Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 1

1 - المقدمة + الفصل الاول - في مكان العودة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

1 - المقدمة + الفصل الاول - في مكان العودة

المقدمة

“- دا !!”

 

“السيدة بياتريس. إنها الروح العظيمة التي تعمل كأمينة مكتبة لأرشيف المكتبة الممنوعة في هذا القصر “.

استقبلت نفحات الهواء البارد الموجودة في الأنقاض سوبارو بهدوء غريب.

“أوه، حقًا؟ كانت الرحلة أسرع مما توقعت”

تعالى صدى وقع خطوات سوبارو المترددة كلما تقدم خطوة، وبالرغم من أن ذلك الصوت أجج القلق بداخل قلبه، إلا أنه كان دليله الوحيد على أنه ما يزال صامدًا، مستمرًا في المشي!

تحدثت تلك المرأة التي بدت وحيدة بينما كان سوبارو واقفًا أمام بوابة القصر. كانت امرأة مميزة ذات شعرٍ أخضر طويل منسدل، وعينان عسليتان متدرجة إلى بني. لم يستطع سوبارو تخطي شعور القلق الذي في قلبه خاصة بعد أن خفضت كروش كارستن عينيها وتحدثها بصوت رقيق كالفتيات الراقيات. بالرغم من معرفته الدافع وراء عبارتها تلك، إلا أنه ردّ عليها:

فحتى مع عجزه عن رؤية أي شيء أمامه، كان صوت وقع أقدامه الشيء الوحيد الذي أكّد له أنه على قيد الحياة.

“سوبارو، أرى أنك كنت برفقة أوتو، أنتما متوافقان مع بعضيكما حقًا”

 

“هيه، لا يمكنك إلقاء المصطلحات الغريبة على رجل لا يفهم شيئًا عما يحدث، ما الذي تعنينه بعنصر الكسل للساحرة؟ بصراحة ، لدي شعور بأنه أمر سيء! “.

“…”

أنزل سوبارو كتفيه مظهرًا حزنه على ما قالته فريدريكا لترد هي بدورها وتهز رأسها نافية

 

“أوتو … هل هذا صحيح؟”

خيّم الظلام على المكان بأسره، والحقيقة أنه قد مرّ بعض الوقت منذ أن فقد سوبارو المسار الذي وجده مصادفة بعد أن تحسس الجدار بيديه، تابع سوبارو المشي في الطريق الذي بدا بلا نهاية. وبالرغم من أنه كان يمشي، إلا أنه شعر أنه كان عالقًا في الفراغ طوال الوقت بلا حراك! كما لو كانت حركته السابقة مجرد هلوسة أوهمت عقله.

“لا أعلم لماذا، ولكن يراودني شعور سيء حيال ما تدعوه (بالمناورة)، لذا أمنعك من القيام بها”

صحيح أن سماعه لوقع أقدامه خفف من هذا القلق، لكن السبب الذي أتى بسوبارو إلى هذا المكان في المقام الأول كان العامل الأساسي الذي حثه على المضيّ قدمًا في ذلك الدرب.

اتسعت عينا إميليا عندما حاول سوبارو يائسًا إثبات وجهة نظره، ولكنه كان يرى أن إظهار هذا الحماس كان ضروريًا. كان الوضع مشابهًا بالتأكيد لما حدث عندما توجهوا إلى العاصمة الملكية لأغراض الاختيار الملكي، ولكن الإختتلاف الجوهري كان الاستعداد في قلب سوبارو.

وهكذا، تابع سوبارو المشي معتمدًا على صوت خطاه، لم يستطع التوقف، لم يكن ليسمح لنفسه بذلك، حتى مع رغبة الاستسلام التي اجتاحت قلبه، والعبء الذي أرهق كاهله، كان عليه أن يستجمع رباطة جأشه ويتابع السير.

“ليس- ليس هذا ما عنيته! علاوة على ذلك، لا علاقة لما أريدكِ أن تقوليه بالأمر، كل ما أريده هو إجابة لسؤالي. أريد إجابة مفصلة أعمق من أن تكون موافقة لي أم لا!”

إن لم يجمع شتات نفسه، كيف سيواجهها-؟

“سوباروووو، لقد وضعت ريم في السرير، تعال وانظر بنفسك”

“فهمت، إذن فهذا هو الدافع الذي يجعلك تريد المواصلة، ربمّا عليّ القول (يا له من أمر مثير للفضول)!”

“مهلًا لحظة؟ لمَ انقلبتِ هكذا فجأة، كنتِ تتصرفين بتكبر وتجبر للتو، ما الذي جعلكِ تتحدثين هكذا فجأة، وعلاوة على ذلك ، يمكنكِ إخباري دون أن أضطر إلى الذهاب إلى الملجـ -”

تجمد سوبارو في اللحظة التي سمع فيها ذلك الصوت، شعور الضياع في الدرب الذي بدا بلا نهاية تلاشى فجأة، كما تلاشى الظلام الذي كان يظنه سيستمر إلى الأبد في غمضة عين، ليتجلّى له عالم متشبع بالألوان أشبه بلوحة رسّام محترف أمام عينيه بصورة مبهرة، عشب أخضر تحت قدميه، وسماء زرقاء صافية فوق رأسه، أدرك سوبارو لحظتها أنه كان واقفًا على سهل عشبي، والذي لا ينبغي أن يكون واقفًا عليه.

 

شعر بنسيم لطيف يداعب شعره، لينقبض حلقه بعدها من هول الصدمة.

“كلام كبير قادم رجل بكى كالطفل الصغير في حضن المرأة التي يحبها.”

“ننغه…”

“لا تتعنت على كل شيء لأجل لا شيء … إذا كنتِ ستتعنتين على هذا الأمر ، فسأعتذر للجميع باسمكِ، سأخبرهم أنكِ كنت تبكين بدموع الامتنان وأنكِ أخبرتني أن أقوم بشكرهم “.

“هلّا توقفت عن العبث عندك وأتيت إلى هنا؟”

الحقيقة أن سوبارو قد عاد إلى القصر أخيرًا قبل أربعة أيام، وانخرط في مهمة يجبر فيها إميليا على الهرب، ومع ذلك -من ناحية العاطفية- لم يرد التفكير في كونه قد عاد إلى المنزل.

بينما وقف سوبارو متجمدًا في مكانه، نادى عليه صوتٌ من الخلف، وعندما استدار باتجاهه لاحظ وجود مظلة على تلةٍ صغيرة توفرُ ظلًا للطاولة البيضاء والكرسي الموجودان تحتها، على ذلك الكرسي جلست فتاة.

“ماذا تعنين بكون توقفك عن العمل وأخذ إجازة كان مرتبطًا بالتصويتات الملكي …؟”

 

وهكذا، تابع سوبارو المشي معتمدًا على صوت خطاه، لم يستطع التوقف، لم يكن ليسمح لنفسه بذلك، حتى مع رغبة الاستسلام التي اجتاحت قلبه، والعبء الذي أرهق كاهله، كان عليه أن يستجمع رباطة جأشه ويتابع السير.

“…”

نداء شخص ما لاسمه قطع حبل أفكاره على الفور، التفت سوبارو نحو المتحدث ليجده فارس كروش -فيريس- صاحب أذني القطة ذات اللون الكتاني الأيقوني وهو ينحني من عربة التنين.

 

 

ملأت هيئة تلك الفتاة عقل سوبارو بأفكارٍ بيضاء، بيضاء صافية لا تشوبها شائبة، كما لو أن كل الألوان اختفت بسبب وجودها. شعرها الطويل الممتد إلى أسفل ظهرها، بشرتها -التي بالكاد أظهرت جزءًا منها- لامعة كالخزف الأبيض، والتي كانت كفيلة بسرقة كل الانتباه في هذا العالم.

“لقد خسرت أمام إصرار السيدة إميليا، لقد طُلب مني أن أفصح عن أقل قدر ممكن من المعلومات عنه… ولكن يبدو من الغريب إخفاء الأمر عنكما “.

ارتدت تلك الفتاة ثيابًا سوداء -كالتي يرتدونها في المآتم- أظهرت أطرافها النحيلة، بينما أظهرت عيناها السوداوين ذكاءً حادًا غير عادي. كل تلك الأشياء كان علامات تثبت لسوبارو أن تلك الفتاة ستزول بالسرعة التي ظهرت فيها.

 

الأبيض والأسود: تم التعبير عن جمالها الأخّاذ بهذين هذين اللونين وحدهما.

بطريقة ما، كان متأكدًا مما سيحدث في تلك اللحظة التي أدار فيها مقبض الباب.

لن يستغرق الأمر سوى نظرة خاطفة على مظهرها الآسر ليضع أي شخص تحت تأثير تعويذتها – لكن مشهد هذه الفتاة بث خوفًا عارمًا في روح سوبارو، وهو أمر لم يشعر به من قبل من قبل، حتى لقائه أول لقاء له مع الحوت الابيض لم يفاجئه بهذه الطريقة.

“هل سمعتِ عن عناصر الاختيار الملكية قبل أن يتم إيقافها ؟”

“يا إلهي، هل فاجأتك؟””

 

لم ينطق سوبارو بكلمة واحدة للفتاة التي اقتربت منه فجأة، وعندما رأت ردة فعله، امتلأت عينيها بالتسلية، توقفت تلك الفتاة مؤقتًا قبل أن تومأ برأسها كما لو كانت تقوم بتقييم الموقف:

شرع سوبارو في الانحناء برأسه بعمق نحو فريدريكا لإظهار أنه قد فكر في الخطأ الذي اقترفه.

“أوه، فهمت، لم أعرف بنفسي بعد، كم هذا محرج، لقد مر وقت طويل منذ أن تحدثت لشخص ما، لذا يبدو أن مشاعري غلبتني هذه المرة”

“يا إلهي، أنتِ تكبرين المواضيع، نحن نساعد بعضنا البعض، هذا كل ما في الأمر، ناهيكِ عن كوني قد تلقيت مكافأتي بالفعل”

بعكس كلماتها ونبرة صوتها، بالكاد تغيرت تعابير وجهها، كل ما هنالك أن كتفاها انخفضا قليلًا، لتلتفت بعدها إلى سوبارو الذي كان ما يزال صامتًا ومتجمدًا من ضده خوفها، رفعت الفتاة يدها لتلمس صدرها وهي تقدم نفسها بهدوء شديد:

“هذا الكتاب هو غنيمة المعركة، أخذتها من مطران طائفة الساحرة الذين حاصروا القصر”

“اسمي إيكيدنا …”

“آنسة فريدريكا، ألم يكن بإمكانكِ ترك سؤاله بدون إجابة فحسب؟!”

خففت الفتاة حدة شفتيها لتظهر ابتسامة رفيعة، وتابعت تعريفها:

عندما قال سوبارو بحماس عبارته القديمة، وصل أوتو إلى أعلى درجات الحيرة، لكن سوبارو تجاهل حيرته عندما استوعب ما قالته إميليا عن مساعدة أوتو لهم.

“أو ربما من الأفضل لي تسمية نفسي بساحرة الجشع؟”

“أتساءل… عما إن كانت كل الأجوبة التي تسعى خلفها موجودة في الملجأ”

 

عندما يريد المرء أن يجعل الناس يظنون به ظنًا حسنًا، يبدء بتحسين تصرفاته ومساعدة الآخرين، كانت هذه هي القاعدة المتبعة في سياق العلاقات الشخصية، ومع ذلك، ليس كل الأشخاص سيئين ليتم اعتماد هذه القاعدة كقاعدة أساسية بلا أية استثناءات، كانت مجرد قاعدة عامة.

________________________________________________________

 

 

“سآخذ ريم إلى غرفتها وأشرح لفريدريكا ما حدث،

الفصل الأول: في مكان العودة

شعر بنسيم لطيف يداعب شعره، لينقبض حلقه بعدها من هول الصدمة.

1

“سوبارو ، أيها الأحمق! لا يمكنك قول ذلك لفتاة! اعتذر بشكل لائق هيا!”

بالنسبة لسوبارو، بدت السماء الملبدة بالغيوم انعكاسًا دقيقًا لما في عقله.

أثناء حديثهما، كان سوبارو كروش يراقبان تنين الأرض -باتلاش-، كانت تلك هي اللحظة التي سار فيها السياف ويلهلم وأبدى برفق عدم موافقته، بعد الانتهاء من التحقق من حالة العربات، انحنى شيطان السيف لينضم بعدها إلى المحادثة.

“سيصبح المكان خاويًا بدونكم”

2

تحدثت تلك المرأة التي بدت وحيدة بينما كان سوبارو واقفًا أمام بوابة القصر. كانت امرأة مميزة ذات شعرٍ أخضر طويل منسدل، وعينان عسليتان متدرجة إلى بني. لم يستطع سوبارو تخطي شعور القلق الذي في قلبه خاصة بعد أن خفضت كروش كارستن عينيها وتحدثها بصوت رقيق كالفتيات الراقيات. بالرغم من معرفته الدافع وراء عبارتها تلك، إلا أنه ردّ عليها:

كما أنها قالت أيضًا: أن “الفتاة نصف الوحش” ستدله على الطريق، لذا سأل سوبارو:

“كروش، أنا ممتن لما قلتهِ للتو، ولكن…”

 

حك سوبارو رأسه من الخلف محاولًا تجنب التواصل البصري معها، إذ أنه نظر للأمام مباشرة عوضًا عن ذلك حيث اصطفت عربّات تنين متعددة والتي كانت ملكًا لكارستن، كان على متنها القرويون المغادرين إلى العاصمة الملكة هربًا من الطوائف التي يقودها بيتلغيوس، وبما أن مطران الكسل قد هُزم شر هزيمة، أصبح خيار العودة إلى قصر وقرية إيرلهام خيارًا آمنًا، لهذا السبب كان عليهم العودة إلى القرية مع سوبارو الذي سيرافقهم إلى قصر روزوال الحقيقة أنه كانت أمامهم الكثير من الأمور والمشاكل التي تحتاج إلى حال، وإن تجاهلنا موضوع طائفة الساحرة، فسنجد أن التغير المفاجئ لكروش كان إحدى هذه الأمور، ولكن-

قبل أيام قليلة، كان سوبارو يحلم حتى بالضحك على تلك الأحداث، بالطبع لا يعني هذا أن بإمكانه نسيان كيف ولماذا أصيب بهذه الجروح، ولكن-

 

” بالإضافة إلى ذلك؟”

“يعزُّ علي المغادرة في مثل هذا الوقت، ولكن أيًا من المشاكل لن يتم حلها إن بقيت هنا، كما أنني لا أريد استغلال كرمكِ وضيافتكِ”

أضافت إميليا كلماتها الخاصة لتعزيز اعتذار سوبارو. التصقت الكلمات المفعمة بشعور الأمومة الغريب في ذهنه، لكن سوبارو كانت سعيدة لأنها تحدثت رغم ذلك.

“لا أمانع حقًا بقاء السيد ناتسكي سوبارو والسيدة إميليا في مسكني إن كانت هذه رغبتهما… لكن لا يبدو أن ذلك خيارًا مقبولًا عندكما”

 

“شكرًا على كلماتكِ اللطيفة، لكني سأتوقف عند هذا الحد، فكلانا لديه الكثير من القضايا للتعامل معها، صحيح؟ خاصة أنتم، فلديكم موضوع طاقم التاجر الجشع لتتدبروا أمره، إن لم تحسنوا التعامل مع موضوعه، سيسرق كلُ من الحوت الابيض ومطران الكسل الفضل كله منكم!”

“أظنك محق، فعندما كنت بصدد اختيار جبل قبل قتالي مع الحوت الابيض، اخترته بناءً على غريزتها، ولكن…”

هزّ سوبارو رأسه رافضًا طلب كروش، وحثها على توخي الحذر من أتباع أنستاشيا. سيكون من الأدق وصف الانتصار على الحوت الابيض و مطران الكسل بأنه نتاج تعاون لقوات ثلاثة مرشحين ملكيين، وبالرغم من ذلك، ظهرت أناستاشيا وحدها على أنها هي صاحبة الفضل والمنتصرة بشكل واضح.

هزّ سوبارو رأسه رافضًا طلب كروش، وحثها على توخي الحذر من أتباع أنستاشيا. سيكون من الأدق وصف الانتصار على الحوت الابيض و مطران الكسل بأنه نتاج تعاون لقوات ثلاثة مرشحين ملكيين، وبالرغم من ذلك، ظهرت أناستاشيا وحدها على أنها هي صاحبة الفضل والمنتصرة بشكل واضح.

كان فصيل كروش قد تفوق على الأعداء الذين لم يذوقوا طعم الهزيمة لأكثر من أربعة قرون، لكن الثمن الذي دفعته زعيمتهم لم يكن هينًا.

“إيميليا، هذا…”

من جهة أخرى، فسوبارو وبقية أنصار إميليا الذين قادوا معركة هزيمة الكسل قد تسببوا في سقوط العديد من الضحايا أيضًا، لا يقول سوبارو أن خسارتهم كانت فادحة مقارنة بما تحملته كروش وشعبها، ولكنه أصيب بجرح مؤلم، والذي كان يؤلمه في هذه اللحظة بالذات.

“لماذا … تظهرين ذلك الوجه الباكي مرة أخرى؟”

أما في الجانب الآخر، فقد كان فصيل أناستاشيا بما في ذلك المرشح والفارس سليمين تمامًا بالرغم من لعبهم دورًا كبيرًا في طرد كلا العدوين، بعبارة أخرى، تلقوا أدنى حدٍ من الضرر وحصدوا أكبر نصيب من الغنائم!

 

لذلك سيضطر الجميع لمراقبة حركة أناستاشيا، وما هذا إلا سبب إضافي للمحافظة على سرية التحالف بين فصيل إميليا وكروش.

تجمد سوبارو في اللحظة التي سمع فيها ذلك الصوت، شعور الضياع في الدرب الذي بدا بلا نهاية تلاشى فجأة، كما تلاشى الظلام الذي كان يظنه سيستمر إلى الأبد في غمضة عين، ليتجلّى له عالم متشبع بالألوان أشبه بلوحة رسّام محترف أمام عينيه بصورة مبهرة، عشب أخضر تحت قدميه، وسماء زرقاء صافية فوق رأسه، أدرك سوبارو لحظتها أنه كان واقفًا على سهل عشبي، والذي لا ينبغي أن يكون واقفًا عليه.

“علينا العودة إلى الديار وتنظيم صفوفنا قبل أن نناقش أي شيء، عليّ التحدث أيضًا مع روزوال -الذي يرعى إميليا- ناهيكِ عن رغبتي في إعادة القرويين القلقين إلى أرض الوطن”

كان فصيل كروش قد تفوق على الأعداء الذين لم يذوقوا طعم الهزيمة لأكثر من أربعة قرون، لكن الثمن الذي دفعته زعيمتهم لم يكن هينًا.

 

“سنتحدث في الطريق. أريد أن أترك ريم … تنام في غرفتها الخاصة “.

أظهرت له كروش ابتسامة طفيفة عابرة بينما نظرت إلى القرويين الموجودين على متن عربات التنين، لقد تم إخلاء سكان القرية وإرسال نصفهم إلى العاصمة الملكية، والنصف الآخر إلى منطقة آمنة أخرى بطريق منفصل تمامًا كما فعلت كروش مع شعبها، ذكُر أن كثيرًا من العائلات قد تفرق أفرادها أثناء الاضطرابات، وقد أراد سوبارو لم شملهم في أسرع وقت ممكن.

“يبدو أنك اندمجت في قصتك، ناهيك عن كوننا قد سلكنا بعض الطرق السريعة، بفضل مغادرتنا في الصباح الباكر ووصولنا قبل حلول الظلام، سيشعر كل أفراد القرية براحة أكثر”

“سأعود إلى العاصمة فور أن تستقر الأوضاع، لذا أظن هذا مجرد وداعٍ مؤقت، بالإذن”

“سأعيد ذلك مرارًا وتكرارًا، لقد أخطأتِ الفهم، تنتهي علاقتي معه بمجرد أن أفي بوعدي بشراء كل بضاعته، لا شيء أكثر من ذلك!”

“حسنًا، سأكون بانتظارك، وحتى يحين ذلك الوقت، سأكون جاهزة لرد المعروف العظيم الذي قدمته لي متى احتجت”

دفعته كلماته الباردة الغير متوقعة والتي تدفقت إلى إذني سوبارو إلى الصمت، كانت كلماته أشبه بالهمس الهادئ الذي حركّ مشاعر سوبارو المتجمدة، وعلى الرغم من أنه كان يتحدث مع فيري في تلك الأثناء، إلا أن سوبارو استغرق بضع لحظات حتى يدرك أن فيريس هو من قال تلك الكلمات لا أحد آخر.

“يا إلهي، أنتِ تكبرين المواضيع، نحن نساعد بعضنا البعض، هذا كل ما في الأمر، ناهيكِ عن كوني قد تلقيت مكافأتي بالفعل”

أغمضت فريديريكا عينيها ، بدت نبرة صوتها مضحكة. ثم أمسكت بحافة تنورتها ، وهي تنحني بعمق. وثم-

 

 

أظهر سوبارو لكروش ابتسامة حرجة بينما أشار إلى عربة التنين التي في بداية الصف، بدت تلك العربة أفخم وأرقى من باقي العربات، حيث تم ربطها بتنين أرضي أسود جميل في المقدمة، كان ذلك التنين الأسود هو ما حصل عليه سوبارو كمكافأة على دوره في المطارة.

لكن سوبارو هو الذي وجه الضربة النهائية بيتلغيوس، مما سلب حياته منه، رغم أن سوبارو داخل قلبه يعلم حق اليقين أن لا شيء أقل من ذلك من شأنه أن يهزمه، لذا تعمد سوبارو قتله.

 

“__ بالحكم على الضجيج في القصر، هل عودتك هي مصدره، أتساءل؟”

“لم تطلب سوى مكافأة بسيطة مقابل الجهد العظيم الذي بذلته، من كان يظن أنك ستطلب تنينًا أرضيًا واحدة كمكافأة على هزيمتك لأحد الوحوش الشيطانية العظيمة!”

 

“هييه! أنا مدين لهذه التنينة بحياتي، صحيح أني لم أقضِ وقتًا طويلًا معها، إلا أنها ساعدتني وواجهت معها الموت أكثر من أي شخص آخر! قد يكون ذلك لأني (أحد أقوى مصدر إزعاج لباتلاش) ، ولكن … ”

لكن بدل رد إيمليا، أتى همس من تلك الفتاة الأخرى:

“لا داع للقلق إذن”

“كل خطايا سوبارو سيكون للسيدة إيميليا نصب منها أيضًا (مياو)”

 

“أنا مندهشة حقًا، بطريقة ما أنتما تتوافقان مع بعضيكما جيدًا”

أثناء حديثهما، كان سوبارو كروش يراقبان تنين الأرض -باتلاش-، كانت تلك هي اللحظة التي سار فيها السياف ويلهلم وأبدى برفق عدم موافقته، بعد الانتهاء من التحقق من حالة العربات، انحنى شيطان السيف لينضم بعدها إلى المحادثة.

 

“يُقال إن سلالة ديانا هي الأكثر مزاجية من بين جميع سلالات تنانين الأرض، ومن النادر أن ترضخ لأحد في مثل هذا الوقت القصير، يبدو أن السيد سوبارو وتنين الأرض هذا أكثر توافقًا من غيرهم”.

بعد كل شيء، كانت الكلام الذي رمته إميليا على سوبارو ذو تأثير أعمق وأقوى مما قاله هذا الآخر.

“أظنك محق، فعندما كنت بصدد اختيار جبل قبل قتالي مع الحوت الابيض، اخترته بناءً على غريزتها، ولكن…”

“هييه! أنتما! لقد وصلنا إلى وجهتنا”

 

“سيد ناتسكي، استيقظ من سرحانك وأخبرني، هل أضع عربة التنين في الاسطبل؟ وماذا عن الآنسة ريم النائمة في السرير الذي في الخلف…”

كان موضوع التوافق بينهما حقيقة لا يمكن إنكارها، شعر سوبارو أن توافقهما كان أمرًا مقدرًا فهو لم يتوقع أصلًا أن بإمكانه التغلب على كل من الحوت الابيض والكسل بمساعدة أي تنين آخر عدى باتلاش، فقد أنقذت سوبارو عدة مرات حتى اقتنع بتلك الحقيقة.

بمجرد أن فرغت كروش من التحدث، مدت يدها إلى إميليا طلبًا لمصافحتها

“بعبارة أخرى، لن أرضى بأي تنين غيركِ…!”

استقبل سوبارو تفسير فريدريكا المحترم بعيون واسعة وهو في حيرة من أمره، لقد كان بعيدًا جدًا عن ذكرياته. لكنه عجز عن تكوين أي رد آخر –

 

صرخ سوبارو مادًا يده بإتجاهها، لكن بياتريس رفضت يده هازة رأسها وممعنة النظر فيه، أغلقت تلك

عندما اقتربت بلاتلاش من سوبارو محتضنة إياه، ضرب هذا الآخر رقبتها بامتنان لتقوم بفرك جانب وجهها الفخور بجسده، مما جعل لجامها الصلب يضغط بقوة على يدي سوبارو.

” بالإضافة إلى ذلك؟”

 

 

“آخخخخ! هذا مؤلم أكثر مما كنت أظن! صرت أعرف الآن شعور الخضروات عدما يتم بشرها!”

 

“حسنًا، الحقيقة أن تنانين الأرض تحب اللعب هكذا، يمكن القول أنها طريقتها في تعميق الثقة المتبادلة”

“أمم، ألا يزعجك عدم حديثنا هكذا؟ أعني لا يمكنني تحمل هذا الصمت الغريب، والجو الخانق”

“حقًا؟! أليس تقوية العلاقة هذه أشبه بالقط الذي يتلاعب بالفأر؟!”

بالتأكيد كانت هنالك الكثير من الأمور التي يجب عليهم مناقشتها، ولكن لم يكن هنالك دافع لـ –

 

أنزل سوبارو كتفيه مظهرًا حزنه على ما قالته فريدريكا لترد هي بدورها وتهز رأسها نافية

قد يكون لجام التنين الذي بيد سوبارو مجرد مسرحية أطفال تمتع ويلهلم، إذ أن هدوء شيطان السيف جعل سوبارو يحك رأسه ويظهر تعابير الندم على وجهه.

“أمم ، فريدريكا… اسمعي، سوبارو ليس طفلًا سيئًا. إنه فقط معتاد على قول أشيئا دون تفكير بين الحينة والأخرى… ”

 

انخفض كتفا سوبارو بعدما رأى عينا أوتو اتسعتا لدى سماعه سوبارو يكلم نفسه، وعندما رأت إميليا ردتا فعليهما قالت:

“حسنًا، لنضع مسألة توافقي أنا وباتلاش جانبًا، ويلهلم، من المحزن أنني مضطر لتوديعك الآن، لكن اعتنِ جيدًا بتلك الإصابة، حسنًا؟”

قوبلت كلماته بانحناء بسيط من السيدة كروش وخادماها، ينظروا بعدها إلى سوبارو ورفاقه وهم يشقون طريقهم إلى وجهتهم.

“شكرًا على اهتمامك، بالحكم على كيفية توقف النزيف، يبدو أنني في حالٍ أفضل بكثير مما توقعت، رغم أن اعتبار ذلك حظًا أمر صعب…”

في تلك اللحظة تذكر سوبارو أنه في الواقع لم يمر على استدعائه إلى هذا العالم الجديد شهران حتى، وعلى الرغم من أنه مرّ بأربعة أشهر -نفسيًا-، من منظور زمني في هذا العالم، فقد مضى شهريـ – مهلًا، عندما فكر سوبارو بكل ما مرّ به خلال تلك الأشهر، لم يكن واثقًا ما إن كانت شهرين عقوبة كبيرة أم صغيرة بالنسبة له!

 

 

لقد كانوا يناقشون أمر إصابة الكتف الأيسر لويلهلم، تلك الإصابة التي سببتها له زوجته، قديسة السيف السابقة، حقيقة أن جرحه القديم قد فتح جعل عينا شيطان السيف تمتلئان بالمشاعر المتشابكة، ولكم يكن هنالك طريقة لتفسيرها إلا باستجواب مطران الخطيئة الذي هاجم كروش.

“أهذا إنجيل؟”

إن كان مطران الشراهة مسؤولا عن شيء غير الحوت الابيض، فسيكون وفاة زوجة شيطان السيف، لم يكن هنالك مشتبه رئيسي عداه. وبأخذ فرضية طائفة الساحرة في الحسبان، كان كم المؤكد أن سوبارو وأصدقاءه سيتصادمون معهم مجددًا يومًا ما، فقد كانت تلك الطائفة العدو الحقيقي لتحالفهم. عليهم هزيمة طائفة الساحرة واستعادة ما فقدوه، بما في ذلك ذكريات كروش وغيرها-

نظرًا لأن عواطف سوبارو الشديدة جعلت اختياره للمفردات محدود، بدا وكأن كلمات إميليا صفعت وجهه ، وأعادته إلى رشده، وعندما استوعب ذلك، أخذت إميليا يدها التي أمسكت سوبارو ووضعتها على صدرها وهي تتحدث

“سوباروووو، لقد وضعت ريم في السرير، تعال وانظر بنفسك”

“سوبارو، أرى أنك كنت برفقة أوتو، أنتما متوافقان مع بعضيكما حقًا”

 

“ولكن لما أننا سنؤجل الحديث إلى حين عودتنا للقصر…”

نداء شخص ما لاسمه قطع حبل أفكاره على الفور، التفت سوبارو نحو المتحدث ليجده فارس كروش -فيريس- صاحب أذني القطة ذات اللون الكتاني الأيقوني وهو ينحني من عربة التنين.

طرحت هذا السؤال لأنه ليس لديها أدنى شك في وصول سوبارو إلى أرشيف الكتب الممنوعة، لم يكن متأكدًا من أنه يجب أن يدعو هذه الثقة، لكن قد يقول المرء إنه لن يرد إلا على ثقتها في النهاية.

مشى سوبارو إليه متبعًا تلويحة يده وأطل برأسه داخل العربة، ليدرك أنه قد تمت إزالة كل المقاعد من العربة العريضة واستبدالها بسرير بسيط، نامت عليه فتاة وحيدة تتسبب رؤيتها بألم في قلب سوبارو.

 

تم لف جسد تلك الفتاة ببطانية زرقاء رقيقة عوضًا عن ملابس الخادمة التي اعتادت ارتداءها، لقد تركها فاقدة للوعي بسبب نومها الذي لم ستيقظ منه أبدًا، وعدم وعيها بكل الأشخاص المتواجدين حولها.

“كان واجبي في الأساس هو ترتيب الشؤون الشخصية للسيد من أجل الاختيار الملكي.”

 

“هاه”

“لن تسقط ريم على ظهرها أو ما شابه عندما نتحرك، صحيح؟”

عندما اقتربت بلاتلاش من سوبارو محتضنة إياه، ضرب هذا الآخر رقبتها بامتنان لتقوم بفرك جانب وجهها الفخور بجسده، مما جعل لجامها الصلب يضغط بقوة على يدي سوبارو.

“أؤكد لك أني أعطيت لذلك أولوية قصوى، سواءً صدقتني أم لا، أنا معالج حقيقي، لذا فأنا لطيف مع كل مرضاي… رغم أني لست متأكدًا من كون تسمية ريم “مريض” المصطلح المناسب”

استقبلت نفحات الهواء البارد الموجودة في الأنقاض سوبارو بهدوء غريب.

 

“صحيح، صحيح”

حدق فيريس في وجه تلك الفتاة التي بدت نائمة بسلام، لتزل أكتافه، بالرغم من نبرة صوته المرحة إلا أن وجهه كان يحمل حزنًا عميقًا امتزج بخيبة أمل من نفسه، لم يكن سوبارو الوحيد المنزعج من عدم قدرته على فعل أي شيء، فقد كان هنالك شخص آخر يتألم بسبب عجزه عن المساعدة! كان فيريس لا يزال نادمًا على عدم قدرته على حماية سيدته وهي في أمس الحاجة له:

“حسنًا ، كشفت قليلًا عن أعمق أسراري …”

 

 

“هل ستعود إلى القصر حقًا؟”

طرحت هذا السؤال لأنه ليس لديها أدنى شك في وصول سوبارو إلى أرشيف الكتب الممنوعة، لم يكن متأكدًا من أنه يجب أن يدعو هذه الثقة، لكن قد يقول المرء إنه لن يرد إلا على ثقتها في النهاية.

“أجل، ليس وكأن ريم ستشفى ببقائها في مكان كهذا… آه، لم أقصد الإهانة!”

“أنا أعتمد عليك! أعتمد عليك بحق!! حياتي كلها معلقة بهذا!!”

“لا بأس يا سوبارو، فهمتك، أنت مجرد شخص فظيع في اختيار كلماتك! (مياو)”

“…أصابعك نحيلة! ويدك صغيرة للغاية!”

