دراسة الوحش
الفصل 10: دراسة الوحش.
احتجّ العالِم “أنا دائمًا مستيقظ” بينما كان يحك رداءه لا إراديًّا، “ما هو الوقت الآن؟”.
.
شرد نظر ألبرتون حول الغرفة بينما كان يستوعب ما سمعه. وبعد لحظات عاد تركيزه وأعاد انتباهه نحو من معه بالغرفة.
.
“ألبرتون! ألبرتون! افتح الباب أيها الأصم المغفل!”.
“لون الوحش وإطلاقه للحمض من الخصائص المميزة للغاية. نستطيع القول بكل تأكيد أنه نوع ما من الفورميكا، وبناء على حجمه فهو بلا شك حديث الولادة. إلا أنه هنالك القليل من الخصائص الغريبة بشأنه، يبدو لي أن هذا المخلوق طوّر عينه، وهذا شيء غير مألوف بالنسبة للنمل، ويمتلك كذلك ذكاءً غير عادي ليغري المخلوقات الأخرى للقتال لضمان هروبه”.
وقف اثنيْن من الفيلق في مقتبل العمر على الجانب، قلقيْن بوجوه شاحبة أثناء رؤيتهم لقائد الفيلق العسكري وهو يضرب باستمرار الباب الحديدي المتين بقبضته الهائلة، كانت ضرباته قويةً كفاية لجعل الأتربة بالسقف الحجري البارد تسقط على شعرهم.
.
“سبق وقلتها بنفسك، أنك لن تواجه أبدًا نملة لوحدها. نحن نعلم أيضًا أن النمل لن يظهر أبدًا في الطبقة الأولى، لذا كيف يمكننا تفسير وجود نمل وحيد صغير قرب السطح؟ افترض أنه وقع هجوم على عش النمل في الزنزانة وأن مستعمرة النمل الجديدة هذه كانت ضعيفة حتى تتصدى للهجوم. وكنتيجة، تم إخراج بعض الصغار وجلبهم قرب السطح ثم بطريقة ما استطاعت هذه النملة أن تفقس بنجاح”.
كان هذين الجنديين أول من شاهد الوحش وأكثر من أمعنوا النظر فيه مقارنة بالغير، لذلك اصطحبهم تيتوس مباشرة للعيادة للعلاج ومن هناك اتجهوا لحصن الفيلق بمدينة ليريا. كانوا حاليًا تحت الأرض بعدة طبقات وكان الهواء بهذه الأجزاء مشبعًا بالرطوبة والأتربة.
_____
لقول الحقيقة، لم يمض وقت طويل منذ بدأ تيتوس قرع الباب ولكن لم يتطلب الأمر وقتًا طويلًا ليبدأ صبر هذا الرجل الضخم في النفاذ.
بعدما أخرج ألبرتون المجلد، توجهت ميرين بالسؤال لقائدها العسكري بتردد “أيها القائد العسكري، أعلم أننا لا نرى وحوش النمل في العادة تحت ليريا، ولكن لماذا هذا الصخب لمجرد رؤية واحد هنا؟”.
الفصل 10: دراسة الوحش.
صرخ تيتوس “افتح هذا الباب يا ألبرتون وإلا حرقت كتبك الغبية لتدفئة مؤخرتي!”.
“أجل”.
الفصل 10: دراسة الوحش.
انفتح الباب على مصراعيه مباشرة ليظهر وراءه رجلًا أشعث برداء بني، يتميز بلحية كثيفة تبدو مثل وابل من الرماح تصوب حافتها لأمام وجهه.
صرخ الرجل الملتحي ردًّا على القائد العسكري “تيتوس، أنت لن تجرؤ على هذا أيها القرد الجاهل! هنا تقبع آلاف السنين من إرث الفيلق!”.
نخر تيتوس فحسب “جيد، أنت مستيقظ”. قال هذا ودفع ألبرتون الأنحف منه جانبًا ودخل للغرفة.
“ربما نحن محظوظون للغاية أيها القائد العسكري”.
احتجّ العالِم “أنا دائمًا مستيقظ” بينما كان يحك رداءه لا إراديًّا، “ما هو الوقت الآن؟”.
تنهّد ألبرتون بمرارة على كلمات القائد العسكري، ولم يسعه إلا التنهّد مرة أخرى والظهور بمظهر بائس عندما ظهر طاقم التنظيف وبدؤوا مباشرة تخريب أوراقه لكنس ما حولها.
هز تيتوس رأسه ببساطة قبل أن يشير للجنديين للدخول، وهو ما فعلوه ولكن بتردد.
“أطلق الحمض ليشد انتباه المئويات ذات المخالب؟” عبس ألبرتون وهو يقلب الصفحات “هذا… نادر”.
همس ألبرتون “أقلتم أعينه كبيرة؟ هذا غير معتاد للغاية، على الأقل استطعنا استبعاد أنواع النمل المحارب، الشكر للفيلق”.
كانت الغرفة فوضوية، وامتلأ كل سطح فيها بالغبار وتكدّست عليها أكوام من المخطوطات، والكتب، والملفوفات من كل الأنواع. احتلّ وسط الغرفة مكتب رئيسي والعديد من الطاولات بينما ملأت رفوف الكتب الضخمة جوانب الغرفة والتي كانت تمتد من الأرض للسقف. كل رفّ منها كان مكدسًا، وممتلئًا عن آخره بالمجلدات الضخمة المصنفة بنصوص معقدة.
استدار دون أن يتكلم واتجه نحو سلم خشبي كان متكئًا على الجدار بركن الغرفة. شق عليه قليلًا تحريك السلم نحو أحد الأرفف قبل أن يسنده عليه ويصعده بتوتر. وصل لأحد المجلدات بالرف السابع وأخرجه قبل أن ينزل السلم بشيء من الصعوبة.
“ألبرتون! ألبرتون! افتح الباب أيها الأصم المغفل!”.
ألقى تيتوس لمحة سريعة على الغرفة قبل أن يمد رأسه بممر طويل ويصرخ “فريق التنظيف!”. ثم بدأ الكلام وتجاهل ألبرتون قبل أن يبدأ حتى محاولاته للاحتجاج بشأن عدم حاجة هذا المكان للتنظيف أو كيف أنهم دائمًا ما يفقدونه التركيز.
“متدربة الفيلق ميرين ومتدرب الفيلق دونيلان، هذا هو ألبرتون، مؤرخ فيلق الهاوية بفرع ليريا. أتينا اليوم يا ألبرتون بحثًا عنك لتراجع السجلات وتحدد الوحش الذي رآه هذين المتدربين بالزنزانة اليوم”.
حدق ألبرتون بحيرة في الاثنين “ألم تُحظر الرحلات الاستكشافية منذ عدة أيام؟ أيضًا ما هو الشيء الذي يمكن أن يظهر على مدخل الزنزانة أثناء حراستهم ولا يتمكنوا من معرفته؟ هل توقفنا بالفعل عن تعليم الجنود عما تبدو عليه سحلية القرن؟”.
قال تيتوس “أوافقك الرأي. سيندفع الفيلق للزنزانة مباشرة بيما نذهب أنا وأنت لنزور عمّتك”.
“لون الوحش وإطلاقه للحمض من الخصائص المميزة للغاية. نستطيع القول بكل تأكيد أنه نوع ما من الفورميكا، وبناء على حجمه فهو بلا شك حديث الولادة. إلا أنه هنالك القليل من الخصائص الغريبة بشأنه، يبدو لي أن هذا المخلوق طوّر عينه، وهذا شيء غير مألوف بالنسبة للنمل، ويمتلك كذلك ذكاءً غير عادي ليغري المخلوقات الأخرى للقتال لضمان هروبه”.
تنهد تيتوس “لو توقفنا، فستكون هذه مسؤوليتك يا ألبرتون. نحن نحتاج منك التعرف على نملة ما”.
تجمد المؤرخ في مكانه.
صرخ تيتوس “افتح هذا الباب يا ألبرتون وإلا حرقت كتبك الغبية لتدفئة مؤخرتي!”.
“أنت تقصد… فصيلة النمليات؟”.
حدق ألبرتون بحيرة في الاثنين “ألم تُحظر الرحلات الاستكشافية منذ عدة أيام؟ أيضًا ما هو الشيء الذي يمكن أن يظهر على مدخل الزنزانة أثناء حراستهم ولا يتمكنوا من معرفته؟ هل توقفنا بالفعل عن تعليم الجنود عما تبدو عليه سحلية القرن؟”.
ألقى تيتوس لمحة سريعة على الغرفة قبل أن يمد رأسه بممر طويل ويصرخ “فريق التنظيف!”. ثم بدأ الكلام وتجاهل ألبرتون قبل أن يبدأ حتى محاولاته للاحتجاج بشأن عدم حاجة هذا المكان للتنظيف أو كيف أنهم دائمًا ما يفقدونه التركيز.
“أجل”.
ألقى تيتوس لمحة سريعة على الغرفة قبل أن يمد رأسه بممر طويل ويصرخ “فريق التنظيف!”. ثم بدأ الكلام وتجاهل ألبرتون قبل أن يبدأ حتى محاولاته للاحتجاج بشأن عدم حاجة هذا المكان للتنظيف أو كيف أنهم دائمًا ما يفقدونه التركيز.
ألقى تيتوس لمحة سريعة على الغرفة قبل أن يمد رأسه بممر طويل ويصرخ “فريق التنظيف!”. ثم بدأ الكلام وتجاهل ألبرتون قبل أن يبدأ حتى محاولاته للاحتجاج بشأن عدم حاجة هذا المكان للتنظيف أو كيف أنهم دائمًا ما يفقدونه التركيز.
شرد نظر ألبرتون حول الغرفة بينما كان يستوعب ما سمعه. وبعد لحظات عاد تركيزه وأعاد انتباهه نحو من معه بالغرفة.
“أنت تقصد… فصيلة النمليات؟”.
استدار دون أن يتكلم واتجه نحو سلم خشبي كان متكئًا على الجدار بركن الغرفة. شق عليه قليلًا تحريك السلم نحو أحد الأرفف قبل أن يسنده عليه ويصعده بتوتر. وصل لأحد المجلدات بالرف السابع وأخرجه قبل أن ينزل السلم بشيء من الصعوبة.
ارتطام!
قال تيتوس “اتفق معك، ولكن التحرّك ضد المستعمرة بأكملها أهم عندي من التحرك ضد نملة عاملة وحيدة. سنحتاج لتنظيم حملة استكشافية عميقة لتحديد وإزالة هذا الخطر. الوقت لا يسعفنا حقًّا حيث أننا نتوقع مواجهة موجة قريبًا”.
اصطدم المجلد الضخم بالطاولة، نافضًا بذلك أكوام الغبار للهواء. كان بوسع المتدربين أن يقرؤوا بوضوح كلمة “النمليات” مطرزة بالذهب على غلاف المجلد.
بعدما أخرج ألبرتون المجلد، توجهت ميرين بالسؤال لقائدها العسكري بتردد “أيها القائد العسكري، أعلم أننا لا نرى وحوش النمل في العادة تحت ليريا، ولكن لماذا هذا الصخب لمجرد رؤية واحد هنا؟”.
فتح دونيلان أذنه أيضًا للاستماع للجواب. سعل تيتوس “النملة الواحدة تعتبر ضعيفة، ضعيفة بشكل مثير للشفقة، ولكنك لن تواجه أبدًا نملة واحدة في معظم الأحوال. ستجدهم يحتشدون بالمئات، والآلاف، بل ومئات الآلاف. لن تجد نوعًا آخر من الوحوش أكثر تعاونًا مع بعضهم مثل ما تجد عند النمل، النمل أيضًا لا يعرف الخوف، ولا يشعر بالألم، ولا يُعرف لشراهتهم حد. يمكن لحشود النمل أن تمسح مناطق واسعة من الزنزانات عن بكرة أبيها، وتنمو قوتها، ولو صادف وجودها بالطبقة الثانية أو ما تحتها فستصعد للسطح بحثًا عن المزيد من الغذاء. يعتبر توسّع مستعمرة النمل للسطح أحد الكوارث الهائلة، حدث هذا سابقًا لمرتين وسوّيت الممالك بالأرض قبل أن تدمر تمامًا بكلتا المرتين”.
ضحك ألبرتون بهستيرية بينما نظر المتدربيْن للجدران بحذر “والآن صفوا لي هذا الوحش وسأرى لو تمكنت من تحديد عدوّنا”.
قال المؤرخ بذعر “وفي تلك الحالات…”، ولفت انتباه المتدربيْن “لم يتمكن الناس من التصرف بسرعة نحو هذا التهديد، حيث تكمن براعة النمل في حفره لأنفاقه الخاصة، لذلك لم يخرجوا من مداخل الزنزانات ولكن خرجوا من وسط البيوت، والأدوار السفلية وحتى سجون القلعة. ربما تجدهم يحفرون حاليًّا في التراب تحتنا”.
نظر دونيلان لتيتوس بحاجبين مرتفعين، وفسّر له الأخير “تعتبر أنواع النمل المحارب عمياء بالكامل تقريبًا، ولكن بوسع ملكة النمل المحارب أن تضع مليون بيضة في الشهر ولمستعمرتهم القابلية على النمو حتى ال50 مليون فرد. أيضًا هم من الرحّالة، حيث يحتشدون طيلة الوقت ويلتهمون كل شيء يقطع طريقهم. تخيلهم كملايين من الوحوش تتراكم فوق بعضها حتى تصل للسقف وتدعس ببعضها لتصل إليك وتقتلك، ما الفرق إذًا لو كانوا لا يرونك؟”.
ضحك ألبرتون بهستيرية بينما نظر المتدربيْن للجدران بحذر “والآن صفوا لي هذا الوحش وسأرى لو تمكنت من تحديد عدوّنا”.
ضحك ألبرتون بهستيرية بينما نظر المتدربيْن للجدران بحذر “والآن صفوا لي هذا الوحش وسأرى لو تمكنت من تحديد عدوّنا”.
“سبق وقلتها بنفسك، أنك لن تواجه أبدًا نملة لوحدها. نحن نعلم أيضًا أن النمل لن يظهر أبدًا في الطبقة الأولى، لذا كيف يمكننا تفسير وجود نمل وحيد صغير قرب السطح؟ افترض أنه وقع هجوم على عش النمل في الزنزانة وأن مستعمرة النمل الجديدة هذه كانت ضعيفة حتى تتصدى للهجوم. وكنتيجة، تم إخراج بعض الصغار وجلبهم قرب السطح ثم بطريقة ما استطاعت هذه النملة أن تفقس بنجاح”.
بدأ ألبرتون يقلّب صفحات المجلد الضخم أمامه ويهمس لنفسه أثناء استماعه لوصف الوحش من أفواه الجندييْن الشابيْن. يمكن للمتدربيْن أن يروا أن كل صفحة مكتوب عليها نصوص منظمة ورسومات توضيحية مفصّلة عن مُختلف أنواع وحوش النمل، هذه هي المعرفة المسجلة التي تجلّت إثر تضحيات أجيال من جنود الفيلق.
الفصل 10: دراسة الوحش.
استدار دون أن يتكلم واتجه نحو سلم خشبي كان متكئًا على الجدار بركن الغرفة. شق عليه قليلًا تحريك السلم نحو أحد الأرفف قبل أن يسنده عليه ويصعده بتوتر. وصل لأحد المجلدات بالرف السابع وأخرجه قبل أن ينزل السلم بشيء من الصعوبة.
همس ألبرتون “أقلتم أعينه كبيرة؟ هذا غير معتاد للغاية، على الأقل استطعنا استبعاد أنواع النمل المحارب، الشكر للفيلق”.
نظر دونيلان لتيتوس بحاجبين مرتفعين، وفسّر له الأخير “تعتبر أنواع النمل المحارب عمياء بالكامل تقريبًا، ولكن بوسع ملكة النمل المحارب أن تضع مليون بيضة في الشهر ولمستعمرتهم القابلية على النمو حتى ال50 مليون فرد. أيضًا هم من الرحّالة، حيث يحتشدون طيلة الوقت ويلتهمون كل شيء يقطع طريقهم. تخيلهم كملايين من الوحوش تتراكم فوق بعضها حتى تصل للسقف وتدعس ببعضها لتصل إليك وتقتلك، ما الفرق إذًا لو كانوا لا يرونك؟”.
“ربما نحن محظوظون للغاية أيها القائد العسكري”.
ارتطام!
“أطلق الحمض ليشد انتباه المئويات ذات المخالب؟” عبس ألبرتون وهو يقلب الصفحات “هذا… نادر”.
نظر دونيلان لتيتوس بحاجبين مرتفعين، وفسّر له الأخير “تعتبر أنواع النمل المحارب عمياء بالكامل تقريبًا، ولكن بوسع ملكة النمل المحارب أن تضع مليون بيضة في الشهر ولمستعمرتهم القابلية على النمو حتى ال50 مليون فرد. أيضًا هم من الرحّالة، حيث يحتشدون طيلة الوقت ويلتهمون كل شيء يقطع طريقهم. تخيلهم كملايين من الوحوش تتراكم فوق بعضها حتى تصل للسقف وتدعس ببعضها لتصل إليك وتقتلك، ما الفرق إذًا لو كانوا لا يرونك؟”.
سأل تيتوس “هل توصّلت لشيء أيها المؤرخ؟”.
“بكل تأكيد. من المحتمل أن الملكة ظهرت منذ أقل من شهرين. أكثر ما يحيّرني هو كيف استطاعت هذه النملة الصغيرة والوحيدة، والتي ربما تعتبر أضعف مخلوق بالزنزانة كلها، النجاة لهذا الحد؟ بناءً على المعلومات الموجودة، يمكننا استنتاج أن هذه النملة طوّرت عينها مرة واحدة على الأقل، على الأرجح مرتين. كيف حصلت على الكتلة الحيوية؟ ولماذا أظهرت ذكاءً يتعدّى ما نعرفه عنهم؟ هناك العديد من الأمور المحيّرة أيها القائد العسكري”.
“لون الوحش وإطلاقه للحمض من الخصائص المميزة للغاية. نستطيع القول بكل تأكيد أنه نوع ما من الفورميكا، وبناء على حجمه فهو بلا شك حديث الولادة. إلا أنه هنالك القليل من الخصائص الغريبة بشأنه، يبدو لي أن هذا المخلوق طوّر عينه، وهذا شيء غير مألوف بالنسبة للنمل، ويمتلك كذلك ذكاءً غير عادي ليغري المخلوقات الأخرى للقتال لضمان هروبه”.
.
أومأ تيتوس “اتفق معك، عادةً ما يمتلك النمل حديث الولادة ذكاءً يتراوح بين الثلاثة والأربعة، ولكن من الواضح أن هذه النملة تمتلك ذكاءً أعلى بكثير، ما الذي توصّلت إليه أيضًا؟”.
اصطدم المجلد الضخم بالطاولة، نافضًا بذلك أكوام الغبار للهواء. كان بوسع المتدربين أن يقرؤوا بوضوح كلمة “النمليات” مطرزة بالذهب على غلاف المجلد.
“ربما نحن محظوظون للغاية أيها القائد العسكري”.
احتجّ العالِم “أنا دائمًا مستيقظ” بينما كان يحك رداءه لا إراديًّا، “ما هو الوقت الآن؟”.
“كيف ذلك؟”.
صرخ الرجل الملتحي ردًّا على القائد العسكري “تيتوس، أنت لن تجرؤ على هذا أيها القرد الجاهل! هنا تقبع آلاف السنين من إرث الفيلق!”.
“سبق وقلتها بنفسك، أنك لن تواجه أبدًا نملة لوحدها. نحن نعلم أيضًا أن النمل لن يظهر أبدًا في الطبقة الأولى، لذا كيف يمكننا تفسير وجود نمل وحيد صغير قرب السطح؟ افترض أنه وقع هجوم على عش النمل في الزنزانة وأن مستعمرة النمل الجديدة هذه كانت ضعيفة حتى تتصدى للهجوم. وكنتيجة، تم إخراج بعض الصغار وجلبهم قرب السطح ثم بطريقة ما استطاعت هذه النملة أن تفقس بنجاح”.
نظر دونيلان لتيتوس بحاجبين مرتفعين، وفسّر له الأخير “تعتبر أنواع النمل المحارب عمياء بالكامل تقريبًا، ولكن بوسع ملكة النمل المحارب أن تضع مليون بيضة في الشهر ولمستعمرتهم القابلية على النمو حتى ال50 مليون فرد. أيضًا هم من الرحّالة، حيث يحتشدون طيلة الوقت ويلتهمون كل شيء يقطع طريقهم. تخيلهم كملايين من الوحوش تتراكم فوق بعضها حتى تصل للسقف وتدعس ببعضها لتصل إليك وتقتلك، ما الفرق إذًا لو كانوا لا يرونك؟”.
_____
تساءل تيتوس “لذا باختصار تم إعلامنا بهذا التهديد في وقت أسرع مما جرت عليه العادة”.
بعدما أخرج ألبرتون المجلد، توجهت ميرين بالسؤال لقائدها العسكري بتردد “أيها القائد العسكري، أعلم أننا لا نرى وحوش النمل في العادة تحت ليريا، ولكن لماذا هذا الصخب لمجرد رؤية واحد هنا؟”.
نظر دونيلان لتيتوس بحاجبين مرتفعين، وفسّر له الأخير “تعتبر أنواع النمل المحارب عمياء بالكامل تقريبًا، ولكن بوسع ملكة النمل المحارب أن تضع مليون بيضة في الشهر ولمستعمرتهم القابلية على النمو حتى ال50 مليون فرد. أيضًا هم من الرحّالة، حيث يحتشدون طيلة الوقت ويلتهمون كل شيء يقطع طريقهم. تخيلهم كملايين من الوحوش تتراكم فوق بعضها حتى تصل للسقف وتدعس ببعضها لتصل إليك وتقتلك، ما الفرق إذًا لو كانوا لا يرونك؟”.
“بكل تأكيد. من المحتمل أن الملكة ظهرت منذ أقل من شهرين. أكثر ما يحيّرني هو كيف استطاعت هذه النملة الصغيرة والوحيدة، والتي ربما تعتبر أضعف مخلوق بالزنزانة كلها، النجاة لهذا الحد؟ بناءً على المعلومات الموجودة، يمكننا استنتاج أن هذه النملة طوّرت عينها مرة واحدة على الأقل، على الأرجح مرتين. كيف حصلت على الكتلة الحيوية؟ ولماذا أظهرت ذكاءً يتعدّى ما نعرفه عنهم؟ هناك العديد من الأمور المحيّرة أيها القائد العسكري”.
“أنت تقصد… فصيلة النمليات؟”.
قال تيتوس “اتفق معك، ولكن التحرّك ضد المستعمرة بأكملها أهم عندي من التحرك ضد نملة عاملة وحيدة. سنحتاج لتنظيم حملة استكشافية عميقة لتحديد وإزالة هذا الخطر. الوقت لا يسعفنا حقًّا حيث أننا نتوقع مواجهة موجة قريبًا”.
قال المؤرخ بذعر “وفي تلك الحالات…”، ولفت انتباه المتدربيْن “لم يتمكن الناس من التصرف بسرعة نحو هذا التهديد، حيث تكمن براعة النمل في حفره لأنفاقه الخاصة، لذلك لم يخرجوا من مداخل الزنزانات ولكن خرجوا من وسط البيوت، والأدوار السفلية وحتى سجون القلعة. ربما تجدهم يحفرون حاليًّا في التراب تحتنا”.
“كيف ذلك؟”.
انتفض ألبرتون “يبدو أن الوضع أثقل ممّا يمكن لأكتافنا حمله أيها القائد العسكري”.
ضحك ألبرتون بهستيرية بينما نظر المتدربيْن للجدران بحذر “والآن صفوا لي هذا الوحش وسأرى لو تمكنت من تحديد عدوّنا”.
قال تيتوس “أوافقك الرأي. سيندفع الفيلق للزنزانة مباشرة بيما نذهب أنا وأنت لنزور عمّتك”.
“بكل تأكيد. من المحتمل أن الملكة ظهرت منذ أقل من شهرين. أكثر ما يحيّرني هو كيف استطاعت هذه النملة الصغيرة والوحيدة، والتي ربما تعتبر أضعف مخلوق بالزنزانة كلها، النجاة لهذا الحد؟ بناءً على المعلومات الموجودة، يمكننا استنتاج أن هذه النملة طوّرت عينها مرة واحدة على الأقل، على الأرجح مرتين. كيف حصلت على الكتلة الحيوية؟ ولماذا أظهرت ذكاءً يتعدّى ما نعرفه عنهم؟ هناك العديد من الأمور المحيّرة أيها القائد العسكري”.
ألقى تيتوس لمحة سريعة على الغرفة قبل أن يمد رأسه بممر طويل ويصرخ “فريق التنظيف!”. ثم بدأ الكلام وتجاهل ألبرتون قبل أن يبدأ حتى محاولاته للاحتجاج بشأن عدم حاجة هذا المكان للتنظيف أو كيف أنهم دائمًا ما يفقدونه التركيز.
تنهّد ألبرتون بمرارة على كلمات القائد العسكري، ولم يسعه إلا التنهّد مرة أخرى والظهور بمظهر بائس عندما ظهر طاقم التنظيف وبدؤوا مباشرة تخريب أوراقه لكنس ما حولها.
“متدربة الفيلق ميرين ومتدرب الفيلق دونيلان، هذا هو ألبرتون، مؤرخ فيلق الهاوية بفرع ليريا. أتينا اليوم يا ألبرتون بحثًا عنك لتراجع السجلات وتحدد الوحش الذي رآه هذين المتدربين بالزنزانة اليوم”.
_____
همس ألبرتون “أقلتم أعينه كبيرة؟ هذا غير معتاد للغاية، على الأقل استطعنا استبعاد أنواع النمل المحارب، الشكر للفيلق”.
O R A N G E
كانت الغرفة فوضوية، وامتلأ كل سطح فيها بالغبار وتكدّست عليها أكوام من المخطوطات، والكتب، والملفوفات من كل الأنواع. احتلّ وسط الغرفة مكتب رئيسي والعديد من الطاولات بينما ملأت رفوف الكتب الضخمة جوانب الغرفة والتي كانت تمتد من الأرض للسقف. كل رفّ منها كان مكدسًا، وممتلئًا عن آخره بالمجلدات الضخمة المصنفة بنصوص معقدة.
تنهّد ألبرتون بمرارة على كلمات القائد العسكري، ولم يسعه إلا التنهّد مرة أخرى والظهور بمظهر بائس عندما ظهر طاقم التنظيف وبدؤوا مباشرة تخريب أوراقه لكنس ما حولها.
