قاعةُ سيينا (2)
الفصل 45.2: قاعةُ سيينا (2)
“لا يوجدُ أيُّ شيء”، قالت مير. “قبلَ ذهابِها إلى عُزلَتِها، مَحَتْ السيدةُ سيينا جميعَ المُلاحظاتِ الشخصيةِ التي تَرَكَتها في قصرِها.”
وقفَ يوجين هُناكَ لبضعِ لحظات، يقرأ مجلةَ سيينا البحثية. وعندما شعرَ أنَّ رأسَهُ صارَ على وشكِ أنْ يبدأ في الدوران، أغلقَ الكِتابَ ونظرَ حولَه. شَعَرَ أنَّ هُناكَ حوالي المائةَ مُجلدٍ مِنَ الكُتُبِ مخزنٌ هُنا.
“لن أكذِبَ عليك، لقد قرأتُ هذا الكِتابَ أكثرَ مِن مائةِ مرة في صغري.”
“لماذا ذلِك؟” سألَ يوجين بحذر.
بعد إلقاء نظرةٍ خاطِفةٍ عليهِم جميعًا، فتحَ يوجين فمَهُ وسأل، “أليسَ هُناكَ أيٌّ مِن مُلاحظاتِ سيينا الشخصية؟ تِلكَ التي لا تَتَحدثُ عن السِحر.”
“دعيني أُلقي نظرة.”
“لا يوجدُ أيُّ شيء”، قالت مير. “قبلَ ذهابِها إلى عُزلَتِها، مَحَتْ السيدةُ سيينا جميعَ المُلاحظاتِ الشخصيةِ التي تَرَكَتها في قصرِها.”
لماذا تَوَجبَ عليهِ مِن بين كُلِ الناسِ أنْ يقولَ مِثلَ هذهِ الأشياء؟ شعرَ يوجين بشعورٍ عميقٍ بالعار، وتَنَهَدَ بشِدة.
“يبدو أنَّها كانتْ جادةً حقًا في التسَتُرِ على المكانِ الذي ذَهَبَتْ إليه.”
“هذا يُظهِرُ فقط مدى عَدَمِ رَغبَتِها في أنْ يعرِفَ أيُّ شخصٍ إلى أينَ هي ذاهِبة.”
“وما رأيُكِ في ذلِك؟” سألَ يوجين عندما أعادَ المجلة البحثيةَ إلى رفِ الكُتُبِ الذي أخرجَها مِنه. “هُناكَ الكثيرُ مِن التخميناتِ عن المكانِ الذي رُبما ذهبَتْ إليهِ السيدةُ سيينا. يقولُ البعضُ أنَّها ذَهَبَتْ إلى هيلموث، والبعضُ الآخرُ يقولُ إنَّها ذَهَبَتْ إلى غابةِ سمر…وهُناكَ حتى مجموعةٌ تَقولُ إنَّها أُغتيلَتْ مِن قبلِ السَحَرةِ السود.”
“أعتقِدُ أنَّها ذَهَبَتْ إلى غابةِ سمر”، أجابتْ مير. “على الرُغمِ مِن أنَّ الكثيرَ مِنَ الناسِ يَعتَقِدونَ أنَّها رُبَما ذَهَبَتْ إلى هيلموث، فَـمِمَّا أتَذَكَرُه عن السيدةِ سيينا هو أنَّها ليسَتْ مِنَ النوعِ الذي يجرؤ على فعلِ شيءٍ مُتَهورٍ ومُستَحيل. حتى ذهبَتْ السيدةُ سيينا إلى عُزلَتِها، ظَلَّتْ أجملَ وأقوى شخصٍ أعرِفُه. ومع ذلِك، تحدي ملوكِ شياطينِ هيلموث لوحدِها؟ السيدةُ سيينا ليسَتْ شَخصًا قد يَفعَلُ شيئًا كهذا.”
“أنا أتَفِقُ أيضًا مع هذا الإستنتاج”، أومأ يوجين برأسِه.
“ولكِن، أليسوا أسوأ بكثيرٍ مِن مَكرُ الساحِرة؟” تساءلَ يوجين لماذا يجبُ عليهِ حتى قِرائتُهُم.
“بالنسبةِ للسَحَرةِ السود وأنَّهُم إغتالوا السيدةَ سيينا، فهذا هُراء أيضًا. على الرُغمِ مِن أنَّهُ في الوقتِ الحالي، يُمكِنُ العثورُ على سَحَرةٍ سودٍ أقوياء مِثلَ بلزاك لودبيث في آروث، فَـقبلَ مائتي عام، السحرةُ السود الذينَ عاشوا في آروث كانوا جميعًا غيرَ مُهمينَ وضُعَفاء” سَخِرَتْ مير بإستِخفاف.
“السيدةُ سيينا لا تزالُ بالتأكيدِ في غابة سمر”. أصرتْ مير على رأيِّها “على الرُغمِ مِن أنَّني لا أعرِفُ أينَ بالضبطِ في أرضِ الجانِ المُقَدَسةِ هي، إلا أنَّ السيدةَ سيينا هي بالتأكيد…بالتأكيد….”
لماذا تَوَجبَ عليهِ مِن بين كُلِ الناسِ أنْ يقولَ مِثلَ هذهِ الأشياء؟ شعرَ يوجين بشعورٍ عميقٍ بالعار، وتَنَهَدَ بشِدة.
