” همم ؟ هذا..”
من طرف عينه ، لمح كيراتوس آراي الذي كان يُحاول إستخدام قرص الإتصال في جيبه .
” قرص إتصال لـ آركانا ؟ و أنا الذي كُنت أتسائل عن سبب إستشعاري لهالة الشمس في السابق…هذا غير متوقع . ”
هز كيراتوس رأسه ، و لم يُخفي الإزدراء في صوته .
“شيطانٌ ذكي ، كدت أن تتمكن من النجاة . لكن سيءٌ للغاية لك ، حتى بيرسيوس نفسه لن يتمكن من إنقاذك اليوم ! ”
نظر آراي إلى القرص ، عندما كاد آراي أن يضغط عليه ، شعر بالإختناق و إرتجفت أصابعه .
” ووش .”
” اللعنة! ”
أسقط آراي القرص بالخطأ ، و لم يتمكن من الحركة .
تموجت أضواء النجوم فوق كيراتوس و إتخذت أشكال سيوفٍ ذهبية . مزقت الرياح ، و إندفعت للقصر بإتجاه غرفة ميزوكي .
في اللحظةِ قبل أن يجبر آراي نفسه النزول لإلتقاط القرص ، شعر بالموت .
كان قلبه داخل صدره ينقبض ببطء ، كان رداءه غارقاً في العرق ، كانت ساقاه و ذراعاه ترتجفان ، بينما لم يتمكن من تحريك جسده .
رُغم بُعد النصل عن مكانه ، إلا أن آراي شعر بضوء السيف البارد يلمس رقبته ، مثل منجل حاصد الأرواح .
…لوهلة ، كان آراي قد رآى مشهداً من صنع خياله ، حيث تدحرج رأسه على الأرض .
فقد الفتاتان الصغيرتان أسفل السرير وعيهما ، و لم يتمكنا من التحمل مثله .
في تلك اللحظة ، عندما كادت الأنصال تُمزق رقاب الأطفال الثلاثة . قفز حجرٌ ذهبي من حقيبة فيردي البُعدية الأخرى ، و إنفجر بضوءٍ مشرق .
تحول فيردي إلى جزيئات ضوء مثل السراب و إختفى من مكانه .
كان الضوء كثيفاً و غطى إشارقه المكان ، تناثرت الأنصال و إختفت في جزيئات ضوء مثل الغبار .
” أوه ! شظية قانون هاه ؟ ”
” حصولك على مثل هذه المورد الثمين في مكانٍ مثل جُزر آرتيميس…لابد من و أنك قد خططت لإختراق حاجز الرتبة السادسة…مؤسفٌ لك ، هذا الأمر لم يعُد ممكناً الآن .”
حدق كيراتوس بالحاجز بشفقة . لم يشعر بأي صدمة أو إحباط من تناثر أنصاله ، وضع كفه على خده و هز رأسه .
” حسناً ، أعتقد أن علي فقط تدمير هذا الحاجز الآن .”
ألقى كيراتوس نظرةً خاطفةً على إحدى غُرف القصر ، و بدأ بتشكيل أنصال ضوء لا تعد و لا تحصى .
برؤية الأنصال شعر فيردي بالبرد و إرتجف .
يالها من مزحة ؛ ساوى كلٌ نصل من هذه الأنصال تعويذةً في المستوى الخامس ! كيف سيدافع عنها ؟
تجاهل الأمر بصعوبة و نظر إلى آراي الذي كان مثل طفلٍ ميت .
عبس و صر على أسنانه قليلاً ، و حاول إيقاف تدفق الدماء المستمر .
…كانت ذراعه اليسرى غير موجودة .
بفضل ما يسمى بـ‘ شظية القانون ‘ كان قد تمكّن من إستعادة حريته و صنع هذا الحاجز مؤقتاً ، بينما تصدى لأنصال كيراتوس بنفسه و الذي جعله يفقد ذراعاً .
” لماذا حميتني ؟ ” كان صوت آراي بارداً و بلا طاقة .
” هاه ؟ أنت إبنـ-”
كان عقل آراي مليئاً بالأفكار المعقدة ، بدأ بالصُراخ بأفكاره الحقيقية بدون علمه :” لا تقُل ذلك ! أنا لستُ إبنك ! إبنك ميت ! فيردي هل أنت تستهين بي ؟ لأنني طفل ؟ ”
‘ مرة أخرى ، تمت حمايتي ! أنتم تستخفون بي كثيراً ، أليس كذلك ؟ مراراً و تكراراً أنتم-!! ’ شعر آراي بالجنون ، و لم يعد هادئاً بعد الآن .
لم يعتبر آراي فيردي والداً له ، كان شخصه و مزاجه غريباً بحيث عامل كويومي كوالدته و ميزوكي كأخته بينما لم يكُن الأمر نفسه مع فيردي . ربما لأنه طمح إلى الحب الأموي فقط ، أو ربما لأن شخصية فيردي كانت شابةً للغاية بحيث لم يمنحه شخصية أب لائق ؛ لم يعرف آراي السبب .
بدون علمه بدأ بتقبله فيردي كوالدٍ له ، منذ عدة أشهر أو سنوات ، لكن هذا لم يعني أنه سيرضى و يتأثر بأن يضحي فيردي بذراعٍ لأجله .
كبريائه لم يسمح له بالتأثر بالأمر ، أن يتم حمايته كان شيئاً مهيناً للغاية لـ آراي . كان ذلك سبب عدم قبوله لحماية ميزوكي في السابق .
ضحيت بذراعك لإنقاذي ؟ هل طلبت منك ذلك ؟ هل تظن أني ضعيف بحيث أحتاج إلى حمايتك ؟
كانت ميزوكي أولاً و الآن فيردي ؟ هل هو ضعيف إلى هذه الدرجة ؟ لقد تمت حمايته مرتان ، و ضحى كلاهما بشيءٍ ما من أجل حمايته .
إختلطت أنواع المشاعر مثل الغضب و السخط و الكآبة في ذهن آراي . كانت ثقته بنفسه متضررة بشدة .
” ايه ؟ ” لم يفهم فيردي الحالة آراي المقعدة الآن ، و شعر بالحيرة و الإرتباك . أراد فيردي مواساة إبنه الغاضب الذي تفوه ببعض الهراء الغير مفهوم ، مع ذلك أظهر جسد آراي فجأة علامةً غريبة .
شعره الذي كان في السابق بلون ذهبي مختلط مع القليل من الأبيض . قدبدأ لونه بالتغير .
” هذه الهالة…ماهذا؟ يبدو مثل…”
خلف الحاجز عبس كيراتوس قليلاً ، كان قد شعر بوجود شيء خاطئ في جسد آراي الآن ، لكنه لم يتمكن من معرفة نوعيته بالضبط .
’ هذا ليس لوناً أبيضاً ! إنه يبدو أكثر كـ…فضي ؟ ’ كان فيردي مليئاً بالقلق .
لم تكن ‘ متلازمة ماريا أنطوانيت ‘ شيئاً غير معروف في هذا العالم . سابقاً في مراسم الإيقاظ ، عندما بدأت الخصلات البيضاء بالظهور على شعر آراي ، ظن فيردي أن آراي أصيب بهذه المتلازمة بسبب القلق على عدة أمور .
بينما بعد إختطاف المشعوذ ، زاد اللون الأبيض . ربما بسبب الخوف أو القلق على ميزوكي .
لكنه شعر الآن ، بأنه كان مخطئاً ! لم يكن شعر آراي أبيضاً بل كان فضياً .
شعرٌ فضي مع سلطة شمس ؟ كانت هذه سابقةً غير مسجلة في سجلات عائلته .
ورثة سلطة أم لا ، كان جميع رجال عائلة رولان بشعرٍ ذهبي . كانوا جميعاً كذلك .
‘ هل لدم كويومي علاقة بالأمر ؟ ‘ ربط فيردي الأمر مع زوجته ذات الأصل الغامضة ، لكنه لم يتمكن من تأكيد الأمر .
إكتمل التغير في ثوان ، و تحول شعر آراي من أصفر ذهبي مشرق ، إلى فضي لامع جميل .
نظر كيراتوس إليه
” لا أعلم ما هو الخاطئ بشأنك ، لكنني أعلم أن على نسل الشياطين الموت .”
لوح بيده و مزقت أنصالٌ أخرى بإتجاههم .
” سووش !”
’ اللعنة…’ إرتفع عَرق فيردي للأعلى خوفاً ، و شعر بخطورة التعويذة القادمة بإتجاه آراي .
لم يعُد بإمكان آراي تحمّل كل هذا الضغط ، و فقد وعيه مع عيناه مفتوحتان على مصرعياها .
…ربما بسبب الضغط ، أو ربما من التعويذة . لم يرى فيردي أعين آراي الحالية أو أنه كان ليصاب بصدمةٍ عميقة .
كان هذا الحاجز الخفيف عديم الفائدة عملياً ، و لن يؤخر كيراتوس سوى للحظات .
إذا حاول التصدي للأنصال الضوئية ، فربما قد ينجو بنفسه مع بعض الإصابات الحرجة ، لكنه على الأقل كان سيتمكن بالكاد من البقاء حياً . مع ذلك ، إذا إختار هذا الخيار ، فـ بلا شك كان الأطفال الثلاثة خلفه سيتحولون إلى رمادٍ ممزق بلا بقايا .
لم يكن لديه الوقت للتفكير ، كانت سيوف الضوء أسرع من أن تمنحه الوقت لذلك .
’ هذا الخيارُ ما زال موجودٌ ، أليس كذلك ؟ ’ تنهد تنهيدة طفيفة ، ثم صفع حقيبةً صغيرة معلقةً على خصره .
” بووم !
صدى صوت الإنفجار ، إنتشر الدخان . و ملئ المكان .
إنفجر الحاجز الخفيف ، في نفس الوقت حلّ حاجز ذهبي شاهق إمتد إلى السماء مكانه، و فصل بين فيردي و كيراتوس .
كان هذا الحاجز متيناً ، كانت توجد العديد من الأنماط و الرسومات الغريبة عليه .
في يد فيردي كان يوجد لوحٌ حجري أسود بشقوق كثيرة .
” أنت…من أين أتيت بهذا ؟! ”
ظهر تعبير قبيح على وجه كيراتوس . و لم يعد يحتفظ بموقفه الهادئ النبيل بعد الآن .
لم يرُد فيردي عليه ، نظر إلى اللوح الحجري في يده ، مع مشاعر مختلطة في عيناه .
” كياهاهاها ! هل تريد إستخدامي أخيراً ؟ علمت ذلك ! أخبرتك بذلك ! ”
كان اللوح الحجري الأسود بحجم كتابٍ عادي ، في وسطه تم نحت علامة ‘ بستوني ‘ صغيرة . أسفل العلامة وجِد فمٌ كبير ، مع أسنان حجرية و لسانٍ أحمر صخري قبيح . كان اللوح الحجري جافاً و إمتلئ بالشقوق .
” هيهي ما هي أمنيتك ؟ سأحقق أي أمنية تريدها ! ”
” أتريد القوة ؟ التحول لأشورا ؟ الثروة ؟ سلطة ؟ التاريخ الحقيقي ؟ بركة ؟ بإمكاني إعطائك ما تريد !! ”
” بالمقابل عليك دفع الثمن ! ”
لوّح اللوح الحجري بلسانه الصخري ، و أعطى إبتسامة ساخرة حمقاء لم تتناسب مع صوته .
كان صوته العالي مزعجاً مثل طنين أبواق السيارات ، شعرت أذُنا فيردي بالألم .
” أوه ، لا ! عليك طرق الباب أولاً ! ” فجأة عبس اللوح الحجري .
” أيجب علي ذلك ؟ ” تنهد فيردي بعجز ، لكن بعد رؤية تعبير اللوح الحجري ، قرر في ذهنه .
” طق طق !”
طرق فيردي مرتين على اللوح .
” من الطارق ؟ أوه ، لا . ما هي أمنية الطارق ؟ ”
إبتسم اللوح الحجري، لكنه حاول إخفاء إبتسامته .
أخذ فيردي نفساً عميقاً ، و قال :” أنا أر-”
” توقف !! ” من خلف الحاجز الذهبي ، صرخ كيراتوس فجأة .
كان التعبير على وجهه جاداً ، رغم تعاقد حاجبيه بإحكام . بدا و كأنه يحاول الإحتفاظ بهدوئه قدر الإمكان .
” أنت لا تعلم ما هذا الشيء ، أليس كذلك ؟ ”
” إذا توقفت الآن ، فسيكون بإمكانك التراجع ! هذه القطعة خطيرة جداً !صدقني عندما أقول أنك ستجرب مصيراً أسوء من الموت . ”
” ثق بي ، و أعطه لي الآن ! بهذه الطريقة سأتمكن من ختمه في الوقت المنُاسب قبل حصول الكارثة ! أنت لا تريد أن يموت الناس عبثاُ ، أليس كذلك ؟ ستميل كفة خطاياك بهذه الطريقة ! ميزانك سيصبحُ آثماً . و قد لا تتمكن من العودة إلى ما كنت عليه .”
أمسك فيردي بالكتاب و إبتسم .
كانت إبتسامة مجنونة .
” أتعلم ؟ رجال عائلة رولان هم الشمس ، نحن علينا أن نكون دائماً شمساً لشيءٍ ما . و بصفتنا شمساً تضيء ما نحب ، فعلينا إحراق ما يحاول جلب العتمة إلى ما نضيئه .”
” كان هذا مكتوباً في إحدى السجلات السرية للعائلة ، التي قرأتها مؤخراً .”
شد فيردي قبضته حول اللوح الحجري ، و نظر إلى عيني كيراتوس مباشرة .
هذه المرة ، لم يرى كيراتوس أي خوف أو يأس داخل عينا فيردي الزمردتيين .
لم يكن هناك سوى النار ، نارٌ مشتعلة . نار مستعدة لإحراق كل شيء في سبيل حماية ما يريد .
” و أنت يا من سيجلب الظلام على عائلتي…علي إحراقك .”
لم يعلم فيردي بأصل اللوح الحجري في يده ، لقد حصل عليه بالصدفة أثناء مغامرته منذ وقت طويل في زنزانة داخل القارة الغربية . في ذلك الوقت ، لم يعرف هو و فريقه ما الذي يفعلون به أو حتى ما هو . و بصفته قائداً للفرقة تم تسليمه إياها . رغم ذلك ، كان فيردي متأكداً من أن هذا اللوح الحجري هو بقايا مشعوذ قديم في الرتبة السادسة .
منذ ذلك الوقت ، و هذا اللوح الحجري يتحدث معه دائماً محاولاً إغرائه بشتى الطرق . حتى أنه قد زعم بقدرته على علاج حالة كويومي و إصابات أذرع ميزوكي .
لم يثق فيردي باللوح الحجري ، و لم يجرؤ على الثقة به على الإطلاق .
لو لم يكن لظهور برج الميزان الغريب الآن ، لما إستخدمه لبقية حياته . كانت مثل هذه الكنوز و الأغراض الغامضة شائعةٍ للغاية في عالم السحرة المظلم ، إذا وافقت على إجراء صفقة أو صنع عقد معها ، فسينتهي بك الأمر في مصيرٍ أسوء من الموت .
” أريدك أن ترسل عائلتي و جميع من في القصر لمكان آمن لا يستطيع هؤلاء المزعومون من نظام القدر الوصول إليه .”
لم يملك فيردي أي خيار كان هذا الغرض مجهول الأصل هو فرصته لبقاء عائلته حية ! كان عليه المحاولة حتى لو عنى الأنر تجربة مصيرٍ اسوء من الموت .
لم يعد بإمكان كيراتوس الإحتمال ، و صرخ بندم :” لا ! ”
لكن فيردي تجاهله بالفعل .
صمت اللوح الحجري لبرهة ، ثم تحدث بصوتٍ مليئ حزين مثل عجوزة مظلومة :” الفتى الصغير ! لقد أضعت أمنيتك على شيء كهذا ؟ غير مقبول ! لو كان سيدي حياً لأحرق مؤخرتك العاطفية ! ألم يكن من الأفضل إحراق ”
” كيهاهاها مع ذلك مكان آمن ؟ ”
” قلت ‘ مكان آمن ‘ صحيح ؟ ”
إتسعت الإبتسامة على وجه اللوح الحجري ، و أصبحت شقاُ قبيحاً مثل هاوية بلا قعر.
” كما تريد ! تم تحقيق آمنيتك و إرسالهم إلى مكان آمن ! أوه ، ‘ مكان آمن لا تصله أيادي نظام القدر ‘ ! ههههااهاهاها ! ”
” براغ ! ” بصق اللوح الحجري عدة كرات ملونة متلئلئة ، طارت إلى السماء و إختفت في عدة إتجاهات مثل الشهب .
” ووش ! ”
سقطت كرة على آراي ، غرقت الكرُة داخله ، و إختفى خلال لحظة في دخانٍ ملون .
حدث نفس الأمر مع كلا من ميزوكي و ليليث و كويومي و هايست – إختفى جميع من في القصر .
طارت الكرات الملونة إلى كُل زوايا القصر و غرقت حتى تحت الأرض !
” أحمق لا يعرف مقامه ! زندقي قذر ! مشعوذ شرير ! ”
تشوه تعبير كيراتوس ، لكن بدا و كأنه لا يعرف الكثير من الألفاظ النابية ، لذلك كرر نفس المصطلحات .
كان التعبير على وجهه قاتماً مائلاً إلى السواد . شعر بالغضب يغلي في دماءه ، و لم يرد أكثر من قتل فيردي الآن .
لا ، كان عليه قتل فيردي مهما حصل ! أصبح تنفيذ مرسوم القدر مهمةً جانبية ، أصبح قتل فيردي أولى أولوياته !
” في هذه المرحلة ، على محوه بكل جهودي ! ” قرر كيراتوس ، ثم ركز كل جهوده على تدمير الحاجز .
” ووش ! ”
ظهر كتاب تعاويذ بني ذهبي فجأة فوق يده ، فُتح الكتاب و تقلبت أوراقه بسرعة .
” لا أصدق أن علي إستخدام سلطتي على مبتدئ ! ” شعر كيراتوس بالإهانة ، والأكثر بالسخط .
بعد نصف دقيقةٍ فقط ، كان جميع من في القصر قد إختفوا في دخانٍ مُلون !
بواسطة الكُرات الملونة نُقل الجميع إلى ‘ أماكن آمنة ‘ . و لم يتم ترك أيُّ أحد ، حتى الفئران و الحشرات الصغيرة قد إختفت .
نشر فيردي هالته حول القصر ، و بعد التأكد من عدم وجود أي أحد تنفس الصعداء .
لم تبقى أي حياة في القصر !
” غيهاها لقد نقلت حتى الحقيبة البعدية إلى إبنك ! كن شاكراً لي ! ” ضحك اللوح الحجري بعجرفة .
لم يكن فيردي في مزاجٍ لمسايرته .
” هل علي دفع السعر الآن ؟ ”
” يا فتى لا تكن مملاً ! ” إبتسم اللوح الحجري و قال :” ههاها صحيح ! ”
نظر فيردي إلى السماء ، ضحك :” لكن علي شُكرك ، بإيصالك لـ حقيبتاي البُعدية لـ آراي . لم يبقى لدي أي ندمٍ الآن .”
” أتشكُرني ؟ ” كان اللوح الحجري يضحك .
” لا حاجة ، هذه صفقة أخذ و عطاء . و الآن أعطني جسدك ! ”
” ووش ! ”
بدأ اللوح الحجري بالتميع ، خلال لحظات . أصبح سائلاً أسوداً كثيفاً مثل الطين . بدا أقرب إلى هلام .
قفز إلى فم فيردي .
عر كيراتوس بالشذوذ مع اللوح الحجري ، زاد من حدة هجماته ، و ظهر جرسٌ عملاق فوق رأسه .
” بووم ! ”
إصطدم الجرس بالحاجز ، تشقق الحاجز . بدأ صوت الرنين ينتشر ، خلال لحظة سمع جميع من بجزر آرتيميس دقات الجرس .
رفع فيردي رأسه و نظر إلى السماء .
هل أخطأ في خياره ؟ لم يعرف فيردي ، لكنه علم شيئاً واحداً .
– لقد أتم مسؤوليته.
رغم أنه في طريقه إلى الرخاء ، لم يشعر فيردي بالراحة أبداً .
’ كويومي…ميزوكي…آراي…’
’ آسف لأنني لا أستطيع قضاء المزيد من الوقت معكم…في المرة القادمة ، حسناً ؟ إذا قابلتكم مرة أخرى ، فسأقضي باقي وقتي معكم….‘ مرة العديد من الذكريات في ذهن فيردي أثناء نظره إلى السماء الزرقاء . رآى فيردي ذكريات حياته مثل شريط طويل مر عبر السماء .
كانت حياةً قصيرة ، لم يفعل كل ما يريده لكنه كان بلا ندم .
كان مرتاحاً حقاً .
إبتسم فيردي بلا هموم .
ببطء ، تلاشى آخر بريق في عيني فيردي .
’ لقد تأخرت كثيراً ؟ ’ كان وجه كيراتوس الوسيم أسوداً .
منذ البداية ، لم يكُن ليحصل أيٌ من هذا ، لو لم يأخذ موقفاً متساهلاً و ينظر إلى فيردي بإزدراء .
كبريائه العالي كساحر في الرتبة السادسة ، منعه من إستخدام إجرائات متطرفة على ساحر صغير بالرتبة الخامسة . كان هذا تنمراً ؛ لذلك ظن منذ البداية أن فيردي و كامل من في القصر في يده .
لا ، كانت شخصيته الفخورة هي العائق الأكبر .
و ما الذي حصل نتيجةً لذلك ؟ لم يفشل في مُهمته فحسب ، بل ساعد في ولادة ‘ وحش ‘ في الوجود .
’ أعتقد أنني سأتراجع الآن…إندماجه سيَستغرق بعض الوقت…’ لم يبقى أكثر ، قرر كيراتوس المغادرة .
لا ، الهرب
أصل اللوح الحجري كان ‘ شيئاً ‘ لا يستطيع التعامُل معه بقوته ، و الآن كان هذا ‘ الشيء ‘ يتمَّلك جسد فيردي محاولاً السيطرة عليه ، قرر ‘ المغادرة ‘ أثناء ذلك .
” ووش ! ”
بوميض ضوء ، إختفى كيراتوس من مكانه .
” أتهرب ؟ عارٌ عليك ! تعال إلي لنلعب ! ”
لم يعد فيردي يُرى .
كان السائل الأسود ، قد تشكّل على هيئة قناع مهرج على وجه فيردي ، بأنفٍ أحمر و عينا هلال حالكتا السواد . كان القناع أبيضاً و تراقصت الأجراس الفضية في حدود القناع.
كانت إبتسامته العريضة مخيفةً للغاية مثل أعماق المحيط .
فوق رأسه من شعر فيردي ، خرجت قرونٌ سوداء معقوفة كالسيوف ، ظهرت أجنحة غراب ريشية عملاقة خلف ظهره ، و إمتد ذيلٌ فروي أسود سميك من أسفل جسده .
كان شعر فيردي الذهبي يفقدُ بريقه ببطء ، كان قد بدأ بالتغير أيضاً إلى اللون الأبيض .
” ووش ! ”
نمت ذراعٌ جديدة مكان ذراع فيردي المفقودة .
لوح ‘ فيردي ‘ بيده الجديدة ، و بدا راضياً .
” بهذا إكتمل الأمر ، ألا تعتقد ذلك ؟ برج الميزان الصغير…”
” تـــــــــــــــعـــــــــــــــال ! ”
صرخ ‘ فيردي ‘. و من إبتسامة المهرج خاصته ، إمتد لسان ثعبان طويل ، كان لسانه بسرعة الصوت ، خلال لحظة قبض على ظهر كيراتوس !
” اللعنة ، إبتعد ! ”
صرخ كيراتوس بإشمئزاز ، طار نصل ذهبي من ذراعه و مزق اللسان .
” قلب القفل – تصغير ! ”
صفق كيراتوس بقوة بكفيه ، و فجأة تقلص الحاجز بسرعة ضوئية و ضغط على جسد فيردي .
بدأت معركةٌ حادة.
…
>بعد عدة أيام
سار رجلٌ برداء ساحر كلاسيكي أزرق و قبعة سوداء في الأرض بخفة . كان يرتدي نظارةً على وجهه و بدا جاداً إلى حدٍ ما . و كان له لحية سوداء خفيفة .
كان هذا الساحر يُدعى بـ ‘ ألبرت سميث ‘ و هو المعلم المؤقت الذي إستئجره فيردي لـ آراي .
إستغرقت منه الرحلة الكثير من الوقت لأنه كان مشغولاً ، بالإضافة إلى أن السفن في ميناء القارة الغربية كانت مغلقةً مؤقتاً بسبب العواصف القوية و القراصنة في البحر ، أخره هذا كثيراً .
الكُل في الكُل ، تمكّن أخيراً من الوصول .
” أعتقد أن قصر عائلة رولان يقع هنا…”
توقف ألبرت عن السير ، و نظر إلى الخريطة في يده ثم إلى المشهد أمام عينيه .
لم يجرؤ على التصديق .
” هذه الخريطة خاطئة أليس كذلك ؟ ” تمتم ألبرت بذهول .
بدل القصر الكبير ، أمامه كانت توجد حفرة بلا قعر مثل ثقب أسود . إحتلت مساحة عدة كيلومترات . أُشعلت المنطقة حول الحفرة ، بلهب أصفر مشتعل و سيوف ذهبية كثيرة ملقاةٍ في كُل مكان .
آثار المعركة قد نسفت المكان بالكامل بلا أي بقى .
” لالا… علي الإبلاغ عن هذا لـ…”
سقط ألبرت على ركبتيه من الخوف ، ضغط الوقوف أمام المنطقة كان خانقاً للغاية له .
” بلوب !”
إخترق نصلٌ ذهبي جمجمته ، غير مدركٍ لما حصل مات ألبرت .
…
> في غابة بعيدة ، داخل منزل على حدود الغابة ، في غرفة فوضوية .
بداخل الغرفة ، كان المكان فوضوياً بالكامل ، إنتشرت كل أنواع الأغراض و الأدوات على الأرض ، مكونةً مزبلة كبيرة . وقف رجلٌ برداء رمادي ثقيل مكون من عدة طبقات في منتصف الفوضى ، إرتدى قناع غراب أسود بمنقار طويل و غطى القناع رأسه كاملاً .
نظر الرجل بقناع الغراب إلى قنينة فضية تحوي سائلاً أزرق أمامه .
” رينا ، جهودنا للست سنوات الماضية ستثمر الآن ! ”
” تقطر…”
قطرة بقطرة ، سقط السائل الأزرق من الأنبوب على القنينة الشفاشة .
كان السائل أزرقاً جميلاً مائلاً إلى اللازوردي ، إحتوى نصف القنينة على السائل . و تساقط السائل من قطارة كبيرة الحجم كانت مثبتة على السقف و حولها الكثير من القوارير الممتلئة بالمواد المختلفة .
” أوه ، كيويو هل تشعر بالإثارة ؟ أنا أيضاً ! لقد إستغرق هذا بعض الوقت بعد كل شيء .”
كان الرجل بقناع الغراب ، ينظر إلى القنينة بترقب . لقد بدا و كأنه في مزاجٍ جيد .
إستغرق منه صنع هذه الجرعة 6 سنوات ، أفنى خلالها الكثير من الوقت و الموارد لإنهائها اليوم ؛ حيث أن الجرعة تطلبت وقتاً لتُصنع و لم تكن فورية . لم يتحرك مثل تمثال قديم ، نظر فقط إلى القنينة .
إذا لم تمتلئ الزجاجة ، فستفسد الجرعة ، و إذا قاطع شيء ما نزول السائل من القطّارة فستفسد أيضاً .
لمدة أسبوع ، كان هذا الشخص واقفاُ بهذه الوضعية بلا أي حراك أثناء نظره إليها بحرص شديد .
” تقطّر…”
سقطت قطرة أخرى ، و إمتلئت ثلاثة أرباع الزجاجة .
” كيويو توقف عن إزعاج رينا ! رينا أنتٍ أيضاً توقفي عن الطيران ! ماذا لو أفسدتي الجرعة ؟ سأضربكِ على مؤخرتك إذا حصل ذلك ! ”
” مم ، نعم كوني فتاة مطيعة .”
في الغرفة ، لم يكن هناك أي شخص يرى بإستثناء الرجل بقناع الغراب ، مع ذلك كان يتحدث . لم يعرف أحد في ما إذا كان يتحدث مع نفسه أو مع شيءٍ آخر .
فجأة ، أخفض ركبتيه و نظر إلى القنينة بصمت و ترقب .
كانت أخر قطرة قادمة !
” تقطـ-”
” بوووم ! ”
في اللحظة الأخيرة فور سقوط القطرة ، حصل إنفجار ضخم في مكان قريب . إهتزت الأرض بعنف ، و سقط المنزل في حالة فوضوية مما أوقف القطارة عن العمل . إهتزت القطارة مع السقف ، في الواقع ، أصبح المنزل في فوضىً كاملة .
” تباً ! ”
لم ينظر رجل الغراب إلى الأضرار التي سببها الزلزال في منزله . حاول الإمساك بالقنينة على عجلو مد يده ، مع ذلك ، بسبب الإهتزاز ، إنزلقت القنينة من أصابعه و تحطمت على الأرض !
صرخ بيأس: “لا! ”
” كاتشا ! ”
إنتشر السائل الأزرق على الأرض الخشبية لكنه لم يتخلل من خلالها . كان سائلاً أزرقاً جميلاً ، لمع ببراقة و كأنه سقط من القمر .
سرعان ما تحولت بقايا السائل إلى بُقع خضراء ثم إلى بيضاء حتى تحللت تماماً .
أصبحت الأرض الخشبية نظيفة ، و لم يترك فيها سوى أجزاءٍ من الزجاج المحطم .
لقد تحللت الجرعة و عادت إلى لاشيء .
برؤية هذا المنظر ، أصبح الرجل بقناع الغراب صامتاً . و توقف بثبات .
تدريجياً توقف المنزل عن الإهتزاز ، و الفوضى التي كانت موجودة فيه في السابق ، أصبحت فوضى مضاعفة .
كانت توجد الكثير من القنائن المحطمة ، الملابس الملقاة على الأرض ، الكُتب المتناثرة .
” تنهد…لماذا حدث هذا ؟ أنا غاضب بشدة الآن .”
” لا تحاولا إيقافي يا كيويو و رينا . علي تهدئة هذا الغضب الكبير بداخلي . لا يمكنني السماح لجهود ست أعوام بالضياع بهذه الطريقة .”
” أنظرا ! حتى ليكتور يتفق . أنت غاضبٌ أيضاً ، أليس كذلك ؟ هذا مُحبطٌ جداً .”
رغم أنه قال ذلك ، إلا أن نبرة صوته لم تحمل أي غضب ، بل كانت هادئة تماماً .
لم يعد ينظر إلى الجرعة التالفة ، سار إلى إحدى أركان الغرفة ، أنزل رأسه و أخذ قبعةً من الأرض .
كانت قبعة ساحر كلاسكية مدببة بلون أسود .
وضع القبعة على رأسه ، ثم سار إلى الباب و خرج .
أمام منزله كان هناك جرف ضخم ، نظر من أعلى الجرف إلى الغابة . كانت الأشجار الخضراء ممتدة على مد البصر أسفله . طارت الطيور في كُل مكان ، و كانت أصوات صرخاتها مُزعِجةً للسماع .
في مكان ما شرق الغابة ، وجِدت أرض واسعة خالية من الأشجار ، تصاعد عمودٌ من الدخان فوقها .
كانت الأرض حول المنطقة تحتوي على عدة خطوط في جوانبها .
كانت الخطوط منتشرة في إتجاهات عديدة في الأرض ، بدت و كأنها نحت ما . إذا نظر المرء إليها من الأعلى ، فسيرى وجه مهرج مبتسم .
نظر الرجل بقناع الغراب إلى الأرض ، بعد رؤية الخطوط المرسومة تشكل عبوس على وجهه خلف القناع .
” هذه الرسمة…”
مرت ذكرى غير سارة في ذهنه ، هز رأسه و دفع بها بعيداً .
قفز إلى الغابة ، و بعد عدة دقائق ، وصل إلى الأرض الخالية .
أسفل الأرض ، كانت توجد حفرة صغيرة و التي كانت مصدر الدخان .
قفز إلى الحفرة ، و تفاجئ بوجود طفل أسفلها !
في وسط الحفرة بالأسفل ، كان يوجد طفلٌ صغير ملقىً على الأرض .
كان له شعر فضي قصير ، إرتدى بنطالاً أسوداً مع قميص أبيض تم تلطيخه ببعض بقع الدماء الكبيرة و الأتربة .
” أويا ؟ طفل صغير ؟ شعرٌ فضي ؟ من زيه يبدو نبيلاً…بالإضافة إلى أن هذه الدماء ليست ملكاً له .”
لم يرى أي جروح.
بدا صوته حائراً . إقترب من الطفل ، و بدأ بالتحقق من جسده .
” أوه ،؟ يبدو أنه لم يمت بعد .”
بعد التحقق من نبضه ، فتح عينا الطفل بيده .
” عينه هذه…هل هذا شطرنج ؟ همم ، مثير للإهتمام . لم أرى مثل هذه العين السحرية من قبل . هل هو من عائلة عريقة ؟ أم أن هذه العين السحرية تنتمي إلى مجموعة لوسوار ؟ ربما هي نوعٌ جديد من السُلطات…من العبقري الذي يستطيع صنع مثل هذه السلطة إذن ؟ ”
” أوه ، كيويو ؟ أتقول سيريوس ؟ ”
” آه ، أنت مُحق ” صفع رجل الغراب رأسه بيده . بدا و كأنه قد تذكر .
” لقد نسيت الأمر تقريباً ، كان سيريوس قد تحدث عن هذا من قبل ، أليس كذلك ؟ طفلاٌ بأعين ذات أنماط شطرنج نادرة ، و شعرٍ فضي لامع…لحسن الحظ أنني قد أخبرتك سابقاً أو كنت لأنسى .”
” أتى الأمر أسرع مما توقعت ، إعتقدت أنه سيستغرق وقتاً أطول .”
كانت صوت الرجل بقناع الغراب هادئاً ، تحدث و كأنه قد نسي غضبه و سبب قدومه الأساسي .
” كيويو ، بإمكانك رفع الفتى ، أليس كذلك ؟ أدخله إلى المنزل .”
” أوه ، لا لا تفعل ، ضعه في إحدى الكهوف العشوائية القريبة ! أريده أن يعاني قليلاً قبل الوصول إلى المنزل . همف ! حتى لو كان له علاقة بـ سيريوس فسأجعله يدفع الثمن على إضاعة 6 سنوات من الجهد…ما رأيك بجعله خادماً ؟ لا أحد منكم يريد تنظيف الفوضى في المنزل بعد كل شيء .”
فجأة ، هز رأسه و قال بصرامة :” ماذا ؟ أتقول أنه منزلي لذا علي تنظيفه بنفسي ؟ أحمق ! النظافة مهمة ، و الترتيب أمرٌ حسن . لكنني سئمت من هذا بالفعل…عاي إنسى الأمر سأجعل الطفل الصغير خادماً .”
أدار ظهره و بدأ بالسير للعودة إلى المنزل الفوضوي خلفه .
< الشطرنج الأبدي : المُجلد الأول – رغبة القَدر >
< النهاية >
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.