1 - المقدمة + الفصل الاول - في مكان العودة
المقدمة
“مياو؟”
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
استقبلت نفحات الهواء البارد الموجودة في الأنقاض سوبارو بهدوء غريب.
تعالى صدى وقع خطوات سوبارو المترددة كلما تقدم خطوة، وبالرغم من أن ذلك الصوت أجج القلق بداخل قلبه، إلا أنه كان دليله الوحيد على أنه ما يزال صامدًا، مستمرًا في المشي!
“هيـه! فريدريكا، ما مقدار ما أخبرك به؟ ”
فحتى مع عجزه عن رؤية أي شيء أمامه، كان صوت وقع أقدامه الشيء الوحيد الذي أكّد له أنه على قيد الحياة.
قبل أوتو اعتذاره وتوجه إلى الإسطبل دون أي علامة على كونه منزعجًا، نزل سوبارو من العربة حاملًا ريم على ظهره، وتوجه نحو المدخل الأمامي للقصر جنبًا إلى جنب مع إميليا.
“لأكون صريحة معك، توقعت أن الأمر سيأخذ منك ساعات حتى تتمكن من لقاء السيدة بياتريس”
“…”
“ها أنتَ تسخر من الموضوع مرة أخرى! أنـا فقط لا أريد منك تنفيذ تلك الحركات الغريبة”
خيّم الظلام على المكان بأسره، والحقيقة أنه قد مرّ بعض الوقت منذ أن فقد سوبارو المسار الذي وجده مصادفة بعد أن تحسس الجدار بيديه، تابع سوبارو المشي في الطريق الذي بدا بلا نهاية. وبالرغم من أنه كان يمشي، إلا أنه شعر أنه كان عالقًا في الفراغ طوال الوقت بلا حراك! كما لو كانت حركته السابقة مجرد هلوسة أوهمت عقله.
صحيح أن سماعه لوقع أقدامه خفف من هذا القلق، لكن السبب الذي أتى بسوبارو إلى هذا المكان في المقام الأول كان العامل الأساسي الذي حثه على المضيّ قدمًا في ذلك الدرب.
عندما تحدث سوبارو إلى فريدريكا ، ذكر وأجاب على عدد من الأفكار داخل رأسه.
وهكذا، تابع سوبارو المشي معتمدًا على صوت خطاه، لم يستطع التوقف، لم يكن ليسمح لنفسه بذلك، حتى مع رغبة الاستسلام التي اجتاحت قلبه، والعبء الذي أرهق كاهله، كان عليه أن يستجمع رباطة جأشه ويتابع السير.
كان صوت أنفاسها الخافت ودفء جسدها الدليل الوحيد على أنها ما تزال على قيد الحياة. كانت تظهر كل أعراض الأميرة النائمة، ألا وهي عدم الحاجة إلى الطعام أو الماء – فقط التنفس والنوم.
إن لم يجمع شتات نفسه، كيف سيواجهها-؟
“الأمر ليس هكذا أبدًا أيها الأحمق، إنها مجرد معجزة تحدث لمرة واحدة، وهي ناتجة عن رغبتي في عمل روتين كوميدي معك”
“فهمت، إذن فهذا هو الدافع الذي يجعلك تريد المواصلة، ربمّا عليّ القول (يا له من أمر مثير للفضول)!”
كان موضوع التوافق بينهما حقيقة لا يمكن إنكارها، شعر سوبارو أن توافقهما كان أمرًا مقدرًا فهو لم يتوقع أصلًا أن بإمكانه التغلب على كل من الحوت الابيض والكسل بمساعدة أي تنين آخر عدى باتلاش، فقد أنقذت سوبارو عدة مرات حتى اقتنع بتلك الحقيقة.
تجمد سوبارو في اللحظة التي سمع فيها ذلك الصوت، شعور الضياع في الدرب الذي بدا بلا نهاية تلاشى فجأة، كما تلاشى الظلام الذي كان يظنه سيستمر إلى الأبد في غمضة عين، ليتجلّى له عالم متشبع بالألوان أشبه بلوحة رسّام محترف أمام عينيه بصورة مبهرة، عشب أخضر تحت قدميه، وسماء زرقاء صافية فوق رأسه، أدرك سوبارو لحظتها أنه كان واقفًا على سهل عشبي، والذي لا ينبغي أن يكون واقفًا عليه.
“أجل، إنها عزيزة، عزيزة على قلبي للغاية يا إميليا-تان”
شعر بنسيم لطيف يداعب شعره، لينقبض حلقه بعدها من هول الصدمة.
“لسوء الحظ، لا أفهم طريقة تفكير السيد بالكامل. هناك على الأرجح شخصان فقط في هذا العالم يعتبرهما جديرين بالثقة “.
“ننغه…”
“أجل، أظن أني لدي ما أقوله”
“هلّا توقفت عن العبث عندك وأتيت إلى هنا؟”
“لا أريد أن أندم على أي شيء قمت به ، أو أن أنسى ما أنجزتيه وأجعلكِ تشعرين أنه خطأك بطريقة ما.”
بينما وقف سوبارو متجمدًا في مكانه، نادى عليه صوتٌ من الخلف، وعندما استدار باتجاهه لاحظ وجود مظلة على تلةٍ صغيرة توفرُ ظلًا للطاولة البيضاء والكرسي الموجودان تحتها، على ذلك الكرسي جلست فتاة.
“- تي هي. سيدة إميليا ، سيد سوبارو ، أنتما مضحكان للغاية … ”
“معك حق، يجب ألا يسمع الغرباء هذه المحادثة، أخبروني، أتوجد هنالك زنزانة في القصر؟ ”
“…”
“أنـا أمانع! عندما يفعل المرء شيئًا سيئًا عليه الاعتذار، خاصةً عند إيذاء الآخرين. أليس هذا صحيحًا؟ ”
ملأت هيئة تلك الفتاة عقل سوبارو بأفكارٍ بيضاء، بيضاء صافية لا تشوبها شائبة، كما لو أن كل الألوان اختفت بسبب وجودها. شعرها الطويل الممتد إلى أسفل ظهرها، بشرتها -التي بالكاد أظهرت جزءًا منها- لامعة كالخزف الأبيض، والتي كانت كفيلة بسرقة كل الانتباه في هذا العالم.
“فيري رائع، فلمَ لا تتوقف عن إهانته بهذا الشكل؟!”
ارتدت تلك الفتاة ثيابًا سوداء -كالتي يرتدونها في المآتم- أظهرت أطرافها النحيلة، بينما أظهرت عيناها السوداوين ذكاءً حادًا غير عادي. كل تلك الأشياء كان علامات تثبت لسوبارو أن تلك الفتاة ستزول بالسرعة التي ظهرت فيها.
الأبيض والأسود: تم التعبير عن جمالها الأخّاذ بهذين هذين اللونين وحدهما.
“حسنًا يا سوبارو، أخبرني… عندما دخلت في جدال كبير معك، هل ساءت الأمور أكثر؟”
لن يستغرق الأمر سوى نظرة خاطفة على مظهرها الآسر ليضع أي شخص تحت تأثير تعويذتها – لكن مشهد هذه الفتاة بث خوفًا عارمًا في روح سوبارو، وهو أمر لم يشعر به من قبل من قبل، حتى لقائه أول لقاء له مع الحوت الابيض لم يفاجئه بهذه الطريقة.
سامحت فريدريكا سوبارو بينما كانت تخفي فمها خلف كمها وهي تبتسم. لتقوم بعدها بمقاطعة سوبارو الجاثي على ركبتيه بتلك الطريقة اليابانية المهذبة من تحته “بالإضافة إلى ذلك” ثم أكملت “لا يمكنني تأجيل السؤال عن الظروف الحالية إلى الأبد. هناك سبب ليتم استدعائي إلى هنا، ألا وهو غياب السيد … والفتاة (رام) التي تبدو صورة طبق الأصل تلك التي هنـاك “.
“يا إلهي، هل فاجأتك؟””
“أنا مندهشة حقًا، بطريقة ما أنتما تتوافقان مع بعضيكما جيدًا”
لم ينطق سوبارو بكلمة واحدة للفتاة التي اقتربت منه فجأة، وعندما رأت ردة فعله، امتلأت عينيها بالتسلية، توقفت تلك الفتاة مؤقتًا قبل أن تومأ برأسها كما لو كانت تقوم بتقييم الموقف:
“أوه، فهمت، لم أعرف بنفسي بعد، كم هذا محرج، لقد مر وقت طويل منذ أن تحدثت لشخص ما، لذا يبدو أن مشاعري غلبتني هذه المرة”
“هاهاهاهاهاهاها”
بعكس كلماتها ونبرة صوتها، بالكاد تغيرت تعابير وجهها، كل ما هنالك أن كتفاها انخفضا قليلًا، لتلتفت بعدها إلى سوبارو الذي كان ما يزال صامتًا ومتجمدًا من ضده خوفها، رفعت الفتاة يدها لتلمس صدرها وهي تقدم نفسها بهدوء شديد:
“يعزُّ علي المغادرة في مثل هذا الوقت، ولكن أيًا من المشاكل لن يتم حلها إن بقيت هنا، كما أنني لا أريد استغلال كرمكِ وضيافتكِ”
“اسمي إيكيدنا …”
“أعلم ذلك، ولأكون صادقًا، أتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعني وأنا أقول ذلك، لكني صريح معكِ، لذا..”
خففت الفتاة حدة شفتيها لتظهر ابتسامة رفيعة، وتابعت تعريفها:
“أو ربما من الأفضل لي تسمية نفسي بساحرة الجشع؟”
3
“… بياتريس”
________________________________________________________
“…”
“ننغه…”
الفصل الأول: في مكان العودة
“لم تطلب سوى مكافأة بسيطة مقابل الجهد العظيم الذي بذلته، من كان يظن أنك ستطلب تنينًا أرضيًا واحدة كمكافأة على هزيمتك لأحد الوحوش الشيطانية العظيمة!”
1
طأطأ فيريس برأسه ليصبح سوبارو عاجزًا عن رؤية عينيه المختبئتان خلف شعره، ولكن راحة يده المتصلة بسوبارو كانت حارة
بالنسبة لسوبارو، بدت السماء الملبدة بالغيوم انعكاسًا دقيقًا لما في عقله.
“سيصبح المكان خاويًا بدونكم”
“…كـ…لا، لقد عشت حتى هذا الوقت وأنا مؤمنة أنه بغض النظر عمّا يظنه الآخرون بي، فالأمر غير مهم، طالما لا أوجه مشاعر الكره إلى نفسي”.
تحدثت تلك المرأة التي بدت وحيدة بينما كان سوبارو واقفًا أمام بوابة القصر. كانت امرأة مميزة ذات شعرٍ أخضر طويل منسدل، وعينان عسليتان متدرجة إلى بني. لم يستطع سوبارو تخطي شعور القلق الذي في قلبه خاصة بعد أن خفضت كروش كارستن عينيها وتحدثها بصوت رقيق كالفتيات الراقيات. بالرغم من معرفته الدافع وراء عبارتها تلك، إلا أنه ردّ عليها:
سحب فيريس يده، وضحك بينما نزل من عربة التنين ثم انحنى، شعر سوبارو بالإرهاق بمجرد النظر له، وعلى الرغم من أنها لم تكن سوى لحظات قصيرة، إلا أن سوبارو رأى جانبًا مخفيًا من فيريس، والذي بدوره أصبح كالعبء الذي نشأ على صدره. لابد أن تلك الكلمات الجادة كانت تمثل مشاعر فيريس الحقيقية، كانت أشبه بالتعبير عن مثابرته وتصميمه. لم يكن سوبارو محض متفرج على الأمر، هذا ما كان كلامهما متيقن منه
“كروش، أنا ممتن لما قلتهِ للتو، ولكن…”
بعد تلك المحادثة، عاد سوبارو إلى الدعاء راجيًا شفاء ريم، كان سعيدًا أنه لم يزعج إميليا في ذلك، إن كانت هنالك أي طريقة لإعادة ريم، فيقوم ناتسكي بها أيًا كان الثمن.
حك سوبارو رأسه من الخلف محاولًا تجنب التواصل البصري معها، إذ أنه نظر للأمام مباشرة عوضًا عن ذلك حيث اصطفت عربّات تنين متعددة والتي كانت ملكًا لكارستن، كان على متنها القرويون المغادرين إلى العاصمة الملكة هربًا من الطوائف التي يقودها بيتلغيوس، وبما أن مطران الكسل قد هُزم شر هزيمة، أصبح خيار العودة إلى قصر وقرية إيرلهام خيارًا آمنًا، لهذا السبب كان عليهم العودة إلى القرية مع سوبارو الذي سيرافقهم إلى قصر روزوال الحقيقة أنه كانت أمامهم الكثير من الأمور والمشاكل التي تحتاج إلى حال، وإن تجاهلنا موضوع طائفة الساحرة، فسنجد أن التغير المفاجئ لكروش كان إحدى هذه الأمور، ولكن-
“لقد مات، تم سحقه تحت عجلة إحدى العربات، أنـا قتلته.”
“يعزُّ علي المغادرة في مثل هذا الوقت، ولكن أيًا من المشاكل لن يتم حلها إن بقيت هنا، كما أنني لا أريد استغلال كرمكِ وضيافتكِ”
“لا أمانع حقًا بقاء السيد ناتسكي سوبارو والسيدة إميليا في مسكني إن كانت هذه رغبتهما… لكن لا يبدو أن ذلك خيارًا مقبولًا عندكما”
“ماذا؟”
“شكرًا على كلماتكِ اللطيفة، لكني سأتوقف عند هذا الحد، فكلانا لديه الكثير من القضايا للتعامل معها، صحيح؟ خاصة أنتم، فلديكم موضوع طاقم التاجر الجشع لتتدبروا أمره، إن لم تحسنوا التعامل مع موضوعه، سيسرق كلُ من الحوت الابيض ومطران الكسل الفضل كله منكم!”
“سيد سوبارو؟”
هزّ سوبارو رأسه رافضًا طلب كروش، وحثها على توخي الحذر من أتباع أنستاشيا. سيكون من الأدق وصف الانتصار على الحوت الابيض و مطران الكسل بأنه نتاج تعاون لقوات ثلاثة مرشحين ملكيين، وبالرغم من ذلك، ظهرت أناستاشيا وحدها على أنها هي صاحبة الفضل والمنتصرة بشكل واضح.
قبل سوبارو بأسف الاجابة الواضحة، حقيقة أن رام قد تواصلت مع فريدريكا تدل على أنها لم تتذكر ريم.
كان فصيل كروش قد تفوق على الأعداء الذين لم يذوقوا طعم الهزيمة لأكثر من أربعة قرون، لكن الثمن الذي دفعته زعيمتهم لم يكن هينًا.
تحدثت إميليا بهواء العبوس ، وهي تبرز لسانها بشكل رائع. لكن قلة القوة في صوت سوبارو قد نقلت شيئًا ما على ما يبدو ، لأن عيناها البنفسجيتين بدتا مترددتين في استمرار كلامها.
من جهة أخرى، فسوبارو وبقية أنصار إميليا الذين قادوا معركة هزيمة الكسل قد تسببوا في سقوط العديد من الضحايا أيضًا، لا يقول سوبارو أن خسارتهم كانت فادحة مقارنة بما تحملته كروش وشعبها، ولكنه أصيب بجرح مؤلم، والذي كان يؤلمه في هذه اللحظة بالذات.
“هو هو هو، أنت ضعيف في التخمين يا سيد ناتسكي، كيف لك ألا تتساءل حتى عن سبب حضوري مثل هذه المحادثة المهمة في المقام الأول؟ ”
أما في الجانب الآخر، فقد كان فصيل أناستاشيا بما في ذلك المرشح والفارس سليمين تمامًا بالرغم من لعبهم دورًا كبيرًا في طرد كلا العدوين، بعبارة أخرى، تلقوا أدنى حدٍ من الضرر وحصدوا أكبر نصيب من الغنائم!
بمجرد أن قالت بياتريس (نصف الوحش) -وهو وصف لم يستطع سماعه- ظهرت على وجهها تعابير رائعة ثم أعلقة عين واحدة وأشارت بإصبعها نحو سوبارو.
لذلك سيضطر الجميع لمراقبة حركة أناستاشيا، وما هذا إلا سبب إضافي للمحافظة على سرية التحالف بين فصيل إميليا وكروش.
“علينا العودة إلى الديار وتنظيم صفوفنا قبل أن نناقش أي شيء، عليّ التحدث أيضًا مع روزوال -الذي يرعى إميليا- ناهيكِ عن رغبتي في إعادة القرويين القلقين إلى أرض الوطن”
كان لدى إميليا تعبير مضطرب يعلو وجهها، لكن سوبارو تحدث بابتسامة صغيرة.لذا شرعت بعدها بتنفيذ طلبه، وخرجت من الغرفة لدعوة أوتو الذي كان على الأرجح ينتظر عند مدخل القصر في الداخل.
اعتلت وجه سوبارو نظرة محرجة جعلته على وشك الموت، ردت فعل سوبارو جعلت عيني إيميليا تضيق وينخفض صوتها لتهمس له:
أظهرت له كروش ابتسامة طفيفة عابرة بينما نظرت إلى القرويين الموجودين على متن عربات التنين، لقد تم إخلاء سكان القرية وإرسال نصفهم إلى العاصمة الملكية، والنصف الآخر إلى منطقة آمنة أخرى بطريق منفصل تمامًا كما فعلت كروش مع شعبها، ذكُر أن كثيرًا من العائلات قد تفرق أفرادها أثناء الاضطرابات، وقد أراد سوبارو لم شملهم في أسرع وقت ممكن.
“…كـ…لا، لقد عشت حتى هذا الوقت وأنا مؤمنة أنه بغض النظر عمّا يظنه الآخرون بي، فالأمر غير مهم، طالما لا أوجه مشاعر الكره إلى نفسي”.
“سأعود إلى العاصمة فور أن تستقر الأوضاع، لذا أظن هذا مجرد وداعٍ مؤقت، بالإذن”
عندما دخل الاثنان الغرفة – غرفة نوم ريم – بدت وكأنها غرفة ضيوف ، إذ تمت إزالة جميع ممتلكاتها الشخصية. كان نفس المشهد الذي شاهده سوبارو من قبل عندما كان قد عاد عاجزًا بعد أن سرق الحوت الابيض ريم منه. في ذلك الوقت تم نسيان ريم من الوجود أيضًا. كانت غرفة نومها نظيفة وفارغة كما هو حالها الآن.
“حسنًا، سأكون بانتظارك، وحتى يحين ذلك الوقت، سأكون جاهزة لرد المعروف العظيم الذي قدمته لي متى احتجت”
“سنتحدث في الطريق. أريد أن أترك ريم … تنام في غرفتها الخاصة “.
“يا إلهي، أنتِ تكبرين المواضيع، نحن نساعد بعضنا البعض، هذا كل ما في الأمر، ناهيكِ عن كوني قد تلقيت مكافأتي بالفعل”
“تبًا…! لا تتستري على هذا!! قال لي أحدهم أنه إن أردت أن أعرف ما يفكر به روزوال، فعليّ أن أسألكِ مباشرة، رغم أني أتفهم موقفكِ”
كانت الغرفة الكبيرة المليئة برفوف الكتب تفوح منها رائحة الكتب القديمة، لم يتغير ظلام تلك الغرفة التي بلا نوافذ ولا هدوء هواءها ذرة واحدة، وهذا الوصف لا ينطبق ذلك على الغرفة نفسها فحسب، بل ينطبق أيضًا على الفتاة التي كانت تحرس الأرشيف.
أظهر سوبارو لكروش ابتسامة حرجة بينما أشار إلى عربة التنين التي في بداية الصف، بدت تلك العربة أفخم وأرقى من باقي العربات، حيث تم ربطها بتنين أرضي أسود جميل في المقدمة، كان ذلك التنين الأسود هو ما حصل عليه سوبارو كمكافأة على دوره في المطارة.
“آعتذر بحق، لا أظنني قادرة على شرح الأمر بالكلمات، ليس الأمر أني أريد إخفاء شيء عنك، ولكني للست متأكدة مما ينبغي عليّ قوله لك”
“كلا، ما قالته إميليا-تان صحيح، لقد كنت مخطئا بالفعل”.
“لم تطلب سوى مكافأة بسيطة مقابل الجهد العظيم الذي بذلته، من كان يظن أنك ستطلب تنينًا أرضيًا واحدة كمكافأة على هزيمتك لأحد الوحوش الشيطانية العظيمة!”
“إن كنت لا تمانع يا سوبارو … أود أن تحدثني عن ريم.”
“هييه! أنا مدين لهذه التنينة بحياتي، صحيح أني لم أقضِ وقتًا طويلًا معها، إلا أنها ساعدتني وواجهت معها الموت أكثر من أي شخص آخر! قد يكون ذلك لأني (أحد أقوى مصدر إزعاج لباتلاش) ، ولكن … ”
لم تدل بياتريس بأي ردٍ عليه، وعندما ضايقه صمتها، أدرك سوبارو مقدار نفاقه.
“لا داع للقلق إذن”
تم لف جسد تلك الفتاة ببطانية زرقاء رقيقة عوضًا عن ملابس الخادمة التي اعتادت ارتداءها، لقد تركها فاقدة للوعي بسبب نومها الذي لم ستيقظ منه أبدًا، وعدم وعيها بكل الأشخاص المتواجدين حولها.
“هذا غير صحيح، إنه مجرد شخص أنقذ حياتي، هذا كل شيء!”
أثناء حديثهما، كان سوبارو كروش يراقبان تنين الأرض -باتلاش-، كانت تلك هي اللحظة التي سار فيها السياف ويلهلم وأبدى برفق عدم موافقته، بعد الانتهاء من التحقق من حالة العربات، انحنى شيطان السيف لينضم بعدها إلى المحادثة.
“…”
“يُقال إن سلالة ديانا هي الأكثر مزاجية من بين جميع سلالات تنانين الأرض، ومن النادر أن ترضخ لأحد في مثل هذا الوقت القصير، يبدو أن السيد سوبارو وتنين الأرض هذا أكثر توافقًا من غيرهم”.
“إيميليا، هذا…”
“أظنك محق، فعندما كنت بصدد اختيار جبل قبل قتالي مع الحوت الابيض، اخترته بناءً على غريزتها، ولكن…”
“هذا شيء لا يقوله إلا المستخدمون الذين لا يعتمدون على السحر، لو كنت مكانك… حسنًا، في نظري أرى أن استخدام السحر له منفعته، خاصة في حالات الطوارئ… حسنًا، إن لم تكن مهتمًا بذلك فلا بأس”
“أجل، إنها عزيزة، عزيزة على قلبي للغاية يا إميليا-تان”
كان موضوع التوافق بينهما حقيقة لا يمكن إنكارها، شعر سوبارو أن توافقهما كان أمرًا مقدرًا فهو لم يتوقع أصلًا أن بإمكانه التغلب على كل من الحوت الابيض والكسل بمساعدة أي تنين آخر عدى باتلاش، فقد أنقذت سوبارو عدة مرات حتى اقتنع بتلك الحقيقة.
“ماذا؟”
“بعبارة أخرى، لن أرضى بأي تنين غيركِ…!”
تذكر سوبارو كيف قال تلك الجملة التي يعذر فيها نفسه ثم هرع على عجل وترك الغرفة، وبينما كان سوبارو يفكر في تصرفه، تجاهلته فريدريكا ونظرت إلى إيميليا وهي تواصل حديثها:
“لا بأس يا سوبارو، فهمتك، أنت مجرد شخص فظيع في اختيار كلماتك! (مياو)”
عندما اقتربت بلاتلاش من سوبارو محتضنة إياه، ضرب هذا الآخر رقبتها بامتنان لتقوم بفرك جانب وجهها الفخور بجسده، مما جعل لجامها الصلب يضغط بقوة على يدي سوبارو.
تم قذف سوبارو من الباب المفتوح بشكل قوي إلى الوراء، ليجد في إحدى ممرات القصر، حيث تم نقله بشكل عشوائي إليه، لكن هذه المرة لم يكن سوبارو وحده في الممر، بل—
_____________________________________________
“آخخخخ! هذا مؤلم أكثر مما كنت أظن! صرت أعرف الآن شعور الخضروات عدما يتم بشرها!”
“حسنًا، الحقيقة أن تنانين الأرض تحب اللعب هكذا، يمكن القول أنها طريقتها في تعميق الثقة المتبادلة”
“لن يكون… ذلك عائقًا؟”
“حقًا؟! أليس تقوية العلاقة هذه أشبه بالقط الذي يتلاعب بالفأر؟!”
“سنلتقي مرة أخرى بالتأكيد”
“أولًا، بالرغم من أني قلت هذا مرات عديدة، إلا أنني ممتنة لكما كثيرًا، ممتنة لكما من أعماق قلبي، صحيح أني فقدت ذكرياتي، ولكن بفضل مساعدتكما، ارتبطت حياتنا وتوحدت رغباتي مع رغباتكما قبل فقداني لها، لذا شكرًا جزيلًا”
قد يكون لجام التنين الذي بيد سوبارو مجرد مسرحية أطفال تمتع ويلهلم، إذ أن هدوء شيطان السيف جعل سوبارو يحك رأسه ويظهر تعابير الندم على وجهه.
كانت الغرفة الكبيرة المليئة برفوف الكتب تفوح منها رائحة الكتب القديمة، لم يتغير ظلام تلك الغرفة التي بلا نوافذ ولا هدوء هواءها ذرة واحدة، وهذا الوصف لا ينطبق ذلك على الغرفة نفسها فحسب، بل ينطبق أيضًا على الفتاة التي كانت تحرس الأرشيف.
“حسنًا، لنضع مسألة توافقي أنا وباتلاش جانبًا، ويلهلم، من المحزن أنني مضطر لتوديعك الآن، لكن اعتنِ جيدًا بتلك الإصابة، حسنًا؟”
بسبب عجزه عن تحرير المشاعر المتضاربة داخل صدره، انقلب سوبارو على أوتو وبدأ يؤذيه بلسانه حتى وصل الإثنان إلى غرفة الضيوف بينما يواصلان هذه المحادثة التافهة.
“شكرًا على اهتمامك، بالحكم على كيفية توقف النزيف، يبدو أنني في حالٍ أفضل بكثير مما توقعت، رغم أن اعتبار ذلك حظًا أمر صعب…”
“أتساءل… عما إن كانت كل الأجوبة التي تسعى خلفها موجودة في الملجأ”
هناك تراجعت كلمات سوبارو بينما استمر في التحديق في فريدريكا.
لقد كانوا يناقشون أمر إصابة الكتف الأيسر لويلهلم، تلك الإصابة التي سببتها له زوجته، قديسة السيف السابقة، حقيقة أن جرحه القديم قد فتح جعل عينا شيطان السيف تمتلئان بالمشاعر المتشابكة، ولكم يكن هنالك طريقة لتفسيرها إلا باستجواب مطران الخطيئة الذي هاجم كروش.
إن كان مطران الشراهة مسؤولا عن شيء غير الحوت الابيض، فسيكون وفاة زوجة شيطان السيف، لم يكن هنالك مشتبه رئيسي عداه. وبأخذ فرضية طائفة الساحرة في الحسبان، كان كم المؤكد أن سوبارو وأصدقاءه سيتصادمون معهم مجددًا يومًا ما، فقد كانت تلك الطائفة العدو الحقيقي لتحالفهم. عليهم هزيمة طائفة الساحرة واستعادة ما فقدوه، بما في ذلك ذكريات كروش وغيرها-
“بالطبع أنـا هنا!! لقد كنتُ هنا طوال الوقت!! برأيك لماذا تعاونت معك وتعرضت للأذى من قبل طائفة الساحرة يا سيد ناتسكي؟!”
“سوباروووو، لقد وضعت ريم في السرير، تعال وانظر بنفسك”
“…”
لم ينطق سوبارو بكلمة واحدة للفتاة التي اقتربت منه فجأة، وعندما رأت ردة فعله، امتلأت عينيها بالتسلية، توقفت تلك الفتاة مؤقتًا قبل أن تومأ برأسها كما لو كانت تقوم بتقييم الموقف:
نداء شخص ما لاسمه قطع حبل أفكاره على الفور، التفت سوبارو نحو المتحدث ليجده فارس كروش -فيريس- صاحب أذني القطة ذات اللون الكتاني الأيقوني وهو ينحني من عربة التنين.
ضاقت عينا بياتريس عندما بدأ سوبارو يتحدث بأسلوب غريب، وبينما كانت نظراتها الزرقاء تخترق جسد سوبارو، قام هذا الآخر بإيماءات مختلفة وهو يسرد ذكرياته بصوت عالٍ، كان الأمر كما لو كان يختار كلماته بعناية شديدة، ويغوص أعمق وأعمق في ذكرياتهم حتى يصل إلى الحقيقة.
مشى سوبارو إليه متبعًا تلويحة يده وأطل برأسه داخل العربة، ليدرك أنه قد تمت إزالة كل المقاعد من العربة العريضة واستبدالها بسرير بسيط، نامت عليه فتاة وحيدة تتسبب رؤيتها بألم في قلب سوبارو.
“ما بالك تتنهد…؟ هل هذا التنهد يوحي بأن الحظ الجيد بدأ ينفذ منك؟ ”
تم لف جسد تلك الفتاة ببطانية زرقاء رقيقة عوضًا عن ملابس الخادمة التي اعتادت ارتداءها، لقد تركها فاقدة للوعي بسبب نومها الذي لم ستيقظ منه أبدًا، وعدم وعيها بكل الأشخاص المتواجدين حولها.
ترك تصريح فريدريكا غير المتوقع سوبارو في حيرة من أمره، أما إيميليا فقد قفزت إميليا على قدميها واحمرت وجنتاها وهي تلوح بيديها لسوبارو نافية ما سمعه.
“لن تسقط ريم على ظهرها أو ما شابه عندما نتحرك، صحيح؟”
محاولًا تجاوز تلك المشاعر المعقدة، نظف سوبارو حلقه بتحنحنه بصوت عالٍ وغير مسار تلك المحادثة:
“أؤكد لك أني أعطيت لذلك أولوية قصوى، سواءً صدقتني أم لا، أنا معالج حقيقي، لذا فأنا لطيف مع كل مرضاي… رغم أني لست متأكدًا من كون تسمية ريم “مريض” المصطلح المناسب”
“- رام والقرويون الذين في الملجأ لم يعودوا؟”
رفعت بياتريس عينيها تنظر إلى سوبارو بعينيها الزرقاوتين وهي تتغتم بملل واضح، بدت الفتاة وكأنها فقدت الاهتمام فيه ثم أعادت عيناها إلى الكتاب مرة أخرى.
حدق فيريس في وجه تلك الفتاة التي بدت نائمة بسلام، لتزل أكتافه، بالرغم من نبرة صوته المرحة إلا أن وجهه كان يحمل حزنًا عميقًا امتزج بخيبة أمل من نفسه، لم يكن سوبارو الوحيد المنزعج من عدم قدرته على فعل أي شيء، فقد كان هنالك شخص آخر يتألم بسبب عجزه عن المساعدة! كان فيريس لا يزال نادمًا على عدم قدرته على حماية سيدته وهي في أمس الحاجة له:
“لمً تتدخل في شؤون الآخرين فجأة؟ مهلاً … أنت هنـا؟!”
تصلب خدا إميليا وشعرت بألم في صدرها وهي تحدق في يد كروش الممدودة، انتظرت كروش رد إميليا دون أن تحاول استعجالها، وأخيرًا لمست إميليا يد كروش بلطف شديد لتتبادل المصافحة معها.
“هل ستعود إلى القصر حقًا؟”
أثناء حديثهما، كان سوبارو كروش يراقبان تنين الأرض -باتلاش-، كانت تلك هي اللحظة التي سار فيها السياف ويلهلم وأبدى برفق عدم موافقته، بعد الانتهاء من التحقق من حالة العربات، انحنى شيطان السيف لينضم بعدها إلى المحادثة.
“أجل، ليس وكأن ريم ستشفى ببقائها في مكان كهذا… آه، لم أقصد الإهانة!”
“أجل، أتفق معك في كوني أناني، كلما تحدثت معكِ ينقلب الموضوع هكذا، ألا تذكرين عندما لعبنا المطاردة في هذا القصر، وعندما كان لديها مهرجان الثلج…”
“لا بأس يا سوبارو، فهمتك، أنت مجرد شخص فظيع في اختيار كلماتك! (مياو)”
“سامحتني إذن؟”
“—تتحدد قيمة الروح بقيمة أفعال المرء، وهذا ينطبق علينا وعلى الآخرين، يجب علينا جميعًا أن نعيش بأي طريقة تجعلنا نتألق أكثر، لنعيش بطريقة لا تجلب العار لأرواحنا فيما بعد”.
لم يكن أمام فيريس إلا أن يبتسم لمحاولات شرح سوبارو سبب اختباره السيء للكلمات، بعد ذلك تحولت عيناه فجأة محذرة ورفع اصبعه إلى سوبارو
خفضت بياتريس عينيها، ولم يكن هناك رد منها على سؤال سوبارو الأخير.
