”ماذا تعني لا تمسح الدماء؟ ماذا إذا جاء أحد ما؟”
قلتُ بغضب مفكراً بشكل سلبي عن الخيانة، ولكن بعد صمت:
”تقول بريجت: علينا شراء ماء الأكسجين لكي لا نترك أثراً للدماء”.
هل هي خدعة ما؟ هل أبلغوا الشرطة؟ وأين ملابسهم التي عليها الدماء؟
”حسناً، عد بعد ساعتين، واشترِ منشاراً يدوياً وأكياس نفايات ولفة نايلون”.
”لماذا كل هذا؟”.
”للأسوأ.. وأيضاً نسيت، اشترِ بعض القفازات”.
للحظة كان صوت الهواء بجانب سواي في الهاتف.
”حسناً، أي شيء آخر؟”.
”لا، فقط لا…” وأغلق الهاتف.
تنهيدة طويلة.. مددت يدي ورأسي إلى حافة الأريكة وسقط الهاتف.
وفكرت: هاتفي، هاتف سواي، هاتف الجثة!
نظرت حولي.. كانت هناك نغمة رنين هاتف!
تجمد الدم في عروقي.. نظرت إلى مكان الصوت: الحمام!
بأرجل ثقيلة، تحركت نحو الجثة؛ كان وجهها على أرضية الحوض وقدمها مقلوبة وكأن الجانب الأمامي بارز مع بروز عظم أبيض من منطقة الحوض. اهتز جيبها مع ضوء؛ بلعت ريقي حيث بدأت أُحس بجفاف فمي.
تكونت طبقة من الدماء بمستوى صغير.
مددت يدي ببطء وحذر وكأنها قد تنهض وتضربني؛ أخذت الهاتف وكان مكتوباً عليه: ”بيلازي”. كان قد توقف عن الرنين.
وفكرت: عليهم شراء مطرقة أيضاً.. ماذا إذا اشتروا كل شيء من مكان واحد؟!
بسرعة أخذت الهاتف من جيبي واتصلت.
بقي يرن لمدة دقيقة.
”مرحبا”.. قالت الفتاة التي كان اسمها بريجت.
”هل سواي بجانبك؟” قلت مع شيء من الذعر.
”نعم، نحن في الظلمة، لم نغادر بعد”.
لماذا ترد هي على الهاتف بدلاً منه؟ هل حقاً هو هناك أم…؟
شعرت بالعرق البارد على ذقني.
نعم، سواي.. سواي كان شخصاً ذكياً ورائعاً جداً، كيف نسيت؟ حتى لو كان مدمناً، لا يزال أذكى مني!
”مرحبا بين، هل أنت هنا؟” قالت، ومع بلع ما تبقى في فمي من كلمات، قلت:
”أعطني إياه لكي أتحدث معه”.
”لا، تحدث معي، سوف أخبره، لا تقلق”.
صمتُّ للحظة.
”حسناً، فقط لا تشتري كل شيء من مكان واحد، وليشترِ كل منكم شيئاً مختلفاً”.
وأغلقت الهاتف.
بدأ رأسي يدق مثل الساعة؛ كم هذا سيء، لماذا تركتهم يذهبون؟ لا، فلأهرب أو…
ورن هاتفي من جديد.. كان سواي!
أجبت: ”…..”.
”يا رجل، كنت في الحمام، أخبرتني بريجت بشراء المعدات بشكل مختلف، جيد”.
”نعم”.. قلت محاولة سماع الصوت المحيط.
”حسناً، هل فكرت في الأمر؟”.
”الأمر لا، ولكن أنا أعمل عليه”.
”حسناً، أخبرني إذا حدث شيء”.
”نعم”.. وأغلق الخط.
حاولت عدم التفكير في أي شيء.
رسالة على شاشة القفل.. خطيبتي، وعمي، ومن محل تصليح السيارات.
ضغطت على محادثة خطيبتي، التي أرسلت إيموجي على شكل لايك.
لا أعرف ماذا بحق الجحيم تعني! وكان كأنها متصلة، إذا أرسلت أي شيء قد أغوص معها في نوع زهرة الوركيد من جديد.
ودخلت محادثة عمي:
”لا تقلق”.
وصورة متحركة لعجوز يضحك.
”كم كان سعر الطبق؟ ٧٠ أو ١٠٠ دولار؟ يا رجل، هذا يُعد رخيصاً بالنسبة لحفل زفاف صغير”.
”لا تقلق بشأن المال كما قلت”.
”عليَّ حضور قاعة الزفاف، لا أريد أن أكون كقرد أسود في مكان فاخر وأنا معدوم”.
ورد أسرع مما توقعت:
”توقف عن هذا بني، حتى لو كان اللون، نحن لا نهم، بل اللون فقط الشخصية وأنت لا تملكه.. آسف أمزح.. حسناً، سوف أرسل لك ساقاً”.
مضحك حقاً؛ عمي أول ما يفكر فيه هو المظهر الخارجي، كل أسود خطر عليهم، إلا إذا بدا عليه أنه مثلي! وقتها سوف يكون قرداً متحضراً لا يشكل خطراً.
”حسناً”.. وأرسلت.
خرجت من جديد ودخلت محادثة الميكانيكي:
”عزيزي العميل، انتهينا من الصيانة، تستطيع القدوم وقت ما تريد”.
اللعنة، كنت نسيت أنني بجانب جثة! نهضت وأقفلت الباب خلفي.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.