الفصل 757: الطلاب الجُدد
مرّ شهران.
وقضى روي وقته في إتقان مشروع “مواكبة كين” أثناء إجرائه أبحاثًا مكثفة حول المشروعين المتبقيين، حيث شارف على إنهاء المرحلة النظرية والبحثية وصياغة تفاصيل مخططات التقنيات كافة.
وفي المقابل، بلغ مشروع “مواكبة كين” بالفعل درجة إتقان شبه مثالية.
وبالمقارنة مع المشروعين الآخرين، أتقن هذه التقنية بوتيرة سريعة للغاية منذ انطلاقته.
ووش
واندفع عبر الغابة بأقصى سرعته.
“فووووو…” واستنشق الهواء بفمه بالوتيرة المناسبة تمامًا بينما نسّق حركات ذراعيه ليتشكّل الفراغ الناتج أمامه مباشرة، وجاءت وضعية جسده لتضمن تعظيم حجم ذلك الفراغ إلى أقصى حد.
وفجأة، تضاعفت سرعته لأكثر من الضعف مخترقًا الغابة بسرعة أكبر! فقاده غياب مقاومة السحب الخانقة الناتجة عن الغلاف الجوي والضغط الجوي الذي يدفعه من الخلف إلى التحرك بسرعة تفوق بكثير ما يقيده في المعتاد.
“فووووو…” وزفر مفرغًا التقنية، مما أتاح لمقاومة السحب إبطاء حركته وإيقافه.
خطوة
وتوقف لبرهة متأملًا ساعة جيبه قبل الالتفات لمعاينة المسافة التي قطعها.
“تلك خمسون مرة متتالية دون تصادم واحد، وأظن أن هذا ينهي التدريب، ويسعدني نجاحي في التغلب على التعارض بين هذه التقنية وتنفس الرياح،” هكذا علق روي بعفوية.
وتمثلت المعضلة في ابتكار تقنية تنفس صالحة للاستخدام أثناء المناورة في توظيفه المسبق لتقنية “تنفس الرياح” أثناء التحرك، فصعب استخدام تقنيتي تنفس متزامنتين نظير تضارب متطلبات التوقيت، والتردد، والقوة، من بين أمور أخرى.
وبناءً على ذلك، صمم روي تقنية متوافقة مع تنفس الرياح وبلغ التوافق حد دمجه للتقنيتين في نهاية المطاف لتوليد تقنية مناورة موحدة.
تنفس صاعقة الرياح.
’أتساءل كيف يتوازى هذا مع تنفس البرق الخاص بإيان نيبومنياتشي،‘ وتأمل روي الأمر بعفوية.
وشكّلت تقنية تنفس الرياح التي أتقنها مجرد نسخة مخفّضة النطاق من تقنية أقوى بكثير؛ ألا وهي تنفس البرق، التقنية التي قاتل بها إيان في المسابقة القتالية.
وافتقر روي آنذاك إلى الموهبة اللازمة لإتقان تلك التقنية، مما دفعه إلى الاستقرار على إتقان نسخة أدنى تلائم احتياجاته.
أما الآن، وإثر صعوده إلى رتبة الفارس القتالي، فقد ارتقى بتلك التقنية عبر دمجها مع تقنية أخرى خلال مرحلة التطوير.
’لا تتماثل مع تنفس البرق الخاص به من حيث المبدأ، لكني لا أظنها تقل عنها قوة بكثير،‘ وابتسم روي.
وبدا راضيًا تمامًا عن حصاد هذه التقنية، فرغم غياب الصبغة الثورية عنها، وعدم كفايتها لمساواته بكين، فإنها تضمن على الأقل عدم إعاقته لكين كثيرًا في المواقف التي تستلزم الهروب بأقصى سرعة، وحققت الغرض منها دون رغبة أو حاجة منه للمزيد.
وامتلك تقنيتين أخريين رغب في العمل عليهما.
’أود العودة إلى العمل عليهما في هذه اللحظة، ولكن…‘
وتزامن اليوم مع اليوم الأول في الأكاديمية القتالية.
خاض ماكس ومانا امتحان القبول القتالي قبل أكثر من عام وفشلا في اجتيازه، وتولدَّت لديهما منذ ذلك الحين رغبة عارمة في زيادة قوتهما، مما قادهما لاكتشاف مساريهما القتاليين في سن الرابعة عشرة تحت إشراف روي وتدريبه الخاص.
ثم تقدما لامتحان القبول القتالي قبل شهر واحد فقط، وبسطا هيمنتهما عليه ليجتازا الاختبار بامتياز مبهر، تمامًا كما يفعل المبتدئون القتاليون المتقدمون للاختبار دومًا، وها هما اليوم، بعد مرور شهر، يغادران دار أيتام كوارير لينتقلا إلى الأكاديمية القتالية ويبدآ تدريبهما هناك.
’سأفتقدهما،‘ وتنهد روي إثر وصوله إلى المنزل.
وشهد المدخل تجمعًا غفيرًا من الأطفال والبالغين في الفناء الأمامي، حيث كونوا دائرة حول ماكس ومانا لتبادل الكلمات والعناق، وانتظر روي بصبر فراغهما، غير أنه حتى بعد اكتفاء الجميع، أظهرت لاشارا عنادًا كبيرًا ورفضت تركهما.
“أمي… سنصل متأخرين كما تعلمين،” همس ماكس.
وافتقرت مانا إلى القدرة على رفض طلب لاشارا، نظير تأثرها العاطفي البالغ بدورها.
“كونا حذرين…” واحتضنت وجهيهما بكفيها قبل أن تتركهما أخيرًا. “وداعًا.”
ولم يطول الوقت بعد تبادل الوداع الأخير مع الجميع حتى غادروا المنزل بنجاح.
“هل أنتما مستعدان؟” سأل روي متأملًا ملامحهما.
وطرأ عليهما تغير كبير خلال العام المنصرم، إذ أسهمت هزيمتهما الساحقة الأولى وخيبة أملهما في إعادة الرشد إليهما وصقل عزيمتهما، لينضجا كثيرًا في العام الماضي جراء ذلك.
وأومأ الاثنان صامتين بملامح جادة.
“جيد، لننطلق إذن.”
ووش
وانطلق الثلاثة من دار الأيتام يركضون بسرعة تضاهي سرعة الجياد، ولم يستغرقهم الوصول إلى الأكاديمية القتالية سوى ساعة واحدة.
“أبطأتنا حركة المرور الكثيفة، لكننا وصلنا قبل الموعد بوقت كافٍ،” أومأ روي برأسه معلقًا.
“هل استلزم الأمر وصولنا مبكرًا إلى هذا الحد؟” سألت مانا.
“ليس تمامًا، لا،” وهز روي رأسه متابعًا. “لكن يفضّل المبادرة بالتعرف على بيئتكم المحيطة قبل بدء الإجراءات، فنظراؤكم سيضعونكم تحت ضغط كبير قريبًا جدًا.”
وعقد ماكس ومانا حاجبيهما موجهين إليه نظرة غريبة. “ما زلت عاجزًا عن تصديق مدى شهرتك يا أخي الأكبر.”
“هيهي…”
وخلال حضورهم حفل الترحيب، باغتهم العدد الهائل من الأشخاص الذين ميزوا روي وسعوا خصيصًا لتحيته، بل وتعدى الأمر إلى المدير نفسه الذي سعى لمقابلة روي وخوض محادثة ودية غير رسمية مع أخيهما الأكبر، وسط نظرات ملؤها الإعجاب والإجلال من الفنانين القتاليين الطموحين.
وفي المقابل، شعر روي ببعض الارتباك والحرج جراء ردود أفعال أخويه.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الْأَحَدُ، الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ.
(رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد)
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.