 

“لكن أخبرني، لماذا خرجت من الحمام؟ أرجوك لا تقل شيئًا مخيفًا كوجود باب مخفي أو ممر مخفي متصل بالحمام…”

لم يكن أمام فيريس إلا أن يبتسم لمحاولات شرح سوبارو سبب اختباره السيء للكلمات، بعد ذلك تحولت عيناه فجأة محذرة ورفع اصبعه إلى سوبارو

لقد كانت تعرف اسم الطرف الآخر، وفور أن خاطبت تلك المرأة ردت عليها:

 

 

“الأهم من ذلك أن تعلم أن ريم ليست وحدها من تحتاج إلى الراحة، يجب أن تستريح أن أيضًا يا سوبارو”

كانت كروش صادقة للغاية، ولم يسبق لها أن استندت في تعاملاتها على الأكاذيب أو التخيلات، قد يكون ذلك انتقل بوضوح عبر صوتها المتألم مما جعل عينا وشفتا إميليا ترتعشان:

“أنـا؟!”

“…بالطبع”

“أجل، أنسيت لمَ أتيت إلى العاصمة الملكة في الأساس؟ هذه المرة، كل قتالاتك مع الكسل أنهكت جسدك… ألا تشعر.. بالخمول أو ما شابه؟!”

“سيد سوبارو؟”

“كلا أبدًا، ولكن….”

“أعلم ذلك، ولأكون صادقًا، أتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعني وأنا أقول ذلك، لكني صريح معكِ، لذا..”

 

رد سوبارو على أوتو المكتئب بابتسامة مثيرة اعادة انتباهه إلى فريدريكا.

عندما طرح فيريس السؤال، قام سوبارو بتمديد رقبته وكتفيه، وأجابه أنه غير مصاب بإصابات بالغة، وقد عولجت كل جروحه الخارجية بالفعل، مما يعني أن جسده بخير، أما من ناحية قلق فيريس على بوابته….

– لوهلة، سبب ذلك الطلب ألمَ في قلب سوبارو، لم يكن لأنه سيرفض اقتراح إميليا، ولكنه محض شعور قلقل وتردد، هل يمكن لكلمات سوبارو أن تفي ريم حقها؟ ريم… الفتاة التي أنقذته”

 

“أنا- أنا مرشحة للمنافسة ضدكِ يا سيدة كروش، فحتى مع وجود تحالفٍ بيننا، سنصبح عدوتان في يوم من الأيام”

“أنا لا أعتمد على السحر في حياتي اليومية بالأصل، لذا لن أفتقدها أو ما شابه”

بدت في العشرين من عمرها تقريبًا أو أقل، كيفما نزرت إليها تدرك أنها خادمة، ولكن المشكلة أنها لم تكن إحدى الخادمتين اللتين تم تعينهما في قصر روزوال

“هذا شيء لا يقوله إلا المستخدمون الذين لا يعتمدون على السحر، لو كنت مكانك… حسنًا، في نظري أرى أن استخدام السحر له منفعته، خاصة في حالات الطوارئ… حسنًا، إن لم تكن مهتمًا بذلك فلا بأس”

“فهمت، إذن فهذا هو الدافع الذي يجعلك تريد المواصلة، ربمّا عليّ القول (يا له من أمر مثير للفضول)!”

 

“ماذا؟”

تنهد فيريس بنظرة استسلام على لامبالاة سوبارو وراحة باله:

“مهلًا لحـ – فريدريكا؟!”

 

أضافت إميليا كلماتها الخاصة لتعزيز اعتذار سوبارو. التصقت الكلمات المفعمة بشعور الأمومة الغريب في ذهنه، لكن سوبارو كانت سعيدة لأنها تحدثت رغم ذلك.

“لكن عليّ القول أن شيئًا لم تتغير، ينبغي ألا تسيء استخدام السحر في بوابتك، ضع كلامي حلقة في أذنك، لقد تم سحب السم الموجود في البوابة بشكل كامل، لاكن هذا لا يعني أنه قد تم شفاؤها…. همم، في رأيي يجب أن تستريح بوابتك لمدة… شهرين”

“حسنًا، حسنًا، فهمت – إذن يا سيد سوبارو، لنعد إلى موضوعنا، سواءً عثرت على أرشيف الكتب الممنوعة أم لا، لن يكون ذلك عائقًا.”

“شهرين، هاه؟ هذه ليست عقوبة تذكر بالنسبة لإنسان عاش سبعة عشر عامًا بلا سحر”

أجل، لقد تذكر أن إيميليا قالت له تلك الكلمات، وبكى من شدة سعادته، ولكن، بالرغم من ذلك-

 

“كلا، حتى أنا سمعتها تتحدث عنك، للأمانه، عندما أنصت لما قالته شيء واحد خطر في بالي، وهو ان حظك الذي يكسر الصخر يا سيد ناتسكي”

في تلك اللحظة تذكر سوبارو أنه في الواقع لم يمر على استدعائه إلى هذا العالم الجديد شهران حتى، وعلى الرغم من أنه مرّ بأربعة أشهر -نفسيًا-، من منظور زمني في هذا العالم، فقد مضى شهريـ – مهلًا، عندما فكر سوبارو بكل ما مرّ به خلال تلك الأشهر، لم يكن واثقًا ما إن كانت شهرين عقوبة كبيرة أم صغيرة بالنسبة له!

“أنـا أمانع! عندما يفعل المرء شيئًا سيئًا عليه الاعتذار، خاصةً عند إيذاء الآخرين. أليس هذا صحيحًا؟ ”

 

 

“حسنًا، ليس هنالك ما يدل على أن حوادث تشبه هذه ستستمر في الحدو- مهلاً! أكنت تلمح أن شيئًا ما سيحدث؟!”

كان لدى إميليا تعبير مضطرب يعلو وجهها، لكن سوبارو تحدث بابتسامة صغيرة.لذا شرعت بعدها بتنفيذ طلبه، وخرجت من الغرفة لدعوة أوتو الذي كان على الأرجح ينتظر عند مدخل القصر في الداخل.

“لسوء الحظ، شفاء رأسك من الداخل هو خارج تخصصي (مياو).”

بعبارة أخرى، استدعت رام فريدريكا كنوع من التعزيزات الطارئة للمعركة.

 

“كنت تفكر في ريم طوال الوقت، لا داعي لإخفاء ذلك “.

ارتجف سوبارو بينما كان فيريس يلقي عليه كلماته، جعلت ردة فعل جسد سوبارو يدرك أن عليه إنهاء تلك المحادثة، لذا مدّ يده له:

“بالطبع أنـا هنا!! لقد كنتُ هنا طوال الوقت!! برأيك لماذا تعاونت معك وتعرضت للأذى من قبل طائفة الساحرة يا سيد ناتسكي؟!”

“مياو؟”

كان أوتو متعبًا ومحبطًا من سوبارو وهو يتجنبه ويستخدمه أداة للسخرية، آنذاك رفعت إميليا كوب الشاي الذي تم سكبه لها إلى فمها ، وأخذت رشفة وابتسمت في سوبارو قليلاً.

“لقد كنتَ ذا عونٍ كبير لي، لا أظنني كنتُ سأحسن التصرف بدونك، لقد عالجت جروحي وبوابتي، لكن الأهم من ذلك، لم أكن لأتمكن من هزيمة الحوت الابيض والكسل مساعدتك… والشكر لريم أيضًا”

“أعتذر؟ أتقول أن بيتي يجب أن تتعتذر؟ أجد صعوبة في فهم سبب و ضرورة القيام بمثل هذا الشيء ولمن؟ ”

“….همم… أظنك لم تكن تقصد قول ما قلته للتو بطريقة لئيمة أو ساخرة، لكن هذا ما يفهم من كلامك عادة (مياو)”

 

“همم، أنا أقول ما على طرف لساني بلا تفكير، لذا خرجت الكلمات بتلك الطريقة”

 

 

ملأت هيئة تلك الفتاة عقل سوبارو بأفكارٍ بيضاء، بيضاء صافية لا تشوبها شائبة، كما لو أن كل الألوان اختفت بسبب وجودها. شعرها الطويل الممتد إلى أسفل ظهرها، بشرتها -التي بالكاد أظهرت جزءًا منها- لامعة كالخزف الأبيض، والتي كانت كفيلة بسرقة كل الانتباه في هذا العالم.

لقد كان سوبارو يشعر بالامتنان بصدق، صحيح أن له خلافاته مع فيريس، وكان كلٌ منهما يشكل تهديدًا لوجود الأخر في بعض الأمور، لكن عندما وضح سوبارو مشاعره، فاقت مشاعر الامتنان لفيريس أي شيء آخر، لفترة وجيزة، ظلَّ فيريس صامتًا، يٌحدق في اليد التي مدّها إليه سوبارو ثم قال:

في تلك اللحظة تذكر سوبارو أنه في الواقع لم يمر على استدعائه إلى هذا العالم الجديد شهران حتى، وعلى الرغم من أنه مرّ بأربعة أشهر -نفسيًا-، من منظور زمني في هذا العالم، فقد مضى شهريـ – مهلًا، عندما فكر سوبارو بكل ما مرّ به خلال تلك الأشهر، لم يكن واثقًا ما إن كانت شهرين عقوبة كبيرة أم صغيرة بالنسبة له!

 

لم يكن أمام فيريس إلا أن يبتسم لمحاولات شرح سوبارو سبب اختباره السيء للكلمات، بعد ذلك تحولت عيناه فجأة محذرة ورفع اصبعه إلى سوبارو

“…أصابعك نحيلة! ويدك صغيرة للغاية!”

“كل شيء على خير ما يرام، كما أنني وبتلاش متحمسان وجاهزان لقيادة مثيرة! سأريكِ بعض حركات (المناورة) كالتي أفعلها على الدراجة”

“أوه، أما أنت فأصابعك هي الشيء الرجولي الوحيد فيك!”

نداء شخص ما لاسمه قطع حبل أفكاره على الفور، التفت سوبارو نحو المتحدث ليجده فارس كروش -فيريس- صاحب أذني القطة ذات اللون الكتاني الأيقوني وهو ينحني من عربة التنين.

“فيري رائع، فلمَ لا تتوقف عن إهانته بهذا الشكل؟!”

“بعبارة أخرى، قال أوتو أنه سيرافقنا حتى نصل الملجأ، لأكون صريحة معك، كان علي أن أترك كل عربة التنين متوجهة إلى باتلاش ، لذلك فهي مساعدة كبيرة ، ولكن…”

 

بعد تردد دام بضع لحظات، صافحا بعضهما، تسببت تلك المصافحة بإندهاش سوبارو من ملمس يد فيريس، بينما ظهرت على وجه فيري إبتسامة ساحرة غريبة، كان منظره فاتنًا، ومع أصابعه النيحلة وبشرته الشاحبة، بدا وكأنه فتاة عذراء جميـ -…!

بعد تردد دام بضع لحظات، صافحا بعضهما، تسببت تلك المصافحة بإندهاش سوبارو من ملمس يد فيريس، بينما ظهرت على وجه فيري إبتسامة ساحرة غريبة، كان منظره فاتنًا، ومع أصابعه النيحلة وبشرته الشاحبة، بدا وكأنه فتاة عذراء جميـ -…!

“الحقيقة أني لطالما كنتُ أقول هذا، سماعها الآن … وأنا في دور المستمع لا المتحدث، تبدو هذه الكلمات رنانة إلى حد ما، أليس كذلك؟”

 

“ضروري لك يوما ما …؟”

“تبًا، لكنك تظل رجلًا!! اللعنة!! ما هذا يا إلهي…!!”

“قد يكون في رأي تلك الفتاة شيء من الصحة، ولكن بالرغم من الارتباط المؤكد بين بيتي وروزال، فإن هذا لا علاقة له بهذه القضية الأخيرة، هل بيتي لا تعرف شيئًا عن ذلك على الإطلاق ، أتساءل؟ ”

“فبعد كل شي، كروش ساما من ارادت فيري تشان تبدو رائعة مرتديه هذا ليشرق روحي اقصاه… سأستجيب لذلك بكل ما في جسدي وروحي.”

“أمزح معك، هدفك هو التحدث مع روزوال واقناعه بشراء كل بضاعتك، لم أنسَ هذا”

“ولكن هذا…”

داخل قلبه، كانت هنالك أسئلة كثيرة يرغب في طرها، ولكنه كان يفتقر إلى الشجاعة التي تدفع تلك الأسئلة لمغادرة فمه.

 

 

كان سوبارو على وشك قول: (كروش لا تعلم شيئًا عن هذا)، لكنه أوقف نفسه قبل أن تغادر تلك الكلمات شفتيه، لكن فيريس عرف ذلك دون الحاجة لسماعها من سوبارو، كما أن الكلمات عاجزة عن إيصال ذلك بطريقة غير جارحة، لذا أغلق سوبارو شفتيه كما لو كان يعلم أن ما سيقوله لن يتسبب إلا بإزعاج فيريس.

“أمامك طريق قاتم للغاية، لذا أنا أتنهد عوضًا عنك “.

 

“استعمال كلمة استقالت ليس دقيقًا، لقد حصلت على إجازة لبعض الأسباب الشخصية … لقد انتهى بي المطاف بالعودة في وقت أقرب مما كنت أتوقع فحسب “.

“بغض النظر عمّا سيحدث في  الأنتخابات الملكية، سأحمي السيدة كروس بأي ثمن”

“ما هو … ما الرد الذي تريده من بيتي كي تصل إلى الفهم الذي تصبو إليه؟”

“هاه…؟”

“لقد ترك بيتي لأنها على الأقل قادرة على حماية نفسها. هل هذا لا يمت بصلة إلى روزال، أتساءل؟ … لكن لا تظن أن روزوال ذهب دون توفير أي حماية”

دفعته كلماته الباردة الغير متوقعة والتي تدفقت إلى إذني سوبارو إلى الصمت، كانت كلماته أشبه بالهمس الهادئ الذي حركّ مشاعر سوبارو المتجمدة، وعلى الرغم من أنه كان يتحدث مع فيري في تلك الأثناء، إلا أن سوبارو استغرق بضع لحظات حتى يدرك أن فيريس هو من قال تلك الكلمات لا أحد آخر.

“بالنظر إلى مقدار اللولي تلك الفتاة ، فإن هذا البيان كل أنواع الخطأ!”

طأطأ فيريس برأسه ليصبح سوبارو عاجزًا عن رؤية عينيه المختبئتان خلف شعره، ولكن راحة يده المتصلة بسوبارو كانت حارة

“ليس هذا ما عنيته، لقد دخلت الانتخابات بدافع شخصي تمامًا…”

“فيريس….؟!”

“هاه…؟”

“لهذااااا عليك الوفاء بوعدك، صحيح يا سوبارو؟”

4

 

 

لم تستمر تلك المشاعر المشؤومة سوى بعض لحظات، كان سوبارو ما يزال تائهًا في بحر أفكاره عندما بدأ رأس فيريس يرتفع مرة أخرى، ليعود إلى سابق عهده، لكن كان في عينه بريق مؤذٍ لكل منهما، تابع فيري كلامه:

في البداية استنتج سوبارو أن هذه الرسالة -والتي سببت الكثير من سوء الفهم لأنها كانت فارغة- كانت مؤامرة من قبل طائفة الساحرة ، ولكنه كان مخطئًا في ذلك.

 

“هييه! أنتما! لقد وصلنا إلى وجهتنا”

“من الأفضل لك أن تفي بذلك الوعد وإلا جعلتك تعاني قبل موتك بجعل المانا داخل جسدك تصاب بالجنووووووون”

كان أوتو متعبًا ومحبطًا من سوبارو وهو يتجنبه ويستخدمه أداة للسخرية، آنذاك رفعت إميليا كوب الشاي الذي تم سكبه لها إلى فمها ، وأخذت رشفة وابتسمت في سوبارو قليلاً.

“هلّا توقفت عن قول هذه الأشياء المرعبة التي تدفع الشخص للجنون بصوتك الرقيق ووجهك الجميل هذا؟!””

“كلا أبدًا… لكن في السابق كان هذا يشعرني بالتوتر، ولكن ولسبب ما لم يعد الأمر كذلك، لذا لا بأس”

 

دون التطرق إلى الحديث مع أوتو، أطلقت إميليا عن نكتة على غير عوائدها، كان من الصعب إلى حد ما تخيل أن بياتريس تحيي سوبارو وإيميليا عند الباب بوجه تملؤه بالبهجة، خاصة بعد الطريقة التي افترق فيها سوبارو و بياتريس آخر مرة، ومع ذلك، لا ضير في المحاولة.

سحب فيريس يده، وضحك بينما نزل من عربة التنين ثم انحنى، شعر سوبارو بالإرهاق بمجرد النظر له، وعلى الرغم من أنها لم تكن سوى لحظات قصيرة، إلا أن سوبارو رأى جانبًا مخفيًا من فيريس، والذي بدوره أصبح كالعبء الذي نشأ على صدره. لابد أن تلك الكلمات الجادة كانت تمثل مشاعر فيريس الحقيقية، كانت أشبه بالتعبير عن مثابرته وتصميمه. لم يكن سوبارو محض متفرج على الأمر، هذا ما كان كلامهما متيقن منه

“صحيح أني ممتن لك على تعديل الأجواء هنا، إلا أنه آن أوان توديعك لبعض الوقت”

 

“لماذا لا تتحدثين عني هكذا عندما أكون متواجدًا …؟”

“آه، سوبارو، هل سرير ريم جاهز؟”

لم يكن يتبع إميليا بلا حذر أو وضع خطة، ولكن هذه المرة كانت مختلفة عما حدث من قبل.

 

“جاءت السيدة إميليا إلى القصر منذ حوالي نصف عام. كنت لا أزال هنا في القصر في ذلك الوقت. كان إعطائي إجازتي مرتبطًا بذلك أيضًا “.

فور أن قفز فيريس من عربة التنين ظهرت إميليا عند البوابة الأمامية، فور أن أصبحت عربات التنين على وشك المغادرة، جاءت إميليا وقد جمعت شعرها الفضي في ضفيرة كلاسيكية.

بدت بياتريس وكأنها تنفث صوتها، لم تستطع سوبارو الإنكار أو التشكي، لم يكن الأمر أن كلماتها قد أصابت كبد الحقيقة، ولكن ما شعر به كانت الصدمة ، كما لو أنه تعرض لضربة من اتجاه غير متوقع أبدًا.

 

“مهلًا، مهلًا، لقد فهمتِ كل شيء بشكل خاطئ! أنا لا أفعل ذلك لك يا إميليا-تان! ”

“أكل شيء على ما يرام؟ هل ستصمد حتى نصل إلى القصر؟”

“كل شيء على خير ما يرام، كما أنني وبتلاش متحمسان وجاهزان لقيادة مثيرة! سأريكِ بعض حركات (المناورة) كالتي أفعلها على الدراجة”

“كل شيء على خير ما يرام، كما أنني وبتلاش متحمسان وجاهزان لقيادة مثيرة! سأريكِ بعض حركات (المناورة) كالتي أفعلها على الدراجة”

“أمزح معك، هدفك هو التحدث مع روزوال واقناعه بشراء كل بضاعتك، لم أنسَ هذا”

“لا أعلم لماذا، ولكن يراودني شعور سيء حيال ما تدعوه (بالمناورة)، لذا أمنعك من القيام بها”

“- إذا ذهبت إلى الملجأ ، فهل سأكتشف ذلك أيضًا؟”

“آه، يا خسارة، كنت أخطط للقيادة احترافية خطيرة للتأثير على قلب إيميليا تان، ناهيك عن استعراض حركة الجسر المعلق أمامها!”

تجمد سوبارو في اللحظة التي سمع فيها ذلك الصوت، شعور الضياع في الدرب الذي بدا بلا نهاية تلاشى فجأة، كما تلاشى الظلام الذي كان يظنه سيستمر إلى الأبد في غمضة عين، ليتجلّى له عالم متشبع بالألوان أشبه بلوحة رسّام محترف أمام عينيه بصورة مبهرة، عشب أخضر تحت قدميه، وسماء زرقاء صافية فوق رأسه، أدرك سوبارو لحظتها أنه كان واقفًا على سهل عشبي، والذي لا ينبغي أن يكون واقفًا عليه.

تابع سوبارو نكاته المعتادة ثم ربت على عربة التنين الخشبية مما جعل عينا ايميليا تمتلئان بالقلق، لكنها لم تقل شيئا

في الواقع، كان هذا وصفًا دقيقًا لا يمكنه دحضه، ضحك سوبارو بخجل وهو يحك وجهه بإصبعه، ثم جلس بجوار إميليا التي ضاقت عيناها:

“حسنًا، بالرغم من كل الحزن على فراقكم، حان الوقت الذي أريكم في الطريق، صحيح (مياو)؟”

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

وضع فيريس رسميا حدا لذلك الصمت المحرج الذي عمّ المكان بتصفيقه بيديه، وفور أن توجهت كل الأنظار نحوه، تحول الانتباه على الفور إلى كروش التي كانت وافقة بجانبه مباشرة.

 

“والآن يا سيده كروس، إن كانت لديكِ كلمات أخيرة تقولينها للسيدة إيميليا-”

“كما قلت لكم ، ليس لدي أي اعتراض على أن أدلكم على طريق الملجأ، لكن أنا فقط… أحتاج قليلًا من الوقت للاستعداد … ربما يومين؟ ”

“أجل، أظن أني لدي ما أقوله”

“—تتحدد قيمة الروح بقيمة أفعال المرء، وهذا ينطبق علينا وعلى الآخرين، يجب علينا جميعًا أن نعيش بأي طريقة تجعلنا نتألق أكثر، لنعيش بطريقة لا تجلب العار لأرواحنا فيما بعد”.

 

“- دا !!”

تراجع فيريس تاركًا خشبة المسرح للسيدة كروش التي اتخذت خطوة للأمام مع وجود الرجال الذين خدموها – فيريس وويلهلم- خلفها، ثم وقفت مواجهة لسوبارو وإيميليا:

“مهلا!! انتظـرلحظـ-!!! مازلتَ تعاملني كما لو كنت….!!!”

 

كانت عودة فريدريكا إلى القصر نتيجة فقدان ريم. كانت سوبارو قد توصلت بالفعل إلى إجابة هذا السؤال، ولكن في نفس الوقت ، عندما سمعت كلماتها ظهرت شكوك داخل صدره. وبالتحديد ، كانت خطوات روزوال للتحضير للاختيار الملكي بعيدة كل البعد عن أفعاله منذ ذلك الحين.

“أولًا، بالرغم من أني قلت هذا مرات عديدة، إلا أنني ممتنة لكما كثيرًا، ممتنة لكما من أعماق قلبي، صحيح أني فقدت ذكرياتي، ولكن بفضل مساعدتكما، ارتبطت حياتنا وتوحدت رغباتي مع رغباتكما قبل فقداني لها، لذا شكرًا جزيلًا”

 

“كلا أبدًا… سيدة كروش، لا داعي لشكري بمثل هذه الكلمات، فقد قضيت معظم أيامي بعيدة عن كل ما يحدث بدلًا من فعل شيء”

 

“صحيح أنكِ كنتِ بعيدة، لكن لا تهتمي لذلك، حسنًا؟ لقد أنجزتِ الكثير من الأشياء بشكل صحيح، وأي نوعٍ من الشُكر أو العرفان حصلت أو سأحصل عليه فهو لكِ يا إيميليا”

“لن يكون… ذلك عائقًا؟”

“كل خطايا سوبارو سيكون للسيدة إيميليا نصب منها أيضًا (مياو)”

“يُقال إن سلالة ديانا هي الأكثر مزاجية من بين جميع سلالات تنانين الأرض، ومن النادر أن ترضخ لأحد في مثل هذا الوقت القصير، يبدو أن السيد سوبارو وتنين الأرض هذا أكثر توافقًا من غيرهم”.

“لا تزد الطينة بلة يا هذا!!”

“ألسنا جميعًا -أنا وأنتِ والبقية- لدينا توقعات عالية بخصوص روزوال؟ الجميع يقولون أن رجلًا كهذا لا بد أن يكون لديه خطة مضادة لطائفة الساحرة… لكن هذا كل شيء!”

عندما تحرك سوبارو لطأنة إيميليا المتأسفة، أدخل فيريس نفسه في المحادثة بسرعة ساخرًا منه ومذكرًا إياه بما حدث في القصر الملكي، انفجرت ضحكات الجميع فور أن رفع سوبارو صوته.

“يبدو أننا أخطأنا في وضع بيترا في عربة مختلفة، هاه؟”

قبل أيام قليلة، كان سوبارو يحلم حتى بالضحك على تلك الأحداث، بالطبع لا يعني هذا أن بإمكانه نسيان كيف ولماذا أصيب بهذه الجروح، ولكن-

“حسنًا، لنضع مسألة توافقي أنا وباتلاش جانبًا، ويلهلم، من المحزن أنني مضطر لتوديعك الآن، لكن اعتنِ جيدًا بتلك الإصابة، حسنًا؟”

“كل شيء على ما يرام، من الآن فصاعدًا، هنالك الكثير من الأشياء التي أحتاجها سأحدث سوبارو بها”

عندما شارك أوتو ذلك الخبر من مقعد السائق، كان المساء قد حل بالفعل، أي أنه قد مضى نصف يوم من مغادرتهم العاصمة الملكية، ذلك التقرير -القادم من نافذة السائق- جعل سوبارو يقطع قصته ويدير عينه للنظر من النافذة الجانبية.

“…”

“… وماذا… حدث لمالكه؟”

 

 

قالت إميليا -الوحيدة التي لم تضحك- تلك الكلمات بإخلاص في عينيها، كما لو كانت تشير إلى أنه أيًا كانت نتائج تصرفات سوبارو، ستعترف بها وتواجهها، كان هذا دليلًا قاطعًا على أنها قبلت بسوبارو -اسمًا وشخصيةً-، فقد وقف سوبارو إلى جانبها حق الوقوف.

“بحلول الوقت الذي وصلت فيه، كان المطبخ وحديقة القصر في حالة مروعة إلى حد ما.”

 

طلبت … طلبت المساعدة من فريدريكا؟ ”

“لنحرص على لقاء بعضنا في أقرب فرصة، سيدة إيميليا، سيد سوبارو، أظننا سنحافظ على علاقتنا الودية لفترة طويلة”

“أنا- أنا مرشحة للمنافسة ضدكِ يا سيدة كروش، فحتى مع وجود تحالفٍ بيننا، سنصبح عدوتان في يوم من الأيام”

ابتسمت كروش بسرور وهي تقول تلك الكلمات، موجهة أنظارها للزوج الواقف أمامها الذي لم يترك في قلبها مجالًا للشك، فحتى بعد أن فقدت ذكرياتها، لم تفقد شيئًا من نبل أخلاقها.

“آ-آه ، لا بأس يا إميليا تان، لم يكن شيئًا بيدكِ على أية حال…”

كانت كروش صادقة للغاية، ولم يسبق لها أن استندت في تعاملاتها على الأكاذيب أو التخيلات، قد يكون ذلك انتقل بوضوح عبر صوتها المتألم مما جعل عينا وشفتا إميليا ترتعشان:

أوقفت كلمات سوبارو التي قالها بصوت منخفض بكاء أوتوا، ليحدث بعدها سكان القرية، لم يمح كلامه كل قلقهم، لكنهم ردوا عليه بأصواتهم المفعمة بالحيوية.

“أنا- أنا مرشحة للمنافسة ضدكِ يا سيدة كروش، فحتى مع وجود تحالفٍ بيننا، سنصبح عدوتان في يوم من الأيام”

“لن يكون… ذلك عائقًا؟”

“صحيح، عليّ أن أبذل قصارى جهدي كي لا أخسر أمامكِ يا سيدة إميليا”

“… أنا واثقة تمام الثقة أنكَ ستجد طريقة لإعادتها”

“لا تنسي أنني نصف عفريتة ذات شهر فضي….ألستِ خائفة…مني”

“…..”

“إيميليا، هذا…”

“هنالك تفسير واحد لعدم عودته حتى الآن… هل حدث شيء في الملجأ؟!””

 

وضع فيريس رسميا حدا لذلك الصمت المحرج الذي عمّ المكان بتصفيقه بيديه، وفور أن توجهت كل الأنظار نحوه، تحول الانتباه على الفور إلى كروش التي كانت وافقة بجانبه مباشرة.

حاول سوبارو إيقاف كل ما كانت تحاول قوله، ولكن عندما رأى تعبير إميليا ، لم يتابع كلامه، طرحت إميليا هذا السؤال بنظرة يائسة وجادة في عينيها. في تلك المرحلة ، لا يمكن لأي شخص يفهم ولو جزءًا صغيرًا من مشاعرها أن يتدخل بلا تفكير، لكن بناءً على معرفة سوبارو بروح كروش صافية للغاية، فقد أوقف نفسه:

“كلا، ما قالته إميليا-تان صحيح، لقد كنت مخطئا بالفعل”.

 

 

“—تتحدد قيمة الروح بقيمة أفعال المرء، وهذا ينطبق علينا وعلى الآخرين، يجب علينا جميعًا أن نعيش بأي طريقة تجعلنا نتألق أكثر، لنعيش بطريقة لا تجلب العار لأرواحنا فيما بعد”.

أثناء حديثهما، كان سوبارو كروش يراقبان تنين الأرض -باتلاش-، كانت تلك هي اللحظة التي سار فيها السياف ويلهلم وأبدى برفق عدم موافقته، بعد الانتهاء من التحقق من حالة العربات، انحنى شيطان السيف لينضم بعدها إلى المحادثة.

“…”

“بعبارة أخرى، قال أوتو أنه سيرافقنا حتى نصل الملجأ، لأكون صريحة معك، كان علي أن أترك كل عربة التنين متوجهة إلى باتلاش ، لذلك فهي مساعدة كبيرة ، ولكن…”

“الحقيقة أني لطالما كنتُ أقول هذا، سماعها الآن … وأنا في دور المستمع لا المتحدث، تبدو هذه الكلمات رنانة إلى حد ما، أليس كذلك؟”

“حتى بالرغم من أن إحدى دوافعك الخفية أصبحت واضحة للعلن، فنحن نراك شخصًا صالحًا، لذا لا تقلق”

 

 

كانت كروش عاجزة عن إخفاء ابتسامتها وهي تتحدث عن عبارتها السابقة، استمعت إميليا إلى كلامها بصمت، متأملة في كون هذه الكلمات إشارة إلى حقيقة أعمق.

“لمً تتدخل في شؤون الآخرين فجأة؟ مهلاً … أنت هنـا؟!”

 

أخيرا-

“سيدة إميليا، أتظنين الطريقة التي تعيشين بها الآن مخزية؟”

 

“…كـ…لا، لقد عشت حتى هذا الوقت وأنا مؤمنة أنه بغض النظر عمّا يظنه الآخرون بي، فالأمر غير مهم، طالما لا أوجه مشاعر الكره إلى نفسي”.

“أجل، أنا أفكر فيها كثيرًا، إنها في ذهني طوال الوقت إن صح التعبير، هذا لأني أشعر أن عليّ فعل شيء ما لها، أريد بحق أن أفكر فيكِ يا إميليا تان قبل وفوق كل شيء، لكن هذه المرة… لم أستطع الاحتفاظ بالترتيب الصحيح وإعطائكِ الأولوية، أنـا آسف”

“إذن لا يوجد هنالك ما تخشينه أو تندمي عليه، اصقلي نفسكِ وابذلي قصارى جهدكِ، اسلكي الطريق المستقيم واتبعي ما تمليه عليكِ نفسكِ… فأنتِ تمتلكين روحًا رائعة”

“يبدو وكأنه شيء سيقوله السيد.”

 

 

بمجرد أن فرغت كروش من التحدث، مدت يدها إلى إميليا طلبًا لمصافحتها

 

 

“يبدو أنكما أوضحتما سوء الفهم”

“سعيدة أنه قد أتيحت لي فرصة التعرف عليكِ، لا أشعر بأي خوفٍ منكِ”.

نظرًا لأن عواطف سوبارو الشديدة جعلت اختياره للمفردات محدود، بدا وكأن كلمات إميليا صفعت وجهه ، وأعادته إلى رشده، وعندما استوعب ذلك، أخذت إميليا يدها التي أمسكت سوبارو ووضعتها على صدرها وهي تتحدث

“-!”

صراخ سوبارو بصوت عال جدا تردد صداه في أنحاء قصر روزوال، لتتدمر ابتسامة فريدريكا تمامًا بسبب الأنياب الغريبة التي ملأت فمها.

 

“!!!”

تصلب خدا إميليا وشعرت بألم في صدرها وهي تحدق في يد كروش الممدودة، انتظرت كروش رد إميليا دون أن تحاول استعجالها، وأخيرًا لمست إميليا يد كروش بلطف شديد لتتبادل المصافحة معها.

في البداية استنتج سوبارو أن هذه الرسالة -والتي سببت الكثير من سوء الفهم لأنها كانت فارغة- كانت مؤامرة من قبل طائفة الساحرة ، ولكنه كان مخطئًا في ذلك.

 

“لكنك تفعل ذلك لبياتريس، صحيح؟!”

“أرجو لكِ دوام الصحة والعافية، وأتطلع إلى لقائك مرة أخرى”

“أين إجراءاته المضادة لطائفة الساحرة إذن؟ قالت ريم وكروش أنه لا بد أن هنالك اجراءات مضادة، لكني لا أظن أنه كان يثق ويعتمد علي، وإذا لم يكن الأمر كذلك ، فلماذا يأتي … ”

“أنـا .. كلا أعني، أتمنى لكِ الشيء ذاته -على الأرجح- سأكون قادرة على الوقوف أمامكِ بحزم آنذاك، سيدة كروش، حتى يحين ذلك الوقت، أرجو لك دوام العافية أيضًا”

“ربما ستسرع لترى باك …”

 

 

أقسمت المرشحتان الملكيتان على بذل قصارى جهديهما، وتبادلا الوعود باللقاء مرة أخرى، امتلأ قلب سوبارو بشعور الإنجاز بينما كان يشاهدهما يتبادلان القسم، لقد عانى سوبارو كثيرًا وتحمل الكثير من العذاب، وكانت هذه اللحظة التي رأى نتيجة إنجازه بشكل محسوس أخيرًا!

“أوه، فهمت، لم أعرف بنفسي بعد، كم هذا محرج، لقد مر وقت طويل منذ أن تحدثت لشخص ما، لذا يبدو أن مشاعري غلبتني هذه المرة”

لم يكن قادرًا على الوصول إلى النهاية المثالية، ولكن…

“… أنا واثقة تمام الثقة أنكَ ستجد طريقة لإعادتها”

 

آنذاك، دًفع سوبارو من الخلف في اتجاه الباب المؤدي إلى الأرشيف، شعر بقوة خارقة للطبيعة تلوي الهواء لتوليد ضغط الرياح، حتى أصبح سوبارو في قبضة تلك الرياح التي جرت جسده نحو البوابة … ودفعته إلى الخارج.

“لا أريد أن أندم على أي شيء قمت به ، أو أن أنسى ما أنجزتيه وأجعلكِ تشعرين أنه خطأك بطريقة ما.”

“إذن لا يوجد هنالك ما تخشينه أو تندمي عليه، اصقلي نفسكِ وابذلي قصارى جهدكِ، اسلكي الطريق المستقيم واتبعي ما تمليه عليكِ نفسكِ… فأنتِ تمتلكين روحًا رائعة”

 

 

نظر سوبارو إلى عربة التنين قبل أن يغلق عينيه، متخيلًا ريم النائمة، كان هذا وقتًا للفرح لا للحزن، لذا لم يستطع استخدام ريم كعذر ليشعر بالحزن، فهي أيضا لم ترد ذلك، أو قد يكون ظنه هذا أنـانية منه.

“هذا غير صحيح، إنه مجرد شخص أنقذ حياتي، هذا كل شيء!”

 

بمجرد أن فرغت كروش من التحدث، مدت يدها إلى إميليا طلبًا لمصافحتها

“سيد ناتسكي سوبارو، أرجو لك دوام الصحة والعافية أيضًا، كما أدعو من أعماق قلبي … أن تساعد مآثرك المستقبلية هذه الفتاة على التعافي في أسرع وقت ممكن”.

اعتلت وجه سوبارو نظرة محرجة جعلته على وشك الموت، ردت فعل سوبارو جعلت عيني إيميليا تضيق وينخفض صوتها لتهمس له:

“إن تطلب الأمر مآثري فقد لا يكون الوضع جيدًا، فأنا رجل عديم الفائدة -باستثناء بعض المواقف-، لذا عندما أستعير قوة أي شخص آخر لا علاقة به بالمشكلة في المقام الأول لإنجاز الأمور -مثلما حدث مع ريم ومعكِ يا كروش- سأحرص على إيجاد طريقة أفضل”

“هو هو هو، أنت ضعيف في التخمين يا سيد ناتسكي، كيف لك ألا تتساءل حتى عن سبب حضوري مثل هذه المحادثة المهمة في المقام الأول؟ ”

ابتستمت كروش بسرور رفعت يدها طلبًا لمصافحة سوبارو، خجل هذا الآخر من وضع يده على يدها، لذا بدلا من مصافحتها، ضرب براجة يده على راحة يدها ليظهر صوت تصفيق خفيف منهيًا بهذا اللمسة بين يده ويد كروش.

 

“سنلتقي مرة أخرى بالتأكيد”

“لكن أخبرني، لماذا خرجت من الحمام؟ أرجوك لا تقل شيئًا مخيفًا كوجود باب مخفي أو ممر مخفي متصل بالحمام…”

قوبلت كلماته بانحناء بسيط من السيدة كروش وخادماها، ينظروا بعدها إلى سوبارو ورفاقه وهم يشقون طريقهم إلى وجهتهم.

“فبعد كل شي، كروش ساما من ارادت فيري تشان تبدو رائعة مرتديه هذا ليشرق روحي اقصاه… سأستجيب لذلك بكل ما في جسدي وروحي.”

 

“أنا لا أعتمد على السحر في حياتي اليومية بالأصل، لذا لن أفتقدها أو ما شابه”

_______________________________________

“كلا أبدًا… سيدة كروش، لا داعي لشكري بمثل هذه الكلمات، فقد قضيت معظم أيامي بعيدة عن كل ما يحدث بدلًا من فعل شيء”

 

“كف عن ذلك!”

2

“…..”

سيطر الجو الخانق على عربة التنين المتوجهة للقصر.

في تلك اللحظة تحديدًا، شعر سوبارو أنه عاد أخيرًا، “حسنًا، هذا ما أتمناه من أعماق قلبي”

“…”

 

وضعت كروش عربة كبيرة متصلة ببتلاش كجزء من مكافئتها لسوبارو، كانت تلك العربة كبيرة بما يكفي لتتسع لعشرة ركاب، ناهيك عن وجود بعض المساحات الفارغة بداخلها، لم يكن في داخل العربة هذه المرة سوى سوبارو وإميليا وريم -النائمة على السرير البسيط-، ومع جلوس سوبارو قرب الأميرة النائمة، ووجود إميليا على مقربة منهم، سيطر الصمت المحرج على أنحاء العربة كلها.

ترك تصريح فريدريكا غير المتوقع سوبارو في حيرة من أمره، أما إيميليا فقد قفزت إميليا على قدميها واحمرت وجنتاها وهي تلوح بيديها لسوبارو نافية ما سمعه.

“يبدو أننا أخطأنا في وضع بيترا في عربة مختلفة، هاه؟”

أين كانت الإجراءات المضادة في كل تلك الأحداث؟ لم يظهر روزوال في أي منها!

تم وضع أطفال القرية المتجهين إلى العاصمة في عربة أخرى في طريق العودة، لقد تم ترتيب هذا الأمر بهدف مراعات القرويين ظنًا منه أنهم لن يرغبوا في سماع أحاديث متعلقة بالانتخابات الملكية، ولكن ذلك أتى بنتائج عكسية على ما يبدو.

لقد تذكر أنه سمع مصطلح عنصر الساحرة عدة مرات حتى الآن. ومع ذلك ، لكن بيتلغيوس كان هو الوحيد الذي سمعه يستخدمه، لم يعتقد أبدًا أنه سيكون لتلك الكلمة أي معنى بعد وفاة ذلك الرجل.

بالتأكيد كانت هنالك الكثير من الأمور التي يجب عليهم مناقشتها، ولكن لم يكن هنالك دافع لـ –

“أنا لا أعتمد على السحر في حياتي اليومية بالأصل، لذا لن أفتقدها أو ما شابه”

“أمم، ألا يزعجك عدم حديثنا هكذا؟ أعني لا يمكنني تحمل هذا الصمت الغريب، والجو الخانق”

جلس سوبارو ورفيقاه على الأريكة على استعداد للاستماع إلى حديثها، وبمجرد أن فعلوا طرحت عليهم فريدريكا هذا السؤال لينظر سوبارو وإميليا إلى بعضهما البعض، قالت إيميليا “لأكون صريحة معكِ، لم يقل لي شيئًا واضحًا عنه، لكن من المقتطفات التي سمعتها ، بدت وكأنها نوع من القاعدة السرية على بعد عدة ساعات من هنا … حقيقة أنه كان أول خيار لإجلاء الناس تجعلني أعتقد أنني لم أكن مخطئة.

“لمً تتدخل في شؤون الآخرين فجأة؟ مهلاً … أنت هنـا؟!”

“هييا، منذ فترة لم أرك.”

“بالطبع أنـا هنا!! لقد كنتُ هنا طوال الوقت!! برأيك لماذا تعاونت معك وتعرضت للأذى من قبل طائفة الساحرة يا سيد ناتسكي؟!”

لكن بدل رد إيمليا، أتى همس من تلك الفتاة الأخرى:

“أليست هذه إحدى هواياتك؟”

عندما ضغط سوبارو على قبضته وتمتم، انتفخ خدي إميليا في حالة من عدم الرضا. لتقوم بعد أن تحركت وركيها قليلاً، وتدير عينيها إلى السرير البسيط في الخلف.

“لا توجد قطة في العالم لديها ما يكفي من الأرواح لممارسة هذا النوع من الهويات!!!”

 

أطلّ عليهم من النافذة الفاصلة بين معقد السائق وعربة الركاب التاجر أوتو سوين الذي تعاون معهم في المعركة النهائية ضد طائفة الساحرة، والذي تطوع لمرافقتهم باعتباره سائقًا للعربة في رحلة العودة، ابتسم سوبارو له ابتسامة متألمة.

“أجل، نعتذر عن هذه اللقطات الشاعرية ~ لم أستطع تمالك نفسي”.

“أمزح معك، هدفك هو التحدث مع روزوال واقناعه بشراء كل بضاعتك، لم أنسَ هذا”

“آخخخخ! هذا مؤلم أكثر مما كنت أظن! صرت أعرف الآن شعور الخضروات عدما يتم بشرها!”

“أنا أعتمد عليك! أعتمد عليك بحق!! حياتي كلها معلقة بهذا!!”

“هاهاهاهاهاهاها”

 

تأثر سوبارو بعدما نظر سوبارو إلى القصر، وغمغم لأنه شعر بمشاعر معقدة في صدره.

كان أوتو مستعدًا لمواجهة كبيرة، ولكن لم يرَ سوبارو بصيص أمل في رجائه خاصة بعد أن تذكر روزوال، بعد أن طلب أوتو منه ذلك شخصيًا، أراد سوبارو مد يد العون له ولكن…

“… بياتريس”

“لا يمكنني التحدث باسم ذلك الرجل، لكن بصراحة احتمالية نجاحك ضئيلة…”

“هل ستعود إلى القصر حقًا؟”

“لعلمك، يمكنني سماعك، لم تكن تخطط لجعلي أسمع ذلك، صحيح؟!”

“……”

انخفض كتفا سوبارو بعدما رأى عينا أوتو اتسعتا لدى سماعه سوبارو يكلم نفسه، وعندما رأت إميليا ردتا فعليهما قالت:

“لم ترتكبي أي خطأ، لذا ليس هنالك ما أسامحك عليه، لكن إن كان هنالك شيء قد أزعجني فستكون الأشياء التي تحدثت عنها… علاوة على ذلك، قد يعرف روزوال شيئًا ما عن حالة ريم أيضًا”

“أنا مندهشة حقًا، بطريقة ما أنتما تتوافقان مع بعضيكما جيدًا”

“لأكون صريحة معك، توقعت أن الأمر سيأخذ منك ساعات حتى تتمكن من لقاء السيدة بياتريس”

“هذا غير صحيح، إنه مجرد شخص أنقذ حياتي، هذا كل شيء!”

“…”

“لا يمكنك إنكار ذلك، لذا لا تتهرب من الأمر”

“آخخخخ! هذا مؤلم أكثر مما كنت أظن! صرت أعرف الآن شعور الخضروات عدما يتم بشرها!”

عندما قامت طائفة الساحرة بالقبض على أوتو وأوشك أن يصبح تضحة بشرية، كان سوبارو هو الشخص الرئيسي الذي سعى وراء إنقاذه، بعبارة أدق، كانت الأنياب الحديدية هي التي أنقذت أوتو، ولكن لا دخان بلا نار، ولسوبارو يد في ذلك، في كل الحالات تلاشت الأجواء المربكة داخل العربة بفضل أوتو.

“…”

“صحيح أني ممتن لك على تعديل الأجواء هنا، إلا أنه آن أوان توديعك لبعض الوقت”

“لا أحد، الأهم من هذا كله… إن كنت قد قتلته، فماذا حدث لمطران الخطيئة… ماذا حدث لعنصر الكسل للساحرة الكسل؟”

“مهلا!! انتظـرلحظـ-!!! مازلتَ تعاملني كما لو كنت….!!!”

“يا إلهي، هل فاجأتك؟””

أغلق سوبارو النافذة بينهم مقاطعًا بذلك كلام أوتو، حسنًا تم إنجاز المهمة على أكمل وجه! التفت سوبارو إلى الوراء لتلتقي عيناه بيعنا إيميليا المندهشة وفجأة-

قالت إميليا -الوحيدة التي لم تضحك- تلك الكلمات بإخلاص في عينيها، كما لو كانت تشير إلى أنه أيًا كانت نتائج تصرفات سوبارو، ستعترف بها وتواجهها، كان هذا دليلًا قاطعًا على أنها قبلت بسوبارو -اسمًا وشخصيةً-، فقد وقف سوبارو إلى جانبها حق الوقوف.

*ضحكة مكتومة*

أغلق سوبارو النافذة بينهم مقاطعًا بذلك كلام أوتو، حسنًا تم إنجاز المهمة على أكمل وجه! التفت سوبارو إلى الوراء لتلتقي عيناه بيعنا إيميليا المندهشة وفجأة-

“هاهاهاهاهاهاها”

“- إذا ذهبت إلى الملجأ ، فهل سأكتشف ذلك أيضًا؟”

بعد أن فشلا في تمالك ضحكتيهما أكثر، أطلقاها أخيرًا لبعض الوقت، علت أصوات ضحكاتهما المكان، وبعد أن فرغا من الضحك قال سوبارو:

إميليا تان ، أوتو ينتظر بالخارج … هل يمكنني أن أطلب منكِ دعوته للداخل؟”

“ليس من عادتي تحمل الأجواء الثقيلة والتزام الصمت، أليس كذلك؟”

“أهذا إنجيل؟”

“بالضبط، هذا ليس من عادتك أبدًا، سوبارو الذي أعرفه هو… فتى مفعم بالحياة ودائمًا ما يقوم بأشياء متهورة، كما أنه يثير المتاعب دون أدنى اعتبار لمشاعري”

إميليا تان ، أوتو ينتظر بالخارج … هل يمكنني أن أطلب منكِ دعوته للداخل؟”

“أشعر أن عبارتكِ يمكن ترجمتها إلى كوني شخص ثرثار لا يراعي مزاج الآخرين الذين يبذلون قاصرى جهده لإنقاذ حياته”

نقل سوبارو مشاعره الصادقة والخفية إلى إميليا بصوتٍ عالٍ وواضح، وعلى الرغم من أن هذه الكلمات جعلته يظهر بمظهر الوغد، إلا أن وجود ريم داخل قلبه كان يستحق ذلك، بلا أي مبالغه، كانت مشاعره تجاه ريم بحجم مشاعره تجاه إميليا.

في الواقع، كان هذا وصفًا دقيقًا لا يمكنه دحضه، ضحك سوبارو بخجل وهو يحك وجهه بإصبعه، ثم جلس بجوار إميليا التي ضاقت عيناها:

لن يدعي سوبارو أنه لم يتردد أبدًا ، أو أنه لم يندم على تلطيخ يديه بدمائه، ولم يحاول خداع أي شخص آخر بعكس هذه الحقيقة لأنه لم يستطع الكذب على نفسه.

“سوبارو… أنت تجلس بجواري كما أنه أمر لا يذكر”

قبل أيام قليلة، كان سوبارو يحلم حتى بالضحك على تلك الأحداث، بالطبع لا يعني هذا أن بإمكانه نسيان كيف ولماذا أصيب بهذه الجروح، ولكن-

“هاه؟ أهناك أمر غريب في ذلك؟”

أغمضت فريديريكا عينيها ، بدت نبرة صوتها مضحكة. ثم أمسكت بحافة تنورتها ، وهي تنحني بعمق. وثم-

“كلا أبدًا… لكن في السابق كان هذا يشعرني بالتوتر، ولكن ولسبب ما لم يعد الأمر كذلك، لذا لا بأس”

كان هذا هو الاستنتاج الذي توصلوا إليه بعد انقسام سوبارو والآخرين لتفقد قرية إيرلهام، اعتلى القلق وجوه القرويين العائدين بعد أن فشلوا في العثور على أي علامة للآخرين – أولئك الذين انفصلوا وفروا إلى الملجأ، والذين من المفترض أنهم عادوا قبل فترة طويلة!”

هزت إميليا رأسها وهي تفكر في أمر جلوس سوبارو بجوارها، تذكرت فجأة تناول وجبات الطعام في القصر والمحادثات مع الأرواح البسيطة التي كانت إحدى الطقوس اليومية لإميليا، في كثير من الأحيان كأن سوبارو يحق أن يجلس بجوارها، ولكن-…

 

“يبدو أن كل ذلك العمل الشاق والمضني بدأت تظهر ثماره أخيرًا… يا إلهي… لقد تأثرت…!!”

كان من الواضح أنه خبر انتصارهم على طائفة الساحرة قد وصله بالفعل، لذا فإن حقيقة عدم عودته إلى قصره حتى الآن تعني-

“ها أنتَ تسخر من الموضوع مرة أخرى! أنـا فقط لا أريد منك تنفيذ تلك الحركات الغريبة”

 

عندما ضغط سوبارو على قبضته وتمتم، انتفخ خدي إميليا في حالة من عدم الرضا. لتقوم بعد أن تحركت وركيها قليلاً، وتدير عينيها إلى السرير البسيط في الخلف.

“لا تحاولي إيقافي حتى، سأذهب معكِ، لن أدعكِ تتركينني خلفكِ!

“كنت تفكر في ريم طوال الوقت، لا داعي لإخفاء ذلك “.

حقيقة أن إميليا تصرفت بنفسها من أجل تحقيق هدفها الأصلي جعلت سوبارو عاجزًأ عن الحديث، كان الملجأ الذي سعت إليه إميليا هو نفس الملجأ الذي قالت عنه بياتريس بوجه وصوت حزينين أنه الطريقة التي سيصل فيها سوبارو إلى إجابات على أسئلته وخاوفه.

“تا-ها-ها…”

“آ-آه ، لا بأس يا إميليا تان، لم يكن شيئًا بيدكِ على أية حال…”

أغلقت نظرة إميليا الحزينة كل طرق الإنكار أمام سوبارو مما دفعه لإطلاق ضحكة فاترة

استقبل سوبارو تفسير فريدريكا المحترم بعيون واسعة وهو في حيرة من أمره، لقد كان بعيدًا جدًا عن ذكرياته. لكنه عجز عن تكوين أي رد آخر –

“أجل، أنا أفكر فيها كثيرًا، إنها في ذهني طوال الوقت إن صح التعبير، هذا لأني أشعر أن عليّ فعل شيء ما لها، أريد بحق أن أفكر فيكِ يا إميليا تان قبل وفوق كل شيء، لكن هذه المرة… لم أستطع الاحتفاظ بالترتيب الصحيح وإعطائكِ الأولوية، أنـا آسف”

“لا تتفوه بمثل هذه الأكاذيب! هل دموعي تتدفق حقًا أمامك، أتساءل؟!”

“لست مستاءة من ذلك على الإطلاق، قلت لك هذا في قصر كروش، أليس كذلك؟!”

“… أنا واثقة تمام الثقة أنكَ ستجد طريقة لإعادتها”

لقد قالت أنها تريد أن معرفة وفهم كل المخاوف التي يخيفها سوبارو.

“إذن ، هل تمكنت من التحدث مع بياتريس بالشكل الصحيح ؟”

أجل، لقد تذكر أن إيميليا قالت له تلك الكلمات، وبكى من شدة سعادته، ولكن، بالرغم من ذلك-

إن لم يجمع شتات نفسه، كيف سيواجهها-؟

“إنها عزيزة على قلبك، صحيح؟”

ذُهل سوبارو وإميليا من الرد الذي كان ينبغي ألا يكون موجودًا، وقبل أن يُحرر أولئك الاثنان جسديهما المتصلبان من الصدمة فُتحت أبواب القصر بهدوء.

“أجل، إنها عزيزة، عزيزة على قلبي للغاية يا إميليا-تان”

كل من ريم، وكروش، وفريدريكا وبياتريس قالوا أنه لا بد من وجود بعض التدابير الوقائية، ولكنه لم يستطع رؤية أيٍ منها!

“أتدرك أنه من الأنانية قول ذلك؟”

كان صوت أنفاسها الخافت ودفء جسدها الدليل الوحيد على أنها ما تزال على قيد الحياة. كانت تظهر كل أعراض الأميرة النائمة، ألا وهي عدم الحاجة إلى الطعام أو الماء – فقط التنفس والنوم.

“أعلم ذلك، ولأكون صادقًا، أتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعني وأنا أقول ذلك، لكني صريح معكِ، لذا..”

كان لذلك الصمت الطويل ثقل كبير على صدر سوبارو، فما كان منه إلا أن زفر كما لو كان يعاني ضيقًا في التنفس.

نقل سوبارو مشاعره الصادقة والخفية إلى إميليا بصوتٍ عالٍ وواضح، وعلى الرغم من أن هذه الكلمات جعلته يظهر بمظهر الوغد، إلا أن وجود ريم داخل قلبه كان يستحق ذلك، بلا أي مبالغه، كانت مشاعره تجاه ريم بحجم مشاعره تجاه إميليا.

“آنسة فريدريكا، ألم يكن بإمكانكِ ترك سؤاله بدون إجابة فحسب؟!”

بعد تلك المحادثة، عاد سوبارو إلى الدعاء راجيًا شفاء ريم، كان سعيدًا أنه لم يزعج إميليا في ذلك، إن كانت هنالك أي طريقة لإعادة ريم، فيقوم ناتسكي بها أيًا كان الثمن.

“سنلتقي مرة أخرى بالتأكيد”

“… أنا واثقة تمام الثقة أنكَ ستجد طريقة لإعادتها”

“أليست هذه إحدى هواياتك؟”

“إميليا-تان؟”

“يبدو أننا أخطأنا في وضع بيترا في عربة مختلفة، هاه؟”

مع غرق سوبارو في أفكاره الأنانية، بادلته إميليا ابتسامة رقيقة وساحره ثم أومأت برأسها، مررت إصبعها خلال شعرها الفضي وهي تحدق في وجه سوبارو الذي ارتفع فجأة

“همم، أنا أقول ما على طرف لساني بلا تفكير، لذا خرجت الكلمات بتلك الطريقة”

“في رأيي، أنـا وأنت متشابهان للغاية من ناحية كوننا مدفوعين برغباتنا الأنانية… أعلم تمام المعرفة أني انضممت إلى انتخابات الملكية لسبب شخصي أنـاني”

“أكنتُ أعرف، أو أهتم، أتساءل؟ لم أطلب منك أبدًا أن تقلق عليّ أصلًا “.

“سبب أناني؟ تعنين بذلك الرغبة في خلق عالم من المساواة لا يوجد فيه أي تمييز؟”

“يا إلهي، هل فاجأتك؟””

تذكر سوبارو رغبة إميليا التي تحدثت عنها عندما شاركت معتقداتها في مؤتمر الانتخابات الملكية، بصفتها نصف عفريتة، تعرضت إميليا للتمييز العنصري، لذا ألم تكن رغبتها في عالم تسوده المساواة أمر طبيعي؟

أطلّ عليهم من النافذة الفاصلة بين معقد السائق وعربة الركاب التاجر أوتو سوين الذي تعاون معهم في المعركة النهائية ضد طائفة الساحرة، والذي تطوع لمرافقتهم باعتباره سائقًا للعربة في رحلة العودة، ابتسم سوبارو له ابتسامة متألمة.

ردًا على ذلك هزت إميليا رأسها نافية لما قاله سوبارو

“أجل، رسالة كتبتها رام. على الرغم من أنها الشخص الذي استدعاني، لم تترك لي سوى تلك الكلمات التي في الرسالة … قد أعتبر لطيفة بقولي أن ما فعلته هو عادتها؟ ”

“ليس هذا ما عنيته، لقد دخلت الانتخابات بدافع شخصي تمامًا…”

“لقد وضحت لك طريقة الحصول على إجاباتك، أتساؤل إن كانت بيتي ستتعاطف معك أكثر؟ إن غطرستك وتسلطك المستمر أمر مزعج حقًا”

“….”

“بعبارة أخرى، لن أرضى بأي تنين غيركِ…!”

“آعتذر بحق، لا أظنني قادرة على شرح الأمر بالكلمات، ليس الأمر أني أريد إخفاء شيء عنك، ولكني للست متأكدة مما ينبغي عليّ قوله لك”

“مهلًا، لا تقولي لي أن المعروف الذي تريدنه مني هو… أن أبقى هنا في القصر؟”

 

 

كانت إميليا في حيرة مما تود قوله، منزعجة لأنها لا تستطيع التحدث بشكل واضح عما في رأسها، إذا لم تكن هناك إجابة واضحة، فإن سوبارو لم يرغب في الضغط عليها للإجابة.

أطلّ عليهم من النافذة الفاصلة بين معقد السائق وعربة الركاب التاجر أوتو سوين الذي تعاون معهم في المعركة النهائية ضد طائفة الساحرة، والذي تطوع لمرافقتهم باعتباره سائقًا للعربة في رحلة العودة، ابتسم سوبارو له ابتسامة متألمة.

إذا كانت التفاصيل المتعلقة بالمشاعر السلبية في صدرها مرتبطة سرًا بدخولها في الاختيار الملكي-

“ماذا، يمكنك التحدث بصراحة حتى النهاية، لكن لمَ تضيف في كلامك إهانة لي؟ ياله من حديث لاطائل منه!”

“….سنتحدث عن كل شيء بعد أن نصل إلى روزوال”

“أكنتُ أعرف، أو أهتم، أتساءل؟ لم أطلب منك أبدًا أن تقلق عليّ أصلًا “.

“سامحتني إذن؟”

“أمزح معك، هدفك هو التحدث مع روزوال واقناعه بشراء كل بضاعتك، لم أنسَ هذا”

“لم ترتكبي أي خطأ، لذا ليس هنالك ما أسامحك عليه، لكن إن كان هنالك شيء قد أزعجني فستكون الأشياء التي تحدثت عنها… علاوة على ذلك، قد يعرف روزوال شيئًا ما عن حالة ريم أيضًا”

“وما سبب استدعاء رام لك يا فريدريكا؟”

 

لطالما كتنت علاقة الأخوات مثالية. كانت الأخت الكبرى تهتم بالصغرى، والصغرى تحترم الكبرى، كانت علاقة مليئة بالحب. لم يكن يريد أن يرى هذا المشهد يتحطم أمام عينيه ، حتى لو كان أمر تحطمه حقيقة لا مفر منها في النهاية.

حسب معرفة سوبارو، لم يكن هناك أحد في هذا العالم متصل بالعالمين العلوي والسفلي أفضل من روزوال، وبالنظر إلى التفاصيل التي قام بها المهرج غريب الأطوار بترشيح إميليا للاختيار الملكي، فقد حان الوقت لجعله يظهر ما لديه، هنالك أيضًا مسألة أفكاره المضربة حيث لم يستطع رفع إصبع واحد خلال هجوم طائفة الساحرة.

أخيرا-

“ولكن لما أننا سنؤجل الحديث إلى حين عودتنا للقصر…”

جعل هجومه المضاد الغير مخطط له سوبارو يرفع صوته عن غير قصد، لكن سلوك بياتريس اللطيف تجاه سوبارو لم يتغير.

“ماذا؟”

“ذات مرة … أخبرتني روزوال أنه مكان سيكون يومًا ما … ضروريًا بالنسبة لي …”

“إن كنت لا تمانع يا سوبارو … أود أن تحدثني عن ريم.”

عندما اعتذرت ايميليا -والذي بدا أمرًا محرجًا بعض الشيء- هز سوبارو رأسه وفكر في أخطاءه، صحيح أنهم كانوا في عجلة من أمرهم لإخلاء القرويبن، إلا أن الخطأ يقع بشكل أكبر على سوبارو الذي أهمل هذا الجانب، في أسوأ الحالات، قد يجدون دليلًا يرشدهم إلى مكان الملجأ داخل القصر، ولكن…

– لوهلة، سبب ذلك الطلب ألمَ في قلب سوبارو، لم يكن لأنه سيرفض اقتراح إميليا، ولكنه محض شعور قلقل وتردد، هل يمكن لكلمات سوبارو أن تفي ريم حقها؟ ريم… الفتاة التي أنقذته”

 

“آه، بالطبع، سيستغرق الحديث عنها وقتًا طويلًا بعض الشيء، لكني سأخبركِ بكل شيء، بالنسبة لي ذكرياتي عن ريم ثمينة مثل ذكرياتي عنك منذ أن قابلتك قبل شهرين، إميليا تان”.

“أولًا، بالرغم من أني قلت هذا مرات عديدة، إلا أنني ممتنة لكما كثيرًا، ممتنة لكما من أعماق قلبي، صحيح أني فقدت ذكرياتي، ولكن بفضل مساعدتكما، ارتبطت حياتنا وتوحدت رغباتي مع رغباتكما قبل فقداني لها، لذا شكرًا جزيلًا”

مختبئًا مشاعره وراء كلماته، بدأ سوبارو يتحدث عن كيف كانت حياته اليومية خلال هذين الشهرين، فبعد لقاء إميليا في العاصمة الملكية، استيقظ في القصر، ووجد في استقباله ريم ورام –

 

“…..”

“إيه ؟! س- سوبارو ، ألا تعرف مكانه؟ ”

بمجرد أن بدأ سوبارو بروي حكايته، لم يستطع التوقف، واصلت إميليا الاستماع لقصته بهدوء، وفي النهاية، تابع سوبارو الحديث بلا بتوقف حتى وصلوا إلى حدود ميزرس.

تذكر سوبارو رغبة إميليا التي تحدثت عنها عندما شاركت معتقداتها في مؤتمر الانتخابات الملكية، بصفتها نصف عفريتة، تعرضت إميليا للتمييز العنصري، لذا ألم تكن رغبتها في عالم تسوده المساواة أمر طبيعي؟

 

أقسمت المرشحتان الملكيتان على بذل قصارى جهديهما، وتبادلا الوعود باللقاء مرة أخرى، امتلأ قلب سوبارو بشعور الإنجاز بينما كان يشاهدهما يتبادلان القسم، لقد عانى سوبارو كثيرًا وتحمل الكثير من العذاب، وكانت هذه اللحظة التي رأى نتيجة إنجازه بشكل محسوس أخيرًا!

____________________________________________________

ابتستمت كروش بسرور رفعت يدها طلبًا لمصافحة سوبارو، خجل هذا الآخر من وضع يده على يدها، لذا بدلا من مصافحتها، ضرب براجة يده على راحة يدها ليظهر صوت تصفيق خفيف منهيًا بهذا اللمسة بين يده ويد كروش.

 

“لا أمانع حقًا بقاء السيد ناتسكي سوبارو والسيدة إميليا في مسكني إن كانت هذه رغبتهما… لكن لا يبدو أن ذلك خيارًا مقبولًا عندكما”

3

أوقفت كلمات سوبارو التي قالها بصوت منخفض بكاء أوتوا، ليحدث بعدها سكان القرية، لم يمح كلامه كل قلقهم، لكنهم ردوا عليه بأصواتهم المفعمة بالحيوية.

“هييه! أنتما! لقد وصلنا إلى وجهتنا”

 

عندما شارك أوتو ذلك الخبر من مقعد السائق، كان المساء قد حل بالفعل، أي أنه قد مضى نصف يوم من مغادرتهم العاصمة الملكية، ذلك التقرير -القادم من نافذة السائق- جعل سوبارو يقطع قصته ويدير عينه للنظر من النافذة الجانبية.

“هيييه، لا تزعجني هكذا، كلامك جرح قلبي!!”

“أوه، حقًا؟ كانت الرحلة أسرع مما توقعت”

لم ينطق سوبارو بكلمة واحدة للفتاة التي اقتربت منه فجأة، وعندما رأت ردة فعله، امتلأت عينيها بالتسلية، توقفت تلك الفتاة مؤقتًا قبل أن تومأ برأسها كما لو كانت تقوم بتقييم الموقف:

“يبدو أنك اندمجت في قصتك، ناهيك عن كوننا قد سلكنا بعض الطرق السريعة، بفضل مغادرتنا في الصباح الباكر ووصولنا قبل حلول الظلام، سيشعر كل أفراد القرية براحة أكثر”

توصل إلى الإجابة المعتادة على سؤاله في نفس الوقت الذي أنتهت فيه فريدريكا من الاستماع إلى قصته، قالت تلك الكلمات بهدوء، لم يكن في الكلمات أي دليل على إنكارها، تفحصت المكان بعينيها ثم قالت:

“أنا سعيدة بحق يا أوتو، شكرًا جزيلًا لك، من المطمئن أننا تمكنا من جعل سكان القرية أكثر طمأنينة ووأمانًا”

جاءت مشاهد سكان قرية إيرلهام ، الذين ذُبحوا وعذبوا من قبل طائفة الساحرة ، وريم ورام ، ضحايا المعركة ضد الطائفة، في مقدمة ذهنه – كانت هذه هي المأساة التي حلت بمنطقة ميزرس.

عندما انحنى سوبارو إلى الأمام، حدقت إيميليا الجالسة بجواره من نفس النافذة وهي تشكر أوتو

“ها … طريق قاتم، أليس كذلك؟”

“يشرفني سماع ذلك منكِ يا سيدة إيميليا… كم أتمنى أن يمتدح السيد ناتسكي جهودي ويثني عليها علنًا أيضًا”

“… بياتريس”

“هيه! لا تقل هذا! تعلم أن شخصيتي تقول دائمًا أشياء كثيرة لا تعكس ما تفكر به حقًا، لذا إن امتدحتك علنًا فأنت تعرف~”

“ألسنا جميعًا -أنا وأنتِ والبقية- لدينا توقعات عالية بخصوص روزوال؟ الجميع يقولون أن رجلًا كهذا لا بد أن يكون لديه خطة مضادة لطائفة الساحرة… لكن هذا كل شيء!”

“كيف تأذن لهذه الكلمات أن تغادر شفتيك بعد كل ما قلته حتى الآن ؟!”

أثناء حديثهما، كان سوبارو كروش يراقبان تنين الأرض -باتلاش-، كانت تلك هي اللحظة التي سار فيها السياف ويلهلم وأبدى برفق عدم موافقته، بعد الانتهاء من التحقق من حالة العربات، انحنى شيطان السيف لينضم بعدها إلى المحادثة.

ارتفع صوت أوتو بسبب مضايقة سوبارو له “يكفي، يكفي!” قالت إميليا موبخة سوبارو بسبب تعامله مع أوتو. “أعتذر عن ذلك يا أوتو، فسوبارو لديه عادة سيئة وهي انه يضايق أولئك الذين يحبهم… ”

“إميليا-تان؟”

“مهلًا، مهلًا، لقد فهمتِ كل شيء بشكل خاطئ! أنا لا أفعل ذلك لك يا إميليا-تان! ”

حقيقة أن إميليا تصرفت بنفسها من أجل تحقيق هدفها الأصلي جعلت سوبارو عاجزًأ عن الحديث، كان الملجأ الذي سعت إليه إميليا هو نفس الملجأ الذي قالت عنه بياتريس بوجه وصوت حزينين أنه الطريقة التي سيصل فيها سوبارو إلى إجابات على أسئلته وخاوفه.

 

لذلك سيضطر الجميع لمراقبة حركة أناستاشيا، وما هذا إلا سبب إضافي للمحافظة على سرية التحالف بين فصيل إميليا وكروش.

“لكنك تفعل ذلك لبياتريس، صحيح؟!”

بأخذ الحالة العقلية للقرويين في الحسبان، أدركوا أن عليهم جميعًا معرفة ما حدث في أسرع وقت ممكن، كان عليهم أن يفعلوا ذلك ، لكن –

 

“…”

“بالنظر إلى مقدار اللولي تلك الفتاة ، فإن هذا البيان كل أنواع الخطأ!”

“تبًا…! لا تتستري على هذا!! قال لي أحدهم أنه إن أردت أن أعرف ما يفكر به روزوال، فعليّ أن أسألكِ مباشرة، رغم أني أتفهم موقفكِ”

فيما يتعلق بعادة سوبارو في استفزاز الآخرين، كان هناك شيء مشترك بين بياتريس وأوتو بالتأكيد، لكن شعوره تجاه أي منهما لم يكن مرتبطًا بأي شكل من الأشكال بكونه لطيفًا. كانت مجرد مسألة تخص الشركة التي احتفظ بها.

قبل أوتو اعتذاره وتوجه إلى الإسطبل دون أي علامة على كونه منزعجًا، نزل سوبارو من العربة حاملًا ريم على ظهره، وتوجه نحو المدخل الأمامي للقصر جنبًا إلى جنب مع إميليا.

“سيد ناتسكي، سيدة إميليا “.

“أجل، بفضلك… أعني، لقد مررت بوقت عصيبٍ بسببكِ، ألديك أي فكرة عن مدى خوفي لأنك لم تسمعني وتهربي أثناء العملية؟!”

“ماذا تريد؟ أنا مشغول الآن بتوضيح سوء فهم إميليا-تان الخطير … ”

 

“لقد وصلنا إلى القرية … ولكن يبدو أن هناك شيئ غريب.”

ترك البيان غير المتوقع سوبارو يتطلع نحو إميليا بدهشة في عينيه. تلك النظرة دفعت إميليا إلى الاعتذار عن نظراتها. ولكن قبل أن يتمكن سوبارو من طرح سؤاله تابعت:

“…”

_______________________________________

جعل ذلك النداء المفاجئ منخفض الصوت سوبارو وإيميليا يتواصلان بأعينهما، لذا سارعا بعدها بالننظر إلى ما كان أوتو ينظر إليه، لقد كانوا يقتربون من قرية إيرلهام حيث ظهرت وجهتهم مباشرة أمامهم على مبعدة منهم.

“علينا العودة إلى الديار وتنظيم صفوفنا قبل أن نناقش أي شيء، عليّ التحدث أيضًا مع روزوال -الذي يرعى إميليا- ناهيكِ عن رغبتي في إعادة القرويين القلقين إلى أرض الوطن”

كان مشهد القرية مألوفًا بعض الشيء، فقد جعل الافتقار إلى السكان القرية تشبه بشكل مخيف آخر مرة رآها فيها سوبارو: قرية غير مأهولة، بعد إجلاء القرويين مباشرةً للفرار من طائفة الساحرة، بعبارة أخرى-

لقد كان سوبارو يتلاعب بأحاديثه ليطيل المحادثة، ويبقيها فاترة قدر الإمكان قبل أن يؤجل الوصول إلى غايته، ولم يكن سوبارو قادرًا على إلقاء اللوم في ذلك إلا على قلبه الضعيف.

“- رام والقرويون الذين في الملجأ لم يعودوا؟”

أغمض سوبارو عينيه ، وأخذ نفسا عميقا ليدرك أنهه تعب من لاستماع نبضات قلبه الخائفة، بعد ذلك فتح فمه.

كان هذا هو الاستنتاج الذي توصلوا إليه بعد انقسام سوبارو والآخرين لتفقد قرية إيرلهام، اعتلى القلق وجوه القرويين العائدين بعد أن فشلوا في العثور على أي علامة للآخرين – أولئك الذين انفصلوا وفروا إلى الملجأ، والذين من المفترض أنهم عادوا قبل فترة طويلة!”

“عمن تتحدثين؟!”

“وفقًا لرام ، تستغرق رحلة الملجأ من هنا سبع إلى ثماني ساعات، ألا يصلوا قبلنا بعد أن أمضينا ثلاثة أيام في العاصمة يعني…” “يجب ألا نتسرع، قد يكونون رأوا أن من الحكمة الانتظار لوقت أطول حتى يتأكدوا أن القرية أصبحت آمنة”

“السيدة بياتريس. إنها الروح العظيمة التي تعمل كأمينة مكتبة لأرشيف المكتبة الممنوعة في هذا القصر “.

 

 

“وهل من عادة روزوال التصرف بهذا الحذر بمجرد أن يسمع عن الأوضاع؟ خلال حادثة الوحش الشيطاني التي حدقت قبل فترة، أنهى روزال كل شيء بقوة غاشمة في غمضة عين! من الغريب أنه لم يفعل شيئًا هذه المرة!”

عندما ضغط سوبارو على قبضته وتمتم، انتفخ خدي إميليا في حالة من عدم الرضا. لتقوم بعد أن تحركت وركيها قليلاً، وتدير عينيها إلى السرير البسيط في الخلف.

امتلك روزوال قوة سحرية مكنته من الطيران في السماء، كانت تلك طريقة فعالة لتفقد أراضيه، حتى وإن افترضوا أنه لم يظهر إلى الآن بسبب حذره -وهو أمر مستبعد-، فإن رام مع قوة استبصارها معه، صحيح؟

“هذا الكتاب هو غنيمة المعركة، أخذتها من مطران طائفة الساحرة الذين حاصروا القصر”

كان من الواضح أنه خبر انتصارهم على طائفة الساحرة قد وصله بالفعل، لذا فإن حقيقة عدم عودته إلى قصره حتى الآن تعني-

“ليس- ليس هذا ما عنيته! علاوة على ذلك، لا علاقة لما أريدكِ أن تقوليه بالأمر، كل ما أريده هو إجابة لسؤالي. أريد إجابة مفصلة أعمق من أن تكون موافقة لي أم لا!”

“هنالك تفسير واحد لعدم عودته حتى الآن… هل حدث شيء في الملجأ؟!””

كان بيتلغيوس روماني كونتي أول من قتله سوبارو شخصيًا-

أدارت سوبارو وإميليا وجهيهما تجاه بعضهما ليدركا أنهما وصلا لنفس الاستنتاج، ليتشارك أولئك الإثنان مخاوفهما من قبل باقي سكان قرية إيرلهام الذين كانوا يأملون في لم شملهم مع أفراد عائلاتهم وعادوا ولم يجدوهم.

جلس سوبارو ورفيقاه على الأريكة على استعداد للاستماع إلى حديثها، وبمجرد أن فعلوا طرحت عليهم فريدريكا هذا السؤال لينظر سوبارو وإميليا إلى بعضهما البعض، قالت إيميليا “لأكون صريحة معكِ، لم يقل لي شيئًا واضحًا عنه، لكن من المقتطفات التي سمعتها ، بدت وكأنها نوع من القاعدة السرية على بعد عدة ساعات من هنا … حقيقة أنه كان أول خيار لإجلاء الناس تجعلني أعتقد أنني لم أكن مخطئة.

بأخذ الحالة العقلية للقرويين في الحسبان، أدركوا أن عليهم جميعًا معرفة ما حدث في أسرع وقت ممكن، كان عليهم أن يفعلوا ذلك ، لكن –

قالت إميليا -الوحيدة التي لم تضحك- تلك الكلمات بإخلاص في عينيها، كما لو كانت تشير إلى أنه أيًا كانت نتائج تصرفات سوبارو، ستعترف بها وتواجهها، كان هذا دليلًا قاطعًا على أنها قبلت بسوبارو -اسمًا وشخصيةً-، فقد وقف سوبارو إلى جانبها حق الوقوف.

“إذن ، إميليا تان … أتعرفين مكان الملجأ؟”

 

 

“سوف آخذ ذلك على محمل الجد. إن كانت أخت رام الصغيرة فأنا أعتبرها أختى أيضًا. أتساءل ما هو نوع رد فعل السيد ورام عند عودتهما ورؤيتها؟ ”

“إيه ؟! س- سوبارو ، ألا تعرف مكانه؟ ”

“بقدر ما أستطيع أن أقول ، ريم ورام أختان متوافقتان للغاية …” في طريقهما إلى تلك الغرفة، أخبر سوبارو فريدريكا عن الحقائق التي نستها عن ريم:

أثارت صدمة إميليا من سؤال سوبارو صدمة كبيرة، رغم أن الأمر كان بسيطًا، إلا أنه يعد كارثي: ففي الواقع لا يعلم أيٌ منهما مكان هذا الملجأ.

لم تدل بياتريس بأي ردٍ عليه، وعندما ضايقه صمتها، أدرك سوبارو مقدار نفاقه.

“لقد تأخرت نوعًا ما في طرح هذا السؤال، ولكن هذا الملجأ، أي نوع من الأماكن هو؟”

“إيميليا، هذا…”

“لا أعلم … قال روزوال إنه مخبأ السري، بالإضافة إلى ذلك … ”

ركبوا عربة التنين مرة أخرى تحت أعين القرويين المراقبة، وبعد عشر دقائق أصبح قصر روزوال على مرآ بصرهم بروعة المألوفة.

” بالإضافة إلى ذلك؟”

طلبت … طلبت المساعدة من فريدريكا؟ ”

“كلا، لا شيء. آسفة، أتمنى لو أني استفسرت منه سابقًا”.

كان لابد من وجود طريقة أفضل. خلال المعركة ، كان كل ما يفكر به « لقد بذلت قصارى جهدي» ولكنه شعر أنه بطريقة ما، كانت هنالك احتمالية أن تكون هناك نتيجة أفضل، نتيجة مثالية يخرجون بها بأقل خسارة ممكنة، ومع ذلك لم يستطع سوبارو معرفة تلك الطريقة، لو أنه كان أكثر ذكاءً ، لكان سوبارو قد عرف تلك الطريقة بالتأكيد. كمثال على ذلك ، خطاب حسن النية الذي أحضره مبعوث كروش إلى إميليا.

 

“لا يمكنك إنكار ذلك، لذا لا تتهرب من الأمر”

عندما اعتذرت ايميليا -والذي بدا أمرًا محرجًا بعض الشيء- هز سوبارو رأسه وفكر في أخطاءه، صحيح أنهم كانوا في عجلة من أمرهم لإخلاء القرويبن، إلا أن الخطأ يقع بشكل أكبر على سوبارو الذي أهمل هذا الجانب، في أسوأ الحالات، قد يجدون دليلًا يرشدهم إلى مكان الملجأ داخل القصر، ولكن…

“لقد قطعت وعدًا للقرويين ، كما أن لدي الكثير من الأشياء التي أريد سؤال روزوال عنها بنفسي – لذلك طلبت من فريدريكا أن تدلني على مكان الملجأ.”

“حسنًا، أرى أن من الأفضل أن نذهب إلى القصر الآن، أريد أن أضع ريم في مكان مريح يمكنها النوم بسلام فيه، أوتو، ليس لديك مكان للإقامة، صحيح؟ تعال معنا إذن”

“صحيح أني ممتن لك على تعديل الأجواء هنا، إلا أنه آن أوان توديعك لبعض الوقت”

“أوييه ؟! آ-آتي معكم إلى قصر الماركيز ؟! سأكون مرتاحًا أكثر بالنوم في عربة التنين! ”

“كـ -كلا، لست مستاء على الإطلاق، لقد كنتُ محتارًا بحق، لذا فقد أسديتي لي خدمة عظيمة!”

“أوه ، اخرس وسايرنا في الأمر… -اعتذر منكم جميعًا! وأرجوا أن تنتظروا قليلًا!”

“كروش، أنا ممتن لما قلتهِ للتو، ولكن…”

أوقفت كلمات سوبارو التي قالها بصوت منخفض بكاء أوتوا، ليحدث بعدها سكان القرية، لم يمح كلامه كل قلقهم، لكنهم ردوا عليه بأصواتهم المفعمة بالحيوية.

بعد أن فشلا في تمالك ضحكتيهما أكثر، أطلقاها أخيرًا لبعض الوقت، علت أصوات ضحكاتهما المكان، وبعد أن فرغا من الضحك قال سوبارو:

ركبوا عربة التنين مرة أخرى تحت أعين القرويين المراقبة، وبعد عشر دقائق أصبح قصر روزوال على مرآ بصرهم بروعة المألوفة.

“أنـا .. كلا أعني، أتمنى لكِ الشيء ذاته -على الأرجح- سأكون قادرة على الوقوف أمامكِ بحزم آنذاك، سيدة كروش، حتى يحين ذلك الوقت، أرجو لك دوام العافية أيضًا”

“إنه أضخم مما يبدو عليه عند رؤيته من بعيد … أشعر أني في مكان ليس بمكاني …”

“يا إلهي، أنتِ تكبرين المواضيع، نحن نساعد بعضنا البعض، هذا كل ما في الأمر، ناهيكِ عن كوني قد تلقيت مكافأتي بالفعل”

“لا تظهر جُبنك بعد أن بلغنا هذا الحد، حتى إن أظهرته فإن منزلك بعيد لتعود إليه الآن”

 

مع تأثر أوتو بضخامة القصر، أكمل سوبارو عباراته المقنعة وهم يتوجون للبوابة الأمامية التي تدخلهم إلى أراضي القصر، وفور أن وصلوا شرعوا في إيقاف عربة التنين خارج الباب الأمامي، والذي كان داخله قصر يشبه نوعًا ما قصور العصور القديمة.

“أظنك محق، فعندما كنت بصدد اختيار جبل قبل قتالي مع الحوت الابيض، اخترته بناءً على غريزتها، ولكن…”

“من المفترض أن أكون ابتعدت ثلاثة أيام فحسب، كما هو حال إميليا تان ، لكن …”

“آنسة فريدريكا، ألم يكن بإمكانكِ ترك سؤاله بدون إجابة فحسب؟!”

تأثر سوبارو بعدما نظر سوبارو إلى القصر، وغمغم لأنه شعر بمشاعر معقدة في صدره.

“بقدر ما أستطيع أن أقول ، ريم ورام أختان متوافقتان للغاية …” في طريقهما إلى تلك الغرفة، أخبر سوبارو فريدريكا عن الحقائق التي نستها عن ريم:

الحقيقة أن سوبارو قد عاد إلى القصر أخيرًا قبل أربعة أيام، وانخرط في مهمة يجبر فيها إميليا على الهرب، ومع ذلك -من ناحية العاطفية- لم يرد التفكير في كونه قد عاد إلى المنزل.

فور أن فتح ذلك الباب الموجود “هناك” ، اختلس النظر لما بداخله –

في تلك اللحظة تحديدًا، شعر سوبارو أنه عاد أخيرًا، “حسنًا، هذا ما أتمناه من أعماق قلبي”

“إيه ؟! س- سوبارو ، ألا تعرف مكانه؟ ”

“سيد ناتسكي، استيقظ من سرحانك وأخبرني، هل أضع عربة التنين في الاسطبل؟ وماذا عن الآنسة ريم النائمة في السرير الذي في الخلف…”

 

“سأحمل ريم بنفسي، لست بحاجة لفعل أي شيء”

“والآن يا سيده كروس، إن كانت لديكِ كلمات أخيرة تقولينها للسيدة إيميليا-”

أغلق سوبارو فمه بعد أن أدرك أنه أخرج صوتًا حادًا وقاسيًا دون أن يدرك، ليعتي وجه أوتو -الذي كان متأكدًا أن اقتراحه كان ليكون في محله- ملامح صارمة.

“بحلول الوقت الذي وصلت فيه، كان المطبخ وحديقة القصر في حالة مروعة إلى حد ما.”

لم يستطع سوبارو التحكم في ردات فعله المبالغ فيها عندما يكون قلقًا على ريم بالرغم من أنه كان يعلم أن أوتو وإيميليا قد أظهرا كثيرًا من الاهتمام لها حتى هذه اللحظة.

“سعيدة أنه قد أتيحت لي فرصة التعرف عليكِ، لا أشعر بأي خوفٍ منكِ”.

“…آسف، من فضلك ضع باتلاش وعربة التنين خلف القصر، سأتولى أمر داخل القصر”.

المقدمة

” عُلم، لا تشغل بالك بأي شيء آخر يا سيد ناتسكي “.

“…”

قبل أوتو اعتذاره وتوجه إلى الإسطبل دون أي علامة على كونه منزعجًا، نزل سوبارو من العربة حاملًا ريم على ظهره، وتوجه نحو المدخل الأمامي للقصر جنبًا إلى جنب مع إميليا.

كان سوبارو على وشك قول: (كروش لا تعلم شيئًا عن هذا)، لكنه أوقف نفسه قبل أن تغادر تلك الكلمات شفتيه، لكن فيريس عرف ذلك دون الحاجة لسماعها من سوبارو، كما أن الكلمات عاجزة عن إيصال ذلك بطريقة غير جارحة، لذا أغلق سوبارو شفتيه كما لو كان يعلم أن ما سيقوله لن يتسبب إلا بإزعاج فيريس.

“بالتفكير في الأمر، لا أذكر إغلاق الباب عندما غادرنا، أيمكن أن يكون أحد اللصوص قد دخل؟”

كان مشهد القرية مألوفًا بعض الشيء، فقد جعل الافتقار إلى السكان القرية تشبه بشكل مخيف آخر مرة رآها فيها سوبارو: قرية غير مأهولة، بعد إجلاء القرويين مباشرةً للفرار من طائفة الساحرة، بعبارة أخرى-

“كلا، هذا … إنها وظيفتها، لكن لا أعتقد أننا بحاجة للقلق مع وجود بياتريس هنا. أتساءل عما إذا كانت … ستأتي وتحيينا عند الباب إذا طرقناه؟”

“أجل” تثم أخرجت تلك المرأة – فريدريكا – عن يديها من حافة التنورة التي كانت تمسك بها وقالت قالت ، “أنا فريدريكا بومان ، عدت إلى العمل بعد الإجازة التي منحني إيها السيد.”

دون التطرق إلى الحديث مع أوتو، أطلقت إميليا عن نكتة على غير عوائدها، كان من الصعب إلى حد ما تخيل أن بياتريس تحيي سوبارو وإيميليا عند الباب بوجه تملؤه بالبهجة، خاصة بعد الطريقة التي افترق فيها سوبارو و بياتريس آخر مرة، ومع ذلك، لا ضير في المحاولة.

 

“ربما ستسرع لترى باك …”

 

ابتسمت إميليا ممازحة وهي تطرق على الباب، تردد صدى الصوت القاسي داخل القصر، وبطبيعة الحال لم يكن هناك سيد ولا خادم في القصر ليرد –

“أوهه…! هل سمعت يا سيد “ناتسكي”؟ كان عليك أن تظهر ردة فعل مثلها على تعاوني!”

“- أهلًا، من فضلك انتظر لحظة.”

“أنا سعيدة بحق يا أوتو، شكرًا جزيلًا لك، من المطمئن أننا تمكنا من جعل سكان القرية أكثر طمأنينة ووأمانًا”

“إيه؟”

“معك حق، يجب ألا يسمع الغرباء هذه المحادثة، أخبروني، أتوجد هنالك زنزانة في القصر؟ ”

ذُهل سوبارو وإميليا من الرد الذي كان ينبغي ألا يكون موجودًا، وقبل أن يُحرر أولئك الاثنان جسديهما المتصلبان من الصدمة فُتحت أبواب القصر بهدوء.

خفضت بياتريس عينيها، ولم يكن هناك رد منها على سؤال سوبارو الأخير.

“أهلا بعودتكِ يا سيدة إميليا. لقد كنت في انتظار وصولكِ بفارغ الصبر”.

“أين إجراءاته المضادة لطائفة الساحرة إذن؟ قالت ريم وكروش أنه لا بد أن هنالك اجراءات مضادة، لكني لا أظن أنه كان يثق ويعتمد علي، وإذا لم يكن الأمر كذلك ، فلماذا يأتي … ”

كانت تقف على الجانب الآخر من الأبواب المزدوجة المفتوحة امرأة تحييهما بلطف تام.

“لسوء الحظ، لا أفهم طريقة تفكير السيد بالكامل. هناك على الأرجح شخصان فقط في هذا العالم يعتبرهما جديرين بالثقة “.

امرأة ذات شعر أشقر طويل لامع وعينان زمردتان بدتا شفافتين كالأحجار الكريمة، طويلة بعض الشيء وترتدي زي الخدم الكلاسيكي الذي ارتدته بشكل أنثوي ورائع.

وقفت إميليا بصلابة على جانب سوبارو، ورفعت حاجبيها ثم قالت: “… فريدريكا؟”

بدت في العشرين من عمرها تقريبًا أو أقل، كيفما نزرت إليها تدرك أنها خادمة، ولكن المشكلة أنها لم تكن إحدى الخادمتين اللتين تم تعينهما في قصر روزوال

لقد استحقت تقييم 100% كخادمة – من الناحية العملية والشكلية- يعيبها فقط فمها ذاك.

 

والواجبات في مكان آخر. وبصفتي أحد كبار الموظفين ، ساعدت في ذلك. لكن في النهاية أنا أيضًا غادرت القصر … على الرغم من أنني انتهى بي المطاف بالعودة كما ترى “.

“إذا كان هذا ما ستقولينه، فلنتوقف على الفور! هذا الحديث انتهى! صحيح أن جسدي ليس في أحسن حالاته، وأن فيريس توقف عن كونه طبيبي، ولكن هذا لا يعني أني عاجز عن القتال وحدي! إن كان هناك ما أبرع فيه، فهو القتال باستخدام عقلي! حسنًا، ليس هذا كل شيء، ولكن…!”

 

“سيد ناتسكي، سيدة إميليا “.

 

بدت في العشرين من عمرها تقريبًا أو أقل، كيفما نزرت إليها تدرك أنها خادمة، ولكن المشكلة أنها لم تكن إحدى الخادمتين اللتين تم تعينهما في قصر روزوال

تصلب سوبارو من مرأى الخادمة غير المألوفة. لكن سرعان ما خفت حدة توتره.

“ضروري لك يوما ما …؟”

وقفت إميليا بصلابة على جانب سوبارو، ورفعت حاجبيها ثم قالت: “… فريدريكا؟”

خاض سوبارو أسوأ أحداث ممكنة مع مالك الكتاب الأصلي، حيث اكتشف أن فيه تعويذة غريبة تجعل محتوياته غير مقروءة، كما تجعل وزن الصفحات أثقل ما لم يكن هنالك عامل مشترك بين شخصية القارئ والمالك.

لقد كانت تعرف اسم الطرف الآخر، وفور أن خاطبت تلك المرأة ردت عليها:

“لقد مات، تم سحقه تحت عجلة إحدى العربات، أنـا قتلته.”

“أجل” تثم أخرجت تلك المرأة – فريدريكا – عن يديها من حافة التنورة التي كانت تمسك بها وقالت قالت ، “أنا فريدريكا بومان ، عدت إلى العمل بعد الإجازة التي منحني إيها السيد.”

“أجل، أنا أفكر فيها كثيرًا، إنها في ذهني طوال الوقت إن صح التعبير، هذا لأني أشعر أن عليّ فعل شيء ما لها، أريد بحق أن أفكر فيكِ يا إميليا تان قبل وفوق كل شيء، لكن هذه المرة… لم أستطع الاحتفاظ بالترتيب الصحيح وإعطائكِ الأولوية، أنـا آسف”

رفعت فريدريكا وجهها ببطء لتطلق ابتسامة دافئة وودية للثنائي الذي أمامها، فور أن أصابت تلك الابتسامة سوبارو فتح فمه على مصراعيه.

“آآآآه، مضت فترة منذ أن قلت “إيميليا هي ملكتي”، لذا سأقولها الآن ” إيميييليا هي ملكتيييييي” (يرجى الرجوعة للترجمات السابقة لهذه العبارة)

“لابد أنكم متعبون من سفركم الطويل، اسمحوا لي أولاً ، اسموا لي أولًا أن أريكم ما بداخل القصـ- ”

تحدثت إميليا بهواء العبوس ، وهي تبرز لسانها بشكل رائع. لكن قلة القوة في صوت سوبارو قد نقلت شيئًا ما على ما يبدو ، لأن عيناها البنفسجيتين بدتا مترددتين في استمرار كلامها.

“وجه مخيف-!!”

لم يكن قادرًا على الوصول إلى النهاية المثالية، ولكن…

صراخ سوبارو بصوت عال جدا تردد صداه في أنحاء قصر روزوال، لتتدمر ابتسامة فريدريكا تمامًا بسبب الأنياب الغريبة التي ملأت فمها.

عندما طرح فيريس السؤال، قام سوبارو بتمديد رقبته وكتفيه، وأجابه أنه غير مصاب بإصابات بالغة، وقد عولجت كل جروحه الخارجية بالفعل، مما يعني أن جسده بخير، أما من ناحية قلق فيريس على بوابته….

 

“إذن ، إميليا تان … أتعرفين مكان الملجأ؟”

___________________________________________

“لكن أخبرني، لماذا خرجت من الحمام؟ أرجوك لا تقل شيئًا مخيفًا كوجود باب مخفي أو ممر مخفي متصل بالحمام…”

 

“كروش، أنا ممتن لما قلتهِ للتو، ولكن…”

4

4

 

“لا يمكنني توقع ردة فعل روزوال … ولا أريد حقًا التفكير في ردة فعل رام.”

بالنظر إليها كخادمة، رأى سوبارو أن تلك المرأة المسماة فريدريكا مثالية.

 

بالرغم من أنها كانت ترتدي زي خادمة، إلا أنه لم يكن مبهرجًا بأي شكل من الأشكال، كما كانت كلماتها وحركاتها دقيقة للغاية، ولم يكن في سلوكها أي نوع من أنواع المبالغة. إن رؤيتها واقفة بشكل مستقيم كما لو كان أمرًا عاديًا طبيعية جعل جسدها يبدو أنيقًا.

“…”

لقد استحقت تقييم 100% كخادمة – من الناحية العملية والشكلية- يعيبها فقط فمها ذاك.

“سوبارو ، لا بأس عندك؟ ألست مستاءً لأني تصرفت دون استشارتك؟”

“سوبارو ، أيها الأحمق! لا يمكنك قول ذلك لفتاة! اعتذر بشكل لائق هيا!”

“ألا تجده فاتنًا أن يشعر المرء أنه كلما تجادل مع أحدهم، كلما صار أقرب له؟”

“أ-أرجوكِ توقفي يا سيدة إميليا. لا بأس أبدًا، فأنا معتادة على أن يتفاجأ الناس في المرة الأولى التي يقابلونني فيها. أنا لا أمانع ذلك على الإطلاق”.

 

“أنـا أمانع! عندما يفعل المرء شيئًا سيئًا عليه الاعتذار، خاصةً عند إيذاء الآخرين. أليس هذا صحيحًا؟ ”

ارتفع صوت أوتو بسبب مضايقة سوبارو له “يكفي، يكفي!” قالت إميليا موبخة سوبارو بسبب تعامله مع أوتو. “أعتذر عن ذلك يا أوتو، فسوبارو لديه عادة سيئة وهي انه يضايق أولئك الذين يحبهم… ”

 

“ليس- ليس هذا ما عنيته! علاوة على ذلك، لا علاقة لما أريدكِ أن تقوليه بالأمر، كل ما أريده هو إجابة لسؤالي. أريد إجابة مفصلة أعمق من أن تكون موافقة لي أم لا!”

اعتلى وجه فريدريكا -الطرف المتضرر- نظرة محتارة بعدما احمر وجه إميليا غضبًا. كانت إميليا محقة، وقد اعترف سوبارو بخطئه حيث جثا على ركبتيه على أرضية المدخل.

“…أصابعك نحيلة! ويدك صغيرة للغاية!”

شرع سوبارو في الانحناء برأسه بعمق نحو فريدريكا لإظهار أنه قد فكر في الخطأ الذي اقترفه.

كانت تعابير وجهها خليطًا بين الغضب والحزن والإرتباك وكل المشاعر الأخرى، جعل ذلك المنظر أنفاس سوبارو تتوقف كما لو كان يعاني ضيقًا في التنفس، آنذاك، تنهدت بياتريس تنهيدة طويلة وعميقة.

“كلا، ما قالته إميليا-تان صحيح، لقد كنت مخطئا بالفعل”.

“للأسف لا أتذكرها، ومع ذلك لا شك أنها أختها”. بمجرد أن بدأ سوبارو حديثه، عدل وضع ريم النائمة على ظهره، وضعت فريدريكا يدها على ذقنها ليتنهد سوبارو في ردها يشير إلى الممر بحركة من رأسه.

“اررر…”

“مم ، فهمت … ستكون بخير؟”

“أعتذر عن قول شيئًا فظيعًا لكِ في لقائنا الأول.=، اطبخيني، أو اقليني.. افعلي ما شئتِ بي … رغم أني أفضل أن يكون الأمر غير مؤلم قدر الإمكان”.

“إن تطلب الأمر مآثري فقد لا يكون الوضع جيدًا، فأنا رجل عديم الفائدة -باستثناء بعض المواقف-، لذا عندما أستعير قوة أي شخص آخر لا علاقة به بالمشكلة في المقام الأول لإنجاز الأمور -مثلما حدث مع ريم ومعكِ يا كروش- سأحرص على إيجاد طريقة أفضل”

اعتذر سوبارو بطريقة كانت أنثوية أكثر من كونها رجولية. فبعد أن قال مثل تلك الكلمات الفظة لامرأة التقى بها لأول مرة، لم يستطع أن يلوم فريدريكا على أي عقوبة تختارها.

“تبًا، لكنك تظل رجلًا!! اللعنة!! ما هذا يا إلهي…!!”

“أمم ، فريدريكا… اسمعي، سوبارو ليس طفلًا سيئًا. إنه فقط معتاد على قول أشيئا دون تفكير بين الحينة والأخرى… ”

لم يستطع الرد على الإهانة بعد أن غلبها التوبيخ، حيث كانت عبارتها دليل على أنها حكمت عليه بشكل صحيح.

أضافت إميليا كلماتها الخاصة لتعزيز اعتذار سوبارو. التصقت الكلمات المفعمة بشعور الأمومة الغريب في ذهنه، لكن سوبارو كانت سعيدة لأنها تحدثت رغم ذلك.

نظرًا لأن عواطف سوبارو الشديدة جعلت اختياره للمفردات محدود، بدا وكأن كلمات إميليا صفعت وجهه ، وأعادته إلى رشده، وعندما استوعب ذلك، أخذت إميليا يدها التي أمسكت سوبارو ووضعتها على صدرها وهي تتحدث

ظلت فريدريكا صامتة لبعض الوقت أمام أولئك الاثنان، لكن –

“هيـه! فريدريكا، ما مقدار ما أخبرك به؟ ”

“- تي هي. سيدة إميليا ، سيد سوبارو ، أنتما مضحكان للغاية … ”

أدارت سوبارو وإميليا وجهيهما تجاه بعضهما ليدركا أنهما وصلا لنفس الاستنتاج، ليتشارك أولئك الإثنان مخاوفهما من قبل باقي سكان قرية إيرلهام الذين كانوا يأملون في لم شملهم مع أفراد عائلاتهم وعادوا ولم يجدوهم.

 

 

“فريدريكا؟”

“حسنًا، الحقيقة أن تنانين الأرض تحب اللعب هكذا، يمكن القول أنها طريقتها في تعميق الثقة المتبادلة”

“قلت لكما أني لست مستاءة على الإطلاق، لكنك اعتذرت على أي حال، أما السيدة إميليا فهي تتصرف بطريقة أمومية حيث جعلت السيد سوبارو يعتذر بهذه الطريقة … أوه ، لقد أصبح هذا ممتعًا للغاية “.

 

سامحت فريدريكا سوبارو بينما كانت تخفي فمها خلف كمها وهي تبتسم. لتقوم بعدها بمقاطعة سوبارو الجاثي على ركبتيه بتلك الطريقة اليابانية المهذبة من تحته “بالإضافة إلى ذلك” ثم أكملت “لا يمكنني تأجيل السؤال عن الظروف الحالية إلى الأبد. هناك سبب ليتم استدعائي إلى هنا، ألا وهو غياب السيد … والفتاة (رام) التي تبدو صورة طبق الأصل تلك التي هنـاك “.

 

“ ______”

“هاه؟ أهناك أمر غريب في ذلك؟”

تحولت نظرة فريدريكا نحو الأريكة – التي تم وضع ريم عليها لتستريح. أثبتت كلماتها التي استخدمتها – “والفتاة (رام) التي تبدو صورة طبق الأصل” – أنها كانت على علاقة سابقة بكلتا الشقيقتين رام وريم.

استقبل سوبارو تفسير فريدريكا المحترم بعيون واسعة وهو في حيرة من أمره، لقد كان بعيدًا جدًا عن ذكرياته. لكنه عجز عن تكوين أي رد آخر –

“أوه، تذكرت الآن، كانت هناك خادمة استقالت قبل مجيئي القصر بقليل.”

 

 

“آه، يا خسارة، كنت أخطط للقيادة احترافية خطيرة للتأثير على قلب إيميليا تان، ناهيك عن استعراض حركة الجسر المعلق أمامها!”

“استعمال كلمة استقالت ليس دقيقًا، لقد حصلت على إجازة لبعض الأسباب الشخصية … لقد انتهى بي المطاف بالعودة في وقت أقرب مما كنت أتوقع فحسب “.

“ماذا؟”

“كان قبل قدوم سوبارو إلى القصر … قبل ثلاثة أشهر ، إذن؟ على كلٍ، أنا سعيدة لرؤيتك مرة أخرى”.

شرع سوبارو في الانحناء برأسه بعمق نحو فريدريكا لإظهار أنه قد فكر في الخطأ الذي اقترفه.

ابتسمت إميليا وفريدريكا لبعضهما البعض ، حيث كانتا مسرورتان بلم شملهما. منذ هذا الموقف، أصبحت فريدريكا تخفي فمها خلف كمها؛ قد تكون كلمات سوبارو الوقحة سببت لها عقدة من نوعٍ ما.

لقد كانوا يناقشون أمر إصابة الكتف الأيسر لويلهلم، تلك الإصابة التي سببتها له زوجته، قديسة السيف السابقة، حقيقة أن جرحه القديم قد فتح جعل عينا شيطان السيف تمتلئان بالمشاعر المتشابكة، ولكم يكن هنالك طريقة لتفسيرها إلا باستجواب مطران الخطيئة الذي هاجم كروش.

شعر سوبارو بالخجل أكثر من زلة لسانه، لكن فريدريكا لم تتحدث عن ذلك لأنها كانت تشير إلى القصر بيدها.

آنذاك، دًفع سوبارو من الخلف في اتجاه الباب المؤدي إلى الأرشيف، شعر بقوة خارقة للطبيعة تلوي الهواء لتوليد ضغط الرياح، حتى أصبح سوبارو في قبضة تلك الرياح التي جرت جسده نحو البوابة … ودفعته إلى الخارج.

“بعد استدعائي ، وجدت القصر فارغًا تمامًا … كنت في حيرة من أمري. لحسن الحظ ، تمكنت من فهم ما يحدث بفضل خلال رسالة في مكتب السيد “.

“رسالة”

دفعته كلماته الباردة الغير متوقعة والتي تدفقت إلى إذني سوبارو إلى الصمت، كانت كلماته أشبه بالهمس الهادئ الذي حركّ مشاعر سوبارو المتجمدة، وعلى الرغم من أنه كان يتحدث مع فيري في تلك الأثناء، إلا أن سوبارو استغرق بضع لحظات حتى يدرك أن فيريس هو من قال تلك الكلمات لا أحد آخر.

“أجل، رسالة كتبتها رام. على الرغم من أنها الشخص الذي استدعاني، لم تترك لي سوى تلك الكلمات التي في الرسالة … قد أعتبر لطيفة بقولي أن ما فعلته هو عادتها؟ ”

بالرغم من محاولة أوتو لإنكار الأمر، إلا أنه لم ينجح في ذلك تمامًا، وفي النهاية اعترف بنواياه. هز سوبارو رأسه بضجر ردًا على سلوك أوتو. هذه المرة جاء دوره ليربت على كتف إميليا.

ابتسم فريدريكا ابتسامة متوترة. من تلك الابتسامة ، شعرت سوبارو بثقل سنوات من الألفة والثقة بينها وبين رام. على الأرجح ، كانت لديها علاقة مماثلة مع ريم.

“حسنًا، الحقيقة أن تنانين الأرض تحب اللعب هكذا، يمكن القول أنها طريقتها في تعميق الثقة المتبادلة”

“وما سبب استدعاء رام لك يا فريدريكا؟”

“إن كنت قد عدت، فأترض أن الإضرابات الأخيرة قد هدأت أخيرًا.”

تجاهل سوبارو الشعور الناشئ في صدره وهو يحث فريدريكا على مواصلة حديثها، فبعد ما قالته، كان للسؤال سوبارو إجابة واضحة. كان القصر في حالة تأهب قصوى بسبب استهداف طائفة الساحرة له قبل بضعة أيام

 

بعبارة أخرى، استدعت رام فريدريكا كنوع من التعزيزات الطارئة للمعركة.

“- إذا ذهبت إلى الملجأ ، فهل سأكتشف ذلك أيضًا؟”

“بحلول الوقت الذي وصلت فيه، كان المطبخ وحديقة القصر في حالة مروعة إلى حد ما.”

 

“هناك سبب مقنع قيام رام بذلك! صحيح يا إميليا تان ؟! ”

“لقد وصلنا إلى القرية … ولكن يبدو أن هناك شيئ غريب.”

“لا تتسرع يا سوبارو. ليس الأمر كما لو أن هذا خطأ رام. يبدو أنها شعرت ببعض الخطر الذي قد يحل بالقصر لسبب ما… كما أنني أردتُ المساعدة أيضًا ، لكن … ”

عندما أشارت فريدريكا بكلامها إلى نظرة عيني سوبارو ، تذمر بصوتٍ صاخب لتبتسم هي بخبث، أدرك على الفور أنها كانت تجعله يدفع ثمن الكلمات الوقحة التي قالها لها سابقًا. بمعنى آخر، ردها هذا جعل شروط المصالحة بينهما تتم أخيرًا.

“آ-آه ، لا بأس يا إميليا تان، لم يكن شيئًا بيدكِ على أية حال…”

 

“معه حق… كما أن رام قالت: «هذا لا شيء، اتركوا الأمر لي، وسأتدبر الأمر بطريقة ما.» ”

جعل ذلك النداء المفاجئ منخفض الصوت سوبارو وإيميليا يتواصلان بأعينهما، لذا سارعا بعدها بالننظر إلى ما كان أوتو ينظر إليه، لقد كانوا يقتربون من قرية إيرلهام حيث ظهرت وجهتهم مباشرة أمامهم على مبعدة منهم.

 

___________________________________________

“يا رجل ، إنها تقول ما لا تفعل! … كلا، عندما قالت إنها ستتدبر الأمر بطريقة ما ، قصدت رمي كل شيء على أكتاف فريدريكا منذ البداية ، أليس كذلك ؟! تبًا يا رام، قد لا يكون تقييمك الذاتي خاطئ ، ولكن على الأقل حاولي، اللعنة! ”

قبل أيام قليلة، كان سوبارو يحلم حتى بالضحك على تلك الأحداث، بالطبع لا يعني هذا أن بإمكانه نسيان كيف ولماذا أصيب بهذه الجروح، ولكن-

كان تصرف رام متوقعًا، فلطالما كانت شخصيتها هكذا، كان بإمكان سوبارو تخيلها وهي تسخر بقولها “هـه!”. ابتسمت إميليا بألم في وجه سوبارو ثم قالت: “لكن هذا غريب جدا. لقد عملت رام بجد طوال الوقت الذي كانت فريدريكا غائبة فيه. أتساءل لمَ كان المكان في حالة من الفوضى فقط – آه … ”

“لا يمكنني توقع ردة فعل روزوال … ولا أريد حقًا التفكير في ردة فعل رام.”

خلال حديثها، عرفت إميليا الإجابة على سؤالها، لقد توقعت ما كان يحدث في القصر أثناء غياب فريدريكا.

“يبدو وكأنه شيء سيقوله السيد.”

لطالما كان هناك “شخص ما” يعمل مع رام في العناية بالقصر “وبدون وجوده لم تستطع رام الاعتناء بالقصر وحدها، لذا

وقفت إميليا بصلابة على جانب سوبارو، ورفعت حاجبيها ثم قالت: “… فريدريكا؟”

طلبت … طلبت المساعدة من فريدريكا؟ ”

“إذن ، هل تمكنت من التحدث مع بياتريس بالشكل الصحيح ؟”

قبل سوبارو بأسف الاجابة الواضحة، حقيقة أن رام قد تواصلت مع فريدريكا تدل على أنها لم تتذكر ريم.

“ما هو … ما الرد الذي تريده من بيتي كي تصل إلى الفهم الذي تصبو إليه؟”

– لا ، كان لديه أكثر من سبب كافٍ يجعله يستنتج ذلك، لم يكن بحاجة إلى تأكيد صريح.

اعتذر سوبارو بطريقة كانت أنثوية أكثر من كونها رجولية. فبعد أن قال مثل تلك الكلمات الفظة لامرأة التقى بها لأول مرة، لم يستطع أن يلوم فريدريكا على أي عقوبة تختارها.

“سآخذ ريم إلى غرفتها وأشرح لفريدريكا ما حدث،

“مهلًا، ألن ترافقينا؟! كيف لنا أن نصل إلى الملجأ إذن؟”

إميليا تان ، أوتو ينتظر بالخارج … هل يمكنني أن أطلب منكِ دعوته للداخل؟”

“لكنه تركك في القصر، هنا ، في هذا القصر ، وحدك دون أي حماية “.

 

“لا تتعنت على كل شيء لأجل لا شيء … إذا كنتِ ستتعنتين على هذا الأمر ، فسأعتذر للجميع باسمكِ، سأخبرهم أنكِ كنت تبكين بدموع الامتنان وأنكِ أخبرتني أن أقوم بشكرهم “.

“مم ، فهمت … ستكون بخير؟”

“أكنتُ أعرف، أو أهتم، أتساءل؟ لم أطلب منك أبدًا أن تقلق عليّ أصلًا “.

“إذا أظهرت لي إميليا تان وجهًا مبتسمًا ، فسأضرب حتى مطران الخطيئة.”

“حتى بالرغم من أن إحدى دوافعك الخفية أصبحت واضحة للعلن، فنحن نراك شخصًا صالحًا، لذا لا تقلق”

كان لدى إميليا تعبير مضطرب يعلو وجهها، لكن سوبارو تحدث بابتسامة صغيرة.لذا شرعت بعدها بتنفيذ طلبه، وخرجت من الغرفة لدعوة أوتو الذي كان على الأرجح ينتظر عند مدخل القصر في الداخل.

لقد كان سوبارو يشعر بالامتنان بصدق، صحيح أن له خلافاته مع فيريس، وكان كلٌ منهما يشكل تهديدًا لوجود الأخر في بعض الأمور، لكن عندما وضح سوبارو مشاعره، فاقت مشاعر الامتنان لفيريس أي شيء آخر، لفترة وجيزة، ظلَّ فيريس صامتًا، يٌحدق في اليد التي مدّها إليه سوبارو ثم قال:

قالت سوبارو وهو يراقب ظهرها مغادرة، “الآن ، إذن …” ثم عاد نحو الأريكة وأكمل حديثه، “هذه ريم ، أخت رام الصغيرة … أنتِ لا تتذكرينها ، أليس كذلك؟”

“… فهمت، لكنك تمكنت من مقابلتها يا سوبارو، في الوقت الذي كنت فيه في القصر ، لم نتمكن أنا ورام من مقابلة بياتريس ولو لمرة واحدة، انا فقط منزعجة قليلاً من ذلك “.

“للأسف لا أتذكرها، ومع ذلك لا شك أنها أختها”. بمجرد أن بدأ سوبارو حديثه، عدل وضع ريم النائمة على ظهره، وضعت فريدريكا يدها على ذقنها ليتنهد سوبارو في ردها يشير إلى الممر بحركة من رأسه.

 

 

“لا بأس يا سوبارو، فهمتك، أنت مجرد شخص فظيع في اختيار كلماتك! (مياو)”

“سنتحدث في الطريق. أريد أن أترك ريم … تنام في غرفتها الخاصة “.

“ألسنا جميعًا -أنا وأنتِ والبقية- لدينا توقعات عالية بخصوص روزوال؟ الجميع يقولون أن رجلًا كهذا لا بد أن يكون لديه خطة مضادة لطائفة الساحرة… لكن هذا كل شيء!”

 

“تبًا…! لا تتستري على هذا!! قال لي أحدهم أنه إن أردت أن أعرف ما يفكر به روزوال، فعليّ أن أسألكِ مباشرة، رغم أني أتفهم موقفكِ”

“فهمت. من هنا رجاءً.”

“لكن أخبرني، لماذا خرجت من الحمام؟ أرجوك لا تقل شيئًا مخيفًا كوجود باب مخفي أو ممر مخفي متصل بالحمام…”

حافظت فريدريكا على ردودها المختصره، ثم الباب كما لو كانت ستقود سوبارو للخارج. توجهت سوبارو برفقتها إلى الجناح الشرقي للقصر – نحو غرفة نوم ريم.

“لقد وصلنا إلى القرية … ولكن يبدو أن هناك شيئ غريب.”

“بقدر ما أستطيع أن أقول ، ريم ورام أختان متوافقتان للغاية …” في طريقهما إلى تلك الغرفة، أخبر سوبارو فريدريكا عن الحقائق التي نستها عن ريم:

“يجب ألا تقول بيتي شيئًا… يحق لبيتي… ألا تقول أي شيء!”

تحدث عن شخصيتها، ما كانت تفعله حتى تلك اللحظة من حياتها ، كم كانت جميلة لقد تحدث كثيرًا كما كان يتحدث إلى إميليا في طريق العودة إلى القصر.“ ______”

“حسنًا، لنضع مسألة توافقي أنا وباتلاش جانبًا، ويلهلم، من المحزن أنني مضطر لتوديعك الآن، لكن اعتنِ جيدًا بتلك الإصابة، حسنًا؟”

 

“شهرين، هاه؟ هذه ليست عقوبة تذكر بالنسبة لإنسان عاش سبعة عشر عامًا بلا سحر”

عندما تحدث سوبارو إلى فريدريكا ، ذكر وأجاب على عدد من الأفكار داخل رأسه.

“أمم ، فريدريكا… اسمعي، سوبارو ليس طفلًا سيئًا. إنه فقط معتاد على قول أشيئا دون تفكير بين الحينة والأخرى… ”

كان لابد من وجود طريقة أفضل. خلال المعركة ، كان كل ما يفكر به « لقد بذلت قصارى جهدي» ولكنه شعر أنه بطريقة ما، كانت هنالك احتمالية أن تكون هناك نتيجة أفضل، نتيجة مثالية يخرجون بها بأقل خسارة ممكنة، ومع ذلك لم يستطع سوبارو معرفة تلك الطريقة، لو أنه كان أكثر ذكاءً ، لكان سوبارو قد عرف تلك الطريقة بالتأكيد. كمثال على ذلك ، خطاب حسن النية الذي أحضره مبعوث كروش إلى إميليا.

 

 

“حسنًا إذن، سيساعدنا أوتو، لذا علينا الاستماع لكِ ثلاثتنا وأنتِ تتحدثين عن الملجأ”

في البداية استنتج سوبارو أن هذه الرسالة -والتي سببت الكثير من سوء الفهم لأنها كانت فارغة- كانت مؤامرة من قبل طائفة الساحرة ، ولكنه كان مخطئًا في ذلك.

جاءت مشاهد سكان قرية إيرلهام ، الذين ذُبحوا وعذبوا من قبل طائفة الساحرة ، وريم ورام ، ضحايا المعركة ضد الطائفة، في مقدمة ذهنه – كانت هذه هي المأساة التي حلت بمنطقة ميزرس.

فآنذاك، كان من المؤكد أن طائفة الساحرة لم تلتفت حتى لأمر سوبارو ، ولم تقدم أي فرصة لمبادلة حرف واحد من النوايا الحسنة بآخر. وفي الأساس، لم يكن تبادل مراسلات حسن النوايا من شيم طائفة الساحرة؛ فلطالما فضلوا العنف المباشر، وهو أمر يعرفه سوبارو حق المعرفة. وبهذا كان هنالك تفسير واحد لتك الرسالة الفارغة.

“إذا كنت تعرفين أي شيء، أخبريني …!”

“محتوى رسالة حسن النوايا تلك كتبته ريم، وأنا الذي طلبت منها إرساله، لذا إن كانت كروش قد سلمته إلى المرسول… فحقيقة التسليم هي الشيء الوحيد الذي بقي كما هو مخطط، إذ أنه تم مسح محتويات الرسالة”.

أومأت فريدريكا برأسها نحو نظراتهما ، وحدقت بالثنائي وهي تتحدث.

 

 

كان هذا التعديل القذر يهدف لمحو ذكرى ريم من العالم.

 

لو أنه لاحظ ذلك، لو أنه توقف عن التفكير بجدية أكبر في سبب كون خطاب النوايا الحسنة فارغًا، لو أنه ركز على معرفة الحقيقة وراءه… لكان قد أدرك المأساة التي حلت بريم. حتى لو كانت هنالك مأساة تحدث في وقت حرج لا يتيح فرصة للتراجع.

ابتسم فريدريكا ابتسامة متوترة. من تلك الابتسامة ، شعرت سوبارو بثقل سنوات من الألفة والثقة بينها وبين رام. على الأرجح ، كانت لديها علاقة مماثلة مع ريم.

 

“إنه أضخم مما يبدو عليه عند رؤيته من بعيد … أشعر أني في مكان ليس بمكاني …”

“هذه قصة يصعب تصديقها”.

فور أن قفز فيريس من عربة التنين ظهرت إميليا عند البوابة الأمامية، فور أن أصبحت عربات التنين على وشك المغادرة، جاءت إميليا وقد جمعت شعرها الفضي في ضفيرة كلاسيكية.

توصل إلى الإجابة المعتادة على سؤاله في نفس الوقت الذي أنتهت فيه فريدريكا من الاستماع إلى قصته، قالت تلك الكلمات بهدوء، لم يكن في الكلمات أي دليل على إنكارها، تفحصت المكان بعينيها ثم قالت:

“لا أعتقد أنني شخص صالح بالكامل… ولكن ألا ينطبق الشيء ذاته عليك يا سوبارو؟”

“إذن هذه هي … غرفة ريم. إنه مرتبة للغاية، لكن … ”

لقد كان سوبارو يتلاعب بأحاديثه ليطيل المحادثة، ويبقيها فاترة قدر الإمكان قبل أن يؤجل الوصول إلى غايته، ولم يكن سوبارو قادرًا على إلقاء اللوم في ذلك إلا على قلبه الضعيف.

عندما دخل الاثنان الغرفة – غرفة نوم ريم – بدت وكأنها غرفة ضيوف ، إذ تمت إزالة جميع ممتلكاتها الشخصية. كان نفس المشهد الذي شاهده سوبارو من قبل عندما كان قد عاد عاجزًا بعد أن سرق الحوت الابيض ريم منه. في ذلك الوقت تم نسيان ريم من الوجود أيضًا. كانت غرفة نومها نظيفة وفارغة كما هو حالها الآن.

“هلّا توقفت عن العبث عندك وأتيت إلى هنا؟”

 

سامحت فريدريكا سوبارو بينما كانت تخفي فمها خلف كمها وهي تبتسم. لتقوم بعدها بمقاطعة سوبارو الجاثي على ركبتيه بتلك الطريقة اليابانية المهذبة من تحته “بالإضافة إلى ذلك” ثم أكملت “لا يمكنني تأجيل السؤال عن الظروف الحالية إلى الأبد. هناك سبب ليتم استدعائي إلى هنا، ألا وهو غياب السيد … والفتاة (رام) التي تبدو صورة طبق الأصل تلك التي هنـاك “.

“ربما كانت رام تتعامل بطريقتها الخاصة مع الفجوة غير الطبيعية التي خلفتها إزالة ذكرى ريم”.

حقيقة أنه قتل بيتلغيوس وحقيقة أنه هذا الآخر قد قتله ما تزال محفورة في قلبه ، ولن ينساها أبدًا.

كان صوت أنفاسها الخافت ودفء جسدها الدليل الوحيد على أنها ما تزال على قيد الحياة. كانت تظهر كل أعراض الأميرة النائمة، ألا وهي عدم الحاجة إلى الطعام أو الماء – فقط التنفس والنوم.

“علينا العودة إلى الديار وتنظيم صفوفنا قبل أن نناقش أي شيء، عليّ التحدث أيضًا مع روزوال -الذي يرعى إميليا- ناهيكِ عن رغبتي في إعادة القرويين القلقين إلى أرض الوطن”

“سيد سوبارو ، إن كان لابد من العناية بها بأي شكل من الأشكال، سأتولى ذلك…”

كان أوتو متعبًا ومحبطًا من سوبارو وهو يتجنبه ويستخدمه أداة للسخرية، آنذاك رفعت إميليا كوب الشاي الذي تم سكبه لها إلى فمها ، وأخذت رشفة وابتسمت في سوبارو قليلاً.

“أريد فعل ذلك أنـا، دعيني افعلها. هذا أول تعود فيه ريم إلى القصر، لذا علي أن … كلا، أرغب فقط بفعل ذلك، أعتذر عن أنانيتي”.

“ألا يمكنك أن تنسي تلك الحادثة؟”!

ارتدى سوبارو قناع الشجاع على وجهه ووضع ريم في السرير، مصممًا على فعل كل ما في وسعه من أجلها. جعلت كلمات سوبارو فريدريكا تسحب يدها الممدودة له وتضييق عينيها.

“أرجو لكِ دوام الصحة والعافية، وأتطلع إلى لقائك مرة أخرى”

“كلا، هذه ليست أنانية على الإطلاق. إن كنتُ سأصف تصرفك، فسأقول أنه يجعل صدري يضيق قليلاً. بالنسبة لشخص عيناه كعيني السفاح، أنت لطيف للغاية، ألا توافقني الرأي؟”

“كان واجبي في الأساس هو ترتيب الشؤون الشخصية للسيد من أجل الاختيار الملكي.”

“هيييه، لا تزعجني هكذا، كلامك جرح قلبي!!”

“حسنًا، حسنًا، فهمت – إذن يا سيد سوبارو، لنعد إلى موضوعنا، سواءً عثرت على أرشيف الكتب الممنوعة أم لا، لن يكون ذلك عائقًا.”

عندما أشارت فريدريكا بكلامها إلى نظرة عيني سوبارو ، تذمر بصوتٍ صاخب لتبتسم هي بخبث، أدرك على الفور أنها كانت تجعله يدفع ثمن الكلمات الوقحة التي قالها لها سابقًا. بمعنى آخر، ردها هذا جعل شروط المصالحة بينهما تتم أخيرًا.

في تلك اللحظة تذكر سوبارو أنه في الواقع لم يمر على استدعائه إلى هذا العالم الجديد شهران حتى، وعلى الرغم من أنه مرّ بأربعة أشهر -نفسيًا-، من منظور زمني في هذا العالم، فقد مضى شهريـ – مهلًا، عندما فكر سوبارو بكل ما مرّ به خلال تلك الأشهر، لم يكن واثقًا ما إن كانت شهرين عقوبة كبيرة أم صغيرة بالنسبة له!

“بالأصل لن تحتاج ريم إلى الاهتمام. إنها لا تحتاج إلى طعام أو الذهاب للحمام … لكن من فضلك ، أعطيها أكبر قدر ممكن من الاهتمام. هذا هو الوحيد الشيء الذي أطلبه “.

“أوييه ؟! آ-آتي معكم إلى قصر الماركيز ؟! سأكون مرتاحًا أكثر بالنوم في عربة التنين! ”

 

 

“سوف آخذ ذلك على محمل الجد. إن كانت أخت رام الصغيرة فأنا أعتبرها أختى أيضًا. أتساءل ما هو نوع رد فعل السيد ورام عند عودتهما ورؤيتها؟ ”

“…..”

“لا يمكنني توقع ردة فعل روزوال … ولا أريد حقًا التفكير في ردة فعل رام.”

 

 

“—تتحدد قيمة الروح بقيمة أفعال المرء، وهذا ينطبق علينا وعلى الآخرين، يجب علينا جميعًا أن نعيش بأي طريقة تجعلنا نتألق أكثر، لنعيش بطريقة لا تجلب العار لأرواحنا فيما بعد”.

لطالما كتنت علاقة الأخوات مثالية. كانت الأخت الكبرى تهتم بالصغرى، والصغرى تحترم الكبرى، كانت علاقة مليئة بالحب. لم يكن يريد أن يرى هذا المشهد يتحطم أمام عينيه ، حتى لو كان أمر تحطمه حقيقة لا مفر منها في النهاية.

ابتسمت إميليا وفريدريكا لبعضهما البعض ، حيث كانتا مسرورتان بلم شملهما. منذ هذا الموقف، أصبحت فريدريكا تخفي فمها خلف كمها؛ قد تكون كلمات سوبارو الوقحة سببت لها عقدة من نوعٍ ما.

 

“بالتفكير في الأمر، لا أذكر إغلاق الباب عندما غادرنا، أيمكن أن يكون أحد اللصوص قد دخل؟”

“أنـا أعرف شخصيتهما، السيد ورام. وبالنسبة لسبب غيابهم عن القصر، إذا كانت طائفة الساحرة تتحرك بسبب دخول السيدة إميليا في الانتخابات الملكية … فهذا هو القرار الطبيعي الذي يجب اتخاذه”.

 

“هل سمعتِ عن عناصر الاختيار الملكية قبل أن يتم إيقافها ؟”

صرخ سوبارو بخوف بعد نفاد صبره وهو يتحدث مع بياتريس، جعلت صرخته تلك كل عواطفه ومشاعره نصل إلى بياتريس التي اختفت المشاعر من وجهها على الفور، وما كان من صمتها إلا أن جعل سوبارو يتوقف.

“جاءت السيدة إميليا إلى القصر منذ حوالي نصف عام. كنت لا أزال هنا في القصر في ذلك الوقت. كان إعطائي إجازتي مرتبطًا بذلك أيضًا “.

“لقد قطعت وعدًا للقرويين ، كما أن لدي الكثير من الأشياء التي أريد سؤال روزوال عنها بنفسي – لذلك طلبت من فريدريكا أن تدلني على مكان الملجأ.”

بينما رتب سوبارو الأشياء على جانب سرير ريم، واصلت فريدريكا إحضار كل شيء إلى جانب السرير. عقد سوبارو حاجبيه مستشعرًا أن هناك شيئًا ما حول المحادثة التي كان يجريها معها.

في الواقع، كان هذا وصفًا دقيقًا لا يمكنه دحضه، ضحك سوبارو بخجل وهو يحك وجهه بإصبعه، ثم جلس بجوار إميليا التي ضاقت عيناها:

 

“أجل، توجد زنزانة في القصر، وأؤكد لك أنها مريحة”

“ماذا تعنين بكون توقفك عن العمل وأخذ إجازة كان مرتبطًا بالتصويتات الملكي …؟”

“لقد ترك بيتي لأنها على الأقل قادرة على حماية نفسها. هل هذا لا يمت بصلة إلى روزال، أتساءل؟ … لكن لا تظن أن روزوال ذهب دون توفير أي حماية”

“كان واجبي في الأساس هو ترتيب الشؤون الشخصية للسيد من أجل الاختيار الملكي.”

 

“الشؤون الشخصية؟”

“لعلمك، يمكنني سماعك، لم تكن تخطط لجعلي أسمع ذلك، صحيح؟!”

“كان من الواضح أن ترشيح السيدة إميليا -النصف عفريته- من شأنه أن يثير المشاكل. لذا قبل أن تبدأ تلك المشاكل، قام السيد بإبعاد كل من حوله عنه، فحتى في القصر، لم يترك سوى رام القادرة على الدفاع عن نفسها … رام وعلى الأرجح ريم، سمح للإثنتين فقط”.

ما الذي أراد من بياتريس أن تقوله بالضبط؟ حتى داخل قلبه، لم تكن هنالك إجابة واضحة.

كانت هذه الإجابة مسؤولة عن الشعور الغريب الذي شعر به سوبارو عند وصوله القصر لأول مرة.

“سنلتقي مرة أخرى بالتأكيد”

بالنظر إلى الحجم الهائل لقصر روزوال، كان من المستحيل أن تتكفل ريم ورام فقط بخدمة القصر بأكمله، صحيح أن مهارة ريم أبقت القصر واقفا على قدميه، ولكن هذا لم يكن كافيًا.

“صحيح، عليّ أن أبذل قصارى جهدي كي لا أخسر أمامكِ يا سيدة إميليا”

“بناء على تعليمات السيد ، تم إرسال العديد من الخدم لأداء الأعمال

“حسنًا، حسنًا، فهمت – إذن يا سيد سوبارو، لنعد إلى موضوعنا، سواءً عثرت على أرشيف الكتب الممنوعة أم لا، لن يكون ذلك عائقًا.”

والواجبات في مكان آخر. وبصفتي أحد كبار الموظفين ، ساعدت في ذلك. لكن في النهاية أنا أيضًا غادرت القصر … على الرغم من أنني انتهى بي المطاف بالعودة كما ترى “.

طرحت هذا السؤال لأنه ليس لديها أدنى شك في وصول سوبارو إلى أرشيف الكتب الممنوعة، لم يكن متأكدًا من أنه يجب أن يدعو هذه الثقة، لكن قد يقول المرء إنه لن يرد إلا على ثقتها في النهاية.

“…”

“ماذا ، أكان عندكِ شك بي؟”

كانت عودة فريدريكا إلى القصر نتيجة فقدان ريم. كانت سوبارو قد توصلت بالفعل إلى إجابة هذا السؤال، ولكن في نفس الوقت ، عندما سمعت كلماتها ظهرت شكوك داخل صدره. وبالتحديد ، كانت خطوات روزوال للتحضير للاختيار الملكي بعيدة كل البعد عن أفعاله منذ ذلك الحين.

“أوه، تذكرت الآن، كانت هناك خادمة استقالت قبل مجيئي القصر بقليل.”

 

“تؤلمني عيون السيدة إميليا الصادقة كثيرًا كثيرًا كثيرًا! أعتذر لكم بحق! ولكن ما قاله سوبارو صحيح، وهو أكبر دوافعي! لكن صدقوني، ليس في نيتي التسبب بأي ضرر لكم، لذا أرجوك سامحني !! ”

“هيـه! فريدريكا، ما مقدار ما أخبرك به؟ ”

“لعلمك، يمكنني سماعك، لم تكن تخطط لجعلي أسمع ذلك، صحيح؟!”

“سيد سوبارو؟”

آنذاك، دًفع سوبارو من الخلف في اتجاه الباب المؤدي إلى الأرشيف، شعر بقوة خارقة للطبيعة تلوي الهواء لتوليد ضغط الرياح، حتى أصبح سوبارو في قبضة تلك الرياح التي جرت جسده نحو البوابة … ودفعته إلى الخارج.

“بناءً على ما قلتهِ لي، قام روزوال بجميع أنواع الاستعدادات للترشيح الملكي. من المنطقي أن نصف العفريتة وطائفة الساحرة مرتبطان، لذلك علم أنه سيكون أمرًا خطيرًا. و بالرغم من هذا…”

“لماذا لا تتحدثين عني هكذا عندما أكون متواجدًا …؟”

هناك تراجعت كلمات سوبارو بينما استمر في التحديق في فريدريكا.

“سامحتني إذن؟”

“أين إجراءاته المضادة لطائفة الساحرة إذن؟ قالت ريم وكروش أنه لا بد أن هنالك اجراءات مضادة، لكني لا أظن أنه كان يثق ويعتمد علي، وإذا لم يكن الأمر كذلك ، فلماذا يأتي … ”

بثقة حاسمة ، طرحت سوبارو هذا السؤال على فريدريكا. ربما لم يكن رد الفعل هو ما توقعته ، فقد بدت فريدريكا وكأنها تراجعت للحظة. فأجابت أخيرًا:

جاءت مشاهد سكان قرية إيرلهام ، الذين ذُبحوا وعذبوا من قبل طائفة الساحرة ، وريم ورام ، ضحايا المعركة ضد الطائفة، في مقدمة ذهنه – كانت هذه هي المأساة التي حلت بمنطقة ميزرس.

“وفقًا لرام ، تستغرق رحلة الملجأ من هنا سبع إلى ثماني ساعات، ألا يصلوا قبلنا بعد أن أمضينا ثلاثة أيام في العاصمة يعني…” “يجب ألا نتسرع، قد يكونون رأوا أن من الحكمة الانتظار لوقت أطول حتى يتأكدوا أن القرية أصبحت آمنة”

أين كانت الإجراءات المضادة في كل تلك الأحداث؟ لم يظهر روزوال في أي منها!

“أوه ، اخرس وسايرنا في الأمر… -اعتذر منكم جميعًا! وأرجوا أن تنتظروا قليلًا!”

“إذا كنت تعرفين أي شيء، أخبريني …!”

“هو هو هو، أنت ضعيف في التخمين يا سيد ناتسكي، كيف لك ألا تتساءل حتى عن سبب حضوري مثل هذه المحادثة المهمة في المقام الأول؟ ”

“لسوء الحظ، لا أفهم طريقة تفكير السيد بالكامل. هناك على الأرجح شخصان فقط في هذا العالم يعتبرهما جديرين بالثقة “.

لو أنه لاحظ ذلك، لو أنه توقف عن التفكير بجدية أكبر في سبب كون خطاب النوايا الحسنة فارغًا، لو أنه ركز على معرفة الحقيقة وراءه… لكان قد أدرك المأساة التي حلت بريم. حتى لو كانت هنالك مأساة تحدث في وقت حرج لا يتيح فرصة للتراجع.

“شخصان…؟ من؟ من هما هذان الشخصان الذي يثق به روزوال؟ ”

“أكنتُ أعرف، أو أهتم، أتساءل؟ لم أطلب منك أبدًا أن تقلق عليّ أصلًا “.

“- رام والروح العظيمة الموجودة في أرشيف المكتبة المحرمة.”

“لا تحاولي إيقافي حتى، سأذهب معكِ، لن أدعكِ تتركينني خلفكِ!

وفقًا لفريدريكا، فعلى على حد علمها كان هناك شخصان قد يعرفان نوايا روزوال. لم يكن لديه مجال للشك في الأول. كانت رام التي قدمت لروزوال ولائها الكامل،لذا فهي تستحق هذه الثقة بالتأكيد. ومع ذلك ، كان الاحتمال الثاني هو الصاعقة الصادمة:

“حسنًا ، كشفت قليلًا عن أعمق أسراري …”

“الروح العظيمة في أرشيف المكتبة المحرمة …”

تابع سوبارو نكاته المعتادة ثم ربت على عربة التنين الخشبية مما جعل عينا ايميليا تمتلئان بالقلق، لكنها لم تقل شيئا

“غرفة داخل هذا القصر مفصولة عن البقية بالسحر، بالضبط كما تفصل المكتبة المحرمة و العالم الخارجي من خلال سحرها …فقد أبقته سرًا ثمينًا ”

“لا يمكنني التحدث باسم ذلك الرجل، لكن بصراحة احتمالية نجاحك ضئيلة…”

 

ردة فعل إميليا الذي غالبًا ما كانت تخفيه عن سوبارو جعل هذا الآخر يشد قبضته.

استقبل سوبارو تفسير فريدريكا المحترم بعيون واسعة وهو في حيرة من أمره، لقد كان بعيدًا جدًا عن ذكرياته. لكنه عجز عن تكوين أي رد آخر –

 

“واسمها؟”

جعل هجومه المضاد الغير مخطط له سوبارو يرفع صوته عن غير قصد، لكن سلوك بياتريس اللطيف تجاه سوبارو لم يتغير.

بثقة حاسمة ، طرحت سوبارو هذا السؤال على فريدريكا. ربما لم يكن رد الفعل هو ما توقعته ، فقد بدت فريدريكا وكأنها تراجعت للحظة. فأجابت أخيرًا:

“أوه، أما أنت فأصابعك هي الشيء الرجولي الوحيد فيك!”

“السيدة بياتريس. إنها الروح العظيمة التي تعمل كأمينة مكتبة لأرشيف المكتبة الممنوعة في هذا القصر “.

“أن يبدر هذا الكلام منك يا سيد ناتسكي ليس أمرًا مطمئنًا، ولكن لا بأس…”

 

“هذه ليست إجابة على سؤالي، بالرغم من أن ردك مخيف للغاية! ”

_________________________________

“إن تطلب الأمر مآثري فقد لا يكون الوضع جيدًا، فأنا رجل عديم الفائدة -باستثناء بعض المواقف-، لذا عندما أستعير قوة أي شخص آخر لا علاقة به بالمشكلة في المقام الأول لإنجاز الأمور -مثلما حدث مع ريم ومعكِ يا كروش- سأحرص على إيجاد طريقة أفضل”

 

“لم أقصد أن يكون هذا ما سيؤول إليه الوضع عمندما أبديت بتعليقي كما تعلم!”

5

تصلب سوبارو من مرأى الخادمة غير المألوفة. لكن سرعان ما خفت حدة توتره.

بطريقة ما، كان متأكدًا مما سيحدث في تلك اللحظة التي أدار فيها مقبض الباب.

“لا تتفوه بمثل هذه الأكاذيب! هل دموعي تتدفق حقًا أمامك، أتساءل؟!”

فبينما كان يتجول في القصر لفت انتباهه فجأة وجود باب ما، وبمجرد أن مشى إليه ولمس مقبضه، تحولت شكوكه بوجود شيء ما إلى يقين.

“سيد سوبارو ، لقد سمعت الكثير عنك من السيدة إميليا … لا، بل أكثر من الكثير.”

فور أن فتح ذلك الباب الموجود “هناك” ، اختلس النظر لما بداخله –

“سيد ناتسكي، سيدة إميليا “.

“هييا، منذ فترة لم أرك.”

“لقد وصلنا إلى القرية … ولكن يبدو أن هناك شيئ غريب.”

لوح سوبارو بيده بينما تفحص أرشيف المكتبة المحرمة الذي أمامه بنظره… لم يتغير على الإطلاق.

آنذاك، تراكمت على سوبارو عقبات لا يمكن تجاوزها، ومما زاد الأمر سوءًا تصادمات عواطفه حتى انهار في النهاية، عندما تذكر ذلك الوقت، احمر وجهه خجلًا حتى شعر أنه بدأ يشتعل كالنار، ولكن تلك النار كانت لا شيء مقارنة باشتعال تلك الذكرى الثمينة داخل قلبه.

كانت الغرفة الكبيرة المليئة برفوف الكتب تفوح منها رائحة الكتب القديمة، لم يتغير ظلام تلك الغرفة التي بلا نوافذ ولا هدوء هواءها ذرة واحدة، وهذا الوصف لا ينطبق ذلك على الغرفة نفسها فحسب، بل ينطبق أيضًا على الفتاة التي كانت تحرس الأرشيف.

 

جلست الفتاة – بياتريس – على مسند قدم بدل الكرسي وعيناها منخفضة إلى الكتاب المستقر في حجرها.

 

“__ بالحكم على الضجيج في القصر، هل عودتك هي مصدره، أتساءل؟”

 

رفعت بياتريس عينيها تنظر إلى سوبارو بعينيها الزرقاوتين وهي تتغتم بملل واضح، بدت الفتاة وكأنها فقدت الاهتمام فيه ثم أعادت عيناها إلى الكتاب مرة أخرى.

 

“إن كنت قد عدت، فأترض أن الإضرابات الأخيرة قد هدأت أخيرًا.”

“بالتفكير في الأمر، لا أذكر إغلاق الباب عندما غادرنا، أيمكن أن يكون أحد اللصوص قد دخل؟”

“أجل، بفضلك… أعني، لقد مررت بوقت عصيبٍ بسببكِ، ألديك أي فكرة عن مدى خوفي لأنك لم تسمعني وتهربي أثناء العملية؟!”

بعكس كلماتها ونبرة صوتها، بالكاد تغيرت تعابير وجهها، كل ما هنالك أن كتفاها انخفضا قليلًا، لتلتفت بعدها إلى سوبارو الذي كان ما يزال صامتًا ومتجمدًا من ضده خوفها، رفعت الفتاة يدها لتلمس صدرها وهي تقدم نفسها بهدوء شديد:

“أكنتُ أعرف، أو أهتم، أتساءل؟ لم أطلب منك أبدًا أن تقلق عليّ أصلًا “.

“لماذا … تظهرين ذلك الوجه الباكي مرة أخرى؟”

“واثق أني أخبرتك أن لدي سبب يدعوني للقلق عليك، أنـا واثق من ذلك تمام الثقة”

“يا إلهي، هل فاجأتك؟””

لم تحمل كلمات بياتريس أي ذرة اعتذار، أما سوبارو بدوره فلم يتراجع عن الرد عليها.

كانت كروش عاجزة عن إخفاء ابتسامتها وهي تتحدث عن عبارتها السابقة، استمعت إميليا إلى كلامها بصمت، متأملة في كون هذه الكلمات إشارة إلى حقيقة أعمق.

في عشية هجوم طائفة الساحرة، حاول سوبارو إقناع بياتريس بإخلاء المكان والهرب، وقد رفضت ذلك، اتضح فيما بعد أنه لم يلحق أي ضرر يذكر بالقصر، ولكن تجاهل تصرفها أمر غير مقبول، لذا كان الأمر ليتحمل أكثر من جدال بسبب الإدراك المتأخر.

 

“الكثيرون كانوا قلقين عليكِ، خاصة إميليا ورام، عليكِ الإعتذار بشكل مناسب، يمكنك القيام بذلك”

“حتى أنت يا أوتو!!”

“أعتذر؟ أتقول أن بيتي يجب أن تتعتذر؟ أجد صعوبة في فهم سبب و ضرورة القيام بمثل هذا الشيء ولمن؟ ”

أغلقت نظرة إميليا الحزينة كل طرق الإنكار أمام سوبارو مما دفعه لإطلاق ضحكة فاترة

“لا تتعنت على كل شيء لأجل لا شيء … إذا كنتِ ستتعنتين على هذا الأمر ، فسأعتذر للجميع باسمكِ، سأخبرهم أنكِ كنت تبكين بدموع الامتنان وأنكِ أخبرتني أن أقوم بشكرهم “.

“لابد أنكم متعبون من سفركم الطويل، اسمحوا لي أولاً ، اسموا لي أولًا أن أريكم ما بداخل القصـ- ”

“لا تتفوه بمثل هذه الأكاذيب! هل دموعي تتدفق حقًا أمامك، أتساءل؟!”

عندما تحدث سوبارو إلى فريدريكا ، ذكر وأجاب على عدد من الأفكار داخل رأسه.

كان لسان سوبارو السليط هو سبب ارتفاع صوت بياتريس، تمامًا كالعادة. الغريب أن هذا ملأ صدره بمشاعر عميقة حتى ضاقت عينيه.

“….همم… أظنك لم تكن تقصد قول ما قلته للتو بطريقة لئيمة أو ساخرة، لكن هذا ما يفهم من كلامك عادة (مياو)”

ها هو يتحدث مع بياتريس مرة أخرى بعد انفصالهما بتلك تاطريقة، على الرغم من أنه كان لا يزال لديه الكثير من الأشياء التي يرغب في سؤالها عنها إلا أن الأمور كانت صاخبة كما كانت من قبل.

كانت إميليا في حيرة مما تود قوله، منزعجة لأنها لا تستطيع التحدث بشكل واضح عما في رأسها، إذا لم تكن هناك إجابة واضحة، فإن سوبارو لم يرغب في الضغط عليها للإجابة.

شعر سوبارو بارتياح للحقيقة التي أدركها ثم أطلق تنهيدة فاترة.

“إذن، هل دلتكِ فريدريكا على الملجأ؟”

“يمكنكِ تأجيل هذه الدراما، ليس من السيء غض البصر عن بعض الأمور كما تعلمين ”

“بغض النظر عمّا سيحدث في  الأنتخابات الملكية، سأحمي السيدة كروس بأي ثمن”

“كلام كبير قادم رجل بكى كالطفل الصغير في حضن المرأة التي يحبها.”

“كلا أبدًا… لكن في السابق كان هذا يشعرني بالتوتر، ولكن ولسبب ما لم يعد الأمر كذلك، لذا لا بأس”

“ألا يمكنك أن تنسي تلك الحادثة؟”!

لقد تم الغدر بإيميليا… ليس فقط من قبل قبل فريدريكا ، ولكن أيضًا من قبل أوتو، صفقت وجنتيها المحمرتين بيدها وألقت نظرة سريعة على سوبارو.

آنذاك، تراكمت على سوبارو عقبات لا يمكن تجاوزها، ومما زاد الأمر سوءًا تصادمات عواطفه حتى انهار في النهاية، عندما تذكر ذلك الوقت، احمر وجهه خجلًا حتى شعر أنه بدأ يشتعل كالنار، ولكن تلك النار كانت لا شيء مقارنة باشتعال تلك الذكرى الثمينة داخل قلبه.

لم يستطع الرد على الإهانة بعد أن غلبها التوبيخ، حيث كانت عبارتها دليل على أنها حكمت عليه بشكل صحيح.

محاولًا تجاوز تلك المشاعر المعقدة، نظف سوبارو حلقه بتحنحنه بصوت عالٍ وغير مسار تلك المحادثة:

 

“على كلٍ، أنا سعيد لأننا في أمان وصحة وعافية، لذا حان الوقت لنفهم بعضنا”

قبل سوبارو بأسف الاجابة الواضحة، حقيقة أن رام قد تواصلت مع فريدريكا تدل على أنها لم تتذكر ريم.

“نفهم بعضنا؟ أتساءل إن كنت تعني نفسك بقولك هذا؟ فأنت أناني دائمًا”

حاول سوبارو إيقاف كل ما كانت تحاول قوله، ولكن عندما رأى تعبير إميليا ، لم يتابع كلامه، طرحت إميليا هذا السؤال بنظرة يائسة وجادة في عينيها. في تلك المرحلة ، لا يمكن لأي شخص يفهم ولو جزءًا صغيرًا من مشاعرها أن يتدخل بلا تفكير، لكن بناءً على معرفة سوبارو بروح كروش صافية للغاية، فقد أوقف نفسه:

“أجل، أتفق معك في كوني أناني، كلما تحدثت معكِ ينقلب الموضوع هكذا، ألا تذكرين عندما لعبنا المطاردة في هذا القصر، وعندما كان لديها مهرجان الثلج…”

هزت إميليا رأسها وهي تفكر في أمر جلوس سوبارو بجوارها، تذكرت فجأة تناول وجبات الطعام في القصر والمحادثات مع الأرواح البسيطة التي كانت إحدى الطقوس اليومية لإميليا، في كثير من الأحيان كأن سوبارو يحق أن يجلس بجوارها، ولكن-…

ضاقت عينا بياتريس عندما بدأ سوبارو يتحدث بأسلوب غريب، وبينما كانت نظراتها الزرقاء تخترق جسد سوبارو، قام هذا الآخر بإيماءات مختلفة وهو يسرد ذكرياته بصوت عالٍ، كان الأمر كما لو كان يختار كلماته بعناية شديدة، ويغوص أعمق وأعمق في ذكرياتهم حتى يصل إلى الحقيقة.

“أنا أعتمد عليك! أعتمد عليك بحق!! حياتي كلها معلقة بهذا!!”

“كان ذلك كذلك أثناء ضجة الوحش الشيطاني أيضًا، آنذاك ساعدتني كثيرًا عندما أزلتِ تلك اللعنة عني”.

– لا ، كان لديه أكثر من سبب كافٍ يجعله يستنتج ذلك، لم يكن بحاجة إلى تأكيد صريح.

“كف عن ذلك!”

“…كـ…لا، لقد عشت حتى هذا الوقت وأنا مؤمنة أنه بغض النظر عمّا يظنه الآخرون بي، فالأمر غير مهم، طالما لا أوجه مشاعر الكره إلى نفسي”.

“نتيجة لذلك ، قمت بامتصاص لعنة أكبر، والتي وضعتني في موقف حرجٍ سيئة للغاية. ولشفائي، تطلب الأمر ملاحقة وولغارم في الغابة و-”

“تشعر بيتي بالأسف عليك لأنك مرهق للغاية، ولعلّها لم تفهم ما تقصده؟ لعلمك فقط، بيتي ليست معلمتك، لذا إن كنت تتوقع أن تعلمك عن كل شيء بلطف فقد أسأت الظن!”

قطع حيث سوبارو صوت انفجار قوي، وعندما رفع نظره أدرك أن الصوت قادم من حجر بياتريس، أو بالأحرى من الكتاب الموجود في حجرها والذي أغلقته بقوة شديدة.

وضع فيريس رسميا حدا لذلك الصمت المحرج الذي عمّ المكان بتصفيقه بيديه، وفور أن توجهت كل الأنظار نحوه، تحول الانتباه على الفور إلى كروش التي كانت وافقة بجانبه مباشرة.

بعد أن شعر بهيجان بياتريس، أغلق سوبارو شفتيه بحرج.

“ضروري لك يوما ما …؟”

حدقت بياتريس في وجه سوبارو ببريق حادٍ في عينيها.

كانت إميليا في حيرة مما تود قوله، منزعجة لأنها لا تستطيع التحدث بشكل واضح عما في رأسها، إذا لم تكن هناك إجابة واضحة، فإن سوبارو لم يرغب في الضغط عليها للإجابة.

“لمَ لا تنتقل إلى نقطة التفاهم التي عنيتها، أتساءل؟ أيها الصعلوك الجبان”

“هلّا توقفتِ عن استخدام صيغة المثنى وصححتِ خطأكِ النحوي من فضلكِ”

“…بالطبع”

“استعمال كلمة استقالت ليس دقيقًا، لقد حصلت على إجازة لبعض الأسباب الشخصية … لقد انتهى بي المطاف بالعودة في وقت أقرب مما كنت أتوقع فحسب “.

لم يستطع الرد على الإهانة بعد أن غلبها التوبيخ، حيث كانت عبارتها دليل على أنها حكمت عليه بشكل صحيح.

تجمد سوبارو في اللحظة التي سمع فيها ذلك الصوت، شعور الضياع في الدرب الذي بدا بلا نهاية تلاشى فجأة، كما تلاشى الظلام الذي كان يظنه سيستمر إلى الأبد في غمضة عين، ليتجلّى له عالم متشبع بالألوان أشبه بلوحة رسّام محترف أمام عينيه بصورة مبهرة، عشب أخضر تحت قدميه، وسماء زرقاء صافية فوق رأسه، أدرك سوبارو لحظتها أنه كان واقفًا على سهل عشبي، والذي لا ينبغي أن يكون واقفًا عليه.

لقد كان سوبارو يتلاعب بأحاديثه ليطيل المحادثة، ويبقيها فاترة قدر الإمكان قبل أن يؤجل الوصول إلى غايته، ولم يكن سوبارو قادرًا على إلقاء اللوم في ذلك إلا على قلبه الضعيف.

“لست مستاءة من ذلك على الإطلاق، قلت لك هذا في قصر كروش، أليس كذلك؟!”

داخل قلبه، كانت هنالك أسئلة كثيرة يرغب في طرها، ولكنه كان يفتقر إلى الشجاعة التي تدفع تلك الأسئلة لمغادرة فمه.

“لقد قطعت وعدًا للقرويين ، كما أن لدي الكثير من الأشياء التي أريد سؤال روزوال عنها بنفسي – لذلك طلبت من فريدريكا أن تدلني على مكان الملجأ.”

أغمض سوبارو عينيه ، وأخذ نفسا عميقا ليدرك أنهه تعب من لاستماع نبضات قلبه الخائفة، بعد ذلك فتح فمه.

“أجل، إنها عزيزة، عزيزة على قلبي للغاية يا إميليا-تان”

“ما مقدار … ما تعرفينه أنت وروزوال عما حدث هذه المرة؟”

“…”

“…”

تابع سوبارو نكاته المعتادة ثم ربت على عربة التنين الخشبية مما جعل عينا ايميليا تمتلئان بالقلق، لكنها لم تقل شيئا

بمجرد أن غادر ذلك السؤال شفتي سوبارو، أخفت بياترس عينيها تحت حواف حاجبيها الطويلتين.

 

كان لذلك الصمت الطويل ثقل كبير على صدر سوبارو، فما كان منه إلا أن زفر كما لو كان يعاني ضيقًا في التنفس.

ضاقت عينا بياتريس عندما بدأ سوبارو يتحدث بأسلوب غريب، وبينما كانت نظراتها الزرقاء تخترق جسد سوبارو، قام هذا الآخر بإيماءات مختلفة وهو يسرد ذكرياته بصوت عالٍ، كان الأمر كما لو كان يختار كلماته بعناية شديدة، ويغوص أعمق وأعمق في ذكرياتهم حتى يصل إلى الحقيقة.

“… بياتريس”

تجمد سوبارو في اللحظة التي سمع فيها ذلك الصوت، شعور الضياع في الدرب الذي بدا بلا نهاية تلاشى فجأة، كما تلاشى الظلام الذي كان يظنه سيستمر إلى الأبد في غمضة عين، ليتجلّى له عالم متشبع بالألوان أشبه بلوحة رسّام محترف أمام عينيه بصورة مبهرة، عشب أخضر تحت قدميه، وسماء زرقاء صافية فوق رأسه، أدرك سوبارو لحظتها أنه كان واقفًا على سهل عشبي، والذي لا ينبغي أن يكون واقفًا عليه.

لم تدل بياتريس بأي ردٍ عليه، وعندما ضايقه صمتها، أدرك سوبارو مقدار نفاقه.

“كلا أبدًا… سيدة كروش، لا داعي لشكري بمثل هذه الكلمات، فقد قضيت معظم أيامي بعيدة عن كل ما يحدث بدلًا من فعل شيء”

ما الذي أراد من بياتريس أن تقوله بالضبط؟ حتى داخل قلبه، لم تكن هنالك إجابة واضحة.

“ها … طريق قاتم، أليس كذلك؟”

هل أرادها أن تعترف بكونها العقل المدبر لكل شيء؟ أم أراد أن تكون فتاة جاهلة لا تعرف شيء عما يحدث؟ أم احتمال آخر عدا هذين الإحتمالين؟ حتى هو لم يكن يعرف؟

أدارت سوبارو وإميليا وجهيهما تجاه بعضهما ليدركا أنهما وصلا لنفس الاستنتاج، ليتشارك أولئك الإثنان مخاوفهما من قبل باقي سكان قرية إيرلهام الذين كانوا يأملون في لم شملهم مع أفراد عائلاتهم وعادوا ولم يجدوهم.

أخيرا-

لقد تذكر أنه سمع مصطلح عنصر الساحرة عدة مرات حتى الآن. ومع ذلك ، لكن بيتلغيوس كان هو الوحيد الذي سمعه يستخدمه، لم يعتقد أبدًا أنه سيكون لتلك الكلمة أي معنى بعد وفاة ذلك الرجل.

“ما هو … ما الرد الذي تريده من بيتي كي تصل إلى الفهم الذي تصبو إليه؟”

“…”

“ليس- ليس هذا ما عنيته! علاوة على ذلك، لا علاقة لما أريدكِ أن تقوليه بالأمر، كل ما أريده هو إجابة لسؤالي. أريد إجابة مفصلة أعمق من أن تكون موافقة لي أم لا!”

في عشية هجوم طائفة الساحرة، حاول سوبارو إقناع بياتريس بإخلاء المكان والهرب، وقد رفضت ذلك، اتضح فيما بعد أنه لم يلحق أي ضرر يذكر بالقصر، ولكن تجاهل تصرفها أمر غير مقبول، لذا كان الأمر ليتحمل أكثر من جدال بسبب الإدراك المتأخر.

جعل هجومه المضاد الغير مخطط له سوبارو يرفع صوته عن غير قصد، لكن سلوك بياتريس اللطيف تجاه سوبارو لم يتغير.

شرع سوبارو في الانحناء برأسه بعمق نحو فريدريكا لإظهار أنه قد فكر في الخطأ الذي اقترفه.

“تشعر بيتي بالأسف عليك لأنك مرهق للغاية، ولعلّها لم تفهم ما تقصده؟ لعلمك فقط، بيتي ليست معلمتك، لذا إن كنت تتوقع أن تعلمك عن كل شيء بلطف فقد أسأت الظن!”

صحيح أن سماعه لوقع أقدامه خفف من هذا القلق، لكن السبب الذي أتى بسوبارو إلى هذا المكان في المقام الأول كان العامل الأساسي الذي حثه على المضيّ قدمًا في ذلك الدرب.

“تبًا…! لا تتستري على هذا!! قال لي أحدهم أنه إن أردت أن أعرف ما يفكر به روزوال، فعليّ أن أسألكِ مباشرة، رغم أني أتفهم موقفكِ”

“فريـ…در…يـ…كا!!!”

“من قال لك هذا… أوه، فهمت، تلك الفتاة نصف الوحش التي عادت مؤخرًا؟”

“لا أظن أن بيتي أداة تستعملها للتريحك من العناء…”

بمجرد أن قالت بياتريس (نصف الوحش) -وهو وصف لم يستطع سماعه- ظهرت على وجهها تعابير رائعة ثم أعلقة عين واحدة وأشارت بإصبعها نحو سوبارو.

“هل ستعود إلى القصر حقًا؟”

“قد يكون في رأي تلك الفتاة شيء من الصحة، ولكن بالرغم من الارتباط المؤكد بين بيتي وروزال، فإن هذا لا علاقة له بهذه القضية الأخيرة، هل بيتي لا تعرف شيئًا عن ذلك على الإطلاق ، أتساءل؟ ”

أدارت سوبارو وإميليا وجهيهما تجاه بعضهما ليدركا أنهما وصلا لنفس الاستنتاج، ليتشارك أولئك الإثنان مخاوفهما من قبل باقي سكان قرية إيرلهام الذين كانوا يأملون في لم شملهم مع أفراد عائلاتهم وعادوا ولم يجدوهم.

“لكنه تركك في القصر، هنا ، في هذا القصر ، وحدك دون أي حماية “.

“أنا أعتمد عليك! أعتمد عليك بحق!! حياتي كلها معلقة بهذا!!”

“لقد ترك بيتي لأنها على الأقل قادرة على حماية نفسها. هل هذا لا يمت بصلة إلى روزال، أتساءل؟ … لكن لا تظن أن روزوال ذهب دون توفير أي حماية”

 

رد بياتريس جعل سوبارو يتذكر ذكرياته مرة أخرى. لكن عندما فكر مرة أخرى ، لم يستطع أن يتذكر أي إجراءات مضادة من قبل روزوال على الإطلاق خلال المعركة.

“آه، يا خسارة، كنت أخطط للقيادة احترافية خطيرة للتأثير على قلب إيميليا تان، ناهيك عن استعراض حركة الجسر المعلق أمامها!”

كل من ريم، وكروش، وفريدريكا وبياتريس قالوا أنه لا بد من وجود بعض التدابير الوقائية، ولكنه لم يستطع رؤية أيٍ منها!

_______________________________________

“ألسنا جميعًا -أنا وأنتِ والبقية- لدينا توقعات عالية بخصوص روزوال؟ الجميع يقولون أن رجلًا كهذا لا بد أن يكون لديه خطة مضادة لطائفة الساحرة… لكن هذا كل شيء!”

“بالرغم من شكوكي، قضت السيدة إيميليا وقتًأ طويلًا تتحدث فيه عن كونك جديرًا بالثقة، لذا كنت أنتظرك بشعور منقسم إلى نصفين، شك وأمل”

في تلك اللحظة، تذكر سوبارو شيئًا كما لو أن إلهامًا نزل عليه من السماء، أدخل سوبارو يده في جيبه بسرعة، ومد لبياتريس الشيء الآخر الذي أراد أن يسألها عنه. كان-

“لا يمكنني توقع ردة فعل روزوال … ولا أريد حقًا التفكير في ردة فعل رام.”

“بياتريس، تفضلي، ألقِ نظرة على هذا “.

“……”

– كتابًا ذو غلاف أسود بصفحات ومحتويات ملطخة بالدماء.

“لهذااااا عليك الوفاء بوعدك، صحيح يا سوبارو؟”

خاض سوبارو أسوأ أحداث ممكنة مع مالك الكتاب الأصلي، حيث اكتشف أن فيه تعويذة غريبة تجعل محتوياته غير مقروءة، كما تجعل وزن الصفحات أثقل ما لم يكن هنالك عامل مشترك بين شخصية القارئ والمالك.

“ ______”

“لابد أن لهذا الكتاب علاقة وطيدة بخطط طائفة الساحرة، إن لم تكوني ترغبين بإخباري شيئًا عن خطط روزوال، فعلى الأقل يمكنكِ اخباري شيئًا عن هذا-”

“أين إجراءاته المضادة لطائفة الساحرة إذن؟ قالت ريم وكروش أنه لا بد أن هنالك اجراءات مضادة، لكني لا أظن أنه كان يثق ويعتمد علي، وإذا لم يكن الأمر كذلك ، فلماذا يأتي … ”

“أهذا إنجيل؟”

“أهلا بعودتكِ يا سيدة إميليا. لقد كنت في انتظار وصولكِ بفارغ الصبر”.

 

“آسفة، التاجر الوحيد الذي أتوقع منه خدمات مجانية هو رجل لديه محل فواكه ووجه مخيف، قد يكون هذا الشخص جميلًا وفقًا للمعايير البشرية، ولكن من الأسهل الإعتقاد أن التاجر يريد شيئًا للضمان عوضًا عن فعل شيء عن حسن نية”

ازداد توتر سوبارو بسبب ردة فعلها، لقد تحدثت بسرعة لدرجة أنها جعلت الكلام عالقًا في حلقه، كانت بياتريس تنظر إلى الإنجيل الذي في يد سوبارو بنظرة خوف تملأ عينيها، ارتجفت شفتاها قليلًا كما لو كانت عاجزة عن تصديق ما تراه:

“هاه…؟”

“هذا الكتاب هو غنيمة المعركة، أخذتها من مطران طائفة الساحرة الذين حاصروا القصر”

“إن قلتي أنكِ تتركيني، فاعلمي أن إجابتي هي لا، مستحيل، وألف لـ – ماذا، ما الذي قلته للتو؟”

“… وماذا… حدث لمالكه؟”

“لابد أن لهذا الكتاب علاقة وطيدة بخطط طائفة الساحرة، إن لم تكوني ترغبين بإخباري شيئًا عن خطط روزوال، فعلى الأقل يمكنكِ اخباري شيئًا عن هذا-”

“لقد مات، تم سحقه تحت عجلة إحدى العربات، أنـا قتلته.”

“لنحرص على لقاء بعضنا في أقرب فرصة، سيدة إيميليا، سيد سوبارو، أظننا سنحافظ على علاقتنا الودية لفترة طويلة”

عندما طرحت بياتريس هذا السؤال الدقيق ، قال سوبارو الحقيقة بحزم دون إغفال عينيه.

ارتجف سوبارو بينما كان فيريس يلقي عليه كلماته، جعلت ردة فعل جسد سوبارو يدرك أن عليه إنهاء تلك المحادثة، لذا مدّ يده له:

لكن إن أخذنا كلامه بالمعنى الدقيق، لم يكن بيتلغيوس روماني كونتي شخصًا بالمعنى الحرفي، بل كان روحًا شريرة تستخدم أجساد الآخرين كمضيفين تحت سيطرته، وبناءً على ذلك، قد لا يكون سبب الوفاة الذي قدمته سوبارو دقيقًا للغاية.

“هاه؟ أهناك أمر غريب في ذلك؟”

لكن سوبارو هو الذي وجه الضربة النهائية بيتلغيوس، مما سلب حياته منه، رغم أن سوبارو داخل قلبه يعلم حق اليقين أن لا شيء أقل من ذلك من شأنه أن يهزمه، لذا تعمد سوبارو قتله.

“غرفة داخل هذا القصر مفصولة عن البقية بالسحر، بالضبط كما تفصل المكتبة المحرمة و العالم الخارجي من خلال سحرها …فقد أبقته سرًا ثمينًا ”

كان بيتلغيوس روماني كونتي أول من قتله سوبارو شخصيًا-

 

لن يدعي سوبارو أنه لم يتردد أبدًا ، أو أنه لم يندم على تلطيخ يديه بدمائه، ولم يحاول خداع أي شخص آخر بعكس هذه الحقيقة لأنه لم يستطع الكذب على نفسه.

“حقًا؟! أليس تقوية العلاقة هذه أشبه بالقط الذي يتلاعب بالفأر؟!”

 

“ليس من عادتي تحمل الأجواء الثقيلة والتزام الصمت، أليس كذلك؟”

 

 

بمجرد أن فرغت كروش من التحدث، مدت يدها إلى إميليا طلبًا لمصافحتها

حقيقة أنه قتل بيتلغيوس وحقيقة أنه هذا الآخر قد قتله ما تزال محفورة في قلبه ، ولن ينساها أبدًا.

“لا يمكنني التحدث بهذه الطريقة أمامك، إنه أمر محرج … صه، فريدريكا! غيري الموضوع!”

“…”

تم قذف سوبارو من الباب المفتوح بشكل قوي إلى الوراء، ليجد في إحدى ممرات القصر، حيث تم نقله بشكل عشوائي إليه، لكن هذه المرة لم يكن سوبارو وحده في الممر، بل—

وبالرغم من أن سوبارو قد جعل الأفكار تنهمر في كل مكان بعباراته المختصرة تلك، إلا أن بياتريس لم تعطه أي ردة فعل، كانت لا تزال تحدق في الكتاب الذي في يد سوبارو ، بدت وكأنها تهمس به بدلاً من الرد الواضح على كلماته.

بمجرد أن غادر ذلك السؤال شفتي سوبارو، أخفت بياترس عينيها تحت حواف حاجبيها الطويلتين.

“يا إلهي… حتى أنت… هل تركت بيتي خلفك ورحلت… أتساؤل؟”

“سوبارو، لا شك في كونك عنيدًا للغاية حتى تتصرف هكذا بالرغم من أنك أصبحت صديقًا لـويوليوس بعد كل ما حدث بينكما”

“عمن تتحدثين؟!”

 

“لا أحد، الأهم من هذا كله… إن كنت قد قتلته، فماذا حدث لمطران الخطيئة… ماذا حدث لعنصر الكسل للساحرة الكسل؟”

“ليس هذا ما عنيته، لقد دخلت الانتخابات بدافع شخصي تمامًا…”

 

لقد تم استخدام كلمة (معروف) بنفس الطريقة من قبل-

“عنصر…الساحرة..؟”

 

 

“علينا العودة إلى الديار وتنظيم صفوفنا قبل أن نناقش أي شيء، عليّ التحدث أيضًا مع روزوال -الذي يرعى إميليا- ناهيكِ عن رغبتي في إعادة القرويين القلقين إلى أرض الوطن”

أعلنت تلك الكلمات التي ذكرتها بياتريس أن دور سوبارو قد حان لإظهار عدم فهمه.

 

لقد تذكر أنه سمع مصطلح عنصر الساحرة عدة مرات حتى الآن. ومع ذلك ، لكن بيتلغيوس كان هو الوحيد الذي سمعه يستخدمه، لم يعتقد أبدًا أنه سيكون لتلك الكلمة أي معنى بعد وفاة ذلك الرجل.

 

حيرة سوبارو جعلت بياتريس تنزل وجهها ، واستقر الارتباك في عينيها مرة أخرى.

كانت كروش صادقة للغاية، ولم يسبق لها أن استندت في تعاملاتها على الأكاذيب أو التخيلات، قد يكون ذلك انتقل بوضوح عبر صوتها المتألم مما جعل عينا وشفتا إميليا ترتعشان:

“هيه، لا يمكنك إلقاء المصطلحات الغريبة على رجل لا يفهم شيئًا عما يحدث، ما الذي تعنينه بعنصر الكسل للساحرة؟ بصراحة ، لدي شعور بأنه أمر سيء! “.

“بالطبع أنـا هنا!! لقد كنتُ هنا طوال الوقت!! برأيك لماذا تعاونت معك وتعرضت للأذى من قبل طائفة الساحرة يا سيد ناتسكي؟!”

“ألا تعرف؟ أحقًا لا تعرف؟ إن كنت لا تعرف، فلماذا قتلت الكسل…؟! علاوة على ذلك ، ما الذي يفعله روزوال حتى الآن…؟ ”

رفعت فريدريكا وجهها ببطء لتطلق ابتسامة دافئة وودية للثنائي الذي أمامها، فور أن أصابت تلك الابتسامة سوبارو فتح فمه على مصراعيه.

“كل ما فعلته هو إطفاء النار التي يشعلها الآخرين في طريقي! أما روزوال الحقير، فهو ما يزال في الملجأ! أما عن الذي يفعله أو يفكر فيه، فهذا هو الشيء الذي أردت سؤالكِ عنه! اللعنة!!”

كانت تعابير وجهها خليطًا بين الغضب والحزن والإرتباك وكل المشاعر الأخرى، جعل ذلك المنظر أنفاس سوبارو تتوقف كما لو كان يعاني ضيقًا في التنفس، آنذاك، تنهدت بياتريس تنهيدة طويلة وعميقة.

صرخ سوبارو بخوف بعد نفاد صبره وهو يتحدث مع بياتريس، جعلت صرخته تلك كل عواطفه ومشاعره نصل إلى بياتريس التي اختفت المشاعر من وجهها على الفور، وما كان من صمتها إلا أن جعل سوبارو يتوقف.

“ماذا؟”

كانت تعابير وجهها خليطًا بين الغضب والحزن والإرتباك وكل المشاعر الأخرى، جعل ذلك المنظر أنفاس سوبارو تتوقف كما لو كان يعاني ضيقًا في التنفس، آنذاك، تنهدت بياتريس تنهيدة طويلة وعميقة.

“أ-أرجوكِ توقفي يا سيدة إميليا. لا بأس أبدًا، فأنا معتادة على أن يتفاجأ الناس في المرة الأولى التي يقابلونني فيها. أنا لا أمانع ذلك على الإطلاق”.

“أتساءل… عما إن كانت كل الأجوبة التي تسعى خلفها موجودة في الملجأ”

“بناءً على ما قلتهِ لي، قام روزوال بجميع أنواع الاستعدادات للترشيح الملكي. من المنطقي أن نصف العفريتة وطائفة الساحرة مرتبطان، لذلك علم أنه سيكون أمرًا خطيرًا. و بالرغم من هذا…”

“ماذا؟”

 

“خطة روزووال، ذلك الإنجيل، وحتى كسل الساحرة، إن كنت ترغب في العثور على تفسيرات لكل ذلك، فاذهب إلى هنالك بتفسك، هل ستريك

بعبارة أخرى، استدعت رام فريدريكا كنوع من التعزيزات الطارئة للمعركة.

“مخطط روزوال ، معنى الإنجيل ، حتى عن الساحرة, الفتاة نصف الوحش الطريق ، أتساءل؟”

“لا أمانع حقًا بقاء السيد ناتسكي سوبارو والسيدة إميليا في مسكني إن كانت هذه رغبتهما… لكن لا يبدو أن ذلك خيارًا مقبولًا عندكما”

“مهلًا لحظة؟ لمَ انقلبتِ هكذا فجأة، كنتِ تتصرفين بتكبر وتجبر للتو، ما الذي جعلكِ تتحدثين هكذا فجأة، وعلاوة على ذلك ، يمكنكِ إخباري دون أن أضطر إلى الذهاب إلى الملجـ -”

تناقصت شفتا سوبارو عندما ظهر شاب وسيم في عقله، لكن إميليا كانت ترى الأشياء بشكل مختلف. لقد استوعب بتردد معين أنه كلما تحدث عن الأمر ، زاد عمق سوء الفهم.

“يجب ألا تقول بيتي شيئًا… يحق لبيتي… ألا تقول أي شيء!”

كان سوبارو على وشك قول: (كروش لا تعلم شيئًا عن هذا)، لكنه أوقف نفسه قبل أن تغادر تلك الكلمات شفتيه، لكن فيريس عرف ذلك دون الحاجة لسماعها من سوبارو، كما أن الكلمات عاجزة عن إيصال ذلك بطريقة غير جارحة، لذا أغلق سوبارو شفتيه كما لو كان يعلم أن ما سيقوله لن يتسبب إلا بإزعاج فيريس.

أسكت ذلك الجواب العنيد سوبارو الذي تذكر أنها كانت تتبنى موقفًا من الرفض مشابهًا لهذا سابقًا، كان هذا هو الرفض نفسه الذي أعطته له عندما رفضت يده التي قدمها عندما أراد إخراجها من القصر إلى بر الأمان.

تراجع فيريس تاركًا خشبة المسرح للسيدة كروش التي اتخذت خطوة للأمام مع وجود الرجال الذين خدموها – فيريس وويلهلم- خلفها، ثم وقفت مواجهة لسوبارو وإيميليا:

بعبارة أخرى ، كانت النتيجة هي نفسها تمامًا.

“!!!”

“أتخططين لدفعي بعيدًا مرة أخرى؟! كتلك المرة؟”

في الواقع، كان هذا وصفًا دقيقًا لا يمكنه دحضه، ضحك سوبارو بخجل وهو يحك وجهه بإصبعه، ثم جلس بجوار إميليا التي ضاقت عيناها:

آنذاك، دًفع سوبارو من الخلف في اتجاه الباب المؤدي إلى الأرشيف، شعر بقوة خارقة للطبيعة تلوي الهواء لتوليد ضغط الرياح، حتى أصبح سوبارو في قبضة تلك الرياح التي جرت جسده نحو البوابة … ودفعته إلى الخارج.

2

كان استخدامها لقوتها السحرية الممعروفة باسم “باساج (المرور)” أمرًا متوقعًا للغاية.

“شهرين، هاه؟ هذه ليست عقوبة تذكر بالنسبة لإنسان عاش سبعة عشر عامًا بلا سحر”

“لقد وضحت لك طريقة الحصول على إجاباتك، أتساؤل إن كانت بيتي ستتعاطف معك أكثر؟ إن غطرستك وتسلطك المستمر أمر مزعج حقًا”

في تلك اللحظة تذكر سوبارو أنه في الواقع لم يمر على استدعائه إلى هذا العالم الجديد شهران حتى، وعلى الرغم من أنه مرّ بأربعة أشهر -نفسيًا-، من منظور زمني في هذا العالم، فقد مضى شهريـ – مهلًا، عندما فكر سوبارو بكل ما مرّ به خلال تلك الأشهر، لم يكن واثقًا ما إن كانت شهرين عقوبة كبيرة أم صغيرة بالنسبة له!

“بياكو … بياتريس !!”

“أين إجراءاته المضادة لطائفة الساحرة إذن؟ قالت ريم وكروش أنه لا بد أن هنالك اجراءات مضادة، لكني لا أظن أنه كان يثق ويعتمد علي، وإذا لم يكن الأمر كذلك ، فلماذا يأتي … ”

صرخ سوبارو مادًا يده بإتجاهها، لكن بياتريس رفضت يده هازة رأسها وممعنة النظر فيه، أغلقت تلك

“أجل، أظن أني لدي ما أقوله”

الفتاة الجالسة على الكرسي عينيها وهزت رأسها بخفة من اليمين إلى الشمال”

“مخطط روزوال ، معنى الإنجيل ، حتى عن الساحرة, الفتاة نصف الوحش الطريق ، أتساءل؟”

“لا أظن أن بيتي أداة تستعملها للتريحك من العناء…”

تم قذف سوبارو من الباب المفتوح بشكل قوي إلى الوراء، ليجد في إحدى ممرات القصر، حيث تم نقله بشكل عشوائي إليه، لكن هذه المرة لم يكن سوبارو وحده في الممر، بل—

“……”

مع تأثر أوتو بضخامة القصر، أكمل سوبارو عباراته المقنعة وهم يتوجون للبوابة الأمامية التي تدخلهم إلى أراضي القصر، وفور أن وصلوا شرعوا في إيقاف عربة التنين خارج الباب الأمامي، والذي كان داخله قصر يشبه نوعًا ما قصور العصور القديمة.

“لست أداة تريح الآخرين … لست موجودة لأقول لك ما تود سماعه متى وكيفما أردت”

تبادر إلى ذهنه الذهن أسماء ووجوه التجار الذين كان على اتصال بهم في العاصمة -كادمون، اناستاشيا، وروسيل-، من حيث الشخصية كان كادمون هو الأقرب له، ولكن من حيث الميول كان روسيل هو الأقرب.

بدت بياتريس وكأنها تنفث صوتها، لم تستطع سوبارو الإنكار أو التشكي، لم يكن الأمر أن كلماتها قد أصابت كبد الحقيقة، ولكن ما شعر به كانت الصدمة ، كما لو أنه تعرض لضربة من اتجاه غير متوقع أبدًا.

“حسنًا، أرى أن من الأفضل أن نذهب إلى القصر الآن، أريد أن أضع ريم في مكان مريح يمكنها النوم بسلام فيه، أوتو، ليس لديك مكان للإقامة، صحيح؟ تعال معنا إذن”

سلبت الفجوة الكبيرة في أفكار سوبارو قدرته على المقاومة، وسرعان ما ألقي باتجاه الباب ، سيقذف إلى ما وراءه ، وسيغلق عليه خلفه، ليجد نفسه أمام باب أرشيف الكتب الممنوعة مطرودًا من قلب الفتاة المعروفة باسم بياتريس.

أومأت فريدريكا برأسها نحو نظراتهما ، وحدقت بالثنائي وهي تتحدث.

“لماذا … تظهرين ذلك الوجه الباكي مرة أخرى؟”

كان أوتو متعبًا ومحبطًا من سوبارو وهو يتجنبه ويستخدمه أداة للسخرية، آنذاك رفعت إميليا كوب الشاي الذي تم سكبه لها إلى فمها ، وأخذت رشفة وابتسمت في سوبارو قليلاً.

خفضت بياتريس عينيها، ولم يكن هناك رد منها على سؤال سوبارو الأخير.

“لا أمانع حقًا بقاء السيد ناتسكي سوبارو والسيدة إميليا في مسكني إن كانت هذه رغبتهما… لكن لا يبدو أن ذلك خيارًا مقبولًا عندكما”

“- دا !!”

 

“جياه !!”

ارتدى سوبارو قناع الشجاع على وجهه ووضع ريم في السرير، مصممًا على فعل كل ما في وسعه من أجلها. جعلت كلمات سوبارو فريدريكا تسحب يدها الممدودة له وتضييق عينيها.

تم قذف سوبارو من الباب المفتوح بشكل قوي إلى الوراء، ليجد في إحدى ممرات القصر، حيث تم نقله بشكل عشوائي إليه، لكن هذه المرة لم يكن سوبارو وحده في الممر، بل—

“لا تتسرع يا سوبارو. ليس الأمر كما لو أن هذا خطأ رام. يبدو أنها شعرت ببعض الخطر الذي قد يحل بالقصر لسبب ما… كما أنني أردتُ المساعدة أيضًا ، لكن … ”

“س-سيد سوبارو، كيف خرجتَ من الحمام الذي خرجتُ منه أنـا للتو…؟”

 

“!!!”

 

“وكم من الوقت تنوي الإستمرار بالجلوس علي؟ أيمكنك التحرك من فضلك؟”

“اسمي إيكيدنا …”

ناشد أوتو بتعبير مثير للشفقة على وجهه وهو مستلقي على الأرض وسوبارو عليه، ومع ذلك ، كان الشيء الوحيد في رأس سوبارو آنذاك هي آخر لحظة مع بياتريس.

 

لماذا أظهرت مثل ذلك الوجه الحزين؟ ربما كانت هذه الإجابة أيضًا –

“سأحمل ريم بنفسي، لست بحاجة لفعل أي شيء”

“- إذا ذهبت إلى الملجأ ، فهل سأكتشف ذلك أيضًا؟”

كانت الغرفة الكبيرة المليئة برفوف الكتب تفوح منها رائحة الكتب القديمة، لم يتغير ظلام تلك الغرفة التي بلا نوافذ ولا هدوء هواءها ذرة واحدة، وهذا الوصف لا ينطبق ذلك على الغرفة نفسها فحسب، بل ينطبق أيضًا على الفتاة التي كانت تحرس الأرشيف.

“أنا لا أعرف ما الذي تتحدث عنه، لكني أود حقًا أن تتحرك في أسرع وقت ممكن”

 

عندما غمغم سوبارو بعناية ، رفع أوتو صوته من الأسفل بغضب بسبب استمرار سوبارو بتجاهله.

 

 

 

_____________________________________________

“لماذا لا تتحدثين عني هكذا عندما أكون متواجدًا …؟”

 

“ها أنتَ تسخر من الموضوع مرة أخرى! أنـا فقط لا أريد منك تنفيذ تلك الحركات الغريبة”

6

“معك حق، يجب ألا يسمع الغرباء هذه المحادثة، أخبروني، أتوجد هنالك زنزانة في القصر؟ ”

“لكن أخبرني، لماذا خرجت من الحمام؟ أرجوك لا تقل شيئًا مخيفًا كوجود باب مخفي أو ممر مخفي متصل بالحمام…”

أعلنت تلك الكلمات التي ذكرتها بياتريس أن دور سوبارو قد حان لإظهار عدم فهمه.

“الأمر ليس هكذا أبدًا أيها الأحمق، إنها مجرد معجزة تحدث لمرة واحدة، وهي ناتجة عن رغبتي في عمل روتين كوميدي معك”

“ ______”

“هذه ليست إجابة على سؤالي، بالرغم من أن ردك مخيف للغاية! ”

“… فهمت، لكنك تمكنت من مقابلتها يا سوبارو، في الوقت الذي كنت فيه في القصر ، لم نتمكن أنا ورام من مقابلة بياتريس ولو لمرة واحدة، انا فقط منزعجة قليلاً من ذلك “.

بعد أن تم لم شمله مع أوتو، عادت مشاعر اليأس من التحدث مع بياتريس إلى قلب سوبارو بسبب تلك المحادثة غير المثمرة معها، وبدأ ينخرط في محادثة مع أوتو وهما متجهان إلى غرفة الضيوف، تمامًا كما قالت بياتريس، لقد أوضحت طريقة للوصول إلى الإجابات.

“….”

بغض النظر عن كون تلك الطريقة العنيفة التي اتبعتها لم تؤد إلا إلى زيادة مخاوفه وشكوكه.

___________________________________________

“ها … طريق قاتم، أليس كذلك؟”

توصل إلى الإجابة المعتادة على سؤاله في نفس الوقت الذي أنتهت فيه فريدريكا من الاستماع إلى قصته، قالت تلك الكلمات بهدوء، لم يكن في الكلمات أي دليل على إنكارها، تفحصت المكان بعينيها ثم قالت:

“ما بالك تتنهد…؟ هل هذا التنهد يوحي بأن الحظ الجيد بدأ ينفذ منك؟ ”

 

“أمامك طريق قاتم للغاية، لذا أنا أتنهد عوضًا عنك “.

 

“أتقول أنه من حسن حظي أنك تنهدت مكاني؟! ألا يمكنك فعل مثل هذه الأشياء وراء ظهري؟”

كان تصرف رام متوقعًا، فلطالما كانت شخصيتها هكذا، كان بإمكان سوبارو تخيلها وهي تسخر بقولها “هـه!”. ابتسمت إميليا بألم في وجه سوبارو ثم قالت: “لكن هذا غريب جدا. لقد عملت رام بجد طوال الوقت الذي كانت فريدريكا غائبة فيه. أتساءل لمَ كان المكان في حالة من الفوضى فقط – آه … ”

بسبب عجزه عن تحرير المشاعر المتضاربة داخل صدره، انقلب سوبارو على أوتو وبدأ يؤذيه بلسانه حتى وصل الإثنان إلى غرفة الضيوف بينما يواصلان هذه المحادثة التافهة.

“أوه ، اخرس وسايرنا في الأمر… -اعتذر منكم جميعًا! وأرجوا أن تنتظروا قليلًا!”

“أوه ، أرى أن السيد سوبارو معك، سأقوم بإعداد الشاي على الفور “.

“… فهمت، لكنك تمكنت من مقابلتها يا سوبارو، في الوقت الذي كنت فيه في القصر ، لم نتمكن أنا ورام من مقابلة بياتريس ولو لمرة واحدة، انا فقط منزعجة قليلاً من ذلك “.

بدأت فريدريكا -التي ظنت أن أوتو سيعود للغرفة وحده- بسكب كوب من الشاي الطازج عندما لاحظت أن سوبارو كان برفقته، كان سوبارو يصدر صوتًا بأنفه وهو يشم الرائحة الدافئة لأوراق الشاي، جلس بجانب إميليا على الأريكة في الجزء الخلفي من الغرفة، ثم نظر إليها بطرف عينه لتلتقي نظراتهما في الوقت ذاته.

“خطة روزووال، ذلك الإنجيل، وحتى كسل الساحرة، إن كنت ترغب في العثور على تفسيرات لكل ذلك، فاذهب إلى هنالك بتفسك، هل ستريك

“سوبارو، أرى أنك كنت برفقة أوتو، أنتما متوافقان مع بعضيكما حقًا”

“أتدرك أنه من الأنانية قول ذلك؟”

“سأعيد ذلك مرارًا وتكرارًا، لقد أخطأتِ الفهم، تنتهي علاقتي معه بمجرد أن أفي بوعدي بشراء كل بضاعته، لا شيء أكثر من ذلك!”

 

“ماذا، يمكنك التحدث بصراحة حتى النهاية، لكن لمَ تضيف في كلامك إهانة لي؟ ياله من حديث لاطائل منه!”

طلبت … طلبت المساعدة من فريدريكا؟ ”

كان أوتو متعبًا ومحبطًا من سوبارو وهو يتجنبه ويستخدمه أداة للسخرية، آنذاك رفعت إميليا كوب الشاي الذي تم سكبه لها إلى فمها ، وأخذت رشفة وابتسمت في سوبارو قليلاً.

“ماذا؟”

“سوبارو، لا شك في كونك عنيدًا للغاية حتى تتصرف هكذا بالرغم من أنك أصبحت صديقًا لـويوليوس بعد كل ما حدث بينكما”

“هاهاهاهاهاهاها”

“نحن الأولاد هكذا، يجب أن نكون عنيدين! أنا ما أزال متمسكًا بهذه الصورة النمطية! واسمحي لي أيضًا أن أشير إلى أنني أنا و ويوليوس لسنا أصدقاء، سأبقى أكره ذلك الرجل إلى الأبد”

ترجمة فريق SinsReZero

“صحيح، صحيح”

لقد كانوا يناقشون أمر إصابة الكتف الأيسر لويلهلم، تلك الإصابة التي سببتها له زوجته، قديسة السيف السابقة، حقيقة أن جرحه القديم قد فتح جعل عينا شيطان السيف تمتلئان بالمشاعر المتشابكة، ولكم يكن هنالك طريقة لتفسيرها إلا باستجواب مطران الخطيئة الذي هاجم كروش.

تناقصت شفتا سوبارو عندما ظهر شاب وسيم في عقله، لكن إميليا كانت ترى الأشياء بشكل مختلف. لقد استوعب بتردد معين أنه كلما تحدث عن الأمر ، زاد عمق سوء الفهم.

“أمزح معك، هدفك هو التحدث مع روزوال واقناعه بشراء كل بضاعتك، لم أنسَ هذا”

“ألا تجده فاتنًا أن يشعر المرء أنه كلما تجادل مع أحدهم، كلما صار أقرب له؟”

“أنـا .. كلا أعني، أتمنى لكِ الشيء ذاته -على الأرجح- سأكون قادرة على الوقوف أمامكِ بحزم آنذاك، سيدة كروش، حتى يحين ذلك الوقت، أرجو لك دوام العافية أيضًا”

“لم يعد هنالك أحد يستعمل كلمة (فاتن) في مثل هذا السياق هذه الأيام …! ناهيكِ عن أني ظننت أن تجادل الأشخاص باستمرار ما هو إلا دلالة على عدم توافقهم، أتقولين أن لهذه القاعدة استثناءات كثيرة؟”

مختبئًا مشاعره وراء كلماته، بدأ سوبارو يتحدث عن كيف كانت حياته اليومية خلال هذين الشهرين، فبعد لقاء إميليا في العاصمة الملكية، استيقظ في القصر، ووجد في استقباله ريم ورام –

“حسنًا يا سوبارو، أخبرني… عندما دخلت في جدال كبير معك، هل ساءت الأمور أكثر؟”

“أعتذر عن قول شيئًا فظيعًا لكِ في لقائنا الأول.=، اطبخيني، أو اقليني.. افعلي ما شئتِ بي … رغم أني أفضل أن يكون الأمر غير مؤلم قدر الإمكان”.

“يُحسب لكِ هذا يا إميليا تان”

تذكر سوبارو كيف قال تلك الجملة التي يعذر فيها نفسه ثم هرع على عجل وترك الغرفة، وبينما كان سوبارو يفكر في تصرفه، تجاهلته فريدريكا ونظرت إلى إيميليا وهي تواصل حديثها:

اعتلت وجه سوبارو نظرة محرجة جعلته على وشك الموت، ردت فعل سوبارو جعلت عيني إيميليا تضيق وينخفض صوتها لتهمس له:

“سوبارو، لا شك في كونك عنيدًا للغاية حتى تتصرف هكذا بالرغم من أنك أصبحت صديقًا لـويوليوس بعد كل ما حدث بينكما”

“إذن ، هل تمكنت من التحدث مع بياتريس بالشكل الصحيح ؟”

قبل أيام قليلة، كان سوبارو يحلم حتى بالضحك على تلك الأحداث، بالطبع لا يعني هذا أن بإمكانه نسيان كيف ولماذا أصيب بهذه الجروح، ولكن-

لم تسأل إميليا عما إذا كان قد قابلها، سألت عما إذا كانوا قد تحدثوا.

طرحت هذا السؤال لأنه ليس لديها أدنى شك في وصول سوبارو إلى أرشيف الكتب الممنوعة، لم يكن متأكدًا من أنه يجب أن يدعو هذه الثقة، لكن قد يقول المرء إنه لن يرد إلا على ثقتها في النهاية.

تحدث عن شخصيتها، ما كانت تفعله حتى تلك اللحظة من حياتها ، كم كانت جميلة لقد تحدث كثيرًا كما كان يتحدث إلى إميليا في طريق العودة إلى القصر.“ ______”

“التقيت بها، التقيت بياتريس، ولكن فيما يتعلق بالتحدث معها بشكل صحيح … لست متأكدًا حقًا “.

“أليست هذه إحدى هواياتك؟”

“… فهمت، لكنك تمكنت من مقابلتها يا سوبارو، في الوقت الذي كنت فيه في القصر ، لم نتمكن أنا ورام من مقابلة بياتريس ولو لمرة واحدة، انا فقط منزعجة قليلاً من ذلك “.

“سأعود إلى العاصمة فور أن تستقر الأوضاع، لذا أظن هذا مجرد وداعٍ مؤقت، بالإذن”

تحدثت إميليا بهواء العبوس ، وهي تبرز لسانها بشكل رائع. لكن قلة القوة في صوت سوبارو قد نقلت شيئًا ما على ما يبدو ، لأن عيناها البنفسجيتين بدتا مترددتين في استمرار كلامها.

“لسوء الحظ، شفاء رأسك من الداخل هو خارج تخصصي (مياو).”

لكن بدل رد إيمليا، أتى همس من تلك الفتاة الأخرى:

الفتاة الجالسة على الكرسي عينيها وهزت رأسها بخفة من اليمين إلى الشمال”

“إذن، يمكنك حقًا الدخول إلى أرشيف الكتب الممنوعة للسيدة بياتريس…”

وضعت كروش عربة كبيرة متصلة ببتلاش كجزء من مكافئتها لسوبارو، كانت تلك العربة كبيرة بما يكفي لتتسع لعشرة ركاب، ناهيك عن وجود بعض المساحات الفارغة بداخلها، لم يكن في داخل العربة هذه المرة سوى سوبارو وإميليا وريم -النائمة على السرير البسيط-، ومع جلوس سوبارو قرب الأميرة النائمة، ووجود إميليا على مقربة منهم، سيطر الصمت المحرج على أنحاء العربة كلها.

“ماذا ، أكان عندكِ شك بي؟”

“هاه”

أنزل سوبارو كتفيه مظهرًا حزنه على ما قالته فريدريكا لترد هي بدورها وتهز رأسها نافية

 

“بالنظر إلى عدد لقاءاتي مع السيدة بياتريس خلال أكثر من عشر سنوات في خدمة السيد والتي تعد قليلة للغاية لم يسعني سوى أن أشك في الأمر عندما قلت: (سأذهب للتحدث قليلًا مع بيكو، لن أتأخر!) أو شيئًا كهذا ثم غادرت، لذا لم أستطع إلا الشك في الأمر”

“… بياتريس”

“آهه، ارررر، لا يمكنني القول أن الخطأ لم يكن خطئي بما أنني تركتكِ على هذا النحو، صحيح؟”

ببساطة كان البشر معقدين أكثر من أن يتم وصفهم بجملة واحدة.

“لأكون صريحة معك، توقعت أن الأمر سيأخذ منك ساعات حتى تتمكن من لقاء السيدة بياتريس”

“لهذااااا عليك الوفاء بوعدك، صحيح يا سوبارو؟”

تذكر سوبارو كيف قال تلك الجملة التي يعذر فيها نفسه ثم هرع على عجل وترك الغرفة، وبينما كان سوبارو يفكر في تصرفه، تجاهلته فريدريكا ونظرت إلى إيميليا وهي تواصل حديثها:

“لمَ لا تنتقل إلى نقطة التفاهم التي عنيتها، أتساءل؟ أيها الصعلوك الجبان”

“بالرغم من شكوكي، قضت السيدة إيميليا وقتًأ طويلًا تتحدث فيه عن كونك جديرًا بالثقة، لذا كنت أنتظرك بشعور منقسم إلى نصفين، شك وأمل”

“الشؤون الشخصية؟”

“هاه”

“سعيدة أنه قد أتيحت لي فرصة التعرف عليكِ، لا أشعر بأي خوفٍ منكِ”.

“مهلًا لحـ – فريدريكا؟!”

“ماذا؟”

ترك تصريح فريدريكا غير المتوقع سوبارو في حيرة من أمره، أما إيميليا فقد قفزت إميليا على قدميها واحمرت وجنتاها وهي تلوح بيديها لسوبارو نافية ما سمعه.

لم يستطع سوبارو التحكم في ردات فعله المبالغ فيها عندما يكون قلقًا على ريم بالرغم من أنه كان يعلم أن أوتو وإيميليا قد أظهرا كثيرًا من الاهتمام لها حتى هذه اللحظة.

“لم يكن الأمر كذلك، صحيح أني حدثت فريدريكا عنك يا سوبارو، ولكن ما قالته الآن مبالغة…!”

 

“كلا، حتى أنا سمعتها تتحدث عنك، للأمانه، عندما أنصت لما قالته شيء واحد خطر في بالي، وهو ان حظك الذي يكسر الصخر يا سيد ناتسكي”

“تؤلمني عيون السيدة إميليا الصادقة كثيرًا كثيرًا كثيرًا! أعتذر لكم بحق! ولكن ما قاله سوبارو صحيح، وهو أكبر دوافعي! لكن صدقوني، ليس في نيتي التسبب بأي ضرر لكم، لذا أرجوك سامحني !! ”

“حتى أنت يا أوتو!!”

“احم، أنا موجود هنا أيضًا…”

لقد تم الغدر بإيميليا… ليس فقط من قبل قبل فريدريكا ، ولكن أيضًا من قبل أوتو، صفقت وجنتيها المحمرتين بيدها وألقت نظرة سريعة على سوبارو.

تأثر سوبارو بعدما نظر سوبارو إلى القصر، وغمغم لأنه شعر بمشاعر معقدة في صدره.

ردة فعل إميليا الذي غالبًا ما كانت تخفيه عن سوبارو جعل هذا الآخر يشد قبضته.

“لا تتفوه بمثل هذه الأكاذيب! هل دموعي تتدفق حقًا أمامك، أتساءل؟!”

“لماذا لا تتحدثين عني هكذا عندما أكون متواجدًا …؟”

 

“لا يمكنني التحدث بهذه الطريقة أمامك، إنه أمر محرج … صه، فريدريكا! غيري الموضوع!”

“كنت تفكر في ريم طوال الوقت، لا داعي لإخفاء ذلك “.

” يا إلهي، بالرغم من أنكِ قلتِ ما قلتيه فإن سحرك الطفولي دائمًا جذاب”

– لوهلة، سبب ذلك الطلب ألمَ في قلب سوبارو، لم يكن لأنه سيرفض اقتراح إميليا، ولكنه محض شعور قلقل وتردد، هل يمكن لكلمات سوبارو أن تفي ريم حقها؟ ريم… الفتاة التي أنقذته”

أخفت فريدريكا فمها وهي تبتسم، وحولت نظرتها من إميليا الخجلة إلى سوبارو سوبارو ثم قالت:

 

“سيد سوبارو ، لقد سمعت الكثير عنك من السيدة إميليا … لا، بل أكثر من الكثير.”

 

“فريـ…در…يـ…كا!!!”

 

“حسنًا، حسنًا، فهمت – إذن يا سيد سوبارو، لنعد إلى موضوعنا، سواءً عثرت على أرشيف الكتب الممنوعة أم لا، لن يكون ذلك عائقًا.”

“مهلا!! انتظـرلحظـ-!!! مازلتَ تعاملني كما لو كنت….!!!”

“لن يكون… ذلك عائقًا؟”

“سآخذ ريم إلى غرفتها وأشرح لفريدريكا ما حدث،

عقد سوبارو حاجبيه إشارة إلى عدم فهمه بعد أن أدرك لم يستوعب مضمون تلك العبارة الغامضة، وفور أن فعل ذلك لمست إميليا كتفه بلطف وأومأت برأسها وأكملت:

“لا يمكنني التحدث بهذه الطريقة أمامك، إنه أمر محرج … صه، فريدريكا! غيري الموضوع!”

“سوبارو ، لم يكن لدينا شك في قدرتك على مقابلة بياتريس، لكن إجابتها على أسئلتك من عدمها قضية أخرى، أليس كذلك؟ أعني، كلاكما أنت وبياتريس عنيدان للغاية”

“غرافيل، يجب أن توليا الشخص الذي يحمل هذا الاسم كثيرًا من الانتباه، في الملجأ ، هذا الشخص هو الشخص الذي يجب عليك أنت والسيدة إميليا الاقتراب منه بأكبر قدر من الحذر “.

“طريقتك اللطيفة في صياغة ذلك تزعجني حقًا، لكن معكِ حق، إذن ما العمل؟”

عندما تحرك سوبارو لطأنة إيميليا المتأسفة، أدخل فيريس نفسه في المحادثة بسرعة ساخرًا منه ومذكرًا إياه بما حدث في القصر الملكي، انفجرت ضحكات الجميع فور أن رفع سوبارو صوته.

“لقد قطعت وعدًا للقرويين ، كما أن لدي الكثير من الأشياء التي أريد سؤال روزوال عنها بنفسي – لذلك طلبت من فريدريكا أن تدلني على مكان الملجأ.”

بعبارة أخرى ، كانت النتيجة هي نفسها تمامًا.

“ ______”

“إذا كنت تعرفين أي شيء، أخبريني …!”

حقيقة أن إميليا تصرفت بنفسها من أجل تحقيق هدفها الأصلي جعلت سوبارو عاجزًأ عن الحديث، كان الملجأ الذي سعت إليه إميليا هو نفس الملجأ الذي قالت عنه بياتريس بوجه وصوت حزينين أنه الطريقة التي سيصل فيها سوبارو إلى إجابات على أسئلته وخاوفه.

“أجل، بفضلك… أعني، لقد مررت بوقت عصيبٍ بسببكِ، ألديك أي فكرة عن مدى خوفي لأنك لم تسمعني وتهربي أثناء العملية؟!”

كما أنها قالت أيضًا: أن “الفتاة نصف الوحش” ستدله على الطريق، لذا سأل سوبارو:

بالرغم من محاولة أوتو لإنكار الأمر، إلا أنه لم ينجح في ذلك تمامًا، وفي النهاية اعترف بنواياه. هز سوبارو رأسه بضجر ردًا على سلوك أوتو. هذه المرة جاء دوره ليربت على كتف إميليا.

“إذن، هل دلتكِ فريدريكا على الملجأ؟”

فبينما كان يتجول في القصر لفت انتباهه فجأة وجود باب ما، وبمجرد أن مشى إليه ولمس مقبضه، تحولت شكوكه بوجود شيء ما إلى يقين.

“لقد خسرت أمام إصرار السيدة إميليا، لقد طُلب مني أن أفصح عن أقل قدر ممكن من المعلومات عنه… ولكن يبدو من الغريب إخفاء الأمر عنكما “.

“يا رجل ، إنها تقول ما لا تفعل! … كلا، عندما قالت إنها ستتدبر الأمر بطريقة ما ، قصدت رمي كل شيء على أكتاف فريدريكا منذ البداية ، أليس كذلك ؟! تبًا يا رام، قد لا يكون تقييمك الذاتي خاطئ ، ولكن على الأقل حاولي، اللعنة! ”

“احم، أنا موجود هنا أيضًا…”

“ماذا؟”

“سيكون من الغريب إخفاء الأمر عنكما”

كان هذا التعديل القذر يهدف لمحو ذكرى ريم من العالم.

“هلّا توقفتِ عن استخدام صيغة المثنى وصححتِ خطأكِ النحوي من فضلكِ”

عندما دخل الاثنان الغرفة – غرفة نوم ريم – بدت وكأنها غرفة ضيوف ، إذ تمت إزالة جميع ممتلكاتها الشخصية. كان نفس المشهد الذي شاهده سوبارو من قبل عندما كان قد عاد عاجزًا بعد أن سرق الحوت الابيض ريم منه. في ذلك الوقت تم نسيان ريم من الوجود أيضًا. كانت غرفة نومها نظيفة وفارغة كما هو حالها الآن.

إن وضعنا جدال فريدريكا وأوتو الصغير جانباً، فسنجد أن سوبارو قد تفاجـأ من حدوث تقدم في القضية في غيابه، أبقت إميليا يدها يدها على كتف سوبارو وخفضت حاجبيها:

“آه، يا خسارة، كنت أخطط للقيادة احترافية خطيرة للتأثير على قلب إيميليا تان، ناهيك عن استعراض حركة الجسر المعلق أمامها!”

“سوبارو ، لا بأس عندك؟ ألست مستاءً لأني تصرفت دون استشارتك؟”

“بالنظر إلى مقدار اللولي تلك الفتاة ، فإن هذا البيان كل أنواع الخطأ!”

“كـ -كلا، لست مستاء على الإطلاق، لقد كنتُ محتارًا بحق، لذا فقد أسديتي لي خدمة عظيمة!”

“بياتريس، تفضلي، ألقِ نظرة على هذا “.

“حقًا؟ أنا سعيدة حقًا، إذن، سوبارو… أريد طلب معروف منك…”

طلبت … طلبت المساعدة من فريدريكا؟ ”

كان سوبارو ما يزال يحاول استيعاب ما حدث، أما إميليا فقد بدت مرتاحة وخفضت عينيها وهي تتابع حديثها، بمجرد أن سمع سوبارو كلمة (معروف) انتابه شعور سيء.

“لن تسقط ريم على ظهرها أو ما شابه عندما نتحرك، صحيح؟”

لقد تم استخدام كلمة (معروف) بنفس الطريقة من قبل-

“أجل، أنا أفكر فيها كثيرًا، إنها في ذهني طوال الوقت إن صح التعبير، هذا لأني أشعر أن عليّ فعل شيء ما لها، أريد بحق أن أفكر فيكِ يا إميليا تان قبل وفوق كل شيء، لكن هذه المرة… لم أستطع الاحتفاظ بالترتيب الصحيح وإعطائكِ الأولوية، أنـا آسف”

“مهلًا، لا تقولي لي أن المعروف الذي تريدنه مني هو… أن أبقى هنا في القصر؟”

تناقصت شفتا سوبارو عندما ظهر شاب وسيم في عقله، لكن إميليا كانت ترى الأشياء بشكل مختلف. لقد استوعب بتردد معين أنه كلما تحدث عن الأمر ، زاد عمق سوء الفهم.

“ماذا؟”

“ما مقدار … ما تعرفينه أنت وروزوال عما حدث هذه المرة؟”

“إذا كان هذا ما ستقولينه، فلنتوقف على الفور! هذا الحديث انتهى! صحيح أن جسدي ليس في أحسن حالاته، وأن فيريس توقف عن كونه طبيبي، ولكن هذا لا يعني أني عاجز عن القتال وحدي! إن كان هناك ما أبرع فيه، فهو القتال باستخدام عقلي! حسنًا، ليس هذا كل شيء، ولكن…!”

“بعبارة أخرى، لن أرضى بأي تنين غيركِ…!”

اتسعت عينا إميليا عندما حاول سوبارو يائسًا إثبات وجهة نظره، ولكنه كان يرى أن إظهار هذا الحماس كان ضروريًا. كان الوضع مشابهًا بالتأكيد لما حدث عندما توجهوا إلى العاصمة الملكية لأغراض الاختيار الملكي، ولكن الإختتلاف الجوهري كان الاستعداد في قلب سوبارو.

ملأت هيئة تلك الفتاة عقل سوبارو بأفكارٍ بيضاء، بيضاء صافية لا تشوبها شائبة، كما لو أن كل الألوان اختفت بسبب وجودها. شعرها الطويل الممتد إلى أسفل ظهرها، بشرتها -التي بالكاد أظهرت جزءًا منها- لامعة كالخزف الأبيض، والتي كانت كفيلة بسرقة كل الانتباه في هذا العالم.

لم يكن يتبع إميليا بلا حذر أو وضع خطة، ولكن هذه المرة كانت مختلفة عما حدث من قبل.

“ألا تجده فاتنًا أن يشعر المرء أنه كلما تجادل مع أحدهم، كلما صار أقرب له؟”

“لا تحاولي إيقافي حتى، سأذهب معكِ، لن أدعكِ تتركينني خلفكِ!

“أوه ، أرى أن السيد سوبارو معك، سأقوم بإعداد الشاي على الفور “.

“بالطبع لن أتركك هنا، تعال معي”

“سعيدة أنه قد أتيحت لي فرصة التعرف عليكِ، لا أشعر بأي خوفٍ منكِ”.

“إن قلتي أنكِ تتركيني، فاعلمي أن إجابتي هي لا، مستحيل، وألف لـ – ماذا، ما الذي قلته للتو؟”

“صحيح أني ممتن لك على تعديل الأجواء هنا، إلا أنه آن أوان توديعك لبعض الوقت”

نظرًا لأن عواطف سوبارو الشديدة جعلت اختياره للمفردات محدود، بدا وكأن كلمات إميليا صفعت وجهه ، وأعادته إلى رشده، وعندما استوعب ذلك، أخذت إميليا يدها التي أمسكت سوبارو ووضعتها على صدرها وهي تتحدث

 

“قلت تعال معي، سأشعر بقلق فضيع دون وجودك”

“لابد أنكم متعبون من سفركم الطويل، اسمحوا لي أولاً ، اسموا لي أولًا أن أريكم ما بداخل القصـ- ”

“…..”

“شهرين، هاه؟ هذه ليست عقوبة تذكر بالنسبة لإنسان عاش سبعة عشر عامًا بلا سحر”

“سوبارو ، أنا … أعتمد عليك، سوبارو ، أنا … بحاجة لقوتك. ”

شرع سوبارو في الانحناء برأسه بعمق نحو فريدريكا لإظهار أنه قد فكر في الخطأ الذي اقترفه.

– لم يستطع سوبارو أن يصف بالكلمات تأثير نداء إميليا الهادئ على قلبه.

“أجل، رسالة كتبتها رام. على الرغم من أنها الشخص الذي استدعاني، لم تترك لي سوى تلك الكلمات التي في الرسالة … قد أعتبر لطيفة بقولي أن ما فعلته هو عادتها؟ ”

بقي فمه مفتوحا، عاجزًا عن على قول كلمة واحدة لتخيم مشاعر القلق على وجه إميليا، اهتزت عيناها البنفسجيتان وهي تلعب بشعرها الفضي الطويل وقالت: “أممم… هل قلت شيئًا غريبًا؟”

تجاهل سوبارو الشعور الناشئ في صدره وهو يحث فريدريكا على مواصلة حديثها، فبعد ما قالته، كان للسؤال سوبارو إجابة واضحة. كان القصر في حالة تأهب قصوى بسبب استهداف طائفة الساحرة له قبل بضعة أيام

“…أنتِ المفتاح الذي يحفزني ويشعل الحماس في قلبي يا إميليا تان، سواءً أكان حماسي متأججًا أم خابتًا، فإن كلمة واحدة منكِ هي كل ما أحتاجه، بجدية، لا يمكني العيش بدونك!”

“محتوى رسالة حسن النوايا تلك كتبته ريم، وأنا الذي طلبت منها إرساله، لذا إن كانت كروش قد سلمته إلى المرسول… فحقيقة التسليم هي الشيء الوحيد الذي بقي كما هو مخطط، إذ أنه تم مسح محتويات الرسالة”.

غطى سوبارو وجهه براحة يده، مظهرًا امتنانه لوجود إميليا بتنهيدة عميقة، “إيه؟ إيه؟ ” كان هذا رد إيميليا المرتبكة التي صدمتها كلمات سوبارو الممتلئة بالمشاعر، ليتابع سوبارو حديثه بعدها، “ها قد رددت كلامكِ لك” مخرجًا لسانه لها.

“- رام والقرويون الذين في الملجأ لم يعودوا؟”

بعد كل شيء، كانت الكلام الذي رمته إميليا على سوبارو ذو تأثير أعمق وأقوى مما قاله هذا الآخر.

 

“يبدو أنكما أوضحتما سوء الفهم”

ظلت فريدريكا صامتة لبعض الوقت أمام أولئك الاثنان، لكن –

“أجل، نعتذر عن هذه اللقطات الشاعرية ~ لم أستطع تمالك نفسي”.

ارتجف سوبارو بينما كان فيريس يلقي عليه كلماته، جعلت ردة فعل جسد سوبارو يدرك أن عليه إنهاء تلك المحادثة، لذا مدّ يده له:

“لقطات شاعرية…؟”

“كلا، هذه ليست أنانية على الإطلاق. إن كنتُ سأصف تصرفك، فسأقول أنه يجعل صدري يضيق قليلاً. بالنسبة لشخص عيناه كعيني السفاح، أنت لطيف للغاية، ألا توافقني الرأي؟”

عندما حاولت فريدريكا إعادة النظر في موضوع المحادثة ، التفت سوبارو باتجاهها مرة أخرى. بعيدًا عن كل شيء، بدا أن لدى إميليا علامة استفهام تحلق فوق رأسها، لكنها استعادت على الفور رباطة جأشها وحدقت في فريدريكا.

“هذا الكتاب هو غنيمة المعركة، أخذتها من مطران طائفة الساحرة الذين حاصروا القصر”

أومأت فريدريكا برأسها نحو نظراتهما ، وحدقت بالثنائي وهي تتحدث.

“هذا الكتاب هو غنيمة المعركة، أخذتها من مطران طائفة الساحرة الذين حاصروا القصر”

“كما قلت لكم ، ليس لدي أي اعتراض على أن أدلكم على طريق الملجأ، لكن أنا فقط… أحتاج قليلًا من الوقت للاستعداد … ربما يومين؟ ”

 

“استعداد … آه ، إن كنتِ تقصدين بذلك ترك القصر فارغًا، فلا ينبغي أن يستغرق ذلك كثيـ…”

سلبت الفجوة الكبيرة في أفكار سوبارو قدرته على المقاومة، وسرعان ما ألقي باتجاه الباب ، سيقذف إلى ما وراءه ، وسيغلق عليه خلفه، ليجد نفسه أمام باب أرشيف الكتب الممنوعة مطرودًا من قلب الفتاة المعروفة باسم بياتريس.

“لا، أنـا سأبقى هنا في القصر، من واجب السيدة إميليا والسيد سوبارو التوجه نحو الملجأ، أما العناية في القصر فهو واجبي”.

“سوبارو، لا شك في كونك عنيدًا للغاية حتى تتصرف هكذا بالرغم من أنك أصبحت صديقًا لـويوليوس بعد كل ما حدث بينكما”

“مهلًا، ألن ترافقينا؟! كيف لنا أن نصل إلى الملجأ إذن؟”

“ ______”

تفاجأ سوبارو من كلامها، لم يتوقع منها أن ترفض مرافقتهم، قتصر تعاون فريدريكا على إخبارهم بمكان الملجأ وليس أخذهم له، لوهلة فهم سبب قلق إميليا في المحادثة السابقة، لكن لفت إنتباه سوبارو شيئًا آخر في نفس الوقت.

“لا أمانع حقًا بقاء السيد ناتسكي سوبارو والسيدة إميليا في مسكني إن كانت هذه رغبتهما… لكن لا يبدو أن ذلك خيارًا مقبولًا عندكما”

بعبارة أدق، لفت اننتابهه مشهد أوتو سوين المتكئ على ظهره ، بذراعين متقاطعتان وهيئة واثقة للغاية، وشكل يملأه الغرور والخيلاء.

“أؤكد لك أني أعطيت لذلك أولوية قصوى، سواءً صدقتني أم لا، أنا معالج حقيقي، لذا فأنا لطيف مع كل مرضاي… رغم أني لست متأكدًا من كون تسمية ريم “مريض” المصطلح المناسب”

“هيه، أنت! ما أمر هذه الجلسة الواثقة أيها المنفوخ! نحن في منتصف محادثة مهمة لعلمك!”

“بياكو … بياتريس !!”

“هو هو هو، أنت ضعيف في التخمين يا سيد ناتسكي، كيف لك ألا تتساءل حتى عن سبب حضوري مثل هذه المحادثة المهمة في المقام الأول؟ ”

“جياه !!”

“معك حق، يجب ألا يسمع الغرباء هذه المحادثة، أخبروني، أتوجد هنالك زنزانة في القصر؟ ”

“س-سيد سوبارو، كيف خرجتَ من الحمام الذي خرجتُ منه أنـا للتو…؟”

“لم أقصد أن يكون هذا ما سيؤول إليه الوضع عمندما أبديت بتعليقي كما تعلم!”

 

“أجل، توجد زنزانة في القصر، وأؤكد لك أنها مريحة”

الفتاة الجالسة على الكرسي عينيها وهزت رأسها بخفة من اليمين إلى الشمال”

“آنسة فريدريكا، ألم يكن بإمكانكِ ترك سؤاله بدون إجابة فحسب؟!”

“أكنتُ أعرف، أو أهتم، أتساءل؟ لم أطلب منك أبدًا أن تقلق عليّ أصلًا “.

كان سوبارو يمزح عندما سأل عن وجود زنزانة، لكن هذه المزحة أخرجت شيئًا من جانب قصر روزوال المظلم إلى النور.

“كروش، أنا ممتن لما قلتهِ للتو، ولكن…”

في كلتا الحالتين، أخفض أوتو كتفاه في حزن لكونه متعاونًا عندما –

 

“هيه، كلاكما! توقفا! يجب ألا تعاملا أوتو على أنه شخص منبوذ هنا”

 

بدلاً من أن يرد أوتو عليهما، وقفت إميليا على قدميها في غضب واضح، واضعة يديها على خصرها ومحدقة بأولئك الإثنان اللذان بالغا في مزاحهما – سوبارو وفريدريكا-

“ربما كانت رام تتعامل بطريقتها الخاصة مع الفجوة غير الطبيعية التي خلفتها إزالة ذكرى ريم”.

“يا له من شيء فظيع تقولانه لشخص بذل قصارى جهده بإظهاره مواقته على التعاون معكما، سيكون من الصعب الذهاب إلى الملجأ بدون مساعدة أوتو، أليس كذلك؟ ”

عندما اعتذرت ايميليا -والذي بدا أمرًا محرجًا بعض الشيء- هز سوبارو رأسه وفكر في أخطاءه، صحيح أنهم كانوا في عجلة من أمرهم لإخلاء القرويبن، إلا أن الخطأ يقع بشكل أكبر على سوبارو الذي أهمل هذا الجانب، في أسوأ الحالات، قد يجدون دليلًا يرشدهم إلى مكان الملجأ داخل القصر، ولكن…

“أوهه…! هل سمعت يا سيد “ناتسكي”؟ كان عليك أن تظهر ردة فعل مثلها على تعاوني!”

قالت إميليا -الوحيدة التي لم تضحك- تلك الكلمات بإخلاص في عينيها، كما لو كانت تشير إلى أنه أيًا كانت نتائج تصرفات سوبارو، ستعترف بها وتواجهها، كان هذا دليلًا قاطعًا على أنها قبلت بسوبارو -اسمًا وشخصيةً-، فقد وقف سوبارو إلى جانبها حق الوقوف.

“آآآآه، مضت فترة منذ أن قلت “إيميليا هي ملكتي”، لذا سأقولها الآن ” إيميييليا هي ملكتيييييي” (يرجى الرجوعة للترجمات السابقة لهذه العبارة)

 

“إيميليا … ماذا؟”

كان استخدامها لقوتها السحرية الممعروفة باسم “باساج (المرور)” أمرًا متوقعًا للغاية.

عندما قال سوبارو بحماس عبارته القديمة، وصل أوتو إلى أعلى درجات الحيرة، لكن سوبارو تجاهل حيرته عندما استوعب ما قالته إميليا عن مساعدة أوتو لهم.

“- إذا ذهبت إلى الملجأ ، فهل سأكتشف ذلك أيضًا؟”

“بعبارة أخرى، قال أوتو أنه سيرافقنا حتى نصل الملجأ، لأكون صريحة معك، كان علي أن أترك كل عربة التنين متوجهة إلى باتلاش ، لذلك فهي مساعدة كبيرة ، ولكن…”

“…..”

“ولكن ماذا؟ هنالك شيء خلف طريقة الكلام هذه، أما زلتِ تشكين في حسن نيتي؟”

بالنظر إلى الحجم الهائل لقصر روزوال، كان من المستحيل أن تتكفل ريم ورام فقط بخدمة القصر بأكمله، صحيح أن مهارة ريم أبقت القصر واقفا على قدميه، ولكن هذا لم يكن كافيًا.

“آسفة، التاجر الوحيد الذي أتوقع منه خدمات مجانية هو رجل لديه محل فواكه ووجه مخيف، قد يكون هذا الشخص جميلًا وفقًا للمعايير البشرية، ولكن من الأسهل الإعتقاد أن التاجر يريد شيئًا للضمان عوضًا عن فعل شيء عن حسن نية”

 

تبادر إلى ذهنه الذهن أسماء ووجوه التجار الذين كان على اتصال بهم في العاصمة -كادمون، اناستاشيا، وروسيل-، من حيث الشخصية كان كادمون هو الأقرب له، ولكن من حيث الميول كان روسيل هو الأقرب.

“لماذا لا تتحدثين عني هكذا عندما أكون متواجدًا …؟”

“يمكنني قراءة دوافعك الخفية، حقيقة الأمر هو أنه عندما يكون المرء متعاونًا مع إميليا ليتقترب منها قدر الإمكان ويترك انطباعًا جيدًا على داعمها روزوال، فإن الفائدة ستفوق حتى المبلغ المحصل عليه في حالة بيعه كل بضاعته، بعبارة أخرى، هدفك هو التقرب من روزوال، أليس كذلك؟ ”

“تبًا…! لا تتستري على هذا!! قال لي أحدهم أنه إن أردت أن أعرف ما يفكر به روزوال، فعليّ أن أسألكِ مباشرة، رغم أني أتفهم موقفكِ”

“حسنًا ، كشفت قليلًا عن أعمق أسراري …”

تبادر إلى ذهنه الذهن أسماء ووجوه التجار الذين كان على اتصال بهم في العاصمة -كادمون، اناستاشيا، وروسيل-، من حيث الشخصية كان كادمون هو الأقرب له، ولكن من حيث الميول كان روسيل هو الأقرب.

“أوتو … هل هذا صحيح؟”

حدقت بياتريس في وجه سوبارو ببريق حادٍ في عينيها.

“تؤلمني عيون السيدة إميليا الصادقة كثيرًا كثيرًا كثيرًا! أعتذر لكم بحق! ولكن ما قاله سوبارو صحيح، وهو أكبر دوافعي! لكن صدقوني، ليس في نيتي التسبب بأي ضرر لكم، لذا أرجوك سامحني !! ”

دون التطرق إلى الحديث مع أوتو، أطلقت إميليا عن نكتة على غير عوائدها، كان من الصعب إلى حد ما تخيل أن بياتريس تحيي سوبارو وإيميليا عند الباب بوجه تملؤه بالبهجة، خاصة بعد الطريقة التي افترق فيها سوبارو و بياتريس آخر مرة، ومع ذلك، لا ضير في المحاولة.

بالرغم من محاولة أوتو لإنكار الأمر، إلا أنه لم ينجح في ذلك تمامًا، وفي النهاية اعترف بنواياه. هز سوبارو رأسه بضجر ردًا على سلوك أوتو. هذه المرة جاء دوره ليربت على كتف إميليا.

“فبعد كل شي، كروش ساما من ارادت فيري تشان تبدو رائعة مرتديه هذا ليشرق روحي اقصاه… سأستجيب لذلك بكل ما في جسدي وروحي.”

“حسنًا، دعونا لا نقسو على أوتو، أنتِ تجعلين الأمر يبدو سهلاً يا إميليا تان ، ولكن من الصعب حقًا على الأشخاص التصرف نيابة عن شخص آخر بدافع الإخلاص وحسن النية “.

ابتسمت إميليا ممازحة وهي تطرق على الباب، تردد صدى الصوت القاسي داخل القصر، وبطبيعة الحال لم يكن هناك سيد ولا خادم في القصر ليرد –

“لا أعتقد أنني شخص صالح بالكامل… ولكن ألا ينطبق الشيء ذاته عليك يا سوبارو؟”

“كف عن ذلك!”

“أنا أبذل كل ما بوسعي لخدمة إيميليا تان، لكن إن كان ذلك يتطلب مني القيام بأعمال نجسة بالكامل، فهل يعني هذا أني شخص صالح…؟!”

“والآن يا سيده كروس، إن كانت لديكِ كلمات أخيرة تقولينها للسيدة إيميليا-”

عندما يريد المرء أن يجعل الناس يظنون به ظنًا حسنًا، يبدء بتحسين تصرفاته ومساعدة الآخرين، كانت هذه هي القاعدة المتبعة في سياق العلاقات الشخصية، ومع ذلك، ليس كل الأشخاص سيئين ليتم اعتماد هذه القاعدة كقاعدة أساسية بلا أية استثناءات، كانت مجرد قاعدة عامة.

 

ببساطة كان البشر معقدين أكثر من أن يتم وصفهم بجملة واحدة.

حيرة سوبارو جعلت بياتريس تنزل وجهها ، واستقر الارتباك في عينيها مرة أخرى.

“حتى بالرغم من أن إحدى دوافعك الخفية أصبحت واضحة للعلن، فنحن نراك شخصًا صالحًا، لذا لا تقلق”

“تبًا…! لا تتستري على هذا!! قال لي أحدهم أنه إن أردت أن أعرف ما يفكر به روزوال، فعليّ أن أسألكِ مباشرة، رغم أني أتفهم موقفكِ”

“أن يبدر هذا الكلام منك يا سيد ناتسكي ليس أمرًا مطمئنًا، ولكن لا بأس…”

“هلّا توقفت عن العبث عندك وأتيت إلى هنا؟”

رد سوبارو على أوتو المكتئب بابتسامة مثيرة اعادة انتباهه إلى فريدريكا.

“أمم ، فريدريكا… اسمعي، سوبارو ليس طفلًا سيئًا. إنه فقط معتاد على قول أشيئا دون تفكير بين الحينة والأخرى… ”

“حسنًا إذن، سيساعدنا أوتو، لذا علينا الاستماع لكِ ثلاثتنا وأنتِ تتحدثين عن الملجأ”

الفصل الأول: في مكان العودة

“حسنًا، بالمناسبة، ألم يحدث السيد أيًا منكم عن الملجأ؟”

 

جلس سوبارو ورفيقاه على الأريكة على استعداد للاستماع إلى حديثها، وبمجرد أن فعلوا طرحت عليهم فريدريكا هذا السؤال لينظر سوبارو وإميليا إلى بعضهما البعض، قالت إيميليا “لأكون صريحة معكِ، لم يقل لي شيئًا واضحًا عنه، لكن من المقتطفات التي سمعتها ، بدت وكأنها نوع من القاعدة السرية على بعد عدة ساعات من هنا … حقيقة أنه كان أول خيار لإجلاء الناس تجعلني أعتقد أنني لم أكن مخطئة.

دفعته كلماته الباردة الغير متوقعة والتي تدفقت إلى إذني سوبارو إلى الصمت، كانت كلماته أشبه بالهمس الهادئ الذي حركّ مشاعر سوبارو المتجمدة، وعلى الرغم من أنه كان يتحدث مع فيري في تلك الأثناء، إلا أن سوبارو استغرق بضع لحظات حتى يدرك أن فيريس هو من قال تلك الكلمات لا أحد آخر.

“ذات مرة … أخبرتني روزوال أنه مكان سيكون يومًا ما … ضروريًا بالنسبة لي …”

“سنلتقي مرة أخرى بالتأكيد”

“ضروري لك يوما ما …؟”

أثارت صدمة إميليا من سؤال سوبارو صدمة كبيرة، رغم أن الأمر كان بسيطًا، إلا أنه يعد كارثي: ففي الواقع لا يعلم أيٌ منهما مكان هذا الملجأ.

ترك البيان غير المتوقع سوبارو يتطلع نحو إميليا بدهشة في عينيه. تلك النظرة دفعت إميليا إلى الاعتذار عن نظراتها. ولكن قبل أن يتمكن سوبارو من طرح سؤاله تابعت:

“أنا مندهشة حقًا، بطريقة ما أنتما تتوافقان مع بعضيكما جيدًا”

“يبدو وكأنه شيء سيقوله السيد.”

 

أغمضت فريديريكا عينيها ، بدت نبرة صوتها مضحكة. ثم أمسكت بحافة تنورتها ، وهي تنحني بعمق. وثم-

كان أوتو متعبًا ومحبطًا من سوبارو وهو يتجنبه ويستخدمه أداة للسخرية، آنذاك رفعت إميليا كوب الشاي الذي تم سكبه لها إلى فمها ، وأخذت رشفة وابتسمت في سوبارو قليلاً.

“سأتحدث الآن عن كيفية الدخول إلى المكان الذي يُدعى ملاذ كليمالدي، يجب ألا تخبروا أي أحد بما سأقوله، وأيضًا ، عند الذهاب إلى الملجأ، هناك اسم واحد يجب ألا تنسوه “.

كان أوتو متعبًا ومحبطًا من سوبارو وهو يتجنبه ويستخدمه أداة للسخرية، آنذاك رفعت إميليا كوب الشاي الذي تم سكبه لها إلى فمها ، وأخذت رشفة وابتسمت في سوبارو قليلاً.

“…”

“يا إلهي، هل فاجأتك؟””

“غرافيل، يجب أن توليا الشخص الذي يحمل هذا الاسم كثيرًا من الانتباه، في الملجأ ، هذا الشخص هو الشخص الذي يجب عليك أنت والسيدة إميليا الاقتراب منه بأكبر قدر من الحذر “.

“لا بأس يا سوبارو، فهمتك، أنت مجرد شخص فظيع في اختيار كلماتك! (مياو)”

كانت المشاعر المعقدة تتكون في عيون فريدريكا الزمردية وهي تضع هذا الاسم على شفتيها

 

 

“سوبارو ، لا بأس عندك؟ ألست مستاءً لأني تصرفت دون استشارتك؟”

 

أثارت صدمة إميليا من سؤال سوبارو صدمة كبيرة، رغم أن الأمر كان بسيطًا، إلا أنه يعد كارثي: ففي الواقع لا يعلم أيٌ منهما مكان هذا الملجأ.

 

 

 

“السيدة بياتريس. إنها الروح العظيمة التي تعمل كأمينة مكتبة لأرشيف المكتبة الممنوعة في هذا القصر “.

/////

عندما انحنى سوبارو إلى الأمام، حدقت إيميليا الجالسة بجواره من نفس النافذة وهي تشكر أوتو

 

ذُهل سوبارو وإميليا من الرد الذي كان ينبغي ألا يكون موجودًا، وقبل أن يُحرر أولئك الاثنان جسديهما المتصلبان من الصدمة فُتحت أبواب القصر بهدوء.

– لو اردتهم زيادة سرعة نشر الفصول ادعموا الرواية.

إن لم يجمع شتات نفسه، كيف سيواجهها-؟

 

بسبب عجزه عن تحرير المشاعر المتضاربة داخل صدره، انقلب سوبارو على أوتو وبدأ يؤذيه بلسانه حتى وصل الإثنان إلى غرفة الضيوف بينما يواصلان هذه المحادثة التافهة.

سعر الفصل الواحد يعادل 500 دهبة

بعد تلك المحادثة، عاد سوبارو إلى الدعاء راجيًا شفاء ريم، كان سعيدًا أنه لم يزعج إميليا في ذلك، إن كانت هنالك أي طريقة لإعادة ريم، فيقوم ناتسكي بها أيًا كان الثمن.

 

تصلب خدا إميليا وشعرت بألم في صدرها وهي تحدق في يد كروش الممدودة، انتظرت كروش رد إميليا دون أن تحاول استعجالها، وأخيرًا لمست إميليا يد كروش بلطف شديد لتتبادل المصافحة معها.

ترجمة فريق SinsReZero

 

 

امرأة ذات شعر أشقر طويل لامع وعينان زمردتان بدتا شفافتين كالأحجار الكريمة، طويلة بعض الشيء وترتدي زي الخدم الكلاسيكي الذي ارتدته بشكل أنثوي ورائع.

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

“لكنه تركك في القصر، هنا ، في هذا القصر ، وحدك دون أي حماية “.

“لا بأس يا سوبارو، فهمتك، أنت مجرد شخص فظيع في اختيار كلماتك! (مياو)”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط