قاعةُ سيينا (2)
الفصل 45.1: قاعةُ سيينا (2)
قالَتْ مير، أثناء تَصَرُفِها كَمُرشِدٍ سياحي: “هذهِ العصا السحرية هي العصا التي إستخدَمَتها السيدةُ سيينا طوالَ حياتِها تقريبًا.”
مَكرُ الساحِرة ليسَ العُنصُرَ الوحيدَ في قاعةِ سيينا. حيثُ تَمَ تخزينُ الأدواتِ السحريةِ المُختَلِفةِ التي إستخدَمَتها سيينا خِلالَ حياتِها والتي لا يُمكِنُ الإحتفاظ بها في قصرِها لأنَّهُ قد تمَ فتحُهُ كمنطقةٍ سياحية.
“إذا لم يَتَمكنوا مِن إستخدامِها، لماذا تركوها هنا فقط؟ كانَ ينبغي عليهم كسرُ العصا وعلى الأقلِ أخذُ قلبِ التنين.”
على سبيلِ الِمثال، العصا التي أشارَت إليها مير. وُجِدَ هذا العُنصُرُ أيضًا في ذكرياتِ يوجين.
إمتلأ الطابُقُ الثالِثُ عشر بخزائنِ الكُتُب. على الرُغمِ مِن وجودِ الكثيرِ مِنَ الكُتُبِ في القصر، إلا أنَّ الكُتُبَ المعروضةَ هُناكَ لا يُمكِنُ مُقارَنَتُها بالكُتُبِ المعروضةِ هُنا مِن حيثُ قيمَتِها. وبالتأكيد لم يتم تخزينُ الكُتُبِ السحريةِ ذاتِ القيمةِ المُتَميزةِ حقًا في القصرِ ولكِن هُنا، في آكرون.
نتيجةً لذلِك، توجَبَ على شخصٍ ما أن يتقدَمَ لخلقِ ثغرة.
“…إنَّها تُسمى آكاشا”، تَذَكَرَ يوجين الإسم.
“كما هو متوقع، أنتَ تعرِفُها بالفعل”، إبتَسَمَتْ مير بفخرٍ وإنتَفَخَ صدرُها. “هُناك نوعٌ مِن الأشجار يُعرَفُ بإسمِ شجرةِ الجنية، والتي تَنمو فقط في غابةِ سمر، ملاذُ الجان. آكاشا، أقوى عصًا سحريةٍ في العالم، تمَ صُنعُها مِن جذورِ تِلكَ الشجرةِ التي يبلغُ عُمُرُها ألفَ عامٍ والتي تَنمو في مَركَزِ غاباتِهم.”
صوتُها، المُرتَجِفُ بسببِ الإثارة، جعلَ يوجين يشعرُ وكأنهُ يستَمِعُ إلى سيينا. لقد شرحتْ لهُ سيينا شخصيا أصولَ العصا بالفعلِ منذُ فترةٍ طويلة، ومِثلَ الببغاء، ظَلَّتْ تُكرِرُ تِلكَ القصةَ وتتفاخرُ بها كلما صارتْ مخمورة.
بينما يُحدِقُ يوجين بآكاشا بعيونٍ فارِغة، واصَلَتْ مير المُحاضرةَ بصوتِها العالي النبرة.
واصلَتْ مير قُصَتَها، “يَعتَقِدُ الجان أنَّ الشجرةَ القديمةَ تحمِلُ أرواحَ أسلافِهِم وأنَّ جُذورها تدعمُ العالمَ بأسرِه. وشجرةُ العالمِ هذهِ هي أساسُ دين الجان. أنتَ تعرِفُ ماذا يعني ذلِك، صحيح؟ أولئكَ الجانُ المُتغطرِسون قد قطعوا في الواقع جذرًا مِن تِلكَ الشجرةِ القديمةِ والمُقدَسةِ مِن أجلِ صُنعِ هذه العصا كهديةٍ للسيدةِ سيينا!”
دونَ طرحِ أيِّ أسئلةٍ أُخرى، أعادَ يوجينِ القِلادةَ مرةً أُخرى تحتَ ملابِسِهِ على رَقَبَتِه. ثُمَ تركَ آكاشا وراءهُ وبدأ يَنظُرُ حولَ قاعةِ سيينا بجدية.
لم تكُن سيينا جانًا أو حتى نصف جان.
على الرُغمِ مِن أنَّها بشرية، إلا أنَّ سيينا إرتَبَطتْ في كثيرٍ مِنَ الأحيانِ بالجان. ومِن بينِ الشائعاتِ العديدةِ حولَ المكانِ الذي رُبَما دخلَتْ فيهِ إلى عُزلَتِها، تكهنَ عددٌ قليلٌ بأنَّها رُبَما لجأتْ إلى غابةِ سمر، ملاذُ الجان.
‘إذن فليكُن هذا الشخصُ هو أنا.’
قُتِلَ هامل على يد بعل وفلاديمير. إعتَقَدَ يوجين بثقةٍ أنَّ فلادمير قد دُمِرَت. فَـقبلَ وفاتهِ بقليل، شَهُدَ تَحَطُمَ شُعلةِ بعل وإنهيار الليتش نفسَهُ إلى غُبار.
لم تعرِف سيينا مِن هُم والِدَيها. عندما كانتْ طفلة، تمَ التخلي عنها في الغابةِ العظيمةِ في الطرفِ الجنوبيِّ مِنَ القارة، غابةُ سمر. عادةً، مِنَ المُفتَرَضِ أنْ يأكُلَها وحشٌ أو حيوانٌ بري، لكِنَ حظَ سيينا كانَ جيدًا في ذلِكَ اليوم. قزمٌ مارٌ حينَها سَمِعَ صرخاتِ طِفلٍ وأنقَذَ سيينا.
“لا يُمكِنُكَ أخذُ أيٍّ منها معكَ إلى الخارِج”، حَذَرَتهُ مير.
“وهذه مسودةً لصيغةِ الدائرةِ السحرية، كُتِبَتْ عندما كانتْ سيينا في طورِ تطويرِها. إذا قرأتَها كما أنتَ الآن، أيُّها السير يوجين، رُبَما لن تكونَ قادِرًا على فهمِها. حتى لو إنَّها مِسودة، فإن التقنياتِ والأبحاثِ المُستَخدَمةِ لتطويرِها مُتَقدِمةٌ للغاية.” أثناء سَيرِها وراء يوجين، واصلتْ مير التمتمة، “وهذا ينطَبِقُ على مجلاتِها البحثيةِ الأُخرى المُخزنةِ في آكرون أيضًا. مِن بينِ جميعِ السحرةِ الذين وجدوا طريقَهُم هُنا، لم يَتَمكن أيٌّ مِنهُم مِن فهمِ بحوثِ السيدةِ سيينا من أولِ مرة.”
وهكذا تمَ نقلُ سيينا إلى بُستانِ الجانِ المُقدَس، والذي يقعُ في مكانٍ ما في قلبِ تِلكَ الغابة.
بعد أن سَمَحَ لهذهِ الكلماتِ بالتدفُقِ في أُذنٍ واحِدةٍ وتخرُجَ بعدها مِنَ الأُخرى، سَحَبَ يوجين إحدى المجلاتِ البحثيةِ مِن رفِ الكُتُب. على الرُغمِ مِن أنَّ الكُتُبَ في القصرِ كانتْ معروضةً، إلا أنَّهُ لم يُسمَح لكَ بإمساكِها وقراءتها. ومعَ ذلِك، هُنا، يُسمَحُ لكَ بقراءةِ العديدِ مِنَ المجلاتِ البحثيةِ كما تُريد.
لم تعرِف سيينا مِن هُم والِدَيها. عندما كانتْ طفلة، تمَ التخلي عنها في الغابةِ العظيمةِ في الطرفِ الجنوبيِّ مِنَ القارة، غابةُ سمر. عادةً، مِنَ المُفتَرَضِ أنْ يأكُلَها وحشٌ أو حيوانٌ بري، لكِنَ حظَ سيينا كانَ جيدًا في ذلِكَ اليوم. قزمٌ مارٌ حينَها سَمِعَ صرخاتِ طِفلٍ وأنقَذَ سيينا.
الجانُ هُناكَ لم يُرَحِبوا كثيرًا بوجودِ سيينا. ومع ذلِك، بعدَ إكتشافِهِم أنَّ لديها موهِبةً سحريةً هائلة، إعتَرَفوا بها بإعتبارِها واحِدةً مِنهُم وعلَموها سِحرَ الجان.
‘لو أردتِ تركَ شيءٍ لي، فأنا أُفَضِلُ أنْ تَتَرُكِ آكاشا بدلًا مِن قلادَتي.’
بينما يُحدِقُ يوجين بآكاشا بعيونٍ فارِغة، واصَلَتْ مير المُحاضرةَ بصوتِها العالي النبرة.
“حسنًا، لا يُهِمُ إذا لم تَتَعرفِ عليها.”
“السيدةُ سيينا هي أولُ شخصٍ يمتَلِكُ عصًا سحريةً مصنوعةً مِن جذورِ شجرةِ العالم. فَـحتى بينَ الجان، هذا شرفٌ غيرُ مسبوق. ليسَ ذلِك فحسب، هل ترى هذا الشيء هُناك. تلكَ الجوهرةُ الحمراء في أعلى العصا! وإنْ راودَكَ الفضولُ عَمَّا هي هذهِ، فهي—”
“قلبُ التنين”، توقفَ يوجين.
لم تعرِف سيينا مِن هُم والِدَيها. عندما كانتْ طفلة، تمَ التخلي عنها في الغابةِ العظيمةِ في الطرفِ الجنوبيِّ مِنَ القارة، غابةُ سمر. عادةً، مِنَ المُفتَرَضِ أنْ يأكُلَها وحشٌ أو حيوانٌ بري، لكِنَ حظَ سيينا كانَ جيدًا في ذلِكَ اليوم. قزمٌ مارٌ حينَها سَمِعَ صرخاتِ طِفلٍ وأنقَذَ سيينا.
لقد أصبحَ مهووسًا جدًا بذكرياتِ حياتِهِ الماضية. هزَّ يوجين رأسَهُ بقوةٍ وإبتَعَدَ عن مير. لم يأتِ إلى آكرون لمُجردِ الإنغماسِ في ذكرياتِه.
تَقَبَلتْ مير هذه المُداخلةَ وأكمَلَت، “نعم، هذا صحيح! من بينِ جميعِ العصيِّ السحريةِ الموجودةِ في العالم، هُناكَ إثنان فقط مِن العصيِّ تَمتَلِكانِ قلب تنينٍ مُضمن. إحداهُما آكاشا الخاصةُ بالسيدةِ سيينا، والأُخرى هي….”
أجابَ يوجين على السؤالِ غيرِ المُعلَنِ بنبرةٍ هادئة: “فلادمير”
صوتُها، المُرتَجِفُ بسببِ الإثارة، جعلَ يوجين يشعرُ وكأنهُ يستَمِعُ إلى سيينا. لقد شرحتْ لهُ سيينا شخصيا أصولَ العصا بالفعلِ منذُ فترةٍ طويلة، ومِثلَ الببغاء، ظَلَّتْ تُكرِرُ تِلكَ القصةَ وتتفاخرُ بها كلما صارتْ مخمورة.
تِلكَ العصاةُ الرهيبةُ كانتْ موجودةً قبلَ ثلاثمائةِ عام. في ذلِكَ الوقت، كانَ مالِكُ فلادمير هو ليتش يُدعى بعل، خادِمُ ملكِ الحصارِ الشيطاني.
إمتَلَكَ يوجين علاقةً مشؤومةً مع تِلكَ العصا.
قالَتْ مير، أثناء تَصَرُفِها كَمُرشِدٍ سياحي: “هذهِ العصا السحرية هي العصا التي إستخدَمَتها السيدةُ سيينا طوالَ حياتِها تقريبًا.”
‘لو أردتِ تركَ شيءٍ لي، فأنا أُفَضِلُ أنْ تَتَرُكِ آكاشا بدلًا مِن قلادَتي.’
نظرَ يوجين بلا وعيٍّ إلى بطنه. في حياتِهِ السابِقة، الشخصُ الذي قَتَلَهُ هو ذلِكَ الليتش، بعل. كانَ هذا الرجلُ هو المسؤولُ عن الفخاخِ القويةِ المُثَبَتَةِ في جميع أنحاء قلعةِ ملكِ الشياطين، وقد تعرضَ هامل ورِفاقُهُ للمُضايقةِ بإستمرارٍ مِن قبلِ تِلكَ الفِخاخ دونَ الحصولِ على أيِّ وقتٍ للراحة.
“…ها” إنزَلَقَتْ ضِحكةٌ مِن فمِ يوجين قبلَ أنْ يستَمِرَ في تقليبِ الصَفَحات.
خلالَ فترةِ وجودِهِم في تِلكَ القلعة، تُرِكَ هامل حينَها مع جُثةٍ على وشكِ الموتِ في أيِّ لحظةٍ بعد فَتحِ ثقبٍ في صدرِه.
قُتِلَ هامل على يد بعل وفلاديمير. إعتَقَدَ يوجين بثقةٍ أنَّ فلادمير قد دُمِرَت. فَـقبلَ وفاتهِ بقليل، شَهُدَ تَحَطُمَ شُعلةِ بعل وإنهيار الليتش نفسَهُ إلى غُبار.
منذُ البداية، كانَتْ قلعةُ ملكِ الحصار الشيطاني شديدةَ العذابِ لدرجةِ أنَّها لا تُقارنُ أبدًا حتى مع جميعِ قلاعِ ملوكِ الشياطين السابقين. علاوةً على ذلِك، جميعُ الوحوشِ الشيطانيةِ والشياطينِ الذينَ كانوا يَحرِسونَ القلعةَ في حينِها أقوياء بما يكفي ليكونوا مُطابقينَ لأيٍّ مِن خَدَمِ ملوكِ الشياطين السابقين.
كان هامل قويًا.
وحتى بين هؤلاء الحُراسِ الأقوياء، كانَ هُناكَ ثلاثةُ شياطينٍ أقوياء بشكلٍ خاص. عُرِفَ هؤلاء الثلاثةُ بإسمِ شفرةِ الحِصارِ، درع الحصار وعصا الحصار، على التوالي.
“لا يُمكِنُكَ أخذُ أيٍّ منها معكَ إلى الخارِج”، حَذَرَتهُ مير.
وبينما كانوا في وسطِ قتالِهِم مع درعِ الحِصار، تدخلَ بعل، العصا. في قلعةِ ملكِ الحصار الشيطاني، مِنَ المُستَحيلِ إزالةُ آثارِ السِحرِ الأسودِ أو أيِّ لعناتٍ يُلقيها العصا، ولا حتى مع سحرِ انيسيه المُقَدَس.
نتيجةً لذلِك، توجَبَ على شخصٍ ما أن يتقدَمَ لخلقِ ثغرة.
وقد تطوعَ هامل لهذا الدور. على الرُغمِ مِن أنَّ مولون عادةً هو الشخصُ الذي يتولى مِثلَ هذا الدور، إلا أنَّ هامل أوقَفَهُ وأصرَ على أنَّهُ سيتولى زِمامَ المُبادرة، مُمَهِدًا طريقَهُم إلى الأمام.
“نعم فَـهذا مُستَحيل. ألم أُخبِركَ بالفعلِ أنَّني لم أُغادِر آكرون منذُ مئاتِ السنين؟”
مِنَ المُستحيلِ بالنسبة لهُم السيطرةَ على قلعةِ ملكِ الحصارِ الشيطانيِّ دونَ أنْ يموتَ أحد.
حتى لو إضطرَّ أحدُنا للموتِ مِن أجلِ ذلِك….
منذُ البداية، كانَتْ قلعةُ ملكِ الحصار الشيطاني شديدةَ العذابِ لدرجةِ أنَّها لا تُقارنُ أبدًا حتى مع جميعِ قلاعِ ملوكِ الشياطين السابقين. علاوةً على ذلِك، جميعُ الوحوشِ الشيطانيةِ والشياطينِ الذينَ كانوا يَحرِسونَ القلعةَ في حينِها أقوياء بما يكفي ليكونوا مُطابقينَ لأيٍّ مِن خَدَمِ ملوكِ الشياطين السابقين.
‘إذن فليكُن هذا الشخصُ هو أنا.’
خلالَ فترةِ وجودِهِم في تِلكَ القلعة، تُرِكَ هامل حينَها مع جُثةٍ على وشكِ الموتِ في أيِّ لحظةٍ بعد فَتحِ ثقبٍ في صدرِه.
“قلبُ التنين”، توقفَ يوجين.
كان هامل قويًا.
لكِن، ليسَ مِثلَ فيرموث.
لكِن، ليسَ مِثلَ مولون.
كان هامل قاسيًا.
لا يزالُ غيرَ مُتأكِدٍ مِمَّن هو الذي تركَ القِلادةَ في المنزلِ الرئيسي للايونهارت. ومعَ ذلِك، أحسَ يوجين بِشبهِ يقينٍ مِن أنَّ سيينا هي المسؤولةُ عن تركِها هُناك.
لكِن، ليسَ مِثلَ مولون.
مُدرِكًا جيدًا لهذهِ الحقائق، أخذَ زِمامَ المُبادرة. حتى لو مات، سيكونُ مولون موجودًا لتَحمُلِ الضربات. وحتى لو لم يعُد بإمكانِهِ القِتال، سيَظَلُّ فيرموث موجودًا لمواصلةِ القِتال.
مِنَ المُستحيلِ بالنسبة لهُم السيطرةَ على قلعةِ ملكِ الحصارِ الشيطانيِّ دونَ أنْ يموتَ أحد.
لقد سَمِعَ أيضًا شيئًا كهذا مِن سيينا. عندما مَزِحَ معها حولَ كسرِ العصا وتقسيمِ الطاقةِ السحريةِ لقلبِ التنين بينَهُما، ألقَتْ سيينا زُجاجةَ بيرةٍ عليه.
بمُجردِ هزيمة درع الحِصار، عانى هامل مِنَ العديدِ مِنَ الإصاباتِ لدرجةِ أنَّهُ كانَ بالفعل على وشكِ الموت. لا يُمكِنُ إستخدامُ القوةِ الإلهية ولا السِحرُ لشفاء جروحِه. القوةُ الشريرةُ لقلعةِ ملكِ الشياطين ولعناتِ الليتش دَفَعَتْ هامل إلى موتِهِ تقريبًا.
مِنَ المُستحيلِ بالنسبة لهُم السيطرةَ على قلعةِ ملكِ الحصارِ الشيطانيِّ دونَ أنْ يموتَ أحد.
“لا يُمكِنُكَ أخذُ أيٍّ منها معكَ إلى الخارِج”، حَذَرَتهُ مير.
وبمُجردِ إنتهاء المَعركةِ مع بعل، عصا الحِصار، تمَ ثقبُ فجوةٍ كبيرةٍ في صدرِ هامل.
ووَجَدَ عددًا غيرَ قليلٍ مِنَ الأشياء التي يَتَذكرُ أنَّهُ قد رآها مِن قبل.
“كما هو متوقع، أنتَ تعرِفُها بالفعل”، إبتَسَمَتْ مير بفخرٍ وإنتَفَخَ صدرُها. “هُناك نوعٌ مِن الأشجار يُعرَفُ بإسمِ شجرةِ الجنية، والتي تَنمو فقط في غابةِ سمر، ملاذُ الجان. آكاشا، أقوى عصًا سحريةٍ في العالم، تمَ صُنعُها مِن جذورِ تِلكَ الشجرةِ التي يبلغُ عُمُرُها ألفَ عامٍ والتي تَنمو في مَركَزِ غاباتِهم.”
وهكذا إنتَهَتْ حياتُهُ السابِقة.
مُدرِكًا جيدًا لهذهِ الحقائق، أخذَ زِمامَ المُبادرة. حتى لو مات، سيكونُ مولون موجودًا لتَحمُلِ الضربات. وحتى لو لم يعُد بإمكانِهِ القِتال، سيَظَلُّ فيرموث موجودًا لمواصلةِ القِتال.
قُتِلَ هامل على يد بعل وفلاديمير. إعتَقَدَ يوجين بثقةٍ أنَّ فلادمير قد دُمِرَت. فَـقبلَ وفاتهِ بقليل، شَهُدَ تَحَطُمَ شُعلةِ بعل وإنهيار الليتش نفسَهُ إلى غُبار.
منذُ البداية، كانَتْ قلعةُ ملكِ الحصار الشيطاني شديدةَ العذابِ لدرجةِ أنَّها لا تُقارنُ أبدًا حتى مع جميعِ قلاعِ ملوكِ الشياطين السابقين. علاوةً على ذلِك، جميعُ الوحوشِ الشيطانيةِ والشياطينِ الذينَ كانوا يَحرِسونَ القلعةَ في حينِها أقوياء بما يكفي ليكونوا مُطابقينَ لأيٍّ مِن خَدَمِ ملوكِ الشياطين السابقين.
لا يزالُ غيرَ مُتأكِدٍ مِمَّن هو الذي تركَ القِلادةَ في المنزلِ الرئيسي للايونهارت. ومعَ ذلِك، أحسَ يوجين بِشبهِ يقينٍ مِن أنَّ سيينا هي المسؤولةُ عن تركِها هُناك.
ومع ذلِك، لم يتِمَ تدميرُ فلاديمير بطريقةٍ ما. على الرُغمِ مِن أنَّهُ لم يعرِف التفاصيلَ الكامِلةَ لكيفيةِ نجاتِه، إلا أنَّ المالِكَ الحاليَّ لفلاديمير هو الكونت إدموند كودريث مِن هيلموث. إلى جانب سيدِ البُرجِ الأسود بلزاك، فَـإدموند كودريث هو أحدُ السحرةِ السود الثلاثة الذينَ وقعوا عقدًا مع ملكِ الحِصارِ الشيطاني.
حتى لو إضطرَّ أحدُنا للموتِ مِن أجلِ ذلِك….
“هل يُمكِنُني محاولةُ إمساكِها؟” سألَ يوجين وهو يشيرُ إلى آكاشا.
لقد سَمِعَ أيضًا شيئًا كهذا مِن سيينا. عندما مَزِحَ معها حولَ كسرِ العصا وتقسيمِ الطاقةِ السحريةِ لقلبِ التنين بينَهُما، ألقَتْ سيينا زُجاجةَ بيرةٍ عليه.
ردًا على هذا السؤال، أظهَرَتْ مير إبتسامةً شريرةً وأومأتْ برأسِها، “بالطبع، لا بأس، ولكِن فقط لكي تَعرِف، مِنَ المُستحيلِ بالنسبةِ لك أنْ تُلقيَّ أيَّ سحرٍ بإستخدامِ هذهِ العصا.”
“لا يُمكِنُكَ أخذُ أيٍّ منها معكَ إلى الخارِج”، حَذَرَتهُ مير.
“لماذا هذا؟” سألَ يوجين.
وهكذا إنتَهَتْ حياتُهُ السابِقة.
“آكاشا تَعتَرِفُ فقط بالسيدةِ سيينا كسيدَتِها. وبعدَ أنْ دخلَتْ السيدةُ سيينا في عُزلَتِها، حاولَ العديدُ مِنَ السحرةِ أنْ يُصبِحوا مُلاكَ آكاشا الجُدُد، لكِن لم يَتَمكن أيٌّ مِنهُم مِنَ الحصولِ على موافقةِ آكاشا.”
“إذا لم يَتَمكنوا مِن إستخدامِها، لماذا تركوها هنا فقط؟ كانَ ينبغي عليهم كسرُ العصا وعلى الأقلِ أخذُ قلبِ التنين.”
نظرَ يوجين بلا وعيٍّ إلى بطنه. في حياتِهِ السابِقة، الشخصُ الذي قَتَلَهُ هو ذلِكَ الليتش، بعل. كانَ هذا الرجلُ هو المسؤولُ عن الفخاخِ القويةِ المُثَبَتَةِ في جميع أنحاء قلعةِ ملكِ الشياطين، وقد تعرضَ هامل ورِفاقُهُ للمُضايقةِ بإستمرارٍ مِن قبلِ تِلكَ الفِخاخ دونَ الحصولِ على أيِّ وقتٍ للراحة.
“من فضلِكَ لا تَتَفوه بمِثلِ هذا الهُراء. آكاشا هي كنز وُهِبَ للسيدةِ سيينا مِن قبلِ الجانِ والتنانين. على الرُغمِ مِن أنَّهُ ليسَ مِن المُمكِنِ إستخدامُها، إلا أنَّ هيئتَها هذهِ فقط تَحمِلُ قيمةً هائلة.”
نظرَ يوجين بلا وعيٍّ إلى بطنه. في حياتِهِ السابِقة، الشخصُ الذي قَتَلَهُ هو ذلِكَ الليتش، بعل. كانَ هذا الرجلُ هو المسؤولُ عن الفخاخِ القويةِ المُثَبَتَةِ في جميع أنحاء قلعةِ ملكِ الشياطين، وقد تعرضَ هامل ورِفاقُهُ للمُضايقةِ بإستمرارٍ مِن قبلِ تِلكَ الفِخاخ دونَ الحصولِ على أيِّ وقتٍ للراحة.
“تسك” شخرتْ مير بإنزعاج، أعطى يوجين إبتسامةً باهِتةً. شعرَ ببعضِ الحنينِ بسببِ إستجابَتِها هذه. منذُ زمنٍ بعيد، سَمِعَ أيضًا نفسَ الشيء مِن سيينا.
وبمُجردِ إنتهاء المَعركةِ مع بعل، عصا الحِصار، تمَ ثقبُ فجوةٍ كبيرةٍ في صدرِ هامل.
“يجبُ أنْ تَعرِفَ بالفعلِ هذا أيضًا، أليسَ كذلِك، أيُّها السير يوجين؟ قلبُ التنينِ هو حرفيًا قلبُ تنين. لأنَّهُ تم التضحيةُ بقلبِ أحد رفاقِهِم المُتَوفينَ لصُنعِ عصا السيدةِ سيينا السحرية…إذا قامَ شخصٌ ما بكسرِ آكاشا مِن أجلِ ذلِك، فَـبينما أنا لستُ مُتأكِدةً مِن ردِ فعل الجان، فإنَّ التنانينَ ستَظهَرُ بالتأكيدِ وتُهاجِمُ آروث بأنفاسِهِم الحارِقة.”
لوحَ يوجين لها، ” لن أُحاوِلَ أخذَ أيِّ شيءٍ معي.”
لقد سَمِعَ أيضًا شيئًا كهذا مِن سيينا. عندما مَزِحَ معها حولَ كسرِ العصا وتقسيمِ الطاقةِ السحريةِ لقلبِ التنين بينَهُما، ألقَتْ سيينا زُجاجةَ بيرةٍ عليه.
وقد تطوعَ هامل لهذا الدور. على الرُغمِ مِن أنَّ مولون عادةً هو الشخصُ الذي يتولى مِثلَ هذا الدور، إلا أنَّ هامل أوقَفَهُ وأصرَ على أنَّهُ سيتولى زِمامَ المُبادرة، مُمَهِدًا طريقَهُم إلى الأمام.
– أيُّها الوغدُ الجاهِل. تُريدُ كسرَ ماذا؟ هل تُريدُ حقًا أنْ يُحكَمَ علينا جميعًا بالموت؟
بالطبع، لم تشتِمهُ مير بقسوةٍ مِثلَ سيينا. ومع ذلِك، فإنَّ سماعَها تقولُ الكَلِماتِ التي قالَتها سيينا، بوجهٍ يُشبِهُ سيينا، جعلَ يوجين يَتَذكرُ ذكرياتِهِ عن سيينا مِن حياتِهِ الماضية.
تَقَبَلتْ مير هذه المُداخلةَ وأكمَلَت، “نعم، هذا صحيح! من بينِ جميعِ العصيِّ السحريةِ الموجودةِ في العالم، هُناكَ إثنان فقط مِن العصيِّ تَمتَلِكانِ قلب تنينٍ مُضمن. إحداهُما آكاشا الخاصةُ بالسيدةِ سيينا، والأُخرى هي….”
‘…هذا….’ بعد الوقوفِ في مكانِهِ مصدومًا لبضعِ ثوان، عادَ يوجين إلى رُشدِهِ بإدراك، ‘ليسَ جيدًا.’
لقد أصبحَ مهووسًا جدًا بذكرياتِ حياتِهِ الماضية. هزَّ يوجين رأسَهُ بقوةٍ وإبتَعَدَ عن مير. لم يأتِ إلى آكرون لمُجردِ الإنغماسِ في ذكرياتِه.
واصلَتْ مير قُصَتَها، “يَعتَقِدُ الجان أنَّ الشجرةَ القديمةَ تحمِلُ أرواحَ أسلافِهِم وأنَّ جُذورها تدعمُ العالمَ بأسرِه. وشجرةُ العالمِ هذهِ هي أساسُ دين الجان. أنتَ تعرِفُ ماذا يعني ذلِك، صحيح؟ أولئكَ الجانُ المُتغطرِسون قد قطعوا في الواقع جذرًا مِن تِلكَ الشجرةِ القديمةِ والمُقدَسةِ مِن أجلِ صُنعِ هذه العصا كهديةٍ للسيدةِ سيينا!”
“في الوقتِ الحالي، دعونا نحاوِلُ حَملَها”، قائلًا هذا، مَدَّ يوجين يدَه.
“إذا لم يَتَمكنوا مِن إستخدامِها، لماذا تركوها هنا فقط؟ كانَ ينبغي عليهم كسرُ العصا وعلى الأقلِ أخذُ قلبِ التنين.”
العصا هي بنفسِ طولِ سيينا. وعلى الرُغمِ مِن أنَّهُ أمسكَها مُباشرةً، إلا أنَّ شيئًا لم يحدُث على ما يبدو. بعد إلقاء نظرةٍ على مير، حاول يوجين ضخَ بعضِ الطاقةِ السحريةِ في آكاشا.
مَكرُ الساحِرة ليسَ العُنصُرَ الوحيدَ في قاعةِ سيينا. حيثُ تَمَ تخزينُ الأدواتِ السحريةِ المُختَلِفةِ التي إستخدَمَتها سيينا خِلالَ حياتِها والتي لا يُمكِنُ الإحتفاظ بها في قصرِها لأنَّهُ قد تمَ فتحُهُ كمنطقةٍ سياحية.
ولكِن مرةً أخرى، لم يحدُث شيء. لم تَتَقبل آكاشا الطاقةَ السحريةَ التي قدمها. منذُ أنْ رأى وهمَ سيينا، حَمَلَ يوجين أملًا طفيفًا في أنَّهُ قد يَتَمكنُ مِن الحصولِ على موافقةِ آكاشا. لكِن، يبدو أنَّ سيينا لم تَتَرُك لهُ مِثلَ هذهِ الترتيبات.
إمتلأ الطابُقُ الثالِثُ عشر بخزائنِ الكُتُب. على الرُغمِ مِن وجودِ الكثيرِ مِنَ الكُتُبِ في القصر، إلا أنَّ الكُتُبَ المعروضةَ هُناكَ لا يُمكِنُ مُقارَنَتُها بالكُتُبِ المعروضةِ هُنا مِن حيثُ قيمَتِها. وبالتأكيد لم يتم تخزينُ الكُتُبِ السحريةِ ذاتِ القيمةِ المُتَميزةِ حقًا في القصرِ ولكِن هُنا، في آكرون.
‘لو أردتِ تركَ شيءٍ لي، فأنا أُفَضِلُ أنْ تَتَرُكِ آكاشا بدلًا مِن قلادَتي.’
قالَتْ مير، أثناء تَصَرُفِها كَمُرشِدٍ سياحي: “هذهِ العصا السحرية هي العصا التي إستخدَمَتها السيدةُ سيينا طوالَ حياتِها تقريبًا.”
لا يزالُ غيرَ مُتأكِدٍ مِمَّن هو الذي تركَ القِلادةَ في المنزلِ الرئيسي للايونهارت. ومعَ ذلِك، أحسَ يوجين بِشبهِ يقينٍ مِن أنَّ سيينا هي المسؤولةُ عن تركِها هُناك.
“…هل تعرفينَ ما هذه؟” سألَ يوجين؛ بعد أنْ أتَتهُ هذهِ الفِكرةُ فجأةً، أخرجَ القِلادةَ وأظهرَها لمير.
تِلكَ العصاةُ الرهيبةُ كانتْ موجودةً قبلَ ثلاثمائةِ عام. في ذلِكَ الوقت، كانَ مالِكُ فلادمير هو ليتش يُدعى بعل، خادِمُ ملكِ الحصارِ الشيطاني.
فَحَصَتها مير وقالت: “إنَّها مُجَرَدُ قلادةٍ مُهتَرِئة.”
“…ها” إنزَلَقَتْ ضِحكةٌ مِن فمِ يوجين قبلَ أنْ يستَمِرَ في تقليبِ الصَفَحات.
“إذن فأنتِ لا تَتَذكرينَ رؤيتَها مِن قبل؟”
“نعم فَـهذا مُستَحيل. ألم أُخبِركَ بالفعلِ أنَّني لم أُغادِر آكرون منذُ مئاتِ السنين؟”
وهكذا تمَ نقلُ سيينا إلى بُستانِ الجانِ المُقدَس، والذي يقعُ في مكانٍ ما في قلبِ تِلكَ الغابة.
“حسنًا، لا يُهِمُ إذا لم تَتَعرفِ عليها.”
دونَ طرحِ أيِّ أسئلةٍ أُخرى، أعادَ يوجينِ القِلادةَ مرةً أُخرى تحتَ ملابِسِهِ على رَقَبَتِه. ثُمَ تركَ آكاشا وراءهُ وبدأ يَنظُرُ حولَ قاعةِ سيينا بجدية.
ووَجَدَ عددًا غيرَ قليلٍ مِنَ الأشياء التي يَتَذكرُ أنَّهُ قد رآها مِن قبل.
“…ها” إنزَلَقَتْ ضِحكةٌ مِن فمِ يوجين قبلَ أنْ يستَمِرَ في تقليبِ الصَفَحات.
الجلبابُ والقبعةُ التي لطالما أحبَتْ سيينا إرتدائهُما دائمًا. وهما أيضًا، مِنَ القطعِ الأثريةِ ذاتِ القيمةِ السحريةِ غيرِ العادية. إمتلأ الطابُقُ الأولُ مِنَ القاعةِ بمثل هذهِ الأشياء. مع وجودِ مَكرِ الساحِرة في المركز، إمتلأتْ المناطِقُ المُحيطةُ بها بجميع الأدواتِ السحريةِ التي كانتْ سيينا قد إستَخدَمَتها شخصيًا.
مُدرِكًا جيدًا لهذهِ الحقائق، أخذَ زِمامَ المُبادرة. حتى لو مات، سيكونُ مولون موجودًا لتَحمُلِ الضربات. وحتى لو لم يعُد بإمكانِهِ القِتال، سيَظَلُّ فيرموث موجودًا لمواصلةِ القِتال.
“لا يُمكِنُكَ أخذُ أيٍّ منها معكَ إلى الخارِج”، حَذَرَتهُ مير.
“السيدةُ سيينا هي أولُ شخصٍ يمتَلِكُ عصًا سحريةً مصنوعةً مِن جذورِ شجرةِ العالم. فَـحتى بينَ الجان، هذا شرفٌ غيرُ مسبوق. ليسَ ذلِك فحسب، هل ترى هذا الشيء هُناك. تلكَ الجوهرةُ الحمراء في أعلى العصا! وإنْ راودَكَ الفضولُ عَمَّا هي هذهِ، فهي—”
لوحَ يوجين لها، ” لن أُحاوِلَ أخذَ أيِّ شيءٍ معي.”
“…إنَّها تُسمى آكاشا”، تَذَكَرَ يوجين الإسم.
رُبَما بسببِ سحرِ الحِفظِ الذي تَم إلقاؤهُ عليهِم، فَـهُم لا يزالونَ في حالةٍ جيدةٍ على الرُغمِ مِن مرورِ مئاتِ السنين. هذا لا يعني أنَّهُم في حالةٍ مُمتازة، على أيِّ حال. بدا رداؤها مُهترِئًا في العديدِ مِنَ الأماكِن. مُحاوِلًا ألا يشعُرَ بالانزعاجِ مِن ذلِك، توجهَ يوجين إلى الطابُقِ العلوي.
“لماذا هذا؟” سألَ يوجين.
“هذهِ الكُتُبِ هي المُلاحظاتُ المكتوبةُ أثناء عمليةِ بناء آكرون”، واصلَتْ مير العملَ كمُرشِدٍ سياحي.
مَكرُ الساحِرة ليسَ العُنصُرَ الوحيدَ في قاعةِ سيينا. حيثُ تَمَ تخزينُ الأدواتِ السحريةِ المُختَلِفةِ التي إستخدَمَتها سيينا خِلالَ حياتِها والتي لا يُمكِنُ الإحتفاظ بها في قصرِها لأنَّهُ قد تمَ فتحُهُ كمنطقةٍ سياحية.
إمتلأ الطابُقُ الثالِثُ عشر بخزائنِ الكُتُب. على الرُغمِ مِن وجودِ الكثيرِ مِنَ الكُتُبِ في القصر، إلا أنَّ الكُتُبَ المعروضةَ هُناكَ لا يُمكِنُ مُقارَنَتُها بالكُتُبِ المعروضةِ هُنا مِن حيثُ قيمَتِها. وبالتأكيد لم يتم تخزينُ الكُتُبِ السحريةِ ذاتِ القيمةِ المُتَميزةِ حقًا في القصرِ ولكِن هُنا، في آكرون.
الجلبابُ والقبعةُ التي لطالما أحبَتْ سيينا إرتدائهُما دائمًا. وهما أيضًا، مِنَ القطعِ الأثريةِ ذاتِ القيمةِ السحريةِ غيرِ العادية. إمتلأ الطابُقُ الأولُ مِنَ القاعةِ بمثل هذهِ الأشياء. مع وجودِ مَكرِ الساحِرة في المركز، إمتلأتْ المناطِقُ المُحيطةُ بها بجميع الأدواتِ السحريةِ التي كانتْ سيينا قد إستَخدَمَتها شخصيًا.
الجانُ هُناكَ لم يُرَحِبوا كثيرًا بوجودِ سيينا. ومع ذلِك، بعدَ إكتشافِهِم أنَّ لديها موهِبةً سحريةً هائلة، إعتَرَفوا بها بإعتبارِها واحِدةً مِنهُم وعلَموها سِحرَ الجان.
“وهذه مسودةً لصيغةِ الدائرةِ السحرية، كُتِبَتْ عندما كانتْ سيينا في طورِ تطويرِها. إذا قرأتَها كما أنتَ الآن، أيُّها السير يوجين، رُبَما لن تكونَ قادِرًا على فهمِها. حتى لو إنَّها مِسودة، فإن التقنياتِ والأبحاثِ المُستَخدَمةِ لتطويرِها مُتَقدِمةٌ للغاية.” أثناء سَيرِها وراء يوجين، واصلتْ مير التمتمة، “وهذا ينطَبِقُ على مجلاتِها البحثيةِ الأُخرى المُخزنةِ في آكرون أيضًا. مِن بينِ جميعِ السحرةِ الذين وجدوا طريقَهُم هُنا، لم يَتَمكن أيٌّ مِنهُم مِن فهمِ بحوثِ السيدةِ سيينا من أولِ مرة.”
بعد أن سَمَحَ لهذهِ الكلماتِ بالتدفُقِ في أُذنٍ واحِدةٍ وتخرُجَ بعدها مِنَ الأُخرى، سَحَبَ يوجين إحدى المجلاتِ البحثيةِ مِن رفِ الكُتُب. على الرُغمِ مِن أنَّ الكُتُبَ في القصرِ كانتْ معروضةً، إلا أنَّهُ لم يُسمَح لكَ بإمساكِها وقراءتها. ومعَ ذلِك، هُنا، يُسمَحُ لكَ بقراءةِ العديدِ مِنَ المجلاتِ البحثيةِ كما تُريد.
إمتَلَكَ يوجين علاقةً مشؤومةً مع تِلكَ العصا.
“…ها” إنزَلَقَتْ ضِحكةٌ مِن فمِ يوجين قبلَ أنْ يستَمِرَ في تقليبِ الصَفَحات.
“هل يُمكِنُني محاولةُ إمساكِها؟” سألَ يوجين وهو يشيرُ إلى آكاشا.
بالطبع، لم تشتِمهُ مير بقسوةٍ مِثلَ سيينا. ومع ذلِك، فإنَّ سماعَها تقولُ الكَلِماتِ التي قالَتها سيينا، بوجهٍ يُشبِهُ سيينا، جعلَ يوجين يَتَذكرُ ذكرياتِهِ عن سيينا مِن حياتِهِ الماضية.
“أترى، ليسَ لديكَ أيُّ فكرةٍ عما تعنيهِ أيٌّ مِن هذهِ الكَلِمات، صحيح؟” سألتهُ مير.
“تسك” شخرتْ مير بإنزعاج، أعطى يوجين إبتسامةً باهِتةً. شعرَ ببعضِ الحنينِ بسببِ إستجابَتِها هذه. منذُ زمنٍ بعيد، سَمِعَ أيضًا نفسَ الشيء مِن سيينا.
“أعتقِدُ ذلِك”، قالَ يوجين بإبتسامةٍ ثُمَ إبتَعَدَ عن خِزانةِ الكُتُب. وفكرَ مع نفسِه، ‘خَطُ يدها لا يزالُ سيئًا كما هو دائمًا.’
الجانُ هُناكَ لم يُرَحِبوا كثيرًا بوجودِ سيينا. ومع ذلِك، بعدَ إكتشافِهِم أنَّ لديها موهِبةً سحريةً هائلة، إعتَرَفوا بها بإعتبارِها واحِدةً مِنهُم وعلَموها سِحرَ الجان.
تم الحفاظُ على فنِ الخطِ الرهيبِ الذي تمتَلِكُهُ سيينا إلى الأبدِ داخِلَ هذهِ الكُتُب. مِنَ الصعبِ بالفعلِ فِهمُ ما تَتَحدثُ عنهُ عندما تحدثَتْ عن الطاقةِ السحرية هذه والدوائرِ السحريةِ تلك، لكِنَ خربشةَ الدجاجةِ سيينا تَتَطلبُ فكَ تشفيرٍ في حدِ ذاتِها.
“يجبُ أنْ تَعرِفَ بالفعلِ هذا أيضًا، أليسَ كذلِك، أيُّها السير يوجين؟ قلبُ التنينِ هو حرفيًا قلبُ تنين. لأنَّهُ تم التضحيةُ بقلبِ أحد رفاقِهِم المُتَوفينَ لصُنعِ عصا السيدةِ سيينا السحرية…إذا قامَ شخصٌ ما بكسرِ آكاشا مِن أجلِ ذلِك، فَـبينما أنا لستُ مُتأكِدةً مِن ردِ فعل الجان، فإنَّ التنانينَ ستَظهَرُ بالتأكيدِ وتُهاجِمُ آروث بأنفاسِهِم الحارِقة.”
