أريد فقط أن أرى النجوم (4)
داخل الكوخ المظلم، كانت الأجواء توحي بشيء أقرب إلى المقبرة الصمت الثقيل والروائح الغامضة التي تعبق في المكان كأنها بقايا ذكريات مأساوية لم تُمحَ بعد. الحوائط، المكسوة بالأخشاب المتآكلة بفعل الزمن، ترتفع عليها حزم الأعشاب المجففة المعلقة في ترتيب غريب وكأنها تمثل طقوساً قديمة أو نذوراً نسيت أصولها. تلك الأعشاب، بألوانها الباهتة والمشبعة بالرماد، تبث شعوراً مريباً، وكأنها تحمل في طياتها أسراراً عن حياة أشخاص كانوا هنا سابقاً، لكنهم لم يعودوا كذلك. الضوء الخافت الذي يتسلل من مصباح زيتي مترب يتراقص على الجدران كأشباح هائمة، فيزيد من عمق الغموض الملتف حول هذا المكان.
على أحد الجوانب، توجد أوعية الطهي القديمة، المصنوعة من النحاس الذي تآكل بفعل الحرائق والسنين. ترتيبها الدقيق وسط هذا الفوضى يثير الريبة أكثر من الطمأنينة. أي نوع من الطعام قد يكون هنا؟ أهي لحوم البشر، أم لحم كائنات ملعونة كانت تُستخدم في طقوس قديمة؟ ربما مجرد طعام عادي، لكن كل شيء في هذا المكان يوحي بالعكس؛ هناك شيء خفي وسوداوي يتسلل عبر كل تفصيل. الأوعية نفسها تبدو كأنها ترقب المكان بصمت ثقيل، وكأنها على علم بما حدث هنا في الماضي أو ما سيحدث قريباً.
وسط هذا الجنون الفوضوي، تقف الطاولة الكبيرة الملعونة، وكأنها حجر أسود يفصل بين عالمين؛ عالم مرئي مليء بالخوف والرهبة، وآخر مخفي تحت طبقات الغموض والكآبة. الطاولة كانت تشع إحساساً غير مرئي، طاقة باردة تتغلغل في الجدران وتنفذ إلى العظام. من يجلس هنا يشعر كما لو أن روحه تُسحب ببطء إلى عالم آخر، مكان لا يعرف أحد ما يخبئه.
ثم جاء التحذير، مثل طعنة باردة: “الوقت ينفد بسرعة.” هذه الكلمات جعلت قلب رين يقفز في صدره. كان هناك شيء مخفي خلفها، شيء مخيف جدًا ليتم ذكره علنًا. “إذا لم نجد البوابة المتنقلة، فلا أحد يستطيع الخروج. وذاك الشيء…” توقف الكيان قليلًا، وكأن الكلمات التي سيقولها بعد ذلك تحمل وزنًا رهيبًا. “ذاك الشيء سوف يستيقظ.”
أمام الطاولة جلس رين، شاب صغير في مواجهة ما لا يفهمه. نظرته كانت مشوشة، عينيه تقرآن المكان بسرعة لكن دون أن تفهم ما يدور حوله. على الجانب الآخر من الطاولة، جلس الكيان المجهول، ببدلة سوداء لا تشبه شيئاً يعرفه رين من قبل. رأسه كان غارقاً في الظلام، لا ملامح تظهر ولا عينان تلمعان. كيان كأنه خرج من أعماق كابوس، يملأ المكان بهالة قاتمة، تتسلل إلى أعماق الروح وتضغط على الصدر حتى يكاد المرء أن يختنق.
فوق الطاولة، يطفو الكتاب الأسود، تحيط به هالة سوداء، كأن الهواء المحيط به لا يتجرأ على الاقتراب. كانت صفحاته تتحرك ببطء، وكأن الكتاب يمتلك إرادة خاصة، تعطي إيحاءً بأنه يحمل أسراراً لا ينبغي لأحد الاطلاع عليها.
الكيان تابع حديثه، وكأن الحوار لم يكن سوى لعبة مسلية بالنسبة له: “لكن بما أنك لم تشارك في حملة بوابة الحقيقة، فأنت تجهل الكثير. وهذا… هذا يجعل حديثنا محدودًا للأسف.” كانت نبرة صوته تحمل إحساسًا مبهمًا بالإحباط، لكنه لم يكن حقيقيًا. رين كان يعلم أن هذا الكائن لم يكن يشعر بأي شيء؛ كل ما كان يفعله هو التلاعب بالكلمات، وكأنه يلقي تعاويذ تجعل العقل يغرق في حيرة لا نهاية لها.
“نرى أن نشاط الشذوذ هنا بدأ يرتفع. إنه يتسارع. الآن، السؤال هو: هل ستنضم إلي؟” قال الكيان بابتسامة خافتة، بدت غير مرئية على وجهه المظلم. “قد يزيد هذا من فرص نجاتك، أليس كذلك؟”
حين تحدث الكيان، خرج صوته وكأنه يتسلل من هاوية عميقة، يرتطم في جدران الكوخ ويملأ المكان بصدى ثقيل. “أي جانب…؟” تلك الكلمات جعلت عقل رين يغلي بالتفكير. “ما الذي يعنيه؟ ماذا يقصد بجانب؟” لكن قبل أن يتمكن من العثور على إجابة، أدرك رين الحقيقة البسيطة والمروعة: الكيان يعلم أنه غريب عن هذا المكان، غريب من عالم آخر.
شعر رين بالدم يتجمد في عروقه، وكل حواسه كانت تنبهه للهروب، لكنه كان يعلم جيداً أن الهرب مستحيل. لا مخرج، لا ملاذ، فقط الطاولة، والكيان، والكتاب الملعون. كان عليه أن يتصرف بذكاء؛ أي محاولة للكذب قد تكون نهايته.
لم يُمنح رين فرصة للرد أو الرفض، وكأن الكيان كان يعلم أن رين ليس له الخيار، وأنه قد فقد السيطرة على نفسه تماماً. الهالة الشيطانية المنتشرة في الغرفة كانت كأنها تعصر روحه.
رغم ضغط الهالة التي تكاد تسحقه، حاول رين أن يحافظ على مظهر هادئ. رسم ابتسامة واهية، على أمل أن تبدو واثقة، وقال بصوت محترم يخفي وراءه الخوف: “أعذر جهلي، يا سيدي الموقر، ولكنني لا أعلم في أي جانب أنا.”
على أحد الجوانب، توجد أوعية الطهي القديمة، المصنوعة من النحاس الذي تآكل بفعل الحرائق والسنين. ترتيبها الدقيق وسط هذا الفوضى يثير الريبة أكثر من الطمأنينة. أي نوع من الطعام قد يكون هنا؟ أهي لحوم البشر، أم لحم كائنات ملعونة كانت تُستخدم في طقوس قديمة؟ ربما مجرد طعام عادي، لكن كل شيء في هذا المكان يوحي بالعكس؛ هناك شيء خفي وسوداوي يتسلل عبر كل تفصيل. الأوعية نفسها تبدو كأنها ترقب المكان بصمت ثقيل، وكأنها على علم بما حدث هنا في الماضي أو ما سيحدث قريباً.
انتظر رين، والعرق يتصبب من جبينه. الكيان لم يرد على الفور، بل اكتفى بالجلوس في صمت مرعب، يراقب رين وكأنه يحلل كل كلمة نطق بها، قبل أن تصدر منه ضحكة خافتة، ضحكة مشبعة بالسخرية والازدراء. “أنت غريب نوعاً ما… أظنك لم تشارك في حملة بوابة الحقيقة؟”
انتظر رين، والعرق يتصبب من جبينه. الكيان لم يرد على الفور، بل اكتفى بالجلوس في صمت مرعب، يراقب رين وكأنه يحلل كل كلمة نطق بها، قبل أن تصدر منه ضحكة خافتة، ضحكة مشبعة بالسخرية والازدراء. “أنت غريب نوعاً ما… أظنك لم تشارك في حملة بوابة الحقيقة؟”
حين تحدث الكيان، خرج صوته وكأنه يتسلل من هاوية عميقة، يرتطم في جدران الكوخ ويملأ المكان بصدى ثقيل. “أي جانب…؟” تلك الكلمات جعلت عقل رين يغلي بالتفكير. “ما الذي يعنيه؟ ماذا يقصد بجانب؟” لكن قبل أن يتمكن من العثور على إجابة، أدرك رين الحقيقة البسيطة والمروعة: الكيان يعلم أنه غريب عن هذا المكان، غريب من عالم آخر.
