Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

التناسخ اللعين 59.2

الصحراء (1)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الصحراء (1)

الفصل 59.2: الصحراء (1)

 

“تسك…” مَدهوشًا قالَ لامان وهو يَخفِضُ التِلسكوب. “أنا حقًا مُندَهِشٌ كُلما أرى ذلِك. ألا يَشعُرُ هذا الرَجُلُ بالبرد؟” 

شششش!

 

تشينغ!

لقد ظلوا يُتابِعونَ يوجين عن بُعدٍ خِلالَ اليَومَينِ الماضيَّين، لكِنَ هذا الصَبيَّ مِن عشيرةِ لايونهارت بدا ساذَجًا وجاهِلًا لِـدَرجةِ أنَّهُ مِنَ الصَعبِ تَصديقُ أنَّهُ سَيدٌ شابٌ مِن عائِلةٍ مَرموقة.

 

 

 

حيثُ لم يُحضِر يوجين مُرافَقَةً معهُ حتى. لقد سَمِعَ لامان أنَّ عشيرةَ لايونهارت هي عَشيرةٌ عَسكَريةٌ مَشهورةٌ وأنَّ الصَبيَّ أظهَرَ مَوهِبةً إستثنائيةً حتى بينَ بقيةِ اللايونهارت الآخرين مِن جيلِه. على الرُغمِ مِن أنَّهُ وُلِدَ مِنَ سُلالةٍ جانبية، فَـقد تَمَّ تَبنيهِ في العائلةِ الرئيسيةِ بِسَبَبِ نَوعٍ مِن مراسِمِ إستمرارِ السُلالة….

شَعَرَ يوجين بالسَعادةِ من هذا الإدراكِ المُفاجِئ. كانَ تَعَلُمُ السِحرِ مُمتِعًا بالتأكيد، ولكِن في كُلِّ مِن حياتَيهِ السابِقة والحالية، رأى يوجين أنَّ تَحريكَ جَسَدِهِ أكثَرُ مُتعة.

 

 

حسنًا، أيًا يَكُن. ليسَ وكأنَ لامان مُهتَمٌ حقًا بِـكُلِّ ذلِك. فَبِـغَضِّ النَظَرِ عن مدى روعةِ عَشيرةِ لايونهارت، فَـالشَخصُ الذي يَتَّبِعونَهُ هو مُجَرَدُ شَقيٍّ يَبلُغُ مِنَ العُمرِ تِسعةَ عَشَرَ عامًا. وبِـما أنَّ الشائِعاتِ عادةً هي مُجَرَدُ مُغالاتٍ في وَصفِ الحقيقة، فَـلامان أحسَّ بِـخَوفٍ أكبرَ مِن فَشَلِهِ في تَنفيذِ أوامِرِ سَيدِهِ على خوفِهِ مِن سَيدٍ شابٍ مِن بَلَدٍ أجنبيٍّ بعيد.

 

 

 

تَكَهَنَ مُلازِمُ لامان: “أعتَقِدُ أنَّهُ قد يَكونُ نوعًا مِنَ الطقوس.”

يوجين يَركُضُ الآنَ نَحوَهُم مُباشرة، بِـسُرعةٍ كَبيرةٍ جدًا. المَسافةُ المَعقولةُ التي تَرَكوها بينَهُم وبينَهُ لم تَعُد تبدو مَعقولةً جدًا. في الوَقتِ الحالي، لم يَستَطِع لامان سِوى سَحبَ سكينِهِ الكبيرة.

 

 

“طقوس؟” تسائلَ لامان.

 

 

ولكِن حتى رُغمَ كُلَّ هذا….

واصلَ المُلازِم: “ألم يَقولوا إنَّهُ كادَ أنْ يَبلُغَ سِنَ البلوغ؟ تُرسِلُ قبيلَتُنا شبابًا على وَشَكِ البلوغِ إلى رِحلةٍ بعيدةٍ عن القبيلة.”

ولكِن حتى رُغمَ كُلَّ هذا….

“ما المُمَيزُ جدًا حولَ ذلِك؟ كانَ حَفلُ بِلوغِ قَبيلَتِنا هكذا أيضًا. مُعظَمُ القبائِلِ التي تَعيشُ في هذهِ الصَحراءِ لديها تقاليدُ مُشابِهةٌ لِـسِنِّ البلوغ.” أجابَ لامان بِـسُخرية:  “ماذا في ذلِك؟ هل تَعتَقِدُ أنَّ هذا الصَبيَّ يَتَحدى الصحراءَ لِـيُثبِتَ أنَّهُ رَجُل؟”

 

“لو إنَّ هذا ليسَ هو السبب، إذن لِـأيِّ سَبَبٍ آخرٍ يَقومُ بهذا؟ إنَّهُ لا يُشعِلُ نيرانًا ولا يُقيمُ مُخَيمًا ويَظَلُّ فقط يمشي في الصَحراءِ مِنَ الصباحِ وحتى المساء….يَصيدُ أيَّ وَحشٍ يُقابِلُه….نَحنُ نُراقِبُهُ مُنذُ فَترةٍ طويلة، لكِنَ سِلوكَ هذا الصَبي لا يبدو مُختَلِفًا السلوكِ الذي تَفرِضُهُ تقاليدُ أحدِ قبائِلِنا الصحراويةِ الخاصةِ بالبلوغ.”

الفصل 59.2: الصحراء (1)

“أنتَ تَقولُ أنَّ شَخصًا ما مِن عشيرةِ لايونهارت في إمبراطورية كيهل سَـيأتي حقًا إلى هذهِ الصحراءِ لِـمُجَرَدِ مَراسِمِ بلوغ؟”

حيثُ لم يُحضِر يوجين مُرافَقَةً معهُ حتى. لقد سَمِعَ لامان أنَّ عشيرةَ لايونهارت هي عَشيرةٌ عَسكَريةٌ مَشهورةٌ وأنَّ الصَبيَّ أظهَرَ مَوهِبةً إستثنائيةً حتى بينَ بقيةِ اللايونهارت الآخرين مِن جيلِه. على الرُغمِ مِن أنَّهُ وُلِدَ مِنَ سُلالةٍ جانبية، فَـقد تَمَّ تَبنيهِ في العائلةِ الرئيسيةِ بِسَبَبِ نَوعٍ مِن مراسِمِ إستمرارِ السُلالة….

