”حسناً، أي اقتراح قد يصلح، ولو كان غبياً”.
قلتُ لهم على أمل أن نجد حلًا معيناً، ولكن كان سواي لا يختلف عن روزماري؛ كان ساكناً وربما كان يسترد روحه الغارقة في النشوة.
الآن لدينا مشكلة أكبر من روزماري؛ حجة الغياب أهم من الجثة حالياً.
ماذا نفعل؟ اللعنة، نحن لا هم، لماذا أنا؟
تحرك سواي قليلاً، حيث أبعد الفتاة التي بجانبه، وبدأ يركل جثتها!
للحظة لم أرف ماذا أفعل أو ما الذي يجب أن أفعله.
”عاهرة مجنونة، كان عليّ قتلها أنا!”.
بينما أمسك كتفه، كان قد بصق كل أنواع الشتائم.
”لماذا تموت هنا؟ لماذا؟”.
كانت عيناه حمراوين مع عبوس قاتم على وجهه.
”حسناً، ماذا نفعل الآن؟” قال.
ماذا؟ دفعت كتفه حيث تعثرت بالجثة.
”كنت أصرخ مثل الكلب! علينا أن نجد حجة غياب!”.
”ما خطبك بحق الجحيم؟” رفع يديه على رأسه.
”يا رجل، إنها ميتة!”.
ما خطب تقلب المزاج هذا؟ شد شعره مع إبتسامة مريرة.
”نعم، وكنت تركلها قبل لحظة، هل كنت تتأكد من جديد؟”.
”توقفوا!” قالت الفتاة بصوت خافت ولكن حزين.
لم ألحظها للحظة، وكأنها اختفت. حينما حدقت فيها، كانت عيناها منتفختين من أثر البكاء. هل كانت تبكي بصمت؟
”حسناً، لدي فكرة”.. قلتُ لهم، ربما لم تكن فكرة تحديداً، بل غباءً محضاً:
”حسناً، خذها للسينما أو مطعم يبعد حوالي ثلاثين دقيقة، أو أي مكان قريب من الجامعة حيث توجد كاميرات، لكي يتوافق مع وقت الوفاة”.
هز سواي رأسه: ”ولكن ماذا عنك؟”.
حدقت بي الفتاة بشكل غريب.
”لدي زفاف كي أُديره، تخرج من الجامعة، وربما منصب بروفيسور.. لا تقلق”.
”ولكن ماذا عنها؟”.
كان رأس الفتاة بين ذراعيه؛ لم تشرح للجثة، لكن الجميع كان يعرف عما تقصد.
”لننقلها كي لا يدخل أحد ويراها”.. قال سواي.
”إلى أين؟” سألت بينما أرجو جواباً؛ كانت هناك ألف طريقة كي أنقلها، لكنني لا أرجو التفكير بها.
”لا أعرف”.. خرجت الكلمات من فمه وكأنه يقول شيئاً خطيراً.
”لنرمها في النفايات”.. قالت الفتاة التي بدت غير مصدقة أنها قالت ذلك.
هززت رأسي: ”لا، غير مناسب وخطير”.
”حسناً، فقط لنخرجها من هنا”.. قال سواي.
”ألم تفهم؟ كل دقيقة تضعها فيها تجعلنا أكثر شبهاً… فقط لنحشرها في المطبخ… لا! الحمام، الحمام أفضل بشكل مؤقت فقط”.
”ولكن إنها ميتة!” قالت الفتاة.
”وأنت كذلك إذا لم نسرع”.
بعد بضع ثوانٍ، كان الهواء لزجاً مليئاً بعطر روزماري القديم.
حدقت فيها؛ حيث كان من المفترض أن أسحب من قدميها وهم من يديها.
حينما أمسكت بكعبها، شعرت وكأن شيئاً غير صحيح حدث؛ عظمها من الحوض غير متماسك. وحينما رفعتها، نزل اللحم بفعل الجاذبية للأرض، وبدا وكأن العظم قد يخترق الجلد ويخرج.
اللعنة! كانت قد وقعت وكسرت عظمة الحوض بينما تحتضر، كنت أخذ حماماً جميلاً وهؤلاء المدمنون في بحر من النشوة. وأخيراً، بصعوبة رفعتها بقوة كي نرميها في حوض الاستحمام. بالنسبة لي، كانت العجوز ثقيلة، ولكن خرجت العظام من الجلد مخترقة ملابسها وبدأ الدم ينزف.
”بسرعة، ارفعها.. ارفعها!”.. قال سواي، ولكن كان الدم على حذائي الآن.
فقط حينما كان جسمها العلوي في الحوض، دفعني سواي ورما الباقي في الداخل.
”جيسز ف***! جيسز!”.. قال سواي بينما ينفض الدماء من يده.
دماء حمراء تسيل على البلاط الأبيض مثل شلال صغير.
حدقت للحظة مذهولاً.
وضع سواي يده على كتفي وقال:
”هل تستطيع الاهتمام بهذه الدماء على الأرض؟”.
هزرت رأسها بنعم.
”فقط احرصا أن تظهروا معاً في مكان عام حيث توجد كاميرات”.
كانت الفتاة واقفة تحدق في الجثة على الحوض الملطخ بالدماء، وحينما لاحظت نظراتي، حدقت في سواي وقالت:
”لنذهب الآن”.
لم أستطع التفكير فيما سوف يحدث إذا أبلغوا وأنا هنا؛ سوف أكون المشتبه به رقم واحد.
ولكن بالتفكير في الأمر، لقد لمسوا الجثة ولديهم الحمض النووي فيها، وحتى حينما دققت، كانت هناك بعض الدماء على ملابسهم.
”لحظة! للعب بأمان.. لا أقصد أنني لا أثق بكم، ولكن عليكم أن تعرفوا، إذا حدث وأبلغتم، لن تنجوا أنتم أيضاً؛ هناك دماء على ملابسكم”.
ارتجفت عينا الفتاة وحدقت بطرف عينها.
”لا تقلق يا رجل، لماذا قد نفعل ذلك؟”.
”لا، لا.. بالتفكير مجدداً، انزع ملابسك”.
”….”
ضيق سواي عيناه وكأنها يحاول قول شيء.
هزت الفتاة رأسها وقالت: ”لماذا؟ لن أفعل هذا هنا”.
مع صوتها الذي بدأ يزعجني، قلت:
”وماذا؟ هل سوف تخرجني مع كل الدم هذا؟ خذي شيئاً من ثياب سواي الآن”.
وضع يديه على صدرها وكأنني أحول شيئاً ما.
”تصرف معها”.. وجهت كلماتي إلى سواي، الذي بدأ ينزع قميصه ويرميه نحوي.
”لم أقل أن تتعرى أمامي يا أحمق!”.
”فكر في طريقة نتعامل فيها مع الجثة ونحن سنفعل أيضاً”.
حدق سواي في الفتاة التي حدقت بدورها لي وله.
”دعه يخرج”.
وأشارت بذقنها لي. لا أعرف إذا ما فعلت شيئاً خاطئاً، ولكن أعرف إنها قد تحدث ضجة، لذلك كنت أنوي الخروج.
حينما قال سواي:
”حينها قلت: أبحث عن طريق.. لا أقصد البحث في جوجل، ولو حتى في وضع الإخفاء، هذا خطأ، لا تبحث”.
أومأت برأسي وخرجت متجهاً للأريكة؛ جلست، كان خدش الجلد المحروق من قماش الأريكة غير واضح وكان أفضل من البقاء في الحمام مع جثة.
حينما حدقت في مكان موت الجثة، كان هناك شيء مثل الماء.. بقعة، ربما لعاب. كانت قد عانت وهياه تموت.. هنا، فقط لماذا؟
فقط بعد بضع دقائق، خرج سواي والفتاة التي ترتدي ملابسه الواسعة، وهو أيضاً كان قد لبس شيئاً جديداً.
”حسناً، خذ هاتفك معك ربما إذا حدث شيء”.. قالت له.
ولم تمضِ دقائق حتى خرج الاثنان، وبقيت وحدي، أقصد مع الجثة، وهذا [الوضع] القذر اللزج، وبركة الدماء التي علي تنظيفها…
وفقط حينما أردت أن أهض، رن هاتفي مع انتفاضة.. كتمت أنفاسي. حينما رأيت، كان سواي.. أم لم أكن أعرف فيما كنت أتخيل، مكالمة من الشرطة!
ورددت:
”نعم، مرحباً… بين، لا تمسح الدماء!”.
”…..”
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.