1 - المقدمة + الفصل الاول - في مكان العودة
المقدمة
ببساطة كان البشر معقدين أكثر من أن يتم وصفهم بجملة واحدة.
استقبلت نفحات الهواء البارد الموجودة في الأنقاض سوبارو بهدوء غريب.
تصلب سوبارو من مرأى الخادمة غير المألوفة. لكن سرعان ما خفت حدة توتره.
تعالى صدى وقع خطوات سوبارو المترددة كلما تقدم خطوة، وبالرغم من أن ذلك الصوت أجج القلق بداخل قلبه، إلا أنه كان دليله الوحيد على أنه ما يزال صامدًا، مستمرًا في المشي!
“لا بأس يا سوبارو، فهمتك، أنت مجرد شخص فظيع في اختيار كلماتك! (مياو)”
فحتى مع عجزه عن رؤية أي شيء أمامه، كان صوت وقع أقدامه الشيء الوحيد الذي أكّد له أنه على قيد الحياة.
أثناء حديثهما، كان سوبارو كروش يراقبان تنين الأرض -باتلاش-، كانت تلك هي اللحظة التي سار فيها السياف ويلهلم وأبدى برفق عدم موافقته، بعد الانتهاء من التحقق من حالة العربات، انحنى شيطان السيف لينضم بعدها إلى المحادثة.
“….همم… أظنك لم تكن تقصد قول ما قلته للتو بطريقة لئيمة أو ساخرة، لكن هذا ما يفهم من كلامك عادة (مياو)”
“…”
“سوبارو، أرى أنك كنت برفقة أوتو، أنتما متوافقان مع بعضيكما حقًا”
“غرفة داخل هذا القصر مفصولة عن البقية بالسحر، بالضبط كما تفصل المكتبة المحرمة و العالم الخارجي من خلال سحرها …فقد أبقته سرًا ثمينًا ”
خيّم الظلام على المكان بأسره، والحقيقة أنه قد مرّ بعض الوقت منذ أن فقد سوبارو المسار الذي وجده مصادفة بعد أن تحسس الجدار بيديه، تابع سوبارو المشي في الطريق الذي بدا بلا نهاية. وبالرغم من أنه كان يمشي، إلا أنه شعر أنه كان عالقًا في الفراغ طوال الوقت بلا حراك! كما لو كانت حركته السابقة مجرد هلوسة أوهمت عقله.
“…بالطبع”
صحيح أن سماعه لوقع أقدامه خفف من هذا القلق، لكن السبب الذي أتى بسوبارو إلى هذا المكان في المقام الأول كان العامل الأساسي الذي حثه على المضيّ قدمًا في ذلك الدرب.
ما الذي أراد من بياتريس أن تقوله بالضبط؟ حتى داخل قلبه، لم تكن هنالك إجابة واضحة.
وهكذا، تابع سوبارو المشي معتمدًا على صوت خطاه، لم يستطع التوقف، لم يكن ليسمح لنفسه بذلك، حتى مع رغبة الاستسلام التي اجتاحت قلبه، والعبء الذي أرهق كاهله، كان عليه أن يستجمع رباطة جأشه ويتابع السير.
خلال حديثها، عرفت إميليا الإجابة على سؤالها، لقد توقعت ما كان يحدث في القصر أثناء غياب فريدريكا.
إن لم يجمع شتات نفسه، كيف سيواجهها-؟
امتلك روزوال قوة سحرية مكنته من الطيران في السماء، كانت تلك طريقة فعالة لتفقد أراضيه، حتى وإن افترضوا أنه لم يظهر إلى الآن بسبب حذره -وهو أمر مستبعد-، فإن رام مع قوة استبصارها معه، صحيح؟
“فهمت، إذن فهذا هو الدافع الذي يجعلك تريد المواصلة، ربمّا عليّ القول (يا له من أمر مثير للفضول)!”
“كل خطايا سوبارو سيكون للسيدة إيميليا نصب منها أيضًا (مياو)”
تجمد سوبارو في اللحظة التي سمع فيها ذلك الصوت، شعور الضياع في الدرب الذي بدا بلا نهاية تلاشى فجأة، كما تلاشى الظلام الذي كان يظنه سيستمر إلى الأبد في غمضة عين، ليتجلّى له عالم متشبع بالألوان أشبه بلوحة رسّام محترف أمام عينيه بصورة مبهرة، عشب أخضر تحت قدميه، وسماء زرقاء صافية فوق رأسه، أدرك سوبارو لحظتها أنه كان واقفًا على سهل عشبي، والذي لا ينبغي أن يكون واقفًا عليه.
“أتساءل… عما إن كانت كل الأجوبة التي تسعى خلفها موجودة في الملجأ”
شعر بنسيم لطيف يداعب شعره، لينقبض حلقه بعدها من هول الصدمة.
“هاه…؟”
“ننغه…”
بعبارة أخرى ، كانت النتيجة هي نفسها تمامًا.
“هلّا توقفت عن العبث عندك وأتيت إلى هنا؟”
بالنظر إلى الحجم الهائل لقصر روزوال، كان من المستحيل أن تتكفل ريم ورام فقط بخدمة القصر بأكمله، صحيح أن مهارة ريم أبقت القصر واقفا على قدميه، ولكن هذا لم يكن كافيًا.
بينما وقف سوبارو متجمدًا في مكانه، نادى عليه صوتٌ من الخلف، وعندما استدار باتجاهه لاحظ وجود مظلة على تلةٍ صغيرة توفرُ ظلًا للطاولة البيضاء والكرسي الموجودان تحتها، على ذلك الكرسي جلست فتاة.
بمجرد أن فرغت كروش من التحدث، مدت يدها إلى إميليا طلبًا لمصافحتها
“…”
“أوييه ؟! آ-آتي معكم إلى قصر الماركيز ؟! سأكون مرتاحًا أكثر بالنوم في عربة التنين! ”
عندما شارك أوتو ذلك الخبر من مقعد السائق، كان المساء قد حل بالفعل، أي أنه قد مضى نصف يوم من مغادرتهم العاصمة الملكية، ذلك التقرير -القادم من نافذة السائق- جعل سوبارو يقطع قصته ويدير عينه للنظر من النافذة الجانبية.
ملأت هيئة تلك الفتاة عقل سوبارو بأفكارٍ بيضاء، بيضاء صافية لا تشوبها شائبة، كما لو أن كل الألوان اختفت بسبب وجودها. شعرها الطويل الممتد إلى أسفل ظهرها، بشرتها -التي بالكاد أظهرت جزءًا منها- لامعة كالخزف الأبيض، والتي كانت كفيلة بسرقة كل الانتباه في هذا العالم.
لم تدل بياتريس بأي ردٍ عليه، وعندما ضايقه صمتها، أدرك سوبارو مقدار نفاقه.
ارتدت تلك الفتاة ثيابًا سوداء -كالتي يرتدونها في المآتم- أظهرت أطرافها النحيلة، بينما أظهرت عيناها السوداوين ذكاءً حادًا غير عادي. كل تلك الأشياء كان علامات تثبت لسوبارو أن تلك الفتاة ستزول بالسرعة التي ظهرت فيها.
“أنا- أنا مرشحة للمنافسة ضدكِ يا سيدة كروش، فحتى مع وجود تحالفٍ بيننا، سنصبح عدوتان في يوم من الأيام”
الأبيض والأسود: تم التعبير عن جمالها الأخّاذ بهذين هذين اللونين وحدهما.
“يا له من شيء فظيع تقولانه لشخص بذل قصارى جهده بإظهاره مواقته على التعاون معكما، سيكون من الصعب الذهاب إلى الملجأ بدون مساعدة أوتو، أليس كذلك؟ ”
لن يستغرق الأمر سوى نظرة خاطفة على مظهرها الآسر ليضع أي شخص تحت تأثير تعويذتها – لكن مشهد هذه الفتاة بث خوفًا عارمًا في روح سوبارو، وهو أمر لم يشعر به من قبل من قبل، حتى لقائه أول لقاء له مع الحوت الابيض لم يفاجئه بهذه الطريقة.
أسكت ذلك الجواب العنيد سوبارو الذي تذكر أنها كانت تتبنى موقفًا من الرفض مشابهًا لهذا سابقًا، كان هذا هو الرفض نفسه الذي أعطته له عندما رفضت يده التي قدمها عندما أراد إخراجها من القصر إلى بر الأمان.
“يا إلهي، هل فاجأتك؟””
طأطأ فيريس برأسه ليصبح سوبارو عاجزًا عن رؤية عينيه المختبئتان خلف شعره، ولكن راحة يده المتصلة بسوبارو كانت حارة
لم ينطق سوبارو بكلمة واحدة للفتاة التي اقتربت منه فجأة، وعندما رأت ردة فعله، امتلأت عينيها بالتسلية، توقفت تلك الفتاة مؤقتًا قبل أن تومأ برأسها كما لو كانت تقوم بتقييم الموقف:
“أوه، فهمت، لم أعرف بنفسي بعد، كم هذا محرج، لقد مر وقت طويل منذ أن تحدثت لشخص ما، لذا يبدو أن مشاعري غلبتني هذه المرة”
“حسنًا يا سوبارو، أخبرني… عندما دخلت في جدال كبير معك، هل ساءت الأمور أكثر؟”
بعكس كلماتها ونبرة صوتها، بالكاد تغيرت تعابير وجهها، كل ما هنالك أن كتفاها انخفضا قليلًا، لتلتفت بعدها إلى سوبارو الذي كان ما يزال صامتًا ومتجمدًا من ضده خوفها، رفعت الفتاة يدها لتلمس صدرها وهي تقدم نفسها بهدوء شديد:
“أنـا أعرف شخصيتهما، السيد ورام. وبالنسبة لسبب غيابهم عن القصر، إذا كانت طائفة الساحرة تتحرك بسبب دخول السيدة إميليا في الانتخابات الملكية … فهذا هو القرار الطبيعي الذي يجب اتخاذه”.
“اسمي إيكيدنا …”
“ ______”
خففت الفتاة حدة شفتيها لتظهر ابتسامة رفيعة، وتابعت تعريفها:
ببساطة كان البشر معقدين أكثر من أن يتم وصفهم بجملة واحدة.
“أو ربما من الأفضل لي تسمية نفسي بساحرة الجشع؟”
غطى سوبارو وجهه براحة يده، مظهرًا امتنانه لوجود إميليا بتنهيدة عميقة، “إيه؟ إيه؟ ” كان هذا رد إيميليا المرتبكة التي صدمتها كلمات سوبارو الممتلئة بالمشاعر، ليتابع سوبارو حديثه بعدها، “ها قد رددت كلامكِ لك” مخرجًا لسانه لها.
“بناء على تعليمات السيد ، تم إرسال العديد من الخدم لأداء الأعمال
________________________________________________________
“لا أعلم … قال روزوال إنه مخبأ السري، بالإضافة إلى ذلك … ”
تناقصت شفتا سوبارو عندما ظهر شاب وسيم في عقله، لكن إميليا كانت ترى الأشياء بشكل مختلف. لقد استوعب بتردد معين أنه كلما تحدث عن الأمر ، زاد عمق سوء الفهم.
الفصل الأول: في مكان العودة
1
“آه، بالطبع، سيستغرق الحديث عنها وقتًا طويلًا بعض الشيء، لكني سأخبركِ بكل شيء، بالنسبة لي ذكرياتي عن ريم ثمينة مثل ذكرياتي عنك منذ أن قابلتك قبل شهرين، إميليا تان”.
بالنسبة لسوبارو، بدت السماء الملبدة بالغيوم انعكاسًا دقيقًا لما في عقله.
“بناءً على ما قلتهِ لي، قام روزوال بجميع أنواع الاستعدادات للترشيح الملكي. من المنطقي أن نصف العفريتة وطائفة الساحرة مرتبطان، لذلك علم أنه سيكون أمرًا خطيرًا. و بالرغم من هذا…”
“سيصبح المكان خاويًا بدونكم”
_____________________________________________
تحدثت تلك المرأة التي بدت وحيدة بينما كان سوبارو واقفًا أمام بوابة القصر. كانت امرأة مميزة ذات شعرٍ أخضر طويل منسدل، وعينان عسليتان متدرجة إلى بني. لم يستطع سوبارو تخطي شعور القلق الذي في قلبه خاصة بعد أن خفضت كروش كارستن عينيها وتحدثها بصوت رقيق كالفتيات الراقيات. بالرغم من معرفته الدافع وراء عبارتها تلك، إلا أنه ردّ عليها:
“فهمت، إذن فهذا هو الدافع الذي يجعلك تريد المواصلة، ربمّا عليّ القول (يا له من أمر مثير للفضول)!”
“كروش، أنا ممتن لما قلتهِ للتو، ولكن…”
“حتى بالرغم من أن إحدى دوافعك الخفية أصبحت واضحة للعلن، فنحن نراك شخصًا صالحًا، لذا لا تقلق”
حك سوبارو رأسه من الخلف محاولًا تجنب التواصل البصري معها، إذ أنه نظر للأمام مباشرة عوضًا عن ذلك حيث اصطفت عربّات تنين متعددة والتي كانت ملكًا لكارستن، كان على متنها القرويون المغادرين إلى العاصمة الملكة هربًا من الطوائف التي يقودها بيتلغيوس، وبما أن مطران الكسل قد هُزم شر هزيمة، أصبح خيار العودة إلى قصر وقرية إيرلهام خيارًا آمنًا، لهذا السبب كان عليهم العودة إلى القرية مع سوبارو الذي سيرافقهم إلى قصر روزوال الحقيقة أنه كانت أمامهم الكثير من الأمور والمشاكل التي تحتاج إلى حال، وإن تجاهلنا موضوع طائفة الساحرة، فسنجد أن التغير المفاجئ لكروش كان إحدى هذه الأمور، ولكن-
“كان من الواضح أن ترشيح السيدة إميليا -النصف عفريته- من شأنه أن يثير المشاكل. لذا قبل أن تبدأ تلك المشاكل، قام السيد بإبعاد كل من حوله عنه، فحتى في القصر، لم يترك سوى رام القادرة على الدفاع عن نفسها … رام وعلى الأرجح ريم، سمح للإثنتين فقط”.
“يعزُّ علي المغادرة في مثل هذا الوقت، ولكن أيًا من المشاكل لن يتم حلها إن بقيت هنا، كما أنني لا أريد استغلال كرمكِ وضيافتكِ”
“بحلول الوقت الذي وصلت فيه، كان المطبخ وحديقة القصر في حالة مروعة إلى حد ما.”
“لا أمانع حقًا بقاء السيد ناتسكي سوبارو والسيدة إميليا في مسكني إن كانت هذه رغبتهما… لكن لا يبدو أن ذلك خيارًا مقبولًا عندكما”
“ما بالك تتنهد…؟ هل هذا التنهد يوحي بأن الحظ الجيد بدأ ينفذ منك؟ ”
“شكرًا على كلماتكِ اللطيفة، لكني سأتوقف عند هذا الحد، فكلانا لديه الكثير من القضايا للتعامل معها، صحيح؟ خاصة أنتم، فلديكم موضوع طاقم التاجر الجشع لتتدبروا أمره، إن لم تحسنوا التعامل مع موضوعه، سيسرق كلُ من الحوت الابيض ومطران الكسل الفضل كله منكم!”
“لا يمكنني التحدث بهذه الطريقة أمامك، إنه أمر محرج … صه، فريدريكا! غيري الموضوع!”
هزّ سوبارو رأسه رافضًا طلب كروش، وحثها على توخي الحذر من أتباع أنستاشيا. سيكون من الأدق وصف الانتصار على الحوت الابيض و مطران الكسل بأنه نتاج تعاون لقوات ثلاثة مرشحين ملكيين، وبالرغم من ذلك، ظهرت أناستاشيا وحدها على أنها هي صاحبة الفضل والمنتصرة بشكل واضح.
بالنظر إليها كخادمة، رأى سوبارو أن تلك المرأة المسماة فريدريكا مثالية.
كان فصيل كروش قد تفوق على الأعداء الذين لم يذوقوا طعم الهزيمة لأكثر من أربعة قرون، لكن الثمن الذي دفعته زعيمتهم لم يكن هينًا.
“حسنًا، بالرغم من كل الحزن على فراقكم، حان الوقت الذي أريكم في الطريق، صحيح (مياو)؟”
من جهة أخرى، فسوبارو وبقية أنصار إميليا الذين قادوا معركة هزيمة الكسل قد تسببوا في سقوط العديد من الضحايا أيضًا، لا يقول سوبارو أن خسارتهم كانت فادحة مقارنة بما تحملته كروش وشعبها، ولكنه أصيب بجرح مؤلم، والذي كان يؤلمه في هذه اللحظة بالذات.
أما في الجانب الآخر، فقد كان فصيل أناستاشيا بما في ذلك المرشح والفارس سليمين تمامًا بالرغم من لعبهم دورًا كبيرًا في طرد كلا العدوين، بعبارة أخرى، تلقوا أدنى حدٍ من الضرر وحصدوا أكبر نصيب من الغنائم!
“كلا، هذه ليست أنانية على الإطلاق. إن كنتُ سأصف تصرفك، فسأقول أنه يجعل صدري يضيق قليلاً. بالنسبة لشخص عيناه كعيني السفاح، أنت لطيف للغاية، ألا توافقني الرأي؟”
لذلك سيضطر الجميع لمراقبة حركة أناستاشيا، وما هذا إلا سبب إضافي للمحافظة على سرية التحالف بين فصيل إميليا وكروش.
“فهمت، إذن فهذا هو الدافع الذي يجعلك تريد المواصلة، ربمّا عليّ القول (يا له من أمر مثير للفضول)!”
“علينا العودة إلى الديار وتنظيم صفوفنا قبل أن نناقش أي شيء، عليّ التحدث أيضًا مع روزوال -الذي يرعى إميليا- ناهيكِ عن رغبتي في إعادة القرويين القلقين إلى أرض الوطن”
“أجل، أنسيت لمَ أتيت إلى العاصمة الملكة في الأساس؟ هذه المرة، كل قتالاتك مع الكسل أنهكت جسدك… ألا تشعر.. بالخمول أو ما شابه؟!”
أظهرت له كروش ابتسامة طفيفة عابرة بينما نظرت إلى القرويين الموجودين على متن عربات التنين، لقد تم إخلاء سكان القرية وإرسال نصفهم إلى العاصمة الملكية، والنصف الآخر إلى منطقة آمنة أخرى بطريق منفصل تمامًا كما فعلت كروش مع شعبها، ذكُر أن كثيرًا من العائلات قد تفرق أفرادها أثناء الاضطرابات، وقد أراد سوبارو لم شملهم في أسرع وقت ممكن.
“الكثيرون كانوا قلقين عليكِ، خاصة إميليا ورام، عليكِ الإعتذار بشكل مناسب، يمكنك القيام بذلك”
“سأعود إلى العاصمة فور أن تستقر الأوضاع، لذا أظن هذا مجرد وداعٍ مؤقت، بالإذن”
“س-سيد سوبارو، كيف خرجتَ من الحمام الذي خرجتُ منه أنـا للتو…؟”
“حسنًا، سأكون بانتظارك، وحتى يحين ذلك الوقت، سأكون جاهزة لرد المعروف العظيم الذي قدمته لي متى احتجت”
الفصل الأول: في مكان العودة
“يا إلهي، أنتِ تكبرين المواضيع، نحن نساعد بعضنا البعض، هذا كل ما في الأمر، ناهيكِ عن كوني قد تلقيت مكافأتي بالفعل”
وبالرغم من أن سوبارو قد جعل الأفكار تنهمر في كل مكان بعباراته المختصرة تلك، إلا أن بياتريس لم تعطه أي ردة فعل، كانت لا تزال تحدق في الكتاب الذي في يد سوبارو ، بدت وكأنها تهمس به بدلاً من الرد الواضح على كلماته.
أظهر سوبارو لكروش ابتسامة حرجة بينما أشار إلى عربة التنين التي في بداية الصف، بدت تلك العربة أفخم وأرقى من باقي العربات، حيث تم ربطها بتنين أرضي أسود جميل في المقدمة، كان ذلك التنين الأسود هو ما حصل عليه سوبارو كمكافأة على دوره في المطارة.
بدأت فريدريكا -التي ظنت أن أوتو سيعود للغرفة وحده- بسكب كوب من الشاي الطازج عندما لاحظت أن سوبارو كان برفقته، كان سوبارو يصدر صوتًا بأنفه وهو يشم الرائحة الدافئة لأوراق الشاي، جلس بجانب إميليا على الأريكة في الجزء الخلفي من الغرفة، ثم نظر إليها بطرف عينه لتلتقي نظراتهما في الوقت ذاته.
“سيد سوبارو ، إن كان لابد من العناية بها بأي شكل من الأشكال، سأتولى ذلك…”
“لم تطلب سوى مكافأة بسيطة مقابل الجهد العظيم الذي بذلته، من كان يظن أنك ستطلب تنينًا أرضيًا واحدة كمكافأة على هزيمتك لأحد الوحوش الشيطانية العظيمة!”
“……”
“هييه! أنا مدين لهذه التنينة بحياتي، صحيح أني لم أقضِ وقتًا طويلًا معها، إلا أنها ساعدتني وواجهت معها الموت أكثر من أي شخص آخر! قد يكون ذلك لأني (أحد أقوى مصدر إزعاج لباتلاش) ، ولكن … ”
“سعيدة أنه قد أتيحت لي فرصة التعرف عليكِ، لا أشعر بأي خوفٍ منكِ”.
“لا داع للقلق إذن”
غطى سوبارو وجهه براحة يده، مظهرًا امتنانه لوجود إميليا بتنهيدة عميقة، “إيه؟ إيه؟ ” كان هذا رد إيميليا المرتبكة التي صدمتها كلمات سوبارو الممتلئة بالمشاعر، ليتابع سوبارو حديثه بعدها، “ها قد رددت كلامكِ لك” مخرجًا لسانه لها.
“أنا- أنا مرشحة للمنافسة ضدكِ يا سيدة كروش، فحتى مع وجود تحالفٍ بيننا، سنصبح عدوتان في يوم من الأيام”
أثناء حديثهما، كان سوبارو كروش يراقبان تنين الأرض -باتلاش-، كانت تلك هي اللحظة التي سار فيها السياف ويلهلم وأبدى برفق عدم موافقته، بعد الانتهاء من التحقق من حالة العربات، انحنى شيطان السيف لينضم بعدها إلى المحادثة.
عندما دخل الاثنان الغرفة – غرفة نوم ريم – بدت وكأنها غرفة ضيوف ، إذ تمت إزالة جميع ممتلكاتها الشخصية. كان نفس المشهد الذي شاهده سوبارو من قبل عندما كان قد عاد عاجزًا بعد أن سرق الحوت الابيض ريم منه. في ذلك الوقت تم نسيان ريم من الوجود أيضًا. كانت غرفة نومها نظيفة وفارغة كما هو حالها الآن.
“يُقال إن سلالة ديانا هي الأكثر مزاجية من بين جميع سلالات تنانين الأرض، ومن النادر أن ترضخ لأحد في مثل هذا الوقت القصير، يبدو أن السيد سوبارو وتنين الأرض هذا أكثر توافقًا من غيرهم”.
“ماذا؟”
“أظنك محق، فعندما كنت بصدد اختيار جبل قبل قتالي مع الحوت الابيض، اخترته بناءً على غريزتها، ولكن…”
لن يدعي سوبارو أنه لم يتردد أبدًا ، أو أنه لم يندم على تلطيخ يديه بدمائه، ولم يحاول خداع أي شخص آخر بعكس هذه الحقيقة لأنه لم يستطع الكذب على نفسه.
كان موضوع التوافق بينهما حقيقة لا يمكن إنكارها، شعر سوبارو أن توافقهما كان أمرًا مقدرًا فهو لم يتوقع أصلًا أن بإمكانه التغلب على كل من الحوت الابيض والكسل بمساعدة أي تنين آخر عدى باتلاش، فقد أنقذت سوبارو عدة مرات حتى اقتنع بتلك الحقيقة.
“لم يكن الأمر كذلك، صحيح أني حدثت فريدريكا عنك يا سوبارو، ولكن ما قالته الآن مبالغة…!”
“بعبارة أخرى، لن أرضى بأي تنين غيركِ…!”
“لسوء الحظ، شفاء رأسك من الداخل هو خارج تخصصي (مياو).”
بعبارة أدق، لفت اننتابهه مشهد أوتو سوين المتكئ على ظهره ، بذراعين متقاطعتان وهيئة واثقة للغاية، وشكل يملأه الغرور والخيلاء.
عندما اقتربت بلاتلاش من سوبارو محتضنة إياه، ضرب هذا الآخر رقبتها بامتنان لتقوم بفرك جانب وجهها الفخور بجسده، مما جعل لجامها الصلب يضغط بقوة على يدي سوبارو.
“لقد تأخرت نوعًا ما في طرح هذا السؤال، ولكن هذا الملجأ، أي نوع من الأماكن هو؟”
_________________________________
“آخخخخ! هذا مؤلم أكثر مما كنت أظن! صرت أعرف الآن شعور الخضروات عدما يتم بشرها!”
“…”
“حسنًا، الحقيقة أن تنانين الأرض تحب اللعب هكذا، يمكن القول أنها طريقتها في تعميق الثقة المتبادلة”
“إيه؟”
“حقًا؟! أليس تقوية العلاقة هذه أشبه بالقط الذي يتلاعب بالفأر؟!”
“ألسنا جميعًا -أنا وأنتِ والبقية- لدينا توقعات عالية بخصوص روزوال؟ الجميع يقولون أن رجلًا كهذا لا بد أن يكون لديه خطة مضادة لطائفة الساحرة… لكن هذا كل شيء!”
قد يكون لجام التنين الذي بيد سوبارو مجرد مسرحية أطفال تمتع ويلهلم، إذ أن هدوء شيطان السيف جعل سوبارو يحك رأسه ويظهر تعابير الندم على وجهه.
“- تي هي. سيدة إميليا ، سيد سوبارو ، أنتما مضحكان للغاية … ”
“سأعود إلى العاصمة فور أن تستقر الأوضاع، لذا أظن هذا مجرد وداعٍ مؤقت، بالإذن”
“حسنًا، لنضع مسألة توافقي أنا وباتلاش جانبًا، ويلهلم، من المحزن أنني مضطر لتوديعك الآن، لكن اعتنِ جيدًا بتلك الإصابة، حسنًا؟”
عندما تحرك سوبارو لطأنة إيميليا المتأسفة، أدخل فيريس نفسه في المحادثة بسرعة ساخرًا منه ومذكرًا إياه بما حدث في القصر الملكي، انفجرت ضحكات الجميع فور أن رفع سوبارو صوته.
“شكرًا على اهتمامك، بالحكم على كيفية توقف النزيف، يبدو أنني في حالٍ أفضل بكثير مما توقعت، رغم أن اعتبار ذلك حظًا أمر صعب…”
“الشؤون الشخصية؟”
“يبدو أنك اندمجت في قصتك، ناهيك عن كوننا قد سلكنا بعض الطرق السريعة، بفضل مغادرتنا في الصباح الباكر ووصولنا قبل حلول الظلام، سيشعر كل أفراد القرية براحة أكثر”
لقد كانوا يناقشون أمر إصابة الكتف الأيسر لويلهلم، تلك الإصابة التي سببتها له زوجته، قديسة السيف السابقة، حقيقة أن جرحه القديم قد فتح جعل عينا شيطان السيف تمتلئان بالمشاعر المتشابكة، ولكم يكن هنالك طريقة لتفسيرها إلا باستجواب مطران الخطيئة الذي هاجم كروش.
“أوه، أما أنت فأصابعك هي الشيء الرجولي الوحيد فيك!”
إن كان مطران الشراهة مسؤولا عن شيء غير الحوت الابيض، فسيكون وفاة زوجة شيطان السيف، لم يكن هنالك مشتبه رئيسي عداه. وبأخذ فرضية طائفة الساحرة في الحسبان، كان كم المؤكد أن سوبارو وأصدقاءه سيتصادمون معهم مجددًا يومًا ما، فقد كانت تلك الطائفة العدو الحقيقي لتحالفهم. عليهم هزيمة طائفة الساحرة واستعادة ما فقدوه، بما في ذلك ذكريات كروش وغيرها-
“حسنًا، أرى أن من الأفضل أن نذهب إلى القصر الآن، أريد أن أضع ريم في مكان مريح يمكنها النوم بسلام فيه، أوتو، ليس لديك مكان للإقامة، صحيح؟ تعال معنا إذن”
“سوباروووو، لقد وضعت ريم في السرير، تعال وانظر بنفسك”
داخل قلبه، كانت هنالك أسئلة كثيرة يرغب في طرها، ولكنه كان يفتقر إلى الشجاعة التي تدفع تلك الأسئلة لمغادرة فمه.
المقدمة
نداء شخص ما لاسمه قطع حبل أفكاره على الفور، التفت سوبارو نحو المتحدث ليجده فارس كروش -فيريس- صاحب أذني القطة ذات اللون الكتاني الأيقوني وهو ينحني من عربة التنين.
“أنـا أعرف شخصيتهما، السيد ورام. وبالنسبة لسبب غيابهم عن القصر، إذا كانت طائفة الساحرة تتحرك بسبب دخول السيدة إميليا في الانتخابات الملكية … فهذا هو القرار الطبيعي الذي يجب اتخاذه”.
مشى سوبارو إليه متبعًا تلويحة يده وأطل برأسه داخل العربة، ليدرك أنه قد تمت إزالة كل المقاعد من العربة العريضة واستبدالها بسرير بسيط، نامت عليه فتاة وحيدة تتسبب رؤيتها بألم في قلب سوبارو.
تم لف جسد تلك الفتاة ببطانية زرقاء رقيقة عوضًا عن ملابس الخادمة التي اعتادت ارتداءها، لقد تركها فاقدة للوعي بسبب نومها الذي لم ستيقظ منه أبدًا، وعدم وعيها بكل الأشخاص المتواجدين حولها.
“اررر…”
“لم يعد هنالك أحد يستعمل كلمة (فاتن) في مثل هذا السياق هذه الأيام …! ناهيكِ عن أني ظننت أن تجادل الأشخاص باستمرار ما هو إلا دلالة على عدم توافقهم، أتقولين أن لهذه القاعدة استثناءات كثيرة؟”
“لن تسقط ريم على ظهرها أو ما شابه عندما نتحرك، صحيح؟”
“شهرين، هاه؟ هذه ليست عقوبة تذكر بالنسبة لإنسان عاش سبعة عشر عامًا بلا سحر”
“أؤكد لك أني أعطيت لذلك أولوية قصوى، سواءً صدقتني أم لا، أنا معالج حقيقي، لذا فأنا لطيف مع كل مرضاي… رغم أني لست متأكدًا من كون تسمية ريم “مريض” المصطلح المناسب”
” بالإضافة إلى ذلك؟”
فور أن قفز فيريس من عربة التنين ظهرت إميليا عند البوابة الأمامية، فور أن أصبحت عربات التنين على وشك المغادرة، جاءت إميليا وقد جمعت شعرها الفضي في ضفيرة كلاسيكية.
حدق فيريس في وجه تلك الفتاة التي بدت نائمة بسلام، لتزل أكتافه، بالرغم من نبرة صوته المرحة إلا أن وجهه كان يحمل حزنًا عميقًا امتزج بخيبة أمل من نفسه، لم يكن سوبارو الوحيد المنزعج من عدم قدرته على فعل أي شيء، فقد كان هنالك شخص آخر يتألم بسبب عجزه عن المساعدة! كان فيريس لا يزال نادمًا على عدم قدرته على حماية سيدته وهي في أمس الحاجة له:
بعد أن فشلا في تمالك ضحكتيهما أكثر، أطلقاها أخيرًا لبعض الوقت، علت أصوات ضحكاتهما المكان، وبعد أن فرغا من الضحك قال سوبارو:
“سأتحدث الآن عن كيفية الدخول إلى المكان الذي يُدعى ملاذ كليمالدي، يجب ألا تخبروا أي أحد بما سأقوله، وأيضًا ، عند الذهاب إلى الملجأ، هناك اسم واحد يجب ألا تنسوه “.
“هل ستعود إلى القصر حقًا؟”
“لا يمكنني توقع ردة فعل روزوال … ولا أريد حقًا التفكير في ردة فعل رام.”
“أجل، ليس وكأن ريم ستشفى ببقائها في مكان كهذا… آه، لم أقصد الإهانة!”
عندما أشارت فريدريكا بكلامها إلى نظرة عيني سوبارو ، تذمر بصوتٍ صاخب لتبتسم هي بخبث، أدرك على الفور أنها كانت تجعله يدفع ثمن الكلمات الوقحة التي قالها لها سابقًا. بمعنى آخر، ردها هذا جعل شروط المصالحة بينهما تتم أخيرًا.
“لا بأس يا سوبارو، فهمتك، أنت مجرد شخص فظيع في اختيار كلماتك! (مياو)”
“خطة روزووال، ذلك الإنجيل، وحتى كسل الساحرة، إن كنت ترغب في العثور على تفسيرات لكل ذلك، فاذهب إلى هنالك بتفسك، هل ستريك
أثارت صدمة إميليا من سؤال سوبارو صدمة كبيرة، رغم أن الأمر كان بسيطًا، إلا أنه يعد كارثي: ففي الواقع لا يعلم أيٌ منهما مكان هذا الملجأ.
لم يكن أمام فيريس إلا أن يبتسم لمحاولات شرح سوبارو سبب اختباره السيء للكلمات، بعد ذلك تحولت عيناه فجأة محذرة ورفع اصبعه إلى سوبارو
“—تتحدد قيمة الروح بقيمة أفعال المرء، وهذا ينطبق علينا وعلى الآخرين، يجب علينا جميعًا أن نعيش بأي طريقة تجعلنا نتألق أكثر، لنعيش بطريقة لا تجلب العار لأرواحنا فيما بعد”.
تبادر إلى ذهنه الذهن أسماء ووجوه التجار الذين كان على اتصال بهم في العاصمة -كادمون، اناستاشيا، وروسيل-، من حيث الشخصية كان كادمون هو الأقرب له، ولكن من حيث الميول كان روسيل هو الأقرب.
“الأهم من ذلك أن تعلم أن ريم ليست وحدها من تحتاج إلى الراحة، يجب أن تستريح أن أيضًا يا سوبارو”
“من قال لك هذا… أوه، فهمت، تلك الفتاة نصف الوحش التي عادت مؤخرًا؟”
“أنـا؟!”
“أجل، أنسيت لمَ أتيت إلى العاصمة الملكة في الأساس؟ هذه المرة، كل قتالاتك مع الكسل أنهكت جسدك… ألا تشعر.. بالخمول أو ما شابه؟!”
“…”
“كلا أبدًا، ولكن….”
سيطر الجو الخانق على عربة التنين المتوجهة للقصر.
ترك تصريح فريدريكا غير المتوقع سوبارو في حيرة من أمره، أما إيميليا فقد قفزت إميليا على قدميها واحمرت وجنتاها وهي تلوح بيديها لسوبارو نافية ما سمعه.
عندما طرح فيريس السؤال، قام سوبارو بتمديد رقبته وكتفيه، وأجابه أنه غير مصاب بإصابات بالغة، وقد عولجت كل جروحه الخارجية بالفعل، مما يعني أن جسده بخير، أما من ناحية قلق فيريس على بوابته….
لن يدعي سوبارو أنه لم يتردد أبدًا ، أو أنه لم يندم على تلطيخ يديه بدمائه، ولم يحاول خداع أي شخص آخر بعكس هذه الحقيقة لأنه لم يستطع الكذب على نفسه.
“ماذا تريد؟ أنا مشغول الآن بتوضيح سوء فهم إميليا-تان الخطير … ”
“أنا لا أعتمد على السحر في حياتي اليومية بالأصل، لذا لن أفتقدها أو ما شابه”
“هيه، لا يمكنك إلقاء المصطلحات الغريبة على رجل لا يفهم شيئًا عما يحدث، ما الذي تعنينه بعنصر الكسل للساحرة؟ بصراحة ، لدي شعور بأنه أمر سيء! “.
“هذا شيء لا يقوله إلا المستخدمون الذين لا يعتمدون على السحر، لو كنت مكانك… حسنًا، في نظري أرى أن استخدام السحر له منفعته، خاصة في حالات الطوارئ… حسنًا، إن لم تكن مهتمًا بذلك فلا بأس”
“يا إلهي، هل فاجأتك؟””
“أوه ، اخرس وسايرنا في الأمر… -اعتذر منكم جميعًا! وأرجوا أن تنتظروا قليلًا!”
تنهد فيريس بنظرة استسلام على لامبالاة سوبارو وراحة باله:
“بقدر ما أستطيع أن أقول ، ريم ورام أختان متوافقتان للغاية …” في طريقهما إلى تلك الغرفة، أخبر سوبارو فريدريكا عن الحقائق التي نستها عن ريم:
“كان من الواضح أن ترشيح السيدة إميليا -النصف عفريته- من شأنه أن يثير المشاكل. لذا قبل أن تبدأ تلك المشاكل، قام السيد بإبعاد كل من حوله عنه، فحتى في القصر، لم يترك سوى رام القادرة على الدفاع عن نفسها … رام وعلى الأرجح ريم، سمح للإثنتين فقط”.
“لكن عليّ القول أن شيئًا لم تتغير، ينبغي ألا تسيء استخدام السحر في بوابتك، ضع كلامي حلقة في أذنك، لقد تم سحب السم الموجود في البوابة بشكل كامل، لاكن هذا لا يعني أنه قد تم شفاؤها…. همم، في رأيي يجب أن تستريح بوابتك لمدة… شهرين”
“شهرين، هاه؟ هذه ليست عقوبة تذكر بالنسبة لإنسان عاش سبعة عشر عامًا بلا سحر”
بقي فمه مفتوحا، عاجزًا عن على قول كلمة واحدة لتخيم مشاعر القلق على وجه إميليا، اهتزت عيناها البنفسجيتان وهي تلعب بشعرها الفضي الطويل وقالت: “أممم… هل قلت شيئًا غريبًا؟”
في تلك اللحظة تذكر سوبارو أنه في الواقع لم يمر على استدعائه إلى هذا العالم الجديد شهران حتى، وعلى الرغم من أنه مرّ بأربعة أشهر -نفسيًا-، من منظور زمني في هذا العالم، فقد مضى شهريـ – مهلًا، عندما فكر سوبارو بكل ما مرّ به خلال تلك الأشهر، لم يكن واثقًا ما إن كانت شهرين عقوبة كبيرة أم صغيرة بالنسبة له!
“وجه مخيف-!!”
استقبلت نفحات الهواء البارد الموجودة في الأنقاض سوبارو بهدوء غريب.
“حسنًا، ليس هنالك ما يدل على أن حوادث تشبه هذه ستستمر في الحدو- مهلاً! أكنت تلمح أن شيئًا ما سيحدث؟!”
“أنا- أنا مرشحة للمنافسة ضدكِ يا سيدة كروش، فحتى مع وجود تحالفٍ بيننا، سنصبح عدوتان في يوم من الأيام”
“لسوء الحظ، شفاء رأسك من الداخل هو خارج تخصصي (مياو).”
“إيميليا … ماذا؟”
ارتجف سوبارو بينما كان فيريس يلقي عليه كلماته، جعلت ردة فعل جسد سوبارو يدرك أن عليه إنهاء تلك المحادثة، لذا مدّ يده له:
“لا تتعنت على كل شيء لأجل لا شيء … إذا كنتِ ستتعنتين على هذا الأمر ، فسأعتذر للجميع باسمكِ، سأخبرهم أنكِ كنت تبكين بدموع الامتنان وأنكِ أخبرتني أن أقوم بشكرهم “.
“مياو؟”
“سآخذ ريم إلى غرفتها وأشرح لفريدريكا ما حدث،
“لقد كنتَ ذا عونٍ كبير لي، لا أظنني كنتُ سأحسن التصرف بدونك، لقد عالجت جروحي وبوابتي، لكن الأهم من ذلك، لم أكن لأتمكن من هزيمة الحوت الابيض والكسل مساعدتك… والشكر لريم أيضًا”
“…”
“….همم… أظنك لم تكن تقصد قول ما قلته للتو بطريقة لئيمة أو ساخرة، لكن هذا ما يفهم من كلامك عادة (مياو)”
“ليس- ليس هذا ما عنيته! علاوة على ذلك، لا علاقة لما أريدكِ أن تقوليه بالأمر، كل ما أريده هو إجابة لسؤالي. أريد إجابة مفصلة أعمق من أن تكون موافقة لي أم لا!”
“همم، أنا أقول ما على طرف لساني بلا تفكير، لذا خرجت الكلمات بتلك الطريقة”
“وهل من عادة روزوال التصرف بهذا الحذر بمجرد أن يسمع عن الأوضاع؟ خلال حادثة الوحش الشيطاني التي حدقت قبل فترة، أنهى روزال كل شيء بقوة غاشمة في غمضة عين! من الغريب أنه لم يفعل شيئًا هذه المرة!”
“فهمت. من هنا رجاءً.”
لقد كان سوبارو يشعر بالامتنان بصدق، صحيح أن له خلافاته مع فيريس، وكان كلٌ منهما يشكل تهديدًا لوجود الأخر في بعض الأمور، لكن عندما وضح سوبارو مشاعره، فاقت مشاعر الامتنان لفيريس أي شيء آخر، لفترة وجيزة، ظلَّ فيريس صامتًا، يٌحدق في اليد التي مدّها إليه سوبارو ثم قال:
شعر سوبارو بالخجل أكثر من زلة لسانه، لكن فريدريكا لم تتحدث عن ذلك لأنها كانت تشير إلى القصر بيدها.
“هنالك تفسير واحد لعدم عودته حتى الآن… هل حدث شيء في الملجأ؟!””
“…أصابعك نحيلة! ويدك صغيرة للغاية!”
لم يكن قادرًا على الوصول إلى النهاية المثالية، ولكن…
“أوه، أما أنت فأصابعك هي الشيء الرجولي الوحيد فيك!”
ببساطة كان البشر معقدين أكثر من أن يتم وصفهم بجملة واحدة.
“فيري رائع، فلمَ لا تتوقف عن إهانته بهذا الشكل؟!”
استقبل سوبارو تفسير فريدريكا المحترم بعيون واسعة وهو في حيرة من أمره، لقد كان بعيدًا جدًا عن ذكرياته. لكنه عجز عن تكوين أي رد آخر –
“أهلا بعودتكِ يا سيدة إميليا. لقد كنت في انتظار وصولكِ بفارغ الصبر”.
بعد تردد دام بضع لحظات، صافحا بعضهما، تسببت تلك المصافحة بإندهاش سوبارو من ملمس يد فيريس، بينما ظهرت على وجه فيري إبتسامة ساحرة غريبة، كان منظره فاتنًا، ومع أصابعه النيحلة وبشرته الشاحبة، بدا وكأنه فتاة عذراء جميـ -…!
أجل، لقد تذكر أن إيميليا قالت له تلك الكلمات، وبكى من شدة سعادته، ولكن، بالرغم من ذلك-
“عنصر…الساحرة..؟”
“تبًا، لكنك تظل رجلًا!! اللعنة!! ما هذا يا إلهي…!!”
“أتقول أنه من حسن حظي أنك تنهدت مكاني؟! ألا يمكنك فعل مثل هذه الأشياء وراء ظهري؟”
“فبعد كل شي، كروش ساما من ارادت فيري تشان تبدو رائعة مرتديه هذا ليشرق روحي اقصاه… سأستجيب لذلك بكل ما في جسدي وروحي.”
تم وضع أطفال القرية المتجهين إلى العاصمة في عربة أخرى في طريق العودة، لقد تم ترتيب هذا الأمر بهدف مراعات القرويين ظنًا منه أنهم لن يرغبوا في سماع أحاديث متعلقة بالانتخابات الملكية، ولكن ذلك أتى بنتائج عكسية على ما يبدو.
“ولكن هذا…”
إميليا تان ، أوتو ينتظر بالخارج … هل يمكنني أن أطلب منكِ دعوته للداخل؟”
كان سوبارو على وشك قول: (كروش لا تعلم شيئًا عن هذا)، لكنه أوقف نفسه قبل أن تغادر تلك الكلمات شفتيه، لكن فيريس عرف ذلك دون الحاجة لسماعها من سوبارو، كما أن الكلمات عاجزة عن إيصال ذلك بطريقة غير جارحة، لذا أغلق سوبارو شفتيه كما لو كان يعلم أن ما سيقوله لن يتسبب إلا بإزعاج فيريس.
“سعيدة أنه قد أتيحت لي فرصة التعرف عليكِ، لا أشعر بأي خوفٍ منكِ”.
“… وماذا… حدث لمالكه؟”
“بغض النظر عمّا سيحدث في الأنتخابات الملكية، سأحمي السيدة كروس بأي ثمن”
عندما انحنى سوبارو إلى الأمام، حدقت إيميليا الجالسة بجواره من نفس النافذة وهي تشكر أوتو
“هاه…؟”
دفعته كلماته الباردة الغير متوقعة والتي تدفقت إلى إذني سوبارو إلى الصمت، كانت كلماته أشبه بالهمس الهادئ الذي حركّ مشاعر سوبارو المتجمدة، وعلى الرغم من أنه كان يتحدث مع فيري في تلك الأثناء، إلا أن سوبارو استغرق بضع لحظات حتى يدرك أن فيريس هو من قال تلك الكلمات لا أحد آخر.
“إيميليا … ماذا؟”
طأطأ فيريس برأسه ليصبح سوبارو عاجزًا عن رؤية عينيه المختبئتان خلف شعره، ولكن راحة يده المتصلة بسوبارو كانت حارة
بالتأكيد كانت هنالك الكثير من الأمور التي يجب عليهم مناقشتها، ولكن لم يكن هنالك دافع لـ –
“فيريس….؟!”
“……”
“لهذااااا عليك الوفاء بوعدك، صحيح يا سوبارو؟”
تحدثت تلك المرأة التي بدت وحيدة بينما كان سوبارو واقفًا أمام بوابة القصر. كانت امرأة مميزة ذات شعرٍ أخضر طويل منسدل، وعينان عسليتان متدرجة إلى بني. لم يستطع سوبارو تخطي شعور القلق الذي في قلبه خاصة بعد أن خفضت كروش كارستن عينيها وتحدثها بصوت رقيق كالفتيات الراقيات. بالرغم من معرفته الدافع وراء عبارتها تلك، إلا أنه ردّ عليها:
“التقيت بها، التقيت بياتريس، ولكن فيما يتعلق بالتحدث معها بشكل صحيح … لست متأكدًا حقًا “.
لم تستمر تلك المشاعر المشؤومة سوى بعض لحظات، كان سوبارو ما يزال تائهًا في بحر أفكاره عندما بدأ رأس فيريس يرتفع مرة أخرى، ليعود إلى سابق عهده، لكن كان في عينه بريق مؤذٍ لكل منهما، تابع فيري كلامه:
لم يكن أمام فيريس إلا أن يبتسم لمحاولات شرح سوبارو سبب اختباره السيء للكلمات، بعد ذلك تحولت عيناه فجأة محذرة ورفع اصبعه إلى سوبارو
“تشعر بيتي بالأسف عليك لأنك مرهق للغاية، ولعلّها لم تفهم ما تقصده؟ لعلمك فقط، بيتي ليست معلمتك، لذا إن كنت تتوقع أن تعلمك عن كل شيء بلطف فقد أسأت الظن!”
“من الأفضل لك أن تفي بذلك الوعد وإلا جعلتك تعاني قبل موتك بجعل المانا داخل جسدك تصاب بالجنووووووون”
“هلّا توقفت عن قول هذه الأشياء المرعبة التي تدفع الشخص للجنون بصوتك الرقيق ووجهك الجميل هذا؟!””
“يبدو أنك اندمجت في قصتك، ناهيك عن كوننا قد سلكنا بعض الطرق السريعة، بفضل مغادرتنا في الصباح الباكر ووصولنا قبل حلول الظلام، سيشعر كل أفراد القرية براحة أكثر”
“بالضبط، هذا ليس من عادتك أبدًا، سوبارو الذي أعرفه هو… فتى مفعم بالحياة ودائمًا ما يقوم بأشياء متهورة، كما أنه يثير المتاعب دون أدنى اعتبار لمشاعري”
سحب فيريس يده، وضحك بينما نزل من عربة التنين ثم انحنى، شعر سوبارو بالإرهاق بمجرد النظر له، وعلى الرغم من أنها لم تكن سوى لحظات قصيرة، إلا أن سوبارو رأى جانبًا مخفيًا من فيريس، والذي بدوره أصبح كالعبء الذي نشأ على صدره. لابد أن تلك الكلمات الجادة كانت تمثل مشاعر فيريس الحقيقية، كانت أشبه بالتعبير عن مثابرته وتصميمه. لم يكن سوبارو محض متفرج على الأمر، هذا ما كان كلامهما متيقن منه
“آه، سوبارو، هل سرير ريم جاهز؟”
ارتجف سوبارو بينما كان فيريس يلقي عليه كلماته، جعلت ردة فعل جسد سوبارو يدرك أن عليه إنهاء تلك المحادثة، لذا مدّ يده له:
“آه، سوبارو، هل سرير ريم جاهز؟”
“أنـا .. كلا أعني، أتمنى لكِ الشيء ذاته -على الأرجح- سأكون قادرة على الوقوف أمامكِ بحزم آنذاك، سيدة كروش، حتى يحين ذلك الوقت، أرجو لك دوام العافية أيضًا”
فور أن قفز فيريس من عربة التنين ظهرت إميليا عند البوابة الأمامية، فور أن أصبحت عربات التنين على وشك المغادرة، جاءت إميليا وقد جمعت شعرها الفضي في ضفيرة كلاسيكية.
لطالما كتنت علاقة الأخوات مثالية. كانت الأخت الكبرى تهتم بالصغرى، والصغرى تحترم الكبرى، كانت علاقة مليئة بالحب. لم يكن يريد أن يرى هذا المشهد يتحطم أمام عينيه ، حتى لو كان أمر تحطمه حقيقة لا مفر منها في النهاية.
“كلا، لا شيء. آسفة، أتمنى لو أني استفسرت منه سابقًا”.
“أكل شيء على ما يرام؟ هل ستصمد حتى نصل إلى القصر؟”
أغمضت فريديريكا عينيها ، بدت نبرة صوتها مضحكة. ثم أمسكت بحافة تنورتها ، وهي تنحني بعمق. وثم-
“كل شيء على خير ما يرام، كما أنني وبتلاش متحمسان وجاهزان لقيادة مثيرة! سأريكِ بعض حركات (المناورة) كالتي أفعلها على الدراجة”
“لا أعلم لماذا، ولكن يراودني شعور سيء حيال ما تدعوه (بالمناورة)، لذا أمنعك من القيام بها”
“مهلا!! انتظـرلحظـ-!!! مازلتَ تعاملني كما لو كنت….!!!”
“آه، يا خسارة، كنت أخطط للقيادة احترافية خطيرة للتأثير على قلب إيميليا تان، ناهيك عن استعراض حركة الجسر المعلق أمامها!”
لم يستطع سوبارو التحكم في ردات فعله المبالغ فيها عندما يكون قلقًا على ريم بالرغم من أنه كان يعلم أن أوتو وإيميليا قد أظهرا كثيرًا من الاهتمام لها حتى هذه اللحظة.
تابع سوبارو نكاته المعتادة ثم ربت على عربة التنين الخشبية مما جعل عينا ايميليا تمتلئان بالقلق، لكنها لم تقل شيئا
“سأحمل ريم بنفسي، لست بحاجة لفعل أي شيء”
“حسنًا، بالرغم من كل الحزن على فراقكم، حان الوقت الذي أريكم في الطريق، صحيح (مياو)؟”
وضع فيريس رسميا حدا لذلك الصمت المحرج الذي عمّ المكان بتصفيقه بيديه، وفور أن توجهت كل الأنظار نحوه، تحول الانتباه على الفور إلى كروش التي كانت وافقة بجانبه مباشرة.
ابتسمت إميليا وفريدريكا لبعضهما البعض ، حيث كانتا مسرورتان بلم شملهما. منذ هذا الموقف، أصبحت فريدريكا تخفي فمها خلف كمها؛ قد تكون كلمات سوبارو الوقحة سببت لها عقدة من نوعٍ ما.
“والآن يا سيده كروس، إن كانت لديكِ كلمات أخيرة تقولينها للسيدة إيميليا-”
“أجل، أظن أني لدي ما أقوله”
حدقت بياتريس في وجه سوبارو ببريق حادٍ في عينيها.
ترك البيان غير المتوقع سوبارو يتطلع نحو إميليا بدهشة في عينيه. تلك النظرة دفعت إميليا إلى الاعتذار عن نظراتها. ولكن قبل أن يتمكن سوبارو من طرح سؤاله تابعت:
تراجع فيريس تاركًا خشبة المسرح للسيدة كروش التي اتخذت خطوة للأمام مع وجود الرجال الذين خدموها – فيريس وويلهلم- خلفها، ثم وقفت مواجهة لسوبارو وإيميليا:
لو أنه لاحظ ذلك، لو أنه توقف عن التفكير بجدية أكبر في سبب كون خطاب النوايا الحسنة فارغًا، لو أنه ركز على معرفة الحقيقة وراءه… لكان قد أدرك المأساة التي حلت بريم. حتى لو كانت هنالك مأساة تحدث في وقت حرج لا يتيح فرصة للتراجع.
“أولًا، بالرغم من أني قلت هذا مرات عديدة، إلا أنني ممتنة لكما كثيرًا، ممتنة لكما من أعماق قلبي، صحيح أني فقدت ذكرياتي، ولكن بفضل مساعدتكما، ارتبطت حياتنا وتوحدت رغباتي مع رغباتكما قبل فقداني لها، لذا شكرًا جزيلًا”
“كلا أبدًا… سيدة كروش، لا داعي لشكري بمثل هذه الكلمات، فقد قضيت معظم أيامي بعيدة عن كل ما يحدث بدلًا من فعل شيء”
“صحيح أنكِ كنتِ بعيدة، لكن لا تهتمي لذلك، حسنًا؟ لقد أنجزتِ الكثير من الأشياء بشكل صحيح، وأي نوعٍ من الشُكر أو العرفان حصلت أو سأحصل عليه فهو لكِ يا إيميليا”
“أجل، إنها عزيزة، عزيزة على قلبي للغاية يا إميليا-تان”
“كل خطايا سوبارو سيكون للسيدة إيميليا نصب منها أيضًا (مياو)”
المقدمة
“لا تزد الطينة بلة يا هذا!!”
“أنا لا أعرف ما الذي تتحدث عنه، لكني أود حقًا أن تتحرك في أسرع وقت ممكن”
عندما تحرك سوبارو لطأنة إيميليا المتأسفة، أدخل فيريس نفسه في المحادثة بسرعة ساخرًا منه ومذكرًا إياه بما حدث في القصر الملكي، انفجرت ضحكات الجميع فور أن رفع سوبارو صوته.
قبل أيام قليلة، كان سوبارو يحلم حتى بالضحك على تلك الأحداث، بالطبع لا يعني هذا أن بإمكانه نسيان كيف ولماذا أصيب بهذه الجروح، ولكن-
وقفت إميليا بصلابة على جانب سوبارو، ورفعت حاجبيها ثم قالت: “… فريدريكا؟”
“كل شيء على ما يرام، من الآن فصاعدًا، هنالك الكثير من الأشياء التي أحتاجها سأحدث سوبارو بها”
سعر الفصل الواحد يعادل 500 دهبة
“…”
“حسنًا، لنضع مسألة توافقي أنا وباتلاش جانبًا، ويلهلم، من المحزن أنني مضطر لتوديعك الآن، لكن اعتنِ جيدًا بتلك الإصابة، حسنًا؟”
قالت سوبارو وهو يراقب ظهرها مغادرة، “الآن ، إذن …” ثم عاد نحو الأريكة وأكمل حديثه، “هذه ريم ، أخت رام الصغيرة … أنتِ لا تتذكرينها ، أليس كذلك؟”
قالت إميليا -الوحيدة التي لم تضحك- تلك الكلمات بإخلاص في عينيها، كما لو كانت تشير إلى أنه أيًا كانت نتائج تصرفات سوبارو، ستعترف بها وتواجهها، كان هذا دليلًا قاطعًا على أنها قبلت بسوبارو -اسمًا وشخصيةً-، فقد وقف سوبارو إلى جانبها حق الوقوف.
“ما هو … ما الرد الذي تريده من بيتي كي تصل إلى الفهم الذي تصبو إليه؟”
“كلام كبير قادم رجل بكى كالطفل الصغير في حضن المرأة التي يحبها.”
“لنحرص على لقاء بعضنا في أقرب فرصة، سيدة إيميليا، سيد سوبارو، أظننا سنحافظ على علاقتنا الودية لفترة طويلة”
كان سوبارو على وشك قول: (كروش لا تعلم شيئًا عن هذا)، لكنه أوقف نفسه قبل أن تغادر تلك الكلمات شفتيه، لكن فيريس عرف ذلك دون الحاجة لسماعها من سوبارو، كما أن الكلمات عاجزة عن إيصال ذلك بطريقة غير جارحة، لذا أغلق سوبارو شفتيه كما لو كان يعلم أن ما سيقوله لن يتسبب إلا بإزعاج فيريس.
ابتسمت كروش بسرور وهي تقول تلك الكلمات، موجهة أنظارها للزوج الواقف أمامها الذي لم يترك في قلبها مجالًا للشك، فحتى بعد أن فقدت ذكرياتها، لم تفقد شيئًا من نبل أخلاقها.
“إذن ، هل تمكنت من التحدث مع بياتريس بالشكل الصحيح ؟”
كانت كروش صادقة للغاية، ولم يسبق لها أن استندت في تعاملاتها على الأكاذيب أو التخيلات، قد يكون ذلك انتقل بوضوح عبر صوتها المتألم مما جعل عينا وشفتا إميليا ترتعشان:
“لا تتفوه بمثل هذه الأكاذيب! هل دموعي تتدفق حقًا أمامك، أتساءل؟!”
“أنا- أنا مرشحة للمنافسة ضدكِ يا سيدة كروش، فحتى مع وجود تحالفٍ بيننا، سنصبح عدوتان في يوم من الأيام”
“صحيح، عليّ أن أبذل قصارى جهدي كي لا أخسر أمامكِ يا سيدة إميليا”
كان هذا التعديل القذر يهدف لمحو ذكرى ريم من العالم.
“لا تنسي أنني نصف عفريتة ذات شهر فضي….ألستِ خائفة…مني”
“إيه ؟! س- سوبارو ، ألا تعرف مكانه؟ ”
“إيميليا، هذا…”
“أنا أعتمد عليك! أعتمد عليك بحق!! حياتي كلها معلقة بهذا!!”
“ولكن ماذا؟ هنالك شيء خلف طريقة الكلام هذه، أما زلتِ تشكين في حسن نيتي؟”
حاول سوبارو إيقاف كل ما كانت تحاول قوله، ولكن عندما رأى تعبير إميليا ، لم يتابع كلامه، طرحت إميليا هذا السؤال بنظرة يائسة وجادة في عينيها. في تلك المرحلة ، لا يمكن لأي شخص يفهم ولو جزءًا صغيرًا من مشاعرها أن يتدخل بلا تفكير، لكن بناءً على معرفة سوبارو بروح كروش صافية للغاية، فقد أوقف نفسه:
فآنذاك، كان من المؤكد أن طائفة الساحرة لم تلتفت حتى لأمر سوبارو ، ولم تقدم أي فرصة لمبادلة حرف واحد من النوايا الحسنة بآخر. وفي الأساس، لم يكن تبادل مراسلات حسن النوايا من شيم طائفة الساحرة؛ فلطالما فضلوا العنف المباشر، وهو أمر يعرفه سوبارو حق المعرفة. وبهذا كان هنالك تفسير واحد لتك الرسالة الفارغة.
“لم يعد هنالك أحد يستعمل كلمة (فاتن) في مثل هذا السياق هذه الأيام …! ناهيكِ عن أني ظننت أن تجادل الأشخاص باستمرار ما هو إلا دلالة على عدم توافقهم، أتقولين أن لهذه القاعدة استثناءات كثيرة؟”
“—تتحدد قيمة الروح بقيمة أفعال المرء، وهذا ينطبق علينا وعلى الآخرين، يجب علينا جميعًا أن نعيش بأي طريقة تجعلنا نتألق أكثر، لنعيش بطريقة لا تجلب العار لأرواحنا فيما بعد”.
بعبارة أخرى ، كانت النتيجة هي نفسها تمامًا.
“…”
إذا كانت التفاصيل المتعلقة بالمشاعر السلبية في صدرها مرتبطة سرًا بدخولها في الاختيار الملكي-
“الحقيقة أني لطالما كنتُ أقول هذا، سماعها الآن … وأنا في دور المستمع لا المتحدث، تبدو هذه الكلمات رنانة إلى حد ما، أليس كذلك؟”
“أظنك محق، فعندما كنت بصدد اختيار جبل قبل قتالي مع الحوت الابيض، اخترته بناءً على غريزتها، ولكن…”
نداء شخص ما لاسمه قطع حبل أفكاره على الفور، التفت سوبارو نحو المتحدث ليجده فارس كروش -فيريس- صاحب أذني القطة ذات اللون الكتاني الأيقوني وهو ينحني من عربة التنين.
كانت كروش عاجزة عن إخفاء ابتسامتها وهي تتحدث عن عبارتها السابقة، استمعت إميليا إلى كلامها بصمت، متأملة في كون هذه الكلمات إشارة إلى حقيقة أعمق.
بطريقة ما، كان متأكدًا مما سيحدث في تلك اللحظة التي أدار فيها مقبض الباب.
“…”
“سيدة إميليا، أتظنين الطريقة التي تعيشين بها الآن مخزية؟”
“كـ -كلا، لست مستاء على الإطلاق، لقد كنتُ محتارًا بحق، لذا فقد أسديتي لي خدمة عظيمة!”
“…كـ…لا، لقد عشت حتى هذا الوقت وأنا مؤمنة أنه بغض النظر عمّا يظنه الآخرون بي، فالأمر غير مهم، طالما لا أوجه مشاعر الكره إلى نفسي”.
“ألا يمكنك أن تنسي تلك الحادثة؟”!
“إذن لا يوجد هنالك ما تخشينه أو تندمي عليه، اصقلي نفسكِ وابذلي قصارى جهدكِ، اسلكي الطريق المستقيم واتبعي ما تمليه عليكِ نفسكِ… فأنتِ تمتلكين روحًا رائعة”
“أوييه ؟! آ-آتي معكم إلى قصر الماركيز ؟! سأكون مرتاحًا أكثر بالنوم في عربة التنين! ”
ركبوا عربة التنين مرة أخرى تحت أعين القرويين المراقبة، وبعد عشر دقائق أصبح قصر روزوال على مرآ بصرهم بروعة المألوفة.
بمجرد أن فرغت كروش من التحدث، مدت يدها إلى إميليا طلبًا لمصافحتها
“بالرغم من شكوكي، قضت السيدة إيميليا وقتًأ طويلًا تتحدث فيه عن كونك جديرًا بالثقة، لذا كنت أنتظرك بشعور منقسم إلى نصفين، شك وأمل”
“لهذااااا عليك الوفاء بوعدك، صحيح يا سوبارو؟”
“سعيدة أنه قد أتيحت لي فرصة التعرف عليكِ، لا أشعر بأي خوفٍ منكِ”.
عندما طرحت بياتريس هذا السؤال الدقيق ، قال سوبارو الحقيقة بحزم دون إغفال عينيه.
“-!”
كانت كروش صادقة للغاية، ولم يسبق لها أن استندت في تعاملاتها على الأكاذيب أو التخيلات، قد يكون ذلك انتقل بوضوح عبر صوتها المتألم مما جعل عينا وشفتا إميليا ترتعشان:
طرحت هذا السؤال لأنه ليس لديها أدنى شك في وصول سوبارو إلى أرشيف الكتب الممنوعة، لم يكن متأكدًا من أنه يجب أن يدعو هذه الثقة، لكن قد يقول المرء إنه لن يرد إلا على ثقتها في النهاية.
تصلب خدا إميليا وشعرت بألم في صدرها وهي تحدق في يد كروش الممدودة، انتظرت كروش رد إميليا دون أن تحاول استعجالها، وأخيرًا لمست إميليا يد كروش بلطف شديد لتتبادل المصافحة معها.
“لكن عليّ القول أن شيئًا لم تتغير، ينبغي ألا تسيء استخدام السحر في بوابتك، ضع كلامي حلقة في أذنك، لقد تم سحب السم الموجود في البوابة بشكل كامل، لاكن هذا لا يعني أنه قد تم شفاؤها…. همم، في رأيي يجب أن تستريح بوابتك لمدة… شهرين”
دون التطرق إلى الحديث مع أوتو، أطلقت إميليا عن نكتة على غير عوائدها، كان من الصعب إلى حد ما تخيل أن بياتريس تحيي سوبارو وإيميليا عند الباب بوجه تملؤه بالبهجة، خاصة بعد الطريقة التي افترق فيها سوبارو و بياتريس آخر مرة، ومع ذلك، لا ضير في المحاولة.
“أرجو لكِ دوام الصحة والعافية، وأتطلع إلى لقائك مرة أخرى”
“لا تتعنت على كل شيء لأجل لا شيء … إذا كنتِ ستتعنتين على هذا الأمر ، فسأعتذر للجميع باسمكِ، سأخبرهم أنكِ كنت تبكين بدموع الامتنان وأنكِ أخبرتني أن أقوم بشكرهم “.
“أنـا .. كلا أعني، أتمنى لكِ الشيء ذاته -على الأرجح- سأكون قادرة على الوقوف أمامكِ بحزم آنذاك، سيدة كروش، حتى يحين ذلك الوقت، أرجو لك دوام العافية أيضًا”
“لا تزد الطينة بلة يا هذا!!”
“أظنك محق، فعندما كنت بصدد اختيار جبل قبل قتالي مع الحوت الابيض، اخترته بناءً على غريزتها، ولكن…”
أقسمت المرشحتان الملكيتان على بذل قصارى جهديهما، وتبادلا الوعود باللقاء مرة أخرى، امتلأ قلب سوبارو بشعور الإنجاز بينما كان يشاهدهما يتبادلان القسم، لقد عانى سوبارو كثيرًا وتحمل الكثير من العذاب، وكانت هذه اللحظة التي رأى نتيجة إنجازه بشكل محسوس أخيرًا!
عندما غمغم سوبارو بعناية ، رفع أوتو صوته من الأسفل بغضب بسبب استمرار سوبارو بتجاهله.
لم يكن قادرًا على الوصول إلى النهاية المثالية، ولكن…
“لماذا … تظهرين ذلك الوجه الباكي مرة أخرى؟”
عندما قال سوبارو بحماس عبارته القديمة، وصل أوتو إلى أعلى درجات الحيرة، لكن سوبارو تجاهل حيرته عندما استوعب ما قالته إميليا عن مساعدة أوتو لهم.
“لا أريد أن أندم على أي شيء قمت به ، أو أن أنسى ما أنجزتيه وأجعلكِ تشعرين أنه خطأك بطريقة ما.”
سحب فيريس يده، وضحك بينما نزل من عربة التنين ثم انحنى، شعر سوبارو بالإرهاق بمجرد النظر له، وعلى الرغم من أنها لم تكن سوى لحظات قصيرة، إلا أن سوبارو رأى جانبًا مخفيًا من فيريس، والذي بدوره أصبح كالعبء الذي نشأ على صدره. لابد أن تلك الكلمات الجادة كانت تمثل مشاعر فيريس الحقيقية، كانت أشبه بالتعبير عن مثابرته وتصميمه. لم يكن سوبارو محض متفرج على الأمر، هذا ما كان كلامهما متيقن منه
بعد أن تم لم شمله مع أوتو، عادت مشاعر اليأس من التحدث مع بياتريس إلى قلب سوبارو بسبب تلك المحادثة غير المثمرة معها، وبدأ ينخرط في محادثة مع أوتو وهما متجهان إلى غرفة الضيوف، تمامًا كما قالت بياتريس، لقد أوضحت طريقة للوصول إلى الإجابات.
نظر سوبارو إلى عربة التنين قبل أن يغلق عينيه، متخيلًا ريم النائمة، كان هذا وقتًا للفرح لا للحزن، لذا لم يستطع استخدام ريم كعذر ليشعر بالحزن، فهي أيضا لم ترد ذلك، أو قد يكون ظنه هذا أنـانية منه.
“يبدو أن كل ذلك العمل الشاق والمضني بدأت تظهر ثماره أخيرًا… يا إلهي… لقد تأثرت…!!”
“سيد ناتسكي سوبارو، أرجو لك دوام الصحة والعافية أيضًا، كما أدعو من أعماق قلبي … أن تساعد مآثرك المستقبلية هذه الفتاة على التعافي في أسرع وقت ممكن”.
“إن قلتي أنكِ تتركيني، فاعلمي أن إجابتي هي لا، مستحيل، وألف لـ – ماذا، ما الذي قلته للتو؟”
“إن تطلب الأمر مآثري فقد لا يكون الوضع جيدًا، فأنا رجل عديم الفائدة -باستثناء بعض المواقف-، لذا عندما أستعير قوة أي شخص آخر لا علاقة به بالمشكلة في المقام الأول لإنجاز الأمور -مثلما حدث مع ريم ومعكِ يا كروش- سأحرص على إيجاد طريقة أفضل”
ابتستمت كروش بسرور رفعت يدها طلبًا لمصافحة سوبارو، خجل هذا الآخر من وضع يده على يدها، لذا بدلا من مصافحتها، ضرب براجة يده على راحة يدها ليظهر صوت تصفيق خفيف منهيًا بهذا اللمسة بين يده ويد كروش.
“كلا أبدًا، ولكن….”
“سنلتقي مرة أخرى بالتأكيد”
“أكنتُ أعرف، أو أهتم، أتساءل؟ لم أطلب منك أبدًا أن تقلق عليّ أصلًا “.
قوبلت كلماته بانحناء بسيط من السيدة كروش وخادماها، ينظروا بعدها إلى سوبارو ورفاقه وهم يشقون طريقهم إلى وجهتهم.
“كلا، لا شيء. آسفة، أتمنى لو أني استفسرت منه سابقًا”.
“آهه، ارررر، لا يمكنني القول أن الخطأ لم يكن خطئي بما أنني تركتكِ على هذا النحو، صحيح؟”
_______________________________________
“يعزُّ علي المغادرة في مثل هذا الوقت، ولكن أيًا من المشاكل لن يتم حلها إن بقيت هنا، كما أنني لا أريد استغلال كرمكِ وضيافتكِ”
2
كانت كروش صادقة للغاية، ولم يسبق لها أن استندت في تعاملاتها على الأكاذيب أو التخيلات، قد يكون ذلك انتقل بوضوح عبر صوتها المتألم مما جعل عينا وشفتا إميليا ترتعشان:
سيطر الجو الخانق على عربة التنين المتوجهة للقصر.
كان هذا هو الاستنتاج الذي توصلوا إليه بعد انقسام سوبارو والآخرين لتفقد قرية إيرلهام، اعتلى القلق وجوه القرويين العائدين بعد أن فشلوا في العثور على أي علامة للآخرين – أولئك الذين انفصلوا وفروا إلى الملجأ، والذين من المفترض أنهم عادوا قبل فترة طويلة!”
“…”
“من المفترض أن أكون ابتعدت ثلاثة أيام فحسب، كما هو حال إميليا تان ، لكن …”
وضعت كروش عربة كبيرة متصلة ببتلاش كجزء من مكافئتها لسوبارو، كانت تلك العربة كبيرة بما يكفي لتتسع لعشرة ركاب، ناهيك عن وجود بعض المساحات الفارغة بداخلها، لم يكن في داخل العربة هذه المرة سوى سوبارو وإميليا وريم -النائمة على السرير البسيط-، ومع جلوس سوبارو قرب الأميرة النائمة، ووجود إميليا على مقربة منهم، سيطر الصمت المحرج على أنحاء العربة كلها.
ردًا على ذلك هزت إميليا رأسها نافية لما قاله سوبارو
“يبدو أننا أخطأنا في وضع بيترا في عربة مختلفة، هاه؟”
تم وضع أطفال القرية المتجهين إلى العاصمة في عربة أخرى في طريق العودة، لقد تم ترتيب هذا الأمر بهدف مراعات القرويين ظنًا منه أنهم لن يرغبوا في سماع أحاديث متعلقة بالانتخابات الملكية، ولكن ذلك أتى بنتائج عكسية على ما يبدو.
“بالنظر إلى مقدار اللولي تلك الفتاة ، فإن هذا البيان كل أنواع الخطأ!”
بالتأكيد كانت هنالك الكثير من الأمور التي يجب عليهم مناقشتها، ولكن لم يكن هنالك دافع لـ –
“أوه ، أرى أن السيد سوبارو معك، سأقوم بإعداد الشاي على الفور “.
“أمم، ألا يزعجك عدم حديثنا هكذا؟ أعني لا يمكنني تحمل هذا الصمت الغريب، والجو الخانق”
ابتسمت كروش بسرور وهي تقول تلك الكلمات، موجهة أنظارها للزوج الواقف أمامها الذي لم يترك في قلبها مجالًا للشك، فحتى بعد أن فقدت ذكرياتها، لم تفقد شيئًا من نبل أخلاقها.
“لمً تتدخل في شؤون الآخرين فجأة؟ مهلاً … أنت هنـا؟!”
“بالطبع أنـا هنا!! لقد كنتُ هنا طوال الوقت!! برأيك لماذا تعاونت معك وتعرضت للأذى من قبل طائفة الساحرة يا سيد ناتسكي؟!”
“حسنًا، لنضع مسألة توافقي أنا وباتلاش جانبًا، ويلهلم، من المحزن أنني مضطر لتوديعك الآن، لكن اعتنِ جيدًا بتلك الإصابة، حسنًا؟”
“أليست هذه إحدى هواياتك؟”
“ليس من عادتي تحمل الأجواء الثقيلة والتزام الصمت، أليس كذلك؟”
“لا توجد قطة في العالم لديها ما يكفي من الأرواح لممارسة هذا النوع من الهويات!!!”
أطلّ عليهم من النافذة الفاصلة بين معقد السائق وعربة الركاب التاجر أوتو سوين الذي تعاون معهم في المعركة النهائية ضد طائفة الساحرة، والذي تطوع لمرافقتهم باعتباره سائقًا للعربة في رحلة العودة، ابتسم سوبارو له ابتسامة متألمة.
“شهرين، هاه؟ هذه ليست عقوبة تذكر بالنسبة لإنسان عاش سبعة عشر عامًا بلا سحر”
“أمزح معك، هدفك هو التحدث مع روزوال واقناعه بشراء كل بضاعتك، لم أنسَ هذا”
“أنا أعتمد عليك! أعتمد عليك بحق!! حياتي كلها معلقة بهذا!!”
“هو هو هو، أنت ضعيف في التخمين يا سيد ناتسكي، كيف لك ألا تتساءل حتى عن سبب حضوري مثل هذه المحادثة المهمة في المقام الأول؟ ”
آنذاك، دًفع سوبارو من الخلف في اتجاه الباب المؤدي إلى الأرشيف، شعر بقوة خارقة للطبيعة تلوي الهواء لتوليد ضغط الرياح، حتى أصبح سوبارو في قبضة تلك الرياح التي جرت جسده نحو البوابة … ودفعته إلى الخارج.
كان أوتو مستعدًا لمواجهة كبيرة، ولكن لم يرَ سوبارو بصيص أمل في رجائه خاصة بعد أن تذكر روزوال، بعد أن طلب أوتو منه ذلك شخصيًا، أراد سوبارو مد يد العون له ولكن…
لوح سوبارو بيده بينما تفحص أرشيف المكتبة المحرمة الذي أمامه بنظره… لم يتغير على الإطلاق.
“لا يمكنني التحدث باسم ذلك الرجل، لكن بصراحة احتمالية نجاحك ضئيلة…”
“أو ربما من الأفضل لي تسمية نفسي بساحرة الجشع؟”
“لعلمك، يمكنني سماعك، لم تكن تخطط لجعلي أسمع ذلك، صحيح؟!”
___________________________________________
انخفض كتفا سوبارو بعدما رأى عينا أوتو اتسعتا لدى سماعه سوبارو يكلم نفسه، وعندما رأت إميليا ردتا فعليهما قالت:
أنزل سوبارو كتفيه مظهرًا حزنه على ما قالته فريدريكا لترد هي بدورها وتهز رأسها نافية
“أنا مندهشة حقًا، بطريقة ما أنتما تتوافقان مع بعضيكما جيدًا”
سلبت الفجوة الكبيرة في أفكار سوبارو قدرته على المقاومة، وسرعان ما ألقي باتجاه الباب ، سيقذف إلى ما وراءه ، وسيغلق عليه خلفه، ليجد نفسه أمام باب أرشيف الكتب الممنوعة مطرودًا من قلب الفتاة المعروفة باسم بياتريس.
“هذا غير صحيح، إنه مجرد شخص أنقذ حياتي، هذا كل شيء!”
“لا يمكنك إنكار ذلك، لذا لا تتهرب من الأمر”
شرع سوبارو في الانحناء برأسه بعمق نحو فريدريكا لإظهار أنه قد فكر في الخطأ الذي اقترفه.
عندما قامت طائفة الساحرة بالقبض على أوتو وأوشك أن يصبح تضحة بشرية، كان سوبارو هو الشخص الرئيسي الذي سعى وراء إنقاذه، بعبارة أدق، كانت الأنياب الحديدية هي التي أنقذت أوتو، ولكن لا دخان بلا نار، ولسوبارو يد في ذلك، في كل الحالات تلاشت الأجواء المربكة داخل العربة بفضل أوتو.
“الأمر ليس هكذا أبدًا أيها الأحمق، إنها مجرد معجزة تحدث لمرة واحدة، وهي ناتجة عن رغبتي في عمل روتين كوميدي معك”
“صحيح أني ممتن لك على تعديل الأجواء هنا، إلا أنه آن أوان توديعك لبعض الوقت”
الفصل الأول: في مكان العودة
“مهلا!! انتظـرلحظـ-!!! مازلتَ تعاملني كما لو كنت….!!!”
حدق فيريس في وجه تلك الفتاة التي بدت نائمة بسلام، لتزل أكتافه، بالرغم من نبرة صوته المرحة إلا أن وجهه كان يحمل حزنًا عميقًا امتزج بخيبة أمل من نفسه، لم يكن سوبارو الوحيد المنزعج من عدم قدرته على فعل أي شيء، فقد كان هنالك شخص آخر يتألم بسبب عجزه عن المساعدة! كان فيريس لا يزال نادمًا على عدم قدرته على حماية سيدته وهي في أمس الحاجة له:
أغلق سوبارو النافذة بينهم مقاطعًا بذلك كلام أوتو، حسنًا تم إنجاز المهمة على أكمل وجه! التفت سوبارو إلى الوراء لتلتقي عيناه بيعنا إيميليا المندهشة وفجأة-
*ضحكة مكتومة*
“لا أعلم … قال روزوال إنه مخبأ السري، بالإضافة إلى ذلك … ”
“هاهاهاهاهاهاها”
طرحت هذا السؤال لأنه ليس لديها أدنى شك في وصول سوبارو إلى أرشيف الكتب الممنوعة، لم يكن متأكدًا من أنه يجب أن يدعو هذه الثقة، لكن قد يقول المرء إنه لن يرد إلا على ثقتها في النهاية.
بعد أن فشلا في تمالك ضحكتيهما أكثر، أطلقاها أخيرًا لبعض الوقت، علت أصوات ضحكاتهما المكان، وبعد أن فرغا من الضحك قال سوبارو:
“التقيت بها، التقيت بياتريس، ولكن فيما يتعلق بالتحدث معها بشكل صحيح … لست متأكدًا حقًا “.
“ليس من عادتي تحمل الأجواء الثقيلة والتزام الصمت، أليس كذلك؟”
“حسنًا، لنضع مسألة توافقي أنا وباتلاش جانبًا، ويلهلم، من المحزن أنني مضطر لتوديعك الآن، لكن اعتنِ جيدًا بتلك الإصابة، حسنًا؟”
“بالضبط، هذا ليس من عادتك أبدًا، سوبارو الذي أعرفه هو… فتى مفعم بالحياة ودائمًا ما يقوم بأشياء متهورة، كما أنه يثير المتاعب دون أدنى اعتبار لمشاعري”
قبل أوتو اعتذاره وتوجه إلى الإسطبل دون أي علامة على كونه منزعجًا، نزل سوبارو من العربة حاملًا ريم على ظهره، وتوجه نحو المدخل الأمامي للقصر جنبًا إلى جنب مع إميليا.
“أشعر أن عبارتكِ يمكن ترجمتها إلى كوني شخص ثرثار لا يراعي مزاج الآخرين الذين يبذلون قاصرى جهده لإنقاذ حياته”
“ننغه…”
في الواقع، كان هذا وصفًا دقيقًا لا يمكنه دحضه، ضحك سوبارو بخجل وهو يحك وجهه بإصبعه، ثم جلس بجوار إميليا التي ضاقت عيناها:
هزّ سوبارو رأسه رافضًا طلب كروش، وحثها على توخي الحذر من أتباع أنستاشيا. سيكون من الأدق وصف الانتصار على الحوت الابيض و مطران الكسل بأنه نتاج تعاون لقوات ثلاثة مرشحين ملكيين، وبالرغم من ذلك، ظهرت أناستاشيا وحدها على أنها هي صاحبة الفضل والمنتصرة بشكل واضح.
“سوبارو… أنت تجلس بجواري كما أنه أمر لا يذكر”
عندما ضغط سوبارو على قبضته وتمتم، انتفخ خدي إميليا في حالة من عدم الرضا. لتقوم بعد أن تحركت وركيها قليلاً، وتدير عينيها إلى السرير البسيط في الخلف.
“هاه؟ أهناك أمر غريب في ذلك؟”
“إنه أضخم مما يبدو عليه عند رؤيته من بعيد … أشعر أني في مكان ليس بمكاني …”
“كلا أبدًا… لكن في السابق كان هذا يشعرني بالتوتر، ولكن ولسبب ما لم يعد الأمر كذلك، لذا لا بأس”
المقدمة
هزت إميليا رأسها وهي تفكر في أمر جلوس سوبارو بجوارها، تذكرت فجأة تناول وجبات الطعام في القصر والمحادثات مع الأرواح البسيطة التي كانت إحدى الطقوس اليومية لإميليا، في كثير من الأحيان كأن سوبارو يحق أن يجلس بجوارها، ولكن-…
“فريـ…در…يـ…كا!!!”
“يبدو أن كل ذلك العمل الشاق والمضني بدأت تظهر ثماره أخيرًا… يا إلهي… لقد تأثرت…!!”
تجاهل سوبارو الشعور الناشئ في صدره وهو يحث فريدريكا على مواصلة حديثها، فبعد ما قالته، كان للسؤال سوبارو إجابة واضحة. كان القصر في حالة تأهب قصوى بسبب استهداف طائفة الساحرة له قبل بضعة أيام
“ها أنتَ تسخر من الموضوع مرة أخرى! أنـا فقط لا أريد منك تنفيذ تلك الحركات الغريبة”
“سيد سوبارو ، إن كان لابد من العناية بها بأي شكل من الأشكال، سأتولى ذلك…”
عندما ضغط سوبارو على قبضته وتمتم، انتفخ خدي إميليا في حالة من عدم الرضا. لتقوم بعد أن تحركت وركيها قليلاً، وتدير عينيها إلى السرير البسيط في الخلف.
كان بيتلغيوس روماني كونتي أول من قتله سوبارو شخصيًا-
“كنت تفكر في ريم طوال الوقت، لا داعي لإخفاء ذلك “.
“كلا، هذا … إنها وظيفتها، لكن لا أعتقد أننا بحاجة للقلق مع وجود بياتريس هنا. أتساءل عما إذا كانت … ستأتي وتحيينا عند الباب إذا طرقناه؟”
“تا-ها-ها…”
“إنه أضخم مما يبدو عليه عند رؤيته من بعيد … أشعر أني في مكان ليس بمكاني …”
أغلقت نظرة إميليا الحزينة كل طرق الإنكار أمام سوبارو مما دفعه لإطلاق ضحكة فاترة
لذلك سيضطر الجميع لمراقبة حركة أناستاشيا، وما هذا إلا سبب إضافي للمحافظة على سرية التحالف بين فصيل إميليا وكروش.
“أجل، أنا أفكر فيها كثيرًا، إنها في ذهني طوال الوقت إن صح التعبير، هذا لأني أشعر أن عليّ فعل شيء ما لها، أريد بحق أن أفكر فيكِ يا إميليا تان قبل وفوق كل شيء، لكن هذه المرة… لم أستطع الاحتفاظ بالترتيب الصحيح وإعطائكِ الأولوية، أنـا آسف”
بالنسبة لسوبارو، بدت السماء الملبدة بالغيوم انعكاسًا دقيقًا لما في عقله.
“لست مستاءة من ذلك على الإطلاق، قلت لك هذا في قصر كروش، أليس كذلك؟!”
“أجل، رسالة كتبتها رام. على الرغم من أنها الشخص الذي استدعاني، لم تترك لي سوى تلك الكلمات التي في الرسالة … قد أعتبر لطيفة بقولي أن ما فعلته هو عادتها؟ ”
لقد قالت أنها تريد أن معرفة وفهم كل المخاوف التي يخيفها سوبارو.
“يُقال إن سلالة ديانا هي الأكثر مزاجية من بين جميع سلالات تنانين الأرض، ومن النادر أن ترضخ لأحد في مثل هذا الوقت القصير، يبدو أن السيد سوبارو وتنين الأرض هذا أكثر توافقًا من غيرهم”.
أجل، لقد تذكر أن إيميليا قالت له تلك الكلمات، وبكى من شدة سعادته، ولكن، بالرغم من ذلك-
الحقيقة أن سوبارو قد عاد إلى القصر أخيرًا قبل أربعة أيام، وانخرط في مهمة يجبر فيها إميليا على الهرب، ومع ذلك -من ناحية العاطفية- لم يرد التفكير في كونه قد عاد إلى المنزل.
“إنها عزيزة على قلبك، صحيح؟”
شرع سوبارو في الانحناء برأسه بعمق نحو فريدريكا لإظهار أنه قد فكر في الخطأ الذي اقترفه.
“أجل، إنها عزيزة، عزيزة على قلبي للغاية يا إميليا-تان”
كان موضوع التوافق بينهما حقيقة لا يمكن إنكارها، شعر سوبارو أن توافقهما كان أمرًا مقدرًا فهو لم يتوقع أصلًا أن بإمكانه التغلب على كل من الحوت الابيض والكسل بمساعدة أي تنين آخر عدى باتلاش، فقد أنقذت سوبارو عدة مرات حتى اقتنع بتلك الحقيقة.
“أتدرك أنه من الأنانية قول ذلك؟”
“أنا لا أعرف ما الذي تتحدث عنه، لكني أود حقًا أن تتحرك في أسرع وقت ممكن”
“أعلم ذلك، ولأكون صادقًا، أتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعني وأنا أقول ذلك، لكني صريح معكِ، لذا..”
نقل سوبارو مشاعره الصادقة والخفية إلى إميليا بصوتٍ عالٍ وواضح، وعلى الرغم من أن هذه الكلمات جعلته يظهر بمظهر الوغد، إلا أن وجود ريم داخل قلبه كان يستحق ذلك، بلا أي مبالغه، كانت مشاعره تجاه ريم بحجم مشاعره تجاه إميليا.
“كل شيء على ما يرام، من الآن فصاعدًا، هنالك الكثير من الأشياء التي أحتاجها سأحدث سوبارو بها”
بعد تلك المحادثة، عاد سوبارو إلى الدعاء راجيًا شفاء ريم، كان سعيدًا أنه لم يزعج إميليا في ذلك، إن كانت هنالك أي طريقة لإعادة ريم، فيقوم ناتسكي بها أيًا كان الثمن.
“عنصر…الساحرة..؟”
“… أنا واثقة تمام الثقة أنكَ ستجد طريقة لإعادتها”
قالت إميليا -الوحيدة التي لم تضحك- تلك الكلمات بإخلاص في عينيها، كما لو كانت تشير إلى أنه أيًا كانت نتائج تصرفات سوبارو، ستعترف بها وتواجهها، كان هذا دليلًا قاطعًا على أنها قبلت بسوبارو -اسمًا وشخصيةً-، فقد وقف سوبارو إلى جانبها حق الوقوف.
“إميليا-تان؟”
مع غرق سوبارو في أفكاره الأنانية، بادلته إميليا ابتسامة رقيقة وساحره ثم أومأت برأسها، مررت إصبعها خلال شعرها الفضي وهي تحدق في وجه سوبارو الذي ارتفع فجأة
فحتى مع عجزه عن رؤية أي شيء أمامه، كان صوت وقع أقدامه الشيء الوحيد الذي أكّد له أنه على قيد الحياة.
“في رأيي، أنـا وأنت متشابهان للغاية من ناحية كوننا مدفوعين برغباتنا الأنانية… أعلم تمام المعرفة أني انضممت إلى انتخابات الملكية لسبب شخصي أنـاني”
“ألا تعرف؟ أحقًا لا تعرف؟ إن كنت لا تعرف، فلماذا قتلت الكسل…؟! علاوة على ذلك ، ما الذي يفعله روزوال حتى الآن…؟ ”
“سبب أناني؟ تعنين بذلك الرغبة في خلق عالم من المساواة لا يوجد فيه أي تمييز؟”
“حتى بالرغم من أن إحدى دوافعك الخفية أصبحت واضحة للعلن، فنحن نراك شخصًا صالحًا، لذا لا تقلق”
تذكر سوبارو رغبة إميليا التي تحدثت عنها عندما شاركت معتقداتها في مؤتمر الانتخابات الملكية، بصفتها نصف عفريتة، تعرضت إميليا للتمييز العنصري، لذا ألم تكن رغبتها في عالم تسوده المساواة أمر طبيعي؟
“لا تتفوه بمثل هذه الأكاذيب! هل دموعي تتدفق حقًا أمامك، أتساءل؟!”
ردًا على ذلك هزت إميليا رأسها نافية لما قاله سوبارو
“ما بالك تتنهد…؟ هل هذا التنهد يوحي بأن الحظ الجيد بدأ ينفذ منك؟ ”
“ليس هذا ما عنيته، لقد دخلت الانتخابات بدافع شخصي تمامًا…”
“وكم من الوقت تنوي الإستمرار بالجلوس علي؟ أيمكنك التحرك من فضلك؟”
“….”
أوقفت كلمات سوبارو التي قالها بصوت منخفض بكاء أوتوا، ليحدث بعدها سكان القرية، لم يمح كلامه كل قلقهم، لكنهم ردوا عليه بأصواتهم المفعمة بالحيوية.
“آعتذر بحق، لا أظنني قادرة على شرح الأمر بالكلمات، ليس الأمر أني أريد إخفاء شيء عنك، ولكني للست متأكدة مما ينبغي عليّ قوله لك”
“لا أعلم … قال روزوال إنه مخبأ السري، بالإضافة إلى ذلك … ”
“وهل من عادة روزوال التصرف بهذا الحذر بمجرد أن يسمع عن الأوضاع؟ خلال حادثة الوحش الشيطاني التي حدقت قبل فترة، أنهى روزال كل شيء بقوة غاشمة في غمضة عين! من الغريب أنه لم يفعل شيئًا هذه المرة!”
كانت إميليا في حيرة مما تود قوله، منزعجة لأنها لا تستطيع التحدث بشكل واضح عما في رأسها، إذا لم تكن هناك إجابة واضحة، فإن سوبارو لم يرغب في الضغط عليها للإجابة.
“لا أعتقد أنني شخص صالح بالكامل… ولكن ألا ينطبق الشيء ذاته عليك يا سوبارو؟”
إذا كانت التفاصيل المتعلقة بالمشاعر السلبية في صدرها مرتبطة سرًا بدخولها في الاختيار الملكي-
“….سنتحدث عن كل شيء بعد أن نصل إلى روزوال”
“نفهم بعضنا؟ أتساءل إن كنت تعني نفسك بقولك هذا؟ فأنت أناني دائمًا”
“سامحتني إذن؟”
“مهلًا، لا تقولي لي أن المعروف الذي تريدنه مني هو… أن أبقى هنا في القصر؟”
“لم ترتكبي أي خطأ، لذا ليس هنالك ما أسامحك عليه، لكن إن كان هنالك شيء قد أزعجني فستكون الأشياء التي تحدثت عنها… علاوة على ذلك، قد يعرف روزوال شيئًا ما عن حالة ريم أيضًا”
“ضروري لك يوما ما …؟”
_________________________________
حسب معرفة سوبارو، لم يكن هناك أحد في هذا العالم متصل بالعالمين العلوي والسفلي أفضل من روزوال، وبالنظر إلى التفاصيل التي قام بها المهرج غريب الأطوار بترشيح إميليا للاختيار الملكي، فقد حان الوقت لجعله يظهر ما لديه، هنالك أيضًا مسألة أفكاره المضربة حيث لم يستطع رفع إصبع واحد خلال هجوم طائفة الساحرة.
“ولكن لما أننا سنؤجل الحديث إلى حين عودتنا للقصر…”
استقبل سوبارو تفسير فريدريكا المحترم بعيون واسعة وهو في حيرة من أمره، لقد كان بعيدًا جدًا عن ذكرياته. لكنه عجز عن تكوين أي رد آخر –
“ماذا؟”
عندما غمغم سوبارو بعناية ، رفع أوتو صوته من الأسفل بغضب بسبب استمرار سوبارو بتجاهله.
“إن كنت لا تمانع يا سوبارو … أود أن تحدثني عن ريم.”
“ما بالك تتنهد…؟ هل هذا التنهد يوحي بأن الحظ الجيد بدأ ينفذ منك؟ ”
– لوهلة، سبب ذلك الطلب ألمَ في قلب سوبارو، لم يكن لأنه سيرفض اقتراح إميليا، ولكنه محض شعور قلقل وتردد، هل يمكن لكلمات سوبارو أن تفي ريم حقها؟ ريم… الفتاة التي أنقذته”
“آه، بالطبع، سيستغرق الحديث عنها وقتًا طويلًا بعض الشيء، لكني سأخبركِ بكل شيء، بالنسبة لي ذكرياتي عن ريم ثمينة مثل ذكرياتي عنك منذ أن قابلتك قبل شهرين، إميليا تان”.
أغلق سوبارو فمه بعد أن أدرك أنه أخرج صوتًا حادًا وقاسيًا دون أن يدرك، ليعتي وجه أوتو -الذي كان متأكدًا أن اقتراحه كان ليكون في محله- ملامح صارمة.
مختبئًا مشاعره وراء كلماته، بدأ سوبارو يتحدث عن كيف كانت حياته اليومية خلال هذين الشهرين، فبعد لقاء إميليا في العاصمة الملكية، استيقظ في القصر، ووجد في استقباله ريم ورام –
“يبدو أننا أخطأنا في وضع بيترا في عربة مختلفة، هاه؟”
“…..”
بمجرد أن بدأ سوبارو بروي حكايته، لم يستطع التوقف، واصلت إميليا الاستماع لقصته بهدوء، وفي النهاية، تابع سوبارو الحديث بلا بتوقف حتى وصلوا إلى حدود ميزرس.
هل أرادها أن تعترف بكونها العقل المدبر لكل شيء؟ أم أراد أن تكون فتاة جاهلة لا تعرف شيء عما يحدث؟ أم احتمال آخر عدا هذين الإحتمالين؟ حتى هو لم يكن يعرف؟
“لا توجد قطة في العالم لديها ما يكفي من الأرواح لممارسة هذا النوع من الهويات!!!”
____________________________________________________
“لا أظن أن بيتي أداة تستعملها للتريحك من العناء…”
عندما اعتذرت ايميليا -والذي بدا أمرًا محرجًا بعض الشيء- هز سوبارو رأسه وفكر في أخطاءه، صحيح أنهم كانوا في عجلة من أمرهم لإخلاء القرويبن، إلا أن الخطأ يقع بشكل أكبر على سوبارو الذي أهمل هذا الجانب، في أسوأ الحالات، قد يجدون دليلًا يرشدهم إلى مكان الملجأ داخل القصر، ولكن…
3
إميليا تان ، أوتو ينتظر بالخارج … هل يمكنني أن أطلب منكِ دعوته للداخل؟”
“هييه! أنتما! لقد وصلنا إلى وجهتنا”
“هيه! لا تقل هذا! تعلم أن شخصيتي تقول دائمًا أشياء كثيرة لا تعكس ما تفكر به حقًا، لذا إن امتدحتك علنًا فأنت تعرف~”
عندما شارك أوتو ذلك الخبر من مقعد السائق، كان المساء قد حل بالفعل، أي أنه قد مضى نصف يوم من مغادرتهم العاصمة الملكية، ذلك التقرير -القادم من نافذة السائق- جعل سوبارو يقطع قصته ويدير عينه للنظر من النافذة الجانبية.
أغلقت نظرة إميليا الحزينة كل طرق الإنكار أمام سوبارو مما دفعه لإطلاق ضحكة فاترة
“أوه، حقًا؟ كانت الرحلة أسرع مما توقعت”
“يبدو أنك اندمجت في قصتك، ناهيك عن كوننا قد سلكنا بعض الطرق السريعة، بفضل مغادرتنا في الصباح الباكر ووصولنا قبل حلول الظلام، سيشعر كل أفراد القرية براحة أكثر”
مشى سوبارو إليه متبعًا تلويحة يده وأطل برأسه داخل العربة، ليدرك أنه قد تمت إزالة كل المقاعد من العربة العريضة واستبدالها بسرير بسيط، نامت عليه فتاة وحيدة تتسبب رؤيتها بألم في قلب سوبارو.
“أنا سعيدة بحق يا أوتو، شكرًا جزيلًا لك، من المطمئن أننا تمكنا من جعل سكان القرية أكثر طمأنينة ووأمانًا”
كانت كروش عاجزة عن إخفاء ابتسامتها وهي تتحدث عن عبارتها السابقة، استمعت إميليا إلى كلامها بصمت، متأملة في كون هذه الكلمات إشارة إلى حقيقة أعمق.
عندما انحنى سوبارو إلى الأمام، حدقت إيميليا الجالسة بجواره من نفس النافذة وهي تشكر أوتو
ابتسمت إميليا ممازحة وهي تطرق على الباب، تردد صدى الصوت القاسي داخل القصر، وبطبيعة الحال لم يكن هناك سيد ولا خادم في القصر ليرد –
“يشرفني سماع ذلك منكِ يا سيدة إيميليا… كم أتمنى أن يمتدح السيد ناتسكي جهودي ويثني عليها علنًا أيضًا”
“استعمال كلمة استقالت ليس دقيقًا، لقد حصلت على إجازة لبعض الأسباب الشخصية … لقد انتهى بي المطاف بالعودة في وقت أقرب مما كنت أتوقع فحسب “.
“هيه! لا تقل هذا! تعلم أن شخصيتي تقول دائمًا أشياء كثيرة لا تعكس ما تفكر به حقًا، لذا إن امتدحتك علنًا فأنت تعرف~”
“…..”
“كيف تأذن لهذه الكلمات أن تغادر شفتيك بعد كل ما قلته حتى الآن ؟!”
“…آسف، من فضلك ضع باتلاش وعربة التنين خلف القصر، سأتولى أمر داخل القصر”.
ارتفع صوت أوتو بسبب مضايقة سوبارو له “يكفي، يكفي!” قالت إميليا موبخة سوبارو بسبب تعامله مع أوتو. “أعتذر عن ذلك يا أوتو، فسوبارو لديه عادة سيئة وهي انه يضايق أولئك الذين يحبهم… ”
نظر سوبارو إلى عربة التنين قبل أن يغلق عينيه، متخيلًا ريم النائمة، كان هذا وقتًا للفرح لا للحزن، لذا لم يستطع استخدام ريم كعذر ليشعر بالحزن، فهي أيضا لم ترد ذلك، أو قد يكون ظنه هذا أنـانية منه.
“مهلًا، مهلًا، لقد فهمتِ كل شيء بشكل خاطئ! أنا لا أفعل ذلك لك يا إميليا-تان! ”
“آه، يا خسارة، كنت أخطط للقيادة احترافية خطيرة للتأثير على قلب إيميليا تان، ناهيك عن استعراض حركة الجسر المعلق أمامها!”
صحيح أن سماعه لوقع أقدامه خفف من هذا القلق، لكن السبب الذي أتى بسوبارو إلى هذا المكان في المقام الأول كان العامل الأساسي الذي حثه على المضيّ قدمًا في ذلك الدرب.
“لكنك تفعل ذلك لبياتريس، صحيح؟!”
“نتيجة لذلك ، قمت بامتصاص لعنة أكبر، والتي وضعتني في موقف حرجٍ سيئة للغاية. ولشفائي، تطلب الأمر ملاحقة وولغارم في الغابة و-”
حقيقة أن إميليا تصرفت بنفسها من أجل تحقيق هدفها الأصلي جعلت سوبارو عاجزًأ عن الحديث، كان الملجأ الذي سعت إليه إميليا هو نفس الملجأ الذي قالت عنه بياتريس بوجه وصوت حزينين أنه الطريقة التي سيصل فيها سوبارو إلى إجابات على أسئلته وخاوفه.
“بالنظر إلى مقدار اللولي تلك الفتاة ، فإن هذا البيان كل أنواع الخطأ!”
“لم ترتكبي أي خطأ، لذا ليس هنالك ما أسامحك عليه، لكن إن كان هنالك شيء قد أزعجني فستكون الأشياء التي تحدثت عنها… علاوة على ذلك، قد يعرف روزوال شيئًا ما عن حالة ريم أيضًا”
فيما يتعلق بعادة سوبارو في استفزاز الآخرين، كان هناك شيء مشترك بين بياتريس وأوتو بالتأكيد، لكن شعوره تجاه أي منهما لم يكن مرتبطًا بأي شكل من الأشكال بكونه لطيفًا. كانت مجرد مسألة تخص الشركة التي احتفظ بها.
“مهلًا، مهلًا، لقد فهمتِ كل شيء بشكل خاطئ! أنا لا أفعل ذلك لك يا إميليا-تان! ”
“سيد ناتسكي، سيدة إميليا “.
“بالضبط، هذا ليس من عادتك أبدًا، سوبارو الذي أعرفه هو… فتى مفعم بالحياة ودائمًا ما يقوم بأشياء متهورة، كما أنه يثير المتاعب دون أدنى اعتبار لمشاعري”
“ماذا تريد؟ أنا مشغول الآن بتوضيح سوء فهم إميليا-تان الخطير … ”
بينما وقف سوبارو متجمدًا في مكانه، نادى عليه صوتٌ من الخلف، وعندما استدار باتجاهه لاحظ وجود مظلة على تلةٍ صغيرة توفرُ ظلًا للطاولة البيضاء والكرسي الموجودان تحتها، على ذلك الكرسي جلست فتاة.
“لقد وصلنا إلى القرية … ولكن يبدو أن هناك شيئ غريب.”
“يبدو أنك اندمجت في قصتك، ناهيك عن كوننا قد سلكنا بعض الطرق السريعة، بفضل مغادرتنا في الصباح الباكر ووصولنا قبل حلول الظلام، سيشعر كل أفراد القرية براحة أكثر”
“…”
“أليست هذه إحدى هواياتك؟”
جعل ذلك النداء المفاجئ منخفض الصوت سوبارو وإيميليا يتواصلان بأعينهما، لذا سارعا بعدها بالننظر إلى ما كان أوتو ينظر إليه، لقد كانوا يقتربون من قرية إيرلهام حيث ظهرت وجهتهم مباشرة أمامهم على مبعدة منهم.
كان تصرف رام متوقعًا، فلطالما كانت شخصيتها هكذا، كان بإمكان سوبارو تخيلها وهي تسخر بقولها “هـه!”. ابتسمت إميليا بألم في وجه سوبارو ثم قالت: “لكن هذا غريب جدا. لقد عملت رام بجد طوال الوقت الذي كانت فريدريكا غائبة فيه. أتساءل لمَ كان المكان في حالة من الفوضى فقط – آه … ”
كان مشهد القرية مألوفًا بعض الشيء، فقد جعل الافتقار إلى السكان القرية تشبه بشكل مخيف آخر مرة رآها فيها سوبارو: قرية غير مأهولة، بعد إجلاء القرويين مباشرةً للفرار من طائفة الساحرة، بعبارة أخرى-
“يا إلهي، أنتِ تكبرين المواضيع، نحن نساعد بعضنا البعض، هذا كل ما في الأمر، ناهيكِ عن كوني قد تلقيت مكافأتي بالفعل”
“- رام والقرويون الذين في الملجأ لم يعودوا؟”
“ولكن ماذا؟ هنالك شيء خلف طريقة الكلام هذه، أما زلتِ تشكين في حسن نيتي؟”
كان هذا هو الاستنتاج الذي توصلوا إليه بعد انقسام سوبارو والآخرين لتفقد قرية إيرلهام، اعتلى القلق وجوه القرويين العائدين بعد أن فشلوا في العثور على أي علامة للآخرين – أولئك الذين انفصلوا وفروا إلى الملجأ، والذين من المفترض أنهم عادوا قبل فترة طويلة!”
مع تأثر أوتو بضخامة القصر، أكمل سوبارو عباراته المقنعة وهم يتوجون للبوابة الأمامية التي تدخلهم إلى أراضي القصر، وفور أن وصلوا شرعوا في إيقاف عربة التنين خارج الباب الأمامي، والذي كان داخله قصر يشبه نوعًا ما قصور العصور القديمة.
“وفقًا لرام ، تستغرق رحلة الملجأ من هنا سبع إلى ثماني ساعات، ألا يصلوا قبلنا بعد أن أمضينا ثلاثة أيام في العاصمة يعني…” “يجب ألا نتسرع، قد يكونون رأوا أن من الحكمة الانتظار لوقت أطول حتى يتأكدوا أن القرية أصبحت آمنة”
ارتدى سوبارو قناع الشجاع على وجهه ووضع ريم في السرير، مصممًا على فعل كل ما في وسعه من أجلها. جعلت كلمات سوبارو فريدريكا تسحب يدها الممدودة له وتضييق عينيها.
مع غرق سوبارو في أفكاره الأنانية، بادلته إميليا ابتسامة رقيقة وساحره ثم أومأت برأسها، مررت إصبعها خلال شعرها الفضي وهي تحدق في وجه سوبارو الذي ارتفع فجأة
“وهل من عادة روزوال التصرف بهذا الحذر بمجرد أن يسمع عن الأوضاع؟ خلال حادثة الوحش الشيطاني التي حدقت قبل فترة، أنهى روزال كل شيء بقوة غاشمة في غمضة عين! من الغريب أنه لم يفعل شيئًا هذه المرة!”
بدت بياتريس وكأنها تنفث صوتها، لم تستطع سوبارو الإنكار أو التشكي، لم يكن الأمر أن كلماتها قد أصابت كبد الحقيقة، ولكن ما شعر به كانت الصدمة ، كما لو أنه تعرض لضربة من اتجاه غير متوقع أبدًا.
امتلك روزوال قوة سحرية مكنته من الطيران في السماء، كانت تلك طريقة فعالة لتفقد أراضيه، حتى وإن افترضوا أنه لم يظهر إلى الآن بسبب حذره -وهو أمر مستبعد-، فإن رام مع قوة استبصارها معه، صحيح؟
كان من الواضح أنه خبر انتصارهم على طائفة الساحرة قد وصله بالفعل، لذا فإن حقيقة عدم عودته إلى قصره حتى الآن تعني-
________________________________________________________
“هنالك تفسير واحد لعدم عودته حتى الآن… هل حدث شيء في الملجأ؟!””
تذكر سوبارو كيف قال تلك الجملة التي يعذر فيها نفسه ثم هرع على عجل وترك الغرفة، وبينما كان سوبارو يفكر في تصرفه، تجاهلته فريدريكا ونظرت إلى إيميليا وهي تواصل حديثها:
أدارت سوبارو وإميليا وجهيهما تجاه بعضهما ليدركا أنهما وصلا لنفس الاستنتاج، ليتشارك أولئك الإثنان مخاوفهما من قبل باقي سكان قرية إيرلهام الذين كانوا يأملون في لم شملهم مع أفراد عائلاتهم وعادوا ولم يجدوهم.
بعكس كلماتها ونبرة صوتها، بالكاد تغيرت تعابير وجهها، كل ما هنالك أن كتفاها انخفضا قليلًا، لتلتفت بعدها إلى سوبارو الذي كان ما يزال صامتًا ومتجمدًا من ضده خوفها، رفعت الفتاة يدها لتلمس صدرها وهي تقدم نفسها بهدوء شديد:
بأخذ الحالة العقلية للقرويين في الحسبان، أدركوا أن عليهم جميعًا معرفة ما حدث في أسرع وقت ممكن، كان عليهم أن يفعلوا ذلك ، لكن –
“إذن ، إميليا تان … أتعرفين مكان الملجأ؟”
لذلك سيضطر الجميع لمراقبة حركة أناستاشيا، وما هذا إلا سبب إضافي للمحافظة على سرية التحالف بين فصيل إميليا وكروش.
حاول سوبارو إيقاف كل ما كانت تحاول قوله، ولكن عندما رأى تعبير إميليا ، لم يتابع كلامه، طرحت إميليا هذا السؤال بنظرة يائسة وجادة في عينيها. في تلك المرحلة ، لا يمكن لأي شخص يفهم ولو جزءًا صغيرًا من مشاعرها أن يتدخل بلا تفكير، لكن بناءً على معرفة سوبارو بروح كروش صافية للغاية، فقد أوقف نفسه:
“إيه ؟! س- سوبارو ، ألا تعرف مكانه؟ ”
بمجرد أن فرغت كروش من التحدث، مدت يدها إلى إميليا طلبًا لمصافحتها
أثارت صدمة إميليا من سؤال سوبارو صدمة كبيرة، رغم أن الأمر كان بسيطًا، إلا أنه يعد كارثي: ففي الواقع لا يعلم أيٌ منهما مكان هذا الملجأ.
بالرغم من محاولة أوتو لإنكار الأمر، إلا أنه لم ينجح في ذلك تمامًا، وفي النهاية اعترف بنواياه. هز سوبارو رأسه بضجر ردًا على سلوك أوتو. هذه المرة جاء دوره ليربت على كتف إميليا.
“لقد تأخرت نوعًا ما في طرح هذا السؤال، ولكن هذا الملجأ، أي نوع من الأماكن هو؟”
“الحقيقة أني لطالما كنتُ أقول هذا، سماعها الآن … وأنا في دور المستمع لا المتحدث، تبدو هذه الكلمات رنانة إلى حد ما، أليس كذلك؟”
“لا أعلم … قال روزوال إنه مخبأ السري، بالإضافة إلى ذلك … ”
كان بيتلغيوس روماني كونتي أول من قتله سوبارو شخصيًا-
” بالإضافة إلى ذلك؟”
“مهلًا لحظة؟ لمَ انقلبتِ هكذا فجأة، كنتِ تتصرفين بتكبر وتجبر للتو، ما الذي جعلكِ تتحدثين هكذا فجأة، وعلاوة على ذلك ، يمكنكِ إخباري دون أن أضطر إلى الذهاب إلى الملجـ -”
“كلا، لا شيء. آسفة، أتمنى لو أني استفسرت منه سابقًا”.
أنزل سوبارو كتفيه مظهرًا حزنه على ما قالته فريدريكا لترد هي بدورها وتهز رأسها نافية
ارتجف سوبارو بينما كان فيريس يلقي عليه كلماته، جعلت ردة فعل جسد سوبارو يدرك أن عليه إنهاء تلك المحادثة، لذا مدّ يده له:
عندما اعتذرت ايميليا -والذي بدا أمرًا محرجًا بعض الشيء- هز سوبارو رأسه وفكر في أخطاءه، صحيح أنهم كانوا في عجلة من أمرهم لإخلاء القرويبن، إلا أن الخطأ يقع بشكل أكبر على سوبارو الذي أهمل هذا الجانب، في أسوأ الحالات، قد يجدون دليلًا يرشدهم إلى مكان الملجأ داخل القصر، ولكن…
“إذن ، هل تمكنت من التحدث مع بياتريس بالشكل الصحيح ؟”
“حسنًا، أرى أن من الأفضل أن نذهب إلى القصر الآن، أريد أن أضع ريم في مكان مريح يمكنها النوم بسلام فيه، أوتو، ليس لديك مكان للإقامة، صحيح؟ تعال معنا إذن”
“نتيجة لذلك ، قمت بامتصاص لعنة أكبر، والتي وضعتني في موقف حرجٍ سيئة للغاية. ولشفائي، تطلب الأمر ملاحقة وولغارم في الغابة و-”
“أوييه ؟! آ-آتي معكم إلى قصر الماركيز ؟! سأكون مرتاحًا أكثر بالنوم في عربة التنين! ”
“كـ -كلا، لست مستاء على الإطلاق، لقد كنتُ محتارًا بحق، لذا فقد أسديتي لي خدمة عظيمة!”
“أوه ، اخرس وسايرنا في الأمر… -اعتذر منكم جميعًا! وأرجوا أن تنتظروا قليلًا!”
“أتخططين لدفعي بعيدًا مرة أخرى؟! كتلك المرة؟”
أوقفت كلمات سوبارو التي قالها بصوت منخفض بكاء أوتوا، ليحدث بعدها سكان القرية، لم يمح كلامه كل قلقهم، لكنهم ردوا عليه بأصواتهم المفعمة بالحيوية.
رد بياتريس جعل سوبارو يتذكر ذكرياته مرة أخرى. لكن عندما فكر مرة أخرى ، لم يستطع أن يتذكر أي إجراءات مضادة من قبل روزوال على الإطلاق خلال المعركة.
ركبوا عربة التنين مرة أخرى تحت أعين القرويين المراقبة، وبعد عشر دقائق أصبح قصر روزوال على مرآ بصرهم بروعة المألوفة.
“أنـا .. كلا أعني، أتمنى لكِ الشيء ذاته -على الأرجح- سأكون قادرة على الوقوف أمامكِ بحزم آنذاك، سيدة كروش، حتى يحين ذلك الوقت، أرجو لك دوام العافية أيضًا”
“إنه أضخم مما يبدو عليه عند رؤيته من بعيد … أشعر أني في مكان ليس بمكاني …”
ابتستمت كروش بسرور رفعت يدها طلبًا لمصافحة سوبارو، خجل هذا الآخر من وضع يده على يدها، لذا بدلا من مصافحتها، ضرب براجة يده على راحة يدها ليظهر صوت تصفيق خفيف منهيًا بهذا اللمسة بين يده ويد كروش.
“لا تظهر جُبنك بعد أن بلغنا هذا الحد، حتى إن أظهرته فإن منزلك بعيد لتعود إليه الآن”
“حتى أنت يا أوتو!!”
مع تأثر أوتو بضخامة القصر، أكمل سوبارو عباراته المقنعة وهم يتوجون للبوابة الأمامية التي تدخلهم إلى أراضي القصر، وفور أن وصلوا شرعوا في إيقاف عربة التنين خارج الباب الأمامي، والذي كان داخله قصر يشبه نوعًا ما قصور العصور القديمة.
“مهلًا لحظة؟ لمَ انقلبتِ هكذا فجأة، كنتِ تتصرفين بتكبر وتجبر للتو، ما الذي جعلكِ تتحدثين هكذا فجأة، وعلاوة على ذلك ، يمكنكِ إخباري دون أن أضطر إلى الذهاب إلى الملجـ -”
“من المفترض أن أكون ابتعدت ثلاثة أيام فحسب، كما هو حال إميليا تان ، لكن …”
كانت إميليا في حيرة مما تود قوله، منزعجة لأنها لا تستطيع التحدث بشكل واضح عما في رأسها، إذا لم تكن هناك إجابة واضحة، فإن سوبارو لم يرغب في الضغط عليها للإجابة.
تأثر سوبارو بعدما نظر سوبارو إلى القصر، وغمغم لأنه شعر بمشاعر معقدة في صدره.
“يعزُّ علي المغادرة في مثل هذا الوقت، ولكن أيًا من المشاكل لن يتم حلها إن بقيت هنا، كما أنني لا أريد استغلال كرمكِ وضيافتكِ”
الحقيقة أن سوبارو قد عاد إلى القصر أخيرًا قبل أربعة أيام، وانخرط في مهمة يجبر فيها إميليا على الهرب، ومع ذلك -من ناحية العاطفية- لم يرد التفكير في كونه قد عاد إلى المنزل.
أطلّ عليهم من النافذة الفاصلة بين معقد السائق وعربة الركاب التاجر أوتو سوين الذي تعاون معهم في المعركة النهائية ضد طائفة الساحرة، والذي تطوع لمرافقتهم باعتباره سائقًا للعربة في رحلة العودة، ابتسم سوبارو له ابتسامة متألمة.
في تلك اللحظة تحديدًا، شعر سوبارو أنه عاد أخيرًا، “حسنًا، هذا ما أتمناه من أعماق قلبي”
“في رأيي، أنـا وأنت متشابهان للغاية من ناحية كوننا مدفوعين برغباتنا الأنانية… أعلم تمام المعرفة أني انضممت إلى انتخابات الملكية لسبب شخصي أنـاني”
“سيد ناتسكي، استيقظ من سرحانك وأخبرني، هل أضع عربة التنين في الاسطبل؟ وماذا عن الآنسة ريم النائمة في السرير الذي في الخلف…”
كان لدى إميليا تعبير مضطرب يعلو وجهها، لكن سوبارو تحدث بابتسامة صغيرة.لذا شرعت بعدها بتنفيذ طلبه، وخرجت من الغرفة لدعوة أوتو الذي كان على الأرجح ينتظر عند مدخل القصر في الداخل.
“سأحمل ريم بنفسي، لست بحاجة لفعل أي شيء”
” بالإضافة إلى ذلك؟”
أغلق سوبارو فمه بعد أن أدرك أنه أخرج صوتًا حادًا وقاسيًا دون أن يدرك، ليعتي وجه أوتو -الذي كان متأكدًا أن اقتراحه كان ليكون في محله- ملامح صارمة.
“بياتريس، تفضلي، ألقِ نظرة على هذا “.
لم يستطع سوبارو التحكم في ردات فعله المبالغ فيها عندما يكون قلقًا على ريم بالرغم من أنه كان يعلم أن أوتو وإيميليا قد أظهرا كثيرًا من الاهتمام لها حتى هذه اللحظة.
“لماذا … تظهرين ذلك الوجه الباكي مرة أخرى؟”
“…آسف، من فضلك ضع باتلاش وعربة التنين خلف القصر، سأتولى أمر داخل القصر”.
غطى سوبارو وجهه براحة يده، مظهرًا امتنانه لوجود إميليا بتنهيدة عميقة، “إيه؟ إيه؟ ” كان هذا رد إيميليا المرتبكة التي صدمتها كلمات سوبارو الممتلئة بالمشاعر، ليتابع سوبارو حديثه بعدها، “ها قد رددت كلامكِ لك” مخرجًا لسانه لها.
” عُلم، لا تشغل بالك بأي شيء آخر يا سيد ناتسكي “.
“ربما كانت رام تتعامل بطريقتها الخاصة مع الفجوة غير الطبيعية التي خلفتها إزالة ذكرى ريم”.
قبل أوتو اعتذاره وتوجه إلى الإسطبل دون أي علامة على كونه منزعجًا، نزل سوبارو من العربة حاملًا ريم على ظهره، وتوجه نحو المدخل الأمامي للقصر جنبًا إلى جنب مع إميليا.
“هاهاهاهاهاهاها”
“بالتفكير في الأمر، لا أذكر إغلاق الباب عندما غادرنا، أيمكن أن يكون أحد اللصوص قد دخل؟”
“لأكون صريحة معك، توقعت أن الأمر سيأخذ منك ساعات حتى تتمكن من لقاء السيدة بياتريس”
“كلا، هذا … إنها وظيفتها، لكن لا أعتقد أننا بحاجة للقلق مع وجود بياتريس هنا. أتساءل عما إذا كانت … ستأتي وتحيينا عند الباب إذا طرقناه؟”
“احم، أنا موجود هنا أيضًا…”
دون التطرق إلى الحديث مع أوتو، أطلقت إميليا عن نكتة على غير عوائدها، كان من الصعب إلى حد ما تخيل أن بياتريس تحيي سوبارو وإيميليا عند الباب بوجه تملؤه بالبهجة، خاصة بعد الطريقة التي افترق فيها سوبارو و بياتريس آخر مرة، ومع ذلك، لا ضير في المحاولة.
ذُهل سوبارو وإميليا من الرد الذي كان ينبغي ألا يكون موجودًا، وقبل أن يُحرر أولئك الاثنان جسديهما المتصلبان من الصدمة فُتحت أبواب القصر بهدوء.
“ربما ستسرع لترى باك …”
قد يكون لجام التنين الذي بيد سوبارو مجرد مسرحية أطفال تمتع ويلهلم، إذ أن هدوء شيطان السيف جعل سوبارو يحك رأسه ويظهر تعابير الندم على وجهه.
ابتسمت إميليا ممازحة وهي تطرق على الباب، تردد صدى الصوت القاسي داخل القصر، وبطبيعة الحال لم يكن هناك سيد ولا خادم في القصر ليرد –
“- أهلًا، من فضلك انتظر لحظة.”
“بالنظر إلى عدد لقاءاتي مع السيدة بياتريس خلال أكثر من عشر سنوات في خدمة السيد والتي تعد قليلة للغاية لم يسعني سوى أن أشك في الأمر عندما قلت: (سأذهب للتحدث قليلًا مع بيكو، لن أتأخر!) أو شيئًا كهذا ثم غادرت، لذا لم أستطع إلا الشك في الأمر”
“إيه؟”
“لقد كنتَ ذا عونٍ كبير لي، لا أظنني كنتُ سأحسن التصرف بدونك، لقد عالجت جروحي وبوابتي، لكن الأهم من ذلك، لم أكن لأتمكن من هزيمة الحوت الابيض والكسل مساعدتك… والشكر لريم أيضًا”
ذُهل سوبارو وإميليا من الرد الذي كان ينبغي ألا يكون موجودًا، وقبل أن يُحرر أولئك الاثنان جسديهما المتصلبان من الصدمة فُتحت أبواب القصر بهدوء.
“لعلمك، يمكنني سماعك، لم تكن تخطط لجعلي أسمع ذلك، صحيح؟!”
“أهلا بعودتكِ يا سيدة إميليا. لقد كنت في انتظار وصولكِ بفارغ الصبر”.
“علينا العودة إلى الديار وتنظيم صفوفنا قبل أن نناقش أي شيء، عليّ التحدث أيضًا مع روزوال -الذي يرعى إميليا- ناهيكِ عن رغبتي في إعادة القرويين القلقين إلى أرض الوطن”
كانت تقف على الجانب الآخر من الأبواب المزدوجة المفتوحة امرأة تحييهما بلطف تام.
تناقصت شفتا سوبارو عندما ظهر شاب وسيم في عقله، لكن إميليا كانت ترى الأشياء بشكل مختلف. لقد استوعب بتردد معين أنه كلما تحدث عن الأمر ، زاد عمق سوء الفهم.
امرأة ذات شعر أشقر طويل لامع وعينان زمردتان بدتا شفافتين كالأحجار الكريمة، طويلة بعض الشيء وترتدي زي الخدم الكلاسيكي الذي ارتدته بشكل أنثوي ورائع.
عندما أشارت فريدريكا بكلامها إلى نظرة عيني سوبارو ، تذمر بصوتٍ صاخب لتبتسم هي بخبث، أدرك على الفور أنها كانت تجعله يدفع ثمن الكلمات الوقحة التي قالها لها سابقًا. بمعنى آخر، ردها هذا جعل شروط المصالحة بينهما تتم أخيرًا.
بدت في العشرين من عمرها تقريبًا أو أقل، كيفما نزرت إليها تدرك أنها خادمة، ولكن المشكلة أنها لم تكن إحدى الخادمتين اللتين تم تعينهما في قصر روزوال
“أظنك محق، فعندما كنت بصدد اختيار جبل قبل قتالي مع الحوت الابيض، اخترته بناءً على غريزتها، ولكن…”

غطى سوبارو وجهه براحة يده، مظهرًا امتنانه لوجود إميليا بتنهيدة عميقة، “إيه؟ إيه؟ ” كان هذا رد إيميليا المرتبكة التي صدمتها كلمات سوبارو الممتلئة بالمشاعر، ليتابع سوبارو حديثه بعدها، “ها قد رددت كلامكِ لك” مخرجًا لسانه لها.
ابتستمت كروش بسرور رفعت يدها طلبًا لمصافحة سوبارو، خجل هذا الآخر من وضع يده على يدها، لذا بدلا من مصافحتها، ضرب براجة يده على راحة يدها ليظهر صوت تصفيق خفيف منهيًا بهذا اللمسة بين يده ويد كروش.
_________________________________
تصلب سوبارو من مرأى الخادمة غير المألوفة. لكن سرعان ما خفت حدة توتره.
“كيف تأذن لهذه الكلمات أن تغادر شفتيك بعد كل ما قلته حتى الآن ؟!”
وقفت إميليا بصلابة على جانب سوبارو، ورفعت حاجبيها ثم قالت: “… فريدريكا؟”
“يا رجل ، إنها تقول ما لا تفعل! … كلا، عندما قالت إنها ستتدبر الأمر بطريقة ما ، قصدت رمي كل شيء على أكتاف فريدريكا منذ البداية ، أليس كذلك ؟! تبًا يا رام، قد لا يكون تقييمك الذاتي خاطئ ، ولكن على الأقل حاولي، اللعنة! ”
لقد كانت تعرف اسم الطرف الآخر، وفور أن خاطبت تلك المرأة ردت عليها:
“ما مقدار … ما تعرفينه أنت وروزوال عما حدث هذه المرة؟”
“أجل” تثم أخرجت تلك المرأة – فريدريكا – عن يديها من حافة التنورة التي كانت تمسك بها وقالت قالت ، “أنا فريدريكا بومان ، عدت إلى العمل بعد الإجازة التي منحني إيها السيد.”
“لأكون صريحة معك، توقعت أن الأمر سيأخذ منك ساعات حتى تتمكن من لقاء السيدة بياتريس”
رفعت فريدريكا وجهها ببطء لتطلق ابتسامة دافئة وودية للثنائي الذي أمامها، فور أن أصابت تلك الابتسامة سوبارو فتح فمه على مصراعيه.
بمجرد أن فرغت كروش من التحدث، مدت يدها إلى إميليا طلبًا لمصافحتها
“لابد أنكم متعبون من سفركم الطويل، اسمحوا لي أولاً ، اسموا لي أولًا أن أريكم ما بداخل القصـ- ”
“أو ربما من الأفضل لي تسمية نفسي بساحرة الجشع؟”
“وجه مخيف-!!”
“سوبارو ، لم يكن لدينا شك في قدرتك على مقابلة بياتريس، لكن إجابتها على أسئلتك من عدمها قضية أخرى، أليس كذلك؟ أعني، كلاكما أنت وبياتريس عنيدان للغاية”
صراخ سوبارو بصوت عال جدا تردد صداه في أنحاء قصر روزوال، لتتدمر ابتسامة فريدريكا تمامًا بسبب الأنياب الغريبة التي ملأت فمها.
كانت المشاعر المعقدة تتكون في عيون فريدريكا الزمردية وهي تضع هذا الاسم على شفتيها
“لقد وصلنا إلى القرية … ولكن يبدو أن هناك شيئ غريب.”
___________________________________________
“هيييه، لا تزعجني هكذا، كلامك جرح قلبي!!”
لقد تم الغدر بإيميليا… ليس فقط من قبل قبل فريدريكا ، ولكن أيضًا من قبل أوتو، صفقت وجنتيها المحمرتين بيدها وألقت نظرة سريعة على سوبارو.
4
“حسنًا، ليس هنالك ما يدل على أن حوادث تشبه هذه ستستمر في الحدو- مهلاً! أكنت تلمح أن شيئًا ما سيحدث؟!”
بالنظر إليها كخادمة، رأى سوبارو أن تلك المرأة المسماة فريدريكا مثالية.
“استعداد … آه ، إن كنتِ تقصدين بذلك ترك القصر فارغًا، فلا ينبغي أن يستغرق ذلك كثيـ…”
بالرغم من أنها كانت ترتدي زي خادمة، إلا أنه لم يكن مبهرجًا بأي شكل من الأشكال، كما كانت كلماتها وحركاتها دقيقة للغاية، ولم يكن في سلوكها أي نوع من أنواع المبالغة. إن رؤيتها واقفة بشكل مستقيم كما لو كان أمرًا عاديًا طبيعية جعل جسدها يبدو أنيقًا.
لقد استحقت تقييم 100% كخادمة – من الناحية العملية والشكلية- يعيبها فقط فمها ذاك.
“لا يمكنني توقع ردة فعل روزوال … ولا أريد حقًا التفكير في ردة فعل رام.”
“سوبارو ، أيها الأحمق! لا يمكنك قول ذلك لفتاة! اعتذر بشكل لائق هيا!”
“أنا لا أعرف ما الذي تتحدث عنه، لكني أود حقًا أن تتحرك في أسرع وقت ممكن”
“أ-أرجوكِ توقفي يا سيدة إميليا. لا بأس أبدًا، فأنا معتادة على أن يتفاجأ الناس في المرة الأولى التي يقابلونني فيها. أنا لا أمانع ذلك على الإطلاق”.
“أنـا أمانع! عندما يفعل المرء شيئًا سيئًا عليه الاعتذار، خاصةً عند إيذاء الآخرين. أليس هذا صحيحًا؟ ”
ترجمة فريق SinsReZero
“شخصان…؟ من؟ من هما هذان الشخصان الذي يثق به روزوال؟ ”
اعتلى وجه فريدريكا -الطرف المتضرر- نظرة محتارة بعدما احمر وجه إميليا غضبًا. كانت إميليا محقة، وقد اعترف سوبارو بخطئه حيث جثا على ركبتيه على أرضية المدخل.
بمجرد أن فرغت كروش من التحدث، مدت يدها إلى إميليا طلبًا لمصافحتها
شرع سوبارو في الانحناء برأسه بعمق نحو فريدريكا لإظهار أنه قد فكر في الخطأ الذي اقترفه.
ارتدت تلك الفتاة ثيابًا سوداء -كالتي يرتدونها في المآتم- أظهرت أطرافها النحيلة، بينما أظهرت عيناها السوداوين ذكاءً حادًا غير عادي. كل تلك الأشياء كان علامات تثبت لسوبارو أن تلك الفتاة ستزول بالسرعة التي ظهرت فيها.
“كلا، ما قالته إميليا-تان صحيح، لقد كنت مخطئا بالفعل”.
“سيد ناتسكي سوبارو، أرجو لك دوام الصحة والعافية أيضًا، كما أدعو من أعماق قلبي … أن تساعد مآثرك المستقبلية هذه الفتاة على التعافي في أسرع وقت ممكن”.
“اررر…”
وضع فيريس رسميا حدا لذلك الصمت المحرج الذي عمّ المكان بتصفيقه بيديه، وفور أن توجهت كل الأنظار نحوه، تحول الانتباه على الفور إلى كروش التي كانت وافقة بجانبه مباشرة.
“أعتذر عن قول شيئًا فظيعًا لكِ في لقائنا الأول.=، اطبخيني، أو اقليني.. افعلي ما شئتِ بي … رغم أني أفضل أن يكون الأمر غير مؤلم قدر الإمكان”.
“أجل، نعتذر عن هذه اللقطات الشاعرية ~ لم أستطع تمالك نفسي”.
اعتذر سوبارو بطريقة كانت أنثوية أكثر من كونها رجولية. فبعد أن قال مثل تلك الكلمات الفظة لامرأة التقى بها لأول مرة، لم يستطع أن يلوم فريدريكا على أي عقوبة تختارها.
“ماذا تريد؟ أنا مشغول الآن بتوضيح سوء فهم إميليا-تان الخطير … ”
“أمم ، فريدريكا… اسمعي، سوبارو ليس طفلًا سيئًا. إنه فقط معتاد على قول أشيئا دون تفكير بين الحينة والأخرى… ”
أضافت إميليا كلماتها الخاصة لتعزيز اعتذار سوبارو. التصقت الكلمات المفعمة بشعور الأمومة الغريب في ذهنه، لكن سوبارو كانت سعيدة لأنها تحدثت رغم ذلك.
“يمكنكِ تأجيل هذه الدراما، ليس من السيء غض البصر عن بعض الأمور كما تعلمين ”
ظلت فريدريكا صامتة لبعض الوقت أمام أولئك الاثنان، لكن –
“حسنًا، سأكون بانتظارك، وحتى يحين ذلك الوقت، سأكون جاهزة لرد المعروف العظيم الذي قدمته لي متى احتجت”
“- تي هي. سيدة إميليا ، سيد سوبارو ، أنتما مضحكان للغاية … ”
“سنتحدث في الطريق. أريد أن أترك ريم … تنام في غرفتها الخاصة “.
كان فصيل كروش قد تفوق على الأعداء الذين لم يذوقوا طعم الهزيمة لأكثر من أربعة قرون، لكن الثمن الذي دفعته زعيمتهم لم يكن هينًا.
“فريدريكا؟”
“سأعود إلى العاصمة فور أن تستقر الأوضاع، لذا أظن هذا مجرد وداعٍ مؤقت، بالإذن”
“قلت لكما أني لست مستاءة على الإطلاق، لكنك اعتذرت على أي حال، أما السيدة إميليا فهي تتصرف بطريقة أمومية حيث جعلت السيد سوبارو يعتذر بهذه الطريقة … أوه ، لقد أصبح هذا ممتعًا للغاية “.
“السيدة بياتريس. إنها الروح العظيمة التي تعمل كأمينة مكتبة لأرشيف المكتبة الممنوعة في هذا القصر “.
سامحت فريدريكا سوبارو بينما كانت تخفي فمها خلف كمها وهي تبتسم. لتقوم بعدها بمقاطعة سوبارو الجاثي على ركبتيه بتلك الطريقة اليابانية المهذبة من تحته “بالإضافة إلى ذلك” ثم أكملت “لا يمكنني تأجيل السؤال عن الظروف الحالية إلى الأبد. هناك سبب ليتم استدعائي إلى هنا، ألا وهو غياب السيد … والفتاة (رام) التي تبدو صورة طبق الأصل تلك التي هنـاك “.
تم وضع أطفال القرية المتجهين إلى العاصمة في عربة أخرى في طريق العودة، لقد تم ترتيب هذا الأمر بهدف مراعات القرويين ظنًا منه أنهم لن يرغبوا في سماع أحاديث متعلقة بالانتخابات الملكية، ولكن ذلك أتى بنتائج عكسية على ما يبدو.
“ ______”
بعكس كلماتها ونبرة صوتها، بالكاد تغيرت تعابير وجهها، كل ما هنالك أن كتفاها انخفضا قليلًا، لتلتفت بعدها إلى سوبارو الذي كان ما يزال صامتًا ومتجمدًا من ضده خوفها، رفعت الفتاة يدها لتلمس صدرها وهي تقدم نفسها بهدوء شديد:
تحولت نظرة فريدريكا نحو الأريكة – التي تم وضع ريم عليها لتستريح. أثبتت كلماتها التي استخدمتها – “والفتاة (رام) التي تبدو صورة طبق الأصل” – أنها كانت على علاقة سابقة بكلتا الشقيقتين رام وريم.
“هذه قصة يصعب تصديقها”.
“أوه، تذكرت الآن، كانت هناك خادمة استقالت قبل مجيئي القصر بقليل.”
بدت بياتريس وكأنها تنفث صوتها، لم تستطع سوبارو الإنكار أو التشكي، لم يكن الأمر أن كلماتها قد أصابت كبد الحقيقة، ولكن ما شعر به كانت الصدمة ، كما لو أنه تعرض لضربة من اتجاه غير متوقع أبدًا.
“استعمال كلمة استقالت ليس دقيقًا، لقد حصلت على إجازة لبعض الأسباب الشخصية … لقد انتهى بي المطاف بالعودة في وقت أقرب مما كنت أتوقع فحسب “.
“كان قبل قدوم سوبارو إلى القصر … قبل ثلاثة أشهر ، إذن؟ على كلٍ، أنا سعيدة لرؤيتك مرة أخرى”.
“هنالك تفسير واحد لعدم عودته حتى الآن… هل حدث شيء في الملجأ؟!””
ابتسمت إميليا وفريدريكا لبعضهما البعض ، حيث كانتا مسرورتان بلم شملهما. منذ هذا الموقف، أصبحت فريدريكا تخفي فمها خلف كمها؛ قد تكون كلمات سوبارو الوقحة سببت لها عقدة من نوعٍ ما.
كان هذا هو الاستنتاج الذي توصلوا إليه بعد انقسام سوبارو والآخرين لتفقد قرية إيرلهام، اعتلى القلق وجوه القرويين العائدين بعد أن فشلوا في العثور على أي علامة للآخرين – أولئك الذين انفصلوا وفروا إلى الملجأ، والذين من المفترض أنهم عادوا قبل فترة طويلة!”
شعر سوبارو بالخجل أكثر من زلة لسانه، لكن فريدريكا لم تتحدث عن ذلك لأنها كانت تشير إلى القصر بيدها.
كان لدى إميليا تعبير مضطرب يعلو وجهها، لكن سوبارو تحدث بابتسامة صغيرة.لذا شرعت بعدها بتنفيذ طلبه، وخرجت من الغرفة لدعوة أوتو الذي كان على الأرجح ينتظر عند مدخل القصر في الداخل.
“بعد استدعائي ، وجدت القصر فارغًا تمامًا … كنت في حيرة من أمري. لحسن الحظ ، تمكنت من فهم ما يحدث بفضل خلال رسالة في مكتب السيد “.
بالرغم من أنها كانت ترتدي زي خادمة، إلا أنه لم يكن مبهرجًا بأي شكل من الأشكال، كما كانت كلماتها وحركاتها دقيقة للغاية، ولم يكن في سلوكها أي نوع من أنواع المبالغة. إن رؤيتها واقفة بشكل مستقيم كما لو كان أمرًا عاديًا طبيعية جعل جسدها يبدو أنيقًا.
“رسالة”
مع تأثر أوتو بضخامة القصر، أكمل سوبارو عباراته المقنعة وهم يتوجون للبوابة الأمامية التي تدخلهم إلى أراضي القصر، وفور أن وصلوا شرعوا في إيقاف عربة التنين خارج الباب الأمامي، والذي كان داخله قصر يشبه نوعًا ما قصور العصور القديمة.
“أجل، رسالة كتبتها رام. على الرغم من أنها الشخص الذي استدعاني، لم تترك لي سوى تلك الكلمات التي في الرسالة … قد أعتبر لطيفة بقولي أن ما فعلته هو عادتها؟ ”
“فهمت، إذن فهذا هو الدافع الذي يجعلك تريد المواصلة، ربمّا عليّ القول (يا له من أمر مثير للفضول)!”
ابتسم فريدريكا ابتسامة متوترة. من تلك الابتسامة ، شعرت سوبارو بثقل سنوات من الألفة والثقة بينها وبين رام. على الأرجح ، كانت لديها علاقة مماثلة مع ريم.
“يمكنني قراءة دوافعك الخفية، حقيقة الأمر هو أنه عندما يكون المرء متعاونًا مع إميليا ليتقترب منها قدر الإمكان ويترك انطباعًا جيدًا على داعمها روزوال، فإن الفائدة ستفوق حتى المبلغ المحصل عليه في حالة بيعه كل بضاعته، بعبارة أخرى، هدفك هو التقرب من روزوال، أليس كذلك؟ ”
“وما سبب استدعاء رام لك يا فريدريكا؟”
تجاهل سوبارو الشعور الناشئ في صدره وهو يحث فريدريكا على مواصلة حديثها، فبعد ما قالته، كان للسؤال سوبارو إجابة واضحة. كان القصر في حالة تأهب قصوى بسبب استهداف طائفة الساحرة له قبل بضعة أيام
تم قذف سوبارو من الباب المفتوح بشكل قوي إلى الوراء، ليجد في إحدى ممرات القصر، حيث تم نقله بشكل عشوائي إليه، لكن هذه المرة لم يكن سوبارو وحده في الممر، بل—
بعبارة أخرى، استدعت رام فريدريكا كنوع من التعزيزات الطارئة للمعركة.
“أوه، أما أنت فأصابعك هي الشيء الرجولي الوحيد فيك!”
“بحلول الوقت الذي وصلت فيه، كان المطبخ وحديقة القصر في حالة مروعة إلى حد ما.”
“غرفة داخل هذا القصر مفصولة عن البقية بالسحر، بالضبط كما تفصل المكتبة المحرمة و العالم الخارجي من خلال سحرها …فقد أبقته سرًا ثمينًا ”
“هناك سبب مقنع قيام رام بذلك! صحيح يا إميليا تان ؟! ”
“لا تتسرع يا سوبارو. ليس الأمر كما لو أن هذا خطأ رام. يبدو أنها شعرت ببعض الخطر الذي قد يحل بالقصر لسبب ما… كما أنني أردتُ المساعدة أيضًا ، لكن … ”
“أريد فعل ذلك أنـا، دعيني افعلها. هذا أول تعود فيه ريم إلى القصر، لذا علي أن … كلا، أرغب فقط بفعل ذلك، أعتذر عن أنانيتي”.
“آ-آه ، لا بأس يا إميليا تان، لم يكن شيئًا بيدكِ على أية حال…”
“إذن لا يوجد هنالك ما تخشينه أو تندمي عليه، اصقلي نفسكِ وابذلي قصارى جهدكِ، اسلكي الطريق المستقيم واتبعي ما تمليه عليكِ نفسكِ… فأنتِ تمتلكين روحًا رائعة”
“معه حق… كما أن رام قالت: «هذا لا شيء، اتركوا الأمر لي، وسأتدبر الأمر بطريقة ما.» ”
أعلنت تلك الكلمات التي ذكرتها بياتريس أن دور سوبارو قد حان لإظهار عدم فهمه.
“أمزح معك، هدفك هو التحدث مع روزوال واقناعه بشراء كل بضاعتك، لم أنسَ هذا”
“يا رجل ، إنها تقول ما لا تفعل! … كلا، عندما قالت إنها ستتدبر الأمر بطريقة ما ، قصدت رمي كل شيء على أكتاف فريدريكا منذ البداية ، أليس كذلك ؟! تبًا يا رام، قد لا يكون تقييمك الذاتي خاطئ ، ولكن على الأقل حاولي، اللعنة! ”
كان تصرف رام متوقعًا، فلطالما كانت شخصيتها هكذا، كان بإمكان سوبارو تخيلها وهي تسخر بقولها “هـه!”. ابتسمت إميليا بألم في وجه سوبارو ثم قالت: “لكن هذا غريب جدا. لقد عملت رام بجد طوال الوقت الذي كانت فريدريكا غائبة فيه. أتساءل لمَ كان المكان في حالة من الفوضى فقط – آه … ”
“كف عن ذلك!”
خلال حديثها، عرفت إميليا الإجابة على سؤالها، لقد توقعت ما كان يحدث في القصر أثناء غياب فريدريكا.
ضاقت عينا بياتريس عندما بدأ سوبارو يتحدث بأسلوب غريب، وبينما كانت نظراتها الزرقاء تخترق جسد سوبارو، قام هذا الآخر بإيماءات مختلفة وهو يسرد ذكرياته بصوت عالٍ، كان الأمر كما لو كان يختار كلماته بعناية شديدة، ويغوص أعمق وأعمق في ذكرياتهم حتى يصل إلى الحقيقة.
لطالما كان هناك “شخص ما” يعمل مع رام في العناية بالقصر “وبدون وجوده لم تستطع رام الاعتناء بالقصر وحدها، لذا
“لقد مات، تم سحقه تحت عجلة إحدى العربات، أنـا قتلته.”
طلبت … طلبت المساعدة من فريدريكا؟ ”
قبل سوبارو بأسف الاجابة الواضحة، حقيقة أن رام قد تواصلت مع فريدريكا تدل على أنها لم تتذكر ريم.
“كلا أبدًا… سيدة كروش، لا داعي لشكري بمثل هذه الكلمات، فقد قضيت معظم أيامي بعيدة عن كل ما يحدث بدلًا من فعل شيء”
– لا ، كان لديه أكثر من سبب كافٍ يجعله يستنتج ذلك، لم يكن بحاجة إلى تأكيد صريح.
“ ______”
“سآخذ ريم إلى غرفتها وأشرح لفريدريكا ما حدث،
كان لابد من وجود طريقة أفضل. خلال المعركة ، كان كل ما يفكر به « لقد بذلت قصارى جهدي» ولكنه شعر أنه بطريقة ما، كانت هنالك احتمالية أن تكون هناك نتيجة أفضل، نتيجة مثالية يخرجون بها بأقل خسارة ممكنة، ومع ذلك لم يستطع سوبارو معرفة تلك الطريقة، لو أنه كان أكثر ذكاءً ، لكان سوبارو قد عرف تلك الطريقة بالتأكيد. كمثال على ذلك ، خطاب حسن النية الذي أحضره مبعوث كروش إلى إميليا.
إميليا تان ، أوتو ينتظر بالخارج … هل يمكنني أن أطلب منكِ دعوته للداخل؟”
“لا أحد، الأهم من هذا كله… إن كنت قد قتلته، فماذا حدث لمطران الخطيئة… ماذا حدث لعنصر الكسل للساحرة الكسل؟”
“ماذا، يمكنك التحدث بصراحة حتى النهاية، لكن لمَ تضيف في كلامك إهانة لي؟ ياله من حديث لاطائل منه!”
“مم ، فهمت … ستكون بخير؟”
“نحن الأولاد هكذا، يجب أن نكون عنيدين! أنا ما أزال متمسكًا بهذه الصورة النمطية! واسمحي لي أيضًا أن أشير إلى أنني أنا و ويوليوس لسنا أصدقاء، سأبقى أكره ذلك الرجل إلى الأبد”
“إذا أظهرت لي إميليا تان وجهًا مبتسمًا ، فسأضرب حتى مطران الخطيئة.”
كان بيتلغيوس روماني كونتي أول من قتله سوبارو شخصيًا-
كان لدى إميليا تعبير مضطرب يعلو وجهها، لكن سوبارو تحدث بابتسامة صغيرة.لذا شرعت بعدها بتنفيذ طلبه، وخرجت من الغرفة لدعوة أوتو الذي كان على الأرجح ينتظر عند مدخل القصر في الداخل.
قالت سوبارو وهو يراقب ظهرها مغادرة، “الآن ، إذن …” ثم عاد نحو الأريكة وأكمل حديثه، “هذه ريم ، أخت رام الصغيرة … أنتِ لا تتذكرينها ، أليس كذلك؟”
“للأسف لا أتذكرها، ومع ذلك لا شك أنها أختها”. بمجرد أن بدأ سوبارو حديثه، عدل وضع ريم النائمة على ظهره، وضعت فريدريكا يدها على ذقنها ليتنهد سوبارو في ردها يشير إلى الممر بحركة من رأسه.
“ربما ستسرع لترى باك …”
كان أوتو متعبًا ومحبطًا من سوبارو وهو يتجنبه ويستخدمه أداة للسخرية، آنذاك رفعت إميليا كوب الشاي الذي تم سكبه لها إلى فمها ، وأخذت رشفة وابتسمت في سوبارو قليلاً.
“سنتحدث في الطريق. أريد أن أترك ريم … تنام في غرفتها الخاصة “.
“الكثيرون كانوا قلقين عليكِ، خاصة إميليا ورام، عليكِ الإعتذار بشكل مناسب، يمكنك القيام بذلك”
“فهمت. من هنا رجاءً.”
“هاه…؟”
حافظت فريدريكا على ردودها المختصره، ثم الباب كما لو كانت ستقود سوبارو للخارج. توجهت سوبارو برفقتها إلى الجناح الشرقي للقصر – نحو غرفة نوم ريم.
كانت المشاعر المعقدة تتكون في عيون فريدريكا الزمردية وهي تضع هذا الاسم على شفتيها
“بقدر ما أستطيع أن أقول ، ريم ورام أختان متوافقتان للغاية …” في طريقهما إلى تلك الغرفة، أخبر سوبارو فريدريكا عن الحقائق التي نستها عن ريم:
“…كـ…لا، لقد عشت حتى هذا الوقت وأنا مؤمنة أنه بغض النظر عمّا يظنه الآخرون بي، فالأمر غير مهم، طالما لا أوجه مشاعر الكره إلى نفسي”.
تحدث عن شخصيتها، ما كانت تفعله حتى تلك اللحظة من حياتها ، كم كانت جميلة لقد تحدث كثيرًا كما كان يتحدث إلى إميليا في طريق العودة إلى القصر.“ ______”
شعر بنسيم لطيف يداعب شعره، لينقبض حلقه بعدها من هول الصدمة.
لقد كان سوبارو يتلاعب بأحاديثه ليطيل المحادثة، ويبقيها فاترة قدر الإمكان قبل أن يؤجل الوصول إلى غايته، ولم يكن سوبارو قادرًا على إلقاء اللوم في ذلك إلا على قلبه الضعيف.
عندما تحدث سوبارو إلى فريدريكا ، ذكر وأجاب على عدد من الأفكار داخل رأسه.
“آهه، ارررر، لا يمكنني القول أن الخطأ لم يكن خطئي بما أنني تركتكِ على هذا النحو، صحيح؟”
كان لابد من وجود طريقة أفضل. خلال المعركة ، كان كل ما يفكر به « لقد بذلت قصارى جهدي» ولكنه شعر أنه بطريقة ما، كانت هنالك احتمالية أن تكون هناك نتيجة أفضل، نتيجة مثالية يخرجون بها بأقل خسارة ممكنة، ومع ذلك لم يستطع سوبارو معرفة تلك الطريقة، لو أنه كان أكثر ذكاءً ، لكان سوبارو قد عرف تلك الطريقة بالتأكيد. كمثال على ذلك ، خطاب حسن النية الذي أحضره مبعوث كروش إلى إميليا.
“أوتو … هل هذا صحيح؟”
“آنسة فريدريكا، ألم يكن بإمكانكِ ترك سؤاله بدون إجابة فحسب؟!”
في البداية استنتج سوبارو أن هذه الرسالة -والتي سببت الكثير من سوء الفهم لأنها كانت فارغة- كانت مؤامرة من قبل طائفة الساحرة ، ولكنه كان مخطئًا في ذلك.
فآنذاك، كان من المؤكد أن طائفة الساحرة لم تلتفت حتى لأمر سوبارو ، ولم تقدم أي فرصة لمبادلة حرف واحد من النوايا الحسنة بآخر. وفي الأساس، لم يكن تبادل مراسلات حسن النوايا من شيم طائفة الساحرة؛ فلطالما فضلوا العنف المباشر، وهو أمر يعرفه سوبارو حق المعرفة. وبهذا كان هنالك تفسير واحد لتك الرسالة الفارغة.
أظهر سوبارو لكروش ابتسامة حرجة بينما أشار إلى عربة التنين التي في بداية الصف، بدت تلك العربة أفخم وأرقى من باقي العربات، حيث تم ربطها بتنين أرضي أسود جميل في المقدمة، كان ذلك التنين الأسود هو ما حصل عليه سوبارو كمكافأة على دوره في المطارة.
“محتوى رسالة حسن النوايا تلك كتبته ريم، وأنا الذي طلبت منها إرساله، لذا إن كانت كروش قد سلمته إلى المرسول… فحقيقة التسليم هي الشيء الوحيد الذي بقي كما هو مخطط، إذ أنه تم مسح محتويات الرسالة”.
“حتى بالرغم من أن إحدى دوافعك الخفية أصبحت واضحة للعلن، فنحن نراك شخصًا صالحًا، لذا لا تقلق”
“بعد استدعائي ، وجدت القصر فارغًا تمامًا … كنت في حيرة من أمري. لحسن الحظ ، تمكنت من فهم ما يحدث بفضل خلال رسالة في مكتب السيد “.
كان هذا التعديل القذر يهدف لمحو ذكرى ريم من العالم.
بالنظر إلى الحجم الهائل لقصر روزوال، كان من المستحيل أن تتكفل ريم ورام فقط بخدمة القصر بأكمله، صحيح أن مهارة ريم أبقت القصر واقفا على قدميه، ولكن هذا لم يكن كافيًا.
لو أنه لاحظ ذلك، لو أنه توقف عن التفكير بجدية أكبر في سبب كون خطاب النوايا الحسنة فارغًا، لو أنه ركز على معرفة الحقيقة وراءه… لكان قد أدرك المأساة التي حلت بريم. حتى لو كانت هنالك مأساة تحدث في وقت حرج لا يتيح فرصة للتراجع.
عندما غمغم سوبارو بعناية ، رفع أوتو صوته من الأسفل بغضب بسبب استمرار سوبارو بتجاهله.
“الأمر ليس هكذا أبدًا أيها الأحمق، إنها مجرد معجزة تحدث لمرة واحدة، وهي ناتجة عن رغبتي في عمل روتين كوميدي معك”
“هذه قصة يصعب تصديقها”.
“ليس هذا ما عنيته، لقد دخلت الانتخابات بدافع شخصي تمامًا…”
توصل إلى الإجابة المعتادة على سؤاله في نفس الوقت الذي أنتهت فيه فريدريكا من الاستماع إلى قصته، قالت تلك الكلمات بهدوء، لم يكن في الكلمات أي دليل على إنكارها، تفحصت المكان بعينيها ثم قالت:
“هاهاهاهاهاهاها”
“إذن هذه هي … غرفة ريم. إنه مرتبة للغاية، لكن … ”
لطالما كان هناك “شخص ما” يعمل مع رام في العناية بالقصر “وبدون وجوده لم تستطع رام الاعتناء بالقصر وحدها، لذا
عندما دخل الاثنان الغرفة – غرفة نوم ريم – بدت وكأنها غرفة ضيوف ، إذ تمت إزالة جميع ممتلكاتها الشخصية. كان نفس المشهد الذي شاهده سوبارو من قبل عندما كان قد عاد عاجزًا بعد أن سرق الحوت الابيض ريم منه. في ذلك الوقت تم نسيان ريم من الوجود أيضًا. كانت غرفة نومها نظيفة وفارغة كما هو حالها الآن.
“بالرغم من شكوكي، قضت السيدة إيميليا وقتًأ طويلًا تتحدث فيه عن كونك جديرًا بالثقة، لذا كنت أنتظرك بشعور منقسم إلى نصفين، شك وأمل”
“ربما كانت رام تتعامل بطريقتها الخاصة مع الفجوة غير الطبيعية التي خلفتها إزالة ذكرى ريم”.
كان صوت أنفاسها الخافت ودفء جسدها الدليل الوحيد على أنها ما تزال على قيد الحياة. كانت تظهر كل أعراض الأميرة النائمة، ألا وهي عدم الحاجة إلى الطعام أو الماء – فقط التنفس والنوم.
“سوبارو، لا شك في كونك عنيدًا للغاية حتى تتصرف هكذا بالرغم من أنك أصبحت صديقًا لـويوليوس بعد كل ما حدث بينكما”
“سيد سوبارو ، إن كان لابد من العناية بها بأي شكل من الأشكال، سأتولى ذلك…”
“أريد فعل ذلك أنـا، دعيني افعلها. هذا أول تعود فيه ريم إلى القصر، لذا علي أن … كلا، أرغب فقط بفعل ذلك، أعتذر عن أنانيتي”.
رد سوبارو على أوتو المكتئب بابتسامة مثيرة اعادة انتباهه إلى فريدريكا.
ارتدى سوبارو قناع الشجاع على وجهه ووضع ريم في السرير، مصممًا على فعل كل ما في وسعه من أجلها. جعلت كلمات سوبارو فريدريكا تسحب يدها الممدودة له وتضييق عينيها.
لقد تم استخدام كلمة (معروف) بنفس الطريقة من قبل-
“كلا، هذه ليست أنانية على الإطلاق. إن كنتُ سأصف تصرفك، فسأقول أنه يجعل صدري يضيق قليلاً. بالنسبة لشخص عيناه كعيني السفاح، أنت لطيف للغاية، ألا توافقني الرأي؟”
“أتساءل… عما إن كانت كل الأجوبة التي تسعى خلفها موجودة في الملجأ”
“هيييه، لا تزعجني هكذا، كلامك جرح قلبي!!”
“في رأيي، أنـا وأنت متشابهان للغاية من ناحية كوننا مدفوعين برغباتنا الأنانية… أعلم تمام المعرفة أني انضممت إلى انتخابات الملكية لسبب شخصي أنـاني”
عندما أشارت فريدريكا بكلامها إلى نظرة عيني سوبارو ، تذمر بصوتٍ صاخب لتبتسم هي بخبث، أدرك على الفور أنها كانت تجعله يدفع ثمن الكلمات الوقحة التي قالها لها سابقًا. بمعنى آخر، ردها هذا جعل شروط المصالحة بينهما تتم أخيرًا.
فور أن فتح ذلك الباب الموجود “هناك” ، اختلس النظر لما بداخله –
“بالأصل لن تحتاج ريم إلى الاهتمام. إنها لا تحتاج إلى طعام أو الذهاب للحمام … لكن من فضلك ، أعطيها أكبر قدر ممكن من الاهتمام. هذا هو الوحيد الشيء الذي أطلبه “.
“سوف آخذ ذلك على محمل الجد. إن كانت أخت رام الصغيرة فأنا أعتبرها أختى أيضًا. أتساءل ما هو نوع رد فعل السيد ورام عند عودتهما ورؤيتها؟ ”
كان موضوع التوافق بينهما حقيقة لا يمكن إنكارها، شعر سوبارو أن توافقهما كان أمرًا مقدرًا فهو لم يتوقع أصلًا أن بإمكانه التغلب على كل من الحوت الابيض والكسل بمساعدة أي تنين آخر عدى باتلاش، فقد أنقذت سوبارو عدة مرات حتى اقتنع بتلك الحقيقة.
“لا يمكنني توقع ردة فعل روزوال … ولا أريد حقًا التفكير في ردة فعل رام.”
كانت عودة فريدريكا إلى القصر نتيجة فقدان ريم. كانت سوبارو قد توصلت بالفعل إلى إجابة هذا السؤال، ولكن في نفس الوقت ، عندما سمعت كلماتها ظهرت شكوك داخل صدره. وبالتحديد ، كانت خطوات روزوال للتحضير للاختيار الملكي بعيدة كل البعد عن أفعاله منذ ذلك الحين.
“فيري رائع، فلمَ لا تتوقف عن إهانته بهذا الشكل؟!”
لطالما كتنت علاقة الأخوات مثالية. كانت الأخت الكبرى تهتم بالصغرى، والصغرى تحترم الكبرى، كانت علاقة مليئة بالحب. لم يكن يريد أن يرى هذا المشهد يتحطم أمام عينيه ، حتى لو كان أمر تحطمه حقيقة لا مفر منها في النهاية.
“همم، أنا أقول ما على طرف لساني بلا تفكير، لذا خرجت الكلمات بتلك الطريقة”
أومأت فريدريكا برأسها نحو نظراتهما ، وحدقت بالثنائي وهي تتحدث.
“أنـا أعرف شخصيتهما، السيد ورام. وبالنسبة لسبب غيابهم عن القصر، إذا كانت طائفة الساحرة تتحرك بسبب دخول السيدة إميليا في الانتخابات الملكية … فهذا هو القرار الطبيعي الذي يجب اتخاذه”.
“هل سمعتِ عن عناصر الاختيار الملكية قبل أن يتم إيقافها ؟”
“جاءت السيدة إميليا إلى القصر منذ حوالي نصف عام. كنت لا أزال هنا في القصر في ذلك الوقت. كان إعطائي إجازتي مرتبطًا بذلك أيضًا “.
بينما رتب سوبارو الأشياء على جانب سرير ريم، واصلت فريدريكا إحضار كل شيء إلى جانب السرير. عقد سوبارو حاجبيه مستشعرًا أن هناك شيئًا ما حول المحادثة التي كان يجريها معها.
/////
“صحيح، عليّ أن أبذل قصارى جهدي كي لا أخسر أمامكِ يا سيدة إميليا”
“ماذا تعنين بكون توقفك عن العمل وأخذ إجازة كان مرتبطًا بالتصويتات الملكي …؟”
“السيدة بياتريس. إنها الروح العظيمة التي تعمل كأمينة مكتبة لأرشيف المكتبة الممنوعة في هذا القصر “.
“كان واجبي في الأساس هو ترتيب الشؤون الشخصية للسيد من أجل الاختيار الملكي.”
“أؤكد لك أني أعطيت لذلك أولوية قصوى، سواءً صدقتني أم لا، أنا معالج حقيقي، لذا فأنا لطيف مع كل مرضاي… رغم أني لست متأكدًا من كون تسمية ريم “مريض” المصطلح المناسب”
“الشؤون الشخصية؟”
“كان من الواضح أن ترشيح السيدة إميليا -النصف عفريته- من شأنه أن يثير المشاكل. لذا قبل أن تبدأ تلك المشاكل، قام السيد بإبعاد كل من حوله عنه، فحتى في القصر، لم يترك سوى رام القادرة على الدفاع عن نفسها … رام وعلى الأرجح ريم، سمح للإثنتين فقط”.
” عُلم، لا تشغل بالك بأي شيء آخر يا سيد ناتسكي “.
كانت هذه الإجابة مسؤولة عن الشعور الغريب الذي شعر به سوبارو عند وصوله القصر لأول مرة.
“الروح العظيمة في أرشيف المكتبة المحرمة …”
بالنظر إلى الحجم الهائل لقصر روزوال، كان من المستحيل أن تتكفل ريم ورام فقط بخدمة القصر بأكمله، صحيح أن مهارة ريم أبقت القصر واقفا على قدميه، ولكن هذا لم يكن كافيًا.
“مهلًا لحـ – فريدريكا؟!”
“بناء على تعليمات السيد ، تم إرسال العديد من الخدم لأداء الأعمال
صرخ سوبارو بخوف بعد نفاد صبره وهو يتحدث مع بياتريس، جعلت صرخته تلك كل عواطفه ومشاعره نصل إلى بياتريس التي اختفت المشاعر من وجهها على الفور، وما كان من صمتها إلا أن جعل سوبارو يتوقف.
والواجبات في مكان آخر. وبصفتي أحد كبار الموظفين ، ساعدت في ذلك. لكن في النهاية أنا أيضًا غادرت القصر … على الرغم من أنني انتهى بي المطاف بالعودة كما ترى “.
“أتساءل… عما إن كانت كل الأجوبة التي تسعى خلفها موجودة في الملجأ”
“…”
حيرة سوبارو جعلت بياتريس تنزل وجهها ، واستقر الارتباك في عينيها مرة أخرى.
كانت عودة فريدريكا إلى القصر نتيجة فقدان ريم. كانت سوبارو قد توصلت بالفعل إلى إجابة هذا السؤال، ولكن في نفس الوقت ، عندما سمعت كلماتها ظهرت شكوك داخل صدره. وبالتحديد ، كانت خطوات روزوال للتحضير للاختيار الملكي بعيدة كل البعد عن أفعاله منذ ذلك الحين.
صحيح أن سماعه لوقع أقدامه خفف من هذا القلق، لكن السبب الذي أتى بسوبارو إلى هذا المكان في المقام الأول كان العامل الأساسي الذي حثه على المضيّ قدمًا في ذلك الدرب.
“لم يكن الأمر كذلك، صحيح أني حدثت فريدريكا عنك يا سوبارو، ولكن ما قالته الآن مبالغة…!”
“هيـه! فريدريكا، ما مقدار ما أخبرك به؟ ”
“لقد كنتَ ذا عونٍ كبير لي، لا أظنني كنتُ سأحسن التصرف بدونك، لقد عالجت جروحي وبوابتي، لكن الأهم من ذلك، لم أكن لأتمكن من هزيمة الحوت الابيض والكسل مساعدتك… والشكر لريم أيضًا”
“سيد سوبارو؟”
“يبدو وكأنه شيء سيقوله السيد.”
“بناءً على ما قلتهِ لي، قام روزوال بجميع أنواع الاستعدادات للترشيح الملكي. من المنطقي أن نصف العفريتة وطائفة الساحرة مرتبطان، لذلك علم أنه سيكون أمرًا خطيرًا. و بالرغم من هذا…”
“آسفة، التاجر الوحيد الذي أتوقع منه خدمات مجانية هو رجل لديه محل فواكه ووجه مخيف، قد يكون هذا الشخص جميلًا وفقًا للمعايير البشرية، ولكن من الأسهل الإعتقاد أن التاجر يريد شيئًا للضمان عوضًا عن فعل شيء عن حسن نية”
هناك تراجعت كلمات سوبارو بينما استمر في التحديق في فريدريكا.
عندما اقتربت بلاتلاش من سوبارو محتضنة إياه، ضرب هذا الآخر رقبتها بامتنان لتقوم بفرك جانب وجهها الفخور بجسده، مما جعل لجامها الصلب يضغط بقوة على يدي سوبارو.
“أين إجراءاته المضادة لطائفة الساحرة إذن؟ قالت ريم وكروش أنه لا بد أن هنالك اجراءات مضادة، لكني لا أظن أنه كان يثق ويعتمد علي، وإذا لم يكن الأمر كذلك ، فلماذا يأتي … ”
كان لسان سوبارو السليط هو سبب ارتفاع صوت بياتريس، تمامًا كالعادة. الغريب أن هذا ملأ صدره بمشاعر عميقة حتى ضاقت عينيه.
جاءت مشاهد سكان قرية إيرلهام ، الذين ذُبحوا وعذبوا من قبل طائفة الساحرة ، وريم ورام ، ضحايا المعركة ضد الطائفة، في مقدمة ذهنه – كانت هذه هي المأساة التي حلت بمنطقة ميزرس.
“حسنًا، بالمناسبة، ألم يحدث السيد أيًا منكم عن الملجأ؟”
أين كانت الإجراءات المضادة في كل تلك الأحداث؟ لم يظهر روزوال في أي منها!
“سوبارو ، لم يكن لدينا شك في قدرتك على مقابلة بياتريس، لكن إجابتها على أسئلتك من عدمها قضية أخرى، أليس كذلك؟ أعني، كلاكما أنت وبياتريس عنيدان للغاية”
“إذا كنت تعرفين أي شيء، أخبريني …!”
