علاقات الحياة الحالية (2)
تبادلت الأعين النظرات في تلك القاعة، وكان رودويل دميتري هو الرجل الذي تجسدت فيه شروط فلورا كاملة؛ فقد امتلك المهارة والجسارة، وكان مفعماً بالثقة التي تضمن تنفيذ الخطة على أكمل وجه.
(كوانغ!) انفجرت الأورا. كان الهجوم خاطفاً. وبسبب خبرته في ساحة المعركة، كانت حركات رودويل جريئة. هجومه، الذي تحرك مثل الماء المنساب، اخترق ثغرة، لكن أوسفورد تمكن من الاستجابة جيداً. “أيها الوغد الوقح!”.
لقد برهن الزمان الذي قضاه في الجبهة الغربية على جدارته، ولم يكن لأحد أن ينكر ذلك، لكن المعضلة كانت تكمن في أن اسم “دميتري” بات أثمن من أن يُفقد في هذه اللحظة. لذا، انبرى البارون نول قائلاً: “كلا. ألم تقل فلورا إن من سيشارك في مبارزة المحاربين العظام يجب أن يكون مستعداً للموت؟ إنني أقدر عزم السيد رودويل، لكننا لن نضحي بمثلك هنا”.
لقد بزغ نجم شقيقه الأكبر، رومان دميتري، في سماء كايرو. وإذا ما أُخمد تمرد النبلاء وهُزمت كرونوس، فإن عصراً جديداً سيشرق باسم رومان دميتري. ولم يكن البارون نول أحمقاً؛ فقد كان وطنياً عركته الخطوب في الجبهة الغربية، لكنه كان يحمل أيضاً رغبة في العودة إلى العاصمة محملاً بالإنجازات العظيمة، لذا لم يكن بوسعه أن يلقي برودويل إلى التهلكة؛ فوجود رومان دميتري، الذي يُعد عماد عائلة دميتري، جعل لقيمة هذا الرجل وزناً مختلفاً.
(تاك) “كيف يجرؤ هذا الوغد؟!”.
قال رودويل دميتري بحزم: “وهل هناك مبارز آخر يمكنه القتال نيابة عني؟”.
لقد أرسلوا أوسفورد كنوع من السخرية، غير معتقدين أنه أضعف من رودويل. علاوة على ذلك، لم يكن رودويل حتى مصنفاً في كايرو. وبما أن الفرق الظاهر في مهاراتهما كان مطلقاً، فقد كان أوسفورد واثقاً أيضاً.
أجابه البارون: “أليس هذا أمراً يجب أن نبحث فيه؟ بدلاً من اتخاذ قرار متسرع…”.
لقد بزغ نجم شقيقه الأكبر، رومان دميتري، في سماء كايرو. وإذا ما أُخمد تمرد النبلاء وهُزمت كرونوس، فإن عصراً جديداً سيشرق باسم رومان دميتري. ولم يكن البارون نول أحمقاً؛ فقد كان وطنياً عركته الخطوب في الجبهة الغربية، لكنه كان يحمل أيضاً رغبة في العودة إلى العاصمة محملاً بالإنجازات العظيمة، لذا لم يكن بوسعه أن يلقي برودويل إلى التهلكة؛ فوجود رومان دميتري، الذي يُعد عماد عائلة دميتري، جعل لقيمة هذا الرجل وزناً مختلفاً.
قاطعه رودويل: “كلا. عندما يُتخذ القرار بناءً على رغبة القادة، فلا خيار أمامنا سوى فرض التضحية على من لا يريدونها حقاً. إن الأمر من أجل كايرو، فكيف لفارس أن يرفض هذا الواجب؟ ومع هذه الخطة، الخيارات ضيقة؛ هناك سيافون أقوى مني في الجبهة الغربية، لكن لا يمكن التضحية بحياتهم في موضع كهذا. يجب أن تفكروا في الوضع بعد انتهاء مبارزة المحاربين. لذا، فمن الصواب اتخاذ الخيار الأكثر معنى الآن”.
لم يستغرق الأمر طويلاً حتى يحشدوا قواتهم، لكنهم داسوا بلا رحمة على أراضي كايرو. “كيف بحق الجحيم هزم رومان دميتري هؤلاء الكائنات؟ أنا لا أستطيع حتى التعامل مع سياف من فئة الثلاث نجوم، لكنه صار سيف كايرو وهزم باتلر. من الواضح أن رومان دميتري الذي أتذكره ليس بهذه القوة. ولكن بينما غادرت إلى ساحة المعركة وحاولت أن أصبح أقوى، وصل هو إلى مستوى لا أجرؤ على تجاوزه، لدرجة أن كل جهودي تبدو بلا قيمة”.
لم يكن رودويل أمهر سياف في الغرب، ففي الوقت الحالي كان الكونت فاندنبرغ مبارزاً من فئة النجوم الأربعة، لكنه لم يكن ليسمح للقائد بأن يموت. تفرس رودويل في وجوه الجميع؛ كانوا جميعاً تحت وقع الصدمة، لكن أحداً لم يجرؤ على تخطئه.
سالت الدماء من عينيه، واصطبغت إحدى عينيه بألم رهيب، لكن رودويل دميتري ابتسم، ورفع إصبعه الأوسط في وجه إمبراطورية كرونوس. “اغرب عن وجهي، أيها الوغد”.
وتابع: “لا بد لشخص ما أن يفعل هذا. لكن هذا لا يعني أنني ذاهب بنية إلقاء حياتي هباءً. سأبذل قصارى جهدي لهزيمة المحارب الذي سترسله إمبراطورية كرونوس، لذا اسمحوا لي بالذهاب”.
لقد حُسم الأمر، وبدأت الخطة تتحرك، وأومأ رودويل برأسه وتعبيرات وجهه هادئة رصينة. وبعد انتهاء الاجتماع، كانت هناك من تنتظره عند الخروج.
ناداه الكونت فاندنبرغ بصوت يملؤه الحزن: “رودويل…”. لقد كان رودويل، الذي عُين في الجبهة الغربية كأول مهمة له، طفلاً غرّاً كأبناء جيله، لكنه شهد من الموت ما صقل عوده وجعله يكبر قبل الأوان. لقد صار الآن سيافاً مكتمل الأركان، ونال احترام الجميع.
“كويك!”
خيم الصمت على غرفة الاجتماع، ورغم كونه تلميذه، لم يكن بوسع الكونت فاندنبرغ أن يحابي شخصاً واحداً. وهكذا، قال: “لقد فهمت. رودويل دميتري، ستتولى أنت دور المشاركة في مبارزة المحاربين العظام”.
قالت له: “لماذا أنت حريص جداً على فعل شيء محفوف بالمخاطر في كل مرة؟”.
أجاب رودويل: “شكراً لكم”.
حدثت صدمة قوية. كبت رودويل ما كان يتصاعد بداخله، وحاول بسرعة القيام بهجوم مضاد، ولكن… (سلاش!) جُرح ساعده وتناثرت الدماء. مهما فعل، كان أوسفورد يستجيب، ومع مرور الوقت، ازدادت الجروح في جسده. بصفته سيافاً اعتُرف بمهاراته في كايرو، اصطدم بجدران الإمبراطورية العتيدة.
لقد حُسم الأمر، وبدأت الخطة تتحرك، وأومأ رودويل برأسه وتعبيرات وجهه هادئة رصينة. وبعد انتهاء الاجتماع، كانت هناك من تنتظره عند الخروج.
قال لها: “فلورا. أنتِ تعرفين أي نوع من الأشخاص كان رومان دميتري. ولهذا السبب اتخذت امرأة حكيمة مثلك القرار المتطرف بفسخ ذلك الزواج. كيف كان شعورك حينها؟ هل كنتِ مستعدة لقبول حقيقة أن حثالة دميتري مختلف عن الإشاعات؟ أنا لم أفعل. خلال فترة وجودي في الغرب، تغيرت الكثير من الأشياء في دميتري”.
قالت له: “لماذا أنت حريص جداً على فعل شيء محفوف بالمخاطر في كل مرة؟”.
(بواك!)
لقد اشتهرت الجبهة الغربية بشخصيتين؛ الأولى هي فلورا لورانس، والثاني هو رودويل دميتري، وكلاهما تخرج من الأكاديمية الملكية في كايرو.
(كانغ!)
مُنح رودويل سنة واحدة للخدمة من أجل التدريب، لكنه اختار البقاء في الجبهة الغربية لإكمال مدته كاملة. كان ذلك في الوقت الذي كانت فيه عائلة دميتري تحت الأضواء، ولم يفهم أحد لماذا اختار التخلي عن الثروة والشرف للبقاء في هذا المكان الموحش. وفي كل معركة خاضها، كان دائماً في الطليعة، لم يتراجع قيد أنملة أمام إمبراطورية كرونوس، وكان يقود جيش كايرو في المقدمة.
