إنها الرابعة بعد منتصف الليل. كان الجو لا يزال يحمل رائحة الليل حينما دخلت السكن.
كانت مجموعة من البشر في أوضاع غريبة، من بينهم سواي، ربما لم يبدأ الشغب بعد، وها هو قد حصل على جرعته المعتادة؛ بريجت التي على ذراعه في عالم مختلف، تتمتم بشكل غريب.
قد تكون بريجت موضع ثقة في حفظ السر، ولكن هذا الـ…
فتح عينه سواي الذي تحرك وأبعد بريجت من عليه؛ بدا مرتبكاً وحدق فيّ، وارتجفت زوايا فمه:
”ماذا فعلت بها؟”.
”من؟”.
بدا مستغرباً من جوابي، ربما كنت مخطئاً، كان علينا الاتصال بالشرطة!
الآن، ماذا أفعل بهذا المدمن؟
”لا تهتم، فقط أعطني تلك…” وأشار إلى ملعقة بجانب أحد الشباب وقداحة…
هززت رأسي:
”يا رجل، لا تكن وغداً وأعطني إياها”.
”لماذا تصر على تخريب الجو؟”.
نحن أخيرًا في أمان، ولكن ماذا أفعل إذا انزلق لسان هذا المدمن في مكان ما وتورطت؟ هززت رأسي، لا أريد التفكير في إمكانية…
”لم تخبرني أين جوي”.. قال.
بدا يزحف نحو الملعقة وقال بينما يعدل جلسته:
”آسف، نسيت.. هو معنا”.
”توقف!”.
”أنت تعرف إنه غير حقيقي، صحيح؟”.
”لا، لا، هو حقيقي إذا لم أفكر في إنه عكس ذلك”.
هز رأسه بينما حاول إشعال القداحة وتسخين جرعة جديدة:
”حسناً، كما تشاء، هل تريد المشاركة في إسقاط سمعة العاهرة؟”.
”لا، وأنت أيضاً عليك التوقف”.
اتسعت عينيه وشد أسنانه بينما يحدق بي:
”لا! سوف أُقتل.. لا، لا، لا، كل ما لديها سيكون ملكي حينما دمجت الخلايا الجذع…”
بدأ وعيه يتلاشى، ووضعت الملعقة من يده
حينما أغمض عينيه، كان الغضب لا يزال على وجهه.
حينما رأيت بريجت تتلوا بينما يقفز صدرها وكأنه نبض، وخرجت رغوة بيضاء من فمها…
لا.. لا، جرعة زائدة!
جريد.. أحاول أن أقوم بإنعاش عن طريق الضغط.
حينما بدأت أضغط، كانت لا تزال ترتجف، ولكن ربما هذا للأفضل.. آسف،إن سحبت وخرجت، آسف.. آسف، ولكن حتى أنا لا اعرف لماذا، لم يكن خطاي من البداية، لا، إنه خطاؤها، لماذا ألوم نفسي أنا…؟
”جو جميل، صحيح..”
جاء صوت من الردهة؛ كان جوي!
”توقف، لن أتحدث معك مجددًا، أنت هلوسة غير موجود، فقط في رأسي شيطان تشوش أفكاري”.
شحب وجهه وارتفعت عيناه وقال:
”شيطان؟ أنا شيطان؟!”
”…..”
لن أجيب، سيذهب وحده.
”ياه، طوال السنوات في دار الرعاية لم أقدم سوى الدعم، والآن أنا شيطان؟ صدق من قال: اتق شر من أحسن إليه!”.
”اصمت! لماذا، لماذا تقول وتفعل أشياء أنا قرأتها؟ توقف، أنت بالفعل دمرت جزءًا من حياتي بوسوستك الغريبة!”.
أشار إلى نفسه وبدا مصدوماً بشكل فظيع:
”وسوسة؟ جيسز، لم أفعل شيئاً حقاً! حينما ماتت تلك الشابة، ربما لم تمت بعد، ولكن هل أنا من قال “اتركها”؟ هل تظن أنني من جاء بفكرة حرق الجثة أو تقطيع ما تبقى منها؟”.
”نعم، أنت، أنت شيطان!”.
رفع حاجبه:
”هل كل مشكلة في العالم سببها جوي؟”.. قال، وأردف:
”بينما تتحدث، ربما يحصل أحد المدمنين على جرعة زائدة ويموت شخص آخر أيضاً!”.
جرعة زائدة.. موت بلا أي شكوك!
”ياه، وتقول إنني شيطان! لم تترك لي أي مجال، أنا مصدم مما رأيت؛ جرعة زائدة؟ لم أفكر فيها حتى، لو أن ذلك المدمن يحصل على…”
اختفى! لقد اختفى.
”تباً لك يا ملعون!”
صرخت بها؛ لقد زرع الفكرة في رأسي وهرب، يريد مني حقن سواي بجرعة زائدة لكي تنتهي كل مشاكلي.
اللعنة عليك!
ربما لكي أهدئ غضبي، فتحت هاتفي وحدقت في كمية الرسائل من عمي وخطيبتي.
دخلت على محادثات خطيبتي؛ أكثر من رسالة:
”أوه عزيزي، أين تريد قضاء شهر العسل؟”.
”نسيت، لديك تخرج، لا يهم، بعد التخرج ما رأيك في الجبل الأخضر أو…”
آخر رسالة كانت:
”قررت، لقد اخترت الأوركيد الأصفر”.
وأرسلت لها:
”جميل”.
هل أكتب “عزيزتي”؟ هذا سابق لأوانه بكثير، ولكنها قالت لي “عزيزي”.
”عزيزتي..” وأرسلت.
بابتسامة ونفس عميق.. فقط تخيلت؛ بعد عشر سنوات سوف أكون أبًا، وربما بروفيسورًا، أو أعمل مع عمي.
بيت دافئ، زوجة صالحة، ذرية جميلة.
أقل حقوقي من كل ما عانيته، ولكن…
فتحت الباب وكان الجميع شبه ما كانوا عليه قبل قليل، غير بريجت التي كانت قد توقفت عن التنفس.
اقتربت من سواي؛ بجانب الملعقة كانت هناك حقنة على يده وقداحة، بينما أحضر جرعة جديدة.
”هل تعرف؟ في القرون الماضية، كانت الكنيسة تمنح عفواً عن الذنوب والخطايا وأراضي في الجنة؛ لم أصدق، فأنا لا أؤمن بها، ولكن أتمنى أن يكون الأمر صحيحاً. كان هناك هذا الرجل الغني سمع عن بيع الأراضي وقرر شراء أراضي مثل أي أحمق في ذلك الوقت، ولكن لم يكن أحمق حقاً، بل طلب م شراء الجحيم كلها! بدا غريباً بعض الشيء، ولكن بكل سرور دفع مبلغاً خيالياً من المال”.
كانت الجرعة جاهزة، وسحبتها بالإبرة حتى آخر قطرة.
أمسكت ذراع سواي وحقنته بكل شيء.
”إذا كانت القصة صحيحة، فلن تذهب للجحيم، بل الجنة، برغم من أني لا أصدق ذلك.. فقط ارقد بسلام، اكرهني أرجوك، لا تغفر لي”.
الآن.. أين تلك البدلة؟ حفل زفافي بعد بضع ساعات.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.