التوقيع (1)
الفصل 217: التوقيع (1)
في قصر سيينا، داخل مملكة آروث السحرية.
هذا القصر، الذي عاشت فيه سيينا الحكيمة بالفعل منذ مئات السنين، عومل كأرض مقدسة من قبل العديد من السحرة الذين عاشوا في آروث وإستمروا في زيارتها. ونتيجة لذلك، تم إفتتاح القصر يوميًا كمنطقة جذب سياحي لمدة إثنتي عشرة ساعة، من الظهر حتى منتصف الليل، ويغلق أمام الزوار خلال الساعات الأولى من اليوم.
ومع ذلك، حتى بين مناطق الجذب السياحي التي لا حصر لها في آروث، ظل هذا القصر يفيض بالسياح كل يوم، لذلك لا يوجد ما يضمن أن يتمكن المرء من دخول القصر حتى لو إنتظر بصبر لمدة إثنتي عشرة ساعة كاملة. لذا فإن السحرة الشباب الذين يمكنهم زيارة قصر سيينا الحكيمة بدأوا عادة في الإنتظار أمام بوابات القصر منذ فجر اليوم السابق.
تحت ضوء الشارع هذا، تقف امرأة هناك مرتدية معطفًا كبيرًا لدرجة أن حاشيته لمست الأرض. عيناها مغطاة بقناع على شكل فراشة، وهي ترتدي قناعا تحته لإضفاء مظهر أكثر غموضًا.
حتى الآن، ظل هذا هو الحال. إذا نظر المرء من النافذة، فسيرى أن الساحة العريضة خارج الفناء الأمامي للقصر مليئة برؤوس السحرة.
“قد يكون هذا صحيحًا، لكن رؤية إبتسامتها بهذه الطريقة تبدو مزعجة بعض الشيء.” تذمر يوجين وهو ينهض من الكرسي.
“هل تلك الفتاة سيينا حقًا بهذه الأهمية؟” تمتمت انيسيه لنفسها بنبرة تذمر. هزت رأسها وهي تغلق الفجوة الطفيفة في الستائر، “بغض النظر عن مدى تفكيري في الأمر، لا يسعني إلا أن أشعر أن سمعة سيينا بين جيل المستقبل مبالغ فيها.”
“هذا ليس مبالغًا فيه.” رفضت مير هذا الإدعاء بإنزعاج: “السيدة سيينا هي شخص عظيم يستحق هذا الإحترام الكبير. يقال إن صيغة الدائرة السحرية التي أنشأتها السيدة سيينا قد طورت مجال السحر بمقدار خمسمائة عام.”
“الآنسة الصغيرة المخلوق السحري، إذا همستِ هكذا، فلن نتمكن من سماع أي شيء. لو أردتِ قول شيء، فَـتحدثي بصوتٍ أعلى. وأُنظري إلى عيني مباشرة عندما تتحدثين.” أمرت انيسيه وهي تميلُ رأسها وتنظر إلى مير من الأعلى.
لحقتهم ميلكيث، “شقي لايونهارت، أنا أتحدث إليك. بالطبع، كنتُ أعرف أنك لن تُفاجأ بهويتي. أنت نبيهٌ للغاية، لذلك عرفتُ أنك ستتعرف علي بغض النظر عن التنكر الذي أرتديه. لكن ألا تعتقد أنك تبالغ قليلًا بتجاهلي هكذا؟”
إرتعدت أكتاف مير تحت عينيها الزرقاوتين الرائعتين.
بدأت مير في مقاطعة ساقيها والعبث بأصابعها دون وعي….بينما خفضت رأسها ردًا على هذا. شخرت انيسيه عند رؤية هذا المنظر وجلست على عتبة النافذة.
—لا أريد كتابة سيرة ذاتية. هذا مُخزٍ وسَـيبدو وكأنني أُحاول أن أُزَين ما فعلته. كما أنني لا أريد أن أترك قصة فشلي لكي تقرأها الأجيال القادمة. انيسيه، ماذا عنك؟
وقف يوجين هناك مذهولًا وهو ينظر إلى المرأة. مير، التي تسير بجانبه بدلًا من البقاء في عباءته، شدَّتْ كم يوجين.
“هل يمكن أن تكوني حقًا منزعجةً لأنني أهنتُ الأم التي أعطتك الحياة؟” سألت انيسيه بصدمة. “أعلم أن سيينا هي والدتك، لكن قبل ذلك، كنتُ أنا وسيينا صديقتَينِ مقربتين جدًا.”
“….السيدة سيينا….ليست أمي….” تمتمت مير بتردد.
“هل تلك الفتاة سيينا حقًا بهذه الأهمية؟” تمتمت انيسيه لنفسها بنبرة تذمر. هزت رأسها وهي تغلق الفجوة الطفيفة في الستائر، “بغض النظر عن مدى تفكيري في الأمر، لا يسعني إلا أن أشعر أن سمعة سيينا بين جيل المستقبل مبالغ فيها.”
‘….توقيع، هاه….’
سخرت انيسيه، “بما أنها خلقتك، ماذا يمكنك أن تسميها سوى والدتك؟ على أي حال، كل ما أقوله عن صديقتي هو مجرد رأيي الشخصي، لذا من فضلك لا تشعري بالحاجة إلى مجادلتي.”
– ….حسنًا….إنه ميت بالفعل، ولكن….إذا واصلنا إلتزام الصمت حيال ذلك، فإن شعوب العالم لن يعرفوا حتى كيف مات، أليس كذلك؟ لا أريد أن يُنسى هامل.
“أووو….” أنَّتْ مير فقط بدلًا من قول أي شيء آخر.
على الرغم من أنها إستخدمت كلمة مبالغ فيها، إلا أن انيسيه لم تعتقد بجدية أن هذا هو الحال. لقد وجدت انيسيه الأمر مضحككًا أن هؤلاء السحرة الصغار، الذين ينتظرون خارج قصرها حتى رغم كون الوقت هو الصباح الباكر، يقدمون مثل هذا الاحترام الأعمى لسيينا، التي تذكرتها انيسيه بوضوح على أنها شخص وغد.
“إذن كيف كنتِ تتوقعين أن أتفاعل مع هذا بالضبط؟” سأل يوجين بسخط.
بالطبع، تلقت انيسيه أيضا مثل هذا الإحترام في يوراس. ولكن على عكس سيينا، لم تترك انيسيه وراءها أي مواد تعليمية لأجيالها القادمة. من الأساس، الإيمان أهم أساس للسحر الإلهي، لذلك، من الصعب ترك أي مواد تعليمية للأجيال القادمة كما يُفعَلُ مع السحر العادي. لذلك كل ما يمكن أن تفعله انيسيه هو كتابة بضعة أسطر أو مقاطع من الكتاب المقدس لأجيالها القادمة.
بطبيعة الحال، لم ترى انيسيه أي حاجة إلى كتابة أي مقاطع ليتم تسجيلها في الكتاب المقدس. على الرغم من أن البابا والكرادلة في ذلك الوقت قد توسلوا إليها أن تكتب بضعةَ أسطر، إلا أن ما كتبته في الحقيقة هو مجرد بضعة أسطر فارغة مع محتوياتٍ غامضة وبلا معنى دون أي نوايا حقيقية أو صدق. تم كتابة الكلمات المليئة بصدق انيسيه والحقيقة في الواقع في قصة أطفال بدلًا من الكتاب المقدس.
هوية هذه المرأة هي ميلكيث الحياة، سيدة البرج الأبيض.
“على الرغم من أن هذه هي المرة الأولى التي آتي فيها إلى هنا….إلا أنني أشعر بنفس الشعور بالحنين إلى الماضي كما لو كنتُ قد زُرتُ هذا المكان عدة مرات منذ فترة طويلة.” لاحظت انيسيه.
“لماذا أنت تتجاهلني؟!” صرخت المرأة فجأة وهي تتحرك من تحت ضوء الشارع.
“الحنين إلى الماضي؟” تساءلت مير.
“لا، لستُ فضوليا على الإطلاق.” نفى يوجين بسهولة.
في الوقت الحاضر، معيار الساحر الفائق يصل إلى الدائرة الثامنة، ولم يصل يوجين بعد إلى الدائرة الثامنة. ومع ذلك، فإن صيغة حلقة اللهب التي تم إبتكارها من خلال دمج الثقب الأبدي سمحت لِـيوجين بأداء سحر من مرتبة أعلى بكثير من رتبته الحالية.
“نعم.” تنهدت انيسيه “في ذلك الوقت، كانت سيينا مشغولة بأبحاثها السحرية بينما أنا مشغولةٌ بشرب الكحول.”
“أوي، كم أنت عنيد….ما السيء للغاية في الحصول على بعض المساعدة من شخصٍ بالغ؟” عَبِسَتْ ميلكيث.
“….شرب الكحول….” تمتمت مير بخيبة أمل.
إستمر يوجين في التقدم إلى الأمام دون النظر إلى ميلكيث. شعرت ميلكيث وكأن دواخلها تحترق بسبب رد فعله القاسي، لكنها لم تستسلم بل وإستخدمت تعويذة لعرقلة طريق يوجين إلى الأمام.
“لهذا السبب أنا أسأل. لماذا تنتظريننا هنا؟” أصر يوجين بسخط.
ضحكت انيسيه، “إنها مجرد مزحة. على الرغم من أنها ليست واحدةً جيدة. على أي حال، وضعت علينا أنا وهي الكثير من العيون، وتوجب علي أيضًا أن أكون رمزًا للسلام والضوء خلال حقبة ما بعد الحرب، لذلك كان من الصعب علي الإبتعاد عن يوراس. وأيضًا، كان من النادر بالنسبة لي أن أكون قادرةً على مقابلة سيينا شخصيًا، لذلك تم إجراء معظم إتصالاتنا من خلال السحر.”
المسافة بين آروث ويوراس كبيرة بما يكفي لدرجة أن عبورها سيستغرق رحلة طويلة للغاية، وفي تلك الحقبة، مع الفوضى التي أعقبت النهاية المفاجئة للحرب، كان السلام بين الدول لا يزال غير مستقر. تم الآن فتح بوابات الإنتقال، وربط مختلف البلدان والمدن ببعضها، لكن بوابات الإنتقال لم تكن موجودة في حقبة ما بعد الحرب. هذا جعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لهم للقاء بعضهم البعض.
في مكان ما في منتصف كل ذلك، إختلطت فيه الكثير من المصالح الأنانية وغيرها من القمامة.
وهكذا، قدمت سيينا لانيسيه كرة بلورية كانت قد سحرتها شخصيًا. على الرغم من وجود عيب في طلب كميات كبيرة من الطاقة السحرية، إلا أن هذا العيب لا معنى له بالنسبة لسيينا وانيسيه.
على الرغم من أن الأمر لم يكن كثيرًا مثل رؤية بعضهما البعض كل يوم، إلا أن هذا لا يزال سمح لهما بالدردشة كثيرًا. تبادلوا القيل والقال التافهة وتذمرا لبعضهما البعض. شارك الإثنان أيضًا جميع القصص التي لم يتشاركوها أو لم يتمكنا من مشاركتها عندما تجول الخمسة منهم في مملكة الشياطين معًا.
“….شرب الكحول….” تمتمت مير بخيبة أمل.
– هل وافقتِ على ذلك؟
– هامل كان أحمقًا حقيقيًا.
“لقد سمعت الأخبار من سيد البرج الأحمر. أنت، أنت تحاول إنشاء توقيعك، صحيح؟” سألت ميلكيث بإبتسامة فخورة وهي تميل إلى يوجين. “لكن التوقيع ليس شيئًا يمكنك إنشاؤه لمجرد أنك قررت أنك تريد واحدًا، أليس كذلك؟ لذا – هذا – هو – السبب، هذه الساحرة الفائقة ومستدعية الأرواح الخارقة، أختك الكبيرة ميلكيث، سوف تساعدك—”
ذات يوم، إتصلت سيينا بانيسيه وهي سكرانة. لم تكن هناك حاجة حتى للسؤال عما يجري. وجهها مصبوغ باللون الأحمر بسبب الكحول، وإستمرت في شرب جرعات ضخمة من الكحول حتى في منتصف المكالمة.
هذا القصر، الذي عاشت فيه سيينا الحكيمة بالفعل منذ مئات السنين، عومل كأرض مقدسة من قبل العديد من السحرة الذين عاشوا في آروث وإستمروا في زيارتها. ونتيجة لذلك، تم إفتتاح القصر يوميًا كمنطقة جذب سياحي لمدة إثنتي عشرة ساعة، من الظهر حتى منتصف الليل، ويغلق أمام الزوار خلال الساعات الأولى من اليوم.
بالتفكير مرة أخرى في الأمر الآن، بدا الأمر مخيفًا للغاية، لكن سيينا كانت تبكي بينما تفرك خدها بالقلادة التي حملت روح هامل مختومة بداخلها.
“ماذا هناك؟” أجابت انيسيه، الجالسة على عتبة نافذة قريبة، وهي تستدير للنظر إلى يوجين.
ثم شرعت في التحدث كثيرًا عن رفيقهم الوحيد المتوفى. لم يمتلك هامل أي عائلة ولا أحفاد. على الرغم من أنه لا يزال من الممكن تذكره في الوقت الحالي، من الواضح أنه مع استمرار الأمور، سَـيُنسى بالتأكيد يومًا ما.
التوقيع هو عبارة عن تعويذة يمكن إستخدامها كرمز لساحر فائق وصل إلى الدائرة الثامنة. يجب أن تكون تعويذة أصلية أنشأها الساحر الفائق نفسه. إنه إدراك لكل السحر الذي تعلمه وما تابعه طوال حياته. التوقيع هو تعويذة عظيمة يجب أن يفخر بها الساحر الفائق وليس شيئًا يمكن إستخدامه بإستخفاف، ولكن لو وعندما يُستخدم، يجب أن يكون قادرًا على خلق ظاهرة تتوافق مع أهميتها.
تحت ضوء الشارع هذا، تقف امرأة هناك مرتدية معطفًا كبيرًا لدرجة أن حاشيته لمست الأرض. عيناها مغطاة بقناع على شكل فراشة، وهي ترتدي قناعا تحته لإضفاء مظهر أكثر غموضًا.
لم تُعجَب انيسيه وسيينا بهذا. لقد إعتبرا أنفسهما فاشلَين. على الرغم من أنهم أقسموا على قتل جميع ملوك الشياطين، إلا أنهم لم يتمكنوا من قتلهم جميعًا. تدرك سيينا وانيسيه جيدًا أن السلام الحالي قد تم الحصول عليه بسبب أهواء ورحمة ملك الحصار الشيطاني.
أشارت انيسيه: “سيينا كانت تبدو دائمًا وقحة.”
“على الرغم من أن هذه هي المرة الأولى التي آتي فيها إلى هنا….إلا أنني أشعر بنفس الشعور بالحنين إلى الماضي كما لو كنتُ قد زُرتُ هذا المكان عدة مرات منذ فترة طويلة.” لاحظت انيسيه.
يُشيدُ العالم بالأشخاص الأربعة الذين عادوا من قلعة ملك الحصار الشيطاني كأبطال. هناك العديد من الأسئلة حول ما حدث في مملكة الشياطين، وما نوع المصاعب والشدائد التي مروا بها من أجل الوصول إلى قلعة ملك الحصار الشيطاني — لا، من أجل إنقاذ العالم.
منذ ذلك الحين، بدأت سيينا في كتابة الحكاية الخيالية كهوايتها وتطلب من انيسيه مراجعة المسودة للحصول على الدعم. بطبيعة الحال، لم تقرأها انيسيه فحسب، بل أضافت بدلًا من ذلك المزيد من الكلمات من عندها. ثم تعيد المخطوطة إلى سيينا، التي ستقرأها وتضيف المزيد من الكلمات….
وقف يوجين هناك مذهولًا وهو ينظر إلى المرأة. مير، التي تسير بجانبه بدلًا من البقاء في عباءته، شدَّتْ كم يوجين.
لكن الناجين الأربعة لم يجيبوا على مثل هذه الأسئلة بشكل صحيح. لقد أشاد العالم كله برحلتهم ونهايتها بإعتبارها إنجازًا مجيدًا، لكن بالنسبة لهم، كانت رحلتهم ونهايتها فشلًا مُخزيًا.
—لا أريد كتابة سيرة ذاتية. هذا مُخزٍ وسَـيبدو وكأنني أُحاول أن أُزَين ما فعلته. كما أنني لا أريد أن أترك قصة فشلي لكي تقرأها الأجيال القادمة. انيسيه، ماذا عنك؟
– إنهم يُعدونَ نسخة جديدة من كتب النور، ويواصلون القول إنهم يريدون وضع سيرتي الذاتية فيها، واصفين إياها بإنجيل انيسيه. حتى أنهم يريدون مني أن أدرج الكثير من الكلمات الطيبة للأجيال القادمة.
وفقًا لمير، وضعت سيينا أُسُسَ السحر والثقب الأبدي أثناء جلوسها على هذا المكتب والكرسي في هذا القصر.
– هل وافقتِ على ذلك؟
– هل أنتِ مجنونة؟ حتى أنه ركع أمامي وتوسل، لذلك سكبت البيرة عليه وأعطيته صفعة جيدة.
قاطعته انيسيه، “لكن لا يوجد سبب حقيقي للإنفصال، الآن، هل هناك؟ هل يمكن أن تكون أبراج آروث السحرية بائسة للغاية لدرجة أنها لا تملك حتى غرفة واحدة يمكنهم إقراضها للضيوف الأجانب؟”
كانوا يتبادلون مثل هذه القصص….
يُشيدُ العالم بالأشخاص الأربعة الذين عادوا من قلعة ملك الحصار الشيطاني كأبطال. هناك العديد من الأسئلة حول ما حدث في مملكة الشياطين، وما نوع المصاعب والشدائد التي مروا بها من أجل الوصول إلى قلعة ملك الحصار الشيطاني — لا، من أجل إنقاذ العالم.
“ألم أقل أن الأمر ليس كذلك؟” ردتْ ميلكيث. “أريد فقط مساعدتك. هل تعتقد حقا أنني أحاول دائمًا الحصول على شيء منك؟ بصفتي أحد كبار السن بالنسبة لك، أريد فقط مساعدة ساحر مبتدئ.”
– ماذا عن قصة خيالية؟ دون الكشف عن من كتبها، دعينا ننشرها سرًا في العالم. سنتحدث عن مقدار الهراء الذي مررنا به في هيلموث.
– هل أنتِ مجنونة؟ حتى أنه ركع أمامي وتوسل، لذلك سكبت البيرة عليه وأعطيته صفعة جيدة.
– هل هذا لأجل هامل؟
– هل هذا لأجل هامل؟
– ….حسنًا….إنه ميت بالفعل، ولكن….إذا واصلنا إلتزام الصمت حيال ذلك، فإن شعوب العالم لن يعرفوا حتى كيف مات، أليس كذلك؟ لا أريد أن يُنسى هامل.
ومع ذلك، حتى بين مناطق الجذب السياحي التي لا حصر لها في آروث، ظل هذا القصر يفيض بالسياح كل يوم، لذلك لا يوجد ما يضمن أن يتمكن المرء من دخول القصر حتى لو إنتظر بصبر لمدة إثنتي عشرة ساعة كاملة. لذا فإن السحرة الشباب الذين يمكنهم زيارة قصر سيينا الحكيمة بدأوا عادة في الإنتظار أمام بوابات القصر منذ فجر اليوم السابق.
منذ ذلك الحين، بدأت سيينا في كتابة الحكاية الخيالية كهوايتها وتطلب من انيسيه مراجعة المسودة للحصول على الدعم. بطبيعة الحال، لم تقرأها انيسيه فحسب، بل أضافت بدلًا من ذلك المزيد من الكلمات من عندها. ثم تعيد المخطوطة إلى سيينا، التي ستقرأها وتضيف المزيد من الكلمات….
من الواضح أن الغرض الأولي منها كان تدمير إحتمالية أن يُنسى هامل. وأيضًا لإخماد تساؤل العالم عن ما الذي واجهه البطل ورفاقه في مملكة الشياطين هيلموث. ومع ذلك….
“ألا يمكنك على الأقل التظاهر بذلك؟”
في مكان ما في منتصف كل ذلك، إختلطت فيه الكثير من المصالح الأنانية وغيرها من القمامة.
“سيدة البرج الأبيض، ماذا تفعلين هنا بحق العالم؟ ألم يمكنكِ أن تسألني شيئًا كهذا؟ ثم كان بإمكاني الضحك، وخلع قناعي، وأظهر لك المزحة التي أعددتها.” قالت ميلكيث وهي ترفع قناع الفراشة الخاص بها قليلًا وتنظر إلى يوجين. ما زالت لم تخفض القناع الذي ترتديه في النصف السفلي من وجهها وهي تسأل، “ألا تشعر بالفضول بشأن نوع المزحة التي أعددتها؟”
لم يمضِ وقت طويل بعد أن تغلب يوجين على الغرفة المظلمة، وصلت رسالة من سيد البرج الأحمر لآروث، لوفليان. تم إرسال الرسالة كتحقيق مهذب للتحقق من هل هو بخير، وقد أدرج يوجين في رده الأخبار التي تفيد بأنه وصل إلى النجم السادس من صيغة اللهب الأبيض.
بفضل ذلك، لا يزال يُتَذَكَرُ على أنه هامل الغبي حتى بعد مرور ثلاثمائة عام، لذا، أليس ذلك شيئًا جيدًا في النهاية؟ فكرت انيسيه مع نفسها وهي تنظر حول الغرفة.
[سلوكها ليس غريبًا فقط. هذا جنون. بصرف النظر عن موهبتها كَـمُستدعية أرواح، فإن هذا الإنسان المسمى ميلكيث الحياة هو عار على جميع مستدعي الأرواح.] تذمر تيمبست داخل رأس يوجين.
بدا المشهد مألوفًا. بدت غرفة سيينا كما رأتها من خلال الكرة البلورية منذ مئات السنين. لقد إعتادت سيينا على دراسة السحر أو الإستمرار في كتابة الحكاية الخيالية حتى وقت متأخر من الليل مع إستمرار إتصالهما.
بالطبع، تلقت انيسيه أيضا مثل هذا الإحترام في يوراس. ولكن على عكس سيينا، لم تترك انيسيه وراءها أي مواد تعليمية لأجيالها القادمة. من الأساس، الإيمان أهم أساس للسحر الإلهي، لذلك، من الصعب ترك أي مواد تعليمية للأجيال القادمة كما يُفعَلُ مع السحر العادي. لذلك كل ما يمكن أن تفعله انيسيه هو كتابة بضعة أسطر أو مقاطع من الكتاب المقدس لأجيالها القادمة.
ساء مزاج يوجين كلما رأى هذه الصورة. جعله يتذكر مشهد وجه سيينا عندما كان هامل يحتضر، ودموعها تسقط وهي تتوسل إليه ألَّا يموت. وكان يشبه وجهها الباكي عندما إلتقيا داخل شجرة العالم عندما إستمرت في الاعتذار رغم أنها لم تفعل شيئًا يستحق أن تعتذر عنه.
المكان الذي كانت تجلس فيه سيينا خلال تلك الأوقات….هو المكان الذي يجلس فيه يوجين حاليًا.
بدا المشهد مألوفًا. بدت غرفة سيينا كما رأتها من خلال الكرة البلورية منذ مئات السنين. لقد إعتادت سيينا على دراسة السحر أو الإستمرار في كتابة الحكاية الخيالية حتى وقت متأخر من الليل مع إستمرار إتصالهما.
بدا المشهد مألوفًا. بدت غرفة سيينا كما رأتها من خلال الكرة البلورية منذ مئات السنين. لقد إعتادت سيينا على دراسة السحر أو الإستمرار في كتابة الحكاية الخيالية حتى وقت متأخر من الليل مع إستمرار إتصالهما.
يفكر يوجين حاليًا بعمق وآكاشا تتدلى على كتفه.
“فقط من تعتقدني بالضبط، هاه؟ أنا فقط، أردت حقًا مساعدتك من خير قلبي.” إدَّعت ميلكيث بوجهٍ جاد.
سبب مغادرته لمنزل لايونهارت والمجيء إلى هنا إلى آروث هو طلب المشورة من لوفليان وسادة الأبرج الآخرين فيما يتعلق بالتوقيع.
‘ورايزاكيا. يجب أن يكون مفيدًا عندما يحين الوقت للقبض على ذلك الوغد الأفعى أيضًا.’
“أنا سيدة البرج الأبيض، ميلكيث الحياة.” قدمت ميلكيث نفسها بإبتسامة واثقة وهي تمد يدها لكريستينا. “لقد سمعت الكثير عنكِ مرشحة القديسة من يوراس. إنه لمن دواعي سروري أن ألتقي بك.”
التوقيع هو عبارة عن تعويذة يمكن إستخدامها كرمز لساحر فائق وصل إلى الدائرة الثامنة. يجب أن تكون تعويذة أصلية أنشأها الساحر الفائق نفسه. إنه إدراك لكل السحر الذي تعلمه وما تابعه طوال حياته. التوقيع هو تعويذة عظيمة يجب أن يفخر بها الساحر الفائق وليس شيئًا يمكن إستخدامه بإستخفاف، ولكن لو وعندما يُستخدم، يجب أن يكون قادرًا على خلق ظاهرة تتوافق مع أهميتها.
“إذا طلبنا ذلك، فَسَـيقرضنا واحدة، لكن….” توقف يوجين عن التذمر وهو يرى شيئًا أمامهم.
في الوقت الحاضر، معيار الساحر الفائق يصل إلى الدائرة الثامنة، ولم يصل يوجين بعد إلى الدائرة الثامنة. ومع ذلك، فإن صيغة حلقة اللهب التي تم إبتكارها من خلال دمج الثقب الأبدي سمحت لِـيوجين بأداء سحر من مرتبة أعلى بكثير من رتبته الحالية.
لم يظهر يوجين ولا مير ولا انيسيه أي رد فعل على وجه ميلكيث.
الفصل 217: التوقيع (1)
وهناك أيضًا آكاشا. مع هذه العصاة الباهظة التي تم إنشاؤها بإستخدام قلب تنين كامل، وإلى جانب مساعدة مير، هو قادر على إلقاء التعاويذ من الدائرة السابعة دون أي عبء.
حتى الآن، ظل هذا هو الحال. إذا نظر المرء من النافذة، فسيرى أن الساحة العريضة خارج الفناء الأمامي للقصر مليئة برؤوس السحرة.
‘على الرغم من أن تعاويذ الدائرة الثامنة مستحيلة.’ فكر يوجين.
لقد نسي كم مرة أصدر مثل هذا الأنين.
من الأساس، لم يتم تحديد دليل تعاويذ الدائرة الثامنة بوضوح. هذا لأن السحرة الذين وصلوا إلى هذا المستوى العالي فضلوا إبتكار تعاويذ ممتعة أكثر ملاءمة لأنفسهم بدلًا من إلقاء أي تعاويذ عامة. هذا هو السبب في أن يوجين لن يكون قادرًا على إلقاء أي تعاويذ من الدائرة الثامنة، بغض النظر عن مدى فائدة صيغة حلقة اللهب وآكاشا.
“نعم.” تنهدت انيسيه “في ذلك الوقت، كانت سيينا مشغولة بأبحاثها السحرية بينما أنا مشغولةٌ بشرب الكحول.”
– هل أنتِ مجنونة؟ حتى أنه ركع أمامي وتوسل، لذلك سكبت البيرة عليه وأعطيته صفعة جيدة.
السبب بسيط بما فيه الكفاية. لا يمكن إستخدام تعاويذ الدائرة الثامنة دون الوصول أولًا إلى تلك المرحلة بنفسك. لذلك بغض النظر عن مدى عمق وتعقيد آكاشا وكم تمكنه من فهم التعاويذ، فإن الدوائر التي أنشأها داخل جسده لا تستطيع إلقاء مثل هذا السحر.
على الرغم من أن هذا شعور قد شعر به بالفعل عدة مرات من قبل، إلا أن الإبتسامة في الصورة بدت محرجة بالنسبة بِـيوجين. على الرغم من أنه صحيحٌ أن إبتسامة خيرة كهذه لا يبدو أنها تناسب سيينا، إلا أن يوجين شعر أيضًا بمشاعر حزينة وفارغة لم تكن معتادة على سيينا في تلك الإبتسامة.
“…اغغغغ….”
الفصل 217: التوقيع (1)
لقد نسي كم مرة أصدر مثل هذا الأنين.
المكان الذي كانت تجلس فيه سيينا خلال تلك الأوقات….هو المكان الذي يجلس فيه يوجين حاليًا.
“هذا ليس مبالغًا فيه.” رفضت مير هذا الإدعاء بإنزعاج: “السيدة سيينا هي شخص عظيم يستحق هذا الإحترام الكبير. يقال إن صيغة الدائرة السحرية التي أنشأتها السيدة سيينا قد طورت مجال السحر بمقدار خمسمائة عام.”
لم يمضِ وقت طويل بعد أن تغلب يوجين على الغرفة المظلمة، وصلت رسالة من سيد البرج الأحمر لآروث، لوفليان. تم إرسال الرسالة كتحقيق مهذب للتحقق من هل هو بخير، وقد أدرج يوجين في رده الأخبار التي تفيد بأنه وصل إلى النجم السادس من صيغة اللهب الأبيض.
[سلوكها ليس غريبًا فقط. هذا جنون. بصرف النظر عن موهبتها كَـمُستدعية أرواح، فإن هذا الإنسان المسمى ميلكيث الحياة هو عار على جميع مستدعي الأرواح.] تذمر تيمبست داخل رأس يوجين.
يُشيدُ العالم بالأشخاص الأربعة الذين عادوا من قلعة ملك الحصار الشيطاني كأبطال. هناك العديد من الأسئلة حول ما حدث في مملكة الشياطين، وما نوع المصاعب والشدائد التي مروا بها من أجل الوصول إلى قلعة ملك الحصار الشيطاني — لا، من أجل إنقاذ العالم.
ثم بعد بضعة أيام، وصلت رسالة أخرى في المقابل. بدأت الرسالة بالتهنئة على إنجازه الهائل وشرعت في السؤال عن هل لديه أي وقت فراغ لزيارة آروث والعمل على إنشاء توقيعه.
ومع ذلك، حتى بين مناطق الجذب السياحي التي لا حصر لها في آروث، ظل هذا القصر يفيض بالسياح كل يوم، لذلك لا يوجد ما يضمن أن يتمكن المرء من دخول القصر حتى لو إنتظر بصبر لمدة إثنتي عشرة ساعة كاملة. لذا فإن السحرة الشباب الذين يمكنهم زيارة قصر سيينا الحكيمة بدأوا عادة في الإنتظار أمام بوابات القصر منذ فجر اليوم السابق.
عندما تلقوا هذه الأخبار من آروث، كانت انيسيه أكثر سعادة من مير لقبول الدعوة. سببها أنها أرادت زيارة قصر سيينا. هذا ليس طلبًا صعبًا للغاية على يوجين للوفاء به. تم الاعتراف به من قبل العائلة الملكية لآروث بإعتباره وريث سيينا الحكيمة، لذلك بكلمة واحدة فقط، يمكنه دخول القصر في الساعات الأولى من الصباح عندما يكون من المفترض إغلاقه.
لم يعرف متى قد يكون الأمر، ولكن عندما يلتقيا بعد هذا….لدى يوجين فكرة أنه بمجرد إطلاق سراح سيينا من الختم، أراد أن يأتي معها إلى هذا القصر.
بينما كانت انيسيه ومير يلقيان نظرة حول القصر الفارغ ويعودا بذكرياتهما إلى الماضي، شغل يوجين مقعدًا وبدأ في التفكير في توقيعه.
“لا، لستُ فضوليا على الإطلاق.” نفى يوجين بسهولة.
‘….توقيع، هاه….’
تم تعلم جميع التعويذات التي إستخدمها يوجين حتى الآن تقريبًا من آكرون، ولم يخلق يوجين نفسه تعويذة خاصة به. أيضًا، لم يعتقد يوجين أن لديه نوعًا من الذوق أو الموهبة اللازمة لمثل هذا الإبتكار.
ماذا عن حقيقة أنه تمكن من تعلم السحر بسرعة؟ ذلك فقط لأن يوجين قد وُلِدَ مع القدرة على الشعور تماما، السيطرة، والتلاعب بالطاقة السحرية. من السهل عليه أن يتعلم التعاويذ الراسخة بالفعل بهذه الموهبة، لكن….ليس من السهل عليه أن يتعود على إنشاء تعويذة جديدة لم توجد من قبل.
من أجل الوصول إلى برج السحر الأحمر، إحتاجوا للذهاب في إتجاه المكان الذي تقف فيه المرأة، لكن يوجين إعتقد أنه سيكون من الصعب الإلتفاف حولها بدلًا من أن يتم القبض عليهم من قبل تلك المرأة المخبولة المصابة بالجنون.
‘لكن هذا لا يعني أنه يمكنني الإستسلام فقط.’ واصل يوجين التفكير.
من الواضح أن الغرض الأولي منها كان تدمير إحتمالية أن يُنسى هامل. وأيضًا لإخماد تساؤل العالم عن ما الذي واجهه البطل ورفاقه في مملكة الشياطين هيلموث. ومع ذلك….
لم تُعجَب انيسيه وسيينا بهذا. لقد إعتبرا أنفسهما فاشلَين. على الرغم من أنهم أقسموا على قتل جميع ملوك الشياطين، إلا أنهم لم يتمكنوا من قتلهم جميعًا. تدرك سيينا وانيسيه جيدًا أن السلام الحالي قد تم الحصول عليه بسبب أهواء ورحمة ملك الحصار الشيطاني.
ما كان يوجين ليكون طموحًا جدا لو لم يمتلك أي موهبة في السحر أو لم يتعلم أي سحر أساسًا. ومع ذلك، فقد وصل يوجين بالفعل إلى رتبة أقل بقليل من الساحر الفائق من حيث السحر، وبسبب ذلك، لم يستطِع التخلي عن إنشاء توقيع. بطبيعة الحال، ما أراده يوجين ليس الإعتراف بأن يُطلَقَ عليه إسم الساحر الفائق.
“لماذا أنت تتجاهلني؟!” صرخت المرأة فجأة وهي تتحرك من تحت ضوء الشارع.
بدأت مير في مقاطعة ساقيها والعبث بأصابعها دون وعي….بينما خفضت رأسها ردًا على هذا. شخرت انيسيه عند رؤية هذا المنظر وجلست على عتبة النافذة.
ركز يوجين على تفرد التوقيع وعامِلُ المفاجأة. على الرغم من أنه سمع ما يقوله تسجيل فيرموث، إلا أن يوجين لا يزال يريد قتل جميع ملوك الشياطين.
لم يمضِ وقت طويل بعد أن تغلب يوجين على الغرفة المظلمة، وصلت رسالة من سيد البرج الأحمر لآروث، لوفليان. تم إرسال الرسالة كتحقيق مهذب للتحقق من هل هو بخير، وقد أدرج يوجين في رده الأخبار التي تفيد بأنه وصل إلى النجم السادس من صيغة اللهب الأبيض.
“….السيدة سيينا….ليست أمي….” تمتمت مير بتردد.
خصوصًا ملك الحصار الشيطاني.
من أجل الوصول إليه، سيتعين على يوجين أولًا الوصول إلى قلعة ملك الشياطين، بابل، وسيحتاج بعد ذلك للصعود إلى القمة لدخول قاعة الحصار الملكية. وكما حذره فيرموث، فإن ملك الحصار الشيطاني لن يشاهد بهدوء بينما يوجين يتسلق بابل.
بينما كانت انيسيه ومير يلقيان نظرة حول القصر الفارغ ويعودا بذكرياتهما إلى الماضي، شغل يوجين مقعدًا وبدأ في التفكير في توقيعه.
‘لكن أكبر عقبة أمام تسلق بابل، بالطبع، ستكون ذلك اللقيط، شفرة الحصار.’ تذمر يوجين.
“….شرب الكحول….” تمتمت مير بخيبة أمل.
في حياته السابقة، كان هامل أضعف من شفرة الحصار. هذه حقيقة لا يمكن إنكارها. ولكن، لو تمكن من إنشاء توقيع قابل للتطبيق، فسيكون بالتأكيد قادرًا على العمل كبطاقة جامحة أثناء معركته ضد شفرة الحصار.
“إلى أين أنت ذاهب الآن؟” سألت انيسيه.
‘ورايزاكيا. يجب أن يكون مفيدًا عندما يحين الوقت للقبض على ذلك الوغد الأفعى أيضًا.’
الكرسي الذي كان يميل للخلف إستقام مرة أخرى.
الكرسي الذي كان يميل للخلف إستقام مرة أخرى.
وفقًا لمير، وضعت سيينا أُسُسَ السحر والثقب الأبدي أثناء جلوسها على هذا المكتب والكرسي في هذا القصر.
حاليًا، الشخص الذي يتحكم في جسد كريستينا هي انيسيه. نظرت فقط إلى ميلكيث دون إظهار أثرٍ واحدٍ للتسلية على وجهها.
على الرغم من أنه لم يؤمن في كثير من الأحيان بأشياء مثل الخرافات، إلا أن يوجين آمَلَ أن يُضيء شيء ما داخل رأسه مثل ضربة مفاجئة للإلهام إذا جلس هنا وفكر بعمق في الأمر….
“….أوي، انيسيه.” نادى يوجين وهو يهز رأسه، الذي يؤلمه بسبب التركيز بشدة.
“هل أنا جميلة؟” سألت ميلكيث وهي تُميلُ رأسها إلى الجانب وتخفض قناعها.
“ماذا هناك؟” أجابت انيسيه، الجالسة على عتبة نافذة قريبة، وهي تستدير للنظر إلى يوجين.
[سلوكها ليس غريبًا فقط. هذا جنون. بصرف النظر عن موهبتها كَـمُستدعية أرواح، فإن هذا الإنسان المسمى ميلكيث الحياة هو عار على جميع مستدعي الأرواح.] تذمر تيمبست داخل رأس يوجين.
“حول صورة سيينا المعلقة هناك. ألا تظنين أنها مبهرجة قليلًا؟”
سبب مغادرته لمنزل لايونهارت والمجيء إلى هنا إلى آروث هو طلب المشورة من لوفليان وسادة الأبرج الآخرين فيما يتعلق بالتوقيع.
صورة كبيرة لسيينا معلقة على الحائط المقابل. صَوَّرَتْ سيينا بإبتسامة خيرة بشكل غير معهود. ربما لأن رأسه مليء بالأفكار حول توقيعه، لم يستطِع يوجين إلا أن يشعر أن تلك الابتسامة استفزازية للغاية.
‘لكن أكبر عقبة أمام تسلق بابل، بالطبع، ستكون ذلك اللقيط، شفرة الحصار.’ تذمر يوجين.
أشارت انيسيه: “سيينا كانت تبدو دائمًا وقحة.”
من أجل الوصول إلى برج السحر الأحمر، إحتاجوا للذهاب في إتجاه المكان الذي تقف فيه المرأة، لكن يوجين إعتقد أنه سيكون من الصعب الإلتفاف حولها بدلًا من أن يتم القبض عليهم من قبل تلك المرأة المخبولة المصابة بالجنون.
ماذا عن حقيقة أنه تمكن من تعلم السحر بسرعة؟ ذلك فقط لأن يوجين قد وُلِدَ مع القدرة على الشعور تماما، السيطرة، والتلاعب بالطاقة السحرية. من السهل عليه أن يتعلم التعاويذ الراسخة بالفعل بهذه الموهبة، لكن….ليس من السهل عليه أن يتعود على إنشاء تعويذة جديدة لم توجد من قبل.
“قد يكون هذا صحيحًا، لكن رؤية إبتسامتها بهذه الطريقة تبدو مزعجة بعض الشيء.” تذمر يوجين وهو ينهض من الكرسي.
“إذا طلبنا ذلك، فَسَـيقرضنا واحدة، لكن….” توقف يوجين عن التذمر وهو يرى شيئًا أمامهم.
نظرًا لأن انيسيه ومير قد إنتهيا بالفعل من النظر حول القصر، لم تعُد هناك حاجة للبقاء هنا.
قبل مغادرتهم الغرفة، ألقى يوجين نظرة أخرى على الصورة المعلقة على الحائط.
في قصر سيينا، داخل مملكة آروث السحرية.
“هل تلك الفتاة سيينا حقًا بهذه الأهمية؟” تمتمت انيسيه لنفسها بنبرة تذمر. هزت رأسها وهي تغلق الفجوة الطفيفة في الستائر، “بغض النظر عن مدى تفكيري في الأمر، لا يسعني إلا أن أشعر أن سمعة سيينا بين جيل المستقبل مبالغ فيها.”
على الرغم من أن هذا شعور قد شعر به بالفعل عدة مرات من قبل، إلا أن الإبتسامة في الصورة بدت محرجة بالنسبة بِـيوجين. على الرغم من أنه صحيحٌ أن إبتسامة خيرة كهذه لا يبدو أنها تناسب سيينا، إلا أن يوجين شعر أيضًا بمشاعر حزينة وفارغة لم تكن معتادة على سيينا في تلك الإبتسامة.
يُشيدُ العالم بالأشخاص الأربعة الذين عادوا من قلعة ملك الحصار الشيطاني كأبطال. هناك العديد من الأسئلة حول ما حدث في مملكة الشياطين، وما نوع المصاعب والشدائد التي مروا بها من أجل الوصول إلى قلعة ملك الحصار الشيطاني — لا، من أجل إنقاذ العالم.
نظرًا لأن انيسيه ومير قد إنتهيا بالفعل من النظر حول القصر، لم تعُد هناك حاجة للبقاء هنا.
ساء مزاج يوجين كلما رأى هذه الصورة. جعله يتذكر مشهد وجه سيينا عندما كان هامل يحتضر، ودموعها تسقط وهي تتوسل إليه ألَّا يموت. وكان يشبه وجهها الباكي عندما إلتقيا داخل شجرة العالم عندما إستمرت في الاعتذار رغم أنها لم تفعل شيئًا يستحق أن تعتذر عنه.
“…في المرة القادمة.” تمتم يوجين لنفسه بصوت منخفض وهو يعيد آكاشا داخل عباءته.
“….أوي، انيسيه.” نادى يوجين وهو يهز رأسه، الذي يؤلمه بسبب التركيز بشدة.
لم يعرف متى قد يكون الأمر، ولكن عندما يلتقيا بعد هذا….لدى يوجين فكرة أنه بمجرد إطلاق سراح سيينا من الختم، أراد أن يأتي معها إلى هذا القصر.
سأل يوجين أخيرًا، ” ماذا تفعلين هنا؟ بهذه النظرة في عينيك، لا يبدو أنكِ في الخارج تتنزهين.”
سيجعل سيينا تقف أمام تلك الصورة ويشير إليها. أراد يوجين أن يضايقها وهما ينظران إلى تلك الإبتسامة الغبية معًا.
“أووو….” أنَّتْ مير فقط بدلًا من قول أي شيء آخر.
“إلى أين أنت ذاهب الآن؟” سألت انيسيه.
بينما كانت انيسيه ومير يلقيان نظرة حول القصر الفارغ ويعودا بذكرياتهما إلى الماضي، شغل يوجين مقعدًا وبدأ في التفكير في توقيعه.
ومع ذلك، حتى بين مناطق الجذب السياحي التي لا حصر لها في آروث، ظل هذا القصر يفيض بالسياح كل يوم، لذلك لا يوجد ما يضمن أن يتمكن المرء من دخول القصر حتى لو إنتظر بصبر لمدة إثنتي عشرة ساعة كاملة. لذا فإن السحرة الشباب الذين يمكنهم زيارة قصر سيينا الحكيمة بدأوا عادة في الإنتظار أمام بوابات القصر منذ فجر اليوم السابق.
“إلى برج السحر الأحمر.” أجاب يوجين: “ولكن نظرًا لعدم وجود سبب لنا للذهاب إلى هناك معًا، يمكنك الذهاب للعثور على نزلٍ آخر—”
لقد غادروا القصر وبدأوا يسيرون في الشارع بينما لا يزال الوقت ليلًا. البنتاغون عاصمة آروث، والتي تسمى المملكة السحرية. منظر هذه الشوارع المضاءة ليلًا جميلٌ بما يكفي ليتم تسميته كمنطقة جذب سياحي في حد ذاتها، ولكن في الوقت الحالي، الوقت يقترب من الفجر فقط، لذلك فَـالضوء الوحيد الذي يضيء الشارع هو ضوء الشارع الباهت.
قاطعته انيسيه، “لكن لا يوجد سبب حقيقي للإنفصال، الآن، هل هناك؟ هل يمكن أن تكون أبراج آروث السحرية بائسة للغاية لدرجة أنها لا تملك حتى غرفة واحدة يمكنهم إقراضها للضيوف الأجانب؟”
“حول صورة سيينا المعلقة هناك. ألا تظنين أنها مبهرجة قليلًا؟”
“إذا طلبنا ذلك، فَسَـيقرضنا واحدة، لكن….” توقف يوجين عن التذمر وهو يرى شيئًا أمامهم.
“لا أريد.”
“نعم.” تنهدت انيسيه “في ذلك الوقت، كانت سيينا مشغولة بأبحاثها السحرية بينما أنا مشغولةٌ بشرب الكحول.”
لقد غادروا القصر وبدأوا يسيرون في الشارع بينما لا يزال الوقت ليلًا. البنتاغون عاصمة آروث، والتي تسمى المملكة السحرية. منظر هذه الشوارع المضاءة ليلًا جميلٌ بما يكفي ليتم تسميته كمنطقة جذب سياحي في حد ذاتها، ولكن في الوقت الحالي، الوقت يقترب من الفجر فقط، لذلك فَـالضوء الوحيد الذي يضيء الشارع هو ضوء الشارع الباهت.
– إنهم يُعدونَ نسخة جديدة من كتب النور، ويواصلون القول إنهم يريدون وضع سيرتي الذاتية فيها، واصفين إياها بإنجيل انيسيه. حتى أنهم يريدون مني أن أدرج الكثير من الكلمات الطيبة للأجيال القادمة.
لم تُعجَب انيسيه وسيينا بهذا. لقد إعتبرا أنفسهما فاشلَين. على الرغم من أنهم أقسموا على قتل جميع ملوك الشياطين، إلا أنهم لم يتمكنوا من قتلهم جميعًا. تدرك سيينا وانيسيه جيدًا أن السلام الحالي قد تم الحصول عليه بسبب أهواء ورحمة ملك الحصار الشيطاني.
تحت ضوء الشارع هذا، تقف امرأة هناك مرتدية معطفًا كبيرًا لدرجة أن حاشيته لمست الأرض. عيناها مغطاة بقناع على شكل فراشة، وهي ترتدي قناعا تحته لإضفاء مظهر أكثر غموضًا.
في حياته السابقة، كان هامل أضعف من شفرة الحصار. هذه حقيقة لا يمكن إنكارها. ولكن، لو تمكن من إنشاء توقيع قابل للتطبيق، فسيكون بالتأكيد قادرًا على العمل كبطاقة جامحة أثناء معركته ضد شفرة الحصار.
وقف يوجين هناك مذهولًا وهو ينظر إلى المرأة. مير، التي تسير بجانبه بدلًا من البقاء في عباءته، شدَّتْ كم يوجين.
في قصر سيينا، داخل مملكة آروث السحرية.
“ما الذي تفعله وهي واقفة هناك بحق السماء؟” سألته مير.
في الوقت الحاضر، معيار الساحر الفائق يصل إلى الدائرة الثامنة، ولم يصل يوجين بعد إلى الدائرة الثامنة. ومع ذلك، فإن صيغة حلقة اللهب التي تم إبتكارها من خلال دمج الثقب الأبدي سمحت لِـيوجين بأداء سحر من مرتبة أعلى بكثير من رتبته الحالية.
في هذا الصباح الباكر، تحت أضواء الشوارع الباهتة، من الممل الإنتظار هناك بصمت، لذلك أعدت ميلكيث مزحة إعتقدت أنها تتوافق جيدًا مع جو الخريف الكئيب هذا، لكن….
“تظاهري بِـأنكِ لا تعرفينها.” أمر يوجين وهو يستدير على الفور.
“لا، لستُ فضوليا على الإطلاق.” نفى يوجين بسهولة.
وهكذا، قدمت سيينا لانيسيه كرة بلورية كانت قد سحرتها شخصيًا. على الرغم من وجود عيب في طلب كميات كبيرة من الطاقة السحرية، إلا أن هذا العيب لا معنى له بالنسبة لسيينا وانيسيه.
من أجل الوصول إلى برج السحر الأحمر، إحتاجوا للذهاب في إتجاه المكان الذي تقف فيه المرأة، لكن يوجين إعتقد أنه سيكون من الصعب الإلتفاف حولها بدلًا من أن يتم القبض عليهم من قبل تلك المرأة المخبولة المصابة بالجنون.
“لا أريد.”
سبب مغادرته لمنزل لايونهارت والمجيء إلى هنا إلى آروث هو طلب المشورة من لوفليان وسادة الأبرج الآخرين فيما يتعلق بالتوقيع.
“لماذا أنت تتجاهلني؟!” صرخت المرأة فجأة وهي تتحرك من تحت ضوء الشارع.
– هل أنتِ مجنونة؟ حتى أنه ركع أمامي وتوسل، لذلك سكبت البيرة عليه وأعطيته صفعة جيدة.
لحقتهم ميلكيث، “شقي لايونهارت، أنا أتحدث إليك. بالطبع، كنتُ أعرف أنك لن تُفاجأ بهويتي. أنت نبيهٌ للغاية، لذلك عرفتُ أنك ستتعرف علي بغض النظر عن التنكر الذي أرتديه. لكن ألا تعتقد أنك تبالغ قليلًا بتجاهلي هكذا؟”
هوية هذه المرأة هي ميلكيث الحياة، سيدة البرج الأبيض.
لحقتهم ميلكيث، “شقي لايونهارت، أنا أتحدث إليك. بالطبع، كنتُ أعرف أنك لن تُفاجأ بهويتي. أنت نبيهٌ للغاية، لذلك عرفتُ أنك ستتعرف علي بغض النظر عن التنكر الذي أرتديه. لكن ألا تعتقد أنك تبالغ قليلًا بتجاهلي هكذا؟”
ما كان يوجين ليكون طموحًا جدا لو لم يمتلك أي موهبة في السحر أو لم يتعلم أي سحر أساسًا. ومع ذلك، فقد وصل يوجين بالفعل إلى رتبة أقل بقليل من الساحر الفائق من حيث السحر، وبسبب ذلك، لم يستطِع التخلي عن إنشاء توقيع. بطبيعة الحال، ما أراده يوجين ليس الإعتراف بأن يُطلَقَ عليه إسم الساحر الفائق.
“إذن كيف كنتِ تتوقعين أن أتفاعل مع هذا بالضبط؟” سأل يوجين بسخط.
“أليس هذا واضحًا؟” قال يوجين بتجاهل. “يستحيل تقديم هدية لي دون أي قيود، سيدة ميلكيث، فما الذي تريديه مني الآن؟”
“….السيدة سيينا….ليست أمي….” تمتمت مير بتردد.
“سيدة البرج الأبيض، ماذا تفعلين هنا بحق العالم؟ ألم يمكنكِ أن تسألني شيئًا كهذا؟ ثم كان بإمكاني الضحك، وخلع قناعي، وأظهر لك المزحة التي أعددتها.” قالت ميلكيث وهي ترفع قناع الفراشة الخاص بها قليلًا وتنظر إلى يوجين. ما زالت لم تخفض القناع الذي ترتديه في النصف السفلي من وجهها وهي تسأل، “ألا تشعر بالفضول بشأن نوع المزحة التي أعددتها؟”
“سيدة البرج الأبيض، ماذا تفعلين هنا بحق العالم؟ ألم يمكنكِ أن تسألني شيئًا كهذا؟ ثم كان بإمكاني الضحك، وخلع قناعي، وأظهر لك المزحة التي أعددتها.” قالت ميلكيث وهي ترفع قناع الفراشة الخاص بها قليلًا وتنظر إلى يوجين. ما زالت لم تخفض القناع الذي ترتديه في النصف السفلي من وجهها وهي تسأل، “ألا تشعر بالفضول بشأن نوع المزحة التي أعددتها؟”
“لا، لستُ فضوليا على الإطلاق.” نفى يوجين بسهولة.
بالتفكير مرة أخرى في الأمر الآن، بدا الأمر مخيفًا للغاية، لكن سيينا كانت تبكي بينما تفرك خدها بالقلادة التي حملت روح هامل مختومة بداخلها.
“الآنسة الصغيرة المخلوق السحري، إذا همستِ هكذا، فلن نتمكن من سماع أي شيء. لو أردتِ قول شيء، فَـتحدثي بصوتٍ أعلى. وأُنظري إلى عيني مباشرة عندما تتحدثين.” أمرت انيسيه وهي تميلُ رأسها وتنظر إلى مير من الأعلى.
“ألا يمكنك على الأقل التظاهر بذلك؟”
“لا أريد.”
إستمر يوجين في التقدم إلى الأمام دون النظر إلى ميلكيث. شعرت ميلكيث وكأن دواخلها تحترق بسبب رد فعله القاسي، لكنها لم تستسلم بل وإستخدمت تعويذة لعرقلة طريق يوجين إلى الأمام.
“هل تلك الفتاة سيينا حقًا بهذه الأهمية؟” تمتمت انيسيه لنفسها بنبرة تذمر. هزت رأسها وهي تغلق الفجوة الطفيفة في الستائر، “بغض النظر عن مدى تفكيري في الأمر، لا يسعني إلا أن أشعر أن سمعة سيينا بين جيل المستقبل مبالغ فيها.”
تم تعلم جميع التعويذات التي إستخدمها يوجين حتى الآن تقريبًا من آكرون، ولم يخلق يوجين نفسه تعويذة خاصة به. أيضًا، لم يعتقد يوجين أن لديه نوعًا من الذوق أو الموهبة اللازمة لمثل هذا الإبتكار.
“هل أنا جميلة؟” سألت ميلكيث وهي تُميلُ رأسها إلى الجانب وتخفض قناعها.
“….شرب الكحول….” تمتمت مير بخيبة أمل.
شفتاها ممزقتان من كلا الجانبين. لا، لقد بدا أنهما ممزقتان فقط. إنه حقًا وهمٌ واقعي بلا داع.
لم يظهر يوجين ولا مير ولا انيسيه أي رد فعل على وجه ميلكيث.
على الرغم من أن الأمر لم يكن كثيرًا مثل رؤية بعضهما البعض كل يوم، إلا أن هذا لا يزال سمح لهما بالدردشة كثيرًا. تبادلوا القيل والقال التافهة وتذمرا لبعضهما البعض. شارك الإثنان أيضًا جميع القصص التي لم يتشاركوها أو لم يتمكنا من مشاركتها عندما تجول الخمسة منهم في مملكة الشياطين معًا.
“على الرغم من أن هذه هي المرة الأولى التي آتي فيها إلى هنا….إلا أنني أشعر بنفس الشعور بالحنين إلى الماضي كما لو كنتُ قد زُرتُ هذا المكان عدة مرات منذ فترة طويلة.” لاحظت انيسيه.
في هذا الصباح الباكر، تحت أضواء الشوارع الباهتة، من الممل الإنتظار هناك بصمت، لذلك أعدت ميلكيث مزحة إعتقدت أنها تتوافق جيدًا مع جو الخريف الكئيب هذا، لكن….
“هل يمكن أن تكوني حقًا منزعجةً لأنني أهنتُ الأم التي أعطتك الحياة؟” سألت انيسيه بصدمة. “أعلم أن سيينا هي والدتك، لكن قبل ذلك، كنتُ أنا وسيينا صديقتَينِ مقربتين جدًا.”
وقفت ميلكيث هناك بصمت لبضع لحظات قبل أن تمحى الوهم على خديها بنقرة خفيفة من إصبعها. ثم غيرت تعبيرها كما لو أنها تتظاهر بعدم حدوث أي شيء.
“….أوي، انيسيه.” نادى يوجين وهو يهز رأسه، الذي يؤلمه بسبب التركيز بشدة.
“أليس هذا واضحًا؟” قال يوجين بتجاهل. “يستحيل تقديم هدية لي دون أي قيود، سيدة ميلكيث، فما الذي تريديه مني الآن؟”
“أنا سيدة البرج الأبيض، ميلكيث الحياة.” قدمت ميلكيث نفسها بإبتسامة واثقة وهي تمد يدها لكريستينا. “لقد سمعت الكثير عنكِ مرشحة القديسة من يوراس. إنه لمن دواعي سروري أن ألتقي بك.”
حاليًا، الشخص الذي يتحكم في جسد كريستينا هي انيسيه. نظرت فقط إلى ميلكيث دون إظهار أثرٍ واحدٍ للتسلية على وجهها.
من أجل الوصول إلى برج السحر الأحمر، إحتاجوا للذهاب في إتجاه المكان الذي تقف فيه المرأة، لكن يوجين إعتقد أنه سيكون من الصعب الإلتفاف حولها بدلًا من أن يتم القبض عليهم من قبل تلك المرأة المخبولة المصابة بالجنون.
هذا القصر، الذي عاشت فيه سيينا الحكيمة بالفعل منذ مئات السنين، عومل كأرض مقدسة من قبل العديد من السحرة الذين عاشوا في آروث وإستمروا في زيارتها. ونتيجة لذلك، تم إفتتاح القصر يوميًا كمنطقة جذب سياحي لمدة إثنتي عشرة ساعة، من الظهر حتى منتصف الليل، ويغلق أمام الزوار خلال الساعات الأولى من اليوم.
لم تملك انيسيه أدنى رغبة في فهم نوع المزحة التي حاولت ميلكيث إلقائها للتو. ومع ذلك، ظلت حذرة من حقيقة أن مظهر ميلكيث جميل جدا وأن ميلكيث قد إقتربت علانية من يوجين وحاولت المزاح معه. لكن في حين أن انيسيه قد تكون حذرة من ميلكيث، إلا أنها لن تكشف هذه الحقيقة على الفور. شخصية انيسيه ليست ضحلة.
عندما تلقوا هذه الأخبار من آروث، كانت انيسيه أكثر سعادة من مير لقبول الدعوة. سببها أنها أرادت زيارة قصر سيينا. هذا ليس طلبًا صعبًا للغاية على يوجين للوفاء به. تم الاعتراف به من قبل العائلة الملكية لآروث بإعتباره وريث سيينا الحكيمة، لذلك بكلمة واحدة فقط، يمكنه دخول القصر في الساعات الأولى من الصباح عندما يكون من المفترض إغلاقه.
من أجل الوصول إلى برج السحر الأحمر، إحتاجوا للذهاب في إتجاه المكان الذي تقف فيه المرأة، لكن يوجين إعتقد أنه سيكون من الصعب الإلتفاف حولها بدلًا من أن يتم القبض عليهم من قبل تلك المرأة المخبولة المصابة بالجنون.
ردت أنيس على تحية ميلكيث بإبتسامة عريضة على وجهها الذي كان خاليًا من التعبيرات سابقًا: “من الجيد مقابلتكِ أيضًا.”
“…اغغغغ….”
سأل يوجين أخيرًا، ” ماذا تفعلين هنا؟ بهذه النظرة في عينيك، لا يبدو أنكِ في الخارج تتنزهين.”
وهناك أيضًا آكاشا. مع هذه العصاة الباهظة التي تم إنشاؤها بإستخدام قلب تنين كامل، وإلى جانب مساعدة مير، هو قادر على إلقاء التعاويذ من الدائرة السابعة دون أي عبء.
“لماذا تسأل عن شيءٍ واضحٍ جدًا؟” سخرت ميلكيث. “كنتُ أنتظرك.”
سخرت انيسيه، “بما أنها خلقتك، ماذا يمكنك أن تسميها سوى والدتك؟ على أي حال، كل ما أقوله عن صديقتي هو مجرد رأيي الشخصي، لذا من فضلك لا تشعري بالحاجة إلى مجادلتي.”
“لهذا السبب أنا أسأل. لماذا تنتظريننا هنا؟” أصر يوجين بسخط.
“….السيدة سيينا….ليست أمي….” تمتمت مير بتردد.
ردت أنيس على تحية ميلكيث بإبتسامة عريضة على وجهها الذي كان خاليًا من التعبيرات سابقًا: “من الجيد مقابلتكِ أيضًا.”
“لقد سمعت الأخبار من سيد البرج الأحمر. أنت، أنت تحاول إنشاء توقيعك، صحيح؟” سألت ميلكيث بإبتسامة فخورة وهي تميل إلى يوجين. “لكن التوقيع ليس شيئًا يمكنك إنشاؤه لمجرد أنك قررت أنك تريد واحدًا، أليس كذلك؟ لذا – هذا – هو – السبب، هذه الساحرة الفائقة ومستدعية الأرواح الخارقة، أختك الكبيرة ميلكيث، سوف تساعدك—”
لكن الناجين الأربعة لم يجيبوا على مثل هذه الأسئلة بشكل صحيح. لقد أشاد العالم كله برحلتهم ونهايتها بإعتبارها إنجازًا مجيدًا، لكن بالنسبة لهم، كانت رحلتهم ونهايتها فشلًا مُخزيًا.
“لا حاجة.” قاطعها يوجين قبل أن تتمكن من الإنتهاء.
“أوي، كم أنت عنيد….ما السيء للغاية في الحصول على بعض المساعدة من شخصٍ بالغ؟” عَبِسَتْ ميلكيث.
التوقيع هو عبارة عن تعويذة يمكن إستخدامها كرمز لساحر فائق وصل إلى الدائرة الثامنة. يجب أن تكون تعويذة أصلية أنشأها الساحر الفائق نفسه. إنه إدراك لكل السحر الذي تعلمه وما تابعه طوال حياته. التوقيع هو تعويذة عظيمة يجب أن يفخر بها الساحر الفائق وليس شيئًا يمكن إستخدامه بإستخفاف، ولكن لو وعندما يُستخدم، يجب أن يكون قادرًا على خلق ظاهرة تتوافق مع أهميتها.
“أليس هذا واضحًا؟” قال يوجين بتجاهل. “يستحيل تقديم هدية لي دون أي قيود، سيدة ميلكيث، فما الذي تريديه مني الآن؟”
خصوصًا ملك الحصار الشيطاني.
“فقط من تعتقدني بالضبط، هاه؟ أنا فقط، أردت حقًا مساعدتك من خير قلبي.” إدَّعت ميلكيث بوجهٍ جاد.
عندما تلقوا هذه الأخبار من آروث، كانت انيسيه أكثر سعادة من مير لقبول الدعوة. سببها أنها أرادت زيارة قصر سيينا. هذا ليس طلبًا صعبًا للغاية على يوجين للوفاء به. تم الاعتراف به من قبل العائلة الملكية لآروث بإعتباره وريث سيينا الحكيمة، لذلك بكلمة واحدة فقط، يمكنه دخول القصر في الساعات الأولى من الصباح عندما يكون من المفترض إغلاقه.
التوقيع هو عبارة عن تعويذة يمكن إستخدامها كرمز لساحر فائق وصل إلى الدائرة الثامنة. يجب أن تكون تعويذة أصلية أنشأها الساحر الفائق نفسه. إنه إدراك لكل السحر الذي تعلمه وما تابعه طوال حياته. التوقيع هو تعويذة عظيمة يجب أن يفخر بها الساحر الفائق وليس شيئًا يمكن إستخدامه بإستخفاف، ولكن لو وعندما يُستخدم، يجب أن يكون قادرًا على خلق ظاهرة تتوافق مع أهميتها.
“كاذبة. أنتِ تخططين لطلب شيء مني في وقت لاحق بحجة أنكِ قد ساعدتِني الآن، أليس كذلك؟ لقد إستخدمت بالفعل عذر تعليم السحر للجان لزيارة الغابة في أرضنا بإنتظام، فماذا تريدين أيضًا؟” سأل يوجين وهو يضيق عينيه ويحدق في ميلكيث.
سيجعل سيينا تقف أمام تلك الصورة ويشير إليها. أراد يوجين أن يضايقها وهما ينظران إلى تلك الإبتسامة الغبية معًا.
“ألم أقل أن الأمر ليس كذلك؟” ردتْ ميلكيث. “أريد فقط مساعدتك. هل تعتقد حقا أنني أحاول دائمًا الحصول على شيء منك؟ بصفتي أحد كبار السن بالنسبة لك، أريد فقط مساعدة ساحر مبتدئ.”
السبب بسيط بما فيه الكفاية. لا يمكن إستخدام تعاويذ الدائرة الثامنة دون الوصول أولًا إلى تلك المرحلة بنفسك. لذلك بغض النظر عن مدى عمق وتعقيد آكاشا وكم تمكنه من فهم التعاويذ، فإن الدوائر التي أنشأها داخل جسده لا تستطيع إلقاء مثل هذا السحر.
لا يزال يوجين يصر بشكل متشكك، “هذا مستحيل، إنه—”
ما كان يوجين ليكون طموحًا جدا لو لم يمتلك أي موهبة في السحر أو لم يتعلم أي سحر أساسًا. ومع ذلك، فقد وصل يوجين بالفعل إلى رتبة أقل بقليل من الساحر الفائق من حيث السحر، وبسبب ذلك، لم يستطِع التخلي عن إنشاء توقيع. بطبيعة الحال، ما أراده يوجين ليس الإعتراف بأن يُطلَقَ عليه إسم الساحر الفائق.
“لو توجب علي أن أقول شيئًا ما، فلا يمكنني إنكار أن لدي رغبة طفيفة في صبغ توقيعك بلوني. ألن يُسَهِلَ هذا بالنسبة لي الحصول على بعض الفوائد من سُمعَتِكَ في المستقبل؟ بصفتي الساحرة الكبيرة اللطيفة التي ساعدت الساحر الفائق يوجين لايونهارت على تطوير توقيعه، هذا ما أعنيه.” قالت ميلكيث بإبتسامة خبيثة وهي تضرب يوجين على جانبه بمرفقها.
بدأت مير في مقاطعة ساقيها والعبث بأصابعها دون وعي….بينما خفضت رأسها ردًا على هذا. شخرت انيسيه عند رؤية هذا المنظر وجلست على عتبة النافذة.
قد تكون شخصيتها وسلوكها غريبَينِ بعض الشيء، لكن ميلكيث نفسها ليست في الأساس شخصًا سيئًا….أو على الأقل هذا ما إعتقده يوجين.
“هذا ليس مبالغًا فيه.” رفضت مير هذا الإدعاء بإنزعاج: “السيدة سيينا هي شخص عظيم يستحق هذا الإحترام الكبير. يقال إن صيغة الدائرة السحرية التي أنشأتها السيدة سيينا قد طورت مجال السحر بمقدار خمسمائة عام.”
ماذا عن حقيقة أنه تمكن من تعلم السحر بسرعة؟ ذلك فقط لأن يوجين قد وُلِدَ مع القدرة على الشعور تماما، السيطرة، والتلاعب بالطاقة السحرية. من السهل عليه أن يتعلم التعاويذ الراسخة بالفعل بهذه الموهبة، لكن….ليس من السهل عليه أن يتعود على إنشاء تعويذة جديدة لم توجد من قبل.
[سلوكها ليس غريبًا فقط. هذا جنون. بصرف النظر عن موهبتها كَـمُستدعية أرواح، فإن هذا الإنسان المسمى ميلكيث الحياة هو عار على جميع مستدعي الأرواح.] تذمر تيمبست داخل رأس يوجين.
حاليًا، الشخص الذي يتحكم في جسد كريستينا هي انيسيه. نظرت فقط إلى ميلكيث دون إظهار أثرٍ واحدٍ للتسلية على وجهها.