” عُلم، لا تشغل بالك بأي شيء آخر يا سيد ناتسكي “.
“لسوء الحظ، لا أفهم طريقة تفكير السيد بالكامل. هناك على الأرجح شخصان فقط في هذا العالم يعتبرهما جديرين بالثقة “.
“محتوى رسالة حسن النوايا تلك كتبته ريم، وأنا الذي طلبت منها إرساله، لذا إن كانت كروش قد سلمته إلى المرسول… فحقيقة التسليم هي الشيء الوحيد الذي بقي كما هو مخطط، إذ أنه تم مسح محتويات الرسالة”.
“شخصان…؟ من؟ من هما هذان الشخصان الذي يثق به روزوال؟ ”
“لقد ترك بيتي لأنها على الأقل قادرة على حماية نفسها. هل هذا لا يمت بصلة إلى روزال، أتساءل؟ … لكن لا تظن أن روزوال ذهب دون توفير أي حماية”
“- رام والروح العظيمة الموجودة في أرشيف المكتبة المحرمة.”
“سوبارو ، أنا … أعتمد عليك، سوبارو ، أنا … بحاجة لقوتك. ”
وفقًا لفريدريكا، فعلى على حد علمها كان هناك شخصان قد يعرفان نوايا روزوال. لم يكن لديه مجال للشك في الأول. كانت رام التي قدمت لروزوال ولائها الكامل،لذا فهي تستحق هذه الثقة بالتأكيد. ومع ذلك ، كان الاحتمال الثاني هو الصاعقة الصادمة:
قالت سوبارو وهو يراقب ظهرها مغادرة، “الآن ، إذن …” ثم عاد نحو الأريكة وأكمل حديثه، “هذه ريم ، أخت رام الصغيرة … أنتِ لا تتذكرينها ، أليس كذلك؟”
“الروح العظيمة في أرشيف المكتبة المحرمة …”
“هل ستعود إلى القصر حقًا؟”
“غرفة داخل هذا القصر مفصولة عن البقية بالسحر، بالضبط كما تفصل المكتبة المحرمة و العالم الخارجي من خلال سحرها …فقد أبقته سرًا ثمينًا ”
من جهة أخرى، فسوبارو وبقية أنصار إميليا الذين قادوا معركة هزيمة الكسل قد تسببوا في سقوط العديد من الضحايا أيضًا، لا يقول سوبارو أن خسارتهم كانت فادحة مقارنة بما تحملته كروش وشعبها، ولكنه أصيب بجرح مؤلم، والذي كان يؤلمه في هذه اللحظة بالذات.
طأطأ فيريس برأسه ليصبح سوبارو عاجزًا عن رؤية عينيه المختبئتان خلف شعره، ولكن راحة يده المتصلة بسوبارو كانت حارة
استقبل سوبارو تفسير فريدريكا المحترم بعيون واسعة وهو في حيرة من أمره، لقد كان بعيدًا جدًا عن ذكرياته. لكنه عجز عن تكوين أي رد آخر –
“واسمها؟”
“سيد ناتسكي، سيدة إميليا “.
بثقة حاسمة ، طرحت سوبارو هذا السؤال على فريدريكا. ربما لم يكن رد الفعل هو ما توقعته ، فقد بدت فريدريكا وكأنها تراجعت للحظة. فأجابت أخيرًا:
“هنالك تفسير واحد لعدم عودته حتى الآن… هل حدث شيء في الملجأ؟!””
“السيدة بياتريس. إنها الروح العظيمة التي تعمل كأمينة مكتبة لأرشيف المكتبة الممنوعة في هذا القصر “.
تبادر إلى ذهنه الذهن أسماء ووجوه التجار الذين كان على اتصال بهم في العاصمة -كادمون، اناستاشيا، وروسيل-، من حيث الشخصية كان كادمون هو الأقرب له، ولكن من حيث الميول كان روسيل هو الأقرب.
“لكنه تركك في القصر، هنا ، في هذا القصر ، وحدك دون أي حماية “.
_________________________________
“أريد فعل ذلك أنـا، دعيني افعلها. هذا أول تعود فيه ريم إلى القصر، لذا علي أن … كلا، أرغب فقط بفعل ذلك، أعتذر عن أنانيتي”.
“إذا كان هذا ما ستقولينه، فلنتوقف على الفور! هذا الحديث انتهى! صحيح أن جسدي ليس في أحسن حالاته، وأن فيريس توقف عن كونه طبيبي، ولكن هذا لا يعني أني عاجز عن القتال وحدي! إن كان هناك ما أبرع فيه، فهو القتال باستخدام عقلي! حسنًا، ليس هذا كل شيء، ولكن…!”
5
بعد أن شعر بهيجان بياتريس، أغلق سوبارو شفتيه بحرج.
بطريقة ما، كان متأكدًا مما سيحدث في تلك اللحظة التي أدار فيها مقبض الباب.
كانت تقف على الجانب الآخر من الأبواب المزدوجة المفتوحة امرأة تحييهما بلطف تام.
فبينما كان يتجول في القصر لفت انتباهه فجأة وجود باب ما، وبمجرد أن مشى إليه ولمس مقبضه، تحولت شكوكه بوجود شيء ما إلى يقين.
“كف عن ذلك!”
فور أن فتح ذلك الباب الموجود “هناك” ، اختلس النظر لما بداخله –
“لماذا … تظهرين ذلك الوجه الباكي مرة أخرى؟”
“هييا، منذ فترة لم أرك.”
عندما أشارت فريدريكا بكلامها إلى نظرة عيني سوبارو ، تذمر بصوتٍ صاخب لتبتسم هي بخبث، أدرك على الفور أنها كانت تجعله يدفع ثمن الكلمات الوقحة التي قالها لها سابقًا. بمعنى آخر، ردها هذا جعل شروط المصالحة بينهما تتم أخيرًا.
لوح سوبارو بيده بينما تفحص أرشيف المكتبة المحرمة الذي أمامه بنظره… لم يتغير على الإطلاق.
“احم، أنا موجود هنا أيضًا…”
كانت الغرفة الكبيرة المليئة برفوف الكتب تفوح منها رائحة الكتب القديمة، لم يتغير ظلام تلك الغرفة التي بلا نوافذ ولا هدوء هواءها ذرة واحدة، وهذا الوصف لا ينطبق ذلك على الغرفة نفسها فحسب، بل ينطبق أيضًا على الفتاة التي كانت تحرس الأرشيف.
“ ______”
جلست الفتاة – بياتريس – على مسند قدم بدل الكرسي وعيناها منخفضة إلى الكتاب المستقر في حجرها.
“__ بالحكم على الضجيج في القصر، هل عودتك هي مصدره، أتساءل؟”
“أوه ، أرى أن السيد سوبارو معك، سأقوم بإعداد الشاي على الفور “.
رفعت بياتريس عينيها تنظر إلى سوبارو بعينيها الزرقاوتين وهي تتغتم بملل واضح، بدت الفتاة وكأنها فقدت الاهتمام فيه ثم أعادت عيناها إلى الكتاب مرة أخرى.
“سوبارو ، أنا … أعتمد عليك، سوبارو ، أنا … بحاجة لقوتك. ”
“إن كنت قد عدت، فأترض أن الإضرابات الأخيرة قد هدأت أخيرًا.”
في كلتا الحالتين، أخفض أوتو كتفاه في حزن لكونه متعاونًا عندما –
“أجل، بفضلك… أعني، لقد مررت بوقت عصيبٍ بسببكِ، ألديك أي فكرة عن مدى خوفي لأنك لم تسمعني وتهربي أثناء العملية؟!”
“حسنًا إذن، سيساعدنا أوتو، لذا علينا الاستماع لكِ ثلاثتنا وأنتِ تتحدثين عن الملجأ”
“أكنتُ أعرف، أو أهتم، أتساءل؟ لم أطلب منك أبدًا أن تقلق عليّ أصلًا “.
“وما سبب استدعاء رام لك يا فريدريكا؟”
“واثق أني أخبرتك أن لدي سبب يدعوني للقلق عليك، أنـا واثق من ذلك تمام الثقة”
“بالرغم من شكوكي، قضت السيدة إيميليا وقتًأ طويلًا تتحدث فيه عن كونك جديرًا بالثقة، لذا كنت أنتظرك بشعور منقسم إلى نصفين، شك وأمل”
لم تحمل كلمات بياتريس أي ذرة اعتذار، أما سوبارو بدوره فلم يتراجع عن الرد عليها.
لم يكن قادرًا على الوصول إلى النهاية المثالية، ولكن…
في عشية هجوم طائفة الساحرة، حاول سوبارو إقناع بياتريس بإخلاء المكان والهرب، وقد رفضت ذلك، اتضح فيما بعد أنه لم يلحق أي ضرر يذكر بالقصر، ولكن تجاهل تصرفها أمر غير مقبول، لذا كان الأمر ليتحمل أكثر من جدال بسبب الإدراك المتأخر.
فور أن فتح ذلك الباب الموجود “هناك” ، اختلس النظر لما بداخله –
“الكثيرون كانوا قلقين عليكِ، خاصة إميليا ورام، عليكِ الإعتذار بشكل مناسب، يمكنك القيام بذلك”
“من قال لك هذا… أوه، فهمت، تلك الفتاة نصف الوحش التي عادت مؤخرًا؟”
“أعتذر؟ أتقول أن بيتي يجب أن تتعتذر؟ أجد صعوبة في فهم سبب و ضرورة القيام بمثل هذا الشيء ولمن؟ ”
عندما تحدث سوبارو إلى فريدريكا ، ذكر وأجاب على عدد من الأفكار داخل رأسه.
“لا تتعنت على كل شيء لأجل لا شيء … إذا كنتِ ستتعنتين على هذا الأمر ، فسأعتذر للجميع باسمكِ، سأخبرهم أنكِ كنت تبكين بدموع الامتنان وأنكِ أخبرتني أن أقوم بشكرهم “.
“سيد ناتسكي سوبارو، أرجو لك دوام الصحة والعافية أيضًا، كما أدعو من أعماق قلبي … أن تساعد مآثرك المستقبلية هذه الفتاة على التعافي في أسرع وقت ممكن”.
“لا تتفوه بمثل هذه الأكاذيب! هل دموعي تتدفق حقًا أمامك، أتساءل؟!”
“كنت تفكر في ريم طوال الوقت، لا داعي لإخفاء ذلك “.
كان لسان سوبارو السليط هو سبب ارتفاع صوت بياتريس، تمامًا كالعادة. الغريب أن هذا ملأ صدره بمشاعر عميقة حتى ضاقت عينيه.
“هذا الكتاب هو غنيمة المعركة، أخذتها من مطران طائفة الساحرة الذين حاصروا القصر”
ها هو يتحدث مع بياتريس مرة أخرى بعد انفصالهما بتلك تاطريقة، على الرغم من أنه كان لا يزال لديه الكثير من الأشياء التي يرغب في سؤالها عنها إلا أن الأمور كانت صاخبة كما كانت من قبل.
شعر سوبارو بارتياح للحقيقة التي أدركها ثم أطلق تنهيدة فاترة.
المقدمة
“يمكنكِ تأجيل هذه الدراما، ليس من السيء غض البصر عن بعض الأمور كما تعلمين ”
“على كلٍ، أنا سعيد لأننا في أمان وصحة وعافية، لذا حان الوقت لنفهم بعضنا”
“كلام كبير قادم رجل بكى كالطفل الصغير في حضن المرأة التي يحبها.”
استقبل سوبارو تفسير فريدريكا المحترم بعيون واسعة وهو في حيرة من أمره، لقد كان بعيدًا جدًا عن ذكرياته. لكنه عجز عن تكوين أي رد آخر –
“ألا يمكنك أن تنسي تلك الحادثة؟”!
كان استخدامها لقوتها السحرية الممعروفة باسم “باساج (المرور)” أمرًا متوقعًا للغاية.
آنذاك، تراكمت على سوبارو عقبات لا يمكن تجاوزها، ومما زاد الأمر سوءًا تصادمات عواطفه حتى انهار في النهاية، عندما تذكر ذلك الوقت، احمر وجهه خجلًا حتى شعر أنه بدأ يشتعل كالنار، ولكن تلك النار كانت لا شيء مقارنة باشتعال تلك الذكرى الثمينة داخل قلبه.
“…كـ…لا، لقد عشت حتى هذا الوقت وأنا مؤمنة أنه بغض النظر عمّا يظنه الآخرون بي، فالأمر غير مهم، طالما لا أوجه مشاعر الكره إلى نفسي”.
محاولًا تجاوز تلك المشاعر المعقدة، نظف سوبارو حلقه بتحنحنه بصوت عالٍ وغير مسار تلك المحادثة:
“شخصان…؟ من؟ من هما هذان الشخصان الذي يثق به روزوال؟ ”
“على كلٍ، أنا سعيد لأننا في أمان وصحة وعافية، لذا حان الوقت لنفهم بعضنا”
“لقد وضحت لك طريقة الحصول على إجاباتك، أتساؤل إن كانت بيتي ستتعاطف معك أكثر؟ إن غطرستك وتسلطك المستمر أمر مزعج حقًا”
“نفهم بعضنا؟ أتساءل إن كنت تعني نفسك بقولك هذا؟ فأنت أناني دائمًا”
كانت عودة فريدريكا إلى القصر نتيجة فقدان ريم. كانت سوبارو قد توصلت بالفعل إلى إجابة هذا السؤال، ولكن في نفس الوقت ، عندما سمعت كلماتها ظهرت شكوك داخل صدره. وبالتحديد ، كانت خطوات روزوال للتحضير للاختيار الملكي بعيدة كل البعد عن أفعاله منذ ذلك الحين.
“أجل، أتفق معك في كوني أناني، كلما تحدثت معكِ ينقلب الموضوع هكذا، ألا تذكرين عندما لعبنا المطاردة في هذا القصر، وعندما كان لديها مهرجان الثلج…”
“أوييه ؟! آ-آتي معكم إلى قصر الماركيز ؟! سأكون مرتاحًا أكثر بالنوم في عربة التنين! ”
ضاقت عينا بياتريس عندما بدأ سوبارو يتحدث بأسلوب غريب، وبينما كانت نظراتها الزرقاء تخترق جسد سوبارو، قام هذا الآخر بإيماءات مختلفة وهو يسرد ذكرياته بصوت عالٍ، كان الأمر كما لو كان يختار كلماته بعناية شديدة، ويغوص أعمق وأعمق في ذكرياتهم حتى يصل إلى الحقيقة.
“ولكن هذا…”
“كان ذلك كذلك أثناء ضجة الوحش الشيطاني أيضًا، آنذاك ساعدتني كثيرًا عندما أزلتِ تلك اللعنة عني”.
“سوبارو ، أنا … أعتمد عليك، سوبارو ، أنا … بحاجة لقوتك. ”
“كف عن ذلك!”
“—تتحدد قيمة الروح بقيمة أفعال المرء، وهذا ينطبق علينا وعلى الآخرين، يجب علينا جميعًا أن نعيش بأي طريقة تجعلنا نتألق أكثر، لنعيش بطريقة لا تجلب العار لأرواحنا فيما بعد”.
“نتيجة لذلك ، قمت بامتصاص لعنة أكبر، والتي وضعتني في موقف حرجٍ سيئة للغاية. ولشفائي، تطلب الأمر ملاحقة وولغارم في الغابة و-”
“علينا العودة إلى الديار وتنظيم صفوفنا قبل أن نناقش أي شيء، عليّ التحدث أيضًا مع روزوال -الذي يرعى إميليا- ناهيكِ عن رغبتي في إعادة القرويين القلقين إلى أرض الوطن”
قطع حيث سوبارو صوت انفجار قوي، وعندما رفع نظره أدرك أن الصوت قادم من حجر بياتريس، أو بالأحرى من الكتاب الموجود في حجرها والذي أغلقته بقوة شديدة.
ذُهل سوبارو وإميليا من الرد الذي كان ينبغي ألا يكون موجودًا، وقبل أن يُحرر أولئك الاثنان جسديهما المتصلبان من الصدمة فُتحت أبواب القصر بهدوء.
بعد أن شعر بهيجان بياتريس، أغلق سوبارو شفتيه بحرج.
ابتسمت كروش بسرور وهي تقول تلك الكلمات، موجهة أنظارها للزوج الواقف أمامها الذي لم يترك في قلبها مجالًا للشك، فحتى بعد أن فقدت ذكرياتها، لم تفقد شيئًا من نبل أخلاقها.
حدقت بياتريس في وجه سوبارو ببريق حادٍ في عينيها.
“لم تطلب سوى مكافأة بسيطة مقابل الجهد العظيم الذي بذلته، من كان يظن أنك ستطلب تنينًا أرضيًا واحدة كمكافأة على هزيمتك لأحد الوحوش الشيطانية العظيمة!”
“لمَ لا تنتقل إلى نقطة التفاهم التي عنيتها، أتساءل؟ أيها الصعلوك الجبان”
أوقفت كلمات سوبارو التي قالها بصوت منخفض بكاء أوتوا، ليحدث بعدها سكان القرية، لم يمح كلامه كل قلقهم، لكنهم ردوا عليه بأصواتهم المفعمة بالحيوية.
“…بالطبع”
“إذا كنت تعرفين أي شيء، أخبريني …!”
لم يستطع الرد على الإهانة بعد أن غلبها التوبيخ، حيث كانت عبارتها دليل على أنها حكمت عليه بشكل صحيح.
“نفهم بعضنا؟ أتساءل إن كنت تعني نفسك بقولك هذا؟ فأنت أناني دائمًا”
لقد كان سوبارو يتلاعب بأحاديثه ليطيل المحادثة، ويبقيها فاترة قدر الإمكان قبل أن يؤجل الوصول إلى غايته، ولم يكن سوبارو قادرًا على إلقاء اللوم في ذلك إلا على قلبه الضعيف.
ترك البيان غير المتوقع سوبارو يتطلع نحو إميليا بدهشة في عينيه. تلك النظرة دفعت إميليا إلى الاعتذار عن نظراتها. ولكن قبل أن يتمكن سوبارو من طرح سؤاله تابعت:
داخل قلبه، كانت هنالك أسئلة كثيرة يرغب في طرها، ولكنه كان يفتقر إلى الشجاعة التي تدفع تلك الأسئلة لمغادرة فمه.
حقيقة أنه قتل بيتلغيوس وحقيقة أنه هذا الآخر قد قتله ما تزال محفورة في قلبه ، ولن ينساها أبدًا.
أغمض سوبارو عينيه ، وأخذ نفسا عميقا ليدرك أنهه تعب من لاستماع نبضات قلبه الخائفة، بعد ذلك فتح فمه.
بعد أن تم لم شمله مع أوتو، عادت مشاعر اليأس من التحدث مع بياتريس إلى قلب سوبارو بسبب تلك المحادثة غير المثمرة معها، وبدأ ينخرط في محادثة مع أوتو وهما متجهان إلى غرفة الضيوف، تمامًا كما قالت بياتريس، لقد أوضحت طريقة للوصول إلى الإجابات.
“ما مقدار … ما تعرفينه أنت وروزوال عما حدث هذه المرة؟”
تراجع فيريس تاركًا خشبة المسرح للسيدة كروش التي اتخذت خطوة للأمام مع وجود الرجال الذين خدموها – فيريس وويلهلم- خلفها، ثم وقفت مواجهة لسوبارو وإيميليا:
“…”
فور أن فتح ذلك الباب الموجود “هناك” ، اختلس النظر لما بداخله –
بمجرد أن غادر ذلك السؤال شفتي سوبارو، أخفت بياترس عينيها تحت حواف حاجبيها الطويلتين.
“بالنظر إلى عدد لقاءاتي مع السيدة بياتريس خلال أكثر من عشر سنوات في خدمة السيد والتي تعد قليلة للغاية لم يسعني سوى أن أشك في الأمر عندما قلت: (سأذهب للتحدث قليلًا مع بيكو، لن أتأخر!) أو شيئًا كهذا ثم غادرت، لذا لم أستطع إلا الشك في الأمر”
كان لذلك الصمت الطويل ثقل كبير على صدر سوبارو، فما كان منه إلا أن زفر كما لو كان يعاني ضيقًا في التنفس.
“أوهه…! هل سمعت يا سيد “ناتسكي”؟ كان عليك أن تظهر ردة فعل مثلها على تعاوني!”
“… بياتريس”
كان سوبارو يمزح عندما سأل عن وجود زنزانة، لكن هذه المزحة أخرجت شيئًا من جانب قصر روزوال المظلم إلى النور.
لم تدل بياتريس بأي ردٍ عليه، وعندما ضايقه صمتها، أدرك سوبارو مقدار نفاقه.
“سوبارو ، لا بأس عندك؟ ألست مستاءً لأني تصرفت دون استشارتك؟”
ما الذي أراد من بياتريس أن تقوله بالضبط؟ حتى داخل قلبه، لم تكن هنالك إجابة واضحة.
عندما اعتذرت ايميليا -والذي بدا أمرًا محرجًا بعض الشيء- هز سوبارو رأسه وفكر في أخطاءه، صحيح أنهم كانوا في عجلة من أمرهم لإخلاء القرويبن، إلا أن الخطأ يقع بشكل أكبر على سوبارو الذي أهمل هذا الجانب، في أسوأ الحالات، قد يجدون دليلًا يرشدهم إلى مكان الملجأ داخل القصر، ولكن…
هل أرادها أن تعترف بكونها العقل المدبر لكل شيء؟ أم أراد أن تكون فتاة جاهلة لا تعرف شيء عما يحدث؟ أم احتمال آخر عدا هذين الإحتمالين؟ حتى هو لم يكن يعرف؟
“يا إلهي… حتى أنت… هل تركت بيتي خلفك ورحلت… أتساؤل؟”
أخيرا-
عندما قامت طائفة الساحرة بالقبض على أوتو وأوشك أن يصبح تضحة بشرية، كان سوبارو هو الشخص الرئيسي الذي سعى وراء إنقاذه، بعبارة أدق، كانت الأنياب الحديدية هي التي أنقذت أوتو، ولكن لا دخان بلا نار، ولسوبارو يد في ذلك، في كل الحالات تلاشت الأجواء المربكة داخل العربة بفضل أوتو.
“ما هو … ما الرد الذي تريده من بيتي كي تصل إلى الفهم الذي تصبو إليه؟”
كان هذا التعديل القذر يهدف لمحو ذكرى ريم من العالم.
“ليس- ليس هذا ما عنيته! علاوة على ذلك، لا علاقة لما أريدكِ أن تقوليه بالأمر، كل ما أريده هو إجابة لسؤالي. أريد إجابة مفصلة أعمق من أن تكون موافقة لي أم لا!”
تجمد سوبارو في اللحظة التي سمع فيها ذلك الصوت، شعور الضياع في الدرب الذي بدا بلا نهاية تلاشى فجأة، كما تلاشى الظلام الذي كان يظنه سيستمر إلى الأبد في غمضة عين، ليتجلّى له عالم متشبع بالألوان أشبه بلوحة رسّام محترف أمام عينيه بصورة مبهرة، عشب أخضر تحت قدميه، وسماء زرقاء صافية فوق رأسه، أدرك سوبارو لحظتها أنه كان واقفًا على سهل عشبي، والذي لا ينبغي أن يكون واقفًا عليه.
جعل هجومه المضاد الغير مخطط له سوبارو يرفع صوته عن غير قصد، لكن سلوك بياتريس اللطيف تجاه سوبارو لم يتغير.
“تشعر بيتي بالأسف عليك لأنك مرهق للغاية، ولعلّها لم تفهم ما تقصده؟ لعلمك فقط، بيتي ليست معلمتك، لذا إن كنت تتوقع أن تعلمك عن كل شيء بلطف فقد أسأت الظن!”
“مهلًا، لا تقولي لي أن المعروف الذي تريدنه مني هو… أن أبقى هنا في القصر؟”
“تبًا…! لا تتستري على هذا!! قال لي أحدهم أنه إن أردت أن أعرف ما يفكر به روزوال، فعليّ أن أسألكِ مباشرة، رغم أني أتفهم موقفكِ”
“استعداد … آه ، إن كنتِ تقصدين بذلك ترك القصر فارغًا، فلا ينبغي أن يستغرق ذلك كثيـ…”
“من قال لك هذا… أوه، فهمت، تلك الفتاة نصف الوحش التي عادت مؤخرًا؟”
بمجرد أن قالت بياتريس (نصف الوحش) -وهو وصف لم يستطع سماعه- ظهرت على وجهها تعابير رائعة ثم أعلقة عين واحدة وأشارت بإصبعها نحو سوبارو.
سيطر الجو الخانق على عربة التنين المتوجهة للقصر.
“قد يكون في رأي تلك الفتاة شيء من الصحة، ولكن بالرغم من الارتباط المؤكد بين بيتي وروزال، فإن هذا لا علاقة له بهذه القضية الأخيرة، هل بيتي لا تعرف شيئًا عن ذلك على الإطلاق ، أتساءل؟ ”
“معه حق… كما أن رام قالت: «هذا لا شيء، اتركوا الأمر لي، وسأتدبر الأمر بطريقة ما.» ”
“لكنه تركك في القصر، هنا ، في هذا القصر ، وحدك دون أي حماية “.
“نفهم بعضنا؟ أتساءل إن كنت تعني نفسك بقولك هذا؟ فأنت أناني دائمًا”
“لقد ترك بيتي لأنها على الأقل قادرة على حماية نفسها. هل هذا لا يمت بصلة إلى روزال، أتساءل؟ … لكن لا تظن أن روزوال ذهب دون توفير أي حماية”
“حتى أنت يا أوتو!!”
رد بياتريس جعل سوبارو يتذكر ذكرياته مرة أخرى. لكن عندما فكر مرة أخرى ، لم يستطع أن يتذكر أي إجراءات مضادة من قبل روزوال على الإطلاق خلال المعركة.
كل من ريم، وكروش، وفريدريكا وبياتريس قالوا أنه لا بد من وجود بعض التدابير الوقائية، ولكنه لم يستطع رؤية أيٍ منها!
“حتى بالرغم من أن إحدى دوافعك الخفية أصبحت واضحة للعلن، فنحن نراك شخصًا صالحًا، لذا لا تقلق”
“ألسنا جميعًا -أنا وأنتِ والبقية- لدينا توقعات عالية بخصوص روزوال؟ الجميع يقولون أن رجلًا كهذا لا بد أن يكون لديه خطة مضادة لطائفة الساحرة… لكن هذا كل شيء!”
سعر الفصل الواحد يعادل 500 دهبة
في تلك اللحظة، تذكر سوبارو شيئًا كما لو أن إلهامًا نزل عليه من السماء، أدخل سوبارو يده في جيبه بسرعة، ومد لبياتريس الشيء الآخر الذي أراد أن يسألها عنه. كان-
“كان واجبي في الأساس هو ترتيب الشؤون الشخصية للسيد من أجل الاختيار الملكي.”
“بياتريس، تفضلي، ألقِ نظرة على هذا “.
“لا داع للقلق إذن”
– كتابًا ذو غلاف أسود بصفحات ومحتويات ملطخة بالدماء.
“أكل شيء على ما يرام؟ هل ستصمد حتى نصل إلى القصر؟”
خاض سوبارو أسوأ أحداث ممكنة مع مالك الكتاب الأصلي، حيث اكتشف أن فيه تعويذة غريبة تجعل محتوياته غير مقروءة، كما تجعل وزن الصفحات أثقل ما لم يكن هنالك عامل مشترك بين شخصية القارئ والمالك.
“… وماذا… حدث لمالكه؟”
“لابد أن لهذا الكتاب علاقة وطيدة بخطط طائفة الساحرة، إن لم تكوني ترغبين بإخباري شيئًا عن خطط روزوال، فعلى الأقل يمكنكِ اخباري شيئًا عن هذا-”
“هيه! لا تقل هذا! تعلم أن شخصيتي تقول دائمًا أشياء كثيرة لا تعكس ما تفكر به حقًا، لذا إن امتدحتك علنًا فأنت تعرف~”
“أهذا إنجيل؟”
“التقيت بها، التقيت بياتريس، ولكن فيما يتعلق بالتحدث معها بشكل صحيح … لست متأكدًا حقًا “.
ازداد توتر سوبارو بسبب ردة فعلها، لقد تحدثت بسرعة لدرجة أنها جعلت الكلام عالقًا في حلقه، كانت بياتريس تنظر إلى الإنجيل الذي في يد سوبارو بنظرة خوف تملأ عينيها، ارتجفت شفتاها قليلًا كما لو كانت عاجزة عن تصديق ما تراه:
“كلا، ما قالته إميليا-تان صحيح، لقد كنت مخطئا بالفعل”.
“هذا الكتاب هو غنيمة المعركة، أخذتها من مطران طائفة الساحرة الذين حاصروا القصر”
لن يستغرق الأمر سوى نظرة خاطفة على مظهرها الآسر ليضع أي شخص تحت تأثير تعويذتها – لكن مشهد هذه الفتاة بث خوفًا عارمًا في روح سوبارو، وهو أمر لم يشعر به من قبل من قبل، حتى لقائه أول لقاء له مع الحوت الابيض لم يفاجئه بهذه الطريقة.
“… وماذا… حدث لمالكه؟”
“لقد مات، تم سحقه تحت عجلة إحدى العربات، أنـا قتلته.”
“… وماذا… حدث لمالكه؟”
عندما طرحت بياتريس هذا السؤال الدقيق ، قال سوبارو الحقيقة بحزم دون إغفال عينيه.
– لوهلة، سبب ذلك الطلب ألمَ في قلب سوبارو، لم يكن لأنه سيرفض اقتراح إميليا، ولكنه محض شعور قلقل وتردد، هل يمكن لكلمات سوبارو أن تفي ريم حقها؟ ريم… الفتاة التي أنقذته”
لكن إن أخذنا كلامه بالمعنى الدقيق، لم يكن بيتلغيوس روماني كونتي شخصًا بالمعنى الحرفي، بل كان روحًا شريرة تستخدم أجساد الآخرين كمضيفين تحت سيطرته، وبناءً على ذلك، قد لا يكون سبب الوفاة الذي قدمته سوبارو دقيقًا للغاية.
تعالى صدى وقع خطوات سوبارو المترددة كلما تقدم خطوة، وبالرغم من أن ذلك الصوت أجج القلق بداخل قلبه، إلا أنه كان دليله الوحيد على أنه ما يزال صامدًا، مستمرًا في المشي!
لكن سوبارو هو الذي وجه الضربة النهائية بيتلغيوس، مما سلب حياته منه، رغم أن سوبارو داخل قلبه يعلم حق اليقين أن لا شيء أقل من ذلك من شأنه أن يهزمه، لذا تعمد سوبارو قتله.
“…”
كان بيتلغيوس روماني كونتي أول من قتله سوبارو شخصيًا-
حافظت فريدريكا على ردودها المختصره، ثم الباب كما لو كانت ستقود سوبارو للخارج. توجهت سوبارو برفقتها إلى الجناح الشرقي للقصر – نحو غرفة نوم ريم.
لن يدعي سوبارو أنه لم يتردد أبدًا ، أو أنه لم يندم على تلطيخ يديه بدمائه، ولم يحاول خداع أي شخص آخر بعكس هذه الحقيقة لأنه لم يستطع الكذب على نفسه.
“ ______”
“نحن الأولاد هكذا، يجب أن نكون عنيدين! أنا ما أزال متمسكًا بهذه الصورة النمطية! واسمحي لي أيضًا أن أشير إلى أنني أنا و ويوليوس لسنا أصدقاء، سأبقى أكره ذلك الرجل إلى الأبد”

“يبدو أنك اندمجت في قصتك، ناهيك عن كوننا قد سلكنا بعض الطرق السريعة، بفضل مغادرتنا في الصباح الباكر ووصولنا قبل حلول الظلام، سيشعر كل أفراد القرية براحة أكثر”
تعالى صدى وقع خطوات سوبارو المترددة كلما تقدم خطوة، وبالرغم من أن ذلك الصوت أجج القلق بداخل قلبه، إلا أنه كان دليله الوحيد على أنه ما يزال صامدًا، مستمرًا في المشي!
حقيقة أنه قتل بيتلغيوس وحقيقة أنه هذا الآخر قد قتله ما تزال محفورة في قلبه ، ولن ينساها أبدًا.
شعر سوبارو بالخجل أكثر من زلة لسانه، لكن فريدريكا لم تتحدث عن ذلك لأنها كانت تشير إلى القصر بيدها.
“…”
وبالرغم من أن سوبارو قد جعل الأفكار تنهمر في كل مكان بعباراته المختصرة تلك، إلا أن بياتريس لم تعطه أي ردة فعل، كانت لا تزال تحدق في الكتاب الذي في يد سوبارو ، بدت وكأنها تهمس به بدلاً من الرد الواضح على كلماته.
“لم يعد هنالك أحد يستعمل كلمة (فاتن) في مثل هذا السياق هذه الأيام …! ناهيكِ عن أني ظننت أن تجادل الأشخاص باستمرار ما هو إلا دلالة على عدم توافقهم، أتقولين أن لهذه القاعدة استثناءات كثيرة؟”
“يا إلهي… حتى أنت… هل تركت بيتي خلفك ورحلت… أتساؤل؟”
“للأسف لا أتذكرها، ومع ذلك لا شك أنها أختها”. بمجرد أن بدأ سوبارو حديثه، عدل وضع ريم النائمة على ظهره، وضعت فريدريكا يدها على ذقنها ليتنهد سوبارو في ردها يشير إلى الممر بحركة من رأسه.
“عمن تتحدثين؟!”
نداء شخص ما لاسمه قطع حبل أفكاره على الفور، التفت سوبارو نحو المتحدث ليجده فارس كروش -فيريس- صاحب أذني القطة ذات اللون الكتاني الأيقوني وهو ينحني من عربة التنين.
“لا أحد، الأهم من هذا كله… إن كنت قد قتلته، فماذا حدث لمطران الخطيئة… ماذا حدث لعنصر الكسل للساحرة الكسل؟”
رد بياتريس جعل سوبارو يتذكر ذكرياته مرة أخرى. لكن عندما فكر مرة أخرى ، لم يستطع أن يتذكر أي إجراءات مضادة من قبل روزوال على الإطلاق خلال المعركة.
“كل خطايا سوبارو سيكون للسيدة إيميليا نصب منها أيضًا (مياو)”
“عنصر…الساحرة..؟”
“… فهمت، لكنك تمكنت من مقابلتها يا سوبارو، في الوقت الذي كنت فيه في القصر ، لم نتمكن أنا ورام من مقابلة بياتريس ولو لمرة واحدة، انا فقط منزعجة قليلاً من ذلك “.
“…بالطبع”
أعلنت تلك الكلمات التي ذكرتها بياتريس أن دور سوبارو قد حان لإظهار عدم فهمه.
“لكنه تركك في القصر، هنا ، في هذا القصر ، وحدك دون أي حماية “.
لقد تذكر أنه سمع مصطلح عنصر الساحرة عدة مرات حتى الآن. ومع ذلك ، لكن بيتلغيوس كان هو الوحيد الذي سمعه يستخدمه، لم يعتقد أبدًا أنه سيكون لتلك الكلمة أي معنى بعد وفاة ذلك الرجل.
في الواقع، كان هذا وصفًا دقيقًا لا يمكنه دحضه، ضحك سوبارو بخجل وهو يحك وجهه بإصبعه، ثم جلس بجوار إميليا التي ضاقت عيناها:
حيرة سوبارو جعلت بياتريس تنزل وجهها ، واستقر الارتباك في عينيها مرة أخرى.
“سعيدة أنه قد أتيحت لي فرصة التعرف عليكِ، لا أشعر بأي خوفٍ منكِ”.
“هيه، لا يمكنك إلقاء المصطلحات الغريبة على رجل لا يفهم شيئًا عما يحدث، ما الذي تعنينه بعنصر الكسل للساحرة؟ بصراحة ، لدي شعور بأنه أمر سيء! “.
“أتدرك أنه من الأنانية قول ذلك؟”
“ألا تعرف؟ أحقًا لا تعرف؟ إن كنت لا تعرف، فلماذا قتلت الكسل…؟! علاوة على ذلك ، ما الذي يفعله روزوال حتى الآن…؟ ”
“بياكو … بياتريس !!”
“كل ما فعلته هو إطفاء النار التي يشعلها الآخرين في طريقي! أما روزوال الحقير، فهو ما يزال في الملجأ! أما عن الذي يفعله أو يفكر فيه، فهذا هو الشيء الذي أردت سؤالكِ عنه! اللعنة!!”
“أرجو لكِ دوام الصحة والعافية، وأتطلع إلى لقائك مرة أخرى”
صرخ سوبارو بخوف بعد نفاد صبره وهو يتحدث مع بياتريس، جعلت صرخته تلك كل عواطفه ومشاعره نصل إلى بياتريس التي اختفت المشاعر من وجهها على الفور، وما كان من صمتها إلا أن جعل سوبارو يتوقف.
بالتأكيد كانت هنالك الكثير من الأمور التي يجب عليهم مناقشتها، ولكن لم يكن هنالك دافع لـ –
كانت تعابير وجهها خليطًا بين الغضب والحزن والإرتباك وكل المشاعر الأخرى، جعل ذلك المنظر أنفاس سوبارو تتوقف كما لو كان يعاني ضيقًا في التنفس، آنذاك، تنهدت بياتريس تنهيدة طويلة وعميقة.
“لا أمانع حقًا بقاء السيد ناتسكي سوبارو والسيدة إميليا في مسكني إن كانت هذه رغبتهما… لكن لا يبدو أن ذلك خيارًا مقبولًا عندكما”
“أتساءل… عما إن كانت كل الأجوبة التي تسعى خلفها موجودة في الملجأ”
“كلا أبدًا… سيدة كروش، لا داعي لشكري بمثل هذه الكلمات، فقد قضيت معظم أيامي بعيدة عن كل ما يحدث بدلًا من فعل شيء”
“ماذا؟”
“صحيح، صحيح”
“خطة روزووال، ذلك الإنجيل، وحتى كسل الساحرة، إن كنت ترغب في العثور على تفسيرات لكل ذلك، فاذهب إلى هنالك بتفسك، هل ستريك
كان بيتلغيوس روماني كونتي أول من قتله سوبارو شخصيًا-
“مخطط روزوال ، معنى الإنجيل ، حتى عن الساحرة, الفتاة نصف الوحش الطريق ، أتساءل؟”
لذلك سيضطر الجميع لمراقبة حركة أناستاشيا، وما هذا إلا سبب إضافي للمحافظة على سرية التحالف بين فصيل إميليا وكروش.
“مهلًا لحظة؟ لمَ انقلبتِ هكذا فجأة، كنتِ تتصرفين بتكبر وتجبر للتو، ما الذي جعلكِ تتحدثين هكذا فجأة، وعلاوة على ذلك ، يمكنكِ إخباري دون أن أضطر إلى الذهاب إلى الملجـ -”
“بحلول الوقت الذي وصلت فيه، كان المطبخ وحديقة القصر في حالة مروعة إلى حد ما.”
“يجب ألا تقول بيتي شيئًا… يحق لبيتي… ألا تقول أي شيء!”
“أشعر أن عبارتكِ يمكن ترجمتها إلى كوني شخص ثرثار لا يراعي مزاج الآخرين الذين يبذلون قاصرى جهده لإنقاذ حياته”
أسكت ذلك الجواب العنيد سوبارو الذي تذكر أنها كانت تتبنى موقفًا من الرفض مشابهًا لهذا سابقًا، كان هذا هو الرفض نفسه الذي أعطته له عندما رفضت يده التي قدمها عندما أراد إخراجها من القصر إلى بر الأمان.
بعبارة أخرى ، كانت النتيجة هي نفسها تمامًا.
“أتخططين لدفعي بعيدًا مرة أخرى؟! كتلك المرة؟”
عندما حاولت فريدريكا إعادة النظر في موضوع المحادثة ، التفت سوبارو باتجاهها مرة أخرى. بعيدًا عن كل شيء، بدا أن لدى إميليا علامة استفهام تحلق فوق رأسها، لكنها استعادت على الفور رباطة جأشها وحدقت في فريدريكا.
آنذاك، دًفع سوبارو من الخلف في اتجاه الباب المؤدي إلى الأرشيف، شعر بقوة خارقة للطبيعة تلوي الهواء لتوليد ضغط الرياح، حتى أصبح سوبارو في قبضة تلك الرياح التي جرت جسده نحو البوابة … ودفعته إلى الخارج.
لم يكن يتبع إميليا بلا حذر أو وضع خطة، ولكن هذه المرة كانت مختلفة عما حدث من قبل.
كان استخدامها لقوتها السحرية الممعروفة باسم “باساج (المرور)” أمرًا متوقعًا للغاية.
“لقد وضحت لك طريقة الحصول على إجاباتك، أتساؤل إن كانت بيتي ستتعاطف معك أكثر؟ إن غطرستك وتسلطك المستمر أمر مزعج حقًا”
تم قذف سوبارو من الباب المفتوح بشكل قوي إلى الوراء، ليجد في إحدى ممرات القصر، حيث تم نقله بشكل عشوائي إليه، لكن هذه المرة لم يكن سوبارو وحده في الممر، بل—
“بياكو … بياتريس !!”
كان هذا هو الاستنتاج الذي توصلوا إليه بعد انقسام سوبارو والآخرين لتفقد قرية إيرلهام، اعتلى القلق وجوه القرويين العائدين بعد أن فشلوا في العثور على أي علامة للآخرين – أولئك الذين انفصلوا وفروا إلى الملجأ، والذين من المفترض أنهم عادوا قبل فترة طويلة!”
صرخ سوبارو مادًا يده بإتجاهها، لكن بياتريس رفضت يده هازة رأسها وممعنة النظر فيه، أغلقت تلك
“……”
الفتاة الجالسة على الكرسي عينيها وهزت رأسها بخفة من اليمين إلى الشمال”
كان تصرف رام متوقعًا، فلطالما كانت شخصيتها هكذا، كان بإمكان سوبارو تخيلها وهي تسخر بقولها “هـه!”. ابتسمت إميليا بألم في وجه سوبارو ثم قالت: “لكن هذا غريب جدا. لقد عملت رام بجد طوال الوقت الذي كانت فريدريكا غائبة فيه. أتساءل لمَ كان المكان في حالة من الفوضى فقط – آه … ”
“لا أظن أن بيتي أداة تستعملها للتريحك من العناء…”
“أجل، بفضلك… أعني، لقد مررت بوقت عصيبٍ بسببكِ، ألديك أي فكرة عن مدى خوفي لأنك لم تسمعني وتهربي أثناء العملية؟!”
“……”
“أنـا أمانع! عندما يفعل المرء شيئًا سيئًا عليه الاعتذار، خاصةً عند إيذاء الآخرين. أليس هذا صحيحًا؟ ”
“لست أداة تريح الآخرين … لست موجودة لأقول لك ما تود سماعه متى وكيفما أردت”
فحتى مع عجزه عن رؤية أي شيء أمامه، كان صوت وقع أقدامه الشيء الوحيد الذي أكّد له أنه على قيد الحياة.
بدت بياتريس وكأنها تنفث صوتها، لم تستطع سوبارو الإنكار أو التشكي، لم يكن الأمر أن كلماتها قد أصابت كبد الحقيقة، ولكن ما شعر به كانت الصدمة ، كما لو أنه تعرض لضربة من اتجاه غير متوقع أبدًا.
في تلك اللحظة تذكر سوبارو أنه في الواقع لم يمر على استدعائه إلى هذا العالم الجديد شهران حتى، وعلى الرغم من أنه مرّ بأربعة أشهر -نفسيًا-، من منظور زمني في هذا العالم، فقد مضى شهريـ – مهلًا، عندما فكر سوبارو بكل ما مرّ به خلال تلك الأشهر، لم يكن واثقًا ما إن كانت شهرين عقوبة كبيرة أم صغيرة بالنسبة له!
سلبت الفجوة الكبيرة في أفكار سوبارو قدرته على المقاومة، وسرعان ما ألقي باتجاه الباب ، سيقذف إلى ما وراءه ، وسيغلق عليه خلفه، ليجد نفسه أمام باب أرشيف الكتب الممنوعة مطرودًا من قلب الفتاة المعروفة باسم بياتريس.
“لماذا … تظهرين ذلك الوجه الباكي مرة أخرى؟”
رد بياتريس جعل سوبارو يتذكر ذكرياته مرة أخرى. لكن عندما فكر مرة أخرى ، لم يستطع أن يتذكر أي إجراءات مضادة من قبل روزوال على الإطلاق خلال المعركة.
خفضت بياتريس عينيها، ولم يكن هناك رد منها على سؤال سوبارو الأخير.
“سوبارو، أرى أنك كنت برفقة أوتو، أنتما متوافقان مع بعضيكما حقًا”
“- دا !!”
أخفت فريدريكا فمها وهي تبتسم، وحولت نظرتها من إميليا الخجلة إلى سوبارو سوبارو ثم قالت:
“جياه !!”
تابع سوبارو نكاته المعتادة ثم ربت على عربة التنين الخشبية مما جعل عينا ايميليا تمتلئان بالقلق، لكنها لم تقل شيئا
تم قذف سوبارو من الباب المفتوح بشكل قوي إلى الوراء، ليجد في إحدى ممرات القصر، حيث تم نقله بشكل عشوائي إليه، لكن هذه المرة لم يكن سوبارو وحده في الممر، بل—
استقبلت نفحات الهواء البارد الموجودة في الأنقاض سوبارو بهدوء غريب.
“س-سيد سوبارو، كيف خرجتَ من الحمام الذي خرجتُ منه أنـا للتو…؟”
“أوييه ؟! آ-آتي معكم إلى قصر الماركيز ؟! سأكون مرتاحًا أكثر بالنوم في عربة التنين! ”
“!!!”
“هذه ليست إجابة على سؤالي، بالرغم من أن ردك مخيف للغاية! ”
“وكم من الوقت تنوي الإستمرار بالجلوس علي؟ أيمكنك التحرك من فضلك؟”
“كلا أبدًا… سيدة كروش، لا داعي لشكري بمثل هذه الكلمات، فقد قضيت معظم أيامي بعيدة عن كل ما يحدث بدلًا من فعل شيء”
ناشد أوتو بتعبير مثير للشفقة على وجهه وهو مستلقي على الأرض وسوبارو عليه، ومع ذلك ، كان الشيء الوحيد في رأس سوبارو آنذاك هي آخر لحظة مع بياتريس.
*ضحكة مكتومة*
لماذا أظهرت مثل ذلك الوجه الحزين؟ ربما كانت هذه الإجابة أيضًا –
“- إذا ذهبت إلى الملجأ ، فهل سأكتشف ذلك أيضًا؟”
“من قال لك هذا… أوه، فهمت، تلك الفتاة نصف الوحش التي عادت مؤخرًا؟”
“أنا لا أعرف ما الذي تتحدث عنه، لكني أود حقًا أن تتحرك في أسرع وقت ممكن”
عندما غمغم سوبارو بعناية ، رفع أوتو صوته من الأسفل بغضب بسبب استمرار سوبارو بتجاهله.
أطلّ عليهم من النافذة الفاصلة بين معقد السائق وعربة الركاب التاجر أوتو سوين الذي تعاون معهم في المعركة النهائية ضد طائفة الساحرة، والذي تطوع لمرافقتهم باعتباره سائقًا للعربة في رحلة العودة، ابتسم سوبارو له ابتسامة متألمة.
“إذن لا يوجد هنالك ما تخشينه أو تندمي عليه، اصقلي نفسكِ وابذلي قصارى جهدكِ، اسلكي الطريق المستقيم واتبعي ما تمليه عليكِ نفسكِ… فأنتِ تمتلكين روحًا رائعة”
_____________________________________________
“يشرفني سماع ذلك منكِ يا سيدة إيميليا… كم أتمنى أن يمتدح السيد ناتسكي جهودي ويثني عليها علنًا أيضًا”
“حسنًا، ليس هنالك ما يدل على أن حوادث تشبه هذه ستستمر في الحدو- مهلاً! أكنت تلمح أن شيئًا ما سيحدث؟!”
6
“أهذا إنجيل؟”
“لكن أخبرني، لماذا خرجت من الحمام؟ أرجوك لا تقل شيئًا مخيفًا كوجود باب مخفي أو ممر مخفي متصل بالحمام…”
“- إذا ذهبت إلى الملجأ ، فهل سأكتشف ذلك أيضًا؟”
“الأمر ليس هكذا أبدًا أيها الأحمق، إنها مجرد معجزة تحدث لمرة واحدة، وهي ناتجة عن رغبتي في عمل روتين كوميدي معك”
“لن يكون… ذلك عائقًا؟”
“هذه ليست إجابة على سؤالي، بالرغم من أن ردك مخيف للغاية! ”
3
بعد أن تم لم شمله مع أوتو، عادت مشاعر اليأس من التحدث مع بياتريس إلى قلب سوبارو بسبب تلك المحادثة غير المثمرة معها، وبدأ ينخرط في محادثة مع أوتو وهما متجهان إلى غرفة الضيوف، تمامًا كما قالت بياتريس، لقد أوضحت طريقة للوصول إلى الإجابات.
“مياو؟”
بغض النظر عن كون تلك الطريقة العنيفة التي اتبعتها لم تؤد إلا إلى زيادة مخاوفه وشكوكه.
“ها … طريق قاتم، أليس كذلك؟”
“اسمي إيكيدنا …”
“ما بالك تتنهد…؟ هل هذا التنهد يوحي بأن الحظ الجيد بدأ ينفذ منك؟ ”
“هذه قصة يصعب تصديقها”.
“أمامك طريق قاتم للغاية، لذا أنا أتنهد عوضًا عنك “.
“هذه قصة يصعب تصديقها”.
“أتقول أنه من حسن حظي أنك تنهدت مكاني؟! ألا يمكنك فعل مثل هذه الأشياء وراء ظهري؟”
لقد تم استخدام كلمة (معروف) بنفس الطريقة من قبل-
بسبب عجزه عن تحرير المشاعر المتضاربة داخل صدره، انقلب سوبارو على أوتو وبدأ يؤذيه بلسانه حتى وصل الإثنان إلى غرفة الضيوف بينما يواصلان هذه المحادثة التافهة.
“أوه ، أرى أن السيد سوبارو معك، سأقوم بإعداد الشاي على الفور “.
“في رأيي، أنـا وأنت متشابهان للغاية من ناحية كوننا مدفوعين برغباتنا الأنانية… أعلم تمام المعرفة أني انضممت إلى انتخابات الملكية لسبب شخصي أنـاني”
بدأت فريدريكا -التي ظنت أن أوتو سيعود للغرفة وحده- بسكب كوب من الشاي الطازج عندما لاحظت أن سوبارو كان برفقته، كان سوبارو يصدر صوتًا بأنفه وهو يشم الرائحة الدافئة لأوراق الشاي، جلس بجانب إميليا على الأريكة في الجزء الخلفي من الغرفة، ثم نظر إليها بطرف عينه لتلتقي نظراتهما في الوقت ذاته.
لقد كانوا يناقشون أمر إصابة الكتف الأيسر لويلهلم، تلك الإصابة التي سببتها له زوجته، قديسة السيف السابقة، حقيقة أن جرحه القديم قد فتح جعل عينا شيطان السيف تمتلئان بالمشاعر المتشابكة، ولكم يكن هنالك طريقة لتفسيرها إلا باستجواب مطران الخطيئة الذي هاجم كروش.
“سوبارو، أرى أنك كنت برفقة أوتو، أنتما متوافقان مع بعضيكما حقًا”
خفضت بياتريس عينيها، ولم يكن هناك رد منها على سؤال سوبارو الأخير.
“سأعيد ذلك مرارًا وتكرارًا، لقد أخطأتِ الفهم، تنتهي علاقتي معه بمجرد أن أفي بوعدي بشراء كل بضاعته، لا شيء أكثر من ذلك!”
“لعلمك، يمكنني سماعك، لم تكن تخطط لجعلي أسمع ذلك، صحيح؟!”
“ماذا، يمكنك التحدث بصراحة حتى النهاية، لكن لمَ تضيف في كلامك إهانة لي؟ ياله من حديث لاطائل منه!”
“آه، سوبارو، هل سرير ريم جاهز؟”
كان أوتو متعبًا ومحبطًا من سوبارو وهو يتجنبه ويستخدمه أداة للسخرية، آنذاك رفعت إميليا كوب الشاي الذي تم سكبه لها إلى فمها ، وأخذت رشفة وابتسمت في سوبارو قليلاً.
“سوبارو، لا شك في كونك عنيدًا للغاية حتى تتصرف هكذا بالرغم من أنك أصبحت صديقًا لـويوليوس بعد كل ما حدث بينكما”
“خطة روزووال، ذلك الإنجيل، وحتى كسل الساحرة، إن كنت ترغب في العثور على تفسيرات لكل ذلك، فاذهب إلى هنالك بتفسك، هل ستريك
“نحن الأولاد هكذا، يجب أن نكون عنيدين! أنا ما أزال متمسكًا بهذه الصورة النمطية! واسمحي لي أيضًا أن أشير إلى أنني أنا و ويوليوس لسنا أصدقاء، سأبقى أكره ذلك الرجل إلى الأبد”
قبل أوتو اعتذاره وتوجه إلى الإسطبل دون أي علامة على كونه منزعجًا، نزل سوبارو من العربة حاملًا ريم على ظهره، وتوجه نحو المدخل الأمامي للقصر جنبًا إلى جنب مع إميليا.
“صحيح، صحيح”
بالرغم من أنها كانت ترتدي زي خادمة، إلا أنه لم يكن مبهرجًا بأي شكل من الأشكال، كما كانت كلماتها وحركاتها دقيقة للغاية، ولم يكن في سلوكها أي نوع من أنواع المبالغة. إن رؤيتها واقفة بشكل مستقيم كما لو كان أمرًا عاديًا طبيعية جعل جسدها يبدو أنيقًا.
تناقصت شفتا سوبارو عندما ظهر شاب وسيم في عقله، لكن إميليا كانت ترى الأشياء بشكل مختلف. لقد استوعب بتردد معين أنه كلما تحدث عن الأمر ، زاد عمق سوء الفهم.
رد بياتريس جعل سوبارو يتذكر ذكرياته مرة أخرى. لكن عندما فكر مرة أخرى ، لم يستطع أن يتذكر أي إجراءات مضادة من قبل روزوال على الإطلاق خلال المعركة.
“ألا تجده فاتنًا أن يشعر المرء أنه كلما تجادل مع أحدهم، كلما صار أقرب له؟”
“يا إلهي، أنتِ تكبرين المواضيع، نحن نساعد بعضنا البعض، هذا كل ما في الأمر، ناهيكِ عن كوني قد تلقيت مكافأتي بالفعل”
“لم يعد هنالك أحد يستعمل كلمة (فاتن) في مثل هذا السياق هذه الأيام …! ناهيكِ عن أني ظننت أن تجادل الأشخاص باستمرار ما هو إلا دلالة على عدم توافقهم، أتقولين أن لهذه القاعدة استثناءات كثيرة؟”
“لا يمكنني التحدث باسم ذلك الرجل، لكن بصراحة احتمالية نجاحك ضئيلة…”
“حسنًا يا سوبارو، أخبرني… عندما دخلت في جدال كبير معك، هل ساءت الأمور أكثر؟”
“أجل، أنا أفكر فيها كثيرًا، إنها في ذهني طوال الوقت إن صح التعبير، هذا لأني أشعر أن عليّ فعل شيء ما لها، أريد بحق أن أفكر فيكِ يا إميليا تان قبل وفوق كل شيء، لكن هذه المرة… لم أستطع الاحتفاظ بالترتيب الصحيح وإعطائكِ الأولوية، أنـا آسف”
“يُحسب لكِ هذا يا إميليا تان”
“آآآآه، مضت فترة منذ أن قلت “إيميليا هي ملكتي”، لذا سأقولها الآن ” إيميييليا هي ملكتيييييي” (يرجى الرجوعة للترجمات السابقة لهذه العبارة)
اعتلت وجه سوبارو نظرة محرجة جعلته على وشك الموت، ردت فعل سوبارو جعلت عيني إيميليا تضيق وينخفض صوتها لتهمس له:
“لا تنسي أنني نصف عفريتة ذات شهر فضي….ألستِ خائفة…مني”
“إذن ، هل تمكنت من التحدث مع بياتريس بالشكل الصحيح ؟”
“حسنًا، ليس هنالك ما يدل على أن حوادث تشبه هذه ستستمر في الحدو- مهلاً! أكنت تلمح أن شيئًا ما سيحدث؟!”
لم تسأل إميليا عما إذا كان قد قابلها، سألت عما إذا كانوا قد تحدثوا.
محاولًا تجاوز تلك المشاعر المعقدة، نظف سوبارو حلقه بتحنحنه بصوت عالٍ وغير مسار تلك المحادثة:
طرحت هذا السؤال لأنه ليس لديها أدنى شك في وصول سوبارو إلى أرشيف الكتب الممنوعة، لم يكن متأكدًا من أنه يجب أن يدعو هذه الثقة، لكن قد يقول المرء إنه لن يرد إلا على ثقتها في النهاية.
“لقد مات، تم سحقه تحت عجلة إحدى العربات، أنـا قتلته.”
“التقيت بها، التقيت بياتريس، ولكن فيما يتعلق بالتحدث معها بشكل صحيح … لست متأكدًا حقًا “.
لم يستطع الرد على الإهانة بعد أن غلبها التوبيخ، حيث كانت عبارتها دليل على أنها حكمت عليه بشكل صحيح.
“… فهمت، لكنك تمكنت من مقابلتها يا سوبارو، في الوقت الذي كنت فيه في القصر ، لم نتمكن أنا ورام من مقابلة بياتريس ولو لمرة واحدة، انا فقط منزعجة قليلاً من ذلك “.
“كل شيء على ما يرام، من الآن فصاعدًا، هنالك الكثير من الأشياء التي أحتاجها سأحدث سوبارو بها”
تحدثت إميليا بهواء العبوس ، وهي تبرز لسانها بشكل رائع. لكن قلة القوة في صوت سوبارو قد نقلت شيئًا ما على ما يبدو ، لأن عيناها البنفسجيتين بدتا مترددتين في استمرار كلامها.
“اسمي إيكيدنا …”
لكن بدل رد إيمليا، أتى همس من تلك الفتاة الأخرى:
“هيه، لا يمكنك إلقاء المصطلحات الغريبة على رجل لا يفهم شيئًا عما يحدث، ما الذي تعنينه بعنصر الكسل للساحرة؟ بصراحة ، لدي شعور بأنه أمر سيء! “.
“إذن، يمكنك حقًا الدخول إلى أرشيف الكتب الممنوعة للسيدة بياتريس…”
كان أوتو مستعدًا لمواجهة كبيرة، ولكن لم يرَ سوبارو بصيص أمل في رجائه خاصة بعد أن تذكر روزوال، بعد أن طلب أوتو منه ذلك شخصيًا، أراد سوبارو مد يد العون له ولكن…
“ماذا ، أكان عندكِ شك بي؟”
أنزل سوبارو كتفيه مظهرًا حزنه على ما قالته فريدريكا لترد هي بدورها وتهز رأسها نافية
“ضروري لك يوما ما …؟”
“بالنظر إلى عدد لقاءاتي مع السيدة بياتريس خلال أكثر من عشر سنوات في خدمة السيد والتي تعد قليلة للغاية لم يسعني سوى أن أشك في الأمر عندما قلت: (سأذهب للتحدث قليلًا مع بيكو، لن أتأخر!) أو شيئًا كهذا ثم غادرت، لذا لم أستطع إلا الشك في الأمر”
“لا تتفوه بمثل هذه الأكاذيب! هل دموعي تتدفق حقًا أمامك، أتساءل؟!”
“آهه، ارررر، لا يمكنني القول أن الخطأ لم يكن خطئي بما أنني تركتكِ على هذا النحو، صحيح؟”
“لأكون صريحة معك، توقعت أن الأمر سيأخذ منك ساعات حتى تتمكن من لقاء السيدة بياتريس”
“لم تطلب سوى مكافأة بسيطة مقابل الجهد العظيم الذي بذلته، من كان يظن أنك ستطلب تنينًا أرضيًا واحدة كمكافأة على هزيمتك لأحد الوحوش الشيطانية العظيمة!”
تذكر سوبارو كيف قال تلك الجملة التي يعذر فيها نفسه ثم هرع على عجل وترك الغرفة، وبينما كان سوبارو يفكر في تصرفه، تجاهلته فريدريكا ونظرت إلى إيميليا وهي تواصل حديثها:
“سآخذ ريم إلى غرفتها وأشرح لفريدريكا ما حدث،
“بالرغم من شكوكي، قضت السيدة إيميليا وقتًأ طويلًا تتحدث فيه عن كونك جديرًا بالثقة، لذا كنت أنتظرك بشعور منقسم إلى نصفين، شك وأمل”
“هلّا توقفتِ عن استخدام صيغة المثنى وصححتِ خطأكِ النحوي من فضلكِ”
“هاه”
“أنا سعيدة بحق يا أوتو، شكرًا جزيلًا لك، من المطمئن أننا تمكنا من جعل سكان القرية أكثر طمأنينة ووأمانًا”
“مهلًا لحـ – فريدريكا؟!”
لم يستطع سوبارو التحكم في ردات فعله المبالغ فيها عندما يكون قلقًا على ريم بالرغم من أنه كان يعلم أن أوتو وإيميليا قد أظهرا كثيرًا من الاهتمام لها حتى هذه اللحظة.
ترك تصريح فريدريكا غير المتوقع سوبارو في حيرة من أمره، أما إيميليا فقد قفزت إميليا على قدميها واحمرت وجنتاها وهي تلوح بيديها لسوبارو نافية ما سمعه.
“أعلم ذلك، ولأكون صادقًا، أتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعني وأنا أقول ذلك، لكني صريح معكِ، لذا..”
“لم يكن الأمر كذلك، صحيح أني حدثت فريدريكا عنك يا سوبارو، ولكن ما قالته الآن مبالغة…!”
“كلا، حتى أنا سمعتها تتحدث عنك، للأمانه، عندما أنصت لما قالته شيء واحد خطر في بالي، وهو ان حظك الذي يكسر الصخر يا سيد ناتسكي”
“يبدو وكأنه شيء سيقوله السيد.”
“حتى أنت يا أوتو!!”
“غرفة داخل هذا القصر مفصولة عن البقية بالسحر، بالضبط كما تفصل المكتبة المحرمة و العالم الخارجي من خلال سحرها …فقد أبقته سرًا ثمينًا ”
لقد تم الغدر بإيميليا… ليس فقط من قبل قبل فريدريكا ، ولكن أيضًا من قبل أوتو، صفقت وجنتيها المحمرتين بيدها وألقت نظرة سريعة على سوبارو.
“أشعر أن عبارتكِ يمكن ترجمتها إلى كوني شخص ثرثار لا يراعي مزاج الآخرين الذين يبذلون قاصرى جهده لإنقاذ حياته”
ردة فعل إميليا الذي غالبًا ما كانت تخفيه عن سوبارو جعل هذا الآخر يشد قبضته.
“صحيح، عليّ أن أبذل قصارى جهدي كي لا أخسر أمامكِ يا سيدة إميليا”
“لماذا لا تتحدثين عني هكذا عندما أكون متواجدًا …؟”
“لن تسقط ريم على ظهرها أو ما شابه عندما نتحرك، صحيح؟”
“لا يمكنني التحدث بهذه الطريقة أمامك، إنه أمر محرج … صه، فريدريكا! غيري الموضوع!”
” يا إلهي، بالرغم من أنكِ قلتِ ما قلتيه فإن سحرك الطفولي دائمًا جذاب”
قبل سوبارو بأسف الاجابة الواضحة، حقيقة أن رام قد تواصلت مع فريدريكا تدل على أنها لم تتذكر ريم.
أخفت فريدريكا فمها وهي تبتسم، وحولت نظرتها من إميليا الخجلة إلى سوبارو سوبارو ثم قالت:
“مم ، فهمت … ستكون بخير؟”
“سيد سوبارو ، لقد سمعت الكثير عنك من السيدة إميليا … لا، بل أكثر من الكثير.”
“مخطط روزوال ، معنى الإنجيل ، حتى عن الساحرة, الفتاة نصف الوحش الطريق ، أتساءل؟”
“فريـ…در…يـ…كا!!!”
“أجل، أنسيت لمَ أتيت إلى العاصمة الملكة في الأساس؟ هذه المرة، كل قتالاتك مع الكسل أنهكت جسدك… ألا تشعر.. بالخمول أو ما شابه؟!”
“حسنًا، حسنًا، فهمت – إذن يا سيد سوبارو، لنعد إلى موضوعنا، سواءً عثرت على أرشيف الكتب الممنوعة أم لا، لن يكون ذلك عائقًا.”
“بناءً على ما قلتهِ لي، قام روزوال بجميع أنواع الاستعدادات للترشيح الملكي. من المنطقي أن نصف العفريتة وطائفة الساحرة مرتبطان، لذلك علم أنه سيكون أمرًا خطيرًا. و بالرغم من هذا…”
“لن يكون… ذلك عائقًا؟”
“سوبارو ، أيها الأحمق! لا يمكنك قول ذلك لفتاة! اعتذر بشكل لائق هيا!”
عقد سوبارو حاجبيه إشارة إلى عدم فهمه بعد أن أدرك لم يستوعب مضمون تلك العبارة الغامضة، وفور أن فعل ذلك لمست إميليا كتفه بلطف وأومأت برأسها وأكملت:
“أوه ، اخرس وسايرنا في الأمر… -اعتذر منكم جميعًا! وأرجوا أن تنتظروا قليلًا!”
“سوبارو ، لم يكن لدينا شك في قدرتك على مقابلة بياتريس، لكن إجابتها على أسئلتك من عدمها قضية أخرى، أليس كذلك؟ أعني، كلاكما أنت وبياتريس عنيدان للغاية”
شعر سوبارو بارتياح للحقيقة التي أدركها ثم أطلق تنهيدة فاترة.
“طريقتك اللطيفة في صياغة ذلك تزعجني حقًا، لكن معكِ حق، إذن ما العمل؟”
___________________________________________
“لقد قطعت وعدًا للقرويين ، كما أن لدي الكثير من الأشياء التي أريد سؤال روزوال عنها بنفسي – لذلك طلبت من فريدريكا أن تدلني على مكان الملجأ.”
“- تي هي. سيدة إميليا ، سيد سوبارو ، أنتما مضحكان للغاية … ”
“ ______”
أطلّ عليهم من النافذة الفاصلة بين معقد السائق وعربة الركاب التاجر أوتو سوين الذي تعاون معهم في المعركة النهائية ضد طائفة الساحرة، والذي تطوع لمرافقتهم باعتباره سائقًا للعربة في رحلة العودة، ابتسم سوبارو له ابتسامة متألمة.
حقيقة أن إميليا تصرفت بنفسها من أجل تحقيق هدفها الأصلي جعلت سوبارو عاجزًأ عن الحديث، كان الملجأ الذي سعت إليه إميليا هو نفس الملجأ الذي قالت عنه بياتريس بوجه وصوت حزينين أنه الطريقة التي سيصل فيها سوبارو إلى إجابات على أسئلته وخاوفه.
رفعت بياتريس عينيها تنظر إلى سوبارو بعينيها الزرقاوتين وهي تتغتم بملل واضح، بدت الفتاة وكأنها فقدت الاهتمام فيه ثم أعادت عيناها إلى الكتاب مرة أخرى.
كما أنها قالت أيضًا: أن “الفتاة نصف الوحش” ستدله على الطريق، لذا سأل سوبارو:
“كلا، ما قالته إميليا-تان صحيح، لقد كنت مخطئا بالفعل”.
“إذن، هل دلتكِ فريدريكا على الملجأ؟”
“سوبارو، لا شك في كونك عنيدًا للغاية حتى تتصرف هكذا بالرغم من أنك أصبحت صديقًا لـويوليوس بعد كل ما حدث بينكما”
“لقد خسرت أمام إصرار السيدة إميليا، لقد طُلب مني أن أفصح عن أقل قدر ممكن من المعلومات عنه… ولكن يبدو من الغريب إخفاء الأمر عنكما “.
“احم، أنا موجود هنا أيضًا…”
“ما مقدار … ما تعرفينه أنت وروزوال عما حدث هذه المرة؟”
“سيكون من الغريب إخفاء الأمر عنكما”
“إذن هذه هي … غرفة ريم. إنه مرتبة للغاية، لكن … ”
“هلّا توقفتِ عن استخدام صيغة المثنى وصححتِ خطأكِ النحوي من فضلكِ”
“أجل، أظن أني لدي ما أقوله”
إن وضعنا جدال فريدريكا وأوتو الصغير جانباً، فسنجد أن سوبارو قد تفاجـأ من حدوث تقدم في القضية في غيابه، أبقت إميليا يدها يدها على كتف سوبارو وخفضت حاجبيها:
“سوبارو ، لا بأس عندك؟ ألست مستاءً لأني تصرفت دون استشارتك؟”
“سيد سوبارو ، إن كان لابد من العناية بها بأي شكل من الأشكال، سأتولى ذلك…”
“كـ -كلا، لست مستاء على الإطلاق، لقد كنتُ محتارًا بحق، لذا فقد أسديتي لي خدمة عظيمة!”
“أكل شيء على ما يرام؟ هل ستصمد حتى نصل إلى القصر؟”
“حقًا؟ أنا سعيدة حقًا، إذن، سوبارو… أريد طلب معروف منك…”
“أمزح معك، هدفك هو التحدث مع روزوال واقناعه بشراء كل بضاعتك، لم أنسَ هذا”
كان سوبارو ما يزال يحاول استيعاب ما حدث، أما إميليا فقد بدت مرتاحة وخفضت عينيها وهي تتابع حديثها، بمجرد أن سمع سوبارو كلمة (معروف) انتابه شعور سيء.
اتسعت عينا إميليا عندما حاول سوبارو يائسًا إثبات وجهة نظره، ولكنه كان يرى أن إظهار هذا الحماس كان ضروريًا. كان الوضع مشابهًا بالتأكيد لما حدث عندما توجهوا إلى العاصمة الملكية لأغراض الاختيار الملكي، ولكن الإختتلاف الجوهري كان الاستعداد في قلب سوبارو.
لقد تم استخدام كلمة (معروف) بنفس الطريقة من قبل-
أظهر سوبارو لكروش ابتسامة حرجة بينما أشار إلى عربة التنين التي في بداية الصف، بدت تلك العربة أفخم وأرقى من باقي العربات، حيث تم ربطها بتنين أرضي أسود جميل في المقدمة، كان ذلك التنين الأسود هو ما حصل عليه سوبارو كمكافأة على دوره في المطارة.
“مهلًا، لا تقولي لي أن المعروف الذي تريدنه مني هو… أن أبقى هنا في القصر؟”
“بالتفكير في الأمر، لا أذكر إغلاق الباب عندما غادرنا، أيمكن أن يكون أحد اللصوص قد دخل؟”
“ماذا؟”
في تلك اللحظة تحديدًا، شعر سوبارو أنه عاد أخيرًا، “حسنًا، هذا ما أتمناه من أعماق قلبي”
“إذا كان هذا ما ستقولينه، فلنتوقف على الفور! هذا الحديث انتهى! صحيح أن جسدي ليس في أحسن حالاته، وأن فيريس توقف عن كونه طبيبي، ولكن هذا لا يعني أني عاجز عن القتال وحدي! إن كان هناك ما أبرع فيه، فهو القتال باستخدام عقلي! حسنًا، ليس هذا كل شيء، ولكن…!”
لكن إن أخذنا كلامه بالمعنى الدقيق، لم يكن بيتلغيوس روماني كونتي شخصًا بالمعنى الحرفي، بل كان روحًا شريرة تستخدم أجساد الآخرين كمضيفين تحت سيطرته، وبناءً على ذلك، قد لا يكون سبب الوفاة الذي قدمته سوبارو دقيقًا للغاية.
اتسعت عينا إميليا عندما حاول سوبارو يائسًا إثبات وجهة نظره، ولكنه كان يرى أن إظهار هذا الحماس كان ضروريًا. كان الوضع مشابهًا بالتأكيد لما حدث عندما توجهوا إلى العاصمة الملكية لأغراض الاختيار الملكي، ولكن الإختتلاف الجوهري كان الاستعداد في قلب سوبارو.
“مهلًا لحظة؟ لمَ انقلبتِ هكذا فجأة، كنتِ تتصرفين بتكبر وتجبر للتو، ما الذي جعلكِ تتحدثين هكذا فجأة، وعلاوة على ذلك ، يمكنكِ إخباري دون أن أضطر إلى الذهاب إلى الملجـ -”
لم يكن يتبع إميليا بلا حذر أو وضع خطة، ولكن هذه المرة كانت مختلفة عما حدث من قبل.
شعر سوبارو بالخجل أكثر من زلة لسانه، لكن فريدريكا لم تتحدث عن ذلك لأنها كانت تشير إلى القصر بيدها.
“لا تحاولي إيقافي حتى، سأذهب معكِ، لن أدعكِ تتركينني خلفكِ!
بعبارة أدق، لفت اننتابهه مشهد أوتو سوين المتكئ على ظهره ، بذراعين متقاطعتان وهيئة واثقة للغاية، وشكل يملأه الغرور والخيلاء.
“بالطبع لن أتركك هنا، تعال معي”
“ولكن لما أننا سنؤجل الحديث إلى حين عودتنا للقصر…”
“إن قلتي أنكِ تتركيني، فاعلمي أن إجابتي هي لا، مستحيل، وألف لـ – ماذا، ما الذي قلته للتو؟”
“لم يكن الأمر كذلك، صحيح أني حدثت فريدريكا عنك يا سوبارو، ولكن ما قالته الآن مبالغة…!”
نظرًا لأن عواطف سوبارو الشديدة جعلت اختياره للمفردات محدود، بدا وكأن كلمات إميليا صفعت وجهه ، وأعادته إلى رشده، وعندما استوعب ذلك، أخذت إميليا يدها التي أمسكت سوبارو ووضعتها على صدرها وهي تتحدث
بثقة حاسمة ، طرحت سوبارو هذا السؤال على فريدريكا. ربما لم يكن رد الفعل هو ما توقعته ، فقد بدت فريدريكا وكأنها تراجعت للحظة. فأجابت أخيرًا:
“قلت تعال معي، سأشعر بقلق فضيع دون وجودك”
كان لسان سوبارو السليط هو سبب ارتفاع صوت بياتريس، تمامًا كالعادة. الغريب أن هذا ملأ صدره بمشاعر عميقة حتى ضاقت عينيه.
“…..”
تم لف جسد تلك الفتاة ببطانية زرقاء رقيقة عوضًا عن ملابس الخادمة التي اعتادت ارتداءها، لقد تركها فاقدة للوعي بسبب نومها الذي لم ستيقظ منه أبدًا، وعدم وعيها بكل الأشخاص المتواجدين حولها.
“سوبارو ، أنا … أعتمد عليك، سوبارو ، أنا … بحاجة لقوتك. ”
“ ______”
– لم يستطع سوبارو أن يصف بالكلمات تأثير نداء إميليا الهادئ على قلبه.
المقدمة
بقي فمه مفتوحا، عاجزًا عن على قول كلمة واحدة لتخيم مشاعر القلق على وجه إميليا، اهتزت عيناها البنفسجيتان وهي تلعب بشعرها الفضي الطويل وقالت: “أممم… هل قلت شيئًا غريبًا؟”
“أوه، أما أنت فأصابعك هي الشيء الرجولي الوحيد فيك!”
“…أنتِ المفتاح الذي يحفزني ويشعل الحماس في قلبي يا إميليا تان، سواءً أكان حماسي متأججًا أم خابتًا، فإن كلمة واحدة منكِ هي كل ما أحتاجه، بجدية، لا يمكني العيش بدونك!”
غطى سوبارو وجهه براحة يده، مظهرًا امتنانه لوجود إميليا بتنهيدة عميقة، “إيه؟ إيه؟ ” كان هذا رد إيميليا المرتبكة التي صدمتها كلمات سوبارو الممتلئة بالمشاعر، ليتابع سوبارو حديثه بعدها، “ها قد رددت كلامكِ لك” مخرجًا لسانه لها.
“يعزُّ علي المغادرة في مثل هذا الوقت، ولكن أيًا من المشاكل لن يتم حلها إن بقيت هنا، كما أنني لا أريد استغلال كرمكِ وضيافتكِ”
بعد كل شيء، كانت الكلام الذي رمته إميليا على سوبارو ذو تأثير أعمق وأقوى مما قاله هذا الآخر.
4
“يبدو أنكما أوضحتما سوء الفهم”
حك سوبارو رأسه من الخلف محاولًا تجنب التواصل البصري معها، إذ أنه نظر للأمام مباشرة عوضًا عن ذلك حيث اصطفت عربّات تنين متعددة والتي كانت ملكًا لكارستن، كان على متنها القرويون المغادرين إلى العاصمة الملكة هربًا من الطوائف التي يقودها بيتلغيوس، وبما أن مطران الكسل قد هُزم شر هزيمة، أصبح خيار العودة إلى قصر وقرية إيرلهام خيارًا آمنًا، لهذا السبب كان عليهم العودة إلى القرية مع سوبارو الذي سيرافقهم إلى قصر روزوال الحقيقة أنه كانت أمامهم الكثير من الأمور والمشاكل التي تحتاج إلى حال، وإن تجاهلنا موضوع طائفة الساحرة، فسنجد أن التغير المفاجئ لكروش كان إحدى هذه الأمور، ولكن-
“أجل، نعتذر عن هذه اللقطات الشاعرية ~ لم أستطع تمالك نفسي”.
كان سوبارو يمزح عندما سأل عن وجود زنزانة، لكن هذه المزحة أخرجت شيئًا من جانب قصر روزوال المظلم إلى النور.
“لقطات شاعرية…؟”
قالت إميليا -الوحيدة التي لم تضحك- تلك الكلمات بإخلاص في عينيها، كما لو كانت تشير إلى أنه أيًا كانت نتائج تصرفات سوبارو، ستعترف بها وتواجهها، كان هذا دليلًا قاطعًا على أنها قبلت بسوبارو -اسمًا وشخصيةً-، فقد وقف سوبارو إلى جانبها حق الوقوف.
عندما حاولت فريدريكا إعادة النظر في موضوع المحادثة ، التفت سوبارو باتجاهها مرة أخرى. بعيدًا عن كل شيء، بدا أن لدى إميليا علامة استفهام تحلق فوق رأسها، لكنها استعادت على الفور رباطة جأشها وحدقت في فريدريكا.
ردة فعل إميليا الذي غالبًا ما كانت تخفيه عن سوبارو جعل هذا الآخر يشد قبضته.
أومأت فريدريكا برأسها نحو نظراتهما ، وحدقت بالثنائي وهي تتحدث.
“صحيح أنكِ كنتِ بعيدة، لكن لا تهتمي لذلك، حسنًا؟ لقد أنجزتِ الكثير من الأشياء بشكل صحيح، وأي نوعٍ من الشُكر أو العرفان حصلت أو سأحصل عليه فهو لكِ يا إيميليا”
“كما قلت لكم ، ليس لدي أي اعتراض على أن أدلكم على طريق الملجأ، لكن أنا فقط… أحتاج قليلًا من الوقت للاستعداد … ربما يومين؟ ”
“يعزُّ علي المغادرة في مثل هذا الوقت، ولكن أيًا من المشاكل لن يتم حلها إن بقيت هنا، كما أنني لا أريد استغلال كرمكِ وضيافتكِ”
“استعداد … آه ، إن كنتِ تقصدين بذلك ترك القصر فارغًا، فلا ينبغي أن يستغرق ذلك كثيـ…”
نظر سوبارو إلى عربة التنين قبل أن يغلق عينيه، متخيلًا ريم النائمة، كان هذا وقتًا للفرح لا للحزن، لذا لم يستطع استخدام ريم كعذر ليشعر بالحزن، فهي أيضا لم ترد ذلك، أو قد يكون ظنه هذا أنـانية منه.
“لا، أنـا سأبقى هنا في القصر، من واجب السيدة إميليا والسيد سوبارو التوجه نحو الملجأ، أما العناية في القصر فهو واجبي”.
لم يستطع الرد على الإهانة بعد أن غلبها التوبيخ، حيث كانت عبارتها دليل على أنها حكمت عليه بشكل صحيح.
“مهلًا، ألن ترافقينا؟! كيف لنا أن نصل إلى الملجأ إذن؟”
تفاجأ سوبارو من كلامها، لم يتوقع منها أن ترفض مرافقتهم، قتصر تعاون فريدريكا على إخبارهم بمكان الملجأ وليس أخذهم له، لوهلة فهم سبب قلق إميليا في المحادثة السابقة، لكن لفت إنتباه سوبارو شيئًا آخر في نفس الوقت.
“لقد خسرت أمام إصرار السيدة إميليا، لقد طُلب مني أن أفصح عن أقل قدر ممكن من المعلومات عنه… ولكن يبدو من الغريب إخفاء الأمر عنكما “.
بعبارة أدق، لفت اننتابهه مشهد أوتو سوين المتكئ على ظهره ، بذراعين متقاطعتان وهيئة واثقة للغاية، وشكل يملأه الغرور والخيلاء.
فآنذاك، كان من المؤكد أن طائفة الساحرة لم تلتفت حتى لأمر سوبارو ، ولم تقدم أي فرصة لمبادلة حرف واحد من النوايا الحسنة بآخر. وفي الأساس، لم يكن تبادل مراسلات حسن النوايا من شيم طائفة الساحرة؛ فلطالما فضلوا العنف المباشر، وهو أمر يعرفه سوبارو حق المعرفة. وبهذا كان هنالك تفسير واحد لتك الرسالة الفارغة.
“هيه، أنت! ما أمر هذه الجلسة الواثقة أيها المنفوخ! نحن في منتصف محادثة مهمة لعلمك!”
جاءت مشاهد سكان قرية إيرلهام ، الذين ذُبحوا وعذبوا من قبل طائفة الساحرة ، وريم ورام ، ضحايا المعركة ضد الطائفة، في مقدمة ذهنه – كانت هذه هي المأساة التي حلت بمنطقة ميزرس.
“هو هو هو، أنت ضعيف في التخمين يا سيد ناتسكي، كيف لك ألا تتساءل حتى عن سبب حضوري مثل هذه المحادثة المهمة في المقام الأول؟ ”
“سوبارو، لا شك في كونك عنيدًا للغاية حتى تتصرف هكذا بالرغم من أنك أصبحت صديقًا لـويوليوس بعد كل ما حدث بينكما”
“معك حق، يجب ألا يسمع الغرباء هذه المحادثة، أخبروني، أتوجد هنالك زنزانة في القصر؟ ”
“…آسف، من فضلك ضع باتلاش وعربة التنين خلف القصر، سأتولى أمر داخل القصر”.
“لم أقصد أن يكون هذا ما سيؤول إليه الوضع عمندما أبديت بتعليقي كما تعلم!”
“أجل، توجد زنزانة في القصر، وأؤكد لك أنها مريحة”
“خطة روزووال، ذلك الإنجيل، وحتى كسل الساحرة، إن كنت ترغب في العثور على تفسيرات لكل ذلك، فاذهب إلى هنالك بتفسك، هل ستريك
“آنسة فريدريكا، ألم يكن بإمكانكِ ترك سؤاله بدون إجابة فحسب؟!”
كان سوبارو يمزح عندما سأل عن وجود زنزانة، لكن هذه المزحة أخرجت شيئًا من جانب قصر روزوال المظلم إلى النور.
في كلتا الحالتين، أخفض أوتو كتفاه في حزن لكونه متعاونًا عندما –
خاض سوبارو أسوأ أحداث ممكنة مع مالك الكتاب الأصلي، حيث اكتشف أن فيه تعويذة غريبة تجعل محتوياته غير مقروءة، كما تجعل وزن الصفحات أثقل ما لم يكن هنالك عامل مشترك بين شخصية القارئ والمالك.
“هيه، كلاكما! توقفا! يجب ألا تعاملا أوتو على أنه شخص منبوذ هنا”
“لا يمكنني توقع ردة فعل روزوال … ولا أريد حقًا التفكير في ردة فعل رام.”
بدلاً من أن يرد أوتو عليهما، وقفت إميليا على قدميها في غضب واضح، واضعة يديها على خصرها ومحدقة بأولئك الإثنان اللذان بالغا في مزاحهما – سوبارو وفريدريكا-
“هاه…؟”
“يا له من شيء فظيع تقولانه لشخص بذل قصارى جهده بإظهاره مواقته على التعاون معكما، سيكون من الصعب الذهاب إلى الملجأ بدون مساعدة أوتو، أليس كذلك؟ ”
“بعد استدعائي ، وجدت القصر فارغًا تمامًا … كنت في حيرة من أمري. لحسن الحظ ، تمكنت من فهم ما يحدث بفضل خلال رسالة في مكتب السيد “.
“أوهه…! هل سمعت يا سيد “ناتسكي”؟ كان عليك أن تظهر ردة فعل مثلها على تعاوني!”
أغلق سوبارو النافذة بينهم مقاطعًا بذلك كلام أوتو، حسنًا تم إنجاز المهمة على أكمل وجه! التفت سوبارو إلى الوراء لتلتقي عيناه بيعنا إيميليا المندهشة وفجأة-
“آآآآه، مضت فترة منذ أن قلت “إيميليا هي ملكتي”، لذا سأقولها الآن ” إيميييليا هي ملكتيييييي” (يرجى الرجوعة للترجمات السابقة لهذه العبارة)
جعل ذلك النداء المفاجئ منخفض الصوت سوبارو وإيميليا يتواصلان بأعينهما، لذا سارعا بعدها بالننظر إلى ما كان أوتو ينظر إليه، لقد كانوا يقتربون من قرية إيرلهام حيث ظهرت وجهتهم مباشرة أمامهم على مبعدة منهم.
“إيميليا … ماذا؟”
“سوبارو ، لم يكن لدينا شك في قدرتك على مقابلة بياتريس، لكن إجابتها على أسئلتك من عدمها قضية أخرى، أليس كذلك؟ أعني، كلاكما أنت وبياتريس عنيدان للغاية”
عندما قال سوبارو بحماس عبارته القديمة، وصل أوتو إلى أعلى درجات الحيرة، لكن سوبارو تجاهل حيرته عندما استوعب ما قالته إميليا عن مساعدة أوتو لهم.
استقبلت نفحات الهواء البارد الموجودة في الأنقاض سوبارو بهدوء غريب.
“بعبارة أخرى، قال أوتو أنه سيرافقنا حتى نصل الملجأ، لأكون صريحة معك، كان علي أن أترك كل عربة التنين متوجهة إلى باتلاش ، لذلك فهي مساعدة كبيرة ، ولكن…”
“لقد كنتَ ذا عونٍ كبير لي، لا أظنني كنتُ سأحسن التصرف بدونك، لقد عالجت جروحي وبوابتي، لكن الأهم من ذلك، لم أكن لأتمكن من هزيمة الحوت الابيض والكسل مساعدتك… والشكر لريم أيضًا”
“ولكن ماذا؟ هنالك شيء خلف طريقة الكلام هذه، أما زلتِ تشكين في حسن نيتي؟”
“حسنًا، سأكون بانتظارك، وحتى يحين ذلك الوقت، سأكون جاهزة لرد المعروف العظيم الذي قدمته لي متى احتجت”
“آسفة، التاجر الوحيد الذي أتوقع منه خدمات مجانية هو رجل لديه محل فواكه ووجه مخيف، قد يكون هذا الشخص جميلًا وفقًا للمعايير البشرية، ولكن من الأسهل الإعتقاد أن التاجر يريد شيئًا للضمان عوضًا عن فعل شيء عن حسن نية”
أوقفت كلمات سوبارو التي قالها بصوت منخفض بكاء أوتوا، ليحدث بعدها سكان القرية، لم يمح كلامه كل قلقهم، لكنهم ردوا عليه بأصواتهم المفعمة بالحيوية.
تبادر إلى ذهنه الذهن أسماء ووجوه التجار الذين كان على اتصال بهم في العاصمة -كادمون، اناستاشيا، وروسيل-، من حيث الشخصية كان كادمون هو الأقرب له، ولكن من حيث الميول كان روسيل هو الأقرب.
“يمكنني قراءة دوافعك الخفية، حقيقة الأمر هو أنه عندما يكون المرء متعاونًا مع إميليا ليتقترب منها قدر الإمكان ويترك انطباعًا جيدًا على داعمها روزوال، فإن الفائدة ستفوق حتى المبلغ المحصل عليه في حالة بيعه كل بضاعته، بعبارة أخرى، هدفك هو التقرب من روزوال، أليس كذلك؟ ”
“من المفترض أن أكون ابتعدت ثلاثة أيام فحسب، كما هو حال إميليا تان ، لكن …”
“حسنًا ، كشفت قليلًا عن أعمق أسراري …”
الحقيقة أن سوبارو قد عاد إلى القصر أخيرًا قبل أربعة أيام، وانخرط في مهمة يجبر فيها إميليا على الهرب، ومع ذلك -من ناحية العاطفية- لم يرد التفكير في كونه قد عاد إلى المنزل.
“أوتو … هل هذا صحيح؟”
“تؤلمني عيون السيدة إميليا الصادقة كثيرًا كثيرًا كثيرًا! أعتذر لكم بحق! ولكن ما قاله سوبارو صحيح، وهو أكبر دوافعي! لكن صدقوني، ليس في نيتي التسبب بأي ضرر لكم، لذا أرجوك سامحني !! ”
“سوبارو، أرى أنك كنت برفقة أوتو، أنتما متوافقان مع بعضيكما حقًا”
بالرغم من محاولة أوتو لإنكار الأمر، إلا أنه لم ينجح في ذلك تمامًا، وفي النهاية اعترف بنواياه. هز سوبارو رأسه بضجر ردًا على سلوك أوتو. هذه المرة جاء دوره ليربت على كتف إميليا.
“ألسنا جميعًا -أنا وأنتِ والبقية- لدينا توقعات عالية بخصوص روزوال؟ الجميع يقولون أن رجلًا كهذا لا بد أن يكون لديه خطة مضادة لطائفة الساحرة… لكن هذا كل شيء!”
“حسنًا، دعونا لا نقسو على أوتو، أنتِ تجعلين الأمر يبدو سهلاً يا إميليا تان ، ولكن من الصعب حقًا على الأشخاص التصرف نيابة عن شخص آخر بدافع الإخلاص وحسن النية “.
ببساطة كان البشر معقدين أكثر من أن يتم وصفهم بجملة واحدة.
“لا أعتقد أنني شخص صالح بالكامل… ولكن ألا ينطبق الشيء ذاته عليك يا سوبارو؟”
رفعت بياتريس عينيها تنظر إلى سوبارو بعينيها الزرقاوتين وهي تتغتم بملل واضح، بدت الفتاة وكأنها فقدت الاهتمام فيه ثم أعادت عيناها إلى الكتاب مرة أخرى.
“أنا أبذل كل ما بوسعي لخدمة إيميليا تان، لكن إن كان ذلك يتطلب مني القيام بأعمال نجسة بالكامل، فهل يعني هذا أني شخص صالح…؟!”
ظلت فريدريكا صامتة لبعض الوقت أمام أولئك الاثنان، لكن –
عندما يريد المرء أن يجعل الناس يظنون به ظنًا حسنًا، يبدء بتحسين تصرفاته ومساعدة الآخرين، كانت هذه هي القاعدة المتبعة في سياق العلاقات الشخصية، ومع ذلك، ليس كل الأشخاص سيئين ليتم اعتماد هذه القاعدة كقاعدة أساسية بلا أية استثناءات، كانت مجرد قاعدة عامة.
“إنها عزيزة على قلبك، صحيح؟”
ببساطة كان البشر معقدين أكثر من أن يتم وصفهم بجملة واحدة.
“حتى بالرغم من أن إحدى دوافعك الخفية أصبحت واضحة للعلن، فنحن نراك شخصًا صالحًا، لذا لا تقلق”
“إن قلتي أنكِ تتركيني، فاعلمي أن إجابتي هي لا، مستحيل، وألف لـ – ماذا، ما الذي قلته للتو؟”
“أن يبدر هذا الكلام منك يا سيد ناتسكي ليس أمرًا مطمئنًا، ولكن لا بأس…”
رد سوبارو على أوتو المكتئب بابتسامة مثيرة اعادة انتباهه إلى فريدريكا.
كان سوبارو على وشك قول: (كروش لا تعلم شيئًا عن هذا)، لكنه أوقف نفسه قبل أن تغادر تلك الكلمات شفتيه، لكن فيريس عرف ذلك دون الحاجة لسماعها من سوبارو، كما أن الكلمات عاجزة عن إيصال ذلك بطريقة غير جارحة، لذا أغلق سوبارو شفتيه كما لو كان يعلم أن ما سيقوله لن يتسبب إلا بإزعاج فيريس.
“حسنًا إذن، سيساعدنا أوتو، لذا علينا الاستماع لكِ ثلاثتنا وأنتِ تتحدثين عن الملجأ”
“حسنًا، بالمناسبة، ألم يحدث السيد أيًا منكم عن الملجأ؟”
“أجل، أنا أفكر فيها كثيرًا، إنها في ذهني طوال الوقت إن صح التعبير، هذا لأني أشعر أن عليّ فعل شيء ما لها، أريد بحق أن أفكر فيكِ يا إميليا تان قبل وفوق كل شيء، لكن هذه المرة… لم أستطع الاحتفاظ بالترتيب الصحيح وإعطائكِ الأولوية، أنـا آسف”
جلس سوبارو ورفيقاه على الأريكة على استعداد للاستماع إلى حديثها، وبمجرد أن فعلوا طرحت عليهم فريدريكا هذا السؤال لينظر سوبارو وإميليا إلى بعضهما البعض، قالت إيميليا “لأكون صريحة معكِ، لم يقل لي شيئًا واضحًا عنه، لكن من المقتطفات التي سمعتها ، بدت وكأنها نوع من القاعدة السرية على بعد عدة ساعات من هنا … حقيقة أنه كان أول خيار لإجلاء الناس تجعلني أعتقد أنني لم أكن مخطئة.
“كان واجبي في الأساس هو ترتيب الشؤون الشخصية للسيد من أجل الاختيار الملكي.”
“ذات مرة … أخبرتني روزوال أنه مكان سيكون يومًا ما … ضروريًا بالنسبة لي …”
حدقت بياتريس في وجه سوبارو ببريق حادٍ في عينيها.
“ضروري لك يوما ما …؟”
“ ______”
ترك البيان غير المتوقع سوبارو يتطلع نحو إميليا بدهشة في عينيه. تلك النظرة دفعت إميليا إلى الاعتذار عن نظراتها. ولكن قبل أن يتمكن سوبارو من طرح سؤاله تابعت:
مختبئًا مشاعره وراء كلماته، بدأ سوبارو يتحدث عن كيف كانت حياته اليومية خلال هذين الشهرين، فبعد لقاء إميليا في العاصمة الملكية، استيقظ في القصر، ووجد في استقباله ريم ورام –
“يبدو وكأنه شيء سيقوله السيد.”
كان سوبارو على وشك قول: (كروش لا تعلم شيئًا عن هذا)، لكنه أوقف نفسه قبل أن تغادر تلك الكلمات شفتيه، لكن فيريس عرف ذلك دون الحاجة لسماعها من سوبارو، كما أن الكلمات عاجزة عن إيصال ذلك بطريقة غير جارحة، لذا أغلق سوبارو شفتيه كما لو كان يعلم أن ما سيقوله لن يتسبب إلا بإزعاج فيريس.
أغمضت فريديريكا عينيها ، بدت نبرة صوتها مضحكة. ثم أمسكت بحافة تنورتها ، وهي تنحني بعمق. وثم-
“__ بالحكم على الضجيج في القصر، هل عودتك هي مصدره، أتساءل؟”
“سأتحدث الآن عن كيفية الدخول إلى المكان الذي يُدعى ملاذ كليمالدي، يجب ألا تخبروا أي أحد بما سأقوله، وأيضًا ، عند الذهاب إلى الملجأ، هناك اسم واحد يجب ألا تنسوه “.
“أمزح معك، هدفك هو التحدث مع روزوال واقناعه بشراء كل بضاعتك، لم أنسَ هذا”
“…”
تنهد فيريس بنظرة استسلام على لامبالاة سوبارو وراحة باله:
“غرافيل، يجب أن توليا الشخص الذي يحمل هذا الاسم كثيرًا من الانتباه، في الملجأ ، هذا الشخص هو الشخص الذي يجب عليك أنت والسيدة إميليا الاقتراب منه بأكبر قدر من الحذر “.
أطلّ عليهم من النافذة الفاصلة بين معقد السائق وعربة الركاب التاجر أوتو سوين الذي تعاون معهم في المعركة النهائية ضد طائفة الساحرة، والذي تطوع لمرافقتهم باعتباره سائقًا للعربة في رحلة العودة، ابتسم سوبارو له ابتسامة متألمة.
كانت المشاعر المعقدة تتكون في عيون فريدريكا الزمردية وهي تضع هذا الاسم على شفتيها
ظلت فريدريكا صامتة لبعض الوقت أمام أولئك الاثنان، لكن –
“لكن عليّ القول أن شيئًا لم تتغير، ينبغي ألا تسيء استخدام السحر في بوابتك، ضع كلامي حلقة في أذنك، لقد تم سحب السم الموجود في البوابة بشكل كامل، لاكن هذا لا يعني أنه قد تم شفاؤها…. همم، في رأيي يجب أن تستريح بوابتك لمدة… شهرين”
“كـ -كلا، لست مستاء على الإطلاق، لقد كنتُ محتارًا بحق، لذا فقد أسديتي لي خدمة عظيمة!”
/////
“سيد سوبارو؟”
جلس سوبارو ورفيقاه على الأريكة على استعداد للاستماع إلى حديثها، وبمجرد أن فعلوا طرحت عليهم فريدريكا هذا السؤال لينظر سوبارو وإميليا إلى بعضهما البعض، قالت إيميليا “لأكون صريحة معكِ، لم يقل لي شيئًا واضحًا عنه، لكن من المقتطفات التي سمعتها ، بدت وكأنها نوع من القاعدة السرية على بعد عدة ساعات من هنا … حقيقة أنه كان أول خيار لإجلاء الناس تجعلني أعتقد أنني لم أكن مخطئة.
– لو اردتهم زيادة سرعة نشر الفصول ادعموا الرواية.
“كل شيء على ما يرام، من الآن فصاعدًا، هنالك الكثير من الأشياء التي أحتاجها سأحدث سوبارو بها”
“أنا أعتمد عليك! أعتمد عليك بحق!! حياتي كلها معلقة بهذا!!”
سعر الفصل الواحد يعادل 500 دهبة
في الواقع، كان هذا وصفًا دقيقًا لا يمكنه دحضه، ضحك سوبارو بخجل وهو يحك وجهه بإصبعه، ثم جلس بجوار إميليا التي ضاقت عيناها:
“إذن ، إميليا تان … أتعرفين مكان الملجأ؟”
ترجمة فريق SinsReZero
“لا أعتقد أنني شخص صالح بالكامل… ولكن ألا ينطبق الشيء ذاته عليك يا سوبارو؟”
“سيد سوبارو ، لقد سمعت الكثير عنك من السيدة إميليا … لا، بل أكثر من الكثير.”
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
مع تأثر أوتو بضخامة القصر، أكمل سوبارو عباراته المقنعة وهم يتوجون للبوابة الأمامية التي تدخلهم إلى أراضي القصر، وفور أن وصلوا شرعوا في إيقاف عربة التنين خارج الباب الأمامي، والذي كان داخله قصر يشبه نوعًا ما قصور العصور القديمة.
“بحلول الوقت الذي وصلت فيه، كان المطبخ وحديقة القصر في حالة مروعة إلى حد ما.”
