Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

البداية بعد النهاية 425

زائر غير متوقع
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

زائر غير متوقع

– أرثر ليوين :

“حتى يمكنك الراحة؟ لا أنا لن أتركك بهذه السهولة” صرحت “سأرسلك ما وراء الجدار للإطمئنان على شعبك ومعرفة ما يحتاجون إليه… إعتبريها عقابًا ومكافأة على جرائمك ضد هذه القارة” قلت لميكا “رتبي النقل ذهابًا وإيابًا أن ليرا من الدماء العليا دريد حرة في التنقل بين أنقاض إيلنوار وفيلدوريال” عادت نظرتي إلى ليرا “فقط هناك هل فهمت؟ هذه ليست حرية”.

بحلول الوقت الذي خرجت فيه من بوابة النزول إلى غرفة عائلتي في فيلدوريال كان الآخرون قد إنتشروا بالفعل، ذهب بوو للمطبخ كي يشرب شيئًا ما من الإناء الحديدي وإلتفت إيلي في حضن والدتنا أما ميكا فقد ألقت بنفسها على الأريكة غير مكترثة بمدى قذراتها وكونها ملطخة بالدماء، وقفت ليرا بالقرب من المدفأة الصغيرة على الجانب الآخر من غرفة الجلوس وذراعاها متقاطعتان بنظرة بعيدة في عينيها.

“أرثر…”.

إبتعدت أمي عن إيلي بما يكفي لأخذ وجه أختي بين يديها وتفحصتها عن كثب “لقد عدتم قطعة واحدة…”.

مال رأس أفيير ونظر إلي بعيون واسعة وذكية “سأصل مباشرة إلى النقطة… أرسلني ألدير”.

“أمي إنك تحرجينني أمام الخادم والرمح” إشتكت إيلي محاولة عبثًا التملص من قبضة أمنا “أنا بخير أقسم… أعني… حسنًا لقد مت عشر مرات لكن…”.

“هناك سبب لدعوته بالأميرة” قال ريجيس بإبتسامة.

“ماذا؟” صاحت أمي ونظرت بشكل لا يصدق نحو إيلي ثم إلي مرة أخرى.

بدأت في إيلاء المزيد من الإهتمام عندما حلقت فوق الجبال في غابة الوحوش، عندما أفسحت المنحدرات الصخرية الطريق للغابات الكثيفة قمت بتنشيط نطاق القلب متيقظًا من أي شيء قوي بما يكفي ليكون تهديدًا، كلما طرنا أطول تغيرت المناظر الطبيعية حيث مررنا فوق أنقاض قاحلة هامدة ومستنقعات فاسدة وبحيرات لامعة، كنا متجهين إلى قلب غابة الوحوش أين يقيم الوحوش من الفئة S التي أخافت حتى أولفريد واريندير.

“من الواضح أنها قطعة واحدة كما وعدت” قلت وأعطيت أختي نظرة تحذيرية.

في القسم التالي من الدانجون وجدنا غرفة تنقسم إلى ثلاثة إتجاهات مختلفة كما تناثرت جثث الكوارث السوداء على الأرض وتكدست على الجدران، تم تحطيم بعضها إلى نصفين وسجلت الأجساد الحجرية للآخرين علامات مخالب عميقة – أحدهم طعن في حلقه وجمجمته – لا بد أن نواة الوحش قد دمرت.

عندما لم يٌهدئ هذا على الفور قلق أمي الغاضبة أعطيتها إبتسامة وجذبتها إلى عناق “كم من الوقت مضى منذ أن ذهبنا على أي حال؟ دائمًا ما أشعر بمرور فترة أطول في المقابر الأثرية”.

دخلت إيلي في نوبة من الضحك لكنني تجاهلتها، إبتعدت أمي عني وتوجهت نحو المطبخ حيث أجبرت على أن تلتف حول بوو الذي شغل الغرفة بأكملها تقريبًا.

“بضعة أيام” أجابت أمي معطية إيلي نظرة جانبية تشير إلى أنها لم تنته من المحادثة الكاملة حول موتها 10 مرات “كنا مشغولين هنا بالرغم من ذلك جاء اللورد بايرون عدة مرات لمعرفة ما إذا كنت قد عدت بعد يبدو أن بعض الزوار المهمين ينتظرونك في القصر، كاد جايدن يقودني إلى الجنون قليلا يبدو أنه يائس للغاية لدراسة أي تقدم أحرزته إيلي”.

‘من خلال موازنة جسدك على أصابع قدميك’ ضحك ريجيس على مزحته الخاصة.

جلست أختي على كرسي أمي المفضل وبدأت في وضع حذائها على مسند القدمين لكنها تجمدت عندما إرتفعت حواجب أمي.

سُحق الحجر ووحش مانا أسود ضخم بحجم دب خرج من الظلام بينما يقف على أربعة أطراف عضلية مثل الغوريلا يبدو أسرع بكثير من حجمه، جسمه أسود لامع مثل حجر السج ورأسه على شكل مجرفة بلا عيون تتدلى من أمامه مثل السلاح، إمتدت ثلاثة قرون منحنية للأمام – إثنان من جانبي الرأس المسطح – وواحد من الأسفل حيث من المعتاد وجود الذقن أو الفك السفلي.

بإبتسامة حزينة نزعت الأحذية المتسخة عن قدميها ووضعتهم جانباً بعناية ثم إنحنت إلى الوراء ورفعت قدميها “سوف ينقلب عندما يرى كل ما يمكنني فعله وأراهن أنه سيكون مندهشا جدا لدرجة إختفاء حاجبيه مرة أخرى”.

إبتعدت أمي عن إيلي بما يكفي لأخذ وجه أختي بين يديها وتفحصتها عن كثب “لقد عدتم قطعة واحدة…”.

هززت رأسي على تصرفات أختي الغريبة لكنني لا أزال مركزا على ما قالته أمي قبل ذلك “من هو هذا الزائر المهم؟ هل تعلمين أي شيء؟”.

“نعم” أكد أفيير “على الرغم من أننا قد نضطر إلى القتال في طريقنا إليه”.

“لا، الجنرال لم يخبرني الكثير أصر فقط على إرسالك إلى القصر فور عودتك” تنهدت أمي وهزت كتفيها ثم ضغطت فمها في خط رفيع مما كشف عن تهيجها “أخبرته أنني قد أكون والدتك لكنني لن أجبرك على ذلك وذكّرته أيضًا أنه من المحتمل أن تكون متعبًا وتحتاج إلى وجبة جيدة مطبوخة في المنزل بعد التجول لفترة غير معروفة في….”

إندفع أفيير أمامي مستخدما أجنحته الممتدة موجها أحد المخالب نحو رقبة الكارثة السوداء المحمي بواسطة نتوءات عظمية تمتد إلى الخلف من أعلى جمجمته بنصف طول جسمه، سُحق وحش المانا على الرغم من حجمه على الأرض تحت ثقل أفيير لكن مخلبه كشط فقط عبر الجزء الخارجي الصخري للجمجمة، لا تزال الأجنحة ممتدة لتحقيق التوازن حيث إستخدم أفيير مخالبه الحرة لتمزيق جانب الكارثة السوداء وبطنه، ظل الأخير يكافح ضده وإلتوى بما يكفي للف يد ضخمة ذات ثلاثة مخالب نحو كاحل أفيير، عُرض كل مخلب أربع بوصات وطوله ضعف ذلك وبعد لحظة – من الصراع بين قوة الكارثة ومانا أفيير – تمكن من إختراق الحراشف بينما كافحت مخالب أفيير لإيذاء الكارثة السوداء.

“أمي” قلت ضاحكا بخفة “كل شيء على ما يرام شكرًا لك سأذهب لرؤيته على الفور” إلتفت إلى رفاقي “ميكا أنت حرة في أن تفعلي ما يحلو لك أما إيلي فيجب أن تنظفي نفسك وتحصلي على قسط من الراحة، لا تدعي جايدن يضغط عليك ولكن قومي بزيارته عندما تكونين مستعدة لإعطائه المعلومات عن الصعود”.

“ماذا؟” صاحت أمي ونظرت بشكل لا يصدق نحو إيلي ثم إلي مرة أخرى.

“نعم أيها القائد” قالت ساخرة بإصبعين في صدغها كتحية.

إلا أنها لم تكن صورة ظلية وحشية للكارثة بل شكل ضخم لرجل ظهر إلى الضوء الخافت محاط بوحش مانا يشبه الدب – ضعف حجم بوو – مع فراء بلون الماهوجني الغني وعلامات سوداء مثل الندوب على وجهه.