والآن، صار أهل الجبهة الغربية يحترمونه حقاً، ويعدونه محارباً قوياً، لكن فلورا لم تكن تراه كذلك. قالت: “أنت لست شخصاً طبيعياً. يقول الناس إنه عمل وطني من أجل كايرو، لكن الحقيقة هي أنك مجنون لا يبالي بالموت. هناك الكثير من الناس هنا يتبعونك. لقد اعترف القادة هنا بأنك الأفضل، ولكن إذا كنت تريد فعلاً تحقيق شيء ما، فلا ينبغي أن تموت هكذا”.
والآن، صار أهل الجبهة الغربية يحترمونه حقاً، ويعدونه محارباً قوياً، لكن فلورا لم تكن تراه كذلك. قالت: “أنت لست شخصاً طبيعياً. يقول الناس إنه عمل وطني من أجل كايرو، لكن الحقيقة هي أنك مجنون لا يبالي بالموت. هناك الكثير من الناس هنا يتبعونك. لقد اعترف القادة هنا بأنك الأفضل، ولكن إذا كنت تريد فعلاً تحقيق شيء ما، فلا ينبغي أن تموت هكذا”.
لقد اشتهرت الجبهة الغربية بشخصيتين؛ الأولى هي فلورا لورانس، والثاني هو رودويل دميتري، وكلاهما تخرج من الأكاديمية الملكية في كايرو.
رد رودويل وهو ينظر إليها: “هذا شيء أحتاج إلى القيام به”. كانت فلورا لورانس امرأة سمع عنها الكثير؛ هي التي وعدت بالزواج من شقيقه الأكبر لكنها فسخت الخطوبة وتخلت عن حياتها النبيلة. ربما كانت الشخص الوحيد الذي يمكنه فهم مشاعره.
كان يعلم أيضاً أنه لم يعد بإمكانه سد الفجوة بينه وبين شقيقه الأكبر. ولكن رغم علمه بذلك، إلا أنه لا يزال واقفاً في ساحة المعركة لأنه لم يستطع قبول ذلك في قلبه.
قال لها: “فلورا. أنتِ تعرفين أي نوع من الأشخاص كان رومان دميتري. ولهذا السبب اتخذت امرأة حكيمة مثلك القرار المتطرف بفسخ ذلك الزواج. كيف كان شعورك حينها؟ هل كنتِ مستعدة لقبول حقيقة أن حثالة دميتري مختلف عن الإشاعات؟ أنا لم أفعل. خلال فترة وجودي في الغرب، تغيرت الكثير من الأشياء في دميتري”.
قال رودويل دميتري بحزم: “وهل هناك مبارز آخر يمكنه القتال نيابة عني؟”.
في السنوات القليلة الماضية، كان تحول رومان دميتري صادماً. أنكر رودويل الحقيقة في البداية، لكن الإشاعات أجبرته على قبولها. كان الجميع يخبرونه كم يتمنون لو كان لديهم شقيق أكبر مثله. ومع ذلك، سقط رودويل، الذي يتذكر أيامه مع شقيقه، في دوامة من الاغتراب.
وتابع: “لا بد لشخص ما أن يفعل هذا. لكن هذا لا يعني أنني ذاهب بنية إلقاء حياتي هباءً. سأبذل قصارى جهدي لهزيمة المحارب الذي سترسله إمبراطورية كرونوس، لذا اسمحوا لي بالذهاب”.
وتابع: “في حياتي، لم يكن رومان دميتري أكثر من أحمق. ومع ذلك، يُطلق عليه الآن بطل كايرو. يصفق الناس لدميتري من أجل مستقبله المشرق، لكني لن أتمن آمالي أبداً لشخص أكره أن أدعوه أخي. لذلك مددت فترة خدمتي هنا، وسأفعل أي شيء لأتفوق عليه في هذا المكان”.
دُفع رودويل للخلف. صد الهجوم بسرعة رد فعله الكبيرة، لكنه لم يستطع منع نفسه من التراجع بعد بضعة اصطدامات. منذ البداية، كان الفرق بين الاثنين جلياً. اندفع أوسفورد للأمام مرة أخرى، مما أجبر رودويل على الدفاع، وبمجرد أن صد الخصم هجومه، ركله في معدته.
لقد أنكر الواقع وأصمّ أذنيه، خاطر بحياته في ساحة المعركة وبذل كل جهد ليصبح أقوى. وسيكون الأمر كذلك الآن؛ فقد كان قراراً يهدد حياته بالمضي قدماً، لكنه كان يأمل أن يجعله هذا أقوى. لقد هزم رومان دميتري ريتشارد نيكولاس، وسماع الأنباء التي تفيد بأنه وقف شامخاً كأعظم رجل في كايرو أحرق قلب رودويل.
وهكذا بدأت المعركة. وكما هو متوقع، أخذ أوسفورد زمام المبادرة. “كيف تجرؤ؟!”.
ظلت فلورا عاجزة عن الكلام، وشعرت بتعقيد الموقف. في وقت ما، كانت هي أيضاً مشوشة بسبب شخصية رومان، لذا لم تستطع الحكم على مشاعر الشخص الآخر. ساد صمت مطبق للحظات، قبل أن يسأل رودويل: “إذن، لماذا أنتِ هنا؟”.
لم يستغرق الأمر طويلاً حتى يحشدوا قواتهم، لكنهم داسوا بلا رحمة على أراضي كايرو. “كيف بحق الجحيم هزم رومان دميتري هؤلاء الكائنات؟ أنا لا أستطيع حتى التعامل مع سياف من فئة الثلاث نجوم، لكنه صار سيف كايرو وهزم باتلر. من الواضح أن رومان دميتري الذي أتذكره ليس بهذه القوة. ولكن بينما غادرت إلى ساحة المعركة وحاولت أن أصبح أقوى، وصل هو إلى مستوى لا أجرؤ على تجاوزه، لدرجة أن كل جهودي تبدو بلا قيمة”.
عضت فلورا على شفتها. ماذا عساها أن تقول؟ وبينما كانت تفكر في عذر، أدركت أنها لا تريد الكذب عليه؛ فكلاهما جرفتهما الأقدار ذاتها. لو لم يتغير رومان دميتري، لما التقى الاثنان أبداً في الجبهة الغربية.
لم يكن رودويل أمهر سياف في الغرب، ففي الوقت الحالي كان الكونت فاندنبرغ مبارزاً من فئة النجوم الأربعة، لكنه لم يكن ليسمح للقائد بأن يموت. تفرس رودويل في وجوه الجميع؛ كانوا جميعاً تحت وقع الصدمة، لكن أحداً لم يجرؤ على تخطئه.
قالت: “كان هناك وقت كدت فيه أقتل الكثير من الناس بسبب أفكاري غير الناضجة. ولذا، قررت أنني بحاجة إلى خبرة حقيقية حتى لا يتكرر ذلك مرة أخرى. لذا عندما سألتني، لم أكن متأكدة. لن أسألك عن السبب. ولكن…”. نظرت في عيني رودويل، ولم تكن عيناه كعيني شخص استسلم للحياة. “عليك أن تفوز. آمل أن تنجو وتعيش حياة ذات معنى”.
خيم الصمت على غرفة الاجتماع، ورغم كونه تلميذه، لم يكن بوسع الكونت فاندنبرغ أن يحابي شخصاً واحداً. وهكذا، قال: “لقد فهمت. رودويل دميتري، ستتولى أنت دور المشاركة في مبارزة المحاربين العظام”.
أشرق يوم المواجهة. ومن بعيد، كان جيش إمبراطورية كرونوس مرئياً بوضوح. خرج رودويل دميتري من الحصن وحيداً ورمق الأعداء بنظره. “قد أموت اليوم”. اتخذ قراره، وجاء الكثيرون لوداعه؛ أولئك الذين حاولوا ثنيه قائلين إنه متهور تنهدوا وهم ينظرون إليه، إذ لم يتزحزح قيد أنملة.
دُفع رودويل للخلف. صد الهجوم بسرعة رد فعله الكبيرة، لكنه لم يستطع منع نفسه من التراجع بعد بضعة اصطدامات. منذ البداية، كان الفرق بين الاثنين جلياً. اندفع أوسفورد للأمام مرة أخرى، مما أجبر رودويل على الدفاع، وبمجرد أن صد الخصم هجومه، ركله في معدته.
بعد سماع الإشاعات عن رومان، بدأ رودويل، الرجل الحكيم الذي يعرفه الناس، يتصرف وكأن له أرواحاً متعددة. كان يعرف ذلك أيضاً؛ الأمر خطير هذه المرة، لكنه إذا لم يفعل ذلك، فلن يصبح أقوى أبداً. “مع الخبرة التي تتوافق مع المنطق السليم، ليس هناك خيار سوى النمو. رومان دميتري هو أعظم سيف في كايرو. العالم يدعوه الأفضل، لكني لا أريد أن أكون أدنى منه”.
(بات) جانب واحد من رؤيته أظلم بالفعل. وفي تلك اللحظة… (بواك!) “كواك!”. اخترق سيف رودويل نقاط خصمه الحيوية. صُدم أوسفورد، ولكن قبل أن يشرع في الهجوم المضاد، كان رودويل دميتري قد قطع رأسه بالفعل.
قد يسمي الناس ذلك عقدة نقص، لكن لأي سبب كان، وقف رودويل دميتري هناك. تنفس بعمق، ورفع سيفه الذي شحذه طوال الليل.
قد يسمي الناس ذلك عقدة نقص، لكن لأي سبب كان، وقف رودويل دميتري هناك. تنفس بعمق، ورفع سيفه الذي شحذه طوال الليل.
(تشاك! تشاك!)
كان لرودويل دميتري مستقبل واعد بلا شك، لكنه لم يسبق له أن انقطع نفسه أمام سياف مجهول. أمة ضعيفة؛ تلك كانت حقيقة كايرو. والسبب في أنهم لم يستطيعوا حتى فتح أفواههم ضد الإمبراطورية هو وجود فرق شاسع في القوة. “مت!”.
على مقربة، اصطفت قوات إمبراطورية كرونوس، ووقف رودويل دميتري شامخاً. ومع تركيز الجميع عليه، استخدم المانا في صوته وهتف: “أنا رودويل دميتري من مملكة كايرو. أنا، رودويل دميتري، أطلب من إمبراطورية كرونوس مبارزة المحاربين العظام!”.
إن الوصول إلى مستوى النجمتين في أوائل العشرينيات كان إنجازاً مثيراً للإعجاب، لكنه كان مجرد تقييم عالٍ للمستقبل، ولم يكن كافياً لتهديد إمبراطورية كرونوس الآن. لذا أرسلوا أوسفورد عمداً، أرادوا أن يظهروا أن رودويل دميتري يمكن هزيمته بشكل ساحق من قبل سياف مجهول ليس حتى مصنفاً لديهم.
منذ تلك اللحظة، خطى خطوة نحو مفترق طرق الحياة والموت. كان الأمر كما توقعت فلورا؛ لم يكن لدى إمبراطورية كرونوس سبب للرفض، وأرسلوا بغرور سيافاً مجهولاً. “أنا أوسفورد. سأبارزك”.
(كانغ!)
كان أوسفورد شخصاً لم يصل حتى إلى قاع تصنيفات الإمبراطورية. ومع ذلك، لم يبتسم أحد من كايرو لهذا؛ فخلافاً لكايرو، حيث يمكنك اجتياز التصنيفات حتى لو وصلت فقط إلى مستوى النجوم الثلاثة، كان على المرء في كرونوس أن يكون في مستوى النجوم الأربعة تقريباً. كان عالماً مختلفاً عن كايرو.
لقد أرسلوا أوسفورد كنوع من السخرية، غير معتقدين أنه أضعف من رودويل. علاوة على ذلك، لم يكن رودويل حتى مصنفاً في كايرو. وبما أن الفرق الظاهر في مهاراتهما كان مطلقاً، فقد كان أوسفورد واثقاً أيضاً.
لقد أرسلوا أوسفورد كنوع من السخرية، غير معتقدين أنه أضعف من رودويل. علاوة على ذلك، لم يكن رودويل حتى مصنفاً في كايرو. وبما أن الفرق الظاهر في مهاراتهما كان مطلقاً، فقد كان أوسفورد واثقاً أيضاً.
لم يستغرق الأمر طويلاً حتى يحشدوا قواتهم، لكنهم داسوا بلا رحمة على أراضي كايرو. “كيف بحق الجحيم هزم رومان دميتري هؤلاء الكائنات؟ أنا لا أستطيع حتى التعامل مع سياف من فئة الثلاث نجوم، لكنه صار سيف كايرو وهزم باتلر. من الواضح أن رومان دميتري الذي أتذكره ليس بهذه القوة. ولكن بينما غادرت إلى ساحة المعركة وحاولت أن أصبح أقوى، وصل هو إلى مستوى لا أجرؤ على تجاوزه، لدرجة أن كل جهودي تبدو بلا قيمة”.
وهكذا بدأت المعركة. وكما هو متوقع، أخذ أوسفورد زمام المبادرة. “كيف تجرؤ؟!”.
قالت: “كان هناك وقت كدت فيه أقتل الكثير من الناس بسبب أفكاري غير الناضجة. ولذا، قررت أنني بحاجة إلى خبرة حقيقية حتى لا يتكرر ذلك مرة أخرى. لذا عندما سألتني، لم أكن متأكدة. لن أسألك عن السبب. ولكن…”. نظرت في عيني رودويل، ولم تكن عيناه كعيني شخص استسلم للحياة. “عليك أن تفوز. آمل أن تنجو وتعيش حياة ذات معنى”.
(كانغ!)
(تشاك! تشاك!)
(كاكاكانغ!)
كان يعلم أيضاً أنه لم يعد بإمكانه سد الفجوة بينه وبين شقيقه الأكبر. ولكن رغم علمه بذلك، إلا أنه لا يزال واقفاً في ساحة المعركة لأنه لم يستطع قبول ذلك في قلبه.