“بالأصل لن تحتاج ريم إلى الاهتمام. إنها لا تحتاج إلى طعام أو الذهاب للحمام … لكن من فضلك ، أعطيها أكبر قدر ممكن من الاهتمام. هذا هو الوحيد الشيء الذي أطلبه “.
“الأهم من ذلك أن تعلم أن ريم ليست وحدها من تحتاج إلى الراحة، يجب أن تستريح أن أيضًا يا سوبارو”
حاول سوبارو إيقاف كل ما كانت تحاول قوله، ولكن عندما رأى تعبير إميليا ، لم يتابع كلامه، طرحت إميليا هذا السؤال بنظرة يائسة وجادة في عينيها. في تلك المرحلة ، لا يمكن لأي شخص يفهم ولو جزءًا صغيرًا من مشاعرها أن يتدخل بلا تفكير، لكن بناءً على معرفة سوبارو بروح كروش صافية للغاية، فقد أوقف نفسه:
“أنـا؟!”
“مهلًا، لا تقولي لي أن المعروف الذي تريدنه مني هو… أن أبقى هنا في القصر؟”
“أجل، أنسيت لمَ أتيت إلى العاصمة الملكة في الأساس؟ هذه المرة، كل قتالاتك مع الكسل أنهكت جسدك… ألا تشعر.. بالخمول أو ما شابه؟!”
ترك تصريح فريدريكا غير المتوقع سوبارو في حيرة من أمره، أما إيميليا فقد قفزت إميليا على قدميها واحمرت وجنتاها وهي تلوح بيديها لسوبارو نافية ما سمعه.
“كلا أبدًا، ولكن….”
“كلا، لا شيء. آسفة، أتمنى لو أني استفسرت منه سابقًا”.
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
عندما طرح فيريس السؤال، قام سوبارو بتمديد رقبته وكتفيه، وأجابه أنه غير مصاب بإصابات بالغة، وقد عولجت كل جروحه الخارجية بالفعل، مما يعني أن جسده بخير، أما من ناحية قلق فيريس على بوابته….
“مهلًا، مهلًا، لقد فهمتِ كل شيء بشكل خاطئ! أنا لا أفعل ذلك لك يا إميليا-تان! ”
“لا يمكنني التحدث باسم ذلك الرجل، لكن بصراحة احتمالية نجاحك ضئيلة…”
“أنا لا أعتمد على السحر في حياتي اليومية بالأصل، لذا لن أفتقدها أو ما شابه”
لن يستغرق الأمر سوى نظرة خاطفة على مظهرها الآسر ليضع أي شخص تحت تأثير تعويذتها – لكن مشهد هذه الفتاة بث خوفًا عارمًا في روح سوبارو، وهو أمر لم يشعر به من قبل من قبل، حتى لقائه أول لقاء له مع الحوت الابيض لم يفاجئه بهذه الطريقة.
“هذا شيء لا يقوله إلا المستخدمون الذين لا يعتمدون على السحر، لو كنت مكانك… حسنًا، في نظري أرى أن استخدام السحر له منفعته، خاصة في حالات الطوارئ… حسنًا، إن لم تكن مهتمًا بذلك فلا بأس”
لقد تم الغدر بإيميليا… ليس فقط من قبل قبل فريدريكا ، ولكن أيضًا من قبل أوتو، صفقت وجنتيها المحمرتين بيدها وألقت نظرة سريعة على سوبارو.
“أنا أعتمد عليك! أعتمد عليك بحق!! حياتي كلها معلقة بهذا!!”
تنهد فيريس بنظرة استسلام على لامبالاة سوبارو وراحة باله:
“هاهاهاهاهاهاها”
“لكن عليّ القول أن شيئًا لم تتغير، ينبغي ألا تسيء استخدام السحر في بوابتك، ضع كلامي حلقة في أذنك، لقد تم سحب السم الموجود في البوابة بشكل كامل، لاكن هذا لا يعني أنه قد تم شفاؤها…. همم، في رأيي يجب أن تستريح بوابتك لمدة… شهرين”
في تلك اللحظة تذكر سوبارو أنه في الواقع لم يمر على استدعائه إلى هذا العالم الجديد شهران حتى، وعلى الرغم من أنه مرّ بأربعة أشهر -نفسيًا-، من منظور زمني في هذا العالم، فقد مضى شهريـ – مهلًا، عندما فكر سوبارو بكل ما مرّ به خلال تلك الأشهر، لم يكن واثقًا ما إن كانت شهرين عقوبة كبيرة أم صغيرة بالنسبة له!
“شهرين، هاه؟ هذه ليست عقوبة تذكر بالنسبة لإنسان عاش سبعة عشر عامًا بلا سحر”
1
خلال حديثها، عرفت إميليا الإجابة على سؤالها، لقد توقعت ما كان يحدث في القصر أثناء غياب فريدريكا.
في تلك اللحظة تذكر سوبارو أنه في الواقع لم يمر على استدعائه إلى هذا العالم الجديد شهران حتى، وعلى الرغم من أنه مرّ بأربعة أشهر -نفسيًا-، من منظور زمني في هذا العالم، فقد مضى شهريـ – مهلًا، عندما فكر سوبارو بكل ما مرّ به خلال تلك الأشهر، لم يكن واثقًا ما إن كانت شهرين عقوبة كبيرة أم صغيرة بالنسبة له!
“سيكون من الغريب إخفاء الأمر عنكما”
حك سوبارو رأسه من الخلف محاولًا تجنب التواصل البصري معها، إذ أنه نظر للأمام مباشرة عوضًا عن ذلك حيث اصطفت عربّات تنين متعددة والتي كانت ملكًا لكارستن، كان على متنها القرويون المغادرين إلى العاصمة الملكة هربًا من الطوائف التي يقودها بيتلغيوس، وبما أن مطران الكسل قد هُزم شر هزيمة، أصبح خيار العودة إلى قصر وقرية إيرلهام خيارًا آمنًا، لهذا السبب كان عليهم العودة إلى القرية مع سوبارو الذي سيرافقهم إلى قصر روزوال الحقيقة أنه كانت أمامهم الكثير من الأمور والمشاكل التي تحتاج إلى حال، وإن تجاهلنا موضوع طائفة الساحرة، فسنجد أن التغير المفاجئ لكروش كان إحدى هذه الأمور، ولكن-
“حسنًا، ليس هنالك ما يدل على أن حوادث تشبه هذه ستستمر في الحدو- مهلاً! أكنت تلمح أن شيئًا ما سيحدث؟!”
المقدمة
“لسوء الحظ، شفاء رأسك من الداخل هو خارج تخصصي (مياو).”
“أمم، ألا يزعجك عدم حديثنا هكذا؟ أعني لا يمكنني تحمل هذا الصمت الغريب، والجو الخانق”
“أجل، رسالة كتبتها رام. على الرغم من أنها الشخص الذي استدعاني، لم تترك لي سوى تلك الكلمات التي في الرسالة … قد أعتبر لطيفة بقولي أن ما فعلته هو عادتها؟ ”
ارتجف سوبارو بينما كان فيريس يلقي عليه كلماته، جعلت ردة فعل جسد سوبارو يدرك أن عليه إنهاء تلك المحادثة، لذا مدّ يده له:
تصلب خدا إميليا وشعرت بألم في صدرها وهي تحدق في يد كروش الممدودة، انتظرت كروش رد إميليا دون أن تحاول استعجالها، وأخيرًا لمست إميليا يد كروش بلطف شديد لتتبادل المصافحة معها.
“مياو؟”
بعد تلك المحادثة، عاد سوبارو إلى الدعاء راجيًا شفاء ريم، كان سعيدًا أنه لم يزعج إميليا في ذلك، إن كانت هنالك أي طريقة لإعادة ريم، فيقوم ناتسكي بها أيًا كان الثمن.
“لقد كنتَ ذا عونٍ كبير لي، لا أظنني كنتُ سأحسن التصرف بدونك، لقد عالجت جروحي وبوابتي، لكن الأهم من ذلك، لم أكن لأتمكن من هزيمة الحوت الابيض والكسل مساعدتك… والشكر لريم أيضًا”
قبل أيام قليلة، كان سوبارو يحلم حتى بالضحك على تلك الأحداث، بالطبع لا يعني هذا أن بإمكانه نسيان كيف ولماذا أصيب بهذه الجروح، ولكن-
“….همم… أظنك لم تكن تقصد قول ما قلته للتو بطريقة لئيمة أو ساخرة، لكن هذا ما يفهم من كلامك عادة (مياو)”
“سوبارو… أنت تجلس بجواري كما أنه أمر لا يذكر”
“همم، أنا أقول ما على طرف لساني بلا تفكير، لذا خرجت الكلمات بتلك الطريقة”
“هيـه! فريدريكا، ما مقدار ما أخبرك به؟ ”
“خطة روزووال، ذلك الإنجيل، وحتى كسل الساحرة، إن كنت ترغب في العثور على تفسيرات لكل ذلك، فاذهب إلى هنالك بتفسك، هل ستريك
لقد كان سوبارو يشعر بالامتنان بصدق، صحيح أن له خلافاته مع فيريس، وكان كلٌ منهما يشكل تهديدًا لوجود الأخر في بعض الأمور، لكن عندما وضح سوبارو مشاعره، فاقت مشاعر الامتنان لفيريس أي شيء آخر، لفترة وجيزة، ظلَّ فيريس صامتًا، يٌحدق في اليد التي مدّها إليه سوبارو ثم قال:
“سيد سوبارو ، إن كان لابد من العناية بها بأي شكل من الأشكال، سأتولى ذلك…”
“…أصابعك نحيلة! ويدك صغيرة للغاية!”
“أوه، أما أنت فأصابعك هي الشيء الرجولي الوحيد فيك!”
“كـ -كلا، لست مستاء على الإطلاق، لقد كنتُ محتارًا بحق، لذا فقد أسديتي لي خدمة عظيمة!”
“فيري رائع، فلمَ لا تتوقف عن إهانته بهذا الشكل؟!”
“هنالك تفسير واحد لعدم عودته حتى الآن… هل حدث شيء في الملجأ؟!””
“هيييه، لا تزعجني هكذا، كلامك جرح قلبي!!”
بعد تردد دام بضع لحظات، صافحا بعضهما، تسببت تلك المصافحة بإندهاش سوبارو من ملمس يد فيريس، بينما ظهرت على وجه فيري إبتسامة ساحرة غريبة، كان منظره فاتنًا، ومع أصابعه النيحلة وبشرته الشاحبة، بدا وكأنه فتاة عذراء جميـ -…!
“لا توجد قطة في العالم لديها ما يكفي من الأرواح لممارسة هذا النوع من الهويات!!!”
“إذن، هل دلتكِ فريدريكا على الملجأ؟”
“تبًا، لكنك تظل رجلًا!! اللعنة!! ما هذا يا إلهي…!!”
كان لسان سوبارو السليط هو سبب ارتفاع صوت بياتريس، تمامًا كالعادة. الغريب أن هذا ملأ صدره بمشاعر عميقة حتى ضاقت عينيه.
“فبعد كل شي، كروش ساما من ارادت فيري تشان تبدو رائعة مرتديه هذا ليشرق روحي اقصاه… سأستجيب لذلك بكل ما في جسدي وروحي.”
“ولكن هذا…”
“إذا كنت تعرفين أي شيء، أخبريني …!”
كان سوبارو على وشك قول: (كروش لا تعلم شيئًا عن هذا)، لكنه أوقف نفسه قبل أن تغادر تلك الكلمات شفتيه، لكن فيريس عرف ذلك دون الحاجة لسماعها من سوبارو، كما أن الكلمات عاجزة عن إيصال ذلك بطريقة غير جارحة، لذا أغلق سوبارو شفتيه كما لو كان يعلم أن ما سيقوله لن يتسبب إلا بإزعاج فيريس.
لم تسأل إميليا عما إذا كان قد قابلها، سألت عما إذا كانوا قد تحدثوا.
الفتاة الجالسة على الكرسي عينيها وهزت رأسها بخفة من اليمين إلى الشمال”
“بغض النظر عمّا سيحدث في الأنتخابات الملكية، سأحمي السيدة كروس بأي ثمن”
“شهرين، هاه؟ هذه ليست عقوبة تذكر بالنسبة لإنسان عاش سبعة عشر عامًا بلا سحر”
“هاه…؟”
دفعته كلماته الباردة الغير متوقعة والتي تدفقت إلى إذني سوبارو إلى الصمت، كانت كلماته أشبه بالهمس الهادئ الذي حركّ مشاعر سوبارو المتجمدة، وعلى الرغم من أنه كان يتحدث مع فيري في تلك الأثناء، إلا أن سوبارو استغرق بضع لحظات حتى يدرك أن فيريس هو من قال تلك الكلمات لا أحد آخر.
طأطأ فيريس برأسه ليصبح سوبارو عاجزًا عن رؤية عينيه المختبئتان خلف شعره، ولكن راحة يده المتصلة بسوبارو كانت حارة
بدلاً من أن يرد أوتو عليهما، وقفت إميليا على قدميها في غضب واضح، واضعة يديها على خصرها ومحدقة بأولئك الإثنان اللذان بالغا في مزاحهما – سوبارو وفريدريكا-
“فيريس….؟!”
عندما تحرك سوبارو لطأنة إيميليا المتأسفة، أدخل فيريس نفسه في المحادثة بسرعة ساخرًا منه ومذكرًا إياه بما حدث في القصر الملكي، انفجرت ضحكات الجميع فور أن رفع سوبارو صوته.
“لهذااااا عليك الوفاء بوعدك، صحيح يا سوبارو؟”
عندما قال سوبارو بحماس عبارته القديمة، وصل أوتو إلى أعلى درجات الحيرة، لكن سوبارو تجاهل حيرته عندما استوعب ما قالته إميليا عن مساعدة أوتو لهم.
“سيكون من الغريب إخفاء الأمر عنكما”
لم تستمر تلك المشاعر المشؤومة سوى بعض لحظات، كان سوبارو ما يزال تائهًا في بحر أفكاره عندما بدأ رأس فيريس يرتفع مرة أخرى، ليعود إلى سابق عهده، لكن كان في عينه بريق مؤذٍ لكل منهما، تابع فيري كلامه:
“حسنًا، سأكون بانتظارك، وحتى يحين ذلك الوقت، سأكون جاهزة لرد المعروف العظيم الذي قدمته لي متى احتجت”
“من الأفضل لك أن تفي بذلك الوعد وإلا جعلتك تعاني قبل موتك بجعل المانا داخل جسدك تصاب بالجنووووووون”
“لعلمك، يمكنني سماعك، لم تكن تخطط لجعلي أسمع ذلك، صحيح؟!”
“هلّا توقفت عن قول هذه الأشياء المرعبة التي تدفع الشخص للجنون بصوتك الرقيق ووجهك الجميل هذا؟!””
“… بياتريس”
“بعبارة أخرى، لن أرضى بأي تنين غيركِ…!”
سحب فيريس يده، وضحك بينما نزل من عربة التنين ثم انحنى، شعر سوبارو بالإرهاق بمجرد النظر له، وعلى الرغم من أنها لم تكن سوى لحظات قصيرة، إلا أن سوبارو رأى جانبًا مخفيًا من فيريس، والذي بدوره أصبح كالعبء الذي نشأ على صدره. لابد أن تلك الكلمات الجادة كانت تمثل مشاعر فيريس الحقيقية، كانت أشبه بالتعبير عن مثابرته وتصميمه. لم يكن سوبارو محض متفرج على الأمر، هذا ما كان كلامهما متيقن منه
“بعد استدعائي ، وجدت القصر فارغًا تمامًا … كنت في حيرة من أمري. لحسن الحظ ، تمكنت من فهم ما يحدث بفضل خلال رسالة في مكتب السيد “.
“التقيت بها، التقيت بياتريس، ولكن فيما يتعلق بالتحدث معها بشكل صحيح … لست متأكدًا حقًا “.
“آه، سوبارو، هل سرير ريم جاهز؟”
“أتقول أنه من حسن حظي أنك تنهدت مكاني؟! ألا يمكنك فعل مثل هذه الأشياء وراء ظهري؟”
كان لسان سوبارو السليط هو سبب ارتفاع صوت بياتريس، تمامًا كالعادة. الغريب أن هذا ملأ صدره بمشاعر عميقة حتى ضاقت عينيه.
فور أن قفز فيريس من عربة التنين ظهرت إميليا عند البوابة الأمامية، فور أن أصبحت عربات التنين على وشك المغادرة، جاءت إميليا وقد جمعت شعرها الفضي في ضفيرة كلاسيكية.
ضاقت عينا بياتريس عندما بدأ سوبارو يتحدث بأسلوب غريب، وبينما كانت نظراتها الزرقاء تخترق جسد سوبارو، قام هذا الآخر بإيماءات مختلفة وهو يسرد ذكرياته بصوت عالٍ، كان الأمر كما لو كان يختار كلماته بعناية شديدة، ويغوص أعمق وأعمق في ذكرياتهم حتى يصل إلى الحقيقة.
كما أنها قالت أيضًا: أن “الفتاة نصف الوحش” ستدله على الطريق، لذا سأل سوبارو:
“أكل شيء على ما يرام؟ هل ستصمد حتى نصل إلى القصر؟”
سيطر الجو الخانق على عربة التنين المتوجهة للقصر.
“كل شيء على خير ما يرام، كما أنني وبتلاش متحمسان وجاهزان لقيادة مثيرة! سأريكِ بعض حركات (المناورة) كالتي أفعلها على الدراجة”
“لا أعلم لماذا، ولكن يراودني شعور سيء حيال ما تدعوه (بالمناورة)، لذا أمنعك من القيام بها”
“لا أعلم لماذا، ولكن يراودني شعور سيء حيال ما تدعوه (بالمناورة)، لذا أمنعك من القيام بها”
“لعلمك، يمكنني سماعك، لم تكن تخطط لجعلي أسمع ذلك، صحيح؟!”
“آه، يا خسارة، كنت أخطط للقيادة احترافية خطيرة للتأثير على قلب إيميليا تان، ناهيك عن استعراض حركة الجسر المعلق أمامها!”
“هل ستعود إلى القصر حقًا؟”
تابع سوبارو نكاته المعتادة ثم ربت على عربة التنين الخشبية مما جعل عينا ايميليا تمتلئان بالقلق، لكنها لم تقل شيئا
“يُحسب لكِ هذا يا إميليا تان”
“حسنًا، بالرغم من كل الحزن على فراقكم، حان الوقت الذي أريكم في الطريق، صحيح (مياو)؟”
تابع سوبارو نكاته المعتادة ثم ربت على عربة التنين الخشبية مما جعل عينا ايميليا تمتلئان بالقلق، لكنها لم تقل شيئا
وضع فيريس رسميا حدا لذلك الصمت المحرج الذي عمّ المكان بتصفيقه بيديه، وفور أن توجهت كل الأنظار نحوه، تحول الانتباه على الفور إلى كروش التي كانت وافقة بجانبه مباشرة.
“أشعر أن عبارتكِ يمكن ترجمتها إلى كوني شخص ثرثار لا يراعي مزاج الآخرين الذين يبذلون قاصرى جهده لإنقاذ حياته”
“والآن يا سيده كروس، إن كانت لديكِ كلمات أخيرة تقولينها للسيدة إيميليا-”
“لقد وضحت لك طريقة الحصول على إجاباتك، أتساؤل إن كانت بيتي ستتعاطف معك أكثر؟ إن غطرستك وتسلطك المستمر أمر مزعج حقًا”
“أجل، أظن أني لدي ما أقوله”
تناقصت شفتا سوبارو عندما ظهر شاب وسيم في عقله، لكن إميليا كانت ترى الأشياء بشكل مختلف. لقد استوعب بتردد معين أنه كلما تحدث عن الأمر ، زاد عمق سوء الفهم.
نداء شخص ما لاسمه قطع حبل أفكاره على الفور، التفت سوبارو نحو المتحدث ليجده فارس كروش -فيريس- صاحب أذني القطة ذات اللون الكتاني الأيقوني وهو ينحني من عربة التنين.
تراجع فيريس تاركًا خشبة المسرح للسيدة كروش التي اتخذت خطوة للأمام مع وجود الرجال الذين خدموها – فيريس وويلهلم- خلفها، ثم وقفت مواجهة لسوبارو وإيميليا:
“معك حق، يجب ألا يسمع الغرباء هذه المحادثة، أخبروني، أتوجد هنالك زنزانة في القصر؟ ”
“أولًا، بالرغم من أني قلت هذا مرات عديدة، إلا أنني ممتنة لكما كثيرًا، ممتنة لكما من أعماق قلبي، صحيح أني فقدت ذكرياتي، ولكن بفضل مساعدتكما، ارتبطت حياتنا وتوحدت رغباتي مع رغباتكما قبل فقداني لها، لذا شكرًا جزيلًا”
“أجل، أتفق معك في كوني أناني، كلما تحدثت معكِ ينقلب الموضوع هكذا، ألا تذكرين عندما لعبنا المطاردة في هذا القصر، وعندما كان لديها مهرجان الثلج…”
“كلا أبدًا… سيدة كروش، لا داعي لشكري بمثل هذه الكلمات، فقد قضيت معظم أيامي بعيدة عن كل ما يحدث بدلًا من فعل شيء”
“أعتذر؟ أتقول أن بيتي يجب أن تتعتذر؟ أجد صعوبة في فهم سبب و ضرورة القيام بمثل هذا الشيء ولمن؟ ”
“صحيح أنكِ كنتِ بعيدة، لكن لا تهتمي لذلك، حسنًا؟ لقد أنجزتِ الكثير من الأشياء بشكل صحيح، وأي نوعٍ من الشُكر أو العرفان حصلت أو سأحصل عليه فهو لكِ يا إيميليا”
“هييه! أنا مدين لهذه التنينة بحياتي، صحيح أني لم أقضِ وقتًا طويلًا معها، إلا أنها ساعدتني وواجهت معها الموت أكثر من أي شخص آخر! قد يكون ذلك لأني (أحد أقوى مصدر إزعاج لباتلاش) ، ولكن … ”
“كل خطايا سوبارو سيكون للسيدة إيميليا نصب منها أيضًا (مياو)”
“سيد ناتسكي، سيدة إميليا “.
“لا تزد الطينة بلة يا هذا!!”
لكن إن أخذنا كلامه بالمعنى الدقيق، لم يكن بيتلغيوس روماني كونتي شخصًا بالمعنى الحرفي، بل كان روحًا شريرة تستخدم أجساد الآخرين كمضيفين تحت سيطرته، وبناءً على ذلك، قد لا يكون سبب الوفاة الذي قدمته سوبارو دقيقًا للغاية.
عندما تحرك سوبارو لطأنة إيميليا المتأسفة، أدخل فيريس نفسه في المحادثة بسرعة ساخرًا منه ومذكرًا إياه بما حدث في القصر الملكي، انفجرت ضحكات الجميع فور أن رفع سوبارو صوته.
اعتلى وجه فريدريكا -الطرف المتضرر- نظرة محتارة بعدما احمر وجه إميليا غضبًا. كانت إميليا محقة، وقد اعترف سوبارو بخطئه حيث جثا على ركبتيه على أرضية المدخل.
قبل أيام قليلة، كان سوبارو يحلم حتى بالضحك على تلك الأحداث، بالطبع لا يعني هذا أن بإمكانه نسيان كيف ولماذا أصيب بهذه الجروح، ولكن-
“أريد فعل ذلك أنـا، دعيني افعلها. هذا أول تعود فيه ريم إلى القصر، لذا علي أن … كلا، أرغب فقط بفعل ذلك، أعتذر عن أنانيتي”.
“كل شيء على ما يرام، من الآن فصاعدًا، هنالك الكثير من الأشياء التي أحتاجها سأحدث سوبارو بها”
كما أنها قالت أيضًا: أن “الفتاة نصف الوحش” ستدله على الطريق، لذا سأل سوبارو:
“…”
“أوه ، اخرس وسايرنا في الأمر… -اعتذر منكم جميعًا! وأرجوا أن تنتظروا قليلًا!”
قالت إميليا -الوحيدة التي لم تضحك- تلك الكلمات بإخلاص في عينيها، كما لو كانت تشير إلى أنه أيًا كانت نتائج تصرفات سوبارو، ستعترف بها وتواجهها، كان هذا دليلًا قاطعًا على أنها قبلت بسوبارو -اسمًا وشخصيةً-، فقد وقف سوبارو إلى جانبها حق الوقوف.
“إذا أظهرت لي إميليا تان وجهًا مبتسمًا ، فسأضرب حتى مطران الخطيئة.”
ابتسمت إميليا ممازحة وهي تطرق على الباب، تردد صدى الصوت القاسي داخل القصر، وبطبيعة الحال لم يكن هناك سيد ولا خادم في القصر ليرد –
“لنحرص على لقاء بعضنا في أقرب فرصة، سيدة إيميليا، سيد سوبارو، أظننا سنحافظ على علاقتنا الودية لفترة طويلة”
“هييه! أنا مدين لهذه التنينة بحياتي، صحيح أني لم أقضِ وقتًا طويلًا معها، إلا أنها ساعدتني وواجهت معها الموت أكثر من أي شخص آخر! قد يكون ذلك لأني (أحد أقوى مصدر إزعاج لباتلاش) ، ولكن … ”
ابتسمت كروش بسرور وهي تقول تلك الكلمات، موجهة أنظارها للزوج الواقف أمامها الذي لم يترك في قلبها مجالًا للشك، فحتى بعد أن فقدت ذكرياتها، لم تفقد شيئًا من نبل أخلاقها.
“كف عن ذلك!”
كانت كروش صادقة للغاية، ولم يسبق لها أن استندت في تعاملاتها على الأكاذيب أو التخيلات، قد يكون ذلك انتقل بوضوح عبر صوتها المتألم مما جعل عينا وشفتا إميليا ترتعشان:
كان هذا التعديل القذر يهدف لمحو ذكرى ريم من العالم.
“أنا- أنا مرشحة للمنافسة ضدكِ يا سيدة كروش، فحتى مع وجود تحالفٍ بيننا، سنصبح عدوتان في يوم من الأيام”
“صحيح، عليّ أن أبذل قصارى جهدي كي لا أخسر أمامكِ يا سيدة إميليا”
“ولكن ماذا؟ هنالك شيء خلف طريقة الكلام هذه، أما زلتِ تشكين في حسن نيتي؟”
“لا تنسي أنني نصف عفريتة ذات شهر فضي….ألستِ خائفة…مني”
“إنه أضخم مما يبدو عليه عند رؤيته من بعيد … أشعر أني في مكان ليس بمكاني …”
“إيميليا، هذا…”
“هذه قصة يصعب تصديقها”.
“أجل، أظن أني لدي ما أقوله”
حاول سوبارو إيقاف كل ما كانت تحاول قوله، ولكن عندما رأى تعبير إميليا ، لم يتابع كلامه، طرحت إميليا هذا السؤال بنظرة يائسة وجادة في عينيها. في تلك المرحلة ، لا يمكن لأي شخص يفهم ولو جزءًا صغيرًا من مشاعرها أن يتدخل بلا تفكير، لكن بناءً على معرفة سوبارو بروح كروش صافية للغاية، فقد أوقف نفسه:
“اسمي إيكيدنا …”
“أجل، نعتذر عن هذه اللقطات الشاعرية ~ لم أستطع تمالك نفسي”.
“—تتحدد قيمة الروح بقيمة أفعال المرء، وهذا ينطبق علينا وعلى الآخرين، يجب علينا جميعًا أن نعيش بأي طريقة تجعلنا نتألق أكثر، لنعيش بطريقة لا تجلب العار لأرواحنا فيما بعد”.
رد سوبارو على أوتو المكتئب بابتسامة مثيرة اعادة انتباهه إلى فريدريكا.
“…”
“لا تتسرع يا سوبارو. ليس الأمر كما لو أن هذا خطأ رام. يبدو أنها شعرت ببعض الخطر الذي قد يحل بالقصر لسبب ما… كما أنني أردتُ المساعدة أيضًا ، لكن … ”
“الحقيقة أني لطالما كنتُ أقول هذا، سماعها الآن … وأنا في دور المستمع لا المتحدث، تبدو هذه الكلمات رنانة إلى حد ما، أليس كذلك؟”
“شكرًا على اهتمامك، بالحكم على كيفية توقف النزيف، يبدو أنني في حالٍ أفضل بكثير مما توقعت، رغم أن اعتبار ذلك حظًا أمر صعب…”
جلس سوبارو ورفيقاه على الأريكة على استعداد للاستماع إلى حديثها، وبمجرد أن فعلوا طرحت عليهم فريدريكا هذا السؤال لينظر سوبارو وإميليا إلى بعضهما البعض، قالت إيميليا “لأكون صريحة معكِ، لم يقل لي شيئًا واضحًا عنه، لكن من المقتطفات التي سمعتها ، بدت وكأنها نوع من القاعدة السرية على بعد عدة ساعات من هنا … حقيقة أنه كان أول خيار لإجلاء الناس تجعلني أعتقد أنني لم أكن مخطئة.
كانت كروش عاجزة عن إخفاء ابتسامتها وهي تتحدث عن عبارتها السابقة، استمعت إميليا إلى كلامها بصمت، متأملة في كون هذه الكلمات إشارة إلى حقيقة أعمق.
“أو ربما من الأفضل لي تسمية نفسي بساحرة الجشع؟”
“أجل، أظن أني لدي ما أقوله”
“سيدة إميليا، أتظنين الطريقة التي تعيشين بها الآن مخزية؟”
“ربما ستسرع لترى باك …”
“…كـ…لا، لقد عشت حتى هذا الوقت وأنا مؤمنة أنه بغض النظر عمّا يظنه الآخرون بي، فالأمر غير مهم، طالما لا أوجه مشاعر الكره إلى نفسي”.
فيما يتعلق بعادة سوبارو في استفزاز الآخرين، كان هناك شيء مشترك بين بياتريس وأوتو بالتأكيد، لكن شعوره تجاه أي منهما لم يكن مرتبطًا بأي شكل من الأشكال بكونه لطيفًا. كانت مجرد مسألة تخص الشركة التي احتفظ بها.
“إذن لا يوجد هنالك ما تخشينه أو تندمي عليه، اصقلي نفسكِ وابذلي قصارى جهدكِ، اسلكي الطريق المستقيم واتبعي ما تمليه عليكِ نفسكِ… فأنتِ تمتلكين روحًا رائعة”
“ليس هذا ما عنيته، لقد دخلت الانتخابات بدافع شخصي تمامًا…”
“لا أريد أن أندم على أي شيء قمت به ، أو أن أنسى ما أنجزتيه وأجعلكِ تشعرين أنه خطأك بطريقة ما.”
بمجرد أن فرغت كروش من التحدث، مدت يدها إلى إميليا طلبًا لمصافحتها
كانت كروش صادقة للغاية، ولم يسبق لها أن استندت في تعاملاتها على الأكاذيب أو التخيلات، قد يكون ذلك انتقل بوضوح عبر صوتها المتألم مما جعل عينا وشفتا إميليا ترتعشان:
“صحيح أني ممتن لك على تعديل الأجواء هنا، إلا أنه آن أوان توديعك لبعض الوقت”
“سعيدة أنه قد أتيحت لي فرصة التعرف عليكِ، لا أشعر بأي خوفٍ منكِ”.
لقد قالت أنها تريد أن معرفة وفهم كل المخاوف التي يخيفها سوبارو.
“-!”
“حسنًا، أرى أن من الأفضل أن نذهب إلى القصر الآن، أريد أن أضع ريم في مكان مريح يمكنها النوم بسلام فيه، أوتو، ليس لديك مكان للإقامة، صحيح؟ تعال معنا إذن”
“ليس من عادتي تحمل الأجواء الثقيلة والتزام الصمت، أليس كذلك؟”
تصلب خدا إميليا وشعرت بألم في صدرها وهي تحدق في يد كروش الممدودة، انتظرت كروش رد إميليا دون أن تحاول استعجالها، وأخيرًا لمست إميليا يد كروش بلطف شديد لتتبادل المصافحة معها.
“أنا أعتمد عليك! أعتمد عليك بحق!! حياتي كلها معلقة بهذا!!”
شعر سوبارو بارتياح للحقيقة التي أدركها ثم أطلق تنهيدة فاترة.
“أرجو لكِ دوام الصحة والعافية، وأتطلع إلى لقائك مرة أخرى”
“!!!”
“أنـا .. كلا أعني، أتمنى لكِ الشيء ذاته -على الأرجح- سأكون قادرة على الوقوف أمامكِ بحزم آنذاك، سيدة كروش، حتى يحين ذلك الوقت، أرجو لك دوام العافية أيضًا”
“لماذا … تظهرين ذلك الوجه الباكي مرة أخرى؟”
ابتسمت إميليا وفريدريكا لبعضهما البعض ، حيث كانتا مسرورتان بلم شملهما. منذ هذا الموقف، أصبحت فريدريكا تخفي فمها خلف كمها؛ قد تكون كلمات سوبارو الوقحة سببت لها عقدة من نوعٍ ما.