ثم، بحركة بطيئة، رفع الكيان يده نحو الكتاب، وقلب الصفحة. ومع هذه الحركة، شعر رين وكأن الهواء أصبح أكثر كثافة، كأن الغرفة بأكملها تُسحب نحو قوة خفية، والضغط الذي كان يشعر به منذ البداية ازداد بحدة لا تُحتمل.
ثم واصل الكيان الكلام: “سأطرح عليك بعض الأسئلة… أجب بنعم أو لا.”
لم يُمنح رين فرصة للرد أو الرفض، وكأن الكيان كان يعلم أن رين ليس له الخيار، وأنه قد فقد السيطرة على نفسه تماماً. الهالة الشيطانية المنتشرة في الغرفة كانت كأنها تعصر روحه.
وسط هذا الجنون الفوضوي، تقف الطاولة الكبيرة الملعونة، وكأنها حجر أسود يفصل بين عالمين؛ عالم مرئي مليء بالخوف والرهبة، وآخر مخفي تحت طبقات الغموض والكآبة. الطاولة كانت تشع إحساساً غير مرئي، طاقة باردة تتغلغل في الجدران وتنفذ إلى العظام. من يجلس هنا يشعر كما لو أن روحه تُسحب ببطء إلى عالم آخر، مكان لا يعرف أحد ما يخبئه.
“هل أنت عضو في طائفة الظل؟” خرجت الإجابة من فم رين بلا إرادة: “لا.”
بمجرد أن نطق رين تلك الكلمات، تغير الجو مرة أخرى. الظلام في الغرفة كثف حضوره، وكأن الأنفاس نفسها أصبحت ثقيلة ومليئة بالرعب. الكيان ابتسم، أو هكذا شعر رين، رغم أنه لم يكن يرى الوجه. “هذا رائع.” الكلمات خرجت وكأنها ختم، وكأن الاتفاق قد اكتمل.
“هل أنت حامل لهالة السمو؟” “لا.”
“هل شاركت في حملة بوابة الغموض؟” “لا.”
“هل شاركت في حملة بوابة الغموض؟” “لا.”
“هل أنت جزء من الملك المفقود؟” “لا.”
“هل تعرف طريقة الخروج من علبة الأميرة المفقودة؟” “لا.”
“هل تعرف طريقة الخروج من علبة الأميرة المفقودة؟” “لا.”
رن صوت الكيان في المكان، محمولًا على نغمة باردة ومتملقة: “أنت لست سيئًا يا صديقي.” الكلمات نفسها بدت وكأنها تطفو في الهواء، وكأن الكيان ينسج الحقيقة والخيال معًا بخفة. “لنكن واضحين، لا يهمني كيف جئت إلى هنا أو أي عالم تنتمي إليه. في النهاية، هذه تفاصيل صغيرة.” تلك العبارة جعلت رين يشعر وكأن كيانه كله مجرد جزء ضئيل من شيء أكبر بكثير، شيء لا يملكه أي سيطرة عليه.
مع كل سؤال، كان رين يشعر وكأنه يغوص أعمق في دوامة مظلمة لا نهاية لها، وكأن كل إجابة تُسلب منه شيئاً ثميناً من روحه.
غابة غريمفيلد
شعر رين بالدم يتجمد في عروقه، وكل حواسه كانت تنبهه للهروب، لكنه كان يعلم جيداً أن الهرب مستحيل. لا مخرج، لا ملاذ، فقط الطاولة، والكيان، والكتاب الملعون. كان عليه أن يتصرف بذكاء؛ أي محاولة للكذب قد تكون نهايته.
ثم رفع الكيان يده ببطئ اليد التي رفعها الكيان بدت وكأنها تتحرك ببطء غير طبيعي، لكن رين شعر كأنها تخترق كل لحظة في الزمان، وكأن الهواء نفسه ينحني تحت ثقل تلك الحركة الغامضة. كانت الأصابع كخيوط عنكبوت تمتد في الفراغ، وبدت الحركات وكأنها تحكم خيوط القدر. عندما تشكلت الإيماءات أخيرًا، أعاد الضغط على جسد رين نفسه، مثل موجة تجتاح روحه، لكنه لم يكن بنفس الوحشية التي شعر بها من قبل. الآن، كان بإمكانه التنفس، وإن كان بصعوبة، وكان بإمكانه التفكير، وإن كانت أفكاره ثقيلة كأنها تخوض في مستنقع من الظلام.
رن صوت الكيان في المكان، محمولًا على نغمة باردة ومتملقة: “أنت لست سيئًا يا صديقي.” الكلمات نفسها بدت وكأنها تطفو في الهواء، وكأن الكيان ينسج الحقيقة والخيال معًا بخفة. “لنكن واضحين، لا يهمني كيف جئت إلى هنا أو أي عالم تنتمي إليه. في النهاية، هذه تفاصيل صغيرة.” تلك العبارة جعلت رين يشعر وكأن كيانه كله مجرد جزء ضئيل من شيء أكبر بكثير، شيء لا يملكه أي سيطرة عليه.
“لا تقلق. لن أصعب الأمور عليك. فبعد كل شيئ ما أريده هو فقط أن أرى النجوم مجددًا.” تلك العبارة بدت غير منطقية، وكأنها تمتمة غامضة لها معنى خفي لا يدركه إلا القليلون.
الكيان تابع حديثه، وكأن الحوار لم يكن سوى لعبة مسلية بالنسبة له: “لكن بما أنك لم تشارك في حملة بوابة الحقيقة، فأنت تجهل الكثير. وهذا… هذا يجعل حديثنا محدودًا للأسف.” كانت نبرة صوته تحمل إحساسًا مبهمًا بالإحباط، لكنه لم يكن حقيقيًا. رين كان يعلم أن هذا الكائن لم يكن يشعر بأي شيء؛ كل ما كان يفعله هو التلاعب بالكلمات، وكأنه يلقي تعاويذ تجعل العقل يغرق في حيرة لا نهاية لها.
الكيان تابع حديثه، وكأن الحوار لم يكن سوى لعبة مسلية بالنسبة له: “لكن بما أنك لم تشارك في حملة بوابة الحقيقة، فأنت تجهل الكثير. وهذا… هذا يجعل حديثنا محدودًا للأسف.” كانت نبرة صوته تحمل إحساسًا مبهمًا بالإحباط، لكنه لم يكن حقيقيًا. رين كان يعلم أن هذا الكائن لم يكن يشعر بأي شيء؛ كل ما كان يفعله هو التلاعب بالكلمات، وكأنه يلقي تعاويذ تجعل العقل يغرق في حيرة لا نهاية لها.
الكوخ، الذي كان يبدو كئيبًا وكأنه يأسر رين، بدأ يتغير في عينيه. كان كأن كل شيء حوله ينبض ببطء، كما لو أن الجدران نفسها تتنفس، والأعشاب المعلقة على الحائط تلتف حول بعضها كأنها مخلوقات حية تتجسس عليه. الطاولة الضخمة التي كانت تفصل بينه وبين الكيان بدت الآن وكأنها حاجز بين عالمين؛ عالم الواقع والعالم الذي يقف على حافته.