 

 

“لا أعرِفُ أسبابَه، ولكِن هل تَتَذَكَرُ ما قالَهُ لنا سَيدُنا؟ قالَ إنَّهُ يَجِبُ ألَّا نَسمَحَ لِـهذا الصَبيِّ بِـدُخولِ صَحراءِ كازاني.”

يوجين يَركُضُ الآنَ نَحوَهُم مُباشرة، بِـسُرعةٍ كَبيرةٍ جدًا. المَسافةُ المَعقولةُ التي تَرَكوها بينَهُم وبينَهُ لم تَعُد تبدو مَعقولةً جدًا. في الوَقتِ الحالي، لم يَستَطِع لامان سِوى سَحبَ سكينِهِ الكبيرة.

ذلِكَ هو أمرُ سَيدِهُم الوَحيد. على الرُغمِ مِن أنَّ لامان لم يَعرِفُ أسبابَ ذلِك، إلا أنَّ لامان لم يَنوِ التَكَهُنَ بِـوَقاحةٍ بِـأمرِ سَيدِه.

 

 

“كيفَ تجرؤ!”

“دعونا فقط نَحصَلُ على قِسطٍ مِنَ النَومِ لِـأنفُسِنا كذلِك.” أمَرَّ لامان. “فَـبَعدَ كُلِّ شيء، مِنَ المؤكَدِ أنَّ هذا الصَبيَّ المُجتَهِدَ سَـيَعودُ للحَرَكةِ في الصباحِ الباكِر.”

بينما عَدَلَ لامان وَضعيَّته، رَفَعَ سِكينَهُ الكبيةَ لِـأعلى قليلًا.

“يبدو أنَّ عشيرةَ لايونهارت مُدهِشةٌ حقًا كما يُشاعُ عنها. لا يُمكِنُ أنْ يَكونَ على دِرايةٍ بالصحراء، لكِنَهُ قادِرٌ بالفِعلِ على المَشيِّ بِـسُرعةٍ كبيرة. أيُّ شَخصٍ يَنظُرُ إليهِ سَـيَعتَقِدُ أنَّهُ قد وُلِدَ في الصحراء—” لم يَستَطِع مُلازِمُ لامان الثَرثارُ إنهاءَ كلامِهِ عِندَما إلتَفَتَ للنَظَرِ إلى ما خَلفِ لامان، وفَتَحَ فَمَهُ على مَصرَعيه.

 

 

“كيفَ تجرؤ!”

غيرَ قادِرٍ على فِهمِ سَبَبَ تَحولِ تعابير مُلازِمِهِ إلى مِثلِ هذا التَعبيرِ المَصدوم، أدارَ لامان رأسَهُ أيضًا للنَظَر. ثُمَّ سَقَطَ فَكُّ لامان أيضًا مِثلَ فَكِّ مُلازِمه.

“طقوس؟” تسائلَ لامان.

 

المُلازِمُ لم يَستَطِع تَجَنُبَ السَهم. لِـحُسنِ الحَظ، إختَرَقَ السَهمُ كَتِفَهُ فقط، وليسَ صَدرَه، ولكِن بِـغَضِّ النَظَرِ عن المَكانِ الذي ضَرَبَهُ السهم، لا تَزالُ إصابَتُهُ بِـسَهمٍ تُؤلِمُه.

وراءَ لامان رأوا هيئةَ يوجين لايونهارت تَقتَرِبُ مِنهُم.

بوم!

 

 

أثناءَ مُتابَعةِ يوجين خِلالَ اليومَينِ الماضيَّين، تَعَلَموا بِـسُرعةٍ أنَّ الصبيَّ قادِرٌ على التَحَرُكِ بِـسُرعةٍ لا تُصَدَق، رُغمَ أنَّهُ لا يَركَبُ جَمَلًا، وليسَ مُجَهَزًا لِـمِثلِ هذا الطريقِ الصحراوي.

 

 

لم يَرُد يوجين على صَرخةِ لامان. لقد صارَ فضوليًا حقًا لِـمَعرِفةِ مَن يَتَتَبَعُه. أرادَ أيضًا أنْ يَعرِفَ ما هي نيَّتُهُ بِـاللحاقِ بهِ هكذا.

مُرتَديًا عباءةً واحِدةً فقط، وحِذائُهُ هو زوجٌ عاديٌّ يُمكِنُ رؤيتُهُ في أيِّ مَكانٍ تَقريبًا، ولكِن معَ ذلِك، إستَطاعَ هذا الصبيُّ الرَكضَ عبرَ الصَحراءِ الرَمليةِ كما لو إنَّ قَدَمَيهِ يَخطوانِ على أرضٍ صَلِبةٍ ومُستَوية.

 

 

 

لا، هل يُمكِنُ حقًا أن تُسمى مِثلُ هذهِ السُرعةِ رَكِضًا؟ لِـلَحظة، إضطَرَّ لامان للتساؤلِ مع نفسِهِ هل ما يراهُ حقيقيًا أم لا.

لم يَتَمكَن لامان مِنَ الرَدِّ على الفَور.

 

 

نظرًا لأنَّهم لم يَرغَبوا في أنْ يُلاحِظَ يوجين أنَّهُم يَتَتبَعونَه، فَـقد بَقيَّ لامان ورِجالُهُ على مَسافةٍ جيدةٍ مِنه. بَعيدًا بِـما فيهِ الكفاية بِـحَيث لا يَنبَغي أنْ يَكونَ قادِرًا على أنْ يَراهُم دونَ إستِخدامِ تلسكوب. ولم يُهمِلوا التَمويهَ ومُحاكاةَ التَضاريسِ أيضًا. والآن، لامان ورِجالُهُ يَبقَونَ مُتَخَفينَ خَلفَ سِلسِلةٍ مِنَ الكُثبانِ الرَملية.

 

 

 

ولكِن حتى رُغمَ كُلَّ هذا….

يوجين يَركُضُ الآنَ نَحوَهُم مُباشرة، بِـسُرعةٍ كَبيرةٍ جدًا. المَسافةُ المَعقولةُ التي تَرَكوها بينَهُم وبينَهُ لم تَعُد تبدو مَعقولةً جدًا. في الوَقتِ الحالي، لم يَستَطِع لامان سِوى سَحبَ سكينِهِ الكبيرة.

 

 

يُمكِنُ رؤيةُ لَهَبٍ أبيضٍ نَقيٍّ يَتَحرَكُ بِـوضوحٍ في الظلام. هذهِ هي المَرةُ الأولى التي يَراها فيها شَخصيًا، ولكِن حتى لامان سَمِعَ كُلَّ شيءٍ عن شُعلةِ الطاقةِ السِحريةِ الشَهيرة. رَمزُ صيغةِ اللَهَبِ الأبيضِ الخاصةِ بِـعَشيرةِ لايونهارت، بِدةُ الأسَدِ الأبيضِ المُبهِر.

“تسك…” مَدهوشًا قالَ لامان وهو يَخفِضُ التِلسكوب. “أنا حقًا مُندَهِشٌ كُلما أرى ذلِك. ألا يَشعُرُ هذا الرَجُلُ بالبرد؟” 

 

 

“تـ-تراجعوا!” صاحَ لامان على رِجالِه.

قَفَزَتْ شَفرةٌ زَرقاءُ فِضيةٌ مِن عباءةِ يوجين وإصطَدَمَتْ مع سكينِ لامان. أو على الأقَل، تَوَقَعَ لامان حدوثَ تصادُم. لكِن، إتَضَحَ أنَّهُ مُخطئ. فَـبَدَلًا مِن تَصادُمٍ مُتساو، تَمَّ ضَربُهُ بِـقوةٍ ساحِقة. تَمَّ رَدُّ سِكينِ لامان لأعلى، وبدأ مِعصَمَيهِ وذراعَيهِ يَنبضونَ بالألم.

 

“ما المُمَيزُ جدًا حولَ ذلِك؟ كانَ حَفلُ بِلوغِ قَبيلَتِنا هكذا أيضًا. مُعظَمُ القبائِلِ التي تَعيشُ في هذهِ الصَحراءِ لديها تقاليدُ مُشابِهةٌ لِـسِنِّ البلوغ.” أجابَ لامان بِـسُخرية:  “ماذا في ذلِك؟ هل تَعتَقِدُ أنَّ هذا الصَبيَّ يَتَحدى الصحراءَ لِـيُثبِتَ أنَّهُ رَجُل؟”

لم يُعطِهُم سَيدُهُم أوامِرَ لِـمواجهةِ هذا الصبي، لذلِكَ مِنَ الأفضَلِ الإنسِحاب. لكن كيف—لا—مُنذُ متى لاحظَهُم ذلِكَ الشاب؟

لكِن سُرعانَ ما أدرَكَ لامان أنَّ الأُمورَ لم تَسِر كما نَوى.

يوجين يَركُضُ الآنَ نَحوَهُم مُباشرة، بِـسُرعةٍ كَبيرةٍ جدًا. المَسافةُ المَعقولةُ التي تَرَكوها بينَهُم وبينَهُ لم تَعُد تبدو مَعقولةً جدًا. في الوَقتِ الحالي، لم يَستَطِع لامان سِوى سَحبَ سكينِهِ الكبيرة.

‘لقد مَرَّتْ فَترةٌ طويلة.’ فَكَرَ يوجين بِـتَرَقُب.

 

رَفرَفَتْ عباءةُ الظلامِ حولَ أكتافِ يوجين وهو يَركُض، مُغَطيةً ذراعَيهِ جاعِلًا مِنَ الصَعبِ رؤيتُهُما.

‘كما إعتَقَدت، ليسوا قَتَلَة.’ حَكَمَ يوجين بعدَ رؤيَتِهُم.

“طقوس؟” تسائلَ لامان.

 

 

هُناكَ قوَتانِ مَشهورتانِ وقويَّتانِ بِـشَكلٍ خاصٍ في نهاما. شامان الرِمال والقَتَلَة. وبِـالنَظَرِ إلى مُستوى تَسلُلِهُم ومَلابِسِهُم، لا يبدو هؤلاء الذينَ يَتَّبِعونَ يوجين كَـالقَتَلَة. ولو تَمَّ الحُكمُ على الأمرِ إعتِمادًا على ملابِسِهُم، فَـهُم يَبدونَ كَـالمُسافرينَ العاديينَ الذينَّ يُحاوِلونَ عُبورَ الصَحراء، ولكِن مِنَ المُحتَمَلِ أنْ يَكونَ هذا هو تَنَكُرُهُم.

في الوَقتِ الحالي، الوحيدونَ الذينَ ما زالوا يَقِفونَ على أقدامِهم هُم يوجين ولامان.

 

 

تَصَلَبَ وَجهُ لامان وصَرَخ: “تَوَقَف!”

مُرتَديًا عباءةً واحِدةً فقط، وحِذائُهُ هو زوجٌ عاديٌّ يُمكِنُ رؤيتُهُ في أيِّ مَكانٍ تَقريبًا، ولكِن معَ ذلِك، إستَطاعَ هذا الصبيُّ الرَكضَ عبرَ الصَحراءِ الرَمليةِ كما لو إنَّ قَدَمَيهِ يَخطوانِ على أرضٍ صَلِبةٍ ومُستَوية.

 

 

أدركَ أنَّ الأوانَ قد فاتَ بالنِسبةِ لهُم لِـكَي يَتَراجَعوا. فَـقد إقتَرَبَ الصَبيُّ بِـسُرعةٍ أكبرُ مِمَّا هو مُتَوقَع.

تنغ!

 

ومعَ ذلِك، لم يَستَطِع فِعلَ أيِّ شَيءٍ حيالَ الرِمالِ المَوجودةِ تَحتَهُ والتي بَدَأتْ تَبتَلِعُ قَدَميهِ فجأة.

‘تَوَقَف؟ هل هو يأمُرُني حقًا؟ لِماذا يَجِبُ عليَّ أنْ أستَمِعَ له؟ هل هو أحمَق؟’

تَكَهَنَ مُلازِمُ لامان: “أعتَقِدُ أنَّهُ قد يَكونُ نوعًا مِنَ الطقوس.”

