شيطان[2] !
” ساحر آخر في الرتبة السادسة ؟ ألم يكونوا نادرين…؟ ” شعر آراي بالإنزعاج و عدم الراحة ، كان قلبه ممتلئاً بشعور غريب . لقد كان لديه هاجسٍ أخبره بقدوم الأمر بسبب كلام بيرسيوس . لكنه لم يظُن قط ، أنه سيكون قريب جداً .
” اللعنة…” صر هايست على أسنانه ، و قمع الألم من فقدان يده .
فجأة ، بدأ اللون الأبيض على شعره يزداد . لكن لم يلاحظ أيٌ منهم ذلك .
إبتسم كيراتوس مع توهج عينه اليسرى برمزٍ لبرج ميزان ذهبي .
” الرتبة السادسة ؟ ما خطبها ؟ واو ، بإمكانه الطيران ! ”
“…هل يُمكنك إعطائي الفتاة الصغيرة و الفتى أيضاً ؟ لأن نسل الشياطين يجبُ أن يباد بلا رحمة . ”
” أليست تلك هي مهارة السيف الثلاثي خاصتي ؟ ” كان لدى هايست شكوك ، لكنه قمع الرغبة في قلبه . كان لديه شيءٌ أهم لفعله الآن !
علمت ميزوكي برُتب السحرة ، لكنها لم تفهم مدى قوتهم و ندرتهم؛ فلم تبال بصراحة.
كان القُرص دائرياً ، نُحتت فوقه العديد من شظايا النجوم ، و دارت حول شعارٍ متغير الشكل .
في الواقع ، لم تستشعر بأي خطر على الإطلاق لأنها لم تتمكن من الإحساس بالمانا مثل آراي وليليث و فيردي، لم تشعر بتغير الأجواء، غرارهم الذين شعروا بضغطٍ غير مرئي في حناجرهم .
إقتحم هايست الغرفة ، و أمسك بمعصم كويومي لأخذها هي و الأطفال ثم الهرب . لكن في تلك اللحظة ، تعاقد حاجبِا كويومي قليلاً ، و ظهرت قوة تشوه غريبة كادت أن تلوي أصابع هايست .
” جيد ! هكذا الآن ، أصبحت متناسقاً . لاتترك مظهرك هكذا مجدداً ، إنه غير جميل و غير متناسق .”
” آراي ، خذ الأطفال إلى القبو .” قال فيردي بصوتٍ ثقيل ، بدون أن يعطي أي شرح ، إلتفت و قفز من النافذة .
” حسناً .” أومأ آراي بوجعهٍ غامق .
” هايست رجاءاً.”
…
” نعم ، كيف يمكنني مساعدتك ؟ ”
لم يتمكن فيردي من الطيران ، فلم يكُن لديه أي تعاويذ أو أدوات سحرية بهذه الخاصية .
قفز على الأرض ، رفع رأسه و نظر للساحر العائم فوقه .
” لتحقيق التوازن ، يجب أن نكون متعادلين في الموقف .”
كان الساحر الغامض . رجلاً برداءٍ نِصفي ، كان الجانب الأيمن ذهبياً بينما كان الجانب الآخر أسوداً . كان شعره نصفياً أيضاً ، النصف الأيسر كان ذهبياً بينما النصف الأيمن أسودٌ داكن . كانت عيناه صفراء لامعة ، و أعطت وهجاً دافئاً .
شعر آراي بالعجز ، لكنه لم يستطع إجبار نفسه على رفض ميزوكي بعد رؤية إصابتها .
إرتدى قناعاً أسوداً بحواف صفراء غطى النصف الأيمن من وجهه .
كان لصوتِ كيراتوس الهادئ تلميحٌ من الحزن و التصميم .
رفرف رداءه الطويل الذي يشبه رداء الكنائس، و أطلق جسده هالةً لطيفةً و هادئة . مثل نسيمٍ عليل .
شعر فيردي بالضغط في حلقه يختفي قليلاً، جعلته هالة الرجل المقنع يرتاح .
’ فخاخ القصر ؟ باه ، إنها بالكثير ستتمكن من القبض على رتبة رابعة مبكرة…لما فكرت بها حتى .’
” من أنت ؟ ”
” أوه ، كما ترى هذا البرج يحتاج إلى مساعدتك في شيءٍ ما حقاً .” كان كيراتوس متواضعاً في كلامه ، و قال بنبرةٍ محبطة :” منذ فترة بسيطة ، إلتقط رادارنا شيئاً ما في هذه الأرجاء . لقد كانت هالة خبيثة و شريرة ! ”
الرتب الخمس الأولى و الرتبة السادسة ، كان الفرق بينهما مثل الفرق بين حجم الشمس و الأرض . حتى ذروة الرتبة الخامسة لم تستطع المقارنة مع الرتبة سادسة . كساحر في الرتبة الخامسة ، علم فيردي بهذا الفرق جيداً ، لهذا السبب أيضاً علم أن فرصته في بلوغ هذه الرتبة هو أقل من 20% . لم يكن محظوظاً بما فيه الكفاية .
” من أنا ؟ نعم ، هذا سؤال جيد قد تسأله كأول سؤال . يجبُ على كلانا معرفة هويات بعضنا البعض ، قبل البدأ في التحدث و إيجاد موضوعٍ مناسب . ألا تعتقد ذلك ؟ و هكذا كيف نبدأ علاقة متساوية .”
أرجع جذعه قليلاً للخلف ، و وضع كفه على خده الأيسر .
وصل بسرعة ، إلى غرفة كويومي و إقتحم الغرفة .
قفزت ثلاثة أنصال من الفراغ ، لم تمنحه الوقت للمناورة و مزقت بإتجاهه .
” أنا من نظام القدر ، برج الميزان ،”
” ساحر آخر في الرتبة السادسة ؟ ألم يكونوا نادرين…؟ ” شعر آراي بالإنزعاج و عدم الراحة ، كان قلبه ممتلئاً بشعور غريب . لقد كان لديه هاجسٍ أخبره بقدوم الأمر بسبب كلام بيرسيوس . لكنه لم يظُن قط ، أنه سيكون قريب جداً .
” كيراتوس لافانايت .”
كان هذا إسماً لم يسمع به فيردي من قبل، كنبتة صغيرة، إرتفعت جذوع الخوف من صدره.
ركض هايست بإتجاه القبو ، ثم وصل بسرعة إلى هناك .
ما الذي يريده هذا الساحر منه ؟ بالأحرى ما الذي دفعه للقدوم إلى هنا خصيصاً ؟ كان هذا شيئاً من لم يتمكن يفهمه . وقعت جزر آرتيميس في البحر الغربي للقارة الغربية ، حتى سكان القارة الغربية سيستغرقون بعض الوقت للوصول إلى هذه الجزر ، بالإمكان رؤية هذا في تأخر معلم آراي المستأجر رغم مرور أشهر على المراسم .
قفزت ثلاثة أنصال من الفراغ ، لم تمنحه الوقت للمناورة و مزقت بإتجاهه .
في العادة ، لن يضيع أي عاقل وقته بالقدوم إلى هنا .
أراد فيردي السؤال عن رغبة هذا الساحر ، مع ذلك ، إغمق وجه المدعو كيراتوس فجأة .
في السرير ، كانت ترقد إمرأة ذات شعر غرابي طويل أملس داكن ، كان وجهها نحيفاً ومنحوتاً بدقة ، كانت بشرتها شاحبةً إلى حد ما . رغم ذلك ، إحتفظت ببياضٍ نقي، تناثر شعرها اللامع على الأرض . و بدت مثل الأميرة النائمة في الحكاية القديمة .
السبب ؟ كانت جزر آرتيميس قاحلةً للغاية !
لم تكن تملك أي أهمية ، هي ليست حتى مجموعة الجزر الوحيدة هنا ! مثل الريف ، بإستثناء سكُانها لن يتعب أحدٌ نفسه بالقدوم إلى هذا المكان . كانت القارة الغربية شاسعة بحيث تغني سكانها عن هذا المكان .
‘ يا إلهي…‘ شعر آراي بأن السماء تدور ، منذ رؤية الشبح الأسود فوق كويومي علم أن أصلها لم يكُن بسيطاً…لكن بالتفكير في أنها كانت كبيرة بحيث أن هذا الساحر ذو الرتبة السادسة قد أتى شخصياً…شعر آراي بالجنون .
أراد فيردي السؤال عن رغبة هذا الساحر ، مع ذلك ، إغمق وجه المدعو كيراتوس فجأة .
ماذا هناك للتفاخر أمام كيراتوس ؟
” أنا الدوق فيردي رولان ، رئيس هذه العائلة ، و الجنرال العام لجيش مملكة لوكولفر . ”
” توقف مكانك للحظة .”
شعر بالإذلال.
تجمد جسد فيردي بقوةٍ غريبة و لم يستطع الحركة على الإطلاق .
أخرج كيراتوس مشطاً ذهبياً و بدأ بتمشيط الهواء ، كان حركات يده دقيقة و مليئة بالخبرة . تدريجياً كان شعر فيردي الغير مهذب يتم تصفيفه ببطء . بعد أن إنتهى ، بدأ كيراتوس يصنع حركات عشوائية بيده . في نفس الوقت ، كانت أزرار قميص فيردي المفتوحة تغلق ، بينما كانت أكمامه و طوق زيه يتعدّلان و ينطبقان .
” جيد ! هكذا الآن ، أصبحت متناسقاً . لاتترك مظهرك هكذا مجدداً ، إنه غير جميل و غير متناسق .”
– تحدي سحرة الرتبة السادسة كان مستحيلاً .
التحديق به من قبل كيراتوس بهذا الشكل ، أعطى فيردي بعض الضغط .
كان فيردي خائفا ًو عاجزاً عن الكلام .
هذا الشخص أمامه…قد كان غريباً للغاية .
” فيردي…بإمكانك أخذ قيلولة حتى أنتهي ، لا تقلق أنا أفعل هذا لمصلحتك . هذا البرج سيأخذك معه إلى نظام القدر بعد أن ينتهي من هذه الفوضى ، عند ذلك ، سيتم تطهيرك من هذه الأفكار الهرطقية التي زرعها الشياطين في ذهنك . آه ، يالك من روحٍ بائسة .”
كان مظهره السابق غير أنيقٍ ، بسبب أنه قد كان أمام أبناءه . بالتالي لم يشعر فيردي بأي معنىً من الإحتفاظ بمظهر الدوق المهيب . رغم ذلك ، كان سيعود لذلك المظهر في أوقات الطعام بسبب الخدم .
” همم…” أبرقت عينى كيراتوس بضوءٍ غامض ، ثم قال بهدوء :” هات سؤالك .”
إبتسم كيراتوس مع توهج عينه اليسرى برمزٍ لبرج ميزان ذهبي .
” كيف يمكنني مساعدة جلالتك ؟ ” قال فيردي بإحترام ، و لم يظهر أدنى سلوكٍ غير مذهب .
إختفى هايست.
” لالا ! ” عبس كيراتوس ، نظر إلى فيردي بإهانة و قال بغضب :” لا ؛ من المفترض أن نتبادل التحيات و الرسميات أولاً ! ”
” لا ! هل هو عرق؟ ”
…كان خده الأيسر يصرخ بألم .
’ ما خطب هذا الشخص ؟ ’ شعر فيردي بالإنزعاج في قلبه يتراكم ، لكنه لم يتجرأ على إظهاره في تعبيره .
بإمكان ساحر واحد في الرتبة السادسة ، محوه هو و جميع من في مملكة لوكولفر بدون جهد . ناهيك عن معارضته ، لن يتمكنوا حتى من معرفة كيف ماتوا . لقد كان نملاً ببساطة .
لحسن الحظ ، لم يظهر أي ساحر في الرتبة السادسة أو أنه كان سيُخطف من قبلهم منذ وقتٍ طويل . لم يشغل الساحر ذو الرتبة السادسة نفسه بهذه الأمور المملة بعد المغامرة لفترة طويلة ، عاد للعائلة و تزوج الأميرة ثم أنجب إبناً . خلال ذلك الوقت كان عجوزاً بالفعل ، و بعد 15 عام ، سلّم المنصب لإبنه و الذي كان والد فيردي ثم توفي .
الرتب الخمس الأولى و الرتبة السادسة ، كان الفرق بينهما مثل الفرق بين حجم الشمس و الأرض . حتى ذروة الرتبة الخامسة لم تستطع المقارنة مع الرتبة سادسة . كساحر في الرتبة الخامسة ، علم فيردي بهذا الفرق جيداً ، لهذا السبب أيضاً علم أن فرصته في بلوغ هذه الرتبة هو أقل من 20% . لم يكن محظوظاً بما فيه الكفاية .
رغم ذلك ، كان الهجوم سريعاً و مفاجئاً جداً بحيث لم يتمكن من الدفاع عن نفسه بالكامل . من ثلاث أنصال ، أصيب بأحدها في ذراعه اليسرى و تم قطعها من المعصم . بدأ الدم بالتدفق على الأرض .
” أنا الدوق فيردي رولان ، رئيس هذه العائلة ، و الجنرال العام لجيش مملكة لوكولفر . ”
’ ما خطب هذا الشخص ؟ ’ شعر فيردي بالإنزعاج في قلبه يتراكم ، لكنه لم يتجرأ على إظهاره في تعبيره .
لم يحوي صوته أي فخر .
هز فيردي رأسه، فقد كان هذا مصطلحاً لم يسمع به من قبل .
لا ، كان سيُجبرهما على المغادرة !
ماذا هناك للتفاخر أمام كيراتوس ؟
” لذلك يا فيردي…هل يمكُنك إعطائي المرآة النائمة ذات الشعر الأسود ؟ ” قال كيراتوس بلطف :” أوه ، يبدو أن لدى الشيطان نسل ؛ لا تفهم هذا البرج خطأً يا فيردي أنا لا أنوي إبادة نسلك مع ذلك…”
” رولان ؟ همم…” غمغم كيراتوس للحظة .
” مع ذلك ، هؤلاء الشياطين الأشرار لا يرضون بإتباع التدفق الطبيعي للقدر ، بل و أنهم يعارضونه و يتحدونه ! ”
” ما علاقتك مع ميرفين رولان ؟ ”
في الحقيقة ، بعد أمر فيردي لم يغادر أيٌ منهم الغرفة .
التحديق به من قبل كيراتوس بهذا الشكل ، أعطى فيردي بعض الضغط .
كان صوت هايست أجشاً . لقد قرر الرضوخ لمطلب فيردي .
بعد التأكد من سلامة المكان و عدم وجود أعداء في الخفاء ، أعاد سيفه إلى الغمد في حزامه .
” ميرفين…؟ ” كان فيردي محتاراً بسبب سؤاله المفاجئ ، أجاب بعد القليل من التفكير:” هذا إسم جدي، لكن لا أعتقد أنه من تقصد فقد قد غادر هذا العالم منذ وقتٍ طويل، قبل أن أراه .”
” من أنت ؟ ”
” آه فيردي يا فيردي…” كان وجه كيراتوس لا يزال يحافظ على إبتسامة لطيفة :” هل تُظن أن هذا طلب ؟ كبشري مثلي أنا أعطيك وجهاً و فرصةً الآن .”
منذ عقود، ولد جد فيردي الحالي ميرفين رولان ، و الذي كان وريث كتاب تعاويذ أيضاً . مثل أي وريثٍ آخر من عائلة رولان ، لم يرد ميرفين أن يرث العائلة و شوؤنها ، لذلك هرب من المملكة ليرى العالم و عجائبه بنفسه . لقد كان هذا شيئاً في دمائهم . كان هو الشخص الذي قد تثر مع أشباخ أركانا و مطاردته بإستمرار أيضاً من قبلهم، لقد عانى الأمرّين منهم .
” هايست ، سلّم هذا إلى آراي و أهرب رفقته مع الأطفال .”
لحسن الحظ ، لم يظهر أي ساحر في الرتبة السادسة أو أنه كان سيُخطف من قبلهم منذ وقتٍ طويل . لم يشغل الساحر ذو الرتبة السادسة نفسه بهذه الأمور المملة بعد المغامرة لفترة طويلة ، عاد للعائلة و تزوج الأميرة ثم أنجب إبناً . خلال ذلك الوقت كان عجوزاً بالفعل ، و بعد 15 عام ، سلّم المنصب لإبنه و الذي كان والد فيردي ثم توفي .
” أخبرتك بإسمي و وضعي و أخبرتني بإسمك و وضعك .”
” همم…” أبرقت عينى كيراتوس بضوءٍ غامض ، ثم قال بهدوء :” هات سؤالك .”
نظر الصديقان إلى بعضهما .
” أخبرتك بإسمي و وضعي و أخبرتني بإسمك و وضعك .”
فجأة ، بدأ اللون الأبيض على شعره يزداد . لكن لم يلاحظ أيٌ منهم ذلك .
” آه فيردي يا فيردي…” كان وجه كيراتوس لا يزال يحافظ على إبتسامة لطيفة :” هل تُظن أن هذا طلب ؟ كبشري مثلي أنا أعطيك وجهاً و فرصةً الآن .”
” سألتك سؤالاً و أجبتني ؛ لذلك الآن بطبيعة الحال حان دورك للسؤال .”
بإتباع مسار إصبع كيراتوس ، كان المسار يؤدي إلى غرفةٍ واحدة .
” لتحقيق التوازن ، يجب أن نكون متعادلين في الموقف .”
” أخبرتك بإسمي و وضعي و أخبرتني بإسمك و وضعك .”
بما أن الأمر آل إلى هذه الحالة ، فلا خيار آخر . أعتقد أن علي فعل ذلك .”
لم يفهم فيردي منطق كيراتوس الغريب ، و لم يتعب نفسه في محاولة فهمه .
” توقف مكانك للحظة .”
” هل يمكنني مساعدة جلالتك في شيء ؟ أنا لا أفهم لما قد تأتي إلي .”
لم يجرؤ فيردي على قول شيءٍ مباشر مثل ” ما الذي تريده ؟ ” حيث أن هذا كان وقحاً لكيراتوس . لكنه سأل مباشرة ، كانت هذه هي شخصيته .
كان تعبير فيردي يتغير و يلتوي بإستمرار ، كانت بشرته شاحبة في النهاية قال بإختناق و صعوبة :” لا .”
كان فيردي محترماُ في إختيار كلماته ، لم يقابل فيردي ساحراً في الرتبة السادسة سوى مرة واحدة في حياته ، و بلا شكّ ترك ذلك الساحر إنطباعاً عميقاً عليه .
شعر كلاهما بأن الوقت قد توقف .
” أوه ، كما ترى هذا البرج يحتاج إلى مساعدتك في شيءٍ ما حقاً .” كان كيراتوس متواضعاً في كلامه ، و قال بنبرةٍ محبطة :” منذ فترة بسيطة ، إلتقط رادارنا شيئاً ما في هذه الأرجاء . لقد كانت هالة خبيثة و شريرة ! ”
كان مظهره السابق غير أنيقٍ ، بسبب أنه قد كان أمام أبناءه . بالتالي لم يشعر فيردي بأي معنىً من الإحتفاظ بمظهر الدوق المهيب . رغم ذلك ، كان سيعود لذلك المظهر في أوقات الطعام بسبب الخدم .
” هل سبق و أن سمعت بالشياطين ؟ ”
كان هذا إسماً لم يسمع به فيردي من قبل، كنبتة صغيرة، إرتفعت جذوع الخوف من صدره.
” لا ! هل هو عرق؟ ”
هز فيردي رأسه، فقد كان هذا مصطلحاً لم يسمع به من قبل .
” كُتب التاريخ في هذه الحقبة متخاذلة للغاية ، أليس كذلك ؟ أوه ، إعذرني هذه آرتيميس .” بدا صوت كيراتوس محبطاً .
” الشياطين كائنات نجسة يجب التخلص منها ؛ إنهم كائنات آثمة تمشي ضد تدفق القدر ! إنهم وحوش تحب المذابح و الدم ! ”
في النهاية إستنتج – مهما فعل ، مهما فكر كان سيمُوت اليوم !
” فيردي ، هل تعرف ما هو القدر ؟ ”
” هل يمكنني مساعدة جلالتك في شيء ؟ أنا لا أفهم لما قد تأتي إلي .”
” كُل شيء له قدرٌ خاص به ، كل الكائنات الحية في هذا العالم تملك قدراً ثابتاً خاصاً بها قد تم تحديده سلفاً . و نحن بإمكاننا الإستمرار بالبقاء على قيد الحياة لأن القدر يعطينا الأمل دائماً ، القدر يمنحنا القوة و العزيمة اللازمة للمواصلة في مسارنا للحياة .”
لم يستطع و لم يُحاول حتى التفكير بالإستسلام ، كانت لديه عائلةٌ خلفه لحمايتها .
” القدر أشبه بمسارات الحياة ، لا نراها لكن علينا سلكها للوصول إلى الوجهةِ النهائية . مهما كانت هذه الوجهة ، سيئةٌ أو جيدة ، مؤلمة أم سعيدة ، فعلينا تقبُّلها . لدي مصيري الخاص ، و لديك مصيرك . ”
” لديك لفافة إنتقال آني ، صحيح ؟ ”
” مع ذلك ، هؤلاء الشياطين الأشرار لا يرضون بإتباع التدفق الطبيعي للقدر ، بل و أنهم يعارضونه و يتحدونه ! ”
>في غرفة ميزوكي .
” ليس هذا فحسب ؛ قبل زمنٍ بعيد ، أبيدت إحدى أكثر الحضارات الرائدة في التاريخ على يد هذه الشياطين ! ” أكمل كيراتوس بصوتٍ هادئ :” كشخص يسكن في هذا العالم و كعضو في نظام القدر ، هذا البرج لن يرضى بأي رفض أو تحدٍ أو معارضة للقدر ! آفاتٌ مثل الشياطين لا يجب السماح بوجودها . هل يمكنكِ تفهُّم هذا يا فيردي ؟ ”
” فيردي…بإمكانك أخذ قيلولة حتى أنتهي ، لا تقلق أنا أفعل هذا لمصلحتك . هذا البرج سيأخذك معه إلى نظام القدر بعد أن ينتهي من هذه الفوضى ، عند ذلك ، سيتم تطهيرك من هذه الأفكار الهرطقية التي زرعها الشياطين في ذهنك . آه ، يالك من روحٍ بائسة .”
” اللعنة…” صر هايست على أسنانه ، و قمع الألم من فقدان يده .
كان لصوتِ كيراتوس الهادئ تلميحٌ من الحزن و التصميم .
أرجع جذعه قليلاً للخلف ، و وضع كفه على خده الأيسر .
>في غرفة ميزوكي .
” نعم ، كيف يمكنني مساعدتك ؟ ”
في السرير ، كانت ترقد إمرأة ذات شعر غرابي طويل أملس داكن ، كان وجهها نحيفاً ومنحوتاً بدقة ، كانت بشرتها شاحبةً إلى حد ما . رغم ذلك ، إحتفظت ببياضٍ نقي، تناثر شعرها اللامع على الأرض . و بدت مثل الأميرة النائمة في الحكاية القديمة .
اومأ فيردي بتأثُر، ولم يبال بأيٍ من الهراء الذي قاله كيراتوس في قلبه، فقد كان شعور عدم الإرتياح في صدره يزداد بإطراد . شعر بوجود شيءٍ خاطئ.
هذا الشخص أمامه…قد كان غريباً للغاية .
” كاهنتنا الموقرة ، قد تلقت مرسوماً جديداً من القدر منذ وقت قريب .”
إبتسم كيراتوس مع توهج عينه اليسرى برمزٍ لبرج ميزان ذهبي .
بمجرد دخول القبو ، فقد هايست رباطة جأشه ؛ لم يكن الأطفال في أي مكان يرى داخل القبو !
” كان محتوى المرسوم بسيطاً للغاية .”
أشار كيراتوس إلى القصر خلف فيردي .
” أقتُل الشيطان في آرتيميس ! ”
” كان محتوى المرسوم بسيطاً للغاية .”
” ووش !! ”
سقط قلب فيردي.
منذ عقود، ولد جد فيردي الحالي ميرفين رولان ، و الذي كان وريث كتاب تعاويذ أيضاً . مثل أي وريثٍ آخر من عائلة رولان ، لم يرد ميرفين أن يرث العائلة و شوؤنها ، لذلك هرب من المملكة ليرى العالم و عجائبه بنفسه . لقد كان هذا شيئاً في دمائهم . كان هو الشخص الذي قد تثر مع أشباخ أركانا و مطاردته بإستمرار أيضاً من قبلهم، لقد عانى الأمرّين منهم .
إبتسم فيردي
” هذا هو مرسوم القدر ! هذه رغبة القدر ! ”
فهم هايست نواياه .
” لذلك يا فيردي…هل يمكُنك إعطائي المرآة النائمة ذات الشعر الأسود ؟ ” قال كيراتوس بلطف :” أوه ، يبدو أن لدى الشيطان نسل ؛ لا تفهم هذا البرج خطأً يا فيردي أنا لا أنوي إبادة نسلك مع ذلك…”
” فيردي ما رأيك ؟ سلّمني الشياطين فقط و لن أمسّ كلاكما بسوء ، صداقتكما هذه قد أثرّت على هذا البرج بعمق . رغم ذلك ، علي أخذكما معاي لتطهيركما من الشيطان .”
“…هل يُمكنك إعطائي الفتاة الصغيرة و الفتى أيضاً ؟ لأن نسل الشياطين يجبُ أن يباد بلا رحمة . ”
بإتباع مسار إصبع كيراتوس ، كان المسار يؤدي إلى غرفةٍ واحدة .
في السرير ، كانت ترقد إمرأة ذات شعر غرابي طويل أملس داكن ، كان وجهها نحيفاً ومنحوتاً بدقة ، كانت بشرتها شاحبةً إلى حد ما . رغم ذلك ، إحتفظت ببياضٍ نقي، تناثر شعرها اللامع على الأرض . و بدت مثل الأميرة النائمة في الحكاية القديمة .
…كانت غُرفة كويومي .
” هذا هو مرسوم القدر ! هذه رغبة القدر ! ”
كان تعبير فيردي يتغير و يلتوي بإستمرار ، كانت بشرته شاحبة في النهاية قال بإختناق و صعوبة :” لا .”
إذا تم إيجاد جرعة مناسبة أو إيجار ساحر شفاء قوي ، فبالإمكان علاج كل شيء . حتى الشخص النصف ميت بالإمكان إعادته سليماً . لهذا السبب ، لم يشعر هايست بالكثير من فقدان يده . كان عليه فقط دفع كامل مدخراته لتعويض هذه اليد المفقودة .
” فيردي ، هل تعرف ما هو القدر ؟ ”
كيف له أن يسلم زوجته طواعية!؟
تجاهلها آراي ، و بدأ يفكر في حُلول . لم يكن هذا هو الوقت المناسب لإعطاء الفتاتين الصغيرتين أي تفسير .
” آه فيردي يا فيردي…” كان وجه كيراتوس لا يزال يحافظ على إبتسامة لطيفة :” هل تُظن أن هذا طلب ؟ كبشري مثلي أنا أعطيك وجهاً و فرصةً الآن .”
السبب ؟ كانت جزر آرتيميس قاحلةً للغاية !
” ألا تعتقد أن عليك تسليم الشياطين في القصر ؟ ربما بهذه الطريقة سأتغاضى عن حقيقة تكاثرك مع شيطان ! جريمتك هذه كبيرة و آثمة ، لكن إذا سلّمت الشياطين في القصر طوعاً فعندها ستكون قد أنجزت إنجازاً يعوض عن جريمتك ! و بهذه الطريقة يولد التوازن في الجريمة و الإنجاز . ”
في النهاية إستنتج – مهما فعل ، مهما فكر كان سيمُوت اليوم !
أخذ هايست نفساً عميقاً ، و فجأة تضخمت الأوردة على ذراعه اليسرى ثم توقف النزيف بسرعة .
كان كيراتوس لطيفاً حقاً لعدم محو القصر و من فيه بهجوم واحد ، و سؤال فيردي عن رأيه في الأمر .
ماذا هناك للتفاخر أمام كيراتوس ؟
” #####…” تلى كيراتوس تعويذة بصوتٍ غير مسموع ، كانت التعويذة طويلةً لكنه إنتهى من تلاوتها في ثانية : ” [ غرفة القفل ! ] ”
” السيف الثلاثي! ”
داخل القبو ، كانت هناك مساحة مظلمة بلا حدود . تراصت براميل النبيذ فوق بعضها البعض مكونةً هرماً كبيراً .
” سووش ”
فجأة ، إمتدت ثلاث أنصال حادة من السماء ، و مزقت بإتجاه كيراتوس .
” سووش !”
كان ذلك عندما ظهر هايست بالقرب من فيردي ، و قال بإلحاح :” فيردي ! خذ أبناءك و زوجتك سريعاً و إهرب ! سألهيه لبضع دقائق ! ”
أزاح هايست أصابعه بسرعة .
‘ يا إلهي…‘ شعر آراي بأن السماء تدور ، منذ رؤية الشبح الأسود فوق كويومي علم أن أصلها لم يكُن بسيطاً…لكن بالتفكير في أنها كانت كبيرة بحيث أن هذا الساحر ذو الرتبة السادسة قد أتى شخصياً…شعر آراي بالجنون .
” لديك لفافة إنتقال آني ، صحيح ؟ ”
نظر الصديقان إلى بعضهما .
” الهرب ؟ هذا مستحيل .”
توقف هايست و مد يده لمقبض الباب ، مع ذلك شعر بالخطر فجأة ، ثم ألقى بكويومي بعيداً غريزياً .
شعر فيردي باليأس .
في العادة ، لن يضيع أي عاقل وقته بالقدوم إلى هنا .
كان فيردي في الرتبة الخامسة المبكرة ، علم جيداً بمدى قوته و سعة مقدرته . محاولة الهرب أمام كيراتوس ، أشبه بهرب طفل صغير من أسد جائع .
” لديك لفافة إنتقال آني ، صحيح ؟ ”
– تحدي سحرة الرتبة السادسة كان مستحيلاً .
” هايست رجاءاً.”
عمل عقل فيردي بسرعة ، و بدأ يفكر بحلولٍ للهرب . حتى لو لم ينجو هو ، كان على عائلته الهرب على الأقل .
وصل بسرعة ، إلى غرفة كويومي و إقتحم الغرفة .
رأى هايست صمت فيردي ، و ظن بأن صديقه قد إستسلم من اليأس .
’ كيف نخرُج من هذا الموقف الآن ؟ ’
” صفعة !”
إبتسم كيراتوس مع توهج عينه اليسرى برمزٍ لبرج ميزان ذهبي .
صفع هايست خد فيردي بقوة – بيده المعززة .
” فيردي ألا تخجل من نفسك ؟! هل خسرت حتى الرغبة المقاومة بهذه السرعة ؟ ”
’ حاجز عزل ؟ ’ كان الهرب بلا فائدة منذ البداية ، مع ذلك رؤية الحاجز جعل فيردي يصاب بيأسٍ أعمق .
” هل تريد السماح لأبنائك بالموت بهذه البساطة ؟ بدون أن تقاوم حتى من أجل مصيرك ؟ إذا علمت ميزوكي عن هذه الحالة لقالت شيئاً مثل ‘ ماذا يعني ذلك ؟ لن أتقبل موتي ببساطة ! ‘ و أنت هنا لم تفكر حتى بالهرب ! لا أريد حتى معرفة رؤية نوع تعبيرها ، إذا علمت بأن والدها شخصٌ جبان مثل هذا . هذه عائلتك التي تعبت عليها ! إنتهى بك الأمر لرفض نيفيا و تفريق مجموعتنا حتى من أجل ذلك ! فيردي تمالك نفسك ! ”
” هذا هو مرسوم القدر ! هذه رغبة القدر ! ”
في هذه المرحلة ، أصبحت عينا هايست حمراء و كان جسده يرتجف .
أخرج كيراتوس مشطاً ذهبياً و بدأ بتمشيط الهواء ، كان حركات يده دقيقة و مليئة بالخبرة . تدريجياً كان شعر فيردي الغير مهذب يتم تصفيفه ببطء . بعد أن إنتهى ، بدأ كيراتوس يصنع حركات عشوائية بيده . في نفس الوقت ، كانت أزرار قميص فيردي المفتوحة تغلق ، بينما كانت أكمامه و طوق زيه يتعدّلان و ينطبقان .
مرت أفكار كثيرة داخل عقل آراي ، و فكر في إحتمالاتٍ كثيرة سواءاً القاسية أم المنطقية .
نظر فيردي إلى هايست الذي كان يمسك بياقته .
” سووش ”
…كان خده الأيسر يصرخ بألم .
’ فخاخ القصر ؟ باه ، إنها بالكثير ستتمكن من القبض على رتبة رابعة مبكرة…لما فكرت بها حتى .’
كان هايست معززاً في الرتبة الرابعة العليا ، تلقي فيردي لصفعةٍ مباشرة منه…كان هذا مؤلماً كالجحيم .
” صفعة !”
” رولان ؟ همم…” غمغم كيراتوس للحظة .
” صفعة !
” نعم ، إبقى هادئاً هكذا .”
“…مع ذلك ، أنا سأبحث عنك . تذكر ذلك ! ”
رد فيردي الصفعة لهايست .
” إيست اللعنة عليك ، لاتحتاج إلى تحفيزي بمثل هذه الأحداث القديمة – أنا أفكر في حلٍ ما بالفعل ! ”
صرخ فيردي ، و ضحك . هز رأسه و إبتسم ، نظر إلى هايست الصامت .
” لديك لفافة إنتقال آني ، صحيح ؟ ”
السبب ؟ كانت جزر آرتيميس قاحلةً للغاية !
أخرج حقيبةً صغيراً من جيبه . كانت حقيبةً بيضاء صغيرة بحجم قبضة اليد ، مع دائرة سحرية زرقاء في وسطها . كانت مخيطةً بخيطٍ أزرق ، و نضحت بهالة سحر الفضاء .
شعر بالإذلال.
” هايست ، سلّم هذا إلى آراي و أهرب رفقته مع الأطفال .”
” فيردي أنت…”
” توقف مكانك للحظة .”
فهم هايست نواياه .
” سألتك سؤالاً و أجبتني ؛ لذلك الآن بطبيعة الحال حان دورك للسؤال .”
بما أن الأمر آل إلى هذه الحالة ، فلا خيار آخر . أعتقد أن علي فعل ذلك .”
أراد هايست التحدث ، لكن فيردي قد أوقفه .
ماذا هناك للتفاخر أمام كيراتوس ؟
كان الساحر الغامض . رجلاً برداءٍ نِصفي ، كان الجانب الأيمن ذهبياً بينما كان الجانب الآخر أسوداً . كان شعره نصفياً أيضاً ، النصف الأيسر كان ذهبياً بينما النصف الأيمن أسودٌ داكن . كانت عيناه صفراء لامعة ، و أعطت وهجاً دافئاً .
” هايست ! أنت لم تنسى وعدك في ذلك الوقت ، أليس كذلك ؟ أنت وصي القصر ، مهمتك هي حماية من فيه…أترك الباقي لي و أحمي سكان القصر .”
تجاهلها آراي ، و بدأ يفكر في حُلول . لم يكن هذا هو الوقت المناسب لإعطاء الفتاتين الصغيرتين أي تفسير .
” هايست رجاءاً.”
“…هل يُمكنك إعطائي الفتاة الصغيرة و الفتى أيضاً ؟ لأن نسل الشياطين يجبُ أن يباد بلا رحمة . ”
” هل سبق و أن سمعت بالشياطين ؟ ”
نظر الصديقان إلى بعضهما .
سقطت بعض قطرات من العرق على جبينه ، حمل كويومي على ظهره مرة أخرى ، ثم فتح باب القبو .
شعر كلاهما بأن الوقت قد توقف .
” حسناً.”
لم يفهم فيردي منطق كيراتوس الغريب ، و لم يتعب نفسه في محاولة فهمه .
رغم ذلك لم يستسلم .
كان صوت هايست أجشاً . لقد قرر الرضوخ لمطلب فيردي .
أشار كيراتوس إلى القصر خلف فيردي .
“…مع ذلك ، أنا سأبحث عنك . تذكر ذلك ! ”
ما الذي يريده هذا الساحر منه ؟ بالأحرى ما الذي دفعه للقدوم إلى هنا خصيصاً ؟ كان هذا شيئاً من لم يتمكن يفهمه . وقعت جزر آرتيميس في البحر الغربي للقارة الغربية ، حتى سكان القارة الغربية سيستغرقون بعض الوقت للوصول إلى هذه الجزر ، بالإمكان رؤية هذا في تأخر معلم آراي المستأجر رغم مرور أشهر على المراسم .
” سووش ! ”
” فيردي أنت…”
إختفى هايست.
قفز على الأرض ، رفع رأسه و نظر للساحر العائم فوقه .
” إذاً ؟ هل إنتهت قصة الدراما الخاصة بكما هنا ؟ يالها من صداقة نقية و جميلة ، إن أمكن أنا لا أريد إفسادها .”
” نعم ، كيف يمكنني مساعدتك ؟ ”
” فيردي ما رأيك ؟ سلّمني الشياطين فقط و لن أمسّ كلاكما بسوء ، صداقتكما هذه قد أثرّت على هذا البرج بعمق . رغم ذلك ، علي أخذكما معاي لتطهيركما من الشيطان .”
– تحدي سحرة الرتبة السادسة كان مستحيلاً .
…
في السماء ، كان كيراتوس لا يزال عائماً كما كان من قبل و لم يطرأ أي تغيير على مظهره المهيب . كانت هناك ثلاث أنصال بيضاء متوقفة بالقرب من رأسه ، و لم تظهر أدنى قدر من الحركة .
بإتباع مسار إصبع كيراتوس ، كان المسار يؤدي إلى غرفةٍ واحدة .
” ليس لدي اي شيء أقوله لشخص يريد قتل عائلتي .”
في هذه المرحلة ، أصبحت عينا هايست حمراء و كان جسده يرتجف .
إبتسم فيردي
” الرتبة السادسة ؟ ما خطبها ؟ واو ، بإمكانه الطيران ! ”
” هل الأمر كذلك ؟ هذا مؤسف إذن .” أظهر كيراتوس تعبيراً اسفاً .
منذ عقود، ولد جد فيردي الحالي ميرفين رولان ، و الذي كان وريث كتاب تعاويذ أيضاً . مثل أي وريثٍ آخر من عائلة رولان ، لم يرد ميرفين أن يرث العائلة و شوؤنها ، لذلك هرب من المملكة ليرى العالم و عجائبه بنفسه . لقد كان هذا شيئاً في دمائهم . كان هو الشخص الذي قد تثر مع أشباخ أركانا و مطاردته بإستمرار أيضاً من قبلهم، لقد عانى الأمرّين منهم .
” أقتُل الشيطان في آرتيميس ! ”
” #####…” تلى كيراتوس تعويذة بصوتٍ غير مسموع ، كانت التعويذة طويلةً لكنه إنتهى من تلاوتها في ثانية : ” [ غرفة القفل ! ] ”
كان فيردي في الرتبة الخامسة المبكرة ، علم جيداً بمدى قوته و سعة مقدرته . محاولة الهرب أمام كيراتوس ، أشبه بهرب طفل صغير من أسد جائع .
بدأت المانا حوله بالتكثف و الإنضغاط في حاجز ، مع ظهور دائرة سحرية ذهبية على كفه ، و إنتشرت على الفور إلى عدة إتجاهات . أحاطت بـ100 متر حول القصر ، ثم كونت حاجزاً مكعباً بلون ذهبي .
’ حاجز عزل ؟ ’ كان الهرب بلا فائدة منذ البداية ، مع ذلك رؤية الحاجز جعل فيردي يصاب بيأسٍ أعمق .
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها فيردي سحراُ مشابهاً ، لذلك تمكن من التعرف عليه .
” سووش ”
’ ما خطب هذا الشخص ؟ ’ شعر فيردي بالإنزعاج في قلبه يتراكم ، لكنه لم يتجرأ على إظهاره في تعبيره .
كان هذا سحراً لعزل الفضاء المحيط بالمنطقة ، أصبح المكان حول قصره معزولاً عن العالم الخارجي . حتى لفافات النقل الآني أصبحت عديمة الفائدة الآن . لقد كانت مجرد تعويذة في الرتبة الخامسة ، لكن لأن كيراتوس ساحر الرتبة السادسة هو من إستخدمها ، أوضح هذا الفرق الشاسع بينهما .
شعر فيردي باليأس .
رغم ذلك لم يستسلم .
لم يستطع و لم يُحاول حتى التفكير بالإستسلام ، كانت لديه عائلةٌ خلفه لحمايتها .
سمع آراي أجزائاً من حديث فيردي و كيراتوس .
كان عليه المثابرة!
نظر فيردي إلى هايست الذي كان يمسك بياقته .
” بما أنك لاتريد أن تلين ، أعتقد أنني سأبدأ بصديقك أولاً .” إبتسم كيراتوس بإستخفاف ، فرقع بأصابعه ، ثم إختفت الأنصال الثلاثة من خلفه .
‘ لقد علم و خطط هاه ؟ كان هذا ما يقصدُه…‘ هز آراي رأسه و لم يفقد عقلانيته لكبريائه ، أخرج قرصاً من جيبه و نظر إليه .
رفرف رداءه الطويل الذي يشبه رداء الكنائس، و أطلق جسده هالةً لطيفةً و هادئة . مثل نسيمٍ عليل .
لقد كان مسترخياً تماماً .
…
صر فيردي على أسنانه بقوة ، كانت أصوات إحتكاك أسنانه عالية . برزت عدة أوردة على جبينه و إحمرت بشرته بلون داكن . لقد حاول بأقصى جهده إستخراج المانا من نواته .
…
ركض هايست بسرعة في القصر ، بقوة المعزز ذات الطبقة العليا من الرتبة الرابعة خاصته ، لم يكن بحاجة سوى لبضع أنفاس قبل أن يلف القصر بأكمله .
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها فيردي سحراُ مشابهاً ، لذلك تمكن من التعرف عليه .
” ختم .”
وصل بسرعة ، إلى غرفة كويومي و إقتحم الغرفة .
ما الذي يريده هذا الساحر منه ؟ بالأحرى ما الذي دفعه للقدوم إلى هنا خصيصاً ؟ كان هذا شيئاً من لم يتمكن يفهمه . وقعت جزر آرتيميس في البحر الغربي للقارة الغربية ، حتى سكان القارة الغربية سيستغرقون بعض الوقت للوصول إلى هذه الجزر ، بالإمكان رؤية هذا في تأخر معلم آراي المستأجر رغم مرور أشهر على المراسم .
في السرير ، كانت ترقد إمرأة ذات شعر غرابي طويل أملس داكن ، كان وجهها نحيفاً ومنحوتاً بدقة ، كانت بشرتها شاحبةً إلى حد ما . رغم ذلك ، إحتفظت ببياضٍ نقي، تناثر شعرها اللامع على الأرض . و بدت مثل الأميرة النائمة في الحكاية القديمة .
الرتب الخمس الأولى و الرتبة السادسة ، كان الفرق بينهما مثل الفرق بين حجم الشمس و الأرض . حتى ذروة الرتبة الخامسة لم تستطع المقارنة مع الرتبة سادسة . كساحر في الرتبة الخامسة ، علم فيردي بهذا الفرق جيداً ، لهذا السبب أيضاً علم أن فرصته في بلوغ هذه الرتبة هو أقل من 20% . لم يكن محظوظاً بما فيه الكفاية .
‘ لقد علم و خطط هاه ؟ كان هذا ما يقصدُه…‘ هز آراي رأسه و لم يفقد عقلانيته لكبريائه ، أخرج قرصاً من جيبه و نظر إليه .
” إعذريني يا سيدة .”
” آه فيردي يا فيردي…” كان وجه كيراتوس لا يزال يحافظ على إبتسامة لطيفة :” هل تُظن أن هذا طلب ؟ كبشري مثلي أنا أعطيك وجهاً و فرصةً الآن .”
إقتحم هايست الغرفة ، و أمسك بمعصم كويومي لأخذها هي و الأطفال ثم الهرب . لكن في تلك اللحظة ، تعاقد حاجبِا كويومي قليلاً ، و ظهرت قوة تشوه غريبة كادت أن تلوي أصابع هايست .
شعر فيردي بالضغط في حلقه يختفي قليلاً، جعلته هالة الرجل المقنع يرتاح .
أزاح هايست أصابعه بسرعة .
’ هذا…’ عبس هايست ، و لم يكن لديه الوقت للتفكير حول هذه الظاهرة الغريبة . نظر حوله ، و بسرعة أخرج لحافاً آخر من الخزانة ، لفه حول جسد كويومي بدون أن يلمسها ، ثم ركض خارج الغرفة حاملاً إياها على ظهره .
“…مع ذلك ، أنا سأبحث عنك . تذكر ذلك ! ”
تجاهلها آراي ، و بدأ يفكر في حُلول . لم يكن هذا هو الوقت المناسب لإعطاء الفتاتين الصغيرتين أي تفسير .
هذه المرة ، لحسن الحظ لم يحصل أي شيء .
تجمد جسد فيردي بقوةٍ غريبة و لم يستطع الحركة على الإطلاق .
” آه !! ماهذا ”
صرخ الخدم بخوف لأنهم رأو وميضاً سريعاً . سقطت الأكواب و صحون الطعام ، كانت الظهيرة قريبة ، و جهزّ الخدم طاولة الطعام .
كان هايست سريعاً للغاية مثل صاعقة برق ، لم يكن هناك أي وقت لذلك كان يستخدم أقصى ما لديه الآن .
” هايست ، سلّم هذا إلى آراي و أهرب رفقته مع الأطفال .”
” نعم ، إبقى هادئاً هكذا .”
ركض هايست بإتجاه القبو ، ثم وصل بسرعة إلى هناك .
كان فيردي خائفا ًو عاجزاً عن الكلام .
توقف هايست و مد يده لمقبض الباب ، مع ذلك شعر بالخطر فجأة ، ثم ألقى بكويومي بعيداً غريزياً .
” ووش !! ”
في العادة ، لن يضيع أي عاقل وقته بالقدوم إلى هنا .
أرجع جذعه قليلاً للخلف ، و وضع كفه على خده الأيسر .
قفزت ثلاثة أنصال من الفراغ ، لم تمنحه الوقت للمناورة و مزقت بإتجاهه .
في العادة ، لن يضيع أي عاقل وقته بالقدوم إلى هنا .
” سووش !”
” هل يمكنني مساعدة جلالتك في شيء ؟ أنا لا أفهم لما قد تأتي إلي .”
كان هايست شخصاً من ذوي الخبرة ، لوح بسيفه بسرعة . و تمكن على عجل من الدفاع عن نفسه .
رغم ذلك ، كان الهجوم سريعاً و مفاجئاً جداً بحيث لم يتمكن من الدفاع عن نفسه بالكامل . من ثلاث أنصال ، أصيب بأحدها في ذراعه اليسرى و تم قطعها من المعصم . بدأ الدم بالتدفق على الأرض .
” أليست تلك هي مهارة السيف الثلاثي خاصتي ؟ ” كان لدى هايست شكوك ، لكنه قمع الرغبة في قلبه . كان لديه شيءٌ أهم لفعله الآن !
كان هذا قطعاً نظيفاً دقيقاً .
” نعم ، كيف يمكنني مساعدتك ؟ ”
” اللعنة…” صر هايست على أسنانه ، و قمع الألم من فقدان يده .
في هذا العالم ، لم يكن فقدان الأطراف يعني الكثير .
” هل سبق و أن سمعت بالشياطين ؟ ”
” من أنت ؟ ”
إذا تم إيجاد جرعة مناسبة أو إيجار ساحر شفاء قوي ، فبالإمكان علاج كل شيء . حتى الشخص النصف ميت بالإمكان إعادته سليماً . لهذا السبب ، لم يشعر هايست بالكثير من فقدان يده . كان عليه فقط دفع كامل مدخراته لتعويض هذه اليد المفقودة .
بالطبع ، كان هذا في حال تمكُّن من البقاء حياً من هذا الموقف .
’ هل أوقظ أمي ؟ قد تملك بعض القوة…ميزوكي الصغيرة إستطاعت إحداث دمارٍ بقدر السحرة ذوي الرتبة الثالثة..لا ، لا أعتقد أن برج الميزان هذا قد يمنحني الفرصة ، غُرفتها بعيدةً أيضاً…حتى لو وصلت لها فقد لا تستيقظ .’
نظر حوله بحذر ، لكنه لم يتمكن من تحديد مصدر الهجوم .
’ كيف نخرُج من هذا الموقف الآن ؟ ’
” أليست تلك هي مهارة السيف الثلاثي خاصتي ؟ ” كان لدى هايست شكوك ، لكنه قمع الرغبة في قلبه . كان لديه شيءٌ أهم لفعله الآن !
بعد التأكد من سلامة المكان و عدم وجود أعداء في الخفاء ، أعاد سيفه إلى الغمد في حزامه .
أخذ هايست نفساً عميقاً ، و فجأة تضخمت الأوردة على ذراعه اليسرى ثم توقف النزيف بسرعة .
” ألا تعتقد أن عليك تسليم الشياطين في القصر ؟ ربما بهذه الطريقة سأتغاضى عن حقيقة تكاثرك مع شيطان ! جريمتك هذه كبيرة و آثمة ، لكن إذا سلّمت الشياطين في القصر طوعاً فعندها ستكون قد أنجزت إنجازاً يعوض عن جريمتك ! و بهذه الطريقة يولد التوازن في الجريمة و الإنجاز . ”
سقطت بعض قطرات من العرق على جبينه ، حمل كويومي على ظهره مرة أخرى ، ثم فتح باب القبو .
داخل القبو ، كانت هناك مساحة مظلمة بلا حدود . تراصت براميل النبيذ فوق بعضها البعض مكونةً هرماً كبيراً .
” ليس لدي اي شيء أقوله لشخص يريد قتل عائلتي .”
” اللعنة ، أين هم ؟ ”
” القدر أشبه بمسارات الحياة ، لا نراها لكن علينا سلكها للوصول إلى الوجهةِ النهائية . مهما كانت هذه الوجهة ، سيئةٌ أو جيدة ، مؤلمة أم سعيدة ، فعلينا تقبُّلها . لدي مصيري الخاص ، و لديك مصيرك . ”
بمجرد دخول القبو ، فقد هايست رباطة جأشه ؛ لم يكن الأطفال في أي مكان يرى داخل القبو !
ماذا هناك للتفاخر أمام كيراتوس ؟
….
>في غرفة ميزوكي .
اومأ فيردي بتأثُر، ولم يبال بأيٍ من الهراء الذي قاله كيراتوس في قلبه، فقد كان شعور عدم الإرتياح في صدره يزداد بإطراد . شعر بوجود شيءٍ خاطئ.
كانتا ميزوكي و ليليث مختبئتان خلف السرير ، بينما كان آراي يسرق النظرات من النافذة مع جبين متعرق و نظرات قلقة .
في الحقيقة ، بعد أمر فيردي لم يغادر أيٌ منهم الغرفة .
ركض هايست بإتجاه القبو ، ثم وصل بسرعة إلى هناك .
كان القُرص دائرياً ، نُحتت فوقه العديد من شظايا النجوم ، و دارت حول شعارٍ متغير الشكل .
بإستخدام أعين الجرو ، طلبت ميزوكي من آراي البقاء و مشاهدة المنظر .
” ساحر آخر في الرتبة السادسة ؟ ألم يكونوا نادرين…؟ ” شعر آراي بالإنزعاج و عدم الراحة ، كان قلبه ممتلئاً بشعور غريب . لقد كان لديه هاجسٍ أخبره بقدوم الأمر بسبب كلام بيرسيوس . لكنه لم يظُن قط ، أنه سيكون قريب جداً .
شعر آراي بالعجز ، لكنه لم يستطع إجبار نفسه على رفض ميزوكي بعد رؤية إصابتها .
لم يجرؤ فيردي على قول شيءٍ مباشر مثل ” ما الذي تريده ؟ ” حيث أن هذا كان وقحاً لكيراتوس . لكنه سأل مباشرة ، كانت هذه هي شخصيته .
كان هايست شخصاً من ذوي الخبرة ، لوح بسيفه بسرعة . و تمكن على عجل من الدفاع عن نفسه .
طغى الشعور بالذنب عليه ، لذلك وافق . لكن بشرطِ الهرب في حالة حُصول أمر خاطئ .
” هل سبق و أن سمعت بالشياطين ؟ ”
لا ، كان سيُجبرهما على المغادرة !
” القدر أشبه بمسارات الحياة ، لا نراها لكن علينا سلكها للوصول إلى الوجهةِ النهائية . مهما كانت هذه الوجهة ، سيئةٌ أو جيدة ، مؤلمة أم سعيدة ، فعلينا تقبُّلها . لدي مصيري الخاص ، و لديك مصيرك . ”
سمع آراي أجزائاً من حديث فيردي و كيراتوس .
الرتب الخمس الأولى و الرتبة السادسة ، كان الفرق بينهما مثل الفرق بين حجم الشمس و الأرض . حتى ذروة الرتبة الخامسة لم تستطع المقارنة مع الرتبة سادسة . كساحر في الرتبة الخامسة ، علم فيردي بهذا الفرق جيداً ، لهذا السبب أيضاً علم أن فرصته في بلوغ هذه الرتبة هو أقل من 20% . لم يكن محظوظاً بما فيه الكفاية .
‘ نظام القدر…؟ شيطان ؟ ‘
” فيردي ما رأيك ؟ سلّمني الشياطين فقط و لن أمسّ كلاكما بسوء ، صداقتكما هذه قد أثرّت على هذا البرج بعمق . رغم ذلك ، علي أخذكما معاي لتطهيركما من الشيطان .”
‘ يا إلهي…‘ شعر آراي بأن السماء تدور ، منذ رؤية الشبح الأسود فوق كويومي علم أن أصلها لم يكُن بسيطاً…لكن بالتفكير في أنها كانت كبيرة بحيث أن هذا الساحر ذو الرتبة السادسة قد أتى شخصياً…شعر آراي بالجنون .
ما الذي يريده هذا الساحر منه ؟ بالأحرى ما الذي دفعه للقدوم إلى هنا خصيصاً ؟ كان هذا شيئاً من لم يتمكن يفهمه . وقعت جزر آرتيميس في البحر الغربي للقارة الغربية ، حتى سكان القارة الغربية سيستغرقون بعض الوقت للوصول إلى هذه الجزر ، بالإمكان رؤية هذا في تأخر معلم آراي المستأجر رغم مرور أشهر على المراسم .
” آراي ، ماذا حدث ؟ من هذا الشخص ؟ ”
كان هذا قطعاً نظيفاً دقيقاً .
همست ميزوكي تحت السرير ، كان صوتها مُنخفضاً و محيراً . ارادت إخراج نفسها و رؤية ما يحدث لكن ليليث كانت تمسك بها .
أخرج حقيبةً صغيراً من جيبه . كانت حقيبةً بيضاء صغيرة بحجم قبضة اليد ، مع دائرة سحرية زرقاء في وسطها . كانت مخيطةً بخيطٍ أزرق ، و نضحت بهالة سحر الفضاء .
تجاهلها آراي ، و بدأ يفكر في حُلول . لم يكن هذا هو الوقت المناسب لإعطاء الفتاتين الصغيرتين أي تفسير .
” كُتب التاريخ في هذه الحقبة متخاذلة للغاية ، أليس كذلك ؟ أوه ، إعذرني هذه آرتيميس .” بدا صوت كيراتوس محبطاً .
نظر الصديقان إلى بعضهما .
’ كيف نخرُج من هذا الموقف الآن ؟ ’
’ هل أوقظ أمي ؟ قد تملك بعض القوة…ميزوكي الصغيرة إستطاعت إحداث دمارٍ بقدر السحرة ذوي الرتبة الثالثة..لا ، لا أعتقد أن برج الميزان هذا قد يمنحني الفرصة ، غُرفتها بعيدةً أيضاً…حتى لو وصلت لها فقد لا تستيقظ .’
في الواقع ، لم تستشعر بأي خطر على الإطلاق لأنها لم تتمكن من الإحساس بالمانا مثل آراي وليليث و فيردي، لم تشعر بتغير الأجواء، غرارهم الذين شعروا بضغطٍ غير مرئي في حناجرهم .
في السماء ، كان كيراتوس لا يزال عائماً كما كان من قبل و لم يطرأ أي تغيير على مظهره المهيب . كانت هناك ثلاث أنصال بيضاء متوقفة بالقرب من رأسه ، و لم تظهر أدنى قدر من الحركة .
’ القتال ؟ حتى لو إجتمع هايست و والدي معاً ، فلن يشكّلوا أي تطابُق ضده . سيؤخرونه قليلاً على الأكثر . هذا واضح بما انهما لم يحاولا حتى .’
” هذا هو مرسوم القدر ! هذه رغبة القدر ! ”
’ فخاخ القصر ؟ باه ، إنها بالكثير ستتمكن من القبض على رتبة رابعة مبكرة…لما فكرت بها حتى .’
بالطبع ، كان هذا في حال تمكُّن من البقاء حياً من هذا الموقف .
‘ التضحية بأمي و ميزوكي و تسليمُهما طوعاً ؟ خيارٌ أحمق لن أفعله ، ألم يقُل أن على نسل الشياطين أن يُباد ؟ على الأكثر ، سيبقى كلا من والدي و هايست أحياء…‘
مرت أفكار كثيرة داخل عقل آراي ، و فكر في إحتمالاتٍ كثيرة سواءاً القاسية أم المنطقية .
” آه !! ماهذا ”
في النهاية إستنتج – مهما فعل ، مهما فكر كان سيمُوت اليوم !
طغى الشعور بالذنب عليه ، لذلك وافق . لكن بشرطِ الهرب في حالة حُصول أمر خاطئ .
‘ مالم…‘ فكر آراي في حلٍ واحد .
” فيردي…بإمكانك أخذ قيلولة حتى أنتهي ، لا تقلق أنا أفعل هذا لمصلحتك . هذا البرج سيأخذك معه إلى نظام القدر بعد أن ينتهي من هذه الفوضى ، عند ذلك ، سيتم تطهيرك من هذه الأفكار الهرطقية التي زرعها الشياطين في ذهنك . آه ، يالك من روحٍ بائسة .”
شعر بالإذلال.
توقف هايست و مد يده لمقبض الباب ، مع ذلك شعر بالخطر فجأة ، ثم ألقى بكويومي بعيداً غريزياً .
في السرير ، كانت ترقد إمرأة ذات شعر غرابي طويل أملس داكن ، كان وجهها نحيفاً ومنحوتاً بدقة ، كانت بشرتها شاحبةً إلى حد ما . رغم ذلك ، إحتفظت ببياضٍ نقي، تناثر شعرها اللامع على الأرض . و بدت مثل الأميرة النائمة في الحكاية القديمة .
‘ لقد علم و خطط هاه ؟ كان هذا ما يقصدُه…‘ هز آراي رأسه و لم يفقد عقلانيته لكبريائه ، أخرج قرصاً من جيبه و نظر إليه .
” آه فيردي يا فيردي…” كان وجه كيراتوس لا يزال يحافظ على إبتسامة لطيفة :” هل تُظن أن هذا طلب ؟ كبشري مثلي أنا أعطيك وجهاً و فرصةً الآن .”
كان القُرص دائرياً ، نُحتت فوقه العديد من شظايا النجوم ، و دارت حول شعارٍ متغير الشكل .
” كاهنتنا الموقرة ، قد تلقت مرسوماً جديداً من القدر منذ وقت قريب .”
رفع كيراتوس كفه ، حدق بالقصر ثم في فيردي و إبتسم .
” من أنت ؟ ”
” ختم .”
” كانغ ”
كان ضوء النجوم الذهبي يتلئلئ فوق كيراتوس ، هبطت إحداها على جسد فيردي ، شكّلت دائرة حوله و التي و قمعته تماماً .
” آه فيردي يا فيردي…” كان وجه كيراتوس لا يزال يحافظ على إبتسامة لطيفة :” هل تُظن أن هذا طلب ؟ كبشري مثلي أنا أعطيك وجهاً و فرصةً الآن .”
أصبح فيردي مشلولاً ، لم يتمكن من إخراج المانا من نواته و لم يشعر بوجودها و كأنه…بشري طبيعي .
كان قد فقد القدرة على التواصل معها !
حاول فيردي المقاومة ، بدأ بالنضال .
” إعذريني يا سيدة .”
” فيردي…بإمكانك أخذ قيلولة حتى أنتهي ، لا تقلق أنا أفعل هذا لمصلحتك . هذا البرج سيأخذك معه إلى نظام القدر بعد أن ينتهي من هذه الفوضى ، عند ذلك ، سيتم تطهيرك من هذه الأفكار الهرطقية التي زرعها الشياطين في ذهنك . آه ، يالك من روحٍ بائسة .”
أخذ هايست نفساً عميقاً ، و فجأة تضخمت الأوردة على ذراعه اليسرى ثم توقف النزيف بسرعة .
صر فيردي على أسنانه بقوة ، كانت أصوات إحتكاك أسنانه عالية . برزت عدة أوردة على جبينه و إحمرت بشرته بلون داكن . لقد حاول بأقصى جهده إستخراج المانا من نواته .
‘ مالم…‘ فكر آراي في حلٍ واحد .
” نعم ، إبقى هادئاً هكذا .”
