الصحراء (1)
الفصل 59.1: الصحراء (1)
حاليًا، يوجين في الطَرَفِ الغَربيِّ مِن نهاما. وإذا إنطَلَقَ إلى الشَمالِ مِن هُنا، فَسَـيَصِلُ في النهايةِ إلى توراس.
بِـشَكلٍ غريبٍ جدًا، بَرَزَتْ عباءةٌ مَليئةٌ بالفِراءِ في صَحراءٍ شَديدةِ الحَرارة.
‘مِنَ الجَيدِ أنْ تَكونَ قادِرًا على رؤيةِ النُجومِ بِـوضوح.’ فَكَرَ يوجين بِـشَكلٍ إيجابي.
لكِنَ سَبَبَ هذا بَسيط. مِن بينِ جميعِ أنواعِ الإضافاتِ المُختَلِفةِ الموجودة فيها، تَمتَلِكُ عباءةُ الظَلامِ أيضًا سِحرَ تَغييرِ مَظهَرٍ بسيط. إنَّهُ فقط على مُستَوى إزالةِ الفِراءِ وتَقليلِ سُمكِه، لكِنَ هذا وحدَهُ كافٍ في الواقع. فَـفي صَحراءِ نهاما هذِه، حيثُ تَهِبُّ العواصِفُ الرَمليةُ بِـإستمرارٍ وتَنخَفِضُ دَرجاتُ الحَرارةِ إلى ما دونِ دَرجةِ الإنجِمادِ في اللَيل، هُناكَ العَديدُ مِنَ المُسافرينَ الذينَ يَرتَدونَ مِثلَ هذهِ المَلابِس.
نَظَرًا لأنَّ الأمرَ صَعبٌ للغاية، وسَـتُصبِحُ الأمورُ مُزعِجةً لو تَمَّ القَبضُ عليه، فَـقد قَرَرَ يوجين التَخَليَّ عن مِثلِ هذهِ المُحاولات.
‘رُغمَ أنَّ هذا يُقَلِلُ مِن عَظَمةِ مَظهرِها.’
لكِنَ هذا شيءٌ لا يَهتَمُّ بهِ يوجين. ميلكيث الحياة، المالِكُ الأصليُّ لِـهذهِ العَباءة، قد أبلغَتهُ بِـسِحرِ تَغييرِ المَظهَرِ مع إضافةِ هذهِ الكَلِماتِ في النهاية.
ثلاثمائةُ عامٍ هي فَترةٌ طَويلةٌ جدًا. ولقد ظَلَّتْ صحراءُ نهاما تُوَسِعُ أراضيها تَدريجيًا خِلالَ هذا الوقت. فًـمَرةً كُلَّ بِضعةِ عُقود، تَظهَرُ عواصِفٌ رَمليةٌ مُرَوِعةٌ هُنا بِـشَكلٍ مُتَقَطِع، تَتَقدَمُ بِـشَكلٍ غيرِ طَبيعي وتَجتاحُ الأراضي خارِجَ الصحراء.
بطبيعةِ الحال، لم يَهتَم يوجين على الإطلاقِ بِـتَقليلِ عَظَمةِ العباءة.
بَصَقَ يوجين الرِمالَ المُلتَصِقةَ بِـشَفَتَيهِ وأدخَلَ يَدَهُ في عباءتِه. وأخرَجَ قِطعَتَينِ مِنَ الوَرَقِ مِن بينِ الأشياءِ المُختَلِفةِ المُخَزَنَةِ داخِلَ العباءة.
“آروث وكيهل حقًا دُوَلٌ مِن الدرجةِ الأولى.” تَمتَمَ يوجين معَ نَفسِهِ أثناءَ تَنظيفِ شَعرِهِ مِنَ الرَمل.
إستَخدَمَتْ آروث السِحرَ معَ كُلِّ شيءٍ تقريبًا. مِنَ المَحَطاتِ العائِمةِ والعَرباتِ الطائِرةِ التي تُحَلِقُ في السَماءِ إلى مَصابيحِ الشوارِعِ التي تَمَّ إنشاؤها بِـأسلوبٍ سِحريٍّ والتي أضاءَتْ الأرضَ أدناها. بإستثناءِ هيلموث، آروث هي الدَولةُ الوَحيدةُ التي تَمَّ دَمجُها بِـالسِحرِ إلى هذا المستوى.
في العَصرِ الذي كانَ فيهِ مِلوكُ الشياطينِ يَجمَعونَ قواتِهُم، إنتَشَرَتْ الوحوشُ الشيطانيةُ في جَميعِ أنحاءِ العالم، وحوشٌ يُحَرِكُها جِنونُها فقط. في ذلِكَ الوقتِ جَمَعَتْ بعضُ الدوَلُ قواتِها لِـمواجهةِ مِلوكِ الشياطين، بينَما جَمَعَتْ دوَلٌ أُخرى قواتِها للإستِفادةِ مِنَ الفُرَصِ التي خَلَفَتها هذهِ الفوضى.
سَبَبُ تَسميةِ آروث بالمَملَكةِ السِحريةِ ليسَ فقط بِسَبَبِ أبراجِ السِحرِ الخَمسةِ وجَميعِ السَحَرَةِ المُتَجَمعينَ في ذلِكَ البَلَد. ذلِكَ أيضًا لأنَّ كُلَّ شَخصٍ في تِلكَ البِلادِ يَعرِفُ الكَثيرَ عن إستعمالِ السِحر.
لكِنَ سَبَبَ هذا بَسيط. مِن بينِ جميعِ أنواعِ الإضافاتِ المُختَلِفةِ الموجودة فيها، تَمتَلِكُ عباءةُ الظَلامِ أيضًا سِحرَ تَغييرِ مَظهَرٍ بسيط. إنَّهُ فقط على مُستَوى إزالةِ الفِراءِ وتَقليلِ سُمكِه، لكِنَ هذا وحدَهُ كافٍ في الواقع. فَـفي صَحراءِ نهاما هذِه، حيثُ تَهِبُّ العواصِفُ الرَمليةُ بِـإستمرارٍ وتَنخَفِضُ دَرجاتُ الحَرارةِ إلى ما دونِ دَرجةِ الإنجِمادِ في اللَيل، هُناكَ العَديدُ مِنَ المُسافرينَ الذينَ يَرتَدونَ مِثلَ هذهِ المَلابِس.
إستَخدَمَتْ آروث السِحرَ معَ كُلِّ شيءٍ تقريبًا. مِنَ المَحَطاتِ العائِمةِ والعَرباتِ الطائِرةِ التي تُحَلِقُ في السَماءِ إلى مَصابيحِ الشوارِعِ التي تَمَّ إنشاؤها بِـأسلوبٍ سِحريٍّ والتي أضاءَتْ الأرضَ أدناها. بإستثناءِ هيلموث، آروث هي الدَولةُ الوَحيدةُ التي تَمَّ دَمجُها بِـالسِحرِ إلى هذا المستوى.
لكِنَ سَبَبَ هذا بَسيط. مِن بينِ جميعِ أنواعِ الإضافاتِ المُختَلِفةِ الموجودة فيها، تَمتَلِكُ عباءةُ الظَلامِ أيضًا سِحرَ تَغييرِ مَظهَرٍ بسيط. إنَّهُ فقط على مُستَوى إزالةِ الفِراءِ وتَقليلِ سُمكِه، لكِنَ هذا وحدَهُ كافٍ في الواقع. فَـفي صَحراءِ نهاما هذِه، حيثُ تَهِبُّ العواصِفُ الرَمليةُ بِـإستمرارٍ وتَنخَفِضُ دَرجاتُ الحَرارةِ إلى ما دونِ دَرجةِ الإنجِمادِ في اللَيل، هُناكَ العَديدُ مِنَ المُسافرينَ الذينَ يَرتَدونَ مِثلَ هذهِ المَلابِس.
إستَخدَمَتْ آروث السِحرَ معَ كُلِّ شيءٍ تقريبًا. مِنَ المَحَطاتِ العائِمةِ والعَرباتِ الطائِرةِ التي تُحَلِقُ في السَماءِ إلى مَصابيحِ الشوارِعِ التي تَمَّ إنشاؤها بِـأسلوبٍ سِحريٍّ والتي أضاءَتْ الأرضَ أدناها. بإستثناءِ هيلموث، آروث هي الدَولةُ الوَحيدةُ التي تَمَّ دَمجُها بِـالسِحرِ إلى هذا المستوى.
لا يوجَدُ بَلَدٌ آخَرٌ يَعرِفُ عن السِحرِ بِـقَدرِ آروث. بَرَزَتْ هذهِ الحَقيقةُ بِـقوةٍ أكبَرَ فيما يَتَعلَقُ بِـمَسألةِ بواباتِ الإنتقالِ الآني. رُبَما صُنعُ كُلِّ تِلكَ البواباتِ التي تَربِطُ شَوارِعَ آروث المُتراميةِ الأطرافِ هو أمرٌ صَعب، لكِنَ الحِفاظَ عليها هو أمرٌ أكثَرُ صعوبة.
نظرًا لأنَّ آروث مَليئةٌ بالسَحَرَةِ المُمتازين، فَـقد تَمَكَنوا مِنَ الحِفاظِ على هذهِ المِئاتِ مِنَ البوابات، لكِنَ البُلدانَ الأُخرى لا تَستَطيعُ فِعلَ الشَيءِ نَفسِه.
لذا فَـبَعدَ ثلاثمائةِ عامٍ، صارَ مَسقَطُ رأسِ هامل، القَريةُ الواقِعةُ في مَنطقةِ توراس الحدودية، جُزءًا مِن الصَحراء.
“آروث وكيهل حقًا دُوَلٌ مِن الدرجةِ الأولى.” تَمتَمَ يوجين معَ نَفسِهِ أثناءَ تَنظيفِ شَعرِهِ مِنَ الرَمل.
بِـصَراحة، حتى لو إستَطاعوا، فَـلن يَفعَلوا ذلِك. فَـعلى الرُغمِ مِن أنَّ بواباتِ الإنتقالِ هي وَسيلةُ نَقلٍ مُريحة، إلا أنَّ تَركيبَها يَنطَوي على العديدِ مِنَ المَخاطِر. وحتى في العَصرِ الحديثِ هذا، ماتَ عَشراتُ الأشخاصِ كُلَّ عامٍ أو إختَفوا أو فَقَدوا عقولَهُم بِسَبَبِ فَشَلَ الإنتِقال.
هذهِ هي الطُرُقُ الأكثَرُ أمانًا لِـعُبورِ الصَحراء، لكِنَ يوجين لم يَختَر أيًا مِنها. بدلًا مِن ذلِك، قَرَرَ عبورَ الصَحراءِ بِـمُفرَدِه، وهذا هو حرفيًا ما فَعَلَه. حتى بِدونِ رُكوبِ جَمل، شَرَعَ في عبورِ الصحراءِ بالإعتِمادِ فقط على جَسَدِه. هذا لأنَّ يوجين قد فَكَرَ في أنَّ المَشيَّ على قَدَميهِ سَـيَكونُ في الواقِعِ أسرَعَ مِن ركوبِ الجمل.
“تفو.”
على سَبيلِ المِثال، لا توجَدُ الكَثيرُ مِن بواباتِ الإنتقالِ هُنا في المَملَكةِ الصحراويةِ نهاما. وقد تَمَّ حَجزُ بواباتِ الإنتقالِ القَليلةِ المَوجودةِ هُنا للنُبلاءِ رَفيعي المُستوى، ولم يُسمَح للأجانِبِ بِـإستِخدامِها.
نظرًا لأنَّ آروث مَليئةٌ بالسَحَرَةِ المُمتازين، فَـقد تَمَكَنوا مِنَ الحِفاظِ على هذهِ المِئاتِ مِنَ البوابات، لكِنَ البُلدانَ الأُخرى لا تَستَطيعُ فِعلَ الشَيءِ نَفسِه.
فقط الأحمَقُ قد يَجهَلُ حَقيقةَ أنَّ البَشَرَ هُم مَن يَتَسبَبُ بِـالتَصَحُرِ الناجِمِ عن هذهِ العواصِفِ الرملية. المَسؤولونَ عن هذهِ العواصِفِ الرَمليةِ بيسوا سيئي السُمعةِ مِثلَ السَحَرَةِ السود، ولكِن حتى قَبلَ ثلاثمائةِ عام، كانوا بالفِعلِ سيئي السُمعةِ إلى حَدٍّ ما.
بالطبع، لو إستَخدَمَ إسمَ لايونهارت، فَـمِنَ المُمكِنِ أنْ يَحصَلَ يوجين على إذنٍ لإستِخدامِ بواباتِ الإنتقالِ هذِه. ومعَ ذلِك، نَظَرًا لأنَّهُ ليسَ فقط سَيدَه، لوفليان، ولكِن حتى سَيدُ البُرجِ الأزرَقِ قد نَصَحَهُ بِـعَدَمِ ذلِك، لم ينوِ يوجين أنْ يَكشِفَ عن إسمِ عائِلَتِهِ في أيِّ وَقتٍ قريب.
“آروث وكيهل حقًا دُوَلٌ مِن الدرجةِ الأولى.” تَمتَمَ يوجين معَ نَفسِهِ أثناءَ تَنظيفِ شَعرِهِ مِنَ الرَمل.
“تفو.”
لكِنَ سَبَبَ هذا بَسيط. مِن بينِ جميعِ أنواعِ الإضافاتِ المُختَلِفةِ الموجودة فيها، تَمتَلِكُ عباءةُ الظَلامِ أيضًا سِحرَ تَغييرِ مَظهَرٍ بسيط. إنَّهُ فقط على مُستَوى إزالةِ الفِراءِ وتَقليلِ سُمكِه، لكِنَ هذا وحدَهُ كافٍ في الواقع. فَـفي صَحراءِ نهاما هذِه، حيثُ تَهِبُّ العواصِفُ الرَمليةُ بِـإستمرارٍ وتَنخَفِضُ دَرجاتُ الحَرارةِ إلى ما دونِ دَرجةِ الإنجِمادِ في اللَيل، هُناكَ العَديدُ مِنَ المُسافرينَ الذينَ يَرتَدونَ مِثلَ هذهِ المَلابِس.
بَصَقَ يوجين الرِمالَ المُلتَصِقةَ بِـشَفَتَيهِ وأدخَلَ يَدَهُ في عباءتِه. وأخرَجَ قِطعَتَينِ مِنَ الوَرَقِ مِن بينِ الأشياءِ المُختَلِفةِ المُخَزَنَةِ داخِلَ العباءة.
إحدى الوَرَقَتَين هي عِبارةٌ عن خَريطةٍ لِـجَميعِ المطاعُمِ المُتَخَصِصةِ في تَقديمِ عقارُبِ الصَبارِ التي أعدَتها هيرا على عَجَلٍ لِـيوجين عِندَما سَمِعَتْ أنَّهُ ذاهِبٌ إلى نهاما لِـتَذَوقِ طعم عقارُبِ الصبار.
بِـصَراحة، حتى لو إستَطاعوا، فَـلن يَفعَلوا ذلِك. فَـعلى الرُغمِ مِن أنَّ بواباتِ الإنتقالِ هي وَسيلةُ نَقلٍ مُريحة، إلا أنَّ تَركيبَها يَنطَوي على العديدِ مِنَ المَخاطِر. وحتى في العَصرِ الحديثِ هذا، ماتَ عَشراتُ الأشخاصِ كُلَّ عامٍ أو إختَفوا أو فَقَدوا عقولَهُم بِسَبَبِ فَشَلَ الإنتِقال.
على الرُغمِ مِن أنَّ يوجين يَشعُرُ بالإمتِنانِ لِـفِعلِها هذا، إلا أنَّها عَديمةُ الفائِدةِ بالنسبةِ له. لأنَّهُ لم يأتِ إلى هُنا–إلى هذهِ الصَحراءِ الرَمليةِ شَديدةِ الحَرارةِ دائِمًا–لِـمُجَرَدِ القيامِ بِـشَيءٍ كَـأكلِ بَعضِ العقارُب. ومعَ ذلِك، نَظَرًا لأنَّهُ شَعَرَ بالإمتِنانِ لِـلُطفِها، لم يَستَطِع يوجين التَخَلُصَ مِن هذهِ الخَريطة.
‘مِنَ الجَيدِ أنْ تَكونَ قادِرًا على رؤيةِ النُجومِ بِـوضوح.’ فَكَرَ يوجين بِـشَكلٍ إيجابي.
أما الوَرَقَةُ الأُخرى فَـهي عِبارةٌ عن خَريطةٍ لِـنهاما تَلقاها مِن لوفليان. لكِنَها ليسَتْ مُجَرَدَ خَريطةٍ عادية. إنَّها خَريطةٌ سِحريةٌ تَمَّ رَبطُها بالإحداثياتِ المَكانيةِ لأيِّ مَكانٍ يَقِفُ فيهِ يوجين، مِمَّا سَمَحَ لهُ بِـمَعرِفةِ مَكانِ تواجُدِهِ في العالَمِ بِـدِقة.
الفصل 59.1: الصحراء (1)
عادة، عِندَ عُبورِ الصَحراء، لن يُفَكِرَ الناسُ العاديونَ أبدًا في القيامِ بِـذلِكَ بِـمُفرَدِهم. حيثُ عِندَ البوابة، التي تَوَجَبَ على جَميعِ الأجانِبِ المرورُ بها مِن أجلِ مُغادرةِ المَدينة، يوجَدُ الكَثيرُ مِنَ المُسافرينَ الذينَ يَبحَثونَ عن رُفَقاءٍ لِـعُبورِ الصَحراءِ معًا. لأنَّهُم هكذا، يُمكِنُ أنْ يتعاوَنوا معَ بعضِهُم البَعض، أو حتى تَشكيلُ قافِلةٍ مؤقتة. يُمكِنُهم أيضًا إستِئجارُ دليلٍ يُرشِدُهُم إلى الطريقِ الصحيحِ مِمَّن هُم على درايةٍ جيدةٍ بالصحراء.
حاليًا، يوجين في الطَرَفِ الغَربيِّ مِن نهاما. وإذا إنطَلَقَ إلى الشَمالِ مِن هُنا، فَسَـيَصِلُ في النهايةِ إلى توراس.
هذهِ هي الطُرُقُ الأكثَرُ أمانًا لِـعُبورِ الصَحراء، لكِنَ يوجين لم يَختَر أيًا مِنها. بدلًا مِن ذلِك، قَرَرَ عبورَ الصَحراءِ بِـمُفرَدِه، وهذا هو حرفيًا ما فَعَلَه. حتى بِدونِ رُكوبِ جَمل، شَرَعَ في عبورِ الصحراءِ بالإعتِمادِ فقط على جَسَدِه. هذا لأنَّ يوجين قد فَكَرَ في أنَّ المَشيَّ على قَدَميهِ سَـيَكونُ في الواقِعِ أسرَعَ مِن ركوبِ الجمل.
عادة، عِندَ عُبورِ الصَحراء، لن يُفَكِرَ الناسُ العاديونَ أبدًا في القيامِ بِـذلِكَ بِـمُفرَدِهم. حيثُ عِندَ البوابة، التي تَوَجَبَ على جَميعِ الأجانِبِ المرورُ بها مِن أجلِ مُغادرةِ المَدينة، يوجَدُ الكَثيرُ مِنَ المُسافرينَ الذينَ يَبحَثونَ عن رُفَقاءٍ لِـعُبورِ الصَحراءِ معًا. لأنَّهُم هكذا، يُمكِنُ أنْ يتعاوَنوا معَ بعضِهُم البَعض، أو حتى تَشكيلُ قافِلةٍ مؤقتة. يُمكِنُهم أيضًا إستِئجارُ دليلٍ يُرشِدُهُم إلى الطريقِ الصحيحِ مِمَّن هُم على درايةٍ جيدةٍ بالصحراء.
المُفتَرَض، بِـما أنَّهُ يأمُلُ في البَحثِ عن قَبرِهِ المَفقود، فَـيَجِبُ على يوجين أنْ يَسعى للدُخولِ إلى حدودِ توراس لِـزيارةِ مَسقَطِ رأسِه. ومعَ ذلِك، لم تَعُد هُناكَ حاجةٌ لذلِك.
‘أعتَقِدُ أنَّ هذهِ هي طَريقةٌ لِـغَزوِ بَلَدٍ آخر.’ فَكَرَ يوجين.
ثلاثمائةُ عامٍ هي فَترةٌ طَويلةٌ جدًا. ولقد ظَلَّتْ صحراءُ نهاما تُوَسِعُ أراضيها تَدريجيًا خِلالَ هذا الوقت. فًـمَرةً كُلَّ بِضعةِ عُقود، تَظهَرُ عواصِفٌ رَمليةٌ مُرَوِعةٌ هُنا بِـشَكلٍ مُتَقَطِع، تَتَقدَمُ بِـشَكلٍ غيرِ طَبيعي وتَجتاحُ الأراضي خارِجَ الصحراء.
هذا لا يُهِمُّ كثيرًا حقًا. فَـقد إمتَلَكَ بالفِعلِ خَريطةً مِن شَأنِها أنْ تَمنَعَهُ مِن أنْ يَضيعَ حتى في هذهِ الصحراءِ الشاسِعة، وقد إمتَلَكَ الكَثيرَ مِنَ الطعامِ والماءِ في عباءتِه.
لذا فَـبَعدَ ثلاثمائةِ عامٍ، صارَ مَسقَطُ رأسِ هامل، القَريةُ الواقِعةُ في مَنطقةِ توراس الحدودية، جُزءًا مِن الصَحراء.
‘إذن مَن هُم؟’
توراس هي مُجَرَدُ مَملَكةٍ صَغيرة. لم يَكُن لَدَيهُم خيارٌ سوى الإستسلامِ عِندَ مواجهةِ هذهِ العواصِفِ الرمليةِ الكارثيةِ وتَصَحُرِ الأرض، لذلِكَ صارَتْ هذهِ التَوَسُعاتُ الصَحراويةُ حَتمًا أرضًا جَديدةً لنهاما.
نظرًا لأنَّ آروث مَليئةٌ بالسَحَرَةِ المُمتازين، فَـقد تَمَكَنوا مِنَ الحِفاظِ على هذهِ المِئاتِ مِنَ البوابات، لكِنَ البُلدانَ الأُخرى لا تَستَطيعُ فِعلَ الشَيءِ نَفسِه.
‘أعتَقِدُ أنَّ هذهِ هي طَريقةٌ لِـغَزوِ بَلَدٍ آخر.’ فَكَرَ يوجين.
في العَصرِ الذي كانَ فيهِ مِلوكُ الشياطينِ يَجمَعونَ قواتِهُم، إنتَشَرَتْ الوحوشُ الشيطانيةُ في جَميعِ أنحاءِ العالم، وحوشٌ يُحَرِكُها جِنونُها فقط. في ذلِكَ الوقتِ جَمَعَتْ بعضُ الدوَلُ قواتِها لِـمواجهةِ مِلوكِ الشياطين، بينَما جَمَعَتْ دوَلٌ أُخرى قواتِها للإستِفادةِ مِنَ الفُرَصِ التي خَلَفَتها هذهِ الفوضى.
فَبِـهذهِ الطَريقة، لا توجَدُ حاجةٌ حقيقيةٌ للحَرب.
ومعَ ذلِك، ليسَتْ الرِمالُ هي المُشكِلةُ الوَحيدةُ في هذهِ الصحراء. الصَحراءُ شاسِعةٌ وقاحِلة. بِـغَضِّ النَظَرِ عن المَكانِ الذي يُنظَرُ إليه، لا يوجَدُ شيءٌ سِوى الرِمال. فَـبَعدَ مرورِهِ مِن بوابةِ الإنتقالِ على الحُدودِ الغَربية، لم يرَّ ولا قريةً واحِدة، ناهيكَ عن مدينة.
فقط الأحمَقُ قد يَجهَلُ حَقيقةَ أنَّ البَشَرَ هُم مَن يَتَسبَبُ بِـالتَصَحُرِ الناجِمِ عن هذهِ العواصِفِ الرملية. المَسؤولونَ عن هذهِ العواصِفِ الرَمليةِ بيسوا سيئي السُمعةِ مِثلَ السَحَرَةِ السود، ولكِن حتى قَبلَ ثلاثمائةِ عام، كانوا بالفِعلِ سيئي السُمعةِ إلى حَدٍّ ما.
ومعَ ذلِك، ليسَتْ الرِمالُ هي المُشكِلةُ الوَحيدةُ في هذهِ الصحراء. الصَحراءُ شاسِعةٌ وقاحِلة. بِـغَضِّ النَظَرِ عن المَكانِ الذي يُنظَرُ إليه، لا يوجَدُ شيءٌ سِوى الرِمال. فَـبَعدَ مرورِهِ مِن بوابةِ الإنتقالِ على الحُدودِ الغَربية، لم يرَّ ولا قريةً واحِدة، ناهيكَ عن مدينة.
ثلاثمائةُ عامٍ هي فَترةٌ طَويلةٌ جدًا. ولقد ظَلَّتْ صحراءُ نهاما تُوَسِعُ أراضيها تَدريجيًا خِلالَ هذا الوقت. فًـمَرةً كُلَّ بِضعةِ عُقود، تَظهَرُ عواصِفٌ رَمليةٌ مُرَوِعةٌ هُنا بِـشَكلٍ مُتَقَطِع، تَتَقدَمُ بِـشَكلٍ غيرِ طَبيعي وتَجتاحُ الأراضي خارِجَ الصحراء.
في العَصرِ الذي كانَ فيهِ مِلوكُ الشياطينِ يَجمَعونَ قواتِهُم، إنتَشَرَتْ الوحوشُ الشيطانيةُ في جَميعِ أنحاءِ العالم، وحوشٌ يُحَرِكُها جِنونُها فقط. في ذلِكَ الوقتِ جَمَعَتْ بعضُ الدوَلُ قواتِها لِـمواجهةِ مِلوكِ الشياطين، بينَما جَمَعَتْ دوَلٌ أُخرى قواتِها للإستِفادةِ مِنَ الفُرَصِ التي خَلَفَتها هذهِ الفوضى.
أما الوَرَقَةُ الأُخرى فَـهي عِبارةٌ عن خَريطةٍ لِـنهاما تَلقاها مِن لوفليان. لكِنَها ليسَتْ مُجَرَدَ خَريطةٍ عادية. إنَّها خَريطةٌ سِحريةٌ تَمَّ رَبطُها بالإحداثياتِ المَكانيةِ لأيِّ مَكانٍ يَقِفُ فيهِ يوجين، مِمَّا سَمَحَ لهُ بِـمَعرِفةِ مَكانِ تواجُدِهِ في العالَمِ بِـدِقة.
ونهاما هي واحِدةٌ مِن أولئِكَ الذينَ أرادوا الإستِفادةَ مِنَ الفوضى. فَـقد إستَفادوا مِن الحَربِ ووَضَعوا قواتِهُم على حدودِهم معَ إمبراطورية كيهل. ولو لم يأتِ فيرموث إلى كيهل، لَـكانَتْ نهاما قادِرةً على غَزوِ كيهل والصُعودِ إلى مُستوى إمبراطورية.
مُغطًى بِـعَباءتِه، حَدَقَ يوجين بِـسَماءِ اللَيل. على الرُغمِ مِن أنَّ سَماءَ اللَيلِ في كيهل وآروث جميلةٌ جدًا أيضًا، إلا أنَّها لا يُمكِنُ أنْ تُقارَنَ بِـسَماءِ الصَحراءِ المُظلِمة.
نهاما هي بَلَدٌ لم يُحِبَهُ يوجين بِـشَكلٍ خاصٍ حتى في حياتِهِ السابِقة، ولكِن حتى بَعدَ مُرورِ ثلاثمائةِ عام، لم يَتَحسَن إنطباعُهُ عنها على الإطلاق. هذا ليسَ لأنَّهُ قد فَقَدَ مَسقَطَ رأسِهِ لهُم، على العَكسِ مِن ذلِك، لقد شَعَرَ بالإمتِنانِ قليلًا لِـنهاما على ذلك.
فَبِـهذهِ الطَريقة، لا توجَدُ حاجةٌ حقيقيةٌ للحَرب.
بِـفَضلِ ذلِك، لم يَحتَج يوجين لِـمُحاولةِ عُبورِ حدودِ بَلَدَين.
بَصَقَ يوجين الرِمالَ المُلتَصِقةَ بِـشَفَتَيهِ وأدخَلَ يَدَهُ في عباءتِه. وأخرَجَ قِطعَتَينِ مِنَ الوَرَقِ مِن بينِ الأشياءِ المُختَلِفةِ المُخَزَنَةِ داخِلَ العباءة.
* * *
بِـصَراحة، حتى لو إستَطاعوا، فَـلن يَفعَلوا ذلِك. فَـعلى الرُغمِ مِن أنَّ بواباتِ الإنتقالِ هي وَسيلةُ نَقلٍ مُريحة، إلا أنَّ تَركيبَها يَنطَوي على العديدِ مِنَ المَخاطِر. وحتى في العَصرِ الحديثِ هذا، ماتَ عَشراتُ الأشخاصِ كُلَّ عامٍ أو إختَفوا أو فَقَدوا عقولَهُم بِسَبَبِ فَشَلَ الإنتِقال.
هُناكَ بعضُ الأشياءِ التي أزعَجَتْ يوجين.
بطبيعةِ الحال، لم يَهتَم يوجين على الإطلاقِ بِـتَقليلِ عَظَمةِ العباءة.
الأولى هي الصحراء. الحَرارةُ ليسَتْ بالمُشكِلةِ الكَبيرة، لكِنَ هُبوبَ الرِمالِ الذي لا يَتَوقَفُ هو ما أزعَجَهُ حقًا.
‘كم يومًا مر؟’ تساءَلَ يوجين.
لِـحُسنِ الحَظ، لم يواجِه يوجين وَضعًا سيئًا للغاية، ذلِكَ بِـفَضلِ سَيفِ العاصِفةِ وينِد. فَبِـإستِخدامِ وينِد، تَمَكَنَ يوجين مِن إستدعاءِ أرواحِ الرياحِ التي ساعَدَتهُ في التَخَلُصِ مِن كُلِّ هذهِ الرِمالِ دونَ الحاجةِ للإستِحمام.
الفصل 59.1: الصحراء (1)
ومعَ ذلِك، ليسَتْ الرِمالُ هي المُشكِلةُ الوَحيدةُ في هذهِ الصحراء. الصَحراءُ شاسِعةٌ وقاحِلة. بِـغَضِّ النَظَرِ عن المَكانِ الذي يُنظَرُ إليه، لا يوجَدُ شيءٌ سِوى الرِمال. فَـبَعدَ مرورِهِ مِن بوابةِ الإنتقالِ على الحُدودِ الغَربية، لم يرَّ ولا قريةً واحِدة، ناهيكَ عن مدينة.
مُغطًى بِـعَباءتِه، حَدَقَ يوجين بِـسَماءِ اللَيل. على الرُغمِ مِن أنَّ سَماءَ اللَيلِ في كيهل وآروث جميلةٌ جدًا أيضًا، إلا أنَّها لا يُمكِنُ أنْ تُقارَنَ بِـسَماءِ الصَحراءِ المُظلِمة.
هذا لا يُهِمُّ كثيرًا حقًا. فَـقد إمتَلَكَ بالفِعلِ خَريطةً مِن شَأنِها أنْ تَمنَعَهُ مِن أنْ يَضيعَ حتى في هذهِ الصحراءِ الشاسِعة، وقد إمتَلَكَ الكَثيرَ مِنَ الطعامِ والماءِ في عباءتِه.
هذهِ هي الطُرُقُ الأكثَرُ أمانًا لِـعُبورِ الصَحراء، لكِنَ يوجين لم يَختَر أيًا مِنها. بدلًا مِن ذلِك، قَرَرَ عبورَ الصَحراءِ بِـمُفرَدِه، وهذا هو حرفيًا ما فَعَلَه. حتى بِدونِ رُكوبِ جَمل، شَرَعَ في عبورِ الصحراءِ بالإعتِمادِ فقط على جَسَدِه. هذا لأنَّ يوجين قد فَكَرَ في أنَّ المَشيَّ على قَدَميهِ سَـيَكونُ في الواقِعِ أسرَعَ مِن ركوبِ الجمل.
أما بالنسبةِ لِـعَدَمِ وجودِ مأوًى؟ حسنًا، قد يَكونُ هذا بالتأكيدِ تَحَديًا صَعبًا للسَيدِ الشابِ مِن عَشيرةِ لايونهارت المَرموقةِ الذي نشأ في حُضنِ الفخامة؛ ولكِن بالنسبةِ لِـهامل، الذي أُجبِرَ على عيشِ حياةِ المُتَجَولِ مُنذُ صِغَرِه، فَـقد إعتادَ على ذلِكَ بالفِعل. لذلِكَ وعلى الرُغمِ مِن أنَّ الصَحراءَ بارِدةٌ كالجَحيمِ في اللَيل، إلا إنَّهُ عِندَما يَستَلقي مُغطًى بِـعباءةِ الظَلام، أحسَ يوجين في الواقِعِ في بالحنينِ مُتَذَكِرًا الأيامَ الخوالي.
أما بالنسبةِ لِـعَدَمِ وجودِ مأوًى؟ حسنًا، قد يَكونُ هذا بالتأكيدِ تَحَديًا صَعبًا للسَيدِ الشابِ مِن عَشيرةِ لايونهارت المَرموقةِ الذي نشأ في حُضنِ الفخامة؛ ولكِن بالنسبةِ لِـهامل، الذي أُجبِرَ على عيشِ حياةِ المُتَجَولِ مُنذُ صِغَرِه، فَـقد إعتادَ على ذلِكَ بالفِعل. لذلِكَ وعلى الرُغمِ مِن أنَّ الصَحراءَ بارِدةٌ كالجَحيمِ في اللَيل، إلا إنَّهُ عِندَما يَستَلقي مُغطًى بِـعباءةِ الظَلام، أحسَ يوجين في الواقِعِ في بالحنينِ مُتَذَكِرًا الأيامَ الخوالي.
‘مِنَ الجَيدِ أنْ تَكونَ قادِرًا على رؤيةِ النُجومِ بِـوضوح.’ فَكَرَ يوجين بِـشَكلٍ إيجابي.
مُغطًى بِـعَباءتِه، حَدَقَ يوجين بِـسَماءِ اللَيل. على الرُغمِ مِن أنَّ سَماءَ اللَيلِ في كيهل وآروث جميلةٌ جدًا أيضًا، إلا أنَّها لا يُمكِنُ أنْ تُقارَنَ بِـسَماءِ الصَحراءِ المُظلِمة.
ونهاما هي واحِدةٌ مِن أولئِكَ الذينَ أرادوا الإستِفادةَ مِنَ الفوضى. فَـقد إستَفادوا مِن الحَربِ ووَضَعوا قواتِهُم على حدودِهم معَ إمبراطورية كيهل. ولو لم يأتِ فيرموث إلى كيهل، لَـكانَتْ نهاما قادِرةً على غَزوِ كيهل والصُعودِ إلى مُستوى إمبراطورية.
ولولا هؤلاءُ الأوغادِ الذينَ يَحومونَ هُنا، لَـكانَ في مِزاجٍ أفضَلَ لمُراقبةِ سماءِ اللَيلِ مما هو عليهِ الآن.
إحدى الوَرَقَتَين هي عِبارةٌ عن خَريطةٍ لِـجَميعِ المطاعُمِ المُتَخَصِصةِ في تَقديمِ عقارُبِ الصَبارِ التي أعدَتها هيرا على عَجَلٍ لِـيوجين عِندَما سَمِعَتْ أنَّهُ ذاهِبٌ إلى نهاما لِـتَذَوقِ طعم عقارُبِ الصبار.
هُناكَ بعضُ الأشياءِ التي أزعَجَتْ يوجين.
‘كم يومًا مر؟’ تساءَلَ يوجين.
“آروث وكيهل حقًا دُوَلٌ مِن الدرجةِ الأولى.” تَمتَمَ يوجين معَ نَفسِهِ أثناءَ تَنظيفِ شَعرِهِ مِنَ الرَمل.
لقد مَرَّتْ أربعةُ أيامٍ تَقريبًا مُنذُ مُرورِهِ عبرَ البوابةِ الغَربيةِ للمَدينةِ الأخيرة.
ثلاثمائةُ عامٍ هي فَترةٌ طَويلةٌ جدًا. ولقد ظَلَّتْ صحراءُ نهاما تُوَسِعُ أراضيها تَدريجيًا خِلالَ هذا الوقت. فًـمَرةً كُلَّ بِضعةِ عُقود، تَظهَرُ عواصِفٌ رَمليةٌ مُرَوِعةٌ هُنا بِـشَكلٍ مُتَقَطِع، تَتَقدَمُ بِـشَكلٍ غيرِ طَبيعي وتَجتاحُ الأراضي خارِجَ الصحراء.
‘رُغمَ أنَّ هذا يُقَلِلُ مِن عَظَمةِ مَظهرِها.’
عادة، عِندَ عُبورِ الصَحراء، لن يُفَكِرَ الناسُ العاديونَ أبدًا في القيامِ بِـذلِكَ بِـمُفرَدِهم. حيثُ عِندَ البوابة، التي تَوَجَبَ على جَميعِ الأجانِبِ المرورُ بها مِن أجلِ مُغادرةِ المَدينة، يوجَدُ الكَثيرُ مِنَ المُسافرينَ الذينَ يَبحَثونَ عن رُفَقاءٍ لِـعُبورِ الصَحراءِ معًا. لأنَّهُم هكذا، يُمكِنُ أنْ يتعاوَنوا معَ بعضِهُم البَعض، أو حتى تَشكيلُ قافِلةٍ مؤقتة. يُمكِنُهم أيضًا إستِئجارُ دليلٍ يُرشِدُهُم إلى الطريقِ الصحيحِ مِمَّن هُم على درايةٍ جيدةٍ بالصحراء.
“تسك…” أخرَجَ يوجين خريطَتَه. خِلالَ الأيامِ الأربعةِ الماضيةِ مُنذُ مُغادَرَتِهِ كاجيتان، تَحَرَكَ بِـسُرعةٍ كبيرة. لا يَتعَبُ جَسَدُهُ بِـهذهِ السهولة، وطاقتُهُ السِحريةُ أيضًا مُرتَفِعة. بِـفَضلِ ذلِك، إستَطاعَ التَحَرُكَ بِـشَكلٍ أسَرَعَ مِمَّا يُمكِنُ أنْ يَفعَلَهُ بِـرُكوبِ الجَمَل. لو حافَظَ على هذهِ الوَتيرة، سَـيَصِلُ يوجين إلى مَسقَطِ رأسِ هامل في غُضونِ ثلاثةِ أيامٍ بِـأقصى تقدير.
‘إذن مَن هُم؟’
هذهِ هي الطُرُقُ الأكثَرُ أمانًا لِـعُبورِ الصَحراء، لكِنَ يوجين لم يَختَر أيًا مِنها. بدلًا مِن ذلِك، قَرَرَ عبورَ الصَحراءِ بِـمُفرَدِه، وهذا هو حرفيًا ما فَعَلَه. حتى بِدونِ رُكوبِ جَمل، شَرَعَ في عبورِ الصحراءِ بالإعتِمادِ فقط على جَسَدِه. هذا لأنَّ يوجين قد فَكَرَ في أنَّ المَشيَّ على قَدَميهِ سَـيَكونُ في الواقِعِ أسرَعَ مِن ركوبِ الجمل.
لكِنَ سَبَبَ هذا بَسيط. مِن بينِ جميعِ أنواعِ الإضافاتِ المُختَلِفةِ الموجودة فيها، تَمتَلِكُ عباءةُ الظَلامِ أيضًا سِحرَ تَغييرِ مَظهَرٍ بسيط. إنَّهُ فقط على مُستَوى إزالةِ الفِراءِ وتَقليلِ سُمكِه، لكِنَ هذا وحدَهُ كافٍ في الواقع. فَـفي صَحراءِ نهاما هذِه، حيثُ تَهِبُّ العواصِفُ الرَمليةُ بِـإستمرارٍ وتَنخَفِضُ دَرجاتُ الحَرارةِ إلى ما دونِ دَرجةِ الإنجِمادِ في اللَيل، هُناكَ العَديدُ مِنَ المُسافرينَ الذينَ يَرتَدونَ مِثلَ هذهِ المَلابِس.
‘مِنَ الجَيدِ أنْ تَكونَ قادِرًا على رؤيةِ النُجومِ بِـوضوح.’ فَكَرَ يوجين بِـشَكلٍ إيجابي.
الآن، بالعودةِ إلى الحاضِر، فَكَرَ يوجين مع نفسِه، ‘هل هُم حقًا لُصوص؟’
نَظَرًا لأنَّ الأمرَ صَعبٌ للغاية، وسَـتُصبِحُ الأمورُ مُزعِجةً لو تَمَّ القَبضُ عليه، فَـقد قَرَرَ يوجين التَخَليَّ عن مِثلِ هذهِ المُحاولات.
هذا لا يُهِمُّ كثيرًا حقًا. فَـقد إمتَلَكَ بالفِعلِ خَريطةً مِن شَأنِها أنْ تَمنَعَهُ مِن أنْ يَضيعَ حتى في هذهِ الصحراءِ الشاسِعة، وقد إمتَلَكَ الكَثيرَ مِنَ الطعامِ والماءِ في عباءتِه.
هذهِ كانَتْ شكوكَهُ في البداية. لكِن بالنِسبةِ لِـلُصوص، سِلوكُهُم غريب. فَـقد ظَلوا يَتبَعونَ يوجين مُنذُ يَومَين، ولكِن بدلًا مِن مُهاجَمتِهِ لِـسَرِقةِ مُمتَلَكاتِه، إستَمَروا فقط في إتِباع مَسارِ يوجين معَ الحِفاظِ على مَسافةٍ طَويلةٍ بينَهُ وبينَهُم.
ومعَ ذلِك، ليسَتْ الرِمالُ هي المُشكِلةُ الوَحيدةُ في هذهِ الصحراء. الصَحراءُ شاسِعةٌ وقاحِلة. بِـغَضِّ النَظَرِ عن المَكانِ الذي يُنظَرُ إليه، لا يوجَدُ شيءٌ سِوى الرِمال. فَـبَعدَ مرورِهِ مِن بوابةِ الإنتقالِ على الحُدودِ الغَربية، لم يرَّ ولا قريةً واحِدة، ناهيكَ عن مدينة.
‘بِطاقاتُ الهويةِ مُريحة، ولكِن في حالاتٍ كهذه، هُم بالتأكيدِ ألمٌ في المؤخِرة.’
حاليًا، يوجين في الطَرَفِ الغَربيِّ مِن نهاما. وإذا إنطَلَقَ إلى الشَمالِ مِن هُنا، فَسَـيَصِلُ في النهايةِ إلى توراس.
قبلَ ثلاثَمائةِ عام، كانت الهَوياتُ المُزَيَّفةُ شائِعة. طالما تُعطي الحُراسَ بِضعةَ بِنساتٍ مع هويةٍ إلتَقَطتَها مِن مَكانٍ ما، يُمكِنُكَ بِـسهولةٍ المرورُ عبرَ أي بوابةٍ تُريد. ومعَ ذلِك، في هذهِ الأيام وهذا العَصر، نَظَرًا لأنَّهُ مِنَ الشائِعِ رَبطُ بِطاقةِ الهويةِ بِـدِماءِ صاحِبِها، فَـليسَ مِنَ السَهلِ تَزويرُ هويةِ المَرء.
نَظَرًا لأنَّ الأمرَ صَعبٌ للغاية، وسَـتُصبِحُ الأمورُ مُزعِجةً لو تَمَّ القَبضُ عليه، فَـقد قَرَرَ يوجين التَخَليَّ عن مِثلِ هذهِ المُحاولات.
حاليًا، يوجين في الطَرَفِ الغَربيِّ مِن نهاما. وإذا إنطَلَقَ إلى الشَمالِ مِن هُنا، فَسَـيَصِلُ في النهايةِ إلى توراس.
‘إذن مَن هُم؟’
نهاما هي بَلَدٌ لم يُحِبَهُ يوجين بِـشَكلٍ خاصٍ حتى في حياتِهِ السابِقة، ولكِن حتى بَعدَ مُرورِ ثلاثمائةِ عام، لم يَتَحسَن إنطباعُهُ عنها على الإطلاق. هذا ليسَ لأنَّهُ قد فَقَدَ مَسقَطَ رأسِهِ لهُم، على العَكسِ مِن ذلِك، لقد شَعَرَ بالإمتِنانِ قليلًا لِـنهاما على ذلك.
الأولى هي الصحراء. الحَرارةُ ليسَتْ بالمُشكِلةِ الكَبيرة، لكِنَ هُبوبَ الرِمالِ الذي لا يَتَوقَفُ هو ما أزعَجَهُ حقًا.
لم يَمتَلِك يوجين أيَّ خيارٍ سِوى تَقديمَ هويتِهِ الحقيقيةَ عِندَ بوابةِ المدينة. كما أنَّهُ أعطى قَدرًا كبيرًا مِن المالِ للشَخصِ المَسؤولِ الذي كانَ على وَشكِ إثارةِ ضَجةٍ حولَ هذا المَوضوع. إعتَقَدَ يوجين أنَّهُ قد تَمَكَنَ مِن إقناعِ الرَجُلِ، بِـتَهديداتِهِ ورَشوَتِهِ، بِـإلتزامِ الصَمتِ والسماحِ لهُ بالمرور، ولكِن يبدو وكأنَ ذلِكَ اللَقيطَ اللعين قد سَرَقَ أموالَهُ فقط ثُمَّ أبلَغَ رؤسائَهُ بِـذلِك.
في العَصرِ الذي كانَ فيهِ مِلوكُ الشياطينِ يَجمَعونَ قواتِهُم، إنتَشَرَتْ الوحوشُ الشيطانيةُ في جَميعِ أنحاءِ العالم، وحوشٌ يُحَرِكُها جِنونُها فقط. في ذلِكَ الوقتِ جَمَعَتْ بعضُ الدوَلُ قواتِها لِـمواجهةِ مِلوكِ الشياطين، بينَما جَمَعَتْ دوَلٌ أُخرى قواتِها للإستِفادةِ مِنَ الفُرَصِ التي خَلَفَتها هذهِ الفوضى.
رُبَما هذا هو السَبَبُ في أنَّهُ قد صارَ لديهِ ذيلٌ الآن. كَونَكَ عُضوًا مِن عائلةٍ مَرموقةٍ ليسَ دائِمًا شيئًا مُريحًا.
لقد تَرَكَهُم يوجين بِـمُفرَدِهُم خِلالَ اليَومَينِ الماضيَّين للتَحَقُقِ مِن نواياهُم، ولكِن بِـما أنَّ هؤلاءَ الرِجالَ ظَلوا صامتين، فَـيبدو أنَّهُ سَـيَحتاجُ إلى جَعلِهُم يَتَحدَثون، حتى لو عنى ذلِكَ إستِخدامَ القوة.
لكِنَ سَبَبَ هذا بَسيط. مِن بينِ جميعِ أنواعِ الإضافاتِ المُختَلِفةِ الموجودة فيها، تَمتَلِكُ عباءةُ الظَلامِ أيضًا سِحرَ تَغييرِ مَظهَرٍ بسيط. إنَّهُ فقط على مُستَوى إزالةِ الفِراءِ وتَقليلِ سُمكِه، لكِنَ هذا وحدَهُ كافٍ في الواقع. فَـفي صَحراءِ نهاما هذِه، حيثُ تَهِبُّ العواصِفُ الرَمليةُ بِـإستمرارٍ وتَنخَفِضُ دَرجاتُ الحَرارةِ إلى ما دونِ دَرجةِ الإنجِمادِ في اللَيل، هُناكَ العَديدُ مِنَ المُسافرينَ الذينَ يَرتَدونَ مِثلَ هذهِ المَلابِس.
“تسك…” أخرَجَ يوجين خريطَتَه. خِلالَ الأيامِ الأربعةِ الماضيةِ مُنذُ مُغادَرَتِهِ كاجيتان، تَحَرَكَ بِـسُرعةٍ كبيرة. لا يَتعَبُ جَسَدُهُ بِـهذهِ السهولة، وطاقتُهُ السِحريةُ أيضًا مُرتَفِعة. بِـفَضلِ ذلِك، إستَطاعَ التَحَرُكَ بِـشَكلٍ أسَرَعَ مِمَّا يُمكِنُ أنْ يَفعَلَهُ بِـرُكوبِ الجَمَل. لو حافَظَ على هذهِ الوَتيرة، سَـيَصِلُ يوجين إلى مَسقَطِ رأسِ هامل في غُضونِ ثلاثةِ أيامٍ بِـأقصى تقدير.
لكِنَهُ لم يَنوِ سَحبَ هذا الذَيلِ المُزعِجِ معَهُ إلى المَنزِل.
لذا فَـبَعدَ ثلاثمائةِ عامٍ، صارَ مَسقَطُ رأسِ هامل، القَريةُ الواقِعةُ في مَنطقةِ توراس الحدودية، جُزءًا مِن الصَحراء.
لقد تَرَكَهُم يوجين بِـمُفرَدِهُم خِلالَ اليَومَينِ الماضيَّين للتَحَقُقِ مِن نواياهُم، ولكِن بِـما أنَّ هؤلاءَ الرِجالَ ظَلوا صامتين، فَـيبدو أنَّهُ سَـيَحتاجُ إلى جَعلِهُم يَتَحدَثون، حتى لو عنى ذلِكَ إستِخدامَ القوة.
نظرًا لأنَّ آروث مَليئةٌ بالسَحَرَةِ المُمتازين، فَـقد تَمَكَنوا مِنَ الحِفاظِ على هذهِ المِئاتِ مِنَ البوابات، لكِنَ البُلدانَ الأُخرى لا تَستَطيعُ فِعلَ الشَيءِ نَفسِه.
