الغرفة المظلمة (9)
الفصل 216: الغرفة المظلمة (9)
“لم تحدث أشياء كثيرة. تمامًا كما أخبرتموني جميعًا، ظهر لهبٌ أمامي، ثم دخلت….ماذا هناك؟” أوقف يوجين تفسيره وإستدار نحو كريستينا، التي تتحرك نحوه ببطء. ظل رأس كريستينا منخفضًا حتى هذه النقطة. وجدت انيسيه هذا محبطًا وقررت دفعها مرة أخرى.
إستغرق يوجين لحظة لتهدئة كارمن. ثارت عيناها بالإثارة، وجد يوجين وجهها قريبًا جدًا للراحة عندما طالبت أن يظهر لها لهبه. بعد بعض الإزعاج، إمتثل يوجين لمطالبها وأظهر لها لهبه.
‘صدر مرن؟ إدمان؟ ما هذا بحق الجحيم؟’
“كم هو مدهش!” صرخت كارمن وهي تحدق في اللهب الأرجواني بإعجاب. لاحظ يوجين كيف تتعثر إلى الأمام وأصابعها ترتعش، ودفع اللهب إلى الأمام لتراها.
لم يعرف يوجين ما الذي تفعله كريستينا أو هل أن كريستينا هي التي تتحكم في جسدها أم انيسيه. “….ماذا تفعلان؟” سأل لأنه لم يستطِع أن ينادي بإسم انيسيه.
“إذن لِـمَ لا نسألها؟ ماذا تريدين أن تفعلي؟” وَجَّهَ يوجين السؤال الثاني إلى كريستينا.
إنه ليس مجرد لهب بِـلونٍ مختلف. من الأساس، أزهر اللهب الناتج عن صيغة اللهب الأبيض من جوهر الطاقة السحرية الذي تم تكريره إلى أقصى الحدود. وهكذا، طالما بقي المرء مخلصًا لصيغة اللهب الأبيض لتحسين اللهب، من الصعب للغاية والنادر أن يتحول لون وشكل اللهب.
ومع ذلك، لهب يوجين مختلف. يمكن أن يشعر يوجين نفسه أن صيغة اللهب الأبيض قد تغيرت بعد إصلاح جواهره من جديد. أنتج اللهب الذي ابتكره بإستخدام نفس عملية الصقل لونًا وقوةً مختلفين تماما.
حشدت كريستينا المزيد من الشجاعة ودفعت وجهها أقرب إلى يوجين. نقلت يداها الإحساس الناعم من هدفهما، وأصبح تحول يوجين أكثر وضوحًا من مسافة قريبة. إبتلعتْ كريستينا لعابها وحدقت في عيني يوجين. تلمع عيناه الذهبيتان حتى في الظلام.
مير ليست الوحيدة التي جاءت راكضة. هذا هو موطن الفرع الرئيسي لعائلة لايونهارت، لذلك فَـهو يضم بشكل طبيعي أفراد عائلة لايونهارت.
“اهاهاها.” إنفجرت كارمن في الضحك وهي تتفحص عن كثب اللهب الذي يرتكز على راحة يدها. كَـشخص لديه سبعة نجوم في صيغة اللهب الأبيض وأقوى عضو في عائلة لايونهارت في الجيل الحالي، لاحظت على الفور التغيير في لهب يوجين. نظرًا لأن يوجين لم يملك أي عداء تجاه كارمن، فإن لهبه لم يسبب لها أي ضرر.
لكن لسبب ما، شعر يوجين كما لو أن لهبه يُلتَهَم، في الواقع، تمسك كارمن لهبه بقوة في مكانه بإستخدام صيغة اللهب الأبيض. شعر يوجين كما لو أن لهبه سيشتعل مستخدمًا طاقته السحرية كحطب لولا أنها تسيطر عليه.
إرتجفت أكتاف سيل من الغضب.
ومع ذلك، لهب يوجين مختلف. يمكن أن يشعر يوجين نفسه أن صيغة اللهب الأبيض قد تغيرت بعد إصلاح جواهره من جديد. أنتج اللهب الذي ابتكره بإستخدام نفس عملية الصقل لونًا وقوةً مختلفين تماما.
“هذا مدهش حقًا. لقد دخل العديد من أسلافنا الغرفة المظلمة، لكن لم يشهد أي منهم تغييرًا في صيغة اللهب الأبيض مثل الذي حدث معك الآن.” قال غيلياد بدهشة. من المنطقي تقريبا أن يوجين ظل عالقا في الغرفة المظلمة لمدة ثلاثة أيام بعد أن رأى كيف تحول لهبه.
“ماذا حدث هناك؟” سأل جيون في منتصف إعجابه. هو يرى بعينيه أن لهب يوجين قد تغير، لكنه شعر بتغيير آخر في يوجين بصرف النظر عن ذلك. على حد علمه، كان جلد يوجين دائمًا نظيفًا وثابتًا، لكنه الآن متوهجٌ عمليًا.
أفكار سيل بسيطة للغاية. ومع ذلك، فَـالأفكار المختلفة المستمدة من هذا الفكر الفردي معقدة للغاية. مير ميردين، المخلوق السحري الشرير. ألم ينسجما جيدًا خلال الأشهر الستة الماضية؟ لقد تقاسموا عدوًا مشتركًا تمثل بالأسقف المساعد كريستينا.
مير ليست الوحيدة التي جاءت راكضة. هذا هو موطن الفرع الرئيسي لعائلة لايونهارت، لذلك فَـهو يضم بشكل طبيعي أفراد عائلة لايونهارت.
ولم يلاحظ هو فقط هذا التغيير. بدلًا من ذلك، أكثر من تأثر بهذا التغيير هما القديستان.
تعثرت مير وقفزت عندما صارت المسافة بينهما هي بضع خطوات قليلة. لم تستخدم السحر في تلك اللحظة، وعرف يوجين جيدا أنها تقدم طلبًا صامتًا بعيونها الدامعة. غلفتها عاصفة رقيقة من الرياح، وتم توجيه جسد مير الصغير إلى يوجين تحت رعايته. لفَّتْ مير ذراعيها الصغيرتين حول يوجين قبل أن يتمكن من فعل أي شيء.
[كريستينا! كريستينا! أعطني السيطرة على جسدك لِـلحظة.] قالت انيسيه بتسرع.
ولم يلاحظ هو فقط هذا التغيير. بدلًا من ذلك، أكثر من تأثر بهذا التغيير هما القديستان.
‘مـ-ماذا؟’ صُدمت كريستينا من جدية انيسيه الشديدة.
[كريستينا! ما الذي تنظرين إليه الآن؟ إرفعي رأسك على الفور، وثبتِ نظرتك للأمام، أُنظري إلى هامل.] وبختها انيسيه.
لسوء الحظ، لم تستطِع. لقد أرادت فعل ذلك حقا، لكنها لم تستطِع تحمل رفع رأسها لرؤية وجه يوجين. ما المشكلة؟ لا يبدو أنه قد تغير كثيرًا، لكن….لا، لقد تغير كثيرًا. لسبب ما، نضحت عيناه بالهدوء، الحكمة والبرودة، وبشرته ناعمة كما لو أنها مغطاة بالعسل. أما شعره، الذي كان عادة فوضويًا، هو لا يزال فوضويًا، لكنه بدا لامعًا ومثيرًا.
قالت كريستينا قبل أن تحني رأسها: “شكرًا لك على دعوتي.”
‘لقد فزت.’
‘مـ-مـ-مثير.’ فكرت كريستينا بشكل لا إرادي.
سيل هي طفلة من عائلة لايونهارت المرموقة، مما يعني أنها تلقت تعليمها عن السلوكيات منذ طفولتها. ليس الأمر كما لو أنها لا تزال مراهقة جاهلة. كيف يمكن أن تفعل مثل هذا الشيء المتخلف، شيء مخجل بالنسبة لشخص يبلغ من العمر 20 عامًا، خصوصا في وجود والدها الحبيب، عمها، وسيدتها المحترمة كارمن؟
“لقد صام لفترة طويلة. أي شيء آخر من شأنه أن يثقل بطنه.” ردت كريستينا.
[يالإبتذال!]
تم منح كريستينا حق الوصول إلى مدخل الغرفة المظلمة لأنها جيدة في سحر الشفاء، بينما تم تجاهل سيل ومير.
لمعت آذان كريستينا بِِـلونٍ أحمر مشرق.
أجابت مير ووجهها مدفون في صدره: “لا يوجد شيء كهذا.” قَلِقَ يوجين من أن رائحة العرق والشوائب ستبقى حتى بعد أن غسل ملابسه بالسحر، لكنه تنهد بإرتياح بعد سماع إجابة مير.
تُرِكَ الجميع عاجزين عن الكلام بسبب أفعالها المفاجئة، وشعر يوجين بالصدمة أكثر من أي شخص آخر. شعر بقشعريرة ترتفع على جلده. هل هذا ما تشعر به الفريسة بعد أن يتم أسرها من قبل حيوان مفترس؟ أخذ يوجين على الفور عدة خطوات إلى الوراء مبتعدًا عن كريستينا.
صرخت انيسيه داخل عقلها، [كريستينا! هيا. إذا كنتِ خجولةً جدًا من النظر إلى هامل بشكل صحيح، فإمنحيني على الفور السيطرة على جسمك. سألقي نظرة فاحصة على وجه هامل نيابة عنك وأداعب ذلك الشعر اللامع والبشرة اللطيفة.]
‘مـ-ما الذي تقولينه؟ الأخت، ألم تقولي أنكِ تركتِ كل رغباتكِ المادية وندمكِ وراءكِ؟’
أعطت إبتسامة مقدسة بينما هي تلامس شعرها بأصابعها. “ربما حدث شيء خاطئ مع جسمك بعد عدم تناول أي طعام وماء لمدة ثلاثة أيام، أليس كذلك؟ ولكن مِمَّا أرى بعد تفحص جسدك، يا سيدي يوجين، أنت بخير تمامًا.”
[هذا ليس من هؤلاء! بصفتي كاهنة مسؤولة عن إصابات هامل وزميلته، لدي إلتزام بتحديد التغييرات الغامضة التي مر بها والإستعداد للأحداث المستقبلية.]
“ربما هذا صحيح بالنسبة لِـشخص عادي. ولكن هذا غالبًا خطأ بالنسبة له.” قالت سيل وهي تبتسم نحو يوجين.
‘ذلك….شيء يمكنني القيام به بنفسي.’
[كريستينا! هل تقولين أنكِ لن تستسلمي الفرصة لتكوني الأولى لأنك قد أُعميتِ بسبب رغباتك المبتذلة؟]
ومع ذلك، لهب يوجين مختلف. يمكن أن يشعر يوجين نفسه أن صيغة اللهب الأبيض قد تغيرت بعد إصلاح جواهره من جديد. أنتج اللهب الذي ابتكره بإستخدام نفس عملية الصقل لونًا وقوةً مختلفين تماما.
‘مـ-ماذا تقصدين بالرغبات المبتذلة؟ أنا فقط….أنا قلقة فقط من أن المشاعر العالقة قد تتغلب عليك، الأخت.’ إحتجَّتْ كريستينا بشكل ضعيف.
[كريستينا!] صاحت انيسيه على بتسرع.
[لو كُنتِ حقًا قلقة علي، فَـإرفعي رأسكِ وأُنظري مباشرة إلى هامل في هذه الثانية. ثم إقتربي من هامل، وأمسكِ وجهه بيديك، وأُنظر مباشرة إلى عينيه بعد الإقتراب لدرجة أن شفتيك تكاد تلتصق بشفتيه.] انيسيه مصرةٌ أيضًا في طلباتها.
‘مـ-مـ-مثير.’ فكرت كريستينا بشكل لا إرادي.
‘لـ-لا أعرف ما إذا كان هناك سبب للذهاب إلى هذا الحد….’
‘….إنتظر. لم يأكل أو يشرب لمدة ثلاثة أيام؟’
[هذا بالضبط ما أنا مستعدة للتخلي عنه! بسرعة، هيا.]
[كريستينا!] صاحت انيسيه على بتسرع.
انيسيه صادقة. لقد شعرت بخيبة أمل حقًا لأنها لم تستطِع تحسس بشرته، تمشيط شعره والنظر في عينيه بنفسها. ومع ذلك، انيسيه أكثر من قادرة على ربط حواسها بحواس كريستينا، لذلك هي مستعدة للتخلي عن الفرصة طالما تعطيها كريستينا هذا القدر. في النهاية، أطاعت كريستينا وإقتربت بتردد من يوجين.
حشدت كريستينا المزيد من الشجاعة ودفعت وجهها أقرب إلى يوجين. نقلت يداها الإحساس الناعم من هدفهما، وأصبح تحول يوجين أكثر وضوحًا من مسافة قريبة. إبتلعتْ كريستينا لعابها وحدقت في عيني يوجين. تلمع عيناه الذهبيتان حتى في الظلام.
نظرت كارمن، جيون وغيلياد إلى يوجين بعيون إستجواب، وتفكر يوجين لفترة وجيزة في كيفية شرح أحداث الغرفة المظلمة. بطبيعة الحال، لم يخطط للحديث عن فيرموث.
“لم تحدث أشياء كثيرة. تمامًا كما أخبرتموني جميعًا، ظهر لهبٌ أمامي، ثم دخلت….ماذا هناك؟” أوقف يوجين تفسيره وإستدار نحو كريستينا، التي تتحرك نحوه ببطء. ظل رأس كريستينا منخفضًا حتى هذه النقطة. وجدت انيسيه هذا محبطًا وقررت دفعها مرة أخرى.
ولم يلاحظ هو فقط هذا التغيير. بدلًا من ذلك، أكثر من تأثر بهذا التغيير هما القديستان.
ومع ذلك، لهب يوجين مختلف. يمكن أن يشعر يوجين نفسه أن صيغة اللهب الأبيض قد تغيرت بعد إصلاح جواهره من جديد. أنتج اللهب الذي ابتكره بإستخدام نفس عملية الصقل لونًا وقوةً مختلفين تماما.
ومع ذلك، رفعت كريستينا رأسها لأعلى قبل أن تتمكن انيسيه من قول إسمها. نظرت مباشرة إلى وجه يوجين مع تدفق خفيف.
أجابت مير: “إنها رائحة السيد يوجين المعتادة.”
“….هاا.” أخذت نفسًا عميقًا، ثم مدت يديها بشجاعة وأمسكتت خدي يوجين.
***
لم يعرف يوجين ما الذي تفعله كريستينا أو هل أن كريستينا هي التي تتحكم في جسدها أم انيسيه. “….ماذا تفعلان؟” سأل لأنه لم يستطِع أن ينادي بإسم انيسيه.
حشدت كريستينا المزيد من الشجاعة ودفعت وجهها أقرب إلى يوجين. نقلت يداها الإحساس الناعم من هدفهما، وأصبح تحول يوجين أكثر وضوحًا من مسافة قريبة. إبتلعتْ كريستينا لعابها وحدقت في عيني يوجين. تلمع عيناه الذهبيتان حتى في الظلام.
[شعره!] صاحت انيسيه يائسة. لا مفر من هذا. ترددت كريستينا بسبب إحراجها، لكنها لم تستطع عصيان أمر الأُخت. أثناء التفكير في ذلك، أعادت كريستينا وضع يدها اليسرى بعناية خلف رأس يوجين. ثم داعبت فروة رأس يوجين برفق بينما هي تجتاح شعره.
“سيدة سيل، لماذا تضحكين؟” سألت كريستينا بعبوس طفيف.
“…..”
قالت كريستينا فجأة: “فـ-فَـلنصلي.”
تُرِكَ الجميع عاجزين عن الكلام بسبب أفعالها المفاجئة، وشعر يوجين بالصدمة أكثر من أي شخص آخر. شعر بقشعريرة ترتفع على جلده. هل هذا ما تشعر به الفريسة بعد أن يتم أسرها من قبل حيوان مفترس؟ أخذ يوجين على الفور عدة خطوات إلى الوراء مبتعدًا عن كريستينا.
‘….إنتظر. لم يأكل أو يشرب لمدة ثلاثة أيام؟’
“…..”
“مـ-مـ-ما الأمر؟” قال بتلعثم.
أدرك جيون الموقف بسرعة، بعد أن عَلَّمَ سيل وسيان عندما كانا طفلَين. وهكذا، ربت على كتف يوجين قبل المتابعة. “لماذا لا نذهب جميعًا معًا؟ أخي، أنا أعني، لورد الأسرة، هل لا بأس بذلك معك؟”
حفرت مير تقريبًا وجهها في صدر يوجين، ولم تستطع سيل إلا أن ترى عملها على أنه عرض صارخ للمغازلة وتحدٍ لها. أرادت أن تفعل الشيء نفسه مع يوجين لو أُتيحت لها الفرصة فقط.
“….احم.” بعد أن عادت كريستينا إلى رشدها، قامت بتطهير حلقها قبل أن تهز رأسها. “هذا مريح.”
‘لقد فزت.’
أعطت إبتسامة مقدسة بينما هي تلامس شعرها بأصابعها. “ربما حدث شيء خاطئ مع جسمك بعد عدم تناول أي طعام وماء لمدة ثلاثة أيام، أليس كذلك؟ ولكن مِمَّا أرى بعد تفحص جسدك، يا سيدي يوجين، أنت بخير تمامًا.”
[كريستينا! هل تقولين أنكِ لن تستسلمي الفرصة لتكوني الأولى لأنك قد أُعميتِ بسبب رغباتك المبتذلة؟]
أعطت كريستينا سببًا مقنعًا، وصحيح أيضًا أنها فحصت حالته عن طريق لمسه. هذا ليس شيئًا تخجل منه، وعندما فكرت في الأمر بهذه الطريقة، شعرت كما لو أن إحراجها يتلاشى.
يوجين على علم بهذه الحقيقة إلى حد ما. مفاصله أقوى بكثير من ذي قبل، وأعطت عضلاته المحيطة بهذه المفاصل المزيد من المرونة واللياقة. عظامه وعضلاته السابقة جيدة بما فيه الكفاية، لكن جسده الحالي مثالي. إنه أفضل من أي شيء يمكن أن يتخيله يوجين.
“لقد أكلت في وقت سابق….” أوقف جيون نفسه في منتصف كلامه. رأى سيان يتكلم بيأس بشيء من أعلى الدرج، بالإضافة إلى ضوء مخيف في عيون سيل. “….لكن معدتي قد عملت بجهد أكبر من المعتاد. أنا جائع مرة أخرى، كل ذلك بسببك.”
[كان يجب أن تلمسي شفتيه أيضًا….] تمتمت انيسيه بخيبة أمل. رفرفت صورة شفاه يوجين مثل السراب في ذهن كريستينا عندما سمعت كلمات انيسيه. لقد مر نصف عام بالفعل، لكن ذاكرة القبلة المحفورة بعمق في عقلها عادت إلى الظهور وتسببت في إرتعاش شفاه كريستينا.
“كم هو مدهش!” صرخت كارمن وهي تحدق في اللهب الأرجواني بإعجاب. لاحظ يوجين كيف تتعثر إلى الأمام وأصابعها ترتعش، ودفع اللهب إلى الأمام لتراها.
“لقد صام لفترة طويلة. أي شيء آخر من شأنه أن يثقل بطنه.” ردت كريستينا.
قالت كريستينا فجأة: “فـ-فَـلنصلي.”
“ماذا!؟” سألت سيل وهي تنظر إلى الوراء بصدمة.
“أوه، عزيزي. سيدي يوجين.” نادت كريستينا روجرس. حولت نظرتها نحو سيل، واقفة مجمدة على الدرج. ثم، مع الحفاظ على نظرتها ثابتة، إتخذت خطوة وأمسكت بِـيد يوجين. “لا يجب أن تبالغ في ذلك. لم تأكل أو تشرب منذ ثلاثة أيام، صحيح؟”
وجدت كريستينا أنه من المستحيل رفع رأسها بعد الآن، لذلك إنحنت بعمق وركعت على الفور. “د-دعونا نصلي إلى النور شاكرين للسماح للسير يوجين بالعودة آمنًا و-و….السماح له بالتغلب على إختبار الغرفة المظلمة.”
أجابت مير: “إنها رائحة السيد يوجين المعتادة.”
لم يركع أحد ردًا على صلاتها المفاجئة، لكن كريستينا إستمرت في الصلاة حتى بردت حرارة وجهها تمامًا.
[كريستينا!] صاحت انيسيه على بتسرع.
***
إنه ليس مجرد لهب بِـلونٍ مختلف. من الأساس، أزهر اللهب الناتج عن صيغة اللهب الأبيض من جوهر الطاقة السحرية الذي تم تكريره إلى أقصى الحدود. وهكذا، طالما بقي المرء مخلصًا لصيغة اللهب الأبيض لتحسين اللهب، من الصعب للغاية والنادر أن يتحول لون وشكل اللهب.
“سيدي يوجين!” بمجرد أن غادرت المجموعة قبو كنز عائلة لايونهارت وصعدت من الطابق السفلي، صرخت مير وهي تركض على الدرج المغطى بالسجاد الأحمر من القاعة الرئيسية، حيث توجد صورة كبيرة لفيرموث معلقة.
قالت كريستينا قبل أن تحني رأسها: “شكرًا لك على دعوتي.”
“السير يوجين، السير يوجين، السير يوجين!” ركضت مير دامعة، ومن الواضح لماذا هذا. من الواضح أنها قلقة بسبب أن يوجين لم يخرج من الغرفة المظلمة لمدة ثلاثة أيام كاملة. إتخذ يوجين خطوات كبيرة إلى الأمام وفتح ذراعيه على مصراعيها دون أن ينبس ببنت شفة.
إستغرق يوجين لحظة لتهدئة كارمن. ثارت عيناها بالإثارة، وجد يوجين وجهها قريبًا جدًا للراحة عندما طالبت أن يظهر لها لهبه. بعد بعض الإزعاج، إمتثل يوجين لمطالبها وأظهر لها لهبه.
صرخت انيسيه داخل عقلها، [كريستينا! هيا. إذا كنتِ خجولةً جدًا من النظر إلى هامل بشكل صحيح، فإمنحيني على الفور السيطرة على جسمك. سألقي نظرة فاحصة على وجه هامل نيابة عنك وأداعب ذلك الشعر اللامع والبشرة اللطيفة.]
تعثرت مير وقفزت عندما صارت المسافة بينهما هي بضع خطوات قليلة. لم تستخدم السحر في تلك اللحظة، وعرف يوجين جيدا أنها تقدم طلبًا صامتًا بعيونها الدامعة. غلفتها عاصفة رقيقة من الرياح، وتم توجيه جسد مير الصغير إلى يوجين تحت رعايته. لفَّتْ مير ذراعيها الصغيرتين حول يوجين قبل أن يتمكن من فعل أي شيء.
لم يركع أحد ردًا على صلاتها المفاجئة، لكن كريستينا إستمرت في الصلاة حتى بردت حرارة وجهها تمامًا.
“أتشمين رائحة؟” سأل يوجين.
تعثرت مير وقفزت عندما صارت المسافة بينهما هي بضع خطوات قليلة. لم تستخدم السحر في تلك اللحظة، وعرف يوجين جيدا أنها تقدم طلبًا صامتًا بعيونها الدامعة. غلفتها عاصفة رقيقة من الرياح، وتم توجيه جسد مير الصغير إلى يوجين تحت رعايته. لفَّتْ مير ذراعيها الصغيرتين حول يوجين قبل أن يتمكن من فعل أي شيء.
أجابت مير: “إنها رائحة السيد يوجين المعتادة.”
قال يوجين: “ليس هذا، ما أقصده هو رائحة كريهة.”
أعطت إبتسامة مقدسة بينما هي تلامس شعرها بأصابعها. “ربما حدث شيء خاطئ مع جسمك بعد عدم تناول أي طعام وماء لمدة ثلاثة أيام، أليس كذلك؟ ولكن مِمَّا أرى بعد تفحص جسدك، يا سيدي يوجين، أنت بخير تمامًا.”
أجابت مير ووجهها مدفون في صدره: “لا يوجد شيء كهذا.” قَلِقَ يوجين من أن رائحة العرق والشوائب ستبقى حتى بعد أن غسل ملابسه بالسحر، لكنه تنهد بإرتياح بعد سماع إجابة مير.
“ألا تستطيع أن تأكل معنا أيضًا؟” سأل.
“بالمناسبة، سيدي يوجين. لقد تغيرت قليلا.” عَلَّقتْ مير قائلة: “صدرك أنعم من المعتاد.”
“ماذا؟”
[كريستينا! ما الذي تنظرين إليه الآن؟ إرفعي رأسك على الفور، وثبتِ نظرتك للأمام، أُنظري إلى هامل.] وبختها انيسيه.
“كان صدرك دائمًا صلبًا بسبب عضلاتك، لكنه الآن ناعم. حسنًا، إنه ليس فائقة النعومة، ولكن….” توقفت مير، ثم رفعت رأسها. ثم، بعد لمس صدر يوجين عدة مرات، دفنت وجهها مرة أخرى. “إنه أكثر مرونة من كونه لينًا. هذا شيء يسبب الإدمان.”
“أنتِ حقا لا تعرفين أي شيء، صحيح؟ تريدين إطعامه طعاما طريًا كان عندما يتضور جوعا لمدة ثلاثة أيام؟” سألت سيل بنبرة ساخرة.
يوجين على علم بهذه الحقيقة إلى حد ما. مفاصله أقوى بكثير من ذي قبل، وأعطت عضلاته المحيطة بهذه المفاصل المزيد من المرونة واللياقة. عظامه وعضلاته السابقة جيدة بما فيه الكفاية، لكن جسده الحالي مثالي. إنه أفضل من أي شيء يمكن أن يتخيله يوجين.
“…..”
“السير يوجين، السير يوجين، السير يوجين!” ركضت مير دامعة، ومن الواضح لماذا هذا. من الواضح أنها قلقة بسبب أن يوجين لم يخرج من الغرفة المظلمة لمدة ثلاثة أيام كاملة. إتخذ يوجين خطوات كبيرة إلى الأمام وفتح ذراعيه على مصراعيها دون أن ينبس ببنت شفة.
مير ليست الوحيدة التي جاءت راكضة. هذا هو موطن الفرع الرئيسي لعائلة لايونهارت، لذلك فَـهو يضم بشكل طبيعي أفراد عائلة لايونهارت.
***
“ماذا….ماذا؟”
تسلل سيان إلى الوراء بعد إيقاف نفسه في منتصف الدرج. خلفه صورة كبيرة للمؤسس العظيم، فيرموث. من المخجل بالتأكيد أن يتراجع إلى أمام صورة المؤسس، لكن سيان لم يستطِع الإستمرار إلى الأمام، لأنه شعر بقشعريرة وهو يحدق في ظهر أخته. لم يرغب سيان حتى في تخيل تعابير أخته.
“لماذا تطلقين على نفسك إسم الأخت الكبيرة فجأة؟” سأل يوجين.
‘أريد أن ألمسه أيضًا.’
أفكار سيل بسيطة للغاية. ومع ذلك، فَـالأفكار المختلفة المستمدة من هذا الفكر الفردي معقدة للغاية. مير ميردين، المخلوق السحري الشرير. ألم ينسجما جيدًا خلال الأشهر الستة الماضية؟ لقد تقاسموا عدوًا مشتركًا تمثل بالأسقف المساعد كريستينا.
وإحتاجت سيل إلى معلومات حول ما فعله يوجين بالضبط في يوراس، بالإضافة إلى معلومات حول المرشحة القديسة التي حاولت التصرف بلطف بإبتسامتها. لذلك بطبيعة الحال، لم تمانع في اللعب بلطف والتوافق مع ثرثرة مير في هذه العملية.
تم منح كريستينا حق الوصول إلى مدخل الغرفة المظلمة لأنها جيدة في سحر الشفاء، بينما تم تجاهل سيل ومير.
‘مـ-ماذا تقصدين بالرغبات المبتذلة؟ أنا فقط….أنا قلقة فقط من أن المشاعر العالقة قد تتغلب عليك، الأخت.’ إحتجَّتْ كريستينا بشكل ضعيف.
إحتاجت مير إلى شخص يتحدث عن القديسة ذات الوجهين معها، التي تجرأت عليها، وهي خلق شخصي لسيينا الحكيمة، ويوجين، الذي تجرأ على تحويل عينيه إلى مكان آخر.
“سيدة سيل، لماذا تضحكين؟” سألت كريستينا بعبوس طفيف.
“اهاهاها.” إنفجرت كارمن في الضحك وهي تتفحص عن كثب اللهب الذي يرتكز على راحة يدها. كَـشخص لديه سبعة نجوم في صيغة اللهب الأبيض وأقوى عضو في عائلة لايونهارت في الجيل الحالي، لاحظت على الفور التغيير في لهب يوجين. نظرًا لأن يوجين لم يملك أي عداء تجاه كارمن، فإن لهبه لم يسبب لها أي ضرر.
وإحتاجت سيل إلى معلومات حول ما فعله يوجين بالضبط في يوراس، بالإضافة إلى معلومات حول المرشحة القديسة التي حاولت التصرف بلطف بإبتسامتها. لذلك بطبيعة الحال، لم تمانع في اللعب بلطف والتوافق مع ثرثرة مير في هذه العملية.
ومع ذلك، ظلت علاقتهما دائما ضحلة، ضعيفة بما يكفي لتكوين القليل من العاطفة. بجدية، مير ميردين — مخلوق سحري يبلغ من العمر 200 عام بدا وكأنه طفل على السطح فقط. أليست مجرد عجوز في جلد طفل؟
[هذا بالضبط ما أنا مستعدة للتخلي عنه! بسرعة، هيا.]
‘كم هذا غدَّار.’ فكرت سيل.
أعطت كريستينا سببًا مقنعًا، وصحيح أيضًا أنها فحصت حالته عن طريق لمسه. هذا ليس شيئًا تخجل منه، وعندما فكرت في الأمر بهذه الطريقة، شعرت كما لو أن إحراجها يتلاشى.
حفرت مير تقريبًا وجهها في صدر يوجين، ولم تستطع سيل إلا أن ترى عملها على أنه عرض صارخ للمغازلة وتحدٍ لها. أرادت أن تفعل الشيء نفسه مع يوجين لو أُتيحت لها الفرصة فقط.
“سيدة سيل، لماذا تضحكين؟” سألت كريستينا بعبوس طفيف.
لسوء الحظ، لم تستطِع. لقد أرادت فعل ذلك حقا، لكنها لم تستطِع تحمل رفع رأسها لرؤية وجه يوجين. ما المشكلة؟ لا يبدو أنه قد تغير كثيرًا، لكن….لا، لقد تغير كثيرًا. لسبب ما، نضحت عيناه بالهدوء، الحكمة والبرودة، وبشرته ناعمة كما لو أنها مغطاة بالعسل. أما شعره، الذي كان عادة فوضويًا، هو لا يزال فوضويًا، لكنه بدا لامعًا ومثيرًا.
‘صدر مرن؟ إدمان؟ ما هذا بحق الجحيم؟’
[كريستينا! كريستينا! أعطني السيطرة على جسدك لِـلحظة.] قالت انيسيه بتسرع.
سيل هي طفلة من عائلة لايونهارت المرموقة، مما يعني أنها تلقت تعليمها عن السلوكيات منذ طفولتها. ليس الأمر كما لو أنها لا تزال مراهقة جاهلة. كيف يمكن أن تفعل مثل هذا الشيء المتخلف، شيء مخجل بالنسبة لشخص يبلغ من العمر 20 عامًا، خصوصا في وجود والدها الحبيب، عمها، وسيدتها المحترمة كارمن؟
لم يركع أحد ردًا على صلاتها المفاجئة، لكن كريستينا إستمرت في الصلاة حتى بردت حرارة وجهها تمامًا.
“أوه، عزيزي. سيدي يوجين.” نادت كريستينا روجرس. حولت نظرتها نحو سيل، واقفة مجمدة على الدرج. ثم، مع الحفاظ على نظرتها ثابتة، إتخذت خطوة وأمسكت بِـيد يوجين. “لا يجب أن تبالغ في ذلك. لم تأكل أو تشرب منذ ثلاثة أيام، صحيح؟”
كلماتها ليست شيئًا مميزًا، ولم يتم التحدث بها إلا بدافع القلق. فَـهي تساعده فقط خوفا من تعثره. ومع ذلك، لم تر سيل ذلك هكذا. بالنسبة لها، شعرت كما لو أن الوقت قد تباطأ. في نظر سيل، كريستينا هي المعاكس المطلق للقديسة، امرأة شريرة تمرح بذراع يوجين كما تشاء.
لكن لسبب ما، شعر يوجين كما لو أن لهبه يُلتَهَم، في الواقع، تمسك كارمن لهبه بقوة في مكانه بإستخدام صيغة اللهب الأبيض. شعر يوجين كما لو أن لهبه سيشتعل مستخدمًا طاقته السحرية كحطب لولا أنها تسيطر عليه.
“ماذا….ماذا؟”
‘….إنتظر. لم يأكل أو يشرب لمدة ثلاثة أيام؟’
حفرت مير تقريبًا وجهها في صدر يوجين، ولم تستطع سيل إلا أن ترى عملها على أنه عرض صارخ للمغازلة وتحدٍ لها. أرادت أن تفعل الشيء نفسه مع يوجين لو أُتيحت لها الفرصة فقط.
ظهر بصيص في عيون سيل، وتوقفت قبضتها عن الإرتعاش.
“دعنا نعود إلى غرفتك أولًا. إستلق بشكل مريح، وسأحضر طعامًا طريًا لا يثقل كاهل معدتك.”
[هذا بالضبط ما أنا مستعدة للتخلي عنه! بسرعة، هيا.]
“اهاهاهاها!” ومع ذلك، قاطعتها ضحكة سيل. استأنف الوقت التدفق بوتيرة طبيعية، وأكملت سيل نزولها بقية الدرجات بمشية أنيقة وإقتربت من يوجين.
ظهر بصيص في عيون سيل، وتوقفت قبضتها عن الإرتعاش.
تم منح كريستينا حق الوصول إلى مدخل الغرفة المظلمة لأنها جيدة في سحر الشفاء، بينما تم تجاهل سيل ومير.
“سيدة سيل، لماذا تضحكين؟” سألت كريستينا بعبوس طفيف.
“ليس هناك سبب لرفض، هل هناك؟” أجاب غيلياد. في النهاية، تقرر أن يأكلوا معًا في غرفة الطعام العائلية، أو طاولة طعام لايونهارت، على وجه الدقة. توقفت كريستينا في مكانها، مع علمها بأنها غريبة على عائلة لايونهارت.
“أنتِ حقا لا تعرفين أي شيء، صحيح؟ تريدين إطعامه طعاما طريًا كان عندما يتضور جوعا لمدة ثلاثة أيام؟” سألت سيل بنبرة ساخرة.
ومع ذلك، لهب يوجين مختلف. يمكن أن يشعر يوجين نفسه أن صيغة اللهب الأبيض قد تغيرت بعد إصلاح جواهره من جديد. أنتج اللهب الذي ابتكره بإستخدام نفس عملية الصقل لونًا وقوةً مختلفين تماما.
ظهر بصيص في عيون سيل، وتوقفت قبضتها عن الإرتعاش.
“لقد صام لفترة طويلة. أي شيء آخر من شأنه أن يثقل بطنه.” ردت كريستينا.
“السير يوجين، السير يوجين، السير يوجين!” ركضت مير دامعة، ومن الواضح لماذا هذا. من الواضح أنها قلقة بسبب أن يوجين لم يخرج من الغرفة المظلمة لمدة ثلاثة أيام كاملة. إتخذ يوجين خطوات كبيرة إلى الأمام وفتح ذراعيه على مصراعيها دون أن ينبس ببنت شفة.
‘ذلك….شيء يمكنني القيام به بنفسي.’
“ربما هذا صحيح بالنسبة لِـشخص عادي. ولكن هذا غالبًا خطأ بالنسبة له.” قالت سيل وهي تبتسم نحو يوجين.
نظرت كارمن، جيون وغيلياد إلى يوجين بعيون إستجواب، وتفكر يوجين لفترة وجيزة في كيفية شرح أحداث الغرفة المظلمة. بطبيعة الحال، لم يخطط للحديث عن فيرموث.
‘….آه.’
تفهمت أنسيلا أن ابنتها الوحيدة هي من البلاك لايونز، لكنها لم تُرِد أن يستنفد شباب إبنتها الأخضر الثمين بسبب التدريب الشاق. وهكذا، ظلت ترسل بإنتظام مستحضرات تجميل باهظة الثمن يصعب شراؤها إلى سيل لحماية جمال ابنتها. لذلك بقيت سيل جميلة وجذابة، وهذه حقيقة تدركها جيدا. لكن….
‘….هذا الشقي. هل كان جلده دائمًا نقيًا هكذا؟’
‘مـ-مـ-مثير.’ فكرت كريستينا بشكل لا إرادي.
على الرغم من أن جلد سيل نظيف ورقيق على الرغم من تدريبها اليومي، إلا أنها شعرت بعدم الأمان عندما رأت جلد يوجين عن قرب. لكنها لم تستطِع التردد هنا.
قال يوجين: “ليس هذا، ما أقصده هو رائحة كريهة.”
“أنتِ حقا لا تعرفين أي شيء، صحيح؟ تريدين إطعامه طعاما طريًا كان عندما يتضور جوعا لمدة ثلاثة أيام؟” سألت سيل بنبرة ساخرة.
إبتسمت سيل كالمعتاد وسحبت معصم يوجين. “أنت تحب اللحوم، أليس كذلك؟ شرائح سميكة من اللحم. أنت محظوظ. أُختك الكبيرة هنا لم تأكل أي شيء أيضًا.”
‘لـ-لا أعرف ما إذا كان هناك سبب للذهاب إلى هذا الحد….’
“لماذا تطلقين على نفسك إسم الأخت الكبيرة فجأة؟” سأل يوجين.
إحتاجت مير إلى شخص يتحدث عن القديسة ذات الوجهين معها، التي تجرأت عليها، وهي خلق شخصي لسيينا الحكيمة، ويوجين، الذي تجرأ على تحويل عينيه إلى مكان آخر.
“لِـمَ لا؟ ألا يذكرك هذا بِـطفولتنا؟ السيدة كارمن، الأب والعم. لم يأكل أي منكم شيئًا حتى الآن، صحيح؟” سألت سيل.
أجابت مير ووجهها مدفون في صدره: “لا يوجد شيء كهذا.” قَلِقَ يوجين من أن رائحة العرق والشوائب ستبقى حتى بعد أن غسل ملابسه بالسحر، لكنه تنهد بإرتياح بعد سماع إجابة مير.
“لقد أكلت في وقت سابق….” أوقف جيون نفسه في منتصف كلامه. رأى سيان يتكلم بيأس بشيء من أعلى الدرج، بالإضافة إلى ضوء مخيف في عيون سيل. “….لكن معدتي قد عملت بجهد أكبر من المعتاد. أنا جائع مرة أخرى، كل ذلك بسببك.”
إرتجفت أكتاف سيل من الغضب.
أدرك جيون الموقف بسرعة، بعد أن عَلَّمَ سيل وسيان عندما كانا طفلَين. وهكذا، ربت على كتف يوجين قبل المتابعة. “لماذا لا نذهب جميعًا معًا؟ أخي، أنا أعني، لورد الأسرة، هل لا بأس بذلك معك؟”
“ليس هناك سبب لرفض، هل هناك؟” أجاب غيلياد. في النهاية، تقرر أن يأكلوا معًا في غرفة الطعام العائلية، أو طاولة طعام لايونهارت، على وجه الدقة. توقفت كريستينا في مكانها، مع علمها بأنها غريبة على عائلة لايونهارت.
أفكار سيل بسيطة للغاية. ومع ذلك، فَـالأفكار المختلفة المستمدة من هذا الفكر الفردي معقدة للغاية. مير ميردين، المخلوق السحري الشرير. ألم ينسجما جيدًا خلال الأشهر الستة الماضية؟ لقد تقاسموا عدوًا مشتركًا تمثل بالأسقف المساعد كريستينا.
[لقد غلبك شعوركِ بالرضا، كريستينا.] تمتمت انيسيه أثناء النقر على لسانها. شخص عادي؟ عرفت كل من انيسيه وكريستينا جيدًا أن يوجين ليس بأي حال من الأحوال شخصًا عاديًا. الأمر فقط أنهما أرادا أن يكونا في غرفته بمفردهم، فقط معًا، وأن يطعموه الطعام.
سيل هي طفلة من عائلة لايونهارت المرموقة، مما يعني أنها تلقت تعليمها عن السلوكيات منذ طفولتها. ليس الأمر كما لو أنها لا تزال مراهقة جاهلة. كيف يمكن أن تفعل مثل هذا الشيء المتخلف، شيء مخجل بالنسبة لشخص يبلغ من العمر 20 عامًا، خصوصا في وجود والدها الحبيب، عمها، وسيدتها المحترمة كارمن؟
‘لقد فزت.’
ابتسمت سيل منتصرةً أثناء توليها زمام المبادرة. لكن بدلًا من المتابعة، إلتفت يوجين للنظر إلى كريستينا.
“سيدة سيل، لماذا تضحكين؟” سألت كريستينا بعبوس طفيف.
“….احم.” بعد أن عادت كريستينا إلى رشدها، قامت بتطهير حلقها قبل أن تهز رأسها. “هذا مريح.”
“ألا تستطيع أن تأكل معنا أيضًا؟” سأل.
“بالمناسبة، سيدي يوجين. لقد تغيرت قليلا.” عَلَّقتْ مير قائلة: “صدرك أنعم من المعتاد.”
“ماذا!؟” سألت سيل وهي تنظر إلى الوراء بصدمة.
كلماتها ليست شيئًا مميزًا، ولم يتم التحدث بها إلا بدافع القلق. فَـهي تساعده فقط خوفا من تعثره. ومع ذلك، لم تر سيل ذلك هكذا. بالنسبة لها، شعرت كما لو أن الوقت قد تباطأ. في نظر سيل، كريستينا هي المعاكس المطلق للقديسة، امرأة شريرة تمرح بذراع يوجين كما تشاء.
“بالطبع، يمكنها ذلك. أشعر بالقلق من أن المرشحة القديسة قد تشعر بعدم الإرتياح.” أجاب غيلياد. هو ليس شخصًا سيمنعها من تناول الطعام معهم لأنها ليست جزءًا من العائلة. تماما كما قال، هو ببساطة قلقٌ من أنها ستشعر بالأعباء وعدم الراحة في تناول الطعام مع العائلة.
“إذن لِـمَ لا نسألها؟ ماذا تريدين أن تفعلي؟” وَجَّهَ يوجين السؤال الثاني إلى كريستينا.
“ألا تستطيع أن تأكل معنا أيضًا؟” سأل.
ومع ذلك، رفعت كريستينا رأسها لأعلى قبل أن تتمكن انيسيه من قول إسمها. نظرت مباشرة إلى وجه يوجين مع تدفق خفيف.
“ماذا….ماذا؟”
لم تتوقع كريستينا دعوة. على مدار نصف العام الماضي، ظلت كريستينا تتناول العشاء دائمًا في غرفة الطعام المعدة للضيوف. ولكن إذا ذهبت اليوم، فَسَـيمكنها الإستمرار في الجلوس على طاولة عائلة لايونهارت في المستقبل أيضًا.
أعطت كريستينا سببًا مقنعًا، وصحيح أيضًا أنها فحصت حالته عن طريق لمسه. هذا ليس شيئًا تخجل منه، وعندما فكرت في الأمر بهذه الطريقة، شعرت كما لو أن إحراجها يتلاشى.
‘أريد أن ألمسه أيضًا.’
[كريستينا!] صاحت انيسيه على بتسرع.
“أنتِ حقا لا تعرفين أي شيء، صحيح؟ تريدين إطعامه طعاما طريًا كان عندما يتضور جوعا لمدة ثلاثة أيام؟” سألت سيل بنبرة ساخرة.
قالت كريستينا قبل أن تحني رأسها: “شكرًا لك على دعوتي.”
إرتجفت أكتاف سيل من الغضب.
تعثرت مير وقفزت عندما صارت المسافة بينهما هي بضع خطوات قليلة. لم تستخدم السحر في تلك اللحظة، وعرف يوجين جيدا أنها تقدم طلبًا صامتًا بعيونها الدامعة. غلفتها عاصفة رقيقة من الرياح، وتم توجيه جسد مير الصغير إلى يوجين تحت رعايته. لفَّتْ مير ذراعيها الصغيرتين حول يوجين قبل أن يتمكن من فعل أي شيء.
إرتجفت أكتاف سيل من الغضب.
“هذا مدهش حقًا. لقد دخل العديد من أسلافنا الغرفة المظلمة، لكن لم يشهد أي منهم تغييرًا في صيغة اللهب الأبيض مثل الذي حدث معك الآن.” قال غيلياد بدهشة. من المنطقي تقريبا أن يوجين ظل عالقا في الغرفة المظلمة لمدة ثلاثة أيام بعد أن رأى كيف تحول لهبه.