وفجأة، وجد نفسه في مكان آخر تمامًا. لم يعد داخل الكوخ الملعون، بل كان محاطًا بأشجار كئيبة ومنحنية. السماء فوقه كانت تلمع بقمر قرمزي، مشهد لم يكن أقل رعبًا من الكوخ، لكنه كان مألوفًا. لقد عاد إلى غابة الفوضى والجنون
ثم جاء التحذير، مثل طعنة باردة: “الوقت ينفد بسرعة.” هذه الكلمات جعلت قلب رين يقفز في صدره. كان هناك شيء مخفي خلفها، شيء مخيف جدًا ليتم ذكره علنًا. “إذا لم نجد البوابة المتنقلة، فلا أحد يستطيع الخروج. وذاك الشيء…” توقف الكيان قليلًا، وكأن الكلمات التي سيقولها بعد ذلك تحمل وزنًا رهيبًا. “ذاك الشيء سوف يستيقظ.”
مع كل سؤال، كان رين يشعر وكأنه يغوص أعمق في دوامة مظلمة لا نهاية لها، وكأن كل إجابة تُسلب منه شيئاً ثميناً من روحه.
شعر رين بتلك الكلمات وهي تتغلغل في جسده. كل ذرة في كيانه اهتزت. لم يكن يعرف ما هو “ذاك الشيء”، لكنه كان يعلم أنه لا يريد البقاء لمعرفة ذلك. المشاعر التي تملكت جسده لم تكن مجرد خوف، بل رعب نقي؛ شعور يجعلك ترغب في الهروب إلى أي مكان بعيد.
رغم ضغط الهالة التي تكاد تسحقه، حاول رين أن يحافظ على مظهر هادئ. رسم ابتسامة واهية، على أمل أن تبدو واثقة، وقال بصوت محترم يخفي وراءه الخوف: “أعذر جهلي، يا سيدي الموقر، ولكنني لا أعلم في أي جانب أنا.”
وبعد لحظات، رأى الكيان يرفع يده مجددًا، وبدأ يقلب صفحة أخرى من الكتاب الأسود. لكن هذه المرة، لم يستطع رين التركيز على ما يحدث. كل شيء كان يتلاشى من حوله. الظلال، الطاولة، الجدران… كل شيء.
“نرى أن نشاط الشذوذ هنا بدأ يرتفع. إنه يتسارع. الآن، السؤال هو: هل ستنضم إلي؟” قال الكيان بابتسامة خافتة، بدت غير مرئية على وجهه المظلم. “قد يزيد هذا من فرص نجاتك، أليس كذلك؟”
شعر رين بالدم يتجمد في عروقه، وكل حواسه كانت تنبهه للهروب، لكنه كان يعلم جيداً أن الهرب مستحيل. لا مخرج، لا ملاذ، فقط الطاولة، والكيان، والكتاب الملعون. كان عليه أن يتصرف بذكاء؛ أي محاولة للكذب قد تكون نهايته.
ثم واصل الكيان بهدوء متزايد، ناظرًا نحو الجالسين حول الطاولة: “ألقِ نظرة جيدة على الحضور. احفظ وجوههم. لقد وضعت عليهم تعويذة تجسدي.” رين، رغم الضغط الذي كان يشعر به، حاول تذكر تلك الوجوه، لكنهم بدوا وكأنهم مجرد ظلال باهتة، وجوه لا تحمل تفاصيل واضحة، كأنهم مجرد أشباح. “إذا واجهت مشكلة أو أردت إبلاغي، فقط اقترب من أي منهم وردد: ‘يا خادم الفوضى الضائع من الظلام وهارب من النور، أستدعي اسمك وكيانك.'”
رين، رغم كل ما كان يجري في عقله، حاول الحفاظ على رباطة جأشه. لكنه شعر بأن روحه تنهار تحت ضغط لم يكن يستوعبه. الأفكار كانت تتصادم في رأسه مثل أمواج عنيفة تضرب جدارًا قديمًا، وكان صدى كلمات الكيان يطحن عقله ببطء، وكأنها دوامة تجذبه نحو ظلام لا نهاية له. وبالرغم من كل ذلك، أجاب بصوت متردد لكن حازم: “يشرفني أن أكون في خدمتك، يا سيدي.”
رن صوت الكيان في المكان، محمولًا على نغمة باردة ومتملقة: “أنت لست سيئًا يا صديقي.” الكلمات نفسها بدت وكأنها تطفو في الهواء، وكأن الكيان ينسج الحقيقة والخيال معًا بخفة. “لنكن واضحين، لا يهمني كيف جئت إلى هنا أو أي عالم تنتمي إليه. في النهاية، هذه تفاصيل صغيرة.” تلك العبارة جعلت رين يشعر وكأن كيانه كله مجرد جزء ضئيل من شيء أكبر بكثير، شيء لا يملكه أي سيطرة عليه.
بمجرد أن نطق رين تلك الكلمات، تغير الجو مرة أخرى. الظلام في الغرفة كثف حضوره، وكأن الأنفاس نفسها أصبحت ثقيلة ومليئة بالرعب. الكيان ابتسم، أو هكذا شعر رين، رغم أنه لم يكن يرى الوجه. “هذا رائع.” الكلمات خرجت وكأنها ختم، وكأن الاتفاق قد اكتمل.
“لا تقلق. لن أصعب الأمور عليك. فبعد كل شيئ ما أريده هو فقط أن أرى النجوم مجددًا.” تلك العبارة بدت غير منطقية، وكأنها تمتمة غامضة لها معنى خفي لا يدركه إلا القليلون.
ثم واصل الكيان بهدوء متزايد، ناظرًا نحو الجالسين حول الطاولة: “ألقِ نظرة جيدة على الحضور. احفظ وجوههم. لقد وضعت عليهم تعويذة تجسدي.” رين، رغم الضغط الذي كان يشعر به، حاول تذكر تلك الوجوه، لكنهم بدوا وكأنهم مجرد ظلال باهتة، وجوه لا تحمل تفاصيل واضحة، كأنهم مجرد أشباح. “إذا واجهت مشكلة أو أردت إبلاغي، فقط اقترب من أي منهم وردد: ‘يا خادم الفوضى الضائع من الظلام وهارب من النور، أستدعي اسمك وكيانك.'”
تلك الكلمات كانت مليئة بالطاقة، كما لو كانت تحمل في طياتها قوة قديمة لا يمكن التحكم فيها. ومع كل كلمة، ازداد الألم داخل جسد رين. كان يشعر وكأن عقله على وشك الانهيار، كأن ذاته تتمزق من الداخل. ولكن كان عليه المقاومة، كان عليه البقاء حيًا… ولو للحظة أخرى.
تلك الكلمات كانت مليئة بالطاقة، كما لو كانت تحمل في طياتها قوة قديمة لا يمكن التحكم فيها. ومع كل كلمة، ازداد الألم داخل جسد رين. كان يشعر وكأن عقله على وشك الانهيار، كأن ذاته تتمزق من الداخل. ولكن كان عليه المقاومة، كان عليه البقاء حيًا… ولو للحظة أخرى.
وسط هذا الجنون الفوضوي، تقف الطاولة الكبيرة الملعونة، وكأنها حجر أسود يفصل بين عالمين؛ عالم مرئي مليء بالخوف والرهبة، وآخر مخفي تحت طبقات الغموض والكآبة. الطاولة كانت تشع إحساساً غير مرئي، طاقة باردة تتغلغل في الجدران وتنفذ إلى العظام. من يجلس هنا يشعر كما لو أن روحه تُسحب ببطء إلى عالم آخر، مكان لا يعرف أحد ما يخبئه.
أجاب بصعوبة: “أمرك.” ثم، وبكل ما يملك من قوة، أدار رأسه ببطء نحو الأشخاص الجالسين. رؤيتهم كانت ضبابية، لكنها كانت مهمة، وكأن حفظ وجوههم هو مفتاح نجاته.
أجاب بصعوبة: “أمرك.” ثم، وبكل ما يملك من قوة، أدار رأسه ببطء نحو الأشخاص الجالسين. رؤيتهم كانت ضبابية، لكنها كانت مهمة، وكأن حفظ وجوههم هو مفتاح نجاته.
رين، رغم كل ما كان يجري في عقله، حاول الحفاظ على رباطة جأشه. لكنه شعر بأن روحه تنهار تحت ضغط لم يكن يستوعبه. الأفكار كانت تتصادم في رأسه مثل أمواج عنيفة تضرب جدارًا قديمًا، وكان صدى كلمات الكيان يطحن عقله ببطء، وكأنها دوامة تجذبه نحو ظلام لا نهاية له. وبالرغم من كل ذلك، أجاب بصوت متردد لكن حازم: “يشرفني أن أكون في خدمتك، يا سيدي.”
بمجرد أن نطق رين تلك الكلمات، تغير الجو مرة أخرى. الظلام في الغرفة كثف حضوره، وكأن الأنفاس نفسها أصبحت ثقيلة ومليئة بالرعب. الكيان ابتسم، أو هكذا شعر رين، رغم أنه لم يكن يرى الوجه. “هذا رائع.” الكلمات خرجت وكأنها ختم، وكأن الاتفاق قد اكتمل.
وبعد لحظات، رأى الكيان يرفع يده مجددًا، وبدأ يقلب صفحة أخرى من الكتاب الأسود. لكن هذه المرة، لم يستطع رين التركيز على ما يحدث. كل شيء كان يتلاشى من حوله. الظلال، الطاولة، الجدران… كل شيء.
انتظر رين، والعرق يتصبب من جبينه. الكيان لم يرد على الفور، بل اكتفى بالجلوس في صمت مرعب، يراقب رين وكأنه يحلل كل كلمة نطق بها، قبل أن تصدر منه ضحكة خافتة، ضحكة مشبعة بالسخرية والازدراء. “أنت غريب نوعاً ما… أظنك لم تشارك في حملة بوابة الحقيقة؟”
وفجأة، وجد نفسه في مكان آخر تمامًا. لم يعد داخل الكوخ الملعون، بل كان محاطًا بأشجار كئيبة ومنحنية. السماء فوقه كانت تلمع بقمر قرمزي، مشهد لم يكن أقل رعبًا من الكوخ، لكنه كان مألوفًا. لقد عاد إلى غابة الفوضى والجنون
فوق الطاولة، يطفو الكتاب الأسود، تحيط به هالة سوداء، كأن الهواء المحيط به لا يتجرأ على الاقتراب. كانت صفحاته تتحرك ببطء، وكأن الكتاب يمتلك إرادة خاصة، تعطي إيحاءً بأنه يحمل أسراراً لا ينبغي لأحد الاطلاع عليها.
داخل الكوخ المظلم، كانت الأجواء توحي بشيء أقرب إلى المقبرة الصمت الثقيل والروائح الغامضة التي تعبق في المكان كأنها بقايا ذكريات مأساوية لم تُمحَ بعد. الحوائط، المكسوة بالأخشاب المتآكلة بفعل الزمن، ترتفع عليها حزم الأعشاب المجففة المعلقة في ترتيب غريب وكأنها تمثل طقوساً قديمة أو نذوراً نسيت أصولها. تلك الأعشاب، بألوانها الباهتة والمشبعة بالرماد، تبث شعوراً مريباً، وكأنها تحمل في طياتها أسراراً عن حياة أشخاص كانوا هنا سابقاً، لكنهم لم يعودوا كذلك. الضوء الخافت الذي يتسلل من مصباح زيتي مترب يتراقص على الجدران كأشباح هائمة، فيزيد من عمق الغموض الملتف حول هذا المكان.
غابة غريمفيلد
ثم، بحركة بطيئة، رفع الكيان يده نحو الكتاب، وقلب الصفحة. ومع هذه الحركة، شعر رين وكأن الهواء أصبح أكثر كثافة، كأن الغرفة بأكملها تُسحب نحو قوة خفية، والضغط الذي كان يشعر به منذ البداية ازداد بحدة لا تُحتمل.
ثم واصل الكيان الكلام: “سأطرح عليك بعض الأسئلة… أجب بنعم أو لا.”
فوق الطاولة، يطفو الكتاب الأسود، تحيط به هالة سوداء، كأن الهواء المحيط به لا يتجرأ على الاقتراب. كانت صفحاته تتحرك ببطء، وكأن الكتاب يمتلك إرادة خاصة، تعطي إيحاءً بأنه يحمل أسراراً لا ينبغي لأحد الاطلاع عليها.
