العَودة (2)
الفصل 73: العَودة (2)
على الرغم من أن لامان قرر أن يعطي حياته ليوجين، في أعماق قلبه، لا يزال هناك فخر محارب من الصحراء الوحشية. بالطبع، لم يجرؤ هذا الفخر على رفع رأسه من أعماق قلبه.
بمجرد أن مر عبر بوابة الإنتقال، تجمد يوجين للحظة على مرأى من عشرات النظرات التي تحدق به مباشرة. على الرغم من أنه قد توقع ذلك، إلا أن جميع خدم المنزل الرئيسي وأفراد الأسرة قد تجمعوا حقًا أمام بوابة الإنتقال لإنتظاره.
“…بالنظر إلى مدى برودة الطقس، ماذا تفعلون جميعًا هنا؟” سأل يوجين.
“نينا.” لوح يوجين بيده نحو نينا، التي تنتظر في مكان قريب.
كان يوجين على وشك أن يقول، لقد عدت، ولكن لسببٍ ما، توتر وبدأ يفكر بدلًا من ذلك.
على الرغم من أن لامان قرر أن يعطي حياته ليوجين، في أعماق قلبه، لا يزال هناك فخر محارب من الصحراء الوحشية. بالطبع، لم يجرؤ هذا الفخر على رفع رأسه من أعماق قلبه.
جاء الرد على الفور، “إبني!”
هرع جيرهارد، بكتفين يرتجفان وهو يحدق في إبنه من بعيد، إلى يوجين والدموع في عينيه. تسبب صراخ جيرهارد، جنبا إلى جنب مع حركاته الرشيقة، في توسع عينا يوجين دون وعي وهو يحدق في والده الذي يركض نحوه.
“…المبارزة أكثر من اللازم قليلًا.” تمتم سيان.
لقد تم إنقاذ حياته عدة مراتٍ من يوجين. لولا يوجين، لكان لامان قد مات إما بسبب جرفه من قبل العاصفة الرملية أو بسبب الإنجرار تحت الرمال المتحركة. وحتى لو نجا بطريقة ما من الموت في تلك المرحلة، لكان لامان قد أُسكِتَ مِن قبل القتلة وشامان الرمل. أو من الممكن أن يكون قد قُتِلَ على يد أميليا ميروين في ذلك المكان في أعماق الأرض، أو ربما حيوانها الأليف ذاك. أو رُبما مات مُحاصرًا في أعماق الأرض ومات من الجوع.
‘هل هذا حقا والدي؟’
لو سُئِلَ مثل هذا السؤال في الماضي، لكان يوجين ممتنًا. ربما تم تجسيده مرة أخرى بإعتباره سليل فيرموث من بين جميع الناس، وربما واجه الواقع المربك والمزعج بأن ملوك الشياطين المتبقين لا يزالون يعيشون بسعادة كما كانوا دائمًا. لكنه لا يزال سيشعر أنه يجب أن يكون معجزة أنه تم تجسيده بذكريات حياته الماضية.
التغييرات التي حدثت لجيرهارد بدت مفاجئةً للغاية لدرجة أن يوجين لم يستطِع إلا طرح هذا السؤال. منذ أن كان طفلا صغيرًا، تذكر يوجين جيرهارد كرجل في منتصف العمر مع بطن كبير.
كبيرة….نظر لامان إلى نينا بتعبير مرير. قبل وصوله إلى العقار الرئيسي للايونهارت، سمع يوجين يتحدث عن الشخصيات الرئيسية في منزل لايونهارت. وحتى نينا، الخادمة، هي واحدة من هذه الشخصيات الرئيسية.
ونظرًا لأنهم قد إنتقلوا إلى المنزل الرئيسي، بدأت الدعوات المتعددة لأحداثٍ مختلفة بالمجيء إليه، وبدأ جيرهارد طواعيةً في ممارسة نظام التمارين الرياضية وقد رآه يبدأ بنجاح في فقدان الوزن. لكِن، لقد غيرت سنتان كاملتان جيرهارد تمامًا وجعلته يبدو مختلفًا تمامًا عن ذكريات يوجين السابقة.
ولن يكون من الغريب أن يشعر سيان باليأس وإنكسار العزيمة بسبب هذا. ومع ذلك، بدلًا من الشعور باليأس، شعر سيان بالإحباط من نفسه.
ونظرًا لأنهم قد إنتقلوا إلى المنزل الرئيسي، بدأت الدعوات المتعددة لأحداثٍ مختلفة بالمجيء إليه، وبدأ جيرهارد طواعيةً في ممارسة نظام التمارين الرياضية وقد رآه يبدأ بنجاح في فقدان الوزن. لكِن، لقد غيرت سنتان كاملتان جيرهارد تمامًا وجعلته يبدو مختلفًا تمامًا عن ذكريات يوجين السابقة.
“يا له من تغيرٍ مبهر.” أشاد يوجين بوالده.
نظر إلى لامان، الذي بدا أنه يحاول الإنكماش على نفسه وهو يقف خلف يوجين.
استمر جيرهارد في ذرف الدموع وهو يحتضن يوجين. على الرغم من سعادته بِـلَمِّ شمله مع والده، إلا أنه شعر أكثر بالإعجاب بنظام والده الغذائي. حيث لاحظ أن الأوتار في ساعدي والده الملفوفتان حول كتفيه قويةً وصلبة، والصدر الذي يمسكه بإحكام بدا ثابتًا وصلبًا.
“ومن تعتقد نفسك، لكي تحتاج لمحاولة الحفاظ على والدتي سعيدة؟” زمجر سيان بقوة.
“….يبدو الأمر وكأن لحيتك قد نمت كثيرًا أيضًا. هل هذا حقيقي؟” سأل يوجين بصدمة.
ثم، تذكر فجأة أنه لم يعطِ أنسيلا تحياته بعد، حنى يوجين رأسه وقال، “أعتذر عن التحية المتأخرة، زوجة الأب.”
“سمعت عن ذلك من سيل، لكن بعد رؤيتك شخصيًا، أعلم أنني بالتأكيد لا أستطيع فعل ذلك.” إعترف سيان: “بوجودك أنت، المتفوق عليَّ بما لا يقاس، كيف يمكن أن أكون البطريرك؟”
أوضح جيرهارد بثقة، “كل هذا بفضل صديقي، ستيلورد.”
ومع ذلك، لا يزال من المستحيل على سيان التنافس مع يوجين. فَـيوجين قد وصل بالفعل إلى النجم الرابع من صيغة اللهب الأبيض، وليس ذلك فحسب، بل إنه ابتكر صيغة حلقة اللهب.
ستيلورد؟ إنه والد جارجيث. هل صارا قريبَينِ من بعضهما حقًا إلى هذه الدرجة؟ شم يوجين رائحة جسد جارجيث قادمةً من قرب والده….وهكذا إلتوى تعبيره، ثم هرب يوجين من احتضان والده.
“….يبدو الأمر وكأن لحيتك قد نمت كثيرًا أيضًا. هل هذا حقيقي؟” سأل يوجين بصدمة.
عبس يوجين في وجه والده، “ألم أخبرك ألَّا تتناول أدويتهم؟”
“يا بني!” كرر جيرهارد بحماس. “لقد نَمَوتُ كثيرًا حقًا في العامين الماضيين.”
“بما أن هذا هو الحال، فأنا سعيد. نينا، خذي هذا الرجل العجوز معك وعلميه كيفية القيام بالأعمال المنزلية.” أوعز يوجين.
“ليس بقدر ما فعلت أنت يا أبي.”
“بما أن هذا هو الحال، فأنا سعيد. نينا، خذي هذا الرجل العجوز معك وعلميه كيفية القيام بالأعمال المنزلية.” أوعز يوجين.
أصبح جسده صلبًا، وأصبحت لحيتهُ كثيفة، لكن يبدو أن شخصية جيرهارد لم تصبح أكثر ذكورية. هز جيرهارد لحيته الغارقة في دموعه ومخاط أنفه، وإبتسم بشكل مشرق نحو يوجين.
هؤلاء الأصدقاء من حياته السابقة….
أوضح جيرهارد بثقة، “كل هذا بفضل صديقي، ستيلورد.”
“أنتَ إبنٌ عاق.” وبخه جيرهارد. “كيف يمكنك ألَّا تعود ولو حتى مرةً واحدةً خلال هذين العامين الماضيين؟”
“أيها النذل، ما الأمر معك؟ هل أتت فترةُ مراهقتك متأخرةً مثل سيل؟ لكن لا ينبغي أن يكون هذا هو الحال. لقد مررت بالفعل بمرحلة البلوغ عندما كان عمرك خمسة عشر عامًا. هل نسيت بالفعل ذلك الوقت؟ لقد سرقت حينها سرًا بعض السجائر من الفرسان، وعندما حاولت تدخينها—”
تهرب يوجين، “أعتقد أنني قد أرسلت لك الرسائل في كثيرٍ من الأحيان….”
لاحظ سيان شيئا “…إذا فزت في مبارزة، لماذا سأجعلك البطريرك؟ لو فزت، سأكون الشخص الذي يستحق أن يصير البطريرك.”
“هل تعتقد حقًا أن إرسال الرسائل مرتين في السنة هي كثير من الأحيان؟”
التغييرات التي حدثت لجيرهارد بدت مفاجئةً للغاية لدرجة أن يوجين لم يستطِع إلا طرح هذا السؤال. منذ أن كان طفلا صغيرًا، تذكر يوجين جيرهارد كرجل في منتصف العمر مع بطن كبير.
حدث كل هذا لأنه تورط مع يوجين، لكن لامان ما زال يشعر وكأنه مضطر لسداد نِعَمِ يوجين عليه. بهذه النوايا قرر لامان الإنفصال عن تايري المدني وأصبح تابعًا ليوجين.
“لقد حَرِصتُ على إرسال رسالةٍ في عيد ميلادي وأُخرى في عيد ميلادك. أترى؟ لقد تأكدت من مراسلتك بإنتظام في المناسبات الخاصة. أيضًا، لا يمكنك فقط إلقاء اللوم كله علي. أنتَ لم تأتِ لزيارتي ولو مرةً واحدةً خلال العامين الماضيين، هل فعلت أيها الأب؟”
“….بالمناسبة….من هو؟” جيرهارد، الذي يزيل دموعه، تحدث ببطء.
“أليسَ هذا لأنك واصلت الكتابة في رسائلك أنني لا ينبغي أن آتي لزيارتك؟”
“حسنا، هذا صحيح.” أومأ يوجين بإبتسامة. “بالمناسبة….أين البطريرك؟”
بالطبع، على مدى مئات السنين الماضية، لم تحاول عشيرة لايونهارت ولا مرةً واحدةً التمرد ضد إمبراطورية كيهل. ومع ذلك، شعر لامان أن قوة عشيرة لايونهارت لا تزال أكثر من اللازم بالنسبة لعائلةٍ واحدة.
“إنه في قلعة البلاك لايونز.”
هذا الرد لم يأت من جيرهارد. بدلًا من ذلك، جاء من أنسيلا. واقفةً بجانب سيان، أخفت تعبيرها المتصلب وأظهرت الآن إبتسامةً مشرقةً لِـيوجين.
إقترح سيان: “بما أن فترةً طويلةً قد مرت، دعنا نتقاتل قليلًا.”
قدم لامان نفسه: “إسمي لامان سكولوف.”
واصلت أنسيلا، “فَـبعد كل شيء، لم يتبقَ سوى القليل حتى حلول العام المقبل، وأنت تعرف ماذا يعني ذلك، صحيح؟ حان الوقت لحفل بلوغ سن الرشد.”
وتانيس بالطريركة. بصراحة، هو لم يرِد حقًا أن يناديهم بهذه الأسماء، ولكن منذ اللحظة التي تم فيها تبني يوجين، أجبرت أنسيلا يوجين سرًا على مناداتها بزوجة الأب.
“آه….” أومأ يوجين بعد أن فهم.
توجب على سيان أن يعترف بأنه لن يكون قادرًا على تغيير رأي يوجين. في الماضي، لم يذهب يوجين إلى حد رفض إسم لايونهارت مثل الآن، لذلك لم يستطِع إلا أن يتساءل هل مر يوجين بتغييرٍ في القلب في وقتٍ ما خلال العامين الماضيين.
“هوية؟ ماذا تقصد بهوية؟” كرر يوجين، في حيرة.
‘هل أنا حقا بحاجة إلى إتخاذ فتاة تصغرني بعشر سنوات كَـكبيرةٍ بالنسبةِ لي….؟’
إنها واحدة من تقاليد عشيرة لايونهارت، مثل حفل إستمرار سُلالة الدم. ولكن، في حين أن جميع الأعضاء المؤهلين من السلالة المباشرة والسلالات الجانبية يحضرون في حفل إستمرار السلالة، فإن حفل بلوغ سن الرشد مخصصٌ فقط لأطفال الأسرة الرئيسية.
أصبح إيوارد، الابن الأكبر للعائلة الرئيسية، بالغًا قبل عامين. في ظل الظروف العادية، كان يفترض أن يكون إيوارد هو أول الأشقاء الذين تقام لهم مراسم بلوغ سن الرشد. لكن إيوارد تم نفيه عمليًا من العائلة الرئيسية بسبب تورطه في السحر الأسود، ولم يتم تكريمه حتى بحفل بلوغ سن الرشد.
“بما أن هذا هو الحال، فأنا سعيد. نينا، خذي هذا الرجل العجوز معك وعلميه كيفية القيام بالأعمال المنزلية.” أوعز يوجين.
أوضحت أنسيلا: “منذُ أن تم تخطي آخرِ حفلِ بلوغ سن رشد، سيكون هناك ثلاثة أطفال يصبحون بالغين في العام المقبل، ويبدو أنهم يخططون لجعل الحدث أكثر فخامة من المعتاد.”
هذا إنجازٌ مذهل لم يُشهَد إلا بضع مرات في تاريخ عشيرة لايونهارت. يمكن حساب عدد الأشخاص في هذه المئات من السنين من تاريخ العائلة الذين تمكنوا من الوصول إلى النجم الثالث من صيغة اللهب الأبيض قبل بلوغ سن الرشد على أصابع اليدين.
إقترح سيان: “بما أن فترةً طويلةً قد مرت، دعنا نتقاتل قليلًا.”
سألَ يوجين، “هل هذا ما يريده البطريرك؟”
“لا، يبدو أن هذا هو قرار المجلس.” هذا الرد جعل يوجين ينقر على لسانه بإنزعاج.
ونظرًا لأنهم قد إنتقلوا إلى المنزل الرئيسي، بدأت الدعوات المتعددة لأحداثٍ مختلفة بالمجيء إليه، وبدأ جيرهارد طواعيةً في ممارسة نظام التمارين الرياضية وقد رآه يبدأ بنجاح في فقدان الوزن. لكِن، لقد غيرت سنتان كاملتان جيرهارد تمامًا وجعلته يبدو مختلفًا تمامًا عن ذكريات يوجين السابقة.
ثم، تذكر فجأة أنه لم يعطِ أنسيلا تحياته بعد، حنى يوجين رأسه وقال، “أعتذر عن التحية المتأخرة، زوجة الأب.”
هذا إنجازٌ مذهل لم يُشهَد إلا بضع مرات في تاريخ عشيرة لايونهارت. يمكن حساب عدد الأشخاص في هذه المئات من السنين من تاريخ العائلة الذين تمكنوا من الوصول إلى النجم الثالث من صيغة اللهب الأبيض قبل بلوغ سن الرشد على أصابع اليدين.
منذ أن انتقل إلى المنزل الرئيسي، إعتاد يوجين على تسمية أنسيلا بزوجة الأب
دحضه يوجين، “لماذا لا تستطيع؟ طالما تقول أنك ستفعل ذلك، بالطبع، يمكنك أن تصبح البطريرك.”
وتانيس بالطريركة. بصراحة، هو لم يرِد حقًا أن يناديهم بهذه الأسماء، ولكن منذ اللحظة التي تم فيها تبني يوجين، أجبرت أنسيلا يوجين سرًا على مناداتها بزوجة الأب.
وبما أن أنسيلا قد أجبرته على مناداتها بزوجة الأب، سيبدو الأمر غريبا إذا دعا تانيس بلقب مختلف. والآن، قول عبارة زوجة الأب مرةً أخرى بعد عامين لا يزال يترك طعمًا غريبًا في فم يوجين.
“…ليست هناك حاجة لمثل هذه التحيات الرسمية بين أفراد الأسرة.” وبخته أنسيلا.
أما بالنسبة لجارجيث….فقد تم بناؤه مثل منزلٍ من الطوب، مُذَكِرًا يوجين بِـمولون، وشعر أنه رجلٌ صالح.
الآن بعد أن غادرت تانيس المنزل الرئيسي، ألن تكون أنسيلا غير راضية عن لقب زوجة الأب؟ شعر يوجين ببعض الشكوك حول هذا الأمر، لكن يبدو أن أنسيلا لم تشعر بالقلق من هذا على الإطلاق.
“آه….” أومأ يوجين بعد أن فهم.
‘لكن هذا متوقع. فَـفي المقام الأول، لقد كان القرار قرار تانيس نفسها بالعودة إلى منزل والديها.’
من خلال القيام بذلك، وضعت تانيس نفسها في وضع يستحيل العودة منه.
حتى لو إن المهام التي طلبَ منهُ القيام بها هي مجرد أعمال منزلية في القصر، بغض النظر عما قد تكون عليه، طالما تم القيام بها من أجل خدمة يوجين، ألن يتمكن من سداد نعمة سيده الماضية شيئًا فشيئًا؟
“قد لا يكون البطريرك قادرًا على اللحاق، ولكن، لا يزال يتعين علينا إقامة حفلة للإحتفال بعودتك، صحيح؟” إقترحت أنسيلا.
“نحن….لا يجب أن تقول هذه الأنواع من الأشياء. لقد تلقيت الكثير من الفوائد من نشأتك في الأسرة الرئيسية. هل يمكنك حقًا إنكار أن مواهبك غير المنطقية هذه قادمةٌ من وراثتك بقوةٍ لدم سلفنا؟” جادله سيان.
