علاقات الحياة الحالية (3)
لم ينعم رودويل دميتري بطفولة سعيدة؛ فبالرغم من ولادته في كنف عائلة نبيلة، إلا أن شقيقه الأكبر الوحيد دأب على الغي في طريق الضلال.
كان الأمر كما توقعوا؛ خرج سحرة الحرب، ومن فوق سور الحصن، كانت فلورا ترقبهم. “إذا كان الساحر على بعد أكثر من 300 متر من الفخاخ السحرية، فلا يمكن قتله على الفور؛ فكلما زاد نطاق الانفجار، ضعفت قوة الفخاخ، ومن المؤكد أنهم سيستخدمون الدروع لحماية أنفسهم فور الانفجار. كما خُطط له، هامش الخطأ هو حوالي 100 متر. إذا كان السحرة فوق الفخاخ بلا دفاع أثناء إلقاء سحرهم، فيمكننا محو وجودهم بضربة واحدة.”
“حقاً لا أفهم، كيف يمكن له ولرودويل أن يكونا شقيقين؟”
تألقت المانا الخاصة بهم ببريق ساطع، وفي تلك اللحظة، صرخت فلورا: “الآن!”.
“ربما هما شقيقان من أبوين مختلفين؟”
وفي كل مرة كان يطرق فيها الفولاذ، كان الغضب يتصاعد في داخله. لقد فهم رودويل رومان دميتري؛ فقد كان يوماً من العامة، ولم يستطع التخلي عن الحياة التي عاشها يوماً، ولكن من جهة أخرى، ماذا عن إخوته الأصغر؟ إخوته الذين وُلدوا نبلاء، كان يتم جرهم إلى ذكرياته الأنانية عن أيام فقره؛ كان عالماً لم يختبروه أبداً، ومع ذلك جعل الناس يشيرون إليهم بالبنان.
“الأكيد هو أن رودويل في وضع يُرثى له؛ فقدره أن يعيش مع ذلك المسخ، رومان دميتري، لبقية حياته. لو كنت مكان رودويل، لطالبت والدي بطرد رومان شر طردة.”
(سويش)
في ذلك اليوم، عثر رومان دميتري على حي فقير، وذهب للقاء أصدقائه منذ أن كانت عائلته لا تزال من عامة الشعب، وبعد أن قضى يومه في اللهو، عاد إلى المنزل وتفوح منه رائحة كريهة ومظهره قذر. كان ذلك المشهد هو ما عاينه رودويل والأطفال النبلاء الآخرون، وظلت الكلمات التي همسوا بها في أذن رودويل تلتصق بذاكرته؛ وفي ذلك الحين، كان رودويل لا يزال غض الإهاب.
أصبحت يداها الجميلتان قبيحتين؛ ورغم أن أصابعها الآن مليئة بالندوب والتصلبات، إلا أنها لم تكن تخجل منهما، لأن هاتين اليدين ستحققان لها النتائج. السهم الذي غادر يدها اخترق رأس العدو.
لقد عاش حياته كلها نبيلاً، لذا لم يستطع فهم رومان الذي كان يقوض مكانة عائلتهم.
وفي كل مرة كان يطرق فيها الفولاذ، كان الغضب يتصاعد في داخله. لقد فهم رودويل رومان دميتري؛ فقد كان يوماً من العامة، ولم يستطع التخلي عن الحياة التي عاشها يوماً، ولكن من جهة أخرى، ماذا عن إخوته الأصغر؟ إخوته الذين وُلدوا نبلاء، كان يتم جرهم إلى ذكرياته الأنانية عن أيام فقره؛ كان عالماً لم يختبروه أبداً، ومع ذلك جعل الناس يشيرون إليهم بالبنان.
“لماذا يعيش هكذا؟ أعلم أننا كنا من عامة الشعب يوماً ما، لكننا الآن نبلاء. لن يكون كثيراً عليه لو حاول العيش بذرّة من الكرامة، لكن رومان لا يزال يختار فعل الأشياء التي تثير سخرية الناس من عائلتنا. لا يمكنني قبول مثل هذا الشخص أخاً أكبر لي.”
“حقاً لا أفهم، كيف يمكن له ولرودويل أن يكونا شقيقين؟”
كان الغضب يتآكله؛ فمهما حقق من إنجازات، كانت وصمة الأصل العامي تلتصق بهم دائماً، وكان كل ذلك بسبب الشائعات المحيطة برومان دميتري، ولم يستطع رودويل تحمل ذلك. ومنذ تلك اللحظة، تولدت لديه الرغبة في أن يكون هو الوريث؛ فقد ترددت الأقاويل بأنه إذا ورث رومان منصب اللورد، فإن عائلة دميتري ستؤول إلى الخراب. لذا، ظل رودويل يلوح بسيفه طوال الليل، ويعمل في الحدادة طوال الصباح.
كانت أعصابهم مشدودة على حد السكين. أولاً، تحرك جنود كايرو، ومن خلال توجيههم للهجوم من مسافة بعيدة، أظهروا أن مملكة كايرو ستستجيب بشكل طبيعي.
وفي كل مرة كان يطرق فيها الفولاذ، كان الغضب يتصاعد في داخله. لقد فهم رودويل رومان دميتري؛ فقد كان يوماً من العامة، ولم يستطع التخلي عن الحياة التي عاشها يوماً، ولكن من جهة أخرى، ماذا عن إخوته الأصغر؟ إخوته الذين وُلدوا نبلاء، كان يتم جرهم إلى ذكرياته الأنانية عن أيام فقره؛ كان عالماً لم يختبروه أبداً، ومع ذلك جعل الناس يشيرون إليهم بالبنان.
عرف رودويل مرارة ذلك الشعور، لذا أراد التأكد من أن شقيقه الأصغر لن يشعر بالخزي ذاته؛ كان عليه أن يكون الأخ الذي يفتخر به صغيرهم. لهذا كدح ليصبح مبارزاً بالأورا والتحق بالأكاديمية الملكية. كانت حياته محط أنظار الجميع، وكان كل شيء مثالياً، على الأقل حتى انتشرت الشائعات بأن رومان دميتري قد هزم هومر.
عرف رودويل مرارة ذلك الشعور، لذا أراد التأكد من أن شقيقه الأصغر لن يشعر بالخزي ذاته؛ كان عليه أن يكون الأخ الذي يفتخر به صغيرهم. لهذا كدح ليصبح مبارزاً بالأورا والتحق بالأكاديمية الملكية. كانت حياته محط أنظار الجميع، وكان كل شيء مثالياً، على الأقل حتى انتشرت الشائعات بأن رومان دميتري قد هزم هومر.
السهام التي أُطلقت عبر السماء لم تصل إلى السحرة؛ سقط معظمها قبل الاقتراب، والسهام التي هبطت بالقرب منهم فقدت قوتها. وفي تلك اللحظة، تصاعدت هالة من المانا حول السحرة. وحتى وصول سحرهم إلى ذروته، لم يلحظ سحرة الحرب وجود الفخاخ السحرية.
(كيك… ثد…)
من الآن فصاعداً، حان الوقت لاستدراج أعدائهم إلى الفخ. وحتى بعد هزيمتهم في مبارزة المحاربين العظام، لم تهتز كرونوس على الإطلاق؛ فمنذ اللحظة التي أرسلوا فيها أوسفورد، لم يكن الأمر بالنسبة لهم سوى وسيلة تسلية بسيطة. كان نصرهم نتيجة طبيعية، وحتى لو هُزم أحدهم، لم يشكوا في فوزهم النهائي. بل على العكس، تصاعد الغضب؛ فزحف الكونت فابيو، قائد كرونوس، إلى الأمام صائحاً: “أعدوا المشاعل! من الآن، سيهجم السحرة والمشاعل لتحطيم أسوار العدو”.
انفتحت البوابات وخطا رودويل دميتري إلى الداخل. كانت الدماء تسيل من عينه اليسرى التي أصيبت بجروح غائرة بالسيف، وكان كل جزء من جسده مثخناً بالإصابات. إن مجرد قدرته على المشي كانت بحد ذاتها معجزة. ومع تصاعد هتافات الجنود على جدران الحصن بشكل مكتوم، قمع رودويل ذكرياته؛ فلا يزال عاجزاً عن قبول وجود شقيقه. وبدا أنه ما لم يرَ رومان دميتري وجهاً لوجه، فلن يتمكن أبداً من التخلص من مشاعر طفولته.
“لا بأس، هذا يزيدني غضباً فحسب. مملكة كايرو تعيش حرباً أهلية حالياً، فكيف تجرؤ تلك الحشرات على الظن بأن بإمكانها الوقوف في وجه إمبراطورية كرونوس؟!”.
وفي تلك اللحظة، خرج أناس للقائه؛ كانوا الكونت فاندنبرغ، والقادة، وفلورا. مشى رودويل دميتري نحو فلورا وسألها بتواضع دون أن يزيح نظره عنها: “لقد أديت دوري. هل ستنجح الخطة؟”.
وفي تلك اللحظة، خرج أناس للقائه؛ كانوا الكونت فاندنبرغ، والقادة، وفلورا. مشى رودويل دميتري نحو فلورا وسألها بتواضع دون أن يزيح نظره عنها: “لقد أديت دوري. هل ستنجح الخطة؟”.
نظرت فلورا في عينيه مباشرة وأومأت برأسها قائلة بصوت ملؤه الثقة: “نعم، بالتأكيد”.
من الآن فصاعداً، حان الوقت لاستدراج أعدائهم إلى الفخ. وحتى بعد هزيمتهم في مبارزة المحاربين العظام، لم تهتز كرونوس على الإطلاق؛ فمنذ اللحظة التي أرسلوا فيها أوسفورد، لم يكن الأمر بالنسبة لهم سوى وسيلة تسلية بسيطة. كان نصرهم نتيجة طبيعية، وحتى لو هُزم أحدهم، لم يشكوا في فوزهم النهائي. بل على العكس، تصاعد الغضب؛ فزحف الكونت فابيو، قائد كرونوس، إلى الأمام صائحاً: “أعدوا المشاعل! من الآن، سيهجم السحرة والمشاعل لتحطيم أسوار العدو”.
تحرك السحرة، ولم يكن موقعهم تماماً كما خططوا له. لقد كان من الممكن تحديد موقع أعدائهم أثناء مبارزة المحاربين، لكن معجزة وقوفهم فوق الفخاخ السحرية مباشرة لم تحدث؛ فقد كان موقعهم على بعد حوالي 150 متراً من الفخاخ. لم يكن هذا الوضع مثالياً، لكن ذلك لم يغير من خطط فلورا.
كان الأمر كما توقعوا؛ خرج سحرة الحرب، ومن فوق سور الحصن، كانت فلورا ترقبهم. “إذا كان الساحر على بعد أكثر من 300 متر من الفخاخ السحرية، فلا يمكن قتله على الفور؛ فكلما زاد نطاق الانفجار، ضعفت قوة الفخاخ، ومن المؤكد أنهم سيستخدمون الدروع لحماية أنفسهم فور الانفجار. كما خُطط له، هامش الخطأ هو حوالي 100 متر. إذا كان السحرة فوق الفخاخ بلا دفاع أثناء إلقاء سحرهم، فيمكننا محو وجودهم بضربة واحدة.”
عرف رودويل مرارة ذلك الشعور، لذا أراد التأكد من أن شقيقه الأصغر لن يشعر بالخزي ذاته؛ كان عليه أن يكون الأخ الذي يفتخر به صغيرهم. لهذا كدح ليصبح مبارزاً بالأورا والتحق بالأكاديمية الملكية. كانت حياته محط أنظار الجميع، وكان كل شيء مثالياً، على الأقل حتى انتشرت الشائعات بأن رومان دميتري قد هزم هومر.
(سويش)
وفي كل مرة كان يطرق فيها الفولاذ، كان الغضب يتصاعد في داخله. لقد فهم رودويل رومان دميتري؛ فقد كان يوماً من العامة، ولم يستطع التخلي عن الحياة التي عاشها يوماً، ولكن من جهة أخرى، ماذا عن إخوته الأصغر؟ إخوته الذين وُلدوا نبلاء، كان يتم جرهم إلى ذكرياته الأنانية عن أيام فقره؛ كان عالماً لم يختبروه أبداً، ومع ذلك جعل الناس يشيرون إليهم بالبنان.
تحرك السحرة، ولم يكن موقعهم تماماً كما خططوا له. لقد كان من الممكن تحديد موقع أعدائهم أثناء مبارزة المحاربين، لكن معجزة وقوفهم فوق الفخاخ السحرية مباشرة لم تحدث؛ فقد كان موقعهم على بعد حوالي 150 متراً من الفخاخ. لم يكن هذا الوضع مثالياً، لكن ذلك لم يغير من خطط فلورا.
لم يكن بوسع أحد أن يبدي ردة فعل. لقد زرعت فلورا طبقات من الفخاخ السحرية في مواقع محددة، ومحت سلسلة الانفجارات كل شيء تماماً. أُبطل سحر سحرة الحرب تحت وطأة الصدمة، وسعلوا جميعاً الدماء، ولم يلبث أن لقي الكثير منهم حتفه جراء الانفجار.
سأل الكونت فاندنبرغ: “فلورا، متى ستفجرين الفخاخ السحرية؟”.
نظرت فلورا في عينيه مباشرة وأومأت برأسها قائلة بصوت ملؤه الثقة: “نعم، بالتأكيد”.
أجابت: “سيكون لديهم ما يكفي من الوقت للاستعداد إذا حدث الانفجار في وقت مبكر جداً. يصبح السحرة عرضة للخطر في اللحظة التي يلقون فيها سحرهم. إذا استهدفنا التوقيت المثالي لتفجير الفخاخ، فإن ارتداد المانا سيجعل سحرة الحرب هؤلاء عاجزين عن الحركة”.
لم يكن بوسع أحد أن يبدي ردة فعل. لقد زرعت فلورا طبقات من الفخاخ السحرية في مواقع محددة، ومحت سلسلة الانفجارات كل شيء تماماً. أُبطل سحر سحرة الحرب تحت وطأة الصدمة، وسعلوا جميعاً الدماء، ولم يلبث أن لقي الكثير منهم حتفه جراء الانفجار.
قال الكونت: “فهمت، أعطني الإشارة فقط”.
نظرت فلورا في عينيه مباشرة وأومأت برأسها قائلة بصوت ملؤه الثقة: “نعم، بالتأكيد”.
ردت: “نعم”.
كانت أعصابهم مشدودة على حد السكين. أولاً، تحرك جنود كايرو، ومن خلال توجيههم للهجوم من مسافة بعيدة، أظهروا أن مملكة كايرو ستستجيب بشكل طبيعي.
كانت أعصابهم مشدودة على حد السكين. أولاً، تحرك جنود كايرو، ومن خلال توجيههم للهجوم من مسافة بعيدة، أظهروا أن مملكة كايرو ستستجيب بشكل طبيعي.
كانت المعركة ضارية. وإمبراطورية كرونوس التي بدت وكأنها على وشك الاستيلاء على القلعة في أي لحظة، كانت تُدفع للتراجع مع مرور الوقت. ومرة أخرى، كان نجاحاً استراتيجياً؛ فقد تخلى الكونت فاندنبرغ عن خط الدفاع الثاني وركز القوات هنا، وبفضل ذلك لم تهزهم هجمات الإمبراطورية.
(سويش)
(وهيك!)
السهام التي أُطلقت عبر السماء لم تصل إلى السحرة؛ سقط معظمها قبل الاقتراب، والسهام التي هبطت بالقرب منهم فقدت قوتها. وفي تلك اللحظة، تصاعدت هالة من المانا حول السحرة. وحتى وصول سحرهم إلى ذروته، لم يلحظ سحرة الحرب وجود الفخاخ السحرية.
لم ينعم رودويل دميتري بطفولة سعيدة؛ فبالرغم من ولادته في كنف عائلة نبيلة، إلا أن شقيقه الأكبر الوحيد دأب على الغي في طريق الضلال.
(وهيك!)
(بواك!)
تألقت المانا الخاصة بهم ببريق ساطع، وفي تلك اللحظة، صرخت فلورا: “الآن!”.
سأل الكونت فاندنبرغ: “فلورا، متى ستفجرين الفخاخ السحرية؟”.
هتف الكونت: “فجروها!”.
فور وصولها إلى العاصمة، حظيت فلورا بمعلمين؛ أحدهما أستاذ يدرس التكتيك في الأكاديمية الملكية، والآخر قائد كان يُلقب بـ “القناص” في تلك الضواحي. لقد خاضت تجربة الحرب في لورانس؛ وخطتها التي ظنت أنها ستنجح انهارت بمشعل واحد، وبالنظر إلى الماضي، كاد قرارها أن يكلفهم حياتهم. لماذا؟ ألم يكن بوسعها التفكير في وجود المشعل؟ مهما كان خصمهم متفوقاً مادياً، كان عليها أن تضع في الحسبان وجوده. لذلك درست التكتيك لاتخاذ القرار الصحيح في مواقف مماثلة، وتعلمت الرماية لأنها علمت أن الحرب يحكمها المنطق؛ فمهما كانت تكتيكاتها مقنعة، كانت بحاجة إلى القوة لقتل العدو. لم ترد فلورا أن تكون مجرد قائدة، بل أرادت أن تصبح كياناً قادراً على هزيمة العدو بالانضمام إلى صفوف الجنود.
انطلقت الفخاخ السحرية. وقبل لحظة واحدة من تجلي سحر السحرة، وقع انفجار هائل.
(سويش)
(كوانغ! كواكواكوانغ!)
“وااااااه!”
لم يكن بوسع أحد أن يبدي ردة فعل. لقد زرعت فلورا طبقات من الفخاخ السحرية في مواقع محددة، ومحت سلسلة الانفجارات كل شيء تماماً. أُبطل سحر سحرة الحرب تحت وطأة الصدمة، وسعلوا جميعاً الدماء، ولم يلبث أن لقي الكثير منهم حتفه جراء الانفجار.
“سنطارد الأعداء العائدين إلى الإمبراطورية ونهزمهم”.
لقد نجحت خطة فلورا؛ الخطة التي بدأت بمبارزة المحاربين، ونجحوا الآن في إزالة السلاح القوي لإمبراطورية كرونوس. ولكن…
فور وصولها إلى العاصمة، حظيت فلورا بمعلمين؛ أحدهما أستاذ يدرس التكتيك في الأكاديمية الملكية، والآخر قائد كان يُلقب بـ “القناص” في تلك الضواحي. لقد خاضت تجربة الحرب في لورانس؛ وخطتها التي ظنت أنها ستنجح انهارت بمشعل واحد، وبالنظر إلى الماضي، كاد قرارها أن يكلفهم حياتهم. لماذا؟ ألم يكن بوسعها التفكير في وجود المشعل؟ مهما كان خصمهم متفوقاً مادياً، كان عليها أن تضع في الحسبان وجوده. لذلك درست التكتيك لاتخاذ القرار الصحيح في مواقف مماثلة، وتعلمت الرماية لأنها علمت أن الحرب يحكمها المنطق؛ فمهما كانت تكتيكاتها مقنعة، كانت بحاجة إلى القوة لقتل العدو. لم ترد فلورا أن تكون مجرد قائدة، بل أرادت أن تصبح كياناً قادراً على هزيمة العدو بالانضمام إلى صفوف الجنود.
“لا بأس، هذا يزيدني غضباً فحسب. مملكة كايرو تعيش حرباً أهلية حالياً، فكيف تجرؤ تلك الحشرات على الظن بأن بإمكانها الوقوف في وجه إمبراطورية كرونوس؟!”.
سأله الكونت: “… هل يمكنني معرفة السبب؟ قد لا تهاجم كرونوس؛ ففصيل النبلاء بقيادة الماركيز بينيديكت الذي كان يتواصل معهم قد فشل، وحصارهم في خط الدفاع الثالث فشل أيضاً. وبناءً على ما نتوقعه، ففي غضون يوم أو يومين، من المرجح أن يخلي الأعداء هذا المكان”.
“وااااااه!”
لكن إمبراطورية كرونوس لم تحاول شن هجوم ثالث، وكان السبب واضحاً: وصول جيش المملكة بقيادة رومان دميتري إلى الجبهة الغربية. ثلاثة أيام فقط؛ تحولت المعجزة إلى حقيقة. وفي الوقت الذي ظنوا فيه أنه لا يزال يضع حداً للتمرد، ظهر رومان دميتري في الجبهة الغربية.
“هجوم!”.
“الأعداء غزوا أرض كايرو. وحتى الآن، اعتادت كرونوس على الدوس علينا والمغادرة وقتما تشاء، ولكن من الآن فصاعداً، ستتخذ كايرو موقفاً حازماً ضد أفعال العدو. لقد عهد إلي جلالته بكامل الصلاحيات للتعامل مع الموقف. لذا جهزوا القوات وافتحوا البوابات”.
صدر الأمر. لقد تمكنوا فقط من إزالة سلاح واحد يسمى سحرة الحرب. وعند رؤية الأعداء يتدفقون نحوهم، تلبدت الغيوم السوداء فوق الجبهة الغربية. كان مشهداً يجمد الدماء في العروق؛ فبعد فترة وجيزة، اقتحم جيش الإمبراطورية الأسوار، ونصبوا عشرات السلالم، وتسلقوا الجدران بسرعة.
كانت المعركة ضارية. وإمبراطورية كرونوس التي بدت وكأنها على وشك الاستيلاء على القلعة في أي لحظة، كانت تُدفع للتراجع مع مرور الوقت. ومرة أخرى، كان نجاحاً استراتيجياً؛ فقد تخلى الكونت فاندنبرغ عن خط الدفاع الثاني وركز القوات هنا، وبفضل ذلك لم تهزهم هجمات الإمبراطورية.
“أوقفوا تقدمهم!”
في غرفة الاجتماعات، رأى رومان وجوهاً مألوفة؛ فلورا بشعرها الشعث، ورودويل بضمادات حول عينيه. ومنذ اللحظة التي رأيا فيها رومان دميتري، بدا عليهما الاضطراب. وفي كل مرة كانت تلتقي فيها أعينهم، كانت تتسع أحداقهما، لكن رومان دميتري لم يتحدث إليهما أبداً، فكانوا يشيحون بأنظارهم.
“ادفعوا السلالم!”.
كان جنود كايرو يائسين، يدفعون السلالم التي نُصبت على الجدران، وسكب بعض الجنود الماء الساخن والسهام على الأعداء. كان من الواضح أن لديهم الأفضلية، ونجحوا في تقليص عدد كبير من قوات العدو بهذه الطريقة، لكن هذا لم يضمن نصرهم. لم يتوقف جنود الإمبراطورية؛ ظلوا يتسلقون السلالم باستمرار، وسرعان ما وطأت أقدامهم الأسوار.
سأل الكونت فاندنبرغ: “فلورا، متى ستفجرين الفخاخ السحرية؟”.
(بواك!)
كانت المعركة ضارية. وإمبراطورية كرونوس التي بدت وكأنها على وشك الاستيلاء على القلعة في أي لحظة، كانت تُدفع للتراجع مع مرور الوقت. ومرة أخرى، كان نجاحاً استراتيجياً؛ فقد تخلى الكونت فاندنبرغ عن خط الدفاع الثاني وركز القوات هنا، وبفضل ذلك لم تهزهم هجمات الإمبراطورية.
اخترق سهم الأعداء؛ كانت فلورا. مرتدية ثياب الحرب، صوبت سهمها وارتقت السور لتتعامل مع الأعداء واحداً تلو الآخر. صرخت عالياً: “لا تفقدوا تركيزكم! لقد فقد الأعداء سحرة الحرب! القتال في صالحنا!”.
كان جنود كايرو يائسين، يدفعون السلالم التي نُصبت على الجدران، وسكب بعض الجنود الماء الساخن والسهام على الأعداء. كان من الواضح أن لديهم الأفضلية، ونجحوا في تقليص عدد كبير من قوات العدو بهذه الطريقة، لكن هذا لم يضمن نصرهم. لم يتوقف جنود الإمبراطورية؛ ظلوا يتسلقون السلالم باستمرار، وسرعان ما وطأت أقدامهم الأسوار.
الدماء والموت، وصرخات تُسمع من كل مكان. لم يكن بالإمكان معرفة أي جانب هو الصارخ، لكن فلورا لم تهتز.
كان جنود كايرو يائسين، يدفعون السلالم التي نُصبت على الجدران، وسكب بعض الجنود الماء الساخن والسهام على الأعداء. كان من الواضح أن لديهم الأفضلية، ونجحوا في تقليص عدد كبير من قوات العدو بهذه الطريقة، لكن هذا لم يضمن نصرهم. لم يتوقف جنود الإمبراطورية؛ ظلوا يتسلقون السلالم باستمرار، وسرعان ما وطأت أقدامهم الأسوار.
فور وصولها إلى العاصمة، حظيت فلورا بمعلمين؛ أحدهما أستاذ يدرس التكتيك في الأكاديمية الملكية، والآخر قائد كان يُلقب بـ “القناص” في تلك الضواحي. لقد خاضت تجربة الحرب في لورانس؛ وخطتها التي ظنت أنها ستنجح انهارت بمشعل واحد، وبالنظر إلى الماضي، كاد قرارها أن يكلفهم حياتهم. لماذا؟ ألم يكن بوسعها التفكير في وجود المشعل؟ مهما كان خصمهم متفوقاً مادياً، كان عليها أن تضع في الحسبان وجوده. لذلك درست التكتيك لاتخاذ القرار الصحيح في مواقف مماثلة، وتعلمت الرماية لأنها علمت أن الحرب يحكمها المنطق؛ فمهما كانت تكتيكاتها مقنعة، كانت بحاجة إلى القوة لقتل العدو. لم ترد فلورا أن تكون مجرد قائدة، بل أرادت أن تصبح كياناً قادراً على هزيمة العدو بالانضمام إلى صفوف الجنود.
“لا بأس، هذا يزيدني غضباً فحسب. مملكة كايرو تعيش حرباً أهلية حالياً، فكيف تجرؤ تلك الحشرات على الظن بأن بإمكانها الوقوف في وجه إمبراطورية كرونوس؟!”.
أصبحت يداها الجميلتان قبيحتين؛ ورغم أن أصابعها الآن مليئة بالندوب والتصلبات، إلا أنها لم تكن تخجل منهما، لأن هاتين اليدين ستحققان لها النتائج. السهم الذي غادر يدها اخترق رأس العدو.
“ربما هما شقيقان من أبوين مختلفين؟”
(بواك!)
“ادفعوا السلالم!”.
“لا تتراجعوا! في اللحظة التي تنهار فيها الجبهة الغربية، ستصبح عائلاتنا في كايرو في خطر!”.
“لا بأس، هذا يزيدني غضباً فحسب. مملكة كايرو تعيش حرباً أهلية حالياً، فكيف تجرؤ تلك الحشرات على الظن بأن بإمكانها الوقوف في وجه إمبراطورية كرونوس؟!”.
كانت المعركة ضارية. وإمبراطورية كرونوس التي بدت وكأنها على وشك الاستيلاء على القلعة في أي لحظة، كانت تُدفع للتراجع مع مرور الوقت. ومرة أخرى، كان نجاحاً استراتيجياً؛ فقد تخلى الكونت فاندنبرغ عن خط الدفاع الثاني وركز القوات هنا، وبفضل ذلك لم تهزهم هجمات الإمبراطورية.
(كيك… ثد…)
وأخيراً، انسحبت إمبراطورية كرونوس. لم يربحوا الحرب؛ هجومهم الأول صُدّ، لكن الحرب كانت قد بدأت للتو. وفي اليوم التالي، استؤنفت الهجمات؛ دفعوا بقواتهم نحو السور، وكادوا يسقطونه، ثم أمروا بالانسحاب مرة أخرى. كانت تلك أنفاسهم الأخيرة على حافة الهاوية. كانت الخطة الأصلية هي الصمود لخمسة أيام، ومع ذلك، وبما أنهم اضطروا للتعامل مع سحرة الحرب، واجهت الجبهة الغربية أزمة.
كانت أعصابهم مشدودة على حد السكين. أولاً، تحرك جنود كايرو، ومن خلال توجيههم للهجوم من مسافة بعيدة، أظهروا أن مملكة كايرو ستستجيب بشكل طبيعي.
لكن إمبراطورية كرونوس لم تحاول شن هجوم ثالث، وكان السبب واضحاً: وصول جيش المملكة بقيادة رومان دميتري إلى الجبهة الغربية. ثلاثة أيام فقط؛ تحولت المعجزة إلى حقيقة. وفي الوقت الذي ظنوا فيه أنه لا يزال يضع حداً للتمرد، ظهر رومان دميتري في الجبهة الغربية.
نظرت فلورا في عينيه مباشرة وأومأت برأسها قائلة بصوت ملؤه الثقة: “نعم، بالتأكيد”.
اجتمع القادة، ولم يستطع الكونت فاندنبرغ إخفاء إعجابه برومان دميتري، قائلاً: “… أنت مذهل. في يوم واحد فقط، استطعت تطهير تمرد الماركيز بينيديكت. بفضلك، استطعنا التقاط أنفاسنا. لو تأخرت في الوصول، لما كان مصير الجبهة الغربية مضموناً”. وافق الجميع؛ فقد بذلت الجبهة الغربية قصارى جهدها، ومن الواضح أن ذلك أدى إلى وضع مثالي، لكن المشكلة كانت في أن قوة إمبراطورية كرونوس كانت عظيمة جداً.
(بواك!)
في غرفة الاجتماعات، رأى رومان وجوهاً مألوفة؛ فلورا بشعرها الشعث، ورودويل بضمادات حول عينيه. ومنذ اللحظة التي رأيا فيها رومان دميتري، بدا عليهما الاضطراب. وفي كل مرة كانت تلتقي فيها أعينهم، كانت تتسع أحداقهما، لكن رومان دميتري لم يتحدث إليهما أبداً، فكانوا يشيحون بأنظارهم.
“ادفعوا السلالم!”.
نظر رومان دميتري إلى الكونت فاندنبرغ وقال: “يرجى حشد القوات الآن”.
صُدم الكونت فاندنبرغ؛ فقد أدرك ما تعنيه كلمات رومان.
سأله الكونت: “… هل يمكنني معرفة السبب؟ قد لا تهاجم كرونوس؛ ففصيل النبلاء بقيادة الماركيز بينيديكت الذي كان يتواصل معهم قد فشل، وحصارهم في خط الدفاع الثالث فشل أيضاً. وبناءً على ما نتوقعه، ففي غضون يوم أو يومين، من المرجح أن يخلي الأعداء هذا المكان”.
لقد انتهت الحرب، وكان ذلك نصراً لكايرو – لا، لا يمكن تسميته نصراً؛ فإمبراطورية كرونوس قدرت أنه لا توجد فائدة واختارت الانسحاب. لكن رومان كان له رأي آخر.
أجابت: “سيكون لديهم ما يكفي من الوقت للاستعداد إذا حدث الانفجار في وقت مبكر جداً. يصبح السحرة عرضة للخطر في اللحظة التي يلقون فيها سحرهم. إذا استهدفنا التوقيت المثالي لتفجير الفخاخ، فإن ارتداد المانا سيجعل سحرة الحرب هؤلاء عاجزين عن الحركة”.
“الأعداء غزوا أرض كايرو. وحتى الآن، اعتادت كرونوس على الدوس علينا والمغادرة وقتما تشاء، ولكن من الآن فصاعداً، ستتخذ كايرو موقفاً حازماً ضد أفعال العدو. لقد عهد إلي جلالته بكامل الصلاحيات للتعامل مع الموقف. لذا جهزوا القوات وافتحوا البوابات”.
“ادفعوا السلالم!”.
صُدم الكونت فاندنبرغ؛ فقد أدرك ما تعنيه كلمات رومان.
كان الأمر كما توقعوا؛ خرج سحرة الحرب، ومن فوق سور الحصن، كانت فلورا ترقبهم. “إذا كان الساحر على بعد أكثر من 300 متر من الفخاخ السحرية، فلا يمكن قتله على الفور؛ فكلما زاد نطاق الانفجار، ضعفت قوة الفخاخ، ومن المؤكد أنهم سيستخدمون الدروع لحماية أنفسهم فور الانفجار. كما خُطط له، هامش الخطأ هو حوالي 100 متر. إذا كان السحرة فوق الفخاخ بلا دفاع أثناء إلقاء سحرهم، فيمكننا محو وجودهم بضربة واحدة.”
“سنطارد الأعداء العائدين إلى الإمبراطورية ونهزمهم”.
من الآن فصاعداً، حان الوقت لاستدراج أعدائهم إلى الفخ. وحتى بعد هزيمتهم في مبارزة المحاربين العظام، لم تهتز كرونوس على الإطلاق؛ فمنذ اللحظة التي أرسلوا فيها أوسفورد، لم يكن الأمر بالنسبة لهم سوى وسيلة تسلية بسيطة. كان نصرهم نتيجة طبيعية، وحتى لو هُزم أحدهم، لم يشكوا في فوزهم النهائي. بل على العكس، تصاعد الغضب؛ فزحف الكونت فابيو، قائد كرونوس، إلى الأمام صائحاً: “أعدوا المشاعل! من الآن، سيهجم السحرة والمشاعل لتحطيم أسوار العدو”.
كان تصريحاً مختلفاً عما توقعوه، وصُعق الجميع من هول ما سمعوا.
صدر الأمر. لقد تمكنوا فقط من إزالة سلاح واحد يسمى سحرة الحرب. وعند رؤية الأعداء يتدفقون نحوهم، تلبدت الغيوم السوداء فوق الجبهة الغربية. كان مشهداً يجمد الدماء في العروق؛ فبعد فترة وجيزة، اقتحم جيش الإمبراطورية الأسوار، ونصبوا عشرات السلالم، وتسلقوا الجدران بسرعة.
(بواك!)
