الفصل 8 — 『مذاق الشراب المُرّ』
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
※ ※ ※ ※ ※ ※ 2 ※ ※ ※ ※ ※ ※
بدأ روم-جي يشعر بالضجر من عناد سوبارو. وبينما كان يسأله عن قيمة الشارة، ظهرت في سؤاله الأخير نبرة من السخرية.
المترجم/المدقق: @SAQR_AR1
لقد ظن أن الصلة بين الأحداث انقطعت تمامًا، لكنها عادت لتتضح أمامه الآن.
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
روم-جي:「شعر فضي…؟ لا، لم أرَ فتاة كهذه. لو كان مظهرها لافتًا إلى هذا الحد، لما نسيتها، مهما كان عقلي متداعيًا!」

لم يكن يعرف مدى قوة الكحول الذي شربه، لكنه ما إن ابتلع الكمية كلها حتى شعر بحرارة تنتشر في جسده، وكأن النار اشتعلت داخله.
المصدر: الأنمي
سوبارو:「سحر الاستنساخ؟」
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
مال سوبارو برأسه، إذ لم تكن الكلمة مألوفة لديه.
الآرك الأول — الفصل 8
『مذاق الشراب المُرّ』
بعد أن خاض سوبارو جولة انتقامية في أحد الأزقة الخلفية، لم يصل إلى أعماق الأحياء الفقيرة، حيث يقع قبو المسروقات المهيب، إلا في وقت متأخر من المساء، بعدما مالت الشمس كثيرًا نحو المغيب.
روم-جي:「هممم… مما سمعته منك، يبدو أن الشارة لم تكن ملكًا لك من الأساس، أليس كذلك؟」
سوبارو:「لـ… لقد وجدته أخيرًا. …يا إلهي، لقد استغرق الأمر وقتًا طويلًا!」
لقد بدأت خيوط الأحداث تتصل ببعضها بعضًا، حتى لم يعد من المعقول أن تكون ساتيلا، تلك الفتاة، غير موجودة أصلًا.
مسح العرق عن جبينه بكمّ سترته، ثم هوى جالسًا أمام المكان الذي كابد كثيرًا حتى وصل إليه.
راح سوبارو يسوق شتى الأعذار لنفسه وهو يفتح كيس الرقائق.
فقد ظل يركض ويتنقل من مكان إلى آخر، ومضى قرابة ساعتين منذ أن انطلق حتى وصل إلى هنا. ولم يستطع التأكد من الوقت المنقضي إلا بفضل هاتفه المحمول في جيبه. ساعتان كاملتان، بلا شك.
سوبارو:「إنها ملك لفتاة جميلة ذات شعر فضي أنقذتني. لا أعرف السبب، لكنها قالت إنها مهمة جدًا بالنسبة إليها.」
سوبارو:「كنت أظن أن الأمر سيكون سهلًا، بما أنني زرت المكان قبل قليل…」
ولم يكن سوبارو قادرًا على اقتحام ذلك الجو العدائي بروح مرحة؛ فهو لا يجيد التعامل مع الناس أصلًا. وهكذا، حتى بعدما وصل إلى وجهته، ظل وحيدًا بلا معين.
كان عجزه عن قراءة اللافتات الإرشادية أحد أكبر العوائق التي واجهته.
شدّ سوبارو قبضته، ثم أطلق ضحكة ساخرة وهو ينطق بالمخاوف التي حاول نفيها قبل قليل.
ففي العاصمة الملكية، حيث تتشابه الشوارع وتمتد الواحد تلو الآخر، لم يستطع سوبارو، الذي لا يعرف المكان جيدًا، الاستعانة بأسماء الأحياء أو المحال المكتوبة على اللافتات.
سوبارو:『هل كانت كل تلك الأحاسيس مجرد حلم؟… إذًا، من أين يبدأ الحلم وأين ينتهي؟ ولماذا أنا في هذا العالم أصلًا؟』
ولذلك، لم يكن أمامه سوى محاولة استعادة الطريق من ذاكرته وتجربة المسارات واحدًا تلو الآخر حتى يعثر على الطريق الصحيح، لكن…
وقرر أن يكافئ نفسه على هذا الجهد.
سوبارو:「كنت أتحدث مع ساتيلا أو باك بين الحين والآخر أيضًا. فمن الطبيعي أن تكون ذاكرتي للطريق مشوشة!」
فما إن تذوّق روم-جي النكهة الغريبة التي لم يعرفها من قبل، حتى انشغل بالتهامها، وكانت النتيجة أن أُطلق سراح سوبارو بسرعة وأمان.
وازداد الأمر سوءًا بعدما دخل الأحياء الفقيرة.
رابط الفصل
فبعكس ما حدث قبل بضع ساعات، بدا أن أحدهم قد اعتنى بتنظيف سترته الرياضية، لكن ذلك لم يساعده على الإطلاق؛ إذ قابله السكان ببرود وجفاء، وأبدوا قدرًا كبيرًا من عدم التعاون.
سوبارو:『هل كانت كل تلك الأحاسيس مجرد حلم؟… إذًا، من أين يبدأ الحلم وأين ينتهي؟ ولماذا أنا في هذا العالم أصلًا؟』
ولم يكن سوبارو قادرًا على اقتحام ذلك الجو العدائي بروح مرحة؛ فهو لا يجيد التعامل مع الناس أصلًا. وهكذا، حتى بعدما وصل إلى وجهته، ظل وحيدًا بلا معين.
كان قلبه يخفق بقوة، وبسرعة غير طبيعية. ولم يكن ذلك ليُقارن بحالة الإثارة التي انتابته قبل قليل في الزقاق الخلفي؛ إذ كان يشعر بوضوح بالدم وهو يندفع في أنحاء جسده كله بوتيرة محمومة.
لذلك، رأى أنه يستحق على الأقل أن يثني على نفسه لوصوله إلى هنا.
وأمام إصرار العجوز، أخذ سوبارو الكأس وقرّب السائل الكهرماني من أنفه.
وقرر أن يكافئ نفسه على هذا الجهد.
كان عجزه عن قراءة اللافتات الإرشادية أحد أكبر العوائق التي واجهته.
سوبارو:「حان الوقت أخيرًا لفتحها! بنكهة حساء الذرة بالكريمة! في الأصل، ذهبت إلى المتجر لأشتري هذه تحديدًا. بل يمكنني القول إن هذه الرقائق هي سبب استدعائي إلى عالم آخر! يا لها من وجبة مثيرة للمتاعب!」
سوبارو:「هل يمكن أن تكون الشارة التي ستصل هي… التي تملكها فتاة تُدعى فيلت؟」
راح سوبارو يسوق شتى الأعذار لنفسه وهو يفتح كيس الرقائق.
ولعل روم-جي لاحظ جدية وجهه؛ فتوقف عن الضحك فجأة وقال:
وانبعثت منه رائحة حلوة خفيفة، فغمرت أنفه رائحة تبعث على السعادة. أخرج رقاقة من الكيس، ثم نقلها بأطراف أصابعه المرتجفة إلى لسانه.
عزم أمره ورفع رأسه، ثم همّ بالتقدم، لكنه لاحظ أن ركبتيه ترتجفان.
――اجتاحه النعيم، واستولى على حاسة التذوق لديه بالكامل.
روم-جي:「شارة مرصّعة بجوهرة…؟ لا، يؤسفني أن أخبرك بأن شيئًا كهذا لم يصل إلى هنا.」
سوبارو:「لذيذة… لذيذة بشكل خرافي…! الآن وقد فكرت في الأمر، لم آكل شيئًا طوال هذا الوقت! يا لها من لذة!」
سوبارو:「لا، بصراحة، لم أرَ الشارة بنفسي قط. وحتى لو بعتها، فلا أظن أن ثمنها سيتجاوز قيمة هذه الأداة السحرية. يعني أنني سأخرج من هذه الصفقة خاسرًا بكل تأكيد!」
وبينما كان يلتهم الرقائق بشراهة، استعاد في ذهنه الطريق الذي قطعه حتى الآن.
لكن روم-جي عقد حاجبيه، وبدا عليه الحرج.
فقد بدأ يشعر بالجوع منذ أن عجز عن أكل تلك الفاكهة الشبيهة بالتفاح. ومرّت منذ ذلك الحين نحو ست ساعات. لقد صمد طوال هذه المدة، وهذا بحد ذاته أمر يستحق الإعجاب.
أما سترته، التي ربما كانت بيضاء يومًا ما، فقد صبغها الغبار والعرق المتراكم على مرّ السنين باللون البني، إلى جانب أوساخ أخرى يصعب تحديدها. وكانت تفوح منها رائحة كريهة، تختلط بها نفحة خفيفة تشبه رائحة شيء محمّص، وربما كان ذلك بسبب…
وبينما كان يحاول خداع جوعه بالطعام، أدرك سوبارو أنه لا يستطيع خداع مشاعره بالسهولة نفسها.
روم-جي:「فهمت… أجل، هذا… هممم.」
كان قلبه يخفق بقوة، وبسرعة غير طبيعية. ولم يكن ذلك ليُقارن بحالة الإثارة التي انتابته قبل قليل في الزقاق الخلفي؛ إذ كان يشعر بوضوح بالدم وهو يندفع في أنحاء جسده كله بوتيرة محمومة.
وكان هذا الأمل هو ما دفعه إلى تقديم طلبه.
ثقلت يداه وقدماه، وجفّ ريقه، لكن ذلك لم يكن بسبب الرقائق. كما أخذت آلام حادة، تشبه ألم تلقي ضربة على الرأس، تسري فيه مرارًا، مصحوبة بطنين حاد في أذنيه.
تحت أشعة الشمس البرتقالية، بدا باب قبو المسروقات وكأنه يرفض قدوم سوبارو بصمت.
――إن الإجابة التي يبحث عنها سوبارو موجودة داخل قبو المسروقات هذا.