قال يوجين لاعِبًا دورَ المُحامي عن الشياطين: “لكِنَ السحرةَ السود مِن هيلموث بإمكانِهِم التَسَلُلُ لإغتيالِ السيدةِ سيينا”.
“قد يكونُ هذا هو الحال، لكِنَ هذا الكِتابَ هو الطبعةُ الأولى. إنَّهُ مُختَلِفٌ عن النُسخةِ المُنَقَحة المُنتَشِرةُ في جميعِ أنحاء العالم في الوقتِ الحالي. قد لا تكونُ على علمٍ بهذا، أيُّها السير يوجين، لكِن هذهِ القصةُ الخيالية نُشِرَتْ لأولِ مرةٍ في آروث قبلَ ثلاثمائةِ عام.”
بعد أنْ هدأ نفسَه، سألَ يوجين، “…ماذا يوجدُ في الطابقِ الرابعِ عشر؟”
“هااا! هذا لا هُراء أكثر. السير يوجين، بمُجَرَدِ التفكيرِ في الأمر. إستطاعَ الحاجِزُ السحريُّ الخاصُ بالسيدةِ سيينا منعَ السحرِ الأسودِ الذي ألقاهُ ملك الغَضَبِ الشيطاني”، صَرَخَتْ مير بعصبية.
“وهُناك، الرجلُ الذي يبدو وكأنَهُ ذو شخصيةٍ سيئة، والذي يبدو العبوسُ على وجهِه، هو هامل الغبي. هذا هو السِجِلُ الوحيدُ الذي يظهَرُ فيه هامل. يُمكِنُكَ فقط العثور على وجهِهِ هُنا، في قاعةِ السيدةِ سيينا.”
‘على الرُغمِ مِن أنَّهُ لم يستَطِع منعَ سحرِ بعل الأسود’ فَكَرَ يوجين بصمت.
“هااا! هذا لا هُراء أكثر. السير يوجين، بمُجَرَدِ التفكيرِ في الأمر. إستطاعَ الحاجِزُ السحريُّ الخاصُ بالسيدةِ سيينا منعَ السحرِ الأسودِ الذي ألقاهُ ملك الغَضَبِ الشيطاني”، صَرَخَتْ مير بعصبية.
“لماذا ذلِك؟” سألَ يوجين بحذر.
من حيثِ مستوياتِهِم السحريةِ وحدَها، مستوى الليتش بعل أكبر في الواقعِ مِن مُستَوى مَلِكِ الغضب الشيطاني. على الرُغمِ مِن أنَّ هذا لا يعني أنَّ بعل أقوى مِن ملكِ الغضبِ الشيطاني.
لماذا تَوَجبَ عليهِ مِن بين كُلِ الناسِ أنْ يقولَ مِثلَ هذهِ الأشياء؟ شعرَ يوجين بشعورٍ عميقٍ بالعار، وتَنَهَدَ بشِدة.
واصَلَتْ مير خُطبَتَها، “لو، وهذا فقط لو، تَسَلَل السَحَرةُ السود مِنَ هيلموث حقًا لإغتيالِ السيدة سيينا، فَـمِنَ المُستَحيلِ أنْ يستَطيعوا إسقاطَ السيدةِ سيينا بهدوء شديد. موجاتُ الطاقةِ السحريةِ وحدَها كافيةٌ لزعزعةِ العاصمة بأكملِها. ومعَ ذلِك، لم تَحدُث مِثلُ هذهِ الكارِثةِ عندما إختَفَتْ السيدةُ سيينا! هذا يعني أنَّ السيدةَ سيينا يجبُ أن تكونَ قد غادَرَتْ بإرادَتِها ولا يُمكِنُ أنْ تكونَ قد قُتِلَتْعلى يدِ أيِّ شخص.”
“لأنَّكَ قُلتَ أنَّكَ تُحِبُ القِصَصَ القديمة، صحيح؟ وأنَّكَ تُحِبُ هامل الغبي كذلِك.”
دونَ أنْ تهدأ على الإطلاق، إستَمَرَتْ مير بالتحديقِ نحو يوجين بغضب. رَفَضَتْ مير قبولَ حتى أدنى إحتمالٍ لِـأنْ يَتِمَ قَتلُ خالِقِها، الذي تُحِبُهُ وتَحتَرِمُه، على يدِ شخصٍ مِثلَ ساحرٍ أسود.
في تِلكَ اللحظة، لم يَتَمكن يوجين مِن العثورِ على أيِّ كلماتٍ لقولِها.
“السيدةُ سيينا لا تزالُ بالتأكيدِ في غابة سمر”. أصرتْ مير على رأيِّها “على الرُغمِ مِن أنَّني لا أعرِفُ أينَ بالضبطِ في أرضِ الجانِ المُقَدَسةِ هي، إلا أنَّ السيدةَ سيينا هي بالتأكيد…بالتأكيد….”
“كاذِب. أنتَ لا تعرِفُ نوعَ التعبير الذي أظهرتَهُ، صحيح؟ أيَّها السير يوجين.”
غيرُ قادِرةٍ على إنهاء كلماتها، بدأتْ مير في الغمغمة. مائتي سنة هي فترةٌ طويلةٌ حقًا. لو إنَّهُ إنسانٌ عادي، فَسَـيَموتُ بالتأكيدِ خِلالَ ذلِكَ الوقت. حتى فيرموث لم يستطِع التحرُرَ مِن الحدودِ الطبيعية ومات.
“السيدةُ سيينا لا تزالُ بالتأكيدِ في غابة سمر”. أصرتْ مير على رأيِّها “على الرُغمِ مِن أنَّني لا أعرِفُ أينَ بالضبطِ في أرضِ الجانِ المُقَدَسةِ هي، إلا أنَّ السيدةَ سيينا هي بالتأكيد…بالتأكيد….”
“…يجبُ أنْ تكونَ تستريح…تُريحُ عينَيها في مكانٍ ما. إلا أنَّني…لستُ مُتأكِدةً مِمَّا إذا كانتْ لا تزالُ على قيدِ الحياة”، إعتَرَفَتْ مير بحُزن.
“….بوهاهاها” بينما إستمرَ في النظرِ إلى هذا المظهرِ الخاصِ بهِ مِن حياتِهِ السابقة، إنفَجَرَ يوجين في النهايةِ بالضحك. “لو إنَّ هذهِ الصورةَ قد صُمِمَتْ ليَراها أجيالُ المُستَقبَل، فَسَـيكونُ مِنَ الأفضلِ أنْ يَروا وجهًا مُبتَسِمًا بدلًا مِن وجهٍ حزين.”
“أعتقِدُ أنَّها على قيدِ الحياة”، أعلنَ يوجين فجأةً.
بدأتْ أكتافُ مير المُنهارةُ تُزعِجُه. على الرُغمِ مِن أنَّهُ أرادَ أنْ يُرَبِتَ على ظهرِها، لكِنَهُ بعدَ تَذَكُرِ تحذيرِ مير الصارِم قبلَ قليل، مَنَعَ نَفسَهُ مِن لمسِها دونَ قصد.
“إبنُ العاهِرة”، إلتوى وجهُ يوجين وشَتَم.
“لا، ليسَ الأمرُ هكذا حقًا. السير هامل لم يكُن غبيًا، إبنَ عاهرة، أحمقًا أو عاهرًا. على العكس، فَـهو لطيفٌ جدًا وشُجاع…اممم….على أيِّ حال، لقد كانَ شخصًا رائعًا.”
غير مُتأكِدٍ مِن كيفيةِ الإستمرار، تَرَدَدَ يوجين، “هذا…السير مولون الشُجاع لا يزالُ يَعيشُ بقوةٍ حتى قبلَ مائةِ عامٍ فقط. لذا يجبُ أنْ تكونَ السيدةُ سيينا على قيدِ الحياة. رُبَما أوقَفَتْ تقدُمَ عُمُرِها بإستخدامِ السحر أو شيء كهذا.”
“….يبدو أنَّ السير يوجين يُحِبُ السيدةُ سيينا كثيرًا حقًا؟” تَمتَمتْ مير.
“وما رأيُكِ في ذلِك؟” سألَ يوجين عندما أعادَ المجلة البحثيةَ إلى رفِ الكُتُبِ الذي أخرجَها مِنه. “هُناكَ الكثيرُ مِن التخميناتِ عن المكانِ الذي رُبما ذهبَتْ إليهِ السيدةُ سيينا. يقولُ البعضُ أنَّها ذَهَبَتْ إلى هيلموث، والبعضُ الآخرُ يقولُ إنَّها ذَهَبَتْ إلى غابةِ سمر…وهُناكَ حتى مجموعةٌ تَقولُ إنَّها أُغتيلَتْ مِن قبلِ السَحَرةِ السود.”
“لا يُمكِنُكِ أنْ تُسَميها حُبًا حقًا.”
“لا يُمكِنُكِ أنْ تُسَميها حُبًا حقًا.”
“كاذِب. أنتَ لا تعرِفُ نوعَ التعبير الذي أظهرتَهُ، صحيح؟ أيَّها السير يوجين.”
رَفَعَتْ مير كَتِفَيها المُتَدَليينِ ونَظَرَتْ إلى يوجين.
“في كُلِ مرةٍ أحكي فيها قُصةً عن السيدةِ سيينا، تتلألأ عيناكَ بشكلٍ مُشرِق، وكلما رأيتَ شيئًا يَخُصُ السيدةَ سيينا، تُصبِحُ مُنغَمِسًا للغايةِ في تاريخِها”، سَرَدَتْ مير الأدِلة.
إحتَجَّ يوجين قائلًا: “لطالما أحبَبتُ القِصَصَ القديمة.”
“هذا يُظهِرُ فقط مدى عَدَمِ رَغبَتِها في أنْ يعرِفَ أيُّ شخصٍ إلى أينَ هي ذاهِبة.”
“هل هذا صحيح؟ ثم يجب أن تحب هذا الكتاب كذلك.”
بإبتسامة، تَوَجَهَتْ مير إلى زاويةِ رفِ الكُتُب، وأخرَجَتْ كِتابًا تلاشى غِلافُهُ بسبَبِ آثار الزمن.
ثُمَ قرأتْ عِنوانه، “المُغامراتُ العظيمةُ للبطلِ فيرموث.”
بدأتْ خدودُ يوجين في الإرتعاشِ مُنذُ اللحظة التي رأى الكتابَ فيها.
“بجانبِه، المرأةُ الشقراء التي تَبتَسِمُ عيناها كثيرًا لدرجةِ أنَّهُ مِن المُستَحيلِ رؤيةُ بؤبؤها—إنَّها انيسيه المؤمنة.”
بعد إلقاء نظرةٍ خاطِفةٍ عليهِم جميعًا، فتحَ يوجين فمَهُ وسأل، “أليسَ هُناكَ أيٌّ مِن مُلاحظاتِ سيينا الشخصية؟ تِلكَ التي لا تَتَحدثُ عن السِحر.”
“إنها قُصةٌ شهيرة، أليسَ كذلِك؟” حَمَلَتهُ مير بفخر. “بما أنَّ السيدةَ سيينا ورِفاقَها الآخرينَ ظَلوا دائمًا مُتَرددينَ في الحديثِ عَمَّا حدثَ في هيلموث، فإنَّ هذهِ القُصةَ الخياليةَ هي في الواقعِ أول كِتابٍ يُخبِرُ العالم عن أساطير فيرموث العظيم.”
“إذن من هو اللقيطُ المسؤولُ عن نشرِه؟”
“…إنَّهُ كِتابٌ ملعون، هذا ما هو عليه”، تَذَمَرَ يوجين.
“بجانبِه، المرأةُ الشقراء التي تَبتَسِمُ عيناها كثيرًا لدرجةِ أنَّهُ مِن المُستَحيلِ رؤيةُ بؤبؤها—إنَّها انيسيه المؤمنة.”
وقفَ يوجين هُناكَ لبضعِ لحظات، يقرأ مجلةَ سيينا البحثية. وعندما شعرَ أنَّ رأسَهُ صارَ على وشكِ أنْ يبدأ في الدوران، أغلقَ الكِتابَ ونظرَ حولَه. شَعَرَ أنَّ هُناكَ حوالي المائةَ مُجلدٍ مِنَ الكُتُبِ مخزنٌ هُنا.
“هاه؟ لماذا تُسَميهِ كِتابًا ملعونًا؟” سألَتْ مير، مُتسائلةً بِـحَيرة.
“إبنُ العاهِرة”، إلتوى وجهُ يوجين وشَتَم.
“أعني، الحقيقةُ هي أنَّني أُحِبُ السير هامل أكثرَ مِن غيره، وأنا أحترِمُهُ ومُعجبٌ به”، كافحَ يوجين لإخفاء إحراجِه. “ولكِن في تِلكَ الحكايةِ الخيالية، فإنَّ السير هامل مَصنوعٌ حقًا ليبدو مِثلَ الأحمق.”
قالتْ مير: “لكِنَ السيدةَ سيينا أيضًا قالتْ أنَّ هامل غبي، إبنُ عاهرة، أحمقٌ وعاهِر؟”
“لا، ليسَ الأمرُ هكذا حقًا. السير هامل لم يكُن غبيًا، إبنَ عاهرة، أحمقًا أو عاهرًا. على العكس، فَـهو لطيفٌ جدًا وشُجاع…اممم….على أيِّ حال، لقد كانَ شخصًا رائعًا.”
“هيه…”، ضَحِكَتْ مير، وإرتَجَفَ خديها أثناء مُحاوَلَتِها لتَجَنُبِ السُخرية. “بالطبع، هم أسوأ بكثير. بدلًا مِن محاولةِ الشرحِ بالكَلِمات، سيكونُ مِنَ الأفضلِ إذا حاولتَ قراءةَ مَكرِ الساحِرةِ بنفسِك. حسنًا، بكُلِ بساطة، إسمح لي بأنْ أشرحَ لكَ الفرقَ بينَ الإثنين. مِنَ الصعبِ فِهمُ مَكرِ الساحِرةِ أكثرَ مِن قراءته، ولكِن بالنسبةِ للكُتُبِ السحريةِ في الطابقِ الرابعِ عشر…إذا إستَطَعتَ قراءتَها، يُمكِنُكَ على الأقلِ فِهمُها قليلًا. على الرُغمِ مِن أنَّهُ قد يكونُ مِن غيرِ المعقولِ توقعُ الكثير منك، السير يوجين.”
لماذا تَوَجبَ عليهِ مِن بين كُلِ الناسِ أنْ يقولَ مِثلَ هذهِ الأشياء؟ شعرَ يوجين بشعورٍ عميقٍ بالعار، وتَنَهَدَ بشِدة.
“…هل قُلتِ أنَّ مُحتويات الطبعةِ الأولى تَختَلِفُ قليلًا عن الإصداراتِ الحديثة؟” سألَ يوجين.
“أخشى أنَّ السير يوجين يَجِبُ أنْ يكونَ شخصيةً غريبةً حقًا. عادةً، لن يُحِبَ أيُّ شخصٍ هامل بعدَ قراءةِ هذه القُصةِ الخيالية، صحيح؟” أعرَبَتْ مير عن مخاوِفِها.
قالتْ مير: “لكِنَ السيدةَ سيينا أيضًا قالتْ أنَّ هامل غبي، إبنُ عاهرة، أحمقٌ وعاهِر؟”
“آسف، لكِن بصرفِ النظرِ عني، قالَ بطريركُنا أيضًا إنَّهُ يُحِبُ هامل أكثر”، دافعَ يوجين عن نفسِه.
غيرُ قادِرةٍ على إنهاء كلماتها، بدأتْ مير في الغمغمة. مائتي سنة هي فترةٌ طويلةٌ حقًا. لو إنَّهُ إنسانٌ عادي، فَسَـيَموتُ بالتأكيدِ خِلالَ ذلِكَ الوقت. حتى فيرموث لم يستطِع التحرُرَ مِن الحدودِ الطبيعية ومات.
“….يبدو أنَّ السير يوجين يُحِبُ السيدةُ سيينا كثيرًا حقًا؟” تَمتَمتْ مير.
جادَلَتْ مير، “هذا يعني فقط أنَّ بطريرككم هو أيضًا شخصٌ غريبٌ بعضَ الشيء.”
إحتَجَّ يوجين قائلًا: “لطالما أحبَبتُ القِصَصَ القديمة.”
“هل أنتِ حقًا سَـتَشتمينَ والدي بالتبني الآن؟” أصبحَ يوجين عدوانيًا في مواجهةِ حُجَتِهِ الخاسِرة.
“هل أنتِ حقًا سَـتَشتمينَ والدي بالتبني الآن؟” أصبحَ يوجين عدوانيًا في مواجهةِ حُجَتِهِ الخاسِرة.
“أنا فقط أقولُ أنَّهُ غريبٌ بعضَ الشيء، فكيفُ صِرتُ أشتُمُه؟ على أيِّ حال، السير يوجين، لو إنَّكَ تُحِبُ القِصَصَ القديمةَ حقًا، فعليكَ بقراءة هذا الكتابِ أيضًا.”
“لن أكذِبَ عليك، لقد قرأتُ هذا الكِتابَ أكثرَ مِن مائةِ مرة في صغري.”
“قد يكونُ هذا هو الحال، لكِنَ هذا الكِتابَ هو الطبعةُ الأولى. إنَّهُ مُختَلِفٌ عن النُسخةِ المُنَقَحة المُنتَشِرةُ في جميعِ أنحاء العالم في الوقتِ الحالي. قد لا تكونُ على علمٍ بهذا، أيُّها السير يوجين، لكِن هذهِ القصةُ الخيالية نُشِرَتْ لأولِ مرةٍ في آروث قبلَ ثلاثمائةِ عام.”
على الرُغمِ مِن أنَّ جَسَدَهُ هو كبيرٌ جدًا بالفعل، إلا أنَّهُ لطالما حَمَلَ فأسًا أكبرَ مِن جَسَدِه، إنَّهُ أحمقٌ إستَمَرَ في التَسَبُبِ بالمشاكلِ في كُلِ قتال.
“إذن من هو اللقيطُ المسؤولُ عن نشرِه؟”
بعد أنْ هدأ نفسَه، سألَ يوجين، “…ماذا يوجدُ في الطابقِ الرابعِ عشر؟”
“كيفَ لي أنْ أعرِف؟ بعدَ كُلِ شيء، مؤلفُ هذا الكتابِ مجهول…رُبَما هو شاعِرٌ عاشَ مُنذُ فترةٍ طويلة.”
كيفَ يُمكِنُ أنْ يكونَ المؤلِفُ شاعِرًا؟ شخرَ يوجين وهزَّ رأسَه. فَـبينما هو يَتَجولُ في القارةِ في حياتِهِ السابِقة، لقد إلتقى بعَدَدٍ غير قليلٍ مِنَ الشُعراء، لكِنَهُ لم يسبِق لهُ أنْ واجهَ شاعِرًا في هيلموث.
“أو قد يكون، حسنًا، قد يكونُ مُجردَ روائيٍّ جَمَعَ ورَبَطَ كُلَ الشائعاتِ المُحيطةِ بهيلموث. على الرُغمِ مِن أنَّني لا أعرِفُ لماذا لم يترُك إسمَهُ على الكتاب.” بينما مير تُلَوِحُ بكِتابِ القُصةِ الخياليةِ في يدِها، واصَلَت التَحَدُث، “أحَبَتْ السيدةُ سيينا أيضًا هذهِ القُصةَ الخيالية. على الرُغمِ مِن أنَّها لم تكُن شخصًا يَبتَسِمُ في كثيرٍ مِن الأحيان، إلا أنَّها أحيانًا في الليل، عندما لا تستطيعُ النوم…كانَتْ تَبتَسِمُ قليلًا أثناء قراءةِ هذا الكتابِ بمُفردِها في غُرفةِ نومها. أنا أعرِفُ هذا لأنَّها قرأتهُ لي كذلِك.”
“كيفَ لي أنْ أعرِف؟ بعدَ كُلِ شيء، مؤلفُ هذا الكتابِ مجهول…رُبَما هو شاعِرٌ عاشَ مُنذُ فترةٍ طويلة.”
“…هل قُلتِ أنَّ مُحتويات الطبعةِ الأولى تَختَلِفُ قليلًا عن الإصداراتِ الحديثة؟” سألَ يوجين.
“ألقِ نظرةً”، ضَحِكَتْ مير وهي تُلَوِحُ بيدِها للأمام. “هذهِ هي الذكرياتُ الشخصيةُ التي إستَخلَصَتها السيدةُ سيينا من ذكرياتِها الخاصة. هذهِ ليسَتْ مُجرَدَ صورٍ شخصية، لكِنَها النُسَخُ الحقيقيةُ لرفاقِ السيدةِ سيينا كما تذكرَتهُم هي.”
“مممم….لقد مرَّ وقتٌ طويلٌ أيضًا مُنذُ آخرِ مرةٍ قرأتُ فيها أحدثَ إصدارٍ مُنَقَح، لذلِكَ لا يُمكِنُني التأكدُ مِن أنَّهُ بالضبطِ نفسُ الإصدارِ الذي تقرأه….ولكِن كأولِ إصدار، الطبعةُ الأولى هي…كيفَ أضَعُها…إنَّها نُسخةٌ خامٌ قليلًا.”
“…خام؟”
“في كُلِ مرةٍ أحكي فيها قُصةً عن السيدةِ سيينا، تتلألأ عيناكَ بشكلٍ مُشرِق، وكلما رأيتَ شيئًا يَخُصُ السيدةَ سيينا، تُصبِحُ مُنغَمِسًا للغايةِ في تاريخِها”، سَرَدَتْ مير الأدِلة.
“هُناكَ الكثيرُ مِن الشتم. الحكاياتُ عن فيرموث ورفاقهِ أيضًا مُختَلِفةٌ قليلا….هل يجبُ أنْ أقولَ إنَّهُم أكثرَ تشاؤمًا قليلًا؟”
“دعيني أُلقي نظرة.”
“السيدةُ سيينا لا تزالُ بالتأكيدِ في غابة سمر”. أصرتْ مير على رأيِّها “على الرُغمِ مِن أنَّني لا أعرِفُ أينَ بالضبطِ في أرضِ الجانِ المُقَدَسةِ هي، إلا أنَّ السيدةَ سيينا هي بالتأكيد…بالتأكيد….”
سارَ يوجين بسُرعةٍ وأمسَكَ الكتاب. قد يكونُ ذلِكَ بسببِ أنَّ الكِتابَ موجودٌ مُنذُ ثلاثمائةِ عام، لكِنَ الصفحاتَ بَدَتْ مُهتَرِئةً حقًا. رُبما ذلِكَ علامةٌ على عَدَدِ المراتِ التي تَمَتْ قِراءتُها مرارًا وتكرارًا.
“الطابقُ الثالثُ عشر مُخَصَصٌ للمجلاتِ البحثية، لذلِكَ يحتوي الطابقُ الرابِعُ عشر على الكُتُبِ السحريةِ التي تَظمُ وتَربِطُ كُلَ هذهِ البحوثِ معًا. على الرُغمِ مِن أنَّهُ مِنَ الصعبِ على السير يوجين قراءتُها، إلا أنَّها ستَظلُ أسهلَ في التعامُلِ معها مِن هذهِ المجلاتِ البحثية. لأنَّ التفسيراتِ أكثرَ وضوحًا”، أوصَتْهُ مير.
[هامل هو حُثالة. على الرُغمِ مِن أنَّ هذا الحُثالة قاتلَ بحماسٍ شديدٍ مع فيرموث عند لقائهُما الأول، إلا أنَّهُ لم يستطِع حتى لمسَ ملابِسَ فيرموث، وتم إلقاء وجهِهِ في الأرض بشدةٍ لدرجةِ أنَّهُ بكى.]
هامل، الذي توفي في هيلموث، لم يَترُك وراءهُ حتى صورةً واحِدةً ليراها العالم.
“إبنُ العاهِرة”، إلتوى وجهُ يوجين وشَتَم.
“لن أكذِبَ عليك، لقد قرأتُ هذا الكِتابَ أكثرَ مِن مائةِ مرة في صغري.”
لقد قالَتْ مير أنَّهُ خامٌ ومليءٌ بالشتائم، وهو حقًا كذلِك. قالتْ نُسخة الحكاية الخيالية التي قرأها يوجين أن هاملَ هو أحمق، لكِن على الأقلِ لم يُطلَق عليهِ حُثالة.
“في الوقتِ الحالي، لماذا لا نصعَدُ إلى الطابقِ الرابعِ عشر”، إقتَرَحَتْ مير. “رُبما سَـتُفَضِلُهُ على هذا الطابق.”
‘هل يُمكِنُ أنْ يكونَ اللقيطُ الذي كتبَ هذا هو انيسيه؟’ تساءلَ يوجين.
دونَ أنْ تهدأ على الإطلاق، إستَمَرَتْ مير بالتحديقِ نحو يوجين بغضب. رَفَضَتْ مير قبولَ حتى أدنى إحتمالٍ لِـأنْ يَتِمَ قَتلُ خالِقِها، الذي تُحِبُهُ وتَحتَرِمُه، على يدِ شخصٍ مِثلَ ساحرٍ أسود.
“إبنُ العاهِرة”، إلتوى وجهُ يوجين وشَتَم.
بتَذَكُرِ انيسيه، التي دائمًا ما أظهَرَتْ إبتسامةً مُبهِجة، طحنَ يوجين أسنانَهُ بغضب. على الرُغمِ مِن أنَّهُ فَكَرَ في مُقارنةِ الكتابةِ اليدويةِ بخطِ انيسيه، إلا أنَّ كِتابَ القُصَصِ الخياليةِ هذا يبدو أنَّهُ قد تَمَ صُنعُهُ بالسِحر أو بإستخدامِ مطبعة، لذلِكَ فالكِتابةُ أنيقةٌ وميكانيكية.
قال يوجين لاعِبًا دورَ المُحامي عن الشياطين: “لكِنَ السحرةَ السود مِن هيلموث بإمكانِهِم التَسَلُلُ لإغتيالِ السيدةِ سيينا”.
‘صحيحٌ أنَّني سقطتُ على الأرضِ أولًا، لكِنَني تَمَكَنتُ على الأقلِ من لمسِ ملابِسِه. حتى أنَّ فيرموث قالَ إنَّهُ قد فقدَ قطرةَ دمٍ بسببي. أما عن البُكاء لأنَّهُ قد تَمَ تحطيمُ وجهي؟ مِن أينَ أتى هذا الشخصُ بهُراءٍ كهذا؟’
“….بوهاهاها” بينما إستمرَ في النظرِ إلى هذا المظهرِ الخاصِ بهِ مِن حياتِهِ السابقة، إنفَجَرَ يوجين في النهايةِ بالضحك. “لو إنَّ هذهِ الصورةَ قد صُمِمَتْ ليَراها أجيالُ المُستَقبَل، فَسَـيكونُ مِنَ الأفضلِ أنْ يَروا وجهًا مُبتَسِمًا بدلًا مِن وجهٍ حزين.”
بينما هو يُحاوِلُ تهدئةَ الغضبِ المغلي في داخِلِه، وضعَ يوجين الحكايةَ الخياليةَ مرةً أُخرى في رَفِ الكُتُب.
بعد أنْ هدأ نفسَه، سألَ يوجين، “…ماذا يوجدُ في الطابقِ الرابعِ عشر؟”
بدأتْ خدودُ يوجين في الإرتعاشِ مُنذُ اللحظة التي رأى الكتابَ فيها.
بعد أنْ هدأ نفسَه، سألَ يوجين، “…ماذا يوجدُ في الطابقِ الرابعِ عشر؟”
“في الوقتِ الحالي، لماذا لا نصعَدُ إلى الطابقِ الرابعِ عشر”، إقتَرَحَتْ مير. “رُبما سَـتُفَضِلُهُ على هذا الطابق.”
“الطابقُ الثالثُ عشر مُخَصَصٌ للمجلاتِ البحثية، لذلِكَ يحتوي الطابقُ الرابِعُ عشر على الكُتُبِ السحريةِ التي تَظمُ وتَربِطُ كُلَ هذهِ البحوثِ معًا. على الرُغمِ مِن أنَّهُ مِنَ الصعبِ على السير يوجين قراءتُها، إلا أنَّها ستَظلُ أسهلَ في التعامُلِ معها مِن هذهِ المجلاتِ البحثية. لأنَّ التفسيراتِ أكثرَ وضوحًا”، أوصَتْهُ مير.
“أعتقِدُ أنَّها على قيدِ الحياة”، أعلنَ يوجين فجأةً.
من حيثِ مستوياتِهِم السحريةِ وحدَها، مستوى الليتش بعل أكبر في الواقعِ مِن مُستَوى مَلِكِ الغضب الشيطاني. على الرُغمِ مِن أنَّ هذا لا يعني أنَّ بعل أقوى مِن ملكِ الغضبِ الشيطاني.
“ولكِن، أليسوا أسوأ بكثيرٍ مِن مَكرُ الساحِرة؟” تساءلَ يوجين لماذا يجبُ عليهِ حتى قِرائتُهُم.
“هاه؟ لماذا تُسَميهِ كِتابًا ملعونًا؟” سألَتْ مير، مُتسائلةً بِـحَيرة.
“كيفَ لي أنْ أعرِف؟ بعدَ كُلِ شيء، مؤلفُ هذا الكتابِ مجهول…رُبَما هو شاعِرٌ عاشَ مُنذُ فترةٍ طويلة.”
“هيه…”، ضَحِكَتْ مير، وإرتَجَفَ خديها أثناء مُحاوَلَتِها لتَجَنُبِ السُخرية. “بالطبع، هم أسوأ بكثير. بدلًا مِن محاولةِ الشرحِ بالكَلِمات، سيكونُ مِنَ الأفضلِ إذا حاولتَ قراءةَ مَكرِ الساحِرةِ بنفسِك. حسنًا، بكُلِ بساطة، إسمح لي بأنْ أشرحَ لكَ الفرقَ بينَ الإثنين. مِنَ الصعبِ فِهمُ مَكرِ الساحِرةِ أكثرَ مِن قراءته، ولكِن بالنسبةِ للكُتُبِ السحريةِ في الطابقِ الرابعِ عشر…إذا إستَطَعتَ قراءتَها، يُمكِنُكَ على الأقلِ فِهمُها قليلًا. على الرُغمِ مِن أنَّهُ قد يكونُ مِن غيرِ المعقولِ توقعُ الكثير منك، السير يوجين.”
إستدارتْ مير وتَوَجَهَتْ نحو المصعد.
بإبتسامة، تَوَجَهَتْ مير إلى زاويةِ رفِ الكُتُب، وأخرَجَتْ كِتابًا تلاشى غِلافُهُ بسبَبِ آثار الزمن.
“في الوقتِ الحالي، لماذا لا نصعَدُ إلى الطابقِ الرابعِ عشر”، إقتَرَحَتْ مير. “رُبما سَـتُفَضِلُهُ على هذا الطابق.”
“لماذا ذلِك؟” سألَ يوجين بحذر.
“لأنَّكَ قُلتَ أنَّكَ تُحِبُ القِصَصَ القديمة، صحيح؟ وأنَّكَ تُحِبُ هامل الغبي كذلِك.”
على الرُغمِ مِن أنَّ يوجين لم يستَطِع فهمَ ما تعنيه، إلا أنَّهُ عندما وَصَلوا إلى الطابقِ الرابعِ عشر، فَهِمَ على الفور ما عَنَتهُ مير بذلِك.
هامل، الذي توفي في هيلموث، لم يَترُك وراءهُ حتى صورةً واحِدةً ليراها العالم.
“ألقِ نظرةً”، ضَحِكَتْ مير وهي تُلَوِحُ بيدِها للأمام. “هذهِ هي الذكرياتُ الشخصيةُ التي إستَخلَصَتها السيدةُ سيينا من ذكرياتِها الخاصة. هذهِ ليسَتْ مُجرَدَ صورٍ شخصية، لكِنَها النُسَخُ الحقيقيةُ لرفاقِ السيدةِ سيينا كما تذكرَتهُم هي.”
داخِلَ جُدرانِ الطابقِ الرابعِ عشر، إنعَكَسَتْ هيئاتُ أربعةُ أشخاصٍ بوضوح.
“لأنَّكَ قُلتَ أنَّكَ تُحِبُ القِصَصَ القديمة، صحيح؟ وأنَّكَ تُحِبُ هامل الغبي كذلِك.”
“هُناك، الرجلُ الوسيمُ الذي يَقِفُ في الوسطِ هو فيرموث العظيم”، أشارتْ إليهِ مير بحماسٍ وتَسَرُع.
ثُمَ قرأتْ عِنوانه، “المُغامراتُ العظيمةُ للبطلِ فيرموث.”
بدا فيرموث تمامًا كما يَتَذَكرُهُ يوجين.
“لماذا ذلِك؟” سألَ يوجين بحذر.
“بجانبِه، المرأةُ الشقراء التي تَبتَسِمُ عيناها كثيرًا لدرجةِ أنَّهُ مِن المُستَحيلِ رؤيةُ بؤبؤها—إنَّها انيسيه المؤمنة.”
‘صحيحٌ أنَّني سقطتُ على الأرضِ أولًا، لكِنَني تَمَكَنتُ على الأقلِ من لمسِ ملابِسِه. حتى أنَّ فيرموث قالَ إنَّهُ قد فقدَ قطرةَ دمٍ بسببي. أما عن البُكاء لأنَّهُ قد تَمَ تحطيمُ وجهي؟ مِن أينَ أتى هذا الشخصُ بهُراءٍ كهذا؟’
القديسة، التي حَمَلتْ زُجاجاتِ النبيذ بينما تُسَميها بالماء المُقَدَس.
“إنَّ مفتولَ العضلاتِ الذي يبدو كترولٍ أكثرَ مِن إنسان هو مولون الشُجاع.”
على الرُغمِ مِن أنَّ جَسَدَهُ هو كبيرٌ جدًا بالفعل، إلا أنَّهُ لطالما حَمَلَ فأسًا أكبرَ مِن جَسَدِه، إنَّهُ أحمقٌ إستَمَرَ في التَسَبُبِ بالمشاكلِ في كُلِ قتال.
“هذا يُظهِرُ فقط مدى عَدَمِ رَغبَتِها في أنْ يعرِفَ أيُّ شخصٍ إلى أينَ هي ذاهِبة.”
“وهُناك، الرجلُ الذي يبدو وكأنَهُ ذو شخصيةٍ سيئة، والذي يبدو العبوسُ على وجهِه، هو هامل الغبي. هذا هو السِجِلُ الوحيدُ الذي يظهَرُ فيه هامل. يُمكِنُكَ فقط العثور على وجهِهِ هُنا، في قاعةِ السيدةِ سيينا.”
في تِلكَ اللحظة، لم يَتَمكن يوجين مِن العثورِ على أيِّ كلماتٍ لقولِها.
“إذن من هو اللقيطُ المسؤولُ عن نشرِه؟”
هامل، الذي توفي في هيلموث، لم يَترُك وراءهُ حتى صورةً واحِدةً ليراها العالم.
‘صحيحٌ أنَّني سقطتُ على الأرضِ أولًا، لكِنَني تَمَكَنتُ على الأقلِ من لمسِ ملابِسِه. حتى أنَّ فيرموث قالَ إنَّهُ قد فقدَ قطرةَ دمٍ بسببي. أما عن البُكاء لأنَّهُ قد تَمَ تحطيمُ وجهي؟ مِن أينَ أتى هذا الشخصُ بهُراءٍ كهذا؟’
“بالنسبةِ للسَحَرةِ السود وأنَّهُم إغتالوا السيدةَ سيينا، فهذا هُراء أيضًا. على الرُغمِ مِن أنَّهُ في الوقتِ الحالي، يُمكِنُ العثورُ على سَحَرةٍ سودٍ أقوياء مِثلَ بلزاك لودبيث في آروث، فَـقبلَ مائتي عام، السحرةُ السود الذينَ عاشوا في آروث كانوا جميعًا غيرَ مُهمينَ وضُعَفاء” سَخِرَتْ مير بإستِخفاف.
“….بوهاهاها” بينما إستمرَ في النظرِ إلى هذا المظهرِ الخاصِ بهِ مِن حياتِهِ السابقة، إنفَجَرَ يوجين في النهايةِ بالضحك. “لو إنَّ هذهِ الصورةَ قد صُمِمَتْ ليَراها أجيالُ المُستَقبَل، فَسَـيكونُ مِنَ الأفضلِ أنْ يَروا وجهًا مُبتَسِمًا بدلًا مِن وجهٍ حزين.”
قال يوجين لاعِبًا دورَ المُحامي عن الشياطين: “لكِنَ السحرةَ السود مِن هيلموث بإمكانِهِم التَسَلُلُ لإغتيالِ السيدةِ سيينا”.
ضَحِكَ يوجين وهَزَّ رأسَه.
غير مُتأكِدٍ مِن كيفيةِ الإستمرار، تَرَدَدَ يوجين، “هذا…السير مولون الشُجاع لا يزالُ يَعيشُ بقوةٍ حتى قبلَ مائةِ عامٍ فقط. لذا يجبُ أنْ تكونَ السيدةُ سيينا على قيدِ الحياة. رُبَما أوقَفَتْ تقدُمَ عُمُرِها بإستخدامِ السحر أو شيء كهذا.”
