آكرون (3)
الفصل 43.1: آكرون (3)
“طالما أنَّني أعرِفُ أن الغالبيةَ قد وافقوا فلا حاجةَ للإعتراض، لا بأسَ بالنسبةِ لي. الآن، هل يُسمَحُ لي بالذهابِ إلى الطوابِقِ العُليا؟”
هذا هو الطابِقُ الأولُ من آكرون. والذي غطى فيهِ تاريخُ آروث وآكرون بأكملِهِ جدارًا واحِدًا مِن هذهِ القاعةِ المفتوحةِ على مصراعيها، وتَمَ تسجيلُ عددٍ غيرِ قليلٍ مِنَ القصَصِ المُتعلقةِ بسيينا بين هذا التاريخ.
“قد يكونُ هذا هو الحال. الحقيقةُ هي أنَّني شعرتُ بالتناقُضِ قليلًا حيالَ ذلِك. قد تكونُ تفيضُ بالمواهِبِ والإمكانياتِ الفئِقة. لكِن مع ذلك، أليستْ حقيقةُ أنكَ لا تزالُ صغيرًا جدًا موجودة؟” كما قالتْ هذا، خَفَضَتْ سيدةُ البُرجِ الأبيض صوتَها. ثم، مالَتْ قليلًا نحو يوجين، وهمستْ بهدوء، “وإلى جانبِ ذلِك. النقطةُ الحاسِمةُ هي أنَّهُ إذا أظهرتُ دعميَّ لأيٍّ مِنَ الجانبينِ مِن خلالِ تصويتي، فسأنشغِلُ فقط بنزاعٍ مُزعِج. يُمكِنُكَ أنْ ترى ذلِكَ على وجوهِهِم، صحيح؟ لا يزالُ حميعُهُم يبدو عليهِم الإنزعاج….على الرُغمِ مِنَ أنَّ تصويتَ الأغلبيةِ قد تَمَ الإدلاء بهِ بالفعل، وتم التوصلُ إلى نتيجة، إلا أنَّهُم سيغيرونَ المكانَ فقط ويبدأونَ في الجدلِ مرةً أُخرى.”
لم تُخَزِن هذهِ المكتبةُ الملكيةُ فقط العديدَ مِنَ الكُتُبِ السحريةِ ذاتِ القيمةِ الهائِلة، ولكِن أيضًا في الطوابقِ العُليا، إحتُفِظَ أيضًا بالآثارِ المُختلفةِ التي خلفها هؤلاء السحرةُ الفائقينَ الأسطوريين والذينَ تركوا أسمائهُم في تاريخِ السِحر.
‘لقد ظَلَّتْ تَعمَلُ بجدٍ طوالَ حياتِها’، فَكَرَ يوجين بإبتسامةٍ ساخِرةٍ على وجهِهِ أثناء قرائتِهِ لقائمةِ إنجازات سيينا. ‘لكِنَ هذا في الحقيقةِ لا يُناسِبُها.’
‘بِغَضِ النظرِ كونهِ مكتبةً، فَـهذا المكانُ أيضًا يُشبُهُ المُتحفَ حقًا’ إعتقدَ يوجين.
“امم، مسموحٌ لك. فَـبعدَ كُلِ شيء، هذا ما قررتهُ أغلبيةُ الأصوات. هاه، بما أنكَ لستَ فضوليًا، فإسمَح لي أنْ أقولَ لكَ هذا. أنا من إمتنعَ عن التصويت.”
وقفَ يوجين وقرأ ما كُتِبَ على الحائطِ ويداهُ خلفَ ظهرِه. تمامًا كما هو متوقع، أكثرُ ما وجدهُ يوجين إثارةً للإهتمامِ هي الأشياء التي سُجِلَتْ عن سيينا. تَمَ تخزينُ الآثارِ التي تركتها سيينا في الطوابِقِ مِنَ الثاني عشر إلى الرابِعِ عشر. من بينِ جميعِ السحرةِ الفائقينَ الذينَ تمَ تسجيلُ أسمائهِم في قائمةِ آكرون للشخصياتِ البارزة، سيينا هي الوحيدةُ التي خُصِصَتْ لها ثلاثةُ طوابق.
لم يُساهِم فيرموث كثيرًا في تطويرِ السِحر، على عكسِ سيينا التي إستقَرَتْ في آروث وقَضَتْ وقتًا طويلًا في منصبِ سيدِ البُرجِ الأخضر. فهي التي أسَسَتْ صيغةَ الدوائرِ السحرية [1] وسَمَحتْ لها بالإنتشارِ حتى يَتَمكَنَ عددٌ لا يُحصى مِنَ السحرةِ مِنَ التعلُمِ منها.
“لماذا أنتِ لا تزالينَ تقولين هذا رُغمَ قولي أنَّني غيرُ مُهتم؟”
هذا هو مدى عظمةِ إسمِ سيينا ميردين في تاريخِ آروث—لا، في تاريخِ السحرِ بأكملِهِ. فهي بعدَ كُلِ شيء الساحِرةُ الفائقةُ التي واجهَتْ ملوكَ الشياطينِ مع فيرموث العظيم.
“مِما شعرتُ بهِ مِن جوِ الغُرفة، شعرتُ أنَّهُ سيكونُ هُناكَ الكثيرُ مِنَ الأشخاصِ الذين سَيُصَوِتونَ لكَ على أيِّ حال، لذلِكَ لم أشعُر أن النتيجةَ ستَتَغيرُ لمُجردِ أنَّني إمتَنَعتُ عن التصويت”. ثُمَ أوضحَت: “أوه، ولكِن لا حاجةَ للقلق. على الرُغمِ مِن أنَّني قد إمتنَعت، إلا أنَّني لا أُعارِضُ دخولَكَ إلى آكرون.”
لم يُساهِم فيرموث كثيرًا في تطويرِ السِحر، على عكسِ سيينا التي إستقَرَتْ في آروث وقَضَتْ وقتًا طويلًا في منصبِ سيدِ البُرجِ الأخضر. فهي التي أسَسَتْ صيغةَ الدوائرِ السحرية [1] وسَمَحتْ لها بالإنتشارِ حتى يَتَمكَنَ عددٌ لا يُحصى مِنَ السحرةِ مِنَ التعلُمِ منها.
فَـوِفقًا لذكرياتِ هامل، لقد إستمتَعتْ سيينا بالشُرب. وعلى الرُغمِ مِن أنَّها لم تَكُن بنفسِ القدرِ مثل انيسيه، إلا أنَّهُ طوالَ رحلتِهم، لطالما سَرَقَتْ سيينا الماء المُقدَسَ الخاصَ بانيسيه وتَشرَبُ البعضَ مِنهُ أثناء إستماعِها للقيلِ والقال.
“مُستحيل. هل تَعتَقِدُ حقًا أنَّ الكلِماتِ التي قُلتُها للتوِ كانتْ مُحاولةً لإثارةِ المشاعرِ السيئةِ بينكَ وبينَ الآخرين؟ ييش، لا شيء مِن هذا القبيل. ما الذي يُمكِنُني الحصولُ عليه مِن تدميرِ إنطباعِكَ عنهُم؟”
‘لقد ظَلَّتْ تَعمَلُ بجدٍ طوالَ حياتِها’، فَكَرَ يوجين بإبتسامةٍ ساخِرةٍ على وجهِهِ أثناء قرائتِهِ لقائمةِ إنجازات سيينا. ‘لكِنَ هذا في الحقيقةِ لا يُناسِبُها.’
عيشُ حياةٍ عادية، الزواجُ مِثلَ أيِّ شخصٍ آخر، إنجابُ طفل، العيشُ بسلام وأنْ تُصبِحَ جدةً في يومٍ ما; هذا هو ما أرادتْ أنْ تفعَلَهُ سيينا بعدَ التقاعُد وقد أخبرتْ هامل عن ذلِكَ بالفِعل.
رُغمَ ذلِك، أمضَتْ سيينا حياتَها كُلَها بمُفردِها. فَـأثناء تواجُدِهِ في بُرجِ السحرِ الأحمر، وجدَ يوجين كُتُبًا كثيرةً مكتوبةً عن سيينا، ولكِن على الرُغمِ مِن أنَّها قد عاشتْ في آروث لما يُقارِبُ المائةَ عام، إلا أنَّها لم تواجِه حتى أدنى فضيحة في كُلِ ذلِكَ الوقت.
‘بِغَضِ النظرِ كونهِ مكتبةً، فَـهذا المكانُ أيضًا يُشبُهُ المُتحفَ حقًا’ إعتقدَ يوجين.
وعلى الرُغمِ مِن أنَّها قد عُرِفَتْ بإسمِ سيينا الحكيمة، إلا أنَّ العديدَ مِن كُتُبِ تاريخِ آروث قد أعطتْ سيينا لقبًا مُختَلِفًا: الباحِثةُ عن الحقيقة.
“ما الذي يجبُ أنْ أُحبَطَ أو أتفاجئ بشأنِه؟”
عاشتْ سيينا بمُفردِها طوالَ حياتها، دونَ شُربِ الكحول أو عيشِ حياةٍ فاخِرة، وقد أمضَتْ مُعظَمَ وقتِها إما في بُرجِ السحرِ الأخضرِ أو في قصرِها. ولم تُقابِل أبدًا أيًّ مِن تلاميذِها الثلاثةِ بشكلٍ خاصٍ خارِجَ بُرجِ السِحر، ولم تَظهَر أبدًا في أحداثٍ مِثلَ الحفلاتِ أيضًا.
كانتْ سيينا تُحِبُ اللعِبَ أيضًا. حيثُ أحَبَتْ الشُربَ والدردشةَ مع المُرتزقةِ الذين يقيمونَ في الحاناتِ الرخيصة، كما إستمتَعَتْ بالتحدُثِ إلى الغُرباء.
لكِنَ هذهِ الحكاياتِ عن سيينا لا تُشبِهُ سيينا التي يَتَذكرُها يوجين.
“إذن، لماذا تقولينَ لي كُلَ هذا؟”
فَـوِفقًا لذكرياتِ هامل، لقد إستمتَعتْ سيينا بالشُرب. وعلى الرُغمِ مِن أنَّها لم تَكُن بنفسِ القدرِ مثل انيسيه، إلا أنَّهُ طوالَ رحلتِهم، لطالما سَرَقَتْ سيينا الماء المُقدَسَ الخاصَ بانيسيه وتَشرَبُ البعضَ مِنهُ أثناء إستماعِها للقيلِ والقال.
تأخرتْ إستجابةُ يوجين “…هاه؟”
مِن خلفِ سيدةِ البُرجِ الأبيض، خرجَ بقيةُ السحرةِ مِنَ الغُرفة.
كانتْ سيينا تُحِبُ اللعِبَ أيضًا. حيثُ أحَبَتْ الشُربَ والدردشةَ مع المُرتزقةِ الذين يقيمونَ في الحاناتِ الرخيصة، كما إستمتَعَتْ بالتحدُثِ إلى الغُرباء.
أجاب يوجين: “هذا دعمٌ كبيرٌ لم أتوقَع أنْ أحصلَ عليه.”
كيف يُمكِنُ لسيينا، مع شخصيتِها المُحِبة للحُرية، أنْ تعيشَ مِثلَ هذهِ الحياةِ الزاهِدة لهذهِ الفترةِ الطويلةِ، إلى حدِ أنَّها لُقِبَتْ حتى بالباحِثةِ عن الحقيقة؟ لم يستطِع يوجين تصديقَ مِثلِ هذهِ الحقيقة.
لكِنَ هذهِ الحكاياتِ عن سيينا لا تُشبِهُ سيينا التي يَتَذكرُها يوجين.
أجابَ يوجين: “على العكس، لقد إعتقدتُ أنَّكُم ستَستَغرِقونَ وقتًا أطولَ بكثيرٍ مِن هذا.”
“يا طفل” صوتٌ نادى يوجين فجأةً.
“الآن، دوم دوم دوم. من تَعتَقِدُ أنَّ الطرفينِ المُعارِضَينِ كانا؟” سألتْ سيدةُ البُرجِ الأبيض.
بعدَ قرائتِهِ لسجلاتِ سيينا مرارًا وتكرارًا بعبوسٍ على وجهه، إلتفتَ يوجين لرؤية سيدةِ البُرجِ الأبيض، المُبتَسِمةِ خلفَهُ مع خُصَلِ شعرهِا المُجعَدِ بينَ أصابِعِها.
“إذن، هل لديكِ أيُّ مشاعرٍ سيئةٍ تجاهَ السَحَرةِ الآخرين؟”
“ما الذي تقرأهُ بإهتمامٍ هكذا؟” سألَت. “هل هُناكَ ساحِرٌ أنتَ مُهتمٌ فيه؟”
“وماذا عنك، سيدةُ البُرجِ الأبيض؟” سألَ يوجين.
بدلًا مِنَ الإجابةِ على السؤال، سألَ يوجين عن شيء آخر، “هل إنتهى نقاشُكُم؟”
عاشتْ سيينا بمُفردِها طوالَ حياتها، دونَ شُربِ الكحول أو عيشِ حياةٍ فاخِرة، وقد أمضَتْ مُعظَمَ وقتِها إما في بُرجِ السحرِ الأخضرِ أو في قصرِها. ولم تُقابِل أبدًا أيًّ مِن تلاميذِها الثلاثةِ بشكلٍ خاصٍ خارِجَ بُرجِ السِحر، ولم تَظهَر أبدًا في أحداثٍ مِثلَ الحفلاتِ أيضًا.
مِن خلفِ سيدةِ البُرجِ الأبيض، خرجَ بقيةُ السحرةِ مِنَ الغُرفة.
كانتْ سيينا تُحِبُ اللعِبَ أيضًا. حيثُ أحَبَتْ الشُربَ والدردشةَ مع المُرتزقةِ الذين يقيمونَ في الحاناتِ الرخيصة، كما إستمتَعَتْ بالتحدُثِ إلى الغُرباء.
“الآن، دوم دوم دوم. من تَعتَقِدُ أنَّ الطرفينِ المُعارِضَينِ كانا؟” سألتْ سيدةُ البُرجِ الأبيض.
أومأتْ سيدةُ البُرجِ الأبيضِ برأسِها، “لقد إنتهى. نحنُ لم نُبقِكَ تنتَظِرُ لفترةٍ طويلةٍ جدًا، صحيح؟”
أجابَ يوجين: “على العكس، لقد إعتقدتُ أنَّكُم ستَستَغرِقونَ وقتًا أطولَ بكثيرٍ مِن هذا.”
عيشُ حياةٍ عادية، الزواجُ مِثلَ أيِّ شخصٍ آخر، إنجابُ طفل، العيشُ بسلام وأنْ تُصبِحَ جدةً في يومٍ ما; هذا هو ما أرادتْ أنْ تفعَلَهُ سيينا بعدَ التقاعُد وقد أخبرتْ هامل عن ذلِكَ بالفِعل.
“لو توجبَ علينا التوصُلُ إلى حُكمٍ بالإجماع، فَـحتى اليومُ كُلُهُ لن يكفي.”
“إذن، كيفَ توصلتُم إلى قرار؟”
* * *
“لقد أجرينا تصويتً، بالطبع.”
بإبتسامة، إلتَفَتَتْ سيدةُ البُرجِ الأبيض ونظرتْ إلى الوراء.
ثُمَ قالتْ: “وافقَ خمسةُ أشخاصٍ على دخولِك، عارضَ شخصان وإمتنَعَ أحدُهُم عن التصويت”.
وبعدَ وقفتْ بإستقامةٍ مرةً أُخرى، لوحَتْ سيدةُ البُرجِ الأبيضِ بيدِها نحوَ السحرةِ الآخرين. الشخصُ الوحيدُ الذي لم يُظهِر أيَّ ردِ فعلٍ هو سيدُ البُرجِ الأزرق، الذي لا يزالُ لديهِ نظرةٌ متوتِرةٌ على وجهِه. بعد إظهارِ تعبيرٍ يدلُ على إشمِئزازِهِ مِن سيدةِ البُرجِ الأبيض، تنهدَ بعُمقٍ وشَقَّ طريقَهُ للخروجِ مِن آكرون.
“لكِن وبغضِ النظرِ عن أفكارِك، فأنتِ لم توافقي على دخولي أيضًا”، دحضَها يوجين.
أجاب يوجين: “هذا دعمٌ كبيرٌ لم أتوقَع أنْ أحصلَ عليه.”
“ألستَ فضوليًا لمعرفةِ من الذينَ وافقوا، الذين عارضوا والذي إمتنَع؟”
“يا طفل” صوتٌ نادى يوجين فجأةً.
“طالما أنَّني أعرِفُ أن الغالبيةَ قد وافقوا فلا حاجةَ للإعتراض، لا بأسَ بالنسبةِ لي. الآن، هل يُسمَحُ لي بالذهابِ إلى الطوابِقِ العُليا؟”
هذا هو الطابِقُ الأولُ من آكرون. والذي غطى فيهِ تاريخُ آروث وآكرون بأكملِهِ جدارًا واحِدًا مِن هذهِ القاعةِ المفتوحةِ على مصراعيها، وتَمَ تسجيلُ عددٍ غيرِ قليلٍ مِنَ القصَصِ المُتعلقةِ بسيينا بين هذا التاريخ.
“امم، مسموحٌ لك. فَـبعدَ كُلِ شيء، هذا ما قررتهُ أغلبيةُ الأصوات. هاه، بما أنكَ لستَ فضوليًا، فإسمَح لي أنْ أقولَ لكَ هذا. أنا من إمتنعَ عن التصويت.”
بدا يوجين مُرتَبِكًا للحظة، ثُمَ نظرَ إلى سيدةِ البُرجِ الأبيض.
إتَسَعتْ عيونُ يوجين بسببِ هذهِ الكلِمات. فَـمِنَ الطريقةِ التي سارتْ بها وبدأتْ في التحدُثِ إليهِ بنبرةٍ ودية، أحسَ يوجين بثقةٍ مِن أنَّها واحِدةٌ مِن الذينَ صوتوا مِن أجلِه. وبينما هو يُميلُ رأسَهُ بإرتباك، ضَحِكَتْ سيدةُ البُرجِ الأبيضِ وهي تنظرُ إليه.
كيف يُمكِنُ لسيينا، مع شخصيتِها المُحِبة للحُرية، أنْ تعيشَ مِثلَ هذهِ الحياةِ الزاهِدة لهذهِ الفترةِ الطويلةِ، إلى حدِ أنَّها لُقِبَتْ حتى بالباحِثةِ عن الحقيقة؟ لم يستطِع يوجين تصديقَ مِثلِ هذهِ الحقيقة.
“مِما شعرتُ بهِ مِن جوِ الغُرفة، شعرتُ أنَّهُ سيكونُ هُناكَ الكثيرُ مِنَ الأشخاصِ الذين سَيُصَوِتونَ لكَ على أيِّ حال، لذلِكَ لم أشعُر أن النتيجةَ ستَتَغيرُ لمُجردِ أنَّني إمتَنَعتُ عن التصويت”. ثُمَ أوضحَت: “أوه، ولكِن لا حاجةَ للقلق. على الرُغمِ مِن أنَّني قد إمتنَعت، إلا أنَّني لا أُعارِضُ دخولَكَ إلى آكرون.”
كانتْ سيينا تُحِبُ اللعِبَ أيضًا. حيثُ أحَبَتْ الشُربَ والدردشةَ مع المُرتزقةِ الذين يقيمونَ في الحاناتِ الرخيصة، كما إستمتَعَتْ بالتحدُثِ إلى الغُرباء.
“لكِن وبغضِ النظرِ عن أفكارِك، فأنتِ لم توافقي على دخولي أيضًا”، دحضَها يوجين.
فَـوِفقًا لذكرياتِ هامل، لقد إستمتَعتْ سيينا بالشُرب. وعلى الرُغمِ مِن أنَّها لم تَكُن بنفسِ القدرِ مثل انيسيه، إلا أنَّهُ طوالَ رحلتِهم، لطالما سَرَقَتْ سيينا الماء المُقدَسَ الخاصَ بانيسيه وتَشرَبُ البعضَ مِنهُ أثناء إستماعِها للقيلِ والقال.
“قد يكونُ هذا هو الحال. الحقيقةُ هي أنَّني شعرتُ بالتناقُضِ قليلًا حيالَ ذلِك. قد تكونُ تفيضُ بالمواهِبِ والإمكانياتِ الفئِقة. لكِن مع ذلك، أليستْ حقيقةُ أنكَ لا تزالُ صغيرًا جدًا موجودة؟” كما قالتْ هذا، خَفَضَتْ سيدةُ البُرجِ الأبيض صوتَها. ثم، مالَتْ قليلًا نحو يوجين، وهمستْ بهدوء، “وإلى جانبِ ذلِك. النقطةُ الحاسِمةُ هي أنَّهُ إذا أظهرتُ دعميَّ لأيٍّ مِنَ الجانبينِ مِن خلالِ تصويتي، فسأنشغِلُ فقط بنزاعٍ مُزعِج. يُمكِنُكَ أنْ ترى ذلِكَ على وجوهِهِم، صحيح؟ لا يزالُ حميعُهُم يبدو عليهِم الإنزعاج….على الرُغمِ مِنَ أنَّ تصويتَ الأغلبيةِ قد تَمَ الإدلاء بهِ بالفعل، وتم التوصلُ إلى نتيجة، إلا أنَّهُم سيغيرونَ المكانَ فقط ويبدأونَ في الجدلِ مرةً أُخرى.”
“مِما شعرتُ بهِ مِن جوِ الغُرفة، شعرتُ أنَّهُ سيكونُ هُناكَ الكثيرُ مِنَ الأشخاصِ الذين سَيُصَوِتونَ لكَ على أيِّ حال، لذلِكَ لم أشعُر أن النتيجةَ ستَتَغيرُ لمُجردِ أنَّني إمتَنَعتُ عن التصويت”. ثُمَ أوضحَت: “أوه، ولكِن لا حاجةَ للقلق. على الرُغمِ مِن أنَّني قد إمتنَعت، إلا أنَّني لا أُعارِضُ دخولَكَ إلى آكرون.”
“وماذا عنك، سيدةُ البُرجِ الأبيض؟” سألَ يوجين.
بدلًا مِنَ الإجابةِ على السؤال، سألَ يوجين عن شيء آخر، “هل إنتهى نقاشُكُم؟”
أومأتْ سيدةُ البُرجِ الأبيضِ برأسِها، “لقد إنتهى. نحنُ لم نُبقِكَ تنتَظِرُ لفترةٍ طويلةٍ جدًا، صحيح؟”
“مُنذُ أنْ إمتَنَعتُ عن التصويت، فلا حاجةَ لي للإهتمامِ بذلِك. أستطيعُ أنْ أقولَ لهُم بصراحةٍ أنَّني لن أُغيرَ موقفيَّ المُحايدَ بغضِ النظرِ عما يُريدونَ مني سماعَه.”
* * *
وبعدَ وقفتْ بإستقامةٍ مرةً أُخرى، لوحَتْ سيدةُ البُرجِ الأبيضِ بيدِها نحوَ السحرةِ الآخرين. الشخصُ الوحيدُ الذي لم يُظهِر أيَّ ردِ فعلٍ هو سيدُ البُرجِ الأزرق، الذي لا يزالُ لديهِ نظرةٌ متوتِرةٌ على وجهِه. بعد إظهارِ تعبيرٍ يدلُ على إشمِئزازِهِ مِن سيدةِ البُرجِ الأبيض، تنهدَ بعُمقٍ وشَقَّ طريقَهُ للخروجِ مِن آكرون.
قالتْ سيدةُ البُرجِ الأبيض فجأةً، “وافقَ سيدُ البُرجِ الأزرق.”
أجابَ يوجين: “على العكس، لقد إعتقدتُ أنَّكُم ستَستَغرِقونَ وقتًا أطولَ بكثيرٍ مِن هذا.”
تأخرتْ إستجابةُ يوجين “…هاه؟”
“امم، مسموحٌ لك. فَـبعدَ كُلِ شيء، هذا ما قررتهُ أغلبيةُ الأصوات. هاه، بما أنكَ لستَ فضوليًا، فإسمَح لي أنْ أقولَ لكَ هذا. أنا من إمتنعَ عن التصويت.”
“أنا أتحدثُ عن إذنِ دخولِكَ لآكرون. في البداية، لقد عارض، لكِنَ يبدو أنَّهُ قد غيرَ رأيهُ في مرحلةٍ ما.”
مِن خلفِ سيدةِ البُرجِ الأبيض، خرجَ بقيةُ السحرةِ مِنَ الغُرفة.
شعرَ يوجين بالدهشةِ مِن هذهِ الكلِمات. فَـمُنذُ اللحظةِ التي دخلَ فيها إلى الغُرفة، بدا سيدُ البُرجِ الأزرقِ غيرَ راضٍ بشكلٍ صارخٍ عن وجودِه، ولكِن يبدو أنَّ سيدَ البُرجِ قد غيرَ رأيهُ في النهاية.
“الآن، دوم دوم دوم. من تَعتَقِدُ أنَّ الطرفينِ المُعارِضَينِ كانا؟” سألتْ سيدةُ البُرجِ الأبيض.
“إذن، لماذا تقولينَ لي كُلَ هذا؟”
تذمرَ يوجين: “قُلتُ أنَّني لستُ فضوليًا”.
“الآن، دوم دوم دوم. من تَعتَقِدُ أنَّ الطرفينِ المُعارِضَينِ كانا؟” سألتْ سيدةُ البُرجِ الأبيض.
رُغمَ ذلِك، أمضَتْ سيينا حياتَها كُلَها بمُفردِها. فَـأثناء تواجُدِهِ في بُرجِ السحرِ الأحمر، وجدَ يوجين كُتُبًا كثيرةً مكتوبةً عن سيينا، ولكِن على الرُغمِ مِن أنَّها قد عاشتْ في آروث لما يُقارِبُ المائةَ عام، إلا أنَّها لم تواجِه حتى أدنى فضيحة في كُلِ ذلِكَ الوقت.
“سيدُ البُرجِ الأخضرِ ورئيسُ نقابةِ السحرة.”
‘لقد ظَلَّتْ تَعمَلُ بجدٍ طوالَ حياتِها’، فَكَرَ يوجين بإبتسامةٍ ساخِرةٍ على وجهِهِ أثناء قرائتِهِ لقائمةِ إنجازات سيينا. ‘لكِنَ هذا في الحقيقةِ لا يُناسِبُها.’
“لماذا أنتِ لا تزالينَ تقولين هذا رُغمَ قولي أنَّني غيرُ مُهتم؟”
بإبتسامة، إلتَفَتَتْ سيدةُ البُرجِ الأبيض ونظرتْ إلى الوراء.
“هل أنتَ حقًا في السابعةِ عشرَ عامًا؟ ما ردُ الفعلِ الباردِ هذا؟ ألا يجبُ أنْ تكونَ أكثرَ إنزعاجًا وإحباطًا؟”
“أنتِ حقًا تَستَمِرينَ في قولِ أشياءٍ لا أُريدُ الإستماعَ إليها. هل لديكِ نوعٌ مِنَ الحقدِ ضدي؟” سألَ يوجين.
“ما الذي يجبُ أنْ أُحبَطَ أو أتفاجئ بشأنِه؟”
“كيف تجرؤ على تجاهُلِ هيبةِ سُلالةِ لايونهارت المُباشِرة؟ ألا يشعُرُ إحساسُ النُخبةِ الذي تملِكُهُ بالإهانة؟”
“لا”
“هل لأنَّكَ تشعرُ وكأنكَ فقط مِن سُلالةٍ جانبية، بعدَ كُلِ شيء؟”
“ما الذي يجبُ أنْ أُحبَطَ أو أتفاجئ بشأنِه؟”
“هاه، الأمرُ ليسَ كذلِك.” تنهدَ يوجين: “الأمرُ فقط، لماذا يجبُ أنْ أُظهرَ أيَّ شعورٍ بأنَّني مِنَ النُخبة؟ كم هو مُثيرٌ للاشمئزازِ أن آتيَّ كُلَ هذا الطريقِ إلى بلدٍٍ أجنبي، فقط للشعورِ بالنشوةِ مِن مثلِ هذا الهُراء.”
“ألستَ فضوليًا لمعرفةِ من الذينَ وافقوا، الذين عارضوا والذي إمتنَع؟”
“أنتَ تَتَحدَثُ عن أخيكَ الأكبر، صحيح؟” سألتْ سيدُ البُرجِ الأبيضِ بإبتسامةٍ خبيثة.
تأخرتْ إستجابةُ يوجين “…هاه؟”
بدا يوجين مُرتَبِكًا للحظة، ثُمَ نظرَ إلى سيدةِ البُرجِ الأبيض.
شعرَ يوجين بالدهشةِ مِن هذهِ الكلِمات. فَـمُنذُ اللحظةِ التي دخلَ فيها إلى الغُرفة، بدا سيدُ البُرجِ الأزرقِ غيرَ راضٍ بشكلٍ صارخٍ عن وجودِه، ولكِن يبدو أنَّ سيدَ البُرجِ قد غيرَ رأيهُ في النهاية.
إسمُ سيدة البُرجِ الأبيضِ هو ميلكيث الـحياة.
هذا هو الطابِقُ الأولُ من آكرون. والذي غطى فيهِ تاريخُ آروث وآكرون بأكملِهِ جدارًا واحِدًا مِن هذهِ القاعةِ المفتوحةِ على مصراعيها، وتَمَ تسجيلُ عددٍ غيرِ قليلٍ مِنَ القصَصِ المُتعلقةِ بسيينا بين هذا التاريخ.
حتى يوجين سَمِعَ عنها. فقد عُرِفَت بأنَّها أفضلُ مُستَدعيةِ روحٍ في زمنِها. فهي أولُ شخصٍ في التاريخِ يتعاقدُ مع إثنينِ مِن ملوكِ الروحِ في نفسِ الوقت. وهي ليستْ ماهِرةً فقط في سحرِ الروح، لكِنَها أيضًا ساحِرةٌ عظيمةٌ وصلتْ إلى مُستوى الساحِرِ الفائقِ في بقيةِ أنواعِ السحرِ العامِ أيضًا.
“مِما شعرتُ بهِ مِن جوِ الغُرفة، شعرتُ أنَّهُ سيكونُ هُناكَ الكثيرُ مِنَ الأشخاصِ الذين سَيُصَوِتونَ لكَ على أيِّ حال، لذلِكَ لم أشعُر أن النتيجةَ ستَتَغيرُ لمُجردِ أنَّني إمتَنَعتُ عن التصويت”. ثُمَ أوضحَت: “أوه، ولكِن لا حاجةَ للقلق. على الرُغمِ مِن أنَّني قد إمتنَعت، إلا أنَّني لا أُعارِضُ دخولَكَ إلى آكرون.”
“وماذا عنك، سيدةُ البُرجِ الأبيض؟” سألَ يوجين.
“أنتِ حقًا تَستَمِرينَ في قولِ أشياءٍ لا أُريدُ الإستماعَ إليها. هل لديكِ نوعٌ مِنَ الحقدِ ضدي؟” سألَ يوجين.
بعدَ قرائتِهِ لسجلاتِ سيينا مرارًا وتكرارًا بعبوسٍ على وجهه، إلتفتَ يوجين لرؤية سيدةِ البُرجِ الأبيض، المُبتَسِمةِ خلفَهُ مع خُصَلِ شعرهِا المُجعَدِ بينَ أصابِعِها.
أكدَ يوجين ذلِك، “نعم، لكِن ماذا في ذلك؟”
“كلا”، نَفَتْ ميلكيث ذلِك.
“إذن، كيفَ توصلتُم إلى قرار؟”
“أنتَ تَتَحدَثُ عن أخيكَ الأكبر، صحيح؟” سألتْ سيدُ البُرجِ الأبيضِ بإبتسامةٍ خبيثة.
“إذن، هل لديكِ أيُّ مشاعرٍ سيئةٍ تجاهَ السَحَرةِ الآخرين؟”
إتَسَعتْ عيونُ يوجين بسببِ هذهِ الكلِمات. فَـمِنَ الطريقةِ التي سارتْ بها وبدأتْ في التحدُثِ إليهِ بنبرةٍ ودية، أحسَ يوجين بثقةٍ مِن أنَّها واحِدةٌ مِن الذينَ صوتوا مِن أجلِه. وبينما هو يُميلُ رأسَهُ بإرتباك، ضَحِكَتْ سيدةُ البُرجِ الأبيضِ وهي تنظرُ إليه.
“مُستحيل. هل تَعتَقِدُ حقًا أنَّ الكلِماتِ التي قُلتُها للتوِ كانتْ مُحاولةً لإثارةِ المشاعرِ السيئةِ بينكَ وبينَ الآخرين؟ ييش، لا شيء مِن هذا القبيل. ما الذي يُمكِنُني الحصولُ عليه مِن تدميرِ إنطباعِكَ عنهُم؟”
لكِنَ هذهِ الحكاياتِ عن سيينا لا تُشبِهُ سيينا التي يَتَذكرُها يوجين.
“إذن، لماذا تقولينَ لي كُلَ هذا؟”
“وماذا عنك، سيدةُ البُرجِ الأبيض؟” سألَ يوجين.
“لأنَّني مُهتمة.” بإبتسامة، أشارتْ ميلكيث إلى سيفِ العاصِفةِ وينِد، المُعَلَقِ عِندَ خصرِ يوجين، “أعرفُ ما هو هذا السيف. إنَّهُ كنزٌ مِن عشيرةِ لايونهارت، سيفُ تيمبست وينِد. لقد سَمِعتُ أنَّ هذا السيفَ قد أُنعِمَ عليهِ بحمايةِ ملكِ أرواحِ الرياح؟”
وعلى الرُغمِ مِن أنَّها قد عُرِفَتْ بإسمِ سيينا الحكيمة، إلا أنَّ العديدَ مِن كُتُبِ تاريخِ آروث قد أعطتْ سيينا لقبًا مُختَلِفًا: الباحِثةُ عن الحقيقة.
أكدَ يوجين ذلِك، “نعم، لكِن ماذا في ذلك؟”
“على الرُغمِ مِن أنَّني مُهتَمةٌ بكَ أيضًا، إلا أنَّني مُهتمةٌ أكثرَ بسيفِكَ هذا. لفترةٍ طويلةٍ إلى الآن، رَغِبتُ دائمًا في توقيعِ عقدٍ مع ملكِ أرواحِ الرياح، ولكِن….يبدو أنَّهُ شخصٌ فخورٌ لدرجةِ أنَّه، وبغضِ النظرِ عن عَدَدِ المراتِ التي أُحاوِلُ فيها إستدعاءه، لن يظهر.”
وقفَ يوجين وقرأ ما كُتِبَ على الحائطِ ويداهُ خلفَ ظهرِه. تمامًا كما هو متوقع، أكثرُ ما وجدهُ يوجين إثارةً للإهتمامِ هي الأشياء التي سُجِلَتْ عن سيينا. تَمَ تخزينُ الآثارِ التي تركتها سيينا في الطوابِقِ مِنَ الثاني عشر إلى الرابِعِ عشر. من بينِ جميعِ السحرةِ الفائقينَ الذينَ تمَ تسجيلُ أسمائهِم في قائمةِ آكرون للشخصياتِ البارزة، سيينا هي الوحيدةُ التي خُصِصَتْ لها ثلاثةُ طوابق.
“مِمّا أعرِفُه، سيدةُ البُرج، ألستِ مُتعاقِدةً بالفعلِ مع إثنَينِ مِن ملوكِ الروح؟ ألا يكفيانِكِ هذانِ الإثنان؟”
“لكِن وبغضِ النظرِ عن أفكارِك، فأنتِ لم توافقي على دخولي أيضًا”، دحضَها يوجين.
“بالطبع، هذا لا يكفي.”
‘لقد ظَلَّتْ تَعمَلُ بجدٍ طوالَ حياتِها’، فَكَرَ يوجين بإبتسامةٍ ساخِرةٍ على وجهِهِ أثناء قرائتِهِ لقائمةِ إنجازات سيينا. ‘لكِنَ هذا في الحقيقةِ لا يُناسِبُها.’
* * *
لم يُساهِم فيرموث كثيرًا في تطويرِ السِحر، على عكسِ سيينا التي إستقَرَتْ في آروث وقَضَتْ وقتًا طويلًا في منصبِ سيدِ البُرجِ الأخضر. فهي التي أسَسَتْ صيغةَ الدوائرِ السحرية [1] وسَمَحتْ لها بالإنتشارِ حتى يَتَمكَنَ عددٌ لا يُحصى مِنَ السحرةِ مِنَ التعلُمِ منها.
تعليق المترجم الإنجليزي:
- تمت ترجمة الصيغة السحرية للدوائر سابقا كنظام الدوائر السحري. قمنا بتغيير هذا إلى صيغة عندما أدرك أوبو أن ” الفورمولا” هي ترجمةٌ أفضل من “النظام”.”
“لكِن وبغضِ النظرِ عن أفكارِك، فأنتِ لم توافقي على دخولي أيضًا”، دحضَها يوجين.
