تقطيع الجثة خيار متاح، وأيضاً سوف يشتري سواي المنشار اليدوي. المشكلة: كم من الوقت حتى يتم الإبلاغ عن فقدان العجوز؟
ربما إذا أسرعنا وقمنا بتقطيع الجثة إلى خمسة أو ستة أجزاء، قد نوفر بعض الوقت. وحدقت في الساعة؛ بقي أقل من ثلاث ساعات على بداية اليوم وعليّ الخروج من هنا.
ماذا إذا جاءت الشرطة تبحث عن سواي؟ قد يفتشون المكان، ولن يكون هذا مرغوباً فيه.
”اللعنة!”.
كانت أصابع يدي اليمنى مجروحة؛ يجب أن أتوقف عن هذه العادة.
ربما إذا انتهى اليوم، علينا العمل على قصة متقنة، وسيتم استجوابنا بكل تأكيد.
ولكن إذا كانت عملية اختطاف وابتزاز، فالأمر مختلف.
اللعنة، بدأت أمضغ إصبعي من جديد، وحينها جاءتني الفكرة:
على سواي أن يبلغ إدارة الجامعة بإختفاء العجوز.
نعم.. نعم!
صوت خطوات أقدام كانت ثقيلة قادمة من الباب.
”نسيت جوي!”
بدا الهواء يصبح ساخناً، وكان من الصعب التنفس.. جوي.. جوي! برغم من أنه لم يكن زميل سكن عادياً، ولكن إنه جوي، اللعنة!
بدت ساقي باردة، حينها نظرت للحمام المغلق؛ والباب لم يُدق، بل دخل مباشرة!
وفتح يديه حاملاً معه نوعاً جديداً من البيرة بطعم التفاح.
”ماذا؟ ألن تأتي وتحضني؟”.
”…..”
لم أتحدث، عادة كنت سأصرخ أو أي شيء، ولكن…
”أين هي؟”.
كأن الدم تجمد في عروقي؛ نظرت له وقلت:
”من؟”.
”تعرف ما أصدق”.
وررفع حاجبه: ”ابتسم يا رجل!”.
مع شعور بالراحة وزفير.. من ماذا أنا خائف؟ هو لا يعرف شيئاً!
وفتح الباب مرة ثانية حيث دخل سواي وبريجت يحملان أكياساً كبيرة.
حدق بي سواي، وكذاك بريجت التي حدقت بشكل مريب فيّ.
”سواي، تعرف جوي صحيح؟”.
بدت بريجت مصدومة وحدقت في سواي، الذي قال:
”نعم، أعرف من هو، لماذا؟”.
”حسناً، أنا وهو ندرس معاً، لذلك سيأتي بشكل منقطع”.
”نعم، أعرف هذا، ليس جديداً”.
وانحنى ووهمس لبريجت، حيث تغير تعبير وجهها؛ ابتسامة ومدت يدها لكي تصافح جوي، لكن كانت يدها ممفودة في اتجاه شبه منحرف، ربما كانت متعبة.
لم يمد جوي يده، بل وضعها على صدره وأومأ برأسه.
كانت يدها لا تزال ممدودة، ولكن جوي وضع علبة البيرة في المبرد في صمت غريب.
”حسناً، أنا ذاهب، أراك لاحقاً”.
وخرج من الباب. حدقت في بريجت التي حدقت بي ببعض التوتر في عينيها.
وقلت لهم .
”لقد ذهب، قد تحدث مشكلة إذا استمر في المجيء بلا سابق إنذار”.
أنزلت بريجت يدها، وأومأ سواي برأسه حيث كان يضع الأشياء على الأرض: إسفنجة، بعض القفازات، مريلة تشبه الكيس، قارورة بخاخ، فرشاة أسنان (حوالي أربعة منها)، والكثير من المناديل وبعض الأشياء الأخرى.
”حسناً، ما الخطة؟” قال سواي بينما كانت بريجت تفتح زجاجة الأكسجين؛ مكتوب عليها: ماء الأكسجين بتركيز 3%، 10 لتر.
”قل لي ذلك، هل لديك أي اقتراح بشأن الجثة؟”.
هزت بريجت رأسها دون أن ترفعه، وكانت تسكب ماء الأكسجين في زجاجة البخاخ:
”لا أظن لا.. ماذا عنك؟”.
حدق سواي بعينيه اللتين تستعيدان ذكاءهما، كان يستيقظ من تأثير المث:
”طالما لا حل آخر، لدينا حوالي…” وحدقت في ساعتي:
”ساعتان.. نقسمها؛ بريجت تمسح الدماء وكل البصمات من الباب إلى الحمام”.
وحدقت فيّ:
”ماذا عنك يا رئيس؟”.
لم أبادله النظرات، ورفع سواي يده:
”دعْهُ يُكمل ما يقول”.
”هل اشتريت المنشار اليدوي؟”.
هز رأسه وأردف:
”لم أجد اليدوي المعتاد، ولكن هذا الذي يشبه الحبل؛ اشتريت ثلاثة بنفس السعر”.
كان المنشار يشبه الحبل، ولكن قد ينفع في تقطيع اللحم.
”جيد، لنقطّعها”.
بدا سواي متفاجئاً قليلًا، برغم من أني توقعت أن يعرف فيما سوف أستخدم المنشار.
”هل لا خيار آخر؟”.
هززت رأسي وأجبت:
”إذا كان لديك أي اقتراح أنا موافق”.
قلت له.
بدأت الصدمة في عيني بريجت، وتحدق فيّ برعب:
”هذا… حسناً”.
بعد لحظة توتر قال سواي، ولم أُحس أنه كان سعيداً؛ لن يكون هناك من يكون سعيداً بتقطيع جثة، وخصوصاً إذا كانت شبه رئيسة عليك!
”لا أقصد تعكير لحظة الحزن، ولكن بعد حوالي 10 ساعات سيُبدأ البحث ويصبح الأمر رسمياً بعدها”.
سكت الجميع؛ فقط صوت البلع سُمع.
”ماذا نفعل إذاً…؟”.
”لا تقلق الآن، نقطع الجثة، بعدها أنت اذهب إلى إدارة الجامعة وأبلغ عن عدم العثور على العجوز، وأيضاً عليك الاتصال بهاتفه بضع مرات في فترات متقطعة. الآن اتصل، وبعد نصف ساعة عاود الكرة، وبعد ساعة اترك رسالة صوتية”.
بدا وكأنه غير مستوعب شيئاً مما قلت.
الآن.. نبدأ تقطيع الكعك!
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.