أقسمت المرشحتان الملكيتان على بذل قصارى جهديهما، وتبادلا الوعود باللقاء مرة أخرى، امتلأ قلب سوبارو بشعور الإنجاز بينما كان يشاهدهما يتبادلان القسم، لقد عانى سوبارو كثيرًا وتحمل الكثير من العذاب، وكانت هذه اللحظة التي رأى نتيجة إنجازه بشكل محسوس أخيرًا!
“هييه! أنا مدين لهذه التنينة بحياتي، صحيح أني لم أقضِ وقتًا طويلًا معها، إلا أنها ساعدتني وواجهت معها الموت أكثر من أي شخص آخر! قد يكون ذلك لأني (أحد أقوى مصدر إزعاج لباتلاش) ، ولكن … ”
لم يكن قادرًا على الوصول إلى النهاية المثالية، ولكن…
“جاءت السيدة إميليا إلى القصر منذ حوالي نصف عام. كنت لا أزال هنا في القصر في ذلك الوقت. كان إعطائي إجازتي مرتبطًا بذلك أيضًا “.
“هل سمعتِ عن عناصر الاختيار الملكية قبل أن يتم إيقافها ؟”
“لا أريد أن أندم على أي شيء قمت به ، أو أن أنسى ما أنجزتيه وأجعلكِ تشعرين أنه خطأك بطريقة ما.”
ذُهل سوبارو وإميليا من الرد الذي كان ينبغي ألا يكون موجودًا، وقبل أن يُحرر أولئك الاثنان جسديهما المتصلبان من الصدمة فُتحت أبواب القصر بهدوء.
نظر سوبارو إلى عربة التنين قبل أن يغلق عينيه، متخيلًا ريم النائمة، كان هذا وقتًا للفرح لا للحزن، لذا لم يستطع استخدام ريم كعذر ليشعر بالحزن، فهي أيضا لم ترد ذلك، أو قد يكون ظنه هذا أنـانية منه.
“سيد ناتسكي سوبارو، أرجو لك دوام الصحة والعافية أيضًا، كما أدعو من أعماق قلبي … أن تساعد مآثرك المستقبلية هذه الفتاة على التعافي في أسرع وقت ممكن”.
“أهلا بعودتكِ يا سيدة إميليا. لقد كنت في انتظار وصولكِ بفارغ الصبر”.
“إن تطلب الأمر مآثري فقد لا يكون الوضع جيدًا، فأنا رجل عديم الفائدة -باستثناء بعض المواقف-، لذا عندما أستعير قوة أي شخص آخر لا علاقة به بالمشكلة في المقام الأول لإنجاز الأمور -مثلما حدث مع ريم ومعكِ يا كروش- سأحرص على إيجاد طريقة أفضل”
“أتدرك أنه من الأنانية قول ذلك؟”
ابتستمت كروش بسرور رفعت يدها طلبًا لمصافحة سوبارو، خجل هذا الآخر من وضع يده على يدها، لذا بدلا من مصافحتها، ضرب براجة يده على راحة يدها ليظهر صوت تصفيق خفيف منهيًا بهذا اللمسة بين يده ويد كروش.
آنذاك، دًفع سوبارو من الخلف في اتجاه الباب المؤدي إلى الأرشيف، شعر بقوة خارقة للطبيعة تلوي الهواء لتوليد ضغط الرياح، حتى أصبح سوبارو في قبضة تلك الرياح التي جرت جسده نحو البوابة … ودفعته إلى الخارج.
“سنلتقي مرة أخرى بالتأكيد”
“لا تظهر جُبنك بعد أن بلغنا هذا الحد، حتى إن أظهرته فإن منزلك بعيد لتعود إليه الآن”
قوبلت كلماته بانحناء بسيط من السيدة كروش وخادماها، ينظروا بعدها إلى سوبارو ورفاقه وهم يشقون طريقهم إلى وجهتهم.
“- إذا ذهبت إلى الملجأ ، فهل سأكتشف ذلك أيضًا؟”
_______________________________________
2
بدلاً من أن يرد أوتو عليهما، وقفت إميليا على قدميها في غضب واضح، واضعة يديها على خصرها ومحدقة بأولئك الإثنان اللذان بالغا في مزاحهما – سوبارو وفريدريكا-
سيطر الجو الخانق على عربة التنين المتوجهة للقصر.
“سوبارو، أرى أنك كنت برفقة أوتو، أنتما متوافقان مع بعضيكما حقًا”
“…”
“وجه مخيف-!!”
وضعت كروش عربة كبيرة متصلة ببتلاش كجزء من مكافئتها لسوبارو، كانت تلك العربة كبيرة بما يكفي لتتسع لعشرة ركاب، ناهيك عن وجود بعض المساحات الفارغة بداخلها، لم يكن في داخل العربة هذه المرة سوى سوبارو وإميليا وريم -النائمة على السرير البسيط-، ومع جلوس سوبارو قرب الأميرة النائمة، ووجود إميليا على مقربة منهم، سيطر الصمت المحرج على أنحاء العربة كلها.
“تا-ها-ها…”
“يبدو أننا أخطأنا في وضع بيترا في عربة مختلفة، هاه؟”
“أتقول أنه من حسن حظي أنك تنهدت مكاني؟! ألا يمكنك فعل مثل هذه الأشياء وراء ظهري؟”
تم وضع أطفال القرية المتجهين إلى العاصمة في عربة أخرى في طريق العودة، لقد تم ترتيب هذا الأمر بهدف مراعات القرويين ظنًا منه أنهم لن يرغبوا في سماع أحاديث متعلقة بالانتخابات الملكية، ولكن ذلك أتى بنتائج عكسية على ما يبدو.
“كان واجبي في الأساس هو ترتيب الشؤون الشخصية للسيد من أجل الاختيار الملكي.”
بالتأكيد كانت هنالك الكثير من الأمور التي يجب عليهم مناقشتها، ولكن لم يكن هنالك دافع لـ –
داخل قلبه، كانت هنالك أسئلة كثيرة يرغب في طرها، ولكنه كان يفتقر إلى الشجاعة التي تدفع تلك الأسئلة لمغادرة فمه.
“أمم، ألا يزعجك عدم حديثنا هكذا؟ أعني لا يمكنني تحمل هذا الصمت الغريب، والجو الخانق”
“إنها عزيزة على قلبك، صحيح؟”
“لمً تتدخل في شؤون الآخرين فجأة؟ مهلاً … أنت هنـا؟!”
بغض النظر عن كون تلك الطريقة العنيفة التي اتبعتها لم تؤد إلا إلى زيادة مخاوفه وشكوكه.
“بالطبع أنـا هنا!! لقد كنتُ هنا طوال الوقت!! برأيك لماذا تعاونت معك وتعرضت للأذى من قبل طائفة الساحرة يا سيد ناتسكي؟!”
فور أن قفز فيريس من عربة التنين ظهرت إميليا عند البوابة الأمامية، فور أن أصبحت عربات التنين على وشك المغادرة، جاءت إميليا وقد جمعت شعرها الفضي في ضفيرة كلاسيكية.
“أليست هذه إحدى هواياتك؟”
تراجع فيريس تاركًا خشبة المسرح للسيدة كروش التي اتخذت خطوة للأمام مع وجود الرجال الذين خدموها – فيريس وويلهلم- خلفها، ثم وقفت مواجهة لسوبارو وإيميليا:
“لا توجد قطة في العالم لديها ما يكفي من الأرواح لممارسة هذا النوع من الهويات!!!”
“هذه قصة يصعب تصديقها”.
أطلّ عليهم من النافذة الفاصلة بين معقد السائق وعربة الركاب التاجر أوتو سوين الذي تعاون معهم في المعركة النهائية ضد طائفة الساحرة، والذي تطوع لمرافقتهم باعتباره سائقًا للعربة في رحلة العودة، ابتسم سوبارو له ابتسامة متألمة.
“لا أعلم لماذا، ولكن يراودني شعور سيء حيال ما تدعوه (بالمناورة)، لذا أمنعك من القيام بها”
“أمزح معك، هدفك هو التحدث مع روزوال واقناعه بشراء كل بضاعتك، لم أنسَ هذا”
“وما سبب استدعاء رام لك يا فريدريكا؟”
“أنا أعتمد عليك! أعتمد عليك بحق!! حياتي كلها معلقة بهذا!!”
“إيه ؟! س- سوبارو ، ألا تعرف مكانه؟ ”
“التقيت بها، التقيت بياتريس، ولكن فيما يتعلق بالتحدث معها بشكل صحيح … لست متأكدًا حقًا “.
كان أوتو مستعدًا لمواجهة كبيرة، ولكن لم يرَ سوبارو بصيص أمل في رجائه خاصة بعد أن تذكر روزوال، بعد أن طلب أوتو منه ذلك شخصيًا، أراد سوبارو مد يد العون له ولكن…
“لا يمكنني التحدث باسم ذلك الرجل، لكن بصراحة احتمالية نجاحك ضئيلة…”
“لعلمك، يمكنني سماعك، لم تكن تخطط لجعلي أسمع ذلك، صحيح؟!”
انخفض كتفا سوبارو بعدما رأى عينا أوتو اتسعتا لدى سماعه سوبارو يكلم نفسه، وعندما رأت إميليا ردتا فعليهما قالت:
تنهد فيريس بنظرة استسلام على لامبالاة سوبارو وراحة باله:
“أنا مندهشة حقًا، بطريقة ما أنتما تتوافقان مع بعضيكما جيدًا”
حافظت فريدريكا على ردودها المختصره، ثم الباب كما لو كانت ستقود سوبارو للخارج. توجهت سوبارو برفقتها إلى الجناح الشرقي للقصر – نحو غرفة نوم ريم.
“هذا غير صحيح، إنه مجرد شخص أنقذ حياتي، هذا كل شيء!”
في تلك اللحظة، تذكر سوبارو شيئًا كما لو أن إلهامًا نزل عليه من السماء، أدخل سوبارو يده في جيبه بسرعة، ومد لبياتريس الشيء الآخر الذي أراد أن يسألها عنه. كان-
“لا يمكنك إنكار ذلك، لذا لا تتهرب من الأمر”
“كلا، ما قالته إميليا-تان صحيح، لقد كنت مخطئا بالفعل”.
عندما قامت طائفة الساحرة بالقبض على أوتو وأوشك أن يصبح تضحة بشرية، كان سوبارو هو الشخص الرئيسي الذي سعى وراء إنقاذه، بعبارة أدق، كانت الأنياب الحديدية هي التي أنقذت أوتو، ولكن لا دخان بلا نار، ولسوبارو يد في ذلك، في كل الحالات تلاشت الأجواء المربكة داخل العربة بفضل أوتو.
في تلك اللحظة تذكر سوبارو أنه في الواقع لم يمر على استدعائه إلى هذا العالم الجديد شهران حتى، وعلى الرغم من أنه مرّ بأربعة أشهر -نفسيًا-، من منظور زمني في هذا العالم، فقد مضى شهريـ – مهلًا، عندما فكر سوبارو بكل ما مرّ به خلال تلك الأشهر، لم يكن واثقًا ما إن كانت شهرين عقوبة كبيرة أم صغيرة بالنسبة له!
“صحيح أني ممتن لك على تعديل الأجواء هنا، إلا أنه آن أوان توديعك لبعض الوقت”
خففت الفتاة حدة شفتيها لتظهر ابتسامة رفيعة، وتابعت تعريفها:
“مهلا!! انتظـرلحظـ-!!! مازلتَ تعاملني كما لو كنت….!!!”
“لم ترتكبي أي خطأ، لذا ليس هنالك ما أسامحك عليه، لكن إن كان هنالك شيء قد أزعجني فستكون الأشياء التي تحدثت عنها… علاوة على ذلك، قد يعرف روزوال شيئًا ما عن حالة ريم أيضًا”
أغلق سوبارو النافذة بينهم مقاطعًا بذلك كلام أوتو، حسنًا تم إنجاز المهمة على أكمل وجه! التفت سوبارو إلى الوراء لتلتقي عيناه بيعنا إيميليا المندهشة وفجأة-
“رسالة”
*ضحكة مكتومة*
“هاهاهاهاهاهاها”
2
بعد أن فشلا في تمالك ضحكتيهما أكثر، أطلقاها أخيرًا لبعض الوقت، علت أصوات ضحكاتهما المكان، وبعد أن فرغا من الضحك قال سوبارو:
كانت عودة فريدريكا إلى القصر نتيجة فقدان ريم. كانت سوبارو قد توصلت بالفعل إلى إجابة هذا السؤال، ولكن في نفس الوقت ، عندما سمعت كلماتها ظهرت شكوك داخل صدره. وبالتحديد ، كانت خطوات روزوال للتحضير للاختيار الملكي بعيدة كل البعد عن أفعاله منذ ذلك الحين.
“ليس من عادتي تحمل الأجواء الثقيلة والتزام الصمت، أليس كذلك؟”
“أوه ، اخرس وسايرنا في الأمر… -اعتذر منكم جميعًا! وأرجوا أن تنتظروا قليلًا!”
“بالضبط، هذا ليس من عادتك أبدًا، سوبارو الذي أعرفه هو… فتى مفعم بالحياة ودائمًا ما يقوم بأشياء متهورة، كما أنه يثير المتاعب دون أدنى اعتبار لمشاعري”
ارتفع صوت أوتو بسبب مضايقة سوبارو له “يكفي، يكفي!” قالت إميليا موبخة سوبارو بسبب تعامله مع أوتو. “أعتذر عن ذلك يا أوتو، فسوبارو لديه عادة سيئة وهي انه يضايق أولئك الذين يحبهم… ”
“أشعر أن عبارتكِ يمكن ترجمتها إلى كوني شخص ثرثار لا يراعي مزاج الآخرين الذين يبذلون قاصرى جهده لإنقاذ حياته”
لم يكن قادرًا على الوصول إلى النهاية المثالية، ولكن…
في الواقع، كان هذا وصفًا دقيقًا لا يمكنه دحضه، ضحك سوبارو بخجل وهو يحك وجهه بإصبعه، ثم جلس بجوار إميليا التي ضاقت عيناها:
لقد قالت أنها تريد أن معرفة وفهم كل المخاوف التي يخيفها سوبارو.
“سوبارو… أنت تجلس بجواري كما أنه أمر لا يذكر”
“لا تحاولي إيقافي حتى، سأذهب معكِ، لن أدعكِ تتركينني خلفكِ!
“هاه؟ أهناك أمر غريب في ذلك؟”
“سوبارو، أرى أنك كنت برفقة أوتو، أنتما متوافقان مع بعضيكما حقًا”
“كلا أبدًا… لكن في السابق كان هذا يشعرني بالتوتر، ولكن ولسبب ما لم يعد الأمر كذلك، لذا لا بأس”
بعد تلك المحادثة، عاد سوبارو إلى الدعاء راجيًا شفاء ريم، كان سعيدًا أنه لم يزعج إميليا في ذلك، إن كانت هنالك أي طريقة لإعادة ريم، فيقوم ناتسكي بها أيًا كان الثمن.
هزت إميليا رأسها وهي تفكر في أمر جلوس سوبارو بجوارها، تذكرت فجأة تناول وجبات الطعام في القصر والمحادثات مع الأرواح البسيطة التي كانت إحدى الطقوس اليومية لإميليا، في كثير من الأحيان كأن سوبارو يحق أن يجلس بجوارها، ولكن-…
“يبدو أن كل ذلك العمل الشاق والمضني بدأت تظهر ثماره أخيرًا… يا إلهي… لقد تأثرت…!!”
كانت كروش صادقة للغاية، ولم يسبق لها أن استندت في تعاملاتها على الأكاذيب أو التخيلات، قد يكون ذلك انتقل بوضوح عبر صوتها المتألم مما جعل عينا وشفتا إميليا ترتعشان:
“ها أنتَ تسخر من الموضوع مرة أخرى! أنـا فقط لا أريد منك تنفيذ تلك الحركات الغريبة”
عندما حاولت فريدريكا إعادة النظر في موضوع المحادثة ، التفت سوبارو باتجاهها مرة أخرى. بعيدًا عن كل شيء، بدا أن لدى إميليا علامة استفهام تحلق فوق رأسها، لكنها استعادت على الفور رباطة جأشها وحدقت في فريدريكا.
عندما ضغط سوبارو على قبضته وتمتم، انتفخ خدي إميليا في حالة من عدم الرضا. لتقوم بعد أن تحركت وركيها قليلاً، وتدير عينيها إلى السرير البسيط في الخلف.
“لقد قطعت وعدًا للقرويين ، كما أن لدي الكثير من الأشياء التي أريد سؤال روزوال عنها بنفسي – لذلك طلبت من فريدريكا أن تدلني على مكان الملجأ.”
“كنت تفكر في ريم طوال الوقت، لا داعي لإخفاء ذلك “.
“تا-ها-ها…”
“بعد استدعائي ، وجدت القصر فارغًا تمامًا … كنت في حيرة من أمري. لحسن الحظ ، تمكنت من فهم ما يحدث بفضل خلال رسالة في مكتب السيد “.
أغلقت نظرة إميليا الحزينة كل طرق الإنكار أمام سوبارو مما دفعه لإطلاق ضحكة فاترة
“أجل، أنا أفكر فيها كثيرًا، إنها في ذهني طوال الوقت إن صح التعبير، هذا لأني أشعر أن عليّ فعل شيء ما لها، أريد بحق أن أفكر فيكِ يا إميليا تان قبل وفوق كل شيء، لكن هذه المرة… لم أستطع الاحتفاظ بالترتيب الصحيح وإعطائكِ الأولوية، أنـا آسف”
“لن يكون… ذلك عائقًا؟”
“لست مستاءة من ذلك على الإطلاق، قلت لك هذا في قصر كروش، أليس كذلك؟!”
الفصل الأول: في مكان العودة
لقد قالت أنها تريد أن معرفة وفهم كل المخاوف التي يخيفها سوبارو.
“أجل، بفضلك… أعني، لقد مررت بوقت عصيبٍ بسببكِ، ألديك أي فكرة عن مدى خوفي لأنك لم تسمعني وتهربي أثناء العملية؟!”
أجل، لقد تذكر أن إيميليا قالت له تلك الكلمات، وبكى من شدة سعادته، ولكن، بالرغم من ذلك-
“إنها عزيزة على قلبك، صحيح؟”
“تشعر بيتي بالأسف عليك لأنك مرهق للغاية، ولعلّها لم تفهم ما تقصده؟ لعلمك فقط، بيتي ليست معلمتك، لذا إن كنت تتوقع أن تعلمك عن كل شيء بلطف فقد أسأت الظن!”
“أجل، إنها عزيزة، عزيزة على قلبي للغاية يا إميليا-تان”
“علينا العودة إلى الديار وتنظيم صفوفنا قبل أن نناقش أي شيء، عليّ التحدث أيضًا مع روزوال -الذي يرعى إميليا- ناهيكِ عن رغبتي في إعادة القرويين القلقين إلى أرض الوطن”
“أتدرك أنه من الأنانية قول ذلك؟”
جعل ذلك النداء المفاجئ منخفض الصوت سوبارو وإيميليا يتواصلان بأعينهما، لذا سارعا بعدها بالننظر إلى ما كان أوتو ينظر إليه، لقد كانوا يقتربون من قرية إيرلهام حيث ظهرت وجهتهم مباشرة أمامهم على مبعدة منهم.
“أعلم ذلك، ولأكون صادقًا، أتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعني وأنا أقول ذلك، لكني صريح معكِ، لذا..”
كل من ريم، وكروش، وفريدريكا وبياتريس قالوا أنه لا بد من وجود بعض التدابير الوقائية، ولكنه لم يستطع رؤية أيٍ منها!
نقل سوبارو مشاعره الصادقة والخفية إلى إميليا بصوتٍ عالٍ وواضح، وعلى الرغم من أن هذه الكلمات جعلته يظهر بمظهر الوغد، إلا أن وجود ريم داخل قلبه كان يستحق ذلك، بلا أي مبالغه، كانت مشاعره تجاه ريم بحجم مشاعره تجاه إميليا.
تم قذف سوبارو من الباب المفتوح بشكل قوي إلى الوراء، ليجد في إحدى ممرات القصر، حيث تم نقله بشكل عشوائي إليه، لكن هذه المرة لم يكن سوبارو وحده في الممر، بل—
بعد تلك المحادثة، عاد سوبارو إلى الدعاء راجيًا شفاء ريم، كان سعيدًا أنه لم يزعج إميليا في ذلك، إن كانت هنالك أي طريقة لإعادة ريم، فيقوم ناتسكي بها أيًا كان الثمن.
بدت في العشرين من عمرها تقريبًا أو أقل، كيفما نزرت إليها تدرك أنها خادمة، ولكن المشكلة أنها لم تكن إحدى الخادمتين اللتين تم تعينهما في قصر روزوال
“… أنا واثقة تمام الثقة أنكَ ستجد طريقة لإعادتها”
بأخذ الحالة العقلية للقرويين في الحسبان، أدركوا أن عليهم جميعًا معرفة ما حدث في أسرع وقت ممكن، كان عليهم أن يفعلوا ذلك ، لكن –
“إميليا-تان؟”
“هييه! أنا مدين لهذه التنينة بحياتي، صحيح أني لم أقضِ وقتًا طويلًا معها، إلا أنها ساعدتني وواجهت معها الموت أكثر من أي شخص آخر! قد يكون ذلك لأني (أحد أقوى مصدر إزعاج لباتلاش) ، ولكن … ”
مع غرق سوبارو في أفكاره الأنانية، بادلته إميليا ابتسامة رقيقة وساحره ثم أومأت برأسها، مررت إصبعها خلال شعرها الفضي وهي تحدق في وجه سوبارو الذي ارتفع فجأة
لماذا أظهرت مثل ذلك الوجه الحزين؟ ربما كانت هذه الإجابة أيضًا –
“في رأيي، أنـا وأنت متشابهان للغاية من ناحية كوننا مدفوعين برغباتنا الأنانية… أعلم تمام المعرفة أني انضممت إلى انتخابات الملكية لسبب شخصي أنـاني”
“سبب أناني؟ تعنين بذلك الرغبة في خلق عالم من المساواة لا يوجد فيه أي تمييز؟”
تذكر سوبارو رغبة إميليا التي تحدثت عنها عندما شاركت معتقداتها في مؤتمر الانتخابات الملكية، بصفتها نصف عفريتة، تعرضت إميليا للتمييز العنصري، لذا ألم تكن رغبتها في عالم تسوده المساواة أمر طبيعي؟
مع غرق سوبارو في أفكاره الأنانية، بادلته إميليا ابتسامة رقيقة وساحره ثم أومأت برأسها، مررت إصبعها خلال شعرها الفضي وهي تحدق في وجه سوبارو الذي ارتفع فجأة
ردًا على ذلك هزت إميليا رأسها نافية لما قاله سوبارو
كان مشهد القرية مألوفًا بعض الشيء، فقد جعل الافتقار إلى السكان القرية تشبه بشكل مخيف آخر مرة رآها فيها سوبارو: قرية غير مأهولة، بعد إجلاء القرويين مباشرةً للفرار من طائفة الساحرة، بعبارة أخرى-
“ليس هذا ما عنيته، لقد دخلت الانتخابات بدافع شخصي تمامًا…”
“فبعد كل شي، كروش ساما من ارادت فيري تشان تبدو رائعة مرتديه هذا ليشرق روحي اقصاه… سأستجيب لذلك بكل ما في جسدي وروحي.”
“….”
لم يكن يتبع إميليا بلا حذر أو وضع خطة، ولكن هذه المرة كانت مختلفة عما حدث من قبل.
“آعتذر بحق، لا أظنني قادرة على شرح الأمر بالكلمات، ليس الأمر أني أريد إخفاء شيء عنك، ولكني للست متأكدة مما ينبغي عليّ قوله لك”
“هلّا توقفتِ عن استخدام صيغة المثنى وصححتِ خطأكِ النحوي من فضلكِ”
“استعداد … آه ، إن كنتِ تقصدين بذلك ترك القصر فارغًا، فلا ينبغي أن يستغرق ذلك كثيـ…”
كانت إميليا في حيرة مما تود قوله، منزعجة لأنها لا تستطيع التحدث بشكل واضح عما في رأسها، إذا لم تكن هناك إجابة واضحة، فإن سوبارو لم يرغب في الضغط عليها للإجابة.
“لقد ترك بيتي لأنها على الأقل قادرة على حماية نفسها. هل هذا لا يمت بصلة إلى روزال، أتساءل؟ … لكن لا تظن أن روزوال ذهب دون توفير أي حماية”
إذا كانت التفاصيل المتعلقة بالمشاعر السلبية في صدرها مرتبطة سرًا بدخولها في الاختيار الملكي-
“محتوى رسالة حسن النوايا تلك كتبته ريم، وأنا الذي طلبت منها إرساله، لذا إن كانت كروش قد سلمته إلى المرسول… فحقيقة التسليم هي الشيء الوحيد الذي بقي كما هو مخطط، إذ أنه تم مسح محتويات الرسالة”.
“….سنتحدث عن كل شيء بعد أن نصل إلى روزوال”
“كـ -كلا، لست مستاء على الإطلاق، لقد كنتُ محتارًا بحق، لذا فقد أسديتي لي خدمة عظيمة!”
“سامحتني إذن؟”
“قد يكون في رأي تلك الفتاة شيء من الصحة، ولكن بالرغم من الارتباط المؤكد بين بيتي وروزال، فإن هذا لا علاقة له بهذه القضية الأخيرة، هل بيتي لا تعرف شيئًا عن ذلك على الإطلاق ، أتساءل؟ ”
“لم ترتكبي أي خطأ، لذا ليس هنالك ما أسامحك عليه، لكن إن كان هنالك شيء قد أزعجني فستكون الأشياء التي تحدثت عنها… علاوة على ذلك، قد يعرف روزوال شيئًا ما عن حالة ريم أيضًا”
“….”
“حتى أنت يا أوتو!!”
حسب معرفة سوبارو، لم يكن هناك أحد في هذا العالم متصل بالعالمين العلوي والسفلي أفضل من روزوال، وبالنظر إلى التفاصيل التي قام بها المهرج غريب الأطوار بترشيح إميليا للاختيار الملكي، فقد حان الوقت لجعله يظهر ما لديه، هنالك أيضًا مسألة أفكاره المضربة حيث لم يستطع رفع إصبع واحد خلال هجوم طائفة الساحرة.
“بالضبط، هذا ليس من عادتك أبدًا، سوبارو الذي أعرفه هو… فتى مفعم بالحياة ودائمًا ما يقوم بأشياء متهورة، كما أنه يثير المتاعب دون أدنى اعتبار لمشاعري”
“ولكن لما أننا سنؤجل الحديث إلى حين عودتنا للقصر…”
“هنالك تفسير واحد لعدم عودته حتى الآن… هل حدث شيء في الملجأ؟!””
“ماذا؟”
“آه، يا خسارة، كنت أخطط للقيادة احترافية خطيرة للتأثير على قلب إيميليا تان، ناهيك عن استعراض حركة الجسر المعلق أمامها!”
“إن كنت لا تمانع يا سوبارو … أود أن تحدثني عن ريم.”
خفضت بياتريس عينيها، ولم يكن هناك رد منها على سؤال سوبارو الأخير.
– لوهلة، سبب ذلك الطلب ألمَ في قلب سوبارو، لم يكن لأنه سيرفض اقتراح إميليا، ولكنه محض شعور قلقل وتردد، هل يمكن لكلمات سوبارو أن تفي ريم حقها؟ ريم… الفتاة التي أنقذته”
لم ينطق سوبارو بكلمة واحدة للفتاة التي اقتربت منه فجأة، وعندما رأت ردة فعله، امتلأت عينيها بالتسلية، توقفت تلك الفتاة مؤقتًا قبل أن تومأ برأسها كما لو كانت تقوم بتقييم الموقف:
“آه، بالطبع، سيستغرق الحديث عنها وقتًا طويلًا بعض الشيء، لكني سأخبركِ بكل شيء، بالنسبة لي ذكرياتي عن ريم ثمينة مثل ذكرياتي عنك منذ أن قابلتك قبل شهرين، إميليا تان”.
“فهمت. من هنا رجاءً.”
مختبئًا مشاعره وراء كلماته، بدأ سوبارو يتحدث عن كيف كانت حياته اليومية خلال هذين الشهرين، فبعد لقاء إميليا في العاصمة الملكية، استيقظ في القصر، ووجد في استقباله ريم ورام –
شعر بنسيم لطيف يداعب شعره، لينقبض حلقه بعدها من هول الصدمة.
“…..”
“حسنًا، سأكون بانتظارك، وحتى يحين ذلك الوقت، سأكون جاهزة لرد المعروف العظيم الذي قدمته لي متى احتجت”
بمجرد أن بدأ سوبارو بروي حكايته، لم يستطع التوقف، واصلت إميليا الاستماع لقصته بهدوء، وفي النهاية، تابع سوبارو الحديث بلا بتوقف حتى وصلوا إلى حدود ميزرس.
“لابد أن لهذا الكتاب علاقة وطيدة بخطط طائفة الساحرة، إن لم تكوني ترغبين بإخباري شيئًا عن خطط روزوال، فعلى الأقل يمكنكِ اخباري شيئًا عن هذا-”
____________________________________________________
دفعته كلماته الباردة الغير متوقعة والتي تدفقت إلى إذني سوبارو إلى الصمت، كانت كلماته أشبه بالهمس الهادئ الذي حركّ مشاعر سوبارو المتجمدة، وعلى الرغم من أنه كان يتحدث مع فيري في تلك الأثناء، إلا أن سوبارو استغرق بضع لحظات حتى يدرك أن فيريس هو من قال تلك الكلمات لا أحد آخر.
“بالتفكير في الأمر، لا أذكر إغلاق الباب عندما غادرنا، أيمكن أن يكون أحد اللصوص قد دخل؟”
3
“فريـ…در…يـ…كا!!!”
“هييه! أنتما! لقد وصلنا إلى وجهتنا”
بعبارة أخرى ، كانت النتيجة هي نفسها تمامًا.
عندما شارك أوتو ذلك الخبر من مقعد السائق، كان المساء قد حل بالفعل، أي أنه قد مضى نصف يوم من مغادرتهم العاصمة الملكية، ذلك التقرير -القادم من نافذة السائق- جعل سوبارو يقطع قصته ويدير عينه للنظر من النافذة الجانبية.
بأخذ الحالة العقلية للقرويين في الحسبان، أدركوا أن عليهم جميعًا معرفة ما حدث في أسرع وقت ممكن، كان عليهم أن يفعلوا ذلك ، لكن –
“أوه، حقًا؟ كانت الرحلة أسرع مما توقعت”
“… بياتريس”
“يبدو أنك اندمجت في قصتك، ناهيك عن كوننا قد سلكنا بعض الطرق السريعة، بفضل مغادرتنا في الصباح الباكر ووصولنا قبل حلول الظلام، سيشعر كل أفراد القرية براحة أكثر”
“كف عن ذلك!”
“أنا سعيدة بحق يا أوتو، شكرًا جزيلًا لك، من المطمئن أننا تمكنا من جعل سكان القرية أكثر طمأنينة ووأمانًا”
تجمد سوبارو في اللحظة التي سمع فيها ذلك الصوت، شعور الضياع في الدرب الذي بدا بلا نهاية تلاشى فجأة، كما تلاشى الظلام الذي كان يظنه سيستمر إلى الأبد في غمضة عين، ليتجلّى له عالم متشبع بالألوان أشبه بلوحة رسّام محترف أمام عينيه بصورة مبهرة، عشب أخضر تحت قدميه، وسماء زرقاء صافية فوق رأسه، أدرك سوبارو لحظتها أنه كان واقفًا على سهل عشبي، والذي لا ينبغي أن يكون واقفًا عليه.
عندما انحنى سوبارو إلى الأمام، حدقت إيميليا الجالسة بجواره من نفس النافذة وهي تشكر أوتو
“يشرفني سماع ذلك منكِ يا سيدة إيميليا… كم أتمنى أن يمتدح السيد ناتسكي جهودي ويثني عليها علنًا أيضًا”
في تلك اللحظة تذكر سوبارو أنه في الواقع لم يمر على استدعائه إلى هذا العالم الجديد شهران حتى، وعلى الرغم من أنه مرّ بأربعة أشهر -نفسيًا-، من منظور زمني في هذا العالم، فقد مضى شهريـ – مهلًا، عندما فكر سوبارو بكل ما مرّ به خلال تلك الأشهر، لم يكن واثقًا ما إن كانت شهرين عقوبة كبيرة أم صغيرة بالنسبة له!
