42
الفصل السادس:
ووضعت يدها بحذر فوق يده، لفها حول مرفقه، كانت يخامره الرغبة في عناقها، لكن مازال الوقت مبكرًا جدًا فقرر الامتناع عن ذلك.
مقابلة الإمبراطورة
مع ذلك، توجد حدود للقوة العقلية والجسدية التي تملكها، وبما أنها ليست في أفضل حالاتها، وجسدها ضعيف وغير حيوي، فقد كان عليها الانتباه أكثر في تنسيق أداء المهام. و لأنها في أمس الحاجة إلى الراحة من أجل الحفاظ على سلامة عقلها ونباهة افكارها، فقد دفعت المخاوف المعتادة التي تهم العرائس على الرف حتى إشعار آخر.
فتوقفت و أمالت رأسها نحوه بتساؤل، فقال:
وليست الحديقة مختلفة عن سائر أرجاء قصر إفرون، نالت نصيبها من الإهمال، كان أمرا لا مفر منه؛ بما أن المالك لم يكن يكترث بعد كل شيء. إنها مساحةٌ لا تربطها والجمال أية صلة، على مرمى البصر تشابكت الاشجار الكثيفة ذات الأغصان الطويلة، ونمت الحشائش حد الركب، وتراكمت فوقها الأوراق المتساقطة و الاغصان اليابسة، وأطلق الخيول وكلاب الصيد يمرحون هنا وهناك أحراراً، حتى أن الخدم، الذين لا يملكون الكثير من الأشغال، يمضون الوقت بين الحشائش مختبئين.
” من الأفضل أن نترك الحديقة بين أيادي نأمنها، حتى لو أخذ هذا التوظيف كثيرا من الوقت، لأن هيكلها جانب مهم من جوانب الأمن”.
وليس سيدريك بشخص تهمه المظاهر في العادة، ولم تكن الحديقة إستثناء، وإن كانت مكاناً يجذب أنظار الكثيرين، حتى البوابة الأمامية لم تنل الكثير من الرعاية غير قص العشب وتشذيب الأغصان بين فترة وأخرى ولا أكثر من ذلك.
” حسناً”
أما الفناء الخلفي، فقد نمى العشب فيه نمواً جامحاً للغاية، وفي الآونة الأخيرة، اجتُز لأنشاء ممر فيه إجتزازاً، ومع ذلك، لم يكف حتى تتجول امرأة ترتدي ثياباً راقية بكل أريحية.
فقاطعته على الفور: “لا. لا داع، ليس هنالك ما تفعله.”
لم يعر الحديقة أي اهتمام، بل لم يخطر على باله حتى أهمية العناية بها من الاساس، وكان يخال أنه طالما حافظ على الأمن والدفاع مستتبا، فلن يهم حتى لو ترك الخيول والكلاب يسرحون، ومع ذلك، في أثناء النزهة على الأقدام مع ارتيزيا، لم يضايقه شيء أو إثنان، فقال والاحراج باد على وجهه:
لم يعر الحديقة أي اهتمام، بل لم يخطر على باله حتى أهمية العناية بها من الاساس، وكان يخال أنه طالما حافظ على الأمن والدفاع مستتبا، فلن يهم حتى لو ترك الخيول والكلاب يسرحون، ومع ذلك، في أثناء النزهة على الأقدام مع ارتيزيا، لم يضايقه شيء أو إثنان، فقال والاحراج باد على وجهه:
“لا بد لي من شق طريق جديد”
“هل بدوت عصبيا في هذه اللحظة؟”
فردت دون تفكير: ” لا بأس، أشعر كأنني أتجول في غابة لا حديقة”
تسللت حرارته إلى يدها الملفوفة في ذراعه، لم تستطع تجنب الشعور بذلك، فأحمر وجهها، ولكن لحسن الحظ، كانا يسيران جنبًا إلى جنب، لن يتمكن من إلقاء نظرة فاحصة عليها.
فغطى نصف وجهه براحة يده، ونطق:
ووضعت يدها بحذر فوق يده، لفها حول مرفقه، كانت يخامره الرغبة في عناقها، لكن مازال الوقت مبكرًا جدًا فقرر الامتناع عن ذلك.
” عليّ إستدعاء البستانيين في القريب العاجل”
” هذا ممتاز، وكذلك بدلتك مجهزة مسبقاً صحيح؟ أنا أستطيع التكفل بما تبقى.”
“بالحديث عن ذلك، لقد سمعت أن أنسجار سوف يوظف عمالاً جدداً، على ما يبدو ليس هناك سوى اثنين من البساتنة حتى الآن، وهذا المكان فسيح للغاية، ولا بد من الصعب عليهما إدارته كله”
” أعرف ذلك تماماً، ولكن ألا يجب أن أجلب أحدهم يمهد الطريق مؤقتاً، أولاً؟”
” هل سوف يوظف أشخاصاً من مكان بعيد؟”
فمد يده نحوها دون وعي منه، خال أن رموشها المتدلية مبتلة بالدموع، فنادته بوجه متعجب:
“أجل ، إنهم أناس من الدوقية الكبرى”
فقال وهو في حيرة من أمره: “هل بدوت كأنني كنت استجوبك؟”
وتنهد تنهيدة صغيرة، وأضافت تعلل:
هذا صحيح..
” من الأفضل أن نترك الحديقة بين أيادي نأمنها، حتى لو أخذ هذا التوظيف كثيرا من الوقت، لأن هيكلها جانب مهم من جوانب الأمن”.
سارا معا فترة طويلة وهما صامتين حتى سأل فجأة:
” أعرف ذلك تماماً، ولكن ألا يجب أن أجلب أحدهم يمهد الطريق مؤقتاً، أولاً؟”
أما الفناء الخلفي، فقد نمى العشب فيه نمواً جامحاً للغاية، وفي الآونة الأخيرة، اجتُز لأنشاء ممر فيه إجتزازاً، ومع ذلك، لم يكف حتى تتجول امرأة ترتدي ثياباً راقية بكل أريحية.
” إن هذا لمضيعة. “
لقد تخلت عن السعي خلف فهم الآخرون منذ وقت بعيد، وفي الحقيقة، تفضل الأشخاص أمثال فريل، أولئك الذين قد يفكرون مثلها، ولا تمانع من أولئك الذين يحاولون جعلها تفهم أنهم مفيدون لها، إلى حد ما. بالمقابل، عندما يتعلق الأمر بمطالبة الآخرين أن يفهموا حقيقتها، نفسها، فلا يسعها غير التردد.
وقال بامتعاض:” إننا لا نعلم متى سوف تجهز الحديقة كما يجب، أليس من غير المريح التجول في هذا الوضع، صحيح؟ “
“لم قد تأسفين.. ؟”
وأشار إلى حاشية فستانها المصبوغ بالعشب، لعل بإستطاعتها إلحاق بعض القماش حتى لا يصبغ الفستان، غير أنه سوف يزيد من صعوبة المشي بحذائها الذي تنتعله بالأحرى.
وطنت كلمة ‘زواجنا’ في عقلها طنيناً غريباً.
وقالت وهي ترفع حاشية فستانها: ” لا بأس، فأنا لا أتجول سوى بعض الأحيان، في الواقع أليست مناسبة لتغير الجو تماما، صح؟ “
إذا ما فعل هذا لأجلها، حينئذ بإمكانها الموت بسعادة حتى لو جُرّت من شعرها نحو المقصلة!
وقفزت فوق كتلة من العشب، فقال بشيء من الصرامة:
“حتى لو بدا الأمر كأنني أخفي عنك شيئًا، أو ارتكبت جريمة شنيعة من ورائك، إعلم، ليس بدافع سوء النية تجاهك …”.
“ما حزرتِ، يا تيا، عليك المشي كثيراً. ”
“بالمناسبة، هل تحتاجين إلى مساعدة في إستعدادات الزفاف؟ أي شيء يمكنني القيام به؟”
فتوقفت و أمالت رأسها نحوه بتساؤل، فقال:
“أجل ، إنهم أناس من الدوقية الكبرى”
“ألم يوصيك الطبيب أن تمشي كل يوم؟”
” هذا ممتاز، وكذلك بدلتك مجهزة مسبقاً صحيح؟ أنا أستطيع التكفل بما تبقى.”
ومضت في طريقها قائلة: ” نعم، أتذكر”
تبعها وسأل بجدية: ” ولكنك لا تتبعين نصائح طبيبك، صحيح؟ لقد وبخني انسجار بسببك هذا الصباح”
” نحن نتناول الإفطار كل يوم، وهذا وحده يكفيني، ألم نتناقش عن أن الأوان قد حان للتوقف حتى عن ذلك؟ “
” لا… على الطلاق”
” هل تواجدي حواليك أمر مزعج؟ “
لم يكن متحدثاً بارعاً يوماً، وكانت هذه الكلمات كل ما خلص إليه.
” لا… على الطلاق”
وبعد برهة، أضاف مصرحا:
ونظرت اليه، والدهشة تعلو محياها، لم تحسبه مزعجاً في الحقيقة، بل كل ما في الأمر أنها تظن أنّ لا لزوم لأن يبلغ هذا الحد من أجلها.
https://twitter.com/Laprava1?s=09
وبعد برهة، أضاف مصرحا:
وغطى نصف وجهه بيده الحرة، وطفق يفكر في كيفية مشاركتها نواياه برمتها دونما أن يسبب لها الازعاج أو القلق، ومن ثمة تحدث:
” لا أعتقد أن الحديث عن الأمور الضرورية فقط يكفي “
“لم قد تأسفين.. ؟”
لا ريب، عنده وجهة نظر، لقد عرفته حق المعرفة، في حين لم يعرف عنها الكثير، حتى ولو كان زواجهما حبر على ورق، يظل زواجاً في النهاية، حتى لو تطلقا في وقت لاحق، ما كانا سوف ينفصلان كالغرباء تماما، فلا بد من التفاهم والثقة في أي علاقة، حتى بين السادة والخدم على حد سواء، ناهيك بالمتزوجين أنفسهم. كانت تدرك هذا جيداً، ولذلك أومأت وهمست:
إذا ما فعل هذا لأجلها، حينئذ بإمكانها الموت بسعادة حتى لو جُرّت من شعرها نحو المقصلة!
” آسفة”
إلتزم سيدريك الصمت دونما إجابة لبرهة من الوقت، كان عليه سؤالها عن سبب قولها هذا الكلام، ولكنه و بغرابة أمتنع عن السؤال، لم يقدر على حمل نفسه على التحدث، ومن جهة أخرى، فقد شعر كأنما يعرف الإجابة سلفاً. كان لا يملك أدنى شك في أنه لو حدث أمر من هذا القبيل، لسوف يعلم سبب حدوثه في المقام الأول.
“لم قد تأسفين.. ؟”
لا ريب، عنده وجهة نظر، لقد عرفته حق المعرفة، في حين لم يعرف عنها الكثير، حتى ولو كان زواجهما حبر على ورق، يظل زواجاً في النهاية، حتى لو تطلقا في وقت لاحق، ما كانا سوف ينفصلان كالغرباء تماما، فلا بد من التفاهم والثقة في أي علاقة، حتى بين السادة والخدم على حد سواء، ناهيك بالمتزوجين أنفسهم. كانت تدرك هذا جيداً، ولذلك أومأت وهمست:
خفضت عينيها وقالت: ” أنا أعتذر لأنني لا أستطيع أن أخبرك بكل شيء بأمانة تامة”
بيد أنها تعلم أن سيدريك دون غيره سوف يثق بها، أو على الأقل سوف يحاول. فهو الرجل الذي حنى رأسه وطلب منها مواصلة جهودها من أجل العالم بدلاً من اختيار الطريق الأسهل، وإعطائها ظهره، ولكن تلك معلومة وما اختبرته من تجارب طوال حياتها لا يتوافقان بتاتاً، لم تستطع إلا أن تشك في إمكانية حدوث هذا في هذا العالم، ولهذا تطلب الأمر استجماع قدر كبير من الشجاعة حتى تتكلم، فنطقت بحذر:
فقال وهو في حيرة من أمره: “هل بدوت كأنني كنت استجوبك؟”
” نعم، أتذكر”
فقالت : “لا، ليس هذا ..” وأطبقت على فمها مترددة.
” نعم، أتذكر”
لقد تخلت عن السعي خلف فهم الآخرون منذ وقت بعيد، وفي الحقيقة، تفضل الأشخاص أمثال فريل، أولئك الذين قد يفكرون مثلها، ولا تمانع من أولئك الذين يحاولون جعلها تفهم أنهم مفيدون لها، إلى حد ما. بالمقابل، عندما يتعلق الأمر بمطالبة الآخرين أن يفهموا حقيقتها، نفسها، فلا يسعها غير التردد.
فقالت : “لا، ليس هذا ..” وأطبقت على فمها مترددة.
من الصعب عليها أن تقول إنها حتى لو كانت شخصًا شريرًا، تريد أن تحظى بالثقة لأنها ستبذل قصارى جهدها من أجل مستقبل أفضل، بل من الأسهل لها أن تعترف ببساطة بأنها شريرة على تقديم هكذا طلب. تفضل أن يقال أنها ساحرة تتجه نحو الجحيم، تحكم على الاخرين بالسوط والحديد، يطيعونها بدافع من الخوف والكراهية.
فتنهد تنهيدة صغيرة، وقد شعر بأن قلبه يعتصر من الاحباط، لم يكن نفسه واثقاً عن السبب في البداية.
بيد أنها تعلم أن سيدريك دون غيره سوف يثق بها، أو على الأقل سوف يحاول. فهو الرجل الذي حنى رأسه وطلب منها مواصلة جهودها من أجل العالم بدلاً من اختيار الطريق الأسهل، وإعطائها ظهره، ولكن تلك معلومة وما اختبرته من تجارب طوال حياتها لا يتوافقان بتاتاً، لم تستطع إلا أن تشك في إمكانية حدوث هذا في هذا العالم، ولهذا تطلب الأمر استجماع قدر كبير من الشجاعة حتى تتكلم، فنطقت بحذر:
“حتى لو بدا الأمر كأنني أخفي عنك شيئًا، أو ارتكبت جريمة شنيعة من ورائك، إعلم، ليس بدافع سوء النية تجاهك …”.
“حتى لو بدا الأمر كأنني أخفي عنك شيئًا، أو ارتكبت جريمة شنيعة من ورائك، إعلم، ليس بدافع سوء النية تجاهك …”.
لقد تخلت عن السعي خلف فهم الآخرون منذ وقت بعيد، وفي الحقيقة، تفضل الأشخاص أمثال فريل، أولئك الذين قد يفكرون مثلها، ولا تمانع من أولئك الذين يحاولون جعلها تفهم أنهم مفيدون لها، إلى حد ما. بالمقابل، عندما يتعلق الأمر بمطالبة الآخرين أن يفهموا حقيقتها، نفسها، فلا يسعها غير التردد.
اخذت نفسا ثم تابعت قائلة: “إذا سمعت عن شيء قد قمت به فعلاً، فهل يمكنك أن تسألني عن السبب من فضلك؟ .”
الفصل السادس:
إذا ما فعل هذا لأجلها، حينئذ بإمكانها الموت بسعادة حتى لو جُرّت من شعرها نحو المقصلة!
“ما حزرتِ، يا تيا، عليك المشي كثيراً. ”
إلتزم سيدريك الصمت دونما إجابة لبرهة من الوقت، كان عليه سؤالها عن سبب قولها هذا الكلام، ولكنه و بغرابة أمتنع عن السؤال، لم يقدر على حمل نفسه على التحدث، ومن جهة أخرى، فقد شعر كأنما يعرف الإجابة سلفاً. كان لا يملك أدنى شك في أنه لو حدث أمر من هذا القبيل، لسوف يعلم سبب حدوثه في المقام الأول.
فمد يده نحوها دون وعي منه، خال أن رموشها المتدلية مبتلة بالدموع، فنادته بوجه متعجب:
ربت على يدها التي تمسكه فوق مرفقه برقة، وأضاف:
“سيـد سيدريك؟”
وغطى نصف وجهه بيده الحرة، وطفق يفكر في كيفية مشاركتها نواياه برمتها دونما أن يسبب لها الازعاج أو القلق، ومن ثمة تحدث:
فقال منتفضاً، وقد اخفض يده فوراً:
ووضعت يدها بحذر فوق يده، لفها حول مرفقه، كانت يخامره الرغبة في عناقها، لكن مازال الوقت مبكرًا جدًا فقرر الامتناع عن ذلك.
“اوه، لا شيء… لا شيء على الإطلاق”
لقد تخلت عن السعي خلف فهم الآخرون منذ وقت بعيد، وفي الحقيقة، تفضل الأشخاص أمثال فريل، أولئك الذين قد يفكرون مثلها، ولا تمانع من أولئك الذين يحاولون جعلها تفهم أنهم مفيدون لها، إلى حد ما. بالمقابل، عندما يتعلق الأمر بمطالبة الآخرين أن يفهموا حقيقتها، نفسها، فلا يسعها غير التردد.
عندئذ، أدرك أنه يفكر على نحو غريب، لا يمكنه حتى أن يفهم لماذا يعتقد أنها لن تعمل عملاً خطيراً من وراء ظهره دون أن يعلم، ولا حتى قابليته على التفهم لو كان عليها أن تعمل أمرا كهذا في المستقبل، وحتى رغبته في عناقها، كانت هذه الهواجس أكثر قرباً للذكريات أكثر منها للأفكار عادية.
“نعم، هذا صحيح”
على كل حال، لقد وعدته بأنها ستناقشه معه قبل التخطيط لأي شيء، كان يتوقع أنها لن تخبره بكل شيء، ولم يكن لديه أي نية للتدخل في شؤون عائلة روزان، ولم يجد غرابةً في محاولتها إخفاء الظلام بداخلها.
” إن هذا لمضيعة. “
ثم عرض يده أمامها، فنظرت إليه بتردد، فأردف معللا:
وقد شعر سيدريك بالأسف لما رأى ذلك، وأضاف: “ألم تنشغلي بالعمل المتواصل وبالكاد تتذكرين تحضير نفسك للزفاف؟ “
” الطريق وعرة، من الغريب قول ذلك في حديقة منزلي”
أما الفناء الخلفي، فقد نمى العشب فيه نمواً جامحاً للغاية، وفي الآونة الأخيرة، اجتُز لأنشاء ممر فيه إجتزازاً، ومع ذلك، لم يكف حتى تتجول امرأة ترتدي ثياباً راقية بكل أريحية.
“نعم، هذا صحيح”
مترجمة نور البولادي:
ووضعت يدها بحذر فوق يده، لفها حول مرفقه، كانت يخامره الرغبة في عناقها، لكن مازال الوقت مبكرًا جدًا فقرر الامتناع عن ذلك.
” من الأفضل أن نترك الحديقة بين أيادي نأمنها، حتى لو أخذ هذا التوظيف كثيرا من الوقت، لأن هيكلها جانب مهم من جوانب الأمن”.
ثم أضاف: ” سأشق طريقا لائقاً في القريب العاجل، لا بد من ذلك، خاصة، إذ أن عليك المشي وممارسة الرياضة “
” أعرف ذلك تماماً، ولكن ألا يجب أن أجلب أحدهم يمهد الطريق مؤقتاً، أولاً؟”
” حسناً”
وقد شعر سيدريك بالأسف لما رأى ذلك، وأضاف: “ألم تنشغلي بالعمل المتواصل وبالكاد تتذكرين تحضير نفسك للزفاف؟ “
تسللت حرارته إلى يدها الملفوفة في ذراعه، لم تستطع تجنب الشعور بذلك، فأحمر وجهها، ولكن لحسن الحظ، كانا يسيران جنبًا إلى جنب، لن يتمكن من إلقاء نظرة فاحصة عليها.
وقال بامتعاض:” إننا لا نعلم متى سوف تجهز الحديقة كما يجب، أليس من غير المريح التجول في هذا الوضع، صحيح؟ “
سارا معا فترة طويلة وهما صامتين حتى سأل فجأة:
” لقد حُلت المشكلة العسكرية فعلياً منذ تقدمت لخطبتك، تيا، ألا تذكرين أنني ما قبلت بالعقد إلا لمصلحة الجيش الغربي بادئ الأمر؟”
“بالمناسبة، هل تحتاجين إلى مساعدة في إستعدادات الزفاف؟ أي شيء يمكنني القيام به؟”
فتنهد تنهيدة صغيرة، وقد شعر بأن قلبه يعتصر من الاحباط، لم يكن نفسه واثقاً عن السبب في البداية.
فقاطعته على الفور: “لا. لا داع، ليس هنالك ما تفعله.”
“هل بدوت عصبيا في هذه اللحظة؟”
التفت إليها، والاضطراب باد على وجهه: ” هل كان عليك الرفض بقسوة؟”
وقالت وهي ترفع حاشية فستانها: ” لا بأس، فأنا لا أتجول سوى بعض الأحيان، في الواقع أليست مناسبة لتغير الجو تماما، صح؟ “
فتنهدت، ثم سألت: ” لقد ملأت الدعوات، صحيح؟ ”
” أعرف ذلك تماماً، ولكن ألا يجب أن أجلب أحدهم يمهد الطريق مؤقتاً، أولاً؟”
“نعم، لقد كتبت الدعوات المرسلة إلى الإمبراطور والخال رويجار، وسيتولى أنسجار العناية بالبقية الباقية”
“لم قد تأسفين.. ؟”
” هذا ممتاز، وكذلك بدلتك مجهزة مسبقاً صحيح؟ أنا أستطيع التكفل بما تبقى.”
وليست الحديقة مختلفة عن سائر أرجاء قصر إفرون، نالت نصيبها من الإهمال، كان أمرا لا مفر منه؛ بما أن المالك لم يكن يكترث بعد كل شيء. إنها مساحةٌ لا تربطها والجمال أية صلة، على مرمى البصر تشابكت الاشجار الكثيفة ذات الأغصان الطويلة، ونمت الحشائش حد الركب، وتراكمت فوقها الأوراق المتساقطة و الاغصان اليابسة، وأطلق الخيول وكلاب الصيد يمرحون هنا وهناك أحراراً، حتى أن الخدم، الذين لا يملكون الكثير من الأشغال، يمضون الوقت بين الحشائش مختبئين.
“تيا، إنني أشعر كأنني عاطل والجميع يكدون في العمل. تبدين مشغولة ولديك الكثير من المسؤوليات على عاتقكِ “
ونظرت اليه، والدهشة تعلو محياها، لم تحسبه مزعجاً في الحقيقة، بل كل ما في الأمر أنها تظن أنّ لا لزوم لأن يبلغ هذا الحد من أجلها.
هذا صحيح..
” الطريق وعرة، من الغريب قول ذلك في حديقة منزلي”
الزواج وولادة الوريث والجنازات أهم ثلاثة أحداث داخل الأسر النبيلة، ومن بينها يستلزم الزواج الذي تتشكل فيه الروابط بين العوائل النبيلة الكثير من الترتيبات، وفي العادة يقوم بها الآباء وأولياء الأمور، ولكنها لم تملك ولي أمر حتى يتولونها، فكان عليها أن تعتني بترتيبات خلافة عادلة روزان وكذلك بقية الممتلكات، في أثناء التحضير لحفل الزفاف، من تجهيز فستان العرس وفستان حفل الاستقبال، كتابة الدعوات، تحضير واختيار الهدايا، ناهيك عن الحفل نفسه، وهلم جرا…
تبعها وسأل بجدية: ” ولكنك لا تتبعين نصائح طبيبك، صحيح؟ لقد وبخني انسجار بسببك هذا الصباح”
والأهم من ذلك كله، أن عليها التوفيق بين اهتمامات مختلف الأشخاص وتنظيم المصالح والعلاقات العامة، وإرساء أسس المستقبل.
” لا… على الطلاق”
مع ذلك، توجد حدود للقوة العقلية والجسدية التي تملكها، وبما أنها ليست في أفضل حالاتها، وجسدها ضعيف وغير حيوي، فقد كان عليها الانتباه أكثر في تنسيق أداء المهام. و لأنها في أمس الحاجة إلى الراحة من أجل الحفاظ على سلامة عقلها ونباهة افكارها، فقد دفعت المخاوف المعتادة التي تهم العرائس على الرف حتى إشعار آخر.
“حتى لو بدا الأمر كأنني أخفي عنك شيئًا، أو ارتكبت جريمة شنيعة من ورائك، إعلم، ليس بدافع سوء النية تجاهك …”.
وقد شعر سيدريك بالأسف لما رأى ذلك، وأضاف: “ألم تنشغلي بالعمل المتواصل وبالكاد تتذكرين تحضير نفسك للزفاف؟ “
التفت إليها، والاضطراب باد على وجهه: ” هل كان عليك الرفض بقسوة؟”
“هذا أمر لا مفر منه”
لقد أراد أن تتذكر حفل الزفاف باعتزاز، لأنها منذ كانت طفلة صغيرة لم تعر الاهتمام لرغباتها الخاصة، لم تكن نفسها محور حياتها قط، على ذلك، كان يتمنى بشدة أن تشعر بهذه المناسبة وتعتز بذكراها، لقد أراد أن يرى ابتسامة سعيدة على محياها ولو للحظة.
” عليك ألا تنطقي بهذا الكلام، تيا، سأتكفل بكل الأعمال، عليك الاهتمام بنفسك”
فردت على مضض، قائلة:
وطنت كلمة ‘زواجنا’ في عقلها طنيناً غريباً.
“حسنا، يقوم انسجار بأداء الأعمال الرتيبة، أنا أشرف على معظم الاستعدادات الضرورية دونما صعوبة، فلتكف عن القلق، أرجوك.”
“لم قد تأسفين.. ؟”
فتنهد تنهيدة صغيرة، وقد شعر بأن قلبه يعتصر من الاحباط، لم يكن نفسه واثقاً عن السبب في البداية.
الفصل السادس:
لقد أراد أن تولي زواجهما إهتماماً أكبر، لم يرد القول أن الزواج أهم من أعمالها أو حتى أنه أحد أهم الأحداث في حياة أي امرأة، مع ذلك فالزواج مهم بدوره، ولو كان زواجًا بموجب عقد لمدة عامين، فإنه زواج وهي العروس!
وقالت وهي ترفع حاشية فستانها: ” لا بأس، فأنا لا أتجول سوى بعض الأحيان، في الواقع أليست مناسبة لتغير الجو تماما، صح؟ “
لقد أراد أن تتذكر حفل الزفاف باعتزاز، لأنها منذ كانت طفلة صغيرة لم تعر الاهتمام لرغباتها الخاصة، لم تكن نفسها محور حياتها قط، على ذلك، كان يتمنى بشدة أن تشعر بهذه المناسبة وتعتز بذكراها، لقد أراد أن يرى ابتسامة سعيدة على محياها ولو للحظة.
على كل حال، لقد وعدته بأنها ستناقشه معه قبل التخطيط لأي شيء، كان يتوقع أنها لن تخبره بكل شيء، ولم يكن لديه أي نية للتدخل في شؤون عائلة روزان، ولم يجد غرابةً في محاولتها إخفاء الظلام بداخلها.
لم يكن متحدثاً بارعاً يوماً، وكانت هذه الكلمات كل ما خلص إليه.
مترجمة نور البولادي:
“هذا زواجنا”
” آسفة”
لا يتعلق هذا الزواج بالخديعة ولا المؤامرة، بل في الواقع، هذا زواجهما، وبعد أن نطق بها بلسانه بصوت عالي تجلت الحقيقة واضحة أمام عينيه، فإزداد خفقان قلبه، وأضاف مرتبكاً:
فغطى نصف وجهه براحة يده، ونطق:
“هل بدوت عصبيا في هذه اللحظة؟”
وقال بامتعاض:” إننا لا نعلم متى سوف تجهز الحديقة كما يجب، أليس من غير المريح التجول في هذا الوضع، صحيح؟ “
“قليلاً”
مترجمة نور البولادي:
وغطى نصف وجهه بيده الحرة، وطفق يفكر في كيفية مشاركتها نواياه برمتها دونما أن يسبب لها الازعاج أو القلق، ومن ثمة تحدث:
لا يتعلق هذا الزواج بالخديعة ولا المؤامرة، بل في الواقع، هذا زواجهما، وبعد أن نطق بها بلسانه بصوت عالي تجلت الحقيقة واضحة أمام عينيه، فإزداد خفقان قلبه، وأضاف مرتبكاً:
” لقد حُلت المشكلة العسكرية فعلياً منذ تقدمت لخطبتك، تيا، ألا تذكرين أنني ما قبلت بالعقد إلا لمصلحة الجيش الغربي بادئ الأمر؟”
ونظرت اليه، والدهشة تعلو محياها، لم تحسبه مزعجاً في الحقيقة، بل كل ما في الأمر أنها تظن أنّ لا لزوم لأن يبلغ هذا الحد من أجلها.
” نعم، أتذكر”
” هل تواجدي حواليك أمر مزعج؟ “
فابتسم وأضاف:
وأشار إلى حاشية فستانها المصبوغ بالعشب، لعل بإستطاعتها إلحاق بعض القماش حتى لا يصبغ الفستان، غير أنه سوف يزيد من صعوبة المشي بحذائها الذي تنتعله بالأحرى.
” لقد تحققت اهدافنا الأساسية، لقد حصلت على حفل الانتصار للجيش الغربي، وقد تحررتِ من براثن ميرايلا، تيا، خذي الأمور بروية حتى حفل الزفاف على الأقل.”
ووضعت يدها بحذر فوق يده، لفها حول مرفقه، كانت يخامره الرغبة في عناقها، لكن مازال الوقت مبكرًا جدًا فقرر الامتناع عن ذلك.
ربت على يدها التي تمسكه فوق مرفقه برقة، وأضاف:
” إن هذا لمضيعة. “
” فما زال من الوقت الكثيرٌ نقضيه معا”
“اوه، لا شيء… لا شيء على الإطلاق”
فخفضت عينيها، لإخفاء الحريق الذي اشعل وجهها، وأجابت:
“لا تقلق، لم أنس ذلك”
“لا تقلق، لم أنس ذلك”
فابتسم وأضاف:
وطنت كلمة ‘زواجنا’ في عقلها طنيناً غريباً.
وطنت كلمة ‘زواجنا’ في عقلها طنيناً غريباً.
وقفزت فوق كتلة من العشب، فقال بشيء من الصرامة:
مترجمة نور البولادي:
فردت دون تفكير: ” لا بأس، أشعر كأنني أتجول في غابة لا حديقة”
للتواصل :
إذا ما فعل هذا لأجلها، حينئذ بإمكانها الموت بسعادة حتى لو جُرّت من شعرها نحو المقصلة!
https://twitter.com/Laprava1?s=09
” نحن نتناول الإفطار كل يوم، وهذا وحده يكفيني، ألم نتناقش عن أن الأوان قد حان للتوقف حتى عن ذلك؟ “
للتواصل :
