حلم مروع
وأومأت برأسها على مضض، فما من سبب آخر قد يعكر صفو راحة والدتها ويضعها في تلك الحالة المِزَاج سيئة غير ذلك.
وحينما غادرت الأم أخيرا وأغلقت الباب خلفها، سألت صوفيا وقد اعتراها القلق:
لقد بلغ لورانس الثالثة والعشرين، وفي ذلك العمر يجنح معظم الشباب على الابتعاد عن أمهاتهم وذويهم، بل يسعون للحصول على الحرية التامة، حتى أؤلئك الذين أفسدهم والديهم من كثرة التدليع، وينطبق ذلك على نحو خاص على كل شخص تربى كلورانس، حيث يدور كل شيء حوله كأنه مركز الكون.
في حلمه ظهرت امرأة لم يرها قط، امرأة ذات شعر رمادي، كانت تذرف دموعًا لا تنتهي دون أن تنطق ببنت شِفَة حتى صار وجهها غارق في البكاء، بطريقة ما يمكن اعتباره كابوسا، لكن بدلاً من الشعور بالخوف فقد راوده شعور بالأسف عليها لسبب ما، كما شعر باليأس والاختناق وكأن هناك ما يضغط على صدره بقوة، كان حلمًا قد ترك طعمًا مريرًا من نَواح كثيرة.
أضافت تسأل بهدوء:
كما ظهرت شائعات أخرى تدور حول شبح الإمبراطورية الأرملة الراحلة، يحوم حول قبري الأرشدوق والأرشيدوقة إيفرون الأبرياء، ويذرف دموعًا من الدماء!
“هل قال إلى أين هو ذاهب؟”
“بالطبع لا، يا أمي، سأظل إلى جانبك دائما.”
عندئذ تنهدت ميرايلا وضغطت بيدها على صدغها كأنها أصابها الصداع، وفي تلك اللحظة، أدركت صوفيا أن انتباهها قد توجه نحو موضوع آخر، فعادت تستأنف كي الشعر بالمكواة الساخنة سلفا، وبعد ذلك، بدأت ارتيزيا تهدأ من روع والدتها بكلماتها كما اعتادت دائما:
كانت تلك الكلمات من بين الأقوال التي درجت على أن تسمعه طوال الوقت أيضا، والآن باتت تتساءل، سواء أكانت حكمة، أم تحيز مبني على تجربتها الخاصة؟ مهما كانت الإجابة، فقد كانت تعرف بالضبط ما تريد والدتها سماعه، لابد أنها تحتاج ما يريح قلبها، عزاءا جيدا، فمنحتها ذلك:
” لدي أخي مشاغل كثيرة وأصدقاء كثر وأمور يجب أن يقضيها، وهذا أمر طبيعي لا مفر منه…”
كما ظهرت شائعات أخرى تدور حول شبح الإمبراطورية الأرملة الراحلة، يحوم حول قبري الأرشدوق والأرشيدوقة إيفرون الأبرياء، ويذرف دموعًا من الدماء!
” هذا صحيح، أعرف ذلك، فأخوك رجل رائع، واغلب الناس يتهافتون من أجل عقد المصالح معه”.
وقد أمسك الإمبراطور كل من كان ينشر مثل هذه الشائعات، واعدمهم في الساحة، ولكن شخصيته العنيفة تلك خفت مع تقدمه في العمر، علاوة، فقد تركت الوَفِيَّات المتتالية لأبناءه تأثيرها على نفسيته.
و سرعان ما عادت تتذمر من جديد:
عندما كانت ابنة الخامسة عشرة، عرضت فكرة انشاء شبكة معلومات، واقترحت التبرع للمعبد، وتوزيع المال على الكهنة، واستمالة الخادمات والخدم الذين يعملون في البلاط الامبراطوري..
“إنني أخشى فقط أن تغريه إحدى الثعالب الماكرة”
لقد بدأ تغير المستقبل منذ تلك اللحظة.
“لا تقلقي، فأخي رجل ذكي ولن يقع بسهولة في كيدهن”
“تبدين رائعة، سيكون من اللطيف أن نراك هكذا دوما”
” لكن النساء مسألة مختلفة، لا يهم مهما بلغ عظم الرجل، فلو أرادت امرأة أن تغويه سيخضع لها في نهاية المطاف، لأن الرغبة الجنسية غريزة ذكورية.”
و سرعان ما عادت تتذمر من جديد:
كانت تلك الكلمات من بين الأقوال التي درجت على أن تسمعه طوال الوقت أيضا، والآن باتت تتساءل، سواء أكانت حكمة، أم تحيز مبني على تجربتها الخاصة؟ مهما كانت الإجابة، فقد كانت تعرف بالضبط ما تريد والدتها سماعه، لابد أنها تحتاج ما يريح قلبها، عزاءا جيدا، فمنحتها ذلك:
“لا يمكننا البقاء عاكفين هنا إلى الأبد، سموك، لعل ذلك أفضل خِيار للجيش الغربي، قد لا ينالون الشرف ولكن سوف يجزون على صنيعهم بالأموال في الأقل”
” كيف يمكن لأخي أن يفعل ذلك وقد قامت أمي بتربيته بتفان وحب كبيرين؟ فهو ليس من ذلك النوع من الأشخاص.”
“لا تقلقي، فأخي رجل ذكي ولن يقع بسهولة في كيدهن”
عندما كانت صغيرة، كانت تعتقد أن مخاوف والدتها حقيقية، وقد اعتادت الانتباه إلى كلماتها. ولكن في كل مرة، لو قالت أي شيء غير كلمات المواساة لتعرضت للعقاب والتوبيخ الشديدين.
والآن، لم تعتد تشعر بالإهانة لا حتى الاستياء بسبب ذلك، بل وباتت تعرف أن والدتها لا تهتم إلا بمصالحها الخاصة.
ثم اتخذت قرارا حازما، أولا، علي الخروج من قبضة والدتي في أسرع وقت.
أومأت ميرايلا برأسها موافقة، وأضافت:
لم تكن أرتيزيا ترتدي أية مِشَد في العادة، كانت والدتها تجبرها على ارتداء واحد في صغرها حتى تجعلها تبدو أفضل، ولكن عندما كبرت، وبدأ جسدها يمر بالبلوغ وبدت كإمراة منعتها من إرتداء أية ملابس ضيقة، قائلة إن ذلك يجعل الرجال يفكرون بأمور قذرة.
” أجل، أعلم أن أخاك مختلف عن سائر الرجال، لكنني ما زلت قلقة عليه، فبعد كل شيء ، عندما يقع الرجل في حب امرأة ينسى والدته. تيا، هل سوف تنسيني كذلك؟”
فتناولت العملة واحتضنتها بيديها الاثنتين وصاحت بامتنان قائلة:
فردت بكل أدب:
أومأ قائلا “نعم”
“بالطبع لا، يا أمي، سأظل إلى جانبك دائما.”
عندما كانت ابنة الخامسة عشرة، عرضت فكرة انشاء شبكة معلومات، واقترحت التبرع للمعبد، وتوزيع المال على الكهنة، واستمالة الخادمات والخدم الذين يعملون في البلاط الامبراطوري..
عندئذ ابتسمت بارتياح تام ونطقت:
“لا تقلقي، فأخي رجل ذكي ولن يقع بسهولة في كيدهن”
“هذا واضح، لأنك ابنتي”
وأومأت برأسها على مضض، فما من سبب آخر قد يعكر صفو راحة والدتها ويضعها في تلك الحالة المِزَاج سيئة غير ذلك.
كانت صوفيا قد انتهت من تصفيف الشعر في أثناء تلك المحادثة، لقد كانت سريعة البديهة، ولذلك عمدت عن قصدت المبالغة في تجعيد الشعر حتي صار قصيرا للغاية، مما جعل مظهره ريفيا بسيطا، فابتسمت الأم برضى عن تلك التصفيفة، وأضافت:
لقد بدأ تغير المستقبل منذ تلك اللحظة.
” أتمنى لك يومًا طيبا، تذكري التبرع بالمال والاستمتاع بالمناظر الطبيعية، ويجب عليك الانتباه إلى ما يدور في المعبد دائمًا.”
هز فريل رأسه وواصل الشكوى:
فأومأت بطاعة كاملة:
طفقت صوفيا تضع عليها الباسل* حول خصرها، وثم ألبستها فوقه فستانا مخططا بالأخضر الداكن، وأخيرا عادت تضع يدها على تصفيفة الشعر، وبدأت في تمسيد فروة رأسها، واثناء ذلك مددت الشعر المجعد سابقا، فانسدل متموجا إلى اسفل ظهرها وفوق كتفيها بكل حرية، وقد عاد الي طوله الطبيعي، كان شعرها ذا لون لافت بطبيعته، والتسريحة قد زادت من بهاء طلعتها.
“أجل، يا أمي”
طفقت صوفيا تضع عليها الباسل* حول خصرها، وثم ألبستها فوقه فستانا مخططا بالأخضر الداكن، وأخيرا عادت تضع يدها على تصفيفة الشعر، وبدأت في تمسيد فروة رأسها، واثناء ذلك مددت الشعر المجعد سابقا، فانسدل متموجا إلى اسفل ظهرها وفوق كتفيها بكل حرية، وقد عاد الي طوله الطبيعي، كان شعرها ذا لون لافت بطبيعته، والتسريحة قد زادت من بهاء طلعتها.
عندما كانت ابنة الخامسة عشرة، عرضت فكرة انشاء شبكة معلومات، واقترحت التبرع للمعبد، وتوزيع المال على الكهنة، واستمالة الخادمات والخدم الذين يعملون في البلاط الامبراطوري..
” أجل، أعلم أن أخاك مختلف عن سائر الرجال، لكنني ما زلت قلقة عليه، فبعد كل شيء ، عندما يقع الرجل في حب امرأة ينسى والدته. تيا، هل سوف تنسيني كذلك؟”
لقد سبق وحاولت ميرايلا أن تفعل شيئا مشابها عدة مرات، إلا أنها فشلت بكل مناسبة لأنها لم تحقق أية نتائج باهرة مقارنة بالمبلغ المهول الذي أنفقته، وفي النهاية نجحت بعد أن وضعت تلك الكلمات في حيز التنفيذ.
“هذا واضح، لأنك ابنتي”
وعلي الرغم من ذلك، ما زالت تدعي أنها التي فكرت وخططت لكل شيء وما أرتيزيا غير فتاة تنفيذ المهمات، لكنها لم تتضايق بسبب ذلك، فخلال شهر في الأغلب سوف ينقلب الوضع برمته.
لقد بدأ تغير المستقبل منذ تلك اللحظة.
علاوة أنها لم تكن تريد أن تتجادل أو أن تتعرض للضرب بسبب مثل هذه المسألة التافهة، فتصرفت كما كانت من قبل كأنها لا تزل تجهل كل شيء.
لقد بلغ لورانس الثالثة والعشرين، وفي ذلك العمر يجنح معظم الشباب على الابتعاد عن أمهاتهم وذويهم، بل يسعون للحصول على الحرية التامة، حتى أؤلئك الذين أفسدهم والديهم من كثرة التدليع، وينطبق ذلك على نحو خاص على كل شخص تربى كلورانس، حيث يدور كل شيء حوله كأنه مركز الكون.
وحينما غادرت الأم أخيرا وأغلقت الباب خلفها، سألت صوفيا وقد اعتراها القلق:
“لا تقلقي، فأخي رجل ذكي ولن يقع بسهولة في كيدهن”
” آنستي، هل أنت بخير؟”
“ما رأيك؟ لا حاجة للقلق سيعود شعرك إلى طبيعته مع الوقت، وأيضا يمكن إزالة التموج برش الماء عليه وحسب”
فأومأت برأسها وقالت:
لقد أراد الإمبراطور أداء الاحتفال بحضور الارشدوق إفرون وفرسانه وحدهم، وبعبارة أخرى، كان يشيد بإنجازات الجنرال العسكرية لكنه في نفس الوقت يستثني الجيش الغربي ذاته من المكافأة.
” أليس هذا السلوك المعتاد؟”
“لا تقلقي، فأخي رجل ذكي ولن يقع بسهولة في كيدهن”
“نعم، ولكن، ما يزال…!”
أومأت ميرايلا برأسها موافقة، وأضافت:
أمرتها بحزم:
كان الارشدوق سيدريك إفرون يقيم في الثكنات العسكرية خارج العاصمة، وهو إبن أخت الإمبراطور الصغرى.
“ألبسيني ثوبي.”
ورغم ذلك، لم يستطع إلا أن يتنهد قليلاً، ثم أضاف:
فأسرعت صوفيا العمل
” لا حاجة لحفل كبير، لكن علينا دخول العاصمة رسميًا، فلا يمكن أن تستند مكافآت جدارة المعركة إلى المال وحده.”
“نعم بالتأكيد.”
لقد بلغ لورانس الثالثة والعشرين، وفي ذلك العمر يجنح معظم الشباب على الابتعاد عن أمهاتهم وذويهم، بل يسعون للحصول على الحرية التامة، حتى أؤلئك الذين أفسدهم والديهم من كثرة التدليع، وينطبق ذلك على نحو خاص على كل شخص تربى كلورانس، حيث يدور كل شيء حوله كأنه مركز الكون.
لم تكن أرتيزيا ترتدي أية مِشَد في العادة، كانت والدتها تجبرها على ارتداء واحد في صغرها حتى تجعلها تبدو أفضل، ولكن عندما كبرت، وبدأ جسدها يمر بالبلوغ وبدت كإمراة منعتها من إرتداء أية ملابس ضيقة، قائلة إن ذلك يجعل الرجال يفكرون بأمور قذرة.
” لدي أخي مشاغل كثيرة وأصدقاء كثر وأمور يجب أن يقضيها، وهذا أمر طبيعي لا مفر منه…”
طفقت صوفيا تضع عليها الباسل* حول خصرها، وثم ألبستها فوقه فستانا مخططا بالأخضر الداكن، وأخيرا عادت تضع يدها على تصفيفة الشعر، وبدأت في تمسيد فروة رأسها، واثناء ذلك مددت الشعر المجعد سابقا، فانسدل متموجا إلى اسفل ظهرها وفوق كتفيها بكل حرية، وقد عاد الي طوله الطبيعي، كان شعرها ذا لون لافت بطبيعته، والتسريحة قد زادت من بهاء طلعتها.
نظرت إلى صورتها في المرآة محرجة، وعبثت بأطراف شعرها، فقد بدت أجمل وشعرها يخفي خديها الغائرين.
“ما رأيك؟ لا حاجة للقلق سيعود شعرك إلى طبيعته مع الوقت، وأيضا يمكن إزالة التموج برش الماء عليه وحسب”
قالت بمرح:
فقد انتشرت موجات الوحوش هناك، وهذا يشير إلى أن الوحوش التي كان عددها في ازدياد تدريجي على مر السنين قد هاجمت موطن البشر.
“ما رأيك؟ لا حاجة للقلق سيعود شعرك إلى طبيعته مع الوقت، وأيضا يمكن إزالة التموج برش الماء عليه وحسب”
“إنني أخشى فقط أن تغريه إحدى الثعالب الماكرة”
لم تعرف كيف تستجيب، ولم يكن ذلك لأنها لا تهتم لمظهرها كثيرا، بل لأن الخادمة قد خالفت قواعد اللباس أول مرة من أجل جعلها تبدو أجمل، وفي العادة، عندما تكون راضية تمنح الخادمات عملات فضية تعبيرا عن امتنانها وتقديره عملهن، وفي هذا اليوم، قد قامت الخادمة بعمل جيد ولبت لها رغبتها، فقد أحبت تصفيفة شعرها حقًا، ولكن تلك ليست المسألة إنما…
” لا حاجة لحفل كبير، لكن علينا دخول العاصمة رسميًا، فلا يمكن أن تستند مكافآت جدارة المعركة إلى المال وحده.”
هل من المقبول أن أبدو حسنة المظهر في المقام الأول؟ لطالما عانت هوسا شديدا حول إذا كان من الصائب أن تفعل شيئا لأجلها
“إنني أخشى فقط أن تغريه إحدى الثعالب الماكرة”
ثم اتخذت قرارا حازما، أولا، علي الخروج من قبضة والدتي في أسرع وقت.
” أتمنى لك يومًا طيبا، تذكري التبرع بالمال والاستمتاع بالمناظر الطبيعية، ويجب عليك الانتباه إلى ما يدور في المعبد دائمًا.”
سألت صوفيا والقلق يعتريها:
“أحسنت عملا”
” ألم تعجبك التسريحة؟”
“هذا واضح، لأنك ابنتي”
فهزت رأسها بالنفي، وفتحت أحد أدراج المنضدة، وأخرجت عملة فضية، و قدمتها لصوفيا، ثم قائلة:
فهزت رأسها بالنفي، وفتحت أحد أدراج المنضدة، وأخرجت عملة فضية، و قدمتها لصوفيا، ثم قائلة:
“على العكس، لقد عملت عملا ممتازا”
وفي النهاية المطاف أعاد الإمبراطور عائلة إيفرون إلى موضعها الأصلي، لكن سيدريك ما أنخدع بالسلطة وعلى الرغم من إعادة عائلته مكانتها إلا التزم الصمت لحماية دوقية إفرون الكبرى دون التفكير في دخول الساحة السياسية، وعندما ازدادت شهرته وذاع صيته بين الناس، استدعاه الإمبراطور بالقوة من الشمال، وولاه على الجيش الإمبراطوري الغربي، وذلك لإنقاذ المنطقة الغربية التي ابتليت بالوحوش.
فتناولت العملة واحتضنتها بيديها الاثنتين وصاحت بامتنان قائلة:
قالت بمرح:
” شكرا جزيلا لك! “
” أتمنى لك يومًا طيبا، تذكري التبرع بالمال والاستمتاع بالمناظر الطبيعية، ويجب عليك الانتباه إلى ما يدور في المعبد دائمًا.”
عندئذ ورد طرق على باب الغرفة، كانت أليس وقد عادت بعدما أنجزت مهامها، وحينما لاحظت مظهر أرتيزيا، صاحت على الفور في حماسة:
وبعد رحلة استكشافية طويلة، قد احتلوا مساحة كبيرة خارج الحدود، وأقاموا عليها حصنًا، بذلك لن يضطروا إلى محاربة العدد المتزايد من الوحوش خلال مدّة من الزمن، لقد كان انتصارا هائلا.
“آنستي، إنك تبدين غاية في الحسن! “
لقد سبق وحاولت ميرايلا أن تفعل شيئا مشابها عدة مرات، إلا أنها فشلت بكل مناسبة لأنها لم تحقق أية نتائج باهرة مقارنة بالمبلغ المهول الذي أنفقته، وفي النهاية نجحت بعد أن وضعت تلك الكلمات في حيز التنفيذ.
قامت صوفيا بعمل إشارة النصر بأصبعيها السبابة والوسطى في الخلف وبكل سرية، وعندما لاحظت أرتيزيا ذلك، ونظرت إليها بثبات، ضحكت بخفة وهزت من كتفيها وحسب.
“لقد عانى هؤلاء الجنود لأكثر من عام دون تزويدهم بالتعزيزات العسكرية أو الإمدادات، إنهم يستحقون الحصول على الشرف. “
بينما قالت أليس التي فاقت حيويتها الأخرى:
“حلم؟”
“تبدين رائعة، سيكون من اللطيف أن نراك هكذا دوما”
” لدي أخي مشاغل كثيرة وأصدقاء كثر وأمور يجب أن يقضيها، وهذا أمر طبيعي لا مفر منه…”
” أنت بارعة في لفظ المجاملات، لكنك لن تحصلي على شيء مقابل الإطراء وحده، هل نفذت ما أمرتك به؟”.
فأجابت ولا تزال مبتهجة:
” أفكر في سؤال رئيس الأساقفة أن يتدخل كوسيط لحل هذه المعضلة”
“نعم! وأيضا قد شحنت كل صناديق الغداء إلى العربة”
لقد أراد الإمبراطور أداء الاحتفال بحضور الارشدوق إفرون وفرسانه وحدهم، وبعبارة أخرى، كان يشيد بإنجازات الجنرال العسكرية لكنه في نفس الوقت يستثني الجيش الغربي ذاته من المكافأة.
فرمت لها عملة فضية وقالت:
عندئذ ورد طرق على باب الغرفة، كانت أليس وقد عادت بعدما أنجزت مهامها، وحينما لاحظت مظهر أرتيزيا، صاحت على الفور في حماسة:
“أحسنت عملا”
“بالطبع لا، يا أمي، سأظل إلى جانبك دائما.”
ثم وضعت صوفيا آخر قطعة، قبعة صغيرة مزينة ببعض الزهور الاصطناعية، فوق رأسها، وتناولت تلك المظلة ذات الحواف المخططة باللون الأخضر الذي يتناسب مع فستانها، وخرجت مع أليس.
وأضاف:
لقد بدأ تغير المستقبل منذ تلك اللحظة.
“لقد عانى هؤلاء الجنود لأكثر من عام دون تزويدهم بالتعزيزات العسكرية أو الإمدادات، إنهم يستحقون الحصول على الشرف. “
كان الارشدوق سيدريك إفرون يقيم في الثكنات العسكرية خارج العاصمة، وهو إبن أخت الإمبراطور الصغرى.
” آنستي، هل أنت بخير؟”
لقد نشأ يتيما منذ صغره، فقد أعدم والداه بتهمة الخيانة زورا قبيل عيد ميلاده الثاني، وفي ذلك الوقت، غرقت العائلة الحاكمة بأسرها في حمام دماء، ومات الجميع باستثناء أطفال الإمبراطور الحالي، قد نجي بأعجوبة سيدريك فقد كان طفلا، والارشدوق رويجار ذو الأربعة عشر ربيعا من التطهير السياسي.
” آنستي، هل أنت بخير؟”
ولم تنته سلاسل الموت داخل العائلة الإمبراطورية عند هذا الحد، بل كان للإمبراطور خمسة أبناء من الإمبراطورة، إلى جانب لورانس من ميرايلا، ولكن جميعهم ماتوا في صغرهم، توفي اثنان منهم عندما كانا رضيعين بسبب المرض، وعندما لحق بهم أخوتهم في سن مبكرة، ترددت شائعات بأن الإمبراطور قد لُعن بسبب قتله أقرب أقرباءه.
“بالطبع لا، يا أمي، سأظل إلى جانبك دائما.”
كما ظهرت شائعات أخرى تدور حول شبح الإمبراطورية الأرملة الراحلة، يحوم حول قبري الأرشدوق والأرشيدوقة إيفرون الأبرياء، ويذرف دموعًا من الدماء!
” في تلك الحالة، فلتأمر هؤلاء الرجال بالانضمام إلى فرسان إفرون! “
وقد أمسك الإمبراطور كل من كان ينشر مثل هذه الشائعات، واعدمهم في الساحة، ولكن شخصيته العنيفة تلك خفت مع تقدمه في العمر، علاوة، فقد تركت الوَفِيَّات المتتالية لأبناءه تأثيرها على نفسيته.
وأومأت برأسها على مضض، فما من سبب آخر قد يعكر صفو راحة والدتها ويضعها في تلك الحالة المِزَاج سيئة غير ذلك.
وفي النهاية المطاف أعاد الإمبراطور عائلة إيفرون إلى موضعها الأصلي، لكن سيدريك ما أنخدع بالسلطة وعلى الرغم من إعادة عائلته مكانتها إلا التزم الصمت لحماية دوقية إفرون الكبرى دون التفكير في دخول الساحة السياسية، وعندما ازدادت شهرته وذاع صيته بين الناس، استدعاه الإمبراطور بالقوة من الشمال، وولاه على الجيش الإمبراطوري الغربي، وذلك لإنقاذ المنطقة الغربية التي ابتليت بالوحوش.
ظهر الشك في تعابير الملازم، لان الامبراطور لم تجمعه عَلاقة جيدة و المعبد، وسأل:
فقد انتشرت موجات الوحوش هناك، وهذا يشير إلى أن الوحوش التي كان عددها في ازدياد تدريجي على مر السنين قد هاجمت موطن البشر.
“نعم! وأيضا قد شحنت كل صناديق الغداء إلى العربة”
” في تلك الحالة، فلتأمر هؤلاء الرجال بالانضمام إلى فرسان إفرون! “
حتى بات الوضع حرجا للغاية، لقد دمرت الوحوش أكثر من نصف السهول الغربية وصار الطعام نادرًا كما الحال في المجاعات، وانتشرت الأقاويل أن الناس قد باتو يأكلون بعضهم، وقد شاع الاتجار بالبشر، كما فقد عامة الناس منازلهم وتشردوا في الأنحاء، وكذلك دمرت الصناعات بما فيها الزراعة.
والآن، لم تعتد تشعر بالإهانة لا حتى الاستياء بسبب ذلك، بل وباتت تعرف أن والدتها لا تهتم إلا بمصالحها الخاصة.
ولم تستطع إمبراطورية كراتيس، التي فقدت كل أُسسها، التدخل في جائحة المنطقة الغربية، وقد كان على سيدريك أن يعيد بناء الجيش الغربي من الصفر، وقد استخدم جيش افرون التي تدعم ظهره.
” أتمنى لك يومًا طيبا، تذكري التبرع بالمال والاستمتاع بالمناظر الطبيعية، ويجب عليك الانتباه إلى ما يدور في المعبد دائمًا.”
وبعد رحلة استكشافية طويلة، قد احتلوا مساحة كبيرة خارج الحدود، وأقاموا عليها حصنًا، بذلك لن يضطروا إلى محاربة العدد المتزايد من الوحوش خلال مدّة من الزمن، لقد كان انتصارا هائلا.
لم تعرف كيف تستجيب، ولم يكن ذلك لأنها لا تهتم لمظهرها كثيرا، بل لأن الخادمة قد خالفت قواعد اللباس أول مرة من أجل جعلها تبدو أجمل، وفي العادة، عندما تكون راضية تمنح الخادمات عملات فضية تعبيرا عن امتنانها وتقديره عملهن، وفي هذا اليوم، قد قامت الخادمة بعمل جيد ولبت لها رغبتها، فقد أحبت تصفيفة شعرها حقًا، ولكن تلك ليست المسألة إنما…
ومع ذلك، فإن الإمبراطور لم يوافق بعد على مراسم الاحتفال بعودة الجيش المنتصر، ولهذا السبب بالذات لم يبرح سيدريك مكانه مدة شهرين، قد مكث في الثكنات خارج حدود المدينة.
“لا تقلقي، فأخي رجل ذكي ولن يقع بسهولة في كيدهن”
“هذا ليس وقت العناد يا صاحب السمو”
“نعم! وأيضا قد شحنت كل صناديق الغداء إلى العربة”
وقد ازعج الملازم المدعو فريل رأسه بالشكوى
” شكرا جزيلا لك! “
” دعنا نكتفي بالاحتفال، أليس هدف صاحب الجلالة هو فصل سموك عن الجيش الغربي؟”
طفقت صوفيا تضع عليها الباسل* حول خصرها، وثم ألبستها فوقه فستانا مخططا بالأخضر الداكن، وأخيرا عادت تضع يدها على تصفيفة الشعر، وبدأت في تمسيد فروة رأسها، واثناء ذلك مددت الشعر المجعد سابقا، فانسدل متموجا إلى اسفل ظهرها وفوق كتفيها بكل حرية، وقد عاد الي طوله الطبيعي، كان شعرها ذا لون لافت بطبيعته، والتسريحة قد زادت من بهاء طلعتها.
لقد أراد الإمبراطور أداء الاحتفال بحضور الارشدوق إفرون وفرسانه وحدهم، وبعبارة أخرى، كان يشيد بإنجازات الجنرال العسكرية لكنه في نفس الوقت يستثني الجيش الغربي ذاته من المكافأة.
طفقت صوفيا تضع عليها الباسل* حول خصرها، وثم ألبستها فوقه فستانا مخططا بالأخضر الداكن، وأخيرا عادت تضع يدها على تصفيفة الشعر، وبدأت في تمسيد فروة رأسها، واثناء ذلك مددت الشعر المجعد سابقا، فانسدل متموجا إلى اسفل ظهرها وفوق كتفيها بكل حرية، وقد عاد الي طوله الطبيعي، كان شعرها ذا لون لافت بطبيعته، والتسريحة قد زادت من بهاء طلعتها.
وبهذه الطريقة، يستبقي الجنرالات الموهوبين في العاصمة ويدق وتدا بين القِوَى الغربية، وبذلك يمنع صعود قائد مرموق من شأنه توحيد الجيش الغربي.
” هذا صحيح، أعرف ذلك، فأخوك رجل رائع، واغلب الناس يتهافتون من أجل عقد المصالح معه”.
إن الغرب منطقة بعيدة ومترامية الأطراف، وقد كان لابد من تعزيز قوة الجيش المركزي، وإضعاف الجيش الغربي من أجل إبقاء الأراضي تحت السيطرة، حتى لو إنتهى الأمر بأن يفقد الغرب القدرة على الدفاع عن نفسه.
في حلمه ظهرت امرأة لم يرها قط، امرأة ذات شعر رمادي، كانت تذرف دموعًا لا تنتهي دون أن تنطق ببنت شِفَة حتى صار وجهها غارق في البكاء، بطريقة ما يمكن اعتباره كابوسا، لكن بدلاً من الشعور بالخوف فقد راوده شعور بالأسف عليها لسبب ما، كما شعر باليأس والاختناق وكأن هناك ما يضغط على صدره بقوة، كان حلمًا قد ترك طعمًا مريرًا من نَواح كثيرة.
هز فريل رأسه وواصل الشكوى:
أضافت تسأل بهدوء:
“لا يمكننا البقاء عاكفين هنا إلى الأبد، سموك، لعل ذلك أفضل خِيار للجيش الغربي، قد لا ينالون الشرف ولكن سوف يجزون على صنيعهم بالأموال في الأقل”
” لا حاجة لحفل كبير، لكن علينا دخول العاصمة رسميًا، فلا يمكن أن تستند مكافآت جدارة المعركة إلى المال وحده.”
فرد سيدريك بحزم:
فأسرعت صوفيا العمل
“لقد عانى هؤلاء الجنود لأكثر من عام دون تزويدهم بالتعزيزات العسكرية أو الإمدادات، إنهم يستحقون الحصول على الشرف. “
عندئذ تنهدت ميرايلا وضغطت بيدها على صدغها كأنها أصابها الصداع، وفي تلك اللحظة، أدركت صوفيا أن انتباهها قد توجه نحو موضوع آخر، فعادت تستأنف كي الشعر بالمكواة الساخنة سلفا، وبعد ذلك، بدأت ارتيزيا تهدأ من روع والدتها بكلماتها كما اعتادت دائما:
وأضاف:
وحينما غادرت الأم أخيرا وأغلقت الباب خلفها، سألت صوفيا وقد اعتراها القلق:
” لا حاجة لحفل كبير، لكن علينا دخول العاصمة رسميًا، فلا يمكن أن تستند مكافآت جدارة المعركة إلى المال وحده.”
فرد سيدريك بحزم:
ومضى في كلماته جادا
“تبدين رائعة، سيكون من اللطيف أن نراك هكذا دوما”
” ولا يمكننا نبذ هؤلاء الرجال، فريل، على الرغم أننا قد حققنا نصرًا كبيرًا، لكن ما لم نتحد فستحدث الشيء نفسه مرة أخرى. “
ثم وضعت صوفيا آخر قطعة، قبعة صغيرة مزينة ببعض الزهور الاصطناعية، فوق رأسها، وتناولت تلك المظلة ذات الحواف المخططة باللون الأخضر الذي يتناسب مع فستانها، وخرجت مع أليس.
فقال فريل:
” لكن النساء مسألة مختلفة، لا يهم مهما بلغ عظم الرجل، فلو أرادت امرأة أن تغويه سيخضع لها في نهاية المطاف، لأن الرغبة الجنسية غريزة ذكورية.”
” في تلك الحالة، فلتأمر هؤلاء الرجال بالانضمام إلى فرسان إفرون! “
كانت صوفيا قد انتهت من تصفيف الشعر في أثناء تلك المحادثة، لقد كانت سريعة البديهة، ولذلك عمدت عن قصدت المبالغة في تجعيد الشعر حتي صار قصيرا للغاية، مما جعل مظهره ريفيا بسيطا، فابتسمت الأم برضى عن تلك التصفيفة، وأضافت:
” لو انهار الغرب فستكون الإمبراطورية بأكملها على المحك.”
“نعم بالتأكيد.”
ورغم ذلك، لم يستطع إلا أن يتنهد قليلاً، ثم أضاف:
ولم تستطع إمبراطورية كراتيس، التي فقدت كل أُسسها، التدخل في جائحة المنطقة الغربية، وقد كان على سيدريك أن يعيد بناء الجيش الغربي من الصفر، وقد استخدم جيش افرون التي تدعم ظهره.
“أعلم ما تشير له، فلا يمكننا البقاء على هذا الحال إلى الأبد.”
كما ظهرت شائعات أخرى تدور حول شبح الإمبراطورية الأرملة الراحلة، يحوم حول قبري الأرشدوق والأرشيدوقة إيفرون الأبرياء، ويذرف دموعًا من الدماء!
وسأل فريل متوجسا:
فأسرعت صوفيا العمل
” وماذا أنت فاعل إذا؟ “
“تبدين رائعة، سيكون من اللطيف أن نراك هكذا دوما”
فأجاب:
“هذا واضح، لأنك ابنتي”
” أفكر في سؤال رئيس الأساقفة أن يتدخل كوسيط لحل هذه المعضلة”
“نعم، ولكن، ما يزال…!”
ظهر الشك في تعابير الملازم، لان الامبراطور لم تجمعه عَلاقة جيدة و المعبد، وسأل:
فأجاب:
“حسنا، هل تظن أن ذلك سينجح؟ “
” أجل، أعلم أن أخاك مختلف عن سائر الرجال، لكنني ما زلت قلقة عليه، فبعد كل شيء ، عندما يقع الرجل في حب امرأة ينسى والدته. تيا، هل سوف تنسيني كذلك؟”
“يجب أن أحاول، وعلى أي حال، كنت أخطط للذهاب إلى المعبد بسبب حلم مزعج ارقني البارحة.”
“ما رأيك؟ لا حاجة للقلق سيعود شعرك إلى طبيعته مع الوقت، وأيضا يمكن إزالة التموج برش الماء عليه وحسب”
“حلم؟”
ظهر الشك في تعابير الملازم، لان الامبراطور لم تجمعه عَلاقة جيدة و المعبد، وسأل:
أومأ قائلا “نعم”
“آنستي، إنك تبدين غاية في الحسن! “
في حلمه ظهرت امرأة لم يرها قط، امرأة ذات شعر رمادي، كانت تذرف دموعًا لا تنتهي دون أن تنطق ببنت شِفَة حتى صار وجهها غارق في البكاء، بطريقة ما يمكن اعتباره كابوسا، لكن بدلاً من الشعور بالخوف فقد راوده شعور بالأسف عليها لسبب ما، كما شعر باليأس والاختناق وكأن هناك ما يضغط على صدره بقوة، كان حلمًا قد ترك طعمًا مريرًا من نَواح كثيرة.
نظرت إلى صورتها في المرآة محرجة، وعبثت بأطراف شعرها، فقد بدت أجمل وشعرها يخفي خديها الغائرين.
علاوة أنها لم تكن تريد أن تتجادل أو أن تتعرض للضرب بسبب مثل هذه المسألة التافهة، فتصرفت كما كانت من قبل كأنها لا تزل تجهل كل شيء.
