مسؤولية ثقيلة
وسألتها: “يا خليفة الماركيز روزان، هل رأيت تمثال القديسة أولغا يوماً؟”
فقال بفضول: “وهل حققت كل مساعيك؟ “
فأجابت والدهشة تعتريها:”لا إطلاقاً”
فأجابت:” أجل، شكرا لك، كونتيسة مارثا. “
سبق أن سمعت عن قلب أولغا مرات عديدة قبل عودتها بالزمن، كانت الماركيزة كاميليا أول من قامت بإعادتها إلى العالم الاجتماعي مرة أخرى، ما عاد من الضروري توخي الحذر بعد مقتل الإمبراطورة، فأردت الألماسة على رقبتها متأخرة. عندما قُضي على عائلة كاميليا برمتها، وقع قلب اولغا على يد نبيل آخر قد أفلس بعد فترة وجيزة، فانتشرت إشاعات جامحة عن لعنة إل بشير الموتى نزلت على الألماسة، توقع المصائب على كل من يقتنيها، مما أدى إلى ارتفاع السعر إرتفاعاً خرافياً.
وبعد أن تبادلتا التحايا، تأبطت ذراع سيدريك، ومشوا إلى الخارج، فسألها بنبرة منخفضة: “أأنت بخير، تيا؟ تبدين متعبة”
ومع ذلك، حسب ما تعلمه، لم يُسمع عن تمثال القديسة أولغا نفسه مرة ثانية، في تاريخ تمثال أولغا كثير من القصص والعجائب.
“إذا كان من المناسب، حسب الأولويات، تأجيل ذلك، فلنقم بذلك”.
عاشت القديسة أولغا قبل ما يقارب مئتي سنة، و طفات جميع أنحاء الامبراطورية تفعل الخير، وبعد أن غادرت روحها الدنيا، نحت حبيبها تمثالاً يخلد ذكراها. وحينما مات الرجل، بكى عليه التمثال حزناً، ويقال أن في تلك الدموع خصائص علاجية.
“أنا متعبة، يمكنكما الانصراف الآن، ولا حاجة لزيارتي ثانية، فلا بد أن لديكما الكثير من الاستعدادات والمشاغل. “
ويشاع، في يوم، أن أحد الحجاج نام عند قدمي التمثال، استعاد شبابه، وشفي كل المرضى في القرى على مقربة من الضريح. واستمرت معجزات عدة سنوات أخر، ومع مرور الأيام، انشق التمثال في منطقة الصدر.في ذلك الوقت، جلب الفيكونت بيشر الذي انقذته القوى التمثال، ألماسة ضخمة ووضعها على الشق.
ثم صرحت الامبراطورة بنبرتها الرخيمة:
تمثال أولغا كنزٌ له تاريخُ مديد، ولو كان قد عرض على السوق الأسود ولو مرة، فلا بد أن يذاع سيطة مثله مثل قلب أولغا، ومع ذلك، بينما كانت الألماسة موضوعا ساخنا يتربع الطبقة الراقية، لم ترِد للتمثال ذاته أي واردة ، ولهذا اعتقدت أن قد يكون تحطم يوم سقوط ال بيشر.
فكررت ارتيزيا الانحناء قائلة:” أعتذر على أخذ الكثير من وقتك، أنا، ارتيزيا روزان، سوف أنصرف الآن”
إذا، هل كان في حوزة الامبراطورة؟
ونهضت الامبراطورة من عرشها، ثم قالت:
لحظتها أدركت أنه، في الماضي، ربما قد اختفى تمثال أولغا ساعة احتراق بلاط الامبراطورة.
” لو لم يبق أحد من آل بيشر لما كان عليها إخفاء التمثال، لقد فهمتُ الآن لماذا
عادت الكونتيسة مارثا وهي تدفع عربة أمامها، كان يتربع فوقها تمثال صغير بحجم طفل مغطى بقماش، أزالت القماش فأضحت منحيات التمثال بارزة للعيان، لم يكن التمثال في غاية الجمال يسر الناظرين.
وكان باستطاعتها الجزم أن من نحته ليس موهوبا ولا نحاتا ماهراً، بل مجرد رجل عادي صنعه من صخرة صماء على ذكرى محبوبته، وفي وجه التمثال الحجري نُحت خطان يشبهان مجرى الدموع.
ففكر للحظة، لكن الجواب قد حُسم فعلاً منذ وقت طويل، وقال:
سلمت الإمبراطورة التمثال للمرافق، الذي استخرج الألماسة من العقد ووضعها على الفتحة في صدر التمثال.
طفقت الكونتيسة مارثا تفتح الصندوق الذي أحضرته معها من المجلس، وما إن رفعت الغطاء حتى خرت الجدران الأربعة أرضا، فانبلجت بينهم حجر ملح شبيه بالجواهر الزرق.
ثم صرحت الامبراطورة بنبرتها الرخيمة:
” لو لم يبق أحد من آل بيشر لما كان عليها إخفاء التمثال، لقد فهمتُ الآن لماذا
” يا خليفة آل روزان، والدوقة المقبلة لإيفرون، أعطيك هذا التمثال هدية على الزواج، لقد أعطيتني قلب أولغا، ولذلك من المناسب إكمال التمثال و إعطائه لك برمته في المقابل.”
أنحنت إنحناء مطولا يدل على امتنانها الشديد.
لم توافق الامبراطورة على طلبها على الفور، وتدري أن من الحماقة الإجابة على مسألة مطروحة بهذا القدر من الأهمية على وجه السرعة، ولم يساورها القلق قيد أنملة، واثقة هي من أنها خلبت لب الامبراطورة وفازت بصالحها، وإن لم يكن الأمر كذلك، فهل من دافع آخر قد تمنحها عليه تمثال أولغا في المقام الأول؟
ونهضت الامبراطورة من عرشها، ثم قالت:
عادت الكونتيسة مارثا وهي تدفع عربة أمامها، كان يتربع فوقها تمثال صغير بحجم طفل مغطى بقماش، أزالت القماش فأضحت منحيات التمثال بارزة للعيان، لم يكن التمثال في غاية الجمال يسر الناظرين.
“أنا متعبة، يمكنكما الانصراف الآن، ولا حاجة لزيارتي ثانية، فلا بد أن لديكما الكثير من الاستعدادات والمشاغل. “
عادت الكونتيسة مارثا وهي تدفع عربة أمامها، كان يتربع فوقها تمثال صغير بحجم طفل مغطى بقماش، أزالت القماش فأضحت منحيات التمثال بارزة للعيان، لم يكن التمثال في غاية الجمال يسر الناظرين.
فكررت ارتيزيا الانحناء قائلة:” أعتذر على أخذ الكثير من وقتك، أنا، ارتيزيا روزان، سوف أنصرف الآن”
وتمددت على فراشها، ثم وضعت مارثا الحجر البلوري في نفس محل تمثال أولغا سابقاً، على مرأى من مضجع الإمبراطورة، التي حدقت في حجر الملح برهة من الوقت، ثم واصلت القول: “مارثا، أتعلمين… ؟”
همت الامبراطورة بمغادرة المجلس أولا، في حين اقتربت مارثا من الشقراء قائلة: ” سوف ارسل لك الهدية إلى قصر الدوق، هل هذا مناسب لك؟”
سلمت الإمبراطورة التمثال للمرافق، الذي استخرج الألماسة من العقد ووضعها على الفتحة في صدر التمثال.
فأجابت:” أجل، شكرا لك، كونتيسة مارثا. “
طفقت الكونتيسة مارثا تفتح الصندوق الذي أحضرته معها من المجلس، وما إن رفعت الغطاء حتى خرت الجدران الأربعة أرضا، فانبلجت بينهم حجر ملح شبيه بالجواهر الزرق.
” رحلة عودة آمنة، وتهاني على الزواج”.
فقال بفضول: “وهل حققت كل مساعيك؟ “
وبعد أن تبادلتا التحايا، تأبطت ذراع سيدريك، ومشوا إلى الخارج، فسألها بنبرة منخفضة: “أأنت بخير، تيا؟ تبدين متعبة”
” وماذا عنك، سيد سيدريك؟ ما شعورك حيال ذلك؟ أستطيع أن أخبرك ما الأكثر نفعاً لنا، ولكن سوف يتولى آل إفرون أمر آل بيشر في نهاية المطاف. “
فهزت رأسها، وقالت:” نعم، قليلاً فقط، كانت مهمة شاقة. “
فقال بفضول: “وهل حققت كل مساعيك؟ “
تروت في التفكير قليلاً، ثم أجابت: ” نعم، لقد تلقيت كل الإجابات التي أتوقعها.”
فردت:” نعم. “
لم توافق الامبراطورة على طلبها على الفور، وتدري أن من الحماقة الإجابة على مسألة مطروحة بهذا القدر من الأهمية على وجه السرعة، ولم يساورها القلق قيد أنملة، واثقة هي من أنها خلبت لب الامبراطورة وفازت بصالحها، وإن لم يكن الأمر كذلك، فهل من دافع آخر قد تمنحها عليه تمثال أولغا في المقام الأول؟
فأضاف وقد عقل تماماً أن الامبراطورة لا تزال لديها ما تحميه:
ألم تحفظ الإمبراطورة كنز عائلة صديقتها المقربة في غرفة نومها سراً؟ ما الأفكار التي تشغل عقلها كل ليلة وهي تحدق في التمثال الذي فقد قلبه قبل خلودها إلى النوم؟ ولماذا أخرجته إلى النور مرة أخرى؟
“نعم.”
تنهد سيدريك تنهيدة خفيفة، وقال: “على كل، أنا على يقين أنك تلقيت للتو عبئاً كبيراً، آل بيشر؟ ما زال لديك متسع من الوقت، يمكنك التراجع عن كلمتك.”
فعلقت: ” لاحظت هذا إذاً. “
فأضاف وقد عقل تماماً أن الامبراطورة لا تزال لديها ما تحميه:
ارتدت الامبراطورة غلالة النوم، وأوت إلى فراشها، ثم سألت وصيفتها:
” لو لم يبق أحد من آل بيشر لما كان عليها إخفاء التمثال، لقد فهمتُ الآن لماذا
“أجل أعلم، يا صاحبة الجلالة”.
أغلقت أبواب قصرها ونأت بنفسها عن العالم. “
ثم سألها:” ماذا تريدين أن تفعلي؟ “
فأومأ موافقاً، وخرج كليهما من البلاط سوياً.
فردت بسؤال الآخر:” هل هذا قرار أتخذه أنا؟ ”
فقال بفضول: “وهل حققت كل مساعيك؟ “
فقال: “ألستِ من بدأت هذا الأمر برمته، عليك اتخاذ القرار طبعاً!”
“نعم.”
” وماذا عنك، سيد سيدريك؟ ما شعورك حيال ذلك؟ أستطيع أن أخبرك ما الأكثر نفعاً لنا، ولكن سوف يتولى آل إفرون أمر آل بيشر في نهاية المطاف. “
إذا، هل كان في حوزة الامبراطورة؟
ففكر للحظة، لكن الجواب قد حُسم فعلاً منذ وقت طويل، وقال:
” لا أنوي تجاهل آل بيشر، فهذا ليس صواباً، كنت أعتزم على البحث عن النسل الباقي علي كل حال”
لحظتها أدركت أنه، في الماضي، ربما قد اختفى تمثال أولغا ساعة احتراق بلاط الامبراطورة.
لقد سبقت أن طلب من انسجار البحث، ولكنه لم يسع خلف الأمر حتى اللحظة سعياً حثيثاً، لقد راوده الشعور بالمسؤولية، ولكن في الوقت نفسه لا يمكنه تجاهل الخطر المحدق، وآل إفرون أهم أولوياته، قبل أي شيء . تنهد مرة أخرى وأضاف:
***
“إذا كان من المناسب، حسب الأولويات، تأجيل ذلك، فلنقم بذلك”.
وكان باستطاعتها الجزم أن من نحته ليس موهوبا ولا نحاتا ماهراً، بل مجرد رجل عادي صنعه من صخرة صماء على ذكرى محبوبته، وفي وجه التمثال الحجري نُحت خطان يشبهان مجرى الدموع.
فردت قائلة: “مسألة آل بيشر تافهة، تحت جناحك العديد من الأشخاص الخطرين فعلاً”
سلمت الإمبراطورة التمثال للمرافق، الذي استخرج الألماسة من العقد ووضعها على الفتحة في صدر التمثال.
كانت تشير إلى قرية المتآمرين المستقرين في دوقية إيفرون الكبرى، فهم ما قصدته، ونظر إلى الأسفل كأنه مطعون في فخره.
فنظرت إلى وصيفتها، وقالت بنبرة محبطة:٠ “مارثا، هل تعتقدين أن هذا ممكنٌ؟”
فأبتسمت وقالت:” أنا على يقين أن الإمبراطور يعلم عن آل بيشر مسبقاً، فلا تقلق كثيراً، لن تؤدي حمايتهم إلى مشكلة طارئة، كما أن طرح مسألة قديمة عمرها ثمانية عشر سنة عبء سياسي كبير عليه، خاصة وهو الآن يحاول جعل لورانس خليفته.”
لحظتها أدركت أنه، في الماضي، ربما قد اختفى تمثال أولغا ساعة احتراق بلاط الامبراطورة.
وما أن يذكر أحد اسماء الأمراء الشرعيين، فإن لورانس لا محالة خاسرٌ، ولهذا لم تقلق، للوهلة الأولى، قد يبدو أنها ملزمة بأداء واجبها، ولكن في الواقع، إن الامبراطورة وحدها عليها القلق إذا لم تسفر هذه الصفقة عن شيء، لقد تقدمت في العمر عاجزة على إنجاز شيء…
فأبتسمت وقالت:” أنا على يقين أن الإمبراطور يعلم عن آل بيشر مسبقاً، فلا تقلق كثيراً، لن تؤدي حمايتهم إلى مشكلة طارئة، كما أن طرح مسألة قديمة عمرها ثمانية عشر سنة عبء سياسي كبير عليه، خاصة وهو الآن يحاول جعل لورانس خليفته.”
ولا بد وأنها خائفة من ألا تجد من ينوب عنها في إكمال عملها، حتى هذه اللحظة، لم تجد شخصا ذا مكانة عالية وقوة قادرٌ على حماية ما تبقى من عائلة صديقتها المقربة، بإختصار، لا تملك الامبراطورة خيار غير ارتيزيا وسيدريك اللذين يريدان كسب جانبها، حتى تعتمد عليه.
ونظرت إلى عيني سيدريك وقالت:
فتنهد وأضاف: “لكنني أتساءل عما إذا كان هذا اليوم قادمٌ فعلاً؟… ببساطة، لا أستطيع تخيل ذلك!”
” أما يجبُ عليك سؤالي عن شيء آخر؟”
” أما يجبُ عليك سؤالي عن شيء آخر؟”
فقال هامساً: “أتقصدين بلورة الملح؟” ثم عمل في التفكير هنية، وقد بدا متخبطاً قليلاً، وأضاف: ” إنه لعبءٌ ثقيلٌ، صحيح، ولكن ألم تقرري أنه أمر ضروري؟”
ردت مارثا في وجل بنبرة كئيبة، تعلم يقينا أن من المستحيل إستعادة ملكية عائلة ريجان تماماً، الامبراطورة النسل الشرعي الوحيد، ليس لديها أي أطفال، ولا تملك أقرباء عندهم حق ميراث بعيد. بل ليس في نيتها حتى تسليم العائلة إلى أحد من أقربائها المتبقيين، أولئك الخونة الذين انحنوا أمام الإمبراطور وامنحوه العائلة، كلهم عن بكرة أبيهم لا يستحقون سوى الموت!
فردت:” نعم. “
” في هذه الحالة، لا بأس، من الضروري الاعتناء بشؤون دوقية ريجان الداخلية إذا كنا نخطط للسيطرة على الجنوب أيضاً، فضلاً على ذلك، تشكل إيرادات ملح ريجان جزءًا كبيراً من موارد الإمبراطور المالية.”
فأومأ موافقاً، وخرج كليهما من البلاط سوياً.
فتنهد وأضاف: “لكنني أتساءل عما إذا كان هذا اليوم قادمٌ فعلاً؟… ببساطة، لا أستطيع تخيل ذلك!”
ففكر للحظة، لكن الجواب قد حُسم فعلاً منذ وقت طويل، وقال:
فقالت برقة:” لا داع للقلق”
وبعد أن تبادلتا التحايا، تأبطت ذراع سيدريك، ومشوا إلى الخارج، فسألها بنبرة منخفضة: “أأنت بخير، تيا؟ تبدين متعبة”
لقد صممت على القيام بأي شيء في سبيل وضع التاج على رأسه وإن بدا صعب المنال، ثم ابتسمت، وأضافت: ” لنغادر”
فقالت برقة:” لا داع للقلق”
فأومأ موافقاً، وخرج كليهما من البلاط سوياً.
“إذا كان من المناسب، حسب الأولويات، تأجيل ذلك، فلنقم بذلك”.
***
وكان باستطاعتها الجزم أن من نحته ليس موهوبا ولا نحاتا ماهراً، بل مجرد رجل عادي صنعه من صخرة صماء على ذكرى محبوبته، وفي وجه التمثال الحجري نُحت خطان يشبهان مجرى الدموع.
ارتدت الامبراطورة غلالة النوم، وأوت إلى فراشها، ثم سألت وصيفتها:
ألم تحفظ الإمبراطورة كنز عائلة صديقتها المقربة في غرفة نومها سراً؟ ما الأفكار التي تشغل عقلها كل ليلة وهي تحدق في التمثال الذي فقد قلبه قبل خلودها إلى النوم؟ ولماذا أخرجته إلى النور مرة أخرى؟
“مارثا، هل يمكنك فتح الصندوق من أجلي؟”
وبعد أن تبادلتا التحايا، تأبطت ذراع سيدريك، ومشوا إلى الخارج، فسألها بنبرة منخفضة: “أأنت بخير، تيا؟ تبدين متعبة”
طفقت الكونتيسة مارثا تفتح الصندوق الذي أحضرته معها من المجلس، وما إن رفعت الغطاء حتى خرت الجدران الأربعة أرضا، فانبلجت بينهم حجر ملح شبيه بالجواهر الزرق.
فردت قائلة: “مسألة آل بيشر تافهة، تحت جناحك العديد من الأشخاص الخطرين فعلاً”
فشهقت مارثا، وقالت بنبرة مرتجفة: ” صاحبة الجلالة… “
وكان باستطاعتها الجزم أن من نحته ليس موهوبا ولا نحاتا ماهراً، بل مجرد رجل عادي صنعه من صخرة صماء على ذكرى محبوبته، وفي وجه التمثال الحجري نُحت خطان يشبهان مجرى الدموع.
عجزت الامبراطورة من الكلام لوهلة.
وسرعان ما داخت، غشا على عينيها النعاس، لعلها أهرقت نفسها لأنها نادرا ما كانت تستقبل الضيوف، وما إن عانقت جفونها خدودها حتى سقطت في نوم عميق، فسحبت مارثا الغطاء و دثرتها.
يستخرج هذا الملح الكريستالي الذي يشبه الأحجار الكريمة من شاطئ خاص تملكه عائلة ريجان، وفي شعار العائلة نُشقت بلورة الملح أيضاً.
فقال: “ألستِ من بدأت هذا الأمر برمته، عليك اتخاذ القرار طبعاً!”
فقدت عائلة ريجان كل نسلها الشرعي بإستثناء الامبراطورة، ولكن هذه الأخيرة فقدت لقبها بعد الزواج، ولم تتمكن من استعادته حتى بعد وفاة والديها، وحاليا، يحمل أحد أقربائها اللقب وهو حفيد ابن اخ جدها الأكبر*. وما نال اللقب سوى بمساعدة الامبراطور.
وبما أن الملح الحجري كنز دوقية ريجان، فقد كانت نية ارتيزيا واضحة، علمت الإمبراطورة على الفور أنها قد عرضت عليها إسترجاع ملكية ريجان.
كانت تشير إلى قرية المتآمرين المستقرين في دوقية إيفرون الكبرى، فهم ما قصدته، ونظر إلى الأسفل كأنه مطعون في فخره.
فنظرت إلى وصيفتها، وقالت بنبرة محبطة:٠ “مارثا، هل تعتقدين أن هذا ممكنٌ؟”
فقال: “ألستِ من بدأت هذا الأمر برمته، عليك اتخاذ القرار طبعاً!”
” أنا لا أجرؤ على الإفتاء في مسألة حساسة كهذه”
طفقت الكونتيسة مارثا تفتح الصندوق الذي أحضرته معها من المجلس، وما إن رفعت الغطاء حتى خرت الجدران الأربعة أرضا، فانبلجت بينهم حجر ملح شبيه بالجواهر الزرق.
ردت مارثا في وجل بنبرة كئيبة، تعلم يقينا أن من المستحيل إستعادة ملكية عائلة ريجان تماماً، الامبراطورة النسل الشرعي الوحيد، ليس لديها أي أطفال، ولا تملك أقرباء عندهم حق ميراث بعيد. بل ليس في نيتها حتى تسليم العائلة إلى أحد من أقربائها المتبقيين، أولئك الخونة الذين انحنوا أمام الإمبراطور وامنحوه العائلة، كلهم عن بكرة أبيهم لا يستحقون سوى الموت!
أغلقت أبواب قصرها ونأت بنفسها عن العالم. “
وإن خُلِع رئيس ريجان الحالي، فمن المستحيل إعادة المستقبل الذي تطلعت إليه الامبراطورة ذات يوم، وعلى الرغم من إلمام الكونتيسة مارثا بكل هذا، لم تستطع التصريح بما تعتقد إطلاقاً، فقد كانت تعلم مقدار الألم الذي قاسته طوال السنوات الثمانية عشر سنة الماضية، لم تقوى على أخبارها باستحالة الأمر.
ثم سألها:” ماذا تريدين أن تفعلي؟ “
فأجاب الامبراطورة نفسها بصوتها الواهن: “نعم، هذا مستحيل.”
***
وتمددت على فراشها، ثم وضعت مارثا الحجر البلوري في نفس محل تمثال أولغا سابقاً، على مرأى من مضجع الإمبراطورة، التي حدقت في حجر الملح برهة من الوقت، ثم واصلت القول: “مارثا، أتعلمين… ؟”
” أنا لا أجرؤ على الإفتاء في مسألة حساسة كهذه”
“نعم.”
” أنا لا أجرؤ على الإفتاء في مسألة حساسة كهذه”
“أنا لم أنسَ، ولا لمرة واحدة…”
“إذا كان من المناسب، حسب الأولويات، تأجيل ذلك، فلنقم بذلك”.
“أجل أعلم، يا صاحبة الجلالة”.
“لقد شختُ، أصاب الوهن أطرافي، وما عدت أقوى على تحريكها، وعلى كتفيّ أحمالٌ في الظلال رابطةٌ تحد من قدرتي، ولكن… لكنني ما زلتُ لم أنسَ قط…”
“لقد شختُ، أصاب الوهن أطرافي، وما عدت أقوى على تحريكها، وعلى كتفيّ أحمالٌ في الظلال رابطةٌ تحد من قدرتي، ولكن… لكنني ما زلتُ لم أنسَ قط…”
وسرعان ما داخت، غشا على عينيها النعاس، لعلها أهرقت نفسها لأنها نادرا ما كانت تستقبل الضيوف، وما إن عانقت جفونها خدودها حتى سقطت في نوم عميق، فسحبت مارثا الغطاء و دثرتها.
” أما يجبُ عليك سؤالي عن شيء آخر؟”
عاشت القديسة أولغا قبل ما يقارب مئتي سنة، و طفات جميع أنحاء الامبراطورية تفعل الخير، وبعد أن غادرت روحها الدنيا، نحت حبيبها تمثالاً يخلد ذكراها. وحينما مات الرجل، بكى عليه التمثال حزناً، ويقال أن في تلك الدموع خصائص علاجية.
فردت قائلة: “مسألة آل بيشر تافهة، تحت جناحك العديد من الأشخاص الخطرين فعلاً”
للتواصل:https://twitter.com/Laprava1?t=HVnWR0UJPN2o_D8ezS1eOg&s=09
“أنا متعبة، يمكنكما الانصراف الآن، ولا حاجة لزيارتي ثانية، فلا بد أن لديكما الكثير من الاستعدادات والمشاغل. “
وبما أن الملح الحجري كنز دوقية ريجان، فقد كانت نية ارتيزيا واضحة، علمت الإمبراطورة على الفور أنها قد عرضت عليها إسترجاع ملكية ريجان.
عادت الكونتيسة مارثا وهي تدفع عربة أمامها، كان يتربع فوقها تمثال صغير بحجم طفل مغطى بقماش، أزالت القماش فأضحت منحيات التمثال بارزة للعيان، لم يكن التمثال في غاية الجمال يسر الناظرين.
للتواصل:https://twitter.com/Laprava1?t=HVnWR0UJPN2o_D8ezS1eOg&s=09
