قلعة البلاك لايونز (1)
الفصل 76: قلعة البلاك لايونز (1)
‘أليس هذا كثيرًا بالنسبة لإختبار طفل؟’ سأل يوجين نفسه.
“—آآآآآآآآآه….” صرخة سيان بدأتْ تنجرف ببطء بعيدًا.
حتى أثناء إستمرار يوجين في السقوط إلى أسفل نحو الأرض، لم يرفع عينيه عن سيان.
صَرَّحَ دوينز، “الأمور مختلفة عن حفل إستمرار السلالة. لن يكون لهذا معنًى إذا أردنا تعديل المعايير لمراعاة عمر الأطفال وخبرتهم. أبناء البطريرك هم….هاها. قد لا يكون هذا شيئًا مريحًا لكي تسمعه أنت، لكن أيها البطريرك، أليسوا أكثر إستثنائيةً بكثيرٍ مقارنةً بما كنت عليه في سنهم؟”
سيان هو السيد الشاب للسلالة المباشرة للايونهارت، وهي عشيرة مشهورة ومرموقة من المحاربين. مع مثل هذه الخلفية، يجب أن يكون سيان قد تعلم بالتأكيد أشياء كثيرة منذ سن مبكرة، ومع ذلك، من المستحيل أن يكون قد تعرف على السقوط الحر.
حقيقة أن الإبن الأكبر للعائلة الرئيسية قد حاول تعلم السحر الأسود هي خطيئة جسيمة قد رمت الوحل على إسم عشيرة لايونهارت، والذي تم تناقله لأكثر من ثلاثمائة عام. عادة، ليس من الغريب أن يتم طرد إيوارد من العائلة بسبب هذه المشكلة.
أليس هذا طبيعيًا فقط؟ فَـبعد أن مرَّا عبر بوابة الإنتقال، تُرِكا على الفور يسقطان نحو الأرض من السماء. لذا في هذه اللحظة، سيان يرفرف بذراعيه في الهواء، ولا يزال يصرخ.
“أي نوع من الكلام المجنون هو هذا؟” تساءلت سيل وهي تكبح جماح الويفرن.
فكر يوجين، ‘هل علي أن أساعده؟’
شقيقة البطريرك السابق، كارمن لايونهارت.
في الوقت الحالي، قرر يوجين الإهتمام بسلامتهِ أولًا. بعد أن تباطأ سقوطه بعد إستعمال سحر الطيران، إلتفت للنظر إلى سيان مرةً أُخرى. مع قدرات سيان وحدها، لن يكون قادرًا على النجاةِ من السقوط من هذا الارتفاع. حتى مع أعظم حظ، فإن بعض عظامه ستتحطم تمامًا.
سقطت أغصان الأشجار المتساقطة من مكان مرتفع على رأس يوجين. من أجل عدم الوقوع في ذلك، قفز يوجين للخلف ثم نظر مرة أخرى.
“—آآآآآآآآآه….” صرخة سيان بدأتْ تنجرف ببطء بعيدًا.
‘يبدو أنني لستُ بحاجة لمساعدته.’ قرر يوجين.
هجوم الويفرن مفاجئ بدرجة كافية، لكن الشخص الذي يركب السرج على ظهر الويفرن فاجئ يوجين أكثر.
“هذا الحاجز يجب أن يؤثر على عقلك….يعكر أفكارك.” أكدت سيل بتردد.
هذا ليس حادثًا بسيطًا. بما أن شخصًا ما قد خطط لإسقاطهما من السماء منذ البداية، فيجب أن يكون قد أعد بعض تدابير السلامة في حالة حدوث أي شيء غير متوقع.
هذا لأن المجلس برئاسة دوينز لم يسمحوا له بذلك. بغض النظر عن مدى خطورة خطايا ابنه، لم يستطِع غيلياد تقبل حرمانه من اللقاء معه. ومع ذلك، لم يتمكن حتى من إقامة مراسم بلوغ سن الرشد لإيوارد، كما أنه لم يُسمَح له بزيارة أصهاره لحضور مراسم بلوغ سن الرشد الذي أقاموه لإبنه بدلًا عنه.
هذا لأن المجلس برئاسة دوينز لم يسمحوا له بذلك. بغض النظر عن مدى خطورة خطايا ابنه، لم يستطِع غيلياد تقبل حرمانه من اللقاء معه. ومع ذلك، لم يتمكن حتى من إقامة مراسم بلوغ سن الرشد لإيوارد، كما أنه لم يُسمَح له بزيارة أصهاره لحضور مراسم بلوغ سن الرشد الذي أقاموه لإبنه بدلًا عنه.
الأمر كما توقع يوجين. على الرغم من أن سيان لا يزال يصرخ ويصيح طلبًا للمساعدة، إلا أن سقوطه بدأ يتباطأ شيئًا فشيئًا. في مكان ما في الغابة أدناه، يجب أن يكون ساحرٌ قد ألقى تعويذة على سيان.
أما بالنسبة لأسباب هذا….يمكن لغيلياد فقط أن يستنتج الأسباب بشكلٍ غامض. قد يشك دوينز وأعضاء المجلس في أن إيوارد ربما يكون قد أُغريَّ لمحاولة تعلم السحر الأسود بناءً على طلب شخصٍ آخر. وربما يقوم إيوارد، مستفيدًا من الأسرة الرئيسية — بما في ذلك غيلياد — لتحويل انتباههم بعيدًا عنه، وقد يحاول تعلم السحر الأسود مرة أخرى….
دون إيلاء المزيد من الاهتمام بِـسيان، أدار يوجين رأسه. تمكن من رؤيةِ قلعةٍ بُنيَّتْ بالقرب من قمة الجبل القريب. نظر يوجين إلى العلم وهو يرفرف في أعلى برجٍ من القلعة.
نظر دوينز إليه، “ثم ذلك لن يكون إختبارًا حقًا، أليس كذلك أيها البطريرك؟ هل يمكن أنك لا تثق بأطفالك؟”
حمل العلم شعار أسدٍ بمخالبه وأنيابه ظاهرة، مما يثبت أن هذه هي قلعة البلاك لايونز حيث من المفترض في الأصل أن يَصِلوا لها. هل سيسمحون ليوجين بالتحليق إلى هناك من مكانه؟ لا. لو أرادوا ذلك، لما تركوه يسقط من هذا الارتفاع من الأساس.
“كيف عرفت أنني قادمة؟” سألته.
“كيف عرفت أنني قادمة؟” سألته.
على الرغم من أنه لم يعرف الأسباب المحددة وراء حدوث هذا، في الوقت الحالي، قرر يوجين تقبل هذا الموقف بتفاؤل. على الرغم من أن قبر فيرموث قد يكون مخفيًا في مكان ما على أراضي قلعة البلاك لايونز، إلا أنه قد يكون مخفيًا أيضًا في مكان ما على هذا الجبل.
“…ألا يوجد أي شيء تخافه؟” سألتْ سيل بفضول.
‘رغم أنني لا أعتقد أنهم سيسمحون لنا بالتجول كما يحلو لنا.’
بادئ ذي بدء، قرر يوجين إلقاء نظرة على أي من الأماكن التي لفتت انتباهه أثناء شق طريقه إلى القلعة. مع وضع هذا في الاعتبار، بدأ يوجين في تسريع نزوله. بدأت الرياح المُلتَفَّةُ حول يوجين تدفعه إلى الأمام.
بعيدًا، سألَ صوت، “هل كانت تلك كل قوة وينِد؟”
“احم…” سعل يوجين لإخفاء إحراجه وهز رأسه. “لم أكن أحاول المزاح. الكلمات قد خرجت هكذا فقط—”
وتلقى إجابة، “لا. قبل أن يستدعي روح الريح، إستخدم تعويذة الطيران أولًا.”
كراك! كراك!
“كما أنه لم يظهر أي علامةٍ على الذعر….كما هو متوقع. أنه ماهر في السحر.” لاحظ صوت آخر.
كراك! كراك!
إبتسم دوينز بشكل مشرق وهو يقف ويداه خلف ظهره. يقف الآن هو والأعضاء الآخرون في مجلس الشيوخ على جدار القلعة، يراقبون يوجين وسيان. حتى بدون إستخدام شيء مثل التلسكوب، تمكنوا من رؤية يوجين وسيان البعيدَين، كما لو إن الإثنَين أمامهم مباشرة.
“—آآآآآآآآآه….” صرخة سيان بدأتْ تنجرف ببطء بعيدًا.
“إلى أي درجةٍ هو ماهر في السحر؟” سأل دوينز.
لقد مر عامان منذ أن عادت تانيس وإيوارد إلى منزل أصهار غيلياد. خلال هذا الوقت، لم يتمكن غيلياد من مقابلة الاثنين.
“….بالنظر إلى أنه قد إستعمل سحر طيران، فَـحتى أسهل التعاويذ من هذا النوع تنتمي إلى الدائرة الرابعة. وحتى مع سقوطه من هذا الارتفاع، سرعته ثابتة، و….لديه أيضًا سيطرة جيدةٌ على توازنه. لا أستطيع أن أقول على وجه اليقين، ولكن يبدو أنه قد وصل إلى الدائرة الخامسة على الأقل.”
من بين شيوخ المجلس العشرة، ثلاثة منهم فقط هم أعضاء في السلالة المباشرة والذين يتدربون على صيغة اللهب الأبيض.
الشخص الذي أجاب على سؤال دوينز هو شيخا يرتدي نظاراتٍ كبيرة. لقد جاء من عائلة مشهورة بمهارتها في السحر، حتى بين جميع الفروع الجانبية لعشيرة لايونهارت.
فكر يوجين، ‘هل علي أن أساعده؟’
وهكذا، لم يستطِع إلا أن يندهش من مستوى يوجين في السحر. من السخف أن يصل يوجين لايونهارت إلى الدائرة الخامسة على الأقل بينما هو يبلغ من العمر تسعة عشر عامًا فقط. إضافةً إلى ذلك، لقد سمع هذا الشيخ أن تقدم يوجين في صيغة اللهب الأبيض سريعٌ جدا لدرجة أنه لم يُسبَق له مثيل. هل يمكن أن يكون يوجين قد صعد حقًا إلى الدائرة الخامسة بالفعل مع العلم إنه قد بدأ يتعلم السحر منذ عامين فقط؟
“…البطريرك، هل تعرف إلى أي نجم قد وصل يوجين لايونهارت في صيغة اللهب الأبيض؟” أخفى الشيخ صدمته أثناء ما إستدار لينظر إلى غيلياد.
شقيقة البطريرك السابق، كارمن لايونهارت.
وتلقى إجابة، “لا. قبل أن يستدعي روح الريح، إستخدم تعويذة الطيران أولًا.”
نظر غيلياد إلى يوجين وسيان بتعبيرٍ متصلبٍ قليلًا. لقد فكر في هذا السؤال لبضع لحظات قبل الرد “…قبل أن يغادر إلى آروث، وصل يوجين إلى النجم الثالث، لكن، لقد وصلتني رسالة في وقت ما من العام الماضي تخبرني أنه قد وصل إلى النجم الرابع.”
“هوهو!”
أومأ برأسه، وفرك ذقنه وقال: “لكي يصل طفل يبلغ من العمر تسعة عشر عاما إلى النجم الرابع….! ربما قد يتقدم إلى المستوى التالي في غضون عام.”
“…قد يكون هذا هو الحال، لكن إيوارد هو ابني، ويبقى الإبن الأكبر للسلالة المباشرة. قد يكون من المستحيل عليه أن يخلفني كبطريرك، لكن يجب أن يكون لنا على الأقل الحق في إقامة مراسم بلوغ سن الرشد له.”
الشخص الذي رد على هذا بالضحك هو دوينز.
“….هممم.” همهم يوجين وهو يفكر أثناء مراقبةِ محيطه.
أومأ برأسه، وفرك ذقنه وقال: “لكي يصل طفل يبلغ من العمر تسعة عشر عاما إلى النجم الرابع….! ربما قد يتقدم إلى المستوى التالي في غضون عام.”
“هذا الحاجز يجب أن يؤثر على عقلك….يعكر أفكارك.” أكدت سيل بتردد.
“…شيء كهذا….مستحيل.” الشخص الذي رد هذه المرة هو رجلٌ في منتصف العمر بدا رزينًا ومهيبًا.
لقد مر عامان منذ أن عادت تانيس وإيوارد إلى منزل أصهار غيلياد. خلال هذا الوقت، لم يتمكن غيلياد من مقابلة الاثنين.
من بين شيوخ المجلس العشرة، ثلاثة منهم فقط هم أعضاء في السلالة المباشرة والذين يتدربون على صيغة اللهب الأبيض.
كراك! كراك!
قد لا يهم ذلك عندما يجتمع الشيوخ فقط، لكن كلاين أراد على الأقل أن تبدو كارمن أكثر استحقاقًا للإحترام عندما يكون ابن أخيهما، غيلياد، موجودًا ويراها. والأكثر من ذلك الآن أن أبناء إبن أخيهم سيصلون قريبًا….
الأكبر في السلالة المباشرة ورئيس المجلس، دوينز لايونهارت.
“هل لا يزال لديك بعض الأسف تجاه إبنك الأكبر؟” سألَ دوينز.
الشخص الذي رد على هذا بالضحك هو دوينز.
شقيقة البطريرك السابق، كارمن لايونهارت.
في حياته السابقة، تعرض لهجمات عقلية لا حصر لها أكثر فظاعةً ورعبًا من تلك التي يواجهها الآن. أولًا، هناك ملكة شياطين الليل، نوير جيابيلا. تلك العاهرة اللعينة ظلت ترسل الشياطين الليلية عليهم من وقت لآخر، دون أي تحذير، لمحاولة كسر معنوياتهم.
إبتسم دوينز بشكل مشرق وهو يقف ويداه خلف ظهره. يقف الآن هو والأعضاء الآخرون في مجلس الشيوخ على جدار القلعة، يراقبون يوجين وسيان. حتى بدون إستخدام شيء مثل التلسكوب، تمكنوا من رؤية يوجين وسيان البعيدَين، كما لو إن الإثنَين أمامهم مباشرة.
والشخص الذي إدعى للتو أنه مستحيل هو الآخر مِن أشقاء البطريرك السابق، شقيق كارمن الأصغر، كلاين لايونهارت. لقد انفصل بالفعل عن العائلة الرئيسية منذ عدةِ عقود وأسس فرعه الخاص من العائلة؛ ثم، قبل عشر سنوات، تقاعد من الخدمة الفعلية وتم قبوله كواحد من شيوخ المجلس.
على الرغم من أنه ربما يكون قد تقاعد، إلا أن كلاين لا يزال يتدرب على صيغة اللهب الأبيض خلالَ ممارسته اليومية.
بادئ ذي بدء، قرر يوجين إلقاء نظرة على أي من الأماكن التي لفتت انتباهه أثناء شق طريقه إلى القلعة. مع وضع هذا في الاعتبار، بدأ يوجين في تسريع نزوله. بدأت الرياح المُلتَفَّةُ حول يوجين تدفعه إلى الأمام.
ومع ذلك، حتى مع هذا، لم يستطِع كلاين إختراق الجدار الذي يقع بينه وبين النجم السابع. من بين اللايونهارت الأحياء الحاليين، تمكن شخصان فقط — دوينز وكارمن — من عبور هذا الجدار والوصول إلى النجم السابع. حتى البطريرك الحالي غيلياد، وشقيقه الأصغر، جيون، لم يعبروا الجدار بعد إلى النجم السابع، مما يعني أنهم ما زالوا باقين في الدرجات الأخيرة للنجم السادس.
لكن هذا الشقي، الذي لم يبلغ سن الرشد بعد، قيل إن لديه القدرة على الوصول إلى النجم الخامس من صيغة اللهب الأبيض في غضون عام. رفض كلاين تمامًا الاعتراف بمثل هذا الاحتمال.
أمال يوجين رأسه إلى الجانب بعد أن سحب سوطًا من عباءته، “رأسي؟ لماذا تسألين؟”
تمتمت كارمن وهي تسحب سيجارًا من علبةٍ فاخرة: “لمجرد أنك غير كفء لا يعني أن أي شخص آخر غير كفء مثلك.”
يجب أن يكونوا قد ولدوا وترعرعوا هنا. وليس فقط الغيلان. ربما هذه الغابة بأكملها هي أرضٌ خصبة لتكاثر الوحوش.
“اررغ، الأخت الكبرى!” صاح كلاين إحتجاجًا.
“في الواقع، كما هو متوقع.” قال يوجين بإبتسامة وهو ينحني ركبتيه.
أمرته كارمن: “لا تنادِني بالأخت الكبرى بوجهٍ كهذا.”
لم يُترَك إسم سيف المون لايت في أي سجلات تاريخية. حتى الكتب التي تم تمريرها وتناقلها في السلالة المباشرة لم تكتب شيئًا عن سيف المون لايت.
بعد رؤية سيان ويوجين يسقطان في الغابة، إستدار دوينز. خلفه الشيوخ والقادة العشرة الذين يقودون فرق فرسان البلاك لايونز يقفون.
“ما الخطأ في وجهي؟” سأل كلاين دفاعيًا.
شخرت كارمن، “أي شخص ينظر إلينا يعتقد أنك والدي أو حتى جدي.”
“هذا لأنكِ ترفضين التصرف بشكلٍ يتناسب مع عمرك وتصرين بعناد على إبقاء وجهك شابًا يا أختي…!” إتهمها كلاين. “فقط لِـكَم مِنَ الوقت تخططين للتمسك بمظهرك الشاب هذا؟”
دافعت كارمن عن نفسها قائلة: “من الأفضل بكثير أن تبدو شابًا بدلًا من أن تبدو عجوزًا.”
‘أليس هذا كثيرًا بالنسبة لإختبار طفل؟’ سأل يوجين نفسه.
“لكنني أقول أنه، بمظهرك، لا يوجد شعور بالكرامة، لا شيء على الإطلاق! عندما بدأتِ في سماع الناس ينادونك بالشيخ، كان يجب أن تحاولي تنمية الشعور بالكرامة الذي يتطابق مع هذا اللقب؛ لكن، أنتِ يا أختي، على الرغم من أنك تجاوزت الستين، ما زلت تتصرف وكأنك عذراء شابة في العشرينات من عمرها….”
على الرغم من أنه في الواقع كان يأمل قليلًا في رؤية القليل من الضحك على الأقل ردًا على هذه النكتة، إلا إنه أخفى أي علامة على ذلك وصرخ، “قلت أنني لم أحاول أن أكون مضحكًا!”
كراك.
أمال يوجين رأسه إلى الجانب بعد أن سحب سوطًا من عباءته، “رأسي؟ لماذا تسألين؟”
عضت أسنان كارمن على السيجار، ووجد كلاين نفسه غير قادرٍ على قول أي شيء آخر. على الرغم من أنه من المحرج الاعتراف بذلك عندما هو بالفعل في مثل هذا العمر، إلا أن كلاين يخاف حقًا من قبضة أخته.
“لا عجب”، أومأ يوجين مدركًا. “عندما دخلت لأول مرة، شعرت بالدوار قليلًا.”
ومع ذلك، لا يزال يعتقد أنه من المهم تنمية الشعور بالكرامة الذي يستحق مناصبهم كشيوخ. كارمن هي الوحيدة من بين الشيوخ العشرة التي أصرت على البقاء في الخدمة الفعلية.
لذلك فالمجلس يستخدم إيوارد كطعم لصيد أعدائهم الداخليين والخارجيين.
بمجرد إلقاء نظرةٍ على كارمن الحالية، التي وضعت سيجارًا آخرًا غير مُشعلٍ في فمها، ترتدي معطفًا كبيرًا بما يكفي ليناسبها مثل عباءة ملفوفًا على كتفيها. علاوة على ذلك، لقد رفعت إحدى قدميها المكسوتينِ بحذاء على الجدار، وحتى مع هبوب الريح في وجهها، لا تزال كارمن تحافظ على هذه الوضعية.
تنهد كلاين، ‘حتى أنها تفعل هذا رغم أن إبن أخينا يمكنه رؤيتها….’
قد لا يهم ذلك عندما يجتمع الشيوخ فقط، لكن كلاين أراد على الأقل أن تبدو كارمن أكثر استحقاقًا للإحترام عندما يكون ابن أخيهما، غيلياد، موجودًا ويراها. والأكثر من ذلك الآن أن أبناء إبن أخيهم سيصلون قريبًا….
‘….لقد فات الأوان بالفعل.’ فكر كلاين بحسرة وهو يمسك لحيته.
“هوهو!”
الشيء الوحيد الذي يزعج يوجين حاليًا هو الحاجز الذي جعله يتجول في الغابة، غير قادر على إيجاد طريقه. ولكن، لو إنهم سيجعلون شيئًا كهذا هو العائق الرئيسي، فلن يقوموا من الأساس بإسقاط يوجين وسيان من السماء في بداية الاختبار.
بعد كل شيء، ألم تقبل كارمن بالفعل إبنة إبن أخيها سيل كمرافقةٍ لها قبل عامين؟ كلما تذكر هذا، تأرجح جسد كلاين بسبب الإحراج من أخته الكبرى التي لا تزال غير ناضجة.
“لقد هبطوا.” أعلن دوينز.
أما بالنسبة لأسباب هذا….يمكن لغيلياد فقط أن يستنتج الأسباب بشكلٍ غامض. قد يشك دوينز وأعضاء المجلس في أن إيوارد ربما يكون قد أُغريَّ لمحاولة تعلم السحر الأسود بناءً على طلب شخصٍ آخر. وربما يقوم إيوارد، مستفيدًا من الأسرة الرئيسية — بما في ذلك غيلياد — لتحويل انتباههم بعيدًا عنه، وقد يحاول تعلم السحر الأسود مرة أخرى….
أليس هذا طبيعيًا فقط؟ فَـبعد أن مرَّا عبر بوابة الإنتقال، تُرِكا على الفور يسقطان نحو الأرض من السماء. لذا في هذه اللحظة، سيان يرفرف بذراعيه في الهواء، ولا يزال يصرخ.
بعد رؤية سيان ويوجين يسقطان في الغابة، إستدار دوينز. خلفه الشيوخ والقادة العشرة الذين يقودون فرق فرسان البلاك لايونز يقفون.
على الرغم من أنه قد توقع بالفعل أنه سيكون هناك واحد، إلا أنه يعرف ذلك الآن يقينًا. يبدو أن هذا الحاجز مصمم لتشويه إحساس الشخص الذي يدخله بالإتجاهات، مما يجعله يتجول ويدور في نفس الأماكن. إبتسم يوجين وهو يلتقط بعض الفروع التي سقطت على أرضية الغابة وكَسَّرَها بين يديه.
“كلاين.” قالت كارمن بعد أن أنزلت القدم التي كانتْ مسندةً على الجدار وضربت الأرض.
أليس هذا طبيعيًا فقط؟ فَـبعد أن مرَّا عبر بوابة الإنتقال، تُرِكا على الفور يسقطان نحو الأرض من السماء. لذا في هذه اللحظة، سيان يرفرف بذراعيه في الهواء، ولا يزال يصرخ.
عند رؤية هذا، لم يستطِع كلاين إلا أن يتنهد مرةً أخرى. أخته الكبرى الطفولية هذه تفتخر بأنها واحدة من أكثر الأعضاء المخضرمين في عشيرة لايونهارت، بجانب دوينز، لكنها ما زالت لم تتقاعد بعد من الخدمة الفعلية وإستمرت في قيادة قسمها في فرسان البلاك لايونز.
عند سماع كارمن تنادي إسمه بوضوح، هز كلاين رأسه بسرعة.
“…البطريرك، هل تعرف إلى أي نجم قد وصل يوجين لايونهارت في صيغة اللهب الأبيض؟” أخفى الشيخ صدمته أثناء ما إستدار لينظر إلى غيلياد.
حمل العلم شعار أسدٍ بمخالبه وأنيابه ظاهرة، مما يثبت أن هذه هي قلعة البلاك لايونز حيث من المفترض في الأصل أن يَصِلوا لها. هل سيسمحون ليوجين بالتحليق إلى هناك من مكانه؟ لا. لو أرادوا ذلك، لما تركوه يسقط من هذا الارتفاع من الأساس.
“أنا لن أذهب معك.” رد بسرعة.
“لقد مر وقت طويل منذ آخر مرة رأينا فيها بعضنا البعض، وهذا كل ما لديك لتقوله؟” إشتكت سيل.
“—آآآآآآآآآه….” صرخة سيان بدأتْ تنجرف ببطء بعيدًا.
الآن بعد أن أصبح بالفعلِ شيخًا، لماذا يجب أن يحرك جسده؟
سيان هو السيد الشاب للسلالة المباشرة للايونهارت، وهي عشيرة مشهورة ومرموقة من المحاربين. مع مثل هذه الخلفية، يجب أن يكون سيان قد تعلم بالتأكيد أشياء كثيرة منذ سن مبكرة، ومع ذلك، من المستحيل أن يكون قد تعرف على السقوط الحر.
* * *
ضاقت عيون كارمن عند سماع هذا الرد. على غرار الطريقة التي إعتقد بها كلاين أن أخته الكبرى كانت غير ناضجة، إعتقدتْ كارمن أيضًا أن شقيقها الصغير هو شخصيةٌ طفولية. فَـبدلًا من أن يكون مثالًا يحتذى به لأحفادهما، هو يفكر فقط في كيفية قضاء أيامه في راحة مُتَعَذِرًا بأنه يكبر….
الأمر كما توقع يوجين. على الرغم من أن سيان لا يزال يصرخ ويصيح طلبًا للمساعدة، إلا أن سقوطه بدأ يتباطأ شيئًا فشيئًا. في مكان ما في الغابة أدناه، يجب أن يكون ساحرٌ قد ألقى تعويذة على سيان.
ومع ذلك، لا يوجد شيء يمكن أن يفعله غيلياد حيال المشاعر المنتفخة بعمق داخل صدره. مُخمنًا مصدر إستياء غيلياد، هز دوينز رأسه كما لو إنه يظهر التعاطف مع غيلياد.
‘لهذا السبب لم يتمكن من تحقيق أي تقدم.’
‘…رغم ذلك، عمليًا، لقد تم طرده.’ تذمر غيلياد مع نفسه.
هزت كارمن رأسها على طبيعة أخيها الصغير المثيرة للشفقة ثم سارت إلى الدرج المؤدي إلى أسفل من جدران القلعة. ليست كارمن هي الوحيدة التي تتطلع إلى المغادرة. بصرف النظر عنها، بدأ ستة قادة آخرين في الابتعاد في آحادٍ أو ثنائيات.
وتلقى إجابة، “لا. قبل أن يستدعي روح الريح، إستخدم تعويذة الطيران أولًا.”
“دومينيك.” نادى دوينز حفيده، الذي هو من بين قادة الفرق الذين يستعدون للمغادرة.
أمال يوجين رأسه إلى الجانب بعد أن سحب سوطًا من عباءته، “رأسي؟ لماذا تسألين؟”
على الرغم من أن هذا صحيح فقط لو إنهم يتحدثون عن الأطفال العاديين. كأطفال السلالة المباشرة، هل يمكن أن يثقوا يقينًا في أن سيان ويوجين سيعبران شيئًا كهذا بسهولة؟ لا. لو إن هذا هو ما يفكرون فيه، فهذا في الواقع سهلٌ للغاية. بغض النظر عن مدى خطورة الغيلان، طالما يستطيع المرء إستخدام قوة السيف بمهارة، فهذه الوحوش لن تكون مزعجةً للغاية.
دومينيك لايونهارت قائد الفرقة الأولى، بدلًا من الرد على نداء جده، أومأ برأسه قليلًا بينما استمر في المغادرة.
هذا لأن المجلس برئاسة دوينز لم يسمحوا له بذلك. بغض النظر عن مدى خطورة خطايا ابنه، لم يستطِع غيلياد تقبل حرمانه من اللقاء معه. ومع ذلك، لم يتمكن حتى من إقامة مراسم بلوغ سن الرشد لإيوارد، كما أنه لم يُسمَح له بزيارة أصهاره لحضور مراسم بلوغ سن الرشد الذي أقاموه لإبنه بدلًا عنه.
“…..لا ينبغي أن يكون الأوان قد فات لو إنتظرنا حتى وصولهم إلى القلعة ثم نختبرهم بعد ذلك…” جادل غيلياد بتردد.
“لا عجب”، أومأ يوجين مدركًا. “عندما دخلت لأول مرة، شعرت بالدوار قليلًا.”
نظر دوينز إليه، “ثم ذلك لن يكون إختبارًا حقًا، أليس كذلك أيها البطريرك؟ هل يمكن أنك لا تثق بأطفالك؟”
لم يسع سيل إلا أن تتفاجئ. الحاجز المنتشر في جميع أنحاء الغابة هو من عمل الفرقة السادسة، التي هي مكونة من سحرة القتال الذين يمكن إعتبارهم في مرتبةٍ عالية حتى بين صفوف فرسان البلاك لايونز.
“…بالطبع لا.” نفى غيلياد الاتهام.
على الرغم من أنه لم يعرف الأسباب المحددة وراء حدوث هذا، في الوقت الحالي، قرر يوجين تقبل هذا الموقف بتفاؤل. على الرغم من أن قبر فيرموث قد يكون مخفيًا في مكان ما على أراضي قلعة البلاك لايونز، إلا أنه قد يكون مخفيًا أيضًا في مكان ما على هذا الجبل.
صَرَّحَ دوينز، “الأمور مختلفة عن حفل إستمرار السلالة. لن يكون لهذا معنًى إذا أردنا تعديل المعايير لمراعاة عمر الأطفال وخبرتهم. أبناء البطريرك هم….هاها. قد لا يكون هذا شيئًا مريحًا لكي تسمعه أنت، لكن أيها البطريرك، أليسوا أكثر إستثنائيةً بكثيرٍ مقارنةً بما كنت عليه في سنهم؟”
في الوقت الحالي، قرر يوجين الإهتمام بسلامتهِ أولًا. بعد أن تباطأ سقوطه بعد إستعمال سحر الطيران، إلتفت للنظر إلى سيان مرةً أُخرى. مع قدرات سيان وحدها، لن يكون قادرًا على النجاةِ من السقوط من هذا الارتفاع. حتى مع أعظم حظ، فإن بعض عظامه ستتحطم تمامًا.
“…بما أن مراسم بلوغ سن الرشد ستقام هكذا، أشعر أنه كان من الجيد تضمين إيوارد أيضًا.” صاح غيلياد وهو يقاوم الرغبة في العبوس.
ومع ذلك، لا يوجد شيء يمكن أن يفعله غيلياد حيال المشاعر المنتفخة بعمق داخل صدره. مُخمنًا مصدر إستياء غيلياد، هز دوينز رأسه كما لو إنه يظهر التعاطف مع غيلياد.
دون إيلاء المزيد من الاهتمام بِـسيان، أدار يوجين رأسه. تمكن من رؤيةِ قلعةٍ بُنيَّتْ بالقرب من قمة الجبل القريب. نظر يوجين إلى العلم وهو يرفرف في أعلى برجٍ من القلعة.
“هل لا يزال لديك بعض الأسف تجاه إبنك الأكبر؟” سألَ دوينز.
“في الواقع، كما هو متوقع.” قال يوجين بإبتسامة وهو ينحني ركبتيه.
“….” ظل غيلياد صامتًا.
‘رغم أنني لا أعتقد أنهم سيسمحون لنا بالتجول كما يحلو لنا.’
“البطريرك، أعلم أنه ليس باليد حيلة لأنه ابنك، لكن يجب أن تتخلى عن ندمك تجاه إيوارد. لأن هذا الطفل لا يريد أن يكون له أي علاقة بأسفك. يجب أن تكون على علم بذلك أيضًا، صحيح؟ إيوارد يعيش حياةً سلميةً مع عائلة زوجتك، وهو يجد سعادته الخاصة هناك.”
“…قد يكون هذا هو الحال، لكن إيوارد هو ابني، ويبقى الإبن الأكبر للسلالة المباشرة. قد يكون من المستحيل عليه أن يخلفني كبطريرك، لكن يجب أن يكون لنا على الأقل الحق في إقامة مراسم بلوغ سن الرشد له.”
قال دوينز بإبتسامة ساخرة وهو يربت على كتف غيلياد: “لقد أصبح ذلك الطفل بالغًا بالفعل.”
الراكب هي سيل لايونهارت. بينما تتباطئ قليلًا، نظرت إليه بِـحَيرة.
‘ليس الأمر كما لو أنهم يقيدون طاقتنا السحرية مثل ما حدث في حفل إستمرار السلالة.’
على الرغم من أن غيلياد لم يستمر في الكلام، إلا أنه لم يستطِع فهم ما يعنيه دوينز بهذه الكلمات.
“…قد يكون هذا هو الحال، لكن إيوارد هو ابني، ويبقى الإبن الأكبر للسلالة المباشرة. قد يكون من المستحيل عليه أن يخلفني كبطريرك، لكن يجب أن يكون لنا على الأقل الحق في إقامة مراسم بلوغ سن الرشد له.”
لقد مر عامان منذ أن عادت تانيس وإيوارد إلى منزل أصهار غيلياد. خلال هذا الوقت، لم يتمكن غيلياد من مقابلة الاثنين.
هذا لأن المجلس برئاسة دوينز لم يسمحوا له بذلك. بغض النظر عن مدى خطورة خطايا ابنه، لم يستطِع غيلياد تقبل حرمانه من اللقاء معه. ومع ذلك، لم يتمكن حتى من إقامة مراسم بلوغ سن الرشد لإيوارد، كما أنه لم يُسمَح له بزيارة أصهاره لحضور مراسم بلوغ سن الرشد الذي أقاموه لإبنه بدلًا عنه.
‘لهذا السبب لم يتمكن من تحقيق أي تقدم.’
دومينيك لايونهارت قائد الفرقة الأولى، بدلًا من الرد على نداء جده، أومأ برأسه قليلًا بينما استمر في المغادرة.
حقيقة أن الإبن الأكبر للعائلة الرئيسية قد حاول تعلم السحر الأسود هي خطيئة جسيمة قد رمت الوحل على إسم عشيرة لايونهارت، والذي تم تناقله لأكثر من ثلاثمائة عام. عادة، ليس من الغريب أن يتم طرد إيوارد من العائلة بسبب هذه المشكلة.
‘…رغم ذلك، عمليًا، لقد تم طرده.’ تذمر غيلياد مع نفسه.
“لا عجب”، أومأ يوجين مدركًا. “عندما دخلت لأول مرة، شعرت بالدوار قليلًا.”
“هذه النكتة لا يمكن الضحك عليها حتى لو أراد المرء مجاملتك!” صرخت سيل مهاجمة.
بما أنهم لا يخططون لطرده، ألا يجب أن يكونوا قد أعطوا إيوارد على الأقل فرصة للتكفير عن خطاياه من خلال عقابه؟ شكك غيلياد في المجلس حول هذا الأمر عدة مرات، لكن دوينز رفض تغيير موقفه.
* * *
أما بالنسبة لأسباب هذا….يمكن لغيلياد فقط أن يستنتج الأسباب بشكلٍ غامض. قد يشك دوينز وأعضاء المجلس في أن إيوارد ربما يكون قد أُغريَّ لمحاولة تعلم السحر الأسود بناءً على طلب شخصٍ آخر. وربما يقوم إيوارد، مستفيدًا من الأسرة الرئيسية — بما في ذلك غيلياد — لتحويل انتباههم بعيدًا عنه، وقد يحاول تعلم السحر الأسود مرة أخرى….
لذلك فالمجلس يستخدم إيوارد كطعم لصيد أعدائهم الداخليين والخارجيين.
هذه الغابة خطيرة للغاية. على الرغم من أنه لم يمضِ وقت طويل منذ أن تم إنزاله في الغابة، إلا أن يوجين قد واجه بالفعل إثنين من الأورغ ذو الرأسين، والتي — كما يوحي اسمها — هي أورغ برأسين.
على الرغم من أن غيلياد يفهم المنطق الكامن وراء ذلك، إلا أنه لم يستطِع إلا أن يشعر بإحساس عميق بعدمِ الرضا وخيبة ِالأمل والغضب تجاه المجلس. على أي حال، على الرغم من أنه بطريرك العائلة الرئيسية، لأن ابنه قد ارتكب مثل هذه الجريمة، لم يستطع غيلياد معارضة إرادة المجلس.
ومع ذلك، حتى مع هذا، لم يستطِع كلاين إختراق الجدار الذي يقع بينه وبين النجم السابع. من بين اللايونهارت الأحياء الحاليين، تمكن شخصان فقط — دوينز وكارمن — من عبور هذا الجدار والوصول إلى النجم السابع. حتى البطريرك الحالي غيلياد، وشقيقه الأصغر، جيون، لم يعبروا الجدار بعد إلى النجم السابع، مما يعني أنهم ما زالوا باقين في الدرجات الأخيرة للنجم السادس.
‘…إيوارد.’ فكر غيلياد بحزن وهو يخرج تنهيدةً طويلةً ويغمض عينيه.
‘…إيوارد.’ فكر غيلياد بحزن وهو يخرج تنهيدةً طويلةً ويغمض عينيه.
قد يكون يؤمن بإبنه، لكن المجلس لن يثق أبدًا في إيوارد.
أما بالنسبة لأسباب هذا….يمكن لغيلياد فقط أن يستنتج الأسباب بشكلٍ غامض. قد يشك دوينز وأعضاء المجلس في أن إيوارد ربما يكون قد أُغريَّ لمحاولة تعلم السحر الأسود بناءً على طلب شخصٍ آخر. وربما يقوم إيوارد، مستفيدًا من الأسرة الرئيسية — بما في ذلك غيلياد — لتحويل انتباههم بعيدًا عنه، وقد يحاول تعلم السحر الأسود مرة أخرى….
* * *
دون إيلاء المزيد من الاهتمام بِـسيان، أدار يوجين رأسه. تمكن من رؤيةِ قلعةٍ بُنيَّتْ بالقرب من قمة الجبل القريب. نظر يوجين إلى العلم وهو يرفرف في أعلى برجٍ من القلعة.
على الرغم من أن هذا صحيح فقط لو إنهم يتحدثون عن الأطفال العاديين. كأطفال السلالة المباشرة، هل يمكن أن يثقوا يقينًا في أن سيان ويوجين سيعبران شيئًا كهذا بسهولة؟ لا. لو إن هذا هو ما يفكرون فيه، فهذا في الواقع سهلٌ للغاية. بغض النظر عن مدى خطورة الغيلان، طالما يستطيع المرء إستخدام قوة السيف بمهارة، فهذه الوحوش لن تكون مزعجةً للغاية.
حفيف.
حفيف.
نظر يوجين إلى الأوراق والأغصان التي تتشقق تحت قدميه، ثم نظر للخلف إلى السماء، لكن من الصعب رؤية السماء لأن أوراق الشجر سميكةٌ جدًا.
تمتمت كارمن وهي تسحب سيجارًا من علبةٍ فاخرة: “لمجرد أنك غير كفء لا يعني أن أي شخص آخر غير كفء مثلك.”
‘لهذا السبب لم يتمكن من تحقيق أي تقدم.’
“….هممم.” همهم يوجين وهو يفكر أثناء مراقبةِ محيطه.
‘تلك العباءة. ألم يقولوا أنها يمكن أن تمنع تعاويذًا تصل إلى الدائرة الخامسة؟ سحر التعزيز في هذا الحاجز يجب أن يتجاوز الدائرة الخامسة، صحيح؟’ أبقت سيل هذه الشكوك لنفسها.
بعد كل شيء، ألم تقبل كارمن بالفعل إبنة إبن أخيها سيل كمرافقةٍ لها قبل عامين؟ كلما تذكر هذا، تأرجح جسد كلاين بسبب الإحراج من أخته الكبرى التي لا تزال غير ناضجة.
بعض الآثار التي تم نحتها في جذوع الأشجار لفتت انتباهه.
‘هناك حاجز.’
“هذا الحاجز يجب أن يؤثر على عقلك….يعكر أفكارك.” أكدت سيل بتردد.
على الرغم من أنه قد توقع بالفعل أنه سيكون هناك واحد، إلا أنه يعرف ذلك الآن يقينًا. يبدو أن هذا الحاجز مصمم لتشويه إحساس الشخص الذي يدخله بالإتجاهات، مما يجعله يتجول ويدور في نفس الأماكن. إبتسم يوجين وهو يلتقط بعض الفروع التي سقطت على أرضية الغابة وكَسَّرَها بين يديه.
“البطريرك، أعلم أنه ليس باليد حيلة لأنه ابنك، لكن يجب أن تتخلى عن ندمك تجاه إيوارد. لأن هذا الطفل لا يريد أن يكون له أي علاقة بأسفك. يجب أن تكون على علم بذلك أيضًا، صحيح؟ إيوارد يعيش حياةً سلميةً مع عائلة زوجتك، وهو يجد سعادته الخاصة هناك.”
“…بالطبع لا.” نفى غيلياد الاتهام.
ثم، عندما أسقط شظايا الخشب واحدة تلو الأخرى، بدأ يوجين في المضي قدما. لم يقم فقط بإسقاط قطع الخشب مباشرة، ولكن بدلًا من ذلك رماها في إتجاهات مختلفة. فكر في تحطيم الحاجز بالكامل بسيف المون لايت، لكن، من الواضح أن القيام بذلك لن يسبب له سوى المتاعب بعد ذلك.
“….هممم.” همهم يوجين وهو يفكر أثناء مراقبةِ محيطه.
لم يُترَك إسم سيف المون لايت في أي سجلات تاريخية. حتى الكتب التي تم تمريرها وتناقلها في السلالة المباشرة لم تكتب شيئًا عن سيف المون لايت.
في حياته السابقة، تعرض لهجمات عقلية لا حصر لها أكثر فظاعةً ورعبًا من تلك التي يواجهها الآن. أولًا، هناك ملكة شياطين الليل، نوير جيابيلا. تلك العاهرة اللعينة ظلت ترسل الشياطين الليلية عليهم من وقت لآخر، دون أي تحذير، لمحاولة كسر معنوياتهم.
أومأ برأسه، وفرك ذقنه وقال: “لكي يصل طفل يبلغ من العمر تسعة عشر عاما إلى النجم الرابع….! ربما قد يتقدم إلى المستوى التالي في غضون عام.”
‘على الرغم من أنني أتساءل من الأساس هل يمكن حتى كسر حاجز بهذا الحجم بسيف المون لايت الحالي.’
سأل يوجين، “منذ متى بدأتِ تتجولين في الأرجاء راكبةً الويفرن؟”
بعد أن أُسقِطوا في الغابة، هل من المفترض أن يشقوا طريقهم إلى قلعة البلاك لايونز؟ هذا ما إعتقده يوجين في البداية، لكن هذا لا يمكن أن يكون مجرد تمرين توجيهٍ بسيط.
“….هممم.” همهم يوجين وهو يفكر أثناء مراقبةِ محيطه.
من بين شيوخ المجلس العشرة، ثلاثة منهم فقط هم أعضاء في السلالة المباشرة والذين يتدربون على صيغة اللهب الأبيض.
هذه الغابة خطيرة للغاية. على الرغم من أنه لم يمضِ وقت طويل منذ أن تم إنزاله في الغابة، إلا أن يوجين قد واجه بالفعل إثنين من الأورغ ذو الرأسين، والتي — كما يوحي اسمها — هي أورغ برأسين.
“…قد يكون هذا هو الحال، لكن إيوارد هو ابني، ويبقى الإبن الأكبر للسلالة المباشرة. قد يكون من المستحيل عليه أن يخلفني كبطريرك، لكن يجب أن يكون لنا على الأقل الحق في إقامة مراسم بلوغ سن الرشد له.”
‘عادة، يستحيل العثور على إثنين في نفس المنطقة.’ لاحظ يوجين.
والشخص الذي إدعى للتو أنه مستحيل هو الآخر مِن أشقاء البطريرك السابق، شقيق كارمن الأصغر، كلاين لايونهارت. لقد انفصل بالفعل عن العائلة الرئيسية منذ عدةِ عقود وأسس فرعه الخاص من العائلة؛ ثم، قبل عشر سنوات، تقاعد من الخدمة الفعلية وتم قبوله كواحد من شيوخ المجلس.
الأورغ هم من أقوى الوحوش المتوسطة الحجم، وذوي الرأسين أقوياء بشكل خاص. عندما يستقرون، عادة ما يأخذون غابة كاملةً كأراضيهم. يستحيل أن تكون مقابلة إثنين من هذا النوع، الذي لا يشكل مجموعات وبدلًا من ذلك يعيش حياةً منفردة، في مثل هذه الفترة القصيرة من الزمن.
دافعت كارمن عن نفسها قائلة: “من الأفضل بكثير أن تبدو شابًا بدلًا من أن تبدو عجوزًا.”
يجب أن يكونوا قد ولدوا وترعرعوا هنا. وليس فقط الغيلان. ربما هذه الغابة بأكملها هي أرضٌ خصبة لتكاثر الوحوش.
تنهد كلاين، ‘حتى أنها تفعل هذا رغم أن إبن أخينا يمكنه رؤيتها….’
“كيف عرفت أنني قادمة؟” سألته.
‘أليس هذا كثيرًا بالنسبة لإختبار طفل؟’ سأل يوجين نفسه.
الشخص الذي أجاب على سؤال دوينز هو شيخا يرتدي نظاراتٍ كبيرة. لقد جاء من عائلة مشهورة بمهارتها في السحر، حتى بين جميع الفروع الجانبية لعشيرة لايونهارت.
“…بالطبع لا.” نفى غيلياد الاتهام.
على الرغم من أن هذا صحيح فقط لو إنهم يتحدثون عن الأطفال العاديين. كأطفال السلالة المباشرة، هل يمكن أن يثقوا يقينًا في أن سيان ويوجين سيعبران شيئًا كهذا بسهولة؟ لا. لو إن هذا هو ما يفكرون فيه، فهذا في الواقع سهلٌ للغاية. بغض النظر عن مدى خطورة الغيلان، طالما يستطيع المرء إستخدام قوة السيف بمهارة، فهذه الوحوش لن تكون مزعجةً للغاية.
‘ليس الأمر كما لو أنهم يقيدون طاقتنا السحرية مثل ما حدث في حفل إستمرار السلالة.’
الشيء الوحيد الذي يزعج يوجين حاليًا هو الحاجز الذي جعله يتجول في الغابة، غير قادر على إيجاد طريقه. ولكن، لو إنهم سيجعلون شيئًا كهذا هو العائق الرئيسي، فلن يقوموا من الأساس بإسقاط يوجين وسيان من السماء في بداية الاختبار.
حدث فجأة تغيير في الرياح.
بعد أن أُسقِطوا في الغابة، هل من المفترض أن يشقوا طريقهم إلى قلعة البلاك لايونز؟ هذا ما إعتقده يوجين في البداية، لكن هذا لا يمكن أن يكون مجرد تمرين توجيهٍ بسيط.
“في الواقع، كما هو متوقع.” قال يوجين بإبتسامة وهو ينحني ركبتيه.
نظر غيلياد إلى يوجين وسيان بتعبيرٍ متصلبٍ قليلًا. لقد فكر في هذا السؤال لبضع لحظات قبل الرد “…قبل أن يغادر إلى آروث، وصل يوجين إلى النجم الثالث، لكن، لقد وصلتني رسالة في وقت ما من العام الماضي تخبرني أنه قد وصل إلى النجم الرابع.”
كراك! كراك!
يجب أن يكونوا قد ولدوا وترعرعوا هنا. وليس فقط الغيلان. ربما هذه الغابة بأكملها هي أرضٌ خصبة لتكاثر الوحوش.
ومع ذلك، حتى مع هذا، لم يستطِع كلاين إختراق الجدار الذي يقع بينه وبين النجم السابع. من بين اللايونهارت الأحياء الحاليين، تمكن شخصان فقط — دوينز وكارمن — من عبور هذا الجدار والوصول إلى النجم السابع. حتى البطريرك الحالي غيلياد، وشقيقه الأصغر، جيون، لم يعبروا الجدار بعد إلى النجم السابع، مما يعني أنهم ما زالوا باقين في الدرجات الأخيرة للنجم السادس.
سقطت أغصان الأشجار المتساقطة من مكان مرتفع على رأس يوجين. من أجل عدم الوقوع في ذلك، قفز يوجين للخلف ثم نظر مرة أخرى.
الأكبر في السلالة المباشرة ورئيس المجلس، دوينز لايونهارت.
الشيء الوحيد الذي يزعج يوجين حاليًا هو الحاجز الذي جعله يتجول في الغابة، غير قادر على إيجاد طريقه. ولكن، لو إنهم سيجعلون شيئًا كهذا هو العائق الرئيسي، فلن يقوموا من الأساس بإسقاط يوجين وسيان من السماء في بداية الاختبار.
“هاه….؟” شخر يوجين.
دومينيك لايونهارت قائد الفرقة الأولى، بدلًا من الرد على نداء جده، أومأ برأسه قليلًا بينما استمر في المغادرة.
هذه المرة، إندهش حقًا. الشيء التالي الذي انقض عليه من السماء نحوه هو ويفرن عملاق. على الرغم من أن وحشًا بهذا الحجم ينقض عليه من أعلى مباشرةً تجاهه، إلا أنه تأخر في ملاحظة ذلك بسبب الحاجز.
هجوم الويفرن مفاجئ بدرجة كافية، لكن الشخص الذي يركب السرج على ظهر الويفرن فاجئ يوجين أكثر.
* * *
سأل يوجين، “منذ متى بدأتِ تتجولين في الأرجاء راكبةً الويفرن؟”
“هل ستستمرين فقط في البقاء على ظهر هذا الشيء؟” سأل يوجين.
الراكب هي سيل لايونهارت. بينما تتباطئ قليلًا، نظرت إليه بِـحَيرة.
“كيف عرفت أنني قادمة؟” سألته.
لم يسع سيل إلا أن تتفاجئ. الحاجز المنتشر في جميع أنحاء الغابة هو من عمل الفرقة السادسة، التي هي مكونة من سحرة القتال الذين يمكن إعتبارهم في مرتبةٍ عالية حتى بين صفوف فرسان البلاك لايونز.
ومع ذلك، على عكس سيان، لم يُعِق الحاجز يوجين. وهكذا، لم يمتلكوا خيارًا سوى الهجوم في وقت أبكر مِمَّا خططوا له.
الهدف من هذا الحاجز هو إخفاء وجود المهاجم تمامًا. ومع ذلك، على الرغم من هذا، لم يُصب يوجين بالذعر من الوقوع في حاجز وتمكن من الرد على الهجوم غير المتوقع. لم تتمكن سيل بأي طريقةٍ من إيجاد أن هذا شيء منطقي.
وتلقى إجابة، “لا. قبل أن يستدعي روح الريح، إستخدم تعويذة الطيران أولًا.”
أوضح يوجين: “أحسست أن الرياح صاخبةٌ للغاية.”
شخرت كارمن، “أي شخص ينظر إلينا يعتقد أنك والدي أو حتى جدي.”
“لقد مر وقت طويل منذ آخر مرة رأينا فيها بعضنا البعض، وهذا كل ما لديك لتقوله؟” إشتكت سيل.
“أي نوع من الكلام المجنون هو هذا؟” تساءلت سيل وهي تكبح جماح الويفرن.
بعدها، إندفعت سيل على الفور من على ظهر الويفرن وبإستعمال قدميها كقوة دفع إنطلقت نحو يوجين. جاء السيف الذي إستلَّته من خصرها نحوه مثل المثقاب. ردًا على هذا، قام يوجين بتحريك وينِد برفق، ودفع سيل بعيدًا عنه.
لم يسع سيل إلا أن تتفاجئ. الحاجز المنتشر في جميع أنحاء الغابة هو من عمل الفرقة السادسة، التي هي مكونة من سحرة القتال الذين يمكن إعتبارهم في مرتبةٍ عالية حتى بين صفوف فرسان البلاك لايونز.
وووش!
إبتسم دوينز بشكل مشرق وهو يقف ويداه خلف ظهره. يقف الآن هو والأعضاء الآخرون في مجلس الشيوخ على جدار القلعة، يراقبون يوجين وسيان. حتى بدون إستخدام شيء مثل التلسكوب، تمكنوا من رؤية يوجين وسيان البعيدَين، كما لو إن الإثنَين أمامهم مباشرة.
مع رفرفة من جناحيه قلب رقعة كاملة من أرضية الغابة، ضرب الويفرن يوجين. مرة أخرى، تراجع يوجين بسرعة ودفع يديه إلى عباءته.
يجب أن يكونوا قد ولدوا وترعرعوا هنا. وليس فقط الغيلان. ربما هذه الغابة بأكملها هي أرضٌ خصبة لتكاثر الوحوش.
“أنا لن أذهب معك.” رد بسرعة.
“كما هو متوقع، أنتِ هنا لإيقافي.” وعلق يوجين قائلا: “إعتقدت أن هذا سيكون سهلًا جدًا مع وجود الوحوش فقط.”
“لقد مر وقت طويل منذ آخر مرة رأينا فيها بعضنا البعض، وهذا كل ما لديك لتقوله؟” إشتكت سيل.
ثم، عندما أسقط شظايا الخشب واحدة تلو الأخرى، بدأ يوجين في المضي قدما. لم يقم فقط بإسقاط قطع الخشب مباشرة، ولكن بدلًا من ذلك رماها في إتجاهات مختلفة. فكر في تحطيم الحاجز بالكامل بسيف المون لايت، لكن، من الواضح أن القيام بذلك لن يسبب له سوى المتاعب بعد ذلك.
سيان هو السيد الشاب للسلالة المباشرة للايونهارت، وهي عشيرة مشهورة ومرموقة من المحاربين. مع مثل هذه الخلفية، يجب أن يكون سيان قد تعلم بالتأكيد أشياء كثيرة منذ سن مبكرة، ومع ذلك، من المستحيل أن يكون قد تعرف على السقوط الحر.
“هذا ينطبق عليكِ أيضًا. ألا تعتقدين أنك تتجاوزين الحدود بمهاجمتي دون أن تقولي مرحبًا؟” جادل يوجين.
حمل العلم شعار أسدٍ بمخالبه وأنيابه ظاهرة، مما يثبت أن هذه هي قلعة البلاك لايونز حيث من المفترض في الأصل أن يَصِلوا لها. هل سيسمحون ليوجين بالتحليق إلى هناك من مكانه؟ لا. لو أرادوا ذلك، لما تركوه يسقط من هذا الارتفاع من الأساس.
بعض الآثار التي تم نحتها في جذوع الأشجار لفتت انتباهه.
“…ألا يؤلمك رأسك؟” سألت سيل بدلًا من الإجابة على سؤاله.
أمال يوجين رأسه إلى الجانب بعد أن سحب سوطًا من عباءته، “رأسي؟ لماذا تسألين؟”
‘…رغم ذلك، عمليًا، لقد تم طرده.’ تذمر غيلياد مع نفسه.
“هذا الحاجز يجب أن يؤثر على عقلك….يعكر أفكارك.” أكدت سيل بتردد.
دومينيك لايونهارت قائد الفرقة الأولى، بدلًا من الرد على نداء جده، أومأ برأسه قليلًا بينما استمر في المغادرة.
“لا عجب”، أومأ يوجين مدركًا. “عندما دخلت لأول مرة، شعرت بالدوار قليلًا.”
“…هذا فقط؟” سألت سيل متشككة.
“لماذا؟ هل تريد أن تجرب ركوبه كذلك؟” سألتْ سيل بإثارة.
أوضح يوجين، “سلامتي العقلية قوية إلى حد ما.”
شخرت سيل ردًا على هذا.
‘تلك العباءة. ألم يقولوا أنها يمكن أن تمنع تعاويذًا تصل إلى الدائرة الخامسة؟ سحر التعزيز في هذا الحاجز يجب أن يتجاوز الدائرة الخامسة، صحيح؟’ أبقت سيل هذه الشكوك لنفسها.
تمتمت كارمن وهي تسحب سيجارًا من علبةٍ فاخرة: “لمجرد أنك غير كفء لا يعني أن أي شخص آخر غير كفء مثلك.”
الهدف من هذا الحاجز هو خلق وهمٍ بمخاوف الهدف والسيطرة على أفكارهم. في الوقت الحالي، سيان لا يزال يصرخ بصوت عالٍ وهو يواجه رؤى أشباحٍ مروعة. ومع ذلك، بدلًا من رؤية أي أوهام، شعر يوجين بإحساسٍ طفيف بالدوار فقط.
حدقتْ سيل بغضبٍ في يوجين. في ظل الظروف المعتادة، لن يهاجم المراقبون بهذه السرعة وعادةً ما ينتظرون أولًا ليروا كيف يستجيب المتقدمون لإختبار مواجهة مخاوفهم.
ومع ذلك، على عكس سيان، لم يُعِق الحاجز يوجين. وهكذا، لم يمتلكوا خيارًا سوى الهجوم في وقت أبكر مِمَّا خططوا له.
“ماذا؟ أيها الوغد المجنون!” إلتوى وجه سيل وهي تسمع كلمات يوجين.
“…ألا يوجد أي شيء تخافه؟” سألتْ سيل بفضول.
الأمر كما توقع يوجين. على الرغم من أن سيان لا يزال يصرخ ويصيح طلبًا للمساعدة، إلا أن سقوطه بدأ يتباطأ شيئًا فشيئًا. في مكان ما في الغابة أدناه، يجب أن يكون ساحرٌ قد ألقى تعويذة على سيان.
أجاب يوجين بتعبير هادئ: “لا يوجد.”
على الرغم من أنه قد تلقى للتو هجومًا عقليًا جعله يشعر بدوارٍ بسيط….لكن هل من المفترض أن يخيفه هذا حقًا؟ حاجز ضعيف مثل هذا، كيف يمكن أن يجسد الخوف في قلبه؟
في المقام الأول، لم يتم بناء الحاجز الذي أقيم في هذه الغابة بقصد تدمير عقله، ومع إضافة عباءة الظلام، فالتحمل العقلي الخاص بِـيوجين جعله يشعر فقط بإحساسٍ طفيف بالدوار بدلًا من رؤية رؤية مخاوفه.
أمرته كارمن: “لا تنادِني بالأخت الكبرى بوجهٍ كهذا.”
‘هذا مؤسف، لكنني عانيت من جميع أنواع الهجمات العقلية لدرجة أنني سَئِمتُ منها.’ تمتم يوجين لنفسه.
قد لا يهم ذلك عندما يجتمع الشيوخ فقط، لكن كلاين أراد على الأقل أن تبدو كارمن أكثر استحقاقًا للإحترام عندما يكون ابن أخيهما، غيلياد، موجودًا ويراها. والأكثر من ذلك الآن أن أبناء إبن أخيهم سيصلون قريبًا….
على الرغم من أن التناسخ ربما غير جسده، إلا أن روحه ظلت كما هي. ذكرياته أيضا لم تمحى. بفضل ذلك، فَـقوة يوجين العقلية هي ذاتها التي كانت لدى هامل.
إبتسم دوينز بشكل مشرق وهو يقف ويداه خلف ظهره. يقف الآن هو والأعضاء الآخرون في مجلس الشيوخ على جدار القلعة، يراقبون يوجين وسيان. حتى بدون إستخدام شيء مثل التلسكوب، تمكنوا من رؤية يوجين وسيان البعيدَين، كما لو إن الإثنَين أمامهم مباشرة.
في حياته السابقة، تعرض لهجمات عقلية لا حصر لها أكثر فظاعةً ورعبًا من تلك التي يواجهها الآن. أولًا، هناك ملكة شياطين الليل، نوير جيابيلا. تلك العاهرة اللعينة ظلت ترسل الشياطين الليلية عليهم من وقت لآخر، دون أي تحذير، لمحاولة كسر معنوياتهم.
وليس فقط نوير جيابيلا. فأثناء ما كانت المجموعةُ تغزو القلاع الثلاثة الأولى لملوك الشياطين، تلقوا بإستمرار هجمات عقلية بغض النظر عما فعلوه.
في المقام الأول، لم يتم بناء الحاجز الذي أقيم في هذه الغابة بقصد تدمير عقله، ومع إضافة عباءة الظلام، فالتحمل العقلي الخاص بِـيوجين جعله يشعر فقط بإحساسٍ طفيف بالدوار بدلًا من رؤية رؤية مخاوفه.
كراك! كراك!
“هل ستستمرين فقط في البقاء على ظهر هذا الشيء؟” سأل يوجين.
هزت كارمن رأسها على طبيعة أخيها الصغير المثيرة للشفقة ثم سارت إلى الدرج المؤدي إلى أسفل من جدران القلعة. ليست كارمن هي الوحيدة التي تتطلع إلى المغادرة. بصرف النظر عنها، بدأ ستة قادة آخرين في الابتعاد في آحادٍ أو ثنائيات.
بعد كل شيء، ألم تقبل كارمن بالفعل إبنة إبن أخيها سيل كمرافقةٍ لها قبل عامين؟ كلما تذكر هذا، تأرجح جسد كلاين بسبب الإحراج من أخته الكبرى التي لا تزال غير ناضجة.
قد تكون تلويحةٌ من أجنحة الويفرن قادرةً على تفجير عاصفة، لكن هذه الرياح لا يمكن أن تؤثر على يوجين. هذا لأن أرواح الرياح التي يمكنه إستدعاؤها بإستعمال وينِد تستطيع صد العواصف التي يحدثها الويفرن.
أومأ برأسه، وفرك ذقنه وقال: “لكي يصل طفل يبلغ من العمر تسعة عشر عاما إلى النجم الرابع….! ربما قد يتقدم إلى المستوى التالي في غضون عام.”
الهدف من هذا الحاجز هو خلق وهمٍ بمخاوف الهدف والسيطرة على أفكارهم. في الوقت الحالي، سيان لا يزال يصرخ بصوت عالٍ وهو يواجه رؤى أشباحٍ مروعة. ومع ذلك، بدلًا من رؤية أي أوهام، شعر يوجين بإحساسٍ طفيف بالدوار فقط.
“لماذا؟ هل تريد أن تجرب ركوبه كذلك؟” سألتْ سيل بإثارة.
قال يوجين بإبتسامة وهو يرفع جسده في الهواء: “يمكنني الطيران في السماء حتى بدون ركوبه.”
بعدها، إندفعت سيل على الفور من على ظهر الويفرن وبإستعمال قدميها كقوة دفع إنطلقت نحو يوجين. جاء السيف الذي إستلَّته من خصرها نحوه مثل المثقاب. ردًا على هذا، قام يوجين بتحريك وينِد برفق، ودفع سيل بعيدًا عنه.
“منذ متى صرتِ جانحةً تحلق في الهواء بلا إلقاء التحياتِ حتى؟” تمتم يوجين لنفسه.
“ماذا؟ أيها الوغد المجنون!” إلتوى وجه سيل وهي تسمع كلمات يوجين.
“….بالنظر إلى أنه قد إستعمل سحر طيران، فَـحتى أسهل التعاويذ من هذا النوع تنتمي إلى الدائرة الرابعة. وحتى مع سقوطه من هذا الارتفاع، سرعته ثابتة، و….لديه أيضًا سيطرة جيدةٌ على توازنه. لا أستطيع أن أقول على وجه اليقين، ولكن يبدو أنه قد وصل إلى الدائرة الخامسة على الأقل.”
بإستخدام جذع شجرة كموطئ قدم، قفزت نحوه مرة أخرى، وجهها لا يزال يظهر إنزعاجها وصرخت في وجهه، “من أين أتيت بمثل هذه النكتة الغبية حتى؟!”
وتلقى إجابة، “لا. قبل أن يستدعي روح الريح، إستخدم تعويذة الطيران أولًا.”
على الرغم من أنه في الواقع كان يأمل قليلًا في رؤية القليل من الضحك على الأقل ردًا على هذه النكتة، إلا إنه أخفى أي علامة على ذلك وصرخ، “قلت أنني لم أحاول أن أكون مضحكًا!”
“احم…” سعل يوجين لإخفاء إحراجه وهز رأسه. “لم أكن أحاول المزاح. الكلمات قد خرجت هكذا فقط—”
هذه الغابة خطيرة للغاية. على الرغم من أنه لم يمضِ وقت طويل منذ أن تم إنزاله في الغابة، إلا أن يوجين قد واجه بالفعل إثنين من الأورغ ذو الرأسين، والتي — كما يوحي اسمها — هي أورغ برأسين.
“هذه النكتة لا يمكن الضحك عليها حتى لو أراد المرء مجاملتك!” صرخت سيل مهاجمة.
“احم…” سعل يوجين لإخفاء إحراجه وهز رأسه. “لم أكن أحاول المزاح. الكلمات قد خرجت هكذا فقط—”
على الرغم من أنه في الواقع كان يأمل قليلًا في رؤية القليل من الضحك على الأقل ردًا على هذه النكتة، إلا إنه أخفى أي علامة على ذلك وصرخ، “قلت أنني لم أحاول أن أكون مضحكًا!”
هزت كارمن رأسها على طبيعة أخيها الصغير المثيرة للشفقة ثم سارت إلى الدرج المؤدي إلى أسفل من جدران القلعة. ليست كارمن هي الوحيدة التي تتطلع إلى المغادرة. بصرف النظر عنها، بدأ ستة قادة آخرين في الابتعاد في آحادٍ أو ثنائيات.