مال سوبارو برأسه، إذ لم تكن الكلمة مألوفة لديه.
ابتلع ريقه دون وعي، فعادت إلى ذهنه مشاهد لم يكن يرغب في تذكّرها.
وكان سوبارو قد سمع أن المسروقات التي تصل إلى الأحياء الفقيرة لا بد أن تمرّ بهذا المكان.
غرفة غمرتها الدماء، وجثة عجوز قُطعت ذراعه. وصورة سوبارو نفسه، وقد شُقّ بطنه وأصبح على شفا الموت، وإلى جانبه جسد ساتيلا المرتخي، بعدما جرّها هو نفسه إلى تلك المأساة.
سوبارو:「تسك، تسك، تسك. صحيح أنني لا أملك المال، ولَكِن! المال ليس الوسيلة الوحيدة للحصول على الأشياء؛ فهناك المقايضة، أليس كذلك؟」
سوبارو:「لا تخف، لا تخف، لا تخف، مفهوم يا أنا؟ هل أنا أحمق…؟ لا، أنا أحمق فعلًا. كيف لي أن أعود بعد أن قطعت كل هذه المسافة من دون أن أعرف الإجابة؟」
سوبارو:「الأمر واضح. ――أريد أن أخرج خاسرًا من هذه الصفقة!」
وفوق كل ذلك، لم يكن لديه مكان يعود إليه أصلًا.
العجوز:「يا لك من بخيل! أتريد الاحتفاظ وحدك بطعام لذيذ كهذا؟ ستذهب إلى الجحيم إن فعلت ذلك!」
عزم أمره ورفع رأسه، ثم همّ بالتقدم، لكنه لاحظ أن ركبتيه ترتجفان.
روم-جي:「هذا… وجهي أنا، أليس كذلك؟ كيف حدث هذا؟」
كان الجزء السفلي من جسده يرتعش بعنف، حتى لم يعد قادرًا على التحكم فيه. فضرب ركبتيه بقبضتيه محاولًا إجبارهما على التوقف، ثم أخذ نفسًا عميقًا، وأخيرًا تقدّم نحو وجهته.
وبينما كان يتحدث، غيّر اتجاه الكاميرا وصوّر نفسه.
تحت أشعة الشمس البرتقالية، بدا باب قبو المسروقات وكأنه يرفض قدوم سوبارو بصمت.
ومع ذلك، لم يكن بوسع سوبارو إنكار أن النصيحة مغرية.
كبح ذلك الوهم الذي لم يكن سوى انعكاس لجبنه، ثم رفع قبضته نحو الباب وقال:
ودفع الكأس نحو سوبارو مرة أخرى.
سوبارو:「هل من أحد هنا؟」
روم-جي:「إذا كنت تعرف كل هذا، فلماذا تفعل ذلك؟」
طرق الباب الخشبي طرقًا خفيفًا، مع أنه لم يكن يتوقع أن يتلقى إجابة.
※ ※ ※ ※ ※ ※ 2 ※ ※ ※ ※ ※ ※
كان ينبغي أن يتردد صوت الطرق المكتوم في الداخل والخارج، لكنه لم يتلقَّ سوى صمت مطبق، حتى أصبح الوقوف هناك أمرًا لا يُحتمل.
سوبارو:「مهلًا، مهلًا. خذ نفسًا عميقًا واهدأ، ثم انظر إلى هذا.」
ولأن ذلك الصمت أخافه بشدة، أخذ سوبارو يضرب الباب بعنف، رغم علمه بأن ذلك لن يفيده.
ثم دفع روم-جي الكأس نحو سوبارو للمرة الثالثة، وهو يردد:
سوبارو:「هل من أحد…؟ لا بد أن هناك أحدًا في الداخل! أرجوكم، أجيبوا… أرجوكم!」
العجوز:「ما بك أيها الوغد؟! وجهك هذا لا أعرفه! ما الذي جاء بك إلى هنا؟ وكيف عرفت بهذا المكان؟ وكيف وصلت إليه؟ ومن الذي أرسلك؟!」
لم يكن يريد أن يواجه احتمالًا يائسًا كهذا؛ أن يكون من يبحث عنهم قد ماتوا هنا.
سوبارو:「قلت لك لا تأكل!」
ورفضًا منه لتصديق واقع لم يكن مستعدًا للاعتراف به، أخذ سوبارو يضرب الباب بقبضتيه حتى بدأ يئن تحت وطأة الضربات.
سوبارو:「الأمر واضح. ――أريد أن أخرج خاسرًا من هذه الصفقة!」
لكن الباب لم يعد قادرًا على تحمّل انفعالاته العارمة؛ فأخذ يميل تدريجيًا، وبدأت مفصلاته القديمة تتشوّه.
ثم أطلق ضحكة مرحة من أعماق قلبه، بعدما تخلّى عن كل ما عداه من مشاعر، ولم يبقَ في ضحكته سوى المتعة الخالصة.
――وعندها فقط…
سوبارو:「لـ… لقد وجدته أخيرًا. …يا إلهي، لقد استغرق الأمر وقتًا طويلًا!」
؟؟؟:「――كفّ عن هذا الضجيج المزعج!! أتريد تحطيم الباب وأنت لا تعرف الإشارة السرية ولا كلمة المرور؟!」
روم-جي:「شعر فضي…؟ لا، لم أرَ فتاة كهذه. لو كان مظهرها لافتًا إلى هذا الحد، لما نسيتها، مهما كان عقلي متداعيًا!」
انفتح الباب أمامه بعنف، وكان سوبارو يستند إليه بكل ثقله، فقُذف إلى الخلف.
سوبارو:「قلت لك لا تأكل!」
طار نحو خمسة أمتار من مدخل قبو المسروقات، ثم تدحرج على الأرض بصورة مثيرة للشفقة. رفع رأسه وعيناه تدوران من شدة الذهول.
عزم أمره ورفع رأسه، ثم همّ بالتقدم، لكنه لاحظ أن ركبتيه ترتجفان.
وفي عينيه المتسعتين، ظهر رجل مسنّ يقف عند المدخل، وقد احمرّ وجهه بشدة وهو يحدّق في سوبارو بنظرات حانقة.
العجوز:「يا لك من بخيل! أتريد الاحتفاظ وحدك بطعام لذيذ كهذا؟ ستذهب إلى الجحيم إن فعلت ذلك!」
كان عجوزًا ضخم البنية، أصلع الرأس.
سوبارو:「كنت أتحدث مع ساتيلا أو باك بين الحين والآخر أيضًا. فمن الطبيعي أن تكون ذاكرتي للطريق مشوشة!」
أما سترته، التي ربما كانت بيضاء يومًا ما، فقد صبغها الغبار والعرق المتراكم على مرّ السنين باللون البني، إلى جانب أوساخ أخرى يصعب تحديدها. وكانت تفوح منها رائحة كريهة، تختلط بها نفحة خفيفة تشبه رائحة شيء محمّص، وربما كان ذلك بسبب…
فقد ذكر روم-جي اسم الفتاة التي يُشتبه في سرقتها للشارة: فيلت. وهذا يعني أن سوبارو يستطيع إثبات وجود ساتيلا، الفتاة التي سُرقت الشارة منها.
وتحت تلك الملابس، كان جسده مكتظًا بالعضلات. ورغم تقدّمه في السن، لم يكن في بنيته ما يوحي بالضعف؛ بل بدت عليه قوة وصلابة واضحتان.
؟؟؟:「――كفّ عن هذا الضجيج المزعج!! أتريد تحطيم الباب وأنت لا تعرف الإشارة السرية ولا كلمة المرور؟!」
باختصار، كان أمامه عجوز أصلع، ضخم الجثة، يبدو مفعمًا بالحيوية على نحو لافت.
سوبارو:「آسف، لكنني لست في مزاج يسمح لي بذلك. ثم إنني لست طفلًا يحتاج إلى شرب الكحول حتى يتظاهر بأنه مشاغب.」
العجوز:「ما بك أيها الوغد؟! وجهك هذا لا أعرفه! ما الذي جاء بك إلى هنا؟ وكيف عرفت بهذا المكان؟ وكيف وصلت إليه؟ ومن الذي أرسلك؟!」
بدأ سوبارو يفقد ثقته بعقله، متسائلًا إن كان ما رآه مجرد حلم يقظة.
اندفع العجوز نحوه بسرعة هائلة، ثم قبض على سوبارو بكفّه الضخمة وعصره بها، حتى ارتفعت قدماه عن الأرض بسهولة.
سوبارو:「بوهاا! غاااه! سيئ المذاق! حارّ! سيئ المذاق للغاية! نآآه، سيئ المذاق!」
عندها أدرك سوبارو أنه قد بالغ في تقدير نفسه، وعاد إلى معرفة حجمه الحقيقي. فما حدث قبل قليل لم يكن سوى حالة استثنائية. أما هو، فلم يكن سوى شخص عادي، عادي للغاية، لا يملك شيئًا يميّزه عن غيره.
عندما سمع سوبارو كلام روم-جي، الذي بدا متفاجئًا، رفع قبضته في الهواء بحركة انتصار لا إرادية.
حتى لياقته البدنية، التي كان يظن أنها ستجعله قادرًا على الصمود أمام معظم الخصوم، لم تنفعه أمام خصم قوي إلى هذا الحد.
وهكذا، أصاب جوهر ما يفكر فيه سوبارو مباشرةً.
كان العجوز يقترب طوله من المترين، وقد رفع سوبارو بلا عناء يُذكر. ولم تبقَ لدى سوبارو أي رغبة في المقاومة، فكل ما استطاع فعله هو…
صدر صوت 『طَق!』، فتراجع روم-جي من شدة الضوء، ثم سقط خلف المنضدة مذعورًا. فضحك سوبارو عندما رأى رد فعله المبالغ فيه.
سوبارو:「――تفضّل، هذه هدية بمناسبة تعارفنا.」
كان وجهه محمرًّا وهو يرفع الكأس إلى فمه، وتبدو عليه علامات الحياة بوضوح؛ على عكس وجهه الشاحب الذي رآه سوبارو بعد أن فقد كمية كبيرة من الدماء.
أن يلقي قطعة صغيرة من رقائق البطاطس بنكهة حساء الذرة بالكريمة نحو وجه العجوز، الذي لم يكن يعكس سوى الغضب العارم.
بدأ روم-جي يشعر بالضجر من عناد سوبارو. وبينما كان يسأله عن قيمة الشارة، ظهرت في سؤاله الأخير نبرة من السخرية.
※ ※ ※ ※ ※ ※ 2 ※ ※ ※ ※ ※ ※
رفع الكأس وصبّ الشراب كله في حلقه دفعة واحدة.
بعد ذلك اللقاء الذي ترك لدى كليهما انطباعًا سيئًا للغاية عن الآخر، سمح العجوز لسوبارو بالدخول إلى قبو المسروقات.
وفي عينيه المتسعتين، ظهر رجل مسنّ يقف عند المدخل، وقد احمرّ وجهه بشدة وهو يحدّق في سوبارو بنظرات حانقة.
جلس سوبارو على كرسي ثابت مخصّص للزوار عند المنضدة القريبة من المدخل، وأخذ يتململ محاولًا تعديل جلسته؛ فلم يكن يشعر بالراحة.
فبعكس ما حدث قبل بضع ساعات، بدا أن أحدهم قد اعتنى بتنظيف سترته الرياضية، لكن ذلك لم يساعده على الإطلاق؛ إذ قابله السكان ببرود وجفاء، وأبدوا قدرًا كبيرًا من عدم التعاون.
كان سطح المقعد خشنًا، تبرز منه شظايا خشبية صغيرة، وكلما تحرّك وخزته في مؤخرته. ولو كانت فتحة شرجه على وشك الانفجار، لكانت هذه الوخزات كفيلة بإشعال الفتيل!
أطلق روم-جي صوتًا يدلّ على إعجابه، ثم أعاد تفحّص الهاتف الذي ظلّ يقلبه بين يديه، كما لو كان يريد استيعاب كل تفاصيله، قبل أن يضعه على المنضدة.
العجوز:「ما بك تتململ منذ دخلت…؟ هل يزعجك موضع خصيتيك إلى هذا الحد؟」
روم-جي:「لم أرَ شيئًا كهذا من قبل… أهذه ما يُطلقون عليها 『الأداة السحرية』، كما سمعت؟」
سوبارو:「ليس الأمر أنني أحاول تعديل موضع قضيبي! على أي حال، أعد إليّ كيس الرقائق. لم أقل إنني سأعطيك إياها كلها!」
سوبارو:『هل كانت كل تلك الأحاسيس مجرد حلم؟… إذًا، من أين يبدأ الحلم وأين ينتهي؟ ولماذا أنا في هذا العالم أصلًا؟』
على الجانب الآخر من المنضدة، حيث يفترض أن يقف صاحب المتجر عادةً، وقف العجوز الضخم. وكان الكيس الذي رفعه صغيرًا إلى حدّ جعل المرء يظن أن عينيه تخدعانه في تقدير حجمه مقارنة بجسد العجوز المفتول العضلات.
أطلق روم-جي صوتًا يدلّ على إعجابه، ثم أعاد تفحّص الهاتف الذي ظلّ يقلبه بين يديه، كما لو كان يريد استيعاب كل تفاصيله، قبل أن يضعه على المنضدة.
العجوز:「يا لك من بخيل! أتريد الاحتفاظ وحدك بطعام لذيذ كهذا؟ ستذهب إلى الجحيم إن فعلت ذلك!」
كان وجهه محمرًّا وهو يرفع الكأس إلى فمه، وتبدو عليه علامات الحياة بوضوح؛ على عكس وجهه الشاحب الذي رآه سوبارو بعد أن فقد كمية كبيرة من الدماء.
سوبارو:「وهل العجوز الذي يلتهم طعام غيره اللذيذ دون إذنه لن يذهب إلى الجحيم؟ إلقاء اللوم على الآخرين مع تجاهل عيوبك أنت من أسوأ عادات جيل 『الدانكاي』!」
ثقلت يداه وقدماه، وجفّ ريقه، لكن ذلك لم يكن بسبب الرقائق. كما أخذت آلام حادة، تشبه ألم تلقي ضربة على الرأس، تسري فيه مرارًا، مصحوبة بطنين حاد في أذنيه.
― م.م: يُطلق اسم «جيل الدانكاي» في اليابان على الجيل الكبير الذي وُلد خلال طفرة المواليد بين عامي 1947 و1949، أي بعد الحرب العالمية الثانية. ―
روم-جي:「لم أرَ شيئًا كهذا من قبل… أهذه ما يُطلقون عليها 『الأداة السحرية』، كما سمعت؟」
العجوز:「ها أنت تستخدم كلمات لا أفهمها مجددًا. لهذا لا يفهم الشبابُ الكبارَ في هذه الأيام… مممم، لذيذ!」
لم يكن يريد أن يواجه احتمالًا يائسًا كهذا؛ أن يكون من يبحث عنهم قد ماتوا هنا.
سوبارو:「قلت لك لا تأكل!」
روم-جي:「ماذا؟ حتى إنك تعرف اسم من سرقها؟」
مدّ سوبارو ذراعه فوق المنضدة محاولًا انتزاع كيس الرقائق من يد العجوز بأي طريقة ممكنة. لكنه لم ينجح في استعادته إلا بعدما ابتلع العجوز معظم محتوياته.
سوبارو:「ليس الأمر أنني أحاول تعديل موضع قضيبي! على أي حال، أعد إليّ كيس الرقائق. لم أقل إنني سأعطيك إياها كلها!」
تفحّص سوبارو ما تبقّى في الكيس، فلم يجد سوى بضع رقائق، فأرخى كتفيه بخيبة أمل.
كان عجوزًا ضخم البنية، أصلع الرأس.
سوبارو:「آه… لقد ضاعت رقائق حساء الذرة الثمينة! ربما لن أتمكن من تذوّقها مجددًا أبدًا…」
فالرجل الذي يعيش في مكان كهذا لا بد أنه اعتاد التعامل بالمال والبضائع المسروقة. وربما كان يدرك من الناحية النظرية أن هناك أشياء أثمن من المال، لكن الاعتراف بذلك في الواقع ليس أمرًا سهلًا.
العجوز:「ماذا؟ أكان هذا الطعام نادرًا إلى تلك الدرجة؟ حسنًا، صحيح أنني لم أرَ طعامًا كهذا من قبل. ما رأيك أن تطلب من أحدهم استنساخ ما تبقّى باستخدام سحر الاستنساخ؟」
بدأ روم-جي يشعر بالضجر من عناد سوبارو. وبينما كان يسأله عن قيمة الشارة، ظهرت في سؤاله الأخير نبرة من السخرية.
سوبارو:「سحر الاستنساخ؟」
حتى لياقته البدنية، التي كان يظن أنها ستجعله قادرًا على الصمود أمام معظم الخصوم، لم تنفعه أمام خصم قوي إلى هذا الحد.
العجوز:「إنه سحر يحوّل الشيء الواحد إلى شيئين. أما الكائنات الحية، فلا يمكن تقليد سوى شكلها الخارجي، لكن الطعام وما شابهه، فربما أمكن استنساخه بالكامل.」
سوبارو:「يا روم-جي، هل رأيت فتاة ذات شعر فضي هنا؟」
وبينما كان العجوز يتحدث ويمسح على رأسه الأصلع، ازداد إدراك سوبارو لمدى ما يتيحه السحر من إمكانات مدهشة.
العجوز:「ماذا؟ أكان هذا الطعام نادرًا إلى تلك الدرجة؟ حسنًا، صحيح أنني لم أرَ طعامًا كهذا من قبل. ما رأيك أن تطلب من أحدهم استنساخ ما تبقّى باستخدام سحر الاستنساخ؟」
سوبارو:『إذًا، فالسحر متعدد الاستخدامات إلى هذا الحد، بل يكاد يكون نافعًا في كل شيء!』
شدّ سوبارو قبضته، ثم أطلق ضحكة ساخرة وهو ينطق بالمخاوف التي حاول نفيها قبل قليل.
وبينما كان يشعر بالإعجاب من هذه الناحية، أخذت عيناه تجولان في أرجاء المكان، متفحّصًا ما حوله من دون أن يبدو متعمدًا لذلك.
لقد استخدم سوبارو كاميرا هاتفه المحمول لالتقاط الصورة، وهي تقنية لا بد أنها غير موجودة في هذا العالم.
في قبو المسروقات، عند حلول المساء، لم يعد هناك أي أثر للمأساة التي عاشها سوبارو في وقت سابق.
على الجانب الآخر من المنضدة، حيث يفترض أن يقف صاحب المتجر عادةً، وقف العجوز الضخم. وكان الكيس الذي رفعه صغيرًا إلى حدّ جعل المرء يظن أن عينيه تخدعانه في تقدير حجمه مقارنة بجسد العجوز المفتول العضلات.
فالأغراض المختلفة، التي لا يجمع بينها أي قدر من الانسجام، كانت لا تزال متراصة في كل مكان، وتملأ المساحة الواسعة داخل القبو بلا أي ترتيب.
العجوز:「ها أنت تستخدم كلمات لا أفهمها مجددًا. لهذا لا يفهم الشبابُ الكبارَ في هذه الأيام… مممم، لذيذ!」
ولعل العجوز الجالس أمامه لاحظ نظرات سوبارو المتجولة؛ إذ ضيّق عينيه الرماديتين قليلًا، وكأنما أدرك شيئًا ذا مغزى.
روم-جي:「إنها أداة تُمكّن حتى من لم تُفتح بوابته السحرية من استخدام السحر. ومع ذلك، فهي نادرة، وهذه أول مرة أرى واحدةً منها أنا أيضًا.」
العجوز:「ما الأمر أيها الفتى؟ أأنت مهتم بالمسروقات؟」
وبينما كان يشعر بالإعجاب من هذه الناحية، أخذت عيناه تجولان في أرجاء المكان، متفحّصًا ما حوله من دون أن يبدو متعمدًا لذلك.
وهكذا، أصاب جوهر ما يفكر فيه سوبارو مباشرةً.
وضع روم-جي يده على ذقنه، وأخذ يتفحّص الهاتف وكأنه غارق في التفكير.
كان العجوز الضخم قد عرّف نفسه باسم 『روم』، وقال لسوبارو إنه يستطيع مناداته بـ『روم-جي』.
سوبارو:「…أحقًا؟ فكّر جيدًا! لا تقل إنك نسيتها بسبب الخرف أو لأنك بدأت تشيخ!」
وسارت الأمور بينهما بسلاسة أكبر مما توقع سوبارو، بفضل الرقائق الذهبية التي قدّمها للعجوز في مواجهة صراخه. والحديث هنا عن رقائق ذهبية بالمعنى الحرفي، لا المجازي!
فما ظهر على الشاشة كان وجه روم-جي نفسه، مصوّرًا قبل لحظات فحسب.
فما إن تذوّق روم-جي النكهة الغريبة التي لم يعرفها من قبل، حتى انشغل بالتهامها، وكانت النتيجة أن أُطلق سراح سوبارو بسرعة وأمان.
لقد ظن أن الصلة بين الأحداث انقطعت تمامًا، لكنها عادت لتتضح أمامه الآن.
بعد ذلك، أخبره سوبارو بأنه جاء إلى المكان لقضاء غرض معيّن، وأنه سأل أحد الرجال في منتصف العمر من سكان الأحياء الفقيرة عن الطريق. وبعد أن شرح له هذه التفاصيل، اقتنع روم-جي بكلامه، وجلس الاثنان أخيرًا على جانبي المنضدة.
تراجع روم-جي قليلًا ونظر إليه بريبة، ثم ركّز بصره على الشاشة الصغيرة… واتسعت عيناه فجأةً.
وعلى الجانب الآخر، وضع روم-جي ذراعيه القويتين على المنضدة، وصبّ الشراب في كأس متسخ، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
ففي هذا العالم، لم تكن لسوبارو أي قيمة تُذكر.
روم-جي:「حسنًا، غالبًا ما يأتي الناس إلى هنا لأحد سببين: إما لجلب المسروقات، وإما لطلب شيء من المسروقات نفسها… لا ثالث لهذين الأمرين.」
فإن كان تأنيب الضمير الذي شعر به، والألم الذي كاد يقتله، ودفء الفتاة الذي أحسّ به للحظة قصيرة، كل ذلك مجرد بقايا حلم عابر، فلماذا هو هنا إذًا؟
سوبارو:「صحيح، أحد أهدافي هو ذلك.」
وازداد الأمر سوءًا بعدما دخل الأحياء الفقيرة.
روم-جي:「أحد أهدافك؟ إذًا، يبدو أن لديك غرضًا آخر أيضًا، أليس كذلك؟」
سوبارو:『إذًا، فالسحر متعدد الاستخدامات إلى هذا الحد، بل يكاد يكون نافعًا في كل شيء!』
رفع روم-جي حاجبًا عند سماعه إقرار سوبارو المشروط. فأومأ سوبارو برأسه، ثم تردّد قليلًا وهو يصوغ سؤاله، مستعدًا لأن يسخر منه العجوز بسبب ما قد يبدو سؤالًا أحمق.
سوبارو:「تبًّا… فليكن!」
سوبارو:「قد يبدو الأمر سخيفًا، لكن… يا عم، هل سبق أن متَّ مؤخرًا؟」
غرفة غمرتها الدماء، وجثة عجوز قُطعت ذراعه. وصورة سوبارو نفسه، وقد شُقّ بطنه وأصبح على شفا الموت، وإلى جانبه جسد ساتيلا المرتخي، بعدما جرّها هو نفسه إلى تلك المأساة.
كان يقصد أن يسأله عمّا إذا كان قد مات بعدما قُطع عنقه وذراعه اليمنى.
المصدر: الأنمي
لكنه قرر ألّا يضيف هذا التفصيل. فعلى حدّ ما يستطيع رؤيته، لم يكن هناك أي أثر لالتحام أو قطع عند عنقه أو كتفيه.
سيحصل على الشارة، وسيتمكن بالتأكيد من لقاء تلك الفتاة مرة أخرى.
تلقّى روم-جي سؤال سوبارو ونظراته، وظلّ محدّقًا فيه بعينيه اللتين تميلان إلى الرمادي لبرهة، ثم انفجر ضاحكًا، وكأن الزمن عاد إلى الحركة فجأةً.
سوبارو:「لا تخف، لا تخف، لا تخف، مفهوم يا أنا؟ هل أنا أحمق…؟ لا، أنا أحمق فعلًا. كيف لي أن أعود بعد أن قطعت كل هذه المسافة من دون أن أعرف الإجابة؟」
روم-جي:「غاهـاهـاهـا! توقعت أنك ستقول شيئًا آخر، وإذا بك تسألني هذا السؤال! صحيح أنني عجوز أوشكت على الموت، لكنني لم أمت من قبل، إن كان هذا ما تسأل عنه! ومع ذلك، فالموت ليس بعيدًا عني في هذا العمر.」
أن يلقي قطعة صغيرة من رقائق البطاطس بنكهة حساء الذرة بالكريمة نحو وجه العجوز، الذي لم يكن يعكس سوى الغضب العارم.
ضحك روم-جي وكأنه سمع للتو نكتة مضحكة للغاية، ثم مدّ الكأس نحو سوبارو وسأله إن كان يريد الشرب.
سوبارو:「لـ… لقد وجدته أخيرًا. …يا إلهي، لقد استغرق الأمر وقتًا طويلًا!」
لكن سوبارو اعتذر بإشارة من يده؛ فقد لسعت أنفه رائحة الكحول النفّاذة. ثم قال باقتضاب: 『آسف』.
ومع ذلك، لم يكن بوسع سوبارو إنكار أن النصيحة مغرية.
ومع أنه اعتذر، لم يزدد شعوره بأن ثمة شيئًا غير منطقي إلا قوة.
روم-جي:「لا شك في أن قيمة هذا الشيء لا يمكن تقديرها. لقد أمضيت سنوات طويلة في هذه التجارة، لكنني لم أتعامل من قبل مع أداة سحرية كهذه. ومع ذلك… لا شك في أنها ستُباع بثمن لم أعهده من قبل.」
فروم-جي الذي يتحدث معه الآن هو نفسه الرجل الذي رأى سوبارو جثته بعينيه.
فهم سوبارو من سكوته أنه ينتظر منه أن يكمل كلامه، فأومأ برأسه، ثم أخذ يفتش جيب سرواله. وعندما أخرج يده، كان يقبض على شيء ما.
في هذا المكان نفسه، وفي الظلام، رأى العجوز ممددًا بلا حراك، بعدما قُطعت إحدى ذراعيه وشُقّ عنقه بشفرة حادة.
لقد بدأت خيوط الأحداث تتصل ببعضها بعضًا، حتى لم يعد من المعقول أن تكون ساتيلا، تلك الفتاة، غير موجودة أصلًا.
لكن روم-جي، الذي ظلت تلك الصورة عالقة في ذاكرة سوبارو، كان الآن أمامه يحاول إدخال جسده الضخم في المساحة الضيقة خلف المنضدة.
حتى لو اضطر إلى القلق بشأن وجبة الغد، وحتى لو أصبح مستقبله مظلمًا تمامًا، وحتى لو ابتعد عنه حلم ملء حوض الاستحمام برزم النقود، فإن الأمر يظل يستحق الخسارة.
كان وجهه محمرًّا وهو يرفع الكأس إلى فمه، وتبدو عليه علامات الحياة بوضوح؛ على عكس وجهه الشاحب الذي رآه سوبارو بعد أن فقد كمية كبيرة من الدماء.
بدأ روم-جي يشعر بالضجر من عناد سوبارو. وبينما كان يسأله عن قيمة الشارة، ظهرت في سؤاله الأخير نبرة من السخرية.
كان روم-جي حيًّا بلا شك.
――اجتاحه النعيم، واستولى على حاسة التذوق لديه بالكامل.
لكن سوبارو نفسه كان حيًّا أيضًا.
لكنه قرر ألّا يضيف هذا التفصيل. فعلى حدّ ما يستطيع رؤيته، لم يكن هناك أي أثر لالتحام أو قطع عند عنقه أو كتفيه.
وعندما راجع ما حدث، تذكّر أنه تعرّض هو الآخر لإصابات كان من المفترض أن تقتله، تمامًا مثل روم-جي. ومع ذلك، كان يقف هنا الآن، من دون أي أثر لتلك الإصابات.
عندها أدرك سوبارو أنه قد بالغ في تقدير نفسه، وعاد إلى معرفة حجمه الحقيقي. فما حدث قبل قليل لم يكن سوى حالة استثنائية. أما هو، فلم يكن سوى شخص عادي، عادي للغاية، لا يملك شيئًا يميّزه عن غيره.
بدأ سوبارو يفقد ثقته بعقله، متسائلًا إن كان ما رآه مجرد حلم يقظة.
العجوز:「ها أنت تستخدم كلمات لا أفهمها مجددًا. لهذا لا يفهم الشبابُ الكبارَ في هذه الأيام… مممم، لذيذ!」
سوبارو:『هل كانت كل تلك الأحاسيس مجرد حلم؟… إذًا، من أين يبدأ الحلم وأين ينتهي؟ ولماذا أنا في هذا العالم أصلًا؟』
روم-جي:「لقد أُبلغت مسبقًا بأن شحنة كبيرة ستصل اليوم. ――وإذا كنت تقصد تلك الشارة المرصّعة بالجوهرة، فهناك احتمال كبير أن تكون ضمن الشحنة.」
عادت الأسئلة التي شغلته في البداية إلى ذهنه، بعدما تراجع الخوف والاستعجال اللذان جعلاه ينساها مؤقتًا.
لكن سوبارو نفسه كان حيًّا أيضًا.
فإن كان تأنيب الضمير الذي شعر به، والألم الذي كاد يقتله، ودفء الفتاة الذي أحسّ به للحظة قصيرة، كل ذلك مجرد بقايا حلم عابر، فلماذا هو هنا إذًا؟
سوبارو:「أبحث عن شارة مرصّعة بجوهرة. ――أريدك أن تتنازل عنها لي.」
بل إن فكرة أن يكون استدعاؤه إلى العالم الآخر بأكمله مجرد حلم كانت ستبدو له أكثر منطقية وأسهل تصديقًا من القول إن كل ما عاشه بعد استدعائه لم يكن سوى حلم.
روم-جي:「لكنني أعترف بأنك أحسنت الشرب! هل تشعر الآن بأنك قادر على إخراج بعض ما بداخلك؟」
سوبارو:「يا روم-جي، هل رأيت فتاة ذات شعر فضي هنا؟」
ولأن ذلك الصمت أخافه بشدة، أخذ سوبارو يضرب الباب بعنف، رغم علمه بأن ذلك لن يفيده.
روم-جي:「شعر فضي…؟ لا، لم أرَ فتاة كهذه. لو كان مظهرها لافتًا إلى هذا الحد، لما نسيتها، مهما كان عقلي متداعيًا!」
ولذلك، لم يكن أمامه سوى محاولة استعادة الطريق من ذاكرته وتجربة المسارات واحدًا تلو الآخر حتى يعثر على الطريق الصحيح، لكن…
ضحك روم-جي بصوت عالٍ، وكأنه لا يرى في الأمر ما يستحق القلق، لكن سوبارو لم يُظهر أي ارتياح بعد سماع جوابه.
فالأغراض المختلفة، التي لا يجمع بينها أي قدر من الانسجام، كانت لا تزال متراصة في كل مكان، وتملأ المساحة الواسعة داخل القبو بلا أي ترتيب.
ولعل روم-جي لاحظ جدية وجهه؛ فتوقف عن الضحك فجأة وقال:
مدّ سوبارو ذراعه فوق المنضدة محاولًا انتزاع كيس الرقائق من يد العجوز بأي طريقة ممكنة. لكنه لم ينجح في استعادته إلا بعدما ابتلع العجوز معظم محتوياته.
روم-جي:「اشرب.」
أجل، كانت تلك هي الإجابة.
ودفع الكأس نحو سوبارو مرة أخرى.
وبينما كان يلتهم الرقائق بشراهة، استعاد في ذهنه الطريق الذي قطعه حتى الآن.
رفع زجاجة الشراب فوق الكأس الفارغ، حتى امتلأ السائل الكهرماني إلى حافته. ظل سوبارو يراقبه بصمت، بينما كرر روم-جي كلمته باقتضاب.
أجل، كانت تلك هي الإجابة.
روم-جي:「اشرب.」
ضحك روم-جي وكأنه سمع للتو نكتة مضحكة للغاية، ثم مدّ الكأس نحو سوبارو وسأله إن كان يريد الشرب.
سوبارو:「آسف، لكنني لست في مزاج يسمح لي بذلك. ثم إنني لست طفلًا يحتاج إلى شرب الكحول حتى يتظاهر بأنه مشاغب.」
مال سوبارو برأسه، إذ لم تكن الكلمة مألوفة لديه.
روم-جي:「يا لك من أحمق! الطفل هو من لا يستطيع التظاهر بأنه مشاغب بعدما يشرب! اشربه دفعة واحدة، ودع أحشاءك تحترق. وعندما تعجز عن تحمّل الحرارة، ستبدأ بإخراج ما بداخلك!」
بعد ذلك، استدار نحو سوبارو من جديد، وقال:
ثم دفع روم-جي الكأس نحو سوبارو للمرة الثالثة، وهو يردد:
سوبارو:「…أحقًا؟ فكّر جيدًا! لا تقل إنك نسيتها بسبب الخرف أو لأنك بدأت تشيخ!」
روم-جي:「لهذا، اشرب!」
ومع ذلك، ورغم رفضه الواضح، شعر في داخله برغبة في الاستجابة لكلمات روم-جي.
وأمام إصرار العجوز، أخذ سوبارو الكأس وقرّب السائل الكهرماني من أنفه.
― م.م: يُطلق اسم «جيل الدانكاي» في اليابان على الجيل الكبير الذي وُلد خلال طفرة المواليد بين عامي 1947 و1949، أي بعد الحرب العالمية الثانية. ―
كانت رائحة الكحول قوية إلى درجة جعلته يكاد يسعل، فارتسم الاشمئزاز على وجهه.
سوبارو:「أداة سحرية؟」
ومع ذلك، ورغم رفضه الواضح، شعر في داخله برغبة في الاستجابة لكلمات روم-جي.
روم-جي:「ما الذي حدث للتو؟! أتريد قتلي؟! لا تفعل حركات مريبة كهذه، ولا تستخفّ بهذا العجوز، أيها الوغد!」
كان يرى أن الهروب إلى الكحول من أكثر ما يجعل المرء يبدو مثيرًا للشفقة، ومع ذلك، وجد نفسه راغبًا في فعل الأمر نفسه.
وبينما كان العجوز يتحدث ويمسح على رأسه الأصلع، ازداد إدراك سوبارو لمدى ما يتيحه السحر من إمكانات مدهشة.
سوبارو:「تبًّا… فليكن!」
تلقّى روم-جي سؤال سوبارو ونظراته، وظلّ محدّقًا فيه بعينيه اللتين تميلان إلى الرمادي لبرهة، ثم انفجر ضاحكًا، وكأن الزمن عاد إلى الحركة فجأةً.
رفع الكأس وصبّ الشراب كله في حلقه دفعة واحدة.
سوبارو:「تسك، تسك، تسك. صحيح أنني لا أملك المال، ولَكِن! المال ليس الوسيلة الوحيدة للحصول على الأشياء؛ فهناك المقايضة، أليس كذلك؟」
لم يكن يعرف مدى قوة الكحول الذي شربه، لكنه ما إن ابتلع الكمية كلها حتى شعر بحرارة تنتشر في جسده، وكأن النار اشتعلت داخله.
روم-جي:「هممم… مما سمعته منك، يبدو أن الشارة لم تكن ملكًا لك من الأساس، أليس كذلك؟」
وأحسّ بأن حلقه يحترق من شدة الشراب، فضرب الكأس بالمنضدة بعنف.
روم-جي:「لماذا تصرّ على ذلك إلى هذا الحد؟ هل تساوي تلك الشارة أكثر من هذه الأداة السحرية؟ أم أن لها قيمة لا يمكن تحويلها إلى مال؟」
سوبارو:「بوهاا! غاااه! سيئ المذاق! حارّ! سيئ المذاق للغاية! نآآه، سيئ المذاق!」
بل إن فكرة أن يكون استدعاؤه إلى العالم الآخر بأكمله مجرد حلم كانت ستبدو له أكثر منطقية وأسهل تصديقًا من القول إن كل ما عاشه بعد استدعائه لم يكن سوى حلم.
روم-جي:「كفّ عن تكرار ذلك، يا جاحد! فمن لا يقدّر مذاق الشراب أحمق لا يعرف سوى نصف متع الحياة!」
سوبارو:「…أجل! قليلًا فحسب! يا عم، حان الوقت لتحقيق هدفي الآخر!」
وبينما كان سوبارو يحاول التخفيف من الحرارة التي اجتاحت جسده، صرخ روم-جي فيه، ثم تناول الشراب هو الآخر.
وبينما كان يحاول خداع جوعه بالطعام، أدرك سوبارو أنه لا يستطيع خداع مشاعره بالسهولة نفسها.
لكن العجوز لم يحتج إلى كأس؛ بل رفع زجاجة الشراب إلى فمه وشرب منها مباشرة، كما لو كانت زجاجة ماء.
لا بد أن رؤية أداة سحرية للمرة الأولى، إلى جانب فرصة التعامل معها بوصفها سلعة تجارية، قد أثارت حماسة روم-جي. فقد كان صوته يرتجف قليلًا، ثم مهّد لكلامه بعبارة «ولهذا تحديدًا»، وقال:
وشرب بسهولة أكثر من ثلاثة أضعاف الكمية التي شربها سوبارو، ثم تجشّأ بصوت خشن وضحك.
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
روم-جي:「لكنني أعترف بأنك أحسنت الشرب! هل تشعر الآن بأنك قادر على إخراج بعض ما بداخلك؟」
تفحّص سوبارو ما تبقّى في الكيس، فلم يجد سوى بضع رقائق، فأرخى كتفيه بخيبة أمل.
سوبارو:「…أجل! قليلًا فحسب! يا عم، حان الوقت لتحقيق هدفي الآخر!」
احمرّ وجه روم-جي هذه المرة لسبب لا علاقة له بالشراب. فدفع سوبارو الهاتف نحوه حتى صار أمام عينيه مباشرةً.
أدار سوبارو وجهه عن العجوز الذي كان يبتسم له، ومسح الشراب المنسكب بكمّ سترته، ثم أشار إلى أعماق القبو.
سوبارو:「أداة سحرية؟」
ففي ذلك الجزء من المكان، لا بد أن تكون المسروقات الثمينة محفوظة، بعيدًا عن الأغراض الرديئة المبعثرة هنا وهناك.
وبينما كان العجوز يتحدث ويمسح على رأسه الأصلع، ازداد إدراك سوبارو لمدى ما يتيحه السحر من إمكانات مدهشة.
تغيّرت ملامح روم-جي قليلًا، واكتسب وجهه مسحة من الجدية. وبينما كان سوبارو يراقبه، قال بوضوح:
سوبارو:「ليس الأمر أنني أحاول تعديل موضع قضيبي! على أي حال، أعد إليّ كيس الرقائق. لم أقل إنني سأعطيك إياها كلها!」
سوبارو:「أبحث عن شارة مرصّعة بجوهرة. ――أريدك أن تتنازل عنها لي.」
إنها الشارة المرصّعة بالجوهرة التي سُرقت من ساتيلا. لم تخبره عن السبب، لكن من الواضح أنها كانت مهمة جدًا بالنسبة إليها، لدرجة أنها مستعدة للمخاطرة من أجل استعادتها.
وهكذا، كشف سوبارو عن هدفه.
شدّ سوبارو قبضته، ثم أطلق ضحكة ساخرة وهو ينطق بالمخاوف التي حاول نفيها قبل قليل.
فإلى جانب هدفه الأول، وهو التأكد من سلامة ساتيلا، كان هذا هو السبب الحقيقي الذي جاء من أجله إلى هنا.
سوبارو:「سحر الاستنساخ؟」
إنها الشارة المرصّعة بالجوهرة التي سُرقت من ساتيلا. لم تخبره عن السبب، لكن من الواضح أنها كانت مهمة جدًا بالنسبة إليها، لدرجة أنها مستعدة للمخاطرة من أجل استعادتها.
أن يلقي قطعة صغيرة من رقائق البطاطس بنكهة حساء الذرة بالكريمة نحو وجه العجوز، الذي لم يكن يعكس سوى الغضب العارم.
وكان سوبارو قد سمع أن المسروقات التي تصل إلى الأحياء الفقيرة لا بد أن تمرّ بهذا المكان.
شعر سوبارو، الذي لم يتوقع أن يُبدي العجوز اهتمامًا كبيرًا إلى هذه الدرجة، بأن لديه فرصة جيدة لإتمام المساومة.
فإذا تأكد من وجود الشارة هنا فعلًا، فسيكون ذلك كافيًا لتأكيد أن ما رآه لم يكن مجرد حلم يقظة.
ففي هذا العالم، لم تكن لسوبارو أي قيمة تُذكر.
وكان هذا الأمل هو ما دفعه إلى تقديم طلبه.
أما سترته، التي ربما كانت بيضاء يومًا ما، فقد صبغها الغبار والعرق المتراكم على مرّ السنين باللون البني، إلى جانب أوساخ أخرى يصعب تحديدها. وكانت تفوح منها رائحة كريهة، تختلط بها نفحة خفيفة تشبه رائحة شيء محمّص، وربما كان ذلك بسبب…
لكن روم-جي عقد حاجبيه، وبدا عليه الحرج.
روم-جي:「شعر فضي…؟ لا، لم أرَ فتاة كهذه. لو كان مظهرها لافتًا إلى هذا الحد، لما نسيتها، مهما كان عقلي متداعيًا!」
روم-جي:「شارة مرصّعة بجوهرة…؟ لا، يؤسفني أن أخبرك بأن شيئًا كهذا لم يصل إلى هنا.」
نظر روم-جي إلى سوبارو من علٍ، وكأنه يرى أمامه شيئًا غريبًا للغاية، ثم قال:
سوبارو:「…أحقًا؟ فكّر جيدًا! لا تقل إنك نسيتها بسبب الخرف أو لأنك بدأت تشيخ!」
سوبارو:「بوهاا! غاااه! سيئ المذاق! حارّ! سيئ المذاق للغاية! نآآه، سيئ المذاق!」
روم-جي:「بعد أن شربت، أصبحت في أفضل حالاتي! وإذا لم أتذكر شيئًا وأنا في هذه الحالة، فلا يسعني إلا القول إنني لا أعرف عنه شيئًا. لكن…」
ثم أطلق ضحكة مرحة من أعماق قلبه، بعدما تخلّى عن كل ما عداه من مشاعر، ولم يبقَ في ضحكته سوى المتعة الخالصة.
وقبل أن يفقد سوبارو آخر ذرة من الأمل، ابتسم روم-جي ابتسامة ماكرة، ثم قال:
العجوز:「يا لك من بخيل! أتريد الاحتفاظ وحدك بطعام لذيذ كهذا؟ ستذهب إلى الجحيم إن فعلت ذلك!」
روم-جي:「لقد أُبلغت مسبقًا بأن شحنة كبيرة ستصل اليوم. ――وإذا كنت تقصد تلك الشارة المرصّعة بالجوهرة، فهناك احتمال كبير أن تكون ضمن الشحنة.」
ثقلت يداه وقدماه، وجفّ ريقه، لكن ذلك لم يكن بسبب الرقائق. كما أخذت آلام حادة، تشبه ألم تلقي ضربة على الرأس، تسري فيه مرارًا، مصحوبة بطنين حاد في أذنيه.
سوبارو:「هل يمكن أن تكون الشارة التي ستصل هي… التي تملكها فتاة تُدعى فيلت؟」
وتحت تلك الملابس، كان جسده مكتظًا بالعضلات. ورغم تقدّمه في السن، لم يكن في بنيته ما يوحي بالضعف؛ بل بدت عليه قوة وصلابة واضحتان.
روم-جي:「ماذا؟ حتى إنك تعرف اسم من سرقها؟」
اندفع العجوز نحوه بسرعة هائلة، ثم قبض على سوبارو بكفّه الضخمة وعصره بها، حتى ارتفعت قدماه عن الأرض بسهولة.
عندما سمع سوبارو كلام روم-جي، الذي بدا متفاجئًا، رفع قبضته في الهواء بحركة انتصار لا إرادية.
أدار سوبارو وجهه عن العجوز الذي كان يبتسم له، ومسح الشراب المنسكب بكمّ سترته، ثم أشار إلى أعماق القبو.
لقد ظن أن الصلة بين الأحداث انقطعت تمامًا، لكنها عادت لتتضح أمامه الآن.
لم يعترض روم-جي، بل بقي صامتًا.
فقد ذكر روم-جي اسم الفتاة التي يُشتبه في سرقتها للشارة: فيلت. وهذا يعني أن سوبارو يستطيع إثبات وجود ساتيلا، الفتاة التي سُرقت الشارة منها.
وفي عينيه المتسعتين، ظهر رجل مسنّ يقف عند المدخل، وقد احمرّ وجهه بشدة وهو يحدّق في سوبارو بنظرات حانقة.
وعلى الأقل، تضاءل احتمال أن تكون الفتاة ذات الشعر الفضي مجرد إيڤنت كاراكتر «شخصية حدث» اخترعها خيال سوبارو.
وشرب بسهولة أكثر من ثلاثة أضعاف الكمية التي شربها سوبارو، ثم تجشّأ بصوت خشن وضحك.
سوبارو:『كدت أُصاب بالذعر، فقد ظننت أنني ربما تخيلتها بسبب إعجابي بالبطلات ذوات الشعر الفضي…』
روم-جي:「لا أريد أن أفسد عليك شعورك الغريب بالارتياح، لكن قدرتك على شراء ما سيصل إلى هنا مسألة أخرى تمامًا، هل تفهم ذلك؟ إذا كانت الشارة مرصّعة بجوهرة، فمن المؤكد أنها ستُباع بسعر مرتفع.」
العجوز:「يا لك من بخيل! أتريد الاحتفاظ وحدك بطعام لذيذ كهذا؟ ستذهب إلى الجحيم إن فعلت ذلك!」
سوبارو:「هاه! مهما حاولت استغلال حاجتي ورفع السعر، فلن يفيدك ذلك. فأنا لا أملك فلسًا واحدًا!」
سوبارو:「أبحث عن شارة مرصّعة بجوهرة. ――أريدك أن تتنازل عنها لي.」
روم-جي:「إذًا، لا فائدة من الحديث معك!」
لكن روم-جي عقد حاجبيه، وبدا عليه الحرج.
صرخ روم-جي، بعدما بدا وكأنه يستعد لرفع السعر أثناء المساومة، ثم اكتشف فجأة أن سوبارو لا يملك أي مال.
لم يعترض روم-جي، بل بقي صامتًا.
لكن سوبارو لم يهتم، بل أخذ يهز إصبعه أمامه يمينًا ويسارًا.
سوبارو:「أجل، لا بأس بذلك. سأقايض هذه الأداة السحرية بالشارة التي ستجلبها فتاة تُدعى فيلت.」
سوبارو:「تسك، تسك، تسك. صحيح أنني لا أملك المال، ولَكِن! المال ليس الوسيلة الوحيدة للحصول على الأشياء؛ فهناك المقايضة، أليس كذلك؟」
سوبارو:『كدت أُصاب بالذعر، فقد ظننت أنني ربما تخيلتها بسبب إعجابي بالبطلات ذوات الشعر الفضي…』
لم يعترض روم-جي، بل بقي صامتًا.
وأمام إصرار العجوز، أخذ سوبارو الكأس وقرّب السائل الكهرماني من أنفه.
فهم سوبارو من سكوته أنه ينتظر منه أن يكمل كلامه، فأومأ برأسه، ثم أخذ يفتش جيب سرواله. وعندما أخرج يده، كان يقبض على شيء ما.
تلقّى روم-جي سؤال سوبارو ونظراته، وظلّ محدّقًا فيه بعينيه اللتين تميلان إلى الرمادي لبرهة، ثم انفجر ضاحكًا، وكأن الزمن عاد إلى الحركة فجأةً.
روم-جي:「――ما هذا؟ لم أرَ شيئًا مثله من قبل!」
العجوز:「ما الأمر أيها الفتى؟ أأنت مهتم بالمسروقات؟」
سوبارو:「هذه هي الأداة السحرية التي تقتطع الزمن من كل شيء وتجمّده: 『الهاتف المحمول』!」
كان هاتفًا محمولًا أبيض اللون، صغيرًا بما يكفي ليتسع في كفّ اليد.
وبينما كان يحاول خداع جوعه بالطعام، أدرك سوبارو أنه لا يستطيع خداع مشاعره بالسهولة نفسها.
حدّق روم-جي فيه بعينين جاحظتين، مذهولًا لأنه يراه للمرة الأولى، بينما أخذ سوبارو يضغط على أزراره بسرعة.
وعندما أظهر الصورة لروم-جي، الذي كان ينتظر بفارغ الصبر، ظهرت على الشاشة هذه المرة صورة سوبارو وهو يرفع إصبعيه في إشارة النصر.
وفي اللحظة التالية، شقّ وميض أبيض عتمة المتجر.
أن يلقي قطعة صغيرة من رقائق البطاطس بنكهة حساء الذرة بالكريمة نحو وجه العجوز، الذي لم يكن يعكس سوى الغضب العارم.
صدر صوت 『طَق!』، فتراجع روم-جي من شدة الضوء، ثم سقط خلف المنضدة مذعورًا. فضحك سوبارو عندما رأى رد فعله المبالغ فيه.
شعر سوبارو، الذي لم يتوقع أن يُبدي العجوز اهتمامًا كبيرًا إلى هذه الدرجة، بأن لديه فرصة جيدة لإتمام المساومة.
روم-جي:「ما الذي حدث للتو؟! أتريد قتلي؟! لا تفعل حركات مريبة كهذه، ولا تستخفّ بهذا العجوز، أيها الوغد!」
ولعل العجوز الجالس أمامه لاحظ نظرات سوبارو المتجولة؛ إذ ضيّق عينيه الرماديتين قليلًا، وكأنما أدرك شيئًا ذا مغزى.
سوبارو:「مهلًا، مهلًا. خذ نفسًا عميقًا واهدأ، ثم انظر إلى هذا.」
لقد ظن أن الصلة بين الأحداث انقطعت تمامًا، لكنها عادت لتتضح أمامه الآن.
احمرّ وجه روم-جي هذه المرة لسبب لا علاقة له بالشراب. فدفع سوبارو الهاتف نحوه حتى صار أمام عينيه مباشرةً.
سوبارو:「أداة سحرية؟」
تراجع روم-جي قليلًا ونظر إليه بريبة، ثم ركّز بصره على الشاشة الصغيرة… واتسعت عيناه فجأةً.
وأمام إصرار العجوز، أخذ سوبارو الكأس وقرّب السائل الكهرماني من أنفه.
فما ظهر على الشاشة كان وجه روم-جي نفسه، مصوّرًا قبل لحظات فحسب.
سوبارو:「…أحقًا؟ فكّر جيدًا! لا تقل إنك نسيتها بسبب الخرف أو لأنك بدأت تشيخ!」
لقد استخدم سوبارو كاميرا هاتفه المحمول لالتقاط الصورة، وهي تقنية لا بد أنها غير موجودة في هذا العالم.
العجوز:「يا لك من بخيل! أتريد الاحتفاظ وحدك بطعام لذيذ كهذا؟ ستذهب إلى الجحيم إن فعلت ذلك!」
وكما توقّع سوبارو، ظلّ روم-جي يحدّق في الشاشة باهتمام شديد، ثم قال:
سوبارو:「لـ… لقد وجدته أخيرًا. …يا إلهي، لقد استغرق الأمر وقتًا طويلًا!」
روم-جي:「هذا… وجهي أنا، أليس كذلك؟ كيف حدث هذا؟」
كان عجزه عن قراءة اللافتات الإرشادية أحد أكبر العوائق التي واجهته.
سوبارو:「ألم أقل لك؟ إنني أقتطع الزمن وأجمّده. لقد اقتطعت اللحظة التي كنت فيها قبل قليل، يا روم-جي، وحبستها داخل هذا الجهاز.」
وفوق كل ذلك، لم يكن لديه مكان يعود إليه أصلًا.
وبينما كان يتحدث، غيّر اتجاه الكاميرا وصوّر نفسه.
رفع زجاجة الشراب فوق الكأس الفارغ، حتى امتلأ السائل الكهرماني إلى حافته. ظل سوبارو يراقبه بصمت، بينما كرر روم-جي كلمته باقتضاب.
وعندما أظهر الصورة لروم-جي، الذي كان ينتظر بفارغ الصبر، ظهرت على الشاشة هذه المرة صورة سوبارو وهو يرفع إصبعيه في إشارة النصر.
تفحّص سوبارو ما تبقّى في الكيس، فلم يجد سوى بضع رقائق، فأرخى كتفيه بخيبة أمل.
سوبارو:「كما ترى، يمكنني اقتطاع الزمن بهذه الطريقة. بالطبع، لا يُستخدم هذا الجهاز عادةً في أمور تافهة كهذه؛ بل يُفترض أن نستخدمه لالتقاط صور تبقى ذكرى، مثل الصور التذكارية وما شابه.」
سوبارو:「هل يمكن أن تكون الشارة التي ستصل هي… التي تملكها فتاة تُدعى فيلت؟」
روم-جي:「فهمت… أجل، هذا… هممم.」
روم-جي:「وأين تلك الفتاة التي أنقذتك؟ أليست معك؟」
وضع روم-جي يده على ذقنه، وأخذ يتفحّص الهاتف وكأنه غارق في التفكير.
كان يقصد أن يسأله عمّا إذا كان قد مات بعدما قُطع عنقه وذراعه اليمنى.
شعر سوبارو، الذي لم يتوقع أن يُبدي العجوز اهتمامًا كبيرًا إلى هذه الدرجة، بأن لديه فرصة جيدة لإتمام المساومة.
كان العجوز الضخم قد عرّف نفسه باسم 『روم』، وقال لسوبارو إنه يستطيع مناداته بـ『روم-جي』.
وكأن روم-جي أراد أن يعزّز يقينه، أمسك بالهاتف المحمول وراح يتأمله من جميع الجهات، ثم قال:
كان هاتفًا محمولًا أبيض اللون، صغيرًا بما يكفي ليتسع في كفّ اليد.
روم-جي:「لم أرَ شيئًا كهذا من قبل… أهذه ما يُطلقون عليها 『الأداة السحرية』، كما سمعت؟」
وكان هذا الأمل هو ما دفعه إلى تقديم طلبه.
سوبارو:「أداة سحرية؟」
لم يكن يريد أن يواجه احتمالًا يائسًا كهذا؛ أن يكون من يبحث عنهم قد ماتوا هنا.
مال سوبارو برأسه، إذ لم تكن الكلمة مألوفة لديه.
لكنه قرر ألّا يضيف هذا التفصيل. فعلى حدّ ما يستطيع رؤيته، لم يكن هناك أي أثر لالتحام أو قطع عند عنقه أو كتفيه.
أومأ روم-جي قائلًا:
صرخ روم-جي، بعدما بدا وكأنه يستعد لرفع السعر أثناء المساومة، ثم اكتشف فجأة أن سوبارو لا يملك أي مال.
روم-جي:「إنها أداة تُمكّن حتى من لم تُفتح بوابته السحرية من استخدام السحر. ومع ذلك، فهي نادرة، وهذه أول مرة أرى واحدةً منها أنا أيضًا.」
حتى لو اضطر إلى القلق بشأن وجبة الغد، وحتى لو أصبح مستقبله مظلمًا تمامًا، وحتى لو ابتعد عنه حلم ملء حوض الاستحمام برزم النقود، فإن الأمر يظل يستحق الخسارة.
أطلق روم-جي صوتًا يدلّ على إعجابه، ثم أعاد تفحّص الهاتف الذي ظلّ يقلبه بين يديه، كما لو كان يريد استيعاب كل تفاصيله، قبل أن يضعه على المنضدة.
سوبارو:『هل كانت كل تلك الأحاسيس مجرد حلم؟… إذًا، من أين يبدأ الحلم وأين ينتهي؟ ولماذا أنا في هذا العالم أصلًا؟』
بعد ذلك، استدار نحو سوبارو من جديد، وقال:
في قبو المسروقات، عند حلول المساء، لم يعد هناك أي أثر للمأساة التي عاشها سوبارو في وقت سابق.
روم-جي:「لا شك في أن قيمة هذا الشيء لا يمكن تقديرها. لقد أمضيت سنوات طويلة في هذه التجارة، لكنني لم أتعامل من قبل مع أداة سحرية كهذه. ومع ذلك… لا شك في أنها ستُباع بثمن لم أعهده من قبل.」
مدّ سوبارو ذراعه فوق المنضدة محاولًا انتزاع كيس الرقائق من يد العجوز بأي طريقة ممكنة. لكنه لم ينجح في استعادته إلا بعدما ابتلع العجوز معظم محتوياته.
لا بد أن رؤية أداة سحرية للمرة الأولى، إلى جانب فرصة التعامل معها بوصفها سلعة تجارية، قد أثارت حماسة روم-جي. فقد كان صوته يرتجف قليلًا، ثم مهّد لكلامه بعبارة «ولهذا تحديدًا»، وقال:
روم-جي:「شارة مرصّعة بجوهرة…؟ لا، يؤسفني أن أخبرك بأن شيئًا كهذا لم يصل إلى هنا.」
روم-جي:「مقايضة هذا الشيء ستكبّدك خسارة كبيرة. لا أعرف قيمة الشارة التي تبحث عنها، لكنني لا أظن أنها قد تتجاوز قيمة هذه الأداة السحرية. وإذا قارنت الأمر من حيث المال وحده، فسيكون بيع هذه الأداة نفسها أكثر ربحًا لك بكثير.」
وقبل أن يفقد سوبارو آخر ذرة من الأمل، ابتسم روم-جي ابتسامة ماكرة، ثم قال:
كانت نصيحة غريبة من رجل يدير تجارة غير قانونية لجمع المسروقات وتصريفها في أعماق الأحياء الفقيرة.
وبينما كان يحاول خداع جوعه بالطعام، أدرك سوبارو أنه لا يستطيع خداع مشاعره بالسهولة نفسها.
ومع ذلك، لم يكن بوسع سوبارو إنكار أن النصيحة مغرية.
وبينما كان سوبارو يحاول التخفيف من الحرارة التي اجتاحت جسده، صرخ روم-جي فيه، ثم تناول الشراب هو الآخر.
ففي هذا العالم، لم تكن لسوبارو أي قيمة تُذكر.
شعر سوبارو، الذي لم يتوقع أن يُبدي العجوز اهتمامًا كبيرًا إلى هذه الدرجة، بأن لديه فرصة جيدة لإتمام المساومة.
لم يكن قادرًا على استخدام السحر، ولم تكن لديه قوة استثنائية تميّزه عن غيره. كما كان يفتقر إلى المعرفة بهذا العالم، حتى إنه لم يكن قادرًا على قراءة حروفه، وفوق كل ذلك، لم يكن يملك فلسًا واحدًا.
أطلق روم-جي صوتًا يدلّ على إعجابه، ثم أعاد تفحّص الهاتف الذي ظلّ يقلبه بين يديه، كما لو كان يريد استيعاب كل تفاصيله، قبل أن يضعه على المنضدة.
كان عالقًا في مأزق من جميع الجهات، لكن بيع هذا الهاتف المحمول قد يساعده على تجاوز جزء من محنته. فعلى أقل تقدير، لن يعود مضطرًا إلى القلق بشأن المال في المستقبل القريب.
مسح العرق عن جبينه بكمّ سترته، ثم هوى جالسًا أمام المكان الذي كابد كثيرًا حتى وصل إليه.
وبما أنه كان يتوقع أن يعجز حتى عن تأمين وجبة الغد، فقد بدا له هذا الخيار مغريًا إلى أقصى حد. وكان بيعه منطقيًا بقدر ما أن التجشؤ نتيجة طبيعية لشرب الكولا؛ أمر لا يحتاج إلى تفكير.
ففي ذلك الجزء من المكان، لا بد أن تكون المسروقات الثمينة محفوظة، بعيدًا عن الأغراض الرديئة المبعثرة هنا وهناك.
ومع ذلك…
وفي عينيه المتسعتين، ظهر رجل مسنّ يقف عند المدخل، وقد احمرّ وجهه بشدة وهو يحدّق في سوبارو بنظرات حانقة.
سوبارو:「أجل، لا بأس بذلك. سأقايض هذه الأداة السحرية بالشارة التي ستجلبها فتاة تُدعى فيلت.」
سوبارو:「كنت أتحدث مع ساتيلا أو باك بين الحين والآخر أيضًا. فمن الطبيعي أن تكون ذاكرتي للطريق مشوشة!」
روم-جي:「لماذا تصرّ على ذلك إلى هذا الحد؟ هل تساوي تلك الشارة أكثر من هذه الأداة السحرية؟ أم أن لها قيمة لا يمكن تحويلها إلى مال؟」
كبح ذلك الوهم الذي لم يكن سوى انعكاس لجبنه، ثم رفع قبضته نحو الباب وقال:
بدأ روم-جي يشعر بالضجر من عناد سوبارو. وبينما كان يسأله عن قيمة الشارة، ظهرت في سؤاله الأخير نبرة من السخرية.
كانت رائحة الكحول قوية إلى درجة جعلته يكاد يسعل، فارتسم الاشمئزاز على وجهه.
فالرجل الذي يعيش في مكان كهذا لا بد أنه اعتاد التعامل بالمال والبضائع المسروقة. وربما كان يدرك من الناحية النظرية أن هناك أشياء أثمن من المال، لكن الاعتراف بذلك في الواقع ليس أمرًا سهلًا.
سوبارو:「أجل، لا بأس بذلك. سأقايض هذه الأداة السحرية بالشارة التي ستجلبها فتاة تُدعى فيلت.」
أدرك سوبارو وجود مثل هذه النظرة إلى العالم، لكنه هزّ رأسه نافيًا.
سوبارو:「لـ… لقد وجدته أخيرًا. …يا إلهي، لقد استغرق الأمر وقتًا طويلًا!」
سوبارو:「لا، بصراحة، لم أرَ الشارة بنفسي قط. وحتى لو بعتها، فلا أظن أن ثمنها سيتجاوز قيمة هذه الأداة السحرية. يعني أنني سأخرج من هذه الصفقة خاسرًا بكل تأكيد!」
روم-جي:「إذًا، لا فائدة من الحديث معك!」
روم-جي:「إذا كنت تعرف كل هذا، فلماذا تفعل ذلك؟」
ثم أطلق ضحكة مرحة من أعماق قلبه، بعدما تخلّى عن كل ما عداه من مشاعر، ولم يبقَ في ضحكته سوى المتعة الخالصة.
سوبارو:「الأمر واضح. ――أريد أن أخرج خاسرًا من هذه الصفقة!」
سوبارو:「ليس الأمر أنني أحاول تعديل موضع قضيبي! على أي حال، أعد إليّ كيس الرقائق. لم أقل إنني سأعطيك إياها كلها!」
استمتع سوبارو بمشاهدة روم-جي وهو يحدّق فيه بعينين جاحظتين للمرة الثالثة.
كان روم-جي حيًّا بلا شك.
أجل، كانت تلك هي الإجابة.
فهم سوبارو من سكوته أنه ينتظر منه أن يكمل كلامه، فأومأ برأسه، ثم أخذ يفتش جيب سرواله. وعندما أخرج يده، كان يقبض على شيء ما.
حتى لو اضطر إلى القلق بشأن وجبة الغد، وحتى لو أصبح مستقبله مظلمًا تمامًا، وحتى لو ابتعد عنه حلم ملء حوض الاستحمام برزم النقود، فإن الأمر يظل يستحق الخسارة.
حتى لياقته البدنية، التي كان يظن أنها ستجعله قادرًا على الصمود أمام معظم الخصوم، لم تنفعه أمام خصم قوي إلى هذا الحد.
سوبارو:「أريد أن أردّ الجميل لمن ساعدني. إذا كان بيني وبين أحد معروف أو دَين، فلا بد أن أوفيه حقه. وإلا فلن أستطيع النوم مرتاحًا. أنا شديد التدقيق في هذه الأمور، فأنا ابن العصر الحديث! ――ولهذا، سأحصل على الشارة حتى لو اضطررت إلى تحمّل خسارة فادحة.」
كان عالقًا في مأزق من جميع الجهات، لكن بيع هذا الهاتف المحمول قد يساعده على تجاوز جزء من محنته. فعلى أقل تقدير، لن يعود مضطرًا إلى القلق بشأن المال في المستقبل القريب.
روم-جي:「هممم… مما سمعته منك، يبدو أن الشارة لم تكن ملكًا لك من الأساس، أليس كذلك؟」
روم-جي:「لكنني أعترف بأنك أحسنت الشرب! هل تشعر الآن بأنك قادر على إخراج بعض ما بداخلك؟」
سوبارو:「إنها ملك لفتاة جميلة ذات شعر فضي أنقذتني. لا أعرف السبب، لكنها قالت إنها مهمة جدًا بالنسبة إليها.」
――إن الإجابة التي يبحث عنها سوبارو موجودة داخل قبو المسروقات هذا.
روم-جي:「وأين تلك الفتاة التي أنقذتك؟ أليست معك؟」
روم-جي:「اشرب.」
سوبارو:「أبحث عنها حاليًا! بل إنني بدأت أتساءل عمّا إذا كانت قد أنقذتني فعلًا، أو حتى عمّا إذا كان وجود تلك الفتاة الجميلة مجرد وهم نسجه حلمي!」
وهكذا، أصاب جوهر ما يفكر فيه سوبارو مباشرةً.
شدّ سوبارو قبضته، ثم أطلق ضحكة ساخرة وهو ينطق بالمخاوف التي حاول نفيها قبل قليل.
لذلك، رأى أنه يستحق على الأقل أن يثني على نفسه لوصوله إلى هنا.
لقد بدأت خيوط الأحداث تتصل ببعضها بعضًا، حتى لم يعد من المعقول أن تكون ساتيلا، تلك الفتاة، غير موجودة أصلًا.
وبينما كان يشعر بالإعجاب من هذه الناحية، أخذت عيناه تجولان في أرجاء المكان، متفحّصًا ما حوله من دون أن يبدو متعمدًا لذلك.
سيحصل على الشارة، وسيتمكن بالتأكيد من لقاء تلك الفتاة مرة أخرى.
لقد بدأت خيوط الأحداث تتصل ببعضها بعضًا، حتى لم يعد من المعقول أن تكون ساتيلا، تلك الفتاة، غير موجودة أصلًا.
نظر روم-جي إلى سوبارو من علٍ، وكأنه يرى أمامه شيئًا غريبًا للغاية، ثم قال:
وانبعثت منه رائحة حلوة خفيفة، فغمرت أنفه رائحة تبعث على السعادة. أخرج رقاقة من الكيس، ثم نقلها بأطراف أصابعه المرتجفة إلى لسانه.
روم-جي:「――أنت أحمق إلى درجة لا تُصدّق، أتعلم ذلك؟」
وكأن روم-جي أراد أن يعزّز يقينه، أمسك بالهاتف المحمول وراح يتأمله من جميع الجهات، ثم قال:
ثم أطلق ضحكة مرحة من أعماق قلبه، بعدما تخلّى عن كل ما عداه من مشاعر، ولم يبقَ في ضحكته سوى المتعة الخالصة.
رابط الفصل
كان روم-جي حيًّا بلا شك.
ففي العاصمة الملكية، حيث تتشابه الشوارع وتمتد الواحد تلو الآخر، لم يستطع سوبارو، الذي لا يعرف المكان جيدًا، الاستعانة بأسماء الأحياء أو المحال المكتوبة على اللافتات.