“عُلم” تمتمت ميكا بنعاس.

“أيام قليلة على الأقل” رد أفيير.

“وأنا الوصي ليوين؟” سألت ليرا وتركت ذراعيها تسقطان لتحاول الوقوف بشكل أكثر إستقامة وتحدٍ “هل سترافقني إلى زنزانة السجن؟”.

“لست كذلك” نفضت البومة ريشها الأخضر “كنت أنتظر طويلا بالفعل أرثر أحتاجك أن تأتي معي يمكننا مناقشة المزيد طوال الرحلة”.

علق التوتر في الهواء مثل الشحنة الكهربائية – من الممكن أن يكون هذا هو الشيء الآمن لفعله – فتعطيل نواتها وتقديمها للمحاكمة على جرائمها أمر مبرر تمامًا، سيتم تذكرها دائمًا على أنها الألاكريان التي عرضت جثث ملك وملكة ديكاثين من مدينة إلى أخرى بينما إمتدحت عشيرة فريترا على لطفها وحسن نيتها.

صاح وقوة أنفاسه عصفت بشعري إلى الوراء “إذا كنت لا تثق بي لم يكن عليك أن تصل إلى هذا الحد لكن سأخبرك حاليا يتواجد ألدير في غابة الوحوش، يمكنني الإجابة على أي أسئلة أخرى قد تكون لديك في الطريق ولكن هناك أشياء يجب أن تتعلمها في الوقت المناسب ومن المصدر المناسب”.

“حتى يمكنك الراحة؟ لا أنا لن أتركك بهذه السهولة” صرحت “سأرسلك ما وراء الجدار للإطمئنان على شعبك ومعرفة ما يحتاجون إليه… إعتبريها عقابًا ومكافأة على جرائمك ضد هذه القارة” قلت لميكا “رتبي النقل ذهابًا وإيابًا أن ليرا من الدماء العليا دريد حرة في التنقل بين أنقاض إيلنوار وفيلدوريال” عادت نظرتي إلى ليرا “فقط هناك هل فهمت؟ هذه ليست حرية”.

“أنا آسف” قلت بهدوء كاف لدرجة أنني لم أتوقع منه أن يسمعني “لقد إستحقت أفضل مما حدث”.

رفعت ليرا ذقنها بينما تنظر إلي “فهمت أيها الوصي أنا أقر بهذه العقوبة وأقبل الفرصة لمساعدة شعبك وشعبي”.

“لا، فقط فكرت أنه ربما ستكون الأمور مملة بعض الشيء إذا كنا قد قتلنا هذه النحيفة عندما قمنا بتقييدها بالسلاسل في غابة الوحوش”.

“أريدك أن تمثلي شعبك في هذه القارة” قلت ذلك بلطف بعض الشيء “يجب أن يعرف هؤلاء الجنود في منطقة الأنقاض أنه لم يتم نسيانهم ولكن لم يغفر لهم أيضا”.

“وماذا عن الألكريان يا جنرال؟” سأل داغلون متقدمًا ليكون قريبًا منا ببضع بوصات أكثر من كارنيليان.

جلست ميكا لمشاهدة هذه المحادثة بعبوس متزايد.

“أنا آسف” قلت بهدوء كاف لدرجة أنني لم أتوقع منه أن يسمعني “لقد إستحقت أفضل مما حدث”.

“هل هناك مشكلة؟” سألت مخاطبا زميلتي الرمح.

فجأة نزلنا مرة أخرى حتى إعتقدت أننا سنصطدم مباشرة بالأرض حينها أصبح الظل الأسود العميق داخل الضوء الخافت تحت الأوراق واضحًا فقط في اللحظة التي سبقت دخولنا إليها، حرك أفيير بجناحيه وقام حركة صعود لطيفة ليحوم ببطء أين نزلنا أسفل صدع طبيعي عريض بما يكفي ليطير إثنان من الوايفرين جنبًا إلى جنب.

“لا، فقط فكرت أنه ربما ستكون الأمور مملة بعض الشيء إذا كنا قد قتلنا هذه النحيفة عندما قمنا بتقييدها بالسلاسل في غابة الوحوش”.

يمكن لمعظم الحيوانات المتعاقدة التواصل مع مروضها لكن القليل منها يمكنه التحدث إلى أي شخص آخر.

شخرت ليرا ودحرجت عينيها “هذه القارة لها العديد من الإيجابيات ولكن كونكم جلادين وسجانين فأنتم تفتقرون إلى هذا الجانب بشكل مؤسف” تابعت تحريك شفتيها بعناية “أعتقد أن هذا ليس بالشيء السيئ رغم ذلك”.

الغريب أنني لم أشعر بأي مانا من داخل الشق لكن هناك ضغط غير مريح على طبلة أذني مما جعلني أشعر بالقلق، عندما إقتربنا من القاع إشتعلت النيران في الشمعدانات الموضوعة حول الشق وأضاءت الأرضية تحتنا لذا لم يصطدم أفيير بالأرض عن طريق الخطأ، غطت الأشكال البيضاء الأرضية وعندما هبط ضربت مخالبه في المخلفات وهي عبارة عن عظام المئات من وحوش المانا التي تغطي الأرض كالسجاد.

عاد الإثنان إلى المشاحنات المألوفة أثناء توجههما إلى الباب الأمامي لغرفة والدتي، قبل أن يغلق خلفهم مرة أخرى قابلت ليرا عيني وأعطتني إنحناءًا صغيرًا ثم أغلقت الباب.

أطلق أفيير صرخة حادة بدت وكأنها تخترق الهواء مثل النصل وبمجرد أن تلاشت رد “لقد كانت مغرمة جدًا بك”.

“الرمح العظيم يظهر جانبه الداخلي الناعم للعدو… من الذي سيخمن هذا؟” إبتسمت إيلي.

عندما إنحسرت الظلال عن الشكل المحلق تمكنت من رؤية جسد البومة بالقرن المنبثق من رأسها.

“إنه عقاب” قلت محدقًا في أختي.

حركت مرفقي لأسفل لمنع هجومه لكن قوة الإصطدام ضربتني على حين غرة.

وضعت أمي رأسها على كتفي “مع كل مسؤولياتك العديدة قد يكون لديك صورة تظهرها للجمهور لكن هنا لا حاجة لوضع واجهة أمام عائلتك”.

وضعت أمي رأسها على كتفي “مع كل مسؤولياتك العديدة قد يكون لديك صورة تظهرها للجمهور لكن هنا لا حاجة لوضع واجهة أمام عائلتك”.

دخلت إيلي في نوبة من الضحك لكنني تجاهلتها، إبتعدت أمي عني وتوجهت نحو المطبخ حيث أجبرت على أن تلتف حول بوو الذي شغل الغرفة بأكملها تقريبًا.

لم يزعجنا أي شيء وذلك بفضل أفيير نفسه فقد فاجأني حليف سينثيا السابق مرة أخرى مما جعلني أتساءل عن مدى قوته، بدأ في إطلاق هالة هائلة محذرا أي وحوش مانا مفترسة إقتربت أكثر من اللازم.

“هل تريد شيئا لتأكله؟ أم أنك ستندفع على الفور؟”.

بعد التفكير بالأمر إتضح أنه ليس لدي خيار آخر فإذا كانت هناك فرصة للقاء الدير علي أن أغتنمها.

فكرت في تجاهل طلب بايرون لمدة ساعة أو ساعتين على الأقل حتى أتمكن من قضاء بعض الوقت معها لكن حقيقة أنه جاء إلى منزلنا عدة مرات في غيابي جعلتني أشعر بعدم الإرتياح.

ظلت الرحلة عبر معهد إيرثبورن مملة.

“يجب أن أذهب” أجبت “آمل أن أعود قريبا ولا أمانع في تناول شيء ساخن إذا كان بإمكانك إسترجاع مطبخك”.

شكلت سيفًا جديدًا وثبت قدمي منتظرا صوت الخطى الثقيلة والمضطربة في الممر.

“أنت تقصد إذا تبقى هناك أي طعام عندما تعود” ردت أمي بينما تقف على أطراف أصابعها لترى ظهر بوو “إذهب الأن قد ينهار العالم إذا إستمر بدونك لمدة ساعة لكن عائلتك ستبقى متماسكة”.

إرتفعت حواجب أفيير الكثيفة بينما إستدار رأسه ليواجههم “أخشى أنني لا أرى أن ذلك سيحدث لكنني أشكركما على حسن ضيافتكما وداعا”.

ملوحًا إتجهت نحو الباب وفي الطريق قمت بركل مسند القدمين بعناية من تحت قدمي أختي مما جعلها تغرق في نصف الكرسي.

لاحظت أن شكل الرجل الضخم ملفوف في الواقع بطبقة من الحجر مثل الغولم، عندما أدركت هذا تلاشى مظهر التمثال الحجري وخرج رجل عضلي برأس أصلع وجلد بلون حجر الجير الرمادي، داخل درعه الترابي يبلغ إرتفاعه 10 أقدام ولكن حتى بدونه لا يزال فوق 7 أقدام.

“مهلا!” تذمرت وألقت شرارة من المانا في وجهي لكني أطلقت الأثير المكسو حول بشرتي.

لم يضيع أفيير أي وقت حيث حلق مباشرة في الهواء أين إلتقط جناحيه نسيم الصحراء الحار، محلقا إبتعد عن غروب الشمس وإنطلق كالسهم بإتجاه الغرب.

ضحكت وفتحت الباب.

قال كارنيليان بسرعة “بالطبع أيها الرمح”.

“أرثر…”.

“شكرًا لك كما تعلم على… السماح لي بالمجيء معك وحمايتي وأشياء أخرى…. أنا… لقد كان حقًا… رائعًا”.

نظرت إلى الوراء.

“هل هناك مشكلة؟” سألت مخاطبا زميلتي الرمح.

أظهرت إيلي تعبيراً جاداً على الرغم من الاحمرار الطفيف في وجهها.

“إفاسكير من الجيد رؤيتك” قال أفيير بإرتياح.

“شكرًا لك كما تعلم على… السماح لي بالمجيء معك وحمايتي وأشياء أخرى…. أنا… لقد كان حقًا… رائعًا”.

تلاشى الأثير الملتف حول يدي عندما رأيت المنظر المألوف الغامض للريش الأخضر الزيتوني.

“أحبك أيضًا يا إل” أجبت بغمزة ثم غادرت.

“أنت وايفرين…” قلت متذكّرا ما سمعته عنهم.

ظلت الرحلة عبر معهد إيرثبورن مملة.

“متردد ومرتاب كلاهما ينفع” رفعت جبيني.

‘لقد بقيت هادئا’ أرسلت ملاحظة لريجيس بينما أسير.

سُحق الحجر ووحش مانا أسود ضخم بحجم دب خرج من الظلام بينما يقف على أربعة أطراف عضلية مثل الغوريلا يبدو أسرع بكثير من حجمه، جسمه أسود لامع مثل حجر السج ورأسه على شكل مجرفة بلا عيون تتدلى من أمامه مثل السلاح، إمتدت ثلاثة قرون منحنية للأمام – إثنان من جانبي الرأس المسطح – وواحد من الأسفل حيث من المعتاد وجود الذقن أو الفك السفلي.

عادة يحب الخروج مني بأسرع ما يمكن لكنه بقي في شكل خيط بالقرب من قلبي منذ ما قبل الأنقاض الأخيرة.

لم يضيع أفيير أي وقت حيث حلق مباشرة في الهواء أين إلتقط جناحيه نسيم الصحراء الحار، محلقا إبتعد عن غروب الشمس وإنطلق كالسهم بإتجاه الغرب.

‘كنت أفكر فقط’ تحدث بلهجة أكثر جدية من المعتاد ‘هذا العالم سيء’.

قلت مخاطبا اللوردين “من فضلكما أبلغا فيريون والرماح الآخرين وأليس ليوين بأنني سأغادر المدينة لحوالي…” ورفعت حواجبي نحو البومة على كتفي.

‘نعم إنه كذلك’سخرت.

الغريب أنني لم أشعر بأي مانا من داخل الشق لكن هناك ضغط غير مريح على طبلة أذني مما جعلني أشعر بالقلق، عندما إقتربنا من القاع إشتعلت النيران في الشمعدانات الموضوعة حول الشق وأضاءت الأرضية تحتنا لذا لم يصطدم أفيير بالأرض عن طريق الخطأ، غطت الأشكال البيضاء الأرضية وعندما هبط ضربت مخالبه في المخلفات وهي عبارة عن عظام المئات من وحوش المانا التي تغطي الأرض كالسجاد.

ظلت ذكريات محاكمة الجن في المدينة مشتعلة بين عيني.

شخرت ليرا ودحرجت عينيها “هذه القارة لها العديد من الإيجابيات ولكن كونكم جلادين وسجانين فأنتم تفتقرون إلى هذا الجانب بشكل مؤسف” تابعت تحريك شفتيها بعناية “أعتقد أن هذا ليس بالشيء السيئ رغم ذلك”.

‘فقط إصنع لحظات مثل هذه مع عائلتك… مع عودة كايرا إلى ألاكريا… سيكون ذلك أفضل قليلاً’.

هذه البومة هي رابطة سينثيا غودسكي مديرة أكاديمية سيروس لكنها إختفت بعد وفاتها.

كل ما يمكنني فعله هو الموافقة بينما نستمر في الصمت.

“مهلا!” تذمرت وألقت شرارة من المانا في وجهي لكني أطلقت الأثير المكسو حول بشرتي.

عند بوابات معهد إيرثبورن نظرت إلى أعلى وأسفل الطريق السريع نحو حشود الناس، لطالما جذب مروري الإنتباه لكن في الوقت الحالي لم تكن لدي رغبة في أن أكون هدفًا لنظراتهم بدلاً من ذلك قمت بتوجيه الأثير إلى خطوة الإله، ظهرت شبكة من الخطوط البنفسجية المترابطة مغطية المدينة أمامي وكل خط يربط نقطتين لإنشاء شبكة يبدو أنها تربط كل نقطة ببعضها البعض.

نظرت إلى الوراء.

بالنظر إليهم الآن هناك تحول طفيف في وجهة نظري حيث أن وعيي بالإمكانات أكثر من التغييرات المرئية في مسارات الأثير نفسها، عندما تعلمت التوقف عن “رؤية” المسارات فقط والإستماع إليها والإحساس بها تحت وصاية الخطوات الثلاث شعرت وكأنها نقلة نوعية كبيرة في بصيرتي، الآن شعرت بأنني مجبر على القيام بأكثر من مجرد رؤيتهم وسماعهم أردت أن أمسك بهم، لم تكن الممرات الأثيرية مجرد أبواب وأدوات لإستخدامها في التنقل البسيط…

جلست أختي على كرسي أمي المفضل وبدأت في وضع حذائها على مسند القدمين لكنها تجمدت عندما إرتفعت حواجب أمي.

رفعت يدي وإنجذبت إلى تلك التيارات من الضوء البنفسجي التي تمثل بُعدًا آخر، إرتعدت أصابعي عندما إقتربت من الممرات وشعرت برون الإله يتفاعل مع نواياي.

ضحكت وفتحت الباب.

خارج المسارات الأثيرية أرسل الضغط رجفة جليدية أسفل ظهري.

خارج المسارات الأثيرية أرسل الضغط رجفة جليدية أسفل ظهري.

إتجهت ذراعي نحو مصدر الطاقة ولف الأثير حول أصابعي وكفي عندما أطلقت خطوة الإله.

ظلت الرحلة عبر معهد إيرثبورن مملة.

تلاشى الأثير الملتف حول يدي عندما رأيت المنظر المألوف الغامض للريش الأخضر الزيتوني.

صاح وقوة أنفاسه عصفت بشعري إلى الوراء “إذا كنت لا تثق بي لم يكن عليك أن تصل إلى هذا الحد لكن سأخبرك حاليا يتواجد ألدير في غابة الوحوش، يمكنني الإجابة على أي أسئلة أخرى قد تكون لديك في الطريق ولكن هناك أشياء يجب أن تتعلمها في الوقت المناسب ومن المصدر المناسب”.

عندما إنحسرت الظلال عن الشكل المحلق تمكنت من رؤية جسد البومة بالقرن المنبثق من رأسها.

تجمعت المانا حينها تشقق لحم الكارثة السوداء في عدة أماكن مما سمح لألسنة اللهب الخضراء بالوصول إليها.

‘أفيير’ تذكرت.

بدأت في إيلاء المزيد من الإهتمام عندما حلقت فوق الجبال في غابة الوحوش، عندما أفسحت المنحدرات الصخرية الطريق للغابات الكثيفة قمت بتنشيط نطاق القلب متيقظًا من أي شيء قوي بما يكفي ليكون تهديدًا، كلما طرنا أطول تغيرت المناظر الطبيعية حيث مررنا فوق أنقاض قاحلة هامدة ومستنقعات فاسدة وبحيرات لامعة، كنا متجهين إلى قلب غابة الوحوش أين يقيم الوحوش من الفئة S التي أخافت حتى أولفريد واريندير.

هذه البومة هي رابطة سينثيا غودسكي مديرة أكاديمية سيروس لكنها إختفت بعد وفاتها.

“إفاسكير من الجيد رؤيتك” قال أفيير بإرتياح.

“كنت أنتظر عودتك” قالت البومة بينما تمايل رأسها ذو القرن وهبطت على أحد الأعمدة.

“لم يصل أي مغامر إلى هذا الدانجون لتسميته” أجاب أفيير “نحن ببساطة نسميه الحافة الجوفاء ويشار إلى سكانه على أنهم الكوارث السوداء… كنت أتوقع أن أرجع قبل إعادة ضبط الزنزانة لكنك تأخرت في العودة”.

“إذا يمكنك التحدث؟” سألت.

صاح وقوة أنفاسه عصفت بشعري إلى الوراء “إذا كنت لا تثق بي لم يكن عليك أن تصل إلى هذا الحد لكن سأخبرك حاليا يتواجد ألدير في غابة الوحوش، يمكنني الإجابة على أي أسئلة أخرى قد تكون لديك في الطريق ولكن هناك أشياء يجب أن تتعلمها في الوقت المناسب ومن المصدر المناسب”.

يمكن لمعظم الحيوانات المتعاقدة التواصل مع مروضها لكن القليل منها يمكنه التحدث إلى أي شخص آخر.

بين القرون الثلاثة هناك فم مفتوح مليء بأسنان صفراء بحجم الخناجر تلمع بإبتسامة قاتمة.

“هل أنت من ينتظرني؟”.

طهر داغلون حلقه “آه لورد أفيير لقد غادرت بسرعة كبيرة ولم ننتهي من حديثنا… قبل أن تغادر أود أن أعرب عن إحترام هذه المدينة العظيمة لك وأرحب بعودتك في أي وقت تشاء”.

“أنت مرتبك” رد أفيير “أتفهم أن ظهوري لم يكن متوقعًا وقد تكون مترددًا”.

“توقيت جيد أفيير” قال الرجل وقد هبطت نظرته على إصابة الوايفرين “نظرًا لأنك لم تعد بعد قررت تنظيف الزنزانة أعتقد أنه فاتني واحد”.

“متردد ومرتاب كلاهما ينفع” رفعت جبيني.

إبتعدت أمي عن إيلي بما يكفي لأخذ وجه أختي بين يديها وتفحصتها عن كثب “لقد عدتم قطعة واحدة…”.

مال رأس أفيير ونظر إلي بعيون واسعة وذكية “سأصل مباشرة إلى النقطة… أرسلني ألدير”.

– أرثر ليوين :

ركزت على الفور لكن ذكر إسم ألدير أثار المزيد من الأسئلة فقط.

ملوحًا إتجهت نحو الباب وفي الطريق قمت بركل مسند القدمين بعناية من تحت قدمي أختي مما جعلها تغرق في نصف الكرسي.

“لقد كنت متعاقد مع سينثيا لماذا تعمل مع ألدير؟” سألت بسرعة.

“نعم أيها القائد” قالت ساخرة بإصبعين في صدغها كتحية.

“لست كذلك” نفضت البومة ريشها الأخضر “كنت أنتظر طويلا بالفعل أرثر أحتاجك أن تأتي معي يمكننا مناقشة المزيد طوال الرحلة”.

بعد أن تراجع مع ريجيس إقتربت للنظر إلى الجثة أين إتضح أن اللحم المتصلب يتكون من صخر كثيف يشبه الغطاء الخارجي أكثر من الجلد.

جذبت الحركة عيني إلى الطريق السريع حيث هناك قزمان – يتبعهما كادر من الحراس يندفعون نحونا – بالنظر عن كثب تعرفت على اللوردان داغلون سيلفرشال وكارنيليان إيرثبورن، بإمكاني فقط أن أشاهد في حيرة بينما كارنيليان يلوح لحراسهم بالإبتعاد وقد تباطئ اللوردان بعد السير بسرعة على بُعد 50 قدمًا.

بعد التفكير بالأمر إتضح أنه ليس لدي خيار آخر فإذا كانت هناك فرصة للقاء الدير علي أن أغتنمها.

تنفس كلاهما بصعوبة عند وصولهما ثم إنحنيا لي أولا وبعدها للبومة.

“وأنا الوصي ليوين؟” سألت ليرا وتركت ذراعيها تسقطان لتحاول الوقوف بشكل أكثر إستقامة وتحدٍ “هل سترافقني إلى زنزانة السجن؟”.

طهر داغلون حلقه “آه لورد أفيير لقد غادرت بسرعة كبيرة ولم ننتهي من حديثنا… قبل أن تغادر أود أن أعرب عن إحترام هذه المدينة العظيمة لك وأرحب بعودتك في أي وقت تشاء”.

–+–

أضاف كارنيليان حتى لا يتفوق عليه “في الواقع إن معهد إيرثبورن…” لوّح بيده الملطخة نحو البوابات خلفنا “سيكون أكثر إهتمامًا بإستضافتك لفترة أطول في المرة القادمة… أعتقد أن هناك الكثير من الأشياء يمكن أن نتعلمها من بعضنا البعض”.

إستمر أفيير في إطلاق اللهب لعدة ثوان قبل أن يتوقف حين لم يعد الكارثة السوداء يتحرك.

إرتفعت حواجب أفيير الكثيفة بينما إستدار رأسه ليواجههم “أخشى أنني لا أرى أن ذلك سيحدث لكنني أشكركما على حسن ضيافتكما وداعا”.

“نعم أيها القائد” قالت ساخرة بإصبعين في صدغها كتحية.

ظل اللوردان القزمان يحدقان فقط مندهشين بينما قفزت البومة في الهواء ورفرفت على كتفي.

“توقيت جيد أفيير” قال الرجل وقد هبطت نظرته على إصابة الوايفرين “نظرًا لأنك لم تعد بعد قررت تنظيف الزنزانة أعتقد أنه فاتني واحد”.

“غادر عبر البوابة الشرقية الثالثة أعتقد أن هذا سيأخذنا إلى السطح بأسرع ما يمكن”.

إرتفعت حواجب أفيير الكثيفة بينما إستدار رأسه ليواجههم “أخشى أنني لا أرى أن ذلك سيحدث لكنني أشكركما على حسن ضيافتكما وداعا”.

بعد التفكير بالأمر إتضح أنه ليس لدي خيار آخر فإذا كانت هناك فرصة للقاء الدير علي أن أغتنمها.

“إلى أين نحن ذاهبون؟” سألته قبل أن أصعد على ظهره.

قلت مخاطبا اللوردين “من فضلكما أبلغا فيريون والرماح الآخرين وأليس ليوين بأنني سأغادر المدينة لحوالي…” ورفعت حواجبي نحو البومة على كتفي.

بإبتسامة حزينة نزعت الأحذية المتسخة عن قدميها ووضعتهم جانباً بعناية ثم إنحنت إلى الوراء ورفعت قدميها “سوف ينقلب عندما يرى كل ما يمكنني فعله وأراهن أنه سيكون مندهشا جدا لدرجة إختفاء حاجبيه مرة أخرى”.

“أيام قليلة على الأقل” رد أفيير.

“لا، فقط فكرت أنه ربما ستكون الأمور مملة بعض الشيء إذا كنا قد قتلنا هذه النحيفة عندما قمنا بتقييدها بالسلاسل في غابة الوحوش”.

قال كارنيليان بسرعة “بالطبع أيها الرمح”.

“بضعة أيام” أجابت أمي معطية إيلي نظرة جانبية تشير إلى أنها لم تنته من المحادثة الكاملة حول موتها 10 مرات “كنا مشغولين هنا بالرغم من ذلك جاء اللورد بايرون عدة مرات لمعرفة ما إذا كنت قد عدت بعد يبدو أن بعض الزوار المهمين ينتظرونك في القصر، كاد جايدن يقودني إلى الجنون قليلا يبدو أنه يائس للغاية لدراسة أي تقدم أحرزته إيلي”.

“وماذا عن الألكريان يا جنرال؟” سأل داغلون متقدمًا ليكون قريبًا منا ببضع بوصات أكثر من كارنيليان.

“نعم” أكد أفيير “على الرغم من أننا قد نضطر إلى القتال في طريقنا إليه”.

“لقد سمعت الجنرال ميكا تعليماتي ويمكنها تحمل مسؤولية السجين حتى أعود” قلت غير متأكد من سبب تفكير داغلون في هذا السؤال.

‘نعم إنه كذلك’سخرت.

تبادل اللوردان القزمان نظرة مرتبكة لكنني تحركت بالفعل من خلالهما نحو الطريق السريع، تبادلت مع سكارن إيرثبورن إبن عم ميكا الذي بين الحراس الأقزام إيماءة مقتضبة.

“إفاسكير من الجيد رؤيتك” قال أفيير بإرتياح.

إنبعث الفضول من رفيقي ‘أتساءل أين كان ألدير كل هذا الوقت؟ إنه ليس غير واضح تمامًا أليس كذلك؟… تظاهر ويندسوم بأنه صاحب متجر لذلك ربما يكون ألدير مثل شخص يعتني بحانة في مكان ما’.

“بضعة أيام” أجابت أمي معطية إيلي نظرة جانبية تشير إلى أنها لم تنته من المحادثة الكاملة حول موتها 10 مرات “كنا مشغولين هنا بالرغم من ذلك جاء اللورد بايرون عدة مرات لمعرفة ما إذا كنت قد عدت بعد يبدو أن بعض الزوار المهمين ينتظرونك في القصر، كاد جايدن يقودني إلى الجنون قليلا يبدو أنه يائس للغاية لدراسة أي تقدم أحرزته إيلي”.

أرشدني أفيير إلى أعلى الطريق السريع حتى خرجنا من أحد الأنفاق الجانبية العديدة من هناك طار أمامي وقادني نحو أقرب ممر إلى السطح، وصلنا إلى الصحراء القاحلة عند الغسق حيث أن الشمس تغرب خلف الكثبان الرملية.

“كيف سنسافر؟” سألت بينما أفيير يطير فوقي.

“هل تريد شيئا لتأكله؟ أم أنك ستندفع على الفور؟”.

“سأحملك على ظهري إذا سمحت بذلك” قالت البومة متوقفة للتحليق أمامي “ستكون هذه هي أسرع طريقة”.

“ماذا؟” صاحت أمي ونظرت بشكل لا يصدق نحو إيلي ثم إلي مرة أخرى.

نظرت بعناية إلى البومة ذات اللون الأخضر الزيتوني، صحيح أنها أكبر قليلاً من البومة العادية لكنها لا تزال صغيرة بما يكفي لركوب كتفي بشكل مريح.

جلست أختي على كرسي أمي المفضل وبدأت في وضع حذائها على مسند القدمين لكنها تجمدت عندما إرتفعت حواجب أمي.

“وكيف سيعمل هذا بالضبط؟”.

هدير أجوف إخترق الدانجون من النفق إلى يسارنا حينها قمنا بالمناورة إلى موقع دفاعي، ريجيس بجانبي تمامًا وألسنة اللهب تتصاعد منه بينما حلّق أفيير حول الجانب الآخر ودخان لاذع يخرج من فكيه.

‘من خلال موازنة جسدك على أصابع قدميك’ ضحك ريجيس على مزحته الخاصة.

“لم أكن أعرف”.

أصدرت البومة صوتًا يشبه الزواحف أكثى من صوت الطيور ثم بدأت في النمو.

“إفاسكير من الجيد رؤيتك” قال أفيير بإرتياح.

إتسعت أجنحتها للخارج بوتيرة سريعة وتحول الريش الأخضر الزيتوني إلى حراشف من نفس اللون مع إستطالة العنق القصير، نمت رتوش تشبه الرماح على طول العمود الفقري أما الجلد السميك غير الخشن لجناحيها فصار لونه ذهبي باهت، إمتد منقارها وإتسع ليصبح وجه زاحف بفم مفتوح مليء بالأنياب ذات المظهر الخطير وظهر قرنان طويلان من مؤخرة جمجمته، تنتهي الأرجل السميكة القوية بمخالب منحنية مثل شفرات المنجل وتدلى ذيل ثقيل فوق الحجر الرملي.

“وكيف سيعمل هذا بالضبط؟”.

“أنت وايفرين…” قلت متذكّرا ما سمعته عنهم.

بحلول الوقت الذي خرجت فيه من بوابة النزول إلى غرفة عائلتي في فيلدوريال كان الآخرون قد إنتشروا بالفعل، ذهب بوو للمطبخ كي يشرب شيئًا ما من الإناء الحديدي وإلتفت إيلي في حضن والدتنا أما ميكا فقد ألقت بنفسها على الأريكة غير مكترثة بمدى قذراتها وكونها ملطخة بالدماء، وقفت ليرا بالقرب من المدفأة الصغيرة على الجانب الآخر من غرفة الجلوس وذراعاها متقاطعتان بنظرة بعيدة في عينيها.

إنهم نادرون للغاية ومن المفترض أن يكونوا من نسل التنانين الذين نادراً ما تفاعلوا مع البشر أو الجان أو الأقزام… ومع ذلك هذا الشخص متعاقد مع إمرأة بشرية من ألاكريا.

“بضعة أيام” أجابت أمي معطية إيلي نظرة جانبية تشير إلى أنها لم تنته من المحادثة الكاملة حول موتها 10 مرات “كنا مشغولين هنا بالرغم من ذلك جاء اللورد بايرون عدة مرات لمعرفة ما إذا كنت قد عدت بعد يبدو أن بعض الزوار المهمين ينتظرونك في القصر، كاد جايدن يقودني إلى الجنون قليلا يبدو أنه يائس للغاية لدراسة أي تقدم أحرزته إيلي”.

“لم أكن أعرف”.

تجمعت المانا حينها تشقق لحم الكارثة السوداء في عدة أماكن مما سمح لألسنة اللهب الخضراء بالوصول إليها.

“أبقت سينثيا شكلي الحقيقي سرًا بناءً على طلبي” رد أفيير وصوته أعمق وأغنى مما كان عليه في شكل البومة.

“بضعة أيام” أجابت أمي معطية إيلي نظرة جانبية تشير إلى أنها لم تنته من المحادثة الكاملة حول موتها 10 مرات “كنا مشغولين هنا بالرغم من ذلك جاء اللورد بايرون عدة مرات لمعرفة ما إذا كنت قد عدت بعد يبدو أن بعض الزوار المهمين ينتظرونك في القصر، كاد جايدن يقودني إلى الجنون قليلا يبدو أنه يائس للغاية لدراسة أي تقدم أحرزته إيلي”.

حرك جناحيه الرمال في كل مكان حولنا لكنه هبط بعد لحظة وقد إنقلبت نتوءات المخالب على جناحيه إلى الداخل حتى يتمكن من المشي عليها مثل الأرجل الأمامية.

“هل يتقاتل هؤلاء الوحوش غالبًا فيما بينهم؟” سألت أفيير الذي ظل رأسه يدور ولم يرد على الفور.

“الآن أمامنا رحلة طويلة”.

سُحق الحجر ووحش مانا أسود ضخم بحجم دب خرج من الظلام بينما يقف على أربعة أطراف عضلية مثل الغوريلا يبدو أسرع بكثير من حجمه، جسمه أسود لامع مثل حجر السج ورأسه على شكل مجرفة بلا عيون تتدلى من أمامه مثل السلاح، إمتدت ثلاثة قرون منحنية للأمام – إثنان من جانبي الرأس المسطح – وواحد من الأسفل حيث من المعتاد وجود الذقن أو الفك السفلي.

“إلى أين نحن ذاهبون؟” سألته قبل أن أصعد على ظهره.

صاح وقوة أنفاسه عصفت بشعري إلى الوراء “إذا كنت لا تثق بي لم يكن عليك أن تصل إلى هذا الحد لكن سأخبرك حاليا يتواجد ألدير في غابة الوحوش، يمكنني الإجابة على أي أسئلة أخرى قد تكون لديك في الطريق ولكن هناك أشياء يجب أن تتعلمها في الوقت المناسب ومن المصدر المناسب”.

“أريدك أن تمثلي شعبك في هذه القارة” قلت ذلك بلطف بعض الشيء “يجب أن يعرف هؤلاء الجنود في منطقة الأنقاض أنه لم يتم نسيانهم ولكن لم يغفر لهم أيضا”.

‘لا أرى كيف يمكننا الرفض’ فكرت متسائلا عن وجهة نظر ريجيس.

في القسم التالي من الدانجون وجدنا غرفة تنقسم إلى ثلاثة إتجاهات مختلفة كما تناثرت جثث الكوارث السوداء على الأرض وتكدست على الجدران، تم تحطيم بعضها إلى نصفين وسجلت الأجساد الحجرية للآخرين علامات مخالب عميقة – أحدهم طعن في حلقه وجمجمته – لا بد أن نواة الوحش قد دمرت.

‘إذا كان ذلك فخًا فإن إرسال وحش مانا غريب لم تره منذ أن كنت في 14 من العمر طريقة غريبة’ رد ريجيس ‘في أسوأ الأحوال أنا متأكد من أنه يمكنك تحويل تجربة أكل السحلية الطائرة التي يبلغ طولها 30 قدمًا إلى نوع من التدريب’.

‘أفيير’ تذكرت.

قمعت الرغبة في تحريك عيني مدركًا أن نظرة أفيير الذهبية المشتعلة موجهة إلي بإهتمام، بعد ثانية أخرى إستسلمت وقفزت على ظهر الوايفرين مستقرا بين إثنين من التلال المنفصلة.

كان هناك نوع من الحذر في صوت أفيير الذي جعل الشعر على مؤخرة رقبتي يقف على نهايته.

لم يضيع أفيير أي وقت حيث حلق مباشرة في الهواء أين إلتقط جناحيه نسيم الصحراء الحار، محلقا إبتعد عن غروب الشمس وإنطلق كالسهم بإتجاه الغرب.

نظرت إلى الوراء في عيون أفيير الذهبية التي تتوهج في الظلام “ألدير هنا؟”.

على الرغم من قوله أنه سيجيب على أسئلتي لم نتحدث كثيرًا أثناء طيراننا، تحرك بسرعة تضاهي حتى سرعة سيلفي والرياح التي تمر على أطراف عموده الفقري تعوي في أذني وتغرق كل أفكاري، شعرت بنفسي منجذب إلى تفكير كئيب حيث أعادت الرحلة على ظهر الوايفرين فشلي الأخير في إرجاع سيلفي.

قمعت الرغبة في تحريك عيني مدركًا أن نظرة أفيير الذهبية المشتعلة موجهة إلي بإهتمام، بعد ثانية أخرى إستسلمت وقفزت على ظهر الوايفرين مستقرا بين إثنين من التلال المنفصلة.

بدأت في إيلاء المزيد من الإهتمام عندما حلقت فوق الجبال في غابة الوحوش، عندما أفسحت المنحدرات الصخرية الطريق للغابات الكثيفة قمت بتنشيط نطاق القلب متيقظًا من أي شيء قوي بما يكفي ليكون تهديدًا، كلما طرنا أطول تغيرت المناظر الطبيعية حيث مررنا فوق أنقاض قاحلة هامدة ومستنقعات فاسدة وبحيرات لامعة، كنا متجهين إلى قلب غابة الوحوش أين يقيم الوحوش من الفئة S التي أخافت حتى أولفريد واريندير.

شيء ما تحرك في النفق المظلم أمامنا.

لم يزعجنا أي شيء وذلك بفضل أفيير نفسه فقد فاجأني حليف سينثيا السابق مرة أخرى مما جعلني أتساءل عن مدى قوته، بدأ في إطلاق هالة هائلة محذرا أي وحوش مانا مفترسة إقتربت أكثر من اللازم.

شخرت ليرا ودحرجت عينيها “هذه القارة لها العديد من الإيجابيات ولكن كونكم جلادين وسجانين فأنتم تفتقرون إلى هذا الجانب بشكل مؤسف” تابعت تحريك شفتيها بعناية “أعتقد أن هذا ليس بالشيء السيئ رغم ذلك”.

“ماذا كنت تفعل هنا منذ وفاة سينثيا؟” صرخت في مهب الريح معربا أخيرا عن السؤال الذي كنت أرغب في طرحه منذ أن كشف أفيير عن شكله الحقيقي في دارف.

بين القرون الثلاثة هناك فم مفتوح مليء بأسنان صفراء بحجم الخناجر تلمع بإبتسامة قاتمة.

“أثناء سجنها حررتني من العقد” أجاب وقد إنتشر صوته بسهولة “لم تكن تريدني أن أخاطر بنفسي مهاجما القلعة لتحريرها، أعتقد أنه كان لديها فكرة عن مصيرها ولم ترغب في أن أكون مرتبطًا بها عندما يحدث ذلك… بناءً على طلبها تراجعت إلى غابة الوحوش”.

“توقيت جيد أفيير” قال الرجل وقد هبطت نظرته على إصابة الوايفرين “نظرًا لأنك لم تعد بعد قررت تنظيف الزنزانة أعتقد أنه فاتني واحد”.

“أنا آسف” قلت بهدوء كاف لدرجة أنني لم أتوقع منه أن يسمعني “لقد إستحقت أفضل مما حدث”.

أطلق أفيير صرخة حادة بدت وكأنها تخترق الهواء مثل النصل وبمجرد أن تلاشت رد “لقد كانت مغرمة جدًا بك”.

أطلق أفيير صرخة حادة بدت وكأنها تخترق الهواء مثل النصل وبمجرد أن تلاشت رد “لقد كانت مغرمة جدًا بك”.

كان هناك نوع من الحذر في صوت أفيير الذي جعل الشعر على مؤخرة رقبتي يقف على نهايته.

إنتظرت لكن الوايفرين لم يقل المزيد لذا عدت إلى الصمت المدروس.

أصدرت البومة صوتًا يشبه الزواحف أكثى من صوت الطيور ثم بدأت في النمو.

بعد فترة وجيزة بدأ ينزل نحو الغابة أدناه أين الأشجار يبلغ إرتفاعها 100 قدم مع أوراق عريضة كالستائر وجذوع سميكة مرتفعة مثل أبراج المراقبة، تمايلت أوراق البرتقال المحترقة في النسيم مما يجعل الستائر تبدو وكأنها سرير من الفحم المشتعل.

“هناك سبب لدعوته بالأميرة” قال ريجيس بإبتسامة.

عندما نزلنا تحت الأغصان صارت الظلال عميقة مثل الليل الملبد بالغيوم وأصبحت رؤيتي غارقة تقريبًا بسبب وفرة جزيئات المانا، الأوراق والأشجار والأرض نفسها وكل جانب من جوانب الطبيعة النامية على قيد الحياة بفضل المانا، في الأنحاء تحمل وحوش المانا قوة مثيرة للإعجاب ومع ذلك رغم أنهم من الفئة S تم إبعادهم عن طريق هالة أفيير.

“هل يتقاتل هؤلاء الوحوش غالبًا فيما بينهم؟” سألت أفيير الذي ظل رأسه يدور ولم يرد على الفور.

فجأة نزلنا مرة أخرى حتى إعتقدت أننا سنصطدم مباشرة بالأرض حينها أصبح الظل الأسود العميق داخل الضوء الخافت تحت الأوراق واضحًا فقط في اللحظة التي سبقت دخولنا إليها، حرك أفيير بجناحيه وقام حركة صعود لطيفة ليحوم ببطء أين نزلنا أسفل صدع طبيعي عريض بما يكفي ليطير إثنان من الوايفرين جنبًا إلى جنب.

‘لقد بقيت هادئا’ أرسلت ملاحظة لريجيس بينما أسير.

الغريب أنني لم أشعر بأي مانا من داخل الشق لكن هناك ضغط غير مريح على طبلة أذني مما جعلني أشعر بالقلق، عندما إقتربنا من القاع إشتعلت النيران في الشمعدانات الموضوعة حول الشق وأضاءت الأرضية تحتنا لذا لم يصطدم أفيير بالأرض عن طريق الخطأ، غطت الأشكال البيضاء الأرضية وعندما هبط ضربت مخالبه في المخلفات وهي عبارة عن عظام المئات من وحوش المانا التي تغطي الأرض كالسجاد.

علق التوتر في الهواء مثل الشحنة الكهربائية – من الممكن أن يكون هذا هو الشيء الآمن لفعله – فتعطيل نواتها وتقديمها للمحاكمة على جرائمها أمر مبرر تمامًا، سيتم تذكرها دائمًا على أنها الألاكريان التي عرضت جثث ملك وملكة ديكاثين من مدينة إلى أخرى بينما إمتدحت عشيرة فريترا على لطفها وحسن نيتها.

لم يهتم أفيير بهذا الأمر بل ظل يمشي بلا مبالاة فوق العظام نحو الكهف الذي إنفتح قبالة الوادي الضيق، بدا الكهف خافتًا وفارغًا بإستثناء عدد قليل من العظام المتناثرة، أضاءت المزيد من الشمعدانات على الجانب المقابل كاشفة عن مجموعة كبيرة من الأبواب المنحوتة من الخشب الأسود غير اللامع.

“ماذا؟” صاحت أمي ونظرت بشكل لا يصدق نحو إيلي ثم إلي مرة أخرى.

“دانجون (زنزانة)” قلت منزلقا من على ظهر أفيير لأقترب من الباب الذي بالكاد مرئي في الضوء الخافت.

“نعم” أكد أفيير “على الرغم من أننا قد نضطر إلى القتال في طريقنا إليه”.

تم حفر أشياء من نوع ما في الخشب لكن المكان مظلم والنقوش باهتة للغاية بحيث لا يمكن فهمها.

فجأة نزلنا مرة أخرى حتى إعتقدت أننا سنصطدم مباشرة بالأرض حينها أصبح الظل الأسود العميق داخل الضوء الخافت تحت الأوراق واضحًا فقط في اللحظة التي سبقت دخولنا إليها، حرك أفيير بجناحيه وقام حركة صعود لطيفة ليحوم ببطء أين نزلنا أسفل صدع طبيعي عريض بما يكفي ليطير إثنان من الوايفرين جنبًا إلى جنب.

نظرت إلى الوراء في عيون أفيير الذهبية التي تتوهج في الظلام “ألدير هنا؟”.

“سأحملك على ظهري إذا سمحت بذلك” قالت البومة متوقفة للتحليق أمامي “ستكون هذه هي أسرع طريقة”.

“نعم” أكد أفيير “على الرغم من أننا قد نضطر إلى القتال في طريقنا إليه”.

“ماذا؟” صاحت أمي ونظرت بشكل لا يصدق نحو إيلي ثم إلي مرة أخرى.

بجناح واحد أرسل سلسلة معقدة من نبضات المانا إلى الخشب: رمز أو مزيج من نوع ما.

لم يضيع أفيير أي وقت حيث حلق مباشرة في الهواء أين إلتقط جناحيه نسيم الصحراء الحار، محلقا إبتعد عن غروب الشمس وإنطلق كالسهم بإتجاه الغرب.

فتحت الأبواب بصمت وتناثرت رائحة الزنزانة النتنة مثقلة بالموت والعفن.

“أبقت سينثيا شكلي الحقيقي سرًا بناءً على طلبي” رد أفيير وصوته أعمق وأغنى مما كان عليه في شكل البومة.

ظهر ريجيس بجواري مع ألسنة اللهب الشديدة.

إلا أنها لم تكن صورة ظلية وحشية للكارثة بل شكل ضخم لرجل ظهر إلى الضوء الخافت محاط بوحش مانا يشبه الدب – ضعف حجم بوو – مع فراء بلون الماهوجني الغني وعلامات سوداء مثل الندوب على وجهه.

جنبًا إلى جنب مشيت أنا وريجيس إلى الدانجون يتبعنا أفيير بجناحيه المطويين على أنفسهم بينما يسير على مفاصل أصابعه، عندما أغلقت الأبواب خلفنا أضاءت المزيد من المشاعل بالسحر كاشفة عن غرفة واسعة منحوتة من الأساس الصخري المظلم، عظام وحتى بعض الجثث الحديثة تصطف على الجدران أما الأرضية فمغطاة ببقع داكنة تحت أقدامنا، في اللحظة التي أضاءت فيها المشاعل إنطلق ظل عبر نفق طويل وواسع فتح أمامنا.

– أرثر ليوين :

“ما هذا المكان؟”.

“وماذا عن الألكريان يا جنرال؟” سأل داغلون متقدمًا ليكون قريبًا منا ببضع بوصات أكثر من كارنيليان.

“لم يصل أي مغامر إلى هذا الدانجون لتسميته” أجاب أفيير “نحن ببساطة نسميه الحافة الجوفاء ويشار إلى سكانه على أنهم الكوارث السوداء… كنت أتوقع أن أرجع قبل إعادة ضبط الزنزانة لكنك تأخرت في العودة”.

“إنه عقاب” قلت محدقًا في أختي.

كان هناك نوع من الحذر في صوت أفيير الذي جعل الشعر على مؤخرة رقبتي يقف على نهايته.

“هل حكمك الأولي هو إختبار رسمي أم ملاحظة جاهلة؟” سألت مطابقا نظراته.

شيء ما تحرك في النفق المظلم أمامنا.

“لم أكن أعرف”.

سُحق الحجر ووحش مانا أسود ضخم بحجم دب خرج من الظلام بينما يقف على أربعة أطراف عضلية مثل الغوريلا يبدو أسرع بكثير من حجمه، جسمه أسود لامع مثل حجر السج ورأسه على شكل مجرفة بلا عيون تتدلى من أمامه مثل السلاح، إمتدت ثلاثة قرون منحنية للأمام – إثنان من جانبي الرأس المسطح – وواحد من الأسفل حيث من المعتاد وجود الذقن أو الفك السفلي.

ركزت على الفور لكن ذكر إسم ألدير أثار المزيد من الأسئلة فقط.

بين القرون الثلاثة هناك فم مفتوح مليء بأسنان صفراء بحجم الخناجر تلمع بإبتسامة قاتمة.

“كنت أنتظر عودتك” قالت البومة بينما تمايل رأسها ذو القرن وهبطت على أحد الأعمدة.

إندفع أفيير أمامي مستخدما أجنحته الممتدة موجها أحد المخالب نحو رقبة الكارثة السوداء المحمي بواسطة نتوءات عظمية تمتد إلى الخلف من أعلى جمجمته بنصف طول جسمه، سُحق وحش المانا على الرغم من حجمه على الأرض تحت ثقل أفيير لكن مخلبه كشط فقط عبر الجزء الخارجي الصخري للجمجمة، لا تزال الأجنحة ممتدة لتحقيق التوازن حيث إستخدم أفيير مخالبه الحرة لتمزيق جانب الكارثة السوداء وبطنه، ظل الأخير يكافح ضده وإلتوى بما يكفي للف يد ضخمة ذات ثلاثة مخالب نحو كاحل أفيير، عُرض كل مخلب أربع بوصات وطوله ضعف ذلك وبعد لحظة – من الصراع بين قوة الكارثة ومانا أفيير – تمكن من إختراق الحراشف بينما كافحت مخالب أفيير لإيذاء الكارثة السوداء.

لم يزعجنا أي شيء وذلك بفضل أفيير نفسه فقد فاجأني حليف سينثيا السابق مرة أخرى مما جعلني أتساءل عن مدى قوته، بدأ في إطلاق هالة هائلة محذرا أي وحوش مانا مفترسة إقتربت أكثر من اللازم.

حين أخذ الأثير شكل السيف دفعت كعبي في الأرض حينها صار العالم ضبابي بفضل خطوات الإندفاع وإنطلقت نحو وحش المانا، صنعت الشفرة الشفافة ثقبًا في الجمجمة السميكة رغم ذلك رفض الوحش التراجع وضربني بذراع سمكها مثل جذعي.

نظرت إلى الوراء.

حركت مرفقي لأسفل لمنع هجومه لكن قوة الإصطدام ضربتني على حين غرة.

بعد التفكير بالأمر إتضح أنه ليس لدي خيار آخر فإذا كانت هناك فرصة للقاء الدير علي أن أغتنمها.

أصبح ريجيس فوق رأسه في لحظة مع أحد القرون مغلقة بين فكيه قام بسحبها، صرخ الكارثة السوداء بغضب حينها إستغل أفيير الأمر ليلف رقبته لأسفل مثل الكوبرا، إنفتح فكاه وتدفقت نيران من ألسنة اللهب الزمردية في فم الكارثة السوداء المفتوح.

حركت مرفقي لأسفل لمنع هجومه لكن قوة الإصطدام ضربتني على حين غرة.

تجمعت المانا حينها تشقق لحم الكارثة السوداء في عدة أماكن مما سمح لألسنة اللهب الخضراء بالوصول إليها.

دخلت إيلي في نوبة من الضحك لكنني تجاهلتها، إبتعدت أمي عني وتوجهت نحو المطبخ حيث أجبرت على أن تلتف حول بوو الذي شغل الغرفة بأكملها تقريبًا.

إستمر أفيير في إطلاق اللهب لعدة ثوان قبل أن يتوقف حين لم يعد الكارثة السوداء يتحرك.

– أرثر ليوين :

بعد أن تراجع مع ريجيس إقتربت للنظر إلى الجثة أين إتضح أن اللحم المتصلب يتكون من صخر كثيف يشبه الغطاء الخارجي أكثر من الجلد.

علق التوتر في الهواء مثل الشحنة الكهربائية – من الممكن أن يكون هذا هو الشيء الآمن لفعله – فتعطيل نواتها وتقديمها للمحاكمة على جرائمها أمر مبرر تمامًا، سيتم تذكرها دائمًا على أنها الألاكريان التي عرضت جثث ملك وملكة ديكاثين من مدينة إلى أخرى بينما إمتدحت عشيرة فريترا على لطفها وحسن نيتها.

خرج لسان أفيير الطويل الرقيق ولعق الجرح الدموي في ساقه.

‘أفيير’ تذكرت.

إندلعت ألسنة اللهب من على الفور وإلتئمت الحراشف “دعونا نواصل”.

ملوحًا إتجهت نحو الباب وفي الطريق قمت بركل مسند القدمين بعناية من تحت قدمي أختي مما جعلها تغرق في نصف الكرسي.

في القسم التالي من الدانجون وجدنا غرفة تنقسم إلى ثلاثة إتجاهات مختلفة كما تناثرت جثث الكوارث السوداء على الأرض وتكدست على الجدران، تم تحطيم بعضها إلى نصفين وسجلت الأجساد الحجرية للآخرين علامات مخالب عميقة – أحدهم طعن في حلقه وجمجمته – لا بد أن نواة الوحش قد دمرت.

“ماذا كنت تفعل هنا منذ وفاة سينثيا؟” صرخت في مهب الريح معربا أخيرا عن السؤال الذي كنت أرغب في طرحه منذ أن كشف أفيير عن شكله الحقيقي في دارف.

“هل يتقاتل هؤلاء الوحوش غالبًا فيما بينهم؟” سألت أفيير الذي ظل رأسه يدور ولم يرد على الفور.

إندفع أفيير أمامي مستخدما أجنحته الممتدة موجها أحد المخالب نحو رقبة الكارثة السوداء المحمي بواسطة نتوءات عظمية تمتد إلى الخلف من أعلى جمجمته بنصف طول جسمه، سُحق وحش المانا على الرغم من حجمه على الأرض تحت ثقل أفيير لكن مخلبه كشط فقط عبر الجزء الخارجي الصخري للجمجمة، لا تزال الأجنحة ممتدة لتحقيق التوازن حيث إستخدم أفيير مخالبه الحرة لتمزيق جانب الكارثة السوداء وبطنه، ظل الأخير يكافح ضده وإلتوى بما يكفي للف يد ضخمة ذات ثلاثة مخالب نحو كاحل أفيير، عُرض كل مخلب أربع بوصات وطوله ضعف ذلك وبعد لحظة – من الصراع بين قوة الكارثة ومانا أفيير – تمكن من إختراق الحراشف بينما كافحت مخالب أفيير لإيذاء الكارثة السوداء.

هدير أجوف إخترق الدانجون من النفق إلى يسارنا حينها قمنا بالمناورة إلى موقع دفاعي، ريجيس بجانبي تمامًا وألسنة اللهب تتصاعد منه بينما حلّق أفيير حول الجانب الآخر ودخان لاذع يخرج من فكيه.

ظلت ذكريات محاكمة الجن في المدينة مشتعلة بين عيني.

شكلت سيفًا جديدًا وثبت قدمي منتظرا صوت الخطى الثقيلة والمضطربة في الممر.

إنبعث الفضول من رفيقي ‘أتساءل أين كان ألدير كل هذا الوقت؟ إنه ليس غير واضح تمامًا أليس كذلك؟… تظاهر ويندسوم بأنه صاحب متجر لذلك ربما يكون ألدير مثل شخص يعتني بحانة في مكان ما’.

إلا أنها لم تكن صورة ظلية وحشية للكارثة بل شكل ضخم لرجل ظهر إلى الضوء الخافت محاط بوحش مانا يشبه الدب – ضعف حجم بوو – مع فراء بلون الماهوجني الغني وعلامات سوداء مثل الندوب على وجهه.

ركزت على الفور لكن ذكر إسم ألدير أثار المزيد من الأسئلة فقط.

“إفاسكير من الجيد رؤيتك” قال أفيير بإرتياح.

‘نعم إنه كذلك’سخرت.

لاحظت أن شكل الرجل الضخم ملفوف في الواقع بطبقة من الحجر مثل الغولم، عندما أدركت هذا تلاشى مظهر التمثال الحجري وخرج رجل عضلي برأس أصلع وجلد بلون حجر الجير الرمادي، داخل درعه الترابي يبلغ إرتفاعه 10 أقدام ولكن حتى بدونه لا يزال فوق 7 أقدام.

شكلت سيفًا جديدًا وثبت قدمي منتظرا صوت الخطى الثقيلة والمضطربة في الممر.

وزن هالته كاف لسحق معظم الناس على الأرض لأن هذا الرجل أزوراس.

عندما نزلنا تحت الأغصان صارت الظلال عميقة مثل الليل الملبد بالغيوم وأصبحت رؤيتي غارقة تقريبًا بسبب وفرة جزيئات المانا، الأوراق والأشجار والأرض نفسها وكل جانب من جوانب الطبيعة النامية على قيد الحياة بفضل المانا، في الأنحاء تحمل وحوش المانا قوة مثيرة للإعجاب ومع ذلك رغم أنهم من الفئة S تم إبعادهم عن طريق هالة أفيير.

“توقيت جيد أفيير” قال الرجل وقد هبطت نظرته على إصابة الوايفرين “نظرًا لأنك لم تعد بعد قررت تنظيف الزنزانة أعتقد أنه فاتني واحد”.

نظرت إلى الوراء.

“بغض النظر لقد وفرت لنا الكثير من الوقت” رد أفيير “شكرا لقدومك”.

هدير أجوف إخترق الدانجون من النفق إلى يسارنا حينها قمنا بالمناورة إلى موقع دفاعي، ريجيس بجانبي تمامًا وألسنة اللهب تتصاعد منه بينما حلّق أفيير حول الجانب الآخر ودخان لاذع يخرج من فكيه.

أعطى الأزوراس إيماءة للوايفرين قبل أن يفحصني بتوقع “هذا هو الشخص الذي تم إرسالك لجلبه؟ آمل أن يكون قويًا بقدر ما هو جميل”.

“من الواضح أنها قطعة واحدة كما وعدت” قلت وأعطيت أختي نظرة تحذيرية.

“هناك سبب لدعوته بالأميرة” قال ريجيس بإبتسامة.

المؤلف صار يتفنن في التمطيط… ثم تتسائلون لم أتأخر في النشر…

“هل حكمك الأولي هو إختبار رسمي أم ملاحظة جاهلة؟” سألت مطابقا نظراته.

“لقد سمعت الجنرال ميكا تعليماتي ويمكنها تحمل مسؤولية السجين حتى أعود” قلت غير متأكد من سبب تفكير داغلون في هذا السؤال.

الأزوراس – العملاق – أطلق ضحكة نقية ومبهجة “لا ليس إختبارًا وربما أنا منحاز بعض الشيء بدلاً من كوني جاهل” أشار إلى رفيقه الدب الضخم وتنحى جانبًا مما أفسح المجال لي وأفيير وريجيس “تعالوا دعونا نترك هذا الدانجون النتن والبائس ونعود إلى ديارنا”.

أظهرت إيلي تعبيراً جاداً على الرغم من الاحمرار الطفيف في وجهها.

–+–

– أرثر ليوين :

– ترجمة : Ozy.

‘لقد بقيت هادئا’ أرسلت ملاحظة لريجيس بينما أسير.

المؤلف صار يتفنن في التمطيط… ثم تتسائلون لم أتأخر في النشر…

عاد الإثنان إلى المشاحنات المألوفة أثناء توجههما إلى الباب الأمامي لغرفة والدتي، قبل أن يغلق خلفهم مرة أخرى قابلت ليرا عيني وأعطتني إنحناءًا صغيرًا ثم أغلقت الباب.

 

تم حفر أشياء من نوع ما في الخشب لكن المكان مظلم والنقوش باهتة للغاية بحيث لا يمكن فهمها.

‘لا أرى كيف يمكننا الرفض’ فكرت متسائلا عن وجهة نظر ريجيس.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط