الفصل 746: المشاريع
هل تكفي ثلاث تقنيات لحل جميع مشاكله؟ لم يتأكد من ذلك. لم يقدر على التنبؤ بالنتيجة النهائية لأي مشروع قبل حتى أن يبدأه. ما عليه سوى بذل قصارى جهده.
بلغت نسبة نجاحه حتى الآن خمسة وسبعين بالمائة. ومن بين مشاريع الفنون القتالية الأربعة التي بدأها، أكمل ثلاثة منها بنجاح، بينما فشل مشروع واحد.
لم يُعد ذلك سيئًا للغاية. تيقن من أن هذه النسبة أعلى بكثير من متوسط أي فنان قتالي. وساوره شك كبير في قدرة أي شخص على ابتكار تقنيات جديدة لم يرها أحد من قبل بالطريقة التي يفعلها بفضل احتفاظه بمعرفة حياته السابقة.
يمثّل ذلك سببًا كافيًا للثقة.
هز رأسه، واضعًا هذه الأفكار الزائدة جانبًا، قبل أن يعود إلى العمل.
’تكمن إحدى أكبر المشاكل في حقيقة أن كين لا يستطيع الحفاظ على خطوة الفراغ مع شخصين إلى الأبد،‘ تنهد روي.
حافظ كين على هذه القدرة لمدار أربع وعشرين ساعة في مهمتهم في دوقية الكومنولث فينفارنا لتدمير البحث المتعلق بعملية اختراق تطور الفارس. ومع ذلك، فعل ذلك بمفرده. يبدو تشتيت الانتباه ليس فقط عن نفسه، بل عن روي أيضًا، وهو فارس قتالي، أكثر إرهاقًا من الناحية الذهنية.
سيحتاج حتمًا إلى أخذ فترات راحة بين الحين والآخر. وفي ذلك الوقت، قد يُغمران بفارس قتالي في الذروة، أو بعدد أكبر من الفرسان القتاليين، أو الوحوش، نظرًا لكثرتهم.
وتبرز أيضًا حقيقة إعاقة التقنيات الحسية بسبب الخصائص الباطنية لرواسب المعادن الباطنية عالية الكثافة، والموجودة بشكل كبير في جميع أنحاء نباتات الزنزانة.
احتاج إلى إيجاد طريقة للتغلب على ذلك للحصول على تقنية حسية غير مقيّدة، أو وسيلةً ما للحفاظ على قدرته على الإحساس عبر النباتات المعيقة للحواس.
ولتحقيق ذلك، توجّب عليه معرفة سبب إعاقة الحواس بالضبط.
ووفقًا للمعلومات الاستخباراتية التي قدمها الاتحاد القتالي. تضررت حاسة السمع أكثر من غيرها. وكُشف أيضًا عن إعاقة التقنيات الحسية المعتمدة على الهواء والأرض بشكل كبير بالمقارنة.
علاوة على ذلك، أُعيقت التقنيات الحسية المعتمدة على إدراك الحرارة بشكل كبير أيضًا. أما الحاسة الأكثر تضررًا بعد ذلك فتمثّلت في الواقع في حاسة البصر. ولسببٍ ما، غدا النظر عبر الأنفاق أصعب من المعتاد، مع انخفاض مدى رؤيتهم.
وبحسب الاتحاد القتالي، أدّت الكثافة العالية لكميات كبيرة من المواد الباطنية إلى تعطيل تدفق الطاقة التي تعمل من خلالها الحواس والتقنيات الحسية.
’يُشير تأثر الرؤية بالأشعة تحت الحمراء والرؤية الطبيعية بقوة إلى أن المواد الباطنية، أو على الأقل تلك الموجودة في هذه الزنزانة، يمكنها التداخل مع الإشعاع الكهرومغناطيسي،‘ استنتج روي. ففي النهاية، تعتمد كلتا التقنيتين على إدراك الإشعاع.
’من المرجح جدًا إعاقة غريزتي البدائية أيضًا،‘ تنهد روي.
مثّلت الغريزة البدائية تقنية قوية ذات تناغم كبير معه. ومع ذلك، تُعد تقنية حسية موجّهة للقتال، وليست تقنية بعيدة المدى مصممة للمراقبة. وبالطبع، ستظل مفيدة للغاية في زيادة احتمالية نجاته، لكنه احتاج إلى شيء آخر ليتمكن من المساعدة في جمع المعلومات عن زنزانة شيونيل بفعالية. لم يتحمل تبعات الخروج في الظلام داخل زنزانة خطيرة كهذه.
يمثّل هذا أحد المجالات التي يمكنه محاولة التغلب عليها بمساعدة تقنيةٍ ما.
’حسنًا، هذا هو المشروع رقم واحد،‘
مشروع لتطوير تقنية حسية تسمح له بمراقبة مساحات أكبر رغم تأثير التشويش الحسي لزنزانة شيونيل.
’بالنسبة للاسم… هممم،‘ فكّر روي في الأمر للحظة. ’لنبدأ بمشروع آي سباي.‘
بدا اسمًا رائعًا وغريبًا أعجبه على الفور.
أما عن كيفية تنفيذه لهذا المشروع، فبصراحة، لم يتأكد من ذلك. تمثّل هذه المرة الأولى التي يبدأ فيها مشروعًا لتطوير تقنية لا يملك أدنى فكرة عن آلياتها ومبادئها في هذا الوقت. ففي النهاية، تُعد هذه المرة الأولى التي يبتكر فيها مشروعًا بدافع الحاجة الماسة، وليس فكرة قد تؤدي إلى مشروع.
ينطبق هذا الأمر حتى على مشروعه السابق.
وُلد مشروع ويفستاك بفكرة واضحة لآلية التقنية. واعتمد على القدرة على إنتاج صوت يفوق سرعة الصوت مما يسمح لقذيفتين صوتيتين منفصلتين بالالتقاء والتداخل في تراكب بنّاء.
ويمكن قول الشيء نفسه عن مشاريعه الثلاثة الأولى أيضًا.
أما بالنسبة لهذا المشروع، فلم يمتلك أي فكرة عن شكل هذه التقنية على أي مستوى. احتاج روي فقط إلى أن تؤتي ثمارها.
’حسنًا، يمكنني العمل عليها في ثانية بعد أن أكتشف ما أريد فعله بفتحتي المشاريع المتبقيتين…‘ وضع روي الأمر جانبًا في الوقت الحالي. وسيتمكن من العمل عليها بكامل طاقته بمجرد أن يبدأ المشاريع الثلاثة.
شكّلت مشكلة الحواس إحدى أكبر مشاكل زنزانة شيونيل، ومثّلت أحد أكبر العوامل المساهمة في تعثر الاستكشاف. وبعد التخلص من هذه المشكلة، يمكنه التركيز على معالجة مسألة أخرى.
’الوحوش،‘ تنهد.
أثبتت خوارزمية الفراغ فشلها في مواجهة الوحوش؛ نظرًا لعدم ابتكار نموذج التطور التكيفي للتعامل مع الحيوانات غير البشرية. واضطر عادةً إلى التخلي عنها والاعتماد على حسه القتالي وحدسه، بالإضافة إلى ردود أفعاله وغرائزه للقضاء عليها.
وبالنظر إلى امتلاء زنزانة شيونيل بالوحوش والكائنات، لم يتحمل تبعات دخول مكان خطير كهذا بمثل هذا النقص. واحتاج إلى طريقة لتخفيف خطر الوحوش دون مساعدة تخفي كين. سيؤدي امتلاك نظام أمان قوي إلى تحسين فرص نجاتهم ونجاحهم بشكل كبير.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُنْكَرَاتِ الْأَخْلَاقِ وَالْأَعْمَالِ وَالْأَهْوَاءِ.
(الترمذي وابن حبان، والحاكم، والطبراني)
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.