كان القتال ساحقاً. بمجرد إعلان بدء المعركة، اندفع أوسفورد إلى الأمام، وسيفه المشتعل بالأورا لم يمهل رودويل فرصة لالتقاط أنفاسه. كان أوسفورد سيافاً من فئة الثلاث نجوم، وقد حصلت إمبراطورية كرونوس على بيانات حول السيافين في الجزء الغربي من كايرو واكتشفت أن رودويل كان سيافاً من فئة النجمتين.
لم يكن رودويل أمهر سياف في الغرب، ففي الوقت الحالي كان الكونت فاندنبرغ مبارزاً من فئة النجوم الأربعة، لكنه لم يكن ليسمح للقائد بأن يموت. تفرس رودويل في وجوه الجميع؛ كانوا جميعاً تحت وقع الصدمة، لكن أحداً لم يجرؤ على تخطئه.
إن الوصول إلى مستوى النجمتين في أوائل العشرينيات كان إنجازاً مثيراً للإعجاب، لكنه كان مجرد تقييم عالٍ للمستقبل، ولم يكن كافياً لتهديد إمبراطورية كرونوس الآن. لذا أرسلوا أوسفورد عمداً، أرادوا أن يظهروا أن رودويل دميتري يمكن هزيمته بشكل ساحق من قبل سياف مجهول ليس حتى مصنفاً لديهم.
عند سماع الإشاعات، أثنى الناس على رودويل دميتري. وكلما ارتفعت مكانة رومان، زادت المعاملة الحسنة لرودويل أينما ذهب. لكنه لم يكن سعيداً؛ لم يستطع أخذ شهرة رومان على محمل الجد لأنه لم يثق به قط.
(كانغ!)
(تاك) “كيف يجرؤ هذا الوغد؟!”.
“كويك!”
(كوانغ!) انفجرت الأورا. كان الهجوم خاطفاً. وبسبب خبرته في ساحة المعركة، كانت حركات رودويل جريئة. هجومه، الذي تحرك مثل الماء المنساب، اخترق ثغرة، لكن أوسفورد تمكن من الاستجابة جيداً. “أيها الوغد الوقح!”.
دُفع رودويل للخلف. صد الهجوم بسرعة رد فعله الكبيرة، لكنه لم يستطع منع نفسه من التراجع بعد بضعة اصطدامات. منذ البداية، كان الفرق بين الاثنين جلياً. اندفع أوسفورد للأمام مرة أخرى، مما أجبر رودويل على الدفاع، وبمجرد أن صد الخصم هجومه، ركله في معدته.
كان لرودويل دميتري مستقبل واعد بلا شك، لكنه لم يسبق له أن انقطع نفسه أمام سياف مجهول. أمة ضعيفة؛ تلك كانت حقيقة كايرو. والسبب في أنهم لم يستطيعوا حتى فتح أفواههم ضد الإمبراطورية هو وجود فرق شاسع في القوة. “مت!”.
(بواك!)
عضت فلورا على شفتها. ماذا عساها أن تقول؟ وبينما كانت تفكر في عذر، أدركت أنها لا تريد الكذب عليه؛ فكلاهما جرفتهما الأقدار ذاتها. لو لم يتغير رومان دميتري، لما التقى الاثنان أبداً في الجبهة الغربية.
حدثت صدمة قوية. كبت رودويل ما كان يتصاعد بداخله، وحاول بسرعة القيام بهجوم مضاد، ولكن… (سلاش!) جُرح ساعده وتناثرت الدماء. مهما فعل، كان أوسفورد يستجيب، ومع مرور الوقت، ازدادت الجروح في جسده. بصفته سيافاً اعتُرف بمهاراته في كايرو، اصطدم بجدران الإمبراطورية العتيدة.
أجابه البارون: “أليس هذا أمراً يجب أن نبحث فيه؟ بدلاً من اتخاذ قرار متسرع…”.
كان لرودويل دميتري مستقبل واعد بلا شك، لكنه لم يسبق له أن انقطع نفسه أمام سياف مجهول. أمة ضعيفة؛ تلك كانت حقيقة كايرو. والسبب في أنهم لم يستطيعوا حتى فتح أفواههم ضد الإمبراطورية هو وجود فرق شاسع في القوة. “مت!”.
كان يعلم أيضاً أنه لم يعد بإمكانه سد الفجوة بينه وبين شقيقه الأكبر. ولكن رغم علمه بذلك، إلا أنه لا يزال واقفاً في ساحة المعركة لأنه لم يستطع قبول ذلك في قلبه.
تحطم درعه من أثر اللكمة، وشعر بالدوار. انتابته رغبة في الانهيار، لكنه جز على أسنانه وصمد حتى النهاية. “هذه هي النتيجة المتوقعة”. توقع الناس معجزة؛ هل يمكن لرودويل أن يفوز؟ كلا، كان ذلك مستحيلاً. بغض النظر عمن سيرسلونه، سترسل إمبراطورية كرونوس شخصاً أقوى. هذا ما يعنيه الوقوف ضد إمبراطورية.
(بواك!)
لم يستغرق الأمر طويلاً حتى يحشدوا قواتهم، لكنهم داسوا بلا رحمة على أراضي كايرو. “كيف بحق الجحيم هزم رومان دميتري هؤلاء الكائنات؟ أنا لا أستطيع حتى التعامل مع سياف من فئة الثلاث نجوم، لكنه صار سيف كايرو وهزم باتلر. من الواضح أن رومان دميتري الذي أتذكره ليس بهذه القوة. ولكن بينما غادرت إلى ساحة المعركة وحاولت أن أصبح أقوى، وصل هو إلى مستوى لا أجرؤ على تجاوزه، لدرجة أن كل جهودي تبدو بلا قيمة”.
منذ تلك اللحظة، خطى خطوة نحو مفترق طرق الحياة والموت. كان الأمر كما توقعت فلورا؛ لم يكن لدى إمبراطورية كرونوس سبب للرفض، وأرسلوا بغرور سيافاً مجهولاً. “أنا أوسفورد. سأبارزك”.
عند سماع الإشاعات، أثنى الناس على رودويل دميتري. وكلما ارتفعت مكانة رومان، زادت المعاملة الحسنة لرودويل أينما ذهب. لكنه لم يكن سعيداً؛ لم يستطع أخذ شهرة رومان على محمل الجد لأنه لم يثق به قط.
(كوانغ!) انفجرت الأورا. كان الهجوم خاطفاً. وبسبب خبرته في ساحة المعركة، كانت حركات رودويل جريئة. هجومه، الذي تحرك مثل الماء المنساب، اخترق ثغرة، لكن أوسفورد تمكن من الاستجابة جيداً. “أيها الوغد الوقح!”.
“هذا الصباح، سمعت تقريراً يفيد بأن رومان دميتري أخضع المتمردين. لقد جعل المستحيل ممكناً مرة أخرى وأثبت جدارته. لم يعد بإمكاني إنكار أن رومان دميتري هو الآن كائن لا يمكن المساس به. لقد سمعت الإشاعات عن شهرته، وهي تثبت قيمته”.
أجابه البارون: “أليس هذا أمراً يجب أن نبحث فيه؟ بدلاً من اتخاذ قرار متسرع…”.
كان يعلم أيضاً أنه لم يعد بإمكانه سد الفجوة بينه وبين شقيقه الأكبر. ولكن رغم علمه بذلك، إلا أنه لا يزال واقفاً في ساحة المعركة لأنه لم يستطع قبول ذلك في قلبه.
قاطعه رودويل: “كلا. عندما يُتخذ القرار بناءً على رغبة القادة، فلا خيار أمامنا سوى فرض التضحية على من لا يريدونها حقاً. إن الأمر من أجل كايرو، فكيف لفارس أن يرفض هذا الواجب؟ ومع هذه الخطة، الخيارات ضيقة؛ هناك سيافون أقوى مني في الجبهة الغربية، لكن لا يمكن التضحية بحياتهم في موضع كهذا. يجب أن تفكروا في الوضع بعد انتهاء مبارزة المحاربين. لذا، فمن الصواب اتخاذ الخيار الأكثر معنى الآن”.
(سويش!) جُرح وجهه، ظهر جرح طويل على خده، لكن عيني رودويل لم تتزحزحا. وهو ينظر إلى أوسفورد، اندفع للأمام.
أشرق يوم المواجهة. ومن بعيد، كان جيش إمبراطورية كرونوس مرئياً بوضوح. خرج رودويل دميتري من الحصن وحيداً ورمق الأعداء بنظره. “قد أموت اليوم”. اتخذ قراره، وجاء الكثيرون لوداعه؛ أولئك الذين حاولوا ثنيه قائلين إنه متهور تنهدوا وهم ينظرون إليه، إذ لم يتزحزح قيد أنملة.
(تاك) “كيف يجرؤ هذا الوغد؟!”.
منذ تلك اللحظة، خطى خطوة نحو مفترق طرق الحياة والموت. كان الأمر كما توقعت فلورا؛ لم يكن لدى إمبراطورية كرونوس سبب للرفض، وأرسلوا بغرور سيافاً مجهولاً. “أنا أوسفورد. سأبارزك”.
كان يعلم أنه لا يستطيع الفوز بهذا النزال بالطريقة المعتادة، لذا وضع خطة. كان النمط نفسه؛ قام بهجوم مضاد، مستهدفاً الجزء السفلي من جسم الخصم. وبعد دفعه للدفاع بهجمات متكررة، صوب نحو نقاط الخصم الحيوية بنمط مختلف عما كان عليه من قبل. تخلى عن جسده وعن الألم؛ كان جسده بالكامل ملطخاً بالدماء، ولم يعد بإمكانه الاحتمال أكثر.
(بواك!)
(كوانغ!) انفجرت الأورا. كان الهجوم خاطفاً. وبسبب خبرته في ساحة المعركة، كانت حركات رودويل جريئة. هجومه، الذي تحرك مثل الماء المنساب، اخترق ثغرة، لكن أوسفورد تمكن من الاستجابة جيداً. “أيها الوغد الوقح!”.
كان لرودويل دميتري مستقبل واعد بلا شك، لكنه لم يسبق له أن انقطع نفسه أمام سياف مجهول. أمة ضعيفة؛ تلك كانت حقيقة كايرو. والسبب في أنهم لم يستطيعوا حتى فتح أفواههم ضد الإمبراطورية هو وجود فرق شاسع في القوة. “مت!”.
ومض سيفه، ولكن مع ذلك، لم يتوقف رودويل. وبينما استمر في تلقي هجمات خصمه، تراكمت البيانات في عقله حول كيفية تحركه حتى الآن. “بهذا المعدل، قد أفقد تركيزي”. كان الخصم متأكداً من أنه سيتراجع، لكن رودويل ضغط على أسنانه.
قالت له: “لماذا أنت حريص جداً على فعل شيء محفوف بالمخاطر في كل مرة؟”.
(بات) جانب واحد من رؤيته أظلم بالفعل. وفي تلك اللحظة… (بواك!) “كواك!”. اخترق سيف رودويل نقاط خصمه الحيوية. صُدم أوسفورد، ولكن قبل أن يشرع في الهجوم المضاد، كان رودويل دميتري قد قطع رأسه بالفعل.
خيم الصمت على غرفة الاجتماع، ورغم كونه تلميذه، لم يكن بوسع الكونت فاندنبرغ أن يحابي شخصاً واحداً. وهكذا، قال: “لقد فهمت. رودويل دميتري، ستتولى أنت دور المشاركة في مبارزة المحاربين العظام”.
(سويش! بواك!) تدفقت الدماء من رقبته المقطوعة. وخلال الوقت الذي قضاه في الجبهة الغربية، تعلم أن الفرق في الأورا لا يضمن النصر في ساحة المعركة.
ناداه الكونت فاندنبرغ بصوت يملؤه الحزن: “رودويل…”. لقد كان رودويل، الذي عُين في الجبهة الغربية كأول مهمة له، طفلاً غرّاً كأبناء جيله، لكنه شهد من الموت ما صقل عوده وجعله يكبر قبل الأوان. لقد صار الآن سيافاً مكتمل الأركان، ونال احترام الجميع.
سالت الدماء من عينيه، واصطبغت إحدى عينيه بألم رهيب، لكن رودويل دميتري ابتسم، ورفع إصبعه الأوسط في وجه إمبراطورية كرونوس. “اغرب عن وجهي، أيها الوغد”.
بعد سماع الإشاعات عن رومان، بدأ رودويل، الرجل الحكيم الذي يعرفه الناس، يتصرف وكأن له أرواحاً متعددة. كان يعرف ذلك أيضاً؛ الأمر خطير هذه المرة، لكنه إذا لم يفعل ذلك، فلن يصبح أقوى أبداً. “مع الخبرة التي تتوافق مع المنطق السليم، ليس هناك خيار سوى النمو. رومان دميتري هو أعظم سيف في كايرو. العالم يدعوه الأفضل، لكني لا أريد أن أكون أدنى منه”.
وفي اليوم الثاني من الأيام الثلاثة التي وعد بها رومان، نجحت مملكة كايرو في قهر إمبراطورية كرونوس.
ومض سيفه، ولكن مع ذلك، لم يتوقف رودويل. وبينما استمر في تلقي هجمات خصمه، تراكمت البيانات في عقله حول كيفية تحركه حتى الآن. “بهذا المعدل، قد أفقد تركيزي”. كان الخصم متأكداً من أنه سيتراجع، لكن رودويل ضغط على أسنانه.
أجاب رودويل: “شكراً لكم”.