“هيه! لا تقل هذا! تعلم أن شخصيتي تقول دائمًا أشياء كثيرة لا تعكس ما تفكر به حقًا، لذا إن امتدحتك علنًا فأنت تعرف~”
2
“كيف تأذن لهذه الكلمات أن تغادر شفتيك بعد كل ما قلته حتى الآن ؟!”
أضافت إميليا كلماتها الخاصة لتعزيز اعتذار سوبارو. التصقت الكلمات المفعمة بشعور الأمومة الغريب في ذهنه، لكن سوبارو كانت سعيدة لأنها تحدثت رغم ذلك.
ارتفع صوت أوتو بسبب مضايقة سوبارو له “يكفي، يكفي!” قالت إميليا موبخة سوبارو بسبب تعامله مع أوتو. “أعتذر عن ذلك يا أوتو، فسوبارو لديه عادة سيئة وهي انه يضايق أولئك الذين يحبهم… ”
بمجرد أن فرغت كروش من التحدث، مدت يدها إلى إميليا طلبًا لمصافحتها
“مهلًا، مهلًا، لقد فهمتِ كل شيء بشكل خاطئ! أنا لا أفعل ذلك لك يا إميليا-تان! ”
“سأعود إلى العاصمة فور أن تستقر الأوضاع، لذا أظن هذا مجرد وداعٍ مؤقت، بالإذن”
حقيقة أنه قتل بيتلغيوس وحقيقة أنه هذا الآخر قد قتله ما تزال محفورة في قلبه ، ولن ينساها أبدًا.
“لكنك تفعل ذلك لبياتريس، صحيح؟!”
“سأحمل ريم بنفسي، لست بحاجة لفعل أي شيء”
أخيرا-
“بالنظر إلى مقدار اللولي تلك الفتاة ، فإن هذا البيان كل أنواع الخطأ!”
“لمَ لا تنتقل إلى نقطة التفاهم التي عنيتها، أتساءل؟ أيها الصعلوك الجبان”
فيما يتعلق بعادة سوبارو في استفزاز الآخرين، كان هناك شيء مشترك بين بياتريس وأوتو بالتأكيد، لكن شعوره تجاه أي منهما لم يكن مرتبطًا بأي شكل من الأشكال بكونه لطيفًا. كانت مجرد مسألة تخص الشركة التي احتفظ بها.
“لا تنسي أنني نصف عفريتة ذات شهر فضي….ألستِ خائفة…مني”
“سيد ناتسكي، سيدة إميليا “.
“أ-أرجوكِ توقفي يا سيدة إميليا. لا بأس أبدًا، فأنا معتادة على أن يتفاجأ الناس في المرة الأولى التي يقابلونني فيها. أنا لا أمانع ذلك على الإطلاق”.
“ماذا تريد؟ أنا مشغول الآن بتوضيح سوء فهم إميليا-تان الخطير … ”
لقد تم الغدر بإيميليا… ليس فقط من قبل قبل فريدريكا ، ولكن أيضًا من قبل أوتو، صفقت وجنتيها المحمرتين بيدها وألقت نظرة سريعة على سوبارو.
“لقد وصلنا إلى القرية … ولكن يبدو أن هناك شيئ غريب.”
“أظنك محق، فعندما كنت بصدد اختيار جبل قبل قتالي مع الحوت الابيض، اخترته بناءً على غريزتها، ولكن…”
“…”
“حتى بالرغم من أن إحدى دوافعك الخفية أصبحت واضحة للعلن، فنحن نراك شخصًا صالحًا، لذا لا تقلق”
جعل ذلك النداء المفاجئ منخفض الصوت سوبارو وإيميليا يتواصلان بأعينهما، لذا سارعا بعدها بالننظر إلى ما كان أوتو ينظر إليه، لقد كانوا يقتربون من قرية إيرلهام حيث ظهرت وجهتهم مباشرة أمامهم على مبعدة منهم.
كان مشهد القرية مألوفًا بعض الشيء، فقد جعل الافتقار إلى السكان القرية تشبه بشكل مخيف آخر مرة رآها فيها سوبارو: قرية غير مأهولة، بعد إجلاء القرويين مباشرةً للفرار من طائفة الساحرة، بعبارة أخرى-
كان فصيل كروش قد تفوق على الأعداء الذين لم يذوقوا طعم الهزيمة لأكثر من أربعة قرون، لكن الثمن الذي دفعته زعيمتهم لم يكن هينًا.
“- رام والقرويون الذين في الملجأ لم يعودوا؟”
“الأهم من ذلك أن تعلم أن ريم ليست وحدها من تحتاج إلى الراحة، يجب أن تستريح أن أيضًا يا سوبارو”
كان هذا هو الاستنتاج الذي توصلوا إليه بعد انقسام سوبارو والآخرين لتفقد قرية إيرلهام، اعتلى القلق وجوه القرويين العائدين بعد أن فشلوا في العثور على أي علامة للآخرين – أولئك الذين انفصلوا وفروا إلى الملجأ، والذين من المفترض أنهم عادوا قبل فترة طويلة!”
قبل سوبارو بأسف الاجابة الواضحة، حقيقة أن رام قد تواصلت مع فريدريكا تدل على أنها لم تتذكر ريم.
“وفقًا لرام ، تستغرق رحلة الملجأ من هنا سبع إلى ثماني ساعات، ألا يصلوا قبلنا بعد أن أمضينا ثلاثة أيام في العاصمة يعني…” “يجب ألا نتسرع، قد يكونون رأوا أن من الحكمة الانتظار لوقت أطول حتى يتأكدوا أن القرية أصبحت آمنة”
آنذاك، دًفع سوبارو من الخلف في اتجاه الباب المؤدي إلى الأرشيف، شعر بقوة خارقة للطبيعة تلوي الهواء لتوليد ضغط الرياح، حتى أصبح سوبارو في قبضة تلك الرياح التي جرت جسده نحو البوابة … ودفعته إلى الخارج.
“صحيح أني ممتن لك على تعديل الأجواء هنا، إلا أنه آن أوان توديعك لبعض الوقت”
“وهل من عادة روزوال التصرف بهذا الحذر بمجرد أن يسمع عن الأوضاع؟ خلال حادثة الوحش الشيطاني التي حدقت قبل فترة، أنهى روزال كل شيء بقوة غاشمة في غمضة عين! من الغريب أنه لم يفعل شيئًا هذه المرة!”
امتلك روزوال قوة سحرية مكنته من الطيران في السماء، كانت تلك طريقة فعالة لتفقد أراضيه، حتى وإن افترضوا أنه لم يظهر إلى الآن بسبب حذره -وهو أمر مستبعد-، فإن رام مع قوة استبصارها معه، صحيح؟
كان من الواضح أنه خبر انتصارهم على طائفة الساحرة قد وصله بالفعل، لذا فإن حقيقة عدم عودته إلى قصره حتى الآن تعني-
بعد تلك المحادثة، عاد سوبارو إلى الدعاء راجيًا شفاء ريم، كان سعيدًا أنه لم يزعج إميليا في ذلك، إن كانت هنالك أي طريقة لإعادة ريم، فيقوم ناتسكي بها أيًا كان الثمن.
“هنالك تفسير واحد لعدم عودته حتى الآن… هل حدث شيء في الملجأ؟!””
“من الأفضل لك أن تفي بذلك الوعد وإلا جعلتك تعاني قبل موتك بجعل المانا داخل جسدك تصاب بالجنووووووون”
أدارت سوبارو وإميليا وجهيهما تجاه بعضهما ليدركا أنهما وصلا لنفس الاستنتاج، ليتشارك أولئك الإثنان مخاوفهما من قبل باقي سكان قرية إيرلهام الذين كانوا يأملون في لم شملهم مع أفراد عائلاتهم وعادوا ولم يجدوهم.
تنهد فيريس بنظرة استسلام على لامبالاة سوبارو وراحة باله:
بأخذ الحالة العقلية للقرويين في الحسبان، أدركوا أن عليهم جميعًا معرفة ما حدث في أسرع وقت ممكن، كان عليهم أن يفعلوا ذلك ، لكن –
“نفهم بعضنا؟ أتساءل إن كنت تعني نفسك بقولك هذا؟ فأنت أناني دائمًا”
“إذن ، إميليا تان … أتعرفين مكان الملجأ؟”
“أعلم ذلك، ولأكون صادقًا، أتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعني وأنا أقول ذلك، لكني صريح معكِ، لذا..”
طلبت … طلبت المساعدة من فريدريكا؟ ”
“إيه ؟! س- سوبارو ، ألا تعرف مكانه؟ ”
حسب معرفة سوبارو، لم يكن هناك أحد في هذا العالم متصل بالعالمين العلوي والسفلي أفضل من روزوال، وبالنظر إلى التفاصيل التي قام بها المهرج غريب الأطوار بترشيح إميليا للاختيار الملكي، فقد حان الوقت لجعله يظهر ما لديه، هنالك أيضًا مسألة أفكاره المضربة حيث لم يستطع رفع إصبع واحد خلال هجوم طائفة الساحرة.
أثارت صدمة إميليا من سؤال سوبارو صدمة كبيرة، رغم أن الأمر كان بسيطًا، إلا أنه يعد كارثي: ففي الواقع لا يعلم أيٌ منهما مكان هذا الملجأ.
“هنالك تفسير واحد لعدم عودته حتى الآن… هل حدث شيء في الملجأ؟!””
“لقد تأخرت نوعًا ما في طرح هذا السؤال، ولكن هذا الملجأ، أي نوع من الأماكن هو؟”
“هاهاهاهاهاهاها”
“لا أعلم … قال روزوال إنه مخبأ السري، بالإضافة إلى ذلك … ”
“يمكنني قراءة دوافعك الخفية، حقيقة الأمر هو أنه عندما يكون المرء متعاونًا مع إميليا ليتقترب منها قدر الإمكان ويترك انطباعًا جيدًا على داعمها روزوال، فإن الفائدة ستفوق حتى المبلغ المحصل عليه في حالة بيعه كل بضاعته، بعبارة أخرى، هدفك هو التقرب من روزوال، أليس كذلك؟ ”
” بالإضافة إلى ذلك؟”
“تؤلمني عيون السيدة إميليا الصادقة كثيرًا كثيرًا كثيرًا! أعتذر لكم بحق! ولكن ما قاله سوبارو صحيح، وهو أكبر دوافعي! لكن صدقوني، ليس في نيتي التسبب بأي ضرر لكم، لذا أرجوك سامحني !! ”
“كلا، لا شيء. آسفة، أتمنى لو أني استفسرت منه سابقًا”.
آنذاك، دًفع سوبارو من الخلف في اتجاه الباب المؤدي إلى الأرشيف، شعر بقوة خارقة للطبيعة تلوي الهواء لتوليد ضغط الرياح، حتى أصبح سوبارو في قبضة تلك الرياح التي جرت جسده نحو البوابة … ودفعته إلى الخارج.
_____________________________________________
عندما اعتذرت ايميليا -والذي بدا أمرًا محرجًا بعض الشيء- هز سوبارو رأسه وفكر في أخطاءه، صحيح أنهم كانوا في عجلة من أمرهم لإخلاء القرويبن، إلا أن الخطأ يقع بشكل أكبر على سوبارو الذي أهمل هذا الجانب، في أسوأ الحالات، قد يجدون دليلًا يرشدهم إلى مكان الملجأ داخل القصر، ولكن…
“سوبارو… أنت تجلس بجواري كما أنه أمر لا يذكر”
“حسنًا، أرى أن من الأفضل أن نذهب إلى القصر الآن، أريد أن أضع ريم في مكان مريح يمكنها النوم بسلام فيه، أوتو، ليس لديك مكان للإقامة، صحيح؟ تعال معنا إذن”
“أوييه ؟! آ-آتي معكم إلى قصر الماركيز ؟! سأكون مرتاحًا أكثر بالنوم في عربة التنين! ”
كان أوتو متعبًا ومحبطًا من سوبارو وهو يتجنبه ويستخدمه أداة للسخرية، آنذاك رفعت إميليا كوب الشاي الذي تم سكبه لها إلى فمها ، وأخذت رشفة وابتسمت في سوبارو قليلاً.
“أوه ، اخرس وسايرنا في الأمر… -اعتذر منكم جميعًا! وأرجوا أن تنتظروا قليلًا!”
حدقت بياتريس في وجه سوبارو ببريق حادٍ في عينيها.
أوقفت كلمات سوبارو التي قالها بصوت منخفض بكاء أوتوا، ليحدث بعدها سكان القرية، لم يمح كلامه كل قلقهم، لكنهم ردوا عليه بأصواتهم المفعمة بالحيوية.
“سيصبح المكان خاويًا بدونكم”
ركبوا عربة التنين مرة أخرى تحت أعين القرويين المراقبة، وبعد عشر دقائق أصبح قصر روزوال على مرآ بصرهم بروعة المألوفة.
“ها أنتَ تسخر من الموضوع مرة أخرى! أنـا فقط لا أريد منك تنفيذ تلك الحركات الغريبة”
“إنه أضخم مما يبدو عليه عند رؤيته من بعيد … أشعر أني في مكان ليس بمكاني …”
“لا تظهر جُبنك بعد أن بلغنا هذا الحد، حتى إن أظهرته فإن منزلك بعيد لتعود إليه الآن”
لكن بدل رد إيمليا، أتى همس من تلك الفتاة الأخرى:
مع تأثر أوتو بضخامة القصر، أكمل سوبارو عباراته المقنعة وهم يتوجون للبوابة الأمامية التي تدخلهم إلى أراضي القصر، وفور أن وصلوا شرعوا في إيقاف عربة التنين خارج الباب الأمامي، والذي كان داخله قصر يشبه نوعًا ما قصور العصور القديمة.
“شخصان…؟ من؟ من هما هذان الشخصان الذي يثق به روزوال؟ ”
“من المفترض أن أكون ابتعدت ثلاثة أيام فحسب، كما هو حال إميليا تان ، لكن …”
“نحن الأولاد هكذا، يجب أن نكون عنيدين! أنا ما أزال متمسكًا بهذه الصورة النمطية! واسمحي لي أيضًا أن أشير إلى أنني أنا و ويوليوس لسنا أصدقاء، سأبقى أكره ذلك الرجل إلى الأبد”
تأثر سوبارو بعدما نظر سوبارو إلى القصر، وغمغم لأنه شعر بمشاعر معقدة في صدره.
حقيقة أنه قتل بيتلغيوس وحقيقة أنه هذا الآخر قد قتله ما تزال محفورة في قلبه ، ولن ينساها أبدًا.
الحقيقة أن سوبارو قد عاد إلى القصر أخيرًا قبل أربعة أيام، وانخرط في مهمة يجبر فيها إميليا على الهرب، ومع ذلك -من ناحية العاطفية- لم يرد التفكير في كونه قد عاد إلى المنزل.
3
في تلك اللحظة تحديدًا، شعر سوبارو أنه عاد أخيرًا، “حسنًا، هذا ما أتمناه من أعماق قلبي”
وهكذا، تابع سوبارو المشي معتمدًا على صوت خطاه، لم يستطع التوقف، لم يكن ليسمح لنفسه بذلك، حتى مع رغبة الاستسلام التي اجتاحت قلبه، والعبء الذي أرهق كاهله، كان عليه أن يستجمع رباطة جأشه ويتابع السير.
“سيد ناتسكي، استيقظ من سرحانك وأخبرني، هل أضع عربة التنين في الاسطبل؟ وماذا عن الآنسة ريم النائمة في السرير الذي في الخلف…”
“سأحمل ريم بنفسي، لست بحاجة لفعل أي شيء”
“كنت تفكر في ريم طوال الوقت، لا داعي لإخفاء ذلك “.
أغلق سوبارو فمه بعد أن أدرك أنه أخرج صوتًا حادًا وقاسيًا دون أن يدرك، ليعتي وجه أوتو -الذي كان متأكدًا أن اقتراحه كان ليكون في محله- ملامح صارمة.
لم يستطع سوبارو التحكم في ردات فعله المبالغ فيها عندما يكون قلقًا على ريم بالرغم من أنه كان يعلم أن أوتو وإيميليا قد أظهرا كثيرًا من الاهتمام لها حتى هذه اللحظة.
“…”
“…آسف، من فضلك ضع باتلاش وعربة التنين خلف القصر، سأتولى أمر داخل القصر”.
” عُلم، لا تشغل بالك بأي شيء آخر يا سيد ناتسكي “.
تحدثت تلك المرأة التي بدت وحيدة بينما كان سوبارو واقفًا أمام بوابة القصر. كانت امرأة مميزة ذات شعرٍ أخضر طويل منسدل، وعينان عسليتان متدرجة إلى بني. لم يستطع سوبارو تخطي شعور القلق الذي في قلبه خاصة بعد أن خفضت كروش كارستن عينيها وتحدثها بصوت رقيق كالفتيات الراقيات. بالرغم من معرفته الدافع وراء عبارتها تلك، إلا أنه ردّ عليها:
قبل أوتو اعتذاره وتوجه إلى الإسطبل دون أي علامة على كونه منزعجًا، نزل سوبارو من العربة حاملًا ريم على ظهره، وتوجه نحو المدخل الأمامي للقصر جنبًا إلى جنب مع إميليا.
“لا يمكنني التحدث بهذه الطريقة أمامك، إنه أمر محرج … صه، فريدريكا! غيري الموضوع!”
“بالتفكير في الأمر، لا أذكر إغلاق الباب عندما غادرنا، أيمكن أن يكون أحد اللصوص قد دخل؟”
“__ بالحكم على الضجيج في القصر، هل عودتك هي مصدره، أتساءل؟”
“كلا، هذا … إنها وظيفتها، لكن لا أعتقد أننا بحاجة للقلق مع وجود بياتريس هنا. أتساءل عما إذا كانت … ستأتي وتحيينا عند الباب إذا طرقناه؟”
تصلب خدا إميليا وشعرت بألم في صدرها وهي تحدق في يد كروش الممدودة، انتظرت كروش رد إميليا دون أن تحاول استعجالها، وأخيرًا لمست إميليا يد كروش بلطف شديد لتتبادل المصافحة معها.
دون التطرق إلى الحديث مع أوتو، أطلقت إميليا عن نكتة على غير عوائدها، كان من الصعب إلى حد ما تخيل أن بياتريس تحيي سوبارو وإيميليا عند الباب بوجه تملؤه بالبهجة، خاصة بعد الطريقة التي افترق فيها سوبارو و بياتريس آخر مرة، ومع ذلك، لا ضير في المحاولة.
تم لف جسد تلك الفتاة ببطانية زرقاء رقيقة عوضًا عن ملابس الخادمة التي اعتادت ارتداءها، لقد تركها فاقدة للوعي بسبب نومها الذي لم ستيقظ منه أبدًا، وعدم وعيها بكل الأشخاص المتواجدين حولها.
“ربما ستسرع لترى باك …”
ابتسمت إميليا ممازحة وهي تطرق على الباب، تردد صدى الصوت القاسي داخل القصر، وبطبيعة الحال لم يكن هناك سيد ولا خادم في القصر ليرد –
“…”
“- أهلًا، من فضلك انتظر لحظة.”
“أمم، ألا يزعجك عدم حديثنا هكذا؟ أعني لا يمكنني تحمل هذا الصمت الغريب، والجو الخانق”
“إيه؟”
“لم ترتكبي أي خطأ، لذا ليس هنالك ما أسامحك عليه، لكن إن كان هنالك شيء قد أزعجني فستكون الأشياء التي تحدثت عنها… علاوة على ذلك، قد يعرف روزوال شيئًا ما عن حالة ريم أيضًا”
ذُهل سوبارو وإميليا من الرد الذي كان ينبغي ألا يكون موجودًا، وقبل أن يُحرر أولئك الاثنان جسديهما المتصلبان من الصدمة فُتحت أبواب القصر بهدوء.
لم تستمر تلك المشاعر المشؤومة سوى بعض لحظات، كان سوبارو ما يزال تائهًا في بحر أفكاره عندما بدأ رأس فيريس يرتفع مرة أخرى، ليعود إلى سابق عهده، لكن كان في عينه بريق مؤذٍ لكل منهما، تابع فيري كلامه:
“أهلا بعودتكِ يا سيدة إميليا. لقد كنت في انتظار وصولكِ بفارغ الصبر”.
سلبت الفجوة الكبيرة في أفكار سوبارو قدرته على المقاومة، وسرعان ما ألقي باتجاه الباب ، سيقذف إلى ما وراءه ، وسيغلق عليه خلفه، ليجد نفسه أمام باب أرشيف الكتب الممنوعة مطرودًا من قلب الفتاة المعروفة باسم بياتريس.
كانت تقف على الجانب الآخر من الأبواب المزدوجة المفتوحة امرأة تحييهما بلطف تام.
لم ينطق سوبارو بكلمة واحدة للفتاة التي اقتربت منه فجأة، وعندما رأت ردة فعله، امتلأت عينيها بالتسلية، توقفت تلك الفتاة مؤقتًا قبل أن تومأ برأسها كما لو كانت تقوم بتقييم الموقف:
امرأة ذات شعر أشقر طويل لامع وعينان زمردتان بدتا شفافتين كالأحجار الكريمة، طويلة بعض الشيء وترتدي زي الخدم الكلاسيكي الذي ارتدته بشكل أنثوي ورائع.
ردًا على ذلك هزت إميليا رأسها نافية لما قاله سوبارو
بدت في العشرين من عمرها تقريبًا أو أقل، كيفما نزرت إليها تدرك أنها خادمة، ولكن المشكلة أنها لم تكن إحدى الخادمتين اللتين تم تعينهما في قصر روزوال
“قلت لكما أني لست مستاءة على الإطلاق، لكنك اعتذرت على أي حال، أما السيدة إميليا فهي تتصرف بطريقة أمومية حيث جعلت السيد سوبارو يعتذر بهذه الطريقة … أوه ، لقد أصبح هذا ممتعًا للغاية “.

“…”
أغلقت نظرة إميليا الحزينة كل طرق الإنكار أمام سوبارو مما دفعه لإطلاق ضحكة فاترة
حقيقة أنه قتل بيتلغيوس وحقيقة أنه هذا الآخر قد قتله ما تزال محفورة في قلبه ، ولن ينساها أبدًا.
تصلب سوبارو من مرأى الخادمة غير المألوفة. لكن سرعان ما خفت حدة توتره.
“هيييه، لا تزعجني هكذا، كلامك جرح قلبي!!”
وقفت إميليا بصلابة على جانب سوبارو، ورفعت حاجبيها ثم قالت: “… فريدريكا؟”
لقد قالت أنها تريد أن معرفة وفهم كل المخاوف التي يخيفها سوبارو.
لقد كانت تعرف اسم الطرف الآخر، وفور أن خاطبت تلك المرأة ردت عليها:
أثناء حديثهما، كان سوبارو كروش يراقبان تنين الأرض -باتلاش-، كانت تلك هي اللحظة التي سار فيها السياف ويلهلم وأبدى برفق عدم موافقته، بعد الانتهاء من التحقق من حالة العربات، انحنى شيطان السيف لينضم بعدها إلى المحادثة.
“أجل” تثم أخرجت تلك المرأة – فريدريكا – عن يديها من حافة التنورة التي كانت تمسك بها وقالت قالت ، “أنا فريدريكا بومان ، عدت إلى العمل بعد الإجازة التي منحني إيها السيد.”
رفعت فريدريكا وجهها ببطء لتطلق ابتسامة دافئة وودية للثنائي الذي أمامها، فور أن أصابت تلك الابتسامة سوبارو فتح فمه على مصراعيه.
شعر سوبارو بالخجل أكثر من زلة لسانه، لكن فريدريكا لم تتحدث عن ذلك لأنها كانت تشير إلى القصر بيدها.
“لابد أنكم متعبون من سفركم الطويل، اسمحوا لي أولاً ، اسموا لي أولًا أن أريكم ما بداخل القصـ- ”
أوقفت كلمات سوبارو التي قالها بصوت منخفض بكاء أوتوا، ليحدث بعدها سكان القرية، لم يمح كلامه كل قلقهم، لكنهم ردوا عليه بأصواتهم المفعمة بالحيوية.
“وجه مخيف-!!”
“كـ -كلا، لست مستاء على الإطلاق، لقد كنتُ محتارًا بحق، لذا فقد أسديتي لي خدمة عظيمة!”
صراخ سوبارو بصوت عال جدا تردد صداه في أنحاء قصر روزوال، لتتدمر ابتسامة فريدريكا تمامًا بسبب الأنياب الغريبة التي ملأت فمها.
قد يكون لجام التنين الذي بيد سوبارو مجرد مسرحية أطفال تمتع ويلهلم، إذ أن هدوء شيطان السيف جعل سوبارو يحك رأسه ويظهر تعابير الندم على وجهه.
“أمم ، فريدريكا… اسمعي، سوبارو ليس طفلًا سيئًا. إنه فقط معتاد على قول أشيئا دون تفكير بين الحينة والأخرى… ”
___________________________________________
“إن كنت قد عدت، فأترض أن الإضرابات الأخيرة قد هدأت أخيرًا.”
4
“بالطبع أنـا هنا!! لقد كنتُ هنا طوال الوقت!! برأيك لماذا تعاونت معك وتعرضت للأذى من قبل طائفة الساحرة يا سيد ناتسكي؟!”
أدارت سوبارو وإميليا وجهيهما تجاه بعضهما ليدركا أنهما وصلا لنفس الاستنتاج، ليتشارك أولئك الإثنان مخاوفهما من قبل باقي سكان قرية إيرلهام الذين كانوا يأملون في لم شملهم مع أفراد عائلاتهم وعادوا ولم يجدوهم.
بالنظر إليها كخادمة، رأى سوبارو أن تلك المرأة المسماة فريدريكا مثالية.
رد سوبارو على أوتو المكتئب بابتسامة مثيرة اعادة انتباهه إلى فريدريكا.
بالرغم من أنها كانت ترتدي زي خادمة، إلا أنه لم يكن مبهرجًا بأي شكل من الأشكال، كما كانت كلماتها وحركاتها دقيقة للغاية، ولم يكن في سلوكها أي نوع من أنواع المبالغة. إن رؤيتها واقفة بشكل مستقيم كما لو كان أمرًا عاديًا طبيعية جعل جسدها يبدو أنيقًا.
“- إذا ذهبت إلى الملجأ ، فهل سأكتشف ذلك أيضًا؟”
لقد استحقت تقييم 100% كخادمة – من الناحية العملية والشكلية- يعيبها فقط فمها ذاك.
“ألا تجده فاتنًا أن يشعر المرء أنه كلما تجادل مع أحدهم، كلما صار أقرب له؟”
“سوبارو ، أيها الأحمق! لا يمكنك قول ذلك لفتاة! اعتذر بشكل لائق هيا!”
“سوبارو ، أيها الأحمق! لا يمكنك قول ذلك لفتاة! اعتذر بشكل لائق هيا!”
“أ-أرجوكِ توقفي يا سيدة إميليا. لا بأس أبدًا، فأنا معتادة على أن يتفاجأ الناس في المرة الأولى التي يقابلونني فيها. أنا لا أمانع ذلك على الإطلاق”.
“أنـا أمانع! عندما يفعل المرء شيئًا سيئًا عليه الاعتذار، خاصةً عند إيذاء الآخرين. أليس هذا صحيحًا؟ ”
وفقًا لفريدريكا، فعلى على حد علمها كان هناك شخصان قد يعرفان نوايا روزوال. لم يكن لديه مجال للشك في الأول. كانت رام التي قدمت لروزوال ولائها الكامل،لذا فهي تستحق هذه الثقة بالتأكيد. ومع ذلك ، كان الاحتمال الثاني هو الصاعقة الصادمة:
“سيد ناتسكي، سيدة إميليا “.
اعتلى وجه فريدريكا -الطرف المتضرر- نظرة محتارة بعدما احمر وجه إميليا غضبًا. كانت إميليا محقة، وقد اعترف سوبارو بخطئه حيث جثا على ركبتيه على أرضية المدخل.
“لن تسقط ريم على ظهرها أو ما شابه عندما نتحرك، صحيح؟”
شرع سوبارو في الانحناء برأسه بعمق نحو فريدريكا لإظهار أنه قد فكر في الخطأ الذي اقترفه.
“كلا، ما قالته إميليا-تان صحيح، لقد كنت مخطئا بالفعل”.
غطى سوبارو وجهه براحة يده، مظهرًا امتنانه لوجود إميليا بتنهيدة عميقة، “إيه؟ إيه؟ ” كان هذا رد إيميليا المرتبكة التي صدمتها كلمات سوبارو الممتلئة بالمشاعر، ليتابع سوبارو حديثه بعدها، “ها قد رددت كلامكِ لك” مخرجًا لسانه لها.
“اررر…”
“- رام والقرويون الذين في الملجأ لم يعودوا؟”
“أعتذر عن قول شيئًا فظيعًا لكِ في لقائنا الأول.=، اطبخيني، أو اقليني.. افعلي ما شئتِ بي … رغم أني أفضل أن يكون الأمر غير مؤلم قدر الإمكان”.
“تبًا، لكنك تظل رجلًا!! اللعنة!! ما هذا يا إلهي…!!”
اعتذر سوبارو بطريقة كانت أنثوية أكثر من كونها رجولية. فبعد أن قال مثل تلك الكلمات الفظة لامرأة التقى بها لأول مرة، لم يستطع أن يلوم فريدريكا على أي عقوبة تختارها.
“أمم ، فريدريكا… اسمعي، سوبارو ليس طفلًا سيئًا. إنه فقط معتاد على قول أشيئا دون تفكير بين الحينة والأخرى… ”
تعالى صدى وقع خطوات سوبارو المترددة كلما تقدم خطوة، وبالرغم من أن ذلك الصوت أجج القلق بداخل قلبه، إلا أنه كان دليله الوحيد على أنه ما يزال صامدًا، مستمرًا في المشي!
أضافت إميليا كلماتها الخاصة لتعزيز اعتذار سوبارو. التصقت الكلمات المفعمة بشعور الأمومة الغريب في ذهنه، لكن سوبارو كانت سعيدة لأنها تحدثت رغم ذلك.
“لماذا … تظهرين ذلك الوجه الباكي مرة أخرى؟”
ظلت فريدريكا صامتة لبعض الوقت أمام أولئك الاثنان، لكن –
“هناك سبب مقنع قيام رام بذلك! صحيح يا إميليا تان ؟! ”
“- تي هي. سيدة إميليا ، سيد سوبارو ، أنتما مضحكان للغاية … ”
“هيه، أنت! ما أمر هذه الجلسة الواثقة أيها المنفوخ! نحن في منتصف محادثة مهمة لعلمك!”
“يشرفني سماع ذلك منكِ يا سيدة إيميليا… كم أتمنى أن يمتدح السيد ناتسكي جهودي ويثني عليها علنًا أيضًا”
“فريدريكا؟”
ذُهل سوبارو وإميليا من الرد الذي كان ينبغي ألا يكون موجودًا، وقبل أن يُحرر أولئك الاثنان جسديهما المتصلبان من الصدمة فُتحت أبواب القصر بهدوء.
“قلت لكما أني لست مستاءة على الإطلاق، لكنك اعتذرت على أي حال، أما السيدة إميليا فهي تتصرف بطريقة أمومية حيث جعلت السيد سوبارو يعتذر بهذه الطريقة … أوه ، لقد أصبح هذا ممتعًا للغاية “.
سامحت فريدريكا سوبارو بينما كانت تخفي فمها خلف كمها وهي تبتسم. لتقوم بعدها بمقاطعة سوبارو الجاثي على ركبتيه بتلك الطريقة اليابانية المهذبة من تحته “بالإضافة إلى ذلك” ثم أكملت “لا يمكنني تأجيل السؤال عن الظروف الحالية إلى الأبد. هناك سبب ليتم استدعائي إلى هنا، ألا وهو غياب السيد … والفتاة (رام) التي تبدو صورة طبق الأصل تلك التي هنـاك “.
“إذن، هل دلتكِ فريدريكا على الملجأ؟”
“ ______”
في كلتا الحالتين، أخفض أوتو كتفاه في حزن لكونه متعاونًا عندما –
تحولت نظرة فريدريكا نحو الأريكة – التي تم وضع ريم عليها لتستريح. أثبتت كلماتها التي استخدمتها – “والفتاة (رام) التي تبدو صورة طبق الأصل” – أنها كانت على علاقة سابقة بكلتا الشقيقتين رام وريم.
مشى سوبارو إليه متبعًا تلويحة يده وأطل برأسه داخل العربة، ليدرك أنه قد تمت إزالة كل المقاعد من العربة العريضة واستبدالها بسرير بسيط، نامت عليه فتاة وحيدة تتسبب رؤيتها بألم في قلب سوبارو.
“أوه، تذكرت الآن، كانت هناك خادمة استقالت قبل مجيئي القصر بقليل.”
ابتسمت إميليا وفريدريكا لبعضهما البعض ، حيث كانتا مسرورتان بلم شملهما. منذ هذا الموقف، أصبحت فريدريكا تخفي فمها خلف كمها؛ قد تكون كلمات سوبارو الوقحة سببت لها عقدة من نوعٍ ما.
“كلا، هذه ليست أنانية على الإطلاق. إن كنتُ سأصف تصرفك، فسأقول أنه يجعل صدري يضيق قليلاً. بالنسبة لشخص عيناه كعيني السفاح، أنت لطيف للغاية، ألا توافقني الرأي؟”
“استعمال كلمة استقالت ليس دقيقًا، لقد حصلت على إجازة لبعض الأسباب الشخصية … لقد انتهى بي المطاف بالعودة في وقت أقرب مما كنت أتوقع فحسب “.
لكن بدل رد إيمليا، أتى همس من تلك الفتاة الأخرى:
“كان قبل قدوم سوبارو إلى القصر … قبل ثلاثة أشهر ، إذن؟ على كلٍ، أنا سعيدة لرؤيتك مرة أخرى”.
كانت كروش صادقة للغاية، ولم يسبق لها أن استندت في تعاملاتها على الأكاذيب أو التخيلات، قد يكون ذلك انتقل بوضوح عبر صوتها المتألم مما جعل عينا وشفتا إميليا ترتعشان:
ابتسمت إميليا وفريدريكا لبعضهما البعض ، حيث كانتا مسرورتان بلم شملهما. منذ هذا الموقف، أصبحت فريدريكا تخفي فمها خلف كمها؛ قد تكون كلمات سوبارو الوقحة سببت لها عقدة من نوعٍ ما.
“حسنًا ، كشفت قليلًا عن أعمق أسراري …”
شعر سوبارو بالخجل أكثر من زلة لسانه، لكن فريدريكا لم تتحدث عن ذلك لأنها كانت تشير إلى القصر بيدها.
“هذا غير صحيح، إنه مجرد شخص أنقذ حياتي، هذا كل شيء!”
“بعد استدعائي ، وجدت القصر فارغًا تمامًا … كنت في حيرة من أمري. لحسن الحظ ، تمكنت من فهم ما يحدث بفضل خلال رسالة في مكتب السيد “.
“ما مقدار … ما تعرفينه أنت وروزوال عما حدث هذه المرة؟”
“رسالة”
“إن قلتي أنكِ تتركيني، فاعلمي أن إجابتي هي لا، مستحيل، وألف لـ – ماذا، ما الذي قلته للتو؟”
“أجل، رسالة كتبتها رام. على الرغم من أنها الشخص الذي استدعاني، لم تترك لي سوى تلك الكلمات التي في الرسالة … قد أعتبر لطيفة بقولي أن ما فعلته هو عادتها؟ ”
“ولكن لما أننا سنؤجل الحديث إلى حين عودتنا للقصر…”
ابتسم فريدريكا ابتسامة متوترة. من تلك الابتسامة ، شعرت سوبارو بثقل سنوات من الألفة والثقة بينها وبين رام. على الأرجح ، كانت لديها علاقة مماثلة مع ريم.
“ربما كانت رام تتعامل بطريقتها الخاصة مع الفجوة غير الطبيعية التي خلفتها إزالة ذكرى ريم”.
“وما سبب استدعاء رام لك يا فريدريكا؟”
تجاهل سوبارو الشعور الناشئ في صدره وهو يحث فريدريكا على مواصلة حديثها، فبعد ما قالته، كان للسؤال سوبارو إجابة واضحة. كان القصر في حالة تأهب قصوى بسبب استهداف طائفة الساحرة له قبل بضعة أيام
“حسنًا يا سوبارو، أخبرني… عندما دخلت في جدال كبير معك، هل ساءت الأمور أكثر؟”
بعبارة أخرى، استدعت رام فريدريكا كنوع من التعزيزات الطارئة للمعركة.
خيّم الظلام على المكان بأسره، والحقيقة أنه قد مرّ بعض الوقت منذ أن فقد سوبارو المسار الذي وجده مصادفة بعد أن تحسس الجدار بيديه، تابع سوبارو المشي في الطريق الذي بدا بلا نهاية. وبالرغم من أنه كان يمشي، إلا أنه شعر أنه كان عالقًا في الفراغ طوال الوقت بلا حراك! كما لو كانت حركته السابقة مجرد هلوسة أوهمت عقله.
“بحلول الوقت الذي وصلت فيه، كان المطبخ وحديقة القصر في حالة مروعة إلى حد ما.”
عندما شارك أوتو ذلك الخبر من مقعد السائق، كان المساء قد حل بالفعل، أي أنه قد مضى نصف يوم من مغادرتهم العاصمة الملكية، ذلك التقرير -القادم من نافذة السائق- جعل سوبارو يقطع قصته ويدير عينه للنظر من النافذة الجانبية.
“هناك سبب مقنع قيام رام بذلك! صحيح يا إميليا تان ؟! ”
“أؤكد لك أني أعطيت لذلك أولوية قصوى، سواءً صدقتني أم لا، أنا معالج حقيقي، لذا فأنا لطيف مع كل مرضاي… رغم أني لست متأكدًا من كون تسمية ريم “مريض” المصطلح المناسب”
“لا تتسرع يا سوبارو. ليس الأمر كما لو أن هذا خطأ رام. يبدو أنها شعرت ببعض الخطر الذي قد يحل بالقصر لسبب ما… كما أنني أردتُ المساعدة أيضًا ، لكن … ”
“آ-آه ، لا بأس يا إميليا تان، لم يكن شيئًا بيدكِ على أية حال…”
“… وماذا… حدث لمالكه؟”
“معه حق… كما أن رام قالت: «هذا لا شيء، اتركوا الأمر لي، وسأتدبر الأمر بطريقة ما.» ”
“!!!”
“يبدو أنك اندمجت في قصتك، ناهيك عن كوننا قد سلكنا بعض الطرق السريعة، بفضل مغادرتنا في الصباح الباكر ووصولنا قبل حلول الظلام، سيشعر كل أفراد القرية براحة أكثر”
“يا رجل ، إنها تقول ما لا تفعل! … كلا، عندما قالت إنها ستتدبر الأمر بطريقة ما ، قصدت رمي كل شيء على أكتاف فريدريكا منذ البداية ، أليس كذلك ؟! تبًا يا رام، قد لا يكون تقييمك الذاتي خاطئ ، ولكن على الأقل حاولي، اللعنة! ”
كان تصرف رام متوقعًا، فلطالما كانت شخصيتها هكذا، كان بإمكان سوبارو تخيلها وهي تسخر بقولها “هـه!”. ابتسمت إميليا بألم في وجه سوبارو ثم قالت: “لكن هذا غريب جدا. لقد عملت رام بجد طوال الوقت الذي كانت فريدريكا غائبة فيه. أتساءل لمَ كان المكان في حالة من الفوضى فقط – آه … ”
خلال حديثها، عرفت إميليا الإجابة على سؤالها، لقد توقعت ما كان يحدث في القصر أثناء غياب فريدريكا.
” بالإضافة إلى ذلك؟”
لطالما كان هناك “شخص ما” يعمل مع رام في العناية بالقصر “وبدون وجوده لم تستطع رام الاعتناء بالقصر وحدها، لذا
عندما دخل الاثنان الغرفة – غرفة نوم ريم – بدت وكأنها غرفة ضيوف ، إذ تمت إزالة جميع ممتلكاتها الشخصية. كان نفس المشهد الذي شاهده سوبارو من قبل عندما كان قد عاد عاجزًا بعد أن سرق الحوت الابيض ريم منه. في ذلك الوقت تم نسيان ريم من الوجود أيضًا. كانت غرفة نومها نظيفة وفارغة كما هو حالها الآن.
طلبت … طلبت المساعدة من فريدريكا؟ ”
قبل سوبارو بأسف الاجابة الواضحة، حقيقة أن رام قد تواصلت مع فريدريكا تدل على أنها لم تتذكر ريم.
“أوه، أما أنت فأصابعك هي الشيء الرجولي الوحيد فيك!”
– لا ، كان لديه أكثر من سبب كافٍ يجعله يستنتج ذلك، لم يكن بحاجة إلى تأكيد صريح.
“…”
“سآخذ ريم إلى غرفتها وأشرح لفريدريكا ما حدث،
ظلت فريدريكا صامتة لبعض الوقت أمام أولئك الاثنان، لكن –
إميليا تان ، أوتو ينتظر بالخارج … هل يمكنني أن أطلب منكِ دعوته للداخل؟”
كانت عودة فريدريكا إلى القصر نتيجة فقدان ريم. كانت سوبارو قد توصلت بالفعل إلى إجابة هذا السؤال، ولكن في نفس الوقت ، عندما سمعت كلماتها ظهرت شكوك داخل صدره. وبالتحديد ، كانت خطوات روزوال للتحضير للاختيار الملكي بعيدة كل البعد عن أفعاله منذ ذلك الحين.
“بعبارة أخرى، لن أرضى بأي تنين غيركِ…!”
“مم ، فهمت … ستكون بخير؟”
“أنا لا أعتمد على السحر في حياتي اليومية بالأصل، لذا لن أفتقدها أو ما شابه”
“إذا أظهرت لي إميليا تان وجهًا مبتسمًا ، فسأضرب حتى مطران الخطيئة.”
كان لدى إميليا تعبير مضطرب يعلو وجهها، لكن سوبارو تحدث بابتسامة صغيرة.لذا شرعت بعدها بتنفيذ طلبه، وخرجت من الغرفة لدعوة أوتو الذي كان على الأرجح ينتظر عند مدخل القصر في الداخل.
لم ينطق سوبارو بكلمة واحدة للفتاة التي اقتربت منه فجأة، وعندما رأت ردة فعله، امتلأت عينيها بالتسلية، توقفت تلك الفتاة مؤقتًا قبل أن تومأ برأسها كما لو كانت تقوم بتقييم الموقف:
قالت سوبارو وهو يراقب ظهرها مغادرة، “الآن ، إذن …” ثم عاد نحو الأريكة وأكمل حديثه، “هذه ريم ، أخت رام الصغيرة … أنتِ لا تتذكرينها ، أليس كذلك؟”
أقسمت المرشحتان الملكيتان على بذل قصارى جهديهما، وتبادلا الوعود باللقاء مرة أخرى، امتلأ قلب سوبارو بشعور الإنجاز بينما كان يشاهدهما يتبادلان القسم، لقد عانى سوبارو كثيرًا وتحمل الكثير من العذاب، وكانت هذه اللحظة التي رأى نتيجة إنجازه بشكل محسوس أخيرًا!
“للأسف لا أتذكرها، ومع ذلك لا شك أنها أختها”. بمجرد أن بدأ سوبارو حديثه، عدل وضع ريم النائمة على ظهره، وضعت فريدريكا يدها على ذقنها ليتنهد سوبارو في ردها يشير إلى الممر بحركة من رأسه.
*ضحكة مكتومة*
“- رام والروح العظيمة الموجودة في أرشيف المكتبة المحرمة.”
“سنتحدث في الطريق. أريد أن أترك ريم … تنام في غرفتها الخاصة “.
“ماذا تعنين بكون توقفك عن العمل وأخذ إجازة كان مرتبطًا بالتصويتات الملكي …؟”
“فهمت. من هنا رجاءً.”
قبل أوتو اعتذاره وتوجه إلى الإسطبل دون أي علامة على كونه منزعجًا، نزل سوبارو من العربة حاملًا ريم على ظهره، وتوجه نحو المدخل الأمامي للقصر جنبًا إلى جنب مع إميليا.
حافظت فريدريكا على ردودها المختصره، ثم الباب كما لو كانت ستقود سوبارو للخارج. توجهت سوبارو برفقتها إلى الجناح الشرقي للقصر – نحو غرفة نوم ريم.
كان استخدامها لقوتها السحرية الممعروفة باسم “باساج (المرور)” أمرًا متوقعًا للغاية.
“بقدر ما أستطيع أن أقول ، ريم ورام أختان متوافقتان للغاية …” في طريقهما إلى تلك الغرفة، أخبر سوبارو فريدريكا عن الحقائق التي نستها عن ريم:
“لقد ترك بيتي لأنها على الأقل قادرة على حماية نفسها. هل هذا لا يمت بصلة إلى روزال، أتساءل؟ … لكن لا تظن أن روزوال ذهب دون توفير أي حماية”
تحدث عن شخصيتها، ما كانت تفعله حتى تلك اللحظة من حياتها ، كم كانت جميلة لقد تحدث كثيرًا كما كان يتحدث إلى إميليا في طريق العودة إلى القصر.“ ______”
ارتدى سوبارو قناع الشجاع على وجهه ووضع ريم في السرير، مصممًا على فعل كل ما في وسعه من أجلها. جعلت كلمات سوبارو فريدريكا تسحب يدها الممدودة له وتضييق عينيها.
“جياه !!”
عندما تحدث سوبارو إلى فريدريكا ، ذكر وأجاب على عدد من الأفكار داخل رأسه.
“سيد سوبارو ، إن كان لابد من العناية بها بأي شكل من الأشكال، سأتولى ذلك…”
كان لابد من وجود طريقة أفضل. خلال المعركة ، كان كل ما يفكر به « لقد بذلت قصارى جهدي» ولكنه شعر أنه بطريقة ما، كانت هنالك احتمالية أن تكون هناك نتيجة أفضل، نتيجة مثالية يخرجون بها بأقل خسارة ممكنة، ومع ذلك لم يستطع سوبارو معرفة تلك الطريقة، لو أنه كان أكثر ذكاءً ، لكان سوبارو قد عرف تلك الطريقة بالتأكيد. كمثال على ذلك ، خطاب حسن النية الذي أحضره مبعوث كروش إلى إميليا.
ارتفع صوت أوتو بسبب مضايقة سوبارو له “يكفي، يكفي!” قالت إميليا موبخة سوبارو بسبب تعامله مع أوتو. “أعتذر عن ذلك يا أوتو، فسوبارو لديه عادة سيئة وهي انه يضايق أولئك الذين يحبهم… ”
أجل، لقد تذكر أن إيميليا قالت له تلك الكلمات، وبكى من شدة سعادته، ولكن، بالرغم من ذلك-
في البداية استنتج سوبارو أن هذه الرسالة -والتي سببت الكثير من سوء الفهم لأنها كانت فارغة- كانت مؤامرة من قبل طائفة الساحرة ، ولكنه كان مخطئًا في ذلك.
بقي فمه مفتوحا، عاجزًا عن على قول كلمة واحدة لتخيم مشاعر القلق على وجه إميليا، اهتزت عيناها البنفسجيتان وهي تلعب بشعرها الفضي الطويل وقالت: “أممم… هل قلت شيئًا غريبًا؟”
فآنذاك، كان من المؤكد أن طائفة الساحرة لم تلتفت حتى لأمر سوبارو ، ولم تقدم أي فرصة لمبادلة حرف واحد من النوايا الحسنة بآخر. وفي الأساس، لم يكن تبادل مراسلات حسن النوايا من شيم طائفة الساحرة؛ فلطالما فضلوا العنف المباشر، وهو أمر يعرفه سوبارو حق المعرفة. وبهذا كان هنالك تفسير واحد لتك الرسالة الفارغة.
داخل قلبه، كانت هنالك أسئلة كثيرة يرغب في طرها، ولكنه كان يفتقر إلى الشجاعة التي تدفع تلك الأسئلة لمغادرة فمه.
“محتوى رسالة حسن النوايا تلك كتبته ريم، وأنا الذي طلبت منها إرساله، لذا إن كانت كروش قد سلمته إلى المرسول… فحقيقة التسليم هي الشيء الوحيد الذي بقي كما هو مخطط، إذ أنه تم مسح محتويات الرسالة”.
ردة فعل إميليا الذي غالبًا ما كانت تخفيه عن سوبارو جعل هذا الآخر يشد قبضته.
كان هذا التعديل القذر يهدف لمحو ذكرى ريم من العالم.
بينما رتب سوبارو الأشياء على جانب سرير ريم، واصلت فريدريكا إحضار كل شيء إلى جانب السرير. عقد سوبارو حاجبيه مستشعرًا أن هناك شيئًا ما حول المحادثة التي كان يجريها معها.
لو أنه لاحظ ذلك، لو أنه توقف عن التفكير بجدية أكبر في سبب كون خطاب النوايا الحسنة فارغًا، لو أنه ركز على معرفة الحقيقة وراءه… لكان قد أدرك المأساة التي حلت بريم. حتى لو كانت هنالك مأساة تحدث في وقت حرج لا يتيح فرصة للتراجع.
“بحلول الوقت الذي وصلت فيه، كان المطبخ وحديقة القصر في حالة مروعة إلى حد ما.”
“أمم ، فريدريكا… اسمعي، سوبارو ليس طفلًا سيئًا. إنه فقط معتاد على قول أشيئا دون تفكير بين الحينة والأخرى… ”
“هذه قصة يصعب تصديقها”.
“هلّا توقفت عن قول هذه الأشياء المرعبة التي تدفع الشخص للجنون بصوتك الرقيق ووجهك الجميل هذا؟!””
توصل إلى الإجابة المعتادة على سؤاله في نفس الوقت الذي أنتهت فيه فريدريكا من الاستماع إلى قصته، قالت تلك الكلمات بهدوء، لم يكن في الكلمات أي دليل على إنكارها، تفحصت المكان بعينيها ثم قالت:
بقي فمه مفتوحا، عاجزًا عن على قول كلمة واحدة لتخيم مشاعر القلق على وجه إميليا، اهتزت عيناها البنفسجيتان وهي تلعب بشعرها الفضي الطويل وقالت: “أممم… هل قلت شيئًا غريبًا؟”
“إذن هذه هي … غرفة ريم. إنه مرتبة للغاية، لكن … ”
“ننغه…”
عندما دخل الاثنان الغرفة – غرفة نوم ريم – بدت وكأنها غرفة ضيوف ، إذ تمت إزالة جميع ممتلكاتها الشخصية. كان نفس المشهد الذي شاهده سوبارو من قبل عندما كان قد عاد عاجزًا بعد أن سرق الحوت الابيض ريم منه. في ذلك الوقت تم نسيان ريم من الوجود أيضًا. كانت غرفة نومها نظيفة وفارغة كما هو حالها الآن.
تفاجأ سوبارو من كلامها، لم يتوقع منها أن ترفض مرافقتهم، قتصر تعاون فريدريكا على إخبارهم بمكان الملجأ وليس أخذهم له، لوهلة فهم سبب قلق إميليا في المحادثة السابقة، لكن لفت إنتباه سوبارو شيئًا آخر في نفس الوقت.
“لقد وضحت لك طريقة الحصول على إجاباتك، أتساؤل إن كانت بيتي ستتعاطف معك أكثر؟ إن غطرستك وتسلطك المستمر أمر مزعج حقًا”
“ربما كانت رام تتعامل بطريقتها الخاصة مع الفجوة غير الطبيعية التي خلفتها إزالة ذكرى ريم”.
“لابد أنكم متعبون من سفركم الطويل، اسمحوا لي أولاً ، اسموا لي أولًا أن أريكم ما بداخل القصـ- ”
كان صوت أنفاسها الخافت ودفء جسدها الدليل الوحيد على أنها ما تزال على قيد الحياة. كانت تظهر كل أعراض الأميرة النائمة، ألا وهي عدم الحاجة إلى الطعام أو الماء – فقط التنفس والنوم.
“من المفترض أن أكون ابتعدت ثلاثة أيام فحسب، كما هو حال إميليا تان ، لكن …”
“سيد سوبارو ، إن كان لابد من العناية بها بأي شكل من الأشكال، سأتولى ذلك…”
حك سوبارو رأسه من الخلف محاولًا تجنب التواصل البصري معها، إذ أنه نظر للأمام مباشرة عوضًا عن ذلك حيث اصطفت عربّات تنين متعددة والتي كانت ملكًا لكارستن، كان على متنها القرويون المغادرين إلى العاصمة الملكة هربًا من الطوائف التي يقودها بيتلغيوس، وبما أن مطران الكسل قد هُزم شر هزيمة، أصبح خيار العودة إلى قصر وقرية إيرلهام خيارًا آمنًا، لهذا السبب كان عليهم العودة إلى القرية مع سوبارو الذي سيرافقهم إلى قصر روزوال الحقيقة أنه كانت أمامهم الكثير من الأمور والمشاكل التي تحتاج إلى حال، وإن تجاهلنا موضوع طائفة الساحرة، فسنجد أن التغير المفاجئ لكروش كان إحدى هذه الأمور، ولكن-
“أريد فعل ذلك أنـا، دعيني افعلها. هذا أول تعود فيه ريم إلى القصر، لذا علي أن … كلا، أرغب فقط بفعل ذلك، أعتذر عن أنانيتي”.
لن يستغرق الأمر سوى نظرة خاطفة على مظهرها الآسر ليضع أي شخص تحت تأثير تعويذتها – لكن مشهد هذه الفتاة بث خوفًا عارمًا في روح سوبارو، وهو أمر لم يشعر به من قبل من قبل، حتى لقائه أول لقاء له مع الحوت الابيض لم يفاجئه بهذه الطريقة.
ارتدى سوبارو قناع الشجاع على وجهه ووضع ريم في السرير، مصممًا على فعل كل ما في وسعه من أجلها. جعلت كلمات سوبارو فريدريكا تسحب يدها الممدودة له وتضييق عينيها.
“سامحتني إذن؟”
“كلا، هذه ليست أنانية على الإطلاق. إن كنتُ سأصف تصرفك، فسأقول أنه يجعل صدري يضيق قليلاً. بالنسبة لشخص عيناه كعيني السفاح، أنت لطيف للغاية، ألا توافقني الرأي؟”
لكن إن أخذنا كلامه بالمعنى الدقيق، لم يكن بيتلغيوس روماني كونتي شخصًا بالمعنى الحرفي، بل كان روحًا شريرة تستخدم أجساد الآخرين كمضيفين تحت سيطرته، وبناءً على ذلك، قد لا يكون سبب الوفاة الذي قدمته سوبارو دقيقًا للغاية.
“هيييه، لا تزعجني هكذا، كلامك جرح قلبي!!”
“كلا أبدًا… سيدة كروش، لا داعي لشكري بمثل هذه الكلمات، فقد قضيت معظم أيامي بعيدة عن كل ما يحدث بدلًا من فعل شيء”
عندما أشارت فريدريكا بكلامها إلى نظرة عيني سوبارو ، تذمر بصوتٍ صاخب لتبتسم هي بخبث، أدرك على الفور أنها كانت تجعله يدفع ثمن الكلمات الوقحة التي قالها لها سابقًا. بمعنى آخر، ردها هذا جعل شروط المصالحة بينهما تتم أخيرًا.
“بالأصل لن تحتاج ريم إلى الاهتمام. إنها لا تحتاج إلى طعام أو الذهاب للحمام … لكن من فضلك ، أعطيها أكبر قدر ممكن من الاهتمام. هذا هو الوحيد الشيء الذي أطلبه “.
“لقد كنتَ ذا عونٍ كبير لي، لا أظنني كنتُ سأحسن التصرف بدونك، لقد عالجت جروحي وبوابتي، لكن الأهم من ذلك، لم أكن لأتمكن من هزيمة الحوت الابيض والكسل مساعدتك… والشكر لريم أيضًا”
“أمم، ألا يزعجك عدم حديثنا هكذا؟ أعني لا يمكنني تحمل هذا الصمت الغريب، والجو الخانق”
“سوف آخذ ذلك على محمل الجد. إن كانت أخت رام الصغيرة فأنا أعتبرها أختى أيضًا. أتساءل ما هو نوع رد فعل السيد ورام عند عودتهما ورؤيتها؟ ”
“لا يمكنني توقع ردة فعل روزوال … ولا أريد حقًا التفكير في ردة فعل رام.”
“مخطط روزوال ، معنى الإنجيل ، حتى عن الساحرة, الفتاة نصف الوحش الطريق ، أتساءل؟”
ظلت فريدريكا صامتة لبعض الوقت أمام أولئك الاثنان، لكن –
لطالما كتنت علاقة الأخوات مثالية. كانت الأخت الكبرى تهتم بالصغرى، والصغرى تحترم الكبرى، كانت علاقة مليئة بالحب. لم يكن يريد أن يرى هذا المشهد يتحطم أمام عينيه ، حتى لو كان أمر تحطمه حقيقة لا مفر منها في النهاية.
“أوه ، اخرس وسايرنا في الأمر… -اعتذر منكم جميعًا! وأرجوا أن تنتظروا قليلًا!”
“اررر…”
“أنـا أعرف شخصيتهما، السيد ورام. وبالنسبة لسبب غيابهم عن القصر، إذا كانت طائفة الساحرة تتحرك بسبب دخول السيدة إميليا في الانتخابات الملكية … فهذا هو القرار الطبيعي الذي يجب اتخاذه”.
“أهلا بعودتكِ يا سيدة إميليا. لقد كنت في انتظار وصولكِ بفارغ الصبر”.
“هل سمعتِ عن عناصر الاختيار الملكية قبل أن يتم إيقافها ؟”
“قلت لكما أني لست مستاءة على الإطلاق، لكنك اعتذرت على أي حال، أما السيدة إميليا فهي تتصرف بطريقة أمومية حيث جعلت السيد سوبارو يعتذر بهذه الطريقة … أوه ، لقد أصبح هذا ممتعًا للغاية “.
“جاءت السيدة إميليا إلى القصر منذ حوالي نصف عام. كنت لا أزال هنا في القصر في ذلك الوقت. كان إعطائي إجازتي مرتبطًا بذلك أيضًا “.
“هلّا توقفت عن قول هذه الأشياء المرعبة التي تدفع الشخص للجنون بصوتك الرقيق ووجهك الجميل هذا؟!””
بينما رتب سوبارو الأشياء على جانب سرير ريم، واصلت فريدريكا إحضار كل شيء إلى جانب السرير. عقد سوبارو حاجبيه مستشعرًا أن هناك شيئًا ما حول المحادثة التي كان يجريها معها.
لم يستطع الرد على الإهانة بعد أن غلبها التوبيخ، حيث كانت عبارتها دليل على أنها حكمت عليه بشكل صحيح.
“ماذا تعنين بكون توقفك عن العمل وأخذ إجازة كان مرتبطًا بالتصويتات الملكي …؟”
“لماذا … تظهرين ذلك الوجه الباكي مرة أخرى؟”
“كان واجبي في الأساس هو ترتيب الشؤون الشخصية للسيد من أجل الاختيار الملكي.”
“أوتو … هل هذا صحيح؟”
“الشؤون الشخصية؟”
“لكنه تركك في القصر، هنا ، في هذا القصر ، وحدك دون أي حماية “.
“كان من الواضح أن ترشيح السيدة إميليا -النصف عفريته- من شأنه أن يثير المشاكل. لذا قبل أن تبدأ تلك المشاكل، قام السيد بإبعاد كل من حوله عنه، فحتى في القصر، لم يترك سوى رام القادرة على الدفاع عن نفسها … رام وعلى الأرجح ريم، سمح للإثنتين فقط”.
كان مشهد القرية مألوفًا بعض الشيء، فقد جعل الافتقار إلى السكان القرية تشبه بشكل مخيف آخر مرة رآها فيها سوبارو: قرية غير مأهولة، بعد إجلاء القرويين مباشرةً للفرار من طائفة الساحرة، بعبارة أخرى-
كانت هذه الإجابة مسؤولة عن الشعور الغريب الذي شعر به سوبارو عند وصوله القصر لأول مرة.
بالنظر إلى الحجم الهائل لقصر روزوال، كان من المستحيل أن تتكفل ريم ورام فقط بخدمة القصر بأكمله، صحيح أن مهارة ريم أبقت القصر واقفا على قدميه، ولكن هذا لم يكن كافيًا.
“بناء على تعليمات السيد ، تم إرسال العديد من الخدم لأداء الأعمال
والواجبات في مكان آخر. وبصفتي أحد كبار الموظفين ، ساعدت في ذلك. لكن في النهاية أنا أيضًا غادرت القصر … على الرغم من أنني انتهى بي المطاف بالعودة كما ترى “.
أدارت سوبارو وإميليا وجهيهما تجاه بعضهما ليدركا أنهما وصلا لنفس الاستنتاج، ليتشارك أولئك الإثنان مخاوفهما من قبل باقي سكان قرية إيرلهام الذين كانوا يأملون في لم شملهم مع أفراد عائلاتهم وعادوا ولم يجدوهم.
“…”
في تلك اللحظة تذكر سوبارو أنه في الواقع لم يمر على استدعائه إلى هذا العالم الجديد شهران حتى، وعلى الرغم من أنه مرّ بأربعة أشهر -نفسيًا-، من منظور زمني في هذا العالم، فقد مضى شهريـ – مهلًا، عندما فكر سوبارو بكل ما مرّ به خلال تلك الأشهر، لم يكن واثقًا ما إن كانت شهرين عقوبة كبيرة أم صغيرة بالنسبة له!
كانت عودة فريدريكا إلى القصر نتيجة فقدان ريم. كانت سوبارو قد توصلت بالفعل إلى إجابة هذا السؤال، ولكن في نفس الوقت ، عندما سمعت كلماتها ظهرت شكوك داخل صدره. وبالتحديد ، كانت خطوات روزوال للتحضير للاختيار الملكي بعيدة كل البعد عن أفعاله منذ ذلك الحين.
كان موضوع التوافق بينهما حقيقة لا يمكن إنكارها، شعر سوبارو أن توافقهما كان أمرًا مقدرًا فهو لم يتوقع أصلًا أن بإمكانه التغلب على كل من الحوت الابيض والكسل بمساعدة أي تنين آخر عدى باتلاش، فقد أنقذت سوبارو عدة مرات حتى اقتنع بتلك الحقيقة.
تذكر سوبارو رغبة إميليا التي تحدثت عنها عندما شاركت معتقداتها في مؤتمر الانتخابات الملكية، بصفتها نصف عفريتة، تعرضت إميليا للتمييز العنصري، لذا ألم تكن رغبتها في عالم تسوده المساواة أمر طبيعي؟
“هيـه! فريدريكا، ما مقدار ما أخبرك به؟ ”
غطى سوبارو وجهه براحة يده، مظهرًا امتنانه لوجود إميليا بتنهيدة عميقة، “إيه؟ إيه؟ ” كان هذا رد إيميليا المرتبكة التي صدمتها كلمات سوبارو الممتلئة بالمشاعر، ليتابع سوبارو حديثه بعدها، “ها قد رددت كلامكِ لك” مخرجًا لسانه لها.
“سيد سوبارو؟”
كان لذلك الصمت الطويل ثقل كبير على صدر سوبارو، فما كان منه إلا أن زفر كما لو كان يعاني ضيقًا في التنفس.
“بناءً على ما قلتهِ لي، قام روزوال بجميع أنواع الاستعدادات للترشيح الملكي. من المنطقي أن نصف العفريتة وطائفة الساحرة مرتبطان، لذلك علم أنه سيكون أمرًا خطيرًا. و بالرغم من هذا…”
“أؤكد لك أني أعطيت لذلك أولوية قصوى، سواءً صدقتني أم لا، أنا معالج حقيقي، لذا فأنا لطيف مع كل مرضاي… رغم أني لست متأكدًا من كون تسمية ريم “مريض” المصطلح المناسب”
هناك تراجعت كلمات سوبارو بينما استمر في التحديق في فريدريكا.
“هذا شيء لا يقوله إلا المستخدمون الذين لا يعتمدون على السحر، لو كنت مكانك… حسنًا، في نظري أرى أن استخدام السحر له منفعته، خاصة في حالات الطوارئ… حسنًا، إن لم تكن مهتمًا بذلك فلا بأس”
“أين إجراءاته المضادة لطائفة الساحرة إذن؟ قالت ريم وكروش أنه لا بد أن هنالك اجراءات مضادة، لكني لا أظن أنه كان يثق ويعتمد علي، وإذا لم يكن الأمر كذلك ، فلماذا يأتي … ”
سيطر الجو الخانق على عربة التنين المتوجهة للقصر.
جاءت مشاهد سكان قرية إيرلهام ، الذين ذُبحوا وعذبوا من قبل طائفة الساحرة ، وريم ورام ، ضحايا المعركة ضد الطائفة، في مقدمة ذهنه – كانت هذه هي المأساة التي حلت بمنطقة ميزرس.
“يا إلهي… حتى أنت… هل تركت بيتي خلفك ورحلت… أتساؤل؟”
أين كانت الإجراءات المضادة في كل تلك الأحداث؟ لم يظهر روزوال في أي منها!
“معك حق، يجب ألا يسمع الغرباء هذه المحادثة، أخبروني، أتوجد هنالك زنزانة في القصر؟ ”
“إذا كنت تعرفين أي شيء، أخبريني …!”
بثقة حاسمة ، طرحت سوبارو هذا السؤال على فريدريكا. ربما لم يكن رد الفعل هو ما توقعته ، فقد بدت فريدريكا وكأنها تراجعت للحظة. فأجابت أخيرًا:
“لسوء الحظ، لا أفهم طريقة تفكير السيد بالكامل. هناك على الأرجح شخصان فقط في هذا العالم يعتبرهما جديرين بالثقة “.
“كلا، حتى أنا سمعتها تتحدث عنك، للأمانه، عندما أنصت لما قالته شيء واحد خطر في بالي، وهو ان حظك الذي يكسر الصخر يا سيد ناتسكي”
“شخصان…؟ من؟ من هما هذان الشخصان الذي يثق به روزوال؟ ”
بعبارة أدق، لفت اننتابهه مشهد أوتو سوين المتكئ على ظهره ، بذراعين متقاطعتان وهيئة واثقة للغاية، وشكل يملأه الغرور والخيلاء.
“- رام والروح العظيمة الموجودة في أرشيف المكتبة المحرمة.”
“صحيح، صحيح”
وفقًا لفريدريكا، فعلى على حد علمها كان هناك شخصان قد يعرفان نوايا روزوال. لم يكن لديه مجال للشك في الأول. كانت رام التي قدمت لروزوال ولائها الكامل،لذا فهي تستحق هذه الثقة بالتأكيد. ومع ذلك ، كان الاحتمال الثاني هو الصاعقة الصادمة:
“ماذا ، أكان عندكِ شك بي؟”
“الروح العظيمة في أرشيف المكتبة المحرمة …”
“كلا، حتى أنا سمعتها تتحدث عنك، للأمانه، عندما أنصت لما قالته شيء واحد خطر في بالي، وهو ان حظك الذي يكسر الصخر يا سيد ناتسكي”
“غرفة داخل هذا القصر مفصولة عن البقية بالسحر، بالضبط كما تفصل المكتبة المحرمة و العالم الخارجي من خلال سحرها …فقد أبقته سرًا ثمينًا ”
بعد تلك المحادثة، عاد سوبارو إلى الدعاء راجيًا شفاء ريم، كان سعيدًا أنه لم يزعج إميليا في ذلك، إن كانت هنالك أي طريقة لإعادة ريم، فيقوم ناتسكي بها أيًا كان الثمن.
وقفت إميليا بصلابة على جانب سوبارو، ورفعت حاجبيها ثم قالت: “… فريدريكا؟”
استقبل سوبارو تفسير فريدريكا المحترم بعيون واسعة وهو في حيرة من أمره، لقد كان بعيدًا جدًا عن ذكرياته. لكنه عجز عن تكوين أي رد آخر –
أسكت ذلك الجواب العنيد سوبارو الذي تذكر أنها كانت تتبنى موقفًا من الرفض مشابهًا لهذا سابقًا، كان هذا هو الرفض نفسه الذي أعطته له عندما رفضت يده التي قدمها عندما أراد إخراجها من القصر إلى بر الأمان.
“واسمها؟”
صحيح أن سماعه لوقع أقدامه خفف من هذا القلق، لكن السبب الذي أتى بسوبارو إلى هذا المكان في المقام الأول كان العامل الأساسي الذي حثه على المضيّ قدمًا في ذلك الدرب.
بثقة حاسمة ، طرحت سوبارو هذا السؤال على فريدريكا. ربما لم يكن رد الفعل هو ما توقعته ، فقد بدت فريدريكا وكأنها تراجعت للحظة. فأجابت أخيرًا:
“الكثيرون كانوا قلقين عليكِ، خاصة إميليا ورام، عليكِ الإعتذار بشكل مناسب، يمكنك القيام بذلك”
“السيدة بياتريس. إنها الروح العظيمة التي تعمل كأمينة مكتبة لأرشيف المكتبة الممنوعة في هذا القصر “.
“لقد كنتَ ذا عونٍ كبير لي، لا أظنني كنتُ سأحسن التصرف بدونك، لقد عالجت جروحي وبوابتي، لكن الأهم من ذلك، لم أكن لأتمكن من هزيمة الحوت الابيض والكسل مساعدتك… والشكر لريم أيضًا”
_________________________________
“كما قلت لكم ، ليس لدي أي اعتراض على أن أدلكم على طريق الملجأ، لكن أنا فقط… أحتاج قليلًا من الوقت للاستعداد … ربما يومين؟ ”
اعتلت وجه سوبارو نظرة محرجة جعلته على وشك الموت، ردت فعل سوبارو جعلت عيني إيميليا تضيق وينخفض صوتها لتهمس له:
5
لن يدعي سوبارو أنه لم يتردد أبدًا ، أو أنه لم يندم على تلطيخ يديه بدمائه، ولم يحاول خداع أي شخص آخر بعكس هذه الحقيقة لأنه لم يستطع الكذب على نفسه.
بطريقة ما، كان متأكدًا مما سيحدث في تلك اللحظة التي أدار فيها مقبض الباب.
امتلك روزوال قوة سحرية مكنته من الطيران في السماء، كانت تلك طريقة فعالة لتفقد أراضيه، حتى وإن افترضوا أنه لم يظهر إلى الآن بسبب حذره -وهو أمر مستبعد-، فإن رام مع قوة استبصارها معه، صحيح؟
فبينما كان يتجول في القصر لفت انتباهه فجأة وجود باب ما، وبمجرد أن مشى إليه ولمس مقبضه، تحولت شكوكه بوجود شيء ما إلى يقين.
فور أن فتح ذلك الباب الموجود “هناك” ، اختلس النظر لما بداخله –
“هييا، منذ فترة لم أرك.”
في الواقع، كان هذا وصفًا دقيقًا لا يمكنه دحضه، ضحك سوبارو بخجل وهو يحك وجهه بإصبعه، ثم جلس بجوار إميليا التي ضاقت عيناها:
لوح سوبارو بيده بينما تفحص أرشيف المكتبة المحرمة الذي أمامه بنظره… لم يتغير على الإطلاق.
رد سوبارو على أوتو المكتئب بابتسامة مثيرة اعادة انتباهه إلى فريدريكا.
كانت الغرفة الكبيرة المليئة برفوف الكتب تفوح منها رائحة الكتب القديمة، لم يتغير ظلام تلك الغرفة التي بلا نوافذ ولا هدوء هواءها ذرة واحدة، وهذا الوصف لا ينطبق ذلك على الغرفة نفسها فحسب، بل ينطبق أيضًا على الفتاة التي كانت تحرس الأرشيف.
“همم، أنا أقول ما على طرف لساني بلا تفكير، لذا خرجت الكلمات بتلك الطريقة”
جلست الفتاة – بياتريس – على مسند قدم بدل الكرسي وعيناها منخفضة إلى الكتاب المستقر في حجرها.
“ليس هذا ما عنيته، لقد دخلت الانتخابات بدافع شخصي تمامًا…”
“__ بالحكم على الضجيج في القصر، هل عودتك هي مصدره، أتساءل؟”
“…..”
رفعت بياتريس عينيها تنظر إلى سوبارو بعينيها الزرقاوتين وهي تتغتم بملل واضح، بدت الفتاة وكأنها فقدت الاهتمام فيه ثم أعادت عيناها إلى الكتاب مرة أخرى.
“يُحسب لكِ هذا يا إميليا تان”
“إن كنت قد عدت، فأترض أن الإضرابات الأخيرة قد هدأت أخيرًا.”
كانت الغرفة الكبيرة المليئة برفوف الكتب تفوح منها رائحة الكتب القديمة، لم يتغير ظلام تلك الغرفة التي بلا نوافذ ولا هدوء هواءها ذرة واحدة، وهذا الوصف لا ينطبق ذلك على الغرفة نفسها فحسب، بل ينطبق أيضًا على الفتاة التي كانت تحرس الأرشيف.
“أجل، بفضلك… أعني، لقد مررت بوقت عصيبٍ بسببكِ، ألديك أي فكرة عن مدى خوفي لأنك لم تسمعني وتهربي أثناء العملية؟!”
دون التطرق إلى الحديث مع أوتو، أطلقت إميليا عن نكتة على غير عوائدها، كان من الصعب إلى حد ما تخيل أن بياتريس تحيي سوبارو وإيميليا عند الباب بوجه تملؤه بالبهجة، خاصة بعد الطريقة التي افترق فيها سوبارو و بياتريس آخر مرة، ومع ذلك، لا ضير في المحاولة.
“أكنتُ أعرف، أو أهتم، أتساءل؟ لم أطلب منك أبدًا أن تقلق عليّ أصلًا “.
“لا أعلم لماذا، ولكن يراودني شعور سيء حيال ما تدعوه (بالمناورة)، لذا أمنعك من القيام بها”
“واثق أني أخبرتك أن لدي سبب يدعوني للقلق عليك، أنـا واثق من ذلك تمام الثقة”
لم تحمل كلمات بياتريس أي ذرة اعتذار، أما سوبارو بدوره فلم يتراجع عن الرد عليها.
في عشية هجوم طائفة الساحرة، حاول سوبارو إقناع بياتريس بإخلاء المكان والهرب، وقد رفضت ذلك، اتضح فيما بعد أنه لم يلحق أي ضرر يذكر بالقصر، ولكن تجاهل تصرفها أمر غير مقبول، لذا كان الأمر ليتحمل أكثر من جدال بسبب الإدراك المتأخر.
فآنذاك، كان من المؤكد أن طائفة الساحرة لم تلتفت حتى لأمر سوبارو ، ولم تقدم أي فرصة لمبادلة حرف واحد من النوايا الحسنة بآخر. وفي الأساس، لم يكن تبادل مراسلات حسن النوايا من شيم طائفة الساحرة؛ فلطالما فضلوا العنف المباشر، وهو أمر يعرفه سوبارو حق المعرفة. وبهذا كان هنالك تفسير واحد لتك الرسالة الفارغة.
“الكثيرون كانوا قلقين عليكِ، خاصة إميليا ورام، عليكِ الإعتذار بشكل مناسب، يمكنك القيام بذلك”
عندما يريد المرء أن يجعل الناس يظنون به ظنًا حسنًا، يبدء بتحسين تصرفاته ومساعدة الآخرين، كانت هذه هي القاعدة المتبعة في سياق العلاقات الشخصية، ومع ذلك، ليس كل الأشخاص سيئين ليتم اعتماد هذه القاعدة كقاعدة أساسية بلا أية استثناءات، كانت مجرد قاعدة عامة.
“أعتذر؟ أتقول أن بيتي يجب أن تتعتذر؟ أجد صعوبة في فهم سبب و ضرورة القيام بمثل هذا الشيء ولمن؟ ”
فيما يتعلق بعادة سوبارو في استفزاز الآخرين، كان هناك شيء مشترك بين بياتريس وأوتو بالتأكيد، لكن شعوره تجاه أي منهما لم يكن مرتبطًا بأي شكل من الأشكال بكونه لطيفًا. كانت مجرد مسألة تخص الشركة التي احتفظ بها.
“لا تتعنت على كل شيء لأجل لا شيء … إذا كنتِ ستتعنتين على هذا الأمر ، فسأعتذر للجميع باسمكِ، سأخبرهم أنكِ كنت تبكين بدموع الامتنان وأنكِ أخبرتني أن أقوم بشكرهم “.
“أو ربما من الأفضل لي تسمية نفسي بساحرة الجشع؟”
“لا تتفوه بمثل هذه الأكاذيب! هل دموعي تتدفق حقًا أمامك، أتساءل؟!”
_____________________________________________
كان لسان سوبارو السليط هو سبب ارتفاع صوت بياتريس، تمامًا كالعادة. الغريب أن هذا ملأ صدره بمشاعر عميقة حتى ضاقت عينيه.
ها هو يتحدث مع بياتريس مرة أخرى بعد انفصالهما بتلك تاطريقة، على الرغم من أنه كان لا يزال لديه الكثير من الأشياء التي يرغب في سؤالها عنها إلا أن الأمور كانت صاخبة كما كانت من قبل.
كانت كروش صادقة للغاية، ولم يسبق لها أن استندت في تعاملاتها على الأكاذيب أو التخيلات، قد يكون ذلك انتقل بوضوح عبر صوتها المتألم مما جعل عينا وشفتا إميليا ترتعشان:
شعر سوبارو بارتياح للحقيقة التي أدركها ثم أطلق تنهيدة فاترة.
“لقد تأخرت نوعًا ما في طرح هذا السؤال، ولكن هذا الملجأ، أي نوع من الأماكن هو؟”
“يمكنكِ تأجيل هذه الدراما، ليس من السيء غض البصر عن بعض الأمور كما تعلمين ”
بالرغم من محاولة أوتو لإنكار الأمر، إلا أنه لم ينجح في ذلك تمامًا، وفي النهاية اعترف بنواياه. هز سوبارو رأسه بضجر ردًا على سلوك أوتو. هذه المرة جاء دوره ليربت على كتف إميليا.
“كلام كبير قادم رجل بكى كالطفل الصغير في حضن المرأة التي يحبها.”
“…..”
“ألا يمكنك أن تنسي تلك الحادثة؟”!
إن كان مطران الشراهة مسؤولا عن شيء غير الحوت الابيض، فسيكون وفاة زوجة شيطان السيف، لم يكن هنالك مشتبه رئيسي عداه. وبأخذ فرضية طائفة الساحرة في الحسبان، كان كم المؤكد أن سوبارو وأصدقاءه سيتصادمون معهم مجددًا يومًا ما، فقد كانت تلك الطائفة العدو الحقيقي لتحالفهم. عليهم هزيمة طائفة الساحرة واستعادة ما فقدوه، بما في ذلك ذكريات كروش وغيرها-
آنذاك، تراكمت على سوبارو عقبات لا يمكن تجاوزها، ومما زاد الأمر سوءًا تصادمات عواطفه حتى انهار في النهاية، عندما تذكر ذلك الوقت، احمر وجهه خجلًا حتى شعر أنه بدأ يشتعل كالنار، ولكن تلك النار كانت لا شيء مقارنة باشتعال تلك الذكرى الثمينة داخل قلبه.
كان أوتو مستعدًا لمواجهة كبيرة، ولكن لم يرَ سوبارو بصيص أمل في رجائه خاصة بعد أن تذكر روزوال، بعد أن طلب أوتو منه ذلك شخصيًا، أراد سوبارو مد يد العون له ولكن…
محاولًا تجاوز تلك المشاعر المعقدة، نظف سوبارو حلقه بتحنحنه بصوت عالٍ وغير مسار تلك المحادثة:
“على كلٍ، أنا سعيد لأننا في أمان وصحة وعافية، لذا حان الوقت لنفهم بعضنا”
“لماذا … تظهرين ذلك الوجه الباكي مرة أخرى؟”
“نفهم بعضنا؟ أتساءل إن كنت تعني نفسك بقولك هذا؟ فأنت أناني دائمًا”
تراجع فيريس تاركًا خشبة المسرح للسيدة كروش التي اتخذت خطوة للأمام مع وجود الرجال الذين خدموها – فيريس وويلهلم- خلفها، ثم وقفت مواجهة لسوبارو وإيميليا:
“أجل، أتفق معك في كوني أناني، كلما تحدثت معكِ ينقلب الموضوع هكذا، ألا تذكرين عندما لعبنا المطاردة في هذا القصر، وعندما كان لديها مهرجان الثلج…”
“بالطبع أنـا هنا!! لقد كنتُ هنا طوال الوقت!! برأيك لماذا تعاونت معك وتعرضت للأذى من قبل طائفة الساحرة يا سيد ناتسكي؟!”
ضاقت عينا بياتريس عندما بدأ سوبارو يتحدث بأسلوب غريب، وبينما كانت نظراتها الزرقاء تخترق جسد سوبارو، قام هذا الآخر بإيماءات مختلفة وهو يسرد ذكرياته بصوت عالٍ، كان الأمر كما لو كان يختار كلماته بعناية شديدة، ويغوص أعمق وأعمق في ذكرياتهم حتى يصل إلى الحقيقة.
حافظت فريدريكا على ردودها المختصره، ثم الباب كما لو كانت ستقود سوبارو للخارج. توجهت سوبارو برفقتها إلى الجناح الشرقي للقصر – نحو غرفة نوم ريم.
“كان ذلك كذلك أثناء ضجة الوحش الشيطاني أيضًا، آنذاك ساعدتني كثيرًا عندما أزلتِ تلك اللعنة عني”.
“فهمت. من هنا رجاءً.”
“كف عن ذلك!”
“أو ربما من الأفضل لي تسمية نفسي بساحرة الجشع؟”
“نتيجة لذلك ، قمت بامتصاص لعنة أكبر، والتي وضعتني في موقف حرجٍ سيئة للغاية. ولشفائي، تطلب الأمر ملاحقة وولغارم في الغابة و-”
آنذاك، دًفع سوبارو من الخلف في اتجاه الباب المؤدي إلى الأرشيف، شعر بقوة خارقة للطبيعة تلوي الهواء لتوليد ضغط الرياح، حتى أصبح سوبارو في قبضة تلك الرياح التي جرت جسده نحو البوابة … ودفعته إلى الخارج.
قطع حيث سوبارو صوت انفجار قوي، وعندما رفع نظره أدرك أن الصوت قادم من حجر بياتريس، أو بالأحرى من الكتاب الموجود في حجرها والذي أغلقته بقوة شديدة.
“سأعيد ذلك مرارًا وتكرارًا، لقد أخطأتِ الفهم، تنتهي علاقتي معه بمجرد أن أفي بوعدي بشراء كل بضاعته، لا شيء أكثر من ذلك!”
بعد أن شعر بهيجان بياتريس، أغلق سوبارو شفتيه بحرج.
“أمم ، فريدريكا… اسمعي، سوبارو ليس طفلًا سيئًا. إنه فقط معتاد على قول أشيئا دون تفكير بين الحينة والأخرى… ”
حدقت بياتريس في وجه سوبارو ببريق حادٍ في عينيها.
“- رام والروح العظيمة الموجودة في أرشيف المكتبة المحرمة.”
“لمَ لا تنتقل إلى نقطة التفاهم التي عنيتها، أتساءل؟ أيها الصعلوك الجبان”
“نحن الأولاد هكذا، يجب أن نكون عنيدين! أنا ما أزال متمسكًا بهذه الصورة النمطية! واسمحي لي أيضًا أن أشير إلى أنني أنا و ويوليوس لسنا أصدقاء، سأبقى أكره ذلك الرجل إلى الأبد”
“…بالطبع”
كانت تعابير وجهها خليطًا بين الغضب والحزن والإرتباك وكل المشاعر الأخرى، جعل ذلك المنظر أنفاس سوبارو تتوقف كما لو كان يعاني ضيقًا في التنفس، آنذاك، تنهدت بياتريس تنهيدة طويلة وعميقة.
لم يستطع الرد على الإهانة بعد أن غلبها التوبيخ، حيث كانت عبارتها دليل على أنها حكمت عليه بشكل صحيح.
“يا إلهي… حتى أنت… هل تركت بيتي خلفك ورحلت… أتساؤل؟”
لقد كان سوبارو يتلاعب بأحاديثه ليطيل المحادثة، ويبقيها فاترة قدر الإمكان قبل أن يؤجل الوصول إلى غايته، ولم يكن سوبارو قادرًا على إلقاء اللوم في ذلك إلا على قلبه الضعيف.
داخل قلبه، كانت هنالك أسئلة كثيرة يرغب في طرها، ولكنه كان يفتقر إلى الشجاعة التي تدفع تلك الأسئلة لمغادرة فمه.
“أو ربما من الأفضل لي تسمية نفسي بساحرة الجشع؟”
أغمض سوبارو عينيه ، وأخذ نفسا عميقا ليدرك أنهه تعب من لاستماع نبضات قلبه الخائفة، بعد ذلك فتح فمه.
“هيـه! فريدريكا، ما مقدار ما أخبرك به؟ ”
“ما مقدار … ما تعرفينه أنت وروزوال عما حدث هذه المرة؟”
“أتقول أنه من حسن حظي أنك تنهدت مكاني؟! ألا يمكنك فعل مثل هذه الأشياء وراء ظهري؟”
“…”
“إن قلتي أنكِ تتركيني، فاعلمي أن إجابتي هي لا، مستحيل، وألف لـ – ماذا، ما الذي قلته للتو؟”
بمجرد أن غادر ذلك السؤال شفتي سوبارو، أخفت بياترس عينيها تحت حواف حاجبيها الطويلتين.
بالرغم من محاولة أوتو لإنكار الأمر، إلا أنه لم ينجح في ذلك تمامًا، وفي النهاية اعترف بنواياه. هز سوبارو رأسه بضجر ردًا على سلوك أوتو. هذه المرة جاء دوره ليربت على كتف إميليا.
كان لذلك الصمت الطويل ثقل كبير على صدر سوبارو، فما كان منه إلا أن زفر كما لو كان يعاني ضيقًا في التنفس.
2
“… بياتريس”
“إذن هذه هي … غرفة ريم. إنه مرتبة للغاية، لكن … ”
لم تدل بياتريس بأي ردٍ عليه، وعندما ضايقه صمتها، أدرك سوبارو مقدار نفاقه.
“أين إجراءاته المضادة لطائفة الساحرة إذن؟ قالت ريم وكروش أنه لا بد أن هنالك اجراءات مضادة، لكني لا أظن أنه كان يثق ويعتمد علي، وإذا لم يكن الأمر كذلك ، فلماذا يأتي … ”
ما الذي أراد من بياتريس أن تقوله بالضبط؟ حتى داخل قلبه، لم تكن هنالك إجابة واضحة.
كان استخدامها لقوتها السحرية الممعروفة باسم “باساج (المرور)” أمرًا متوقعًا للغاية.
هل أرادها أن تعترف بكونها العقل المدبر لكل شيء؟ أم أراد أن تكون فتاة جاهلة لا تعرف شيء عما يحدث؟ أم احتمال آخر عدا هذين الإحتمالين؟ حتى هو لم يكن يعرف؟
ابتسمت كروش بسرور وهي تقول تلك الكلمات، موجهة أنظارها للزوج الواقف أمامها الذي لم يترك في قلبها مجالًا للشك، فحتى بعد أن فقدت ذكرياتها، لم تفقد شيئًا من نبل أخلاقها.
أخيرا-
تجمد سوبارو في اللحظة التي سمع فيها ذلك الصوت، شعور الضياع في الدرب الذي بدا بلا نهاية تلاشى فجأة، كما تلاشى الظلام الذي كان يظنه سيستمر إلى الأبد في غمضة عين، ليتجلّى له عالم متشبع بالألوان أشبه بلوحة رسّام محترف أمام عينيه بصورة مبهرة، عشب أخضر تحت قدميه، وسماء زرقاء صافية فوق رأسه، أدرك سوبارو لحظتها أنه كان واقفًا على سهل عشبي، والذي لا ينبغي أن يكون واقفًا عليه.
“ما هو … ما الرد الذي تريده من بيتي كي تصل إلى الفهم الذي تصبو إليه؟”
ضاقت عينا بياتريس عندما بدأ سوبارو يتحدث بأسلوب غريب، وبينما كانت نظراتها الزرقاء تخترق جسد سوبارو، قام هذا الآخر بإيماءات مختلفة وهو يسرد ذكرياته بصوت عالٍ، كان الأمر كما لو كان يختار كلماته بعناية شديدة، ويغوص أعمق وأعمق في ذكرياتهم حتى يصل إلى الحقيقة.
“ليس- ليس هذا ما عنيته! علاوة على ذلك، لا علاقة لما أريدكِ أن تقوليه بالأمر، كل ما أريده هو إجابة لسؤالي. أريد إجابة مفصلة أعمق من أن تكون موافقة لي أم لا!”
“بالضبط، هذا ليس من عادتك أبدًا، سوبارو الذي أعرفه هو… فتى مفعم بالحياة ودائمًا ما يقوم بأشياء متهورة، كما أنه يثير المتاعب دون أدنى اعتبار لمشاعري”
جعل هجومه المضاد الغير مخطط له سوبارو يرفع صوته عن غير قصد، لكن سلوك بياتريس اللطيف تجاه سوبارو لم يتغير.
كان هذا التعديل القذر يهدف لمحو ذكرى ريم من العالم.
“تشعر بيتي بالأسف عليك لأنك مرهق للغاية، ولعلّها لم تفهم ما تقصده؟ لعلمك فقط، بيتي ليست معلمتك، لذا إن كنت تتوقع أن تعلمك عن كل شيء بلطف فقد أسأت الظن!”
3
“تبًا…! لا تتستري على هذا!! قال لي أحدهم أنه إن أردت أن أعرف ما يفكر به روزوال، فعليّ أن أسألكِ مباشرة، رغم أني أتفهم موقفكِ”
كان تصرف رام متوقعًا، فلطالما كانت شخصيتها هكذا، كان بإمكان سوبارو تخيلها وهي تسخر بقولها “هـه!”. ابتسمت إميليا بألم في وجه سوبارو ثم قالت: “لكن هذا غريب جدا. لقد عملت رام بجد طوال الوقت الذي كانت فريدريكا غائبة فيه. أتساءل لمَ كان المكان في حالة من الفوضى فقط – آه … ”
“من قال لك هذا… أوه، فهمت، تلك الفتاة نصف الوحش التي عادت مؤخرًا؟”
“سآخذ ريم إلى غرفتها وأشرح لفريدريكا ما حدث،
بمجرد أن قالت بياتريس (نصف الوحش) -وهو وصف لم يستطع سماعه- ظهرت على وجهها تعابير رائعة ثم أعلقة عين واحدة وأشارت بإصبعها نحو سوبارو.
“…”
“قد يكون في رأي تلك الفتاة شيء من الصحة، ولكن بالرغم من الارتباط المؤكد بين بيتي وروزال، فإن هذا لا علاقة له بهذه القضية الأخيرة، هل بيتي لا تعرف شيئًا عن ذلك على الإطلاق ، أتساءل؟ ”
بعد تلك المحادثة، عاد سوبارو إلى الدعاء راجيًا شفاء ريم، كان سعيدًا أنه لم يزعج إميليا في ذلك، إن كانت هنالك أي طريقة لإعادة ريم، فيقوم ناتسكي بها أيًا كان الثمن.
“لكنه تركك في القصر، هنا ، في هذا القصر ، وحدك دون أي حماية “.
لم تحمل كلمات بياتريس أي ذرة اعتذار، أما سوبارو بدوره فلم يتراجع عن الرد عليها.
“لقد ترك بيتي لأنها على الأقل قادرة على حماية نفسها. هل هذا لا يمت بصلة إلى روزال، أتساءل؟ … لكن لا تظن أن روزوال ذهب دون توفير أي حماية”
“أجل، توجد زنزانة في القصر، وأؤكد لك أنها مريحة”
رد بياتريس جعل سوبارو يتذكر ذكرياته مرة أخرى. لكن عندما فكر مرة أخرى ، لم يستطع أن يتذكر أي إجراءات مضادة من قبل روزوال على الإطلاق خلال المعركة.
خففت الفتاة حدة شفتيها لتظهر ابتسامة رفيعة، وتابعت تعريفها:
كل من ريم، وكروش، وفريدريكا وبياتريس قالوا أنه لا بد من وجود بعض التدابير الوقائية، ولكنه لم يستطع رؤية أيٍ منها!
ابتسمت إميليا ممازحة وهي تطرق على الباب، تردد صدى الصوت القاسي داخل القصر، وبطبيعة الحال لم يكن هناك سيد ولا خادم في القصر ليرد –
“ألسنا جميعًا -أنا وأنتِ والبقية- لدينا توقعات عالية بخصوص روزوال؟ الجميع يقولون أن رجلًا كهذا لا بد أن يكون لديه خطة مضادة لطائفة الساحرة… لكن هذا كل شيء!”
بعكس كلماتها ونبرة صوتها، بالكاد تغيرت تعابير وجهها، كل ما هنالك أن كتفاها انخفضا قليلًا، لتلتفت بعدها إلى سوبارو الذي كان ما يزال صامتًا ومتجمدًا من ضده خوفها، رفعت الفتاة يدها لتلمس صدرها وهي تقدم نفسها بهدوء شديد:
في تلك اللحظة، تذكر سوبارو شيئًا كما لو أن إلهامًا نزل عليه من السماء، أدخل سوبارو يده في جيبه بسرعة، ومد لبياتريس الشيء الآخر الذي أراد أن يسألها عنه. كان-
قطع حيث سوبارو صوت انفجار قوي، وعندما رفع نظره أدرك أن الصوت قادم من حجر بياتريس، أو بالأحرى من الكتاب الموجود في حجرها والذي أغلقته بقوة شديدة.
“بياتريس، تفضلي، ألقِ نظرة على هذا “.
“لن يكون… ذلك عائقًا؟”
– كتابًا ذو غلاف أسود بصفحات ومحتويات ملطخة بالدماء.
خاض سوبارو أسوأ أحداث ممكنة مع مالك الكتاب الأصلي، حيث اكتشف أن فيه تعويذة غريبة تجعل محتوياته غير مقروءة، كما تجعل وزن الصفحات أثقل ما لم يكن هنالك عامل مشترك بين شخصية القارئ والمالك.
لقد كان سوبارو يتلاعب بأحاديثه ليطيل المحادثة، ويبقيها فاترة قدر الإمكان قبل أن يؤجل الوصول إلى غايته، ولم يكن سوبارو قادرًا على إلقاء اللوم في ذلك إلا على قلبه الضعيف.
“لابد أن لهذا الكتاب علاقة وطيدة بخطط طائفة الساحرة، إن لم تكوني ترغبين بإخباري شيئًا عن خطط روزوال، فعلى الأقل يمكنكِ اخباري شيئًا عن هذا-”
توصل إلى الإجابة المعتادة على سؤاله في نفس الوقت الذي أنتهت فيه فريدريكا من الاستماع إلى قصته، قالت تلك الكلمات بهدوء، لم يكن في الكلمات أي دليل على إنكارها، تفحصت المكان بعينيها ثم قالت:
“أهذا إنجيل؟”
“…”
في كلتا الحالتين، أخفض أوتو كتفاه في حزن لكونه متعاونًا عندما –
ازداد توتر سوبارو بسبب ردة فعلها، لقد تحدثت بسرعة لدرجة أنها جعلت الكلام عالقًا في حلقه، كانت بياتريس تنظر إلى الإنجيل الذي في يد سوبارو بنظرة خوف تملأ عينيها، ارتجفت شفتاها قليلًا كما لو كانت عاجزة عن تصديق ما تراه:
“هل ستعود إلى القصر حقًا؟”
“هذا الكتاب هو غنيمة المعركة، أخذتها من مطران طائفة الساحرة الذين حاصروا القصر”
“… وماذا… حدث لمالكه؟”
“سأحمل ريم بنفسي، لست بحاجة لفعل أي شيء”
“لقد مات، تم سحقه تحت عجلة إحدى العربات، أنـا قتلته.”
“لم أقصد أن يكون هذا ما سيؤول إليه الوضع عمندما أبديت بتعليقي كما تعلم!”
عندما طرحت بياتريس هذا السؤال الدقيق ، قال سوبارو الحقيقة بحزم دون إغفال عينيه.
الأبيض والأسود: تم التعبير عن جمالها الأخّاذ بهذين هذين اللونين وحدهما.
لكن إن أخذنا كلامه بالمعنى الدقيق، لم يكن بيتلغيوس روماني كونتي شخصًا بالمعنى الحرفي، بل كان روحًا شريرة تستخدم أجساد الآخرين كمضيفين تحت سيطرته، وبناءً على ذلك، قد لا يكون سبب الوفاة الذي قدمته سوبارو دقيقًا للغاية.
“بغض النظر عمّا سيحدث في الأنتخابات الملكية، سأحمي السيدة كروس بأي ثمن”
لكن سوبارو هو الذي وجه الضربة النهائية بيتلغيوس، مما سلب حياته منه، رغم أن سوبارو داخل قلبه يعلم حق اليقين أن لا شيء أقل من ذلك من شأنه أن يهزمه، لذا تعمد سوبارو قتله.
كان بيتلغيوس روماني كونتي أول من قتله سوبارو شخصيًا-
توصل إلى الإجابة المعتادة على سؤاله في نفس الوقت الذي أنتهت فيه فريدريكا من الاستماع إلى قصته، قالت تلك الكلمات بهدوء، لم يكن في الكلمات أي دليل على إنكارها، تفحصت المكان بعينيها ثم قالت:
لن يدعي سوبارو أنه لم يتردد أبدًا ، أو أنه لم يندم على تلطيخ يديه بدمائه، ولم يحاول خداع أي شخص آخر بعكس هذه الحقيقة لأنه لم يستطع الكذب على نفسه.
كان بيتلغيوس روماني كونتي أول من قتله سوبارو شخصيًا-
“يا إلهي، أنتِ تكبرين المواضيع، نحن نساعد بعضنا البعض، هذا كل ما في الأمر، ناهيكِ عن كوني قد تلقيت مكافأتي بالفعل”

اتسعت عينا إميليا عندما حاول سوبارو يائسًا إثبات وجهة نظره، ولكنه كان يرى أن إظهار هذا الحماس كان ضروريًا. كان الوضع مشابهًا بالتأكيد لما حدث عندما توجهوا إلى العاصمة الملكية لأغراض الاختيار الملكي، ولكن الإختتلاف الجوهري كان الاستعداد في قلب سوبارو.
طلبت … طلبت المساعدة من فريدريكا؟ ”
حقيقة أنه قتل بيتلغيوس وحقيقة أنه هذا الآخر قد قتله ما تزال محفورة في قلبه ، ولن ينساها أبدًا.
جلس سوبارو ورفيقاه على الأريكة على استعداد للاستماع إلى حديثها، وبمجرد أن فعلوا طرحت عليهم فريدريكا هذا السؤال لينظر سوبارو وإميليا إلى بعضهما البعض، قالت إيميليا “لأكون صريحة معكِ، لم يقل لي شيئًا واضحًا عنه، لكن من المقتطفات التي سمعتها ، بدت وكأنها نوع من القاعدة السرية على بعد عدة ساعات من هنا … حقيقة أنه كان أول خيار لإجلاء الناس تجعلني أعتقد أنني لم أكن مخطئة.
“…”
“حقًا؟! أليس تقوية العلاقة هذه أشبه بالقط الذي يتلاعب بالفأر؟!”
وبالرغم من أن سوبارو قد جعل الأفكار تنهمر في كل مكان بعباراته المختصرة تلك، إلا أن بياتريس لم تعطه أي ردة فعل، كانت لا تزال تحدق في الكتاب الذي في يد سوبارو ، بدت وكأنها تهمس به بدلاً من الرد الواضح على كلماته.
“يا إلهي… حتى أنت… هل تركت بيتي خلفك ورحلت… أتساؤل؟”
بعد تلك المحادثة، عاد سوبارو إلى الدعاء راجيًا شفاء ريم، كان سعيدًا أنه لم يزعج إميليا في ذلك، إن كانت هنالك أي طريقة لإعادة ريم، فيقوم ناتسكي بها أيًا كان الثمن.
“عمن تتحدثين؟!”
“ضروري لك يوما ما …؟”
“لا أحد، الأهم من هذا كله… إن كنت قد قتلته، فماذا حدث لمطران الخطيئة… ماذا حدث لعنصر الكسل للساحرة الكسل؟”
بالرغم من محاولة أوتو لإنكار الأمر، إلا أنه لم ينجح في ذلك تمامًا، وفي النهاية اعترف بنواياه. هز سوبارو رأسه بضجر ردًا على سلوك أوتو. هذه المرة جاء دوره ليربت على كتف إميليا.
“لقد وضحت لك طريقة الحصول على إجاباتك، أتساؤل إن كانت بيتي ستتعاطف معك أكثر؟ إن غطرستك وتسلطك المستمر أمر مزعج حقًا”
“عنصر…الساحرة..؟”
“سامحتني إذن؟”
“يبدو وكأنه شيء سيقوله السيد.”
أعلنت تلك الكلمات التي ذكرتها بياتريس أن دور سوبارو قد حان لإظهار عدم فهمه.
لقد تذكر أنه سمع مصطلح عنصر الساحرة عدة مرات حتى الآن. ومع ذلك ، لكن بيتلغيوس كان هو الوحيد الذي سمعه يستخدمه، لم يعتقد أبدًا أنه سيكون لتلك الكلمة أي معنى بعد وفاة ذلك الرجل.
“أوتو … هل هذا صحيح؟”
حيرة سوبارو جعلت بياتريس تنزل وجهها ، واستقر الارتباك في عينيها مرة أخرى.
“أوه، تذكرت الآن، كانت هناك خادمة استقالت قبل مجيئي القصر بقليل.”
“هيه، لا يمكنك إلقاء المصطلحات الغريبة على رجل لا يفهم شيئًا عما يحدث، ما الذي تعنينه بعنصر الكسل للساحرة؟ بصراحة ، لدي شعور بأنه أمر سيء! “.
آنذاك، دًفع سوبارو من الخلف في اتجاه الباب المؤدي إلى الأرشيف، شعر بقوة خارقة للطبيعة تلوي الهواء لتوليد ضغط الرياح، حتى أصبح سوبارو في قبضة تلك الرياح التي جرت جسده نحو البوابة … ودفعته إلى الخارج.
“ألا تعرف؟ أحقًا لا تعرف؟ إن كنت لا تعرف، فلماذا قتلت الكسل…؟! علاوة على ذلك ، ما الذي يفعله روزوال حتى الآن…؟ ”
“كل ما فعلته هو إطفاء النار التي يشعلها الآخرين في طريقي! أما روزوال الحقير، فهو ما يزال في الملجأ! أما عن الذي يفعله أو يفكر فيه، فهذا هو الشيء الذي أردت سؤالكِ عنه! اللعنة!!”
“إن كنت قد عدت، فأترض أن الإضرابات الأخيرة قد هدأت أخيرًا.”
صرخ سوبارو بخوف بعد نفاد صبره وهو يتحدث مع بياتريس، جعلت صرخته تلك كل عواطفه ومشاعره نصل إلى بياتريس التي اختفت المشاعر من وجهها على الفور، وما كان من صمتها إلا أن جعل سوبارو يتوقف.
“تبًا…! لا تتستري على هذا!! قال لي أحدهم أنه إن أردت أن أعرف ما يفكر به روزوال، فعليّ أن أسألكِ مباشرة، رغم أني أتفهم موقفكِ”
كانت تعابير وجهها خليطًا بين الغضب والحزن والإرتباك وكل المشاعر الأخرى، جعل ذلك المنظر أنفاس سوبارو تتوقف كما لو كان يعاني ضيقًا في التنفس، آنذاك، تنهدت بياتريس تنهيدة طويلة وعميقة.
“حسنًا، بالمناسبة، ألم يحدث السيد أيًا منكم عن الملجأ؟”
“أتساءل… عما إن كانت كل الأجوبة التي تسعى خلفها موجودة في الملجأ”
ازداد توتر سوبارو بسبب ردة فعلها، لقد تحدثت بسرعة لدرجة أنها جعلت الكلام عالقًا في حلقه، كانت بياتريس تنظر إلى الإنجيل الذي في يد سوبارو بنظرة خوف تملأ عينيها، ارتجفت شفتاها قليلًا كما لو كانت عاجزة عن تصديق ما تراه:
“ماذا؟”
“خطة روزووال، ذلك الإنجيل، وحتى كسل الساحرة، إن كنت ترغب في العثور على تفسيرات لكل ذلك، فاذهب إلى هنالك بتفسك، هل ستريك
“لن تسقط ريم على ظهرها أو ما شابه عندما نتحرك، صحيح؟”
“مخطط روزوال ، معنى الإنجيل ، حتى عن الساحرة, الفتاة نصف الوحش الطريق ، أتساءل؟”
“إذن ، إميليا تان … أتعرفين مكان الملجأ؟”
“مهلًا لحظة؟ لمَ انقلبتِ هكذا فجأة، كنتِ تتصرفين بتكبر وتجبر للتو، ما الذي جعلكِ تتحدثين هكذا فجأة، وعلاوة على ذلك ، يمكنكِ إخباري دون أن أضطر إلى الذهاب إلى الملجـ -”
“ولكن هذا…”
“يجب ألا تقول بيتي شيئًا… يحق لبيتي… ألا تقول أي شيء!”
كان لدى إميليا تعبير مضطرب يعلو وجهها، لكن سوبارو تحدث بابتسامة صغيرة.لذا شرعت بعدها بتنفيذ طلبه، وخرجت من الغرفة لدعوة أوتو الذي كان على الأرجح ينتظر عند مدخل القصر في الداخل.
أسكت ذلك الجواب العنيد سوبارو الذي تذكر أنها كانت تتبنى موقفًا من الرفض مشابهًا لهذا سابقًا، كان هذا هو الرفض نفسه الذي أعطته له عندما رفضت يده التي قدمها عندما أراد إخراجها من القصر إلى بر الأمان.
بعبارة أخرى ، كانت النتيجة هي نفسها تمامًا.
“لقد خسرت أمام إصرار السيدة إميليا، لقد طُلب مني أن أفصح عن أقل قدر ممكن من المعلومات عنه… ولكن يبدو من الغريب إخفاء الأمر عنكما “.
“أتخططين لدفعي بعيدًا مرة أخرى؟! كتلك المرة؟”
“قد يكون في رأي تلك الفتاة شيء من الصحة، ولكن بالرغم من الارتباط المؤكد بين بيتي وروزال، فإن هذا لا علاقة له بهذه القضية الأخيرة، هل بيتي لا تعرف شيئًا عن ذلك على الإطلاق ، أتساءل؟ ”
آنذاك، دًفع سوبارو من الخلف في اتجاه الباب المؤدي إلى الأرشيف، شعر بقوة خارقة للطبيعة تلوي الهواء لتوليد ضغط الرياح، حتى أصبح سوبارو في قبضة تلك الرياح التي جرت جسده نحو البوابة … ودفعته إلى الخارج.
“أهذا إنجيل؟”
كان استخدامها لقوتها السحرية الممعروفة باسم “باساج (المرور)” أمرًا متوقعًا للغاية.
“لقد وضحت لك طريقة الحصول على إجاباتك، أتساؤل إن كانت بيتي ستتعاطف معك أكثر؟ إن غطرستك وتسلطك المستمر أمر مزعج حقًا”
“فبعد كل شي، كروش ساما من ارادت فيري تشان تبدو رائعة مرتديه هذا ليشرق روحي اقصاه… سأستجيب لذلك بكل ما في جسدي وروحي.”
“بياكو … بياتريس !!”
“هاه”
صرخ سوبارو مادًا يده بإتجاهها، لكن بياتريس رفضت يده هازة رأسها وممعنة النظر فيه، أغلقت تلك
“ربما كانت رام تتعامل بطريقتها الخاصة مع الفجوة غير الطبيعية التي خلفتها إزالة ذكرى ريم”.
الفتاة الجالسة على الكرسي عينيها وهزت رأسها بخفة من اليمين إلى الشمال”
تذكر سوبارو رغبة إميليا التي تحدثت عنها عندما شاركت معتقداتها في مؤتمر الانتخابات الملكية، بصفتها نصف عفريتة، تعرضت إميليا للتمييز العنصري، لذا ألم تكن رغبتها في عالم تسوده المساواة أمر طبيعي؟
“لا أظن أن بيتي أداة تستعملها للتريحك من العناء…”
عندما قامت طائفة الساحرة بالقبض على أوتو وأوشك أن يصبح تضحة بشرية، كان سوبارو هو الشخص الرئيسي الذي سعى وراء إنقاذه، بعبارة أدق، كانت الأنياب الحديدية هي التي أنقذت أوتو، ولكن لا دخان بلا نار، ولسوبارو يد في ذلك، في كل الحالات تلاشت الأجواء المربكة داخل العربة بفضل أوتو.
“……”
“هلّا توقفت عن العبث عندك وأتيت إلى هنا؟”
“لست أداة تريح الآخرين … لست موجودة لأقول لك ما تود سماعه متى وكيفما أردت”
خلال حديثها، عرفت إميليا الإجابة على سؤالها، لقد توقعت ما كان يحدث في القصر أثناء غياب فريدريكا.
بدت بياتريس وكأنها تنفث صوتها، لم تستطع سوبارو الإنكار أو التشكي، لم يكن الأمر أن كلماتها قد أصابت كبد الحقيقة، ولكن ما شعر به كانت الصدمة ، كما لو أنه تعرض لضربة من اتجاه غير متوقع أبدًا.
قد يكون لجام التنين الذي بيد سوبارو مجرد مسرحية أطفال تمتع ويلهلم، إذ أن هدوء شيطان السيف جعل سوبارو يحك رأسه ويظهر تعابير الندم على وجهه.
سلبت الفجوة الكبيرة في أفكار سوبارو قدرته على المقاومة، وسرعان ما ألقي باتجاه الباب ، سيقذف إلى ما وراءه ، وسيغلق عليه خلفه، ليجد نفسه أمام باب أرشيف الكتب الممنوعة مطرودًا من قلب الفتاة المعروفة باسم بياتريس.
“لماذا … تظهرين ذلك الوجه الباكي مرة أخرى؟”
فور أن فتح ذلك الباب الموجود “هناك” ، اختلس النظر لما بداخله –
خفضت بياتريس عينيها، ولم يكن هناك رد منها على سؤال سوبارو الأخير.
أغلقت نظرة إميليا الحزينة كل طرق الإنكار أمام سوبارو مما دفعه لإطلاق ضحكة فاترة
“- دا !!”
“نتيجة لذلك ، قمت بامتصاص لعنة أكبر، والتي وضعتني في موقف حرجٍ سيئة للغاية. ولشفائي، تطلب الأمر ملاحقة وولغارم في الغابة و-”
“جياه !!”
“- رام والقرويون الذين في الملجأ لم يعودوا؟”
تم قذف سوبارو من الباب المفتوح بشكل قوي إلى الوراء، ليجد في إحدى ممرات القصر، حيث تم نقله بشكل عشوائي إليه، لكن هذه المرة لم يكن سوبارو وحده في الممر، بل—
نظرًا لأن عواطف سوبارو الشديدة جعلت اختياره للمفردات محدود، بدا وكأن كلمات إميليا صفعت وجهه ، وأعادته إلى رشده، وعندما استوعب ذلك، أخذت إميليا يدها التي أمسكت سوبارو ووضعتها على صدرها وهي تتحدث
“س-سيد سوبارو، كيف خرجتَ من الحمام الذي خرجتُ منه أنـا للتو…؟”
4
“!!!”
“أجل، أنسيت لمَ أتيت إلى العاصمة الملكة في الأساس؟ هذه المرة، كل قتالاتك مع الكسل أنهكت جسدك… ألا تشعر.. بالخمول أو ما شابه؟!”
“وكم من الوقت تنوي الإستمرار بالجلوس علي؟ أيمكنك التحرك من فضلك؟”
أوقفت كلمات سوبارو التي قالها بصوت منخفض بكاء أوتوا، ليحدث بعدها سكان القرية، لم يمح كلامه كل قلقهم، لكنهم ردوا عليه بأصواتهم المفعمة بالحيوية.
ناشد أوتو بتعبير مثير للشفقة على وجهه وهو مستلقي على الأرض وسوبارو عليه، ومع ذلك ، كان الشيء الوحيد في رأس سوبارو آنذاك هي آخر لحظة مع بياتريس.
“فريدريكا؟”
لماذا أظهرت مثل ذلك الوجه الحزين؟ ربما كانت هذه الإجابة أيضًا –
“لسوء الحظ، لا أفهم طريقة تفكير السيد بالكامل. هناك على الأرجح شخصان فقط في هذا العالم يعتبرهما جديرين بالثقة “.
“- إذا ذهبت إلى الملجأ ، فهل سأكتشف ذلك أيضًا؟”
“أنا لا أعرف ما الذي تتحدث عنه، لكني أود حقًا أن تتحرك في أسرع وقت ممكن”
آنذاك، دًفع سوبارو من الخلف في اتجاه الباب المؤدي إلى الأرشيف، شعر بقوة خارقة للطبيعة تلوي الهواء لتوليد ضغط الرياح، حتى أصبح سوبارو في قبضة تلك الرياح التي جرت جسده نحو البوابة … ودفعته إلى الخارج.
عندما غمغم سوبارو بعناية ، رفع أوتو صوته من الأسفل بغضب بسبب استمرار سوبارو بتجاهله.
“خطة روزووال، ذلك الإنجيل، وحتى كسل الساحرة، إن كنت ترغب في العثور على تفسيرات لكل ذلك، فاذهب إلى هنالك بتفسك، هل ستريك
_____________________________________________
“كيف تأذن لهذه الكلمات أن تغادر شفتيك بعد كل ما قلته حتى الآن ؟!”
“نتيجة لذلك ، قمت بامتصاص لعنة أكبر، والتي وضعتني في موقف حرجٍ سيئة للغاية. ولشفائي، تطلب الأمر ملاحقة وولغارم في الغابة و-”
6
“كيف تأذن لهذه الكلمات أن تغادر شفتيك بعد كل ما قلته حتى الآن ؟!”
“لكن أخبرني، لماذا خرجت من الحمام؟ أرجوك لا تقل شيئًا مخيفًا كوجود باب مخفي أو ممر مخفي متصل بالحمام…”
فبينما كان يتجول في القصر لفت انتباهه فجأة وجود باب ما، وبمجرد أن مشى إليه ولمس مقبضه، تحولت شكوكه بوجود شيء ما إلى يقين.
“الأمر ليس هكذا أبدًا أيها الأحمق، إنها مجرد معجزة تحدث لمرة واحدة، وهي ناتجة عن رغبتي في عمل روتين كوميدي معك”
بالنسبة لسوبارو، بدت السماء الملبدة بالغيوم انعكاسًا دقيقًا لما في عقله.
“هذه ليست إجابة على سؤالي، بالرغم من أن ردك مخيف للغاية! ”
بعد أن تم لم شمله مع أوتو، عادت مشاعر اليأس من التحدث مع بياتريس إلى قلب سوبارو بسبب تلك المحادثة غير المثمرة معها، وبدأ ينخرط في محادثة مع أوتو وهما متجهان إلى غرفة الضيوف، تمامًا كما قالت بياتريس، لقد أوضحت طريقة للوصول إلى الإجابات.
كان بيتلغيوس روماني كونتي أول من قتله سوبارو شخصيًا-
بغض النظر عن كون تلك الطريقة العنيفة التي اتبعتها لم تؤد إلا إلى زيادة مخاوفه وشكوكه.
كما أنها قالت أيضًا: أن “الفتاة نصف الوحش” ستدله على الطريق، لذا سأل سوبارو:
“ها … طريق قاتم، أليس كذلك؟”
“ما بالك تتنهد…؟ هل هذا التنهد يوحي بأن الحظ الجيد بدأ ينفذ منك؟ ”
“هييا، منذ فترة لم أرك.”
“أمامك طريق قاتم للغاية، لذا أنا أتنهد عوضًا عنك “.
“هو هو هو، أنت ضعيف في التخمين يا سيد ناتسكي، كيف لك ألا تتساءل حتى عن سبب حضوري مثل هذه المحادثة المهمة في المقام الأول؟ ”
“أتقول أنه من حسن حظي أنك تنهدت مكاني؟! ألا يمكنك فعل مثل هذه الأشياء وراء ظهري؟”
“والآن يا سيده كروس، إن كانت لديكِ كلمات أخيرة تقولينها للسيدة إيميليا-”
بسبب عجزه عن تحرير المشاعر المتضاربة داخل صدره، انقلب سوبارو على أوتو وبدأ يؤذيه بلسانه حتى وصل الإثنان إلى غرفة الضيوف بينما يواصلان هذه المحادثة التافهة.
“هاه…؟”
“أوه ، أرى أن السيد سوبارو معك، سأقوم بإعداد الشاي على الفور “.
“ذات مرة … أخبرتني روزوال أنه مكان سيكون يومًا ما … ضروريًا بالنسبة لي …”
بدأت فريدريكا -التي ظنت أن أوتو سيعود للغرفة وحده- بسكب كوب من الشاي الطازج عندما لاحظت أن سوبارو كان برفقته، كان سوبارو يصدر صوتًا بأنفه وهو يشم الرائحة الدافئة لأوراق الشاي، جلس بجانب إميليا على الأريكة في الجزء الخلفي من الغرفة، ثم نظر إليها بطرف عينه لتلتقي نظراتهما في الوقت ذاته.
“أنا لا أعتمد على السحر في حياتي اليومية بالأصل، لذا لن أفتقدها أو ما شابه”
“سوبارو، أرى أنك كنت برفقة أوتو، أنتما متوافقان مع بعضيكما حقًا”
“نفهم بعضنا؟ أتساءل إن كنت تعني نفسك بقولك هذا؟ فأنت أناني دائمًا”
“سأعيد ذلك مرارًا وتكرارًا، لقد أخطأتِ الفهم، تنتهي علاقتي معه بمجرد أن أفي بوعدي بشراء كل بضاعته، لا شيء أكثر من ذلك!”
امتلك روزوال قوة سحرية مكنته من الطيران في السماء، كانت تلك طريقة فعالة لتفقد أراضيه، حتى وإن افترضوا أنه لم يظهر إلى الآن بسبب حذره -وهو أمر مستبعد-، فإن رام مع قوة استبصارها معه، صحيح؟
“ماذا، يمكنك التحدث بصراحة حتى النهاية، لكن لمَ تضيف في كلامك إهانة لي؟ ياله من حديث لاطائل منه!”
“……”
كان أوتو متعبًا ومحبطًا من سوبارو وهو يتجنبه ويستخدمه أداة للسخرية، آنذاك رفعت إميليا كوب الشاي الذي تم سكبه لها إلى فمها ، وأخذت رشفة وابتسمت في سوبارو قليلاً.
“لا أعلم لماذا، ولكن يراودني شعور سيء حيال ما تدعوه (بالمناورة)، لذا أمنعك من القيام بها”
“سوبارو، لا شك في كونك عنيدًا للغاية حتى تتصرف هكذا بالرغم من أنك أصبحت صديقًا لـويوليوس بعد كل ما حدث بينكما”
كانت كروش عاجزة عن إخفاء ابتسامتها وهي تتحدث عن عبارتها السابقة، استمعت إميليا إلى كلامها بصمت، متأملة في كون هذه الكلمات إشارة إلى حقيقة أعمق.
“نحن الأولاد هكذا، يجب أن نكون عنيدين! أنا ما أزال متمسكًا بهذه الصورة النمطية! واسمحي لي أيضًا أن أشير إلى أنني أنا و ويوليوس لسنا أصدقاء، سأبقى أكره ذلك الرجل إلى الأبد”
“لهذااااا عليك الوفاء بوعدك، صحيح يا سوبارو؟”
“صحيح، صحيح”
“محتوى رسالة حسن النوايا تلك كتبته ريم، وأنا الذي طلبت منها إرساله، لذا إن كانت كروش قد سلمته إلى المرسول… فحقيقة التسليم هي الشيء الوحيد الذي بقي كما هو مخطط، إذ أنه تم مسح محتويات الرسالة”.
تناقصت شفتا سوبارو عندما ظهر شاب وسيم في عقله، لكن إميليا كانت ترى الأشياء بشكل مختلف. لقد استوعب بتردد معين أنه كلما تحدث عن الأمر ، زاد عمق سوء الفهم.
تحولت نظرة فريدريكا نحو الأريكة – التي تم وضع ريم عليها لتستريح. أثبتت كلماتها التي استخدمتها – “والفتاة (رام) التي تبدو صورة طبق الأصل” – أنها كانت على علاقة سابقة بكلتا الشقيقتين رام وريم.
“ألا تجده فاتنًا أن يشعر المرء أنه كلما تجادل مع أحدهم، كلما صار أقرب له؟”
“… بياتريس”
“لم يعد هنالك أحد يستعمل كلمة (فاتن) في مثل هذا السياق هذه الأيام …! ناهيكِ عن أني ظننت أن تجادل الأشخاص باستمرار ما هو إلا دلالة على عدم توافقهم، أتقولين أن لهذه القاعدة استثناءات كثيرة؟”
“الحقيقة أني لطالما كنتُ أقول هذا، سماعها الآن … وأنا في دور المستمع لا المتحدث، تبدو هذه الكلمات رنانة إلى حد ما، أليس كذلك؟”
“حسنًا يا سوبارو، أخبرني… عندما دخلت في جدال كبير معك، هل ساءت الأمور أكثر؟”
“….سنتحدث عن كل شيء بعد أن نصل إلى روزوال”
“يُحسب لكِ هذا يا إميليا تان”
– لوهلة، سبب ذلك الطلب ألمَ في قلب سوبارو، لم يكن لأنه سيرفض اقتراح إميليا، ولكنه محض شعور قلقل وتردد، هل يمكن لكلمات سوبارو أن تفي ريم حقها؟ ريم… الفتاة التي أنقذته”
اعتلت وجه سوبارو نظرة محرجة جعلته على وشك الموت، ردت فعل سوبارو جعلت عيني إيميليا تضيق وينخفض صوتها لتهمس له:
“أوهه…! هل سمعت يا سيد “ناتسكي”؟ كان عليك أن تظهر ردة فعل مثلها على تعاوني!”
“إذن ، هل تمكنت من التحدث مع بياتريس بالشكل الصحيح ؟”
“أؤكد لك أني أعطيت لذلك أولوية قصوى، سواءً صدقتني أم لا، أنا معالج حقيقي، لذا فأنا لطيف مع كل مرضاي… رغم أني لست متأكدًا من كون تسمية ريم “مريض” المصطلح المناسب”
لم تسأل إميليا عما إذا كان قد قابلها، سألت عما إذا كانوا قد تحدثوا.
“أوييه ؟! آ-آتي معكم إلى قصر الماركيز ؟! سأكون مرتاحًا أكثر بالنوم في عربة التنين! ”
طرحت هذا السؤال لأنه ليس لديها أدنى شك في وصول سوبارو إلى أرشيف الكتب الممنوعة، لم يكن متأكدًا من أنه يجب أن يدعو هذه الثقة، لكن قد يقول المرء إنه لن يرد إلا على ثقتها في النهاية.
“أتقول أنه من حسن حظي أنك تنهدت مكاني؟! ألا يمكنك فعل مثل هذه الأشياء وراء ظهري؟”
“التقيت بها، التقيت بياتريس، ولكن فيما يتعلق بالتحدث معها بشكل صحيح … لست متأكدًا حقًا “.
“شكرًا على كلماتكِ اللطيفة، لكني سأتوقف عند هذا الحد، فكلانا لديه الكثير من القضايا للتعامل معها، صحيح؟ خاصة أنتم، فلديكم موضوع طاقم التاجر الجشع لتتدبروا أمره، إن لم تحسنوا التعامل مع موضوعه، سيسرق كلُ من الحوت الابيض ومطران الكسل الفضل كله منكم!”
“… فهمت، لكنك تمكنت من مقابلتها يا سوبارو، في الوقت الذي كنت فيه في القصر ، لم نتمكن أنا ورام من مقابلة بياتريس ولو لمرة واحدة، انا فقط منزعجة قليلاً من ذلك “.
لو أنه لاحظ ذلك، لو أنه توقف عن التفكير بجدية أكبر في سبب كون خطاب النوايا الحسنة فارغًا، لو أنه ركز على معرفة الحقيقة وراءه… لكان قد أدرك المأساة التي حلت بريم. حتى لو كانت هنالك مأساة تحدث في وقت حرج لا يتيح فرصة للتراجع.
تحدثت إميليا بهواء العبوس ، وهي تبرز لسانها بشكل رائع. لكن قلة القوة في صوت سوبارو قد نقلت شيئًا ما على ما يبدو ، لأن عيناها البنفسجيتين بدتا مترددتين في استمرار كلامها.
“- أهلًا، من فضلك انتظر لحظة.”
لكن بدل رد إيمليا، أتى همس من تلك الفتاة الأخرى:
“إذن، يمكنك حقًا الدخول إلى أرشيف الكتب الممنوعة للسيدة بياتريس…”
“يجب ألا تقول بيتي شيئًا… يحق لبيتي… ألا تقول أي شيء!”
“ماذا ، أكان عندكِ شك بي؟”
“فبعد كل شي، كروش ساما من ارادت فيري تشان تبدو رائعة مرتديه هذا ليشرق روحي اقصاه… سأستجيب لذلك بكل ما في جسدي وروحي.”
أنزل سوبارو كتفيه مظهرًا حزنه على ما قالته فريدريكا لترد هي بدورها وتهز رأسها نافية
“لم تطلب سوى مكافأة بسيطة مقابل الجهد العظيم الذي بذلته، من كان يظن أنك ستطلب تنينًا أرضيًا واحدة كمكافأة على هزيمتك لأحد الوحوش الشيطانية العظيمة!”
“بالنظر إلى عدد لقاءاتي مع السيدة بياتريس خلال أكثر من عشر سنوات في خدمة السيد والتي تعد قليلة للغاية لم يسعني سوى أن أشك في الأمر عندما قلت: (سأذهب للتحدث قليلًا مع بيكو، لن أتأخر!) أو شيئًا كهذا ثم غادرت، لذا لم أستطع إلا الشك في الأمر”
“لقطات شاعرية…؟”
“آهه، ارررر، لا يمكنني القول أن الخطأ لم يكن خطئي بما أنني تركتكِ على هذا النحو، صحيح؟”
“- رام والقرويون الذين في الملجأ لم يعودوا؟”
“لأكون صريحة معك، توقعت أن الأمر سيأخذ منك ساعات حتى تتمكن من لقاء السيدة بياتريس”
“سامحتني إذن؟”
تذكر سوبارو كيف قال تلك الجملة التي يعذر فيها نفسه ثم هرع على عجل وترك الغرفة، وبينما كان سوبارو يفكر في تصرفه، تجاهلته فريدريكا ونظرت إلى إيميليا وهي تواصل حديثها:
“هلّا توقفتِ عن استخدام صيغة المثنى وصححتِ خطأكِ النحوي من فضلكِ”
“بالرغم من شكوكي، قضت السيدة إيميليا وقتًأ طويلًا تتحدث فيه عن كونك جديرًا بالثقة، لذا كنت أنتظرك بشعور منقسم إلى نصفين، شك وأمل”
“أتدرك أنه من الأنانية قول ذلك؟”
“هاه”
أغلق سوبارو فمه بعد أن أدرك أنه أخرج صوتًا حادًا وقاسيًا دون أن يدرك، ليعتي وجه أوتو -الذي كان متأكدًا أن اقتراحه كان ليكون في محله- ملامح صارمة.
“مهلًا لحـ – فريدريكا؟!”
سيطر الجو الخانق على عربة التنين المتوجهة للقصر.
ترك تصريح فريدريكا غير المتوقع سوبارو في حيرة من أمره، أما إيميليا فقد قفزت إميليا على قدميها واحمرت وجنتاها وهي تلوح بيديها لسوبارو نافية ما سمعه.
اتسعت عينا إميليا عندما حاول سوبارو يائسًا إثبات وجهة نظره، ولكنه كان يرى أن إظهار هذا الحماس كان ضروريًا. كان الوضع مشابهًا بالتأكيد لما حدث عندما توجهوا إلى العاصمة الملكية لأغراض الاختيار الملكي، ولكن الإختتلاف الجوهري كان الاستعداد في قلب سوبارو.
“لم يكن الأمر كذلك، صحيح أني حدثت فريدريكا عنك يا سوبارو، ولكن ما قالته الآن مبالغة…!”
دون التطرق إلى الحديث مع أوتو، أطلقت إميليا عن نكتة على غير عوائدها، كان من الصعب إلى حد ما تخيل أن بياتريس تحيي سوبارو وإيميليا عند الباب بوجه تملؤه بالبهجة، خاصة بعد الطريقة التي افترق فيها سوبارو و بياتريس آخر مرة، ومع ذلك، لا ضير في المحاولة.
“كلا، حتى أنا سمعتها تتحدث عنك، للأمانه، عندما أنصت لما قالته شيء واحد خطر في بالي، وهو ان حظك الذي يكسر الصخر يا سيد ناتسكي”
“ضروري لك يوما ما …؟”
“حتى أنت يا أوتو!!”
لقد تم الغدر بإيميليا… ليس فقط من قبل قبل فريدريكا ، ولكن أيضًا من قبل أوتو، صفقت وجنتيها المحمرتين بيدها وألقت نظرة سريعة على سوبارو.
“- تي هي. سيدة إميليا ، سيد سوبارو ، أنتما مضحكان للغاية … ”
ردة فعل إميليا الذي غالبًا ما كانت تخفيه عن سوبارو جعل هذا الآخر يشد قبضته.
“عنصر…الساحرة..؟”
“لماذا لا تتحدثين عني هكذا عندما أكون متواجدًا …؟”
“صحيح، عليّ أن أبذل قصارى جهدي كي لا أخسر أمامكِ يا سيدة إميليا”
“لا يمكنني التحدث بهذه الطريقة أمامك، إنه أمر محرج … صه، فريدريكا! غيري الموضوع!”
“لماذا … تظهرين ذلك الوجه الباكي مرة أخرى؟”
” يا إلهي، بالرغم من أنكِ قلتِ ما قلتيه فإن سحرك الطفولي دائمًا جذاب”
“حتى أنت يا أوتو!!”
أخفت فريدريكا فمها وهي تبتسم، وحولت نظرتها من إميليا الخجلة إلى سوبارو سوبارو ثم قالت:
“سيدة إميليا، أتظنين الطريقة التي تعيشين بها الآن مخزية؟”
“سيد سوبارو ، لقد سمعت الكثير عنك من السيدة إميليا … لا، بل أكثر من الكثير.”
هناك تراجعت كلمات سوبارو بينما استمر في التحديق في فريدريكا.
“فريـ…در…يـ…كا!!!”
ارتدى سوبارو قناع الشجاع على وجهه ووضع ريم في السرير، مصممًا على فعل كل ما في وسعه من أجلها. جعلت كلمات سوبارو فريدريكا تسحب يدها الممدودة له وتضييق عينيها.
“حسنًا، حسنًا، فهمت – إذن يا سيد سوبارو، لنعد إلى موضوعنا، سواءً عثرت على أرشيف الكتب الممنوعة أم لا، لن يكون ذلك عائقًا.”
“لن يكون… ذلك عائقًا؟”
” بالإضافة إلى ذلك؟”
عقد سوبارو حاجبيه إشارة إلى عدم فهمه بعد أن أدرك لم يستوعب مضمون تلك العبارة الغامضة، وفور أن فعل ذلك لمست إميليا كتفه بلطف وأومأت برأسها وأكملت:
“…”
“سوبارو ، لم يكن لدينا شك في قدرتك على مقابلة بياتريس، لكن إجابتها على أسئلتك من عدمها قضية أخرى، أليس كذلك؟ أعني، كلاكما أنت وبياتريس عنيدان للغاية”
إميليا تان ، أوتو ينتظر بالخارج … هل يمكنني أن أطلب منكِ دعوته للداخل؟”
“طريقتك اللطيفة في صياغة ذلك تزعجني حقًا، لكن معكِ حق، إذن ما العمل؟”
“لقد مات، تم سحقه تحت عجلة إحدى العربات، أنـا قتلته.”
“لقد قطعت وعدًا للقرويين ، كما أن لدي الكثير من الأشياء التي أريد سؤال روزوال عنها بنفسي – لذلك طلبت من فريدريكا أن تدلني على مكان الملجأ.”
“أنا أعتمد عليك! أعتمد عليك بحق!! حياتي كلها معلقة بهذا!!”
“ ______”
“عمن تتحدثين؟!”
حقيقة أن إميليا تصرفت بنفسها من أجل تحقيق هدفها الأصلي جعلت سوبارو عاجزًأ عن الحديث، كان الملجأ الذي سعت إليه إميليا هو نفس الملجأ الذي قالت عنه بياتريس بوجه وصوت حزينين أنه الطريقة التي سيصل فيها سوبارو إلى إجابات على أسئلته وخاوفه.
“عمن تتحدثين؟!”
كما أنها قالت أيضًا: أن “الفتاة نصف الوحش” ستدله على الطريق، لذا سأل سوبارو:
ردة فعل إميليا الذي غالبًا ما كانت تخفيه عن سوبارو جعل هذا الآخر يشد قبضته.
“إذن، هل دلتكِ فريدريكا على الملجأ؟”
“أتخططين لدفعي بعيدًا مرة أخرى؟! كتلك المرة؟”
“لقد خسرت أمام إصرار السيدة إميليا، لقد طُلب مني أن أفصح عن أقل قدر ممكن من المعلومات عنه… ولكن يبدو من الغريب إخفاء الأمر عنكما “.
“بعبارة أخرى، قال أوتو أنه سيرافقنا حتى نصل الملجأ، لأكون صريحة معك، كان علي أن أترك كل عربة التنين متوجهة إلى باتلاش ، لذلك فهي مساعدة كبيرة ، ولكن…”
“احم، أنا موجود هنا أيضًا…”
في كلتا الحالتين، أخفض أوتو كتفاه في حزن لكونه متعاونًا عندما –
“سيكون من الغريب إخفاء الأمر عنكما”
“هذا شيء لا يقوله إلا المستخدمون الذين لا يعتمدون على السحر، لو كنت مكانك… حسنًا، في نظري أرى أن استخدام السحر له منفعته، خاصة في حالات الطوارئ… حسنًا، إن لم تكن مهتمًا بذلك فلا بأس”
“هلّا توقفتِ عن استخدام صيغة المثنى وصححتِ خطأكِ النحوي من فضلكِ”
“… وماذا… حدث لمالكه؟”
إن وضعنا جدال فريدريكا وأوتو الصغير جانباً، فسنجد أن سوبارو قد تفاجـأ من حدوث تقدم في القضية في غيابه، أبقت إميليا يدها يدها على كتف سوبارو وخفضت حاجبيها:
بالرغم من محاولة أوتو لإنكار الأمر، إلا أنه لم ينجح في ذلك تمامًا، وفي النهاية اعترف بنواياه. هز سوبارو رأسه بضجر ردًا على سلوك أوتو. هذه المرة جاء دوره ليربت على كتف إميليا.
“سوبارو ، لا بأس عندك؟ ألست مستاءً لأني تصرفت دون استشارتك؟”
“هيه! لا تقل هذا! تعلم أن شخصيتي تقول دائمًا أشياء كثيرة لا تعكس ما تفكر به حقًا، لذا إن امتدحتك علنًا فأنت تعرف~”
“كـ -كلا، لست مستاء على الإطلاق، لقد كنتُ محتارًا بحق، لذا فقد أسديتي لي خدمة عظيمة!”
“يا إلهي… حتى أنت… هل تركت بيتي خلفك ورحلت… أتساؤل؟”
“حقًا؟ أنا سعيدة حقًا، إذن، سوبارو… أريد طلب معروف منك…”
“آه، يا خسارة، كنت أخطط للقيادة احترافية خطيرة للتأثير على قلب إيميليا تان، ناهيك عن استعراض حركة الجسر المعلق أمامها!”
كان سوبارو ما يزال يحاول استيعاب ما حدث، أما إميليا فقد بدت مرتاحة وخفضت عينيها وهي تتابع حديثها، بمجرد أن سمع سوبارو كلمة (معروف) انتابه شعور سيء.
“أوهه…! هل سمعت يا سيد “ناتسكي”؟ كان عليك أن تظهر ردة فعل مثلها على تعاوني!”
لقد تم استخدام كلمة (معروف) بنفس الطريقة من قبل-
“صحيح أني ممتن لك على تعديل الأجواء هنا، إلا أنه آن أوان توديعك لبعض الوقت”
“مهلًا، لا تقولي لي أن المعروف الذي تريدنه مني هو… أن أبقى هنا في القصر؟”
بمجرد أن قالت بياتريس (نصف الوحش) -وهو وصف لم يستطع سماعه- ظهرت على وجهها تعابير رائعة ثم أعلقة عين واحدة وأشارت بإصبعها نحو سوبارو.
“ماذا؟”
“الشؤون الشخصية؟”
“إذا كان هذا ما ستقولينه، فلنتوقف على الفور! هذا الحديث انتهى! صحيح أن جسدي ليس في أحسن حالاته، وأن فيريس توقف عن كونه طبيبي، ولكن هذا لا يعني أني عاجز عن القتال وحدي! إن كان هناك ما أبرع فيه، فهو القتال باستخدام عقلي! حسنًا، ليس هذا كل شيء، ولكن…!”
ردة فعل إميليا الذي غالبًا ما كانت تخفيه عن سوبارو جعل هذا الآخر يشد قبضته.
اتسعت عينا إميليا عندما حاول سوبارو يائسًا إثبات وجهة نظره، ولكنه كان يرى أن إظهار هذا الحماس كان ضروريًا. كان الوضع مشابهًا بالتأكيد لما حدث عندما توجهوا إلى العاصمة الملكية لأغراض الاختيار الملكي، ولكن الإختتلاف الجوهري كان الاستعداد في قلب سوبارو.
“ألسنا جميعًا -أنا وأنتِ والبقية- لدينا توقعات عالية بخصوص روزوال؟ الجميع يقولون أن رجلًا كهذا لا بد أن يكون لديه خطة مضادة لطائفة الساحرة… لكن هذا كل شيء!”
لم يكن يتبع إميليا بلا حذر أو وضع خطة، ولكن هذه المرة كانت مختلفة عما حدث من قبل.
“الحقيقة أني لطالما كنتُ أقول هذا، سماعها الآن … وأنا في دور المستمع لا المتحدث، تبدو هذه الكلمات رنانة إلى حد ما، أليس كذلك؟”
“لا تحاولي إيقافي حتى، سأذهب معكِ، لن أدعكِ تتركينني خلفكِ!
“كان قبل قدوم سوبارو إلى القصر … قبل ثلاثة أشهر ، إذن؟ على كلٍ، أنا سعيدة لرؤيتك مرة أخرى”.
“بالطبع لن أتركك هنا، تعال معي”
“إن قلتي أنكِ تتركيني، فاعلمي أن إجابتي هي لا، مستحيل، وألف لـ – ماذا، ما الذي قلته للتو؟”
في البداية استنتج سوبارو أن هذه الرسالة -والتي سببت الكثير من سوء الفهم لأنها كانت فارغة- كانت مؤامرة من قبل طائفة الساحرة ، ولكنه كان مخطئًا في ذلك.
نظرًا لأن عواطف سوبارو الشديدة جعلت اختياره للمفردات محدود، بدا وكأن كلمات إميليا صفعت وجهه ، وأعادته إلى رشده، وعندما استوعب ذلك، أخذت إميليا يدها التي أمسكت سوبارو ووضعتها على صدرها وهي تتحدث
ملأت هيئة تلك الفتاة عقل سوبارو بأفكارٍ بيضاء، بيضاء صافية لا تشوبها شائبة، كما لو أن كل الألوان اختفت بسبب وجودها. شعرها الطويل الممتد إلى أسفل ظهرها، بشرتها -التي بالكاد أظهرت جزءًا منها- لامعة كالخزف الأبيض، والتي كانت كفيلة بسرقة كل الانتباه في هذا العالم.
“قلت تعال معي، سأشعر بقلق فضيع دون وجودك”
لم تستمر تلك المشاعر المشؤومة سوى بعض لحظات، كان سوبارو ما يزال تائهًا في بحر أفكاره عندما بدأ رأس فيريس يرتفع مرة أخرى، ليعود إلى سابق عهده، لكن كان في عينه بريق مؤذٍ لكل منهما، تابع فيري كلامه:
“…..”
كانت المشاعر المعقدة تتكون في عيون فريدريكا الزمردية وهي تضع هذا الاسم على شفتيها
“سوبارو ، أنا … أعتمد عليك، سوبارو ، أنا … بحاجة لقوتك. ”
“- تي هي. سيدة إميليا ، سيد سوبارو ، أنتما مضحكان للغاية … ”
– لم يستطع سوبارو أن يصف بالكلمات تأثير نداء إميليا الهادئ على قلبه.
بقي فمه مفتوحا، عاجزًا عن على قول كلمة واحدة لتخيم مشاعر القلق على وجه إميليا، اهتزت عيناها البنفسجيتان وهي تلعب بشعرها الفضي الطويل وقالت: “أممم… هل قلت شيئًا غريبًا؟”
“لقد تأخرت نوعًا ما في طرح هذا السؤال، ولكن هذا الملجأ، أي نوع من الأماكن هو؟”
“…أنتِ المفتاح الذي يحفزني ويشعل الحماس في قلبي يا إميليا تان، سواءً أكان حماسي متأججًا أم خابتًا، فإن كلمة واحدة منكِ هي كل ما أحتاجه، بجدية، لا يمكني العيش بدونك!”
“يبدو وكأنه شيء سيقوله السيد.”
غطى سوبارو وجهه براحة يده، مظهرًا امتنانه لوجود إميليا بتنهيدة عميقة، “إيه؟ إيه؟ ” كان هذا رد إيميليا المرتبكة التي صدمتها كلمات سوبارو الممتلئة بالمشاعر، ليتابع سوبارو حديثه بعدها، “ها قد رددت كلامكِ لك” مخرجًا لسانه لها.
قوبلت كلماته بانحناء بسيط من السيدة كروش وخادماها، ينظروا بعدها إلى سوبارو ورفاقه وهم يشقون طريقهم إلى وجهتهم.
بعد كل شيء، كانت الكلام الذي رمته إميليا على سوبارو ذو تأثير أعمق وأقوى مما قاله هذا الآخر.
“بياكو … بياتريس !!”
“يبدو أنكما أوضحتما سوء الفهم”
“إذا كنت تعرفين أي شيء، أخبريني …!”
“أجل، نعتذر عن هذه اللقطات الشاعرية ~ لم أستطع تمالك نفسي”.
“حسنًا، بالمناسبة، ألم يحدث السيد أيًا منكم عن الملجأ؟”
“لقطات شاعرية…؟”
عندما حاولت فريدريكا إعادة النظر في موضوع المحادثة ، التفت سوبارو باتجاهها مرة أخرى. بعيدًا عن كل شيء، بدا أن لدى إميليا علامة استفهام تحلق فوق رأسها، لكنها استعادت على الفور رباطة جأشها وحدقت في فريدريكا.
أومأت فريدريكا برأسها نحو نظراتهما ، وحدقت بالثنائي وهي تتحدث.
ترجمة فريق SinsReZero
“كما قلت لكم ، ليس لدي أي اعتراض على أن أدلكم على طريق الملجأ، لكن أنا فقط… أحتاج قليلًا من الوقت للاستعداد … ربما يومين؟ ”
بعبارة أدق، لفت اننتابهه مشهد أوتو سوين المتكئ على ظهره ، بذراعين متقاطعتان وهيئة واثقة للغاية، وشكل يملأه الغرور والخيلاء.
“استعداد … آه ، إن كنتِ تقصدين بذلك ترك القصر فارغًا، فلا ينبغي أن يستغرق ذلك كثيـ…”
“أمم، ألا يزعجك عدم حديثنا هكذا؟ أعني لا يمكنني تحمل هذا الصمت الغريب، والجو الخانق”
“لا، أنـا سأبقى هنا في القصر، من واجب السيدة إميليا والسيد سوبارو التوجه نحو الملجأ، أما العناية في القصر فهو واجبي”.
بغض النظر عن كون تلك الطريقة العنيفة التي اتبعتها لم تؤد إلا إلى زيادة مخاوفه وشكوكه.
“مهلًا، ألن ترافقينا؟! كيف لنا أن نصل إلى الملجأ إذن؟”
“أجل، توجد زنزانة في القصر، وأؤكد لك أنها مريحة”
تفاجأ سوبارو من كلامها، لم يتوقع منها أن ترفض مرافقتهم، قتصر تعاون فريدريكا على إخبارهم بمكان الملجأ وليس أخذهم له، لوهلة فهم سبب قلق إميليا في المحادثة السابقة، لكن لفت إنتباه سوبارو شيئًا آخر في نفس الوقت.
بعد كل شيء، كانت الكلام الذي رمته إميليا على سوبارو ذو تأثير أعمق وأقوى مما قاله هذا الآخر.
بعبارة أدق، لفت اننتابهه مشهد أوتو سوين المتكئ على ظهره ، بذراعين متقاطعتان وهيئة واثقة للغاية، وشكل يملأه الغرور والخيلاء.
“هيه، أنت! ما أمر هذه الجلسة الواثقة أيها المنفوخ! نحن في منتصف محادثة مهمة لعلمك!”
“لا يمكنني التحدث باسم ذلك الرجل، لكن بصراحة احتمالية نجاحك ضئيلة…”
“هو هو هو، أنت ضعيف في التخمين يا سيد ناتسكي، كيف لك ألا تتساءل حتى عن سبب حضوري مثل هذه المحادثة المهمة في المقام الأول؟ ”
كان لسان سوبارو السليط هو سبب ارتفاع صوت بياتريس، تمامًا كالعادة. الغريب أن هذا ملأ صدره بمشاعر عميقة حتى ضاقت عينيه.
“معك حق، يجب ألا يسمع الغرباء هذه المحادثة، أخبروني، أتوجد هنالك زنزانة في القصر؟ ”
“سوبارو ، أنا … أعتمد عليك، سوبارو ، أنا … بحاجة لقوتك. ”
“لم أقصد أن يكون هذا ما سيؤول إليه الوضع عمندما أبديت بتعليقي كما تعلم!”
حدق فيريس في وجه تلك الفتاة التي بدت نائمة بسلام، لتزل أكتافه، بالرغم من نبرة صوته المرحة إلا أن وجهه كان يحمل حزنًا عميقًا امتزج بخيبة أمل من نفسه، لم يكن سوبارو الوحيد المنزعج من عدم قدرته على فعل أي شيء، فقد كان هنالك شخص آخر يتألم بسبب عجزه عن المساعدة! كان فيريس لا يزال نادمًا على عدم قدرته على حماية سيدته وهي في أمس الحاجة له:
“أجل، توجد زنزانة في القصر، وأؤكد لك أنها مريحة”
“وجه مخيف-!!”
“آنسة فريدريكا، ألم يكن بإمكانكِ ترك سؤاله بدون إجابة فحسب؟!”
“استعمال كلمة استقالت ليس دقيقًا، لقد حصلت على إجازة لبعض الأسباب الشخصية … لقد انتهى بي المطاف بالعودة في وقت أقرب مما كنت أتوقع فحسب “.
كان سوبارو يمزح عندما سأل عن وجود زنزانة، لكن هذه المزحة أخرجت شيئًا من جانب قصر روزوال المظلم إلى النور.
جعل هجومه المضاد الغير مخطط له سوبارو يرفع صوته عن غير قصد، لكن سلوك بياتريس اللطيف تجاه سوبارو لم يتغير.
في كلتا الحالتين، أخفض أوتو كتفاه في حزن لكونه متعاونًا عندما –
“الأهم من ذلك أن تعلم أن ريم ليست وحدها من تحتاج إلى الراحة، يجب أن تستريح أن أيضًا يا سوبارو”
“هيه، كلاكما! توقفا! يجب ألا تعاملا أوتو على أنه شخص منبوذ هنا”
“لم أقصد أن يكون هذا ما سيؤول إليه الوضع عمندما أبديت بتعليقي كما تعلم!”
بدلاً من أن يرد أوتو عليهما، وقفت إميليا على قدميها في غضب واضح، واضعة يديها على خصرها ومحدقة بأولئك الإثنان اللذان بالغا في مزاحهما – سوبارو وفريدريكا-
مشى سوبارو إليه متبعًا تلويحة يده وأطل برأسه داخل العربة، ليدرك أنه قد تمت إزالة كل المقاعد من العربة العريضة واستبدالها بسرير بسيط، نامت عليه فتاة وحيدة تتسبب رؤيتها بألم في قلب سوبارو.
“يا له من شيء فظيع تقولانه لشخص بذل قصارى جهده بإظهاره مواقته على التعاون معكما، سيكون من الصعب الذهاب إلى الملجأ بدون مساعدة أوتو، أليس كذلك؟ ”
“هل سمعتِ عن عناصر الاختيار الملكية قبل أن يتم إيقافها ؟”
“أوهه…! هل سمعت يا سيد “ناتسكي”؟ كان عليك أن تظهر ردة فعل مثلها على تعاوني!”
بمجرد أن غادر ذلك السؤال شفتي سوبارو، أخفت بياترس عينيها تحت حواف حاجبيها الطويلتين.
“آآآآه، مضت فترة منذ أن قلت “إيميليا هي ملكتي”، لذا سأقولها الآن ” إيميييليا هي ملكتيييييي” (يرجى الرجوعة للترجمات السابقة لهذه العبارة)
أغلق سوبارو فمه بعد أن أدرك أنه أخرج صوتًا حادًا وقاسيًا دون أن يدرك، ليعتي وجه أوتو -الذي كان متأكدًا أن اقتراحه كان ليكون في محله- ملامح صارمة.
“إيميليا … ماذا؟”
“قلت تعال معي، سأشعر بقلق فضيع دون وجودك”
عندما قال سوبارو بحماس عبارته القديمة، وصل أوتو إلى أعلى درجات الحيرة، لكن سوبارو تجاهل حيرته عندما استوعب ما قالته إميليا عن مساعدة أوتو لهم.
محاولًا تجاوز تلك المشاعر المعقدة، نظف سوبارو حلقه بتحنحنه بصوت عالٍ وغير مسار تلك المحادثة:
“بعبارة أخرى، قال أوتو أنه سيرافقنا حتى نصل الملجأ، لأكون صريحة معك، كان علي أن أترك كل عربة التنين متوجهة إلى باتلاش ، لذلك فهي مساعدة كبيرة ، ولكن…”
“آه، بالطبع، سيستغرق الحديث عنها وقتًا طويلًا بعض الشيء، لكني سأخبركِ بكل شيء، بالنسبة لي ذكرياتي عن ريم ثمينة مثل ذكرياتي عنك منذ أن قابلتك قبل شهرين، إميليا تان”.
“ولكن ماذا؟ هنالك شيء خلف طريقة الكلام هذه، أما زلتِ تشكين في حسن نيتي؟”
“هاهاهاهاهاهاها”
“آسفة، التاجر الوحيد الذي أتوقع منه خدمات مجانية هو رجل لديه محل فواكه ووجه مخيف، قد يكون هذا الشخص جميلًا وفقًا للمعايير البشرية، ولكن من الأسهل الإعتقاد أن التاجر يريد شيئًا للضمان عوضًا عن فعل شيء عن حسن نية”
لم يستطع سوبارو التحكم في ردات فعله المبالغ فيها عندما يكون قلقًا على ريم بالرغم من أنه كان يعلم أن أوتو وإيميليا قد أظهرا كثيرًا من الاهتمام لها حتى هذه اللحظة.
تبادر إلى ذهنه الذهن أسماء ووجوه التجار الذين كان على اتصال بهم في العاصمة -كادمون، اناستاشيا، وروسيل-، من حيث الشخصية كان كادمون هو الأقرب له، ولكن من حيث الميول كان روسيل هو الأقرب.
أقسمت المرشحتان الملكيتان على بذل قصارى جهديهما، وتبادلا الوعود باللقاء مرة أخرى، امتلأ قلب سوبارو بشعور الإنجاز بينما كان يشاهدهما يتبادلان القسم، لقد عانى سوبارو كثيرًا وتحمل الكثير من العذاب، وكانت هذه اللحظة التي رأى نتيجة إنجازه بشكل محسوس أخيرًا!
“يمكنني قراءة دوافعك الخفية، حقيقة الأمر هو أنه عندما يكون المرء متعاونًا مع إميليا ليتقترب منها قدر الإمكان ويترك انطباعًا جيدًا على داعمها روزوال، فإن الفائدة ستفوق حتى المبلغ المحصل عليه في حالة بيعه كل بضاعته، بعبارة أخرى، هدفك هو التقرب من روزوال، أليس كذلك؟ ”
“حسنًا ، كشفت قليلًا عن أعمق أسراري …”
“رسالة”
“أوتو … هل هذا صحيح؟”
مع غرق سوبارو في أفكاره الأنانية، بادلته إميليا ابتسامة رقيقة وساحره ثم أومأت برأسها، مررت إصبعها خلال شعرها الفضي وهي تحدق في وجه سوبارو الذي ارتفع فجأة
“تؤلمني عيون السيدة إميليا الصادقة كثيرًا كثيرًا كثيرًا! أعتذر لكم بحق! ولكن ما قاله سوبارو صحيح، وهو أكبر دوافعي! لكن صدقوني، ليس في نيتي التسبب بأي ضرر لكم، لذا أرجوك سامحني !! ”
“أعلم ذلك، ولأكون صادقًا، أتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعني وأنا أقول ذلك، لكني صريح معكِ، لذا..”
بالرغم من محاولة أوتو لإنكار الأمر، إلا أنه لم ينجح في ذلك تمامًا، وفي النهاية اعترف بنواياه. هز سوبارو رأسه بضجر ردًا على سلوك أوتو. هذه المرة جاء دوره ليربت على كتف إميليا.
“حقًا؟ أنا سعيدة حقًا، إذن، سوبارو… أريد طلب معروف منك…”
“حسنًا، دعونا لا نقسو على أوتو، أنتِ تجعلين الأمر يبدو سهلاً يا إميليا تان ، ولكن من الصعب حقًا على الأشخاص التصرف نيابة عن شخص آخر بدافع الإخلاص وحسن النية “.
جلست الفتاة – بياتريس – على مسند قدم بدل الكرسي وعيناها منخفضة إلى الكتاب المستقر في حجرها.
“لا أعتقد أنني شخص صالح بالكامل… ولكن ألا ينطبق الشيء ذاته عليك يا سوبارو؟”
“أوه، فهمت، لم أعرف بنفسي بعد، كم هذا محرج، لقد مر وقت طويل منذ أن تحدثت لشخص ما، لذا يبدو أن مشاعري غلبتني هذه المرة”
“أنا أبذل كل ما بوسعي لخدمة إيميليا تان، لكن إن كان ذلك يتطلب مني القيام بأعمال نجسة بالكامل، فهل يعني هذا أني شخص صالح…؟!”
عندما يريد المرء أن يجعل الناس يظنون به ظنًا حسنًا، يبدء بتحسين تصرفاته ومساعدة الآخرين، كانت هذه هي القاعدة المتبعة في سياق العلاقات الشخصية، ومع ذلك، ليس كل الأشخاص سيئين ليتم اعتماد هذه القاعدة كقاعدة أساسية بلا أية استثناءات، كانت مجرد قاعدة عامة.
بعد أن تم لم شمله مع أوتو، عادت مشاعر اليأس من التحدث مع بياتريس إلى قلب سوبارو بسبب تلك المحادثة غير المثمرة معها، وبدأ ينخرط في محادثة مع أوتو وهما متجهان إلى غرفة الضيوف، تمامًا كما قالت بياتريس، لقد أوضحت طريقة للوصول إلى الإجابات.
ببساطة كان البشر معقدين أكثر من أن يتم وصفهم بجملة واحدة.
ها هو يتحدث مع بياتريس مرة أخرى بعد انفصالهما بتلك تاطريقة، على الرغم من أنه كان لا يزال لديه الكثير من الأشياء التي يرغب في سؤالها عنها إلا أن الأمور كانت صاخبة كما كانت من قبل.
“حتى بالرغم من أن إحدى دوافعك الخفية أصبحت واضحة للعلن، فنحن نراك شخصًا صالحًا، لذا لا تقلق”
ازداد توتر سوبارو بسبب ردة فعلها، لقد تحدثت بسرعة لدرجة أنها جعلت الكلام عالقًا في حلقه، كانت بياتريس تنظر إلى الإنجيل الذي في يد سوبارو بنظرة خوف تملأ عينيها، ارتجفت شفتاها قليلًا كما لو كانت عاجزة عن تصديق ما تراه:
“أن يبدر هذا الكلام منك يا سيد ناتسكي ليس أمرًا مطمئنًا، ولكن لا بأس…”
تذكر سوبارو رغبة إميليا التي تحدثت عنها عندما شاركت معتقداتها في مؤتمر الانتخابات الملكية، بصفتها نصف عفريتة، تعرضت إميليا للتمييز العنصري، لذا ألم تكن رغبتها في عالم تسوده المساواة أمر طبيعي؟
رد سوبارو على أوتو المكتئب بابتسامة مثيرة اعادة انتباهه إلى فريدريكا.
“س-سيد سوبارو، كيف خرجتَ من الحمام الذي خرجتُ منه أنـا للتو…؟”
“حسنًا إذن، سيساعدنا أوتو، لذا علينا الاستماع لكِ ثلاثتنا وأنتِ تتحدثين عن الملجأ”
“سأتحدث الآن عن كيفية الدخول إلى المكان الذي يُدعى ملاذ كليمالدي، يجب ألا تخبروا أي أحد بما سأقوله، وأيضًا ، عند الذهاب إلى الملجأ، هناك اسم واحد يجب ألا تنسوه “.
“حسنًا، بالمناسبة، ألم يحدث السيد أيًا منكم عن الملجأ؟”
بالتأكيد كانت هنالك الكثير من الأمور التي يجب عليهم مناقشتها، ولكن لم يكن هنالك دافع لـ –
جلس سوبارو ورفيقاه على الأريكة على استعداد للاستماع إلى حديثها، وبمجرد أن فعلوا طرحت عليهم فريدريكا هذا السؤال لينظر سوبارو وإميليا إلى بعضهما البعض، قالت إيميليا “لأكون صريحة معكِ، لم يقل لي شيئًا واضحًا عنه، لكن من المقتطفات التي سمعتها ، بدت وكأنها نوع من القاعدة السرية على بعد عدة ساعات من هنا … حقيقة أنه كان أول خيار لإجلاء الناس تجعلني أعتقد أنني لم أكن مخطئة.
“ذات مرة … أخبرتني روزوال أنه مكان سيكون يومًا ما … ضروريًا بالنسبة لي …”
“لا تتسرع يا سوبارو. ليس الأمر كما لو أن هذا خطأ رام. يبدو أنها شعرت ببعض الخطر الذي قد يحل بالقصر لسبب ما… كما أنني أردتُ المساعدة أيضًا ، لكن … ”
“ضروري لك يوما ما …؟”
“لا أعتقد أنني شخص صالح بالكامل… ولكن ألا ينطبق الشيء ذاته عليك يا سوبارو؟”
ترك البيان غير المتوقع سوبارو يتطلع نحو إميليا بدهشة في عينيه. تلك النظرة دفعت إميليا إلى الاعتذار عن نظراتها. ولكن قبل أن يتمكن سوبارو من طرح سؤاله تابعت:
بمجرد أن غادر ذلك السؤال شفتي سوبارو، أخفت بياترس عينيها تحت حواف حاجبيها الطويلتين.
“يبدو وكأنه شيء سيقوله السيد.”
ترجمة فريق SinsReZero
أغمضت فريديريكا عينيها ، بدت نبرة صوتها مضحكة. ثم أمسكت بحافة تنورتها ، وهي تنحني بعمق. وثم-
“ماذا تريد؟ أنا مشغول الآن بتوضيح سوء فهم إميليا-تان الخطير … ”
“سأتحدث الآن عن كيفية الدخول إلى المكان الذي يُدعى ملاذ كليمالدي، يجب ألا تخبروا أي أحد بما سأقوله، وأيضًا ، عند الذهاب إلى الملجأ، هناك اسم واحد يجب ألا تنسوه “.
“قد يكون في رأي تلك الفتاة شيء من الصحة، ولكن بالرغم من الارتباط المؤكد بين بيتي وروزال، فإن هذا لا علاقة له بهذه القضية الأخيرة، هل بيتي لا تعرف شيئًا عن ذلك على الإطلاق ، أتساءل؟ ”
“…”
“جياه !!”
“غرافيل، يجب أن توليا الشخص الذي يحمل هذا الاسم كثيرًا من الانتباه، في الملجأ ، هذا الشخص هو الشخص الذي يجب عليك أنت والسيدة إميليا الاقتراب منه بأكبر قدر من الحذر “.
عندما طرحت بياتريس هذا السؤال الدقيق ، قال سوبارو الحقيقة بحزم دون إغفال عينيه.
كانت المشاعر المعقدة تتكون في عيون فريدريكا الزمردية وهي تضع هذا الاسم على شفتيها
“واسمها؟”
“غرفة داخل هذا القصر مفصولة عن البقية بالسحر، بالضبط كما تفصل المكتبة المحرمة و العالم الخارجي من خلال سحرها …فقد أبقته سرًا ثمينًا ”
لن يدعي سوبارو أنه لم يتردد أبدًا ، أو أنه لم يندم على تلطيخ يديه بدمائه، ولم يحاول خداع أي شخص آخر بعكس هذه الحقيقة لأنه لم يستطع الكذب على نفسه.
سعر الفصل الواحد يعادل 500 دهبة
“….”
/////
“أين إجراءاته المضادة لطائفة الساحرة إذن؟ قالت ريم وكروش أنه لا بد أن هنالك اجراءات مضادة، لكني لا أظن أنه كان يثق ويعتمد علي، وإذا لم يكن الأمر كذلك ، فلماذا يأتي … ”
– لو اردتهم زيادة سرعة نشر الفصول ادعموا الرواية.
كان لذلك الصمت الطويل ثقل كبير على صدر سوبارو، فما كان منه إلا أن زفر كما لو كان يعاني ضيقًا في التنفس.
سعر الفصل الواحد يعادل 500 دهبة
لم يكن يتبع إميليا بلا حذر أو وضع خطة، ولكن هذه المرة كانت مختلفة عما حدث من قبل.
ابتسمت كروش بسرور وهي تقول تلك الكلمات، موجهة أنظارها للزوج الواقف أمامها الذي لم يترك في قلبها مجالًا للشك، فحتى بعد أن فقدت ذكرياتها، لم تفقد شيئًا من نبل أخلاقها.
ترجمة فريق SinsReZero
“غرافيل، يجب أن توليا الشخص الذي يحمل هذا الاسم كثيرًا من الانتباه، في الملجأ ، هذا الشخص هو الشخص الذي يجب عليك أنت والسيدة إميليا الاقتراب منه بأكبر قدر من الحذر “.
جعل هجومه المضاد الغير مخطط له سوبارو يرفع صوته عن غير قصد، لكن سلوك بياتريس اللطيف تجاه سوبارو لم يتغير.
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
“ربما كانت رام تتعامل بطريقتها الخاصة مع الفجوة غير الطبيعية التي خلفتها إزالة ذكرى ريم”.
لم تستمر تلك المشاعر المشؤومة سوى بعض لحظات، كان سوبارو ما يزال تائهًا في بحر أفكاره عندما بدأ رأس فيريس يرتفع مرة أخرى، ليعود إلى سابق عهده، لكن كان في عينه بريق مؤذٍ لكل منهما، تابع فيري كلامه:
