يوراسيا (1)
الفصل 182: يوراسيا (1)
لم يرغب يوجين حقا في تذكر ما حدث في سمر. من الجيد أن تكون قادرا على استخدام الاشتعال لقتل بارانغ، لكنه أظهر مثل هذا المشهد القبيح خلال المرة الأولى التي يعاني فيها من ارتداد هذه التقنية منذ تناسخه. لم يستطع يوجين حتى أن يمشي على قدميه واضطر لِـأن يرى نفسه يحمل على ظهر كريستينا. ثم، للأيام الثلاثة التالية، أجبر على تناول الطعام الذي جمعته له كريستينا وشرب الماء الذي تدفق في فمه بلا حول ولا قوة….
لإمبراطورية يوراس المقدسة تاريخ طويل وعريق. بعد المرور عبر بوابة الإنتقال التي تقع في جنوب يوراسيا، عاصمة الإمبراطورية، سيظهر المرء في ساحة الشمس، التي تم الإشادة بها باعتبارها أجمل مكان مقدس في يوراس.
صوتها لطيف، ومع ذلك إمتلك فيه أيضًا حدةً وغضبًا.
احتوت هذه الساحة على جميع تماثيل القديسين الذين تم تبجيلهم في يوراس على مر العصور.
“لكن هذا لا يهم حقا.” تحدث يوجين وهو يرفع عباءته إلى الخارج. “من التافه بعض الشيء أن تركزي بشدة على حقيقة أن هويتك كقديسة سيتم الإعلان عنها.”
تصادف أن يكون الثالث عشر من أبريل هو ذكرى سنوية في يوراس.
لذلك لم يوجد سبب لهم للعودة إلى هنا.
“إنها فعلًا ليست كذلك. القاسي هو كيف أنت، يا سيدي يوجين، تسيء إلى جسدك بمثل هذه الأساليب المتهورة.” أثناء النظر إلى يوجين بعينيها الضيقتين، واصلت كريستينا التحدث، “أعتقد أنني قد حذرتك بالفعل من هذه التقنية في سمر. تتطلب هذه التقنية منك الاستلقاء لعدة أيام بعد استخدامها مرة واحدة فقط، وأثناء الاستلقاء بهذه الطريقة، سيكون من الصعب عليك التحكم في جسمك، لذلك ستحتاج إلى شخص ما لمساعدتك.”
‘…عيد ميلاد انيسيه.’ تذكر يوجين.
“على كل حال، أنتِ من طلب مني المجيء إلى هنا.” تحدث يوجين، وكسر هذا الصمت القصير. “لماذا قلتِ لي أن آتي إلى هنا؟ بينما لدي سبب خاص بي لرغبتي في رؤيتك، لم أتوقع أنك ستكونيين الشخص الذي يتصل بي أولا.”
في الواقع، قال يوجين أيضًا بعض الأشياء عن حياته السابقة كَـهامل، مثل أن وجهه ليس سيئا وأنه يتمتع بكاريزما ذكورية برية وجامحة، ولكن ذلك قبل أن يكشف عن نفسه على أنه هامل. وليس الأمر كما لو أنه أخرج مثل هذه الأشياء الوقحة والجريئة عن وجهه الحالي.
في يوراس، تعتبر انيسيه المؤمنة أشهر قديس مر عليهم، وتجاوزت شهرتها حتى شهرة مؤسس يوراس، تجسيد النور. هذا لأن سكان يوراس شعروا بأنهم أقرب بكثير إلى القديسة، التي قيل إنها قتلت ثلاثة ملوك شياطين إلى جانب البطل، فيرموث العظيم، قبل ثلاثمائة عام مما أحسوه تجاه تجسيد النور، الذي أسس يوراس منذ فترة طويلة.
لذلك لم يوجد سبب لهم للعودة إلى هنا.
ربما هذا هو السبب في أن أتباع النور تجمعوا إلى يوراس من جميع أنحاء القارة في الثالث عشر من أبريل. الشيء نفسه حدث هذا العام أيضا. على الرغم من أنه لا يزال هناك بضعة أيام متبقية حتى عيد ميلاد انيسيه، إلا أن بوابة الإنتقال وساحة الشمس مكتظة بالفعل بأتباع كنيسة النور.
“كبطل، تحتاج للوفاء بواجباتك. في هذا العالم، والواجب الوحيد الذي يحتاج البطل على الاطلاق لإنجازه هو ذبح ملكي الشياطين المتبقيين. وهكذا، أرجو—”
اختلط يوجين بالحشد، ونظر إلى تمثال انيسيه.
بدلا من الرد، تذكر يوجين محادثة أجراها مع انيسيه.
حيث يقع في وسط ساحة الشمس. تمثال انيسيه يطفو في السماء مع زوج من الأجنحة. إنه تمثال كبير حقا مكونٌ من العديد من المعادن السحرية، الذهب والمجوهرات. أشرقت الظلال الساطعة المختلفة للمواد أكثر في ضوء الشمس، وفي ظلام الليل، عندما تغرب الشمس، يبعث التمثال ضوءه الخاص من أجل إضاءة الساحة.
وهكذا، لم يستطع يوجين فهم هذا الذي يحدث الآن. أظهرت كريستينا أيضا هذا النوع من الابتسامة قبل أن يفترقا في قصر لايونهارت. عندما التقيا لأول مرة، بدت تلك الابتسامة مصطنعة وطنانة، ولكن بعد أن عانت من عدة أزمات في سمر، بدأت مشاعرها الحقيقية في الظهور ببطء.
في هذه الساحة، تمثال انيسيه هو الوحيد الذي تم صياغته بمثل هذا الجهد والتكلفة حتى أنه يمكن أن يطفو في السماء بهذه الطريقة. عادة، بينما التمثال يطفو في السماء، بإمكان الزوار الذين يأتون كل يوم النظر إليه فقط من الأسفل، ولكن في عيد ميلاد انيسيه، الثالث عشر من أبريل من كل عام، ينزل تمثالها على الأرض، مما يمنح المؤمنين فرصة لإلقاء نظرة فاحصة.
تماما كما قالت مير. من بين جميع التماثيل في هذه الساحة، انيسيه جميلة بشكل رائع. عند رؤيتها تطفو في السماء، مع تدفق أشعة الضوء من جناحيها، بدا أنه حتى شخص لا يؤمن بإله النور قد يبدأ في الإيمان به. هذا التمثال أحد أكثر أدوات الدعاية تألقا وجمالا في يوراس.
“حسنا، ماذا يمكنني أن أقول؟” تردد يوجين، “لست متأكدا مما أخبروك به، لكن….اممم….لقد كانت حادثة ضخمة للغاية، لكنني خرجت منها دون أن أُصاب بأذى، لم أُخدش حتى—”
ظل يوجين ينظر إلى تمثال انيسيه لفترة طويلة.
في حياته السابقة، لم يسبق له أن زار الإمبراطورية المقدسة. عندما صار عضوًا في المجموعة لأول مرة في حياته الماضية، كان فيرموث بالفعل سيد السيف المقدس، والقديسة، انيسيه، إلى جانبه بالفعل.
لذلك لم يوجد سبب لهم للعودة إلى هنا.
“فوفو، يبدو أن هذا هو الحال حقًا. لقد رأيت أيضا صورة وتمثال السيدة سيينا من قبل، ولكن يبدو أن الآنسة مير صنعت حقا على أساس السيدة سيينا بالضبط.” قالت كريستينا بابتسامة باهتة وهي تنظر إلى عيني مير.
استأنفت كريستينا حديثها، أكثر من ذلك بقليل….هاها….على الرغم من أنه قد يبدو غريبًا بالنسبة لك، سيدي يوجين، ولكن نعم، آمل أن تثق بي وتقدرني أكثر قليلا مما تفعله بالفعل.”
‘أنا لم أسمع الكثير عن هذا أيضًا.’ فكر يوجين.
“هل بأي فرصة إستخدمت ذلك؟ الإسم…..أنت تطلق عليه الإشتعال، أليس كذلك؟ هذه هي في الأساس طريقة الإنتحار التي تدمر كل من جسمك وقلبك آخذةً حياتك بعيدًا.”
رفعت كريستينا رأسها عند سماع هذه الكلمات المزاحة، ونظرت بلا تردد إلى يوجين لبضع لحظات قبل أن تومئ برأسها قليلا وتقول، “لقد مر وقت طويل، سيدي يوجين. أشعر أنها نعمة لمقابلتك في مثل هذه الحالة سالمًا.”
لم تقل انيسيه، التي أتت من يوراس، الكثير عن المكان الذي ولدت وترعرعت فيه. عندما يبدأ أحدهم في الحديث عن مسقط رأسه، تظل انيسيه تراقب فقط من مسافة بعيدة ولا تشارك مباشرة في مثل هذه المناقشات ولم تفعل ولا حتى مرة واحدة.
حتى أحمقٌ بَليدٌ مثل مولون عرف أن انيسيه ليس لديها أي مشاعر مولعة بمسقط رأسها. يدرك يوجين أيضًا أن مشاعر انيسيه تجاه الإمبراطورية المقدسة هي أقرب إلى الكراهية.
“هل كنت مخمورًا بجمال التمثال؟” سألت المرأة فجأة.
هو فقط لم يعرف أسباب ذلك.
الأجنحة الممدودة على ظهر تمثال انيسيه جميلة. هذه الأجنحة مصنوعة من الزجاج الملون. تم وضع المئات والآلاف من الريش الزجاجي الملون بشكل مختلف لتشكيل هذه الأجنحة. وكلما أشرق ضوء الشمس عليهم من السماء العالية، فإن أشعة الضوء الملون ستنتشر من داخل تلك الرياح.
تصادف أن يكون الثالث عشر من أبريل هو ذكرى سنوية في يوراس.
على الرغم من أنه من الغريب بالنسبة له أن يقول شيئا كهذا بالنظر إلى كيفية وفاته في حياته الماضية.
“إنها جميلة جدا.” تمتمت مير، وهي تنظر إلى انيسيه بعيون مذهولة من جانب يوجين.
“فوفو، يبدو أن هذا هو الحال حقًا. لقد رأيت أيضا صورة وتمثال السيدة سيينا من قبل، ولكن يبدو أن الآنسة مير صنعت حقا على أساس السيدة سيينا بالضبط.” قالت كريستينا بابتسامة باهتة وهي تنظر إلى عيني مير.
تماما كما قالت مير. من بين جميع التماثيل في هذه الساحة، انيسيه جميلة بشكل رائع. عند رؤيتها تطفو في السماء، مع تدفق أشعة الضوء من جناحيها، بدا أنه حتى شخص لا يؤمن بإله النور قد يبدأ في الإيمان به. هذا التمثال أحد أكثر أدوات الدعاية تألقا وجمالا في يوراس.
تصادف أن يكون الثالث عشر من أبريل هو ذكرى سنوية في يوراس.
“هل هذا ما رغبتِ فيه؟” تمتم يوجين.
“إنها جميلة جدا.” تمتمت مير، وهي تنظر إلى انيسيه بعيون مذهولة من جانب يوجين.
قال يوجين: “أنا أكره حقًا هذه الأنواع من الكلمات.”
“هاه؟” أمالت مير رأسها عند سماع تساؤل يوجين.
استأنفت كريستينا حديثها، أكثر من ذلك بقليل….هاها….على الرغم من أنه قد يبدو غريبًا بالنسبة لك، سيدي يوجين، ولكن نعم، آمل أن تثق بي وتقدرني أكثر قليلا مما تفعله بالفعل.”
غير قادر على التفكير في رد على هذا، اتسعت عيون كريستينا بصدمة. شاهد يوجين الابتسامة تتلاشى من وجهها وبدا أن كل التعبيرات تختفي.
بدلا من الرد، تذكر يوجين محادثة أجراها مع انيسيه.
أرادت انيسيه أن تصير نورًا ساطعا للإيمان من خلال مراكمة الأعمال الصالحة باستمرار. من خلال القيام بذلك، آملت في أن تصير شمسًا قادرة على قيادة كل أولئك الذين عاشوا وماتوا في تلك الحقبة نحو السماء.
في يوراس، تعتبر انيسيه المؤمنة أشهر قديس مر عليهم، وتجاوزت شهرتها حتى شهرة مؤسس يوراس، تجسيد النور. هذا لأن سكان يوراس شعروا بأنهم أقرب بكثير إلى القديسة، التي قيل إنها قتلت ثلاثة ملوك شياطين إلى جانب البطل، فيرموث العظيم، قبل ثلاثمائة عام مما أحسوه تجاه تجسيد النور، الذي أسس يوراس منذ فترة طويلة.
ومع ذلك، لا يزال يتأكد من أن محيطهم فارغ. دولة مثل هذه مليئة بالمتعصبين الدينيين الذين يتجولون بوجوه عادية. ناهيك عن إلههم، لن يكون من الغريب أن يتم طعنهم في العين إذا تم القبض على أي شخص يشوه سمعة البابا أو الكرادلة في الشوارع المفتوحة.
لم يعرف يوجين يقينًا هل انيسيه قادرةٌ حقا على أن تصير هذا النوع من الضوء بعد وفاتها، لكنها صارت ملاكًا.
‘على الرغم من أنه قد يكون موضوعًا مختلفًا لو أن هذه هي ذكرى وفاتها.’ فكر يوجين بعناية.
لكن لسبب ما….لسبب ما، شعر أن كبريائه كشخص يتم تدميره….
لقد حصلت على مكافأتها لأداء المعجزات باستمرار دون الاهتمام بجسدها، وإحياء الأشخاص الذين أرادوا الموت مرارا وتكرارا. تركت انيسيه أيضًا تمثالا جميلا لنفسها على هذه الأرض، والذي خدم في تحويل عدد لا يحصى من غير المؤمنين إلى أتباع متدينين لكنيسة النور.
احتوت هذه الساحة على جميع تماثيل القديسين الذين تم تبجيلهم في يوراس على مر العصور.
“تأكيد؟” سأل يوجين بإرتباك. “ألم تحصلي بالفعل على الإعتراف بكونكِ القديسة الرسمية بدلا من مجرد مرشح؟”
قال يوجين لانيسيه بصمت: ‘لكن يبدو أنكِ لن تحبي هذا التمثال كثيرًا.’
لو إن هذه هي المرة الأولى التي يلتقي فيها يوجين بكريستينا، وعلاقته بها لا تزال ضحلة، فلن يشعر بأي إزعاج من تلك الابتسامة. ومع ذلك، أمضى يوجين عدة أشهر مع كريستينا داخل سمر. معا، وصلوا إلى ملاذ الجان الذي لم يزره أحد منذ قرون، وتمكنت كريستينا من مواجهة خطر الموت معه بهدوء عندما التقيا بارانغ.
“يستحيل أن يكون البلاك لايونز يفتقرون إلى جرعات الشفاء. لو طلبت ذلك فقط، فأنا، بصفتي القديسة، كنت سآتي شخصيا لأعتني بجراحك. ومع ذلك، لم يأتِ مثل هذا الطلب.” قالت كريستينا متهمةً إياه.
في هذه المرحلة، لا يزال من الصعب معرفة كيف ترى انيسيه يوراس. بابتسامة ساخرة، استدار يوجين.
لم يعرف يوجين يقينًا هل انيسيه قادرةٌ حقا على أن تصير هذا النوع من الضوء بعد وفاتها، لكنها صارت ملاكًا.
“هل تقول أن وجهي يبدو غريبا؟” سألت كريستينا.
لم يأت إلى هذا البلد للاحتفال بعيد ميلاد انيسيه أو المشاركة في احتفالات يوراسيا.
‘على الرغم من أنه قد يكون موضوعًا مختلفًا لو أن هذه هي ذكرى وفاتها.’ فكر يوجين بعناية.
أجاب يوجين بصدق، “يبدو أنكِ تجبرين نفسكِ على الضحك.”
لو إن هذا هو الحال، فسيكون أكثر من مستعد للمشاركة في الأحداث. حتى لو ذلك من أجل ذكريات حياته الماضية فقط، سيشعر بالإلتزام لتناول مشروب، سكب واحدٍ لها، وحتى ذرف بعض الدموع متذكرًا الأحداث من ماضيهم التي يمكن أن يتذكرها.
هو فقط لم يعرف أسباب ذلك.
أظهر له السيف المقدس ذكرى لما حدث في ذلك الوقت في ذلك القبر في قاع الصحراء. ذرفت سيينا، انيسيه ومولون الدموع على وفاة هامل. الشخص الوحيد الذي لم يبكِ في ذلك القبر هو فيرموث.
تنهد يوجين، ‘بما أنكِ بكيتِ من أجلي، يجب أن أكون قادرًا على البكاء من أجلكِ أيضا.’
“بالطبع، الآن بعد أن صرت قديسةً رسميًا، سيكون من الممتع والمشرف أن يتم تأكيده رسميًا والإعلان عنه هكذا. سوف أتلقى أيضًا البركات والمعمودية. ومع ذلك، هذا يعني أيضًا أنه في يوم عيد ميلاد السيدة انيسيه، سيُطلَبُ مني أن أتلو صلاة في ساحة الشمس وأمام تمثال السيدة انيسيه فوق ذلك….يجعلني هذا أشعر أن هناك عبئًا ثقيلا يثقل كاهلي. بمجرد الانتهاء من ذلك، قد ينظر إلي على أنني المجيء الثاني للسيدة المؤمنة انيسيه.” قالت كريستينا ببعض الشك في الذات.
عيد ميلاد؟ ماذا في ذلك؟ ليس الأمر كما لو أنهم لم يحتفلوا بأعياد ميلاد بعضهم البعض من قبل، ولكن مرت ثلاثمائة عام منذ ذلك الحين. سيكون من المضحك أن يحتفل به الآن.
مع أفكار كهذه، بدأ يوجين يسير نحو المخرج.
“ألَّا يجب أن تدركِ أيضًا أن جرعات الشفاء ليست قوية تماما؟” حاول يوجين أن يجادلها. “حتى الإكسير له حدوده. أيضًا، ليس الأمر كما لو أنني أصبت بما يكفي لأحتاج إلى كاهن—”
لكنه لم يستطِع الاستمرار في المشي لفترة طويلة. لأنه التقى بنظرة شخص يقف بعيدا عنه قليلا. وجهت عيناها الزرقاوان منحنى بسيط تحت الظلال العميقة لرداءها المقنع.
قال يوجين لانيسيه بصمت: ‘لكن يبدو أنكِ لن تحبي هذا التمثال كثيرًا.’
تنهد يوجين وهو يسير إلى المرأة التي ترتدي الجلباب. يبدو أنها لا تنوي إجراء محادثة هنا وهي تستدير وتنتقل للمغادرة. تبع يوجين على مهل وراء المرأة دون أن يستعجل للحاق بها.
سبب الإخفاء مفهوم. ذكرى عيد ميلاد انيسيه قريبة جدًا. المؤمنون الذين تجمعوا بالقرب من الساحة هم جميعهم أشخاص أتوا إلى هنا للمشاركة في الاحتفالات وإظهار إخلاصهم لما يؤمنون به.
قال يوجين: “أنا أكره حقًا هذه الأنواع من الكلمات.”
“هل كنت مخمورًا بجمال التمثال؟” سألت المرأة فجأة.
“سمعت أيضًا أنك قاتلت أميرة راكشاسا في كيهل. عندما سمعت هذه الأخبار، هل تعرف أي نوع من الأفكار ذهب من خلال رأسي؟” سألت كريستينا.
“هذا ليس هو الحال، ولكن….لو تشعر حقا بهذه الطريقة، فقد يكون ذلك لأنني قد إبتسمت بقوة أكبر مما أدركت. لقد مرت عدة أشهر منذ أن التقيت بك آخر مرة بهذه الطريقة، لذلك قد يكون تعبيري مُحرَجًا بعض الشيء.” زعمت كريستينا وهي تترك يدي يوجين. ثم حولت نظرتها على الفور إلى مير، التي تنظر إليها من جانب يوجين الآن مثل الطفلة التي تقابل شخصًا لأول مرة. “حسنا الآن، أعتقد أن هذه الفتاة الصغيرة اللطيفة هي المخلوق السحري الذي خلقته السيدة الحكيمة سيينا شخصيا.”
بمجرد مغادرتهم الساحة، قل عدد الحشد بشكل ملحوظ. فقط بعد أن وصلوا إلى هذا الحد، أبطأت الشابة خطواتها، مما سمح ليوجين بالاقتراب من جانبها.
قاطعته كريستينا مرة أخرى، “لقد سمعت أن جسمك لم يتعافَ تمامًا حتى بعد بضعة أيام من الراحة في الفراش.”
“أرادت السيدة المؤمنة انيسيه أن تضيء الظلام إلى الأبد.” ردت كريستينا روجرس على يوجين دون أن ترفع القلنسوة على رأسها: “هذا التمثال يمثل تجسيدًا لرغبة السيدة انيسيه.”
“بدا الأمر لامعًا جدًا بالنسبة لذوقي.” انتقد يوجين: “أليس هذا باهظ الثمن جدًا؟”
“لديك شخصية من الصعب إرضاءها حقًا. على أي حال، لماذا طلبت مني أن تأتي على طول الطريق إلى يوراس؟” سأل يوجين.
“أرادت السيدة المؤمنة انيسيه أن تضيء الظلام إلى الأبد.” ردت كريستينا روجرس على يوجين دون أن ترفع القلنسوة على رأسها: “هذا التمثال يمثل تجسيدًا لرغبة السيدة انيسيه.”
أرادت انيسيه أن تصير نورًا ساطعا للإيمان من خلال مراكمة الأعمال الصالحة باستمرار. من خلال القيام بذلك، آملت في أن تصير شمسًا قادرة على قيادة كل أولئك الذين عاشوا وماتوا في تلك الحقبة نحو السماء.
سبب الإخفاء مفهوم. ذكرى عيد ميلاد انيسيه قريبة جدًا. المؤمنون الذين تجمعوا بالقرب من الساحة هم جميعهم أشخاص أتوا إلى هنا للمشاركة في الاحتفالات وإظهار إخلاصهم لما يؤمنون به.
قدمت مير نفسها: “اسمي مير ميردين.”
‘…عيد ميلاد انيسيه.’ تذكر يوجين.
لم توضع تماثيل انيسيه فقط في ساحة الشم ؛ هناك المزيد في جميع أنحاء يوراس. نظرًا لأنه ليس هناك أي طريقة لن يتعرف بها المؤمنون الذين أتوا إلى هنا للاحتفال بيوم عيد انيسيه على مظهرها إذا رأوا كريستينا، التي تشبه انيسيه، حسنا — لن يكون من الغريب أن يغمى على عدد قليل من المؤمنين الأكبر سنا والهشين على الفور.
“هل تقولين أنني أنا مطلوب لتأكيد منصبك؟” سأل يوجين وهو يرفع عباءته. “أو هل يمكن أن يكون ما تحتاجينه حقا هو السيف المقدس؟”
لم يرغب يوجين حقا في تذكر ما حدث في سمر. من الجيد أن تكون قادرا على استخدام الاشتعال لقتل بارانغ، لكنه أظهر مثل هذا المشهد القبيح خلال المرة الأولى التي يعاني فيها من ارتداد هذه التقنية منذ تناسخه. لم يستطع يوجين حتى أن يمشي على قدميه واضطر لِـأن يرى نفسه يحمل على ظهر كريستينا. ثم، للأيام الثلاثة التالية، أجبر على تناول الطعام الذي جمعته له كريستينا وشرب الماء الذي تدفق في فمه بلا حول ولا قوة….
“كم من الوقت قد مر؟ ألن تقولي أنه من الجيد رؤيتي مرة أخرى؟” سخر يوجين.
“هل هناك شيء خاطئ؟”
“سمعت أيضًا أنك قاتلت أميرة راكشاسا في كيهل. عندما سمعت هذه الأخبار، هل تعرف أي نوع من الأفكار ذهب من خلال رأسي؟” سألت كريستينا.
رفعت كريستينا رأسها عند سماع هذه الكلمات المزاحة، ونظرت بلا تردد إلى يوجين لبضع لحظات قبل أن تومئ برأسها قليلا وتقول، “لقد مر وقت طويل، سيدي يوجين. أشعر أنها نعمة لمقابلتك في مثل هذه الحالة سالمًا.”
وهكذا، لم يستطع يوجين فهم هذا الذي يحدث الآن. أظهرت كريستينا أيضا هذا النوع من الابتسامة قبل أن يفترقا في قصر لايونهارت. عندما التقيا لأول مرة، بدت تلك الابتسامة مصطنعة وطنانة، ولكن بعد أن عانت من عدة أزمات في سمر، بدأت مشاعرها الحقيقية في الظهور ببطء.
حاول يوجين التلاعب، “الحالة السليمة؟ وماذا يعني ذلك؟ متى أبدًا كنت—”
قاطعته كريستينا وهي تقترب منه: “لقد سمعت كل شيء عما حدث في قلعة البلاك لايونز.” نظرت إلى يوجين، الذي هو أطول منها، وأرخت عيناها بلطف كما قالت: ” لقد سمعت أن حادثة ضخمة قد وقعت. أنا لستُ خبيرةً في هذه الأنواع من الأشياء، لذلك لم يتم استدعائي للذهاب إلى قلعة البلاك لايونز، لكنني تمكنت من سماع ما حدث هناك بالتفصيل من خلال المحققين أتاراكس وهيموريا.”
“حسنا، ماذا يمكنني أن أقول؟” تردد يوجين، “لست متأكدا مما أخبروك به، لكن….اممم….لقد كانت حادثة ضخمة للغاية، لكنني خرجت منها دون أن أُصاب بأذى، لم أُخدش حتى—”
تنهد يوجين وهو يسير إلى المرأة التي ترتدي الجلباب. يبدو أنها لا تنوي إجراء محادثة هنا وهي تستدير وتنتقل للمغادرة. تبع يوجين على مهل وراء المرأة دون أن يستعجل للحاق بها.
قاطعته كريستينا مرة أخرى، “لقد سمعت أن جسمك لم يتعافَ تمامًا حتى بعد بضعة أيام من الراحة في الفراش.”
تخبط يوجين ولم يعرف كيف يرد، “امممم….”
أجاب يوجين بصدق، “يبدو أنكِ تجبرين نفسكِ على الضحك.”
“يستحيل أن يكون البلاك لايونز يفتقرون إلى جرعات الشفاء. لو طلبت ذلك فقط، فأنا، بصفتي القديسة، كنت سآتي شخصيا لأعتني بجراحك. ومع ذلك، لم يأتِ مثل هذا الطلب.” قالت كريستينا متهمةً إياه.
في هذه الساحة، تمثال انيسيه هو الوحيد الذي تم صياغته بمثل هذا الجهد والتكلفة حتى أنه يمكن أن يطفو في السماء بهذه الطريقة. عادة، بينما التمثال يطفو في السماء، بإمكان الزوار الذين يأتون كل يوم النظر إليه فقط من الأسفل، ولكن في عيد ميلاد انيسيه، الثالث عشر من أبريل من كل عام، ينزل تمثالها على الأرض، مما يمنح المؤمنين فرصة لإلقاء نظرة فاحصة.
“ألَّا يجب أن تدركِ أيضًا أن جرعات الشفاء ليست قوية تماما؟” حاول يوجين أن يجادلها. “حتى الإكسير له حدوده. أيضًا، ليس الأمر كما لو أنني أصبت بما يكفي لأحتاج إلى كاهن—”
أعلنت كريستينا: “في غضون أيام قليلة، في عيد ميلاد السيدة انيسيه، سيتم تأكيد وضعي كقديسة.”
قاطعته كريستينا مرة أخرى: “لقد بقيت طريح الفراش لعدة أيام.”
“القليل منهم فقط يدركون هذه الحقيقة.” أوضحت كريستينا: “حتى في يوراس، فقط البابا والكرادلة الثلاثة يدركون أنني صرت القديسة رسميًا.”
“وماذا في ذلك—”
“هل بأي فرصة إستخدمت ذلك؟ الإسم…..أنت تطلق عليه الإشتعال، أليس كذلك؟ هذه هي في الأساس طريقة الإنتحار التي تدمر كل من جسمك وقلبك آخذةً حياتك بعيدًا.”
“أعتقد أن وصفها بطريقة انتحارية قد يكون قاسيًا بعض الشيء.”
“إنها فعلًا ليست كذلك. القاسي هو كيف أنت، يا سيدي يوجين، تسيء إلى جسدك بمثل هذه الأساليب المتهورة.” أثناء النظر إلى يوجين بعينيها الضيقتين، واصلت كريستينا التحدث، “أعتقد أنني قد حذرتك بالفعل من هذه التقنية في سمر. تتطلب هذه التقنية منك الاستلقاء لعدة أيام بعد استخدامها مرة واحدة فقط، وأثناء الاستلقاء بهذه الطريقة، سيكون من الصعب عليك التحكم في جسمك، لذلك ستحتاج إلى شخص ما لمساعدتك.”
صوتها لطيف، ومع ذلك إمتلك فيه أيضًا حدةً وغضبًا.
“حقيقة أن السير يوجين هو البطل لن يتم الكشف عنها.” وعدت كريستينا: “بعد كل شيء، فإن وجود البطل هو شأن أكثر ثقلًا من وجود القديس. سيتم تأكيدي كقديسة في واحدة من أعمق المواقع وأكثرها سرية في الفاتيكان. لو أتى السير يوجين إلى هناك….من فضلك راقبني أثناء إعلان تأكيدي كقديسة.” توسلت كريستينا.
لم يرغب يوجين حقا في تذكر ما حدث في سمر. من الجيد أن تكون قادرا على استخدام الاشتعال لقتل بارانغ، لكنه أظهر مثل هذا المشهد القبيح خلال المرة الأولى التي يعاني فيها من ارتداد هذه التقنية منذ تناسخه. لم يستطع يوجين حتى أن يمشي على قدميه واضطر لِـأن يرى نفسه يحمل على ظهر كريستينا. ثم، للأيام الثلاثة التالية، أجبر على تناول الطعام الذي جمعته له كريستينا وشرب الماء الذي تدفق في فمه بلا حول ولا قوة….
“هل بأي فرصة إستخدمت ذلك؟ الإسم…..أنت تطلق عليه الإشتعال، أليس كذلك؟ هذه هي في الأساس طريقة الإنتحار التي تدمر كل من جسمك وقلبك آخذةً حياتك بعيدًا.”
ليس وكأنها….فعلت أي شيء لإظهار الإحتقار له. في الحقيقة، لقد تصرفت باحترام كبير لدرجة أنه شعر أنها تتجاوز الحدود….
توقفت خطوات كريستينا بشكل مفاجئ. بينما تتساءل عما تريده، توقف يوجين أيضا واستدار للنظر إلى كريستينا. في تلك اللحظة، مدت يداها لإمساك يوجين.
ولكن لأنه مات هكذا، شعر يوجين، أكثر من أي شخص آخر في هذا العالم، أنه مؤهل لقول مثل هذا الشيء.
لكن لسبب ما….لسبب ما، شعر أن كبريائه كشخص يتم تدميره….
“لا بأس لو إنني موجودة بجانبك. لو كنت موجودة في ذلك الوقت، لَـإستطعت الاستجابة بسرعة لإصاباتك، وأنا أعرف جيدًا كيفية العناية بجسمك البالي. ومع ذلك، من المتهور جدا استخدام مثل هذه التقنية عندما لا أكون موجودةً معك.” اشتكت كريستينا.
“السير يوجين.” قالت كريستينا وهي تمسك يدي يوجين معا. لاحظت الخاتم الموجود على إصبع يد يوجين اليسرى لكنها اختارت عدم قول أي شيء عن ذلك في الوقت الحالي، وبدلا من ذلك قالت، “من فضلك تعرف على ما أنت عليه من وجود خاص. أنت بطل تم الاعتراف به من قبل السيف المقدس. كقديسة، أنا مستعدة للموت من أجلك، سيدي يوجين. إذا أُصِبت، سأفعل كل ما في وسعي لأداء معجزة لشفائك.”
ولكن لأنه مات هكذا، شعر يوجين، أكثر من أي شخص آخر في هذا العالم، أنه مؤهل لقول مثل هذا الشيء.
“حسنًا، هذا…” تردد يوجين. “لم يكن لدي خيار سوى القيام بذلك….لم أرِد حقا استخدامها أيضا….”
“سمعت أيضًا أنك قاتلت أميرة راكشاسا في كيهل. عندما سمعت هذه الأخبار، هل تعرف أي نوع من الأفكار ذهب من خلال رأسي؟” سألت كريستينا.
رفعت كريستينا رأسها عند سماع هذه الكلمات المزاحة، ونظرت بلا تردد إلى يوجين لبضع لحظات قبل أن تومئ برأسها قليلا وتقول، “لقد مر وقت طويل، سيدي يوجين. أشعر أنها نعمة لمقابلتك في مثل هذه الحالة سالمًا.”
“كيف لي أن أعرف أن؟” أجاب يوجين.
أخبرها يوجين: “لا يجب أن تقلقي كثيرا بشأني فحسب، بل لا تحتاج أيضًا إلى أن تركزي بشكل مفرط على حقيقة أنك القديسة ويجب أن تكرسي نفسك لمساعدة البطل.”
“ندمت على حقيقة أنني لا أستطيع أن أكون معك. كقديسة، لو كنت هناك معك، لَـربما إستطعت مساعدتك في تحقيق العدالة لتلك الشريرة من جان الظلام.”
“دعونا لا نتحدث عن شيء هو بالفعل من الماضي—”
توقفت خطوات كريستينا بشكل مفاجئ. بينما تتساءل عما تريده، توقف يوجين أيضا واستدار للنظر إلى كريستينا. في تلك اللحظة، مدت يداها لإمساك يوجين.
“السير يوجين.” قالت كريستينا وهي تمسك يدي يوجين معا. لاحظت الخاتم الموجود على إصبع يد يوجين اليسرى لكنها اختارت عدم قول أي شيء عن ذلك في الوقت الحالي، وبدلا من ذلك قالت، “من فضلك تعرف على ما أنت عليه من وجود خاص. أنت بطل تم الاعتراف به من قبل السيف المقدس. كقديسة، أنا مستعدة للموت من أجلك، سيدي يوجين. إذا أُصِبت، سأفعل كل ما في وسعي لأداء معجزة لشفائك.”
تنهد يوجين وهو يسير إلى المرأة التي ترتدي الجلباب. يبدو أنها لا تنوي إجراء محادثة هنا وهي تستدير وتنتقل للمغادرة. تبع يوجين على مهل وراء المرأة دون أن يستعجل للحاق بها.
استمع يوجين إلى هذا بصمت.
“كبطل، تحتاج للوفاء بواجباتك. في هذا العالم، والواجب الوحيد الذي يحتاج البطل على الاطلاق لإنجازه هو ذبح ملكي الشياطين المتبقيين. وهكذا، أرجو—”
“هل هناك شيء خاطئ؟”
مع أفكار كهذه، بدأ يوجين يسير نحو المخرج.
نظر يوجين إلى يدي كريستينا. إنهما لا يرتجفان، ولا يوجد أي عرق أيضًا. حتى النبض الذي يمكن أن يشعر به بمهارة من خلال تلامس أيديهم بدا هادئا. ومع ذلك، لسبب ما، شعر يوجين بشعور غريب.
“أولئك الذين حرضوا على خطة لقتلنا أنا وأنت ليسوا البابا أو أحد الكرادلة.” أخبرها يوجين بهدوء، كما لو أنها ليست مشكلة كبيرة.
ربما ذلك بسبب الابتسامة التي تظهرها كريستينا حاليا. لم يعرف يوجين هذا النوع من الابتسامات؛ لقد رآها مرة واحدة من قبل. هذا صحيح، بالعودة إلى عندما التقى كريستينا لأول مرة، قبل دخولهم قبر فيرموث مباشرة. عندما ذكر تشابه كريستينا مع انيسيه وسأل عن والديها.
في الواقع، قال يوجين أيضًا بعض الأشياء عن حياته السابقة كَـهامل، مثل أن وجهه ليس سيئا وأنه يتمتع بكاريزما ذكورية برية وجامحة، ولكن ذلك قبل أن يكشف عن نفسه على أنه هامل. وليس الأمر كما لو أنه أخرج مثل هذه الأشياء الوقحة والجريئة عن وجهه الحالي.
كريستينا تظهر نفس النوع من الابتسامة في تلك اللحظة. على الرغم من أنها بدت سلمية، إلا أن المشاعر الكامنة وراءها ليست كذلك بالتأكيد. إنها ابتسامة يبدو أنها تم تدريبها بعناية كبيرة على مدى فترة طويلة حتى تتمكن من تنشيطها دون وعي تقريبا ولا تبدو كواجهة على الرغم من أنها كذلك. للوهلة الأولى، بدت تلك الابتسامة وكأنها خيرة وتليق بلقبها كقديسة.
اختلط يوجين بالحشد، ونظر إلى تمثال انيسيه.
أظهر له السيف المقدس ذكرى لما حدث في ذلك الوقت في ذلك القبر في قاع الصحراء. ذرفت سيينا، انيسيه ومولون الدموع على وفاة هامل. الشخص الوحيد الذي لم يبكِ في ذلك القبر هو فيرموث.
لو إن هذه هي المرة الأولى التي يلتقي فيها يوجين بكريستينا، وعلاقته بها لا تزال ضحلة، فلن يشعر بأي إزعاج من تلك الابتسامة. ومع ذلك، أمضى يوجين عدة أشهر مع كريستينا داخل سمر. معا، وصلوا إلى ملاذ الجان الذي لم يزره أحد منذ قرون، وتمكنت كريستينا من مواجهة خطر الموت معه بهدوء عندما التقيا بارانغ.
‘أنا لم أسمع الكثير عن هذا أيضًا.’ فكر يوجين.
تنهد يوجين، ‘بما أنكِ بكيتِ من أجلي، يجب أن أكون قادرًا على البكاء من أجلكِ أيضا.’
لقد مرت بضعة أشهر فقط. ومع ذلك، إذا أضاف السنوات من حياته السابقة علاوة على ذلك، فهذه مدةٌ ليست قصيرة أبدًا. هذا هو مدى تشابه كريستينا مع انيسيه. إذا قام بفحص كل من ميزاتهما بشكل منفصل، واحدة تلو الأخرى، فقد لا تكونان متشابهتَين تماما، ولكن لن يكون من المبالغة القول إنهما يبدوان توأمان فقط من الجو الذي يطلقانه حولهما.
أجاب يوجين بصدق، “يبدو أنكِ تجبرين نفسكِ على الضحك.”
أعلنت كريستينا: “في غضون أيام قليلة، في عيد ميلاد السيدة انيسيه، سيتم تأكيد وضعي كقديسة.”
وهكذا، لم يستطع يوجين فهم هذا الذي يحدث الآن. أظهرت كريستينا أيضا هذا النوع من الابتسامة قبل أن يفترقا في قصر لايونهارت. عندما التقيا لأول مرة، بدت تلك الابتسامة مصطنعة وطنانة، ولكن بعد أن عانت من عدة أزمات في سمر، بدأت مشاعرها الحقيقية في الظهور ببطء.
حاول يوجين التلاعب، “الحالة السليمة؟ وماذا يعني ذلك؟ متى أبدًا كنت—”
لو إن هذه هي المرة الأولى التي يلتقي فيها يوجين بكريستينا، وعلاقته بها لا تزال ضحلة، فلن يشعر بأي إزعاج من تلك الابتسامة. ومع ذلك، أمضى يوجين عدة أشهر مع كريستينا داخل سمر. معا، وصلوا إلى ملاذ الجان الذي لم يزره أحد منذ قرون، وتمكنت كريستينا من مواجهة خطر الموت معه بهدوء عندما التقيا بارانغ.
“…عمَّا تتحدث؟” جاء رد كريستينا المتأخر.
قاطعته كريستينا مرة أخرى، “لقد سمعت أن جسمك لم يتعافَ تمامًا حتى بعد بضعة أيام من الراحة في الفراش.”
“أنا أعلم. أنا أقول هذا لأنني آمل أن تكون أكثر مراعاة لي وأكثر من ذلك بقليل….” سكتت كريستينا لبضع ثوان.
بعد أن رمشت عينيها عدة مرات، أمالت كريستينا رأسها إلى الجانب وغيرت تعبيرها. ابتسامتها تلاشت، وصار تعبيرها متشككًا.
“أرادت السيدة المؤمنة انيسيه أن تضيء الظلام إلى الأبد.” ردت كريستينا روجرس على يوجين دون أن ترفع القلنسوة على رأسها: “هذا التمثال يمثل تجسيدًا لرغبة السيدة انيسيه.”
أوضح يوجين: “كان لديك نظرة غريبة على وجهك.”
“هل تقول أن وجهي يبدو غريبا؟” سألت كريستينا.
لقد مرت بضعة أشهر فقط. ومع ذلك، إذا أضاف السنوات من حياته السابقة علاوة على ذلك، فهذه مدةٌ ليست قصيرة أبدًا. هذا هو مدى تشابه كريستينا مع انيسيه. إذا قام بفحص كل من ميزاتهما بشكل منفصل، واحدة تلو الأخرى، فقد لا تكونان متشابهتَين تماما، ولكن لن يكون من المبالغة القول إنهما يبدوان توأمان فقط من الجو الذي يطلقانه حولهما.
أجاب يوجين بصدق، “يبدو أنكِ تجبرين نفسكِ على الضحك.”
“هذا ليس هو الحال، ولكن….لو تشعر حقا بهذه الطريقة، فقد يكون ذلك لأنني قد إبتسمت بقوة أكبر مما أدركت. لقد مرت عدة أشهر منذ أن التقيت بك آخر مرة بهذه الطريقة، لذلك قد يكون تعبيري مُحرَجًا بعض الشيء.” زعمت كريستينا وهي تترك يدي يوجين. ثم حولت نظرتها على الفور إلى مير، التي تنظر إليها من جانب يوجين الآن مثل الطفلة التي تقابل شخصًا لأول مرة. “حسنا الآن، أعتقد أن هذه الفتاة الصغيرة اللطيفة هي المخلوق السحري الذي خلقته السيدة الحكيمة سيينا شخصيا.”
قدمت مير نفسها: “اسمي مير ميردين.”
بعد أن رمشت عينيها عدة مرات، أمالت كريستينا رأسها إلى الجانب وغيرت تعبيرها. ابتسامتها تلاشت، وصار تعبيرها متشككًا.
“ندمت على حقيقة أنني لا أستطيع أن أكون معك. كقديسة، لو كنت هناك معك، لَـربما إستطعت مساعدتك في تحقيق العدالة لتلك الشريرة من جان الظلام.”
إذن فَـكريستينا تهتم بها أخيرًا. على الرغم من أن مير قد التقت بالعديد والعديد من الأشخاص المختلفين على مر السنين، إلا أن مير شعرت بشعور معين لأول مرة عند لقاء كريستينا، وهو أمر بدا لا يوصف وغير سار.
حتى أحمقٌ بَليدٌ مثل مولون عرف أن انيسيه ليس لديها أي مشاعر مولعة بمسقط رأسها. يدرك يوجين أيضًا أن مشاعر انيسيه تجاه الإمبراطورية المقدسة هي أقرب إلى الكراهية.
كريستينا تظهر نفس النوع من الابتسامة في تلك اللحظة. على الرغم من أنها بدت سلمية، إلا أن المشاعر الكامنة وراءها ليست كذلك بالتأكيد. إنها ابتسامة يبدو أنها تم تدريبها بعناية كبيرة على مدى فترة طويلة حتى تتمكن من تنشيطها دون وعي تقريبا ولا تبدو كواجهة على الرغم من أنها كذلك. للوهلة الأولى، بدت تلك الابتسامة وكأنها خيرة وتليق بلقبها كقديسة.
“من الجيد مقابلتك، السيدة الشابة المخلوق السحري. آه….هل سيكون وقحًا مني أن أدعوك بهذا؟” قالت كريستينا بتردد.
تنهد يوجين وهو يسير إلى المرأة التي ترتدي الجلباب. يبدو أنها لا تنوي إجراء محادثة هنا وهي تستدير وتنتقل للمغادرة. تبع يوجين على مهل وراء المرأة دون أن يستعجل للحاق بها.
“اممم….لا، أنا بخير مع ذلك. على الرغم من أنني ربما أكون قد صُنِعتُ منذ أكثر من مائتي عام، إلا أنه من الصحيح أنني فتاة صغيرة لطيفة ورائعة تشبه السيدة سيينا تماما.” أعلنت مير بفخر.
أظهر له السيف المقدس ذكرى لما حدث في ذلك الوقت في ذلك القبر في قاع الصحراء. ذرفت سيينا، انيسيه ومولون الدموع على وفاة هامل. الشخص الوحيد الذي لم يبكِ في ذلك القبر هو فيرموث.
‘من المثير للإعجاب أن تقول مير شيئا كهذا بنفسها.’ كما اعتقد يوجين هذا، نظر إلى قمة رأس مير.
في الواقع، قال يوجين أيضًا بعض الأشياء عن حياته السابقة كَـهامل، مثل أن وجهه ليس سيئا وأنه يتمتع بكاريزما ذكورية برية وجامحة، ولكن ذلك قبل أن يكشف عن نفسه على أنه هامل. وليس الأمر كما لو أنه أخرج مثل هذه الأشياء الوقحة والجريئة عن وجهه الحالي.
“…عمَّا تتحدث؟” جاء رد كريستينا المتأخر.
“فوفو، يبدو أن هذا هو الحال حقًا. لقد رأيت أيضا صورة وتمثال السيدة سيينا من قبل، ولكن يبدو أن الآنسة مير صنعت حقا على أساس السيدة سيينا بالضبط.” قالت كريستينا بابتسامة باهتة وهي تنظر إلى عيني مير.
“إنها جميلة جدا.” تمتمت مير، وهي تنظر إلى انيسيه بعيون مذهولة من جانب يوجين.
لم تتجنب مير مقابلة هذه النظرة. لا تزال تشعر بهذا الإحساس المجهول من كريستينا وظلت تكافح لمعرفة ما هو.
“حقيقة أن السير يوجين هو البطل لن يتم الكشف عنها.” وعدت كريستينا: “بعد كل شيء، فإن وجود البطل هو شأن أكثر ثقلًا من وجود القديس. سيتم تأكيدي كقديسة في واحدة من أعمق المواقع وأكثرها سرية في الفاتيكان. لو أتى السير يوجين إلى هناك….من فضلك راقبني أثناء إعلان تأكيدي كقديسة.” توسلت كريستينا.
“على كل حال، أنتِ من طلب مني المجيء إلى هنا.” تحدث يوجين، وكسر هذا الصمت القصير. “لماذا قلتِ لي أن آتي إلى هنا؟ بينما لدي سبب خاص بي لرغبتي في رؤيتك، لم أتوقع أنك ستكونيين الشخص الذي يتصل بي أولا.”
“لكن هذا لا يهم حقا.” تحدث يوجين وهو يرفع عباءته إلى الخارج. “من التافه بعض الشيء أن تركزي بشدة على حقيقة أن هويتك كقديسة سيتم الإعلان عنها.”
“ما هي الأسباب التي تجعلك تريد رؤيتي، أيها السير يوجين؟” سألت كريستينا.
قاطعته كريستينا مرة أخرى، “لقد سمعت أن جسمك لم يتعافَ تمامًا حتى بعد بضعة أيام من الراحة في الفراش.”
“أولئك الذين حرضوا على خطة لقتلنا أنا وأنت ليسوا البابا أو أحد الكرادلة.” أخبرها يوجين بهدوء، كما لو أنها ليست مشكلة كبيرة.
أوضح يوجين: “كان لديك نظرة غريبة على وجهك.”
ومع ذلك، لا يزال يتأكد من أن محيطهم فارغ. دولة مثل هذه مليئة بالمتعصبين الدينيين الذين يتجولون بوجوه عادية. ناهيك عن إلههم، لن يكون من الغريب أن يتم طعنهم في العين إذا تم القبض على أي شخص يشوه سمعة البابا أو الكرادلة في الشوارع المفتوحة.
“السير يوجين.” قالت كريستينا وهي تمسك يدي يوجين معا. لاحظت الخاتم الموجود على إصبع يد يوجين اليسرى لكنها اختارت عدم قول أي شيء عن ذلك في الوقت الحالي، وبدلا من ذلك قالت، “من فضلك تعرف على ما أنت عليه من وجود خاص. أنت بطل تم الاعتراف به من قبل السيف المقدس. كقديسة، أنا مستعدة للموت من أجلك، سيدي يوجين. إذا أُصِبت، سأفعل كل ما في وسعي لأداء معجزة لشفائك.”
“آه.” أومأت كريستينا برأسها برفق. “في الواقع، إذن هذا هو حقًا ما حدث. بينما كانت لدي شكوكي في البداية، اعتقدت أنه لن يكون لديهم سبب لفعل شيء من هذا القبيل….لذلك فالأمر كذلك حقا.”
هو فقط لم يعرف أسباب ذلك.
هل تثقين بالبابا والكرادلة؟ سأل يوجين كريستينا عن شيء كهذا في الماضي. يمكنه أن يتذكر بوضوح الإجابة التي قدمتها في ذلك الوقت.
حتى أحمقٌ بَليدٌ مثل مولون عرف أن انيسيه ليس لديها أي مشاعر مولعة بمسقط رأسها. يدرك يوجين أيضًا أن مشاعر انيسيه تجاه الإمبراطورية المقدسة هي أقرب إلى الكراهية.
لا.
صوتها لطيف، ومع ذلك إمتلك فيه أيضًا حدةً وغضبًا.
لكنهم لن يريدوا أن يموت الاثنان من شيء كهذا.
“…” استمع إليها يوجين بهدوء.
أصرت كريستينا بجدية: “آمل أن تبدأ في الوثوق بي تماما بعد هذا الحادث.”
“اممم….لا، أنا بخير مع ذلك. على الرغم من أنني ربما أكون قد صُنِعتُ منذ أكثر من مائتي عام، إلا أنه من الصحيح أنني فتاة صغيرة لطيفة ورائعة تشبه السيدة سيينا تماما.” أعلنت مير بفخر.
ولكن لأنه مات هكذا، شعر يوجين، أكثر من أي شخص آخر في هذا العالم، أنه مؤهل لقول مثل هذا الشيء.
أكد لها يوجين: “لقد أخبرتك بالفعل أنني أثق بك.”
تنهد يوجين، ‘بما أنكِ بكيتِ من أجلي، يجب أن أكون قادرًا على البكاء من أجلكِ أيضا.’
“هاه؟” أمالت مير رأسها عند سماع تساؤل يوجين.
“نعم، لقد قلت نفس الشيء لي في ذلك الوقت. ومع ذلك، يبدو أنك لا تزال بحاجة إلى دليل ملموس بدلًا من كلمتي فقط. لذلك كنت على استعداد للعودة إلى الإمبراطورية المقدسة للتحقيق في شكوكنا بشأن البابا والكاردينال روجرس. ومع ذلك، يبدو أن ذلك لم ينجز الكثير.” قالت كريستينا بضحكة مكتومة وهي تستأنف المشي. “في حالة لو تم مراقبة رسائلنا، حرصت على استخدام التشفير وحتى نقل رسائلي إليك من خلال أحد أصدقائي القلائل. لذلك، يا سيدي يوجين، آمل أن تُقَدِرَ كم من الجهد وضعت لكي أكسب ثقتك.”
“قلت لك أنني أثق بك.” أصر يوجين بحزم.
“هذا ليس هو الحال، ولكن….لو تشعر حقا بهذه الطريقة، فقد يكون ذلك لأنني قد إبتسمت بقوة أكبر مما أدركت. لقد مرت عدة أشهر منذ أن التقيت بك آخر مرة بهذه الطريقة، لذلك قد يكون تعبيري مُحرَجًا بعض الشيء.” زعمت كريستينا وهي تترك يدي يوجين. ثم حولت نظرتها على الفور إلى مير، التي تنظر إليها من جانب يوجين الآن مثل الطفلة التي تقابل شخصًا لأول مرة. “حسنا الآن، أعتقد أن هذه الفتاة الصغيرة اللطيفة هي المخلوق السحري الذي خلقته السيدة الحكيمة سيينا شخصيا.”
“من الجيد مقابلتك، السيدة الشابة المخلوق السحري. آه….هل سيكون وقحًا مني أن أدعوك بهذا؟” قالت كريستينا بتردد.
“أنا أعلم. أنا أقول هذا لأنني آمل أن تكون أكثر مراعاة لي وأكثر من ذلك بقليل….” سكتت كريستينا لبضع ثوان.
في تلك اللحظة القصيرة، لاحظ يوجين تغييرًا طفيفا في تعابير كريستينا.
اختفت الابتسامة المزيفة، وارتفعت الابتسامة التي رآها على انيسيه في مكانها.
“القليل منهم فقط يدركون هذه الحقيقة.” أوضحت كريستينا: “حتى في يوراس، فقط البابا والكرادلة الثلاثة يدركون أنني صرت القديسة رسميًا.”
استأنفت كريستينا حديثها، أكثر من ذلك بقليل….هاها….على الرغم من أنه قد يبدو غريبًا بالنسبة لك، سيدي يوجين، ولكن نعم، آمل أن تثق بي وتقدرني أكثر قليلا مما تفعله بالفعل.”
“كم من الوقت قد مر؟ ألن تقولي أنه من الجيد رؤيتي مرة أخرى؟” سخر يوجين.
“أقدرك؟” كرر يوجين.
“من فضلك لا تُسئ فهمي. بصفتي القديسة، سأستمر بالتأكيد في مرافقتك في رحلتك، سيدي يوجين. ومع ذلك، أعتقد أن رابطة الصداقة الوثيقة لم يتم تشكيلها بيني وبينك بعد.” تلاشت ابتسامة كريستينا الحقيقية. “وهكذا، أحتاج إلى بناء روابطنا خطوة بخطوة.”
“هل تقولين أنني أنا مطلوب لتأكيد منصبك؟” سأل يوجين وهو يرفع عباءته. “أو هل يمكن أن يكون ما تحتاجينه حقا هو السيف المقدس؟”
“لديك شخصية من الصعب إرضاءها حقًا. على أي حال، لماذا طلبت مني أن تأتي على طول الطريق إلى يوراس؟” سأل يوجين.
أعلنت كريستينا: “في غضون أيام قليلة، في عيد ميلاد السيدة انيسيه، سيتم تأكيد وضعي كقديسة.”
استمع يوجين إلى هذا بصمت.
صوتها لطيف، ومع ذلك إمتلك فيه أيضًا حدةً وغضبًا.
“تأكيد؟” سأل يوجين بإرتباك. “ألم تحصلي بالفعل على الإعتراف بكونكِ القديسة الرسمية بدلا من مجرد مرشح؟”
“القليل منهم فقط يدركون هذه الحقيقة.” أوضحت كريستينا: “حتى في يوراس، فقط البابا والكرادلة الثلاثة يدركون أنني صرت القديسة رسميًا.”
“هل تقول أن وجهي يبدو غريبا؟” سألت كريستينا.
الآن بعد أن ذكرت ذلك، دعا المحققون الذين ينتمون إلى مالفيكاروم، أتاراكس وهيموريا، كريستينا أيضا بالمرشحة لمنصب القديس.
“بالطبع، الآن بعد أن صرت قديسةً رسميًا، سيكون من الممتع والمشرف أن يتم تأكيده رسميًا والإعلان عنه هكذا. سوف أتلقى أيضًا البركات والمعمودية. ومع ذلك، هذا يعني أيضًا أنه في يوم عيد ميلاد السيدة انيسيه، سيُطلَبُ مني أن أتلو صلاة في ساحة الشمس وأمام تمثال السيدة انيسيه فوق ذلك….يجعلني هذا أشعر أن هناك عبئًا ثقيلا يثقل كاهلي. بمجرد الانتهاء من ذلك، قد ينظر إلي على أنني المجيء الثاني للسيدة المؤمنة انيسيه.” قالت كريستينا ببعض الشك في الذات.
“…….”
تنهد يوجين وهو يسير إلى المرأة التي ترتدي الجلباب. يبدو أنها لا تنوي إجراء محادثة هنا وهي تستدير وتنتقل للمغادرة. تبع يوجين على مهل وراء المرأة دون أن يستعجل للحاق بها.
“…” استمع إليها يوجين بهدوء.
“قلت لك أنني أثق بك.” أصر يوجين بحزم.
“ومع ذلك، ليس لدي القدرة على استخدام حق النقض ضد هذا القرار. ليس الأمر كما لو أنني أستطيع فقط رفض هذا الترتيب بسبب العبء الذي يضعه علي.” اشتكت كريستينا.
أكد لها يوجين: “لقد أخبرتك بالفعل أنني أثق بك.”
ظل يوجين ينظر إلى تمثال انيسيه لفترة طويلة.
“هل تقولين أنني أنا مطلوب لتأكيد منصبك؟” سأل يوجين وهو يرفع عباءته. “أو هل يمكن أن يكون ما تحتاجينه حقا هو السيف المقدس؟”
“بدا الأمر لامعًا جدًا بالنسبة لذوقي.” انتقد يوجين: “أليس هذا باهظ الثمن جدًا؟”
“حقيقة أن السير يوجين هو البطل لن يتم الكشف عنها.” وعدت كريستينا: “بعد كل شيء، فإن وجود البطل هو شأن أكثر ثقلًا من وجود القديس. سيتم تأكيدي كقديسة في واحدة من أعمق المواقع وأكثرها سرية في الفاتيكان. لو أتى السير يوجين إلى هناك….من فضلك راقبني أثناء إعلان تأكيدي كقديسة.” توسلت كريستينا.
“ما هي الأسباب التي تجعلك تريد رؤيتي، أيها السير يوجين؟” سألت كريستينا.
“لكن هذا لا يهم حقا.” تحدث يوجين وهو يرفع عباءته إلى الخارج. “من التافه بعض الشيء أن تركزي بشدة على حقيقة أن هويتك كقديسة سيتم الإعلان عنها.”
أظهر له السيف المقدس ذكرى لما حدث في ذلك الوقت في ذلك القبر في قاع الصحراء. ذرفت سيينا، انيسيه ومولون الدموع على وفاة هامل. الشخص الوحيد الذي لم يبكِ في ذلك القبر هو فيرموث.
“ماذا تقصد بذلك؟” سألت كريستينا في حالة صدمة.
لو إن هذه هي المرة الأولى التي يلتقي فيها يوجين بكريستينا، وعلاقته بها لا تزال ضحلة، فلن يشعر بأي إزعاج من تلك الابتسامة. ومع ذلك، أمضى يوجين عدة أشهر مع كريستينا داخل سمر. معا، وصلوا إلى ملاذ الجان الذي لم يزره أحد منذ قرون، وتمكنت كريستينا من مواجهة خطر الموت معه بهدوء عندما التقيا بارانغ.
“بدا الأمر لامعًا جدًا بالنسبة لذوقي.” انتقد يوجين: “أليس هذا باهظ الثمن جدًا؟”
أخبرها يوجين: “لا يجب أن تقلقي كثيرا بشأني فحسب، بل لا تحتاج أيضًا إلى أن تركزي بشكل مفرط على حقيقة أنك القديسة ويجب أن تكرسي نفسك لمساعدة البطل.”
“…” استمع إليها يوجين بهدوء.
“السير يوجين.” قالت كريستينا وهي تمسك يدي يوجين معا. لاحظت الخاتم الموجود على إصبع يد يوجين اليسرى لكنها اختارت عدم قول أي شيء عن ذلك في الوقت الحالي، وبدلا من ذلك قالت، “من فضلك تعرف على ما أنت عليه من وجود خاص. أنت بطل تم الاعتراف به من قبل السيف المقدس. كقديسة، أنا مستعدة للموت من أجلك، سيدي يوجين. إذا أُصِبت، سأفعل كل ما في وسعي لأداء معجزة لشفائك.”
غير قادر على التفكير في رد على هذا، اتسعت عيون كريستينا بصدمة. شاهد يوجين الابتسامة تتلاشى من وجهها وبدا أن كل التعبيرات تختفي.
“تحتاجين بشكل خاص للتوقف عن القول أنكِ ستموتين بدلا عني.” أمر يوجين.
أجاب يوجين بصدق، “يبدو أنكِ تجبرين نفسكِ على الضحك.”
“سمعت أيضًا أنك قاتلت أميرة راكشاسا في كيهل. عندما سمعت هذه الأخبار، هل تعرف أي نوع من الأفكار ذهب من خلال رأسي؟” سألت كريستينا.
على الرغم من أنه من الغريب بالنسبة له أن يقول شيئا كهذا بالنظر إلى كيفية وفاته في حياته الماضية.
في يوراس، تعتبر انيسيه المؤمنة أشهر قديس مر عليهم، وتجاوزت شهرتها حتى شهرة مؤسس يوراس، تجسيد النور. هذا لأن سكان يوراس شعروا بأنهم أقرب بكثير إلى القديسة، التي قيل إنها قتلت ثلاثة ملوك شياطين إلى جانب البطل، فيرموث العظيم، قبل ثلاثمائة عام مما أحسوه تجاه تجسيد النور، الذي أسس يوراس منذ فترة طويلة.
قال يوجين: “أنا أكره حقًا هذه الأنواع من الكلمات.”
صوتها لطيف، ومع ذلك إمتلك فيه أيضًا حدةً وغضبًا.
وهكذا، لم يستطع يوجين فهم هذا الذي يحدث الآن. أظهرت كريستينا أيضا هذا النوع من الابتسامة قبل أن يفترقا في قصر لايونهارت. عندما التقيا لأول مرة، بدت تلك الابتسامة مصطنعة وطنانة، ولكن بعد أن عانت من عدة أزمات في سمر، بدأت مشاعرها الحقيقية في الظهور ببطء.
ولكن لأنه مات هكذا، شعر يوجين، أكثر من أي شخص آخر في هذا العالم، أنه مؤهل لقول مثل هذا الشيء.
