الفصل 2: السبيرد
VOLUME THREE
هُناكَ العَديدُ مِنَ الأشياءِ التي لم أفعَلها بعد…على الأقلِ إسمَحوا لي بِـأنْ أتَخَلَصَ مِن صِفةِ الساحِرِ* اللعينةِ المُلتَصِقةِ بي.
الفصل 2: السبيرد
“حسنًا، اممم…عِندَما بَدَأتْ السَماءُ تَتَوهَج، جاءَ شَخصٌ يُدعى أرومانفي المُتألِقُ أمامَنا، وقالَ إنَّهُ قد أتى لِـوَقفِ هذهِ الظاهِرة. وأثناءَ حديثِنا معَه، تَدَفَقَ ضوءٌ أبيضٌ فجأة….وفي اللحظةِ التاليةِ وَجَدتُ نفسيَّ أستَيقِظُ هُنا.”
Part 1
لماذا توجَدُ عباءةٌ تُغَطي جَسَدَها؟
عِندَما إستَيقَظتُ كانَ المساءُ قد حَلَّ بالفِعل.
أظهَرَ تَعبيرًا مُتَحيِّرًا.
أولُ ما رأيتُهُ عِندَما فَتَحتُ عينَيَّ هو سماءٌ مليئةٌ بالنجوم.
إيريس فتاةٌ قويةُ الإرادة، وشِعارُها على الأرجَحِ هو أنا مَلِكةُ العالَمِ بأسرِه.
وسَمِعتُ صوتَ أغصانِ خَشَبٍ تَحتَرِقُ وتُطَقطِق.
عيناهُ حادتان، تَعبيرُهُ مُتَصَلِب، ويبدو مَظهَرُهُ خَطِرًا.
ورأيتُ ظِلَّ النيران يَرقُصُ مِن جانِبٍ لِـآخر.
فَـالهروبُ مِن هذا الرَجُلِ أو الفوزُ ضِدَه، كِلتا هذين سَـيؤَديانِ إلى النتيجةِ نفسِها وهي إيريس وأنا نَجوبُ القارةَ الشيطانيةَ وحدَنا، وهو أمرٌ سيء.
يبدو أنَّني أنامُ بِـجانِبِ نار.
“ماذا قالَتْ هيلدا عن السبيرد؟”
بالطبع، لا أمتَلِكُ أيَّ ذِكرياتٍ عن صُنعِ مِشعَلِ نيرانٍ أو إقامَةِ خيمة.
ورأيتُ الراحةَ في عينَيهِ عندما رأى أنَّني لم أُبعِد يدَهُ عن رأسيَّ بِـخوف.
آخِرُ ما أتَذَكَرُهُ هو…….
إنها خائِفةٌ لدَرَجةِ التَجَمُدِ تمامًا.
تَغَيَّرَتْ ألوانُ السماءِ فجأة، وتَمَّتْ إحاطَتُنا بضوءٍ أبيض.
شيءٌ يُشبِهُ الهنودَ الحُمر. كُلٌ مِن سُترَتِهِ وسِروالِهُ عليهُما تطاريزٌ مِن نوعٍ ما.
وبعدَ ذلِك، جاءَ ذلِكَ الحُلم.
بعدَ إلقاءِ نَظرةٍ على وجهِ إيريس فَـيبدو أنَّها لم تَستَيقِظ بعد.
اللعنة.
نَظَرتُ إليهِ بِـدِقة. راقَبتُ وجهَه. ما هذا التَعبيرُ الذي لديهِ الآن؟
لقد رأيتُ حُلمًا مُزعِجًا.
حسنًا لقد إتَخَذتُ قراري، لن أثِقَ لا بِـنصيحةِ الإلهِ البشري ولا بكلامِ روكسي، سَـأثِقُ بحدسيَّ فقط.
“وااه………!”
“لا، في الواقِعِ أستَطيعُ أنْ أرى بشكلٍ مثاليٍّ.”
نَظَرتُ إلى جَسَدي بِـذُعر.
بقيَّتْ في مكانِها، تَرتَجِفُ بِـرُعبٍ وتَصرُخ.
لحُسنِ الحظ، إنَّهُ ليسَ ذلِكَ الجِسمَ البطيءَ المليءَ بالدهونِ غيرِ القادِرِ على فِعلِ أيِّ شيء. لقد عادَ روديوس الشابُ والقوي.
الفصل 2: السبيرد
بِـرؤيةِ هذا، بَدَأتْ ذِكرياتي عن حياتيَّ الماضيةِ بالتلاشي بِـبُطء.
بعدَ أنْ لَمَحتُ له، يبدو أنَّ رويجيرد قد فَهِمَ أخيرًا الوضعَ الحالي.
حينَها تَنَهَدتُ بإرتياح.
إستِخدامُ إسمِ العائِلةِ أو شيءٌ ما آخر هو في الأساسِ شيءٌ يَفعَلُهُ الجِنسُ البَشَريُّ فقط.
“تسك”
وبجانِبِهُ يوجَدُ ترايدنت.
ذلِكَ الإلهُ البشريُّ اللَعينُ يَجعَلُني أشعُرُ بِـعَدَمِ الإرتياحِ في كُلِ مكان.
إنَّهُ ذَكَر.
لكِنَ هذا جيدٌ حقًا. يبدو أنَّني ما زِلتُ على قيدِ الحياةِ في هذا العالم.
في ثانيةٍ إستَعددتُ لإمساكِ إيريس والهروبِ بكُلِ ما أمتَلِكُ مِن قوة، لكِنَني تَذَكرتُ كَلِماتِ الإلهِ البشريِّ ذاكَ وتَوَقَفت.
هُناكَ العَديدُ مِنَ الأشياءِ التي لم أفعَلها بعد…على الأقلِ إسمَحوا لي بِـأنْ أتَخَلَصَ مِن صِفةِ الساحِرِ* اللعينةِ المُلتَصِقةِ بي.
وسَمِعتُ صوتَ أغصانِ خَشَبٍ تَحتَرِقُ وتُطَقطِق.
**(مقولةُ أوتاكو يابانية مفادُها أنَّكَ إذا تَمَكنتَ مِنَ البقاءِ أعذَرًا حتى تَصِلَ إلى عُمرِ الـ30 فَـسوفَ تَصيرُ ساحِرًا. روديوس هُنا يقولُ إنَّهُ لا يُريدُ أنْ يَموتَ أعذَرًا.)
“لا، لا! أنا إيريس بورياس غرايرات! أنا فقط أتَلَعثَمُ قليلًا! إنظُر، ماذا عن أن تُعرِفَ نفسَكَ أنتَ أيضًا، مـ-ما رأيُّك!؟”
حاوَلتُ النهوض.
إنها خائِفةٌ لدَرَجةِ التَجَمُدِ تمامًا.
ظَهري يؤلِمُني حقًا. هل هذا لأنَّني ظَلَلتُ مُستَلقيًا على الأرضِ مُنذُ هبوطِنا؟
لكِن، حتى لو إستَطَعتُ الهرَبَ بنجاحٍ بطريقةٍ ما…ماذا سَـيَحدُثُ بعدَ ذلِك؟
الأرضُ المُحيطةُ بنا جافةٌ ومُتَشَقِقة.
حدسي يَقولُ أنَّ الشخصَ أمامي ليسَ خطيرًا. على الأقلِ لا أشعُرُ بأيِّ مشاعرٍ شَكٍ على عَكسِ ما حَدَثَ معَ الإلهِ البشريِّ ذاك. الأمرُ فقط أنَّ التعابيرَ التي يُظهِرُها على وجهِهِ ومَظهَرَهُ يجعلانِ المرء حَذِرًا مِنه.
مِمَّا أراه، يبدو أنَّهُ يكادُ لا يوجَدُ أيُّ نباتاتٍ تَنمو هُنا. لا توجَدُ حتى حَشرةٌ هُنا. بِـخِلافِ طَقطَقةِ النارِ لا أستَطيعُ سماعَ أيِّ شيء.
“على أيِّ حال، سَـآخُذُكُما غدًا إلى القريةِ التي أسكُنُ فيها.”
أينَ هذا؟
“حتى معَ هذا، ما المُخيفُ جدًا فيه؟”
على الأقلِ في ذِكرياتي لم أرَّ مكانًا مِثلَ هذا.
أنا لَستُ خائِفًا. لكِنَني أشعُرُ بالشَكِ قليلًا.
مِمَّا أعرِفُه، مَملَكةُ أسورا مليئةٌ بالغاباتِ والأراضي العُشبية.
معَ هذهِ الأفكارِ الأخيرةَ فَقَدتُ وعييَّ نائِمًا.
هل هذا نتيجةٌ لما أحدَثَهُ ذلِكَ الضوءُ الأبيض…؟
وفي اللَحظةِ التي حنى فيها رويجيرد رأسَه، تَحطَمَتْ دِفاعاتُ إيريس تمامًا.
لا، لا.
يبدو أنَّ هُناكَ عُرفٌ إجتماعيٌّ في هذا العالَمِ يَقول: لو وُجِدَ شَرٌ مُطلَقٌ في هذا العالم، فهو عِرقُ السبيرد.
حسبَ أقولِ الإلهِ البشري، لقَد تَمَّ نَقليَّ آنيًا.
“ولكِنَ آسورا تَقَعُ في الجهةِ الأُخرى مِنَ العالَم، أنتَ تعرِفُ ذلِكَ صحيح؟”
إلى القارةِ الشيطانية.
قد يكونُ كَلامُ هيتوغامي عن أنَّهُ يَستَمتِعُ بِـمُراقَبَتي وأيضًا بِـردودِ الأفعالِ التي يَظهِرُها الناس صحيحًا.
إذن، يَجِبُ أنْ يَكونَ هذا المَكانُ هو القارةُ الشيطانية.
ورأيتُ الراحةَ في عينَيهِ عندما رأى أنَّني لم أُبعِد يدَهُ عن رأسيَّ بِـخوف.
يَجِبُ أنْ يَكونَ كُلُ هذا بالتأكيدِ بِسَبَبِ ذلِكَ الضوء….أوه.
آه، لا، رُبَما أنا مَن عَلَمها ذلِك. عِندَ مُقابلةِ شَخصٍ غريب، يجبُ تقديمُ نَفسِكَ كي لا يأخُذَ الشخصُ المُقابِلُ إنطِباعًا سيئًا عنكَ قبلَ أنْ يُحَدِثَكَ حتى.
غيلين وإيريس…!
غريزيًا، أولُ شيءٍ أرَدتُ فِعلَهُ هو القَفزُ على قَدميَّ والبدءُ في البَحثِ عنهُما. ولكِن بِـمُجَرَدِ أنْ بدأتُ أتَحَرَك…لاحَظتُ فتاةً تَنامُ على الأرضِ خلفي، وإحدى يَدَيها تُمسِكُ بقميصي.
“لا، مُحارِبٌ مِنَ السبيرد لا يَتَراجَعُ أبدًا عن كَلِمةٍ قالَها.”
لماذا توجَدُ عباءةٌ تُغَطي جَسَدَها؟
“كياااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا!!!”
لماذا لا يوجَدُ شيءٌ كهذا لي…؟
“…يا فتى، هل أنتَ أعمى؟”
حسنًا، السيداتُ أولًا، أعتَقِد.
إستِخدامُ إسمِ العائِلةِ أو شيءٌ ما آخر هو في الأساسِ شيءٌ يَفعَلُهُ الجِنسُ البَشَريُّ فقط.
خَلفَها عصاتي السحرية آكوا هيرتيا.
نَظَرَتْ إيريس إليَّ بِـغَضَبٍ مرةً أُخرى بعدَ أنْ أحَسَّتْ أنَّني أُعامِلُها مُعامَلةَ الأحمَق.
على أيِّ حال، لا تبدو وكأنَها مُصابة، وشَعَرتُ بالراحةِ مرةً أُخرى.
على الرُغمِ مِن أنَّني أُريدُ أنْ أُيقِظَ إيريس، إلا إنَّني أشعُرُ أنَّها سـتَنزَعِجُ لو فَعَلتُ ذلِكَ ولِهذا تَرَكتُها وشأنَها.
رُبَما ساعَدَتها غيلين بطريقةٍ ما.
بدأتُ أُرَبِتُ على ظَهرِها. بالتفكيرِ في الماضي، كُنتُ في كُلِ مَرةٍ أبكي فيها خوفًا مِن شيءٍ ما، تأتي الجَدةُ وتُرَبِتُ على ظهري بِـهذهِ الطَريقة.
على الرُغمِ مِن أنَّني أُريدُ أنْ أُيقِظَ إيريس، إلا إنَّني أشعُرُ أنَّها سـتَنزَعِجُ لو فَعَلتُ ذلِكَ ولِهذا تَرَكتُها وشأنَها.
“طِفل، فَكِر في الأمر، هل أنتَ قادِرٌ على تَحدُثِ اللُغة؟ هل لديكَ المال؟ هل تَعرِفُ إلى أينَ تَذهَب؟”
بالمُناسبة، أينَ غيلين؟
بقيَّتْ في مكانِها، تَرتَجِفُ بِـرُعبٍ وتَصرُخ.
عندما فَكَرتُ فيها قَرَرتُ تَركَ القَلَقِ بشأنِ تلميذتي وبدأتُ البحثَ عن مُعلِمَتي، نَظَرتُ حوليَّ مرةً أُخرى، ورَأيتُ شَخصًا ما بجانِبِ النار لم ألحَظهُ مِن قبل.
بعدَ لَحظَةٍ مِن إنتهائِها مِنَ الصُراخِ عليه، صارَ وَجهُ إيريس شاحِبًا بعضَ الشيء. يبدو أنَّها قد نَسيَّتْ إلى مَن هي تَتَحدثُ لِـلَحظة.
إنطِباعيَّ عنهُ جيدٌ حتى الآن، على عكسِ ذلِكَ الغريبِ الذي يَدعو نفسَهُ هيتوغامي.

“لماذا سَقطنا هُنا؟”
فجأةً ظَهَرَ هذا السؤالُ الغريب.
“…!؟”
رويجيرد أيضًا تَجَعَدَت زوايا شَفَتَيهِ وضَحِك.
أدرَكتُ في لحظةٍ أنْ هذا الشَخصَ ليسَ غيلين.
لا أستَطيعُ أنْ اُصَدِقَ كم هي خائِفة.
إنَّهُ ذَكَر.
هل يُمكِن…أنَّني قد أخطأتُ في تَصنيفِ شخصيةِ هذهِ الفتاة؟
جالِسًا هُناكَ لا يَتَحرَك، يُراقِبُني ويُحَدِقُ في وجهي.
“على كُلِ حال، قُلتَ أنَّكُما مِن مَملَكةِ آسورا، همم.”
لكِنَني لا أشعُرُ أنَّهُ حَذِرٌ مِنا أبدًا.
إنَّها حقًا عَنيفةٌ وأنانية، وغالِبًا ما تَتَوجَهُ إلى الضَربِ قبلَ إستعمالِ عَقلِها حتى. إنَّها مِن هذا النَوعِ مِنَ الأطفال.
بدلًا مِن ذلِك، هممم، آه هذا صحيح.
إنَّهُ ذَكَر.
مثل الكَبيرِ الذي يَمشي إتِجاهَ قِطةٍ خَجولة.
فَهِمت، جَعلُ الطِفلِ ينامُ بإستعمالِ الأساطيرِ المُخيفة.
لأنَّنا أطفال، يَجِبُ أنْ يكونَ الآنَ يَشعُرَ بالقَلَقِ مِن أنَّنا قد نَخافُ مِنه.
جالِسًا هُناكَ لا يَتَحرَك، يُراقِبُني ويُحَدِقُ في وجهي.
لذلِكَ لا تُوجَدُ علاماتٌ على العِداءِ مِنه.
“إذا لم أنَم بِـسُرعة، فَسَـيأتي السبيرد ويأكُلُني.”
في اللحظةِ التي إستَرخَيتُ فيها، لاحظتُ مَظهَرَه، لكِن بِـمُجَرَدِ أنْ إستَرخَيت بدأتْ بَعضُ علاماتِ الإنذارِ تَرِنُ في رأسي.
“مَملَكةُ آسورا في القارةِ الوسطى، بالتحديدِ في مدينة روا التي تَقَعُ ضِمنَ إقليمِ فيدوا.”
شَعرٌ أخضَرٌ زُمُرُدي.
لذلِكَ لا تُوجَدُ علاماتٌ على العِداءِ مِنه.
جِلدٌ أبيَّضٌ يُشبِهُ المَرمَر.
“لا، مُحارِبٌ مِنَ السبيرد لا يَتَراجَعُ أبدًا عن كَلِمةٍ قالَها.”
حَجَرٌ يُشبِهُ الياقوت على جَبهَتِهِ يُشبِهُ العين.
على الرُغمِ مِن أنَّني لا أثِقُ حقًا بالإلهِ البشري، لكِن رُبَما يُمكِنُ الوثوقُ بهذا الرَجُل.
وبجانِبِهُ يوجَدُ ترايدنت.
على الأقلِ في ذِكرياتي لم أرَّ مكانًا مِثلَ هذا.
سبيرد.
إيريس فتاةٌ قويةُ الإرادة، وشِعارُها على الأرجَحِ هو أنا مَلِكةُ العالَمِ بأسرِه.
وجهُهُ مَليءٌ بالندوب.
“همم، هل أنتِ واثِقةٌ مِن رَفعِكِ لرأسِكِ هكذا؟ رُبَما هوَ لن يأكُلَكِ إذا بَقيتِ مِثلَ السُلحفاةِ على الأرض؟”
عيناهُ حادتان، تَعبيرُهُ مُتَصَلِب، ويبدو مَظهَرُهُ خَطِرًا.
أينَ هذا؟
عادَتْ ذاكِرَتي إلى ما عَلَمَتني إياهُ روكسي.
لم يَذكُر إسمَ هيتوغامي. هل مِنَ المُمكِنِ أنَّ الإلهَ البشريَّ لم يَتَكلَم مع هذا الرجل؟
“لا تَقتَرِب مِن عرقِ السبيرد ولا تَتَحدَثْ معَهُم.”
إستِنادًا إلى هذا الحُلمِ فَـنحنُ قد تَمَّ نَقلُنا آنيًا بالفِعل.
في ثانيةٍ إستَعددتُ لإمساكِ إيريس والهروبِ بكُلِ ما أمتَلِكُ مِن قوة، لكِنَني تَذَكرتُ كَلِماتِ الإلهِ البشريِّ ذاكَ وتَوَقَفت.
إرتَجَفَتْ بِـعُنف. هل كانَتْ تبكي حقًا؟ مِنَ الجيدِ أنَّها لم تَظَلَّ تبكي واقِفةً مِثلَ هيئتِها المُعتادة، رُكبَتَيها قد يَرتَجِفانِ بِـجِنونٍ لو فَعَلَتْ ذلِك.
“……نعم، نعم. روديوس الشاب، إستَمِع بعناية. عِندَما تَستَيقِظ، إعتَمِدُ على الرَجُلِ بجانِبِك، وإفعَل ما تَستَطيعُ لِـمُساعَدَتِه.”
لا أستَطيعُ أنْ اُصَدِقَ كم هي خائِفة.
لا يُمكِنُ الوثوقُ بكَلِماتِ مَن يدعو نَفسَهُ شخصيًا بالإله.
إهدأ. تَنَفَس بِـعُمق.
كُلُ ما قالَهُ لي كانَ مُثيرًا للشَك، والآن تَرَكَني هُنا مع هذهِ الشخصيةِ الخَطِرةِ بشَكلٍ لا يُصَدَق. فَـكيفَ يُمكِنُني الوثوقُ به؟
“هذه هي المَنطَقةُ الشَماليةُ الشَرقيةُ مِنَ القارةِ الشيطانية، بيغويا. بالقُربِ مِن مدينةِ كيشيريسو.”
أيضًا، إنَّهُ سبيرد.
“لا، لا! أنا إيريس بورياس غرايرات! أنا فقط أتَلَعثَمُ قليلًا! إنظُر، ماذا عن أن تُعرِفَ نفسَكَ أنتَ أيضًا، مـ-ما رأيُّك!؟”
لقد سَمِعتُ مِن روكسي كُلَ أنواعِ الأشياءِ المُخيفةِ عن هذا العِرق.
إستَرخَتْ تعابيرُ إيريس المُتَوَتِرة، وبدأتْ تَتَباهى وكأنها قد إنتَصَرَت.
رُبَما أرادَني إلهٌ مِن نوعٍ ما أنْ أُساعِدَ هذا الشخصَ أمامي. حسنًا هذا مفهوم. لكِن بِـمَن سَـأثِقُ هُنا؟ شخصيةٌ مشبوهةٌ قابَلتُها في المنام، أو مُعَلِمتي الحَبيبةُ روكسي؟
نعم، هذا ما إعتَقَدتُهُ أيضًا.
مِنَ الواضحِ أنَّها روكسي، هذا شيءٌ لم يَحتَج حتى للتساؤلِ عنه.
“لا! لا! مُخيف! مُخيفٌ جدددددددًا! ساعديني يا غيلين! غيلين! غيلينووووو! لماذا لا تأتي! لا، لا! لا أُريدُ أنْ أموت! لا أُريدُ أنْ أموت! آسِفة! آسِفة! أنا آسِفةٌ جدًا روديوس! آسِفةٌ على دَفعِكَ ورَكلِك! آسِفةٌ لأنَّني جبانة! آسِفةٌ لأنَّني لن أستَطيعَ أنْ أفيَّ بِـوعدي آش-آششششششفة، وااااااااااههههههههههههههههه!”
وهذا يعني أنَّني يَجِبُ أنْ أهرُبَ الآن.
حسبَ أقولِ الإلهِ البشري، لقَد تَمَّ نَقليَّ آنيًا.
ثُمَّ مرةً أُخرى…رُبَما لهذا السَبَبِ قالَ أنَّ النصيحة مُهِمةٌ مِنَ الأساس. لولا ذلِكَ الحُلم، لَـرُبَما هَرَبتُ على الفور.
هل يُمكِن…أنَّني قد أخطأتُ في تَصنيفِ شخصيةِ هذهِ الفتاة؟
لكِن، حتى لو إستَطَعتُ الهرَبَ بنجاحٍ بطريقةٍ ما…ماذا سَـيَحدُثُ بعدَ ذلِك؟
وسَمِعتُ صوتَ أغصانِ خَشَبٍ تَحتَرِقُ وتُطَقطِق.
ألقَيتُ نَظرةً على مُحيطِنا مرةً أُخرى. هذا المكانُ مُظلِمٌ وهو مَكانٌ لم أرَهُ مِن قَبلُ أيضًا. الأرضُ هُنا مَليئةٌ بالشقوقِ ومُغطاةٌ بالصخور.
إستِنادًا إلى كَلِماتِ الإلهِ البشريِّ ذاك، فإنَّنا قد تَمَّ نَقلُنا إلى القارةِ الشيطانية، وهذا يعني أنَّني بعيدٌ جدًا عن المَنزِل.
أعرِفُ عن مفاهيمِ التمييز والإضطهادِ مِن عالميَّ السابِق، وأعرِفُ أيضًا كيفَ تَمَّ إصطيادُ الساحِرات. إحتماليةُ أنَّ عِرقَ السبيرد قد أُسيء فِهمُهُم موجودة. لا أعتَقِدُ أنَّ روكسي قد تُخبِرُني عن معلوماتٍ خاطئة، لكِن مِنَ المُحتَمَل أنْ يُساءَ فِهمُهُم.
تعالَ للتَفكيرِ في الأمر، لقد نَسيتُ حقيقةَ أنَّني رأيتُ حُلُمًا غريبًا بِسَبَبِ تأثيرِ المُحادَثةِ معَ الإلهِ البشري.
أولُ ما رأيتُهُ عِندَما فَتَحتُ عينَيَّ هو سماءٌ مليئةٌ بالنجوم.
الحُلمُ الذي طِرتُ فيهِ حولَ العالَم.
لكِنَ الأمرَ ليسَ كما لو أنَّها رِحلةٌ تَستَغرِقُ عشرةَ دقائقٍ فقط. على الرُغمِ مِن أنَّهُ قالَ إنَّهُ سَـيُعيدُنا، إلا أنَّهُ مِنَ الصَعبِ تَصديقُه.
الجِبالُ والبِحارُ والغاباتُ والوديان…أماكِنٌ يُمكِنُ الموتُ على الفورِ لو سَقَطَ المرءُ فيها.
“أنا لا أهتَمُ بِـرَدِّ فِعلِها حقًا.”
إستِنادًا إلى هذا الحُلمِ فَـنحنُ قد تَمَّ نَقلُنا آنيًا بالفِعل.
بدا وَجهُ رويجيرد، الذي أراهُ حاليًا مِنَ الجانِبِ فقط، وحيدًا بِـشَكلٍ رَهيب.
والآن، أنا لَستُ مُتأكِدًا حتى مِن أينَ نَحنُ في القارةِ الشيطانية. إذا هَرَبنا، فقد يَعني ذلِكَ أنَّنا عالِقانِ في هذا المَكانِ الشاسِع.
لماذا توجَدُ عباءةٌ تُغَطي جَسَدَها؟
في النهاية، نحنُ لا نَمِلكُ حقًا أيَّ خياراتٍ أُخرى.
لماذا توجَدُ عباءةٌ تُغَطي جَسَدَها؟
فَـالهروبُ مِن هذا الرَجُلِ أو الفوزُ ضِدَه، كِلتا هذين سَـيؤَديانِ إلى النتيجةِ نفسِها وهي إيريس وأنا نَجوبُ القارةَ الشيطانيةَ وحدَنا، وهو أمرٌ سيء.
ظَهري يؤلِمُني حقًا. هل هذا لأنَّني ظَلَلتُ مُستَلقيًا على الأرضِ مُنذُ هبوطِنا؟
بالطبع، هُناكَ إحتمالُ أنْ نَجِدَ قريةً قريبةً عِندَ شروقِ الشَمس. لكِن هل هذا الإحتمالُ يَستَحِقُ المُراهنةَ بكُلِ شيءٍ عليه؟
“أتَرَين؟ إنَّهُ ليسَ بذلِكَ السوء. يُمكِنُكِ تَكوينُ الصداقاتِ معَ أيِّ شَخص، طالَما يُمكِنُكِ التواصُلُ معَهُم.”
لا، بالطَبعِ لا.
لكِنَ هذا جيدٌ حقًا. يبدو أنَّني ما زِلتُ على قيدِ الحياةِ في هذا العالم.
أنا أفهَمُ بوضوحٍ تمامًا صعوبةَ إيجادِ الطريقِ في بِلادٍ لا يُعرَفُ عنها شيئًا.
“ماذا قالَتْ هيلدا عن السبيرد؟”
إهدأ. تَنَفَس بِـعُمق.
“أنتُم حقًا عِرقٌ فخور.”
لن أثِقَ بذلِكَ الإلهِ البشري. لكِن، ماذا عن هذا الرجُل؟
وسَمِعتُ صوتَ أغصانِ خَشَبٍ تَحتَرِقُ وتُطَقطِق.
نَظَرتُ إليهِ بِـدِقة. راقَبتُ وجهَه. ما هذا التَعبيرُ الذي لديهِ الآن؟
القَلَق، القَلَقُ وإنعِدامُ الحيلة.
إيريس فتاةٌ قويةُ الإرادة، وشِعارُها على الأرجَحِ هو أنا مَلِكةُ العالَمِ بأسرِه.
على أقلِ تَقدير، إنَّهُ ليسَ وحشًا بِلا عواطِف.
بما أنَّها إيريس، فلنَ يَكونَ مِنَ الغَريبِ أنْ تَضرِبَ وَجهَ رويجيرد بِـمُجَرَدِ رؤيتِها له. ومِن أجلِ عدمِ القِتالِ ضِدَه، مِنَ المُهمِ إيقافُها مُبَكِرًا.
قالَتْ روكسي ألَّا أقتَرِبَ مِن عرقِ السبيرد. لكِنَها في الحقيقةِ قالَتْ أيضًا إنَّها لم تُقابِل أحَدًا مِنهُم أبدًا.
ما أرادَ إيصالَهُ حقًا هو: أنا سبيرد، هل حقًا لا تُمانِعُ ذلِك؟.
أعرِفُ عن مفاهيمِ التمييز والإضطهادِ مِن عالميَّ السابِق، وأعرِفُ أيضًا كيفَ تَمَّ إصطيادُ الساحِرات. إحتماليةُ أنَّ عِرقَ السبيرد قد أُسيء فِهمُهُم موجودة. لا أعتَقِدُ أنَّ روكسي قد تُخبِرُني عن معلوماتٍ خاطئة، لكِن مِنَ المُحتَمَل أنْ يُساءَ فِهمُهُم.
كُلُ ما قالَهُ لي كانَ مُثيرًا للشَك، والآن تَرَكَني هُنا مع هذهِ الشخصيةِ الخَطِرةِ بشَكلٍ لا يُصَدَق. فَـكيفَ يُمكِنُني الوثوقُ به؟
حدسي يَقولُ أنَّ الشخصَ أمامي ليسَ خطيرًا. على الأقلِ لا أشعُرُ بأيِّ مشاعرٍ شَكٍ على عَكسِ ما حَدَثَ معَ الإلهِ البشريِّ ذاك. الأمرُ فقط أنَّ التعابيرَ التي يُظهِرُها على وجهِهِ ومَظهَرَهُ يجعلانِ المرء حَذِرًا مِنه.
لقد إستَخدَمتُ لُغةَ البشر للتَحدُثِ معَهُ مُنذُ البداية، ومعَ ذلِكَ فإنَّ هذا الرَجُلَ مِنَ جنسِ الشياطينِ قادِرٌ على التحدُثِ بِـلُغةِ البشرِ بطلاقة.
حسنًا لقد إتَخَذتُ قراري، لن أثِقَ لا بِـنصيحةِ الإلهِ البشري ولا بكلامِ روكسي، سَـأثِقُ بحدسيَّ فقط.
أدرَكتُ في لحظةٍ أنْ هذا الشَخصَ ليسَ غيلين.
على كُلِ حال، الكلامُ معَهُ لن يَضُرَّ بشيء، سَـأتَحَدَثُ معَهُ وبعدَها سَـأُحَدِد ما سَـأفعَلُهُ.
بعدَ لَحظَةٍ مِن إنتهائِها مِنَ الصُراخِ عليه، صارَ وَجهُ إيريس شاحِبًا بعضَ الشيء. يبدو أنَّها قد نَسيَّتْ إلى مَن هي تَتَحدثُ لِـلَحظة.
“مرحبًا.”
عِندَما إستَيقَظتُ كانَ المساءُ قد حَلَّ بالفِعل.
“مرحبًا.”
“مرحبًا.”
تَلَقَيتُ ردًا مِنهُ بعدَ أنْ. ماذا يَجِبُ أنْ أسألَ بعدَ ذلِك؟
“ألستَ خائِفًا مني؟”
“هل أنتَ رَسولُ إلهٍ أو شيءٍ كهذا؟”
لا أعتَقِدُ أنَّهُ يَكذِب.
أمالَ الرَجُلُ رأسَهُ ردًا على سؤالي.
إرتَجَفَتْ بِـعُنف. هل كانَتْ تبكي حقًا؟ مِنَ الجيدِ أنَّها لم تَظَلَّ تبكي واقِفةً مِثلَ هيئتِها المُعتادة، رُكبَتَيها قد يَرتَجِفانِ بِـجِنونٍ لو فَعَلَتْ ذلِك.
“على الرُغمِ مِن أنَّني لا أفهَمُ المقصَدَ مِن سؤالِك، فَقد سَقَطتُما مِنَ السماء. ولأنَّ الأطفالَ مِنَ الجِنسِ البَشَريِّ ضُعَفاءُ جدًا، فَـقد قُمتُ بإشعالِ نارٍ لِـتَدفِئةِ أجسادِكُم.”
“إذن، ألم يُخبِركَ والِداكَ أيَّ شيءٍ عن عِرقِ السبيرد؟”
لم يَذكُر إسمَ هيتوغامي. هل مِنَ المُمكِنِ أنَّ الإلهَ البشريَّ لم يَتَكلَم مع هذا الرجل؟
كَـمِثال، لَقَبُ روكسي هو ميغورديا. وقد كانَ مَكتوبًا في قاموسِ روكسي، روكسي ميغورديا.
قد يكونُ كَلامُ هيتوغامي عن أنَّهُ يَستَمتِعُ بِـمُراقَبَتي وأيضًا بِـردودِ الأفعالِ التي يَظهِرُها الناس صحيحًا.
هل هذا كثيرٌ جِدًا على طِفل…
بما أنَّ هذا هوَ الحال، فَـمِنَ المُحتَمَلِ أنْ يَكونَ هذا الرَجُلُ أمامي أهلًا للثِقة. سَـأُحاوِلُ التَحدُثَ معَهُ أكثرَ قليلًا.
“أليسَ ذلِكَ صحيحًا يا رويجيرد-سان؟”
“هذا لُطفٌ مِنك. شُكرًا جزيلًا على إنقاذِنا.”
الجُزءُ الشَماليُّ الشرقيُّ مِنَ القارةِ الشيطانية ومَملَكةُ آسورا. إنَّهُما على طَرَفَي النقيض من العالم. انها بقدر لاس فيغاس إلى باريس.
“…يا فتى، هل أنتَ أعمى؟”
اللعنة.
“هاه؟”
“أنا لا أهتَمُ بِـرَدِّ فِعلِها حقًا.”
فجأةً ظَهَرَ هذا السؤالُ الغريب.
“رويجيرد سبيرديا.”
“لا، في الواقِعِ أستَطيعُ أنْ أرى بشكلٍ مثاليٍّ.”
هُناكَ العَديدُ مِنَ الأشياءِ التي لم أفعَلها بعد…على الأقلِ إسمَحوا لي بِـأنْ أتَخَلَصَ مِن صِفةِ الساحِرِ* اللعينةِ المُلتَصِقةِ بي.
“إذن، ألم يُخبِركَ والِداكَ أيَّ شيءٍ عن عِرقِ السبيرد؟”
أولُ ما رأيتُهُ عِندَما فَتَحتُ عينَيَّ هو سماءٌ مليئةٌ بالنجوم.
“والِدايَّ لم يفعَلا، لكِنَ مُعَلِمَتي أخبَرتني أن أظَلَّ حَذِرًا مِن السبيرد. لا تَقتَرِب مِنهُم أبدًا، أو شيءٌ مِن هذا القَبيل.”
لذلِكَ لا تُوجَدُ علاماتٌ على العِداءِ مِنه.
“…أنتَ الآنَ تَتَجاهَلُ تعاليمَ مُعَلِمَتِك، هل تَعلَمُ ذلِك؟”
“لـ-لأن، سـ-سبيرد وهو—! يـ-يأكُلُ الأطفال! إنَّهُم يأكُلونَ الأطفالَ صحيح؟ هييك……”
ما أرادَ إيصالَهُ حقًا هو: أنا سبيرد، هل حقًا لا تُمانِعُ ذلِك؟.
“بالمُناسَبة، رويجيرد، هل سَمِعتَ مِن قَبل عن الإلهِ البشري؟”
“ألستَ خائِفًا مني؟”
أو هل مِنَ المُمكِنِ أنْ يَكونَ عِرقُ السبيرد هو عِرقٌ لا يَجِبُ الإقتِرابُ مِنهُ على الإطلاق؟
أنا لَستُ خائِفًا. لكِنَني أشعُرُ بالشَكِ قليلًا.
في النهايةِ وبعدَ البكاءِ لفترة، كَوَرَتْ جَسَدَها مِثلَ سُلحفاةٍ تَختَبِئ في قَوقَعَتِها وإستَكمَلَتْ بُكائها.
ومعَ ذلِك، لَستُ بِـحاجةٍ لِـقَولِ ذلِكَ بِـصَوتٍ عال.
“نعم! أنتَ مُحِقٌ يا روديوس. بِـصَراحة، أُمي كاذِبةٌ سَخيفة!”
“أعتَقِدُ أنَّ الخوفَ مِنَ الشَخصِ الذي أنقَذَ حياتي لَـهو سِلوكٌ وَقِحٌ جدًا.”
“إنظُر الآن، هذا هوَ رَدُّ الفِعلِ الطَبيعيِّ الذي أخبَرتُكَ عنه.”
“يا طِفل، أنتَ تَقولُ أغرَبَ الأشياءِ حقًا.”
حاوَلتُ تَوجيهَ المُحادثةِ إلى إتجاهِ رفضِ عرضِه. على الرُغمِ مِن أنَّهُ رَجُلٌ يُمكِنُ الوثوقُ به، إلا أنَّني أشعُرُ أنَّ الأُمورَ سَـتَتَقدَمُ بالطريقةِ التي يَتَوَقعُها الإلهُ البشري، وأعتَقِدُ أنَّهُ مِنَ الأفضَلِ تَجَنُبُ ذلِك.
أظهَرَ تَعبيرًا مُتَحيِّرًا.
على أقلِ تَقدير، إنَّهُ ليسَ وحشًا بِلا عواطِف.
لا أعتَقِدُ أنَّني قُلتُ شيئًا غريبًا، همم.
“حسنًا.”
لكِن، أعتَقِدُ أنَّ عِرقَ السبيرد قد تأقلَموا مع الوضعِ بالفِعل، سَـيركُضُ أيُّ شخصٍ يَراهُم هارِبًا وهو يَصيح.
في النهاية، نحنُ لا نَمِلكُ حقًا أيَّ خياراتٍ أُخرى.
لقد قَرَأتُ في التاريخِ عن حربِ لابلاس. بعدَ الحَرب، تَعَرَضَ عِرقُ السبيرد للإضطِهاد.
تَحتَ الضوءِ الخافِت، أستَطيعُ أنْ أرى أنَّهُ يَرتَدي شيئًا يُشبِهُ إلى حَدٍ كبيرٍ الملابِسَ القَبَلية.
على الرُغمِ مِن تلاشي الإضطهادِ تِجاهَ الأعراقِ الشيطانيةِ الأُخرى، إلا أنَّ الوضعَ مع عرقِ السبيرد مُختَلِفُ تمامًا.
تَلَقَيتُ ردًا مِنهُ بعدَ أنْ. ماذا يَجِبُ أنْ أسألَ بعدَ ذلِك؟
شيءٌ يُشبِهُ كيفَ كَرِهَ الشَعبُ اليابانيُّ الجِنودَ الأمريكان بعدَ الحربِ العالَميةِ الثانية.
“والِدايَّ لم يفعَلا، لكِنَ مُعَلِمَتي أخبَرتني أن أظَلَّ حَذِرًا مِن السبيرد. لا تَقتَرِب مِنهُم أبدًا، أو شيءٌ مِن هذا القَبيل.”
يبدو أنَّ هُناكَ عُرفٌ إجتماعيٌّ في هذا العالَمِ يَقول: لو وُجِدَ شَرٌ مُطلَقٌ في هذا العالم، فهو عِرقُ السبيرد.
وبعدَ ذلِك، جاءَ ذلِكَ الحُلم.
لو إنَّني لم أعِش حياتًا أُخرى لَـكُنتُ على الأغلابِ سَـأبدأ بالصُراخِ مرعوبًا عندَ رؤيةِ هذا الشَخصِ أمامي.
ولكِن لو إنَّها حقًا مُجَرَدُ مُصادفةٍ حقًا، فَـنَحنُ مَحظوظانِ حقًا بالبقاءِ على قيدِ الحياة.
“…”
حسبَ أقولِ الإلهِ البشري، لقَد تَمَّ نَقليَّ آنيًا.
لم يَقُل الرَجُلُ شيئًا، فقط رَمى فروعَ أشجارٍ جافة في النار. أحدَثَ هذا فرقعةَ إحتراق. لَستُ مُتأكِدًا هل ذلِكَ بِسَبَبِ صوتِ الفرقعةِ ام لا، لكِنَ إيريس أصدَرَتْ صوتَ نوو ويبدو أنَّها بدأتْ تَستَيقِظ.
لكِن، حتى لو إستَطَعتُ الهرَبَ بنجاحٍ بطريقةٍ ما…ماذا سَـيَحدُثُ بعدَ ذلِك؟
آه…أوه، وهذا أمرٌ سيء. لو إستَيقَظَتْ إيريس فَـهي بالتأكيدِ سَـتُحدِثُ فوضى. قبلَ أنْ يَتَحولَ كُلُ شيءٍ إلى فوضى، سَـأُقَدِمُ نفسي على الأقلِ أولًا.
رُبَما أرادَني إلهٌ مِن نوعٍ ما أنْ أُساعِدَ هذا الشخصَ أمامي. حسنًا هذا مفهوم. لكِن بِـمَن سَـأثِقُ هُنا؟ شخصيةٌ مشبوهةٌ قابَلتُها في المنام، أو مُعَلِمتي الحَبيبةُ روكسي؟
“أنا روديوس غرايرات. هل لي أنْ أعرِفَ إسمَكَ يا سيدي؟”
تَستَعمِلُ الأعراقُ الشيطانيةُ إسمَ عِرقِهِم كَـإسمٍ أخير.
“رويجيرد سبيرديا.”
بعدَ فترة، فَتَحَت إيريس عيونَها. جَلَسَتْ بسُرعةِ البرقِ وبدأتْ تَنظُرُ حَولَها. وسُرعانَ ما بدأتْ تَشعُرُ بعَدَمِ الإرتياح، لكِن بدا على عينَيها الراحةُ بعدَ رؤيتي. ثم إلتَقَتْ عيونُها بعيونِ رويجيرد.
تَستَعمِلُ الأعراقُ الشيطانيةُ إسمَ عِرقِهِم كَـإسمٍ أخير.
“يا طِفل، أنتَ تَقولُ أغرَبَ الأشياءِ حقًا.”
إستِخدامُ إسمِ العائِلةِ أو شيءٌ ما آخر هو في الأساسِ شيءٌ يَفعَلُهُ الجِنسُ البَشَريُّ فقط.
ولكِنَها لم تَبدأ بالضربِ وقولِ الإساءات.
كَـمِثال، لَقَبُ روكسي هو ميغورديا. وقد كانَ مَكتوبًا في قاموسِ روكسي، روكسي ميغورديا.
لكِن، أعتَقِدُ أنَّ عِرقَ السبيرد قد تأقلَموا مع الوضعِ بالفِعل، سَـيركُضُ أيُّ شخصٍ يَراهُم هارِبًا وهو يَصيح.
“رويجيرد-سان. أعتَقِدُ أنَّ الفتاةَ هُنا على وَشكِ الإستيقاظِ قريبًا. ولأنَّها فتاةٌ صاخِبةٌ قليلًا، سَـأعتَذِرُ مُقدَمًا عَمَّا قد تَقولُه. أنا آسف.”
فَـالهروبُ مِن هذا الرَجُلِ أو الفوزُ ضِدَه، كِلتا هذين سَـيؤَديانِ إلى النتيجةِ نفسِها وهي إيريس وأنا نَجوبُ القارةَ الشيطانيةَ وحدَنا، وهو أمرٌ سيء.
“لا بأس، لقد إعتَدتُ على ذلِك.”
“إذا لم أنَم بِـسُرعة، فَسَـيأتي السبيرد ويأكُلُني.”
بما أنَّها إيريس، فلنَ يَكونَ مِنَ الغَريبِ أنْ تَضرِبَ وَجهَ رويجيرد بِـمُجَرَدِ رؤيتِها له. ومِن أجلِ عدمِ القِتالِ ضِدَه، مِنَ المُهمِ إيقافُها مُبَكِرًا.
بدلًا مِن ذلِك، هممم، آه هذا صحيح.
“المعذِرة، سأقتَرِبُ قليلًا.”
“يا طِفل، أنتَ تَقولُ أغرَبَ الأشياءِ حقًا.”
بعدَ إلقاءِ نَظرةٍ على وجهِ إيريس فَـيبدو أنَّها لم تَستَيقِظ بعد.
في النهايةِ وبعدَ البكاءِ لفترة، كَوَرَتْ جَسَدَها مِثلَ سُلحفاةٍ تَختَبِئ في قَوقَعَتِها وإستَكمَلَتْ بُكائها.
لذا تَحَركتُ إلى جانِبِ رويجيرد.
جالِسًا هُناكَ لا يَتَحرَك، يُراقِبُني ويُحَدِقُ في وجهي.
تَحتَ الضوءِ الخافِت، أستَطيعُ أنْ أرى أنَّهُ يَرتَدي شيئًا يُشبِهُ إلى حَدٍ كبيرٍ الملابِسَ القَبَلية.
بعدَ التَفكيرِ والشَفَقةِ عليهِ لِـلَحظةٍ وَقَفتُ وسِرتُ نحوَ إيريس. وهي عِندَ سَماعِها صَوتَ الخُطى، إرتَجَفَتْ بِـخَوف.
شيءٌ يُشبِهُ الهنودَ الحُمر. كُلٌ مِن سُترَتِهِ وسِروالِهُ عليهُما تطاريزٌ مِن نوعٍ ما.
حسنًا، أشياءٌ غريبةٌ يُمكِنُ أنْ تَحدُثَ في عالمٍ فيهِ تنانينٌ وسِحر، لكِن……
إنطِباعيَّ عنهُ جيدٌ حتى الآن، على عكسِ ذلِكَ الغريبِ الذي يَدعو نفسَهُ هيتوغامي.
“لا! لا! مُخيف! مُخيفٌ جدددددددًا! ساعديني يا غيلين! غيلين! غيلينووووو! لماذا لا تأتي! لا، لا! لا أُريدُ أنْ أموت! لا أُريدُ أنْ أموت! آسِفة! آسِفة! أنا آسِفةٌ جدًا روديوس! آسِفةٌ على دَفعِكَ ورَكلِك! آسِفةٌ لأنَّني جبانة! آسِفةٌ لأنَّني لن أستَطيعَ أنْ أفيَّ بِـوعدي آش-آششششششفة، وااااااااااههههههههههههههههه!”
“لا أقصِدُ تَغييرَ الموضوعِ لكِن، أينَ هذا المكان؟”
“إذن، ألم يُخبِركَ والِداكَ أيَّ شيءٍ عن عِرقِ السبيرد؟”
“هذه هي المَنطَقةُ الشَماليةُ الشَرقيةُ مِنَ القارةِ الشيطانية، بيغويا. بالقُربِ مِن مدينةِ كيشيريسو.”
مِمَّا أراه، يبدو أنَّهُ يكادُ لا يوجَدُ أيُّ نباتاتٍ تَنمو هُنا. لا توجَدُ حتى حَشرةٌ هُنا. بِـخِلافِ طَقطَقةِ النارِ لا أستَطيعُ سماعَ أيِّ شيء.
“القارةُ الشيطانية….”
ولكِن على الرُغمِ مِن كَلِماتي المُحَمَلةِ بوضوحٍ بالشكِ فيه، ظَلَّ موقِفُ رويجيرد ثابِتًا.
إذا كُنتُ أتَذَكَرُ بِـشَكلٍ صحيح، فإنَّ مدينةَ كيشيريسو تَقَعُ في المَنطَقةِ الشَماليةِ الشَرقيةِ مِنَ القارة الشيطانية. بناءً على هذا، يُمكِنُني الوثوقُ بِـكَلِماتِه.
حسبَ أقولِ الإلهِ البشري، لقَد تَمَّ نَقليَّ آنيًا.
“لماذا سَقطنا هُنا؟”
هل هذا كثيرٌ جِدًا على طِفل…
“لو إنَّكَ لا تَعرِفُ السَبَبَ بِـنَفسك، فَـلن أعرِفَهُ أنا أيضًا.”
في ثانيةٍ إستَعددتُ لإمساكِ إيريس والهروبِ بكُلِ ما أمتَلِكُ مِن قوة، لكِنَني تَذَكرتُ كَلِماتِ الإلهِ البشريِّ ذاكَ وتَوَقَفت.
“هممم، هذا صحيح.”
على كُلِ حال، الكلامُ معَهُ لن يَضُرَّ بشيء، سَـأتَحَدَثُ معَهُ وبعدَها سَـأُحَدِد ما سَـأفعَلُهُ.
حسنًا، أشياءٌ غريبةٌ يُمكِنُ أنْ تَحدُثَ في عالمٍ فيهِ تنانينٌ وسِحر، لكِن……
“رويجيرد-سان. أعتَقِدُ أنَّ الفتاةَ هُنا على وَشكِ الإستيقاظِ قريبًا. ولأنَّها فتاةٌ صاخِبةٌ قليلًا، سَـأعتَذِرُ مُقدَمًا عَمَّا قد تَقولُه. أنا آسف.”
حتى شَخصٌ عَظيمٌ مِثلَ تابِعِ بيروجيوس قد صادَفَنا، لهذا فالأمرُ قد لا يَكونُ مُصادفة. وهذا يعني أنَّ إحتمالَ أنْ يَكونَ للإله البشري يَدٌ في ذلِكَ مُرتَفِعٌ للغاية.
سألَ رويجيرد، وبدأتُ أُفَكِرُ في كَلِماتِه.
ولكِن لو إنَّها حقًا مُجَرَدُ مُصادفةٍ حقًا، فَـنَحنُ مَحظوظانِ حقًا بالبقاءِ على قيدِ الحياة.
“إيه؟ إيرر، سَـأُقَدِرُ هذا جدًا لو وافَقتي…يا إيريس.”
“على أيِّ حال، أنا مُمتَنٌ حقًا لمُساعَدَتِكَ لنا.”
مثل الكَبيرِ الذي يَمشي إتِجاهَ قِطةٍ خَجولة.
“لَستَ بِـحاجةٍ لِـأنْ تَشكُرَني. فقط أخبرني، مِن أينَ أنتُما؟”
نعم، هذا ما إعتَقَدتُهُ أيضًا.
“مَملَكةُ آسورا في القارةِ الوسطى، بالتحديدِ في مدينة روا التي تَقَعُ ضِمنَ إقليمِ فيدوا.”
لا أعتَقِدُ أنَّني قُلتُ شيئًا غريبًا، همم.
“آسورا……إنَّها بعيدةٌ جدًا، همم.”
“حـ-حَسنًا، ليسَ باليدِ حيلةٌ إذن! سَـأُصبِحُ صَديقَتَك!”
“نعم بالفِعل.”
كيفَ يَكونُ ذلِكَ مُمكِنًا؟
“لكِن لا داعيَّ للقَلَق، سآخُذُكَ إلى مَنزِلِك.”
لم يَقُل الرَجُلُ شيئًا، فقط رَمى فروعَ أشجارٍ جافة في النار. أحدَثَ هذا فرقعةَ إحتراق. لَستُ مُتأكِدًا هل ذلِكَ بِسَبَبِ صوتِ الفرقعةِ ام لا، لكِنَ إيريس أصدَرَتْ صوتَ نوو ويبدو أنَّها بدأتْ تَستَيقِظ.
الجُزءُ الشَماليُّ الشرقيُّ مِنَ القارةِ الشيطانية ومَملَكةُ آسورا. إنَّهُما على طَرَفَي النقيض من العالم. انها بقدر لاس فيغاس إلى باريس.
لماذا لا يوجَدُ شيءٌ كهذا لي…؟
عِلاوةً على ذلِك، في هذا العالَم، تَنطَلِقُ السُفُنُ فقط مِن مَناطِقَ مُحدَدَة. لهذا السَبَبِ يَتَوجَبُ علينا أنْ نُسافِرَ برًا وصولًا إلى مَنطقةٍ تُبحِرُ مِنها السُفُن.
“طِفل، فَكِر في الأمر، هل أنتَ قادِرٌ على تَحدُثِ اللُغة؟ هل لديكَ المال؟ هل تَعرِفُ إلى أينَ تَذهَب؟”
“هل تَملِكُ أيَّ فِكرةٍ عَمَّا حَدَث يا فتى؟”
هل هذا نتيجةٌ لما أحدَثَهُ ذلِكَ الضوءُ الأبيض…؟
“حسنًا، اممم…عِندَما بَدَأتْ السَماءُ تَتَوهَج، جاءَ شَخصٌ يُدعى أرومانفي المُتألِقُ أمامَنا، وقالَ إنَّهُ قد أتى لِـوَقفِ هذهِ الظاهِرة. وأثناءَ حديثِنا معَه، تَدَفَقَ ضوءٌ أبيضٌ فجأة….وفي اللحظةِ التاليةِ وَجَدتُ نفسيَّ أستَيقِظُ هُنا.”
الحُلمُ الذي طِرتُ فيهِ حولَ العالَم.
“أرومانفي…إذن حتى بيروجيوس قد تَحَرَك؟ بِما أنَّ هذا ما حَصَل، فلا بُدَّ أنَّ شَيئًا ما قد حَدَث. مِنَ الجيدِ أنَّهُ إنتهى بِـمُجَرَدِ إنتقالٍ آني.”
عندما فَكَرتُ فيها قَرَرتُ تَركَ القَلَقِ بشأنِ تلميذتي وبدأتُ البحثَ عن مُعلِمَتي، نَظَرتُ حوليَّ مرةً أُخرى، ورَأيتُ شَخصًا ما بجانِبِ النار لم ألحَظهُ مِن قبل.
“أنتَ مُحِقٌ تمامًا. فَـلو كانَ ذلِكَ إنفجارًا أو شيئًا مُشابِهًا لَـكُنا بالتأكيدِ سَـنَموتُ على الفور.”
بعدَ قولِهِ هذا، مَدَّ رويجيرد يَدَهُ ورَبَتَ على رأسي.
لم يُصدَم رويجيرد حتى عِندَما سَمِعَ تَدَخُلَ بيروجيوس في الأمر. هذا غريب. رُبَما رويجيرد هوَ شَخصٌ لا يتأثرُ بـأيِّ شيء.
“لا، في الواقِعِ أستَطيعُ أنْ أرى بشكلٍ مثاليٍّ.”
“بالمُناسَبة، رويجيرد، هل سَمِعتَ مِن قَبل عن الإلهِ البشري؟”
“القارةُ الشيطانية….”
“الإلهُ البشري؟ لا. هل هذا إسمُ شَخصٍ ما؟”
حَجَرٌ يُشبِهُ الياقوت على جَبهَتِهِ يُشبِهُ العين.
“آه، لا، لا تَهتَمَّ إذا لم تَسمَع عنهُ مِن قَبل.”
“والِدايَّ لم يفعَلا، لكِنَ مُعَلِمَتي أخبَرتني أن أظَلَّ حَذِرًا مِن السبيرد. لا تَقتَرِب مِنهُم أبدًا، أو شيءٌ مِن هذا القَبيل.”
لا أعتَقِدُ أنَّهُ يَكذِب.
ورأيتُ ظِلَّ النيران يَرقُصُ مِن جانِبٍ لِـآخر.
لا أستطيعُ التفكيرَ في سبب……يَجعَلُهُ يُخفي مَعرِفَتَهُ بالإلهِ البَشري.
“أنا لا أهتَمُ بِـرَدِّ فِعلِها حقًا.”
“على كُلِ حال، قُلتَ أنَّكُما مِن مَملَكةِ آسورا، همم.”
“أوه….إذن دعني أكونُ حارِسَك. سوفَ يُضِرُ ذلِكَ بِـفَخرِ عرقِ السبيرد إذا تَرَكتُ أطفالًا ليُدافِعوا عن أنفُسِهِم لوحدِهِم.”
“لا بأس، لن أطلُبَ مِنكَ أنْ تأخُذَنا إلى هُناك. يُمكِنُكَ فقط أنْ تأخُذَنا إلى أقرَبِ مدينة، أعتَقِدُ أنَّنا—”
بدلًا مِن ذلِك، هممم، آه هذا صحيح.
“لا، مُحارِبٌ مِنَ السبيرد لا يَتَراجَعُ أبدًا عن كَلِمةٍ قالَها.”
“بالطبع.”
بدا رويجيرد عازِمًا على ذلِكَ وبدا مِن كَلِماتِهِ أنَّهُ شَخصٌ ذو شخصيةٍ فخورةٍ وعنيدة.
أمالَ الرَجُلُ رأسَهُ ردًا على سؤالي.
هذا وحدَهُ يَجعَلُني أثِقُ به، بِغَضِّ النَظَرِ عن نصيحةِالإلهِ البشري.
فَهِمت، جَعلُ الطِفلِ ينامُ بإستعمالِ الأساطيرِ المُخيفة.
ولكِن لا يَزالُ لديَّ بعضُ الشكوك.
“…”
“ولكِنَ آسورا تَقَعُ في الجهةِ الأُخرى مِنَ العالَم، أنتَ تعرِفُ ذلِكَ صحيح؟”
“لا تَهتَمَّ بذلِكَ كثيرًا أيُّها الطِفل.”
في ثانيةٍ إستَعددتُ لإمساكِ إيريس والهروبِ بكُلِ ما أمتَلِكُ مِن قوة، لكِنَني تَذَكرتُ كَلِماتِ الإلهِ البشريِّ ذاكَ وتَوَقَفت.
بعدَ قولِهِ هذا، مَدَّ رويجيرد يَدَهُ ورَبَتَ على رأسي.
“لا بأس، لقد إعتَدتُ على ذلِك.”
ورأيتُ الراحةَ في عينَيهِ عندما رأى أنَّني لم أُبعِد يدَهُ عن رأسيَّ بِـخوف.
نَظَرتُ إليهِ بِـدِقة. راقَبتُ وجهَه. ما هذا التَعبيرُ الذي لديهِ الآن؟
هل هذا الشَخصُ مولَعٌ بالأطفال؟
سَمِعتُ بعضَ الكلام.
لكِنَ الأمرَ ليسَ كما لو أنَّها رِحلةٌ تَستَغرِقُ عشرةَ دقائقٍ فقط. على الرُغمِ مِن أنَّهُ قالَ إنَّهُ سَـيُعيدُنا، إلا أنَّهُ مِنَ الصَعبِ تَصديقُه.
“أتَرَين؟ إنَّهُ ليسَ بذلِكَ السوء. يُمكِنُكِ تَكوينُ الصداقاتِ معَ أيِّ شَخص، طالَما يُمكِنُكِ التواصُلُ معَهُم.”
“طِفل، فَكِر في الأمر، هل أنتَ قادِرٌ على تَحدُثِ اللُغة؟ هل لديكَ المال؟ هل تَعرِفُ إلى أينَ تَذهَب؟”
هذا وحدَهُ يَجعَلُني أثِقُ به، بِغَضِّ النَظَرِ عن نصيحةِالإلهِ البشري.
سألَ رويجيرد، وبدأتُ أُفَكِرُ في كَلِماتِه.
إنَّهُ ذَكَر.
لقد إستَخدَمتُ لُغةَ البشر للتَحدُثِ معَهُ مُنذُ البداية، ومعَ ذلِكَ فإنَّ هذا الرَجُلَ مِنَ جنسِ الشياطينِ قادِرٌ على التحدُثِ بِـلُغةِ البشرِ بطلاقة.
لكِنَ الأمرَ ليسَ كما لو أنَّها رِحلةٌ تَستَغرِقُ عشرةَ دقائقٍ فقط. على الرُغمِ مِن أنَّهُ قالَ إنَّهُ سَـيُعيدُنا، إلا أنَّهُ مِنَ الصَعبِ تَصديقُه.
“أستَطيعُ أنْ أتَكَلَمَ لُغةَ إلهِ الشياطين. أنا أعرِفُ السِحرَ أيضًا لذا سَـأتَمَكَنُ مِن كَسبِ المالِ بإستِخدامِه. إذا أخذتَني إلى مكانٍ فيهِ ناس، فَسَـيُمكِنُني أنْ أتَدَبَرَ أمري.”
بالمُناسبة، أينَ غيلين؟
حاوَلتُ تَوجيهَ المُحادثةِ إلى إتجاهِ رفضِ عرضِه. على الرُغمِ مِن أنَّهُ رَجُلٌ يُمكِنُ الوثوقُ به، إلا أنَّني أشعُرُ أنَّ الأُمورَ سَـتَتَقدَمُ بالطريقةِ التي يَتَوَقعُها الإلهُ البشري، وأعتَقِدُ أنَّهُ مِنَ الأفضَلِ تَجَنُبُ ذلِك.
تَقديمُ نَفسِها أثناءَ التَصرُفِ بِـغرورٍ هو أمرٌ مُضحِكٌ بعضَ الشيء.
ولكِن على الرُغمِ مِن كَلِماتي المُحَمَلةِ بوضوحٍ بالشكِ فيه، ظَلَّ موقِفُ رويجيرد ثابِتًا.
حينَها تَنَهَدتُ بإرتياح.
“أوه….إذن دعني أكونُ حارِسَك. سوفَ يُضِرُ ذلِكَ بِـفَخرِ عرقِ السبيرد إذا تَرَكتُ أطفالًا ليُدافِعوا عن أنفُسِهِم لوحدِهِم.”
حينَها تَنَهَدتُ بإرتياح.
“أنتُم حقًا عِرقٌ فخور.”
“أستَطيعُ أنْ أتَكَلَمَ لُغةَ إلهِ الشياطين. أنا أعرِفُ السِحرَ أيضًا لذا سَـأتَمَكَنُ مِن كَسبِ المالِ بإستِخدامِه. إذا أخذتَني إلى مكانٍ فيهِ ناس، فَسَـيُمكِنُني أنْ أتَدَبَرَ أمري.”
“إنَّهُ فَخرٌ تمَ توارثُه.”
ضَحِكتُ على هذهِ النُكتة.
“رويجيرد-سان. أعتَقِدُ أنَّ الفتاةَ هُنا على وَشكِ الإستيقاظِ قريبًا. ولأنَّها فتاةٌ صاخِبةٌ قليلًا، سَـأعتَذِرُ مُقدَمًا عَمَّا قد تَقولُه. أنا آسف.”
رويجيرد أيضًا تَجَعَدَت زوايا شَفَتَيهِ وضَحِك.
“لـ-لـ-لكِنَهُ شيطان! شيطان!”
إنَّها إبتسامةٌ مُختَلِفةٌ عن الإبتسامةِ المَشبوهةِ الخاصةِ بالإلهِ البشري، إنَّها إبتسامةٌ دافِئة.
ثُمَّ مرةً أُخرى…رُبَما لهذا السَبَبِ قالَ أنَّ النصيحة مُهِمةٌ مِنَ الأساس. لولا ذلِكَ الحُلم، لَـرُبَما هَرَبتُ على الفور.
“على أيِّ حال، سَـآخُذُكُما غدًا إلى القريةِ التي أسكُنُ فيها.”
أعرِفُ عن مفاهيمِ التمييز والإضطهادِ مِن عالميَّ السابِق، وأعرِفُ أيضًا كيفَ تَمَّ إصطيادُ الساحِرات. إحتماليةُ أنَّ عِرقَ السبيرد قد أُسيء فِهمُهُم موجودة. لا أعتَقِدُ أنَّ روكسي قد تُخبِرُني عن معلوماتٍ خاطئة، لكِن مِنَ المُحتَمَل أنْ يُساءَ فِهمُهُم.
“حسنًا.”
“لـ-لـ-لكِنَهُ شيطان! شيطان!”
على الرُغمِ مِن أنَّني لا أثِقُ حقًا بالإلهِ البشري، لكِن رُبَما يُمكِنُ الوثوقُ بهذا الرَجُل.
حسنًا، السيداتُ أولًا، أعتَقِد.
على الأقلِ حتى وصولِنا إلى القرية، سَـأثِقُ به.
إهدأ. تَنَفَس بِـعُمق.
Part 2
“رويجيرد-سان. أعتَقِدُ أنَّ الفتاةَ هُنا على وَشكِ الإستيقاظِ قريبًا. ولأنَّها فتاةٌ صاخِبةٌ قليلًا، سَـأعتَذِرُ مُقدَمًا عَمَّا قد تَقولُه. أنا آسف.”
بعدَ فترة، فَتَحَت إيريس عيونَها. جَلَسَتْ بسُرعةِ البرقِ وبدأتْ تَنظُرُ حَولَها. وسُرعانَ ما بدأتْ تَشعُرُ بعَدَمِ الإرتياح، لكِن بدا على عينَيها الراحةُ بعدَ رؤيتي. ثم إلتَقَتْ عيونُها بعيونِ رويجيرد.
لن أثِقَ بذلِكَ الإلهِ البشري. لكِن، ماذا عن هذا الرجُل؟
“كياااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا!!!”
“…يا فتى، هل أنتَ أعمى؟”
أطلَقَتْ صرخةً بدا أنَّها قادِمةٌ مِن أعماقِ روحِها. ثُمَّ تَراجَعَتْ للخلفِ وهي مُستَلقية، ثُمَّ حاوَلَتْ الوقوفَ للفِرار، لكِنَها سَقَطَتْ على الأرض.
عندما فَكَرتُ فيها قَرَرتُ تَركَ القَلَقِ بشأنِ تلميذتي وبدأتُ البحثَ عن مُعلِمَتي، نَظَرتُ حوليَّ مرةً أُخرى، ورَأيتُ شَخصًا ما بجانِبِ النار لم ألحَظهُ مِن قبل.
إنها خائِفةٌ لدَرَجةِ التَجَمُدِ تمامًا.
ذلِكَ الإلهُ البشريُّ اللَعينُ يَجعَلُني أشعُرُ بِـعَدَمِ الإرتياحِ في كُلِ مكان.
“لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا!!!”
“حسنًا، اممم…عِندَما بَدَأتْ السَماءُ تَتَوهَج، جاءَ شَخصٌ يُدعى أرومانفي المُتألِقُ أمامَنا، وقالَ إنَّهُ قد أتى لِـوَقفِ هذهِ الظاهِرة. وأثناءَ حديثِنا معَه، تَدَفَقَ ضوءٌ أبيضٌ فجأة….وفي اللحظةِ التاليةِ وَجَدتُ نفسيَّ أستَيقِظُ هُنا.”
أُصيبَتْ إيريس بحالةٍ مِنَ الذُعر.
لكِن، قبلَ أنْ أفقِدُ وعيي.
ولكِنَها لم تَبدأ بالضربِ وقولِ الإساءات.
“القارةُ الشيطانية….”
بقيَّتْ في مكانِها، تَرتَجِفُ بِـرُعبٍ وتَصرُخ.
لكِنَ الأمرَ ليسَ كما لو أنَّها رِحلةٌ تَستَغرِقُ عشرةَ دقائقٍ فقط. على الرُغمِ مِن أنَّهُ قالَ إنَّهُ سَـيُعيدُنا، إلا أنَّهُ مِنَ الصَعبِ تَصديقُه.
“لا! لا! مُخيف! مُخيفٌ جدددددددًا! ساعديني يا غيلين! غيلين! غيلينووووو! لماذا لا تأتي! لا، لا! لا أُريدُ أنْ أموت! لا أُريدُ أنْ أموت! آسِفة! آسِفة! أنا آسِفةٌ جدًا روديوس! آسِفةٌ على دَفعِكَ ورَكلِك! آسِفةٌ لأنَّني جبانة! آسِفةٌ لأنَّني لن أستَطيعَ أنْ أفيَّ بِـوعدي آش-آششششششفة، وااااااااااههههههههههههههههه!”
ولكِن على الرُغمِ مِن كَلِماتي المُحَمَلةِ بوضوحٍ بالشكِ فيه، ظَلَّ موقِفُ رويجيرد ثابِتًا.
في النهايةِ وبعدَ البكاءِ لفترة، كَوَرَتْ جَسَدَها مِثلَ سُلحفاةٍ تَختَبِئ في قَوقَعَتِها وإستَكمَلَتْ بُكائها.
بدا وَجهُ رويجيرد، الذي أراهُ حاليًا مِنَ الجانِبِ فقط، وحيدًا بِـشَكلٍ رَهيب.
إرتَجَفتُ بَعدَ مُشاهدةِ هذا.
أستلقيتُ لِـأنام، ووَضَعَتْ إيريس الوِشاحَ الذي كان مُتَغَطيةً بهِ، والذي أعتَقِدُ أنَّهُ يَخصُ رويجيرد، على جسدي.
لا أستَطيعُ أنْ اُصَدِقَ كم هي خائِفة.
لقد رأيتُ حُلمًا مُزعِجًا.
إيريس فتاةٌ قويةُ الإرادة، وشِعارُها على الأرجَحِ هو أنا مَلِكةُ العالَمِ بأسرِه.
عندما فَكَرتُ فيها قَرَرتُ تَركَ القَلَقِ بشأنِ تلميذتي وبدأتُ البحثَ عن مُعلِمَتي، نَظَرتُ حوليَّ مرةً أُخرى، ورَأيتُ شَخصًا ما بجانِبِ النار لم ألحَظهُ مِن قبل.
إنَّها حقًا عَنيفةٌ وأنانية، وغالِبًا ما تَتَوجَهُ إلى الضَربِ قبلَ إستعمالِ عَقلِها حتى. إنَّها مِن هذا النَوعِ مِنَ الأطفال.
يَجِبُ أنْ يَكونَ كُلُ هذا بالتأكيدِ بِسَبَبِ ذلِكَ الضوء….أوه.
هل يُمكِن…أنَّني قد أخطأتُ في تَصنيفِ شخصيةِ هذهِ الفتاة؟
بما أنَّ هذا هوَ الحال، فَـمِنَ المُحتَمَلِ أنْ يَكونَ هذا الرَجُلُ أمامي أهلًا للثِقة. سَـأُحاوِلُ التَحدُثَ معَهُ أكثرَ قليلًا.
أو هل مِنَ المُمكِنِ أنْ يَكونَ عِرقُ السبيرد هو عِرقٌ لا يَجِبُ الإقتِرابُ مِنهُ على الإطلاق؟
“القارةُ الشيطانية….”
بإرتِباك، نَظَرتُ إلى رويجيرد الذي لا يَزالُ هادِئًا.
ألقَيتُ نَظرةً على مُحيطِنا مرةً أُخرى. هذا المكانُ مُظلِمٌ وهو مَكانٌ لم أرَهُ مِن قَبلُ أيضًا. الأرضُ هُنا مَليئةٌ بالشقوقِ ومُغطاةٌ بالصخور.
“إنظُر الآن، هذا هوَ رَدُّ الفِعلِ الطَبيعيِّ الذي أخبَرتُكَ عنه.”
الحُلمُ الذي طِرتُ فيهِ حولَ العالَم.
كيفَ يَكونُ ذلِكَ مُمكِنًا؟
“الإلهُ البشري؟ لا. هل هذا إسمُ شَخصٍ ما؟”
“هل هذا يعني أنَّني أنا الغيرُ طبيعيٍّ هُنا؟”
لحُسنِ الحظ، إنَّهُ ليسَ ذلِكَ الجِسمَ البطيءَ المليءَ بالدهونِ غيرِ القادِرِ على فِعلِ أيِّ شيء. لقد عادَ روديوس الشابُ والقوي.
“أنتَ بالفعلِ غَيرُ طبيعي. لكِن….”
“هممم، لا أعتَقِدُ أنَّ هذا صحيح.”
“لكِن؟”
آخِرُ ما أتَذَكَرُهُ هو…….
“أنا لا أهتَمُ بِـرَدِّ فِعلِها حقًا.”
أستلقيتُ لِـأنام، ووَضَعَتْ إيريس الوِشاحَ الذي كان مُتَغَطيةً بهِ، والذي أعتَقِدُ أنَّهُ يَخصُ رويجيرد، على جسدي.
بدا وَجهُ رويجيرد، الذي أراهُ حاليًا مِنَ الجانِبِ فقط، وحيدًا بِـشَكلٍ رَهيب.
“هل تَملِكُ أيَّ فِكرةٍ عَمَّا حَدَث يا فتى؟”
بعدَ التَفكيرِ والشَفَقةِ عليهِ لِـلَحظةٍ وَقَفتُ وسِرتُ نحوَ إيريس. وهي عِندَ سَماعِها صَوتَ الخُطى، إرتَجَفَتْ بِـخَوف.
هل سَمِعتْ عَن السبيرد مِن هيلدا إذن؟ لقد شَعَرتُ بالفُضولِ بَعضَ الشيءِ بشأنِ القِصَصِ التي قيلَتْ لها. يَجِبُ أنْ تَكونَ قِصَصًا فظيعةً جدًا.
بدأتُ أُرَبِتُ على ظَهرِها. بالتفكيرِ في الماضي، كُنتُ في كُلِ مَرةٍ أبكي فيها خوفًا مِن شيءٍ ما، تأتي الجَدةُ وتُرَبِتُ على ظهري بِـهذهِ الطَريقة.
لا أستَطيعُ أنْ اُصَدِقَ كم هي خائِفة.
“هيا الآن، لا يوجَدُ شيءٌ يَستَوجِبُ الخوفَ مِنه.”
ليسَ مِنَ الغريبِ أنْ تَشعُرَ بالتَرَدُدِ إذن، والآن، إنَّها تَحتاجُ إلى دَفعةٍ بسيطة.
“هيك….بالطبعِ هُناك! هذا الرَجُلُ هو سبيرد!”
لا أزالُ لا أفهَمُ تمامًا لماذا كُلُ هذا الخوف. أعني، هذهِ إيريس—التي تَجرؤُ على مُهاجَمةِ غيلين بلا خوف التي هي مَلِكُ سيف. لقد إعتَقَدتُ أنَّ لا شيءَ يُمكِنُ أنْ يُخيفَها.
“لـ-لـ-لكِنَهُ شيطان! شيطان!”
“حتى معَ هذا، ما المُخيفُ جدًا فيه؟”
“مرحبًا.”
“لـ-لأن، سـ-سبيرد وهو—! يـ-يأكُلُ الأطفال! إنَّهُم يأكُلونَ الأطفالَ صحيح؟ هييك……”
شيءٌ يُشبِهُ كيفَ كَرِهَ الشَعبُ اليابانيُّ الجِنودَ الأمريكان بعدَ الحربِ العالَميةِ الثانية.
“هممم، لا أعتَقِدُ أنَّ هذا صحيح.”
“أوه….إذن دعني أكونُ حارِسَك. سوفَ يُضِرُ ذلِكَ بِـفَخرِ عرقِ السبيرد إذا تَرَكتُ أطفالًا ليُدافِعوا عن أنفُسِهِم لوحدِهِم.”
إستَدَرتُ للنَظَرِ إلى رويجيرد مِن أجلِ أنْ يُظهِرَ تأكيدَهُ لما قُلتُهُ أمامَها، وأومأ برأسِه.
ورأيتُ الراحةَ في عينَيهِ عندما رأى أنَّني لم أُبعِد يدَهُ عن رأسيَّ بِـخوف.
“لا، نَحنُ لا نأكُلُ الأطفال.”
“وااه………!”
نعم، هذا ما إعتَقَدتُهُ أيضًا.
إرتَجَفتُ بَعدَ مُشاهدةِ هذا.
“هل سَمعتي ذلِكَ يا إيريس؟”
لذا تَحَركتُ إلى جانِبِ رويجيرد.
“لـ-لـ-لكِنَهُ شيطان! شيطان!”
يبدو أنَّ هُناكَ عُرفٌ إجتماعيٌّ في هذا العالَمِ يَقول: لو وُجِدَ شَرٌ مُطلَقٌ في هذا العالم، فهو عِرقُ السبيرد.
“نعم هذا صحيح، لكِنَهُ ولِـحُسنِ الحَظِّ يَتحَدَثُ لُغَتَنا.”
لا أعتَقِدُ أنَّني قُلتُ شيئًا غريبًا، همم.
“المُشكِلةُ لا تَتَعلَقُ بهذا!”
“هممم، لا أعتَقِدُ أنَّ هذا صحيح.”
رَفَعَتْ إيريس رأسَها ونَظَرَتْ إليَّ بِـغَضَب. لقد عادَتْ إلى طَبيعَتِها. كما هو مُتَوقَع، هذهِ إيريس التي أعرِفُها.
لن أثِقَ بذلِكَ الإلهِ البشري. لكِن، ماذا عن هذا الرجُل؟
“همم، هل أنتِ واثِقةٌ مِن رَفعِكِ لرأسِكِ هكذا؟ رُبَما هوَ لن يأكُلَكِ إذا بَقيتِ مِثلَ السُلحفاةِ على الأرض؟”
“على كُلِ حال، قُلتَ أنَّكُما مِن مَملَكةِ آسورا، همم.”
“اررغ! تَوقَف عن مُعامَلَتي كَـالحمقاء!”
جِلدٌ أبيَّضٌ يُشبِهُ المَرمَر.
نَظَرَتْ إيريس إليَّ بِـغَضَبٍ مرةً أُخرى بعدَ أنْ أحَسَّتْ أنَّني أُعامِلُها مُعامَلةَ الأحمَق.
في اللحظةِ التي إستَرخَيتُ فيها، لاحظتُ مَظهَرَه، لكِن بِـمُجَرَدِ أنْ إستَرخَيت بدأتْ بَعضُ علاماتِ الإنذارِ تَرِنُ في رأسي.
ثُمَّ مُحافِظةً على تعابيرِها الغاضِبة، نَظَرَتْ إيريس إلى رويجيرد.
**(مقولةُ أوتاكو يابانية مفادُها أنَّكَ إذا تَمَكنتَ مِنَ البقاءِ أعذَرًا حتى تَصِلَ إلى عُمرِ الـ30 فَـسوفَ تَصيرُ ساحِرًا. روديوس هُنا يقولُ إنَّهُ لا يُريدُ أنْ يَموتَ أعذَرًا.)
إرتَجَفَتْ بِـعُنف. هل كانَتْ تبكي حقًا؟ مِنَ الجيدِ أنَّها لم تَظَلَّ تبكي واقِفةً مِثلَ هيئتِها المُعتادة، رُكبَتَيها قد يَرتَجِفانِ بِـجِنونٍ لو فَعَلَتْ ذلِك.
“همم، هل أنتِ واثِقةٌ مِن رَفعِكِ لرأسِكِ هكذا؟ رُبَما هوَ لن يأكُلَكِ إذا بَقيتِ مِثلَ السُلحفاةِ على الأرض؟”
“يـ-يـ-يـ-يَسُرُني….لـ-لـ-لِقاؤكَ يا سيدي…أنا…إ-إ-إيريس…بو-بو-بو-بورياس….غرايرات!”
رُبَما ساعَدَتها غيلين بطريقةٍ ما.
قَدَمَتْ إيريس نِصفُ الباكيةِ نفسَها.
“لا تَقتَرِب مِن عرقِ السبيرد ولا تَتَحدَثْ معَهُم.”
تَقديمُ نَفسِها أثناءَ التَصرُفِ بِـغرورٍ هو أمرٌ مُضحِكٌ بعضَ الشيء.
حاوَلتُ النهوض.
آه، لا، رُبَما أنا مَن عَلَمها ذلِك. عِندَ مُقابلةِ شَخصٍ غريب، يجبُ تقديمُ نَفسِكَ كي لا يأخُذَ الشخصُ المُقابِلُ إنطِباعًا سيئًا عنكَ قبلَ أنْ يُحَدِثَكَ حتى.
في ثانيةٍ إستَعددتُ لإمساكِ إيريس والهروبِ بكُلِ ما أمتَلِكُ مِن قوة، لكِنَني تَذَكرتُ كَلِماتِ الإلهِ البشريِّ ذاكَ وتَوَقَفت.
“إإإإيريس بوبوبورياس غرايرات؟ أعتَقِدُ أنَّ الجِنسَ البَشَريَّ قد بدأ في إستخدامِ أسماءٍ مُضحِكةٍ لا أعرِفُ عنها.”
رَدُّ فِعلِ إيريس مفهومٌ نسبيًا. بعدَ كُلِ شيء، رُبَما أنا سَـأُفزَعُ أكثرَ حتى لو إنَّني واجَهتُ تيكي تيكي أو نامهاج* في الحياةِ الواقعية.
“لا، لا! أنا إيريس بورياس غرايرات! أنا فقط أتَلَعثَمُ قليلًا! إنظُر، ماذا عن أن تُعرِفَ نفسَكَ أنتَ أيضًا، مـ-ما رأيُّك!؟”
على أيِّ حال، لا تبدو وكأنَها مُصابة، وشَعَرتُ بالراحةِ مرةً أُخرى.
بعدَ لَحظَةٍ مِن إنتهائِها مِنَ الصُراخِ عليه، صارَ وَجهُ إيريس شاحِبًا بعضَ الشيء. يبدو أنَّها قد نَسيَّتْ إلى مَن هي تَتَحدثُ لِـلَحظة.
“أليسَ ذلِكَ صحيحًا يا رويجيرد-سان؟”
“بالطبع، أرجو المَعذِرةَ على سلوكيَّ الفَظِ هذا. أنا رويجيرد سبيرديا.”
بدلًا مِن ذلِك، هممم، آه هذا صحيح.
إستَرخَتْ تعابيرُ إيريس المُتَوَتِرة، وبدأتْ تَتَباهى وكأنها قد إنتَصَرَت.
معَ هذهِ الأفكارِ الأخيرةَ فَقَدتُ وعييَّ نائِمًا.
“أتَرَين؟ إنَّهُ ليسَ بذلِكَ السوء. يُمكِنُكِ تَكوينُ الصداقاتِ معَ أيِّ شَخص، طالَما يُمكِنُكِ التواصُلُ معَهُم.”
إهدأ. تَنَفَس بِـعُمق.
“نعم! أنتَ مُحِقٌ يا روديوس. بِـصَراحة، أُمي كاذِبةٌ سَخيفة!”
“وااه………!”
هل سَمِعتْ عَن السبيرد مِن هيلدا إذن؟ لقد شَعَرتُ بالفُضولِ بَعضَ الشيءِ بشأنِ القِصَصِ التي قيلَتْ لها. يَجِبُ أنْ تَكونَ قِصَصًا فظيعةً جدًا.
VOLUME THREE
رَدُّ فِعلِ إيريس مفهومٌ نسبيًا. بعدَ كُلِ شيء، رُبَما أنا سَـأُفزَعُ أكثرَ حتى لو إنَّني واجَهتُ تيكي تيكي أو نامهاج* في الحياةِ الواقعية.
حدسي يَقولُ أنَّ الشخصَ أمامي ليسَ خطيرًا. على الأقلِ لا أشعُرُ بأيِّ مشاعرٍ شَكٍ على عَكسِ ما حَدَثَ معَ الإلهِ البشريِّ ذاك. الأمرُ فقط أنَّ التعابيرَ التي يُظهِرُها على وجهِهِ ومَظهَرَهُ يجعلانِ المرء حَذِرًا مِنه.
**(TekeTeke—التيكي تيكي هو أسطورة يابانية عن طالِبة يُقال أنها سقطت على سِكةِ قطار ولهذا إنقسم جسدها إلى نصفين وهي تَظهر في محطات القطار في الليل، أما Namahage—نامهاج هو شيء مثل الأورك أو الشيطان وأعتقد أن الغالبية قد رأوا قناع الشيطان في الأنمي. على كل حال يمكنكم البحث عنهم غوغل)
“…”
“ماذا قالَتْ هيلدا عن السبيرد؟”
نَظَرتُ إليهِ بِـدِقة. راقَبتُ وجهَه. ما هذا التَعبيرُ الذي لديهِ الآن؟
“إذا لم أنَم بِـسُرعة، فَسَـيأتي السبيرد ويأكُلُني.”
إنطِباعيَّ عنهُ جيدٌ حتى الآن، على عكسِ ذلِكَ الغريبِ الذي يَدعو نفسَهُ هيتوغامي.
فَهِمت، جَعلُ الطِفلِ ينامُ بإستعمالِ الأساطيرِ المُخيفة.
بعدَ قولِهِ هذا، مَدَّ رويجيرد يَدَهُ ورَبَتَ على رأسي.
“حسنًا، لا يبدو أنَّ هذا السبيرد مُهتَمٌ بأكلِنا. سَـيُمكِنُنا التباهي بِـتَكوينِ صداقاتٍ معَهُ بِـمُجَرَدِ عَودَتِنا إلى المَنزِل، أليسَ كذلِك؟ “
“أستَطيعُ أنْ أتَكَلَمَ لُغةَ إلهِ الشياطين. أنا أعرِفُ السِحرَ أيضًا لذا سَـأتَمَكَنُ مِن كَسبِ المالِ بإستِخدامِه. إذا أخذتَني إلى مكانٍ فيهِ ناس، فَسَـيُمكِنُني أنْ أتَدَبَرَ أمري.”
“أوه، هل تَعتَقِدُ أنَّ جَدي وغيلين سَـيَنبَهِرانِ عندما يَعرِفانِ عن ذلِك…؟”
آه، لا، رُبَما أنا مَن عَلَمها ذلِك. عِندَ مُقابلةِ شَخصٍ غريب، يجبُ تقديمُ نَفسِكَ كي لا يأخُذَ الشخصُ المُقابِلُ إنطِباعًا سيئًا عنكَ قبلَ أنْ يُحَدِثَكَ حتى.
“بالطبع.”
“المُشكِلةُ لا تَتَعلَقُ بهذا!”
نَظَرتُ إلى رويجيرد بعدَ ذلِك، ورأيتُ علاماتِ التفاجؤ على وجهِه. هذا جيد.
لحُسنِ الحظ، إنَّهُ ليسَ ذلِكَ الجِسمَ البطيءَ المليءَ بالدهونِ غيرِ القادِرِ على فِعلِ أيِّ شيء. لقد عادَ روديوس الشابُ والقوي.
“يا إيريس، يبدو أنَّ رويجيرد-سان رَجُلٌ وَحيدٌ جِدًا، أعتَقِدُ أنَّكِ إذا طَلَبتي أنْ تَكوني صديقةً معه الآن، فَسَـيوافِقُ على الفور.”
إستِخدامُ إسمِ العائِلةِ أو شيءٌ ما آخر هو في الأساسِ شيءٌ يَفعَلُهُ الجِنسُ البَشَريُّ فقط.
“لـ-لكِن…”
لا أزالُ لا أفهَمُ تمامًا لماذا كُلُ هذا الخوف. أعني، هذهِ إيريس—التي تَجرؤُ على مُهاجَمةِ غيلين بلا خوف التي هي مَلِكُ سيف. لقد إعتَقَدتُ أنَّ لا شيءَ يُمكِنُ أنْ يُخيفَها.
هل هذا كثيرٌ جِدًا على طِفل…
أينَ هذا؟
بدى التَرَدُدُ على وجهِ إيريس.
“لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا!!!”
بالتفكيرِ في ذلِكَ أكثر، إيريس ليسَ لديها أيُّ أصدِقاء، و…أعتَقِدُ أنَّني مُختَلِفٌ قليلًا بالنسبةِ لها، حيثُ يبدو أنَّها تَراني كَـشيءٍ أكثَرَ مِن صديق.
لا، لا.
ليسَ مِنَ الغريبِ أنْ تَشعُرَ بالتَرَدُدِ إذن، والآن، إنَّها تَحتاجُ إلى دَفعةٍ بسيطة.
“بالمُناسَبة، رويجيرد، هل سَمِعتَ مِن قَبل عن الإلهِ البشري؟”
“أليسَ ذلِكَ صحيحًا يا رويجيرد-سان؟”
لماذا لا يوجَدُ شيءٌ كهذا لي…؟
بعدَ أنْ لَمَحتُ له، يبدو أنَّ رويجيرد قد فَهِمَ أخيرًا الوضعَ الحالي.
لو إنَّني لم أعِش حياتًا أُخرى لَـكُنتُ على الأغلابِ سَـأبدأ بالصُراخِ مرعوبًا عندَ رؤيةِ هذا الشَخصِ أمامي.
“إيه؟ إيرر، سَـأُقَدِرُ هذا جدًا لو وافَقتي…يا إيريس.”
“لا تَقتَرِب مِن عرقِ السبيرد ولا تَتَحدَثْ معَهُم.”
“حـ-حَسنًا، ليسَ باليدِ حيلةٌ إذن! سَـأُصبِحُ صَديقَتَك!”
ما أرادَ إيصالَهُ حقًا هو: أنا سبيرد، هل حقًا لا تُمانِعُ ذلِك؟.
لكِن، حتى لو إستَطَعتُ الهرَبَ بنجاحٍ بطريقةٍ ما…ماذا سَـيَحدُثُ بعدَ ذلِك؟

نَظَرَتْ إيريس إليَّ بِـغَضَبٍ مرةً أُخرى بعدَ أنْ أحَسَّتْ أنَّني أُعامِلُها مُعامَلةَ الأحمَق.
إذن، يَجِبُ أنْ يَكونَ هذا المَكانُ هو القارةُ الشيطانية.
وفي اللَحظةِ التي حنى فيها رويجيرد رأسَه، تَحطَمَتْ دِفاعاتُ إيريس تمامًا.
ولكِنَها لم تَبدأ بالضربِ وقولِ الإساءات.
عظيم.
الحُلمُ الذي طِرتُ فيهِ حولَ العالَم.
لكِن برؤيتيَّ لهذا، إيريس بسيطةُ التَفكيرِ حقًا. أشعُرُ بالغباءِ لِـتَفكيريَّ الزائِدِ في الأُمور.
“هاه؟ ألم تَكُن نائِمًا بالفِعلِ يا روديوس؟”
“فيوو، حسنًا إذن، أعتَقِدُ أنَّني سَـآخُذُ قِسطًا مِنَ الراحةِ، إذا لم تُمانِعا.”
“لا! لا! مُخيف! مُخيفٌ جدددددددًا! ساعديني يا غيلين! غيلين! غيلينووووو! لماذا لا تأتي! لا، لا! لا أُريدُ أنْ أموت! لا أُريدُ أنْ أموت! آسِفة! آسِفة! أنا آسِفةٌ جدًا روديوس! آسِفةٌ على دَفعِكَ ورَكلِك! آسِفةٌ لأنَّني جبانة! آسِفةٌ لأنَّني لن أستَطيعَ أنْ أفيَّ بِـوعدي آش-آششششششفة، وااااااااااههههههههههههههههه!”
“هاه؟ ألم تَكُن نائِمًا بالفِعلِ يا روديوس؟”
يبدو أنَّ هُناكَ عُرفٌ إجتماعيٌّ في هذا العالَمِ يَقول: لو وُجِدَ شَرٌ مُطلَقٌ في هذا العالم، فهو عِرقُ السبيرد.
“نعم يا إيريس، لكِنَني مُتعَبٌ جدًا الآن. أنا حقًا أشعُرُ بالنُعاس.”
غيلين وإيريس…!
“همم، إذن ليسَ باليدِ حيلة. طابَتْ لَيلَتُك.”
“يـ-يـ-يـ-يَسُرُني….لـ-لـ-لِقاؤكَ يا سيدي…أنا…إ-إ-إيريس…بو-بو-بو-بورياس….غرايرات!”
أستلقيتُ لِـأنام، ووَضَعَتْ إيريس الوِشاحَ الذي كان مُتَغَطيةً بهِ، والذي أعتَقِدُ أنَّهُ يَخصُ رويجيرد، على جسدي.
تَغَيَّرَتْ ألوانُ السماءِ فجأة، وتَمَّتْ إحاطَتُنا بضوءٍ أبيض.
أنا مُرهَقٌ حقًا.
بدلًا مِن ذلِك، هممم، آه هذا صحيح.
لكِن، قبلَ أنْ أفقِدُ وعيي.
حينَها تَنَهَدتُ بإرتياح.
“يا فتاة، ألستِ خائِفةً مني بعدَ الآن؟”
وبجانِبِهُ يوجَدُ ترايدنت.
“أنا بخير، لأنَّني أملِكُ روديوس معي.”
بعدَ أنْ لَمَحتُ له، يبدو أنَّ رويجيرد قد فَهِمَ أخيرًا الوضعَ الحالي.
سَمِعتُ بعضَ الكلام.
لماذا لا يوجَدُ شيءٌ كهذا لي…؟
نعم صحيح، لا يُهِمُ كيف، أنا سَـأُعيدُ إيريس إلى المَنزِل.
بما أنَّ هذا هوَ الحال، فَـمِنَ المُحتَمَلِ أنْ يَكونَ هذا الرَجُلُ أمامي أهلًا للثِقة. سَـأُحاوِلُ التَحدُثَ معَهُ أكثرَ قليلًا.
معَ هذهِ الأفكارِ الأخيرةَ فَقَدتُ وعييَّ نائِمًا.
مِنَ الواضحِ أنَّها روكسي، هذا شيءٌ لم يَحتَج حتى للتساؤلِ عنه.
“هذا لُطفٌ مِنك. شُكرًا جزيلًا على إنقاذِنا.”
