الفصل 761: الغليون
رغم أن نصل فولاذ بيلهورن المربوط شكّل إحدى أوراقه الرابحة، إلا أنها لم تُعد الوحيدة.
توصّل إلى فكرتين عند إنهائه لمسعى بحثه الطويل. مثّلت هاتان الفكرتان أشد الأفكار الواعدة، وعندما حان وقت الحسم، عجز عن الاختيار بينهما.
تمثّلت الفكرة الثانية بعد النصل في شيء تمكن من استخراجه حول مادة باطنية أخرى من شيونيل تُدعى الميركورايت*، وهي مادة باطنية شبه صلبة تُعرف بمرونتها. عثر على تجربة تتمحور حول المادة تتضمن تعريضها لضغوط عالية وهواء عالي الحرارة داخل غرفة غاز. يغدو الميركورايت، المعروف بمرونته، صلبًا على الفور في هذه الظروف، مطورًا قوة شد عالية مؤقتة طوال مدة التجربة ولفترة وجيزة حتى بعد إعادته إلى الضغوط ودرجات الحرارة القياسية.
(م.م: الاسم مستوحى من اسم الزئبق باللغة الإنجليزية للمعلومية.)
حقيقة وجود هذه المادة على جلود الوحوش إثر إفرازها مع العرق جعلت منها شيئًا يسهل على روي استخدامه.
تمحور السؤال حول كيفية تعريضه للوحوش لهواء عالي الضغط والحرارة.
’يُعد الضغط أمرًا يمكن التعامل معه بصراحة…‘ ضيق روي عينيه.
إن تمكن من تكييف تقنية التموج العاصف من أيام كونه مبتدئًا قتاليًا، فسيتمكن من تعريض جلود الوحوش لهواء عالي الضغط، لكنه لم يمتلك يقينًا حيال مقدار الضغط المطلوب.
’هل أشتري ببساطة مجموعة من قنابل الهواء الساخن أو شيئًا من هذا القبيل،‘ ضحك روي، قبل أن يهز رأسه. برزت الكثير من الأمور غير العملية حتى لو أخذ الفكرة على محمل الجد، وهو ما لم يستطع فعله ببساطة بصفته فنانًا قتاليًا.
بدلًا من ذلك، سعى إلى الحصول على جهاز يمتص الهواء، ويسخنه بسرعة، ويزوده به عند الحاجة.
’يمكنني استنشاقه واستخدام نسخة مستوى الفارس القتالي من تقنية التموج العاصف لتفجيره في الوحوش بضغط عالٍ، ولكن…‘ ضيق روي عينيه. ’يملك هذا الأمر قيودًا.‘
برزت المشكلة الأولى في فقدان تقنية الهواء الساخن لحرارتها بسرعة فائقة. أجرى روي بالفعل عدة تجارب كشفت عن عدم جدوى المقذوف خارج نطاق سبعة أمتار تقريبًا. ويُعد هذا أقل بكثير من المدى الأقصى قبل فقدانه لكامل قوته.
ومع ذلك، ظلّت القدرة على إعاقة الوحوش ضمن نطاق سبعة أمتار بسهولة أمرًا جيدًا جدًا.
في نهاية المطاف، عندما حان وقت الاختيار بين إحداهما لتشكيل تقنية جديدة، قرر أخيرًا المضي قدمًا بكلتيهما.
’يمكنني استخدام الميركورايت على جلودهم لشلّهم أو إعاقتهم فور دخولهم نطاق السبعة أمتار قبل تمزيقهم بنصل فولاذ بيلهورن المربوط،‘ أمضى روي وقتًا طويلًا في صقل استراتيجيته وتكتيكاته.
بعد ما يقرب من أسبوعين، توصّل إلى نموذج حلول سمحَ له بالتعامل مع عدد هائل من الوحوش بمفرده.
’إن لم أخطئ… فلن يتمكن حتى الفرسان القتاليون من الدرجة العالية من مجاراة الكفاءة التي سيمنحني إياها مشروع طارد الوحوش عند تعلق الأمر بقتل الوحوش في زنزانة شيونيل،‘
تمثّل الشيء الوحيد الذي افتقر لليقين بشأنه في الفرسان القتاليين من الدرجة العاشرة. أدرك بالفعل مدى اتساع عالم الفرسان، لذا عجز عن معرفة قدرات الفرسان القتاليين من الدرجة العاشرة حقًا.
أُخبر ذات مرة بتعرض سرب من الفرسان القتاليين من الدرجة الخامسة للإبادة على يد فارس قتالي من الدرجة العاشرة، وبالتالي لم يمتلك يقينًا بكونه أكثر فعالية من أولئك الفنانين القتاليين الأقوياء الواقفين على حافة درجة أعلى من القوة.
“آه، الفارس القتالي كوارير، أهلًا بعودتك!” رحبت به موظفة أحد المتاجر الكبيرة لحظة دخوله. “المنتج الذي طلبته جاهز تمامًا كما أخبرناك!”
“هذا خبر رائع،” ابتسم روي ردًا على ذلك. “أود رؤيته في أقرب وقت ممكن.”
“بالطبع، تفضل من هنا، لحظة واحدة فقط،”
بعد قليل، أحضرَت صندوقًا صغيرًا، وجلبته إلى روي، قبل أن تفتحه.
احتوى الصندوق على غليون تدخين بدا مصنوعًا من الخشب بتصميم عادي نسبيًا لا يثير أي انتباه.
في الواقع، جلب روي هذا الجهاز لتسخين الهواء إلى درجات حرارة عالية للغاية وتزويده به عبر طرف الاستنشاق.
يحتاج روي ببساطة إلى استنشاق الهواء الساخن واستخدامه في تقنيته. سيظن أي شخص يرى روي أنه يتصرف بغير مسؤولية عبر تدخينه أثناء العمل. لن يخطر ببال أحد أن هذه أداة ستسمح له بالتعامل مع وحوش شيونيل بمستوى كفاءة يصعب تخيل صدوره من فارس قتالي في التاسعة عشرة من عمره من الدرجة السادسة مثله.
بهذه الطريقة، سيتمكن من الحفاظ على نجاحه الغير العادي بطريقة أكثر غموضًا حتى لو بدأ الناس في الشك.
بالطبع، نوى أيضًا الاختباء خلف قناع العقل من الدرجة العاشرة الذي صنعه كي لا يبدو نجاحه غريبًا للغاية. خدع بالفعل جزيرة كاملة من الفنانين القتاليين موهمًا إياهم بكونه فارسًا قتاليًا من الدرجة العاشرة، وبدا واثقًا تمامًا من قدرته على تكرار الأمر مجددًا.
سارع بدفع ثمن الغليون قبل مغادرته متوجهًا به إلى المنزل.
تساءل عما سيقولونه عائلته في دار الأيتام حال رؤيتهم له. استطاع بالفعل تخيل ردود الفعل المضحكة والمسلية المتوقعة.
ومع ذلك، لم ينوِ إخبار أي شخص بالأمر باستثناء كين.
بدأت الاستعدادات العديدة التي يجريها روي تتبلور جميعها. مع اكتمال أحد المشاريع واقتراب الآخر من نهايته، لم يتبقَّ له سوى مشروع واحد تجاوز منتصف الطريق بقليل.
شكل مشروع آي سباي بالتأكيد المشروع الأصعب، عند النظر إليه لاحقًا. صاغ روي بعناية مخططًا للتقنية أثناء إجرائه لأبحاثه، في حين حدد أيضًا المواد الباطنية التي سيستخدمها، وكميتها، والمكان الذي سيدمجها فيه داخل جسده. مثّلت محاولة تحسين النتيجة النهائية لتقليل صعوبة وأعباء التقنية عملية بالغة الصعوبة، حتى بالنسبة لشخص مثله.
اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَزِدْنِي عِلْمًا.
(رواه ابن ماجه)
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.