الفصل 9 —『كيفية استخدام الورقة الرابحة』
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
استسلمت إرادة سوبارو الواهنة أمام موجة أخرى من الغثيان، وارتفعت صرخات الاثنين من جديد، يتردد صداها طويلًا في المكان.
رابط الفصل
المترجم/المدقق: @SAQR_AR1
لم يشعر سوبارو بأي كذب في نبرتها، فانهار من الداخل، لا سيما بعد أن انتقدت مظهره العادي بهذه الصراحة.
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
فيلت:「طريقة كلامك مستفزة بعض الشيء. قلت له إنني سأنهي عملي قبل غروب الشمس، ولذلك اتفقنا أن نلتقي هنا بعد الغروب… وبما أن الشمس قد غربت بالفعل، فلا بد أنه سيصل قريبًا.」

فيلت:「بالطبع. هل تعرف كم تعبت حتى أسرق هذه الشارة؟ ثم ماذا لو كنت فتاة ضعيفة مثلي، وواجهت الطرف الآخر وحدي، فتهرب من دفع المال؟ ألن يكون ذلك ظلمًا لي؟」
المصدر: مجهول
سوبارو:「ضعيفة؟ أنتِ؟」
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
استدعت فيلت سوبارو بإشارة من يدها، وكأنها تستخدمه لخدمتها. ولم يجد نفسه حتى قادرًا على الاعتراض، فظل يتبع أوامرها وهو غارق في ارتباكه.
الآرك الأول — الفصل 9
『كيفية استخدام الورقة الرابحة』
――تم الاتفاق على الصفقة، ووعد روم-جي سوبارو بذلك بعد أن حصل على الهاتف المحمول. غير أن…
ازداد الارتياب في وجه الفتاة، التي تُدعى فيلت، بعد سماع جواب روم-جي.
روم-جي:「كل ما أستطيع فعله من أجلك هو ترتيب لقاء تتفاوض فيه مع فيلت. أما بعد ذلك، فعليك أن تتولى بنفسك التفاوض معها بشأن مبادلة هذه الميتيا بالشارة.」
وكان الرد يأتي مباشرةً بعد كل سؤال قصير.
سوبارو:「أنا داخل المفاوضات وأنا أعلم منذ البداية أنهم سيحاولون استغلال حاجتي. وأنت يا روم-جي ضمنت لي قيمة هذه الأداة، أليس كذلك؟ إذن، لن يكون الأمر صعبًا.」
فيلت:「لا تضغط على نفسك إلى هذا الحد حتى تنهار! لا تتقيأ! سأُلغي الصفقة!」
عبس روم-جي وهو ينظر إلى سوبارو الذي بدا مطمئنًا أكثر مما ينبغي، وكأن لديه شيئًا يريد قوله.
لكن بقيت بحوزته بضعة أشياء أخرى لا يُرجح أن تكون متداولة في هذا العالم.
ظن سوبارو أنه كان على وشك إسداء نصيحة من قبيل ألّا يفرط في الثقة بنفسه، وألّا يستهين بالمفاوضات.
وقفت فيلت، وأخذت تنظر إلى سوبارو الجالس على الكرسي من الأعلى.
لكن يبدو أن روم-جي أدرك أن وعظ سوبارو، الذي بدأ وجهه يحمر بعد أن أفرغ كأسه من الشراب، لن يجدي نفعًا، فقال:
رفع زجاجة الشراب التي ملأ بها كأسه إلى فمه، وراح يشرب منها مباشرة، ثم تابع:
روم-جي:「حسنًا، لعلّك محق. لو كان خصمك أكثر خبثًا، لاستغل حاجتك إلى هذه الميتيا، ثم طلب منك شيئًا إضافيًا… لكن فيلت ليست سيئة إلى هذا الحد.」
روم-جي:「بل أنا من يحق له قول ذلك! لقد أفسدت عشائي وشرابي! أتعرف كم كلّفني هذا الشراب؟ إنه غالٍ! غالٍ جدًا!」
سوبارو:「لا تقلق، لا تقلق. بالمناسبة يا روم-جي، ألا يوجد لديك طعام أفضل من هذا؟ مذاقه سيئ للغاية، حتى إنني أشعر وكأنني آكل بقايا الطعام.」
――ظلّت الفوضى تمزّق سكون المساء في الأحياء الفقيرة بلا انقطاع، حتى أفرغ سوبارو ما في معدته، ونظّفوا القذارة التي تسبب فيها، وجرى تهوية المكان للتخلص من الجو الكريه الذي خلّفه، وأصدر روم-جي أخيرًا أمرًا يقضي بـ『حظر تناول الكحول』 على سوبارو.
روم-جي:「تتناول عشاء رجل آخر دون إذنه، ثم تتجرأ على انتقاده! لقد ازددت وقاحة يومًا بعد يوم.」
فيلت:「هم؟ آه، الأمر بسيط. فأنت لست الشخص الوحيد الذي أتفاوض معه.」
كان سوبارو يتذمر وهو يتناول حبوبًا مهروسة تشبه المعجون، موضوعة في طبق متواضع.
سوبارو:「صحيح، صحيح.」
وكأن نفوره من الشراب في البداية قد اختفى تمامًا. فقد صار يستغل كلما أعاد روم-جي ملء كأسه الفارغ ليأكل تلك الحبوب بين حين وآخر، ويرتشف الشراب على مهل.
سوبارو:「إذن… ما معنى قولك [المبالغة في السعر]؟؟」
سوبارو:「ثم إنك ضخم الجثة إلى هذا الحد، ومع ذلك، أهذا كل ما يكفيك من الطعام؟ لا أظنك تعيش على الضباب، ولا يعقل أن تكون من أولئك الذين لا يحتاجون إلى الطعام ما دام لديهم الشراب!」
سوبارو:「إذن، كان هناك من طلب منك السرقة قبل أن أصل أنا! عشر عملات ذهبية… لا أعرف أسعار الأشياء في هذا العالم بما يكفي لأحكم على المبلغ.」
روم-جي:「ألا تعرف مدى كفاءة العمالقة في استهلاك الطعام؟ رغم قوتهم القتالية الهائلة، فإن ما يأكلونه قليل. وقد ذاع صيتنا في أرجاء البلاد أيام الحروب الكثيرة.」
كان طولها يقارب طول سيف الخيزران المستخدم في التدريب، ويبدو أنها مصنوعة من الخشب. لكن أشواكًا صغيرة كانت تبرز من طرفها، ما جعلها تبدو سلاحًا قادرًا على إلحاق إصابات خطيرة بمن يتلقى ضربة بها.
كان وجه روم-جي صارمًا وهو يجيب عن سؤال سوبارو العفوي.
روم-جي:「لكن ذلك كان سببًا في تناقص أعدادنا كثيرًا. حتى في العاصمة الملكية، لم أرَ عملاقًا آخر غيري.」
رفع زجاجة الشراب التي ملأ بها كأسه إلى فمه، وراح يشرب منها مباشرة، ثم تابع:
فيلت:「فهمت. هذا مذهل حقًا. لكن يا روم-جي، بكم يمكن بيع هذه الميتيا؟」
روم-جي:「لكن ذلك كان سببًا في تناقص أعدادنا كثيرًا. حتى في العاصمة الملكية، لم أرَ عملاقًا آخر غيري.」
روم-جي:「لو كان الأمر بيدي، لأسقطته أرضًا بلكمة وأنهيت الأمر منذ البداية!」
سوبارو:「إذن، أنتم أقوياء رغم أنكم لا تأكلون كثيرًا؟ هذا مذهل! يا له من أمر رائع… أشعر بالغثيان.」
سوبارو:「أيعني هذا أن الرومانسية التي يمثلها هذا الشيء لا يفهمها إلا الرجال— حتى في عالم آخر؟ أحقًا هذا ما يحدث؟!」
روم-جي:「أتحدث إليك بوجه حزين عن هذه الأمور، فتقابلني بهذا التصرف؟」
――كانت الشارة التي ظلّ سوبارو يبحث عنها. وقد تميزت بتصميم يجسّد تنينًا.
لا شيء يبعث على الملل مثل الاستماع إلى شخص يتباهى بمآسيه.
إذا حكم المرء على مظهر فيلت الصغير والنحيل فحسب، فلن يكون وصفها بالضعف بعيدًا عن الحقيقة.
أما سوبارو، الذي سدّ أذنيه وقاطع حديث روم-جي، فلم يترك له خيارًا سوى التخلي عن محاولته إكمال الحكاية، والعودة إلى تناول الحبوب.
سواء أكان من المناسب وصف سلوك فيلت بالفظاظة، أم بالرجولة المفرطة، فإن هدوءها وثباتها لم يتزعزعا.
واستمر الاثنان في احتساء الشراب بصمت، متخذين من الحبوب رديئة المذاق طبقًا جانبيًا له.
فيلت:「لقد قدم هذا الأخ شيئًا باهظ الثمن إلى هذا الحد. إن كان الطرف الآخر يريد الشارة حقًا، فقد يضيف مكافأة مناسبة، أليس كذلك؟」
أخرج الجدّ الذي بدا مسرورًا باعتماد الآخرين عليه هراوة من عمق القبو، وفي خطواته شيء من الحماس.
لم تُقرَع أبواب قبو المسروقات وفق إشارة متعارف عليها بين اللصوص إلا بعد أن مالت الشمس كثيرًا نحو الغروب.
واستمر الاثنان في احتساء الشراب بصمت، متخذين من الحبوب رديئة المذاق طبقًا جانبيًا له.
رفع سوبارو رأسه، بعدما بدأ يغفو، ورأى روم-جي يتجه بخفة نحو الباب رغم ضخامته، مستجيبًا للصوت.
لم يشعر سوبارو بأي كذب في نبرتها، فانهار من الداخل، لا سيما بعد أن انتقدت مظهره العادي بهذه الصراحة.
كان الباب يبدو صغيرًا على نحو لافت مقارنة بجسد روم-جي العملاق. ألصق أذنه به، ثم راح يصغي إلى ما وراءه بوجه جاد، وقال:
انتظرت حتى استعاد الرجلان انتباههما بعد كلمتها التمهيدية، ثم دفعت الشارة نحوهما فوق الطاولة.
روم-جي:「للجرذان العملاقة…」
لكن عندما مدّ يده لبدء المبادلة، أوقفته فيلت قائلة:
؟؟؟:「السمّ.」
سوبارو:「…لا يبعث في نفسي الطمأنينة أن تعلني بنفسك أنك ستطلبين المزيد. ثم إنه يستحيل عليّ تقديم شيء إضافي. فأنا، كما تعلمون، رجل مفلس لا يُقهر!」
روم-جي:「للهياكل العظمية…」
سوبارو:「لكن، بما أنك دعوتِ ذلك الشخص إلى هنا منذ البداية، فهذا يعني أنك كنت تنوين التفاوض على السعر حتى لو لم أظهر أنا، أليس كذلك؟」
؟؟؟:「الحفرة.」
سوبارو:『إنها أشبه بمضرب بيسبول مغروس بالمسامير… يبدو أن الهراوات أيضًا من المعدات الأساسية في العوالم الأخرى.』
روم-جي:「إلى التنين النبيل، فنحن…」
؟؟؟:「حثالة.」
سوبارو:「حسنًا، لنبدأ المفاوضات. فيلت، أنت تحملين الشارة، صحيح؟」
وكان الرد يأتي مباشرةً بعد كل سؤال قصير.
فيلت:「لا تثرثر كالأطفال، فهذا لا يليق بك. كن واثقًا من نفسك ما دمت مقتنعًا بعرضك. والآن، ما رأيك يا روم-جي؟」
كانت تلك، على الأرجح، إشارة التعارف والكلمة السرية. بدا روم-جي راضيًا عن الإجابات، فأزال القفل عن الباب.
سوبارو:「إذن، أنتم أقوياء رغم أنكم لا تأكلون كثيرًا؟ هذا مذهل! يا له من أمر رائع… أشعر بالغثيان.」
وبينما كان سوبارو يراقب ظهره، شتم في قرارة نفسه رداءة تلك الكلمة السرية وابتذالها. ثم…
كان طولها يقارب طول سيف الخيزران المستخدم في التدريب، ويبدو أنها مصنوعة من الخشب. لكن أشواكًا صغيرة كانت تبرز من طرفها، ما جعلها تبدو سلاحًا قادرًا على إلحاق إصابات خطيرة بمن يتلقى ضربة بها.
فيلت:「――آسفة على التأخير يا روم-جي. كانت التي تلاحقني أكثر إصرارًا مما توقعت، واستغرق الأمر بعض الوقت حتى أتمكن من الإفلات منها نهائيًّا.」
سوبارو:「أجل، هذه أنتِ يا فيلت! إنها ميتيا تستطيع اقتطاع لحظة من الزمن وحفظ صورتها. هذه هي الورقة الوحيدة التي أملكها. أريد مبادلة الشارة بهذه الأداة.」
دخلت فتاة إلى القبو متجاوزة روم-جي، وكانت تتحدث إليه بألفة، وكأنها تتباهى بإنجازها.
أما روم-جي، الذي أخذ يتفحّص الشارة ويقدّر قيمتها، فقد التزم الصمت هو الآخر، ولم يصدر عنه سوى همهمة تدل على صعوبة الحكم عليها.
كان شعرها الذهبي يصل إلى كتفيها تقريبًا، وعيناها حمراوين كعيني أرنب، كما ظهرت من طرف فمها ناب صغير ملتوي أضفى على ابتسامتها مكرًا طفوليًا. أما جسدها الصغير، فكان مغطى بملابس تناسب الحركة السريعة؛ أو لنقل، إن أردنا اختيار وصف أكثر صراحة، بملابس بالية.
كان الباب يبدو صغيرًا على نحو لافت مقارنة بجسد روم-جي العملاق. ألصق أذنه به، ثم راح يصغي إلى ما وراءه بوجه جاد، وقال:
لم تدم النظرة سوى لحظة، لكنها كانت كافية ليتأكد سوبارو من أنها الفتاة نفسها التي التقاها في الزقاق.
المصدر: مجهول
نهض سوبارو تلقائيًا عند رؤيتها. وحين انتبهت الفتاة إلى صوته وهو ينهض ملتفتًا إليها، اختفت ابتسامتها، وحلّ محلها تعبير مرتاب.
فيلت:「هاه؟ من هذا؟ أوي، روم-جي! ألم أقل لك ألّا تسمح لأحد بالدخول؟ أخبرتك أنني سأجلب صفقة كبيرة!」
؟؟؟:「الحفرة.」
روم-جي:「أفهم ما تريدينه، لكن هذا الفتى جاء إلى هنا من أجلك أنتِ يا فيلت. ولا يمكن القول إنه لا علاقة له بالأمر.」
بدا وكأنه جدّ أحمق لا يستطيع مقاومة تدليل أحفاده.
ازداد الارتياب في وجه الفتاة، التي تُدعى فيلت، بعد سماع جواب روم-جي.
وحين شعرت بنظرات سوبارو الصامتة، التفتت فيلت إلى روم-جي بقلق وقالت:
ويبدو أنها وضعت يدها قرب صدرها دون أن تشعر، ما يوحي بأن الغنيمة التي سرقتها مخبأة هناك.
راقب سوبارو القادم بشيء من التوتر، لكنه تفاجأ قليلًا حين رأى أن الشخص الذي أدخلته فيلت امرأة فائقة الجمال.
وحين شعرت بنظرات سوبارو الصامتة، التفتت فيلت إلى روم-جي بقلق وقالت:
سوبارو:「――حسنًا، لننسَ ما حدث ونبدأ المفاوضات من جديد!」
فيلت:「ما حكاية ذلك الشاب؟ لا تقل لي إنك بعتني له!」
سوبارو:「على أي حال، لنهدأ قليلًا. ليس لدي أي نية سيئة تجاهك، أنا فقط… أُووررررررررغ!」
روم-جي:「لن أرتكب أمرًا يخالف الأمانة بيننا. ثم إنني أظن أن العرض لن يكون سيئًا بالنسبة إليك أيضًا.」
لم تبدُ المرأة منزعجة من الاستقبال المهيب نسبيًا الذي حظيت به، بل مالت برأسها قليلًا وقالت:
غمز روم-جي بعين واحدة، ثم قال طالبًا التأييد:
سوبارو:「صحيح، صحيح.」
روم-جي:「أليس كذلك؟」
صفّق سوبارو بيديه، محاولًا تغيير الأجواء الباردة التي خيّمت على المكان.
شعر سوبارو بنفور شديد من رؤية رجل عجوز يغمز له بهذا الشكل، لكنه أومأ برأسه موافقًا.
ألقى سوبارو نظرة جانبية على سلاح روم-جي، ووجد أن مظهره لا يخيب التوقعات أبدًا.
ثم التفت إلى فيلت التي لم تتخلَّ عن حذرها بعد، وانتقى كلماته بعناية.
نهض سوبارو تلقائيًا عند رؤيتها. وحين انتبهت الفتاة إلى صوته وهو ينهض ملتفتًا إليها، اختفت ابتسامتها، وحلّ محلها تعبير مرتاب.
سوبارو:「على أي حال، لنهدأ قليلًا. ليس لدي أي نية سيئة تجاهك، أنا فقط… أُووررررررررغ!」
ألقت فيلت نظرة على الشاشة، وأومأت برأسها عدة مرات، لكن رد فعلها بعد ذلك كان باردًا على نحو مدهش.
لقد كان يحاول انتقاء كلماته، لكن الغثيان الذي تصاعد في معدته غلبه، فاندفع كل ما في فمه إلى الخارج.
فيلت:「لهذا قلت إنني سأبالغ في السعر!」
فيلت/روم-جي:「آآآآآآآآآآآآآآآه――!!」
سوبارو:「أيعني هذا أن الرومانسية التي يمثلها هذا الشيء لا يفهمها إلا الرجال— حتى في عالم آخر؟ أحقًا هذا ما يحدث؟!」
ارتفعت صرختان مذعورتان أمام المشهد المقزز الذي تسبب فيه سوبارو فجأة.
سوبارو:「على أي حال، لنهدأ قليلًا. ليس لدي أي نية سيئة تجاهك، أنا فقط… أُووررررررررغ!」
أما هو، فقد جثا على ركبتيه، وأخذ يفرغ محتويات معدته كلها، بينما يعصر بطنه ألم شديد.
كان من الممكن أن يستبدل بعض العملات الموجودة في محفظته أو بطاقات العضوية التي يحملها بالمال، بحسب مسار المفاوضات. وحتى سترته الرياضية وحذاءه الرياضي، ربما أمكنه تحويلهما إلى مال بطريقة ما، من خلال تقديم المعرفة أو التقنية التي صُنعا بها.
امتزج لون الشراب الكهرماني بلون الحبوب المهروسة، لينتج عنهما مشهد لا يمكن وصفه إلا بأنه كارثة.
من الصعب فهم هذا العالم. يبدو أن الأمر يعتمد على الشخص نفسه، حتى في عالم آخر. لا ينبغي للمرء أن يحكم على الجميع من خلال الجوانب السيئة وحدها. يا له من تصرف غير منصف.
فيلت:「وتقول إن العرض لن يكون سيئًا بالنسبة إليّ؟! هذا أسوأ ما يمكن أن يحدث!」
الآرك الأول — الفصل 9 『كيفية استخدام الورقة الرابحة』 ――تم الاتفاق على الصفقة، ووعد روم-جي سوبارو بذلك بعد أن حصل على الهاتف المحمول. غير أن…
روم-جي:「بل أنا من يحق له قول ذلك! لقد أفسدت عشائي وشرابي! أتعرف كم كلّفني هذا الشراب؟ إنه غالٍ! غالٍ جدًا!」
لقد لعب بالفعل أقوى أوراقه، أي الهاتف المحمول، الذي يُفترض أن يكون له التأثير الأكبر في المفاوضات.
سوبارو:「اصمت! لا تصرخ! رأسي يؤلمني، وصوتك يزيد الأمر سوءًا! أشعر بالغثيان… أُوورررررغ!」
روم-جي:「حسنًا، لسنا غرباء عن بعضنا، وقد امتدت معرفتنا مدة ليست بالقصيرة. سأقوم بدور الحارس الشخصي، أو ما يشبهه، هذه المرة.」
فيلت/روم-جي:「آآآآآآآآآآآآآآآه――!!」
※ ※ ※ ※ ※ ※ 2 ※ ※ ※ ※ ※ ※
استسلمت إرادة سوبارو الواهنة أمام موجة أخرى من الغثيان، وارتفعت صرخات الاثنين من جديد، يتردد صداها طويلًا في المكان.
؟؟؟:「الحفرة.」
――ظلّت الفوضى تمزّق سكون المساء في الأحياء الفقيرة بلا انقطاع، حتى أفرغ سوبارو ما في معدته، ونظّفوا القذارة التي تسبب فيها، وجرى تهوية المكان للتخلص من الجو الكريه الذي خلّفه، وأصدر روم-جي أخيرًا أمرًا يقضي بـ『حظر تناول الكحول』 على سوبارو.
طرقت فيلت بأصابعها طرف الطاولة، ثم اتكأت إلى الخلف ونظرت إلى روم-جي.
――حلّ الليل.
كان سوبارو يتذمر وهو يتناول حبوبًا مهروسة تشبه المعجون، موضوعة في طبق متواضع.
※ ※ ※ ※ ※ ※ 2 ※ ※ ※ ※ ※ ※
شعر سوبارو أن الأمور بدأت تسير في اتجاه مقلق، فسألها:
سوبارو:「――حسنًا، لننسَ ما حدث ونبدأ المفاوضات من جديد!」
لم تُقرَع أبواب قبو المسروقات وفق إشارة متعارف عليها بين اللصوص إلا بعد أن مالت الشمس كثيرًا نحو الغروب.
صفّق سوبارو بيديه، محاولًا تغيير الأجواء الباردة التي خيّمت على المكان.
سواء أكان من المناسب وصف سلوك فيلت بالفظاظة، أم بالرجولة المفرطة، فإن هدوءها وثباتها لم يتزعزعا.
انتقلوا من ناحية المنضدة القريبة من مدخل قبو المسروقات إلى طاولة صغيرة أُعدّت في الجزء الخلفي منه. فما زالت آثار الحادثة السابقة، من روائح وبقايا، عالقة في المنطقة القريبة من المنضدة، وقد رفضت فيلت التفاوض هناك رفضًا قاطعًا.
――لكنه كان سيضطر إلى لعبها لو قيل له إن الهاتف المحمول لا يكفي.
جلست فيلت إلى الطاولة نفسها التي جلس عندها سوبارو، وراحت ترتشف الحليب الذي أحضره روم-جي.
كان رد فعلها شبيهًا برد فعل روم-جي في المرة السابقة، الأمر الذي أسعد سوبارو، فشغّل خاصية التصوير في الهاتف.
لم تختفِ نظرات الحذر من عينيها الحمراوين؛ بل أضيفت إليها الآن مشاعر لا تخلو من الريبة والانزعاج. ولم تكن بداية المفاوضات تبشّر بخير.
وقفت فيلت، وأخذت تنظر إلى سوبارو الجالس على الكرسي من الأعلى.
سوبارو:「لا تنظري إليّ بهذه النظرة المخيفة. سمايل، سمايل!(ابتسمي، ابتسمي!) فهذه الملامح اللطيفة لا تستحق أن يفسدها العبوس!」
شعر سوبارو أن الأمور بدأت تسير في اتجاه مقلق، فسألها:
فيلت:「كفّ عن التملق يا أخي. كل ما يهمني هو معرفة ما إذا كان العرض الذي جئت به سيجلب لي المال أم لا. فلا داعي للكلام الزائد، ادخل في صلب الموضوع.」
لكن ذلك لم يكن مهمًا في الوقت الحالي. فقد قرر أن يلعب أقوى أوراقه، كما وعد.
وضع سوبارو إصبعه على خده محاولًا إظهار أكبر قدر ممكن من الود، لكن رد فيلت جاء باردًا وجافًا.
غمز روم-جي بعين واحدة، ثم قال طالبًا التأييد:
حتى في هذا العالم، أخفقت مهارات سوبارو الاجتماعية إخفاقًا متكررًا. فحتى بعد انتقاله إلى عالم آخر، ظلّت 『قوة الوحدة المطلقة』 تلاحقه وتدفعه إلى العزلة.
إذا حكم المرء على مظهر فيلت الصغير والنحيل فحسب، فلن يكون وصفها بالضعف بعيدًا عن الحقيقة.
سوبارو:「مع أنني تركت كل شيء خلفي، فإنه وحده لا يريد أن يتخلّى عني، هاه؟ فوفوفو، يا لها من مفارقة عجيبة! ألا توافقانني الرأي؟」
ارتدت عباءة سوداء، لكنها أبقتها مفتوحة من الأمام، فظهر تحتها زيّ أسود آخر يلتصق بجسدها. كان جسدها نحيلًا، لكنه يتمتع بقوام أنثوي واضح.
فيلت:「أوي، روم-جي. لم تضف الماء إلى هذا الحليب لتخفيفه، أليس كذلك؟ مذاقه سيئ.」
جلست فيلت إلى الطاولة نفسها التي جلس عندها سوبارو، وراحت ترتشف الحليب الذي أحضره روم-جي.
روم-جي:「ما بالكم جميعًا؟ كل ما أقدّمه لكم عن طيب خاطر، ولا أسمع منكم سوى أنه سيئ المذاق!」
لم يشعر سوبارو بأي كذب في نبرتها، فانهار من الداخل، لا سيما بعد أن انتقدت مظهره العادي بهذه الصراحة.
تجاهلت فيلت وروم-جي سوبارو الغارق في عالمه الخاص، وواصلا حديثهما بقدر من المرح.
أطلقت فيلت ضحكة، ثم تابعت:
تنحنح سوبارو، ثم أعاد جذب انتباههما إليه.
ظن سوبارو أنه كان على وشك إسداء نصيحة من قبيل ألّا يفرط في الثقة بنفسه، وألّا يستهين بالمفاوضات.
سوبارو:「حسنًا، لنبدأ المفاوضات. فيلت، أنت تحملين الشارة، صحيح؟」
دخلت فتاة إلى القبو متجاوزة روم-جي، وكانت تتحدث إليه بألفة، وكأنها تتباهى بإنجازها.
فيلت:「…نعم، إنها معي.」
سوبارو:「أنا داخل المفاوضات وأنا أعلم منذ البداية أنهم سيحاولون استغلال حاجتي. وأنت يا روم-جي ضمنت لي قيمة هذه الأداة، أليس كذلك؟ إذن، لن يكون الأمر صعبًا.」
بادر سوبارو بالسؤال مباشرة، فأجابته فيلت بإيجاز وصراحة.
فيلت:「بالنسبة إليّ، سيكون الأمر رائعًا إن كانت هذه الميتيا، أو أيًّا كان اسمها، أغلى من الشارة المرصعة بالجوهرة. وأنا لا أشكّ في قدرتي على تقدير قيمة الأشياء.」
أدخلت يدها في ملابسها، وأخرجت شيئًا وضعته بهدوء على الطاولة.
كانت الطريقة التي اتبعها إحدى القواعد المعروفة في التفاوض؛ إذ يمكن لهذه الخطوة القوية، في بعض الحالات، أن تحسم اتجاه المفاوضات وحدها.
――كانت الشارة التي ظلّ سوبارو يبحث عنها. وقد تميزت بتصميم يجسّد تنينًا.
؟؟؟:「حثالة.」
لم يتجاوز حجمها حجم رقعة الملابس في عالمه الأصلي. ولم يستطع تحديد المادة المصنوعة منها بدقة، لكن من الواضح أنها تحتوي على معدن يبدو ثمينًا. وبحسب معرفته، كان تصميمها يصوّر تنينًا مجنحًا من الأمام، بينما بدا التنين في منتصف الشارة وكأنه يحمل جوهرة حمراء في فمه.
عبس روم-جي وهو ينظر إلى سوبارو الذي بدا مطمئنًا أكثر مما ينبغي، وكأن لديه شيئًا يريد قوله.
كانت الجوهرة الحمراء في مركز الشارة تشعّ ضوءًا خافتًا، ففقد سوبارو القدرة على الكلام للحظة، مأخوذًا بذلك البريق.
لم يتجاوز حجمها حجم رقعة الملابس في عالمه الأصلي. ولم يستطع تحديد المادة المصنوعة منها بدقة، لكن من الواضح أنها تحتوي على معدن يبدو ثمينًا. وبحسب معرفته، كان تصميمها يصوّر تنينًا مجنحًا من الأمام، بينما بدا التنين في منتصف الشارة وكأنه يحمل جوهرة حمراء في فمه.
أما روم-جي، الذي أخذ يتفحّص الشارة ويقدّر قيمتها، فقد التزم الصمت هو الآخر، ولم يصدر عنه سوى همهمة تدل على صعوبة الحكم عليها.
شعر سوبارو أن الأمور بدأت تسير في اتجاه مقلق، فسألها:
فيلت:「حسنًا…」
ذهب روم-جي يملأ كأس فيلت بالحليب حتى حافته، وكان في غاية السرور. نظر سوبارو إلى المشهد، ثم تنهد بدهشة وقال:
كانت فيلت، التي تمسك بالشارة، أول من كسر ذلك الصمت.
وبالنسبة إلى سوبارو، كانت شخصية نادرة لا يعرف كيف يتعامل معها، فضلًا عن أن خبرته في التعامل مع هذا النوع من النساء تكاد تكون معدومة.
انتظرت حتى استعاد الرجلان انتباههما بعد كلمتها التمهيدية، ثم دفعت الشارة نحوهما فوق الطاولة.
سوبارو:「فــلاش ناتسوكي!!」
فيلت:「حان دورك الآن لتُريني أوراقك. الشارة مصنوعة بإتقان إلى هذا الحد، وقد تكبّدت عناءً لا بأس به للحصول عليها. من الطبيعي أن يكون المقابل جديرًا بها، أليس كذلك؟ سيكون ذلك أفضل لكلينا.」
جلست فيلت إلى الطاولة نفسها التي جلس عندها سوبارو، وراحت ترتشف الحليب الذي أحضره روم-جي.
سوبارو:「أعرف أنك تحاولين اختباري بابتسامتك الماكرة، لكن لدي ورقة واحدة فقط ألعبها. فأنا، كما ترين، مفلس تمامًا!」
سوبارو:「أنا داخل المفاوضات وأنا أعلم منذ البداية أنهم سيحاولون استغلال حاجتي. وأنت يا روم-جي ضمنت لي قيمة هذه الأداة، أليس كذلك؟ إذن، لن يكون الأمر صعبًا.」
فكّر سوبارو في أن الجميع يعبسون فور سماع كلمة 『الإفلاس』، وكأنها أكثر الكلمات إثارة للاستياء في العالم.
سوبارو:「أيعني هذا أن الرومانسية التي يمثلها هذا الشيء لا يفهمها إلا الرجال— حتى في عالم آخر؟ أحقًا هذا ما يحدث؟!」
لكن ذلك لم يكن مهمًا في الوقت الحالي. فقد قرر أن يلعب أقوى أوراقه، كما وعد.
فيلت:「لأن وجود روم-جي يكفي لإلغاء خيار العنف لدى معظم الناس. مجرد التفكير في الشجار مع شخص بهذا الحجم يجعل المرء يتراجع.」
وضع الهاتف المحمول على الطاولة بقوة، فارتسم على وجه فيلت الارتباك الذي توقعه تمامًا.
اختار كأسًا بدا أنظف نسبيًا، وملأه بالحليب، ثم قدّمه إلى المرأتين.
كان رد فعلها شبيهًا برد فعل روم-جي في المرة السابقة، الأمر الذي أسعد سوبارو، فشغّل خاصية التصوير في الهاتف.
أما هو، فقد جثا على ركبتيه، وأخذ يفرغ محتويات معدته كلها، بينما يعصر بطنه ألم شديد.
سوبارو:「فــلاش ناتسوكي!!」
وبينما كانت تسأل بفضول صادق، ارتسمت على وجه فيلت ابتسامة ماكرة، وكأنها قررت الدخول في صلب الموضوع على الفور.
فيلت:「وااه! كم هذا ساطع!」
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
ومض الضوء، وانطلق صوت آلي يشبه صوت الغالق، فالتُقطت الصورة.
ومض الضوء، وانطلق صوت آلي يشبه صوت الغالق، فالتُقطت الصورة.
بدا على وجه فيلت أنها تريد الاعتراض على تصرف سوبارو الذي التقط الصورة دون استئذان، لكنه سبقها قبل أن تفتح فمها، ومدّ الهاتف نحوها.
روم-جي:「كل ما أستطيع فعله من أجلك هو ترتيب لقاء تتفاوض فيه مع فيلت. أما بعد ذلك، فعليك أن تتولى بنفسك التفاوض معها بشأن مبادلة هذه الميتيا بالشارة.」
وحين رأت صورتها على الشاشة، اتسعت عيناها الحمراوان على نحو ملحوظ.
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
فيلت:「هذا…」
سوبارو:「اصمت! لا تصرخ! رأسي يؤلمني، وصوتك يزيد الأمر سوءًا! أشعر بالغثيان… أُوورررررغ!」
سوبارو:「أجل، هذه أنتِ يا فيلت! إنها ميتيا تستطيع اقتطاع لحظة من الزمن وحفظ صورتها. هذه هي الورقة الوحيدة التي أملكها. أريد مبادلة الشارة بهذه الأداة.」
روم-جي:「للهياكل العظمية…」
لعب سوبارو أقوى أوراقه منذ البداية، مستفيدًا من اندفاعه لدفع المفاوضات نحو موقف يصبّ في مصلحته.
ارتسمت علامات الاستفهام على وجه سوبارو. ولتوضيح الأمر، رفعت فيلت إصبعًا وقالت:
كانت الطريقة التي اتبعها إحدى القواعد المعروفة في التفاوض؛ إذ يمكن لهذه الخطوة القوية، في بعض الحالات، أن تحسم اتجاه المفاوضات وحدها.
روم-جي:「لكنها قالت عملات ذهبية مقدسة، أليس كذلك؟ على عكس العملات الذهبية المتداولة في السوق، تُصنع العملات الذهبية المقدسة من معدن مقدس نادر، ولذلك تبلغ قيمتها ما يقارب عشرين عملة ذهبية عادية.」
لكنها في الوقت نفسه كانت بمثابة إعلان ضمني بأنه لا يملك أي ورقة أقوى منها. وبعبارة أخرى، فقد صرّح سوبارو بذلك عمليًا على لسانه.
سوبارو:「اصمت! لا تصرخ! رأسي يؤلمني، وصوتك يزيد الأمر سوءًا! أشعر بالغثيان… أُوورررررغ!」
فيلت:「فهمت. هذا مذهل حقًا. لكن يا روم-جي، بكم يمكن بيع هذه الميتيا؟」
رفع زجاجة الشراب التي ملأ بها كأسه إلى فمه، وراح يشرب منها مباشرة، ثم تابع:
ألقت فيلت نظرة على الشاشة، وأومأت برأسها عدة مرات، لكن رد فعلها بعد ذلك كان باردًا على نحو مدهش.
ومض الضوء، وانطلق صوت آلي يشبه صوت الغالق، فالتُقطت الصورة.
لم تلمع عيناها إعجابًا، ولم تمد يدها لتأخذ الهاتف. فبدلًا من الاهتمام بتأثيره، انصبّ اهتمامها على قيمة الجهاز نفسه وسعره المحتمل.
المرأة:「أشعر أن عدد الغرباء هنا أكبر مما ينبغي.」
سوبارو:「أيعني هذا أن الرومانسية التي يمثلها هذا الشيء لا يفهمها إلا الرجال— حتى في عالم آخر؟ أحقًا هذا ما يحدث؟!」
عندها عادت فيلت، وعلى وجهها ابتسامة ودودة على نحو غريب.
فيلت:「لا تثرثر كالأطفال، فهذا لا يليق بك. كن واثقًا من نفسك ما دمت مقتنعًا بعرضك. والآن، ما رأيك يا روم-جي؟」
سوبارو:「لكن، بما أنك دعوتِ ذلك الشخص إلى هنا منذ البداية، فهذا يعني أنك كنت تنوين التفاوض على السعر حتى لو لم أظهر أنا، أليس كذلك؟」
سواء أكان من المناسب وصف سلوك فيلت بالفظاظة، أم بالرجولة المفرطة، فإن هدوءها وثباتها لم يتزعزعا.
بدا على وجه فيلت أنها تريد الاعتراض على تصرف سوبارو الذي التقط الصورة دون استئذان، لكنه سبقها قبل أن تفتح فمها، ومدّ الهاتف نحوها.
كانت تبدو أصغر من سوبارو بسنتين أو ثلاث، ومع ذلك، شعر برغبة في الانحناء أمامها ومناداتها بـ«الزعيمة».
فيلت:「كفّ عن التملق يا أخي. كل ما يهمني هو معرفة ما إذا كان العرض الذي جئت به سيجلب لي المال أم لا. فلا داعي للكلام الزائد، ادخل في صلب الموضوع.」
لكن، وبغض النظر عن افتقار سوبارو إلى تلك الرجولة، فقد سألت فيلت روم-جي الواقف بجانبها عن قيمة الهاتف المحمول.
رفع سوبارو رأسه، بعدما بدأ يغفو، ورأى روم-جي يتجه بخفة نحو الباب رغم ضخامته، مستجيبًا للصوت.
كانت تمرر إصبعها على جانب الجهاز بفتور واضح، ثم قالت:
المرأة:「أستطيع فهم سبب وجود هذا الرجل العجوز هنا، لكن من يكون هذا الشاب؟」
فيلت:「بالنسبة إليّ، سيكون الأمر رائعًا إن كانت هذه الميتيا، أو أيًّا كان اسمها، أغلى من الشارة المرصعة بالجوهرة. وأنا لا أشكّ في قدرتي على تقدير قيمة الأشياء.」
سواء أكان من المناسب وصف سلوك فيلت بالفظاظة، أم بالرجولة المفرطة، فإن هدوءها وثباتها لم يتزعزعا.
روم-جي:「لا أستطيع تخمين السعر الذي قد تُباع به بالأرقام. فليست لديّ خبرة في بيع الأدوات السحرية. لكن رغم أن الشارة من القطع عالية الجودة، فإنها لا ترقى إلى قيمة هذه الميتيا.――وباختصار، أرى أن هذه المفاوضات تصبّ في مصلحتك إلى حدّ كبير.」
بدا على وجه فيلت أنها تريد الاعتراض على تصرف سوبارو الذي التقط الصورة دون استئذان، لكنه سبقها قبل أن تفتح فمها، ومدّ الهاتف نحوها.
فيلت:「فهمت، فهمت. لا بأس إذن.」
المرأة:「أستطيع فهم سبب وجود هذا الرجل العجوز هنا، لكن من يكون هذا الشاب؟」
بدت فيلت راضية بعدما حظيت بتأكيد روم-جي.
؟؟؟:「السمّ.」
ورغم أن رد فعلها لم يكن كما خطط له سوبارو تمامًا، فإن الهدف العام بدا قريب المنال، وهو ما أسعده أيضًا.
رابط الفصل
لكن عندما مدّ يده لبدء المبادلة، أوقفته فيلت قائلة:
فيلت/روم-جي:「آآآآآآآآآآآآآآآه――!!」
فيلت:「مهلًا! انتهى كلانا من إظهار أوراقه، لكنني لم أنتهِ بعد من المبالغة في السعر .」
فيلت:「لهذا قلت إنني سأبالغ في السعر!」
سوبارو:「…لا يبعث في نفسي الطمأنينة أن تعلني بنفسك أنك ستطلبين المزيد. ثم إنه يستحيل عليّ تقديم شيء إضافي. فأنا، كما تعلمون، رجل مفلس لا يُقهر!」
فيلت:「لا تثرثر كالأطفال، فهذا لا يليق بك. كن واثقًا من نفسك ما دمت مقتنعًا بعرضك. والآن، ما رأيك يا روم-جي؟」
فيلت:「لست شريرة إلى هذا الحد. ما دام العجوز قد أكد أن هذه الأداة أغلى من الشارة، فسأعترف بذلك. لكنني لا أصدق أنك لا تملك أي ورقة أخرى تلعبها.」
ربما كانت عبارة [فلا بد أنه سيصل قريبًا] هي ما جعل الأمر يتحقق بالفعل.
وقفت فيلت، وأخذت تنظر إلى سوبارو الجالس على الكرسي من الأعلى.
سوبارو:「أنا داخل المفاوضات وأنا أعلم منذ البداية أنهم سيحاولون استغلال حاجتي. وأنت يا روم-جي ضمنت لي قيمة هذه الأداة، أليس كذلك؟ إذن، لن يكون الأمر صعبًا.」
كانت عيناها الحمراوان تلمعان بمكر واضح، ولم يجد سوبارو سبيلًا سوى التعرق بقلق بعدما أدرك أنها قرأت ما يدور في ذهنه.
ربما كانت عبارة [فلا بد أنه سيصل قريبًا] هي ما جعل الأمر يتحقق بالفعل.
لقد لعب بالفعل أقوى أوراقه، أي الهاتف المحمول، الذي يُفترض أن يكون له التأثير الأكبر في المفاوضات.
ظن سوبارو أنه كان على وشك إسداء نصيحة من قبيل ألّا يفرط في الثقة بنفسه، وألّا يستهين بالمفاوضات.
لكن بقيت بحوزته بضعة أشياء أخرى لا يُرجح أن تكون متداولة في هذا العالم.
دخلت فتاة إلى القبو متجاوزة روم-جي، وكانت تتحدث إليه بألفة، وكأنها تتباهى بإنجازها.
كان من الممكن أن يستبدل بعض العملات الموجودة في محفظته أو بطاقات العضوية التي يحملها بالمال، بحسب مسار المفاوضات. وحتى سترته الرياضية وحذاءه الرياضي، ربما أمكنه تحويلهما إلى مال بطريقة ما، من خلال تقديم المعرفة أو التقنية التي صُنعا بها.
لم تبدُ المرأة منزعجة من الاستقبال المهيب نسبيًا الذي حظيت به، بل مالت برأسها قليلًا وقالت:
كان الهاتف المحمول أقوى أوراقه، لكنه لم يكن الورقة الوحيدة التي يستطيع إظهارها. ومع ذلك، فإن تلك الأشياء قد تكون ضرورية لبدء حياته في هذا العالم، ولذلك لم يكن مستعدًا للتخلي عنها إلا في أسوأ الظروف.
عندها عادت فيلت، وعلى وجهها ابتسامة ودودة على نحو غريب.
――لكنه كان سيضطر إلى لعبها لو قيل له إن الهاتف المحمول لا يكفي.
سوبارو:「إذن… ما معنى قولك [المبالغة في السعر]؟؟」
فيلت:「اطمئن، ألم أقل لك؟ ليس في نيتي أن استدرج منك المبالغة في السعر. كل ما أريده هو أن أبيع هذا الشيء وأحصل على المال، وعندها سأكون راضية.」
وبعد أن ابتلع ما كاد يتقيأه، قبض يده في الهواء احتفالًا بنجاحه.
سوبارو:「لـ-لا، أبدًا! أنا مرتبك؟ مـ-من قال ذلك؟! ثم إنني حقًّا لا أفهم ما الذي يجري! أنا، أنا، أنا قدّمت كل الأوراق التي أستطيع تقديمها، أليس كذلك؟! فلا داعي للخوف أصلًا، أُوورررغ!」
قالت فيلت ذلك بمرح ووجهها غارق في المكر. لم تكن مجرد فتاة شريرة، بل بدت كأنها اختارت طريق الشر بكل ما لديها.
فيلت:「لا تضغط على نفسك إلى هذا الحد حتى تنهار! لا تتقيأ! سأُلغي الصفقة!」
كانت تلك، على الأرجح، إشارة التعارف والكلمة السرية. بدا روم-جي راضيًا عن الإجابات، فأزال القفل عن الباب.
كاد سوبارو يتقيأ بسبب الضغط الذي فرضه على نفسه، لكنه أعاد ما وصل إلى فمه إلى معدته بدلًا من إخراجه.
فيلت:「لا نريد أن يتهرب أحد من دفع المال. هذه حكمة الضعفاء أمثالنا. وبالمناسبة، يا سوبارو، أحضر لنا شيئًا نشربه.」
وبعد أن ابتلع ما كاد يتقيأه، قبض يده في الهواء احتفالًا بنجاحه.
سوبارو:「ثم إنك ضخم الجثة إلى هذا الحد، ومع ذلك، أهذا كل ما يكفيك من الطعام؟ لا أظنك تعيش على الضباب، ولا يعقل أن تكون من أولئك الذين لا يحتاجون إلى الطعام ما دام لديهم الشراب!」
تراجعت فيلت عنه بوجه يعبّر عن اشمئزاز شديد، وقالت:
سوبارو:「إذن، كان هناك من طلب منك السرقة قبل أن أصل أنا! عشر عملات ذهبية… لا أعرف أسعار الأشياء في هذا العالم بما يكفي لأحكم على المبلغ.」
فيلت:「لحسن الحظ، لم يتقيأ أمامنا، لكن لو لم يكن ما أحضره ميتيا، لركلته إلى خارج المحل في الحال، بالتأكيد.」
※ ※ ※ ※ ※ ※ 2 ※ ※ ※ ※ ※ ※
روم-جي:「لو كان الأمر بيدي، لأسقطته أرضًا بلكمة وأنهيت الأمر منذ البداية!」
فيلت:「كفّ عن التملق يا أخي. كل ما يهمني هو معرفة ما إذا كان العرض الذي جئت به سيجلب لي المال أم لا. فلا داعي للكلام الزائد، ادخل في صلب الموضوع.」
ضحك الاثنان بصوت عالٍ، ضحكةً رجولية صريحة.
فيلت:「فهمت. هذا مذهل حقًا. لكن يا روم-جي، بكم يمكن بيع هذه الميتيا؟」
وتحمّل سوبارو الألم الذي أحرق حلقه بفعل أحماض المعدة، ثم استهل كلامه بصوت تهوّع قائلًا: 「أُوِه…」
كان سوبارو يتذمر وهو يتناول حبوبًا مهروسة تشبه المعجون، موضوعة في طبق متواضع.
سوبارو:「إذن… ما معنى قولك [المبالغة في السعر]؟؟」
سوبارو:「على أي حال، لنهدأ قليلًا. ليس لدي أي نية سيئة تجاهك، أنا فقط… أُووررررررررغ!」
فيلت:「هم؟ آه، الأمر بسيط. فأنت لست الشخص الوحيد الذي أتفاوض معه.」
قالت فيلت ذلك بمرح ووجهها غارق في المكر. لم تكن مجرد فتاة شريرة، بل بدت كأنها اختارت طريق الشر بكل ما لديها.
ارتسمت علامات الاستفهام على وجه سوبارو. ولتوضيح الأمر، رفعت فيلت إصبعًا وقالت:
فيلت:「مهلًا! انتهى كلانا من إظهار أوراقه، لكنني لم أنتهِ بعد من المبالغة في السعر .」
فيلت:「في الأصل، سرقت هذه الشارة لأن أحدهم طلب مني ذلك. وكان الاتفاق أن أحصل على عشر عملات ذهبية مقدسة مقابلها.」
راقب سوبارو القادم بشيء من التوتر، لكنه تفاجأ قليلًا حين رأى أن الشخص الذي أدخلته فيلت امرأة فائقة الجمال.
سوبارو:「إذن، كان هناك من طلب منك السرقة قبل أن أصل أنا! عشر عملات ذهبية… لا أعرف أسعار الأشياء في هذا العالم بما يكفي لأحكم على المبلغ.」
فيلت:「في الأصل، سرقت هذه الشارة لأن أحدهم طلب مني ذلك. وكان الاتفاق أن أحصل على عشر عملات ذهبية مقدسة مقابلها.」
ألقى سوبارو نظرة خاطفة على روم-جي، الذي فهم ما يريد معرفته، فأومأ برأسه وقال:
ففي ألعاب [RPG]، من المعتاد أن يتلقى اللاعب خمسين قطعة ذهبية وهراوة من خشب السرو في بداية اللعبة.
روم-جي:「لو كنت أنا من يبيع هذه الشارة، لحصلت على أربع أو خمس عملات ذهبية بعد أن أجد لها المشتري المناسب. وربما يهبط السعر إلى ثلاث عملات إن حاول المشتري بخس قيمتها.」
وبعد أن ابتلع ما كاد يتقيأه، قبض يده في الهواء احتفالًا بنجاحه.
سوبارو:「إذن، سعر شرائها يساوي ضعف ذلك تقريبًا؟」
لكن يبدو أن روم-جي أدرك أن وعظ سوبارو، الذي بدأ وجهه يحمر بعد أن أفرغ كأسه من الشراب، لن يجدي نفعًا، فقال:
روم-جي:「لكنها قالت عملات ذهبية مقدسة، أليس كذلك؟ على عكس العملات الذهبية المتداولة في السوق، تُصنع العملات الذهبية المقدسة من معدن مقدس نادر، ولذلك تبلغ قيمتها ما يقارب عشرين عملة ذهبية عادية.」
فيلت:「حان دورك الآن لتُريني أوراقك. الشارة مصنوعة بإتقان إلى هذا الحد، وقد تكبّدت عناءً لا بأس به للحصول عليها. من الطبيعي أن يكون المقابل جديرًا بها، أليس كذلك؟ سيكون ذلك أفضل لكلينا.」
سوبارو:「أكثر من أربعة أضعاف؟!」
سوبارو:「إذن… ما معنى قولك [المبالغة في السعر]؟؟」
روم-جي:「ما الذي يثير دهشتك؟ الميتيا التي أحضرتها قد تساوي عشرين عملة ذهبية مقدسة على الأقل. وربما يدفع أحد جامعي التحف أكثر من ذلك. لا مجال للمقارنة أصلًا.」
روم-جي:「لو كنت أنا من يبيع هذه الشارة، لحصلت على أربع أو خمس عملات ذهبية بعد أن أجد لها المشتري المناسب. وربما يهبط السعر إلى ثلاث عملات إن حاول المشتري بخس قيمتها.」
لم يكن من السهل على سوبارو فهم أسعار السلع في هذا العالم، لكنه تفاجأ عندما اكتشف وجود عملة أعلى قيمة من العملة الذهبية التي ظنها الأغلى، فضلًا عن أن يصل المبلغ إلى عشرين قطعة منها.
ألقى سوبارو نظرة جانبية على سلاح روم-جي، ووجد أن مظهره لا يخيب التوقعات أبدًا.
وللحظة، بدا له هاتفه المحمول الذي لم يسجل فيه سوى أقل من عشرة أرقام وكأنه قطعة أثرية مقدسة.
فيلت:「بالطبع. لن يفيدني أن تكون أنت الطرف الخاسر وحدك، فقد ينقص ذلك من ربحي أيضًا. أما مكان التفاوض فلا تقلق بشأنه.――إنه هنا.」
سوبارو:『لم أستخدمه كثيرًا، لذا ما زال يبدو بحالة جيدة. من حسن حظي أنني لا أملك أصدقاء. 』
كاد سوبارو يتقيأ بسبب الضغط الذي فرضه على نفسه، لكنه أعاد ما وصل إلى فمه إلى معدته بدلًا من إخراجه.
سوبارو:「حسنًا، لن أكتفي بمواساة نفسي بهذه الطريقة. بما أن عرضي أعلى قيمة، فكيف سترفضين طلب الشخص الذي كلفك بالسرقة؟」
كانت الطريقة التي اتبعها إحدى القواعد المعروفة في التفاوض؛ إذ يمكن لهذه الخطوة القوية، في بعض الحالات، أن تحسم اتجاه المفاوضات وحدها.
فيلت:「لهذا قلت إنني سأبالغ في السعر!」
انتظرت حتى استعاد الرجلان انتباههما بعد كلمتها التمهيدية، ثم دفعت الشارة نحوهما فوق الطاولة.
لوّت فيلت وجهها الصغير الوقح بابتسامة أشد مكرًا، ثم تابعت:
فجأة، دوّى في القبو صوت طرق حاد على الباب مرتين.
فيلت:「لقد قدم هذا الأخ شيئًا باهظ الثمن إلى هذا الحد. إن كان الطرف الآخر يريد الشارة حقًا، فقد يضيف مكافأة مناسبة، أليس كذلك؟」
ورغم أن رد فعلها لم يكن كما خطط له سوبارو تمامًا، فإن الهدف العام بدا قريب المنال، وهو ما أسعده أيضًا.
سوبارو:「…أي إنك تقصدين أنه إذا عرض الطرف الآخر أكثر من عشرين عملة ذهبية مقدسة…」
وضع الهاتف المحمول على الطاولة بقوة، فارتسم على وجه فيلت الارتباك الذي توقعه تمامًا.
فيلت:「فعليك أن تلعب بقية أوراقك وتضيف شيئًا إلى عرضك، وإلا فلن تتم الصفقة.」
سوبارو:『لم أستخدمه كثيرًا، لذا ما زال يبدو بحالة جيدة. من حسن حظي أنني لا أملك أصدقاء. 』
قالت فيلت ذلك بمرح ووجهها غارق في المكر. لم تكن مجرد فتاة شريرة، بل بدت كأنها اختارت طريق الشر بكل ما لديها.
تراجعت فيلت عنه بوجه يعبّر عن اشمئزاز شديد، وقالت:
شعر سوبارو أن الأمور بدأت تسير في اتجاه مقلق، فسألها:
※ ※ ※ ※ ※ ※ 2 ※ ※ ※ ※ ※ ※
سوبارو:「حسنًا، أين ومتى ستلتقين بالشخص الذي طلب منك السرقة؟ وسأستطيع الجلوس معكما إلى طاولة المفاوضات، أليس كذلك؟」
وبينما كانت تسأل بفضول صادق، ارتسمت على وجه فيلت ابتسامة ماكرة، وكأنها قررت الدخول في صلب الموضوع على الفور.
فيلت:「بالطبع. لن يفيدني أن تكون أنت الطرف الخاسر وحدك، فقد ينقص ذلك من ربحي أيضًا. أما مكان التفاوض فلا تقلق بشأنه.――إنه هنا.」
كانت امرأة طويلة القامة، تقارب سوبارو طولًا، ويبدو أن عمرها في أوائل العشرينيات.
طرقت فيلت بأصابعها طرف الطاولة، ثم اتكأت إلى الخلف ونظرت إلى روم-جي.
جلست فيلت إلى الطاولة نفسها التي جلس عندها سوبارو، وراحت ترتشف الحليب الذي أحضره روم-جي.
رفع روم-جي نظره إليها، وهو يعبس بوضوح من هذا الطلب غير المتوقع.
تراجعت فيلت عنه بوجه يعبّر عن اشمئزاز شديد، وقالت:
روم-جي:「أنتِ… لماذا تقررين أمورًا كهذه من دون أن تستشيريني؟」
سوبارو:「ثم إنك ضخم الجثة إلى هذا الحد، ومع ذلك، أهذا كل ما يكفيك من الطعام؟ لا أظنك تعيش على الضباب، ولا يعقل أن تكون من أولئك الذين لا يحتاجون إلى الطعام ما دام لديهم الشراب!」
فيلت:「لأن وجود روم-جي يكفي لإلغاء خيار العنف لدى معظم الناس. مجرد التفكير في الشجار مع شخص بهذا الحجم يجعل المرء يتراجع.」
؟؟؟:「الحفرة.」
نظرت إلى سوبارو طلبًا للموافقة، فألقى نظرة على روم-جي، ثم أومأ برأسه مؤيدًا:
نظرت إلى سوبارو طلبًا للموافقة، فألقى نظرة على روم-جي، ثم أومأ برأسه مؤيدًا:
سوبارو:「صحيح، صحيح.」
روم-جي:「ما بالكم جميعًا؟ كل ما أقدّمه لكم عن طيب خاطر، ولا أسمع منكم سوى أنه سيئ المذاق!」
كان الرجل عجوزًا أصلع، يزيد طوله على المترين بقليل، وتكسو العضلات جسده الضخم. كما أن سوبارو، الذي يزن قرابة سبعين كيلوغرامًا، سبق أن رُفع بيد واحدة بسهولة على يده، وهو ما يجعل احتمال أن تكون عضلاته مجرد زينة احتمالًا ضعيفًا للغاية.
وحين رأت صورتها على الشاشة، اتسعت عيناها الحمراوان على نحو ملحوظ.
خلص سوبارو إلى أنه لن تكون لديه أدنى فرصة لو دخل معه في عراك جاد.
وللحظة، بدا له هاتفه المحمول الذي لم يسجل فيه سوى أقل من عشرة أرقام وكأنه قطعة أثرية مقدسة.
أما روم-جي، فلم يبدُ منزعجًا من تقييمهما له، بل قال:
وقفت فيلت، وأخذت تنظر إلى سوبارو الجالس على الكرسي من الأعلى.
روم-جي:「لا حيلة لي إذن. أحقًا لا تستطيعان فعل أي شيء من دوني؟ يا له من أمر مؤسف. هل تريد المزيد من الحليب؟ لديّ بعض الحلوى أيضًا، إن أردت.」
فيلت:「لا نريد أن يتهرب أحد من دفع المال. هذه حكمة الضعفاء أمثالنا. وبالمناسبة، يا سوبارو، أحضر لنا شيئًا نشربه.」
بدا وكأنه جدّ أحمق لا يستطيع مقاومة تدليل أحفاده.
انتقلوا من ناحية المنضدة القريبة من مدخل قبو المسروقات إلى طاولة صغيرة أُعدّت في الجزء الخلفي منه. فما زالت آثار الحادثة السابقة، من روائح وبقايا، عالقة في المنطقة القريبة من المنضدة، وقد رفضت فيلت التفاوض هناك رفضًا قاطعًا.
ذهب روم-جي يملأ كأس فيلت بالحليب حتى حافته، وكان في غاية السرور. نظر سوبارو إلى المشهد، ثم تنهد بدهشة وقال:
روم-جي:「لو كان الأمر بيدي، لأسقطته أرضًا بلكمة وأنهيت الأمر منذ البداية!」
سوبارو:「لكن، بما أنك دعوتِ ذلك الشخص إلى هنا منذ البداية، فهذا يعني أنك كنت تنوين التفاوض على السعر حتى لو لم أظهر أنا، أليس كذلك؟」
انتقلوا من ناحية المنضدة القريبة من مدخل قبو المسروقات إلى طاولة صغيرة أُعدّت في الجزء الخلفي منه. فما زالت آثار الحادثة السابقة، من روائح وبقايا، عالقة في المنطقة القريبة من المنضدة، وقد رفضت فيلت التفاوض هناك رفضًا قاطعًا.
فيلت:「بالطبع. هل تعرف كم تعبت حتى أسرق هذه الشارة؟ ثم ماذا لو كنت فتاة ضعيفة مثلي، وواجهت الطرف الآخر وحدي، فتهرب من دفع المال؟ ألن يكون ذلك ظلمًا لي؟」
قالت فيلت ذلك بمرح ووجهها غارق في المكر. لم تكن مجرد فتاة شريرة، بل بدت كأنها اختارت طريق الشر بكل ما لديها.
سوبارو:「ضعيفة؟ أنتِ؟」
لم يشعر سوبارو بأي كذب في نبرتها، فانهار من الداخل، لا سيما بعد أن انتقدت مظهره العادي بهذه الصراحة.
إذا حكم المرء على مظهر فيلت الصغير والنحيل فحسب، فلن يكون وصفها بالضعف بعيدًا عن الحقيقة.
؟؟؟:「الحفرة.」
لكن بعد أن اختبر عن قرب قوة شخصيتها وجرأتها، صار من الصعب عليه أن يصفها بالضعف، على الأقل من الناحية النفسية.
سوبارو:「اصمت! لا تصرخ! رأسي يؤلمني، وصوتك يزيد الأمر سوءًا! أشعر بالغثيان… أُوورررررغ!」
وإذا استعاد ما حدث سابقًا، فسيتذكر أنها تخلّت عنه مرة بينما كان يواجه خطرًا كاد ينهي حياته، خلال محاولتها سرقة الشارة.
لعب سوبارو أقوى أوراقه منذ البداية، مستفيدًا من اندفاعه لدفع المفاوضات نحو موقف يصبّ في مصلحته.
كيف يمكن وصف فتاة كهذه بأنها ضعيفة؟ شعر سوبارو بالغيظ كلما تذكّر ما حدث.
سوبارو:「ثم إنك ضخم الجثة إلى هذا الحد، ومع ذلك، أهذا كل ما يكفيك من الطعام؟ لا أظنك تعيش على الضباب، ولا يعقل أن تكون من أولئك الذين لا يحتاجون إلى الطعام ما دام لديهم الشراب!」
سوبارو:「بالمناسبة، ألا تتذكرينني أصلًا؟」
ويبدو أنها وضعت يدها قرب صدرها دون أن تشعر، ما يوحي بأن الغنيمة التي سرقتها مخبأة هناك.
فيلت:「هم؟ هل التقينا من قبل؟ على أي حال، ما لم يكن لقاؤنا مميزًا إلى حد كبير، فلن أتذكره. فليس لديّ وقت أضيعه في تذكّر كل شخص أقابله. وبصراحة، مظهرك عادي جدًا.」
لم يكن من السهل على سوبارو فهم أسعار السلع في هذا العالم، لكنه تفاجأ عندما اكتشف وجود عملة أعلى قيمة من العملة الذهبية التي ظنها الأغلى، فضلًا عن أن يصل المبلغ إلى عشرين قطعة منها.
أطلقت فيلت ضحكة، ثم تابعت:
أطلقت فيلت ضحكة، ثم تابعت:
فيلت:「لون شعرك وملابسك فقط هما ما يلفتان الانتباه.」
روم-جي:「لن أرتكب أمرًا يخالف الأمانة بيننا. ثم إنني أظن أن العرض لن يكون سيئًا بالنسبة إليك أيضًا.」
لم يشعر سوبارو بأي كذب في نبرتها، فانهار من الداخل، لا سيما بعد أن انتقدت مظهره العادي بهذه الصراحة.
فيلت:「هذا الشاب منافسك. إنه الشخص الآخر الذي سيتفاوض معي.」
ربما اختفت الرحمة تمامًا من هذا العالم الآخر. وربما كان هذا أوضح دليل على ذلك؛ أن تنسى فتاة بهذه البساطة حادثة سرقة كادت تتحول إلى جريمة قتل.
إذا حكم المرء على مظهر فيلت الصغير والنحيل فحسب، فلن يكون وصفها بالضعف بعيدًا عن الحقيقة.
ومع ذلك، كانت هناك ساتيلا التي ساعدت سوبارو من دون أن تحصل على أي مقابل، وروم-جي الذي لم يطرده حتى بعدما تقيأ في المكان.
روم-جي:「إلى التنين النبيل، فنحن…」
من الصعب فهم هذا العالم. يبدو أن الأمر يعتمد على الشخص نفسه، حتى في عالم آخر. لا ينبغي للمرء أن يحكم على الجميع من خلال الجوانب السيئة وحدها. يا له من تصرف غير منصف.
أشارت إلى سوبارو بيدها في إشارة مبطنة تطلب منه إخلاء مكانه، ثم وجّهت ابتسامتها إلى الشخص الذي يقف خلفها.
سوبارو:「حسنًا، لا يهمني ضعف ذاكرتك يا فيلت. متى سيصل الشخص الذي تنتظرينه؟」
أما روم-جي، فلم يبدُ منزعجًا من تقييمهما له، بل قال:
فيلت:「طريقة كلامك مستفزة بعض الشيء. قلت له إنني سأنهي عملي قبل غروب الشمس، ولذلك اتفقنا أن نلتقي هنا بعد الغروب… وبما أن الشمس قد غربت بالفعل، فلا بد أنه سيصل قريبًا.」
ظن سوبارو أنه كان على وشك إسداء نصيحة من قبيل ألّا يفرط في الثقة بنفسه، وألّا يستهين بالمفاوضات.
ربما كانت عبارة [فلا بد أنه سيصل قريبًا] هي ما جعل الأمر يتحقق بالفعل.
نهض سوبارو تلقائيًا عند رؤيتها. وحين انتبهت الفتاة إلى صوته وهو ينهض ملتفتًا إليها، اختفت ابتسامتها، وحلّ محلها تعبير مرتاب.
فجأة، دوّى في القبو صوت طرق حاد على الباب مرتين.
وبينما كانت تسأل بفضول صادق، ارتسمت على وجه فيلت ابتسامة ماكرة، وكأنها قررت الدخول في صلب الموضوع على الفور.
تبادل الثلاثة النظرات. وسأل روم-جي فيلت:
روم-جي:「ما الذي يثير دهشتك؟ الميتيا التي أحضرتها قد تساوي عشرين عملة ذهبية مقدسة على الأقل. وربما يدفع أحد جامعي التحف أكثر من ذلك. لا مجال للمقارنة أصلًا.」
روم-جي:「ما الإشارة السرية؟」
انتظرت حتى استعاد الرجلان انتباههما بعد كلمتها التمهيدية، ثم دفعت الشارة نحوهما فوق الطاولة.
فيلت:「آه، لم أخبره بها. لا بد أنه زبوني، سأذهب لأرى من يكون.」
كان الباب يبدو صغيرًا على نحو لافت مقارنة بجسد روم-جي العملاق. ألصق أذنه به، ثم راح يصغي إلى ما وراءه بوجه جاد، وقال:
نهضت فيلت بخفة واتجهت نحو المدخل.
سوبارو:「إذن، أنتم أقوياء رغم أنكم لا تأكلون كثيرًا؟ هذا مذهل! يا له من أمر رائع… أشعر بالغثيان.」
كانت تتصرف وكأنها في منزل تعرفه جيدًا، على الرغم من أنه ليس منزلها. رفع سوبارو كتفيه ونظر إلى روم-جي، وكأنه يسأله: 「هل هذا مقبول؟」
فجأة، دوّى في القبو صوت طرق حاد على الباب مرتين.
روم-جي:「حسنًا، لسنا غرباء عن بعضنا، وقد امتدت معرفتنا مدة ليست بالقصيرة. سأقوم بدور الحارس الشخصي، أو ما يشبهه، هذه المرة.」
ارتفعت صرختان مذعورتان أمام المشهد المقزز الذي تسبب فيه سوبارو فجأة.
أخرج الجدّ الذي بدا مسرورًا باعتماد الآخرين عليه هراوة من عمق القبو، وفي خطواته شيء من الحماس.
سوبارو:「أكثر من أربعة أضعاف؟!」
كان طولها يقارب طول سيف الخيزران المستخدم في التدريب، ويبدو أنها مصنوعة من الخشب. لكن أشواكًا صغيرة كانت تبرز من طرفها، ما جعلها تبدو سلاحًا قادرًا على إلحاق إصابات خطيرة بمن يتلقى ضربة بها.
――حلّ الليل.
سوبارو:『إنها أشبه بمضرب بيسبول مغروس بالمسامير… يبدو أن الهراوات أيضًا من المعدات الأساسية في العوالم الأخرى.』
روم-جي:「للهياكل العظمية…」
ففي ألعاب [RPG]، من المعتاد أن يتلقى اللاعب خمسين قطعة ذهبية وهراوة من خشب السرو في بداية اللعبة.
نظرت إلى سوبارو طلبًا للموافقة، فألقى نظرة على روم-جي، ثم أومأ برأسه مؤيدًا:
ألقى سوبارو نظرة جانبية على سلاح روم-جي، ووجد أن مظهره لا يخيب التوقعات أبدًا.
روم-جي:「ما الإشارة السرية؟」
عندها عادت فيلت، وعلى وجهها ابتسامة ودودة على نحو غريب.
لم يتجاوز حجمها حجم رقعة الملابس في عالمه الأصلي. ولم يستطع تحديد المادة المصنوعة منها بدقة، لكن من الواضح أنها تحتوي على معدن يبدو ثمينًا. وبحسب معرفته، كان تصميمها يصوّر تنينًا مجنحًا من الأمام، بينما بدا التنين في منتصف الشارة وكأنه يحمل جوهرة حمراء في فمه.
فيلت:「كما توقعت، إنه زبوني. تعال من هنا، هل تود الجلوس؟」
وبالنسبة إلى سوبارو، كانت شخصية نادرة لا يعرف كيف يتعامل معها، فضلًا عن أن خبرته في التعامل مع هذا النوع من النساء تكاد تكون معدومة.
أشارت إلى سوبارو بيدها في إشارة مبطنة تطلب منه إخلاء مكانه، ثم وجّهت ابتسامتها إلى الشخص الذي يقف خلفها.
وضع سوبارو إصبعه على خده محاولًا إظهار أكبر قدر ممكن من الود، لكن رد فيلت جاء باردًا وجافًا.
سوبارو: 『إذن، هذا هو الشخص الذي سنتفاوض معه…』
لقد كان يحاول انتقاء كلماته، لكن الغثيان الذي تصاعد في معدته غلبه، فاندفع كل ما في فمه إلى الخارج.
راقب سوبارو القادم بشيء من التوتر، لكنه تفاجأ قليلًا حين رأى أن الشخص الذي أدخلته فيلت امرأة فائقة الجمال.
المرأة:「أستطيع فهم سبب وجود هذا الرجل العجوز هنا، لكن من يكون هذا الشاب؟」
كانت امرأة طويلة القامة، تقارب سوبارو طولًا، ويبدو أن عمرها في أوائل العشرينيات.
المرأة:「أشعر أن عدد الغرباء هنا أكبر مما ينبغي.」
كانت جميلة ذات ملامح هادئة، وعينين تنحدر زواياهما الخارجيتان قليلًا، ما أضفى على وجهها مظهرًا لطيفًا مسترخيًا. أما بشرتها، فكانت شاحبة إلى درجة غير طبيعية، حتى إنها برزت بوضوح وسط ظلام القبو.
ارتدت عباءة سوداء، لكنها أبقتها مفتوحة من الأمام، فظهر تحتها زيّ أسود آخر يلتصق بجسدها. كان جسدها نحيلًا، لكنه يتمتع بقوام أنثوي واضح.
بدا وكأنه جدّ أحمق لا يستطيع مقاومة تدليل أحفاده.
وكانت، مثل سوبارو، ذات شعر أسود، وهو لون يُعد نادرًا في هذا العالم. امتد شعرها الطويل إلى ما بعد ظهرها حتى بلغ خصرها، وقد جمعته في ضفيرة طويلة، وكانت تعبث بطرفها بأصابعها.
سوبارو:「لـ-لا، أبدًا! أنا مرتبك؟ مـ-من قال ذلك؟! ثم إنني حقًّا لا أفهم ما الذي يجري! أنا، أنا، أنا قدّمت كل الأوراق التي أستطيع تقديمها، أليس كذلك؟! فلا داعي للخوف أصلًا، أُوورررغ!」
أحاطت بها هالة ناضجة، تنطو
ي على شيء من الإغراء.
وبالنسبة إلى سوبارو، كانت شخصية نادرة لا يعرف كيف يتعامل معها، فضلًا عن أن خبرته في التعامل مع هذا النوع من النساء تكاد تكون معدومة.
وبالنسبة إلى سوبارو، كانت شخصية نادرة لا يعرف كيف يتعامل معها، فضلًا عن أن خبرته في التعامل مع هذا النوع من النساء تكاد تكون معدومة.
وباختصار، لم يستطع منع نفسه من الارتباك الشديد.
وباختصار، لم يستطع منع نفسه من الارتباك الشديد.
كان الباب يبدو صغيرًا على نحو لافت مقارنة بجسد روم-جي العملاق. ألصق أذنه به، ثم راح يصغي إلى ما وراءه بوجه جاد، وقال:
شعر سوبارو بأنه فقد تفوقه النفسي أمامها، فتنازل عن مقعده لفيلت دون تفكير.
لم تُقرَع أبواب قبو المسروقات وفق إشارة متعارف عليها بين اللصوص إلا بعد أن مالت الشمس كثيرًا نحو الغروب.
جلست فيلت على المقعد الشاغر، ووقف روم-جي بجانبها من اليسار حاملًا الهراوة، بينما وقف سوبارو من جهة اليمين عاجزًا عن إخفاء توتره.
فيلت:「لا تثرثر كالأطفال، فهذا لا يليق بك. كن واثقًا من نفسك ما دمت مقتنعًا بعرضك. والآن، ما رأيك يا روم-جي؟」
لم تبدُ المرأة منزعجة من الاستقبال المهيب نسبيًا الذي حظيت به، بل مالت برأسها قليلًا وقالت:
سوبارو:「…لا يبعث في نفسي الطمأنينة أن تعلني بنفسك أنك ستطلبين المزيد. ثم إنه يستحيل عليّ تقديم شيء إضافي. فأنا، كما تعلمون، رجل مفلس لا يُقهر!」
المرأة:「أشعر أن عدد الغرباء هنا أكبر مما ينبغي.」
من الصعب فهم هذا العالم. يبدو أن الأمر يعتمد على الشخص نفسه، حتى في عالم آخر. لا ينبغي للمرء أن يحكم على الجميع من خلال الجوانب السيئة وحدها. يا له من تصرف غير منصف.
فيلت:「لا نريد أن يتهرب أحد من دفع المال. هذه حكمة الضعفاء أمثالنا. وبالمناسبة، يا سوبارو، أحضر لنا شيئًا نشربه.」
المرأة:「شكرًا لك.」
استدعت فيلت سوبارو بإشارة من يدها، وكأنها تستخدمه لخدمتها. ولم يجد نفسه حتى قادرًا على الاعتراض، فظل يتبع أوامرها وهو غارق في ارتباكه.
سوبارو:「حسنًا، لن أكتفي بمواساة نفسي بهذه الطريقة. بما أن عرضي أعلى قيمة، فكيف سترفضين طلب الشخص الذي كلفك بالسرقة؟」
اختار كأسًا بدا أنظف نسبيًا، وملأه بالحليب، ثم قدّمه إلى المرأتين.
كانت جميلة ذات ملامح هادئة، وعينين تنحدر زواياهما الخارجيتان قليلًا، ما أضفى على وجهها مظهرًا لطيفًا مسترخيًا. أما بشرتها، فكانت شاحبة إلى درجة غير طبيعية، حتى إنها برزت بوضوح وسط ظلام القبو.
أومأت المرأة إليه برفق وقالت:
سوبارو:『إنها أشبه بمضرب بيسبول مغروس بالمسامير… يبدو أن الهراوات أيضًا من المعدات الأساسية في العوالم الأخرى.』
المرأة:「شكرًا لك.」
صفّق سوبارو بيديه، محاولًا تغيير الأجواء الباردة التي خيّمت على المكان.
ثم أخذت تتأمله كما لو كانت تحاول تقدير قيمته، وأضافت:
أما روم-جي، الذي أخذ يتفحّص الشارة ويقدّر قيمتها، فقد التزم الصمت هو الآخر، ولم يصدر عنه سوى همهمة تدل على صعوبة الحكم عليها.
المرأة:「أستطيع فهم سبب وجود هذا الرجل العجوز هنا، لكن من يكون هذا الشاب؟」
فيلت:「لهذا قلت إنني سأبالغ في السعر!」
لعلها استنتجت من هيئته وتصرفاته أنه لا يملك خبرة في مثل هذه المواقف.
وبعد أن ابتلع ما كاد يتقيأه، قبض يده في الهواء احتفالًا بنجاحه.
وبينما كانت تسأل بفضول صادق، ارتسمت على وجه فيلت ابتسامة ماكرة، وكأنها قررت الدخول في صلب الموضوع على الفور.
لم تبدُ المرأة منزعجة من الاستقبال المهيب نسبيًا الذي حظيت به، بل مالت برأسها قليلًا وقالت:
فيلت:「هذا الشاب منافسك. إنه الشخص الآخر الذي سيتفاوض معي.」
سوبارو:「إذن، كان هناك من طلب منك السرقة قبل أن أصل أنا! عشر عملات ذهبية… لا أعرف أسعار الأشياء في هذا العالم بما يكفي لأحكم على المبلغ.」
وبهذا، بدأت فيلت تنفّذ تهديدها وتبالغ في السعر، كما وعدت.
سوبارو:「حسنًا، لا يهمني ضعف ذاكرتك يا فيلت. متى سيصل الشخص الذي تنتظرينه؟」
فيلت:「ما حكاية ذلك الشاب؟ لا تقل لي إنك بعتني له!」
