Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

التناسخ اللعين 76

قلعة البلاك لايونز (1)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

قلعة البلاك لايونز (1)

الفصل 76: قلعة البلاك لايونز (1)

لم يسع سيل إلا أن تتفاجئ. الحاجز المنتشر في جميع أنحاء الغابة هو من عمل الفرقة السادسة، التي هي مكونة من سحرة القتال الذين يمكن إعتبارهم في مرتبةٍ عالية حتى بين صفوف فرسان البلاك لايونز.

“—آآآآآآآآآه….” صرخة سيان بدأتْ تنجرف ببطء بعيدًا.

 

 

“…ألا يؤلمك رأسك؟” سألت سيل بدلًا من الإجابة على سؤاله.

حتى أثناء إستمرار يوجين في السقوط إلى أسفل نحو الأرض، لم يرفع عينيه عن سيان.

 

 

الأورغ هم من أقوى الوحوش المتوسطة الحجم، وذوي الرأسين أقوياء بشكل خاص. عندما يستقرون، عادة ما يأخذون غابة كاملةً كأراضيهم. يستحيل أن تكون مقابلة إثنين من هذا النوع، الذي لا يشكل مجموعات وبدلًا من ذلك يعيش حياةً منفردة، في مثل هذه الفترة القصيرة من الزمن.

سيان هو السيد الشاب للسلالة المباشرة للايونهارت، وهي عشيرة مشهورة ومرموقة من المحاربين. مع مثل هذه الخلفية، يجب أن يكون سيان قد تعلم بالتأكيد أشياء كثيرة منذ سن مبكرة، ومع ذلك، من المستحيل أن يكون قد تعرف على السقوط الحر.

‘أليس هذا كثيرًا بالنسبة لإختبار طفل؟’ سأل يوجين نفسه.

 

نظر يوجين إلى الأوراق والأغصان التي تتشقق تحت قدميه، ثم نظر للخلف إلى السماء، لكن من الصعب رؤية السماء لأن أوراق الشجر سميكةٌ جدًا.

أليس هذا طبيعيًا فقط؟ فَـبعد أن مرَّا عبر بوابة الإنتقال، تُرِكا على الفور يسقطان نحو الأرض من السماء. لذا في هذه اللحظة، سيان يرفرف بذراعيه في الهواء، ولا يزال يصرخ.

“…قد يكون هذا هو الحال، لكن إيوارد هو ابني، ويبقى الإبن الأكبر للسلالة المباشرة. قد يكون من المستحيل عليه أن يخلفني كبطريرك، لكن يجب أن يكون لنا على الأقل الحق في إقامة مراسم بلوغ سن الرشد له.”

 

 

فكر يوجين، ‘هل علي أن أساعده؟’

بعدها، إندفعت سيل على الفور من على ظهر الويفرن وبإستعمال قدميها كقوة دفع إنطلقت نحو يوجين. جاء السيف الذي إستلَّته من خصرها نحوه مثل المثقاب. ردًا على هذا، قام يوجين بتحريك وينِد برفق، ودفع سيل بعيدًا عنه.

 

 

في الوقت الحالي، قرر يوجين الإهتمام بسلامتهِ أولًا. بعد أن تباطأ سقوطه بعد إستعمال سحر الطيران، إلتفت للنظر إلى سيان مرةً أُخرى. مع قدرات سيان وحدها، لن يكون قادرًا على النجاةِ من السقوط من هذا الارتفاع. حتى مع أعظم حظ، فإن بعض عظامه ستتحطم تمامًا.

‘هناك حاجز.’

 

تمتمت كارمن وهي تسحب سيجارًا من علبةٍ فاخرة: “لمجرد أنك غير كفء لا يعني أن أي شخص آخر غير كفء مثلك.”

‘يبدو أنني لستُ بحاجة لمساعدته.’ قرر يوجين.

 

 

 

هذا ليس حادثًا بسيطًا. بما أن شخصًا ما قد خطط لإسقاطهما من السماء منذ البداية، فيجب أن يكون قد أعد بعض تدابير السلامة في حالة حدوث أي شيء غير متوقع.

“….هممم.” همهم يوجين وهو يفكر أثناء مراقبةِ محيطه.

 

 

الأمر كما توقع يوجين. على الرغم من أن سيان لا يزال يصرخ ويصيح طلبًا للمساعدة، إلا أن سقوطه بدأ يتباطأ شيئًا فشيئًا. في مكان ما في الغابة أدناه، يجب أن يكون ساحرٌ قد ألقى تعويذة على سيان.

فكر يوجين، ‘هل علي أن أساعده؟’

 

“هذا ينطبق عليكِ أيضًا. ألا تعتقدين أنك تتجاوزين الحدود بمهاجمتي دون أن تقولي مرحبًا؟” جادل يوجين.

دون إيلاء المزيد من الاهتمام بِـسيان، أدار يوجين رأسه. تمكن من رؤيةِ قلعةٍ بُنيَّتْ بالقرب من قمة الجبل القريب. نظر يوجين إلى العلم وهو يرفرف في أعلى برجٍ من القلعة.

الأورغ هم من أقوى الوحوش المتوسطة الحجم، وذوي الرأسين أقوياء بشكل خاص. عندما يستقرون، عادة ما يأخذون غابة كاملةً كأراضيهم. يستحيل أن تكون مقابلة إثنين من هذا النوع، الذي لا يشكل مجموعات وبدلًا من ذلك يعيش حياةً منفردة، في مثل هذه الفترة القصيرة من الزمن.

 

 

حمل العلم شعار أسدٍ بمخالبه وأنيابه ظاهرة، مما يثبت أن هذه هي قلعة البلاك لايونز حيث من المفترض في الأصل أن يَصِلوا لها. هل سيسمحون ليوجين بالتحليق إلى هناك من مكانه؟ لا. لو أرادوا ذلك، لما تركوه يسقط من هذا الارتفاع من الأساس.

 

 

على الرغم من أنه لم يعرف الأسباب المحددة وراء حدوث هذا، في الوقت الحالي، قرر يوجين تقبل هذا الموقف بتفاؤل. على الرغم من أن قبر فيرموث قد يكون مخفيًا في مكان ما على أراضي قلعة البلاك لايونز، إلا أنه قد يكون مخفيًا أيضًا في مكان ما على هذا الجبل.

 

 

 

‘رغم أنني لا أعتقد أنهم سيسمحون لنا بالتجول كما يحلو لنا.’

 

بادئ ذي بدء، قرر يوجين إلقاء نظرة على أي من الأماكن التي لفتت انتباهه أثناء شق طريقه إلى القلعة. مع وضع هذا في الاعتبار، بدأ يوجين في تسريع نزوله. بدأت الرياح المُلتَفَّةُ حول يوجين تدفعه إلى الأمام.

على الرغم من أن غيلياد لم يستمر في الكلام، إلا أنه لم يستطِع فهم ما يعنيه دوينز بهذه الكلمات.

 

 

بعيدًا، سألَ صوت، “هل كانت تلك كل قوة وينِد؟”

لذلك فالمجلس يستخدم إيوارد كطعم لصيد أعدائهم الداخليين والخارجيين.

 

 

وتلقى إجابة، “لا. قبل أن يستدعي روح الريح، إستخدم تعويذة الطيران أولًا.”

 

“كما أنه لم يظهر أي علامةٍ على الذعر….كما هو متوقع. أنه ماهر في السحر.” لاحظ صوت آخر.

 

 

قال يوجين بإبتسامة وهو يرفع جسده في الهواء: “يمكنني الطيران في السماء حتى بدون ركوبه.”

إبتسم دوينز بشكل مشرق وهو يقف ويداه خلف ظهره. يقف الآن هو والأعضاء الآخرون في مجلس الشيوخ على جدار القلعة، يراقبون يوجين وسيان. حتى بدون إستخدام شيء مثل التلسكوب، تمكنوا من رؤية يوجين وسيان البعيدَين، كما لو إن الإثنَين أمامهم مباشرة.

والشخص الذي إدعى للتو أنه مستحيل هو الآخر مِن أشقاء البطريرك السابق، شقيق كارمن الأصغر، كلاين لايونهارت. لقد انفصل بالفعل عن العائلة الرئيسية منذ عدةِ عقود وأسس فرعه الخاص من العائلة؛ ثم، قبل عشر سنوات، تقاعد من الخدمة الفعلية وتم قبوله كواحد من شيوخ المجلس.

 

قال دوينز بإبتسامة ساخرة وهو يربت على كتف غيلياد: “لقد أصبح ذلك الطفل بالغًا بالفعل.”

“إلى أي درجةٍ هو ماهر في السحر؟” سأل دوينز.

 

 

 

“….بالنظر إلى أنه قد إستعمل سحر طيران، فَـحتى أسهل التعاويذ من هذا النوع تنتمي إلى الدائرة الرابعة. وحتى مع سقوطه من هذا الارتفاع، سرعته ثابتة، و….لديه أيضًا سيطرة جيدةٌ على توازنه. لا أستطيع أن أقول على وجه اليقين، ولكن يبدو أنه قد وصل إلى الدائرة الخامسة على الأقل.”

“هذا الحاجز يجب أن يؤثر على عقلك….يعكر أفكارك.” أكدت سيل بتردد.

الشخص الذي أجاب على سؤال دوينز هو شيخا يرتدي نظاراتٍ كبيرة. لقد جاء من عائلة مشهورة بمهارتها في السحر، حتى بين جميع الفروع الجانبية لعشيرة لايونهارت.

في حياته السابقة، تعرض لهجمات عقلية لا حصر لها أكثر فظاعةً ورعبًا من تلك التي يواجهها الآن. أولًا، هناك ملكة شياطين الليل، نوير جيابيلا. تلك العاهرة اللعينة ظلت ترسل الشياطين الليلية عليهم من وقت لآخر، دون أي تحذير، لمحاولة كسر معنوياتهم.

 

 

وهكذا، لم يستطِع إلا أن يندهش من مستوى يوجين في السحر. من السخف أن يصل يوجين لايونهارت إلى الدائرة الخامسة على الأقل بينما هو يبلغ من العمر تسعة عشر عامًا فقط. إضافةً إلى ذلك، لقد سمع هذا الشيخ أن تقدم يوجين في صيغة اللهب الأبيض سريعٌ جدا لدرجة أنه لم يُسبَق له مثيل. هل يمكن أن يكون يوجين قد صعد حقًا إلى الدائرة الخامسة بالفعل مع العلم إنه قد بدأ يتعلم السحر منذ عامين فقط؟

 

“…البطريرك، هل تعرف إلى أي نجم قد وصل يوجين لايونهارت في صيغة اللهب الأبيض؟” أخفى الشيخ صدمته أثناء ما إستدار لينظر إلى غيلياد.

على الرغم من أنه ربما يكون قد تقاعد، إلا أن كلاين لا يزال يتدرب على صيغة اللهب الأبيض خلالَ ممارسته اليومية.

 

مع رفرفة من جناحيه قلب رقعة كاملة من أرضية الغابة، ضرب الويفرن يوجين. مرة أخرى، تراجع يوجين بسرعة ودفع يديه إلى عباءته.

نظر غيلياد إلى يوجين وسيان بتعبيرٍ متصلبٍ قليلًا. لقد فكر في هذا السؤال لبضع لحظات قبل الرد “…قبل أن يغادر إلى آروث، وصل يوجين إلى النجم الثالث، لكن، لقد وصلتني رسالة في وقت ما من العام الماضي تخبرني أنه قد وصل إلى النجم الرابع.”

“….” ظل غيلياد صامتًا. 

“هوهو!”

 

 

أجاب يوجين بتعبير هادئ: “لا يوجد.”

الشخص الذي رد على هذا بالضحك هو دوينز.

 

 

 

أومأ برأسه، وفرك ذقنه وقال: “لكي يصل طفل يبلغ من العمر تسعة عشر عاما إلى النجم الرابع….! ربما قد يتقدم إلى المستوى التالي في غضون عام.”

الأورغ هم من أقوى الوحوش المتوسطة الحجم، وذوي الرأسين أقوياء بشكل خاص. عندما يستقرون، عادة ما يأخذون غابة كاملةً كأراضيهم. يستحيل أن تكون مقابلة إثنين من هذا النوع، الذي لا يشكل مجموعات وبدلًا من ذلك يعيش حياةً منفردة، في مثل هذه الفترة القصيرة من الزمن.

“…شيء كهذا….مستحيل.” الشخص الذي رد هذه المرة هو رجلٌ في منتصف العمر بدا رزينًا ومهيبًا.

 

 

يجب أن يكونوا قد ولدوا وترعرعوا هنا. وليس فقط الغيلان. ربما هذه الغابة بأكملها هي أرضٌ خصبة لتكاثر الوحوش.

من بين شيوخ المجلس العشرة، ثلاثة منهم فقط هم أعضاء في السلالة المباشرة والذين يتدربون على صيغة اللهب الأبيض.

ومع ذلك، على عكس سيان، لم يُعِق الحاجز يوجين. وهكذا، لم يمتلكوا خيارًا سوى الهجوم في وقت أبكر مِمَّا خططوا له.

 

 

الأكبر في السلالة المباشرة ورئيس المجلس، دوينز لايونهارت.

“هذا ينطبق عليكِ أيضًا. ألا تعتقدين أنك تتجاوزين الحدود بمهاجمتي دون أن تقولي مرحبًا؟” جادل يوجين.

 

 

شقيقة البطريرك السابق، كارمن لايونهارت.

‘عادة، يستحيل العثور على إثنين في نفس المنطقة.’ لاحظ يوجين.

 

‘….لقد فات الأوان بالفعل.’ فكر كلاين بحسرة وهو يمسك لحيته.

والشخص الذي إدعى للتو أنه مستحيل هو الآخر مِن أشقاء البطريرك السابق، شقيق كارمن الأصغر، كلاين لايونهارت. لقد انفصل بالفعل عن العائلة الرئيسية منذ عدةِ عقود وأسس فرعه الخاص من العائلة؛ ثم، قبل عشر سنوات، تقاعد من الخدمة الفعلية وتم قبوله كواحد من شيوخ المجلس.

 

 

“…ألا يوجد أي شيء تخافه؟” سألتْ سيل بفضول.

على الرغم من أنه ربما يكون قد تقاعد، إلا أن كلاين لا يزال يتدرب على صيغة اللهب الأبيض خلالَ ممارسته اليومية.

“البطريرك، أعلم أنه ليس باليد حيلة لأنه ابنك، لكن يجب أن تتخلى عن ندمك تجاه إيوارد. لأن هذا الطفل لا يريد أن يكون له أي علاقة بأسفك. يجب أن تكون على علم بذلك أيضًا، صحيح؟ إيوارد يعيش حياةً سلميةً مع عائلة زوجتك، وهو يجد سعادته الخاصة هناك.”

 

تمتمت كارمن وهي تسحب سيجارًا من علبةٍ فاخرة: “لمجرد أنك غير كفء لا يعني أن أي شخص آخر غير كفء مثلك.”

ومع ذلك، حتى مع هذا، لم يستطِع كلاين إختراق الجدار الذي يقع بينه وبين النجم السابع. من بين اللايونهارت الأحياء الحاليين، تمكن شخصان فقط — دوينز وكارمن — من عبور هذا الجدار والوصول إلى النجم السابع. حتى البطريرك الحالي غيلياد، وشقيقه الأصغر، جيون، لم يعبروا الجدار بعد إلى النجم السابع، مما يعني أنهم ما زالوا باقين في الدرجات الأخيرة للنجم السادس.

“هذه النكتة لا يمكن الضحك عليها حتى لو أراد المرء مجاملتك!” صرخت سيل مهاجمة.

 

 

لكن هذا الشقي، الذي لم يبلغ سن الرشد بعد، قيل إن لديه القدرة على الوصول إلى النجم الخامس من صيغة اللهب الأبيض في غضون عام. رفض كلاين تمامًا الاعتراف بمثل هذا الاحتمال.

“هذه النكتة لا يمكن الضحك عليها حتى لو أراد المرء مجاملتك!” صرخت سيل مهاجمة.

 

 

تمتمت كارمن وهي تسحب سيجارًا من علبةٍ فاخرة: “لمجرد أنك غير كفء لا يعني أن أي شخص آخر غير كفء مثلك.”

 

 

عند سماع كارمن تنادي إسمه بوضوح، هز كلاين رأسه بسرعة.

“اررغ، الأخت الكبرى!” صاح كلاين إحتجاجًا.

 

 

 

أمرته كارمن: “لا تنادِني بالأخت الكبرى بوجهٍ كهذا.”

“منذ متى صرتِ جانحةً تحلق في الهواء بلا إلقاء التحياتِ حتى؟” تمتم يوجين لنفسه.

 

على الرغم من أن غيلياد يفهم المنطق الكامن وراء ذلك، إلا أنه لم يستطِع إلا أن يشعر بإحساس عميق بعدمِ الرضا وخيبة ِالأمل والغضب تجاه المجلس. على أي حال، على الرغم من أنه بطريرك العائلة الرئيسية، لأن ابنه قد ارتكب مثل هذه الجريمة، لم يستطع غيلياد معارضة إرادة المجلس.

“ما الخطأ في وجهي؟” سأل كلاين دفاعيًا.

هذا ليس حادثًا بسيطًا. بما أن شخصًا ما قد خطط لإسقاطهما من السماء منذ البداية، فيجب أن يكون قد أعد بعض تدابير السلامة في حالة حدوث أي شيء غير متوقع.

 

 

شخرت كارمن، “أي شخص ينظر إلينا يعتقد أنك والدي أو حتى جدي.”

 

“هذا لأنكِ ترفضين التصرف بشكلٍ يتناسب مع عمرك وتصرين بعناد على إبقاء وجهك شابًا يا أختي…!” إتهمها كلاين. “فقط لِـكَم مِنَ الوقت تخططين للتمسك بمظهرك الشاب هذا؟”

كراك! كراك!

دافعت كارمن عن نفسها قائلة: “من الأفضل بكثير أن تبدو شابًا بدلًا من أن تبدو عجوزًا.”

 

 

 

“لكنني أقول أنه، بمظهرك، لا يوجد شعور بالكرامة، لا شيء على الإطلاق! عندما بدأتِ في سماع الناس ينادونك بالشيخ، كان يجب أن تحاولي تنمية الشعور بالكرامة الذي يتطابق مع هذا اللقب؛ لكن، أنتِ يا أختي، على الرغم من أنك تجاوزت الستين، ما زلت تتصرف وكأنك عذراء شابة في العشرينات من عمرها….”

 

كراك.

والشخص الذي إدعى للتو أنه مستحيل هو الآخر مِن أشقاء البطريرك السابق، شقيق كارمن الأصغر، كلاين لايونهارت. لقد انفصل بالفعل عن العائلة الرئيسية منذ عدةِ عقود وأسس فرعه الخاص من العائلة؛ ثم، قبل عشر سنوات، تقاعد من الخدمة الفعلية وتم قبوله كواحد من شيوخ المجلس.

 

‘على الرغم من أنني أتساءل من الأساس هل يمكن حتى كسر حاجز بهذا الحجم بسيف المون لايت الحالي.’

عضت أسنان كارمن على السيجار، ووجد كلاين نفسه غير قادرٍ على قول أي شيء آخر. على الرغم من أنه من المحرج الاعتراف بذلك عندما هو بالفعل في مثل هذا العمر، إلا أن كلاين يخاف حقًا من قبضة أخته.

“…بالطبع لا.” نفى غيلياد الاتهام.

 

 

ومع ذلك، لا يزال يعتقد أنه من المهم تنمية الشعور بالكرامة الذي يستحق مناصبهم كشيوخ. كارمن هي الوحيدة من بين الشيوخ العشرة التي أصرت على البقاء في الخدمة الفعلية.

 

 

 

بمجرد إلقاء نظرةٍ على كارمن الحالية، التي وضعت سيجارًا آخرًا غير مُشعلٍ في فمها، ترتدي معطفًا كبيرًا بما يكفي ليناسبها مثل عباءة ملفوفًا على كتفيها. علاوة على ذلك، لقد رفعت إحدى قدميها المكسوتينِ بحذاء على الجدار، وحتى مع هبوب الريح في وجهها، لا تزال كارمن تحافظ على هذه الوضعية.

 

 

 

تنهد كلاين، ‘حتى أنها تفعل هذا رغم أن إبن أخينا يمكنه رؤيتها….’

قد يكون يؤمن بإبنه، لكن المجلس لن يثق أبدًا في إيوارد.

قد لا يهم ذلك عندما يجتمع الشيوخ فقط، لكن كلاين أراد على الأقل أن تبدو كارمن أكثر استحقاقًا للإحترام عندما يكون ابن أخيهما، غيلياد، موجودًا ويراها. والأكثر من ذلك الآن أن أبناء إبن أخيهم سيصلون قريبًا….

الشخص الذي أجاب على سؤال دوينز هو شيخا يرتدي نظاراتٍ كبيرة. لقد جاء من عائلة مشهورة بمهارتها في السحر، حتى بين جميع الفروع الجانبية لعشيرة لايونهارت.

 

تنهد كلاين، ‘حتى أنها تفعل هذا رغم أن إبن أخينا يمكنه رؤيتها….’

‘….لقد فات الأوان بالفعل.’ فكر كلاين بحسرة وهو يمسك لحيته.

على الرغم من أن هذا صحيح فقط لو إنهم يتحدثون عن الأطفال العاديين. كأطفال السلالة المباشرة، هل يمكن أن يثقوا يقينًا في أن سيان ويوجين سيعبران شيئًا كهذا بسهولة؟ لا. لو إن هذا هو ما يفكرون فيه، فهذا في الواقع سهلٌ للغاية. بغض النظر عن مدى خطورة الغيلان، طالما يستطيع المرء إستخدام قوة السيف بمهارة، فهذه الوحوش لن تكون مزعجةً للغاية.

 

 

بعد كل شيء، ألم تقبل كارمن بالفعل إبنة إبن أخيها سيل كمرافقةٍ لها قبل عامين؟ كلما تذكر هذا، تأرجح جسد كلاين بسبب الإحراج من أخته الكبرى التي لا تزال غير ناضجة.

حمل العلم شعار أسدٍ بمخالبه وأنيابه ظاهرة، مما يثبت أن هذه هي قلعة البلاك لايونز حيث من المفترض في الأصل أن يَصِلوا لها. هل سيسمحون ليوجين بالتحليق إلى هناك من مكانه؟ لا. لو أرادوا ذلك، لما تركوه يسقط من هذا الارتفاع من الأساس.

 

الآن بعد أن أصبح بالفعلِ شيخًا، لماذا يجب أن يحرك جسده؟

“لقد هبطوا.” أعلن دوينز.

على الرغم من أن التناسخ ربما غير جسده، إلا أن روحه ظلت كما هي. ذكرياته أيضا لم تمحى. بفضل ذلك، فَـقوة يوجين العقلية هي ذاتها التي كانت لدى هامل.

 

إبتسم دوينز بشكل مشرق وهو يقف ويداه خلف ظهره. يقف الآن هو والأعضاء الآخرون في مجلس الشيوخ على جدار القلعة، يراقبون يوجين وسيان. حتى بدون إستخدام شيء مثل التلسكوب، تمكنوا من رؤية يوجين وسيان البعيدَين، كما لو إن الإثنَين أمامهم مباشرة.

بعد رؤية سيان ويوجين يسقطان في الغابة، إستدار دوينز. خلفه الشيوخ والقادة العشرة الذين يقودون فرق فرسان البلاك لايونز يقفون.

 

 

نظر غيلياد إلى يوجين وسيان بتعبيرٍ متصلبٍ قليلًا. لقد فكر في هذا السؤال لبضع لحظات قبل الرد “…قبل أن يغادر إلى آروث، وصل يوجين إلى النجم الثالث، لكن، لقد وصلتني رسالة في وقت ما من العام الماضي تخبرني أنه قد وصل إلى النجم الرابع.”

“كلاين.” قالت كارمن بعد أن أنزلت القدم التي كانتْ مسندةً على الجدار وضربت الأرض.

 

 

بمجرد إلقاء نظرةٍ على كارمن الحالية، التي وضعت سيجارًا آخرًا غير مُشعلٍ في فمها، ترتدي معطفًا كبيرًا بما يكفي ليناسبها مثل عباءة ملفوفًا على كتفيها. علاوة على ذلك، لقد رفعت إحدى قدميها المكسوتينِ بحذاء على الجدار، وحتى مع هبوب الريح في وجهها، لا تزال كارمن تحافظ على هذه الوضعية.

عند رؤية هذا، لم يستطِع كلاين إلا أن يتنهد مرةً أخرى. أخته الكبرى الطفولية هذه تفتخر بأنها واحدة من أكثر الأعضاء المخضرمين في عشيرة لايونهارت، بجانب دوينز، لكنها ما زالت لم تتقاعد بعد من الخدمة الفعلية وإستمرت في قيادة قسمها في فرسان البلاك لايونز.

 

 

وتلقى إجابة، “لا. قبل أن يستدعي روح الريح، إستخدم تعويذة الطيران أولًا.”

عند سماع كارمن تنادي إسمه بوضوح، هز كلاين رأسه بسرعة.

‘أليس هذا كثيرًا بالنسبة لإختبار طفل؟’ سأل يوجين نفسه.

 

قال دوينز بإبتسامة ساخرة وهو يربت على كتف غيلياد: “لقد أصبح ذلك الطفل بالغًا بالفعل.”

“أنا لن أذهب معك.” رد بسرعة.

“….هممم.” همهم يوجين وهو يفكر أثناء مراقبةِ محيطه.

 

حفيف.

الآن بعد أن أصبح بالفعلِ شيخًا، لماذا يجب أن يحرك جسده؟

 

 

‘عادة، يستحيل العثور على إثنين في نفس المنطقة.’ لاحظ يوجين.

ضاقت عيون كارمن عند سماع هذا الرد. على غرار الطريقة التي إعتقد بها كلاين أن أخته الكبرى كانت غير ناضجة، إعتقدتْ كارمن أيضًا أن شقيقها الصغير هو شخصيةٌ طفولية. فَـبدلًا من أن يكون مثالًا يحتذى به لأحفادهما، هو يفكر فقط في كيفية قضاء أيامه في راحة مُتَعَذِرًا بأنه يكبر….

 

 

 

‘لهذا السبب لم يتمكن من تحقيق أي تقدم.’

 

هزت كارمن رأسها على طبيعة أخيها الصغير المثيرة للشفقة ثم سارت إلى الدرج المؤدي إلى أسفل من جدران القلعة. ليست كارمن هي الوحيدة التي تتطلع إلى المغادرة. بصرف النظر عنها، بدأ ستة قادة آخرين في الابتعاد في آحادٍ أو ثنائيات.

“كيف عرفت أنني قادمة؟” سألته.

 

بعد كل شيء، ألم تقبل كارمن بالفعل إبنة إبن أخيها سيل كمرافقةٍ لها قبل عامين؟ كلما تذكر هذا، تأرجح جسد كلاين بسبب الإحراج من أخته الكبرى التي لا تزال غير ناضجة.

“دومينيك.” نادى دوينز حفيده، الذي هو من بين قادة الفرق الذين يستعدون للمغادرة.

عند رؤية هذا، لم يستطِع كلاين إلا أن يتنهد مرةً أخرى. أخته الكبرى الطفولية هذه تفتخر بأنها واحدة من أكثر الأعضاء المخضرمين في عشيرة لايونهارت، بجانب دوينز، لكنها ما زالت لم تتقاعد بعد من الخدمة الفعلية وإستمرت في قيادة قسمها في فرسان البلاك لايونز.

 

“…..لا ينبغي أن يكون الأوان قد فات لو إنتظرنا حتى وصولهم إلى القلعة ثم نختبرهم بعد ذلك…” جادل غيلياد بتردد.

دومينيك لايونهارت قائد الفرقة الأولى، بدلًا من الرد على نداء جده، أومأ برأسه قليلًا بينما استمر في المغادرة.

على الرغم من أن غيلياد لم يستمر في الكلام، إلا أنه لم يستطِع فهم ما يعنيه دوينز بهذه الكلمات.

 

 

“…..لا ينبغي أن يكون الأوان قد فات لو إنتظرنا حتى وصولهم إلى القلعة ثم نختبرهم بعد ذلك…” جادل غيلياد بتردد.

‘….لقد فات الأوان بالفعل.’ فكر كلاين بحسرة وهو يمسك لحيته.

 

“—آآآآآآآآآه….” صرخة سيان بدأتْ تنجرف ببطء بعيدًا.

نظر دوينز إليه، “ثم ذلك لن يكون إختبارًا حقًا، أليس كذلك أيها البطريرك؟ هل يمكن أنك لا تثق بأطفالك؟”

 

 

 

“…بالطبع لا.” نفى غيلياد الاتهام.

“هذا ينطبق عليكِ أيضًا. ألا تعتقدين أنك تتجاوزين الحدود بمهاجمتي دون أن تقولي مرحبًا؟” جادل يوجين.

 

على الرغم من أنه قد توقع بالفعل أنه سيكون هناك واحد، إلا أنه يعرف ذلك الآن يقينًا. يبدو أن هذا الحاجز مصمم لتشويه إحساس الشخص الذي يدخله بالإتجاهات، مما يجعله يتجول ويدور في نفس الأماكن. إبتسم يوجين وهو يلتقط بعض الفروع التي سقطت على أرضية الغابة وكَسَّرَها بين يديه.

صَرَّحَ دوينز، “الأمور مختلفة عن حفل إستمرار السلالة. لن يكون لهذا معنًى إذا أردنا تعديل المعايير لمراعاة عمر الأطفال وخبرتهم. أبناء البطريرك هم….هاها. قد لا يكون هذا شيئًا مريحًا لكي تسمعه أنت، لكن أيها البطريرك، أليسوا أكثر إستثنائيةً بكثيرٍ مقارنةً بما كنت عليه في سنهم؟”

تمتمت كارمن وهي تسحب سيجارًا من علبةٍ فاخرة: “لمجرد أنك غير كفء لا يعني أن أي شخص آخر غير كفء مثلك.”

“…بما أن مراسم بلوغ سن الرشد ستقام هكذا، أشعر أنه كان من الجيد تضمين إيوارد أيضًا.” صاح غيلياد وهو يقاوم الرغبة في العبوس.

دافعت كارمن عن نفسها قائلة: “من الأفضل بكثير أن تبدو شابًا بدلًا من أن تبدو عجوزًا.”

 

هزت كارمن رأسها على طبيعة أخيها الصغير المثيرة للشفقة ثم سارت إلى الدرج المؤدي إلى أسفل من جدران القلعة. ليست كارمن هي الوحيدة التي تتطلع إلى المغادرة. بصرف النظر عنها، بدأ ستة قادة آخرين في الابتعاد في آحادٍ أو ثنائيات.

ومع ذلك، لا يوجد شيء يمكن أن يفعله غيلياد حيال المشاعر المنتفخة بعمق داخل صدره. مُخمنًا مصدر إستياء غيلياد، هز دوينز رأسه كما لو إنه يظهر التعاطف مع غيلياد.

صَرَّحَ دوينز، “الأمور مختلفة عن حفل إستمرار السلالة. لن يكون لهذا معنًى إذا أردنا تعديل المعايير لمراعاة عمر الأطفال وخبرتهم. أبناء البطريرك هم….هاها. قد لا يكون هذا شيئًا مريحًا لكي تسمعه أنت، لكن أيها البطريرك، أليسوا أكثر إستثنائيةً بكثيرٍ مقارنةً بما كنت عليه في سنهم؟”

 

 

“هل لا يزال لديك بعض الأسف تجاه إبنك الأكبر؟” سألَ دوينز.

 

 

“….” ظل غيلياد صامتًا. 

 

“البطريرك، أعلم أنه ليس باليد حيلة لأنه ابنك، لكن يجب أن تتخلى عن ندمك تجاه إيوارد. لأن هذا الطفل لا يريد أن يكون له أي علاقة بأسفك. يجب أن تكون على علم بذلك أيضًا، صحيح؟ إيوارد يعيش حياةً سلميةً مع عائلة زوجتك، وهو يجد سعادته الخاصة هناك.”

 

“…قد يكون هذا هو الحال، لكن إيوارد هو ابني، ويبقى الإبن الأكبر للسلالة المباشرة. قد يكون من المستحيل عليه أن يخلفني كبطريرك، لكن يجب أن يكون لنا على الأقل الحق في إقامة مراسم بلوغ سن الرشد له.”

 

قال دوينز بإبتسامة ساخرة وهو يربت على كتف غيلياد: “لقد أصبح ذلك الطفل بالغًا بالفعل.”

“…قد يكون هذا هو الحال، لكن إيوارد هو ابني، ويبقى الإبن الأكبر للسلالة المباشرة. قد يكون من المستحيل عليه أن يخلفني كبطريرك، لكن يجب أن يكون لنا على الأقل الحق في إقامة مراسم بلوغ سن الرشد له.”

 

 

على الرغم من أن غيلياد لم يستمر في الكلام، إلا أنه لم يستطِع فهم ما يعنيه دوينز بهذه الكلمات.

هذه المرة، إندهش حقًا. الشيء التالي الذي انقض عليه من السماء نحوه هو ويفرن عملاق. على الرغم من أن وحشًا بهذا الحجم ينقض عليه من أعلى مباشرةً تجاهه، إلا أنه تأخر في ملاحظة ذلك بسبب الحاجز.

 

“في الواقع، كما هو متوقع.” قال يوجين بإبتسامة وهو ينحني ركبتيه.

لقد مر عامان منذ أن عادت تانيس وإيوارد إلى منزل أصهار غيلياد. خلال هذا الوقت، لم يتمكن غيلياد من مقابلة الاثنين.

حدث فجأة تغيير في الرياح.

 

 

هذا لأن المجلس برئاسة دوينز لم يسمحوا له بذلك. بغض النظر عن مدى خطورة خطايا ابنه، لم يستطِع غيلياد تقبل حرمانه من اللقاء معه. ومع ذلك، لم يتمكن حتى من إقامة مراسم بلوغ سن الرشد لإيوارد، كما أنه لم يُسمَح له بزيارة أصهاره لحضور مراسم بلوغ سن الرشد الذي أقاموه لإبنه بدلًا عنه.

 

 

على الرغم من أن هذا صحيح فقط لو إنهم يتحدثون عن الأطفال العاديين. كأطفال السلالة المباشرة، هل يمكن أن يثقوا يقينًا في أن سيان ويوجين سيعبران شيئًا كهذا بسهولة؟ لا. لو إن هذا هو ما يفكرون فيه، فهذا في الواقع سهلٌ للغاية. بغض النظر عن مدى خطورة الغيلان، طالما يستطيع المرء إستخدام قوة السيف بمهارة، فهذه الوحوش لن تكون مزعجةً للغاية.

حقيقة أن الإبن الأكبر للعائلة الرئيسية قد حاول تعلم السحر الأسود هي خطيئة جسيمة قد رمت الوحل على إسم عشيرة لايونهارت، والذي تم تناقله لأكثر من ثلاثمائة عام. عادة، ليس من الغريب أن يتم طرد إيوارد من العائلة بسبب هذه المشكلة.

كراك.

 

“منذ متى صرتِ جانحةً تحلق في الهواء بلا إلقاء التحياتِ حتى؟” تمتم يوجين لنفسه.

‘…رغم ذلك، عمليًا، لقد تم طرده.’ تذمر غيلياد مع نفسه.

على الرغم من أنه ربما يكون قد تقاعد، إلا أن كلاين لا يزال يتدرب على صيغة اللهب الأبيض خلالَ ممارسته اليومية.

 

“هوهو!”

بما أنهم لا يخططون لطرده، ألا يجب أن يكونوا قد أعطوا إيوارد على الأقل فرصة للتكفير عن خطاياه من خلال عقابه؟ شكك غيلياد في المجلس حول هذا الأمر عدة مرات، لكن دوينز رفض تغيير موقفه.

حدقتْ سيل بغضبٍ في يوجين. في ظل الظروف المعتادة، لن يهاجم المراقبون بهذه السرعة وعادةً ما ينتظرون أولًا ليروا كيف يستجيب المتقدمون لإختبار مواجهة مخاوفهم.

 

 

أما بالنسبة لأسباب هذا….يمكن لغيلياد فقط أن يستنتج الأسباب بشكلٍ غامض. قد يشك دوينز وأعضاء المجلس في أن إيوارد ربما يكون قد أُغريَّ لمحاولة تعلم السحر الأسود بناءً على طلب شخصٍ آخر. وربما يقوم إيوارد، مستفيدًا من الأسرة الرئيسية — بما في ذلك غيلياد — لتحويل انتباههم بعيدًا عنه، وقد يحاول تعلم السحر الأسود مرة أخرى….

 

 

 

لذلك فالمجلس يستخدم إيوارد كطعم لصيد أعدائهم الداخليين والخارجيين.

 

 

‘هناك حاجز.’

على الرغم من أن غيلياد يفهم المنطق الكامن وراء ذلك، إلا أنه لم يستطِع إلا أن يشعر بإحساس عميق بعدمِ الرضا وخيبة ِالأمل والغضب تجاه المجلس. على أي حال، على الرغم من أنه بطريرك العائلة الرئيسية، لأن ابنه قد ارتكب مثل هذه الجريمة، لم يستطع غيلياد معارضة إرادة المجلس.

 

 

هذا ليس حادثًا بسيطًا. بما أن شخصًا ما قد خطط لإسقاطهما من السماء منذ البداية، فيجب أن يكون قد أعد بعض تدابير السلامة في حالة حدوث أي شيء غير متوقع.

‘…إيوارد.’ فكر غيلياد بحزن وهو يخرج تنهيدةً طويلةً ويغمض عينيه.

“لماذا؟ هل تريد أن تجرب ركوبه كذلك؟” سألتْ سيل بإثارة.

 

الراكب هي سيل لايونهارت. بينما تتباطئ قليلًا، نظرت إليه بِـحَيرة.

قد يكون يؤمن بإبنه، لكن المجلس لن يثق أبدًا في إيوارد.

هذا ليس حادثًا بسيطًا. بما أن شخصًا ما قد خطط لإسقاطهما من السماء منذ البداية، فيجب أن يكون قد أعد بعض تدابير السلامة في حالة حدوث أي شيء غير متوقع.

 

قال دوينز بإبتسامة ساخرة وهو يربت على كتف غيلياد: “لقد أصبح ذلك الطفل بالغًا بالفعل.”

* * *

قال يوجين بإبتسامة وهو يرفع جسده في الهواء: “يمكنني الطيران في السماء حتى بدون ركوبه.”

 

 

حفيف.

“كما أنه لم يظهر أي علامةٍ على الذعر….كما هو متوقع. أنه ماهر في السحر.” لاحظ صوت آخر.

 

 

نظر يوجين إلى الأوراق والأغصان التي تتشقق تحت قدميه، ثم نظر للخلف إلى السماء، لكن من الصعب رؤية السماء لأن أوراق الشجر سميكةٌ جدًا.

أوضح يوجين، “سلامتي العقلية قوية إلى حد ما.”

 

“…ألا يوجد أي شيء تخافه؟” سألتْ سيل بفضول.

“….هممم.” همهم يوجين وهو يفكر أثناء مراقبةِ محيطه.

دون إيلاء المزيد من الاهتمام بِـسيان، أدار يوجين رأسه. تمكن من رؤيةِ قلعةٍ بُنيَّتْ بالقرب من قمة الجبل القريب. نظر يوجين إلى العلم وهو يرفرف في أعلى برجٍ من القلعة.

 

 

بعض الآثار التي تم نحتها في جذوع الأشجار لفتت انتباهه.

 

 

 

‘هناك حاجز.’

* * *

على الرغم من أنه قد توقع بالفعل أنه سيكون هناك واحد، إلا أنه يعرف ذلك الآن يقينًا. يبدو أن هذا الحاجز مصمم لتشويه إحساس الشخص الذي يدخله بالإتجاهات، مما يجعله يتجول ويدور في نفس الأماكن. إبتسم يوجين وهو يلتقط بعض الفروع التي سقطت على أرضية الغابة وكَسَّرَها بين يديه.

أليس هذا طبيعيًا فقط؟ فَـبعد أن مرَّا عبر بوابة الإنتقال، تُرِكا على الفور يسقطان نحو الأرض من السماء. لذا في هذه اللحظة، سيان يرفرف بذراعيه في الهواء، ولا يزال يصرخ.

 

قال يوجين بإبتسامة وهو يرفع جسده في الهواء: “يمكنني الطيران في السماء حتى بدون ركوبه.”

ثم، عندما أسقط شظايا الخشب واحدة تلو الأخرى، بدأ يوجين في المضي قدما. لم يقم فقط بإسقاط قطع الخشب مباشرة، ولكن بدلًا من ذلك رماها في إتجاهات مختلفة. فكر في تحطيم الحاجز بالكامل بسيف المون لايت، لكن، من الواضح أن القيام بذلك لن يسبب له سوى المتاعب بعد ذلك.

 

 

 

لم يُترَك إسم سيف المون لايت في أي سجلات تاريخية. حتى الكتب التي تم تمريرها وتناقلها في السلالة المباشرة لم تكتب شيئًا عن سيف المون لايت.

 

 

 

‘على الرغم من أنني أتساءل من الأساس هل يمكن حتى كسر حاجز بهذا الحجم بسيف المون لايت الحالي.’

“هذا الحاجز يجب أن يؤثر على عقلك….يعكر أفكارك.” أكدت سيل بتردد.

بعد أن أُسقِطوا في الغابة، هل من المفترض أن يشقوا طريقهم إلى قلعة البلاك لايونز؟ هذا ما إعتقده يوجين في البداية، لكن هذا لا يمكن أن يكون مجرد تمرين توجيهٍ بسيط.

دافعت كارمن عن نفسها قائلة: “من الأفضل بكثير أن تبدو شابًا بدلًا من أن تبدو عجوزًا.”

 

بعد أن أُسقِطوا في الغابة، هل من المفترض أن يشقوا طريقهم إلى قلعة البلاك لايونز؟ هذا ما إعتقده يوجين في البداية، لكن هذا لا يمكن أن يكون مجرد تمرين توجيهٍ بسيط.

هذه الغابة خطيرة للغاية. على الرغم من أنه لم يمضِ وقت طويل منذ أن تم إنزاله في الغابة، إلا أن يوجين قد واجه بالفعل إثنين من الأورغ ذو الرأسين، والتي — كما يوحي اسمها — هي أورغ برأسين.

في المقام الأول، لم يتم بناء الحاجز الذي أقيم في هذه الغابة بقصد تدمير عقله، ومع إضافة عباءة الظلام، فالتحمل العقلي الخاص بِـيوجين جعله يشعر فقط بإحساسٍ طفيف بالدوار بدلًا من رؤية رؤية مخاوفه.

 

 

‘عادة، يستحيل العثور على إثنين في نفس المنطقة.’ لاحظ يوجين.

والشخص الذي إدعى للتو أنه مستحيل هو الآخر مِن أشقاء البطريرك السابق، شقيق كارمن الأصغر، كلاين لايونهارت. لقد انفصل بالفعل عن العائلة الرئيسية منذ عدةِ عقود وأسس فرعه الخاص من العائلة؛ ثم، قبل عشر سنوات، تقاعد من الخدمة الفعلية وتم قبوله كواحد من شيوخ المجلس.

 

 

الأورغ هم من أقوى الوحوش المتوسطة الحجم، وذوي الرأسين أقوياء بشكل خاص. عندما يستقرون، عادة ما يأخذون غابة كاملةً كأراضيهم. يستحيل أن تكون مقابلة إثنين من هذا النوع، الذي لا يشكل مجموعات وبدلًا من ذلك يعيش حياةً منفردة، في مثل هذه الفترة القصيرة من الزمن.

“هذه النكتة لا يمكن الضحك عليها حتى لو أراد المرء مجاملتك!” صرخت سيل مهاجمة.

 

 

يجب أن يكونوا قد ولدوا وترعرعوا هنا. وليس فقط الغيلان. ربما هذه الغابة بأكملها هي أرضٌ خصبة لتكاثر الوحوش.

 

 

 

‘أليس هذا كثيرًا بالنسبة لإختبار طفل؟’ سأل يوجين نفسه.

 

 

أمرته كارمن: “لا تنادِني بالأخت الكبرى بوجهٍ كهذا.”

على الرغم من أن هذا صحيح فقط لو إنهم يتحدثون عن الأطفال العاديين. كأطفال السلالة المباشرة، هل يمكن أن يثقوا يقينًا في أن سيان ويوجين سيعبران شيئًا كهذا بسهولة؟ لا. لو إن هذا هو ما يفكرون فيه، فهذا في الواقع سهلٌ للغاية. بغض النظر عن مدى خطورة الغيلان، طالما يستطيع المرء إستخدام قوة السيف بمهارة، فهذه الوحوش لن تكون مزعجةً للغاية.

 

 

 

‘ليس الأمر كما لو أنهم يقيدون طاقتنا السحرية مثل ما حدث في حفل إستمرار السلالة.’

 

الشيء الوحيد الذي يزعج يوجين حاليًا هو الحاجز الذي جعله يتجول في الغابة، غير قادر على إيجاد طريقه. ولكن، لو إنهم سيجعلون شيئًا كهذا هو العائق الرئيسي، فلن يقوموا من الأساس بإسقاط يوجين وسيان من السماء في بداية الاختبار.

شخرت كارمن، “أي شخص ينظر إلينا يعتقد أنك والدي أو حتى جدي.”

 

أومأ برأسه، وفرك ذقنه وقال: “لكي يصل طفل يبلغ من العمر تسعة عشر عاما إلى النجم الرابع….! ربما قد يتقدم إلى المستوى التالي في غضون عام.”

حدث فجأة تغيير في الرياح.

 

 

 

“في الواقع، كما هو متوقع.” قال يوجين بإبتسامة وهو ينحني ركبتيه.

صَرَّحَ دوينز، “الأمور مختلفة عن حفل إستمرار السلالة. لن يكون لهذا معنًى إذا أردنا تعديل المعايير لمراعاة عمر الأطفال وخبرتهم. أبناء البطريرك هم….هاها. قد لا يكون هذا شيئًا مريحًا لكي تسمعه أنت، لكن أيها البطريرك، أليسوا أكثر إستثنائيةً بكثيرٍ مقارنةً بما كنت عليه في سنهم؟”

 

بمجرد إلقاء نظرةٍ على كارمن الحالية، التي وضعت سيجارًا آخرًا غير مُشعلٍ في فمها، ترتدي معطفًا كبيرًا بما يكفي ليناسبها مثل عباءة ملفوفًا على كتفيها. علاوة على ذلك، لقد رفعت إحدى قدميها المكسوتينِ بحذاء على الجدار، وحتى مع هبوب الريح في وجهها، لا تزال كارمن تحافظ على هذه الوضعية.

كراك! كراك!

 

 

“…البطريرك، هل تعرف إلى أي نجم قد وصل يوجين لايونهارت في صيغة اللهب الأبيض؟” أخفى الشيخ صدمته أثناء ما إستدار لينظر إلى غيلياد.

سقطت أغصان الأشجار المتساقطة من مكان مرتفع على رأس يوجين. من أجل عدم الوقوع في ذلك، قفز يوجين للخلف ثم نظر مرة أخرى.

 

 

 

“هاه….؟” شخر يوجين.

“كلاين.” قالت كارمن بعد أن أنزلت القدم التي كانتْ مسندةً على الجدار وضربت الأرض.

 

أليس هذا طبيعيًا فقط؟ فَـبعد أن مرَّا عبر بوابة الإنتقال، تُرِكا على الفور يسقطان نحو الأرض من السماء. لذا في هذه اللحظة، سيان يرفرف بذراعيه في الهواء، ولا يزال يصرخ.

هذه المرة، إندهش حقًا. الشيء التالي الذي انقض عليه من السماء نحوه هو ويفرن عملاق. على الرغم من أن وحشًا بهذا الحجم ينقض عليه من أعلى مباشرةً تجاهه، إلا أنه تأخر في ملاحظة ذلك بسبب الحاجز.

على الرغم من أنه قد تلقى للتو هجومًا عقليًا جعله يشعر بدوارٍ بسيط….لكن هل من المفترض أن يخيفه هذا حقًا؟ حاجز ضعيف مثل هذا، كيف يمكن أن يجسد الخوف في قلبه؟

 

 

هجوم الويفرن مفاجئ بدرجة كافية، لكن الشخص الذي يركب السرج على ظهر الويفرن فاجئ يوجين أكثر.

 

 

“هذا ينطبق عليكِ أيضًا. ألا تعتقدين أنك تتجاوزين الحدود بمهاجمتي دون أن تقولي مرحبًا؟” جادل يوجين.

سأل يوجين، “منذ متى بدأتِ تتجولين في الأرجاء راكبةً الويفرن؟”

أمال يوجين رأسه إلى الجانب بعد أن سحب سوطًا من عباءته، “رأسي؟ لماذا تسألين؟”

 

دومينيك لايونهارت قائد الفرقة الأولى، بدلًا من الرد على نداء جده، أومأ برأسه قليلًا بينما استمر في المغادرة.

الراكب هي سيل لايونهارت. بينما تتباطئ قليلًا، نظرت إليه بِـحَيرة.

 

 

في حياته السابقة، تعرض لهجمات عقلية لا حصر لها أكثر فظاعةً ورعبًا من تلك التي يواجهها الآن. أولًا، هناك ملكة شياطين الليل، نوير جيابيلا. تلك العاهرة اللعينة ظلت ترسل الشياطين الليلية عليهم من وقت لآخر، دون أي تحذير، لمحاولة كسر معنوياتهم.

“كيف عرفت أنني قادمة؟” سألته.

 

 

 

لم يسع سيل إلا أن تتفاجئ. الحاجز المنتشر في جميع أنحاء الغابة هو من عمل الفرقة السادسة، التي هي مكونة من سحرة القتال الذين يمكن إعتبارهم في مرتبةٍ عالية حتى بين صفوف فرسان البلاك لايونز.

ضاقت عيون كارمن عند سماع هذا الرد. على غرار الطريقة التي إعتقد بها كلاين أن أخته الكبرى كانت غير ناضجة، إعتقدتْ كارمن أيضًا أن شقيقها الصغير هو شخصيةٌ طفولية. فَـبدلًا من أن يكون مثالًا يحتذى به لأحفادهما، هو يفكر فقط في كيفية قضاء أيامه في راحة مُتَعَذِرًا بأنه يكبر….

 

‘ليس الأمر كما لو أنهم يقيدون طاقتنا السحرية مثل ما حدث في حفل إستمرار السلالة.’

الهدف من هذا الحاجز هو إخفاء وجود المهاجم تمامًا. ومع ذلك، على الرغم من هذا، لم يُصب يوجين بالذعر من الوقوع في حاجز وتمكن من الرد على الهجوم غير المتوقع. لم تتمكن سيل بأي طريقةٍ من إيجاد أن هذا شيء منطقي.

 

 

“هوهو!”

أوضح يوجين: “أحسست أن الرياح صاخبةٌ للغاية.”

 

 

 

“أي نوع من الكلام المجنون هو هذا؟” تساءلت سيل وهي تكبح جماح الويفرن.

 

 

بعد كل شيء، ألم تقبل كارمن بالفعل إبنة إبن أخيها سيل كمرافقةٍ لها قبل عامين؟ كلما تذكر هذا، تأرجح جسد كلاين بسبب الإحراج من أخته الكبرى التي لا تزال غير ناضجة.

وووش!

“كيف عرفت أنني قادمة؟” سألته.

 

الأورغ هم من أقوى الوحوش المتوسطة الحجم، وذوي الرأسين أقوياء بشكل خاص. عندما يستقرون، عادة ما يأخذون غابة كاملةً كأراضيهم. يستحيل أن تكون مقابلة إثنين من هذا النوع، الذي لا يشكل مجموعات وبدلًا من ذلك يعيش حياةً منفردة، في مثل هذه الفترة القصيرة من الزمن.

مع رفرفة من جناحيه قلب رقعة كاملة من أرضية الغابة، ضرب الويفرن يوجين. مرة أخرى، تراجع يوجين بسرعة ودفع يديه إلى عباءته.

من بين شيوخ المجلس العشرة، ثلاثة منهم فقط هم أعضاء في السلالة المباشرة والذين يتدربون على صيغة اللهب الأبيض.

 

نظر يوجين إلى الأوراق والأغصان التي تتشقق تحت قدميه، ثم نظر للخلف إلى السماء، لكن من الصعب رؤية السماء لأن أوراق الشجر سميكةٌ جدًا.

“كما هو متوقع، أنتِ هنا لإيقافي.” وعلق يوجين قائلا: “إعتقدت أن هذا سيكون سهلًا جدًا مع وجود الوحوش فقط.”

“—آآآآآآآآآه….” صرخة سيان بدأتْ تنجرف ببطء بعيدًا.

“لقد مر وقت طويل منذ آخر مرة رأينا فيها بعضنا البعض، وهذا كل ما لديك لتقوله؟” إشتكت سيل.

شخرت كارمن، “أي شخص ينظر إلينا يعتقد أنك والدي أو حتى جدي.”

 

 

“هذا ينطبق عليكِ أيضًا. ألا تعتقدين أنك تتجاوزين الحدود بمهاجمتي دون أن تقولي مرحبًا؟” جادل يوجين.

“…..لا ينبغي أن يكون الأوان قد فات لو إنتظرنا حتى وصولهم إلى القلعة ثم نختبرهم بعد ذلك…” جادل غيلياد بتردد.

 

في حياته السابقة، تعرض لهجمات عقلية لا حصر لها أكثر فظاعةً ورعبًا من تلك التي يواجهها الآن. أولًا، هناك ملكة شياطين الليل، نوير جيابيلا. تلك العاهرة اللعينة ظلت ترسل الشياطين الليلية عليهم من وقت لآخر، دون أي تحذير، لمحاولة كسر معنوياتهم.

“…ألا يؤلمك رأسك؟” سألت سيل بدلًا من الإجابة على سؤاله.

حتى أثناء إستمرار يوجين في السقوط إلى أسفل نحو الأرض، لم يرفع عينيه عن سيان.

 

 

أمال يوجين رأسه إلى الجانب بعد أن سحب سوطًا من عباءته، “رأسي؟ لماذا تسألين؟”

 

 

 

“هذا الحاجز يجب أن يؤثر على عقلك….يعكر أفكارك.” أكدت سيل بتردد.

 

 

الشيء الوحيد الذي يزعج يوجين حاليًا هو الحاجز الذي جعله يتجول في الغابة، غير قادر على إيجاد طريقه. ولكن، لو إنهم سيجعلون شيئًا كهذا هو العائق الرئيسي، فلن يقوموا من الأساس بإسقاط يوجين وسيان من السماء في بداية الاختبار.

“لا عجب”، أومأ يوجين مدركًا. “عندما دخلت لأول مرة، شعرت بالدوار قليلًا.”

“كلاين.” قالت كارمن بعد أن أنزلت القدم التي كانتْ مسندةً على الجدار وضربت الأرض.

“…هذا فقط؟” سألت سيل متشككة.

حقيقة أن الإبن الأكبر للعائلة الرئيسية قد حاول تعلم السحر الأسود هي خطيئة جسيمة قد رمت الوحل على إسم عشيرة لايونهارت، والذي تم تناقله لأكثر من ثلاثمائة عام. عادة، ليس من الغريب أن يتم طرد إيوارد من العائلة بسبب هذه المشكلة.

 

 

أوضح يوجين، “سلامتي العقلية قوية إلى حد ما.”

“….” ظل غيلياد صامتًا. 

شخرت سيل ردًا على هذا.

ومع ذلك، لا يوجد شيء يمكن أن يفعله غيلياد حيال المشاعر المنتفخة بعمق داخل صدره. مُخمنًا مصدر إستياء غيلياد، هز دوينز رأسه كما لو إنه يظهر التعاطف مع غيلياد.

 

 

‘تلك العباءة. ألم يقولوا أنها يمكن أن تمنع تعاويذًا تصل إلى الدائرة الخامسة؟ سحر التعزيز في هذا الحاجز يجب أن يتجاوز الدائرة الخامسة، صحيح؟’ أبقت سيل هذه الشكوك لنفسها.

ومع ذلك، حتى مع هذا، لم يستطِع كلاين إختراق الجدار الذي يقع بينه وبين النجم السابع. من بين اللايونهارت الأحياء الحاليين، تمكن شخصان فقط — دوينز وكارمن — من عبور هذا الجدار والوصول إلى النجم السابع. حتى البطريرك الحالي غيلياد، وشقيقه الأصغر، جيون، لم يعبروا الجدار بعد إلى النجم السابع، مما يعني أنهم ما زالوا باقين في الدرجات الأخيرة للنجم السادس.

 

“أي نوع من الكلام المجنون هو هذا؟” تساءلت سيل وهي تكبح جماح الويفرن.

الهدف من هذا الحاجز هو خلق وهمٍ بمخاوف الهدف والسيطرة على أفكارهم. في الوقت الحالي، سيان لا يزال يصرخ بصوت عالٍ وهو يواجه رؤى أشباحٍ مروعة. ومع ذلك، بدلًا من رؤية أي أوهام، شعر يوجين بإحساسٍ طفيف بالدوار فقط.

“هذا لأنكِ ترفضين التصرف بشكلٍ يتناسب مع عمرك وتصرين بعناد على إبقاء وجهك شابًا يا أختي…!” إتهمها كلاين. “فقط لِـكَم مِنَ الوقت تخططين للتمسك بمظهرك الشاب هذا؟”

 

“هذا الحاجز يجب أن يؤثر على عقلك….يعكر أفكارك.” أكدت سيل بتردد.

حدقتْ سيل بغضبٍ في يوجين. في ظل الظروف المعتادة، لن يهاجم المراقبون بهذه السرعة وعادةً ما ينتظرون أولًا ليروا كيف يستجيب المتقدمون لإختبار مواجهة مخاوفهم.

 

 

 

ومع ذلك، على عكس سيان، لم يُعِق الحاجز يوجين. وهكذا، لم يمتلكوا خيارًا سوى الهجوم في وقت أبكر مِمَّا خططوا له.

 

 

“منذ متى صرتِ جانحةً تحلق في الهواء بلا إلقاء التحياتِ حتى؟” تمتم يوجين لنفسه.

“…ألا يوجد أي شيء تخافه؟” سألتْ سيل بفضول.

فكر يوجين، ‘هل علي أن أساعده؟’

 

“…ألا يؤلمك رأسك؟” سألت سيل بدلًا من الإجابة على سؤاله.

أجاب يوجين بتعبير هادئ: “لا يوجد.”

حفيف.

 

في حياته السابقة، تعرض لهجمات عقلية لا حصر لها أكثر فظاعةً ورعبًا من تلك التي يواجهها الآن. أولًا، هناك ملكة شياطين الليل، نوير جيابيلا. تلك العاهرة اللعينة ظلت ترسل الشياطين الليلية عليهم من وقت لآخر، دون أي تحذير، لمحاولة كسر معنوياتهم.

على الرغم من أنه قد تلقى للتو هجومًا عقليًا جعله يشعر بدوارٍ بسيط….لكن هل من المفترض أن يخيفه هذا حقًا؟ حاجز ضعيف مثل هذا، كيف يمكن أن يجسد الخوف في قلبه؟

عند سماع كارمن تنادي إسمه بوضوح، هز كلاين رأسه بسرعة.

 

 

‘هذا مؤسف، لكنني عانيت من جميع أنواع الهجمات العقلية لدرجة أنني سَئِمتُ منها.’ تمتم يوجين لنفسه.

على الرغم من أنه ربما يكون قد تقاعد، إلا أن كلاين لا يزال يتدرب على صيغة اللهب الأبيض خلالَ ممارسته اليومية.

 

“…بما أن مراسم بلوغ سن الرشد ستقام هكذا، أشعر أنه كان من الجيد تضمين إيوارد أيضًا.” صاح غيلياد وهو يقاوم الرغبة في العبوس.

على الرغم من أن التناسخ ربما غير جسده، إلا أن روحه ظلت كما هي. ذكرياته أيضا لم تمحى. بفضل ذلك، فَـقوة يوجين العقلية هي ذاتها التي كانت لدى هامل.

“…بالطبع لا.” نفى غيلياد الاتهام.

 

 

في حياته السابقة، تعرض لهجمات عقلية لا حصر لها أكثر فظاعةً ورعبًا من تلك التي يواجهها الآن. أولًا، هناك ملكة شياطين الليل، نوير جيابيلا. تلك العاهرة اللعينة ظلت ترسل الشياطين الليلية عليهم من وقت لآخر، دون أي تحذير، لمحاولة كسر معنوياتهم.

حفيف.

 

‘….لقد فات الأوان بالفعل.’ فكر كلاين بحسرة وهو يمسك لحيته.

وليس فقط نوير جيابيلا. فأثناء ما كانت المجموعةُ تغزو القلاع الثلاثة الأولى لملوك الشياطين، تلقوا بإستمرار هجمات عقلية بغض النظر عما فعلوه.

بادئ ذي بدء، قرر يوجين إلقاء نظرة على أي من الأماكن التي لفتت انتباهه أثناء شق طريقه إلى القلعة. مع وضع هذا في الاعتبار، بدأ يوجين في تسريع نزوله. بدأت الرياح المُلتَفَّةُ حول يوجين تدفعه إلى الأمام.

 

 

في المقام الأول، لم يتم بناء الحاجز الذي أقيم في هذه الغابة بقصد تدمير عقله، ومع إضافة عباءة الظلام، فالتحمل العقلي الخاص بِـيوجين جعله يشعر فقط بإحساسٍ طفيف بالدوار بدلًا من رؤية رؤية مخاوفه.

كراك! كراك!

 

 

“هل ستستمرين فقط في البقاء على ظهر هذا الشيء؟” سأل يوجين.

 

 

‘يبدو أنني لستُ بحاجة لمساعدته.’ قرر يوجين.

قد تكون تلويحةٌ من أجنحة الويفرن قادرةً على تفجير عاصفة، لكن هذه الرياح لا يمكن أن تؤثر على يوجين. هذا لأن أرواح الرياح التي يمكنه إستدعاؤها بإستعمال وينِد تستطيع صد العواصف التي يحدثها الويفرن.

الشخص الذي أجاب على سؤال دوينز هو شيخا يرتدي نظاراتٍ كبيرة. لقد جاء من عائلة مشهورة بمهارتها في السحر، حتى بين جميع الفروع الجانبية لعشيرة لايونهارت.

 

الهدف من هذا الحاجز هو إخفاء وجود المهاجم تمامًا. ومع ذلك، على الرغم من هذا، لم يُصب يوجين بالذعر من الوقوع في حاجز وتمكن من الرد على الهجوم غير المتوقع. لم تتمكن سيل بأي طريقةٍ من إيجاد أن هذا شيء منطقي.

“لماذا؟ هل تريد أن تجرب ركوبه كذلك؟” سألتْ سيل بإثارة.

“…ألا يؤلمك رأسك؟” سألت سيل بدلًا من الإجابة على سؤاله.

 

 

قال يوجين بإبتسامة وهو يرفع جسده في الهواء: “يمكنني الطيران في السماء حتى بدون ركوبه.”

قال يوجين بإبتسامة وهو يرفع جسده في الهواء: “يمكنني الطيران في السماء حتى بدون ركوبه.”

 

“هذا لأنكِ ترفضين التصرف بشكلٍ يتناسب مع عمرك وتصرين بعناد على إبقاء وجهك شابًا يا أختي…!” إتهمها كلاين. “فقط لِـكَم مِنَ الوقت تخططين للتمسك بمظهرك الشاب هذا؟”

بعدها، إندفعت سيل على الفور من على ظهر الويفرن وبإستعمال قدميها كقوة دفع إنطلقت نحو يوجين. جاء السيف الذي إستلَّته من خصرها نحوه مثل المثقاب. ردًا على هذا، قام يوجين بتحريك وينِد برفق، ودفع سيل بعيدًا عنه.

“دومينيك.” نادى دوينز حفيده، الذي هو من بين قادة الفرق الذين يستعدون للمغادرة.

 

 

“منذ متى صرتِ جانحةً تحلق في الهواء بلا إلقاء التحياتِ حتى؟” تمتم يوجين لنفسه.

ومع ذلك، على عكس سيان، لم يُعِق الحاجز يوجين. وهكذا، لم يمتلكوا خيارًا سوى الهجوم في وقت أبكر مِمَّا خططوا له.

 

من بين شيوخ المجلس العشرة، ثلاثة منهم فقط هم أعضاء في السلالة المباشرة والذين يتدربون على صيغة اللهب الأبيض.

“ماذا؟ أيها الوغد المجنون!” إلتوى وجه سيل وهي تسمع كلمات يوجين.

“كلاين.” قالت كارمن بعد أن أنزلت القدم التي كانتْ مسندةً على الجدار وضربت الأرض.

 

“…هذا فقط؟” سألت سيل متشككة.

بإستخدام جذع شجرة كموطئ قدم، قفزت نحوه مرة أخرى، وجهها لا يزال يظهر إنزعاجها وصرخت في وجهه، “من أين أتيت بمثل هذه النكتة الغبية حتى؟!”

“—آآآآآآآآآه….” صرخة سيان بدأتْ تنجرف ببطء بعيدًا.

 

بإستخدام جذع شجرة كموطئ قدم، قفزت نحوه مرة أخرى، وجهها لا يزال يظهر إنزعاجها وصرخت في وجهه، “من أين أتيت بمثل هذه النكتة الغبية حتى؟!”

“احم…” سعل يوجين لإخفاء إحراجه وهز رأسه. “لم أكن أحاول المزاح. الكلمات قد خرجت هكذا فقط—”

 

“هذه النكتة لا يمكن الضحك عليها حتى لو أراد المرء مجاملتك!” صرخت سيل مهاجمة.

الهدف من هذا الحاجز هو خلق وهمٍ بمخاوف الهدف والسيطرة على أفكارهم. في الوقت الحالي، سيان لا يزال يصرخ بصوت عالٍ وهو يواجه رؤى أشباحٍ مروعة. ومع ذلك، بدلًا من رؤية أي أوهام، شعر يوجين بإحساسٍ طفيف بالدوار فقط.

 

“اررغ، الأخت الكبرى!” صاح كلاين إحتجاجًا.

على الرغم من أنه في الواقع كان يأمل قليلًا في رؤية القليل من الضحك على الأقل ردًا على هذه النكتة، إلا إنه أخفى أي علامة على ذلك وصرخ، “قلت أنني لم أحاول أن أكون مضحكًا!”

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط