42
الفصل السادس:
الزواج وولادة الوريث والجنازات أهم ثلاثة أحداث داخل الأسر النبيلة، ومن بينها يستلزم الزواج الذي تتشكل فيه الروابط بين العوائل النبيلة الكثير من الترتيبات، وفي العادة يقوم بها الآباء وأولياء الأمور، ولكنها لم تملك ولي أمر حتى يتولونها، فكان عليها أن تعتني بترتيبات خلافة عادلة روزان وكذلك بقية الممتلكات، في أثناء التحضير لحفل الزفاف، من تجهيز فستان العرس وفستان حفل الاستقبال، كتابة الدعوات، تحضير واختيار الهدايا، ناهيك عن الحفل نفسه، وهلم جرا…
مقابلة الإمبراطورة
مقابلة الإمبراطورة
” لقد حُلت المشكلة العسكرية فعلياً منذ تقدمت لخطبتك، تيا، ألا تذكرين أنني ما قبلت بالعقد إلا لمصلحة الجيش الغربي بادئ الأمر؟”
وليست الحديقة مختلفة عن سائر أرجاء قصر إفرون، نالت نصيبها من الإهمال، كان أمرا لا مفر منه؛ بما أن المالك لم يكن يكترث بعد كل شيء. إنها مساحةٌ لا تربطها والجمال أية صلة، على مرمى البصر تشابكت الاشجار الكثيفة ذات الأغصان الطويلة، ونمت الحشائش حد الركب، وتراكمت فوقها الأوراق المتساقطة و الاغصان اليابسة، وأطلق الخيول وكلاب الصيد يمرحون هنا وهناك أحراراً، حتى أن الخدم، الذين لا يملكون الكثير من الأشغال، يمضون الوقت بين الحشائش مختبئين.
” أعرف ذلك تماماً، ولكن ألا يجب أن أجلب أحدهم يمهد الطريق مؤقتاً، أولاً؟”
وليس سيدريك بشخص تهمه المظاهر في العادة، ولم تكن الحديقة إستثناء، وإن كانت مكاناً يجذب أنظار الكثيرين، حتى البوابة الأمامية لم تنل الكثير من الرعاية غير قص العشب وتشذيب الأغصان بين فترة وأخرى ولا أكثر من ذلك.
لقد أراد أن تتذكر حفل الزفاف باعتزاز، لأنها منذ كانت طفلة صغيرة لم تعر الاهتمام لرغباتها الخاصة، لم تكن نفسها محور حياتها قط، على ذلك، كان يتمنى بشدة أن تشعر بهذه المناسبة وتعتز بذكراها، لقد أراد أن يرى ابتسامة سعيدة على محياها ولو للحظة.
أما الفناء الخلفي، فقد نمى العشب فيه نمواً جامحاً للغاية، وفي الآونة الأخيرة، اجتُز لأنشاء ممر فيه إجتزازاً، ومع ذلك، لم يكف حتى تتجول امرأة ترتدي ثياباً راقية بكل أريحية.
ووضعت يدها بحذر فوق يده، لفها حول مرفقه، كانت يخامره الرغبة في عناقها، لكن مازال الوقت مبكرًا جدًا فقرر الامتناع عن ذلك.
لم يعر الحديقة أي اهتمام، بل لم يخطر على باله حتى أهمية العناية بها من الاساس، وكان يخال أنه طالما حافظ على الأمن والدفاع مستتبا، فلن يهم حتى لو ترك الخيول والكلاب يسرحون، ومع ذلك، في أثناء النزهة على الأقدام مع ارتيزيا، لم يضايقه شيء أو إثنان، فقال والاحراج باد على وجهه:
” نحن نتناول الإفطار كل يوم، وهذا وحده يكفيني، ألم نتناقش عن أن الأوان قد حان للتوقف حتى عن ذلك؟ “
“لا بد لي من شق طريق جديد”
والأهم من ذلك كله، أن عليها التوفيق بين اهتمامات مختلف الأشخاص وتنظيم المصالح والعلاقات العامة، وإرساء أسس المستقبل.
فردت دون تفكير: ” لا بأس، أشعر كأنني أتجول في غابة لا حديقة”
لقد أراد أن تتذكر حفل الزفاف باعتزاز، لأنها منذ كانت طفلة صغيرة لم تعر الاهتمام لرغباتها الخاصة، لم تكن نفسها محور حياتها قط، على ذلك، كان يتمنى بشدة أن تشعر بهذه المناسبة وتعتز بذكراها، لقد أراد أن يرى ابتسامة سعيدة على محياها ولو للحظة.
فغطى نصف وجهه براحة يده، ونطق:
من الصعب عليها أن تقول إنها حتى لو كانت شخصًا شريرًا، تريد أن تحظى بالثقة لأنها ستبذل قصارى جهدها من أجل مستقبل أفضل، بل من الأسهل لها أن تعترف ببساطة بأنها شريرة على تقديم هكذا طلب. تفضل أن يقال أنها ساحرة تتجه نحو الجحيم، تحكم على الاخرين بالسوط والحديد، يطيعونها بدافع من الخوف والكراهية.
” عليّ إستدعاء البستانيين في القريب العاجل”
إلتزم سيدريك الصمت دونما إجابة لبرهة من الوقت، كان عليه سؤالها عن سبب قولها هذا الكلام، ولكنه و بغرابة أمتنع عن السؤال، لم يقدر على حمل نفسه على التحدث، ومن جهة أخرى، فقد شعر كأنما يعرف الإجابة سلفاً. كان لا يملك أدنى شك في أنه لو حدث أمر من هذا القبيل، لسوف يعلم سبب حدوثه في المقام الأول.
“بالحديث عن ذلك، لقد سمعت أن أنسجار سوف يوظف عمالاً جدداً، على ما يبدو ليس هناك سوى اثنين من البساتنة حتى الآن، وهذا المكان فسيح للغاية، ولا بد من الصعب عليهما إدارته كله”
“اوه، لا شيء… لا شيء على الإطلاق”
” هل سوف يوظف أشخاصاً من مكان بعيد؟”
لا يتعلق هذا الزواج بالخديعة ولا المؤامرة، بل في الواقع، هذا زواجهما، وبعد أن نطق بها بلسانه بصوت عالي تجلت الحقيقة واضحة أمام عينيه، فإزداد خفقان قلبه، وأضاف مرتبكاً:
“أجل ، إنهم أناس من الدوقية الكبرى”
“نعم، لقد كتبت الدعوات المرسلة إلى الإمبراطور والخال رويجار، وسيتولى أنسجار العناية بالبقية الباقية”
وتنهد تنهيدة صغيرة، وأضافت تعلل:
وليس سيدريك بشخص تهمه المظاهر في العادة، ولم تكن الحديقة إستثناء، وإن كانت مكاناً يجذب أنظار الكثيرين، حتى البوابة الأمامية لم تنل الكثير من الرعاية غير قص العشب وتشذيب الأغصان بين فترة وأخرى ولا أكثر من ذلك.
” من الأفضل أن نترك الحديقة بين أيادي نأمنها، حتى لو أخذ هذا التوظيف كثيرا من الوقت، لأن هيكلها جانب مهم من جوانب الأمن”.
لم يكن متحدثاً بارعاً يوماً، وكانت هذه الكلمات كل ما خلص إليه.
” أعرف ذلك تماماً، ولكن ألا يجب أن أجلب أحدهم يمهد الطريق مؤقتاً، أولاً؟”
إذا ما فعل هذا لأجلها، حينئذ بإمكانها الموت بسعادة حتى لو جُرّت من شعرها نحو المقصلة!
” إن هذا لمضيعة. “
وغطى نصف وجهه بيده الحرة، وطفق يفكر في كيفية مشاركتها نواياه برمتها دونما أن يسبب لها الازعاج أو القلق، ومن ثمة تحدث:
وقال بامتعاض:” إننا لا نعلم متى سوف تجهز الحديقة كما يجب، أليس من غير المريح التجول في هذا الوضع، صحيح؟ “
من الصعب عليها أن تقول إنها حتى لو كانت شخصًا شريرًا، تريد أن تحظى بالثقة لأنها ستبذل قصارى جهدها من أجل مستقبل أفضل، بل من الأسهل لها أن تعترف ببساطة بأنها شريرة على تقديم هكذا طلب. تفضل أن يقال أنها ساحرة تتجه نحو الجحيم، تحكم على الاخرين بالسوط والحديد، يطيعونها بدافع من الخوف والكراهية.
وأشار إلى حاشية فستانها المصبوغ بالعشب، لعل بإستطاعتها إلحاق بعض القماش حتى لا يصبغ الفستان، غير أنه سوف يزيد من صعوبة المشي بحذائها الذي تنتعله بالأحرى.
https://twitter.com/Laprava1?s=09
وقالت وهي ترفع حاشية فستانها: ” لا بأس، فأنا لا أتجول سوى بعض الأحيان، في الواقع أليست مناسبة لتغير الجو تماما، صح؟ “
وطنت كلمة ‘زواجنا’ في عقلها طنيناً غريباً.
وقفزت فوق كتلة من العشب، فقال بشيء من الصرامة:
” هذا ممتاز، وكذلك بدلتك مجهزة مسبقاً صحيح؟ أنا أستطيع التكفل بما تبقى.”
“ما حزرتِ، يا تيا، عليك المشي كثيراً. ”
فتوقفت و أمالت رأسها نحوه بتساؤل، فقال:
فتوقفت و أمالت رأسها نحوه بتساؤل، فقال:
وقالت وهي ترفع حاشية فستانها: ” لا بأس، فأنا لا أتجول سوى بعض الأحيان، في الواقع أليست مناسبة لتغير الجو تماما، صح؟ “
“ألم يوصيك الطبيب أن تمشي كل يوم؟”
التفت إليها، والاضطراب باد على وجهه: ” هل كان عليك الرفض بقسوة؟”
ومضت في طريقها قائلة: ” نعم، أتذكر”
فغطى نصف وجهه براحة يده، ونطق:
تبعها وسأل بجدية: ” ولكنك لا تتبعين نصائح طبيبك، صحيح؟ لقد وبخني انسجار بسببك هذا الصباح”
والأهم من ذلك كله، أن عليها التوفيق بين اهتمامات مختلف الأشخاص وتنظيم المصالح والعلاقات العامة، وإرساء أسس المستقبل.
” نحن نتناول الإفطار كل يوم، وهذا وحده يكفيني، ألم نتناقش عن أن الأوان قد حان للتوقف حتى عن ذلك؟ “
“حسنا، يقوم انسجار بأداء الأعمال الرتيبة، أنا أشرف على معظم الاستعدادات الضرورية دونما صعوبة، فلتكف عن القلق، أرجوك.”
” هل تواجدي حواليك أمر مزعج؟ “
لقد أراد أن تولي زواجهما إهتماماً أكبر، لم يرد القول أن الزواج أهم من أعمالها أو حتى أنه أحد أهم الأحداث في حياة أي امرأة، مع ذلك فالزواج مهم بدوره، ولو كان زواجًا بموجب عقد لمدة عامين، فإنه زواج وهي العروس!
” لا… على الطلاق”
اخذت نفسا ثم تابعت قائلة: “إذا سمعت عن شيء قد قمت به فعلاً، فهل يمكنك أن تسألني عن السبب من فضلك؟ .”
ونظرت اليه، والدهشة تعلو محياها، لم تحسبه مزعجاً في الحقيقة، بل كل ما في الأمر أنها تظن أنّ لا لزوم لأن يبلغ هذا الحد من أجلها.
“هل بدوت عصبيا في هذه اللحظة؟”
وبعد برهة، أضاف مصرحا:
فتنهدت، ثم سألت: ” لقد ملأت الدعوات، صحيح؟ ”
” لا أعتقد أن الحديث عن الأمور الضرورية فقط يكفي “
“هذا زواجنا”
لا ريب، عنده وجهة نظر، لقد عرفته حق المعرفة، في حين لم يعرف عنها الكثير، حتى ولو كان زواجهما حبر على ورق، يظل زواجاً في النهاية، حتى لو تطلقا في وقت لاحق، ما كانا سوف ينفصلان كالغرباء تماما، فلا بد من التفاهم والثقة في أي علاقة، حتى بين السادة والخدم على حد سواء، ناهيك بالمتزوجين أنفسهم. كانت تدرك هذا جيداً، ولذلك أومأت وهمست:
والأهم من ذلك كله، أن عليها التوفيق بين اهتمامات مختلف الأشخاص وتنظيم المصالح والعلاقات العامة، وإرساء أسس المستقبل.
” آسفة”
على كل حال، لقد وعدته بأنها ستناقشه معه قبل التخطيط لأي شيء، كان يتوقع أنها لن تخبره بكل شيء، ولم يكن لديه أي نية للتدخل في شؤون عائلة روزان، ولم يجد غرابةً في محاولتها إخفاء الظلام بداخلها.
“لم قد تأسفين.. ؟”
” فما زال من الوقت الكثيرٌ نقضيه معا”
خفضت عينيها وقالت: ” أنا أعتذر لأنني لا أستطيع أن أخبرك بكل شيء بأمانة تامة”
https://twitter.com/Laprava1?s=09
فقال وهو في حيرة من أمره: “هل بدوت كأنني كنت استجوبك؟”
“لا بد لي من شق طريق جديد”
فقالت : “لا، ليس هذا ..” وأطبقت على فمها مترددة.
“هذا أمر لا مفر منه”
لقد تخلت عن السعي خلف فهم الآخرون منذ وقت بعيد، وفي الحقيقة، تفضل الأشخاص أمثال فريل، أولئك الذين قد يفكرون مثلها، ولا تمانع من أولئك الذين يحاولون جعلها تفهم أنهم مفيدون لها، إلى حد ما. بالمقابل، عندما يتعلق الأمر بمطالبة الآخرين أن يفهموا حقيقتها، نفسها، فلا يسعها غير التردد.
فمد يده نحوها دون وعي منه، خال أن رموشها المتدلية مبتلة بالدموع، فنادته بوجه متعجب:
من الصعب عليها أن تقول إنها حتى لو كانت شخصًا شريرًا، تريد أن تحظى بالثقة لأنها ستبذل قصارى جهدها من أجل مستقبل أفضل، بل من الأسهل لها أن تعترف ببساطة بأنها شريرة على تقديم هكذا طلب. تفضل أن يقال أنها ساحرة تتجه نحو الجحيم، تحكم على الاخرين بالسوط والحديد، يطيعونها بدافع من الخوف والكراهية.
فتنهدت، ثم سألت: ” لقد ملأت الدعوات، صحيح؟ ”
بيد أنها تعلم أن سيدريك دون غيره سوف يثق بها، أو على الأقل سوف يحاول. فهو الرجل الذي حنى رأسه وطلب منها مواصلة جهودها من أجل العالم بدلاً من اختيار الطريق الأسهل، وإعطائها ظهره، ولكن تلك معلومة وما اختبرته من تجارب طوال حياتها لا يتوافقان بتاتاً، لم تستطع إلا أن تشك في إمكانية حدوث هذا في هذا العالم، ولهذا تطلب الأمر استجماع قدر كبير من الشجاعة حتى تتكلم، فنطقت بحذر:
سارا معا فترة طويلة وهما صامتين حتى سأل فجأة:
“حتى لو بدا الأمر كأنني أخفي عنك شيئًا، أو ارتكبت جريمة شنيعة من ورائك، إعلم، ليس بدافع سوء النية تجاهك …”.
أما الفناء الخلفي، فقد نمى العشب فيه نمواً جامحاً للغاية، وفي الآونة الأخيرة، اجتُز لأنشاء ممر فيه إجتزازاً، ومع ذلك، لم يكف حتى تتجول امرأة ترتدي ثياباً راقية بكل أريحية.
اخذت نفسا ثم تابعت قائلة: “إذا سمعت عن شيء قد قمت به فعلاً، فهل يمكنك أن تسألني عن السبب من فضلك؟ .”
إذا ما فعل هذا لأجلها، حينئذ بإمكانها الموت بسعادة حتى لو جُرّت من شعرها نحو المقصلة!
فقاطعته على الفور: “لا. لا داع، ليس هنالك ما تفعله.”
إلتزم سيدريك الصمت دونما إجابة لبرهة من الوقت، كان عليه سؤالها عن سبب قولها هذا الكلام، ولكنه و بغرابة أمتنع عن السؤال، لم يقدر على حمل نفسه على التحدث، ومن جهة أخرى، فقد شعر كأنما يعرف الإجابة سلفاً. كان لا يملك أدنى شك في أنه لو حدث أمر من هذا القبيل، لسوف يعلم سبب حدوثه في المقام الأول.
فغطى نصف وجهه براحة يده، ونطق:
فمد يده نحوها دون وعي منه، خال أن رموشها المتدلية مبتلة بالدموع، فنادته بوجه متعجب:
الفصل السادس:
“سيـد سيدريك؟”
وغطى نصف وجهه بيده الحرة، وطفق يفكر في كيفية مشاركتها نواياه برمتها دونما أن يسبب لها الازعاج أو القلق، ومن ثمة تحدث:
فقال منتفضاً، وقد اخفض يده فوراً:
” من الأفضل أن نترك الحديقة بين أيادي نأمنها، حتى لو أخذ هذا التوظيف كثيرا من الوقت، لأن هيكلها جانب مهم من جوانب الأمن”.
“اوه، لا شيء… لا شيء على الإطلاق”
الفصل السادس:
عندئذ، أدرك أنه يفكر على نحو غريب، لا يمكنه حتى أن يفهم لماذا يعتقد أنها لن تعمل عملاً خطيراً من وراء ظهره دون أن يعلم، ولا حتى قابليته على التفهم لو كان عليها أن تعمل أمرا كهذا في المستقبل، وحتى رغبته في عناقها، كانت هذه الهواجس أكثر قرباً للذكريات أكثر منها للأفكار عادية.
“بالحديث عن ذلك، لقد سمعت أن أنسجار سوف يوظف عمالاً جدداً، على ما يبدو ليس هناك سوى اثنين من البساتنة حتى الآن، وهذا المكان فسيح للغاية، ولا بد من الصعب عليهما إدارته كله”
على كل حال، لقد وعدته بأنها ستناقشه معه قبل التخطيط لأي شيء، كان يتوقع أنها لن تخبره بكل شيء، ولم يكن لديه أي نية للتدخل في شؤون عائلة روزان، ولم يجد غرابةً في محاولتها إخفاء الظلام بداخلها.
“نعم، لقد كتبت الدعوات المرسلة إلى الإمبراطور والخال رويجار، وسيتولى أنسجار العناية بالبقية الباقية”
ثم عرض يده أمامها، فنظرت إليه بتردد، فأردف معللا:
فغطى نصف وجهه براحة يده، ونطق:
” الطريق وعرة، من الغريب قول ذلك في حديقة منزلي”
هذا صحيح..
“نعم، هذا صحيح”
أما الفناء الخلفي، فقد نمى العشب فيه نمواً جامحاً للغاية، وفي الآونة الأخيرة، اجتُز لأنشاء ممر فيه إجتزازاً، ومع ذلك، لم يكف حتى تتجول امرأة ترتدي ثياباً راقية بكل أريحية.
ووضعت يدها بحذر فوق يده، لفها حول مرفقه، كانت يخامره الرغبة في عناقها، لكن مازال الوقت مبكرًا جدًا فقرر الامتناع عن ذلك.
مع ذلك، توجد حدود للقوة العقلية والجسدية التي تملكها، وبما أنها ليست في أفضل حالاتها، وجسدها ضعيف وغير حيوي، فقد كان عليها الانتباه أكثر في تنسيق أداء المهام. و لأنها في أمس الحاجة إلى الراحة من أجل الحفاظ على سلامة عقلها ونباهة افكارها، فقد دفعت المخاوف المعتادة التي تهم العرائس على الرف حتى إشعار آخر.
ثم أضاف: ” سأشق طريقا لائقاً في القريب العاجل، لا بد من ذلك، خاصة، إذ أن عليك المشي وممارسة الرياضة “
“بالمناسبة، هل تحتاجين إلى مساعدة في إستعدادات الزفاف؟ أي شيء يمكنني القيام به؟”
” حسناً”
فقالت : “لا، ليس هذا ..” وأطبقت على فمها مترددة.
تسللت حرارته إلى يدها الملفوفة في ذراعه، لم تستطع تجنب الشعور بذلك، فأحمر وجهها، ولكن لحسن الحظ، كانا يسيران جنبًا إلى جنب، لن يتمكن من إلقاء نظرة فاحصة عليها.
وبعد برهة، أضاف مصرحا:
سارا معا فترة طويلة وهما صامتين حتى سأل فجأة:
تسللت حرارته إلى يدها الملفوفة في ذراعه، لم تستطع تجنب الشعور بذلك، فأحمر وجهها، ولكن لحسن الحظ، كانا يسيران جنبًا إلى جنب، لن يتمكن من إلقاء نظرة فاحصة عليها.
“بالمناسبة، هل تحتاجين إلى مساعدة في إستعدادات الزفاف؟ أي شيء يمكنني القيام به؟”
فقالت : “لا، ليس هذا ..” وأطبقت على فمها مترددة.
فقاطعته على الفور: “لا. لا داع، ليس هنالك ما تفعله.”
وقالت وهي ترفع حاشية فستانها: ” لا بأس، فأنا لا أتجول سوى بعض الأحيان، في الواقع أليست مناسبة لتغير الجو تماما، صح؟ “
التفت إليها، والاضطراب باد على وجهه: ” هل كان عليك الرفض بقسوة؟”
وأشار إلى حاشية فستانها المصبوغ بالعشب، لعل بإستطاعتها إلحاق بعض القماش حتى لا يصبغ الفستان، غير أنه سوف يزيد من صعوبة المشي بحذائها الذي تنتعله بالأحرى.
فتنهدت، ثم سألت: ” لقد ملأت الدعوات، صحيح؟ ”
فقال وهو في حيرة من أمره: “هل بدوت كأنني كنت استجوبك؟”
“نعم، لقد كتبت الدعوات المرسلة إلى الإمبراطور والخال رويجار، وسيتولى أنسجار العناية بالبقية الباقية”
” هل سوف يوظف أشخاصاً من مكان بعيد؟”
” هذا ممتاز، وكذلك بدلتك مجهزة مسبقاً صحيح؟ أنا أستطيع التكفل بما تبقى.”
فابتسم وأضاف:
“تيا، إنني أشعر كأنني عاطل والجميع يكدون في العمل. تبدين مشغولة ولديك الكثير من المسؤوليات على عاتقكِ “
وطنت كلمة ‘زواجنا’ في عقلها طنيناً غريباً.
هذا صحيح..
أما الفناء الخلفي، فقد نمى العشب فيه نمواً جامحاً للغاية، وفي الآونة الأخيرة، اجتُز لأنشاء ممر فيه إجتزازاً، ومع ذلك، لم يكف حتى تتجول امرأة ترتدي ثياباً راقية بكل أريحية.
الزواج وولادة الوريث والجنازات أهم ثلاثة أحداث داخل الأسر النبيلة، ومن بينها يستلزم الزواج الذي تتشكل فيه الروابط بين العوائل النبيلة الكثير من الترتيبات، وفي العادة يقوم بها الآباء وأولياء الأمور، ولكنها لم تملك ولي أمر حتى يتولونها، فكان عليها أن تعتني بترتيبات خلافة عادلة روزان وكذلك بقية الممتلكات، في أثناء التحضير لحفل الزفاف، من تجهيز فستان العرس وفستان حفل الاستقبال، كتابة الدعوات، تحضير واختيار الهدايا، ناهيك عن الحفل نفسه، وهلم جرا…
” لقد تحققت اهدافنا الأساسية، لقد حصلت على حفل الانتصار للجيش الغربي، وقد تحررتِ من براثن ميرايلا، تيا، خذي الأمور بروية حتى حفل الزفاف على الأقل.”
والأهم من ذلك كله، أن عليها التوفيق بين اهتمامات مختلف الأشخاص وتنظيم المصالح والعلاقات العامة، وإرساء أسس المستقبل.
تبعها وسأل بجدية: ” ولكنك لا تتبعين نصائح طبيبك، صحيح؟ لقد وبخني انسجار بسببك هذا الصباح”
مع ذلك، توجد حدود للقوة العقلية والجسدية التي تملكها، وبما أنها ليست في أفضل حالاتها، وجسدها ضعيف وغير حيوي، فقد كان عليها الانتباه أكثر في تنسيق أداء المهام. و لأنها في أمس الحاجة إلى الراحة من أجل الحفاظ على سلامة عقلها ونباهة افكارها، فقد دفعت المخاوف المعتادة التي تهم العرائس على الرف حتى إشعار آخر.
” أعرف ذلك تماماً، ولكن ألا يجب أن أجلب أحدهم يمهد الطريق مؤقتاً، أولاً؟”
وقد شعر سيدريك بالأسف لما رأى ذلك، وأضاف: “ألم تنشغلي بالعمل المتواصل وبالكاد تتذكرين تحضير نفسك للزفاف؟ “
تبعها وسأل بجدية: ” ولكنك لا تتبعين نصائح طبيبك، صحيح؟ لقد وبخني انسجار بسببك هذا الصباح”
“هذا أمر لا مفر منه”
فقال منتفضاً، وقد اخفض يده فوراً:
” عليك ألا تنطقي بهذا الكلام، تيا، سأتكفل بكل الأعمال، عليك الاهتمام بنفسك”
على كل حال، لقد وعدته بأنها ستناقشه معه قبل التخطيط لأي شيء، كان يتوقع أنها لن تخبره بكل شيء، ولم يكن لديه أي نية للتدخل في شؤون عائلة روزان، ولم يجد غرابةً في محاولتها إخفاء الظلام بداخلها.
فردت على مضض، قائلة:
فخفضت عينيها، لإخفاء الحريق الذي اشعل وجهها، وأجابت:
“حسنا، يقوم انسجار بأداء الأعمال الرتيبة، أنا أشرف على معظم الاستعدادات الضرورية دونما صعوبة، فلتكف عن القلق، أرجوك.”
لقد أراد أن تولي زواجهما إهتماماً أكبر، لم يرد القول أن الزواج أهم من أعمالها أو حتى أنه أحد أهم الأحداث في حياة أي امرأة، مع ذلك فالزواج مهم بدوره، ولو كان زواجًا بموجب عقد لمدة عامين، فإنه زواج وهي العروس!
فتنهد تنهيدة صغيرة، وقد شعر بأن قلبه يعتصر من الاحباط، لم يكن نفسه واثقاً عن السبب في البداية.
وقفزت فوق كتلة من العشب، فقال بشيء من الصرامة:
لقد أراد أن تولي زواجهما إهتماماً أكبر، لم يرد القول أن الزواج أهم من أعمالها أو حتى أنه أحد أهم الأحداث في حياة أي امرأة، مع ذلك فالزواج مهم بدوره، ولو كان زواجًا بموجب عقد لمدة عامين، فإنه زواج وهي العروس!
” لا… على الطلاق”
لقد أراد أن تتذكر حفل الزفاف باعتزاز، لأنها منذ كانت طفلة صغيرة لم تعر الاهتمام لرغباتها الخاصة، لم تكن نفسها محور حياتها قط، على ذلك، كان يتمنى بشدة أن تشعر بهذه المناسبة وتعتز بذكراها، لقد أراد أن يرى ابتسامة سعيدة على محياها ولو للحظة.
“لا بد لي من شق طريق جديد”
لم يكن متحدثاً بارعاً يوماً، وكانت هذه الكلمات كل ما خلص إليه.
فقال وهو في حيرة من أمره: “هل بدوت كأنني كنت استجوبك؟”
“هذا زواجنا”
“حسنا، يقوم انسجار بأداء الأعمال الرتيبة، أنا أشرف على معظم الاستعدادات الضرورية دونما صعوبة، فلتكف عن القلق، أرجوك.”
لا يتعلق هذا الزواج بالخديعة ولا المؤامرة، بل في الواقع، هذا زواجهما، وبعد أن نطق بها بلسانه بصوت عالي تجلت الحقيقة واضحة أمام عينيه، فإزداد خفقان قلبه، وأضاف مرتبكاً:
إلتزم سيدريك الصمت دونما إجابة لبرهة من الوقت، كان عليه سؤالها عن سبب قولها هذا الكلام، ولكنه و بغرابة أمتنع عن السؤال، لم يقدر على حمل نفسه على التحدث، ومن جهة أخرى، فقد شعر كأنما يعرف الإجابة سلفاً. كان لا يملك أدنى شك في أنه لو حدث أمر من هذا القبيل، لسوف يعلم سبب حدوثه في المقام الأول.
“هل بدوت عصبيا في هذه اللحظة؟”
“اوه، لا شيء… لا شيء على الإطلاق”
“قليلاً”
فتوقفت و أمالت رأسها نحوه بتساؤل، فقال:
وغطى نصف وجهه بيده الحرة، وطفق يفكر في كيفية مشاركتها نواياه برمتها دونما أن يسبب لها الازعاج أو القلق، ومن ثمة تحدث:
” لقد تحققت اهدافنا الأساسية، لقد حصلت على حفل الانتصار للجيش الغربي، وقد تحررتِ من براثن ميرايلا، تيا، خذي الأمور بروية حتى حفل الزفاف على الأقل.”
” لقد حُلت المشكلة العسكرية فعلياً منذ تقدمت لخطبتك، تيا، ألا تذكرين أنني ما قبلت بالعقد إلا لمصلحة الجيش الغربي بادئ الأمر؟”
وقفزت فوق كتلة من العشب، فقال بشيء من الصرامة:
” نعم، أتذكر”
التفت إليها، والاضطراب باد على وجهه: ” هل كان عليك الرفض بقسوة؟”
فابتسم وأضاف:
ثم أضاف: ” سأشق طريقا لائقاً في القريب العاجل، لا بد من ذلك، خاصة، إذ أن عليك المشي وممارسة الرياضة “
” لقد تحققت اهدافنا الأساسية، لقد حصلت على حفل الانتصار للجيش الغربي، وقد تحررتِ من براثن ميرايلا، تيا، خذي الأمور بروية حتى حفل الزفاف على الأقل.”
” عليّ إستدعاء البستانيين في القريب العاجل”
ربت على يدها التي تمسكه فوق مرفقه برقة، وأضاف:
فتنهد تنهيدة صغيرة، وقد شعر بأن قلبه يعتصر من الاحباط، لم يكن نفسه واثقاً عن السبب في البداية.
” فما زال من الوقت الكثيرٌ نقضيه معا”
عندئذ، أدرك أنه يفكر على نحو غريب، لا يمكنه حتى أن يفهم لماذا يعتقد أنها لن تعمل عملاً خطيراً من وراء ظهره دون أن يعلم، ولا حتى قابليته على التفهم لو كان عليها أن تعمل أمرا كهذا في المستقبل، وحتى رغبته في عناقها، كانت هذه الهواجس أكثر قرباً للذكريات أكثر منها للأفكار عادية.
فخفضت عينيها، لإخفاء الحريق الذي اشعل وجهها، وأجابت:
فتنهدت، ثم سألت: ” لقد ملأت الدعوات، صحيح؟ ”
“لا تقلق، لم أنس ذلك”
https://twitter.com/Laprava1?s=09
وطنت كلمة ‘زواجنا’ في عقلها طنيناً غريباً.
فقاطعته على الفور: “لا. لا داع، ليس هنالك ما تفعله.”
فغطى نصف وجهه براحة يده، ونطق:
مترجمة نور البولادي:
“بالمناسبة، هل تحتاجين إلى مساعدة في إستعدادات الزفاف؟ أي شيء يمكنني القيام به؟”
للتواصل :
أما الفناء الخلفي، فقد نمى العشب فيه نمواً جامحاً للغاية، وفي الآونة الأخيرة، اجتُز لأنشاء ممر فيه إجتزازاً، ومع ذلك، لم يكف حتى تتجول امرأة ترتدي ثياباً راقية بكل أريحية.
https://twitter.com/Laprava1?s=09
وليست الحديقة مختلفة عن سائر أرجاء قصر إفرون، نالت نصيبها من الإهمال، كان أمرا لا مفر منه؛ بما أن المالك لم يكن يكترث بعد كل شيء. إنها مساحةٌ لا تربطها والجمال أية صلة، على مرمى البصر تشابكت الاشجار الكثيفة ذات الأغصان الطويلة، ونمت الحشائش حد الركب، وتراكمت فوقها الأوراق المتساقطة و الاغصان اليابسة، وأطلق الخيول وكلاب الصيد يمرحون هنا وهناك أحراراً، حتى أن الخدم، الذين لا يملكون الكثير من الأشغال، يمضون الوقت بين الحشائش مختبئين.
الزواج وولادة الوريث والجنازات أهم ثلاثة أحداث داخل الأسر النبيلة، ومن بينها يستلزم الزواج الذي تتشكل فيه الروابط بين العوائل النبيلة الكثير من الترتيبات، وفي العادة يقوم بها الآباء وأولياء الأمور، ولكنها لم تملك ولي أمر حتى يتولونها، فكان عليها أن تعتني بترتيبات خلافة عادلة روزان وكذلك بقية الممتلكات، في أثناء التحضير لحفل الزفاف، من تجهيز فستان العرس وفستان حفل الاستقبال، كتابة الدعوات، تحضير واختيار الهدايا، ناهيك عن الحفل نفسه، وهلم جرا…