سخر يوجين، “لماذا الذهاب إلى حد إقامة حفلٍ للإحتفال بعودة أحد أفراد الأسرة إلى المنزل؟ لا حاجة لشيء مزعج كهذا.”
تضخم صدر لامان بفخر وهو ينظر إلى يوجين من زاوية عينيه.
أجابت أنسيلا: “كنت أعلم أنك ستقول ذلك.” بعد أن طرحته فقط كإقتراح.
الفصل 73: العَودة (2)
قدر يوجين سيان لإظهاره رد فعلٍ كهذا. في الواقع، تمكن سيان من الشعور بهذه الطريقة فقط لأن يوجين قضى عدة سنوات في ضربه حتى النخاع من أجل إعادة صياغة عقليته. ولكن، لو إن شخصية سيان الفطرية سيئة، بغض النظر عن عدد الضرب الذي تعرض له، ما كان من الممكن إرشاده إلى المسار الصحيح هكذا.
لطالما عرفته، لم يُظهِر يوجين أي إستمتاعٍ بالحفلات.
ثم تنهد سيان تنهيدةً طويلة كما إنه أرخى قبضتيه المشدودتين بإحكام وصارتا شاحبتين بسبب توقف تدفق الدم فيهما.
سألَ يوجين، “هل هذا ما يريده البطريرك؟”
“….بالمناسبة….من هو؟” جيرهارد، الذي يزيل دموعه، تحدث ببطء.
“بالطبع، لا أستطيع.” اعترف يوجين بسهولة بما لا يمكن إنكاره.
نظر إلى لامان، الذي بدا أنه يحاول الإنكماش على نفسه وهو يقف خلف يوجين.
“بعد أن لم ترني منذ فترة طويلة، هل أدركت فجأةً كم هو رائعٌ أخوك؟” قال يوجين.
قال يوجين: “إنه خادمي.”
“…خادمك؟” كرر جيرهارد بتساؤل.
أوضحت نينا: “السيد الشاب، لقد إنشغلت بعض الشيء لأنك قلت أنك ستعود فجأة.”
“نعم”، أكد يوجين. “اسمه لامان سكولوف….أما بالنسبة لعمره….اممم….لامان، كم عمرك؟”
ومع ذلك، ماذا لو تبين أن هذا ليس معجزة؟
أجاب لامان بعد سعال: “عمري إثنان وثلاثون عامًا.”
واصل يوجين حديثه وهو يبتسم نحو سيان، الذي يظهر عبوسًا شديدًا على وجهه، “بعد كل شيء، حتى السيدة أنسيلا تمكنت من الإبتسام في وجهي وهي تقول إنه مضى وقت طويل. ألم تفتقدني؟ ما هذا التعبير الذي تظهره؟ هل لديك إمساك؟”
أعرب يوجين شكوكه، “هل تفهم حقًا ما تقوله؟ لبقية حياتك، لن تتزوج أبدًا ولن تنشئ فرعًا خاًصا بك من العائلة. وسيتوجب عليك التمسك بالمنزل الرئيسي وتصير بمثابة خادمي.، هل سيفعل شخص فخور مثلك شيئًا كهذا؟”
لو إن لامان يبلغ من العمر إثنين وثلاثين عامًا، فهذا يعني أنه أكبر من يوجين بثلاثة عشر عامًا.
لقد تم إنقاذ حياته عدة مراتٍ من يوجين. لولا يوجين، لكان لامان قد مات إما بسبب جرفه من قبل العاصفة الرملية أو بسبب الإنجرار تحت الرمال المتحركة. وحتى لو نجا بطريقة ما من الموت في تلك المرحلة، لكان لامان قد أُسكِتَ مِن قبل القتلة وشامان الرمل. أو من الممكن أن يكون قد قُتِلَ على يد أميليا ميروين في ذلك المكان في أعماق الأرض، أو ربما حيوانها الأليف ذاك. أو رُبما مات مُحاصرًا في أعماق الأرض ومات من الجوع.
“أنت بالتأكيد عملت بجد.” تمتم يوجين أثناء تفحصه لسيان من أعلى إلى أسفل.
علق يوجين قائلًا: “إذن فأنت تبدو أكبر من عمرك الفعلي.”
منذ أن انتقل إلى المنزل الرئيسي، إعتاد يوجين على تسمية أنسيلا بزوجة الأب
أوضح لامان، “هذا بسبب الرياح الصحراوية القاسية….”
“إنه شخص أحضرته شخصيًا معي، لذلك تم التحقق من هويته بالفعل. لكن رغم كونه خادمي، لم أعلمه أي شيء، لذلك سآخذه فقط إلى الملحق حيث يمكنه الإعتناء بالأعمال المنزلية.” أوضح يوجين.
“…ليست هناك حاجة لمثل هذه التحيات الرسمية بين أفراد الأسرة.” وبخته أنسيلا.
يوجين حاليًا أقوى مما كان عليه هامل عندما إلتقى بفيرموث لأول مرة. وبأقصى تقدير، بعد عشر سنوات من الآن، سيصبح قويًا كما كان في حياته السابقة-لا-أقوى.
أنسيلا وجميع خدم المنزل الرئيسي الذين تجمعوا هنا نظروا نحو لامان بحذر. تفاجئ لامان بسبب جميع النظرات الموجهة إليه ولم يستطع إلا إرخاء كتفيه.
ومع ذلك، لا يزال من المستحيل على سيان التنافس مع يوجين. فَـيوجين قد وصل بالفعل إلى النجم الرابع من صيغة اللهب الأبيض، وليس ذلك فحسب، بل إنه ابتكر صيغة حلقة اللهب.
كحارس لعاهل كاجيتان، أُمِرَ لامان بمرافقة العاهل إلى جميع أنواع الأحداث وشاهد العديد من المحاربين الممتازين. ومع ذلك، من بين جميع المحاربين الذين رآهم في حياته، كان عدد قليل جدًا منهم ماهرًا مثل الفرسان في المنزل الرئيسي لعشيرة لايونهارت.
“إذا أردتني حقًا أن أصير البطريرك، فستحتاج إلى مبارزتي أولًا. لأنه إذا فزت، فسوف أطيعك دون قيد أو شرط.” تحداه يوجين.
تسارع عقل لامان، ‘طالما أنك تستبعد أعدادهم، من حيث المهارات الفردية وحدها، لا يمكن لحُراسِ عاهل كاجيتان مواجهتهم على الإطلاق….’
جسده هذا موهوبٌ بالفطرة لأنه من نسل فيرموث. نظرًا لأن يوجين إمتلك ذكريات حياته السابقة، فقد يكون قادرًا على أن يصبح قويًا حتى مع وجود جسدٍ تافه، ولكن السبب في قدرته على النمو بسرعة هو بفضل هذا الجسد الاستثنائي الذي ولد به.
هل من الجيد حقًا أن يكون فرسان عائلةٍ بدونِ لقبٍ نبيل رسمي إستثنائيون هكذا؟ وفقا للمنطق الذي يعرفه، لم يستطع لامان فهم كيف يمكن أن يكون هذا حقيقيًا. علاوة على ذلك، فإن الفرسان الذين يراهم الآن ليسوا القوة الكاملة للعشيرة بالتأكيد. فَـالقوة الحقيقية لعشيرة لايونهارت هم فرسان البلاك لايونز. حتى لامان يدرك جيدًا هذه الحقيقة.
أصبح إيوارد، الابن الأكبر للعائلة الرئيسية، بالغًا قبل عامين. في ظل الظروف العادية، كان يفترض أن يكون إيوارد هو أول الأشقاء الذين تقام لهم مراسم بلوغ سن الرشد. لكن إيوارد تم نفيه عمليًا من العائلة الرئيسية بسبب تورطه في السحر الأسود، ولم يتم تكريمه حتى بحفل بلوغ سن الرشد.
تكهن لامان، ‘بما أنهم قد جمعوا مثل هذه القوة، يمكنهم حتى بدء ثورةٍ في أي وقت….’
بالطبع، على مدى مئات السنين الماضية، لم تحاول عشيرة لايونهارت ولا مرةً واحدةً التمرد ضد إمبراطورية كيهل. ومع ذلك، شعر لامان أن قوة عشيرة لايونهارت لا تزال أكثر من اللازم بالنسبة لعائلةٍ واحدة.
أوضحت نينا: “السيد الشاب، لقد إنشغلت بعض الشيء لأنك قلت أنك ستعود فجأة.”
أصبح جسده صلبًا، وأصبحت لحيتهُ كثيفة، لكن يبدو أن شخصية جيرهارد لم تصبح أكثر ذكورية. هز جيرهارد لحيته الغارقة في دموعه ومخاط أنفه، وإبتسم بشكل مشرق نحو يوجين.
‘لذلك فإن اللورد الشاب هو إبنٌ مُتبنى لمثل هذه العائلة العظيمة.’
في النهاية، سأل سيان، “…أنت، فقط ما هي هويتك الحقيقية بحق الجحيم؟”
تضخم صدر لامان بفخر وهو ينظر إلى يوجين من زاوية عينيه.
“أنا أعلم يا إبن العاهرة.” لعن سيان.
لقد تم إنقاذ حياته عدة مراتٍ من يوجين. لولا يوجين، لكان لامان قد مات إما بسبب جرفه من قبل العاصفة الرملية أو بسبب الإنجرار تحت الرمال المتحركة. وحتى لو نجا بطريقة ما من الموت في تلك المرحلة، لكان لامان قد أُسكِتَ مِن قبل القتلة وشامان الرمل. أو من الممكن أن يكون قد قُتِلَ على يد أميليا ميروين في ذلك المكان في أعماق الأرض، أو ربما حيوانها الأليف ذاك. أو رُبما مات مُحاصرًا في أعماق الأرض ومات من الجوع.
فكر يوجين ثم أجاب، ” تنظيف الاسطبلات وصالة التدريب…وكذلك، اممم…أي أعمال لا تريدين القيام بها، تلك المزعجة التي تتطلب الكثير من القوة.”
وتانيس بالطريركة. بصراحة، هو لم يرِد حقًا أن يناديهم بهذه الأسماء، ولكن منذ اللحظة التي تم فيها تبني يوجين، أجبرت أنسيلا يوجين سرًا على مناداتها بزوجة الأب.
حدث كل هذا لأنه تورط مع يوجين، لكن لامان ما زال يشعر وكأنه مضطر لسداد نِعَمِ يوجين عليه. بهذه النوايا قرر لامان الإنفصال عن تايري المدني وأصبح تابعًا ليوجين.
ترددت نينا، “هل من المقبول حقًا أن أفعل ذلك؟ أليس هو خادمك الشخصي يا سيدي يوجين….؟”
حتى لو إن المهام التي طلبَ منهُ القيام بها هي مجرد أعمال منزلية في القصر، بغض النظر عما قد تكون عليه، طالما تم القيام بها من أجل خدمة يوجين، ألن يتمكن من سداد نعمة سيده الماضية شيئًا فشيئًا؟
“…خادمك؟” كرر جيرهارد بتساؤل.
‘ما زلت أخبره أنه يفعل بالفعل أفضل بكثير مما كان متوقعًا.’ يعتقد يوجين.
“نينا.” لوح يوجين بيده نحو نينا، التي تنتظر في مكان قريب.
ومع ذلك، لا يزال من المستحيل على سيان التنافس مع يوجين. فَـيوجين قد وصل بالفعل إلى النجم الرابع من صيغة اللهب الأبيض، وليس ذلك فحسب، بل إنه ابتكر صيغة حلقة اللهب.
“هل أهملتِ تناول الطعام لأنني غير موجود هنا؟ أو هل يمكن أن يكون شخص ما يتنمر عليك؟ لماذا تبدين ضئيلةً هكذا؟” استجوبها يوجين.
نغير وجه نينا البالغة من العمر اثنين وعشرين عامًا عن مظهر وجه الطفل الذي إمتلكته قبل عامين. ضاقت عيون يوجين عند رؤية جسد نينا النحيل.
“هل أهملتِ تناول الطعام لأنني غير موجود هنا؟ أو هل يمكن أن يكون شخص ما يتنمر عليك؟ لماذا تبدين ضئيلةً هكذا؟” استجوبها يوجين.
“بعد أن لم ترني منذ فترة طويلة، هل أدركت فجأةً كم هو رائعٌ أخوك؟” قال يوجين.
في النهاية، سأل سيان، “…أنت، فقط ما هي هويتك الحقيقية بحق الجحيم؟”
أوضحت نينا: “السيد الشاب، لقد إنشغلت بعض الشيء لأنك قلت أنك ستعود فجأة.”
رفض يوجين قبول هذا، “أنتِ لستِ الوحيدةَ التي تعمل في المِرفَق، فلماذا أنتِ منشغلةٌ بشكلٍ خاص؟ هل أخبركِ أحدهم أن تفعلي كل هذا العمل بمفردك؟ هل هو رئيس الخدم؟”
كبيرة….نظر لامان إلى نينا بتعبير مرير. قبل وصوله إلى العقار الرئيسي للايونهارت، سمع يوجين يتحدث عن الشخصيات الرئيسية في منزل لايونهارت. وحتى نينا، الخادمة، هي واحدة من هذه الشخصيات الرئيسية.
ترددت نينا، “هل من المقبول حقًا أن أفعل ذلك؟ أليس هو خادمك الشخصي يا سيدي يوجين….؟”
كما تحولت عيون يوجين نحوهم، صار وجه رئيس الخدم، الواقف وراء نينا، شاحبًا.
“يجب أن تصبح البطريرك.” أعلن سيان.
تضخم صدر لامان بفخر وهو ينظر إلى يوجين من زاوية عينيه.
“لـ-لا على الإطلاق، يا سيدي.” قال رئيس الخدم بسرعة.
إنها واحدة من تقاليد عشيرة لايونهارت، مثل حفل إستمرار سُلالة الدم. ولكن، في حين أن جميع الأعضاء المؤهلين من السلالة المباشرة والسلالات الجانبية يحضرون في حفل إستمرار السلالة، فإن حفل بلوغ سن الرشد مخصصٌ فقط لأطفال الأسرة الرئيسية.
قال يوجين: “إنه خادمي.”
دحضت نينا هذا أيضًا، “أنا من قال إنني سأتعامل مع الأمر بمفردي. ولكن يبدو أنك لم تتغير على الإطلاق، يا سيدي يوجين.”
على الرغم من أن رئيس الخدم مسؤولٌ عن جميع الخدم الذين يعملون في ملكية لايونهارت، إلا أن الملحق الذي عاش فيه يوجين هو مكانٌ محظورٌ لم يجرؤ كبير الخدم على لمسه.
مع طعم مر في فمه، أمسك سيان بالسيف المعلق عند خصره.
يوجين أيضًا على علم بهذه الحقيقة. الأمر فقط أنه نظرًا لأنه عائدٌ بعد فترة طويلة، فقد أراد التحقق من هل يتنمر الخدم الآخرون على نينا أم لا.
تناسخ يوجين–لا–هامل متعمد. الشخص الذي خطط لهذا هو على الأغلب فيرموث، وبينما يعرف ملك الحصار الشيطاني عن تناسخه، تقاتلت سيينا وفيرموث في مكان ما أثناء هذه العملية.
“لا، يبدو أن هذا هو قرار المجلس.” هذا الرد جعل يوجين ينقر على لسانه بإنزعاج.
“بما أن هذا هو الحال، فأنا سعيد. نينا، خذي هذا الرجل العجوز معك وعلميه كيفية القيام بالأعمال المنزلية.” أوعز يوجين.
وأنسيلا، حسنًا، على الرغم من وجود أوقات أرادت فيها بالتأكيد أن تنظر إليه بإزدراء، وكانت حسن نيتها سطحيةً فقط. ومع ذلك، بالمقارنة مع تانيس، يمكنك حتى أن تسميها ملاكا.
“أي نوع من الأعمال يجب أن أعلمه؟” سألت نينا.
فكر يوجين ثم أجاب، ” تنظيف الاسطبلات وصالة التدريب…وكذلك، اممم…أي أعمال لا تريدين القيام بها، تلك المزعجة التي تتطلب الكثير من القوة.”
ترددت نينا، “هل من المقبول حقًا أن أفعل ذلك؟ أليس هو خادمك الشخصي يا سيدي يوجين….؟”
جاء الرد على الفور، “إبني!”
الفصل 73: العَودة (2)
“هذا لأنه خادمي يجب عليه القيام بالأعمال المنزلية التي أخبره أن يقوم بها.” ثم قدمها يوجين،” لامان، إسم هذه المرأة هو نينا، وهي خادمتي الحصرية. وإذا أردنا تصنيف الوضع، ثم أعتقد أنك يمكن أن تراها كأختٍ كبيرة.”
قدم لامان نفسه: “إسمي لامان سكولوف.”
“هل تعتقد حقًا أن إرسال الرسائل مرتين في السنة هي كثير من الأحيان؟”
كبيرة….نظر لامان إلى نينا بتعبير مرير. قبل وصوله إلى العقار الرئيسي للايونهارت، سمع يوجين يتحدث عن الشخصيات الرئيسية في منزل لايونهارت. وحتى نينا، الخادمة، هي واحدة من هذه الشخصيات الرئيسية.
‘هل أنا حقا بحاجة إلى إتخاذ فتاة تصغرني بعشر سنوات كَـكبيرةٍ بالنسبةِ لي….؟’
أجابت أنسيلا: “كنت أعلم أنك ستقول ذلك.” بعد أن طرحته فقط كإقتراح.
على الرغم من أن لامان قرر أن يعطي حياته ليوجين، في أعماق قلبه، لا يزال هناك فخر محارب من الصحراء الوحشية. بالطبع، لم يجرؤ هذا الفخر على رفع رأسه من أعماق قلبه.
لطالما عرفته، لم يُظهِر يوجين أي إستمتاعٍ بالحفلات.
جسده هذا موهوبٌ بالفطرة لأنه من نسل فيرموث. نظرًا لأن يوجين إمتلك ذكريات حياته السابقة، فقد يكون قادرًا على أن يصبح قويًا حتى مع وجود جسدٍ تافه، ولكن السبب في قدرته على النمو بسرعة هو بفضل هذا الجسد الاستثنائي الذي ولد به.
على الرغم من أن الجروح الناجمة عن الضرب الذي قدمه له يوجين قد شفيت بالفعل، إلا أن لامان لا يزال خائفا من قبضات يوجين.
* * *
“سمعت عن ذلك من سيل، لكن بعد رؤيتك شخصيًا، أعلم أنني بالتأكيد لا أستطيع فعل ذلك.” إعترف سيان: “بوجودك أنت، المتفوق عليَّ بما لا يقاس، كيف يمكن أن أكون البطريرك؟”
“آه….” أومأ يوجين بعد أن فهم.
سأل يوجين سيان، “لماذا تتصرف بصلابة شديدة؟”
“…المبارزة أكثر من اللازم قليلًا.” تمتم سيان.
بهدف مساعدة الشقيقين على حل التوتر بينهما، أخذت أنسيلا الخدم معها أثناء مغادرتها. بعد تطوير بعض اللباقة خلال الفترة التي قضاها في المنزل الرئيسي، غادر جيرهارد بشكلٍ طبيعي مع أنسيلا. حذت نينا حذوها، وأخذت لامان معها عائدةً إلى الملحق.
لطالما عرفته، لم يُظهِر يوجين أي إستمتاعٍ بالحفلات.
بفضل ذلك، بقي يوجين وسيان فقط أمام بوابة الإنتقال.
واصل يوجين حديثه وهو يبتسم نحو سيان، الذي يظهر عبوسًا شديدًا على وجهه، “بعد كل شيء، حتى السيدة أنسيلا تمكنت من الإبتسام في وجهي وهي تقول إنه مضى وقت طويل. ألم تفتقدني؟ ما هذا التعبير الذي تظهره؟ هل لديك إمساك؟”
ستيلورد؟ إنه والد جارجيث. هل صارا قريبَينِ من بعضهما حقًا إلى هذه الدرجة؟ شم يوجين رائحة جسد جارجيث قادمةً من قرب والده….وهكذا إلتوى تعبيره، ثم هرب يوجين من احتضان والده.
“…على الرغم من أنك واصلت مناداتها بزوجة أبي عندما كانت والدتي لا تزال هنا، الآن عادت إلى مناداتها بالسيدة أنسيلا؟” أشار سيان بسخرية.
ثم، تذكر فجأة أنه لم يعطِ أنسيلا تحياته بعد، حنى يوجين رأسه وقال، “أعتذر عن التحية المتأخرة، زوجة الأب.”
“إ-إخرس!” إنفجر سيان بِـوجههٍ أحمر اللون.
دافع يوجين عن نفسه، “عليَّ مناداتها هكذا لإبقاءها سعيدة، أليس كذلك؟”
“…حتى لو إن الأمر بشكلٍ ظاهري فقط، يجب أن تأخذ مقعد البطريرك. لأنني سأفعل كل الأشياء المزعجة التي لا تريد القيام بها بدلًا عنك.” عرض سيان في النهاية.
“ومن تعتقد نفسك، لكي تحتاج لمحاولة الحفاظ على والدتي سعيدة؟” زمجر سيان بقوة.
لاحظ يوجين: “يبدو أن التوائم يتشابهون في كل شيء حقًا.”
“ماذا قلت؟”
“أيها النذل، ما الأمر معك؟ هل أتت فترةُ مراهقتك متأخرةً مثل سيل؟ لكن لا ينبغي أن يكون هذا هو الحال. لقد مررت بالفعل بمرحلة البلوغ عندما كان عمرك خمسة عشر عامًا. هل نسيت بالفعل ذلك الوقت؟ لقد سرقت حينها سرًا بعض السجائر من الفرسان، وعندما حاولت تدخينها—”
بفضل ذلك، بقي يوجين وسيان فقط أمام بوابة الإنتقال.
“إ-إخرس!” إنفجر سيان بِـوجههٍ أحمر اللون.
“أنت بالتأكيد عملت بجد.” تمتم يوجين أثناء تفحصه لسيان من أعلى إلى أسفل.
أما بالنسبة لجارجيث….فقد تم بناؤه مثل منزلٍ من الطوب، مُذَكِرًا يوجين بِـمولون، وشعر أنه رجلٌ صالح.
ثم بعد التحديق بغضب في يوجين لبضع لحظات، أطلق تنهيدة عميقة.
في النهاية، سأل سيان، “…أنت، فقط ما هي هويتك الحقيقية بحق الجحيم؟”
ونظرًا لأنهم قد إنتقلوا إلى المنزل الرئيسي، بدأت الدعوات المتعددة لأحداثٍ مختلفة بالمجيء إليه، وبدأ جيرهارد طواعيةً في ممارسة نظام التمارين الرياضية وقد رآه يبدأ بنجاح في فقدان الوزن. لكِن، لقد غيرت سنتان كاملتان جيرهارد تمامًا وجعلته يبدو مختلفًا تمامًا عن ذكريات يوجين السابقة.
“هوية؟ ماذا تقصد بهوية؟” كرر يوجين، في حيرة.
“هل أنت حقًا في نفس عمري، تسعة عشر عامًا فقط؟”
لاحظ يوجين: “يبدو أن التوائم يتشابهون في كل شيء حقًا.”
“تريد مني أن أقول لك الحقيقة؟ ثم أنا في الواقع لست في نفس عمرك حيث أنني قد تناسخت.” إعترف يوجين.
حدث كل هذا لأنه تورط مع يوجين، لكن لامان ما زال يشعر وكأنه مضطر لسداد نِعَمِ يوجين عليه. بهذه النوايا قرر لامان الإنفصال عن تايري المدني وأصبح تابعًا ليوجين.
بالطبع، على مدى مئات السنين الماضية، لم تحاول عشيرة لايونهارت ولا مرةً واحدةً التمرد ضد إمبراطورية كيهل. ومع ذلك، شعر لامان أن قوة عشيرة لايونهارت لا تزال أكثر من اللازم بالنسبة لعائلةٍ واحدة.
“توقف عن قول هذا الهراء.”
حذره يوجين، “سأخبرك بهذا مسبقًا، بغض النظر عن كيف أو كم تحاول، لن تكون قادرًا على هزيمتي.”
ما الهدف من طلب هويته الحقيقية عندما لا يصدقه سيان حتى عندما قال الحقيقة؟ “تسك” سخر يوجين من هذا وربت على كتف سيان.
“نعم”، أكد يوجين. “اسمه لامان سكولوف….أما بالنسبة لعمره….اممم….لامان، كم عمرك؟”
“بعد أن لم ترني منذ فترة طويلة، هل أدركت فجأةً كم هو رائعٌ أخوك؟” قال يوجين.
دحضه يوجين، “لماذا لا تستطيع؟ طالما تقول أنك ستفعل ذلك، بالطبع، يمكنك أن تصبح البطريرك.”
“نعم.” أكد سيان.
سخر يوجين، “لماذا الذهاب إلى حد إقامة حفلٍ للإحتفال بعودة أحد أفراد الأسرة إلى المنزل؟ لا حاجة لشيء مزعج كهذا.”
“….يبدو الأمر وكأن لحيتك قد نمت كثيرًا أيضًا. هل هذا حقيقي؟” سأل يوجين بصدمة.
‘ما الذي يحدث مع هذا الوغد؟ كيف يقول شيئًا محرجًا جدًا بهذه البساطة؟’ لم يستطع يوجين سوى أن يغمض عينيه متفاجئًا من رد سيان الصادق.
“سَنَتانِ لك وسَنَتانِ لي. على الرغم من مرور نفس العامين لكلينا….لكن عند النظر إليك….يبدو الأمر وكأن عشرين عامًا قد مر.” قال سيان بصوتٍ يغلي بالإحباط.
دحضت نينا هذا أيضًا، “أنا من قال إنني سأتعامل مع الأمر بمفردي. ولكن يبدو أنك لم تتغير على الإطلاق، يا سيدي يوجين.”
“سَنَتانِ لك وسَنَتانِ لي. على الرغم من مرور نفس العامين لكلينا….لكن عند النظر إليك….يبدو الأمر وكأن عشرين عامًا قد مر.” قال سيان بصوتٍ يغلي بالإحباط.
ثم تنهد سيان تنهيدةً طويلة كما إنه أرخى قبضتيه المشدودتين بإحكام وصارتا شاحبتين بسبب توقف تدفق الدم فيهما.
حتى لو إن المهام التي طلبَ منهُ القيام بها هي مجرد أعمال منزلية في القصر، بغض النظر عما قد تكون عليه، طالما تم القيام بها من أجل خدمة يوجين، ألن يتمكن من سداد نعمة سيده الماضية شيئًا فشيئًا؟
تابع سيان، “لقد إعتقدت أنني كنتُ أعمل بجد للغاية. بينما أنت تعلم السحر، أنا فقط….أنا فقط ظللت أُلوح بسيفي مثل مجنون هنا في المنزل الرئيسي. في الوقت نفسه، تدربت أيضًا على صيغة اللهب الأبيض. لقد حولت ضوء سيفي إلى قوة سيف، وأثناء تقوية قوة سيفي، قمت أيضًا بتدريب طاقتي السحرية….”
تابع سيان، “لقد إعتقدت أنني كنتُ أعمل بجد للغاية. بينما أنت تعلم السحر، أنا فقط….أنا فقط ظللت أُلوح بسيفي مثل مجنون هنا في المنزل الرئيسي. في الوقت نفسه، تدربت أيضًا على صيغة اللهب الأبيض. لقد حولت ضوء سيفي إلى قوة سيف، وأثناء تقوية قوة سيفي، قمت أيضًا بتدريب طاقتي السحرية….”
تضخم صدر لامان بفخر وهو ينظر إلى يوجين من زاوية عينيه.
“أنت بالتأكيد عملت بجد.” تمتم يوجين أثناء تفحصه لسيان من أعلى إلى أسفل.
لقد زادت طاقة سيان السحرية كثيرًا لدرجة أنها صارت لا تقارن بالكمية التي إمتلكها قبل عامين، وقد تم صقلها أيضًا. على الرغم من أن سيان لم يكتشف ذلك بعد، إلا أنه يبدو وكأنه على وشك الوصول إلى النجم الثالث في صيغة اللهب الأبيض.
هذا إنجازٌ مذهل لم يُشهَد إلا بضع مرات في تاريخ عشيرة لايونهارت. يمكن حساب عدد الأشخاص في هذه المئات من السنين من تاريخ العائلة الذين تمكنوا من الوصول إلى النجم الثالث من صيغة اللهب الأبيض قبل بلوغ سن الرشد على أصابع اليدين.
ومع ذلك، لا يزال من المستحيل على سيان التنافس مع يوجين. فَـيوجين قد وصل بالفعل إلى النجم الرابع من صيغة اللهب الأبيض، وليس ذلك فحسب، بل إنه ابتكر صيغة حلقة اللهب.
يستحيل على سيان أن يضيق هذه الفجوة. كلا، من الأساس، هذه منافسة غير عادلة. الدعم الذي تلقاه سيان من ولادته في العائلة الرئيسية لا يعتبر كثيرًا مقارنة بحقيقة أن يوجين كان هامل في حياته السابقة وأنه يمتلك كل ذكرياته من ذلك الوقت.
علاوة على ذلك، حرص يوجين على عدم إضاعة لحظة واحدة من حياته الثانية. إذن ما هو سبب عدم تدريب الطاقة السحرية قبل حفل استمرار سلالة الدم؟ ذلك لأن يوجين يعلم أن بدء تدريب الطاقة السحرية بعد بضع سنوات لن يجلب له أي عيوب.
حذره يوجين، “سأخبرك بهذا مسبقًا، بغض النظر عن كيف أو كم تحاول، لن تكون قادرًا على هزيمتي.”
“نعم.” أكد سيان.
وبفضل حقيقة أنه إنتظر بدلًا من الذهاب ضد التدفق، تمكن يوجين من وضع يديه على صيغة اللهب الأبيض الخاصة بفيرموث العظيم وسيف العاصفة وينِد. مع هذه، تم تسريع نمو يوجين بشكل متفجر.
“يا بني!” كرر جيرهارد بحماس. “لقد نَمَوتُ كثيرًا حقًا في العامين الماضيين.”
يوجين حاليًا أقوى مما كان عليه هامل عندما إلتقى بفيرموث لأول مرة. وبأقصى تقدير، بعد عشر سنوات من الآن، سيصبح قويًا كما كان في حياته السابقة-لا-أقوى.
هذا الرد لم يأت من جيرهارد. بدلًا من ذلك، جاء من أنسيلا. واقفةً بجانب سيان، أخفت تعبيرها المتصلب وأظهرت الآن إبتسامةً مشرقةً لِـيوجين.
“نحن….لا يجب أن تقول هذه الأنواع من الأشياء. لقد تلقيت الكثير من الفوائد من نشأتك في الأسرة الرئيسية. هل يمكنك حقًا إنكار أن مواهبك غير المنطقية هذه قادمةٌ من وراثتك بقوةٍ لدم سلفنا؟” جادله سيان.
‘ما زلت أخبره أنه يفعل بالفعل أفضل بكثير مما كان متوقعًا.’ يعتقد يوجين.
“قد لا يكون البطريرك قادرًا على اللحاق، ولكن، لا يزال يتعين علينا إقامة حفلة للإحتفال بعودتك، صحيح؟” إقترحت أنسيلا.
عرف يوجين وضعه بشكل أفضل، لذلك اعتبر أنه من المسلم به أنه أقوى من سيان. بغض النظر عما قد يحدث في المستقبل، لا ينبغي أن يكون سيان قادرًا على أن يصبح أقوى من يوجين.
“قد لا يكون البطريرك قادرًا على اللحاق، ولكن، لا يزال يتعين علينا إقامة حفلة للإحتفال بعودتك، صحيح؟” إقترحت أنسيلا.
“…ليست هناك حاجة لمثل هذه التحيات الرسمية بين أفراد الأسرة.” وبخته أنسيلا.
على الرغم من أن يوجين يعرف كل هذا، إلا أن سيان لم يعرف ذلك. بالنسبة للسيان، يجب أن يبدو يوجين مثل الوحش لدرجة أنه لن يكون غريبا لو شعرت السماوات نفسها أنه من غير العدل أن يتمتع يوجين بهذه القوة.
ولن يكون من الغريب أن يشعر سيان باليأس وإنكسار العزيمة بسبب هذا. ومع ذلك، بدلًا من الشعور باليأس، شعر سيان بالإحباط من نفسه.
قدر يوجين سيان لإظهاره رد فعلٍ كهذا. في الواقع، تمكن سيان من الشعور بهذه الطريقة فقط لأن يوجين قضى عدة سنوات في ضربه حتى النخاع من أجل إعادة صياغة عقليته. ولكن، لو إن شخصية سيان الفطرية سيئة، بغض النظر عن عدد الضرب الذي تعرض له، ما كان من الممكن إرشاده إلى المسار الصحيح هكذا.
وبفضل حقيقة أنه إنتظر بدلًا من الذهاب ضد التدفق، تمكن يوجين من وضع يديه على صيغة اللهب الأبيض الخاصة بفيرموث العظيم وسيف العاصفة وينِد. مع هذه، تم تسريع نمو يوجين بشكل متفجر.
حاول يوجين تصحيحه: “هذا ليس شيئًا أكيدًا حقًا.”
“يجب أن تصبح البطريرك.” أعلن سيان.
“إذا أردتني حقًا أن أصير البطريرك، فستحتاج إلى مبارزتي أولًا. لأنه إذا فزت، فسوف أطيعك دون قيد أو شرط.” تحداه يوجين.
“بما أن هذا هو الحال، فأنا سعيد. نينا، خذي هذا الرجل العجوز معك وعلميه كيفية القيام بالأعمال المنزلية.” أوعز يوجين.
لاحظ يوجين: “يبدو أن التوائم يتشابهون في كل شيء حقًا.”
“سمعت عن ذلك من سيل، لكن بعد رؤيتك شخصيًا، أعلم أنني بالتأكيد لا أستطيع فعل ذلك.” إعترف سيان: “بوجودك أنت، المتفوق عليَّ بما لا يقاس، كيف يمكن أن أكون البطريرك؟”
حاول يوجين تصحيحه: “هذا ليس شيئًا أكيدًا حقًا.”
دحضه يوجين، “لماذا لا تستطيع؟ طالما تقول أنك ستفعل ذلك، بالطبع، يمكنك أن تصبح البطريرك.”
لاحظ يوجين: “يبدو أن التوائم يتشابهون في كل شيء حقًا.”
“قلتُ أنه يستحيل عليَّ تقبل ذلك!” صاح سيان.
“إذا أردتني حقًا أن أصير البطريرك، فستحتاج إلى مبارزتي أولًا. لأنه إذا فزت، فسوف أطيعك دون قيد أو شرط.” تحداه يوجين.
‘أو ربما….ربما يمر بمرحلة المراهقة أيضًا.’
استمر جيرهارد في ذرف الدموع وهو يحتضن يوجين. على الرغم من سعادته بِـلَمِّ شمله مع والده، إلا أنه شعر أكثر بالإعجاب بنظام والده الغذائي. حيث لاحظ أن الأوتار في ساعدي والده الملفوفتان حول كتفيه قويةً وصلبة، والصدر الذي يمسكه بإحكام بدا ثابتًا وصلبًا.
لاحظ سيان شيئا “…إذا فزت في مبارزة، لماذا سأجعلك البطريرك؟ لو فزت، سأكون الشخص الذي يستحق أن يصير البطريرك.”
“نينا.” لوح يوجين بيده نحو نينا، التي تنتظر في مكان قريب.
“يبدو أن رأسك يعمل أسرع مما توقعت.”
“ماذا قلت؟”
سخر يوجين، “لماذا الذهاب إلى حد إقامة حفلٍ للإحتفال بعودة أحد أفراد الأسرة إلى المنزل؟ لا حاجة لشيء مزعج كهذا.”
عندما سمع يوجين رده هذا تمتم قائلًا مجاملةً عندما سمعها سيان أضاءت عيناه بالنيران.
علق يوجين قائلًا: “إذن فأنت تبدو أكبر من عمرك الفعلي.”
قرر يوجين أن يكون جادًا، “هل تعتقد حقا أنه ستكون هناك نتيجة جيدة تأتي من إجبار شخص غير مهتم في المنصب بأن يصير البطريرك؟ يجب أن يُشغَلَ منصبٌ كهذا شَخصٌ لديه الدافع لذلك. ليس لدي أي رغبة في مقعد بطريرك عشيرة لايونهارت.”
“…حتى لو إن الأمر بشكلٍ ظاهري فقط، يجب أن تأخذ مقعد البطريرك. لأنني سأفعل كل الأشياء المزعجة التي لا تريد القيام بها بدلًا عنك.” عرض سيان في النهاية.
هؤلاء الأصدقاء من حياته السابقة….
أعرب يوجين شكوكه، “هل تفهم حقًا ما تقوله؟ لبقية حياتك، لن تتزوج أبدًا ولن تنشئ فرعًا خاًصا بك من العائلة. وسيتوجب عليك التمسك بالمنزل الرئيسي وتصير بمثابة خادمي.، هل سيفعل شخص فخور مثلك شيئًا كهذا؟”
“…” بقي سيان صامتًا.
“وبالمناسبة، الكلمات التي قلتها للتو، أنت تعلم أنه يمكن إرجاعها عليك، صحيح؟ أنت صِر البطريرك. لأنني سأهتم بالمهام التي تحتاج إلى شخص ما لإظهار قوته نيابةً عنك.” قدم يوجين رده.
“يا بني!” كرر جيرهارد بحماس. “لقد نَمَوتُ كثيرًا حقًا في العامين الماضيين.”
سأل يوجين سيان، “لماذا تتصرف بصلابة شديدة؟”
“أنا حقًا لا أستطيع أن أفهمك.” تنهد سيان بعمق وهز رأسه. “هل لأنك من سلالة جانبية؟ لا، كشخص من سلالة جانبية، يجب أن تكون أكثر إهتمامًا بأن تصير البطريرك. إذا أصبحت البطريرك….سيكون لديك القدرة على تحطيم التقاليد المستمرة منذ قرون في عشيرة لايونهارت. على الرغم من ذلك، لن يتمكن أحد من معارضة إرادتك. كل من فرسان البلاك لايونز ومجلس الحكماء، لن يكون لديهم خيار سوى الإستماع إليك.”
“حسنا، هذا صحيح.” أومأ يوجين بإبتسامة. “بالمناسبة….أين البطريرك؟”
حاول يوجين تصحيحه: “هذا ليس شيئًا أكيدًا حقًا.”
ومع ذلك، لا يزال من المستحيل على سيان التنافس مع يوجين. فَـيوجين قد وصل بالفعل إلى النجم الرابع من صيغة اللهب الأبيض، وليس ذلك فحسب، بل إنه ابتكر صيغة حلقة اللهب.
“لا، سوف يتنازلون.” أصر سيان. “الوحيدون الذين يمكنهم التنافس معك هم سيل، ذلك الأحمق….إيوارد، وأنا. ولكن لا أحد منا نحن الثلاثة يمكنه مطابقتك. لذا بغض النظر عن التقاليد أو أيًا يكن، من أجل عشيرة لايونهارت، يجب أن تكون الشخص الذي يصبح البطريرك التالي.”
“وما المثير للإعجاب في عشيرة لايونهارت؟” قال يوجين هذا بعد أن إلتوت زوايا فمه بسخرية.
تضخم صدر لامان بفخر وهو ينظر إلى يوجين من زاوية عينيه.
لقد ترك قبر هامل في حالة خراب. تم ختم سيف المون لايت. إختفت سيينا، وإضطرت انيسيه للتجول في الصحراء، غير قادرةٍ على العثور على قبره.
أصبح جسده صلبًا، وأصبحت لحيتهُ كثيفة، لكن يبدو أن شخصية جيرهارد لم تصبح أكثر ذكورية. هز جيرهارد لحيته الغارقة في دموعه ومخاط أنفه، وإبتسم بشكل مشرق نحو يوجين.
كل هذا له علاقة بفيرموث.
“ومن تعتقد نفسك، لكي تحتاج لمحاولة الحفاظ على والدتي سعيدة؟” زمجر سيان بقوة.
حذره يوجين، “سأخبرك بهذا مسبقًا، بغض النظر عن كيف أو كم تحاول، لن تكون قادرًا على هزيمتي.”
تذكر يوجين وجه ذلك الوغد أثناء سخريته، “بالنسبة لك، قد تبدو عشيرة لايونهارت شيئًا مهمًا حقا، لكن من وجهة نظري، ليس الأمر مدهشًا حقًا.”
‘لكن هذا متوقع. فَـفي المقام الأول، لقد كان القرار قرار تانيس نفسها بالعودة إلى منزل والديها.’
“….كن حذرًا فيما تقوله.” حذره سيان.
بالطبع، على مدى مئات السنين الماضية، لم تحاول عشيرة لايونهارت ولا مرةً واحدةً التمرد ضد إمبراطورية كيهل. ومع ذلك، شعر لامان أن قوة عشيرة لايونهارت لا تزال أكثر من اللازم بالنسبة لعائلةٍ واحدة.
“ما الذي يجب توخي الحذر بشأنه؟ أي شخص لديه الحق في التحدث كما يريد عن المنزل الذي نشأ فيه.” دافع يوجين عن نفسه.
أوضح لامان، “هذا بسبب الرياح الصحراوية القاسية….”
بفضل ذلك، بقي يوجين وسيان فقط أمام بوابة الإنتقال.
“نحن….لا يجب أن تقول هذه الأنواع من الأشياء. لقد تلقيت الكثير من الفوائد من نشأتك في الأسرة الرئيسية. هل يمكنك حقًا إنكار أن مواهبك غير المنطقية هذه قادمةٌ من وراثتك بقوةٍ لدم سلفنا؟” جادله سيان.
على الرغم من أن الجروح الناجمة عن الضرب الذي قدمه له يوجين قد شفيت بالفعل، إلا أن لامان لا يزال خائفا من قبضات يوجين.
“بالطبع، لا أستطيع.” اعترف يوجين بسهولة بما لا يمكن إنكاره.
نغير وجه نينا البالغة من العمر اثنين وعشرين عامًا عن مظهر وجه الطفل الذي إمتلكته قبل عامين. ضاقت عيون يوجين عند رؤية جسد نينا النحيل.
“الشخص الذي سيصبح البطريرك هو أنت يا سيان. لن أفعل شيئًا مثل أن أصير البطريرك. لو أردت حقًا تغيير رأيي، فحاول إقناعي باستخدام قوتك.” تحداه يوجين مرةً أخرى.
جسده هذا موهوبٌ بالفطرة لأنه من نسل فيرموث. نظرًا لأن يوجين إمتلك ذكريات حياته السابقة، فقد يكون قادرًا على أن يصبح قويًا حتى مع وجود جسدٍ تافه، ولكن السبب في قدرته على النمو بسرعة هو بفضل هذا الجسد الاستثنائي الذي ولد به.
وبما أن أنسيلا قد أجبرته على مناداتها بزوجة الأب، سيبدو الأمر غريبا إذا دعا تانيس بلقب مختلف. والآن، قول عبارة زوجة الأب مرةً أخرى بعد عامين لا يزال يترك طعمًا غريبًا في فم يوجين.
لو سُئِلَ مثل هذا السؤال في الماضي، لكان يوجين ممتنًا. ربما تم تجسيده مرة أخرى بإعتباره سليل فيرموث من بين جميع الناس، وربما واجه الواقع المربك والمزعج بأن ملوك الشياطين المتبقين لا يزالون يعيشون بسعادة كما كانوا دائمًا. لكنه لا يزال سيشعر أنه يجب أن يكون معجزة أنه تم تجسيده بذكريات حياته الماضية.
مع طعم مر في فمه، أمسك سيان بالسيف المعلق عند خصره.
قرر يوجين أن يكون جادًا، “هل تعتقد حقا أنه ستكون هناك نتيجة جيدة تأتي من إجبار شخص غير مهتم في المنصب بأن يصير البطريرك؟ يجب أن يُشغَلَ منصبٌ كهذا شَخصٌ لديه الدافع لذلك. ليس لدي أي رغبة في مقعد بطريرك عشيرة لايونهارت.”
ومع ذلك، ماذا لو تبين أن هذا ليس معجزة؟
وتانيس بالطريركة. بصراحة، هو لم يرِد حقًا أن يناديهم بهذه الأسماء، ولكن منذ اللحظة التي تم فيها تبني يوجين، أجبرت أنسيلا يوجين سرًا على مناداتها بزوجة الأب.
تناسخ يوجين–لا–هامل متعمد. الشخص الذي خطط لهذا هو على الأغلب فيرموث، وبينما يعرف ملك الحصار الشيطاني عن تناسخه، تقاتلت سيينا وفيرموث في مكان ما أثناء هذه العملية.
هؤلاء الأصدقاء من حياته السابقة….
أجابت أنسيلا: “كنت أعلم أنك ستقول ذلك.” بعد أن طرحته فقط كإقتراح.
‘من أجل تناسخي….’
ولكن لماذا هو من بين كل الناس؟
تابع سيان، “لقد إعتقدت أنني كنتُ أعمل بجد للغاية. بينما أنت تعلم السحر، أنا فقط….أنا فقط ظللت أُلوح بسيفي مثل مجنون هنا في المنزل الرئيسي. في الوقت نفسه، تدربت أيضًا على صيغة اللهب الأبيض. لقد حولت ضوء سيفي إلى قوة سيف، وأثناء تقوية قوة سيفي، قمت أيضًا بتدريب طاقتي السحرية….”
“ليس لدي أي نية لتغيير رأيي.” قال يوجين لسيان بشكلٍ مشتت.
“توقف عن قول هذا الهراء.”
شعر يوجين حاليًا بخيبة أمل. ما الذي كان يفكر فيه ذلك الوحش، الرجل الخارق، البطل، سيد كل شيء، إله الحرب، فيرموث العظيم بالضبط؟ ولماذا فعل شيئًا كهذا؟ ما الذي كان يخطط للقيام به من خلال تزوير وفاته أثناء القتال مع رفيق مر معه بعدد لا يحصى من مواقف الحياة أو الموت والتخطيط لتناسخ هامل؟
ومع ذلك، ماذا لو تبين أن هذا ليس معجزة؟
لو إن فيرموث نشيطٌ هكذا حقًا، لكان من الأفضل له أن يتحد مع رفاقه مرة أخرى لمحاربة ملوك الشياطين.
هرع جيرهارد، بكتفين يرتجفان وهو يحدق في إبنه من بعيد، إلى يوجين والدموع في عينيه. تسبب صراخ جيرهارد، جنبا إلى جنب مع حركاته الرشيقة، في توسع عينا يوجين دون وعي وهو يحدق في والده الذي يركض نحوه.
إن غيلياد، البطريرك، شخصٌ صالح.
“الشخص الذي سيصبح البطريرك هو أنت يا سيان. لن أفعل شيئًا مثل أن أصير البطريرك. لو أردت حقًا تغيير رأيي، فحاول إقناعي باستخدام قوتك.” تحداه يوجين مرةً أخرى.
قدم لامان نفسه: “إسمي لامان سكولوف.”
“…حتى لو إن الأمر بشكلٍ ظاهري فقط، يجب أن تأخذ مقعد البطريرك. لأنني سأفعل كل الأشياء المزعجة التي لا تريد القيام بها بدلًا عنك.” عرض سيان في النهاية.
عشيرة لايونهارت هي عائلة فيرموث. لم يمتلك يوجين أبدًا أي إهتمام كبير أو فخر بكونه عضوًا في هذه العشيرة من الأساس.
رفض يوجين قبول هذا، “أنتِ لستِ الوحيدةَ التي تعمل في المِرفَق، فلماذا أنتِ منشغلةٌ بشكلٍ خاص؟ هل أخبركِ أحدهم أن تفعلي كل هذا العمل بمفردك؟ هل هو رئيس الخدم؟”
وهذا لم يتغير. على الرغم من أنه عاش لمدة تسعة عشر عاما بإسم يوجين لايونهارت، إلا أنه لا يُكِنُّ الإهتمام أو الفخر بدوره كعضو في العشيرة.
لقد زادت طاقة سيان السحرية كثيرًا لدرجة أنها صارت لا تقارن بالكمية التي إمتلكها قبل عامين، وقد تم صقلها أيضًا. على الرغم من أن سيان لم يكتشف ذلك بعد، إلا أنه يبدو وكأنه على وشك الوصول إلى النجم الثالث في صيغة اللهب الأبيض.
إن غيلياد، البطريرك، شخصٌ صالح.
عرف يوجين وضعه بشكل أفضل، لذلك اعتبر أنه من المسلم به أنه أقوى من سيان. بغض النظر عما قد يحدث في المستقبل، لا ينبغي أن يكون سيان قادرًا على أن يصبح أقوى من يوجين.
أما بالنسبة لجيون؟ فهو أيضًا شخصٌ جيد. على الرغم من أنهم من السلالة المباشرة للعائلة الرئيسية، إلا أن هذين الاثنين لم ينظرا إلى يوجين بتعالٍ ولا مرةً واحدة.
ثم تنهد سيان تنهيدةً طويلة كما إنه أرخى قبضتيه المشدودتين بإحكام وصارتا شاحبتين بسبب توقف تدفق الدم فيهما.
وأنسيلا، حسنًا، على الرغم من وجود أوقات أرادت فيها بالتأكيد أن تنظر إليه بإزدراء، وكانت حسن نيتها سطحيةً فقط. ومع ذلك، بالمقارنة مع تانيس، يمكنك حتى أن تسميها ملاكا.
حدث كل هذا لأنه تورط مع يوجين، لكن لامان ما زال يشعر وكأنه مضطر لسداد نِعَمِ يوجين عليه. بهذه النوايا قرر لامان الإنفصال عن تايري المدني وأصبح تابعًا ليوجين.
سيان وسيل كذلك. على الرغم من أن الإنطباعات الأولى التي تركاها لدى يوجين لم تكُن رائعة، إلا أنه وبعد قضاء بضع سنوات معًا، قد لا يكونون قريبين مثل الأشقاء الحقيقيين، لكنهم ما زالوا مرتبطين ببعضهم البعض.
“يجب أن تصبح البطريرك.” أعلن سيان.
لو إن فيرموث نشيطٌ هكذا حقًا، لكان من الأفضل له أن يتحد مع رفاقه مرة أخرى لمحاربة ملوك الشياطين.
أما بالنسبة لجارجيث….فقد تم بناؤه مثل منزلٍ من الطوب، مُذَكِرًا يوجين بِـمولون، وشعر أنه رجلٌ صالح.
كما تحولت عيون يوجين نحوهم، صار وجه رئيس الخدم، الواقف وراء نينا، شاحبًا.
جيرهارد؟ ماذا يمكن أن يُقال؟ أحب يوجين والده حقًا.
ولكن حتى مع كل ذلك، لا يزال يوجين غير قادرٍ على حمل الكثير من الاهتمام والفخر في عشيرته.
جيرهارد؟ ماذا يمكن أن يُقال؟ أحب يوجين والده حقًا.
“…المبارزة أكثر من اللازم قليلًا.” تمتم سيان.
“ليس لدي أي نية لتغيير رأيي.” قال يوجين لسيان بشكلٍ مشتت.
توجب على سيان أن يعترف بأنه لن يكون قادرًا على تغيير رأي يوجين. في الماضي، لم يذهب يوجين إلى حد رفض إسم لايونهارت مثل الآن، لذلك لم يستطِع إلا أن يتساءل هل مر يوجين بتغييرٍ في القلب في وقتٍ ما خلال العامين الماضيين.
هذا إنجازٌ مذهل لم يُشهَد إلا بضع مرات في تاريخ عشيرة لايونهارت. يمكن حساب عدد الأشخاص في هذه المئات من السنين من تاريخ العائلة الذين تمكنوا من الوصول إلى النجم الثالث من صيغة اللهب الأبيض قبل بلوغ سن الرشد على أصابع اليدين.
‘أو ربما….ربما يمر بمرحلة المراهقة أيضًا.’
مع طعم مر في فمه، أمسك سيان بالسيف المعلق عند خصره.
إقترح سيان: “بما أن فترةً طويلةً قد مرت، دعنا نتقاتل قليلًا.”
لاحظ سيان شيئا “…إذا فزت في مبارزة، لماذا سأجعلك البطريرك؟ لو فزت، سأكون الشخص الذي يستحق أن يصير البطريرك.”
تهرب يوجين، “أعتقد أنني قد أرسلت لك الرسائل في كثيرٍ من الأحيان….”
حذره يوجين، “سأخبرك بهذا مسبقًا، بغض النظر عن كيف أو كم تحاول، لن تكون قادرًا على هزيمتي.”
“أنا أعلم يا إبن العاهرة.” لعن سيان.
كبيرة….نظر لامان إلى نينا بتعبير مرير. قبل وصوله إلى العقار الرئيسي للايونهارت، سمع يوجين يتحدث عن الشخصيات الرئيسية في منزل لايونهارت. وحتى نينا، الخادمة، هي واحدة من هذه الشخصيات الرئيسية.
‘وغدٌ وقح.’ فكر سيان في هذا وضرب كتفه بكتف يوجين وتجاوزه متوجهًا إلى صالة التدريب.
“….كن حذرًا فيما تقوله.” حذره سيان.