 

 

لم يَرُد يوجين على صَرخةِ لامان. لقد صارَ فضوليًا حقًا لِـمَعرِفةِ مَن يَتَتَبَعُه. أرادَ أيضًا أنْ يَعرِفَ ما هي نيَّتُهُ بِـاللحاقِ بهِ هكذا.

 

تَصَلَبَ وَجهُ لامان وصَرَخ: “تَوَقَف!”

رُبَما سَـيَكونُ قادِرًا على مَعرفةِ ذلِكَ مِن خِلالِ تحيَّتِهُم بِـإبتسامةٍ والدَردَشةِ معَهُم حولَ هذا وذاك، لكِنَ يوجين لم يُفَكِر أبدًا بِـمِثلِ هذهِ الطَريقةِ مِنَ الأساس. فَـلو إنَّ شيئًا كهذا سَـيَنجَح، لِماذا لم يَفعَلوا هُم هذا معه؟

 

صَرَّ لامان أسنانَه. لقد صَرَحَ بِـوضوحٍ بِـطَلَبِه، لكِنَ الجانِبَ الآخر لم يبدُ أنَّهُ يَستَمِع. هل يَعتَقِدُ خَطئًا أنَّهُم لصوص؟ لكِن، بِـما أنَّ الجانِبَ الآخرَ يُهاجِمُهُم بالفِعل، فَـقد فاتَ الأوانُ بالنِسبةِ لهُم لِـمُحاولةِ حَلِّ سوءِ الفِهمِ هذا بالحوار. لقد أمَرَّهُم سَيدُهم باللَحاقِ سِرًا بِـهذا الصبي. لو أرادوا تَنفيذَ أمرِهِ بِـشَكلٍ صَحيح، فَبَـدلًا مِن مُحاولةِ حَلِّ الإرتِباك، سَـيَكونُ مِنَ الأفضَلِ السَماحُ لِـهذا الإرتِباكِ بالإستِمرار.

لم يُعطِهُم سَيدُهُم أوامِرَ لِـمواجهةِ هذا الصبي، لذلِكَ مِنَ الأفضَلِ الإنسِحاب. لكن كيف—لا—مُنذُ متى لاحظَهُم ذلِكَ الشاب؟

 

 

‘دَعنا فقط نَسمَحُ لَهُ بالإعتِقادِ بِـأنَّنا لصوص.’ قَرَرَ لامان.

هُناكَ قوَتانِ مَشهورتانِ وقويَّتانِ بِـشَكلٍ خاصٍ في نهاما. شامان الرِمال والقَتَلَة. وبِـالنَظَرِ إلى مُستوى تَسلُلِهُم ومَلابِسِهُم، لا يبدو هؤلاء الذينَ يَتَّبِعونَ يوجين كَـالقَتَلَة. ولو تَمَّ الحُكمُ على الأمرِ إعتِمادًا على ملابِسِهُم، فَـهُم يَبدونَ كَـالمُسافرينَ العاديينَ الذينَّ يُحاوِلونَ عُبورَ الصَحراء، ولكِن مِنَ المُحتَمَلِ أنْ يَكونَ هذا هو تَنَكُرُهُم.

 

 

إنَّهُم بِـحاجةٍ فقط لإخضاعِ الصَبيِّ أولا، ثُمَّ سَرِقةِ مَبلَغٍ مُعتَدِلٍ مِن المالِ مِنهُم ويُغادِرون. هذهِ ليسَتْ أفضَلَ طَريقةٍ للقيامِ بِـذلِك، ولكِن رُبَما تُقنِعُ هذهِ السَرقةُ هذا الصبيَّ بالعَودةِ بِـنَفسِ الطَريقةِ التي أتى بِها.

 

 

وراءَ لامان رأوا هيئةَ يوجين لايونهارت تَقتَرِبُ مِنهُم.

بالنسبةِ لِـلامان، هذهِ ليسَتْ نَتيجةً سيئة. لو إستَمَرَ هذا الصَبيُّ في التَوجُهِ للأمامِ دونَ تَغييرِ إتِّجاهِهِ غدًا، لَـإستَطاعَ لامان أنْ يَتَدخَلَ بِـشَكلٍ ما. غَطَّتْ الطاقةُ السِحريةُ سِكينَ لامان بِـقوةِ سَيفٍ رمادية.

 

 

واصلَ المُلازِم: “ألم يَقولوا إنَّهُ كادَ أنْ يَبلُغَ سِنَ البلوغ؟ تُرسِلُ قبيلَتُنا شبابًا على وَشَكِ البلوغِ إلى رِحلةٍ بعيدةٍ عن القبيلة.”

أضاءَتْ عيونُ يوجين وهو يَرى هذا الَمنظَر. أنْ تَكونَ قادِرًا على إنشاءِ قوةِ السيف، والتي هي المُستوى التالي الأعلى مِن شُعاعِ السَيف، تَعني أنَّ خَصمَهُ هو مُحارِبٌ ماهِرٌ إلى حَدٍّ ما.

 

 

لم يُعطِهُم سَيدُهُم أوامِرَ لِـمواجهةِ هذا الصبي، لذلِكَ مِنَ الأفضَلِ الإنسِحاب. لكن كيف—لا—مُنذُ متى لاحظَهُم ذلِكَ الشاب؟

‘لقد مَرَّتْ فَترةٌ طويلة.’ فَكَرَ يوجين بِـتَرَقُب.

وراءَ لامان رأوا هيئةَ يوجين لايونهارت تَقتَرِبُ مِنهُم.

 

 

في العامَينِ الماضيَّين، قَضى يوجين مُعظَمَ وقتِهِ في إستِنشاقِ رائِحةِ الحِبرِ بدلًا مِن رائِحةِ الدَم، فَـقد ظَلَّ عادَةً يَحمِلُ قَلَمًا ووَرَقةً بَدَلًا مِنَ السَيفِ أو الأسلِحةِ الأُخرى. نَتيجةً لذلِك، ظَلَّ دِماغُهُ يَعمَلُ أكثَرَ بِـكَثيرٍ مِن جَسَدِه. على الرُغمِ مِن أنَّهُ قد تَأكَدَ مِنَ التَدريبِ في المُختَبراتِ كُلَّ يوم، إلا أنَّهُ قضى وَقتًا أطوَلَ بِـكَثيرٍ في تَعلُمِ السِحرِ والعَمَلِ على أُطروحَتِه.

 

 

————-

علاوةً على ذلِك، أثناءَ التَدريبِ في المُختَبَرات، ظَلَّ يوجين دائِمًا لِـوَحدِه. بالعودةِ إلى الوقتِ الذي كانَ فيهِ في المَنزِلِ الرئيسي للايونهارت، إمتَلَكَ سيان، غيلياد، جيون، وفُرسانٌ آخرونَ كَـشُرَكاءٍ في السِجال.

‘دَعنا فقط نَسمَحُ لَهُ بالإعتِقادِ بِـأنَّنا لصوص.’ قَرَرَ لامان.

 

إنطَلَقَ مَرؤوسوا لامان الآخرون لِـمُهاجمةِ يوجين. عِندَها فقط قامَ يوجين بإطلاقِ سَهمِه.

لقد مَرَّ عامانِ مُنذُ آخِرَ مَرةٍ قاتَلَ فيها بِـجديةٍ مع شَخصٍ مِثلَ هذا.

“طقوس؟” تسائلَ لامان.

 

وسُرعانَ ما هَرَعَ المُلازِمُ إلى الأمامِ لِـمواجهةِ يوجين بدلًا مِن لامان المُنسَحِب. ولكِن بينَما هو يَندَفِعُ للأمام، تَجَمَدَ فجأة. لأنَّ يوجين صارَ يَحمِلُ الآنَ نَشابيةً في يَدِهِ اليُسرى.

شَعَرَ يوجين بالسَعادةِ من هذا الإدراكِ المُفاجِئ. كانَ تَعَلُمُ السِحرِ مُمتِعًا بالتأكيد، ولكِن في كُلِّ مِن حياتَيهِ السابِقة والحالية، رأى يوجين أنَّ تَحريكَ جَسَدِهِ أكثَرُ مُتعة.

مع صَوتِ هديرٍ رعديِّ صَدَرَ مِن عباءةِ يوجين، قامَ ضوءٌ أبيضٌ بِـتَقسيمِ الظَلام. ضَرَبَ لامان حينَها. لن تَعمَلَ مُجَرَدُ ضَربَةٍ مائِلةٍ كَـرادِع. شَعَرَ لامان غريزيًا أنَّ القيامَ بِـذلِكَ لن يَكونَ آمِنًا، وسُرعانَ ما ثَبُتَتْ صِحَتُ أفكارِه.

 

مع صَوتِ هديرٍ رعديِّ صَدَرَ مِن عباءةِ يوجين، قامَ ضوءٌ أبيضٌ بِـتَقسيمِ الظَلام. ضَرَبَ لامان حينَها. لن تَعمَلَ مُجَرَدُ ضَربَةٍ مائِلةٍ كَـرادِع. شَعَرَ لامان غريزيًا أنَّ القيامَ بِـذلِكَ لن يَكونَ آمِنًا، وسُرعانَ ما ثَبُتَتْ صِحَتُ أفكارِه.

أظهَرَ لامان قوةَ سَيفِه، لكِنَهُ لم يَضرِب. فَـقد أخرَجَ سَيفَهُ فقط مِن أجلِ إظهارِ القَليلِ مِنَ التَهديدِ وجَعلِ يوجين يَتَوقَف.

 

 

لم يُطلِق يوجين فقط سَهمًا. حيثُ وَمَضَتْ العَشَراتُ مِنَ الصَواريخِ السِحريةِ في الظلامِ بجانبِه.

لكِن سُرعانَ ما أدرَكَ لامان أنَّ الأُمورَ لم تَسِر كما نَوى.

حيثُ لم يُحضِر يوجين مُرافَقَةً معهُ حتى. لقد سَمِعَ لامان أنَّ عشيرةَ لايونهارت هي عَشيرةٌ عَسكَريةٌ مَشهورةٌ وأنَّ الصَبيَّ أظهَرَ مَوهِبةً إستثنائيةً حتى بينَ بقيةِ اللايونهارت الآخرين مِن جيلِه. على الرُغمِ مِن أنَّهُ وُلِدَ مِنَ سُلالةٍ جانبية، فَـقد تَمَّ تَبنيهِ في العائلةِ الرئيسيةِ بِسَبَبِ نَوعٍ مِن مراسِمِ إستمرارِ السُلالة….

 

لقد مَرَّ عامانِ مُنذُ آخِرَ مَرةٍ قاتَلَ فيها بِـجديةٍ مع شَخصٍ مِثلَ هذا.

فَـذلِكَ الشابُ البالِغُ مِنَ العُمرِ تِسعةَ عَشَرَ عامًا مِن عَشيرةِ لايونهارت لا يَزالُ يَتَحرَكُ نحوَ مَجموعَتِهِ المُكَوَنةِ مِن عشرةِ أفراد، ذلِكَ رُغمَ كَونِها صَحراءً لا يوجَدُ أحدٌ فيها لِـمُساعدَتِه.

قَفَزَتْ شَفرةٌ زَرقاءُ فِضيةٌ مِن عباءةِ يوجين وإصطَدَمَتْ مع سكينِ لامان. أو على الأقَل، تَوَقَعَ لامان حدوثَ تصادُم. لكِن، إتَضَحَ أنَّهُ مُخطئ. فَـبَدَلًا مِن تَصادُمٍ مُتساو، تَمَّ ضَربُهُ بِـقوةٍ ساحِقة. تَمَّ رَدُّ سِكينِ لامان لأعلى، وبدأ مِعصَمَيهِ وذراعَيهِ يَنبضونَ بالألم.

 

صَرَّ لامان أسنانَه. لقد صَرَحَ بِـوضوحٍ بِـطَلَبِه، لكِنَ الجانِبَ الآخر لم يبدُ أنَّهُ يَستَمِع. هل يَعتَقِدُ خَطئًا أنَّهُم لصوص؟ لكِن، بِـما أنَّ الجانِبَ الآخرَ يُهاجِمُهُم بالفِعل، فَـقد فاتَ الأوانُ بالنِسبةِ لهُم لِـمُحاولةِ حَلِّ سوءِ الفِهمِ هذا بالحوار. لقد أمَرَّهُم سَيدُهم باللَحاقِ سِرًا بِـهذا الصبي. لو أرادوا تَنفيذَ أمرِهِ بِـشَكلٍ صَحيح، فَبَـدلًا مِن مُحاولةِ حَلِّ الإرتِباك، سَـيَكونُ مِنَ الأفضَلِ السَماحُ لِـهذا الإرتِباكِ بالإستِمرار.

حتى في هذهِ اللَيلةِ المُظلِمةِ ومعَ عَرضِ لامان بِـوضوحٍ لِـوجودِ قوةِ سَيفِهِ أمامَهُ مُباشرة، لم يُظهِر يوجين حتى أيَّ أثَرٍ للخَوف. بدلًا مِن ذلِك، بدا وكأنَهُ مُتَحمِسٌ بِـطَريقةٍ ما حيثُ رآهُ يَبتَسِم.

 

 

 

عِندَ رؤيةِ هذهِ الإبتِسامة، عَرَفَ لامان أنَّهُ لم يَعُد بِـإمكانِهِ التَفكيرُ في خَصمِهِ كَـشابٍ لم يَختَبِر بَعدُ مَراسِمَ بلوغِه. هذا نَمرٌ شابٌ قَويٌّ بِـما يَكفي لإظهارِ كبريائِه.

لم يَرُد يوجين على صَرخةِ لامان. لقد صارَ فضوليًا حقًا لِـمَعرِفةِ مَن يَتَتَبَعُه. أرادَ أيضًا أنْ يَعرِفَ ما هي نيَّتُهُ بِـاللحاقِ بهِ هكذا.

 

يُمكِنُ رؤيةُ لَهَبٍ أبيضٍ نَقيٍّ يَتَحرَكُ بِـوضوحٍ في الظلام. هذهِ هي المَرةُ الأولى التي يَراها فيها شَخصيًا، ولكِن حتى لامان سَمِعَ كُلَّ شيءٍ عن شُعلةِ الطاقةِ السِحريةِ الشَهيرة. رَمزُ صيغةِ اللَهَبِ الأبيضِ الخاصةِ بِـعَشيرةِ لايونهارت، بِدةُ الأسَدِ الأبيضِ المُبهِر.

رَفرَفَتْ عباءةُ الظلامِ حولَ أكتافِ يوجين وهو يَركُض، مُغَطيةً ذراعَيهِ جاعِلًا مِنَ الصَعبِ رؤيتُهُما.

رُبَما سَـيَكونُ قادِرًا على مَعرفةِ ذلِكَ مِن خِلالِ تحيَّتِهُم بِـإبتسامةٍ والدَردَشةِ معَهُم حولَ هذا وذاك، لكِنَ يوجين لم يُفَكِر أبدًا بِـمِثلِ هذهِ الطَريقةِ مِنَ الأساس. فَـلو إنَّ شيئًا كهذا سَـيَنجَح، لِماذا لم يَفعَلوا هُم هذا معه؟

 

يوجين يَركُضُ الآنَ نَحوَهُم مُباشرة، بِـسُرعةٍ كَبيرةٍ جدًا. المَسافةُ المَعقولةُ التي تَرَكوها بينَهُم وبينَهُ لم تَعُد تبدو مَعقولةً جدًا. في الوَقتِ الحالي، لم يَستَطِع لامان سِوى سَحبَ سكينِهِ الكبيرة.

بينما عَدَلَ لامان وَضعيَّته، رَفَعَ سِكينَهُ الكبيةَ لِـأعلى قليلًا.

 

 

 

بوم!

حتى في هذهِ اللَيلةِ المُظلِمةِ ومعَ عَرضِ لامان بِـوضوحٍ لِـوجودِ قوةِ سَيفِهِ أمامَهُ مُباشرة، لم يُظهِر يوجين حتى أيَّ أثَرٍ للخَوف. بدلًا مِن ذلِك، بدا وكأنَهُ مُتَحمِسٌ بِـطَريقةٍ ما حيثُ رآهُ يَبتَسِم.

 

“طقوس؟” تسائلَ لامان.

مع صَوتِ هديرٍ رعديِّ صَدَرَ مِن عباءةِ يوجين، قامَ ضوءٌ أبيضٌ بِـتَقسيمِ الظَلام. ضَرَبَ لامان حينَها. لن تَعمَلَ مُجَرَدُ ضَربَةٍ مائِلةٍ كَـرادِع. شَعَرَ لامان غريزيًا أنَّ القيامَ بِـذلِكَ لن يَكونَ آمِنًا، وسُرعانَ ما ثَبُتَتْ صِحَتُ أفكارِه.

المُلازِمُ لم يَستَطِع تَجَنُبَ السَهم. لِـحُسنِ الحَظ، إختَرَقَ السَهمُ كَتِفَهُ فقط، وليسَ صَدرَه، ولكِن بِـغَضِّ النَظَرِ عن المَكانِ الذي ضَرَبَهُ السهم، لا تَزالُ إصابَتُهُ بِـسَهمٍ تُؤلِمُه.

 

سُرعانَ ما ألقى لامان نَفسَهُ للخَلفِ لاهِثًا. إنتهى الإشتِباكُ في لَحظة، لكِنَ رِجالهُ قد بدأوا يَتَحرَكونَ بالفِعل. مُلازِمُه، الذي رَكَضَ خلفَهُ بِـمسافةٍ بسيطةٍ فقط، حامِلًا بالفِعلِ سكينَهُ الخاص.

تشينغ!

لم يُعطِهُم سَيدُهُم أوامِرَ لِـمواجهةِ هذا الصبي، لذلِكَ مِنَ الأفضَلِ الإنسِحاب. لكن كيف—لا—مُنذُ متى لاحظَهُم ذلِكَ الشاب؟

 

“كيفَ تجرؤ!”

قَفَزَتْ شَفرةٌ زَرقاءُ فِضيةٌ مِن عباءةِ يوجين وإصطَدَمَتْ مع سكينِ لامان. أو على الأقَل، تَوَقَعَ لامان حدوثَ تصادُم. لكِن، إتَضَحَ أنَّهُ مُخطئ. فَـبَدَلًا مِن تَصادُمٍ مُتساو، تَمَّ ضَربُهُ بِـقوةٍ ساحِقة. تَمَّ رَدُّ سِكينِ لامان لأعلى، وبدأ مِعصَمَيهِ وذراعَيهِ يَنبضونَ بالألم.

 

 

 

“اغغ….!”

صَرَّ لامان أسنانَه. لقد صَرَحَ بِـوضوحٍ بِـطَلَبِه، لكِنَ الجانِبَ الآخر لم يبدُ أنَّهُ يَستَمِع. هل يَعتَقِدُ خَطئًا أنَّهُم لصوص؟ لكِن، بِـما أنَّ الجانِبَ الآخرَ يُهاجِمُهُم بالفِعل، فَـقد فاتَ الأوانُ بالنِسبةِ لهُم لِـمُحاولةِ حَلِّ سوءِ الفِهمِ هذا بالحوار. لقد أمَرَّهُم سَيدُهم باللَحاقِ سِرًا بِـهذا الصبي. لو أرادوا تَنفيذَ أمرِهِ بِـشَكلٍ صَحيح، فَبَـدلًا مِن مُحاولةِ حَلِّ الإرتِباك، سَـيَكونُ مِنَ الأفضَلِ السَماحُ لِـهذا الإرتِباكِ بالإستِمرار.

 

لم يُعطِهُم سَيدُهُم أوامِرَ لِـمواجهةِ هذا الصبي، لذلِكَ مِنَ الأفضَلِ الإنسِحاب. لكن كيف—لا—مُنذُ متى لاحظَهُم ذلِكَ الشاب؟

سُرعانَ ما ألقى لامان نَفسَهُ للخَلفِ لاهِثًا. إنتهى الإشتِباكُ في لَحظة، لكِنَ رِجالهُ قد بدأوا يَتَحرَكونَ بالفِعل. مُلازِمُه، الذي رَكَضَ خلفَهُ بِـمسافةٍ بسيطةٍ فقط، حامِلًا بالفِعلِ سكينَهُ الخاص.

بينَما هو يَنزَلِقُ على الكُثبانِ الرَملية، أبقى يوجين نشابيتَهُ مَرفوعةً.

 

‘لقد مَرَّتْ فَترةٌ طويلة.’ فَكَرَ يوجين بِـتَرَقُب.

وسُرعانَ ما هَرَعَ المُلازِمُ إلى الأمامِ لِـمواجهةِ يوجين بدلًا مِن لامان المُنسَحِب. ولكِن بينَما هو يَندَفِعُ للأمام، تَجَمَدَ فجأة. لأنَّ يوجين صارَ يَحمِلُ الآنَ نَشابيةً في يَدِهِ اليُسرى.

 

 

وراءَ لامان رأوا هيئةَ يوجين لايونهارت تَقتَرِبُ مِنهُم.

ولكِن متى حَصَلَ يوجين على فُسحةٍ لإخراجِها؟ حتى قبلَ قليلٍ فقط، كانَتْ يَدُهُ اليُسرى فارِغة.

حتى في هذهِ اللَيلةِ المُظلِمةِ ومعَ عَرضِ لامان بِـوضوحٍ لِـوجودِ قوةِ سَيفِهِ أمامَهُ مُباشرة، لم يُظهِر يوجين حتى أيَّ أثَرٍ للخَوف. بدلًا مِن ذلِك، بدا وكأنَهُ مُتَحمِسٌ بِـطَريقةٍ ما حيثُ رآهُ يَبتَسِم.

 

 

شششش!

 

 

“اغغ….!”

بينَما هو يَنزَلِقُ على الكُثبانِ الرَملية، أبقى يوجين نشابيتَهُ مَرفوعةً.

المُلازِمُ لم يَستَطِع تَجَنُبَ السَهم. لِـحُسنِ الحَظ، إختَرَقَ السَهمُ كَتِفَهُ فقط، وليسَ صَدرَه، ولكِن بِـغَضِّ النَظَرِ عن المَكانِ الذي ضَرَبَهُ السهم، لا تَزالُ إصابَتُهُ بِـسَهمٍ تُؤلِمُه.

 

حيثُ لم يُحضِر يوجين مُرافَقَةً معهُ حتى. لقد سَمِعَ لامان أنَّ عشيرةَ لايونهارت هي عَشيرةٌ عَسكَريةٌ مَشهورةٌ وأنَّ الصَبيَّ أظهَرَ مَوهِبةً إستثنائيةً حتى بينَ بقيةِ اللايونهارت الآخرين مِن جيلِه. على الرُغمِ مِن أنَّهُ وُلِدَ مِنَ سُلالةٍ جانبية، فَـقد تَمَّ تَبنيهِ في العائلةِ الرئيسيةِ بِسَبَبِ نَوعٍ مِن مراسِمِ إستمرارِ السُلالة….

لم يَستَطِع المُلازِمُ أنْ يُبعِدَ بَصَرَهُ بَعيدًا عن السَهمِ الموجَهِ بِـدِقةٍ إلى صَدرِه. هو لن يَكونَ خائِفًا لو إنَّهُ مُجَرَدُ سَهم. فَـهذا المُلازِمُ هو مُحارِبٌ ماهِرٌ يُمكِنُهُ الإمساكُ بالسَهمِ المُنطَلِقِ نَحوَهُ حتى.

سُرعانَ ما ألقى لامان نَفسَهُ للخَلفِ لاهِثًا. إنتهى الإشتِباكُ في لَحظة، لكِنَ رِجالهُ قد بدأوا يَتَحرَكونَ بالفِعل. مُلازِمُه، الذي رَكَضَ خلفَهُ بِـمسافةٍ بسيطةٍ فقط، حامِلًا بالفِعلِ سكينَهُ الخاص.

 

تَكَهَنَ مُلازِمُ لامان: “أعتَقِدُ أنَّهُ قد يَكونُ نوعًا مِنَ الطقوس.”

ومعَ ذلِك، لم يَستَطِع فِعلَ أيِّ شَيءٍ حيالَ الرِمالِ المَوجودةِ تَحتَهُ والتي بَدَأتْ تَبتَلِعُ قَدَميهِ فجأة.

الفصل 59.2: الصحراء (1)

 

“لو إنَّ هذا ليسَ هو السبب، إذن لِـأيِّ سَبَبٍ آخرٍ يَقومُ بهذا؟ إنَّهُ لا يُشعِلُ نيرانًا ولا يُقيمُ مُخَيمًا ويَظَلُّ فقط يمشي في الصَحراءِ مِنَ الصباحِ وحتى المساء….يَصيدُ أيَّ وَحشٍ يُقابِلُه….نَحنُ نُراقِبُهُ مُنذُ فَترةٍ طويلة، لكِنَ سِلوكَ هذا الصَبي لا يبدو مُختَلِفًا السلوكِ الذي تَفرِضُهُ تقاليدُ أحدِ قبائِلِنا الصحراويةِ الخاصةِ بالبلوغ.”

‘تعويذةٌ سحرية!’

 

 

أضاءَتْ عيونُ يوجين وهو يَرى هذا الَمنظَر. أنْ تَكونَ قادِرًا على إنشاءِ قوةِ السيف، والتي هي المُستوى التالي الأعلى مِن شُعاعِ السَيف، تَعني أنَّ خَصمَهُ هو مُحارِبٌ ماهِرٌ إلى حَدٍّ ما.

لم يَرَّ أيَّ تَعويذةٍ تُلقى. لقد تَمَّ تَنشيطُ التَعويذةِ فجأة. حاوَلَ المُلازِمُ بِـسُرعةٍ تَحريرَ نفسِه، لكِنَ تَعويذةَ يوجين لم تَتَوقَف فقط عِندَ تَدميرِ الأرضِ تَحتَه. فَبِـقيادةِ الطاقةِ السِحرية، تَشَكَلَتْ الرِمالُ لِـتُكَوِنَ عَشراتِ المَجَساتِ التي إلتَفَّتْ حَولَ قَدَمَيِّ المُلازِم.

 

 

 

“كيفَ تجرؤ!”

‘لقد مَرَّتْ فَترةٌ طويلة.’ فَكَرَ يوجين بِـتَرَقُب.

 

 

إنطَلَقَ مَرؤوسوا لامان الآخرون لِـمُهاجمةِ يوجين. عِندَها فقط قامَ يوجين بإطلاقِ سَهمِه.

إنطَلَقَ مَرؤوسوا لامان الآخرون لِـمُهاجمةِ يوجين. عِندَها فقط قامَ يوجين بإطلاقِ سَهمِه.

 

ولكِن حتى رُغمَ كُلَّ هذا….

تنغ!

وراءَ لامان رأوا هيئةَ يوجين لايونهارت تَقتَرِبُ مِنهُم.

 

 

المُلازِمُ لم يَستَطِع تَجَنُبَ السَهم. لِـحُسنِ الحَظ، إختَرَقَ السَهمُ كَتِفَهُ فقط، وليسَ صَدرَه، ولكِن بِـغَضِّ النَظَرِ عن المَكانِ الذي ضَرَبَهُ السهم، لا تَزالُ إصابَتُهُ بِـسَهمٍ تُؤلِمُه.

 

 

 

لم يُطلِق يوجين فقط سَهمًا. حيثُ وَمَضَتْ العَشَراتُ مِنَ الصَواريخِ السِحريةِ في الظلامِ بجانبِه.

عِندَها فقط تَحدَثَ يوجين، “مَن أنت؟”

 

وسُرعانَ ما هَرَعَ المُلازِمُ إلى الأمامِ لِـمواجهةِ يوجين بدلًا مِن لامان المُنسَحِب. ولكِن بينَما هو يَندَفِعُ للأمام، تَجَمَدَ فجأة. لأنَّ يوجين صارَ يَحمِلُ الآنَ نَشابيةً في يَدِهِ اليُسرى.

عِندَها فقط تَحدَثَ يوجين، “مَن أنت؟”

 

 

 

لم يَتَمكَن لامان مِنَ الرَدِّ على الفَور.

يُمكِنُ رؤيةُ لَهَبٍ أبيضٍ نَقيٍّ يَتَحرَكُ بِـوضوحٍ في الظلام. هذهِ هي المَرةُ الأولى التي يَراها فيها شَخصيًا، ولكِن حتى لامان سَمِعَ كُلَّ شيءٍ عن شُعلةِ الطاقةِ السِحريةِ الشَهيرة. رَمزُ صيغةِ اللَهَبِ الأبيضِ الخاصةِ بِـعَشيرةِ لايونهارت، بِدةُ الأسَدِ الأبيضِ المُبهِر.

 

الفصل 59.2: الصحراء (1)

في الوَقتِ الحالي، الوحيدونَ الذينَ ما زالوا يَقِفونَ على أقدامِهم هُم يوجين ولامان.

عِندَ رؤيةِ هذهِ الإبتِسامة، عَرَفَ لامان أنَّهُ لم يَعُد بِـإمكانِهِ التَفكيرُ في خَصمِهِ كَـشابٍ لم يَختَبِر بَعدُ مَراسِمَ بلوغِه. هذا نَمرٌ شابٌ قَويٌّ بِـما يَكفي لإظهارِ كبريائِه.

————-

 

الآن مرحباً، كما تعرفون فالفصول إلى الآن مقسمة إلى جزئين، لكن من الفصل القادم فصاعدًا ستكون الفصول كاملة بلا أي تقسيم. لذا ستكون الفصول طويلة جدا ولن أكون قادرًا على نشر الفصول يوميًا كما أفعل الآن لذا، سيتوجب علي إما أن أنشر فصل كل يومين أو ثلاثة بنفس جودة الترجمة أو أن أقلل الجودة لكي أستطيع نشر فصل كل يوم تقريبًا. ولهذا أتمنى منكم أن تخبروني في التعليقات ماذا تريدون. ولكي تعلموا، بالنسبةِ لا مشكلة لدي مع أي من الخيارين.

“طقوس؟” تسائلَ لامان.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط