بناءً على ما تقضي الضرورة
عندئذ اختفى الشاب الخجول الذي لم يستطع حتى النظر في عينيها مباشرة، وحل محله الأرشيدوق إفرون العظيم، نظرت عيناه السوداء الحارقة ناحيتها، وكأنه يحدق في أعمق أعماق قلبها.
كانت أليس دائما ما تظهر قلقها وتهتم بها، بل وكانت صوفيا تدلي بالملاحظات وترعاها.
وواصل القول حازماً:
“تيا!”
“لقد لازمني شعور غريب بالأمس، بعد أن اعتذرت للأنسة كيشور وبقية الضيوف و إرسالهم إلى منازلهم، تساءلت عن لماذا لم يكن الفونس إلى جوارك؟ عندئذ خطر لي، كيف يمكنك ألا تعرفي كيف ستكون ردة فعل الماركيزة روزان؟”
” لقد أردت أن أقطع العلاقة مع عائلة روزان على نحو كامل ما أمكن ذلك”
فأطبقت على فمها، فاستطرد قائلا:
وواصل القول حازماً:
“لقد طلبت من ألفونس أن يبق إلى جانبك، أنا أعلم، وكذلك كنتما تعرفان أن ذلك يرمز إلى نيتي في أن أكون معك وأحميكِ دائما، وأريد أن يرى الآخرون ذلك أيضا! “
لقد ضربتها ميرايلا وقد وقف الضيوف شاهدين على ذلك، ولم يتعرض احد للأذى غيرها وأليس التي أرادت أن تحميها، ولا شيء في هذه المسألة قد ينتهك أخلاقه، ومع ذلك، قال بصوت مخنوق من الاستياء:
أدارت وجهها بعيدا حتى لا تواجه استياءه الذي لم تعرف له سبباً؛ فما الذي قد أغضبه بالضبط، في حين، واصل القول:
“لم أنت غاضب؟ أسفة لأنني لم أخبرك مسبقاً، لكن نستطيع كسب منافع كثيرة بقليل من الجهد، ولم يتأذ أي أحد، على الأكثر، فقد لوت أليس رسغها، ولكنها ليست إصابة خطيرة”
” لقد ظل يؤرقني أنك طلبت من ألفونس الابتعاد عن المنزل في اليوم الذي دعوت به الضيوف لأول مرة، ألم تعلمي أن الماركيزة روزان ستعود بالأمس؟ جدياً؟”
“لا أستطيع وراثة عائلة روزان بسرعة دون سبب مقنع، لقد اخذت مفتاح الخزينة والدفاتر من بيل ولكن الأملاك الموجودة داخل القصر لا تساوي ولا قدر ضئيل من الثروة كلها”
” أنا لا أحيط علما بكل شيء”
لم تكن تريد ترك ذلك يحدث مطلقا ليس لمصلحتها، لا لنفسها، بل لأجل دوقية إيفرون الكبرى.
” تيا، فلتجيبي علي دون مراوغة، أكانت تلك الحادثة من تدبيرك أم لا؟”
كان الأمر مخيفاً دون شك، وقد كانت مرعوبة حتى النخاع، بيد أنها كانت على استعداد لألقاء بنفسها عن طيب خاطر لأنها خطوة ضرورية، علاوة، فقد كان من المحتم أن يحدث ذلك على أي حال، ولم تغير سوى الظروف المحيطة إلا قليلاً لتحقيق غايتها المرجوة، وبعد ذلك، سارت الأمور كما تشتهي، وما كان عليها غير التحمل فقط.
مر دقيقة من الصمت، ترددت قليلا، كان من المسموح أنْ تكيد المكائد من خلف ظهر سيديها، ومع ذلك، من غير الاخلاص الكذب عندما يسألها وجها لوجه، فحسمت أمرها ونطقت:
وبعد أن خلفت والدتها، وأصبحت الماركيزة روزان، صار العمال بالقصر موظفين عندها، كانو يتملقونها وقلقون على صحتها، حتى لورانس نفسه أرسل إليها بعض الأدوية، لأنها مورد يصعب استبداله ولا غير.
” نعم “.
لقد كانت تتصرف مثل الابنة اللطيفة والمطيعة حتى اللحظة، على وجه الخصوص، في حضرة الإمبراطور نفسه، وقد حان الوقت جني الثمار أخيراً.
عادت تنظر إليه، ما كان أمراً يجب أن تخفيه عنه على كل حال، وانتظرت رده، فقد بدى الغضب عليه مرسوماً، فاقترن حاجبيه وتلوى فمه يكظم غيظه، ثم واصلت قائلة:
مر دقيقة من الصمت، ترددت قليلا، كان من المسموح أنْ تكيد المكائد من خلف ظهر سيديها، ومع ذلك، من غير الاخلاص الكذب عندما يسألها وجها لوجه، فحسمت أمرها ونطقت:
” أنا لا أقول أنني خططت للأمر برمته، بل وبكل بساطة دعوت الضيوف في نفس اليوم الذي توقعت فيه عودة والدتي، لأن من الضرورة أن يحدث ذلك على هذه الشاكلة “
لو كان الأمر يتعلق بالصحة، لا يمكنها الإنكار، الصحة مهمة، هنالك الكثيرين الذين اهتموا بصحتها.
ثم تنهدت قليلا، غير أنها صدقت في كل حرف نطقته، لقد وعدت بأنها ستبلغه عندما تحبك شيئا ما، ولو كان بعد وقوعه في الواقع، ثم أضافت:
فنطق بحنو:
” لقد أردت أن أقطع العلاقة مع عائلة روزان على نحو كامل ما أمكن ذلك”
” لقد قلت لنفسي ألا أغضب عليك منذ أن أويت فراشي الليلة الماضية، إلا أنك تجعلين هذا مستحيلا”
كان كل شخص في المعمورة يعلم أن ميرايلا تكرهها كرها أعمى، وكان أولئك الذين رأوها بالحفلات يعلمون كيف تعامل معاملة سيئة في منزلها.
” أرجوكِ، لا تعاملي الناس على هذا النحو، وكذلك جسدكِ على حد سواء”
ومع ذلك، يعد الناس أن الروابط العائلية قوية لا تقهر، أي أحد لا يعرفها شخصياً أو من خارج الدوائر الاجتماعية، فسوف يلومها على معاملتها والدتها على ذلك النحو، وحتى أولئك الذين يعلمون حول وضعها، فلا يزالون يعتقدون أن الرابط بين الأم وبنتها لا يمكن أن يتحطم أبداً.
“لقد أخبرتك منذ البداية، لو أردتِ وضع يدك في يدي عليك ألا تؤذي نفسك!”
واضافت:
لهذا بالذات، علقت في حيرة من أمرها، فلا أحد تحدث معها بهذه الطريقة مطلقاً.
“لا أستطيع وراثة عائلة روزان بسرعة دون سبب مقنع، لقد اخذت مفتاح الخزينة والدفاتر من بيل ولكن الأملاك الموجودة داخل القصر لا تساوي ولا قدر ضئيل من الثروة كلها”
فناداها بصوت نافذ الصبر مجددا:
فصرخ غاضبا:
” نعم “.
“تيا!”
فأجابت دون أدنى تردد “نعم”
لكنها لم تبالي وواصلت:
أدارت وجهها بعيدا حتى لا تواجه استياءه الذي لم تعرف له سبباً؛ فما الذي قد أغضبه بالضبط، في حين، واصل القول:
” لقد عُهدت حقوق الأعمال، والمقاطعة بأسرها، وكذلك بقية الأصول إلى وكالاء اختارهم الامبراطور نفسه، حتى لو تزوجت و نجحت في وراثة اللقب، فلن تتنازل عنها والدتي بسهولة.”
فأطبقت على فمها، فاستطرد قائلا:
والآن بعد أن وصلت الأمور إلى هذا الحد، حتى الإمبراطور ولورانس سيقفان إلى جانبها لا جانب ميرايلا، فهما لن يستطيعا تجاهل محنتها، حتى ولو رغبا عن مساعدتها في الحصول على حقوقها المشروعة.
كانت تلك ملاحظة غير متوقعة، فرمشت بعينها عدة مرات، بينما أضاف:
لقد كانت تتصرف مثل الابنة اللطيفة والمطيعة حتى اللحظة، على وجه الخصوص، في حضرة الإمبراطور نفسه، وقد حان الوقت جني الثمار أخيراً.
“لقد لازمني شعور غريب بالأمس، بعد أن اعتذرت للأنسة كيشور وبقية الضيوف و إرسالهم إلى منازلهم، تساءلت عن لماذا لم يكن الفونس إلى جوارك؟ عندئذ خطر لي، كيف يمكنك ألا تعرفي كيف ستكون ردة فعل الماركيزة روزان؟”
” يمكنك القول إنني فقدت قدرًا من كرامتي بصفتي الزوجة المستقبلية للأرشيدوق إفرون، لكن سمعتي في الحضيض من الأساس، أليس من الأفضل أن أصبح موضع شفقة بدلاً من التورط في بعض النزاعات القانونية التي ستغرق اسم إفرون بالمياه القذرة؟”
لقد ضربتها ميرايلا وقد وقف الضيوف شاهدين على ذلك، ولم يتعرض احد للأذى غيرها وأليس التي أرادت أن تحميها، ولا شيء في هذه المسألة قد ينتهك أخلاقه، ومع ذلك، قال بصوت مخنوق من الاستياء:
إن معركة الإرث هذه ليست مجرد معركة بين أم وبنتها فقط، فهذه الأم هي عشيقة الامبراطور!
إن معركة الإرث هذه ليست مجرد معركة بين أم وبنتها فقط، فهذه الأم هي عشيقة الامبراطور!
وفي هذه الإمبراطورية، يعد كل شيء حول ميرايلا موضوعاً يثير الاهتمام، لسوف تحقق الصحف منه إيرادات هائلة حتى ولو كان موضوعاً عن زهرة طوتها في شعرها ذات مرة، فما بالك بمادة دسمة جاهزة؟ ستستغلها الصحافة أيما استغلال!
“لقد كنت سعيدة لأنك أتيت لإنقاذي”
لم تكن تريد ترك ذلك يحدث مطلقا ليس لمصلحتها، لا لنفسها، بل لأجل دوقية إيفرون الكبرى.
واردف بكل حزم:
فناداها بصوت نافذ الصبر مجددا:
فقاطعها وقال:
“تيا”.
“وهناك خطأ آخر قد ارتكبته أيضا.”
وأضافت دون خوف:
“لقد كنت سعيدة لأنك أتيت لإنقاذي”
” قد تكون ثروة الماركيز روزان صغيرة بنظرك، لكن ستعينك عونا كبيرا في المستقبل، وبالمقابل، إنها أكبر من أن تبقى بين أيدي أخي لورانس”
“لقد لازمني شعور غريب بالأمس، بعد أن اعتذرت للأنسة كيشور وبقية الضيوف و إرسالهم إلى منازلهم، تساءلت عن لماذا لم يكن الفونس إلى جوارك؟ عندئذ خطر لي، كيف يمكنك ألا تعرفي كيف ستكون ردة فعل الماركيزة روزان؟”
فغطى وجهه بيديه وسأل:
“لقد أخبرتك منذ البداية، لو أردتِ وضع يدك في يدي عليك ألا تؤذي نفسك!”
“أتقولين أن من الضروري أن تُضربي!؟”
عندئذ اختفى الشاب الخجول الذي لم يستطع حتى النظر في عينيها مباشرة، وحل محله الأرشيدوق إفرون العظيم، نظرت عيناه السوداء الحارقة ناحيتها، وكأنه يحدق في أعمق أعماق قلبها.
فأجابت دون أدنى تردد “نعم”
لم يسبق أن يواجها أحدهم بهذا الغضب، و لا أحد أخبرها قط أن جسدها ليس مجرد أداة.
كان الأمر مخيفاً دون شك، وقد كانت مرعوبة حتى النخاع، بيد أنها كانت على استعداد لألقاء بنفسها عن طيب خاطر لأنها خطوة ضرورية، علاوة، فقد كان من المحتم أن يحدث ذلك على أي حال، ولم تغير سوى الظروف المحيطة إلا قليلاً لتحقيق غايتها المرجوة، وبعد ذلك، سارت الأمور كما تشتهي، وما كان عليها غير التحمل فقط.
فردت متلعثمة:
” لقد قلت لنفسي ألا أغضب عليك منذ أن أويت فراشي الليلة الماضية، إلا أنك تجعلين هذا مستحيلا”
ثم تنهدت قليلا، غير أنها صدقت في كل حرف نطقته، لقد وعدت بأنها ستبلغه عندما تحبك شيئا ما، ولو كان بعد وقوعه في الواقع، ثم أضافت:
كان غاضبا غضبا جليا، رغم كل ما قيل حتى هذه اللحظة، ولم يسعها أن تفهم سببا لذلك، فسألته بحيرة:
“لم أنت غاضب؟ أسفة لأنني لم أخبرك مسبقاً، لكن نستطيع كسب منافع كثيرة بقليل من الجهد، ولم يتأذ أي أحد، على الأكثر، فقد لوت أليس رسغها، ولكنها ليست إصابة خطيرة”
“لم أنت غاضب؟ أسفة لأنني لم أخبرك مسبقاً، لكن نستطيع كسب منافع كثيرة بقليل من الجهد، ولم يتأذ أي أحد، على الأكثر، فقد لوت أليس رسغها، ولكنها ليست إصابة خطيرة”
والآن بعد أن وصلت الأمور إلى هذا الحد، حتى الإمبراطور ولورانس سيقفان إلى جانبها لا جانب ميرايلا، فهما لن يستطيعا تجاهل محنتها، حتى ولو رغبا عن مساعدتها في الحصول على حقوقها المشروعة.
كل ما احتاجت إليه ثلاث خطوات هذه المرة، تيقنت من أحد المرافقين في الفيلا أن والدتها قد غادرت إلى العاصمة، ودعت الضيوف، ثم منحت ألفونس يوم إجازة.
وفي تلك اللحظة، أضاف بحزم:
لقد ضربتها ميرايلا وقد وقف الضيوف شاهدين على ذلك، ولم يتعرض احد للأذى غيرها وأليس التي أرادت أن تحميها، ولا شيء في هذه المسألة قد ينتهك أخلاقه، ومع ذلك، قال بصوت مخنوق من الاستياء:
وأضافت دون خوف:
” ألم تتعرضي للأذى؟”
” نعم “.
كانت تلك ملاحظة غير متوقعة، فرمشت بعينها عدة مرات، بينما أضاف:
لقد ضربتها ميرايلا وقد وقف الضيوف شاهدين على ذلك، ولم يتعرض احد للأذى غيرها وأليس التي أرادت أن تحميها، ولا شيء في هذه المسألة قد ينتهك أخلاقه، ومع ذلك، قال بصوت مخنوق من الاستياء:
” لستُ غاضباً لأنني لا أحسبك لا تملكين دافعاً، إنما لأنك تعرضين نفسك للخطر”
” أنا لا أقول أنني خططت للأمر برمته، بل وبكل بساطة دعوت الضيوف في نفس اليوم الذي توقعت فيه عودة والدتي، لأن من الضرورة أن يحدث ذلك على هذه الشاكلة “
فردت متلعثمة:
كان الأمر مخيفاً دون شك، وقد كانت مرعوبة حتى النخاع، بيد أنها كانت على استعداد لألقاء بنفسها عن طيب خاطر لأنها خطوة ضرورية، علاوة، فقد كان من المحتم أن يحدث ذلك على أي حال، ولم تغير سوى الظروف المحيطة إلا قليلاً لتحقيق غايتها المرجوة، وبعد ذلك، سارت الأمور كما تشتهي، وما كان عليها غير التحمل فقط.
“حسنا، أنا … لم أكن في خطر محدق، لم تضربني والدتي سوى بدافع الغضب، لم تكن تنوي قتلي فعلاً “
فقاطعها وقال:
فنطق بحنو:
“لا يجب عليك التصرف وكأنك قد جررتني إلى المتاعب”
“هذا غير مقبول، لا تستخدمي نفسك أداة، إذا بدأت في حساب المخاطر بهذه الطريقة وتقبلت ذلك، فستعرضين حياتك للخطر يومًا ما”
فغطى وجهه بيديه وسأل:
وأضاف بنبرة منخفضة:
” لقد عُهدت حقوق الأعمال، والمقاطعة بأسرها، وكذلك بقية الأصول إلى وكالاء اختارهم الامبراطور نفسه، حتى لو تزوجت و نجحت في وراثة اللقب، فلن تتنازل عنها والدتي بسهولة.”
” أرجوكِ، لا تعاملي الناس على هذا النحو، وكذلك جسدكِ على حد سواء”
فأطبقت على فمها، فاستطرد قائلا:
لم تنبس بحرف هنية، وحدق صوبه فاقدة القدرة على التبرير، لأنه قد أصاب الحقيقة في قلبها.
إذ درجت على حساب تكلفة الولاء أيضًا، فمن الصعب العثور على الأشخاص المخلصين، وبمجرد استهلاكهم، يختفى الولاء بأسره، وكذلك لقوة إرادة الناس حدود، سيؤدي طلب المهام الصعبة إلى انخفاض الولاء تدريجيا، لذلك كان لا بد من شراء الولاء وتوظيفه بحكمة.
ما كانت تعد الحياة المتبقية عندها ذات قيمة كبيرة، فالحياة بلا أطراف ولا لسان لا معنى لها حتى لو تلقت مساعدة شخص ما وحافظت عليها بضع سنوات أخرى.
واردف بكل حزم:
ولهذا لم ترد أن تضيع الحياة التي وُهبت لها هذه الكرة؛ أرادت أن تغنمها بشكل أكثر فائدة.
“لقد كنت سعيدة لأنك أتيت لإنقاذي”
ولكنها بدأت تتساءل، هل كانت ستتصرف بشكل مختلف في وقتذاك؟ لو كان لا يزال لديها لسانها وذراعيها وساقيها؟ لا، وبكل تأكيد! فلو كانت أسهل طريقة هي إلقاء السحر، لقفزت في الدائرة السحرية طواعية حتى لو بقيت عشرات السنين، ناهيك عن بضع سنوات! .
لو كان الأمر يتعلق بالصحة، لا يمكنها الإنكار، الصحة مهمة، هنالك الكثيرين الذين اهتموا بصحتها.
كانت وما تزال، حتى هذه اللحظة، تحسب جسدها لا شيء سوى مورد رخيص لا يكلف سوى القليل، لا تحتاج للمال لاستخدامه، وليس هناك حاجة إلى جهد حتى تغرس الولاء فيه.
فأجابت دون أدنى تردد “نعم”
إذ درجت على حساب تكلفة الولاء أيضًا، فمن الصعب العثور على الأشخاص المخلصين، وبمجرد استهلاكهم، يختفى الولاء بأسره، وكذلك لقوة إرادة الناس حدود، سيؤدي طلب المهام الصعبة إلى انخفاض الولاء تدريجيا، لذلك كان لا بد من شراء الولاء وتوظيفه بحكمة.
” لستُ غاضباً لأنني لا أحسبك لا تملكين دافعاً، إنما لأنك تعرضين نفسك للخطر”
و بالمقارنة بذلك، كان جسدها مورداً سهلاً للغاية، فهي لن تشتكي ولا خوف عليها من الخيانة، ولن تحيد عن توقعاتها!
عندئذ اختفى الشاب الخجول الذي لم يستطع حتى النظر في عينيها مباشرة، وحل محله الأرشيدوق إفرون العظيم، نظرت عيناه السوداء الحارقة ناحيتها، وكأنه يحدق في أعمق أعماق قلبها.
لهذا بالذات، علقت في حيرة من أمرها، فلا أحد تحدث معها بهذه الطريقة مطلقاً.
” لا، لم اعتقد ذلك، إنني حقاً شاكرة لك، أنا لم أكن أتوقع حتى قدومك على الاطلاق …”
لو كان الأمر يتعلق بالصحة، لا يمكنها الإنكار، الصحة مهمة، هنالك الكثيرين الذين اهتموا بصحتها.
“ولكن، هل كنت تحسبين أنني سأكتفي بأرسل الفرسان بعد سماعي تلك الأخبار؟”
كانت أليس دائما ما تظهر قلقها وتهتم بها، بل وكانت صوفيا تدلي بالملاحظات وترعاها.
فغطى وجهه بيديه وسأل:
عندما كانت تصاب بالمريض في طفولتها، حتى ميرايلا ذاتها اعتنت بها في بعض الأحيان، ولكن لأنها تتعب بسهولة، فلم تكن ترعاها مدة طويلة، في بعض الأحيان تنام بجانبها..
” لقد ظل يؤرقني أنك طلبت من ألفونس الابتعاد عن المنزل في اليوم الذي دعوت به الضيوف لأول مرة، ألم تعلمي أن الماركيزة روزان ستعود بالأمس؟ جدياً؟”
وبعد أن خلفت والدتها، وأصبحت الماركيزة روزان، صار العمال بالقصر موظفين عندها، كانو يتملقونها وقلقون على صحتها، حتى لورانس نفسه أرسل إليها بعض الأدوية، لأنها مورد يصعب استبداله ولا غير.
بيد أنها لم تكن تتوقع ظهور سيدريك عينه، وليس لأنها خمنت رد فعله وخلصت إلى أنه لن يضيع جهده في هذه المسألة، بالأحرى، لم تأخذ ما قد يفعله بعين الاعتبار على الإطلاق.
أما عندما يكون الشأن عن بعض الإجراءات الضرورية، فسيقبل الجميع دون إستثناء، بمن فيهم أليس ذاتها، على الرغم من أنها سوف ترعاها، يعلو وجهها الحزن وقلة الحيلة.
” لقد قلت لنفسي ألا أغضب عليك منذ أن أويت فراشي الليلة الماضية، إلا أنك تجعلين هذا مستحيلا”
لم يسبق أن يواجها أحدهم بهذا الغضب، و لا أحد أخبرها قط أن جسدها ليس مجرد أداة.
فتحول وجهه للون الاحمر مثلها تماما، ولكنه لم يفلت يدها، بل زاد من احكام إمساكها، فأخفضت رأسها، وخيم الصمت.
وفي تلك اللحظة، أضاف بحزم:
وأضافت دون خوف:
“لقد أخبرتك منذ البداية، لو أردتِ وضع يدك في يدي عليك ألا تؤذي نفسك!”
“حسنا، أنا … لم أكن في خطر محدق، لم تضربني والدتي سوى بدافع الغضب، لم تكن تنوي قتلي فعلاً “
فتأوهت بخفة، دفعتها تلك الكلمات على الضحك عندما سمعتها أول مرة، فنظرت إليه بتعجب؛ أما كانت مجرد مواساة؟ أكان يعنيها حقاً؟ فحدق فيها، ثم نطق يائساً:
فصرخ غاضبا:
“ألم تفكري حتى في ذلك؟”
أدارت وجهها بعيدا حتى لا تواجه استياءه الذي لم تعرف له سبباً؛ فما الذي قد أغضبه بالضبط، في حين، واصل القول:
فسكتت، ودنى ناحية السرير، وجلس قريب منها، فأخفضت رأسها وقالت:
فسكتت، ودنى ناحية السرير، وجلس قريب منها، فأخفضت رأسها وقالت:
“أسفة”
” هل صرت تدركين الآن ما يجب عليك قوله لي ؟”
فأمسكت بيدها، لفها براحتي يديه، وبث فيها الدفء، وقال:
فغطى وجهه بيديه وسأل:
“وهناك خطأ آخر قد ارتكبته أيضا.”
وأضاف بنبرة منخفضة:
“ما هو؟”
فقاطعها وقال:
تساءلت بصوت غير مسموع تقريبًا، فما عاد تمتلك المزيد من الأعذار، فاضاف برقة:
كان غاضبا غضبا جليا، رغم كل ما قيل حتى هذه اللحظة، ولم يسعها أن تفهم سببا لذلك، فسألته بحيرة:
“لا يجب عليك التصرف وكأنك قد جررتني إلى المتاعب”
ثم تنهدت قليلا، غير أنها صدقت في كل حرف نطقته، لقد وعدت بأنها ستبلغه عندما تحبك شيئا ما، ولو كان بعد وقوعه في الواقع، ثم أضافت:
” لا، لم اعتقد ذلك، إنني حقاً شاكرة لك، أنا لم أكن أتوقع حتى قدومك على الاطلاق …”
لم تنبس بحرف هنية، وحدق صوبه فاقدة القدرة على التبرير، لأنه قد أصاب الحقيقة في قلبها.
“ولكن، هل كنت تحسبين أنني سأكتفي بأرسل الفرسان بعد سماعي تلك الأخبار؟”
فغطى وجهه بيديه وسأل:
فنظرت إليه نظره حاذقة، كان هناك جانب من الصحة في كلامه، لقد أرادت تلقى المساعدة من دوقية إفرون الكبرى، مع ذلك، هذا رهن شخصية ليزي سريعة البديهة، وحقيقة أن جدها، ماركوس هانسون، يقيم في قصر الدوق في الوقت الحالي.
ما كانت تعد الحياة المتبقية عندها ذات قيمة كبيرة، فالحياة بلا أطراف ولا لسان لا معنى لها حتى لو تلقت مساعدة شخص ما وحافظت عليها بضع سنوات أخرى.
بيد أنها لم تكن تتوقع ظهور سيدريك عينه، وليس لأنها خمنت رد فعله وخلصت إلى أنه لن يضيع جهده في هذه المسألة، بالأحرى، لم تأخذ ما قد يفعله بعين الاعتبار على الإطلاق.
ولهذا لم ترد أن تضيع الحياة التي وُهبت لها هذه الكرة؛ أرادت أن تغنمها بشكل أكثر فائدة.
واردف بكل حزم:
ولهذا لم ترد أن تضيع الحياة التي وُهبت لها هذه الكرة؛ أرادت أن تغنمها بشكل أكثر فائدة.
” قمتُ ما عليَّ القيام به، أعلم أنك لا تأخذين هذه الخطوبة على محمل الجد، وأنني لست خطيبًا حقيقيًا لك، لكن عليك أن تعتبرني رفيقًا على الأقل”.
ومع ذلك، يعد الناس أن الروابط العائلية قوية لا تقهر، أي أحد لا يعرفها شخصياً أو من خارج الدوائر الاجتماعية، فسوف يلومها على معاملتها والدتها على ذلك النحو، وحتى أولئك الذين يعلمون حول وضعها، فلا يزالون يعتقدون أن الرابط بين الأم وبنتها لا يمكن أن يتحطم أبداً.
.” أنا التي كرست نفسي لأجل خدمتك، ونصبتك عليّ سيداً، فلماذا تقول… ؟”
لم تكن تريد ترك ذلك يحدث مطلقا ليس لمصلحتها، لا لنفسها، بل لأجل دوقية إيفرون الكبرى.
فقاطعها وقال:
“لقد أخبرتك منذ البداية، لو أردتِ وضع يدك في يدي عليك ألا تؤذي نفسك!”
“في هذه الحالة ، لماذا ترفضين تلقي الحماية التي اوفرها لكِ؟ قد يكون دورك هو وضع الخطط وتنفيذها، إلا أن عليّ حمايتك “.
ما كانت تعد الحياة المتبقية عندها ذات قيمة كبيرة، فالحياة بلا أطراف ولا لسان لا معنى لها حتى لو تلقت مساعدة شخص ما وحافظت عليها بضع سنوات أخرى.
فعضت شفتها السفلية، ولم تنبس بحرف، ومر صمت هنيات، فقال يحثها:
فردت متلعثمة:
” هل صرت تدركين الآن ما يجب عليك قوله لي ؟”
***
أصابتها الحيرة قليلا، وكذلك التردد، كانت تبرع في النظر من خلال الناس وافكارهم، ونادرًا ما ترددت في الوصول إلى النتائج التي تريدها.
ثم تنهدت قليلا، غير أنها صدقت في كل حرف نطقته، لقد وعدت بأنها ستبلغه عندما تحبك شيئا ما، ولو كان بعد وقوعه في الواقع، ثم أضافت:
ولكن، وفي هذه اللحظة بالذات، لم تكد تعرف ما يريد سيدريك أن يسمع منها، أكان الاعتذار أم الامتنان؟
” أنا لا أحيط علما بكل شيء”
وفي النهاية، قالت وقد صار وجهها ضارباً للون القرمزي:
فأطبقت على فمها، فاستطرد قائلا:
“لقد كنت سعيدة لأنك أتيت لإنقاذي”
“لقد طلبت من ألفونس أن يبق إلى جانبك، أنا أعلم، وكذلك كنتما تعرفان أن ذلك يرمز إلى نيتي في أن أكون معك وأحميكِ دائما، وأريد أن يرى الآخرون ذلك أيضا! “
اختارت أن تبوح بشعورها الذي تكنه في أعماقها، وكان قول ذلك بصوت عالٍ محرجًا للغاية.
وأضافت دون خوف:
فتحول وجهه للون الاحمر مثلها تماما، ولكنه لم يفلت يدها، بل زاد من احكام إمساكها، فأخفضت رأسها، وخيم الصمت.
لهذا بالذات، علقت في حيرة من أمرها، فلا أحد تحدث معها بهذه الطريقة مطلقاً.
***
وبعد أن خلفت والدتها، وأصبحت الماركيزة روزان، صار العمال بالقصر موظفين عندها، كانو يتملقونها وقلقون على صحتها، حتى لورانس نفسه أرسل إليها بعض الأدوية، لأنها مورد يصعب استبداله ولا غير.
أما عندما يكون الشأن عن بعض الإجراءات الضرورية، فسيقبل الجميع دون إستثناء، بمن فيهم أليس ذاتها، على الرغم من أنها سوف ترعاها، يعلو وجهها الحزن وقلة الحيلة.
