يوراسيا (2)
الفصل 183: يوراسيا (2)
بدا وكأن قلبها بدأ يتفتح.
بل تجسيد للضوء.
شعرت يوجين بالفعل أن نظرتها متركزة على هذا الخاتم.
على الرغم من أن القلب النابض في صدرها في الوقت الحالي ليس عليه صدفة لتقشيرها، إلا أن كريستينا لم تستطع إلا أن تشعر بهذه الطريقة. جوهرها، الذي لم ترغب أبدا في إظهاره لأي شخص، وسطح مشاعرها، التي لم تستطع حتى فهمها بوضوح، شعرت وكأنه قد تم اختراقها من قبل يوجين.
“يمكنكِ فقط الجلوس أمامي.” أشار يوجين بسخط.
وهكذا، لم تستطع منع سيطرتها على تعبيراتها من الإنزلاق. حدث هذا لفترة قصيرة للغاية، لكن فقدان السيطرة اللحظي بدا وكأنه استمر لفترة أطول بالنسبة كريستينا.
‘أي نوع من التعابير قد أظهرت فقط؟’ سألت كريستينا نفسها.
“أنا لا أريد حتى أن أعرف.” شخرت كريستينا.
لم تعرف يقينًا. لم يبدو وكأنها قد إبتسمت. رفعت كريستينا يديها دون وعي لتداعب خدها. لمست الابتسامة التي ظلت تحتفظ بها دائما على وجهها وبدأت في اعتبارها أمرا طبيعيًا.
جادلت كريستينا بسخط: “بينما لا أستطيع أن أقول إن إيمانهم نقي، فإن هذا لا يعني أن لديك الحق في التفكير باستخفاف في إيمانهم، سيدي يوجين.”
‘بدا الأمر مختلفا عن تعبيري الحالي، لكنني لست متأكدة ما هو.’ استمرت كريستينا الضياع بين الأفكار.
نظرا لأنه يمكن تخزين جميع الأمتعة التي أحضرها معه داخل عباءته، لم يحتج يوجين إلى تخزين أي أمتعة بشكل منفصل.
‘بدا الأمر مختلفا عن تعبيري الحالي، لكنني لست متأكدة ما هو.’ استمرت كريستينا الضياع بين الأفكار.
تم انتخاب البابا من بين مجموعة مختارة من الكهنة الذين يمتلكون أقوى إيمان في كل هذه الإمبراطورية المقدسة الواسعة.
‘على الأغلب.’ وافقها يوجين. ‘بصرف النظر عن ضرائبهم، يتعين على شعب هذا البلد دفع العشور للكنائس التي يحضَرونها. يتم إرسال هذه العشور من الكنائس إلى الفاتيكان….وفوق ذلك، هم يتلقون حتى الأموال التي تم جمعها من الكنائس في الدول الأخرى.’
بعد أن تلقى البابا السابق طقوسه الأخيرة وقبل أن ترتفع روحه إلى الجنة، ستظهر روح البابا في أحلام جميع أساقفة الكنيسة. بهذه الطريقة، البابا ينظر إلى أرواح جميع الأساقفة، ويفحص إيمانهم، ثم يختار خلفائه المحتملين عن طريق نقش الندبات على أجساد هؤلاء الأساقفة الذين يمتلكون الإيمان الكافي.
“لا….لا أستطيع أن أعرف بشكل يقيني.” اعترف يوجين.
سيدخل الأساقفة الذين تميزوا بهذه الندبات غرفة الجمهور في عمق الفاتيكان، وسيتم اختيار واحد منهم من قبل النور. ثم سيصير الأسقف المختار هو البابا، بينما يصير الأساقفة الذين لم يتم اختيارهم كرادلةً له.
يمكن للأشخاص العاديين الذين ليس لديهم القدرة على الطيران في السماء استخدام إحدى عربات آروث الجوية طالما لديهم المال اللازم لذلك. يمكن عبور المسافات الطويلة التي تتطلب أيامًا من السفر بالحصان، العربة أو بالقطار في لحظة من خلال استخدام بوابة الإنتقال الآني إذا إمتلك المرء المال اللازم لذلك. حتى في الشتاء البارد الثلجي، إذا تمكنت من دفع ثمن معين، يمكنك تثبيت غلاية سحرية واستخدام الماء الساخن كما يشاء قلبك.
عندما تم اختيار بابا يوراس الحالي، أوريوس، من قبل النور داخل غرفة الجمهور تلك قبل ثلاثين عاما. تم اعتبار البابا الذي تم اختياره من خلال هذه العملية في يوراس مبعوثًا للضوء.
للتباهي بكونهم إمبراطورية، إمبراطورية يوراس المقدسة تمتلك كتلة أرضية واسعة، ومعدل تواجد بوابات إنتقال منخفض جدا.
‘على الأغلب.’ وافقها يوجين. ‘بصرف النظر عن ضرائبهم، يتعين على شعب هذا البلد دفع العشور للكنائس التي يحضَرونها. يتم إرسال هذه العشور من الكنائس إلى الفاتيكان….وفوق ذلك، هم يتلقون حتى الأموال التي تم جمعها من الكنائس في الدول الأخرى.’
القديسون مختلفون عن الباباوات والكرادلة. فَـبينما يتم اختيار الأخيرَينِ من بين الأساقفة لتقواهم، تُمنح القديسة من قبل النور. في هذا الجيل، ربما كريستينا هي المرشحة الوحيدة لمنزلة القديس، ولكن في الأجيال السابقة، كان هناك عادةً ثلاثة أو أربعة مرشحين لهذا المنصب.
نعمة النور. العملية التي تم من خلالها اختيار المرشحين لمنصب القديس، تتطلب شروطا معينة. عليهم أن يكونوا فتاة نشأت في دير، شخص يتيم أو مهجور. من بين هؤلاء الفتيات اللواتي يتناسبن مع هذه الخلفية، سيبدأ البعض فجأة في إشعاع الضوء، وحتى في طفولتهم، سيكونَّ قادراتٍ على أداء المعجزات القوية بشكل لا يصدق.
“كما تريدين.” وافق يوجين عرضًا.
“حسنًا…..يبدو بالتأكيد فسيحًا ومريحًا. ولكن سيكون من الأسهل مئات المرات استخدام بوابة الإنتقال بدلًا من تجربة حلٍّ وسطٍ مثل هذا.” انتقدت مير، رأسها لا يزال عالقا خارج العباءة ويتمايل هنا وهناك وهي تفحص داخل القطار.
نعمة النور التي تُمنح لكل من هؤلاء الفتيات تتقلص تدريجيا تقدم المرشحات في العمر، وهذا سيعني أنه قد تم استبعادها كمرشحة. من بين هؤلاء المرشحات، الشخص الذي يظهر ضوءه بأناقة أكبر بدلا من التناقص سيتم الاعتراف بها رسميا كقديسة. من خلال هذه الطريقة تصير القديسة رسولة النور.
البطل.
– منذ زمن بعيد، بعدي جدًا، عندما لم يكن ملوك الشياطين موجودين، ولم يتم حتى إنشاء الحدود بين الشياطين والوحوش الشيطانية والوحوش، نزل إله النور من السماء وخلق سيفًا من لحمه ودمه لإلقاء الضوء على الظلام.
ومع ذلك، لا تزال مير تشعر وكأن هناك شيئا لا يوصف في كريستينا.
هذا السيف هو السيف المقدس آلتاير — الطفل الأول لإله النور، الشعلة الأكثر لمعانا التي تركها الإله وراءه من أجل العالم.
“بدلًا من إجبار نفسي على القيام بشيء لا يناسبني حقا، من الأسهل والأكثر راحة أن أفعل ما أريد القيام به.” قال يوجين بابتسامة وهو يريح ذقنه على يده. “ولكن يبدو أنكِ لا تعرفين كيف تفعلين ذلك؟”
أما بالنسبة لمهاراته؟ هل هناك حاجة حتى لذكرهم؟ لو توجب عليها أن تجد نوعا من الخلل، فسيكون أن يوجين هو طفل متبنى، وليس شخصًا من السلالة الرئيسية وأنه قد تخلى بالفعل عن الحق في الترشح لمنصب البطريرك التالي. ولكن بالنظر إلى كل ما أظهره يوجين، يجب أن يكون أي عدد من العائلات الأرستقراطية على استعداد لترتيب الزواج معه بغض النظر عن العيوب التي قد تكون لديه.
بعد أن غادر الإله الأرض مرة أخرى وصعد إلى السماء كشعاع من الضوء، لم يثبت أحد في الإمبراطورية المقدسة أنه قادر على سحب آلتاير وكشف نوره. فقط فيرموث العظيم منذ ثلاثمائة عام ونسله، يوجين لايونهارت، تمكنوا من سحب آلتاير والاستفادة من نوره.
بينما هناك معجزات مصممة فقط للراحة حتى في السحر الإلهي، على عكس السحر العادي الذي يمكن أن يستمر بواسطة الطاقة السحرية في الهواء أو بواسطة بطاريات الطاقة السحرية التي يتم إنشاؤها من خلال الكيمياء، هذه المعجزات أقل ديمومة بكثير. بالإضافة إلى ذلك، يستخدم السحر الإلهي القوة غير الدقيقة للإيمان بدلا من الطاقة السحرية، لذا فإن مستوى وقوة التعويذة المقدسة يعتمدان على مستوى إيمان المُلقي.
البطل.
لهذا السبب فالأبطال مميزون. الأبطال ليسوا مبعوثي النور ولا رسلًا.
“هل هذا صحيح؟”
بل تجسيد للضوء.
إذن ما الغريب جدا عن القديسة التي تضحي بنفسها من أجل البطل؟ من الطبيعي بالنسبة لها أن تفعل ذلك. آمنت كريستينا بهذه الحقيقة بلا شك بسيط حتى. لذلك إذا نشأ موقف حيث يصير من الضروري القيام بذلك، وإذا كانت كريستينا هي القديسة في ذلك الوقت، فستكون على استعداد لإعطاء حياتها من أجل البطل — من أجل يوجين.
وهكذا، واصلت كريستينا المشي بسرعة. دون أن تسأل عن سبب الارتفاع المفاجئ في الوتيرة، استمر يوجين أيضًا في السير خلفها. ثم، عندما استدار يوجين فجأة، اكتشف مير، التي تحاول بجد اللحاق بهم بأقدامها القصيرة.
منذ اليوم الذي صارت فيه مرشحة لمنصب القديسة، هذه هي الطريقة التي تم بها تعليم كريستينا. كم أن واجب القديسة نبيلا ومجيد نُقِشَ في قلبها. الوجه الذي ولدت به، وحقيقة أنه تم اختيارها من قبل الكاردينال، والبركة التي منحت لها — عملت بجد لتصير قديسة تستحق هذه الهدايا. لقد عملت بجد حتى تتمكن من المضي قدما في دورها كمجيءٍ ثان لانيسيه المؤمنة منذ ثلاثمائة عام.
“كما تريدين.” وافق يوجين عرضًا.
بل تجسيد للضوء.
منحنيات زوايا فمها، موضع زوايا شفتيها، إرتفاع وإنخفاض صوتها، إتجاه نظرتها والطريقة التي تبتسم بها بعينيها — لقد مارست مثل هذه التعابير بشكل متكرر بينما تخفي كل أفكارها الداخلية ومشاعرها. تم تعليم كريستينا أن الأشياء التي لا تحتاج للكشف عنها لا ينبغي أن تكشف عنها أبدًا.
وبفضل السحر أيضا، لم يتوجب على يوجين الحالي حمل حقيبة نقود ثقيلة وشارة هوية. لديه بطاقة هوية سحرية مرتبطة بدمه وبطاقة مصرفية سحرية متصلة بمصرفه، مما يعني أنه ليس مضطرًا لحمل أي نقود معه. هذا هو نتيجة انتشار سحر الحياة اليومية وتطويره من قبل آروث، مملكة السحر.
لذا، لكي يخبرها يوجين أن كونها قديسة لا يعني أنها يجب أن تكون على استعداد للتضحية بنفسها من أجل البطل جعلتها تتساءل هل لا يزال هو لا يريد أن يعترف به كالبطل؟
“هل يقوم الناس حتى بشراء هذه حزم رحلات الحج هذه؟” سأل يوجين بتشكك.
‘ولكن حينها، ماذا عني؟’ سألت كريستينا نفسها.
أجاب يوجين بلا مبالاة: “نعم، نعم.”
أبقى يوجين عباءته مفتوحة بتعبير محرج، وسرعان ما غاصت مير في العباءة كما لو إنها ظلت تنتظر الفرصة فقط.
بغض النظر عن العصر، يمكن دائما العثور على القديسة في يوراس. لكن ما هو مميز جدا في كريستينا هو أنها، تمامًا مثل انيسيه المؤمنة منذ ثلاثمائة عام، وجدت نفسها تعيش في نفس عصر البطل.
القطار مزود بعدد كبير من بطاريات الطاقة السحرية التي تم إنشاؤها من خلال الكيمياء. إذا حكمنا من خلال كمية الإنتاج التي يمكن أن يشعر بها يوجين، لا شك في أن البطاريات هي من أحدث طراز. تم دمج جميع أنواع السحر في تصميمه لتقليل وزن القطار وزيادة سرعته وقمع الاهتزازات وتأمين ثباته.
تماما مثل انيسيه، آملت كريستينا أن تتمكن من أداء واجباتها إلى جانب البطل. شعرت أن الولادة بمظهر مشابه للسيدة انيسيه وأن يولد البطل من عائلة لايونهارت مرة أخرى هما جزء من تصميم القدر.
‘كيف عرفت؟ على الرغم من عدم ذكر اسم يوراس على وجه التحديد، إلا أنه سيتم تذكير أي شخص بيوراس عندما يقرأ عن مكان ثيوقراطي مثلها. في تلك الرواية، يظهر رئيس الكهنة وهو يستمتع في أعماق العالم السفلي لمدينتهم.’ تحدثت مير بنبرة متحمسة جعلت يوجين ينقر بأصابعه بعناية. ‘أنا متأكدة من أن كبار كهنة يوراس يفعلون الشيء نفسه. كيف يمكن للشخص أن يعيش بصبر عندما يكون لديهم كمية كبيرة من المال والسلطة؟ بينما يتظاهرون بأنهم زاهدون على السطح، يجب أن يكونوا بالتأكيد منغمسين في الملذات عندما يكونون بمفردهم ويعيشون حياة مريحة.’
“ما السبب الذي قد يجعلني أغضب؟ أساسًا، بصفتي قديسة، لا يمكنني فعل مثل هذا الشيء تجاه البطل—”
ومع ذلك، لو رفض يوجين دوره كبطل ورفض الوفاء بواجبه….
ثم هل سيكون هناك أي معنى لكيف عاشت ليتم الاعتراف بها كقديسة؟
‘…هذا الخاتم.’
‘من يمكن أن يكون….الطرف الآخر؟ نبيلة رفيعة المستوى على نفس مستوى عشيرة لايونهارت….قد تكون حتى من عائلة ملكية.’
فكرة أنها لا تريد أن تولي أي اهتمام، أنها لا ينبغي أن تولي أي اهتمام، بقيت أمام عينيها وتتدحرج داخل رأسها. تذكرت كريستينا كيف أمسكت يدي يوجين في وقت سابق. على إصبع يده اليسرى، يوجين يرتدي الآن خاتمًا ذهبيًا لم يرتديه عندما كانا معا في سمر.
‘أنا أشبه السيدة سيينا لأنها جعلتني مخلوقًا سحريًا بناءً على مظهر طفولتها، لكن السيدة انيسيه لم تكن ساحرة، صحيح؟’ سأل مير بشكل متشكك.
تدرك كريستينا أيضا ما يعنيه ارتداء الخاتم في إصبع الخاتم الأيسر. هذا الخاتم عنصر لن يكون للقديسة، رفيقة النور التي ستبقى نقية لبقية حياتها، أي علاقة به.
أخبرته كريستينا: “إنها تحظى بشعبية كبيرة لدى كبار السن من الدول الأجنبية.”
‘هل مرت ثلاثة أشهر كاملة…..حقا بهذه السرعة؟ بعد كل شيء، غالبا ما يُخطَبُ النبلاء حتى قبل أن يصيروا بالغين.’
ربما كريستينا ليست مجرد سليل عادي. تذكرت يوجين كيف ظهرت انيسيه من جسد كريستينا أثناء فتح أجنحتها الثمانية. نعمة النور التي منحت لمرشحات منصب القديسة….ربما لها بعض الارتباط بانيسيه، مما سمح لها بالعيش داخل جسد نسلها.
علاوة على ذلك، تم تقييم يوجين كأفضل موهبة شوهدت على الإطلاق في عشيرة لايونهارت المرموقة منذ السلف المؤسس. من وجهة نظر كريستينا، شخصية يوجين تعاني من بعض العيوب الخطيرة، وفمه قذر مثل قطعة قماش قذرة، لكن مظهره رائع لدرجة أنها لم تستطع إلا الإعتراف به.
يمتلك السحر الإلهي، المشتق من الإيمان، والسحر العادي، الذي استخدم الطاقة السحرية، أنظمة مختلفة تماما. رفض كهنة يوراس المتبجحون ذوي الرتب العالية والمستوى الرفيع السحرة الذين يمكنهم أداء أشياء يقال عنها معجزات دون حتى أي تلميح للإيمان، وكان هناك حتى تَعنصرٌ قديم ضد السحرة في يوراس.
أما بالنسبة لمهاراته؟ هل هناك حاجة حتى لذكرهم؟ لو توجب عليها أن تجد نوعا من الخلل، فسيكون أن يوجين هو طفل متبنى، وليس شخصًا من السلالة الرئيسية وأنه قد تخلى بالفعل عن الحق في الترشح لمنصب البطريرك التالي. ولكن بالنظر إلى كل ما أظهره يوجين، يجب أن يكون أي عدد من العائلات الأرستقراطية على استعداد لترتيب الزواج معه بغض النظر عن العيوب التي قد تكون لديه.
‘بدا الأمر مختلفا عن تعبيري الحالي، لكنني لست متأكدة ما هو.’ استمرت كريستينا الضياع بين الأفكار.
يوجين يبلغ من العمر عشرين عاما فقط. عمر يمكن اعتباره ليس فقط على الجانب الصغير ولكن الجانب الصغير جدا. حتى لو لم يستطع أن يصير بطريرك عشيرة لايونهارت المرموقة، فإن هذا الشاب يوجين لايونهارت لديه القدرة على أن يصير أي شيء يريده. سيد برجٍ في آروث؟ قائد قسم سحرة بلاط آروث؟ حتى أنه يمكن أن يصير قائدًا لفرسان كيهل الإمبراطوريين أو يقسم الولاء لبلد مختلف تماما.
ومع ذلك، لو رفض يوجين دوره كبطل ورفض الوفاء بواجبه….
‘من يمكن أن يكون….الطرف الآخر؟ نبيلة رفيعة المستوى على نفس مستوى عشيرة لايونهارت….قد تكون حتى من عائلة ملكية.’
هذا شيء لم يجب أن تهتم به كريستينا كثيرا. لكن على الرغم من أنها حاولت أن تخبر نفسها بذلك، إلا أن قلبها لم يتبع أوامرها.
– هامل، إنه ليس فقط موقفك الذي هو سيء. سلوكك ككل هو فقط فظيع. إنه من الدرجة المنخفضة.
أليس هذا الخاتم متواضعًا جدًا بالنسبة لخاتم الخطوبة؟ في الارتباطات بين النبلاء رفيعي المستوى، يجب أن يكون من الشائع أن يرتدي المخطوبون خواتم باهظة الثمن، للاحتفال بالحدث والتباهي أمام العائلات النبيلة الأخرى.
تدرك كريستينا أيضا ما يعنيه ارتداء الخاتم في إصبع الخاتم الأيسر. هذا الخاتم عنصر لن يكون للقديسة، رفيقة النور التي ستبقى نقية لبقية حياتها، أي علاقة به.
أرادت كريستينا إلقاء نظرة أخرى عليه لتأكيد شكوكها، لكنها قمعت الرغبة في القيام بذلك. هذا الدافع غير ضروري. لا حاجة لها للقيام بذلك. لم ترِد أن تشعر بأي ارتباك غير ضروري وظلت قلقة بشأن احتمال مقابلة عيون يوجين.
للتباهي بكونهم إمبراطورية، إمبراطورية يوراس المقدسة تمتلك كتلة أرضية واسعة، ومعدل تواجد بوابات إنتقال منخفض جدا.
وهكذا، واصلت كريستينا المشي بسرعة. دون أن تسأل عن سبب الارتفاع المفاجئ في الوتيرة، استمر يوجين أيضًا في السير خلفها. ثم، عندما استدار يوجين فجأة، اكتشف مير، التي تحاول بجد اللحاق بهم بأقدامها القصيرة.
جلس يوجين على مقعد ناعم بجوار مير ونظر إلى كريستينا ليسأل، “لِـمَ لا تجلسين؟”
منذ حياته السابقة، لم يملك يوجين الكثير من الوقت للإيمان. وهكذا، لم يستطع أن يفهم لماذا سيضعون أجسادهم تحت هذا العذاب من أجل الحج الذي سيقودهم فقط للصلاة في مكان مختلف.
قالت مير بغضب: “إذن، سيدي يوجين، أنت تهتم بي أخيرًا.”
غيرت كريستينا الموضوع، “سيدي يوجين، هل سبق لك أن ركبت قطارًا من قبل؟”
“كم هم متحمسون.” تمتم يوجين وهو يرفع نظرته إلى كريستينا.
أبقى يوجين عباءته مفتوحة بتعبير محرج، وسرعان ما غاصت مير في العباءة كما لو إنها ظلت تنتظر الفرصة فقط.
“ماذا تقصد بهذا؟” سألت كريستينا في حالة إنكار.
‘ستكون هذه هي المرة الأولى التي أركب فيها قطارا. هل سبق لك أن ركبت واحدة من قبل؟’ سألت مير بحماس.
“لا….لا أستطيع أن أعرف بشكل يقيني.” اعترف يوجين.
‘ستكون هذه هي المرة الأولى التي أركب فيها واحدًا أيضًا.’ اعترف يوجين. ‘لم يكن هناك أي شيء مثل القطار منذ حوالي ثلاثمائة عام.’
هناك قطارات في كيهل أيضا. في حين أنه من الشائع أن يستخدم النبلاء بوابات الإنتقال الآني للسفر لمسافات طويلة، فإن الأشخاص العاديين الذين لا يستطيعون تحمل التكلفة العالية للقيام بذلك سيستخدمون القطارات عندما يحتاجون للسفر لمسافات طويلة.
“…آه…” ردت كريستينا بإرتباك وأدارت رأسها بعيدا عن يوجين.
سيدخل الأساقفة الذين تميزوا بهذه الندبات غرفة الجمهور في عمق الفاتيكان، وسيتم اختيار واحد منهم من قبل النور. ثم سيصير الأسقف المختار هو البابا، بينما يصير الأساقفة الذين لم يتم اختيارهم كرادلةً له.
نظرًا لأن الآلات الداخلية للقطارات تتكون أساسا من الموارد السحرية، فإنها لم تحل محل الخيول والعربات بالكامل بعد. ومع ذلك، نظرًا لأن القطارات يمكن أن تعمل في أي مكان طالما تم وضع القضبان، وصيانتها أسهل بشكل كبير من بوابات الإنتقال الآني مع إحتمالية أقل بكثير لوقوع الحوادث، لذا فَـإدخال القطارات السحرية وإنشاء طرق قطار جديدة ينتشر ببطء.
“أنا لا أريد حتى أن أعرف.” شخرت كريستينا.
مع هذه الزيادة في الطلب جاء ارتفاع مماثل في التطورات التكنولوجية. وفقا لميلكيث، الكيميائيون في برج السحر الأبيض يعملون مؤخرًا على سيارة سحرية يمكن قيادتها على الطرق بدلًا من الخيول والعربات.
“بمجرد ركوبه، أنا متأكدة من أنك ستحبه. على عكس بوابة الإنتقال التي تنتهي في بضع خطوات أو عربة تهتز، القطارات مريحة ولطيفة.” قالت كريستينا وهي تتوقف. رفعت يدها ببطء وأشارت إلى القطار المتوقف، “هذا هو قطار حج يوراس. المعروف أيضًا بإسم قطار إشراق انيسيه.”
أرادت كريستينا إلقاء نظرة أخرى عليه لتأكيد شكوكها، لكنها قمعت الرغبة في القيام بذلك. هذا الدافع غير ضروري. لا حاجة لها للقيام بذلك. لم ترِد أن تشعر بأي ارتباك غير ضروري وظلت قلقة بشأن احتمال مقابلة عيون يوجين.
‘من المضحك كيف أنهم واضحون للغاية.’ ضحكت مير وهي مستلقية بشكل مريح داخل العباءة.
للتباهي بكونهم إمبراطورية، إمبراطورية يوراس المقدسة تمتلك كتلة أرضية واسعة، ومعدل تواجد بوابات إنتقال منخفض جدا.
“هذا صحيح.” وافقها يوجين بتردد.
“بدلًا من إجبار نفسي على القيام بشيء لا يناسبني حقا، من الأسهل والأكثر راحة أن أفعل ما أريد القيام به.” قال يوجين بابتسامة وهو يريح ذقنه على يده. “ولكن يبدو أنكِ لا تعرفين كيف تفعلين ذلك؟”
يمتلك السحر الإلهي، المشتق من الإيمان، والسحر العادي، الذي استخدم الطاقة السحرية، أنظمة مختلفة تماما. رفض كهنة يوراس المتبجحون ذوي الرتب العالية والمستوى الرفيع السحرة الذين يمكنهم أداء أشياء يقال عنها معجزات دون حتى أي تلميح للإيمان، وكان هناك حتى تَعنصرٌ قديم ضد السحرة في يوراس.
المقاعد المخصصة لهم تقع في الدرجة الخاصة. تدفقت الصلوات والترانيم المتمتمة من مقاعد الطبقة العامة في العربات خلف الطبقة الخاصة، ولكن بمجرد فتح الباب ودخوله، لم يعد من الممكن سماع مثل هذه الأصوات المتنوعة.
“حقا الآن….لذلك من المفترض أن تجذب هذا النوع من الأشخاص الذين يرغبون في الحصول على تذكرة إلى الجنة في سن متأخرة؟” لاحظ يوجين.
بالطبع، هذا كله في الماضي البعيد. بعد الحرب مع ملوك الشياطين، تغير العالم كثيرا لدرجة أنه حتى السحرة السود تم قبولهم علنًا في المجتمع السحري. على الرغم من ذلك، في الواقع، بدلًا من سبب تغير الزمن، ذلك على الأرجح لأنهم لم يعودوا قادرين على تجاهل حقيقة أن معظم السحر، من نواح كثيرة، هو أكثر ملاءمة من السحر الإلهي.
عند الفحص الدقيق، الزخرفة هي نسخة مصغرة من تمثال انيسيه الذي رأوه في ساحة الشمس.
‘بعد كل شيء، ليس الأمر كما لو أن جميع المؤمنين يمكنهم استخدام السحر الإلهي.’ تنهدت كريستينا بأسف. ‘على الرغم من أن الشيء نفسه ينطبق على السحر العادي، على عكس السحر الإلهي، إلا أن السحر العادي يمكن أن يفيد أيضًا غير السحرة. طالما لديهم المال لفعل ذلك، هذا كل ما في الأمر.’
“يمكنكِ فقط الجلوس أمامي.” أشار يوجين بسخط.
يمكن للأشخاص العاديين الذين ليس لديهم القدرة على الطيران في السماء استخدام إحدى عربات آروث الجوية طالما لديهم المال اللازم لذلك. يمكن عبور المسافات الطويلة التي تتطلب أيامًا من السفر بالحصان، العربة أو بالقطار في لحظة من خلال استخدام بوابة الإنتقال الآني إذا إمتلك المرء المال اللازم لذلك. حتى في الشتاء البارد الثلجي، إذا تمكنت من دفع ثمن معين، يمكنك تثبيت غلاية سحرية واستخدام الماء الساخن كما يشاء قلبك.
مع هذه الزيادة في الطلب جاء ارتفاع مماثل في التطورات التكنولوجية. وفقا لميلكيث، الكيميائيون في برج السحر الأبيض يعملون مؤخرًا على سيارة سحرية يمكن قيادتها على الطرق بدلًا من الخيول والعربات.
القطار مزود بعدد كبير من بطاريات الطاقة السحرية التي تم إنشاؤها من خلال الكيمياء. إذا حكمنا من خلال كمية الإنتاج التي يمكن أن يشعر بها يوجين، لا شك في أن البطاريات هي من أحدث طراز. تم دمج جميع أنواع السحر في تصميمه لتقليل وزن القطار وزيادة سرعته وقمع الاهتزازات وتأمين ثباته.
وبفضل السحر أيضا، لم يتوجب على يوجين الحالي حمل حقيبة نقود ثقيلة وشارة هوية. لديه بطاقة هوية سحرية مرتبطة بدمه وبطاقة مصرفية سحرية متصلة بمصرفه، مما يعني أنه ليس مضطرًا لحمل أي نقود معه. هذا هو نتيجة انتشار سحر الحياة اليومية وتطويره من قبل آروث، مملكة السحر.
“هذا يعني أنهم لن يكونوا قادرين على المشاركة في الخدمة دون التحرك بشكل أسرع من الآخرين. ومع ذلك، فإن بعض المؤمنين المتحمسين سيرفضون ركوب القطار ويقررون الذهاب إلى هناك سيرا على الأقدام. إن الإيمان هو الذي يسمح لهم بإختيار أداء مثل هذا الإماتة الذاتية.” أعلنت كريستينا بحماس.
بينما هناك معجزات مصممة فقط للراحة حتى في السحر الإلهي، على عكس السحر العادي الذي يمكن أن يستمر بواسطة الطاقة السحرية في الهواء أو بواسطة بطاريات الطاقة السحرية التي يتم إنشاؤها من خلال الكيمياء، هذه المعجزات أقل ديمومة بكثير. بالإضافة إلى ذلك، يستخدم السحر الإلهي القوة غير الدقيقة للإيمان بدلا من الطاقة السحرية، لذا فإن مستوى وقوة التعويذة المقدسة يعتمدان على مستوى إيمان المُلقي.
‘من يمكن أن يكون….الطرف الآخر؟ نبيلة رفيعة المستوى على نفس مستوى عشيرة لايونهارت….قد تكون حتى من عائلة ملكية.’
‘يوراس هي واحدة من أغنى البلدان في القارة بأكملها. من المحتمل أن يكون لديهم ثروة متراكمة في خزاناتهم أكثر من كيهل حتى، أليس كذلك؟’ سألت مير للتأكُد.
“لقد تحققت من الأمر قبل أن نأتي إلى هنا، ولكن قيل لي أن عربة المبيعات تذهب بانتظام صعودا وهبوطا في القطار. يبيعون وجبات خفيفة مثل الحلويات والكعك، بل ويبيعون صناديق الغداء. هل ترغب في تجربة واحدة من هؤلاء؟” سألت مير.
“كما تريدين.” وافق يوجين عرضًا.
‘على الأغلب.’ وافقها يوجين. ‘بصرف النظر عن ضرائبهم، يتعين على شعب هذا البلد دفع العشور للكنائس التي يحضَرونها. يتم إرسال هذه العشور من الكنائس إلى الفاتيكان….وفوق ذلك، هم يتلقون حتى الأموال التي تم جمعها من الكنائس في الدول الأخرى.’
‘على الرغم من أن لديهم الكثير من المال، فإن معدل تواجد بوابات الإنتقال أقل بكثير مما هو عليه في كيهل. حتى أن كيهل الحالية بها بوابات إنتقال مثبتة في مسقط رأسك، جيدول، وحتى في مكان تفوح منه رائحة روث البقر مثل بولانيو.’ أشارت مير.
حول يوجين عينيه المتذبذبتين إلى مقدمة القطار. مثل الرأس الصوري في مقدمة السفينة، وجه القاطرة في مقدمة القطار مزينٌ بشكل ملاك تصلي وعيناها مغمضتان.
على الرغم من تركيب بوابات الإنتقال هناك، إلا أنها ليست ذات فائدة كبيرة. تم استخدام بوابات الإنتقال هذه فقط من قبل النبلاء أو الأثرياء الذين نزلوا إلى الريف للتمتع. رأى عامة الناس الذين يعيشون في مثل هذه المناطق الريفية استخداما أكبر للخيول، العربات والقطارات.
‘من الواضح أن هذا البلد يغسل دماغ رعاياه. لا تنغمس في راحة السحر ولا تذهب بعيدًا عن المنزل، لذلك لو حصلوا على وقت فراغ، فلن يكون لديهم خيار سوى الذهاب إلى كنيستهم المحلية. ولكن حتى أثناء خلق مثل هذه البيئة لرعاياهم، من المحتمل أن يستخدم الكهنة رفيعوا المستوى مجموعة مخفية من بوابات الإنتقال، صحيح؟’ قالت مير بسخرية.
“ليست فقط السيدة انيسيه.” أوضحت كريستينا: “جميع قطارات الحج الأخرى التي تنتقل من أبرشية إلى أخرى تحمل أسماء القديسات.”
حول يوجين عينيه المتذبذبتين إلى مقدمة القطار. مثل الرأس الصوري في مقدمة السفينة، وجه القاطرة في مقدمة القطار مزينٌ بشكل ملاك تصلي وعيناها مغمضتان.
‘هل تظهر مثل هذه المؤامرات في الروايات التي كنتِ تقرأينها في الأيام القليلة الماضية؟’ سأل يوجين.
أجاب يوجين بنبرة جافة: “حسنا، حسنا.” بينما يفتح مجلة موضوعة بجوار كرسيه.
‘كيف عرفت؟ على الرغم من عدم ذكر اسم يوراس على وجه التحديد، إلا أنه سيتم تذكير أي شخص بيوراس عندما يقرأ عن مكان ثيوقراطي مثلها. في تلك الرواية، يظهر رئيس الكهنة وهو يستمتع في أعماق العالم السفلي لمدينتهم.’ تحدثت مير بنبرة متحمسة جعلت يوجين ينقر بأصابعه بعناية. ‘أنا متأكدة من أن كبار كهنة يوراس يفعلون الشيء نفسه. كيف يمكن للشخص أن يعيش بصبر عندما يكون لديهم كمية كبيرة من المال والسلطة؟ بينما يتظاهرون بأنهم زاهدون على السطح، يجب أن يكونوا بالتأكيد منغمسين في الملذات عندما يكونون بمفردهم ويعيشون حياة مريحة.’
رفضت يوجين طلبها، “لا يهمني إذا بدوتُ هكذا.”
‘ممم….يبدو أنه سيكون من الأفضل إذا لم تقولي مثل هذه الأشياء لكريستينا.’ ذكَّر يوجين مير.
“هل تسبب كلامي في إغضابك؟”
بعد أن تلقى البابا السابق طقوسه الأخيرة وقبل أن ترتفع روحه إلى الجنة، ستظهر روح البابا في أحلام جميع أساقفة الكنيسة. بهذه الطريقة، البابا ينظر إلى أرواح جميع الأساقفة، ويفحص إيمانهم، ثم يختار خلفائه المحتملين عن طريق نقش الندبات على أجساد هؤلاء الأساقفة الذين يمتلكون الإيمان الكافي.
‘أنا أيضا لبقةٌ بما يكفي لعدم القيام بشيء كهذا، هل تعلم؟ لكن أيها السير يوجين، أليس هذا غريبا جدا؟’
منذ اليوم الذي صارت فيه مرشحة لمنصب القديسة، هذه هي الطريقة التي تم بها تعليم كريستينا. كم أن واجب القديسة نبيلا ومجيد نُقِشَ في قلبها. الوجه الذي ولدت به، وحقيقة أنه تم اختيارها من قبل الكاردينال، والبركة التي منحت لها — عملت بجد لتصير قديسة تستحق هذه الهدايا. لقد عملت بجد حتى تتمكن من المضي قدما في دورها كمجيءٍ ثان لانيسيه المؤمنة منذ ثلاثمائة عام.
‘ما هو؟’
‘أنا أشبه السيدة سيينا لأنها جعلتني مخلوقًا سحريًا بناءً على مظهر طفولتها، لكن السيدة انيسيه لم تكن ساحرة، صحيح؟’ سأل مير بشكل متشكك.
بعد أن غادر الإله الأرض مرة أخرى وصعد إلى السماء كشعاع من الضوء، لم يثبت أحد في الإمبراطورية المقدسة أنه قادر على سحب آلتاير وكشف نوره. فقط فيرموث العظيم منذ ثلاثمائة عام ونسله، يوجين لايونهارت، تمكنوا من سحب آلتاير والاستفادة من نوره.
‘كريستينا ليست مخلوقًا سحريًا.’ صحح لها يوجين. ‘من المحتمل أنها سليل بعيد لانيسيه.’
ربما كريستينا ليست مجرد سليل عادي. تذكرت يوجين كيف ظهرت انيسيه من جسد كريستينا أثناء فتح أجنحتها الثمانية. نعمة النور التي منحت لمرشحات منصب القديسة….ربما لها بعض الارتباط بانيسيه، مما سمح لها بالعيش داخل جسد نسلها.
‘….همم.…هل هذا صحيح؟’ تمتمت مير وهي تميل رأسها إلى الجانب.
‘….همم.…هل هذا صحيح؟’ تمتمت مير وهي تميل رأسها إلى الجانب.
ومع ذلك، لا تزال مير تشعر وكأن هناك شيئا لا يوصف في كريستينا.
أجاب يوجين بلا مبالاة: “نعم، نعم.”
تدرك كريستينا أيضا ما يعنيه ارتداء الخاتم في إصبع الخاتم الأيسر. هذا الخاتم عنصر لن يكون للقديسة، رفيقة النور التي ستبقى نقية لبقية حياتها، أي علاقة به.
“كم من الوقت يُستَغرَقُ للوصول إلى أبرشية تريسيا بالقطار؟” سأل يوجين، وكسر الصمت.
أجابت كريستينا: “ما لم يقع حادث في منتصف الرحلة، يجب أن نصل إلى هناك بحلول منتصف الليل.”
وبفضل السحر أيضا، لم يتوجب على يوجين الحالي حمل حقيبة نقود ثقيلة وشارة هوية. لديه بطاقة هوية سحرية مرتبطة بدمه وبطاقة مصرفية سحرية متصلة بمصرفه، مما يعني أنه ليس مضطرًا لحمل أي نقود معه. هذا هو نتيجة انتشار سحر الحياة اليومية وتطويره من قبل آروث، مملكة السحر.
أبرشية تريسيا هي موطن الكاردينال روجرس. على الرغم من أن يوجين شعر أنه سيكون من الطبيعي فقط أن يكون لأبرشية كاهن رفيع المستوى على مستوى الكاردينال بوابة إنتقال آني، لم يقم الكاردينال روجرس ولا أي كاردينال آخر بتركيب بوابات إنتقال داخل أبرشياتهم.
‘بعد كل شيء، ليس الأمر كما لو أن جميع المؤمنين يمكنهم استخدام السحر الإلهي.’ تنهدت كريستينا بأسف. ‘على الرغم من أن الشيء نفسه ينطبق على السحر العادي، على عكس السحر الإلهي، إلا أن السحر العادي يمكن أن يفيد أيضًا غير السحرة. طالما لديهم المال لفعل ذلك، هذا كل ما في الأمر.’
ليس فقط الكرادلة، أيضًا. من بين العديد من المواقع المقدسة القديمة والمواقع التاريخية الأخرى داخل يوراس، من النادر في الواقع العثور في أي منها على بوابة إنتقال مثبتة في مكان قريب.
“…ها!” مير، التي تخرج رأسها من العباءة للحصول على رؤية أفضل، ضحكت.
بل تجسيد للضوء.
“ذلك لأن معنى الحج سيتم تخفيفه إذا تمكن المرء من أن يذهب بسهولة ويمر عبر بوابة الإنتقال.” ردت كريستينا بهدوء وهي تهدئ شكاوى يوجين: “الحج، كقاعدة عامة، يتطلب قدرًا معينا من المشقة. من الطبيعي ألَّا يرغب الشخص في القيام بأشياء صعبة ومرهقة، خاصة عندما تكون أجسادهم مُتعَبة. للتغلب على هذه المصاعب، سيستمر الحجاج في التجول وزيارة الأماكن المقدسة الأخرى لفترة طويلة. فقط عندما يتمكنون من التغلب على رغباتهم بإيمانهم هكذا يمكن أن يطلق عليه حج حقيقي.”
البطل.
‘كيف عرفت؟ على الرغم من عدم ذكر اسم يوراس على وجه التحديد، إلا أنه سيتم تذكير أي شخص بيوراس عندما يقرأ عن مكان ثيوقراطي مثلها. في تلك الرواية، يظهر رئيس الكهنة وهو يستمتع في أعماق العالم السفلي لمدينتهم.’ تحدثت مير بنبرة متحمسة جعلت يوجين ينقر بأصابعه بعناية. ‘أنا متأكدة من أن كبار كهنة يوراس يفعلون الشيء نفسه. كيف يمكن للشخص أن يعيش بصبر عندما يكون لديهم كمية كبيرة من المال والسلطة؟ بينما يتظاهرون بأنهم زاهدون على السطح، يجب أن يكونوا بالتأكيد منغمسين في الملذات عندما يكونون بمفردهم ويعيشون حياة مريحة.’
“لذلك عندما أصررتِ على ارتداء جلباب الكهونية الخاص بك في تلك الغابة الموحلة ذات الحر الخانق، كنتِ تعتبرينه شيئا مثل الحج بالنسبة لك؟” سأل يوجين بعناية.
أخبرته كريستينا: “إنها تحظى بشعبية كبيرة لدى كبار السن من الدول الأجنبية.”
القديسون مختلفون عن الباباوات والكرادلة. فَـبينما يتم اختيار الأخيرَينِ من بين الأساقفة لتقواهم، تُمنح القديسة من قبل النور. في هذا الجيل، ربما كريستينا هي المرشحة الوحيدة لمنزلة القديس، ولكن في الأجيال السابقة، كان هناك عادةً ثلاثة أو أربعة مرشحين لهذا المنصب.
“آآآه، إذن فَـقد أدركت أخيرًا!” احتفلت كريستينا بحماس.
“لكنك لم تنجحي حقا في التغلب على رغباتك، هل نجحت؟” واصل يوجين السؤال. “لقد غسلت ملابسك بمجرد أن تتسخ. أنتِ أيضا أكلتِ كثيرًا.”
“الوجبات لا علاقة لها بالحج. وما علاقة الحفاظ على جلباب الكهونية نظيفًا بِـرغباتي؟” رفضت كريستينا الالتفات والنظر إلى يوجين، وواصلت حديثها، “أنا أيضا على دراية بمدى فائدة بوابات الإنتقال. ومع ذلك، عندما يلاحق المرء راحة الجسد، يصير العقل كسولًا. خاصة في أبرشية تريسيا، أو الأبرشيات الأخرى التي يحكمها الكرادلة، والتي يزورها بإنتظام مؤمنوا الأبرشيات الأخرى الذين يأتون لتقديم صلواتهم.”
“هل هذا صحيح؟”
“نعم، هذا هو الحال بالفعل. مرة واحدة في الشهر، سيظهر الكرادلة شخصيًا في كنائسهم ويترأسون الخدمة. في مثل هكذا يوم، ستكون محطات القطار مليئة بالمؤمنين من الأبرشيات الأخرى الذين يرغبون في حضور خدمتهم، وإذا وصلوا إلى هناك بعد فوات الأوان، فلن يتمكنوا حتى من شراء تذكرة. هل تعرف ماذا يعني ذلك؟”
منذ اليوم الذي صارت فيه مرشحة لمنصب القديسة، هذه هي الطريقة التي تم بها تعليم كريستينا. كم أن واجب القديسة نبيلا ومجيد نُقِشَ في قلبها. الوجه الذي ولدت به، وحقيقة أنه تم اختيارها من قبل الكاردينال، والبركة التي منحت لها — عملت بجد لتصير قديسة تستحق هذه الهدايا. لقد عملت بجد حتى تتمكن من المضي قدما في دورها كمجيءٍ ثان لانيسيه المؤمنة منذ ثلاثمائة عام.
“لا….لا أستطيع أن أعرف بشكل يقيني.” اعترف يوجين.
“هذا يعني أنهم لن يكونوا قادرين على المشاركة في الخدمة دون التحرك بشكل أسرع من الآخرين. ومع ذلك، فإن بعض المؤمنين المتحمسين سيرفضون ركوب القطار ويقررون الذهاب إلى هناك سيرا على الأقدام. إن الإيمان هو الذي يسمح لهم بإختيار أداء مثل هذا الإماتة الذاتية.” أعلنت كريستينا بحماس.
فكرة أنها لا تريد أن تولي أي اهتمام، أنها لا ينبغي أن تولي أي اهتمام، بقيت أمام عينيها وتتدحرج داخل رأسها. تذكرت كريستينا كيف أمسكت يدي يوجين في وقت سابق. على إصبع يده اليسرى، يوجين يرتدي الآن خاتمًا ذهبيًا لم يرتديه عندما كانا معا في سمر.
ومع ذلك، لا تزال مير تشعر وكأن هناك شيئا لا يوصف في كريستينا.
منذ حياته السابقة، لم يملك يوجين الكثير من الوقت للإيمان. وهكذا، لم يستطع أن يفهم لماذا سيضعون أجسادهم تحت هذا العذاب من أجل الحج الذي سيقودهم فقط للصلاة في مكان مختلف.
حاولت كريستينا أن تشرح، “أنت أيضا تتعرق كثيرا أثناء التدريب، لذلك يجب أن تشعر أيضا بالألم أثناء هذه الممارسة، صحيح؟”
لم تعرف يقينًا. لم يبدو وكأنها قد إبتسمت. رفعت كريستينا يديها دون وعي لتداعب خدها. لمست الابتسامة التي ظلت تحتفظ بها دائما على وجهها وبدأت في اعتبارها أمرا طبيعيًا.
“هذا صحيح.” وافقها يوجين بتردد.
يمكن للأشخاص العاديين الذين ليس لديهم القدرة على الطيران في السماء استخدام إحدى عربات آروث الجوية طالما لديهم المال اللازم لذلك. يمكن عبور المسافات الطويلة التي تتطلب أيامًا من السفر بالحصان، العربة أو بالقطار في لحظة من خلال استخدام بوابة الإنتقال الآني إذا إمتلك المرء المال اللازم لذلك. حتى في الشتاء البارد الثلجي، إذا تمكنت من دفع ثمن معين، يمكنك تثبيت غلاية سحرية واستخدام الماء الساخن كما يشاء قلبك.
قالت كريستينا: “تماما مثل الطريقة التي يجعلك بها الدم والعرق أقوى، فإن مصاعب الحج تجعل إيمان المؤمن أقوى من ذي قبل.”
‘ما هو؟’
“كم من الوقت يُستَغرَقُ للوصول إلى أبرشية تريسيا بالقطار؟” سأل يوجين، وكسر الصمت.
“همم….حسنا….” وافقها يوجين ببطء.
بغض النظر عن العصر، يمكن دائما العثور على القديسة في يوراس. لكن ما هو مميز جدا في كريستينا هو أنها، تمامًا مثل انيسيه المؤمنة منذ ثلاثمائة عام، وجدت نفسها تعيش في نفس عصر البطل.
لقد شعر يوجين بإحساس من التناقض قادم من تعابير كريستينا سابقًا، لكنه لم يشعر بأي شيء من هذا أثناء محادثتهما الآن. على الرغم من أن منطقها يبدو أنه يستند إلى معتقداتها التعسفية الفردية، إلا أن يوجين شعر بالسعادة لرؤية كريستينا تُعَبِّرُ عن نفسها.
“لقد تحققت من الأمر قبل أن نأتي إلى هنا، ولكن قيل لي أن عربة المبيعات تذهب بانتظام صعودا وهبوطا في القطار. يبيعون وجبات خفيفة مثل الحلويات والكعك، بل ويبيعون صناديق الغداء. هل ترغب في تجربة واحدة من هؤلاء؟” سألت مير.
“ماذا تقصد بهذا؟” سألت كريستينا في حالة إنكار.
غيرت كريستينا الموضوع، “سيدي يوجين، هل سبق لك أن ركبت قطارًا من قبل؟”
“لا.” جاء الرد قصيرًا.
“بمجرد ركوبه، أنا متأكدة من أنك ستحبه. على عكس بوابة الإنتقال التي تنتهي في بضع خطوات أو عربة تهتز، القطارات مريحة ولطيفة.” قالت كريستينا وهي تتوقف. رفعت يدها ببطء وأشارت إلى القطار المتوقف، “هذا هو قطار حج يوراس. المعروف أيضًا بإسم قطار إشراق انيسيه.”
ليس فقط الكرادلة، أيضًا. من بين العديد من المواقع المقدسة القديمة والمواقع التاريخية الأخرى داخل يوراس، من النادر في الواقع العثور في أي منها على بوابة إنتقال مثبتة في مكان قريب.
“ماذا؟” أطلق يوجين صوتًا دلَّ على إرتباكه.
أما بالنسبة لمهاراته؟ هل هناك حاجة حتى لذكرهم؟ لو توجب عليها أن تجد نوعا من الخلل، فسيكون أن يوجين هو طفل متبنى، وليس شخصًا من السلالة الرئيسية وأنه قد تخلى بالفعل عن الحق في الترشح لمنصب البطريرك التالي. ولكن بالنظر إلى كل ما أظهره يوجين، يجب أن يكون أي عدد من العائلات الأرستقراطية على استعداد لترتيب الزواج معه بغض النظر عن العيوب التي قد تكون لديه.
كررت كريستينا ما قالته: “إنه قطار إشراق انيسيه.”
حول يوجين عينيه المتذبذبتين إلى مقدمة القطار. مثل الرأس الصوري في مقدمة السفينة، وجه القاطرة في مقدمة القطار مزينٌ بشكل ملاك تصلي وعيناها مغمضتان.
عند الفحص الدقيق، الزخرفة هي نسخة مصغرة من تمثال انيسيه الذي رأوه في ساحة الشمس.
‘….همم.…هل هذا صحيح؟’ تمتمت مير وهي تميل رأسها إلى الجانب.
نظرا لأنه يمكن تخزين جميع الأمتعة التي أحضرها معه داخل عباءته، لم يحتج يوجين إلى تخزين أي أمتعة بشكل منفصل.
“لماذا اسم سيدة انيسيه مُضمنٌ في اسم قطار؟” سأل يوجين في النهاية.
“لكنك لم تنجحي حقا في التغلب على رغباتك، هل نجحت؟” واصل يوجين السؤال. “لقد غسلت ملابسك بمجرد أن تتسخ. أنتِ أيضا أكلتِ كثيرًا.”
“ليست فقط السيدة انيسيه.” أوضحت كريستينا: “جميع قطارات الحج الأخرى التي تنتقل من أبرشية إلى أخرى تحمل أسماء القديسات.”
‘ألا يمكن أن يسمى هذا نوع من الكفر؟’ فكر يوجين في هذا السؤال بجدية. على الرغم من أنه لم يترك أي أحفاد….لكن لو إمتلك، وذهب هؤلاء الأحفاد لبناء قطار وتسميته قطار إشراق هامل، شعر أنه سيقفز بالتأكيد من قبره ويمسك أحفاده من أعناقهم.
‘كيف عرفت؟ على الرغم من عدم ذكر اسم يوراس على وجه التحديد، إلا أنه سيتم تذكير أي شخص بيوراس عندما يقرأ عن مكان ثيوقراطي مثلها. في تلك الرواية، يظهر رئيس الكهنة وهو يستمتع في أعماق العالم السفلي لمدينتهم.’ تحدثت مير بنبرة متحمسة جعلت يوجين ينقر بأصابعه بعناية. ‘أنا متأكدة من أن كبار كهنة يوراس يفعلون الشيء نفسه. كيف يمكن للشخص أن يعيش بصبر عندما يكون لديهم كمية كبيرة من المال والسلطة؟ بينما يتظاهرون بأنهم زاهدون على السطح، يجب أن يكونوا بالتأكيد منغمسين في الملذات عندما يكونون بمفردهم ويعيشون حياة مريحة.’
“…ها!” مير، التي تخرج رأسها من العباءة للحصول على رؤية أفضل، ضحكت.
عندما حاولت أن تأخذ مقعدا مختلفا على مسافة قصيرة، أمسك يوجين بمعصم كريستينا بنظرة محيرة.
لم تستطع الحفاظ على وجه مستقيم. لم تضحك مير لأنها اعتقدت أن قطار إشراق انيسيه بدا مضحكا. بدلا من ذلك، كل ذلك بسبب ما قالته كريستينا سابقا. في الواقع، كان يوجين سيشعر بنفس شعور مير، لو لم يُشَتَت انتباهه بالإسم.
‘ممم….يبدو أنه سيكون من الأفضل إذا لم تقولي مثل هذه الأشياء لكريستينا.’ ذكَّر يوجين مير.
على الرغم من أن كريستينا قد قالت الكثير عن موضوع عدم تركيب بوابات الإنتقال حتى لا تتسمم بوسائل الراحة السحرية ولا تشوه معنى الحج، إلا أن القطار أمامهم هو خلاصة الهندسة السحرية مع جميع أنواع السحر مدمج في هيكله.
“لذلك عندما أصررتِ على ارتداء جلباب الكهونية الخاص بك في تلك الغابة الموحلة ذات الحر الخانق، كنتِ تعتبرينه شيئا مثل الحج بالنسبة لك؟” سأل يوجين بعناية.
“يمكنكِ فقط الجلوس أمامي.” أشار يوجين بسخط.
القطار مزود بعدد كبير من بطاريات الطاقة السحرية التي تم إنشاؤها من خلال الكيمياء. إذا حكمنا من خلال كمية الإنتاج التي يمكن أن يشعر بها يوجين، لا شك في أن البطاريات هي من أحدث طراز. تم دمج جميع أنواع السحر في تصميمه لتقليل وزن القطار وزيادة سرعته وقمع الاهتزازات وتأمين ثباته.
بدا وكأن قلبها بدأ يتفتح.
الفصل 183: يوراسيا (2)
قالت كريستينا وهي تأخذ زمام المبادرة وتتوجه إلى القطار: “لقد تم بالفعل إعداد تذاكرنا لنا، لذلك دعونا نركب الآن.”
“ذلك لأن معنى الحج سيتم تخفيفه إذا تمكن المرء من أن يذهب بسهولة ويمر عبر بوابة الإنتقال.” ردت كريستينا بهدوء وهي تهدئ شكاوى يوجين: “الحج، كقاعدة عامة، يتطلب قدرًا معينا من المشقة. من الطبيعي ألَّا يرغب الشخص في القيام بأشياء صعبة ومرهقة، خاصة عندما تكون أجسادهم مُتعَبة. للتغلب على هذه المصاعب، سيستمر الحجاج في التجول وزيارة الأماكن المقدسة الأخرى لفترة طويلة. فقط عندما يتمكنون من التغلب على رغباتهم بإيمانهم هكذا يمكن أن يطلق عليه حج حقيقي.”
مع هذه الزيادة في الطلب جاء ارتفاع مماثل في التطورات التكنولوجية. وفقا لميلكيث، الكيميائيون في برج السحر الأبيض يعملون مؤخرًا على سيارة سحرية يمكن قيادتها على الطرق بدلًا من الخيول والعربات.
“حسنًا…..يبدو بالتأكيد فسيحًا ومريحًا. ولكن سيكون من الأسهل مئات المرات استخدام بوابة الإنتقال بدلًا من تجربة حلٍّ وسطٍ مثل هذا.” انتقدت مير، رأسها لا يزال عالقا خارج العباءة ويتمايل هنا وهناك وهي تفحص داخل القطار.
المقاعد المخصصة لهم تقع في الدرجة الخاصة. تدفقت الصلوات والترانيم المتمتمة من مقاعد الطبقة العامة في العربات خلف الطبقة الخاصة، ولكن بمجرد فتح الباب ودخوله، لم يعد من الممكن سماع مثل هذه الأصوات المتنوعة.
لقد شعر يوجين بإحساس من التناقض قادم من تعابير كريستينا سابقًا، لكنه لم يشعر بأي شيء من هذا أثناء محادثتهما الآن. على الرغم من أن منطقها يبدو أنه يستند إلى معتقداتها التعسفية الفردية، إلا أن يوجين شعر بالسعادة لرؤية كريستينا تُعَبِّرُ عن نفسها.
‘ألا يمكن أن يسمى هذا نوع من الكفر؟’ فكر يوجين في هذا السؤال بجدية. على الرغم من أنه لم يترك أي أحفاد….لكن لو إمتلك، وذهب هؤلاء الأحفاد لبناء قطار وتسميته قطار إشراق هامل، شعر أنه سيقفز بالتأكيد من قبره ويمسك أحفاده من أعناقهم.
قالت كريستينا بابتسامة: “القطار له سحر مختلف عن بوابات الإنتقال، أيتها السيدة الشابة صغيرة-المخلوق السحري.” بينما تسير في الداخل المنعزل والفاخر للاقتراب من المقاعد المخصصة لهم، واصلت، “إنه لأمر هادئ وممتع بشكل خاص الجلوس بجانب النافذة ومشاهدة المشهد يمر بسرعة كبيرة.”
ليس فقط الكرادلة، أيضًا. من بين العديد من المواقع المقدسة القديمة والمواقع التاريخية الأخرى داخل يوراس، من النادر في الواقع العثور في أي منها على بوابة إنتقال مثبتة في مكان قريب.
“النوافذ؟” أظهر مير اهتماما على الفور. وضعت جانبا تعبيرها غير المهتم وطالبت بمقعد بجوار النافذة لنفسها بعيون متلألئة. “سأجلس هنا.”
“كما تريدين.” وافق يوجين عرضًا.
“إلى أين أنتِ ذاهبة؟” سأل يوجين.
نظرا لأنه يمكن تخزين جميع الأمتعة التي أحضرها معه داخل عباءته، لم يحتج يوجين إلى تخزين أي أمتعة بشكل منفصل.
ربما كريستينا ليست مجرد سليل عادي. تذكرت يوجين كيف ظهرت انيسيه من جسد كريستينا أثناء فتح أجنحتها الثمانية. نعمة النور التي منحت لمرشحات منصب القديسة….ربما لها بعض الارتباط بانيسيه، مما سمح لها بالعيش داخل جسد نسلها.
‘أي نوع من التعابير قد أظهرت فقط؟’ سألت كريستينا نفسها.
جلس يوجين على مقعد ناعم بجوار مير ونظر إلى كريستينا ليسأل، “لِـمَ لا تجلسين؟”
“…آه…” ردت كريستينا بإرتباك وأدارت رأسها بعيدا عن يوجين.
“لكنك لم تنجحي حقا في التغلب على رغباتك، هل نجحت؟” واصل يوجين السؤال. “لقد غسلت ملابسك بمجرد أن تتسخ. أنتِ أيضا أكلتِ كثيرًا.”
لهذا السبب فالأبطال مميزون. الأبطال ليسوا مبعوثي النور ولا رسلًا.
عندما حاولت أن تأخذ مقعدا مختلفا على مسافة قصيرة، أمسك يوجين بمعصم كريستينا بنظرة محيرة.
“كم هم متحمسون.” تمتم يوجين وهو يرفع نظرته إلى كريستينا.
“إلى أين أنتِ ذاهبة؟” سأل يوجين.
“بدلًا من إجبار نفسي على القيام بشيء لا يناسبني حقا، من الأسهل والأكثر راحة أن أفعل ما أريد القيام به.” قال يوجين بابتسامة وهو يريح ذقنه على يده. “ولكن يبدو أنكِ لا تعرفين كيف تفعلين ذلك؟”
بينما هناك معجزات مصممة فقط للراحة حتى في السحر الإلهي، على عكس السحر العادي الذي يمكن أن يستمر بواسطة الطاقة السحرية في الهواء أو بواسطة بطاريات الطاقة السحرية التي يتم إنشاؤها من خلال الكيمياء، هذه المعجزات أقل ديمومة بكثير. بالإضافة إلى ذلك، يستخدم السحر الإلهي القوة غير الدقيقة للإيمان بدلا من الطاقة السحرية، لذا فإن مستوى وقوة التعويذة المقدسة يعتمدان على مستوى إيمان المُلقي.
ردت كريستينا بصدمة، “هاه؟”
“يمكنكِ فقط الجلوس أمامي.” أشار يوجين بسخط.
– هامل، إنه ليس فقط موقفك الذي هو سيء. سلوكك ككل هو فقط فظيع. إنه من الدرجة المنخفضة.
‘ستكون هذه هي المرة الأولى التي أركب فيها قطارا. هل سبق لك أن ركبت واحدة من قبل؟’ سألت مير بحماس.
لم يفهم سبب رغبة كريستينا في الجلوس على مقعد مختلف عندما اختاروا بالفعل مكانا بأربعة مقاعد في مواجهة بعضهم البعض.
لقد شعر يوجين بإحساس من التناقض قادم من تعابير كريستينا سابقًا، لكنه لم يشعر بأي شيء من هذا أثناء محادثتهما الآن. على الرغم من أن منطقها يبدو أنه يستند إلى معتقداتها التعسفية الفردية، إلا أن يوجين شعر بالسعادة لرؤية كريستينا تُعَبِّرُ عن نفسها.
ثم هل سيكون هناك أي معنى لكيف عاشت ليتم الاعتراف بها كقديسة؟
“سيدي يوجين!” هتتف مير. “إذا ضغطت على هذا الزر وانحنيت للخلف، فإن الكرسي يميل للخلف!”
“إلى أين أنتِ ذاهبة؟” سأل يوجين.
أجاب يوجين بلا مبالاة: “نعم، نعم.”
“لقد تحققت من الأمر قبل أن نأتي إلى هنا، ولكن قيل لي أن عربة المبيعات تذهب بانتظام صعودا وهبوطا في القطار. يبيعون وجبات خفيفة مثل الحلويات والكعك، بل ويبيعون صناديق الغداء. هل ترغب في تجربة واحدة من هؤلاء؟” سألت مير.
وهكذا، واصلت كريستينا المشي بسرعة. دون أن تسأل عن سبب الارتفاع المفاجئ في الوتيرة، استمر يوجين أيضًا في السير خلفها. ثم، عندما استدار يوجين فجأة، اكتشف مير، التي تحاول بجد اللحاق بهم بأقدامها القصيرة.
أجاب يوجين بنبرة جافة: “حسنا، حسنا.” بينما يفتح مجلة موضوعة بجوار كرسيه.
لم يفهم سبب رغبة كريستينا في الجلوس على مقعد مختلف عندما اختاروا بالفعل مكانا بأربعة مقاعد في مواجهة بعضهم البعض.
ليست مختلفة عن تلك التي رآها في آروث، والتي أدرجت جميع المناطق السياحية المتاحة في البلاد، لكن هذه المجلة ركزت على الأماكن المقدسة في يوراس.
أجاب يوجين بنبرة جافة: “حسنا، حسنا.” بينما يفتح مجلة موضوعة بجوار كرسيه.
شعرت يوجين بالفعل أن نظرتها متركزة على هذا الخاتم.
حتى أنهم عرضوا حزمة رحلات حج بالقطار تستغرق شهرا كاملا….كما تم إدراج الكنائس المتخصصة في تعليم غير المؤمنين بشكل منفصل، وكتبت الصلوات إلى النور وكلام الكتاب المقدس على الصفحة الخلفية.
غيرت كريستينا الموضوع، “سيدي يوجين، هل سبق لك أن ركبت قطارًا من قبل؟”
“كم هم متحمسون.” تمتم يوجين وهو يرفع نظرته إلى كريستينا.
ومع ذلك، لم تلتقِ عيونهم. خفضت كريستينا عينيها قليلا، ونظرت إلى أصابع يوجين.
حاولت كريستينا أن تشرح، “أنت أيضا تتعرق كثيرا أثناء التدريب، لذلك يجب أن تشعر أيضا بالألم أثناء هذه الممارسة، صحيح؟”
بعد أن تلقى البابا السابق طقوسه الأخيرة وقبل أن ترتفع روحه إلى الجنة، ستظهر روح البابا في أحلام جميع أساقفة الكنيسة. بهذه الطريقة، البابا ينظر إلى أرواح جميع الأساقفة، ويفحص إيمانهم، ثم يختار خلفائه المحتملين عن طريق نقش الندبات على أجساد هؤلاء الأساقفة الذين يمتلكون الإيمان الكافي.
“هل يقوم الناس حتى بشراء هذه حزم رحلات الحج هذه؟” سأل يوجين بتشكك.
– منذ زمن بعيد، بعدي جدًا، عندما لم يكن ملوك الشياطين موجودين، ولم يتم حتى إنشاء الحدود بين الشياطين والوحوش الشيطانية والوحوش، نزل إله النور من السماء وخلق سيفًا من لحمه ودمه لإلقاء الضوء على الظلام.
أخبرته كريستينا: “إنها تحظى بشعبية كبيرة لدى كبار السن من الدول الأجنبية.”
بل تجسيد للضوء.
‘على الرغم من أن لديهم الكثير من المال، فإن معدل تواجد بوابات الإنتقال أقل بكثير مما هو عليه في كيهل. حتى أن كيهل الحالية بها بوابات إنتقال مثبتة في مسقط رأسك، جيدول، وحتى في مكان تفوح منه رائحة روث البقر مثل بولانيو.’ أشارت مير.
“حقا الآن….لذلك من المفترض أن تجذب هذا النوع من الأشخاص الذين يرغبون في الحصول على تذكرة إلى الجنة في سن متأخرة؟” لاحظ يوجين.
نعمة النور التي تُمنح لكل من هؤلاء الفتيات تتقلص تدريجيا تقدم المرشحات في العمر، وهذا سيعني أنه قد تم استبعادها كمرشحة. من بين هؤلاء المرشحات، الشخص الذي يظهر ضوءه بأناقة أكبر بدلا من التناقص سيتم الاعتراف بها رسميا كقديسة. من خلال هذه الطريقة تصير القديسة رسولة النور.
‘….همم.…هل هذا صحيح؟’ تمتمت مير وهي تميل رأسها إلى الجانب.
جادلت كريستينا بسخط: “بينما لا أستطيع أن أقول إن إيمانهم نقي، فإن هذا لا يعني أن لديك الحق في التفكير باستخفاف في إيمانهم، سيدي يوجين.”
“ليست فقط السيدة انيسيه.” أوضحت كريستينا: “جميع قطارات الحج الأخرى التي تنتقل من أبرشية إلى أخرى تحمل أسماء القديسات.”
“هل تسبب كلامي في إغضابك؟”
تم انتخاب البابا من بين مجموعة مختارة من الكهنة الذين يمتلكون أقوى إيمان في كل هذه الإمبراطورية المقدسة الواسعة.
“لا على الإطلاق. أنا لستُ غاضبةً على الإطلاق. لأنني أعلم جيدا أنك سيد شاب من عشيرة نبيلة، وكذلك شخص فظ وخبيث لدرجة أنه من الصعب تصديق أنك البطل.”
حتى أنهم عرضوا حزمة رحلات حج بالقطار تستغرق شهرا كاملا….كما تم إدراج الكنائس المتخصصة في تعليم غير المؤمنين بشكل منفصل، وكتبت الصلوات إلى النور وكلام الكتاب المقدس على الصفحة الخلفية.
“ولكن يبدو أنكِ غاضبة.”
“ما السبب الذي قد يجعلني أغضب؟ أساسًا، بصفتي قديسة، لا يمكنني فعل مثل هذا الشيء تجاه البطل—”
نظرًا لأن الآلات الداخلية للقطارات تتكون أساسا من الموارد السحرية، فإنها لم تحل محل الخيول والعربات بالكامل بعد. ومع ذلك، نظرًا لأن القطارات يمكن أن تعمل في أي مكان طالما تم وضع القضبان، وصيانتها أسهل بشكل كبير من بوابات الإنتقال الآني مع إحتمالية أقل بكثير لوقوع الحوادث، لذا فَـإدخال القطارات السحرية وإنشاء طرق قطار جديدة ينتشر ببطء.
“بالمقارنة مع الأشهر القليلة الماضية، لقد عُدتِ إلى الطريقة التي يفترض أن تتحدث بها القديسة إلى البطل.” أشار يوجين بابتسامة متكلفة وهو يغلق المجلة: “هل يمكن أن تكوني تشعرين بالحاجة للقيام بذلك؟”
“…ها!” مير، التي تخرج رأسها من العباءة للحصول على رؤية أفضل، ضحكت.
“ماذا تقصد بهذا؟” سألت كريستينا في حالة إنكار.
“ما السبب الذي قد يجعلني أغضب؟ أساسًا، بصفتي قديسة، لا يمكنني فعل مثل هذا الشيء تجاه البطل—”
” لا يبدو أنك تريدين التحدث بهذه الطريقة.” لاحظ يوجين: “لماذا لا تعترفين فقط أن هذا يبدو مقززًا وتتوقفي؟ أو هل يمكن أن يكون هذا لا يشعرك بالتقزز؟”
“يرجى الانتباه إلى سلوكك. مثل هذا السلوك سيجعل شخصًا مثلك يبدو وكأنه من الدرجة المنخفضة.” حذرته كريستينا.
ومع ذلك، لو رفض يوجين دوره كبطل ورفض الوفاء بواجبه….
وهكذا، واصلت كريستينا المشي بسرعة. دون أن تسأل عن سبب الارتفاع المفاجئ في الوتيرة، استمر يوجين أيضًا في السير خلفها. ثم، عندما استدار يوجين فجأة، اكتشف مير، التي تحاول بجد اللحاق بهم بأقدامها القصيرة.
– هامل، إنه ليس فقط موقفك الذي هو سيء. سلوكك ككل هو فقط فظيع. إنه من الدرجة المنخفضة.
رفضت يوجين طلبها، “لا يهمني إذا بدوتُ هكذا.”
ردت كريستينا بصدمة، “هاه؟”
– في حين أن تصحيح أخلاقك أمر مهم، طالما يمكنك إبقاء فمك مغلقًا في الوقت الحالي، فلن يتمكن الناس من معرفة قطعة القماش القذرة التي لديك كَـلسان.
“لا.” جاء الرد قصيرًا.
‘من المضحك كيف أنهم واضحون للغاية.’ ضحكت مير وهي مستلقية بشكل مريح داخل العباءة.
“بدلًا من إجبار نفسي على القيام بشيء لا يناسبني حقا، من الأسهل والأكثر راحة أن أفعل ما أريد القيام به.” قال يوجين بابتسامة وهو يريح ذقنه على يده. “ولكن يبدو أنكِ لا تعرفين كيف تفعلين ذلك؟”
“أنا لا أريد حتى أن أعرف.” شخرت كريستينا.
للتباهي بكونهم إمبراطورية، إمبراطورية يوراس المقدسة تمتلك كتلة أرضية واسعة، ومعدل تواجد بوابات إنتقال منخفض جدا.
ثم هل سيكون هناك أي معنى لكيف عاشت ليتم الاعتراف بها كقديسة؟
“إذن، حتى متى تخططين لإبقاء عينيك منخفضتَين هكذا؟ ما المشكلة؟” استفسر يوجين.
بقيت كريستينا صامتة.
أجاب يوجين بلا مبالاة: “نعم، نعم.”
‘كريستينا ليست مخلوقًا سحريًا.’ صحح لها يوجين. ‘من المحتمل أنها سليل بعيد لانيسيه.’
“هل أنتِ فضولية؟” سأل يوجين.
“همم….حسنا….” وافقها يوجين ببطء.
وجد أنه من الممتع مضايقتها. حيث تذكر الإذلال الذي شعر به في سمر عندما تم سحبه على ظهر كريستينا وإمساك كريستينا له من مؤخرته.
قالت مير بغضب: “إذن، سيدي يوجين، أنت تهتم بي أخيرًا.”
“حول هذا الخاتم، هذا هو…..”
“ما السبب الذي قد يجعلني أغضب؟ أساسًا، بصفتي قديسة، لا يمكنني فعل مثل هذا الشيء تجاه البطل—”
شعرت يوجين بالفعل أن نظرتها متركزة على هذا الخاتم.
“هذا صحيح.” وافقها يوجين بتردد.
