الفصل 767: نهاية الكتاب 3
* ملك الشر *
قصر القبضة المقدسة
كانت رافاييل جالسة بهدوء في غرفتها و هي تقلب بتشتت كتاب سميك. سطع ضوء المساء عبر النافذة على ساقيها الرقيقة البيضاء ، مما أدى إلى ارتفاع درجة حرارتها.
“لماذا لم يدرك أحد أنني حصلت بالفعل على هذا الكتاب؟” كانت مرتبكة و هي تحدق في الكتاب في حجرها دون إهتمام لمحتوياته.
فجأة شعرت بإحساس حارق في صدرها. دون أي تردد ، خلعت عقد الذهب الأبيض و لاحظت أنه يتحول إلى اللون الأحمر.
“ماذا يحدث هنا؟! لماذا تم تنشيط قلادة التنبيه ؟! ” وقفت على الفور و أسقطت الكتاب على الأرض.
تمسكت بالقلادة و هي تخدش إصبعها بالحافة الحادة للقلادة و تفرك القلادة ببعض الدم.
“الأم؟؟ ماذا يحدث هنا؟ لماذا يتم تنشيط القلادة؟! ” همست لكن لم يكن هناك رد.
بدأت رافاييل في الذعر.
“الأم! تكلمي ! الأم؟!”
“توقفي عن إهدار أنفاسك” ، فتح الباب من الخارج . جاءت امرأة جميلة مع مجموعة من الأعضاء ذوي المظهر القوي في أردية طاوية مخيط عليها كلمة “مقدسة”.
“الساحرة هونغ جي ، يشتبه في حيازتك لجسم و عقل شخص آخر. سأقبض عليك الآن باسم قصر القبضة المقدسة! “
سخرت الفتاة بنظرة باردة على وجهها.
“أنتم يا شباب!؟” تحول وجه رافاييل إلى شاحب على الفور.
“خذوها بعيدًا!” لوحت المرأة بيدها واقتربت منها سيدتان أثناء محاولتهما كبح جماح رافاييل.
“لا!!” صرخت بنبرة حادة.
أصبح وجه رافائيل شاحبًا و عادت برشاقة بضع خطوات للوراء و بعد شقلبة هبطت خلف الأريكة.
“موتي !” تحولت المرأة الجميلة على الفور إلى بضع صور لاحقة و هي تتابع رافاييل عن كثب أثناء محاولتها لكمها.
هونغ جي ، التي كانت تنتحل شخصية رافائيل ، كانت في الواقع مجرد ساحرة عادية من المستوى المتوسط. نظرًا لأنها لم تكن في جسدها و تقاتل ضد خصم أقوى ، كان من الطبيعي أن تكون بلا حماية ضدها.
قالت كوينتين بهدوء بعد هزمها و هي واقفة “خذوها بعيدًا” ثم استدارت وغادرت الغرفة.
* إذن رافاييل لم تخن غارين ؟ على الأقل شيئ واحد جيد بين كل هذه الصدمات *
******************
في المساء
في بلدة صغيرة أسفل جبل قصر القبضة المقدسة.
كانت هناك غرفة هادئة. تم إطفاء الأنوار حيث كساها اللون الأسود. مصدر الضوء الوحيد كان من الشمس وهي تتألق من خلال النافذة و تضيء الغرفة بشكل خافت تاركة بعض البقع من الضوء على الأريكة .
وقف غارين ساكنًا في الظلام وهو يحدق في رافاييل التي كانت مستلقية على السرير . انتشر شعرها الذهبي على الوسادة و هي نائمة بهدوء . كانت كإنسانة جميلة تنام على جانبها ، وتكشف عن يدها الشاحبة و الرقيقة حيث غطت البطانية البيضاء ما تبقى من جسدها العاري.
و بينما كان يستمع إلى أنفاس رافاييل ، انحنى غارين على الحائط و أخذ نفسا عميقا. ثم استذكر الأحداث التي حدثت على مدار العشرين عامًا الماضية منذ وصوله إلى هذا الكوكب لأول مرة.
“قولي شيئًا ما إذا كنت مستيقظة ، توقفي عن التظاهر بأنك نائمة . “
فتحت رافائيل عينيها ببطء . لم تتحرك على الإطلاق و بقيت مستلقية بجانبها.
“ماذا تريد أن تقول؟” همست من مكانها فقط .
“أنا آسف” ، فكر غارين لبعض الوقت قبل أن يرفع صوته.
كلاهما لم يقل أي شيء بعد ذلك حيث استقر في الغرفة صمت محرج.
بعد فترة.
كسرت رافاييل الصمت ” لماذا تعتذر؟”.
قال غارين بهدوء: “لن تشاركي في هذا لولاي . ايا كان . الغرفة لديها راحة جيدة.”
التفت إلى الأبواب و فتحها برفق.
“عودي إلى غرانوا .”
فتح الباب و غادر الغرفة.
بعد النقر . أغلق الباب و هو لا يعرف بماذا يشعر. لقد شعر بقليل من القلق لكنه كان ضئيلاً لأنه كان هادئاً.
كانت الغرفة هادئة كالمعتاد. ربما لم تعرف رافاييل كيف تعبر عن عواطفها و مشاعرها لذلك يمكنها فقط أن تظل صامتة. ومع ذلك ، يمكن أن يشعر كلاهما أنهما لا يمكن أن يكونا معًا مهما حدث.
ربما أبلغت رافاييل جمعية الساحرات الخاصة بها مسبقًا بعد أن علمت بسقوط الأسد الأم. كانت الساحرات و قصر القبضة المقدسة مقدرين للقتال ضد بعضهم البعض . كان من غير الممكن تجنب إضعاف السحرة أيضًا و سيفقدون قوتهم من هذا العالم.
بعد أن فقدوا رسول موتهم الوحيد ، فقد كل السحرة حمايتهم الوحيدة وسيختبئون في الظلام من الآن فصاعدًا.
كان غارين العدو الرئيسي للسحرة بشكل عام و في هذا السيناريو ، لن يكونوا قادرين على البقاء معًا مهما حدث.
بعد مغادرة الغرفة ، سار غارين ببطء في شوارع البلدة الصغيرة. لقد تحول الكتاب الشيطاني في ذهنه إلى برعم بيضاوي الشكل حيث بدا ملونًا للغاية بينما كان يتلألأ مثل قوس قزح.
كان البرعم يهتز بهدوء ولم يعرف أحد متى سيزهر.
أدرك غارين أن الوقت سيحين لمغادرة هذا العالم عندما يزدهر. وصلت قوة رفض الكوكب بالفعل إلى مستوى حرج. في اللحظة التي يرتاح فيها ، سيرفضه الكوكب على الفور.
ومع ذلك ، لا تزال هناك أشياء لم ينته منها بعد . لم يكن يحتاج لإستعادة هالة روحه و بذورها لأنه قد فعل في الإجتماع بالفعل قبل قتل الأسد الأن . في حين أن إضعاف قصر القبضة المقدسة لن يكون فوريًا ، إلا أنه سيكون بعد أيام قليلة.
بينما كان يسير في الشوارع ، ربما بدا غارين بطيئًا في خطاه لكنه كان سريعًا بشكل لا يصدق ؛ قطع مسافة كبيرة مع كل خطوة . سرعان ما وصل إلى المنتجع الذي كانت تقيم فيه عائلته.
لا يمكن رؤية الأضواء من الخارج على الإطلاق.
أبطأ غارين من خطواته و هو يتذكر أنه كان الربيع حاليًا و يكاد يدخل الصيف قريبًا. ومن ثم ، يجب أن يكون والديه بعيدًا ويتحدثان. كأساتذة جامعيين وباحثين معروفين ، كانت أعباء عملهم أكبر من المعتاد في هذه الفترة.
أما بالنسبة لأخته ، فيجب عليها إما العبث مع رود من ريكسوت أو حضور الدروس.
“أعتقد أنني أخطأت في التقدير …” ابتسم غارين بسخرية.
لقد خطط أصلاً لزيارة عائلته للمرة الأخيرة ، ولكن للأسف …
أخرج المفتاح ودخل الغرفة الهادئة و المظلمة.
مشى نحو الأريكة وجلس عليها وهو يرمي المفاتيح إلى جانب واحد بشكل عرضي مستمتعًا بلحظاته الأخيرة في هذا العالم بسلام.
لقد فات الأوان بالنسبة له للاتصال بأسرته لأنه ربما يغادر هذا العالم في غضون عشرين إلى ثلاثين دقيقة.
جلس على الأريكة مع مرور الوقت ببطء.
لم يقاطعه أحد لأنه أمر مرؤوسيه بعدم إزعاجه مسبقًا.
ترك رسالة لتو لان والآخرين. كان يتعلق بترتيب العمل بعد مغادرته. كما ترك بعض الهدايا لـآجي وأكد أن تحالف عديمي الضياء وبين قصر القبضة المقدسة و آجي و نصيرة التي كانت تمثل سحرة الألوان الداكنة سيكون في حالة توازن قبل مغادرته.
توقفت جمعية سحرة الألوان الداكنة عن تسمية نفسها بذلك لأنها غيرت اسمها رسميًا إلى مجلس الظلال قبل ساعتين. كان آجي قد جمع كل السحرة ، بغض النظر عن الجنس. أولئك الذين يمتلكون قوة أعلى من المتوسط سيكونون جزءًا من مجلس السحرة ، الذي كان جزءًا من خطته لتوحيد السحرة. ربما كان في مؤتمر ضخم في قصر السحرة الآن.
مر الوقت ببطء.
جلس غارين بهدوء على الأريكة لأنه شعر بضعف أن جسده كان يتفاعل بشكل غريب. كان التأثير المتسلسل الذي تسبب فيه رفض الكوكب له. بدأ المجال المغناطيسي يتغير وبدأت جميع أنواع التدخلات الإشعاعية في طرده كما لو كان يمثل تهديدًا.
ربما لن يكون خيارًا سيئًا أن تغادر بهدوء مثل سيث الأسود . إعتقد غارين ذلك بصدق.
“المعلم غارين؟”
فجأة جاء صوت أنثوي واضح و حذر من الباب.
نظر غارين إلى الباب.
“سيسي؟”
كانت الفتاة التي كانت واقفة بجانب الباب هي نينوكس.
كانت ترتدي زوجًا من الجينز الأبيض و الملابس الطاوية من قصر القبضة المقدسة مع كلمة “مقدسة” مضمنة فيه. كان قماش الطاوية الأنثوي يظهر خصرها النحيف و الجينز بشكل مثالي للغاية ، ويظهر ساقيها الرفيعة و وركيها. إلى جانب وجهها الأنيق وبشرتها الرقيقة ، أعطت مظهرًا جميلًا و مثيرًا بعض الشيء.
مع ذيل حصان أسود ، حدقت عيون سيسي في المنزل.
نظر غارين إلى أكثر التلميذات موهبة في هذا العالم وشعر أن وحدته قد تلاشت.
“لماذا أنت هنا؟”
تحول وجه نينوكس إلى اللون الأحمر لأنها لم تجرؤ على النظر في عيون غارين .
“أنا … كنت أزور الأخت بيلا من أجل لعبة الشطرنج …” كانت بيلا أحد أفراد عائلة العائلة المجاورة ، و التي كانت أيضًا من أقرب الأقارب لعضو رفيع المستوى في قصر القبضة المقدسة.
عندما شعرت بنظرة غارين الواضحة ، أصيبت نينوكس بالذعر قليلاً. حاولت أن تخطو بضع خطوات لتتجنب بصره لكن ساقيها لا تستطيعان الحركة على الإطلاق.
لم تجرؤ أبدًا على القول إن سبب قدومها لزيارة عائلة غارين كل يوم هو ترك انطباع أفضل على أسرته.
قال جميع أصدقائها الذين كانوا على اتصال بـ غارين إنهم يخشون من غارين لأنه ينبعث من أجواء غامضة وقوية. كان كأنه من مملكة الإله . لقد كان مثاليًا لدرجة أنه لم يكن يبدو بشريًا على الإطلاق. احترمه كثير من الناس وحتى كانت هناك فتيات يعبدنه . ومع ذلك ، فقد عرفت أن حبه حلم لا يمكن تحقيقه أبدًا لأنها كانت تعتقد أن غارين لن يحب نوعها أبدًا.
ومع ذلك ، أدركت نينوكس أن المعلم غارين كان لا يزال شخصًا ومثل أي شخص آخر ، كان بحاجة إلى رفقاء.
ابتسم غارين: “تعالي و اجلسي . لم أكن أتوقع أن تكوني الشخص الذي سيرافقني في هذا الوقت . يمكن أن يكون القدر غامضًا جدًا في بعض الأحيان “.
“ماذا تقصد؟” لم تستوعب سيسي كلماته لأنها تلعثمت أثناء دخولها المنزل قبل أن تغلق الباب برفق. كانت غرفة المعيشة بأكملها سوداء قاتمة و كان مصدر الضوء الوحيد هو ضوء الشارع الذي يدخل المنزل من خلال النافذة.
قام غارين بتحويل نفسه لإفساح المجال لها حتى تتمكن سيسي من الجلوس على الأريكة. بغض النظر عن مدى الظلام الذي كان عليه ، لم يتأثروا به على الإطلاق لأن كلاهما كانا من نخبة خبراء التقنيات السرية التي تمتلك خمس حواس قوية . سيكون من الطبيعي أن يتمكنوا من الرؤية بوضوح في الغرفة المظلمة.
“ماذا تقصد …” شعرت نينوكس أن شيئًا ما لم يكن على ما يرام وسرعان ما استجوبه.
“ستكون هناك تقلبات في الحياة ، و فراق و توحيد ” ابتسم غارين ، “ما زلت صغيرة ، لذا قد لا تفهمين المعنى الكامن وراء هذه الكلمات ، لكنك ستكتشفها بالتأكيد يومًا ما . أنا لا أقول هذا عرضًا.”
“هل أنت مغادر؟” أدركت نينوكس نية غارين و أصيبت بالذعر. “هل أنت ذاهب للاختباء؟”
