1 - المقدمة + الفصل الاول - في مكان العودة
المقدمة
“كان من الواضح أن ترشيح السيدة إميليا -النصف عفريته- من شأنه أن يثير المشاكل. لذا قبل أن تبدأ تلك المشاكل، قام السيد بإبعاد كل من حوله عنه، فحتى في القصر، لم يترك سوى رام القادرة على الدفاع عن نفسها … رام وعلى الأرجح ريم، سمح للإثنتين فقط”.
ذُهل سوبارو وإميليا من الرد الذي كان ينبغي ألا يكون موجودًا، وقبل أن يُحرر أولئك الاثنان جسديهما المتصلبان من الصدمة فُتحت أبواب القصر بهدوء.
استقبلت نفحات الهواء البارد الموجودة في الأنقاض سوبارو بهدوء غريب.
“ماذا؟”
تعالى صدى وقع خطوات سوبارو المترددة كلما تقدم خطوة، وبالرغم من أن ذلك الصوت أجج القلق بداخل قلبه، إلا أنه كان دليله الوحيد على أنه ما يزال صامدًا، مستمرًا في المشي!
“أريد فعل ذلك أنـا، دعيني افعلها. هذا أول تعود فيه ريم إلى القصر، لذا علي أن … كلا، أرغب فقط بفعل ذلك، أعتذر عن أنانيتي”.
فحتى مع عجزه عن رؤية أي شيء أمامه، كان صوت وقع أقدامه الشيء الوحيد الذي أكّد له أنه على قيد الحياة.
“…”
“أريد فعل ذلك أنـا، دعيني افعلها. هذا أول تعود فيه ريم إلى القصر، لذا علي أن … كلا، أرغب فقط بفعل ذلك، أعتذر عن أنانيتي”.
“…”
اعتلت وجه سوبارو نظرة محرجة جعلته على وشك الموت، ردت فعل سوبارو جعلت عيني إيميليا تضيق وينخفض صوتها لتهمس له:
“!!!”
خيّم الظلام على المكان بأسره، والحقيقة أنه قد مرّ بعض الوقت منذ أن فقد سوبارو المسار الذي وجده مصادفة بعد أن تحسس الجدار بيديه، تابع سوبارو المشي في الطريق الذي بدا بلا نهاية. وبالرغم من أنه كان يمشي، إلا أنه شعر أنه كان عالقًا في الفراغ طوال الوقت بلا حراك! كما لو كانت حركته السابقة مجرد هلوسة أوهمت عقله.
أثناء حديثهما، كان سوبارو كروش يراقبان تنين الأرض -باتلاش-، كانت تلك هي اللحظة التي سار فيها السياف ويلهلم وأبدى برفق عدم موافقته، بعد الانتهاء من التحقق من حالة العربات، انحنى شيطان السيف لينضم بعدها إلى المحادثة.
صحيح أن سماعه لوقع أقدامه خفف من هذا القلق، لكن السبب الذي أتى بسوبارو إلى هذا المكان في المقام الأول كان العامل الأساسي الذي حثه على المضيّ قدمًا في ذلك الدرب.
“ماذا، يمكنك التحدث بصراحة حتى النهاية، لكن لمَ تضيف في كلامك إهانة لي؟ ياله من حديث لاطائل منه!”
وهكذا، تابع سوبارو المشي معتمدًا على صوت خطاه، لم يستطع التوقف، لم يكن ليسمح لنفسه بذلك، حتى مع رغبة الاستسلام التي اجتاحت قلبه، والعبء الذي أرهق كاهله، كان عليه أن يستجمع رباطة جأشه ويتابع السير.
“أجل، أنا أفكر فيها كثيرًا، إنها في ذهني طوال الوقت إن صح التعبير، هذا لأني أشعر أن عليّ فعل شيء ما لها، أريد بحق أن أفكر فيكِ يا إميليا تان قبل وفوق كل شيء، لكن هذه المرة… لم أستطع الاحتفاظ بالترتيب الصحيح وإعطائكِ الأولوية، أنـا آسف”
إن لم يجمع شتات نفسه، كيف سيواجهها-؟
غطى سوبارو وجهه براحة يده، مظهرًا امتنانه لوجود إميليا بتنهيدة عميقة، “إيه؟ إيه؟ ” كان هذا رد إيميليا المرتبكة التي صدمتها كلمات سوبارو الممتلئة بالمشاعر، ليتابع سوبارو حديثه بعدها، “ها قد رددت كلامكِ لك” مخرجًا لسانه لها.
“فهمت، إذن فهذا هو الدافع الذي يجعلك تريد المواصلة، ربمّا عليّ القول (يا له من أمر مثير للفضول)!”
“السيدة بياتريس. إنها الروح العظيمة التي تعمل كأمينة مكتبة لأرشيف المكتبة الممنوعة في هذا القصر “.
تجمد سوبارو في اللحظة التي سمع فيها ذلك الصوت، شعور الضياع في الدرب الذي بدا بلا نهاية تلاشى فجأة، كما تلاشى الظلام الذي كان يظنه سيستمر إلى الأبد في غمضة عين، ليتجلّى له عالم متشبع بالألوان أشبه بلوحة رسّام محترف أمام عينيه بصورة مبهرة، عشب أخضر تحت قدميه، وسماء زرقاء صافية فوق رأسه، أدرك سوبارو لحظتها أنه كان واقفًا على سهل عشبي، والذي لا ينبغي أن يكون واقفًا عليه.
قد يكون لجام التنين الذي بيد سوبارو مجرد مسرحية أطفال تمتع ويلهلم، إذ أن هدوء شيطان السيف جعل سوبارو يحك رأسه ويظهر تعابير الندم على وجهه.
شعر بنسيم لطيف يداعب شعره، لينقبض حلقه بعدها من هول الصدمة.
كان سوبارو يمزح عندما سأل عن وجود زنزانة، لكن هذه المزحة أخرجت شيئًا من جانب قصر روزوال المظلم إلى النور.
“ننغه…”
“أهذا إنجيل؟”
“هلّا توقفت عن العبث عندك وأتيت إلى هنا؟”
تجاهل سوبارو الشعور الناشئ في صدره وهو يحث فريدريكا على مواصلة حديثها، فبعد ما قالته، كان للسؤال سوبارو إجابة واضحة. كان القصر في حالة تأهب قصوى بسبب استهداف طائفة الساحرة له قبل بضعة أيام
بينما وقف سوبارو متجمدًا في مكانه، نادى عليه صوتٌ من الخلف، وعندما استدار باتجاهه لاحظ وجود مظلة على تلةٍ صغيرة توفرُ ظلًا للطاولة البيضاء والكرسي الموجودان تحتها، على ذلك الكرسي جلست فتاة.
إن لم يجمع شتات نفسه، كيف سيواجهها-؟
لقد استحقت تقييم 100% كخادمة – من الناحية العملية والشكلية- يعيبها فقط فمها ذاك.
“…”
حاول سوبارو إيقاف كل ما كانت تحاول قوله، ولكن عندما رأى تعبير إميليا ، لم يتابع كلامه، طرحت إميليا هذا السؤال بنظرة يائسة وجادة في عينيها. في تلك المرحلة ، لا يمكن لأي شخص يفهم ولو جزءًا صغيرًا من مشاعرها أن يتدخل بلا تفكير، لكن بناءً على معرفة سوبارو بروح كروش صافية للغاية، فقد أوقف نفسه:
جاءت مشاهد سكان قرية إيرلهام ، الذين ذُبحوا وعذبوا من قبل طائفة الساحرة ، وريم ورام ، ضحايا المعركة ضد الطائفة، في مقدمة ذهنه – كانت هذه هي المأساة التي حلت بمنطقة ميزرس.
ملأت هيئة تلك الفتاة عقل سوبارو بأفكارٍ بيضاء، بيضاء صافية لا تشوبها شائبة، كما لو أن كل الألوان اختفت بسبب وجودها. شعرها الطويل الممتد إلى أسفل ظهرها، بشرتها -التي بالكاد أظهرت جزءًا منها- لامعة كالخزف الأبيض، والتي كانت كفيلة بسرقة كل الانتباه في هذا العالم.
“حتى بالرغم من أن إحدى دوافعك الخفية أصبحت واضحة للعلن، فنحن نراك شخصًا صالحًا، لذا لا تقلق”
ارتدت تلك الفتاة ثيابًا سوداء -كالتي يرتدونها في المآتم- أظهرت أطرافها النحيلة، بينما أظهرت عيناها السوداوين ذكاءً حادًا غير عادي. كل تلك الأشياء كان علامات تثبت لسوبارو أن تلك الفتاة ستزول بالسرعة التي ظهرت فيها.
“أوه ، اخرس وسايرنا في الأمر… -اعتذر منكم جميعًا! وأرجوا أن تنتظروا قليلًا!”
الأبيض والأسود: تم التعبير عن جمالها الأخّاذ بهذين هذين اللونين وحدهما.
“كلا أبدًا، ولكن….”
لن يستغرق الأمر سوى نظرة خاطفة على مظهرها الآسر ليضع أي شخص تحت تأثير تعويذتها – لكن مشهد هذه الفتاة بث خوفًا عارمًا في روح سوبارو، وهو أمر لم يشعر به من قبل من قبل، حتى لقائه أول لقاء له مع الحوت الابيض لم يفاجئه بهذه الطريقة.
أخيرا-
“يا إلهي، هل فاجأتك؟””
“بعبارة أخرى، لن أرضى بأي تنين غيركِ…!”
لم ينطق سوبارو بكلمة واحدة للفتاة التي اقتربت منه فجأة، وعندما رأت ردة فعله، امتلأت عينيها بالتسلية، توقفت تلك الفتاة مؤقتًا قبل أن تومأ برأسها كما لو كانت تقوم بتقييم الموقف:
إن لم يجمع شتات نفسه، كيف سيواجهها-؟
“أوه، فهمت، لم أعرف بنفسي بعد، كم هذا محرج، لقد مر وقت طويل منذ أن تحدثت لشخص ما، لذا يبدو أن مشاعري غلبتني هذه المرة”
وفقًا لفريدريكا، فعلى على حد علمها كان هناك شخصان قد يعرفان نوايا روزوال. لم يكن لديه مجال للشك في الأول. كانت رام التي قدمت لروزوال ولائها الكامل،لذا فهي تستحق هذه الثقة بالتأكيد. ومع ذلك ، كان الاحتمال الثاني هو الصاعقة الصادمة:
بعكس كلماتها ونبرة صوتها، بالكاد تغيرت تعابير وجهها، كل ما هنالك أن كتفاها انخفضا قليلًا، لتلتفت بعدها إلى سوبارو الذي كان ما يزال صامتًا ومتجمدًا من ضده خوفها، رفعت الفتاة يدها لتلمس صدرها وهي تقدم نفسها بهدوء شديد:
لقد كان سوبارو يشعر بالامتنان بصدق، صحيح أن له خلافاته مع فيريس، وكان كلٌ منهما يشكل تهديدًا لوجود الأخر في بعض الأمور، لكن عندما وضح سوبارو مشاعره، فاقت مشاعر الامتنان لفيريس أي شيء آخر، لفترة وجيزة، ظلَّ فيريس صامتًا، يٌحدق في اليد التي مدّها إليه سوبارو ثم قال:
“اسمي إيكيدنا …”
“أوييه ؟! آ-آتي معكم إلى قصر الماركيز ؟! سأكون مرتاحًا أكثر بالنوم في عربة التنين! ”
خففت الفتاة حدة شفتيها لتظهر ابتسامة رفيعة، وتابعت تعريفها:
“إذن، هل دلتكِ فريدريكا على الملجأ؟”
“أو ربما من الأفضل لي تسمية نفسي بساحرة الجشع؟”
“لقد وصلنا إلى القرية … ولكن يبدو أن هناك شيئ غريب.”
“معه حق… كما أن رام قالت: «هذا لا شيء، اتركوا الأمر لي، وسأتدبر الأمر بطريقة ما.» ”
________________________________________________________
في تلك اللحظة، تذكر سوبارو شيئًا كما لو أن إلهامًا نزل عليه من السماء، أدخل سوبارو يده في جيبه بسرعة، ومد لبياتريس الشيء الآخر الذي أراد أن يسألها عنه. كان-
“مخطط روزوال ، معنى الإنجيل ، حتى عن الساحرة, الفتاة نصف الوحش الطريق ، أتساءل؟”
الفصل الأول: في مكان العودة
“سيدة إميليا، أتظنين الطريقة التي تعيشين بها الآن مخزية؟”
1
“كـ -كلا، لست مستاء على الإطلاق، لقد كنتُ محتارًا بحق، لذا فقد أسديتي لي خدمة عظيمة!”
بالنسبة لسوبارو، بدت السماء الملبدة بالغيوم انعكاسًا دقيقًا لما في عقله.
“للأسف لا أتذكرها، ومع ذلك لا شك أنها أختها”. بمجرد أن بدأ سوبارو حديثه، عدل وضع ريم النائمة على ظهره، وضعت فريدريكا يدها على ذقنها ليتنهد سوبارو في ردها يشير إلى الممر بحركة من رأسه.
“سيصبح المكان خاويًا بدونكم”
لذلك سيضطر الجميع لمراقبة حركة أناستاشيا، وما هذا إلا سبب إضافي للمحافظة على سرية التحالف بين فصيل إميليا وكروش.
تحدثت تلك المرأة التي بدت وحيدة بينما كان سوبارو واقفًا أمام بوابة القصر. كانت امرأة مميزة ذات شعرٍ أخضر طويل منسدل، وعينان عسليتان متدرجة إلى بني. لم يستطع سوبارو تخطي شعور القلق الذي في قلبه خاصة بعد أن خفضت كروش كارستن عينيها وتحدثها بصوت رقيق كالفتيات الراقيات. بالرغم من معرفته الدافع وراء عبارتها تلك، إلا أنه ردّ عليها:
“أليست هذه إحدى هواياتك؟”
“كروش، أنا ممتن لما قلتهِ للتو، ولكن…”
“تؤلمني عيون السيدة إميليا الصادقة كثيرًا كثيرًا كثيرًا! أعتذر لكم بحق! ولكن ما قاله سوبارو صحيح، وهو أكبر دوافعي! لكن صدقوني، ليس في نيتي التسبب بأي ضرر لكم، لذا أرجوك سامحني !! ”
حك سوبارو رأسه من الخلف محاولًا تجنب التواصل البصري معها، إذ أنه نظر للأمام مباشرة عوضًا عن ذلك حيث اصطفت عربّات تنين متعددة والتي كانت ملكًا لكارستن، كان على متنها القرويون المغادرين إلى العاصمة الملكة هربًا من الطوائف التي يقودها بيتلغيوس، وبما أن مطران الكسل قد هُزم شر هزيمة، أصبح خيار العودة إلى قصر وقرية إيرلهام خيارًا آمنًا، لهذا السبب كان عليهم العودة إلى القرية مع سوبارو الذي سيرافقهم إلى قصر روزوال الحقيقة أنه كانت أمامهم الكثير من الأمور والمشاكل التي تحتاج إلى حال، وإن تجاهلنا موضوع طائفة الساحرة، فسنجد أن التغير المفاجئ لكروش كان إحدى هذه الأمور، ولكن-
“…..”
“لعلمك، يمكنني سماعك، لم تكن تخطط لجعلي أسمع ذلك، صحيح؟!”
“يعزُّ علي المغادرة في مثل هذا الوقت، ولكن أيًا من المشاكل لن يتم حلها إن بقيت هنا، كما أنني لا أريد استغلال كرمكِ وضيافتكِ”
“إيه؟”
“لا أمانع حقًا بقاء السيد ناتسكي سوبارو والسيدة إميليا في مسكني إن كانت هذه رغبتهما… لكن لا يبدو أن ذلك خيارًا مقبولًا عندكما”
نظرًا لأن عواطف سوبارو الشديدة جعلت اختياره للمفردات محدود، بدا وكأن كلمات إميليا صفعت وجهه ، وأعادته إلى رشده، وعندما استوعب ذلك، أخذت إميليا يدها التي أمسكت سوبارو ووضعتها على صدرها وهي تتحدث
“شكرًا على كلماتكِ اللطيفة، لكني سأتوقف عند هذا الحد، فكلانا لديه الكثير من القضايا للتعامل معها، صحيح؟ خاصة أنتم، فلديكم موضوع طاقم التاجر الجشع لتتدبروا أمره، إن لم تحسنوا التعامل مع موضوعه، سيسرق كلُ من الحوت الابيض ومطران الكسل الفضل كله منكم!”
“أنـا أمانع! عندما يفعل المرء شيئًا سيئًا عليه الاعتذار، خاصةً عند إيذاء الآخرين. أليس هذا صحيحًا؟ ”
هزّ سوبارو رأسه رافضًا طلب كروش، وحثها على توخي الحذر من أتباع أنستاشيا. سيكون من الأدق وصف الانتصار على الحوت الابيض و مطران الكسل بأنه نتاج تعاون لقوات ثلاثة مرشحين ملكيين، وبالرغم من ذلك، ظهرت أناستاشيا وحدها على أنها هي صاحبة الفضل والمنتصرة بشكل واضح.
كان فصيل كروش قد تفوق على الأعداء الذين لم يذوقوا طعم الهزيمة لأكثر من أربعة قرون، لكن الثمن الذي دفعته زعيمتهم لم يكن هينًا.
“هلّا توقفتِ عن استخدام صيغة المثنى وصححتِ خطأكِ النحوي من فضلكِ”
من جهة أخرى، فسوبارو وبقية أنصار إميليا الذين قادوا معركة هزيمة الكسل قد تسببوا في سقوط العديد من الضحايا أيضًا، لا يقول سوبارو أن خسارتهم كانت فادحة مقارنة بما تحملته كروش وشعبها، ولكنه أصيب بجرح مؤلم، والذي كان يؤلمه في هذه اللحظة بالذات.
أما في الجانب الآخر، فقد كان فصيل أناستاشيا بما في ذلك المرشح والفارس سليمين تمامًا بالرغم من لعبهم دورًا كبيرًا في طرد كلا العدوين، بعبارة أخرى، تلقوا أدنى حدٍ من الضرر وحصدوا أكبر نصيب من الغنائم!
إميليا تان ، أوتو ينتظر بالخارج … هل يمكنني أن أطلب منكِ دعوته للداخل؟”
لذلك سيضطر الجميع لمراقبة حركة أناستاشيا، وما هذا إلا سبب إضافي للمحافظة على سرية التحالف بين فصيل إميليا وكروش.
“علينا العودة إلى الديار وتنظيم صفوفنا قبل أن نناقش أي شيء، عليّ التحدث أيضًا مع روزوال -الذي يرعى إميليا- ناهيكِ عن رغبتي في إعادة القرويين القلقين إلى أرض الوطن”
امتلك روزوال قوة سحرية مكنته من الطيران في السماء، كانت تلك طريقة فعالة لتفقد أراضيه، حتى وإن افترضوا أنه لم يظهر إلى الآن بسبب حذره -وهو أمر مستبعد-، فإن رام مع قوة استبصارها معه، صحيح؟
“سوبارو… أنت تجلس بجواري كما أنه أمر لا يذكر”
أظهرت له كروش ابتسامة طفيفة عابرة بينما نظرت إلى القرويين الموجودين على متن عربات التنين، لقد تم إخلاء سكان القرية وإرسال نصفهم إلى العاصمة الملكية، والنصف الآخر إلى منطقة آمنة أخرى بطريق منفصل تمامًا كما فعلت كروش مع شعبها، ذكُر أن كثيرًا من العائلات قد تفرق أفرادها أثناء الاضطرابات، وقد أراد سوبارو لم شملهم في أسرع وقت ممكن.
“سأعود إلى العاصمة فور أن تستقر الأوضاع، لذا أظن هذا مجرد وداعٍ مؤقت، بالإذن”
أوقفت كلمات سوبارو التي قالها بصوت منخفض بكاء أوتوا، ليحدث بعدها سكان القرية، لم يمح كلامه كل قلقهم، لكنهم ردوا عليه بأصواتهم المفعمة بالحيوية.
“حسنًا، سأكون بانتظارك، وحتى يحين ذلك الوقت، سأكون جاهزة لرد المعروف العظيم الذي قدمته لي متى احتجت”
“ماذا؟”
“يا إلهي، أنتِ تكبرين المواضيع، نحن نساعد بعضنا البعض، هذا كل ما في الأمر، ناهيكِ عن كوني قد تلقيت مكافأتي بالفعل”
كان لسان سوبارو السليط هو سبب ارتفاع صوت بياتريس، تمامًا كالعادة. الغريب أن هذا ملأ صدره بمشاعر عميقة حتى ضاقت عينيه.
“…”
أظهر سوبارو لكروش ابتسامة حرجة بينما أشار إلى عربة التنين التي في بداية الصف، بدت تلك العربة أفخم وأرقى من باقي العربات، حيث تم ربطها بتنين أرضي أسود جميل في المقدمة، كان ذلك التنين الأسود هو ما حصل عليه سوبارو كمكافأة على دوره في المطارة.
“قلت لكما أني لست مستاءة على الإطلاق، لكنك اعتذرت على أي حال، أما السيدة إميليا فهي تتصرف بطريقة أمومية حيث جعلت السيد سوبارو يعتذر بهذه الطريقة … أوه ، لقد أصبح هذا ممتعًا للغاية “.
شعر بنسيم لطيف يداعب شعره، لينقبض حلقه بعدها من هول الصدمة.
“لم تطلب سوى مكافأة بسيطة مقابل الجهد العظيم الذي بذلته، من كان يظن أنك ستطلب تنينًا أرضيًا واحدة كمكافأة على هزيمتك لأحد الوحوش الشيطانية العظيمة!”
“علينا العودة إلى الديار وتنظيم صفوفنا قبل أن نناقش أي شيء، عليّ التحدث أيضًا مع روزوال -الذي يرعى إميليا- ناهيكِ عن رغبتي في إعادة القرويين القلقين إلى أرض الوطن”
“هييه! أنا مدين لهذه التنينة بحياتي، صحيح أني لم أقضِ وقتًا طويلًا معها، إلا أنها ساعدتني وواجهت معها الموت أكثر من أي شخص آخر! قد يكون ذلك لأني (أحد أقوى مصدر إزعاج لباتلاش) ، ولكن … ”
“علينا العودة إلى الديار وتنظيم صفوفنا قبل أن نناقش أي شيء، عليّ التحدث أيضًا مع روزوال -الذي يرعى إميليا- ناهيكِ عن رغبتي في إعادة القرويين القلقين إلى أرض الوطن”
“لا داع للقلق إذن”
كان صوت أنفاسها الخافت ودفء جسدها الدليل الوحيد على أنها ما تزال على قيد الحياة. كانت تظهر كل أعراض الأميرة النائمة، ألا وهي عدم الحاجة إلى الطعام أو الماء – فقط التنفس والنوم.
“ما مقدار … ما تعرفينه أنت وروزوال عما حدث هذه المرة؟”
أثناء حديثهما، كان سوبارو كروش يراقبان تنين الأرض -باتلاش-، كانت تلك هي اللحظة التي سار فيها السياف ويلهلم وأبدى برفق عدم موافقته، بعد الانتهاء من التحقق من حالة العربات، انحنى شيطان السيف لينضم بعدها إلى المحادثة.
3
“يُقال إن سلالة ديانا هي الأكثر مزاجية من بين جميع سلالات تنانين الأرض، ومن النادر أن ترضخ لأحد في مثل هذا الوقت القصير، يبدو أن السيد سوبارو وتنين الأرض هذا أكثر توافقًا من غيرهم”.
“كما قلت لكم ، ليس لدي أي اعتراض على أن أدلكم على طريق الملجأ، لكن أنا فقط… أحتاج قليلًا من الوقت للاستعداد … ربما يومين؟ ”
“أظنك محق، فعندما كنت بصدد اختيار جبل قبل قتالي مع الحوت الابيض، اخترته بناءً على غريزتها، ولكن…”
تحدث عن شخصيتها، ما كانت تفعله حتى تلك اللحظة من حياتها ، كم كانت جميلة لقد تحدث كثيرًا كما كان يتحدث إلى إميليا في طريق العودة إلى القصر.“ ______”
بالرغم من محاولة أوتو لإنكار الأمر، إلا أنه لم ينجح في ذلك تمامًا، وفي النهاية اعترف بنواياه. هز سوبارو رأسه بضجر ردًا على سلوك أوتو. هذه المرة جاء دوره ليربت على كتف إميليا.
كان موضوع التوافق بينهما حقيقة لا يمكن إنكارها، شعر سوبارو أن توافقهما كان أمرًا مقدرًا فهو لم يتوقع أصلًا أن بإمكانه التغلب على كل من الحوت الابيض والكسل بمساعدة أي تنين آخر عدى باتلاش، فقد أنقذت سوبارو عدة مرات حتى اقتنع بتلك الحقيقة.
الأبيض والأسود: تم التعبير عن جمالها الأخّاذ بهذين هذين اللونين وحدهما.
“بعبارة أخرى، لن أرضى بأي تنين غيركِ…!”
“ ______”
“من الأفضل لك أن تفي بذلك الوعد وإلا جعلتك تعاني قبل موتك بجعل المانا داخل جسدك تصاب بالجنووووووون”
عندما اقتربت بلاتلاش من سوبارو محتضنة إياه، ضرب هذا الآخر رقبتها بامتنان لتقوم بفرك جانب وجهها الفخور بجسده، مما جعل لجامها الصلب يضغط بقوة على يدي سوبارو.
“حسنًا إذن، سيساعدنا أوتو، لذا علينا الاستماع لكِ ثلاثتنا وأنتِ تتحدثين عن الملجأ”
“أو ربما من الأفضل لي تسمية نفسي بساحرة الجشع؟”
“آخخخخ! هذا مؤلم أكثر مما كنت أظن! صرت أعرف الآن شعور الخضروات عدما يتم بشرها!”
“لماذا لا تتحدثين عني هكذا عندما أكون متواجدًا …؟”
“حسنًا، الحقيقة أن تنانين الأرض تحب اللعب هكذا، يمكن القول أنها طريقتها في تعميق الثقة المتبادلة”
كما أنها قالت أيضًا: أن “الفتاة نصف الوحش” ستدله على الطريق، لذا سأل سوبارو:
“حقًا؟! أليس تقوية العلاقة هذه أشبه بالقط الذي يتلاعب بالفأر؟!”
“بالنظر إلى مقدار اللولي تلك الفتاة ، فإن هذا البيان كل أنواع الخطأ!”
“أجل، ليس وكأن ريم ستشفى ببقائها في مكان كهذا… آه، لم أقصد الإهانة!”
قد يكون لجام التنين الذي بيد سوبارو مجرد مسرحية أطفال تمتع ويلهلم، إذ أن هدوء شيطان السيف جعل سوبارو يحك رأسه ويظهر تعابير الندم على وجهه.
“يا إلهي… حتى أنت… هل تركت بيتي خلفك ورحلت… أتساؤل؟”
“ربما كانت رام تتعامل بطريقتها الخاصة مع الفجوة غير الطبيعية التي خلفتها إزالة ذكرى ريم”.
“حسنًا، لنضع مسألة توافقي أنا وباتلاش جانبًا، ويلهلم، من المحزن أنني مضطر لتوديعك الآن، لكن اعتنِ جيدًا بتلك الإصابة، حسنًا؟”
عندما قال سوبارو بحماس عبارته القديمة، وصل أوتو إلى أعلى درجات الحيرة، لكن سوبارو تجاهل حيرته عندما استوعب ما قالته إميليا عن مساعدة أوتو لهم.
“شكرًا على اهتمامك، بالحكم على كيفية توقف النزيف، يبدو أنني في حالٍ أفضل بكثير مما توقعت، رغم أن اعتبار ذلك حظًا أمر صعب…”
“كنت تفكر في ريم طوال الوقت، لا داعي لإخفاء ذلك “.
“من قال لك هذا… أوه، فهمت، تلك الفتاة نصف الوحش التي عادت مؤخرًا؟”
لقد كانوا يناقشون أمر إصابة الكتف الأيسر لويلهلم، تلك الإصابة التي سببتها له زوجته، قديسة السيف السابقة، حقيقة أن جرحه القديم قد فتح جعل عينا شيطان السيف تمتلئان بالمشاعر المتشابكة، ولكم يكن هنالك طريقة لتفسيرها إلا باستجواب مطران الخطيئة الذي هاجم كروش.
إن كان مطران الشراهة مسؤولا عن شيء غير الحوت الابيض، فسيكون وفاة زوجة شيطان السيف، لم يكن هنالك مشتبه رئيسي عداه. وبأخذ فرضية طائفة الساحرة في الحسبان، كان كم المؤكد أن سوبارو وأصدقاءه سيتصادمون معهم مجددًا يومًا ما، فقد كانت تلك الطائفة العدو الحقيقي لتحالفهم. عليهم هزيمة طائفة الساحرة واستعادة ما فقدوه، بما في ذلك ذكريات كروش وغيرها-
ارتدى سوبارو قناع الشجاع على وجهه ووضع ريم في السرير، مصممًا على فعل كل ما في وسعه من أجلها. جعلت كلمات سوبارو فريدريكا تسحب يدها الممدودة له وتضييق عينيها.
“سوباروووو، لقد وضعت ريم في السرير، تعال وانظر بنفسك”
لم يستطع الرد على الإهانة بعد أن غلبها التوبيخ، حيث كانت عبارتها دليل على أنها حكمت عليه بشكل صحيح.
___________________________________________
نداء شخص ما لاسمه قطع حبل أفكاره على الفور، التفت سوبارو نحو المتحدث ليجده فارس كروش -فيريس- صاحب أذني القطة ذات اللون الكتاني الأيقوني وهو ينحني من عربة التنين.
جلست الفتاة – بياتريس – على مسند قدم بدل الكرسي وعيناها منخفضة إلى الكتاب المستقر في حجرها.
مشى سوبارو إليه متبعًا تلويحة يده وأطل برأسه داخل العربة، ليدرك أنه قد تمت إزالة كل المقاعد من العربة العريضة واستبدالها بسرير بسيط، نامت عليه فتاة وحيدة تتسبب رؤيتها بألم في قلب سوبارو.
“…”
تم لف جسد تلك الفتاة ببطانية زرقاء رقيقة عوضًا عن ملابس الخادمة التي اعتادت ارتداءها، لقد تركها فاقدة للوعي بسبب نومها الذي لم ستيقظ منه أبدًا، وعدم وعيها بكل الأشخاص المتواجدين حولها.
“سأتحدث الآن عن كيفية الدخول إلى المكان الذي يُدعى ملاذ كليمالدي، يجب ألا تخبروا أي أحد بما سأقوله، وأيضًا ، عند الذهاب إلى الملجأ، هناك اسم واحد يجب ألا تنسوه “.
“لن تسقط ريم على ظهرها أو ما شابه عندما نتحرك، صحيح؟”
“سيد سوبارو؟”
“أؤكد لك أني أعطيت لذلك أولوية قصوى، سواءً صدقتني أم لا، أنا معالج حقيقي، لذا فأنا لطيف مع كل مرضاي… رغم أني لست متأكدًا من كون تسمية ريم “مريض” المصطلح المناسب”
أسكت ذلك الجواب العنيد سوبارو الذي تذكر أنها كانت تتبنى موقفًا من الرفض مشابهًا لهذا سابقًا، كان هذا هو الرفض نفسه الذي أعطته له عندما رفضت يده التي قدمها عندما أراد إخراجها من القصر إلى بر الأمان.
_____________________________________________
حدق فيريس في وجه تلك الفتاة التي بدت نائمة بسلام، لتزل أكتافه، بالرغم من نبرة صوته المرحة إلا أن وجهه كان يحمل حزنًا عميقًا امتزج بخيبة أمل من نفسه، لم يكن سوبارو الوحيد المنزعج من عدم قدرته على فعل أي شيء، فقد كان هنالك شخص آخر يتألم بسبب عجزه عن المساعدة! كان فيريس لا يزال نادمًا على عدم قدرته على حماية سيدته وهي في أمس الحاجة له:
“ماذا تعنين بكون توقفك عن العمل وأخذ إجازة كان مرتبطًا بالتصويتات الملكي …؟”
بعكس كلماتها ونبرة صوتها، بالكاد تغيرت تعابير وجهها، كل ما هنالك أن كتفاها انخفضا قليلًا، لتلتفت بعدها إلى سوبارو الذي كان ما يزال صامتًا ومتجمدًا من ضده خوفها، رفعت الفتاة يدها لتلمس صدرها وهي تقدم نفسها بهدوء شديد:
“هل ستعود إلى القصر حقًا؟”
“كلا، حتى أنا سمعتها تتحدث عنك، للأمانه، عندما أنصت لما قالته شيء واحد خطر في بالي، وهو ان حظك الذي يكسر الصخر يا سيد ناتسكي”
“أجل، ليس وكأن ريم ستشفى ببقائها في مكان كهذا… آه، لم أقصد الإهانة!”
“سوف آخذ ذلك على محمل الجد. إن كانت أخت رام الصغيرة فأنا أعتبرها أختى أيضًا. أتساءل ما هو نوع رد فعل السيد ورام عند عودتهما ورؤيتها؟ ”
“لا بأس يا سوبارو، فهمتك، أنت مجرد شخص فظيع في اختيار كلماتك! (مياو)”
“سعيدة أنه قد أتيحت لي فرصة التعرف عليكِ، لا أشعر بأي خوفٍ منكِ”.
ركبوا عربة التنين مرة أخرى تحت أعين القرويين المراقبة، وبعد عشر دقائق أصبح قصر روزوال على مرآ بصرهم بروعة المألوفة.
لم يكن أمام فيريس إلا أن يبتسم لمحاولات شرح سوبارو سبب اختباره السيء للكلمات، بعد ذلك تحولت عيناه فجأة محذرة ورفع اصبعه إلى سوبارو
“هو هو هو، أنت ضعيف في التخمين يا سيد ناتسكي، كيف لك ألا تتساءل حتى عن سبب حضوري مثل هذه المحادثة المهمة في المقام الأول؟ ”
عندما يريد المرء أن يجعل الناس يظنون به ظنًا حسنًا، يبدء بتحسين تصرفاته ومساعدة الآخرين، كانت هذه هي القاعدة المتبعة في سياق العلاقات الشخصية، ومع ذلك، ليس كل الأشخاص سيئين ليتم اعتماد هذه القاعدة كقاعدة أساسية بلا أية استثناءات، كانت مجرد قاعدة عامة.
“الأهم من ذلك أن تعلم أن ريم ليست وحدها من تحتاج إلى الراحة، يجب أن تستريح أن أيضًا يا سوبارو”
“كلا، ما قالته إميليا-تان صحيح، لقد كنت مخطئا بالفعل”.
“أنـا؟!”
حافظت فريدريكا على ردودها المختصره، ثم الباب كما لو كانت ستقود سوبارو للخارج. توجهت سوبارو برفقتها إلى الجناح الشرقي للقصر – نحو غرفة نوم ريم.
“أجل، أنسيت لمَ أتيت إلى العاصمة الملكة في الأساس؟ هذه المرة، كل قتالاتك مع الكسل أنهكت جسدك… ألا تشعر.. بالخمول أو ما شابه؟!”
بعبارة أخرى ، كانت النتيجة هي نفسها تمامًا.
“كلا أبدًا، ولكن….”
ترك تصريح فريدريكا غير المتوقع سوبارو في حيرة من أمره، أما إيميليا فقد قفزت إميليا على قدميها واحمرت وجنتاها وهي تلوح بيديها لسوبارو نافية ما سمعه.
“أؤكد لك أني أعطيت لذلك أولوية قصوى، سواءً صدقتني أم لا، أنا معالج حقيقي، لذا فأنا لطيف مع كل مرضاي… رغم أني لست متأكدًا من كون تسمية ريم “مريض” المصطلح المناسب”
عندما طرح فيريس السؤال، قام سوبارو بتمديد رقبته وكتفيه، وأجابه أنه غير مصاب بإصابات بالغة، وقد عولجت كل جروحه الخارجية بالفعل، مما يعني أن جسده بخير، أما من ناحية قلق فيريس على بوابته….
“تؤلمني عيون السيدة إميليا الصادقة كثيرًا كثيرًا كثيرًا! أعتذر لكم بحق! ولكن ما قاله سوبارو صحيح، وهو أكبر دوافعي! لكن صدقوني، ليس في نيتي التسبب بأي ضرر لكم، لذا أرجوك سامحني !! ”
“أنا لا أعتمد على السحر في حياتي اليومية بالأصل، لذا لن أفتقدها أو ما شابه”
عقد سوبارو حاجبيه إشارة إلى عدم فهمه بعد أن أدرك لم يستوعب مضمون تلك العبارة الغامضة، وفور أن فعل ذلك لمست إميليا كتفه بلطف وأومأت برأسها وأكملت:
“هذا شيء لا يقوله إلا المستخدمون الذين لا يعتمدون على السحر، لو كنت مكانك… حسنًا، في نظري أرى أن استخدام السحر له منفعته، خاصة في حالات الطوارئ… حسنًا، إن لم تكن مهتمًا بذلك فلا بأس”
بعد أن فشلا في تمالك ضحكتيهما أكثر، أطلقاها أخيرًا لبعض الوقت، علت أصوات ضحكاتهما المكان، وبعد أن فرغا من الضحك قال سوبارو:
ها هو يتحدث مع بياتريس مرة أخرى بعد انفصالهما بتلك تاطريقة، على الرغم من أنه كان لا يزال لديه الكثير من الأشياء التي يرغب في سؤالها عنها إلا أن الأمور كانت صاخبة كما كانت من قبل.
تنهد فيريس بنظرة استسلام على لامبالاة سوبارو وراحة باله:
“لابد أنكم متعبون من سفركم الطويل، اسمحوا لي أولاً ، اسموا لي أولًا أن أريكم ما بداخل القصـ- ”
“أ-أرجوكِ توقفي يا سيدة إميليا. لا بأس أبدًا، فأنا معتادة على أن يتفاجأ الناس في المرة الأولى التي يقابلونني فيها. أنا لا أمانع ذلك على الإطلاق”.
“لكن عليّ القول أن شيئًا لم تتغير، ينبغي ألا تسيء استخدام السحر في بوابتك، ضع كلامي حلقة في أذنك، لقد تم سحب السم الموجود في البوابة بشكل كامل، لاكن هذا لا يعني أنه قد تم شفاؤها…. همم، في رأيي يجب أن تستريح بوابتك لمدة… شهرين”
“شهرين، هاه؟ هذه ليست عقوبة تذكر بالنسبة لإنسان عاش سبعة عشر عامًا بلا سحر”
في تلك اللحظة تذكر سوبارو أنه في الواقع لم يمر على استدعائه إلى هذا العالم الجديد شهران حتى، وعلى الرغم من أنه مرّ بأربعة أشهر -نفسيًا-، من منظور زمني في هذا العالم، فقد مضى شهريـ – مهلًا، عندما فكر سوبارو بكل ما مرّ به خلال تلك الأشهر، لم يكن واثقًا ما إن كانت شهرين عقوبة كبيرة أم صغيرة بالنسبة له!
“أو ربما من الأفضل لي تسمية نفسي بساحرة الجشع؟”
أخفت فريدريكا فمها وهي تبتسم، وحولت نظرتها من إميليا الخجلة إلى سوبارو سوبارو ثم قالت:
“حسنًا، ليس هنالك ما يدل على أن حوادث تشبه هذه ستستمر في الحدو- مهلاً! أكنت تلمح أن شيئًا ما سيحدث؟!”
“شكرًا على كلماتكِ اللطيفة، لكني سأتوقف عند هذا الحد، فكلانا لديه الكثير من القضايا للتعامل معها، صحيح؟ خاصة أنتم، فلديكم موضوع طاقم التاجر الجشع لتتدبروا أمره، إن لم تحسنوا التعامل مع موضوعه، سيسرق كلُ من الحوت الابيض ومطران الكسل الفضل كله منكم!”
“لسوء الحظ، شفاء رأسك من الداخل هو خارج تخصصي (مياو).”
“بياتريس، تفضلي، ألقِ نظرة على هذا “.
“ها أنتَ تسخر من الموضوع مرة أخرى! أنـا فقط لا أريد منك تنفيذ تلك الحركات الغريبة”
ارتجف سوبارو بينما كان فيريس يلقي عليه كلماته، جعلت ردة فعل جسد سوبارو يدرك أن عليه إنهاء تلك المحادثة، لذا مدّ يده له:
“مياو؟”
“لقد وضحت لك طريقة الحصول على إجاباتك، أتساؤل إن كانت بيتي ستتعاطف معك أكثر؟ إن غطرستك وتسلطك المستمر أمر مزعج حقًا”
“لقد كنتَ ذا عونٍ كبير لي، لا أظنني كنتُ سأحسن التصرف بدونك، لقد عالجت جروحي وبوابتي، لكن الأهم من ذلك، لم أكن لأتمكن من هزيمة الحوت الابيض والكسل مساعدتك… والشكر لريم أيضًا”
“….همم… أظنك لم تكن تقصد قول ما قلته للتو بطريقة لئيمة أو ساخرة، لكن هذا ما يفهم من كلامك عادة (مياو)”
طلبت … طلبت المساعدة من فريدريكا؟ ”
“همم، أنا أقول ما على طرف لساني بلا تفكير، لذا خرجت الكلمات بتلك الطريقة”
“لكنك تفعل ذلك لبياتريس، صحيح؟!”
“كان واجبي في الأساس هو ترتيب الشؤون الشخصية للسيد من أجل الاختيار الملكي.”
لقد كان سوبارو يشعر بالامتنان بصدق، صحيح أن له خلافاته مع فيريس، وكان كلٌ منهما يشكل تهديدًا لوجود الأخر في بعض الأمور، لكن عندما وضح سوبارو مشاعره، فاقت مشاعر الامتنان لفيريس أي شيء آخر، لفترة وجيزة، ظلَّ فيريس صامتًا، يٌحدق في اليد التي مدّها إليه سوبارو ثم قال:
تجاهل سوبارو الشعور الناشئ في صدره وهو يحث فريدريكا على مواصلة حديثها، فبعد ما قالته، كان للسؤال سوبارو إجابة واضحة. كان القصر في حالة تأهب قصوى بسبب استهداف طائفة الساحرة له قبل بضعة أيام
كان سوبارو يمزح عندما سأل عن وجود زنزانة، لكن هذه المزحة أخرجت شيئًا من جانب قصر روزوال المظلم إلى النور.
“…أصابعك نحيلة! ويدك صغيرة للغاية!”
“يبدو وكأنه شيء سيقوله السيد.”
“أوه، أما أنت فأصابعك هي الشيء الرجولي الوحيد فيك!”
في البداية استنتج سوبارو أن هذه الرسالة -والتي سببت الكثير من سوء الفهم لأنها كانت فارغة- كانت مؤامرة من قبل طائفة الساحرة ، ولكنه كان مخطئًا في ذلك.
“فيري رائع، فلمَ لا تتوقف عن إهانته بهذا الشكل؟!”
“لسوء الحظ، لا أفهم طريقة تفكير السيد بالكامل. هناك على الأرجح شخصان فقط في هذا العالم يعتبرهما جديرين بالثقة “.
استقبل سوبارو تفسير فريدريكا المحترم بعيون واسعة وهو في حيرة من أمره، لقد كان بعيدًا جدًا عن ذكرياته. لكنه عجز عن تكوين أي رد آخر –
بعد تردد دام بضع لحظات، صافحا بعضهما، تسببت تلك المصافحة بإندهاش سوبارو من ملمس يد فيريس، بينما ظهرت على وجه فيري إبتسامة ساحرة غريبة، كان منظره فاتنًا، ومع أصابعه النيحلة وبشرته الشاحبة، بدا وكأنه فتاة عذراء جميـ -…!
هزّ سوبارو رأسه رافضًا طلب كروش، وحثها على توخي الحذر من أتباع أنستاشيا. سيكون من الأدق وصف الانتصار على الحوت الابيض و مطران الكسل بأنه نتاج تعاون لقوات ثلاثة مرشحين ملكيين، وبالرغم من ذلك، ظهرت أناستاشيا وحدها على أنها هي صاحبة الفضل والمنتصرة بشكل واضح.
“تبًا، لكنك تظل رجلًا!! اللعنة!! ما هذا يا إلهي…!!”
“فبعد كل شي، كروش ساما من ارادت فيري تشان تبدو رائعة مرتديه هذا ليشرق روحي اقصاه… سأستجيب لذلك بكل ما في جسدي وروحي.”
حدق فيريس في وجه تلك الفتاة التي بدت نائمة بسلام، لتزل أكتافه، بالرغم من نبرة صوته المرحة إلا أن وجهه كان يحمل حزنًا عميقًا امتزج بخيبة أمل من نفسه، لم يكن سوبارو الوحيد المنزعج من عدم قدرته على فعل أي شيء، فقد كان هنالك شخص آخر يتألم بسبب عجزه عن المساعدة! كان فيريس لا يزال نادمًا على عدم قدرته على حماية سيدته وهي في أمس الحاجة له:
“ولكن هذا…”
“بغض النظر عمّا سيحدث في الأنتخابات الملكية، سأحمي السيدة كروس بأي ثمن”
“لكنك تفعل ذلك لبياتريس، صحيح؟!”
كان سوبارو على وشك قول: (كروش لا تعلم شيئًا عن هذا)، لكنه أوقف نفسه قبل أن تغادر تلك الكلمات شفتيه، لكن فيريس عرف ذلك دون الحاجة لسماعها من سوبارو، كما أن الكلمات عاجزة عن إيصال ذلك بطريقة غير جارحة، لذا أغلق سوبارو شفتيه كما لو كان يعلم أن ما سيقوله لن يتسبب إلا بإزعاج فيريس.
هناك تراجعت كلمات سوبارو بينما استمر في التحديق في فريدريكا.
أثناء حديثهما، كان سوبارو كروش يراقبان تنين الأرض -باتلاش-، كانت تلك هي اللحظة التي سار فيها السياف ويلهلم وأبدى برفق عدم موافقته، بعد الانتهاء من التحقق من حالة العربات، انحنى شيطان السيف لينضم بعدها إلى المحادثة.
“بغض النظر عمّا سيحدث في الأنتخابات الملكية، سأحمي السيدة كروس بأي ثمن”
“هاه…؟”
“هيه، أنت! ما أمر هذه الجلسة الواثقة أيها المنفوخ! نحن في منتصف محادثة مهمة لعلمك!”
دفعته كلماته الباردة الغير متوقعة والتي تدفقت إلى إذني سوبارو إلى الصمت، كانت كلماته أشبه بالهمس الهادئ الذي حركّ مشاعر سوبارو المتجمدة، وعلى الرغم من أنه كان يتحدث مع فيري في تلك الأثناء، إلا أن سوبارو استغرق بضع لحظات حتى يدرك أن فيريس هو من قال تلك الكلمات لا أحد آخر.
تناقصت شفتا سوبارو عندما ظهر شاب وسيم في عقله، لكن إميليا كانت ترى الأشياء بشكل مختلف. لقد استوعب بتردد معين أنه كلما تحدث عن الأمر ، زاد عمق سوء الفهم.
طأطأ فيريس برأسه ليصبح سوبارو عاجزًا عن رؤية عينيه المختبئتان خلف شعره، ولكن راحة يده المتصلة بسوبارو كانت حارة
“الكثيرون كانوا قلقين عليكِ، خاصة إميليا ورام، عليكِ الإعتذار بشكل مناسب، يمكنك القيام بذلك”
“فيريس….؟!”
كان تصرف رام متوقعًا، فلطالما كانت شخصيتها هكذا، كان بإمكان سوبارو تخيلها وهي تسخر بقولها “هـه!”. ابتسمت إميليا بألم في وجه سوبارو ثم قالت: “لكن هذا غريب جدا. لقد عملت رام بجد طوال الوقت الذي كانت فريدريكا غائبة فيه. أتساءل لمَ كان المكان في حالة من الفوضى فقط – آه … ”
“لهذااااا عليك الوفاء بوعدك، صحيح يا سوبارو؟”
“لأكون صريحة معك، توقعت أن الأمر سيأخذ منك ساعات حتى تتمكن من لقاء السيدة بياتريس”
لم تستمر تلك المشاعر المشؤومة سوى بعض لحظات، كان سوبارو ما يزال تائهًا في بحر أفكاره عندما بدأ رأس فيريس يرتفع مرة أخرى، ليعود إلى سابق عهده، لكن كان في عينه بريق مؤذٍ لكل منهما، تابع فيري كلامه:
“إن كنت قد عدت، فأترض أن الإضرابات الأخيرة قد هدأت أخيرًا.”
“فيري رائع، فلمَ لا تتوقف عن إهانته بهذا الشكل؟!”
“من الأفضل لك أن تفي بذلك الوعد وإلا جعلتك تعاني قبل موتك بجعل المانا داخل جسدك تصاب بالجنووووووون”
ناشد أوتو بتعبير مثير للشفقة على وجهه وهو مستلقي على الأرض وسوبارو عليه، ومع ذلك ، كان الشيء الوحيد في رأس سوبارو آنذاك هي آخر لحظة مع بياتريس.
“هلّا توقفت عن قول هذه الأشياء المرعبة التي تدفع الشخص للجنون بصوتك الرقيق ووجهك الجميل هذا؟!””
لم تستمر تلك المشاعر المشؤومة سوى بعض لحظات، كان سوبارو ما يزال تائهًا في بحر أفكاره عندما بدأ رأس فيريس يرتفع مرة أخرى، ليعود إلى سابق عهده، لكن كان في عينه بريق مؤذٍ لكل منهما، تابع فيري كلامه:
سحب فيريس يده، وضحك بينما نزل من عربة التنين ثم انحنى، شعر سوبارو بالإرهاق بمجرد النظر له، وعلى الرغم من أنها لم تكن سوى لحظات قصيرة، إلا أن سوبارو رأى جانبًا مخفيًا من فيريس، والذي بدوره أصبح كالعبء الذي نشأ على صدره. لابد أن تلك الكلمات الجادة كانت تمثل مشاعر فيريس الحقيقية، كانت أشبه بالتعبير عن مثابرته وتصميمه. لم يكن سوبارو محض متفرج على الأمر، هذا ما كان كلامهما متيقن منه
كانت الغرفة الكبيرة المليئة برفوف الكتب تفوح منها رائحة الكتب القديمة، لم يتغير ظلام تلك الغرفة التي بلا نوافذ ولا هدوء هواءها ذرة واحدة، وهذا الوصف لا ينطبق ذلك على الغرفة نفسها فحسب، بل ينطبق أيضًا على الفتاة التي كانت تحرس الأرشيف.
“حسنًا يا سوبارو، أخبرني… عندما دخلت في جدال كبير معك، هل ساءت الأمور أكثر؟”
“آه، سوبارو، هل سرير ريم جاهز؟”
في تلك اللحظة تذكر سوبارو أنه في الواقع لم يمر على استدعائه إلى هذا العالم الجديد شهران حتى، وعلى الرغم من أنه مرّ بأربعة أشهر -نفسيًا-، من منظور زمني في هذا العالم، فقد مضى شهريـ – مهلًا، عندما فكر سوبارو بكل ما مرّ به خلال تلك الأشهر، لم يكن واثقًا ما إن كانت شهرين عقوبة كبيرة أم صغيرة بالنسبة له!
لقد تذكر أنه سمع مصطلح عنصر الساحرة عدة مرات حتى الآن. ومع ذلك ، لكن بيتلغيوس كان هو الوحيد الذي سمعه يستخدمه، لم يعتقد أبدًا أنه سيكون لتلك الكلمة أي معنى بعد وفاة ذلك الرجل.
فور أن قفز فيريس من عربة التنين ظهرت إميليا عند البوابة الأمامية، فور أن أصبحت عربات التنين على وشك المغادرة، جاءت إميليا وقد جمعت شعرها الفضي في ضفيرة كلاسيكية.
“لسوء الحظ، شفاء رأسك من الداخل هو خارج تخصصي (مياو).”
“……”
“أكل شيء على ما يرام؟ هل ستصمد حتى نصل إلى القصر؟”
“كل شيء على خير ما يرام، كما أنني وبتلاش متحمسان وجاهزان لقيادة مثيرة! سأريكِ بعض حركات (المناورة) كالتي أفعلها على الدراجة”
“سوبارو ، أنا … أعتمد عليك، سوبارو ، أنا … بحاجة لقوتك. ”
“لا أعلم لماذا، ولكن يراودني شعور سيء حيال ما تدعوه (بالمناورة)، لذا أمنعك من القيام بها”
“آه، يا خسارة، كنت أخطط للقيادة احترافية خطيرة للتأثير على قلب إيميليا تان، ناهيك عن استعراض حركة الجسر المعلق أمامها!”
“عمن تتحدثين؟!”
تابع سوبارو نكاته المعتادة ثم ربت على عربة التنين الخشبية مما جعل عينا ايميليا تمتلئان بالقلق، لكنها لم تقل شيئا
اعتلى وجه فريدريكا -الطرف المتضرر- نظرة محتارة بعدما احمر وجه إميليا غضبًا. كانت إميليا محقة، وقد اعترف سوبارو بخطئه حيث جثا على ركبتيه على أرضية المدخل.
“حسنًا، بالرغم من كل الحزن على فراقكم، حان الوقت الذي أريكم في الطريق، صحيح (مياو)؟”
“أتقول أنه من حسن حظي أنك تنهدت مكاني؟! ألا يمكنك فعل مثل هذه الأشياء وراء ظهري؟”
وضع فيريس رسميا حدا لذلك الصمت المحرج الذي عمّ المكان بتصفيقه بيديه، وفور أن توجهت كل الأنظار نحوه، تحول الانتباه على الفور إلى كروش التي كانت وافقة بجانبه مباشرة.
كان هذا التعديل القذر يهدف لمحو ذكرى ريم من العالم.
“والآن يا سيده كروس، إن كانت لديكِ كلمات أخيرة تقولينها للسيدة إيميليا-”
“أجل، أظن أني لدي ما أقوله”
“كل شيء على خير ما يرام، كما أنني وبتلاش متحمسان وجاهزان لقيادة مثيرة! سأريكِ بعض حركات (المناورة) كالتي أفعلها على الدراجة”
“تبًا، لكنك تظل رجلًا!! اللعنة!! ما هذا يا إلهي…!!”
تراجع فيريس تاركًا خشبة المسرح للسيدة كروش التي اتخذت خطوة للأمام مع وجود الرجال الذين خدموها – فيريس وويلهلم- خلفها، ثم وقفت مواجهة لسوبارو وإيميليا:
“إن كنت لا تمانع يا سوبارو … أود أن تحدثني عن ريم.”
“لا يمكنك إنكار ذلك، لذا لا تتهرب من الأمر”
“أولًا، بالرغم من أني قلت هذا مرات عديدة، إلا أنني ممتنة لكما كثيرًا، ممتنة لكما من أعماق قلبي، صحيح أني فقدت ذكرياتي، ولكن بفضل مساعدتكما، ارتبطت حياتنا وتوحدت رغباتي مع رغباتكما قبل فقداني لها، لذا شكرًا جزيلًا”
“كلا أبدًا… سيدة كروش، لا داعي لشكري بمثل هذه الكلمات، فقد قضيت معظم أيامي بعيدة عن كل ما يحدث بدلًا من فعل شيء”
“من الأفضل لك أن تفي بذلك الوعد وإلا جعلتك تعاني قبل موتك بجعل المانا داخل جسدك تصاب بالجنووووووون”
“صحيح أنكِ كنتِ بعيدة، لكن لا تهتمي لذلك، حسنًا؟ لقد أنجزتِ الكثير من الأشياء بشكل صحيح، وأي نوعٍ من الشُكر أو العرفان حصلت أو سأحصل عليه فهو لكِ يا إيميليا”
“يبدو أنك اندمجت في قصتك، ناهيك عن كوننا قد سلكنا بعض الطرق السريعة، بفضل مغادرتنا في الصباح الباكر ووصولنا قبل حلول الظلام، سيشعر كل أفراد القرية براحة أكثر”
“كل خطايا سوبارو سيكون للسيدة إيميليا نصب منها أيضًا (مياو)”
ظلت فريدريكا صامتة لبعض الوقت أمام أولئك الاثنان، لكن –
“لا تزد الطينة بلة يا هذا!!”
بمجرد أن قالت بياتريس (نصف الوحش) -وهو وصف لم يستطع سماعه- ظهرت على وجهها تعابير رائعة ثم أعلقة عين واحدة وأشارت بإصبعها نحو سوبارو.
عندما تحرك سوبارو لطأنة إيميليا المتأسفة، أدخل فيريس نفسه في المحادثة بسرعة ساخرًا منه ومذكرًا إياه بما حدث في القصر الملكي، انفجرت ضحكات الجميع فور أن رفع سوبارو صوته.
قبل أيام قليلة، كان سوبارو يحلم حتى بالضحك على تلك الأحداث، بالطبع لا يعني هذا أن بإمكانه نسيان كيف ولماذا أصيب بهذه الجروح، ولكن-
“كل شيء على ما يرام، من الآن فصاعدًا، هنالك الكثير من الأشياء التي أحتاجها سأحدث سوبارو بها”
تابع سوبارو نكاته المعتادة ثم ربت على عربة التنين الخشبية مما جعل عينا ايميليا تمتلئان بالقلق، لكنها لم تقل شيئا
“…”
“أليست هذه إحدى هواياتك؟”
– لوهلة، سبب ذلك الطلب ألمَ في قلب سوبارو، لم يكن لأنه سيرفض اقتراح إميليا، ولكنه محض شعور قلقل وتردد، هل يمكن لكلمات سوبارو أن تفي ريم حقها؟ ريم… الفتاة التي أنقذته”
قالت إميليا -الوحيدة التي لم تضحك- تلك الكلمات بإخلاص في عينيها، كما لو كانت تشير إلى أنه أيًا كانت نتائج تصرفات سوبارو، ستعترف بها وتواجهها، كان هذا دليلًا قاطعًا على أنها قبلت بسوبارو -اسمًا وشخصيةً-، فقد وقف سوبارو إلى جانبها حق الوقوف.
“أوهه…! هل سمعت يا سيد “ناتسكي”؟ كان عليك أن تظهر ردة فعل مثلها على تعاوني!”
“لنحرص على لقاء بعضنا في أقرب فرصة، سيدة إيميليا، سيد سوبارو، أظننا سنحافظ على علاقتنا الودية لفترة طويلة”
“أجل، أتفق معك في كوني أناني، كلما تحدثت معكِ ينقلب الموضوع هكذا، ألا تذكرين عندما لعبنا المطاردة في هذا القصر، وعندما كان لديها مهرجان الثلج…”
ابتسمت كروش بسرور وهي تقول تلك الكلمات، موجهة أنظارها للزوج الواقف أمامها الذي لم يترك في قلبها مجالًا للشك، فحتى بعد أن فقدت ذكرياتها، لم تفقد شيئًا من نبل أخلاقها.
عندما طرحت بياتريس هذا السؤال الدقيق ، قال سوبارو الحقيقة بحزم دون إغفال عينيه.
كانت كروش صادقة للغاية، ولم يسبق لها أن استندت في تعاملاتها على الأكاذيب أو التخيلات، قد يكون ذلك انتقل بوضوح عبر صوتها المتألم مما جعل عينا وشفتا إميليا ترتعشان:
والواجبات في مكان آخر. وبصفتي أحد كبار الموظفين ، ساعدت في ذلك. لكن في النهاية أنا أيضًا غادرت القصر … على الرغم من أنني انتهى بي المطاف بالعودة كما ترى “.
“أنا- أنا مرشحة للمنافسة ضدكِ يا سيدة كروش، فحتى مع وجود تحالفٍ بيننا، سنصبح عدوتان في يوم من الأيام”
“كلام كبير قادم رجل بكى كالطفل الصغير في حضن المرأة التي يحبها.”
“صحيح، عليّ أن أبذل قصارى جهدي كي لا أخسر أمامكِ يا سيدة إميليا”
“لسوء الحظ، لا أفهم طريقة تفكير السيد بالكامل. هناك على الأرجح شخصان فقط في هذا العالم يعتبرهما جديرين بالثقة “.
“لا تنسي أنني نصف عفريتة ذات شهر فضي….ألستِ خائفة…مني”
“ولكن لما أننا سنؤجل الحديث إلى حين عودتنا للقصر…”
“إيميليا، هذا…”
“أولًا، بالرغم من أني قلت هذا مرات عديدة، إلا أنني ممتنة لكما كثيرًا، ممتنة لكما من أعماق قلبي، صحيح أني فقدت ذكرياتي، ولكن بفضل مساعدتكما، ارتبطت حياتنا وتوحدت رغباتي مع رغباتكما قبل فقداني لها، لذا شكرًا جزيلًا”
في البداية استنتج سوبارو أن هذه الرسالة -والتي سببت الكثير من سوء الفهم لأنها كانت فارغة- كانت مؤامرة من قبل طائفة الساحرة ، ولكنه كان مخطئًا في ذلك.
حاول سوبارو إيقاف كل ما كانت تحاول قوله، ولكن عندما رأى تعبير إميليا ، لم يتابع كلامه، طرحت إميليا هذا السؤال بنظرة يائسة وجادة في عينيها. في تلك المرحلة ، لا يمكن لأي شخص يفهم ولو جزءًا صغيرًا من مشاعرها أن يتدخل بلا تفكير، لكن بناءً على معرفة سوبارو بروح كروش صافية للغاية، فقد أوقف نفسه:
“أنـا .. كلا أعني، أتمنى لكِ الشيء ذاته -على الأرجح- سأكون قادرة على الوقوف أمامكِ بحزم آنذاك، سيدة كروش، حتى يحين ذلك الوقت، أرجو لك دوام العافية أيضًا”
لماذا أظهرت مثل ذلك الوجه الحزين؟ ربما كانت هذه الإجابة أيضًا –
“—تتحدد قيمة الروح بقيمة أفعال المرء، وهذا ينطبق علينا وعلى الآخرين، يجب علينا جميعًا أن نعيش بأي طريقة تجعلنا نتألق أكثر، لنعيش بطريقة لا تجلب العار لأرواحنا فيما بعد”.
مختبئًا مشاعره وراء كلماته، بدأ سوبارو يتحدث عن كيف كانت حياته اليومية خلال هذين الشهرين، فبعد لقاء إميليا في العاصمة الملكية، استيقظ في القصر، ووجد في استقباله ريم ورام –
“…”
_________________________________
“الحقيقة أني لطالما كنتُ أقول هذا، سماعها الآن … وأنا في دور المستمع لا المتحدث، تبدو هذه الكلمات رنانة إلى حد ما، أليس كذلك؟”
كان لسان سوبارو السليط هو سبب ارتفاع صوت بياتريس، تمامًا كالعادة. الغريب أن هذا ملأ صدره بمشاعر عميقة حتى ضاقت عينيه.
كانت كروش عاجزة عن إخفاء ابتسامتها وهي تتحدث عن عبارتها السابقة، استمعت إميليا إلى كلامها بصمت، متأملة في كون هذه الكلمات إشارة إلى حقيقة أعمق.
“حسنًا، بالرغم من كل الحزن على فراقكم، حان الوقت الذي أريكم في الطريق، صحيح (مياو)؟”
” بالإضافة إلى ذلك؟”
“سيدة إميليا، أتظنين الطريقة التي تعيشين بها الآن مخزية؟”
تحولت نظرة فريدريكا نحو الأريكة – التي تم وضع ريم عليها لتستريح. أثبتت كلماتها التي استخدمتها – “والفتاة (رام) التي تبدو صورة طبق الأصل” – أنها كانت على علاقة سابقة بكلتا الشقيقتين رام وريم.
“…كـ…لا، لقد عشت حتى هذا الوقت وأنا مؤمنة أنه بغض النظر عمّا يظنه الآخرون بي، فالأمر غير مهم، طالما لا أوجه مشاعر الكره إلى نفسي”.
“لست مستاءة من ذلك على الإطلاق، قلت لك هذا في قصر كروش، أليس كذلك؟!”
“إذن لا يوجد هنالك ما تخشينه أو تندمي عليه، اصقلي نفسكِ وابذلي قصارى جهدكِ، اسلكي الطريق المستقيم واتبعي ما تمليه عليكِ نفسكِ… فأنتِ تمتلكين روحًا رائعة”
“أتدرك أنه من الأنانية قول ذلك؟”
“هيه! لا تقل هذا! تعلم أن شخصيتي تقول دائمًا أشياء كثيرة لا تعكس ما تفكر به حقًا، لذا إن امتدحتك علنًا فأنت تعرف~”
بمجرد أن فرغت كروش من التحدث، مدت يدها إلى إميليا طلبًا لمصافحتها
“يا له من شيء فظيع تقولانه لشخص بذل قصارى جهده بإظهاره مواقته على التعاون معكما، سيكون من الصعب الذهاب إلى الملجأ بدون مساعدة أوتو، أليس كذلك؟ ”
في تلك اللحظة تذكر سوبارو أنه في الواقع لم يمر على استدعائه إلى هذا العالم الجديد شهران حتى، وعلى الرغم من أنه مرّ بأربعة أشهر -نفسيًا-، من منظور زمني في هذا العالم، فقد مضى شهريـ – مهلًا، عندما فكر سوبارو بكل ما مرّ به خلال تلك الأشهر، لم يكن واثقًا ما إن كانت شهرين عقوبة كبيرة أم صغيرة بالنسبة له!
“سعيدة أنه قد أتيحت لي فرصة التعرف عليكِ، لا أشعر بأي خوفٍ منكِ”.
“-!”
“مياو؟”
تصلب خدا إميليا وشعرت بألم في صدرها وهي تحدق في يد كروش الممدودة، انتظرت كروش رد إميليا دون أن تحاول استعجالها، وأخيرًا لمست إميليا يد كروش بلطف شديد لتتبادل المصافحة معها.
“أرجو لكِ دوام الصحة والعافية، وأتطلع إلى لقائك مرة أخرى”
“يا رجل ، إنها تقول ما لا تفعل! … كلا، عندما قالت إنها ستتدبر الأمر بطريقة ما ، قصدت رمي كل شيء على أكتاف فريدريكا منذ البداية ، أليس كذلك ؟! تبًا يا رام، قد لا يكون تقييمك الذاتي خاطئ ، ولكن على الأقل حاولي، اللعنة! ”
“أنـا .. كلا أعني، أتمنى لكِ الشيء ذاته -على الأرجح- سأكون قادرة على الوقوف أمامكِ بحزم آنذاك، سيدة كروش، حتى يحين ذلك الوقت، أرجو لك دوام العافية أيضًا”
أثناء حديثهما، كان سوبارو كروش يراقبان تنين الأرض -باتلاش-، كانت تلك هي اللحظة التي سار فيها السياف ويلهلم وأبدى برفق عدم موافقته، بعد الانتهاء من التحقق من حالة العربات، انحنى شيطان السيف لينضم بعدها إلى المحادثة.
أقسمت المرشحتان الملكيتان على بذل قصارى جهديهما، وتبادلا الوعود باللقاء مرة أخرى، امتلأ قلب سوبارو بشعور الإنجاز بينما كان يشاهدهما يتبادلان القسم، لقد عانى سوبارو كثيرًا وتحمل الكثير من العذاب، وكانت هذه اللحظة التي رأى نتيجة إنجازه بشكل محسوس أخيرًا!
لم يكن قادرًا على الوصول إلى النهاية المثالية، ولكن…
“ربما كانت رام تتعامل بطريقتها الخاصة مع الفجوة غير الطبيعية التي خلفتها إزالة ذكرى ريم”.
كانت كروش صادقة للغاية، ولم يسبق لها أن استندت في تعاملاتها على الأكاذيب أو التخيلات، قد يكون ذلك انتقل بوضوح عبر صوتها المتألم مما جعل عينا وشفتا إميليا ترتعشان:
“لا أريد أن أندم على أي شيء قمت به ، أو أن أنسى ما أنجزتيه وأجعلكِ تشعرين أنه خطأك بطريقة ما.”
وقفت إميليا بصلابة على جانب سوبارو، ورفعت حاجبيها ثم قالت: “… فريدريكا؟”
“حسنًا، سأكون بانتظارك، وحتى يحين ذلك الوقت، سأكون جاهزة لرد المعروف العظيم الذي قدمته لي متى احتجت”
نظر سوبارو إلى عربة التنين قبل أن يغلق عينيه، متخيلًا ريم النائمة، كان هذا وقتًا للفرح لا للحزن، لذا لم يستطع استخدام ريم كعذر ليشعر بالحزن، فهي أيضا لم ترد ذلك، أو قد يكون ظنه هذا أنـانية منه.
“لا تتسرع يا سوبارو. ليس الأمر كما لو أن هذا خطأ رام. يبدو أنها شعرت ببعض الخطر الذي قد يحل بالقصر لسبب ما… كما أنني أردتُ المساعدة أيضًا ، لكن … ”
“لكن أخبرني، لماذا خرجت من الحمام؟ أرجوك لا تقل شيئًا مخيفًا كوجود باب مخفي أو ممر مخفي متصل بالحمام…”
“سيد ناتسكي سوبارو، أرجو لك دوام الصحة والعافية أيضًا، كما أدعو من أعماق قلبي … أن تساعد مآثرك المستقبلية هذه الفتاة على التعافي في أسرع وقت ممكن”.
“إن كنت قد عدت، فأترض أن الإضرابات الأخيرة قد هدأت أخيرًا.”
“إن تطلب الأمر مآثري فقد لا يكون الوضع جيدًا، فأنا رجل عديم الفائدة -باستثناء بعض المواقف-، لذا عندما أستعير قوة أي شخص آخر لا علاقة به بالمشكلة في المقام الأول لإنجاز الأمور -مثلما حدث مع ريم ومعكِ يا كروش- سأحرص على إيجاد طريقة أفضل”
مع غرق سوبارو في أفكاره الأنانية، بادلته إميليا ابتسامة رقيقة وساحره ثم أومأت برأسها، مررت إصبعها خلال شعرها الفضي وهي تحدق في وجه سوبارو الذي ارتفع فجأة
ابتستمت كروش بسرور رفعت يدها طلبًا لمصافحة سوبارو، خجل هذا الآخر من وضع يده على يدها، لذا بدلا من مصافحتها، ضرب براجة يده على راحة يدها ليظهر صوت تصفيق خفيف منهيًا بهذا اللمسة بين يده ويد كروش.
“من الأفضل لك أن تفي بذلك الوعد وإلا جعلتك تعاني قبل موتك بجعل المانا داخل جسدك تصاب بالجنووووووون”
“سنلتقي مرة أخرى بالتأكيد”
أظهر سوبارو لكروش ابتسامة حرجة بينما أشار إلى عربة التنين التي في بداية الصف، بدت تلك العربة أفخم وأرقى من باقي العربات، حيث تم ربطها بتنين أرضي أسود جميل في المقدمة، كان ذلك التنين الأسود هو ما حصل عليه سوبارو كمكافأة على دوره في المطارة.
قوبلت كلماته بانحناء بسيط من السيدة كروش وخادماها، ينظروا بعدها إلى سوبارو ورفاقه وهم يشقون طريقهم إلى وجهتهم.
“لنحرص على لقاء بعضنا في أقرب فرصة، سيدة إيميليا، سيد سوبارو، أظننا سنحافظ على علاقتنا الودية لفترة طويلة”
_______________________________________
“مهلًا، لا تقولي لي أن المعروف الذي تريدنه مني هو… أن أبقى هنا في القصر؟”
2
الفصل الأول: في مكان العودة
سيطر الجو الخانق على عربة التنين المتوجهة للقصر.
كان سوبارو ما يزال يحاول استيعاب ما حدث، أما إميليا فقد بدت مرتاحة وخفضت عينيها وهي تتابع حديثها، بمجرد أن سمع سوبارو كلمة (معروف) انتابه شعور سيء.
“…”
“لن يكون… ذلك عائقًا؟”
وضعت كروش عربة كبيرة متصلة ببتلاش كجزء من مكافئتها لسوبارو، كانت تلك العربة كبيرة بما يكفي لتتسع لعشرة ركاب، ناهيك عن وجود بعض المساحات الفارغة بداخلها، لم يكن في داخل العربة هذه المرة سوى سوبارو وإميليا وريم -النائمة على السرير البسيط-، ومع جلوس سوبارو قرب الأميرة النائمة، ووجود إميليا على مقربة منهم، سيطر الصمت المحرج على أنحاء العربة كلها.
توصل إلى الإجابة المعتادة على سؤاله في نفس الوقت الذي أنتهت فيه فريدريكا من الاستماع إلى قصته، قالت تلك الكلمات بهدوء، لم يكن في الكلمات أي دليل على إنكارها، تفحصت المكان بعينيها ثم قالت:
“يبدو أننا أخطأنا في وضع بيترا في عربة مختلفة، هاه؟”
“لم يكن الأمر كذلك، صحيح أني حدثت فريدريكا عنك يا سوبارو، ولكن ما قالته الآن مبالغة…!”
تم وضع أطفال القرية المتجهين إلى العاصمة في عربة أخرى في طريق العودة، لقد تم ترتيب هذا الأمر بهدف مراعات القرويين ظنًا منه أنهم لن يرغبوا في سماع أحاديث متعلقة بالانتخابات الملكية، ولكن ذلك أتى بنتائج عكسية على ما يبدو.
“—تتحدد قيمة الروح بقيمة أفعال المرء، وهذا ينطبق علينا وعلى الآخرين، يجب علينا جميعًا أن نعيش بأي طريقة تجعلنا نتألق أكثر، لنعيش بطريقة لا تجلب العار لأرواحنا فيما بعد”.
بالتأكيد كانت هنالك الكثير من الأمور التي يجب عليهم مناقشتها، ولكن لم يكن هنالك دافع لـ –
“بالرغم من شكوكي، قضت السيدة إيميليا وقتًأ طويلًا تتحدث فيه عن كونك جديرًا بالثقة، لذا كنت أنتظرك بشعور منقسم إلى نصفين، شك وأمل”
“أمم، ألا يزعجك عدم حديثنا هكذا؟ أعني لا يمكنني تحمل هذا الصمت الغريب، والجو الخانق”
“أمم ، فريدريكا… اسمعي، سوبارو ليس طفلًا سيئًا. إنه فقط معتاد على قول أشيئا دون تفكير بين الحينة والأخرى… ”
“لمً تتدخل في شؤون الآخرين فجأة؟ مهلاً … أنت هنـا؟!”
لن يدعي سوبارو أنه لم يتردد أبدًا ، أو أنه لم يندم على تلطيخ يديه بدمائه، ولم يحاول خداع أي شخص آخر بعكس هذه الحقيقة لأنه لم يستطع الكذب على نفسه.
“بالطبع أنـا هنا!! لقد كنتُ هنا طوال الوقت!! برأيك لماذا تعاونت معك وتعرضت للأذى من قبل طائفة الساحرة يا سيد ناتسكي؟!”
“هذا الكتاب هو غنيمة المعركة، أخذتها من مطران طائفة الساحرة الذين حاصروا القصر”
“أليست هذه إحدى هواياتك؟”
لقد استحقت تقييم 100% كخادمة – من الناحية العملية والشكلية- يعيبها فقط فمها ذاك.
“لا توجد قطة في العالم لديها ما يكفي من الأرواح لممارسة هذا النوع من الهويات!!!”
“كيف تأذن لهذه الكلمات أن تغادر شفتيك بعد كل ما قلته حتى الآن ؟!”
أطلّ عليهم من النافذة الفاصلة بين معقد السائق وعربة الركاب التاجر أوتو سوين الذي تعاون معهم في المعركة النهائية ضد طائفة الساحرة، والذي تطوع لمرافقتهم باعتباره سائقًا للعربة في رحلة العودة، ابتسم سوبارو له ابتسامة متألمة.
“أمزح معك، هدفك هو التحدث مع روزوال واقناعه بشراء كل بضاعتك، لم أنسَ هذا”
“فبعد كل شي، كروش ساما من ارادت فيري تشان تبدو رائعة مرتديه هذا ليشرق روحي اقصاه… سأستجيب لذلك بكل ما في جسدي وروحي.”
“أنا أعتمد عليك! أعتمد عليك بحق!! حياتي كلها معلقة بهذا!!”
“أجل، أنسيت لمَ أتيت إلى العاصمة الملكة في الأساس؟ هذه المرة، كل قتالاتك مع الكسل أنهكت جسدك… ألا تشعر.. بالخمول أو ما شابه؟!”
“يا له من شيء فظيع تقولانه لشخص بذل قصارى جهده بإظهاره مواقته على التعاون معكما، سيكون من الصعب الذهاب إلى الملجأ بدون مساعدة أوتو، أليس كذلك؟ ”
كان أوتو مستعدًا لمواجهة كبيرة، ولكن لم يرَ سوبارو بصيص أمل في رجائه خاصة بعد أن تذكر روزوال، بعد أن طلب أوتو منه ذلك شخصيًا، أراد سوبارو مد يد العون له ولكن…
“أنا- أنا مرشحة للمنافسة ضدكِ يا سيدة كروش، فحتى مع وجود تحالفٍ بيننا، سنصبح عدوتان في يوم من الأيام”
“لا يمكنني التحدث باسم ذلك الرجل، لكن بصراحة احتمالية نجاحك ضئيلة…”
“ربما ستسرع لترى باك …”
“لعلمك، يمكنني سماعك، لم تكن تخطط لجعلي أسمع ذلك، صحيح؟!”
“أنـا؟!”
انخفض كتفا سوبارو بعدما رأى عينا أوتو اتسعتا لدى سماعه سوبارو يكلم نفسه، وعندما رأت إميليا ردتا فعليهما قالت:
ذُهل سوبارو وإميليا من الرد الذي كان ينبغي ألا يكون موجودًا، وقبل أن يُحرر أولئك الاثنان جسديهما المتصلبان من الصدمة فُتحت أبواب القصر بهدوء.
“أنا مندهشة حقًا، بطريقة ما أنتما تتوافقان مع بعضيكما جيدًا”
1
“هذا غير صحيح، إنه مجرد شخص أنقذ حياتي، هذا كل شيء!”
“الشؤون الشخصية؟”
“لا يمكنك إنكار ذلك، لذا لا تتهرب من الأمر”
“أنا مندهشة حقًا، بطريقة ما أنتما تتوافقان مع بعضيكما جيدًا”
عندما قامت طائفة الساحرة بالقبض على أوتو وأوشك أن يصبح تضحة بشرية، كان سوبارو هو الشخص الرئيسي الذي سعى وراء إنقاذه، بعبارة أدق، كانت الأنياب الحديدية هي التي أنقذت أوتو، ولكن لا دخان بلا نار، ولسوبارو يد في ذلك، في كل الحالات تلاشت الأجواء المربكة داخل العربة بفضل أوتو.
“وهل من عادة روزوال التصرف بهذا الحذر بمجرد أن يسمع عن الأوضاع؟ خلال حادثة الوحش الشيطاني التي حدقت قبل فترة، أنهى روزال كل شيء بقوة غاشمة في غمضة عين! من الغريب أنه لم يفعل شيئًا هذه المرة!”
“صحيح أني ممتن لك على تعديل الأجواء هنا، إلا أنه آن أوان توديعك لبعض الوقت”
“أتساءل… عما إن كانت كل الأجوبة التي تسعى خلفها موجودة في الملجأ”
“مهلا!! انتظـرلحظـ-!!! مازلتَ تعاملني كما لو كنت….!!!”
“هيه، كلاكما! توقفا! يجب ألا تعاملا أوتو على أنه شخص منبوذ هنا”
أغلق سوبارو النافذة بينهم مقاطعًا بذلك كلام أوتو، حسنًا تم إنجاز المهمة على أكمل وجه! التفت سوبارو إلى الوراء لتلتقي عيناه بيعنا إيميليا المندهشة وفجأة-
فيما يتعلق بعادة سوبارو في استفزاز الآخرين، كان هناك شيء مشترك بين بياتريس وأوتو بالتأكيد، لكن شعوره تجاه أي منهما لم يكن مرتبطًا بأي شكل من الأشكال بكونه لطيفًا. كانت مجرد مسألة تخص الشركة التي احتفظ بها.
*ضحكة مكتومة*
أومأت فريدريكا برأسها نحو نظراتهما ، وحدقت بالثنائي وهي تتحدث.
“هاهاهاهاهاهاها”
بعد أن فشلا في تمالك ضحكتيهما أكثر، أطلقاها أخيرًا لبعض الوقت، علت أصوات ضحكاتهما المكان، وبعد أن فرغا من الضحك قال سوبارو:
مع تأثر أوتو بضخامة القصر، أكمل سوبارو عباراته المقنعة وهم يتوجون للبوابة الأمامية التي تدخلهم إلى أراضي القصر، وفور أن وصلوا شرعوا في إيقاف عربة التنين خارج الباب الأمامي، والذي كان داخله قصر يشبه نوعًا ما قصور العصور القديمة.
“ليس من عادتي تحمل الأجواء الثقيلة والتزام الصمت، أليس كذلك؟”
هزت إميليا رأسها وهي تفكر في أمر جلوس سوبارو بجوارها، تذكرت فجأة تناول وجبات الطعام في القصر والمحادثات مع الأرواح البسيطة التي كانت إحدى الطقوس اليومية لإميليا، في كثير من الأحيان كأن سوبارو يحق أن يجلس بجوارها، ولكن-…
“بالضبط، هذا ليس من عادتك أبدًا، سوبارو الذي أعرفه هو… فتى مفعم بالحياة ودائمًا ما يقوم بأشياء متهورة، كما أنه يثير المتاعب دون أدنى اعتبار لمشاعري”
حقيقة أنه قتل بيتلغيوس وحقيقة أنه هذا الآخر قد قتله ما تزال محفورة في قلبه ، ولن ينساها أبدًا.
“أشعر أن عبارتكِ يمكن ترجمتها إلى كوني شخص ثرثار لا يراعي مزاج الآخرين الذين يبذلون قاصرى جهده لإنقاذ حياته”
في الواقع، كان هذا وصفًا دقيقًا لا يمكنه دحضه، ضحك سوبارو بخجل وهو يحك وجهه بإصبعه، ثم جلس بجوار إميليا التي ضاقت عيناها:
“حسنًا، أرى أن من الأفضل أن نذهب إلى القصر الآن، أريد أن أضع ريم في مكان مريح يمكنها النوم بسلام فيه، أوتو، ليس لديك مكان للإقامة، صحيح؟ تعال معنا إذن”
“سوبارو… أنت تجلس بجواري كما أنه أمر لا يذكر”
بمجرد أن غادر ذلك السؤال شفتي سوبارو، أخفت بياترس عينيها تحت حواف حاجبيها الطويلتين.
“هاه؟ أهناك أمر غريب في ذلك؟”
“إذن، هل دلتكِ فريدريكا على الملجأ؟”
“كلا أبدًا… لكن في السابق كان هذا يشعرني بالتوتر، ولكن ولسبب ما لم يعد الأمر كذلك، لذا لا بأس”
تعالى صدى وقع خطوات سوبارو المترددة كلما تقدم خطوة، وبالرغم من أن ذلك الصوت أجج القلق بداخل قلبه، إلا أنه كان دليله الوحيد على أنه ما يزال صامدًا، مستمرًا في المشي!
هزت إميليا رأسها وهي تفكر في أمر جلوس سوبارو بجوارها، تذكرت فجأة تناول وجبات الطعام في القصر والمحادثات مع الأرواح البسيطة التي كانت إحدى الطقوس اليومية لإميليا، في كثير من الأحيان كأن سوبارو يحق أن يجلس بجوارها، ولكن-…
“ننغه…”
“يبدو أن كل ذلك العمل الشاق والمضني بدأت تظهر ثماره أخيرًا… يا إلهي… لقد تأثرت…!!”
في كلتا الحالتين، أخفض أوتو كتفاه في حزن لكونه متعاونًا عندما –
“ها أنتَ تسخر من الموضوع مرة أخرى! أنـا فقط لا أريد منك تنفيذ تلك الحركات الغريبة”
“بياتريس، تفضلي، ألقِ نظرة على هذا “.
عندما ضغط سوبارو على قبضته وتمتم، انتفخ خدي إميليا في حالة من عدم الرضا. لتقوم بعد أن تحركت وركيها قليلاً، وتدير عينيها إلى السرير البسيط في الخلف.
كان لابد من وجود طريقة أفضل. خلال المعركة ، كان كل ما يفكر به « لقد بذلت قصارى جهدي» ولكنه شعر أنه بطريقة ما، كانت هنالك احتمالية أن تكون هناك نتيجة أفضل، نتيجة مثالية يخرجون بها بأقل خسارة ممكنة، ومع ذلك لم يستطع سوبارو معرفة تلك الطريقة، لو أنه كان أكثر ذكاءً ، لكان سوبارو قد عرف تلك الطريقة بالتأكيد. كمثال على ذلك ، خطاب حسن النية الذي أحضره مبعوث كروش إلى إميليا.
“كنت تفكر في ريم طوال الوقت، لا داعي لإخفاء ذلك “.
“إذن هذه هي … غرفة ريم. إنه مرتبة للغاية، لكن … ”
“تا-ها-ها…”
أغلقت نظرة إميليا الحزينة كل طرق الإنكار أمام سوبارو مما دفعه لإطلاق ضحكة فاترة
“إن تطلب الأمر مآثري فقد لا يكون الوضع جيدًا، فأنا رجل عديم الفائدة -باستثناء بعض المواقف-، لذا عندما أستعير قوة أي شخص آخر لا علاقة به بالمشكلة في المقام الأول لإنجاز الأمور -مثلما حدث مع ريم ومعكِ يا كروش- سأحرص على إيجاد طريقة أفضل”
“أجل، أنا أفكر فيها كثيرًا، إنها في ذهني طوال الوقت إن صح التعبير، هذا لأني أشعر أن عليّ فعل شيء ما لها، أريد بحق أن أفكر فيكِ يا إميليا تان قبل وفوق كل شيء، لكن هذه المرة… لم أستطع الاحتفاظ بالترتيب الصحيح وإعطائكِ الأولوية، أنـا آسف”
“سوبارو، أرى أنك كنت برفقة أوتو، أنتما متوافقان مع بعضيكما حقًا”
“لست مستاءة من ذلك على الإطلاق، قلت لك هذا في قصر كروش، أليس كذلك؟!”
“لن تسقط ريم على ظهرها أو ما شابه عندما نتحرك، صحيح؟”
لقد قالت أنها تريد أن معرفة وفهم كل المخاوف التي يخيفها سوبارو.
أجل، لقد تذكر أن إيميليا قالت له تلك الكلمات، وبكى من شدة سعادته، ولكن، بالرغم من ذلك-
“….سنتحدث عن كل شيء بعد أن نصل إلى روزوال”
“إنها عزيزة على قلبك، صحيح؟”
– لو اردتهم زيادة سرعة نشر الفصول ادعموا الرواية.
“أجل، إنها عزيزة، عزيزة على قلبي للغاية يا إميليا-تان”
“هاه”
“أتدرك أنه من الأنانية قول ذلك؟”
“أعلم ذلك، ولأكون صادقًا، أتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعني وأنا أقول ذلك، لكني صريح معكِ، لذا..”
نقل سوبارو مشاعره الصادقة والخفية إلى إميليا بصوتٍ عالٍ وواضح، وعلى الرغم من أن هذه الكلمات جعلته يظهر بمظهر الوغد، إلا أن وجود ريم داخل قلبه كان يستحق ذلك، بلا أي مبالغه، كانت مشاعره تجاه ريم بحجم مشاعره تجاه إميليا.
“ألا تجده فاتنًا أن يشعر المرء أنه كلما تجادل مع أحدهم، كلما صار أقرب له؟”
بعد تلك المحادثة، عاد سوبارو إلى الدعاء راجيًا شفاء ريم، كان سعيدًا أنه لم يزعج إميليا في ذلك، إن كانت هنالك أي طريقة لإعادة ريم، فيقوم ناتسكي بها أيًا كان الثمن.
“سوبارو، أرى أنك كنت برفقة أوتو، أنتما متوافقان مع بعضيكما حقًا”
“… أنا واثقة تمام الثقة أنكَ ستجد طريقة لإعادتها”
___________________________________________
“إميليا-تان؟”
أظهرت له كروش ابتسامة طفيفة عابرة بينما نظرت إلى القرويين الموجودين على متن عربات التنين، لقد تم إخلاء سكان القرية وإرسال نصفهم إلى العاصمة الملكية، والنصف الآخر إلى منطقة آمنة أخرى بطريق منفصل تمامًا كما فعلت كروش مع شعبها، ذكُر أن كثيرًا من العائلات قد تفرق أفرادها أثناء الاضطرابات، وقد أراد سوبارو لم شملهم في أسرع وقت ممكن.
مع غرق سوبارو في أفكاره الأنانية، بادلته إميليا ابتسامة رقيقة وساحره ثم أومأت برأسها، مررت إصبعها خلال شعرها الفضي وهي تحدق في وجه سوبارو الذي ارتفع فجأة
بمجرد أن غادر ذلك السؤال شفتي سوبارو، أخفت بياترس عينيها تحت حواف حاجبيها الطويلتين.
“في رأيي، أنـا وأنت متشابهان للغاية من ناحية كوننا مدفوعين برغباتنا الأنانية… أعلم تمام المعرفة أني انضممت إلى انتخابات الملكية لسبب شخصي أنـاني”
“سيد سوبارو ، إن كان لابد من العناية بها بأي شكل من الأشكال، سأتولى ذلك…”
“سبب أناني؟ تعنين بذلك الرغبة في خلق عالم من المساواة لا يوجد فيه أي تمييز؟”
“يعزُّ علي المغادرة في مثل هذا الوقت، ولكن أيًا من المشاكل لن يتم حلها إن بقيت هنا، كما أنني لا أريد استغلال كرمكِ وضيافتكِ”
تذكر سوبارو رغبة إميليا التي تحدثت عنها عندما شاركت معتقداتها في مؤتمر الانتخابات الملكية، بصفتها نصف عفريتة، تعرضت إميليا للتمييز العنصري، لذا ألم تكن رغبتها في عالم تسوده المساواة أمر طبيعي؟
“أؤكد لك أني أعطيت لذلك أولوية قصوى، سواءً صدقتني أم لا، أنا معالج حقيقي، لذا فأنا لطيف مع كل مرضاي… رغم أني لست متأكدًا من كون تسمية ريم “مريض” المصطلح المناسب”
ردًا على ذلك هزت إميليا رأسها نافية لما قاله سوبارو
“فريـ…در…يـ…كا!!!”
“ليس هذا ما عنيته، لقد دخلت الانتخابات بدافع شخصي تمامًا…”
كان سوبارو يمزح عندما سأل عن وجود زنزانة، لكن هذه المزحة أخرجت شيئًا من جانب قصر روزوال المظلم إلى النور.
“….”
“آعتذر بحق، لا أظنني قادرة على شرح الأمر بالكلمات، ليس الأمر أني أريد إخفاء شيء عنك، ولكني للست متأكدة مما ينبغي عليّ قوله لك”
“هاه”
كانت إميليا في حيرة مما تود قوله، منزعجة لأنها لا تستطيع التحدث بشكل واضح عما في رأسها، إذا لم تكن هناك إجابة واضحة، فإن سوبارو لم يرغب في الضغط عليها للإجابة.
ناشد أوتو بتعبير مثير للشفقة على وجهه وهو مستلقي على الأرض وسوبارو عليه، ومع ذلك ، كان الشيء الوحيد في رأس سوبارو آنذاك هي آخر لحظة مع بياتريس.
إذا كانت التفاصيل المتعلقة بالمشاعر السلبية في صدرها مرتبطة سرًا بدخولها في الاختيار الملكي-
كانت الغرفة الكبيرة المليئة برفوف الكتب تفوح منها رائحة الكتب القديمة، لم يتغير ظلام تلك الغرفة التي بلا نوافذ ولا هدوء هواءها ذرة واحدة، وهذا الوصف لا ينطبق ذلك على الغرفة نفسها فحسب، بل ينطبق أيضًا على الفتاة التي كانت تحرس الأرشيف.
“….سنتحدث عن كل شيء بعد أن نصل إلى روزوال”
“أوه، حقًا؟ كانت الرحلة أسرع مما توقعت”
“سامحتني إذن؟”
“لكن أخبرني، لماذا خرجت من الحمام؟ أرجوك لا تقل شيئًا مخيفًا كوجود باب مخفي أو ممر مخفي متصل بالحمام…”
“لم ترتكبي أي خطأ، لذا ليس هنالك ما أسامحك عليه، لكن إن كان هنالك شيء قد أزعجني فستكون الأشياء التي تحدثت عنها… علاوة على ذلك، قد يعرف روزوال شيئًا ما عن حالة ريم أيضًا”
إن وضعنا جدال فريدريكا وأوتو الصغير جانباً، فسنجد أن سوبارو قد تفاجـأ من حدوث تقدم في القضية في غيابه، أبقت إميليا يدها يدها على كتف سوبارو وخفضت حاجبيها:
“شهرين، هاه؟ هذه ليست عقوبة تذكر بالنسبة لإنسان عاش سبعة عشر عامًا بلا سحر”
حسب معرفة سوبارو، لم يكن هناك أحد في هذا العالم متصل بالعالمين العلوي والسفلي أفضل من روزوال، وبالنظر إلى التفاصيل التي قام بها المهرج غريب الأطوار بترشيح إميليا للاختيار الملكي، فقد حان الوقت لجعله يظهر ما لديه، هنالك أيضًا مسألة أفكاره المضربة حيث لم يستطع رفع إصبع واحد خلال هجوم طائفة الساحرة.
” عُلم، لا تشغل بالك بأي شيء آخر يا سيد ناتسكي “.
“ولكن لما أننا سنؤجل الحديث إلى حين عودتنا للقصر…”
الحقيقة أن سوبارو قد عاد إلى القصر أخيرًا قبل أربعة أيام، وانخرط في مهمة يجبر فيها إميليا على الهرب، ومع ذلك -من ناحية العاطفية- لم يرد التفكير في كونه قد عاد إلى المنزل.
“ماذا؟”
“من المفترض أن أكون ابتعدت ثلاثة أيام فحسب، كما هو حال إميليا تان ، لكن …”
“إن كنت لا تمانع يا سوبارو … أود أن تحدثني عن ريم.”
“هلّا توقفت عن العبث عندك وأتيت إلى هنا؟”
– لوهلة، سبب ذلك الطلب ألمَ في قلب سوبارو، لم يكن لأنه سيرفض اقتراح إميليا، ولكنه محض شعور قلقل وتردد، هل يمكن لكلمات سوبارو أن تفي ريم حقها؟ ريم… الفتاة التي أنقذته”
لقد قالت أنها تريد أن معرفة وفهم كل المخاوف التي يخيفها سوبارو.
“آه، بالطبع، سيستغرق الحديث عنها وقتًا طويلًا بعض الشيء، لكني سأخبركِ بكل شيء، بالنسبة لي ذكرياتي عن ريم ثمينة مثل ذكرياتي عنك منذ أن قابلتك قبل شهرين، إميليا تان”.
“ها أنتَ تسخر من الموضوع مرة أخرى! أنـا فقط لا أريد منك تنفيذ تلك الحركات الغريبة”
مختبئًا مشاعره وراء كلماته، بدأ سوبارو يتحدث عن كيف كانت حياته اليومية خلال هذين الشهرين، فبعد لقاء إميليا في العاصمة الملكية، استيقظ في القصر، ووجد في استقباله ريم ورام –
“آسفة، التاجر الوحيد الذي أتوقع منه خدمات مجانية هو رجل لديه محل فواكه ووجه مخيف، قد يكون هذا الشخص جميلًا وفقًا للمعايير البشرية، ولكن من الأسهل الإعتقاد أن التاجر يريد شيئًا للضمان عوضًا عن فعل شيء عن حسن نية”
“…..”
ضاقت عينا بياتريس عندما بدأ سوبارو يتحدث بأسلوب غريب، وبينما كانت نظراتها الزرقاء تخترق جسد سوبارو، قام هذا الآخر بإيماءات مختلفة وهو يسرد ذكرياته بصوت عالٍ، كان الأمر كما لو كان يختار كلماته بعناية شديدة، ويغوص أعمق وأعمق في ذكرياتهم حتى يصل إلى الحقيقة.
بمجرد أن بدأ سوبارو بروي حكايته، لم يستطع التوقف، واصلت إميليا الاستماع لقصته بهدوء، وفي النهاية، تابع سوبارو الحديث بلا بتوقف حتى وصلوا إلى حدود ميزرس.
“أمم، ألا يزعجك عدم حديثنا هكذا؟ أعني لا يمكنني تحمل هذا الصمت الغريب، والجو الخانق”
“مخطط روزوال ، معنى الإنجيل ، حتى عن الساحرة, الفتاة نصف الوحش الطريق ، أتساءل؟”
____________________________________________________
فحتى مع عجزه عن رؤية أي شيء أمامه، كان صوت وقع أقدامه الشيء الوحيد الذي أكّد له أنه على قيد الحياة.
3
“…آسف، من فضلك ضع باتلاش وعربة التنين خلف القصر، سأتولى أمر داخل القصر”.
“هييه! أنتما! لقد وصلنا إلى وجهتنا”
عندما شارك أوتو ذلك الخبر من مقعد السائق، كان المساء قد حل بالفعل، أي أنه قد مضى نصف يوم من مغادرتهم العاصمة الملكية، ذلك التقرير -القادم من نافذة السائق- جعل سوبارو يقطع قصته ويدير عينه للنظر من النافذة الجانبية.
“لا تحاولي إيقافي حتى، سأذهب معكِ، لن أدعكِ تتركينني خلفكِ!
“أوه، حقًا؟ كانت الرحلة أسرع مما توقعت”
عندما حاولت فريدريكا إعادة النظر في موضوع المحادثة ، التفت سوبارو باتجاهها مرة أخرى. بعيدًا عن كل شيء، بدا أن لدى إميليا علامة استفهام تحلق فوق رأسها، لكنها استعادت على الفور رباطة جأشها وحدقت في فريدريكا.
“يبدو أنك اندمجت في قصتك، ناهيك عن كوننا قد سلكنا بعض الطرق السريعة، بفضل مغادرتنا في الصباح الباكر ووصولنا قبل حلول الظلام، سيشعر كل أفراد القرية براحة أكثر”
“آآآآه، مضت فترة منذ أن قلت “إيميليا هي ملكتي”، لذا سأقولها الآن ” إيميييليا هي ملكتيييييي” (يرجى الرجوعة للترجمات السابقة لهذه العبارة)
“أنا سعيدة بحق يا أوتو، شكرًا جزيلًا لك، من المطمئن أننا تمكنا من جعل سكان القرية أكثر طمأنينة ووأمانًا”
“علينا العودة إلى الديار وتنظيم صفوفنا قبل أن نناقش أي شيء، عليّ التحدث أيضًا مع روزوال -الذي يرعى إميليا- ناهيكِ عن رغبتي في إعادة القرويين القلقين إلى أرض الوطن”
عندما انحنى سوبارو إلى الأمام، حدقت إيميليا الجالسة بجواره من نفس النافذة وهي تشكر أوتو
توصل إلى الإجابة المعتادة على سؤاله في نفس الوقت الذي أنتهت فيه فريدريكا من الاستماع إلى قصته، قالت تلك الكلمات بهدوء، لم يكن في الكلمات أي دليل على إنكارها، تفحصت المكان بعينيها ثم قالت:
“يشرفني سماع ذلك منكِ يا سيدة إيميليا… كم أتمنى أن يمتدح السيد ناتسكي جهودي ويثني عليها علنًا أيضًا”
“لا يمكنني التحدث باسم ذلك الرجل، لكن بصراحة احتمالية نجاحك ضئيلة…”
“هيه! لا تقل هذا! تعلم أن شخصيتي تقول دائمًا أشياء كثيرة لا تعكس ما تفكر به حقًا، لذا إن امتدحتك علنًا فأنت تعرف~”
– لو اردتهم زيادة سرعة نشر الفصول ادعموا الرواية.
“كيف تأذن لهذه الكلمات أن تغادر شفتيك بعد كل ما قلته حتى الآن ؟!”
“إذا أظهرت لي إميليا تان وجهًا مبتسمًا ، فسأضرب حتى مطران الخطيئة.”
ارتفع صوت أوتو بسبب مضايقة سوبارو له “يكفي، يكفي!” قالت إميليا موبخة سوبارو بسبب تعامله مع أوتو. “أعتذر عن ذلك يا أوتو، فسوبارو لديه عادة سيئة وهي انه يضايق أولئك الذين يحبهم… ”
“لا تزد الطينة بلة يا هذا!!”
“مهلًا، مهلًا، لقد فهمتِ كل شيء بشكل خاطئ! أنا لا أفعل ذلك لك يا إميليا-تان! ”
“ ______”
عندما دخل الاثنان الغرفة – غرفة نوم ريم – بدت وكأنها غرفة ضيوف ، إذ تمت إزالة جميع ممتلكاتها الشخصية. كان نفس المشهد الذي شاهده سوبارو من قبل عندما كان قد عاد عاجزًا بعد أن سرق الحوت الابيض ريم منه. في ذلك الوقت تم نسيان ريم من الوجود أيضًا. كانت غرفة نومها نظيفة وفارغة كما هو حالها الآن.
“لكنك تفعل ذلك لبياتريس، صحيح؟!”
بسبب عجزه عن تحرير المشاعر المتضاربة داخل صدره، انقلب سوبارو على أوتو وبدأ يؤذيه بلسانه حتى وصل الإثنان إلى غرفة الضيوف بينما يواصلان هذه المحادثة التافهة.
“واسمها؟”
“بالنظر إلى مقدار اللولي تلك الفتاة ، فإن هذا البيان كل أنواع الخطأ!”
هناك تراجعت كلمات سوبارو بينما استمر في التحديق في فريدريكا.
فيما يتعلق بعادة سوبارو في استفزاز الآخرين، كان هناك شيء مشترك بين بياتريس وأوتو بالتأكيد، لكن شعوره تجاه أي منهما لم يكن مرتبطًا بأي شكل من الأشكال بكونه لطيفًا. كانت مجرد مسألة تخص الشركة التي احتفظ بها.
“أنا لا أعتمد على السحر في حياتي اليومية بالأصل، لذا لن أفتقدها أو ما شابه”
“سيد ناتسكي، سيدة إميليا “.
عندما قامت طائفة الساحرة بالقبض على أوتو وأوشك أن يصبح تضحة بشرية، كان سوبارو هو الشخص الرئيسي الذي سعى وراء إنقاذه، بعبارة أدق، كانت الأنياب الحديدية هي التي أنقذت أوتو، ولكن لا دخان بلا نار، ولسوبارو يد في ذلك، في كل الحالات تلاشت الأجواء المربكة داخل العربة بفضل أوتو.
“ماذا تريد؟ أنا مشغول الآن بتوضيح سوء فهم إميليا-تان الخطير … ”
“بعبارة أخرى، لن أرضى بأي تنين غيركِ…!”
“لقد وصلنا إلى القرية … ولكن يبدو أن هناك شيئ غريب.”
“همم، أنا أقول ما على طرف لساني بلا تفكير، لذا خرجت الكلمات بتلك الطريقة”
“…”
“لقطات شاعرية…؟”
جعل ذلك النداء المفاجئ منخفض الصوت سوبارو وإيميليا يتواصلان بأعينهما، لذا سارعا بعدها بالننظر إلى ما كان أوتو ينظر إليه، لقد كانوا يقتربون من قرية إيرلهام حيث ظهرت وجهتهم مباشرة أمامهم على مبعدة منهم.
“مهلا!! انتظـرلحظـ-!!! مازلتَ تعاملني كما لو كنت….!!!”
كان مشهد القرية مألوفًا بعض الشيء، فقد جعل الافتقار إلى السكان القرية تشبه بشكل مخيف آخر مرة رآها فيها سوبارو: قرية غير مأهولة، بعد إجلاء القرويين مباشرةً للفرار من طائفة الساحرة، بعبارة أخرى-
قبل سوبارو بأسف الاجابة الواضحة، حقيقة أن رام قد تواصلت مع فريدريكا تدل على أنها لم تتذكر ريم.
“- رام والقرويون الذين في الملجأ لم يعودوا؟”
“أتقول أنه من حسن حظي أنك تنهدت مكاني؟! ألا يمكنك فعل مثل هذه الأشياء وراء ظهري؟”
كان هذا هو الاستنتاج الذي توصلوا إليه بعد انقسام سوبارو والآخرين لتفقد قرية إيرلهام، اعتلى القلق وجوه القرويين العائدين بعد أن فشلوا في العثور على أي علامة للآخرين – أولئك الذين انفصلوا وفروا إلى الملجأ، والذين من المفترض أنهم عادوا قبل فترة طويلة!”
“وفقًا لرام ، تستغرق رحلة الملجأ من هنا سبع إلى ثماني ساعات، ألا يصلوا قبلنا بعد أن أمضينا ثلاثة أيام في العاصمة يعني…” “يجب ألا نتسرع، قد يكونون رأوا أن من الحكمة الانتظار لوقت أطول حتى يتأكدوا أن القرية أصبحت آمنة”
“شكرًا على اهتمامك، بالحكم على كيفية توقف النزيف، يبدو أنني في حالٍ أفضل بكثير مما توقعت، رغم أن اعتبار ذلك حظًا أمر صعب…”
“آ-آه ، لا بأس يا إميليا تان، لم يكن شيئًا بيدكِ على أية حال…”
“وهل من عادة روزوال التصرف بهذا الحذر بمجرد أن يسمع عن الأوضاع؟ خلال حادثة الوحش الشيطاني التي حدقت قبل فترة، أنهى روزال كل شيء بقوة غاشمة في غمضة عين! من الغريب أنه لم يفعل شيئًا هذه المرة!”
بمجرد أن غادر ذلك السؤال شفتي سوبارو، أخفت بياترس عينيها تحت حواف حاجبيها الطويلتين.
امتلك روزوال قوة سحرية مكنته من الطيران في السماء، كانت تلك طريقة فعالة لتفقد أراضيه، حتى وإن افترضوا أنه لم يظهر إلى الآن بسبب حذره -وهو أمر مستبعد-، فإن رام مع قوة استبصارها معه، صحيح؟
“كلا، هذا … إنها وظيفتها، لكن لا أعتقد أننا بحاجة للقلق مع وجود بياتريس هنا. أتساءل عما إذا كانت … ستأتي وتحيينا عند الباب إذا طرقناه؟”
كان من الواضح أنه خبر انتصارهم على طائفة الساحرة قد وصله بالفعل، لذا فإن حقيقة عدم عودته إلى قصره حتى الآن تعني-
“هنالك تفسير واحد لعدم عودته حتى الآن… هل حدث شيء في الملجأ؟!””
“حسنًا إذن، سيساعدنا أوتو، لذا علينا الاستماع لكِ ثلاثتنا وأنتِ تتحدثين عن الملجأ”
أدارت سوبارو وإميليا وجهيهما تجاه بعضهما ليدركا أنهما وصلا لنفس الاستنتاج، ليتشارك أولئك الإثنان مخاوفهما من قبل باقي سكان قرية إيرلهام الذين كانوا يأملون في لم شملهم مع أفراد عائلاتهم وعادوا ولم يجدوهم.
فيما يتعلق بعادة سوبارو في استفزاز الآخرين، كان هناك شيء مشترك بين بياتريس وأوتو بالتأكيد، لكن شعوره تجاه أي منهما لم يكن مرتبطًا بأي شكل من الأشكال بكونه لطيفًا. كانت مجرد مسألة تخص الشركة التي احتفظ بها.
بأخذ الحالة العقلية للقرويين في الحسبان، أدركوا أن عليهم جميعًا معرفة ما حدث في أسرع وقت ممكن، كان عليهم أن يفعلوا ذلك ، لكن –
“ننغه…”
“إذن ، إميليا تان … أتعرفين مكان الملجأ؟”
“حسنًا، بالمناسبة، ألم يحدث السيد أيًا منكم عن الملجأ؟”
“إيه ؟! س- سوبارو ، ألا تعرف مكانه؟ ”
قوبلت كلماته بانحناء بسيط من السيدة كروش وخادماها، ينظروا بعدها إلى سوبارو ورفاقه وهم يشقون طريقهم إلى وجهتهم.
أثارت صدمة إميليا من سؤال سوبارو صدمة كبيرة، رغم أن الأمر كان بسيطًا، إلا أنه يعد كارثي: ففي الواقع لا يعلم أيٌ منهما مكان هذا الملجأ.
عندما اعتذرت ايميليا -والذي بدا أمرًا محرجًا بعض الشيء- هز سوبارو رأسه وفكر في أخطاءه، صحيح أنهم كانوا في عجلة من أمرهم لإخلاء القرويبن، إلا أن الخطأ يقع بشكل أكبر على سوبارو الذي أهمل هذا الجانب، في أسوأ الحالات، قد يجدون دليلًا يرشدهم إلى مكان الملجأ داخل القصر، ولكن…
“لقد تأخرت نوعًا ما في طرح هذا السؤال، ولكن هذا الملجأ، أي نوع من الأماكن هو؟”
أعلنت تلك الكلمات التي ذكرتها بياتريس أن دور سوبارو قد حان لإظهار عدم فهمه.
“لا أعلم … قال روزوال إنه مخبأ السري، بالإضافة إلى ذلك … ”
“بياتريس، تفضلي، ألقِ نظرة على هذا “.
” بالإضافة إلى ذلك؟”
ناشد أوتو بتعبير مثير للشفقة على وجهه وهو مستلقي على الأرض وسوبارو عليه، ومع ذلك ، كان الشيء الوحيد في رأس سوبارو آنذاك هي آخر لحظة مع بياتريس.
“كلا، لا شيء. آسفة، أتمنى لو أني استفسرت منه سابقًا”.
“وجه مخيف-!!”
“الشؤون الشخصية؟”
عندما اعتذرت ايميليا -والذي بدا أمرًا محرجًا بعض الشيء- هز سوبارو رأسه وفكر في أخطاءه، صحيح أنهم كانوا في عجلة من أمرهم لإخلاء القرويبن، إلا أن الخطأ يقع بشكل أكبر على سوبارو الذي أهمل هذا الجانب، في أسوأ الحالات، قد يجدون دليلًا يرشدهم إلى مكان الملجأ داخل القصر، ولكن…
“يمكنكِ تأجيل هذه الدراما، ليس من السيء غض البصر عن بعض الأمور كما تعلمين ”
“حسنًا، أرى أن من الأفضل أن نذهب إلى القصر الآن، أريد أن أضع ريم في مكان مريح يمكنها النوم بسلام فيه، أوتو، ليس لديك مكان للإقامة، صحيح؟ تعال معنا إذن”
بعكس كلماتها ونبرة صوتها، بالكاد تغيرت تعابير وجهها، كل ما هنالك أن كتفاها انخفضا قليلًا، لتلتفت بعدها إلى سوبارو الذي كان ما يزال صامتًا ومتجمدًا من ضده خوفها، رفعت الفتاة يدها لتلمس صدرها وهي تقدم نفسها بهدوء شديد:
“أوييه ؟! آ-آتي معكم إلى قصر الماركيز ؟! سأكون مرتاحًا أكثر بالنوم في عربة التنين! ”
“هيـه! فريدريكا، ما مقدار ما أخبرك به؟ ”
“أوه ، اخرس وسايرنا في الأمر… -اعتذر منكم جميعًا! وأرجوا أن تنتظروا قليلًا!”
أوقفت كلمات سوبارو التي قالها بصوت منخفض بكاء أوتوا، ليحدث بعدها سكان القرية، لم يمح كلامه كل قلقهم، لكنهم ردوا عليه بأصواتهم المفعمة بالحيوية.
ركبوا عربة التنين مرة أخرى تحت أعين القرويين المراقبة، وبعد عشر دقائق أصبح قصر روزوال على مرآ بصرهم بروعة المألوفة.
“إنه أضخم مما يبدو عليه عند رؤيته من بعيد … أشعر أني في مكان ليس بمكاني …”
ابتستمت كروش بسرور رفعت يدها طلبًا لمصافحة سوبارو، خجل هذا الآخر من وضع يده على يدها، لذا بدلا من مصافحتها، ضرب براجة يده على راحة يدها ليظهر صوت تصفيق خفيف منهيًا بهذا اللمسة بين يده ويد كروش.
“لا تظهر جُبنك بعد أن بلغنا هذا الحد، حتى إن أظهرته فإن منزلك بعيد لتعود إليه الآن”
“…..”
مع تأثر أوتو بضخامة القصر، أكمل سوبارو عباراته المقنعة وهم يتوجون للبوابة الأمامية التي تدخلهم إلى أراضي القصر، وفور أن وصلوا شرعوا في إيقاف عربة التنين خارج الباب الأمامي، والذي كان داخله قصر يشبه نوعًا ما قصور العصور القديمة.
“أنـا .. كلا أعني، أتمنى لكِ الشيء ذاته -على الأرجح- سأكون قادرة على الوقوف أمامكِ بحزم آنذاك، سيدة كروش، حتى يحين ذلك الوقت، أرجو لك دوام العافية أيضًا”
“من المفترض أن أكون ابتعدت ثلاثة أيام فحسب، كما هو حال إميليا تان ، لكن …”
“ليس من عادتي تحمل الأجواء الثقيلة والتزام الصمت، أليس كذلك؟”
تأثر سوبارو بعدما نظر سوبارو إلى القصر، وغمغم لأنه شعر بمشاعر معقدة في صدره.
“—تتحدد قيمة الروح بقيمة أفعال المرء، وهذا ينطبق علينا وعلى الآخرين، يجب علينا جميعًا أن نعيش بأي طريقة تجعلنا نتألق أكثر، لنعيش بطريقة لا تجلب العار لأرواحنا فيما بعد”.
الحقيقة أن سوبارو قد عاد إلى القصر أخيرًا قبل أربعة أيام، وانخرط في مهمة يجبر فيها إميليا على الهرب، ومع ذلك -من ناحية العاطفية- لم يرد التفكير في كونه قد عاد إلى المنزل.
“لا أعلم … قال روزوال إنه مخبأ السري، بالإضافة إلى ذلك … ”
في تلك اللحظة تحديدًا، شعر سوبارو أنه عاد أخيرًا، “حسنًا، هذا ما أتمناه من أعماق قلبي”
“لا أظن أن بيتي أداة تستعملها للتريحك من العناء…”
“سيد ناتسكي، استيقظ من سرحانك وأخبرني، هل أضع عربة التنين في الاسطبل؟ وماذا عن الآنسة ريم النائمة في السرير الذي في الخلف…”
تحدثت إميليا بهواء العبوس ، وهي تبرز لسانها بشكل رائع. لكن قلة القوة في صوت سوبارو قد نقلت شيئًا ما على ما يبدو ، لأن عيناها البنفسجيتين بدتا مترددتين في استمرار كلامها.
“سأحمل ريم بنفسي، لست بحاجة لفعل أي شيء”
فآنذاك، كان من المؤكد أن طائفة الساحرة لم تلتفت حتى لأمر سوبارو ، ولم تقدم أي فرصة لمبادلة حرف واحد من النوايا الحسنة بآخر. وفي الأساس، لم يكن تبادل مراسلات حسن النوايا من شيم طائفة الساحرة؛ فلطالما فضلوا العنف المباشر، وهو أمر يعرفه سوبارو حق المعرفة. وبهذا كان هنالك تفسير واحد لتك الرسالة الفارغة.
أغلق سوبارو فمه بعد أن أدرك أنه أخرج صوتًا حادًا وقاسيًا دون أن يدرك، ليعتي وجه أوتو -الذي كان متأكدًا أن اقتراحه كان ليكون في محله- ملامح صارمة.
“شخصان…؟ من؟ من هما هذان الشخصان الذي يثق به روزوال؟ ”
لم يستطع سوبارو التحكم في ردات فعله المبالغ فيها عندما يكون قلقًا على ريم بالرغم من أنه كان يعلم أن أوتو وإيميليا قد أظهرا كثيرًا من الاهتمام لها حتى هذه اللحظة.
“بالتفكير في الأمر، لا أذكر إغلاق الباب عندما غادرنا، أيمكن أن يكون أحد اللصوص قد دخل؟”
“…آسف، من فضلك ضع باتلاش وعربة التنين خلف القصر، سأتولى أمر داخل القصر”.
“لا توجد قطة في العالم لديها ما يكفي من الأرواح لممارسة هذا النوع من الهويات!!!”
” عُلم، لا تشغل بالك بأي شيء آخر يا سيد ناتسكي “.
“هل ستعود إلى القصر حقًا؟”
قبل أوتو اعتذاره وتوجه إلى الإسطبل دون أي علامة على كونه منزعجًا، نزل سوبارو من العربة حاملًا ريم على ظهره، وتوجه نحو المدخل الأمامي للقصر جنبًا إلى جنب مع إميليا.
“بالتفكير في الأمر، لا أذكر إغلاق الباب عندما غادرنا، أيمكن أن يكون أحد اللصوص قد دخل؟”
إن كان مطران الشراهة مسؤولا عن شيء غير الحوت الابيض، فسيكون وفاة زوجة شيطان السيف، لم يكن هنالك مشتبه رئيسي عداه. وبأخذ فرضية طائفة الساحرة في الحسبان، كان كم المؤكد أن سوبارو وأصدقاءه سيتصادمون معهم مجددًا يومًا ما، فقد كانت تلك الطائفة العدو الحقيقي لتحالفهم. عليهم هزيمة طائفة الساحرة واستعادة ما فقدوه، بما في ذلك ذكريات كروش وغيرها-
“كلا، هذا … إنها وظيفتها، لكن لا أعتقد أننا بحاجة للقلق مع وجود بياتريس هنا. أتساءل عما إذا كانت … ستأتي وتحيينا عند الباب إذا طرقناه؟”
قد يكون لجام التنين الذي بيد سوبارو مجرد مسرحية أطفال تمتع ويلهلم، إذ أن هدوء شيطان السيف جعل سوبارو يحك رأسه ويظهر تعابير الندم على وجهه.
دون التطرق إلى الحديث مع أوتو، أطلقت إميليا عن نكتة على غير عوائدها، كان من الصعب إلى حد ما تخيل أن بياتريس تحيي سوبارو وإيميليا عند الباب بوجه تملؤه بالبهجة، خاصة بعد الطريقة التي افترق فيها سوبارو و بياتريس آخر مرة، ومع ذلك، لا ضير في المحاولة.
امتلك روزوال قوة سحرية مكنته من الطيران في السماء، كانت تلك طريقة فعالة لتفقد أراضيه، حتى وإن افترضوا أنه لم يظهر إلى الآن بسبب حذره -وهو أمر مستبعد-، فإن رام مع قوة استبصارها معه، صحيح؟
“ربما ستسرع لترى باك …”
“لست مستاءة من ذلك على الإطلاق، قلت لك هذا في قصر كروش، أليس كذلك؟!”
ابتسمت إميليا ممازحة وهي تطرق على الباب، تردد صدى الصوت القاسي داخل القصر، وبطبيعة الحال لم يكن هناك سيد ولا خادم في القصر ليرد –
“لكنك تفعل ذلك لبياتريس، صحيح؟!”
“- أهلًا، من فضلك انتظر لحظة.”
“فيريس….؟!”
“إيه؟”
“بالتفكير في الأمر، لا أذكر إغلاق الباب عندما غادرنا، أيمكن أن يكون أحد اللصوص قد دخل؟”
ذُهل سوبارو وإميليا من الرد الذي كان ينبغي ألا يكون موجودًا، وقبل أن يُحرر أولئك الاثنان جسديهما المتصلبان من الصدمة فُتحت أبواب القصر بهدوء.
“لماذا لا تتحدثين عني هكذا عندما أكون متواجدًا …؟”
“أهلا بعودتكِ يا سيدة إميليا. لقد كنت في انتظار وصولكِ بفارغ الصبر”.
“ضروري لك يوما ما …؟”
كانت تقف على الجانب الآخر من الأبواب المزدوجة المفتوحة امرأة تحييهما بلطف تام.
– لم يستطع سوبارو أن يصف بالكلمات تأثير نداء إميليا الهادئ على قلبه.
امرأة ذات شعر أشقر طويل لامع وعينان زمردتان بدتا شفافتين كالأحجار الكريمة، طويلة بعض الشيء وترتدي زي الخدم الكلاسيكي الذي ارتدته بشكل أنثوي ورائع.
الفتاة الجالسة على الكرسي عينيها وهزت رأسها بخفة من اليمين إلى الشمال”
بدت في العشرين من عمرها تقريبًا أو أقل، كيفما نزرت إليها تدرك أنها خادمة، ولكن المشكلة أنها لم تكن إحدى الخادمتين اللتين تم تعينهما في قصر روزوال
ها هو يتحدث مع بياتريس مرة أخرى بعد انفصالهما بتلك تاطريقة، على الرغم من أنه كان لا يزال لديه الكثير من الأشياء التي يرغب في سؤالها عنها إلا أن الأمور كانت صاخبة كما كانت من قبل.
“ها … طريق قاتم، أليس كذلك؟”

“نحن الأولاد هكذا، يجب أن نكون عنيدين! أنا ما أزال متمسكًا بهذه الصورة النمطية! واسمحي لي أيضًا أن أشير إلى أنني أنا و ويوليوس لسنا أصدقاء، سأبقى أكره ذلك الرجل إلى الأبد”
“بعبارة أخرى، قال أوتو أنه سيرافقنا حتى نصل الملجأ، لأكون صريحة معك، كان علي أن أترك كل عربة التنين متوجهة إلى باتلاش ، لذلك فهي مساعدة كبيرة ، ولكن…”
كانت كروش عاجزة عن إخفاء ابتسامتها وهي تتحدث عن عبارتها السابقة، استمعت إميليا إلى كلامها بصمت، متأملة في كون هذه الكلمات إشارة إلى حقيقة أعمق.
تصلب سوبارو من مرأى الخادمة غير المألوفة. لكن سرعان ما خفت حدة توتره.
وقفت إميليا بصلابة على جانب سوبارو، ورفعت حاجبيها ثم قالت: “… فريدريكا؟”
كان سوبارو على وشك قول: (كروش لا تعلم شيئًا عن هذا)، لكنه أوقف نفسه قبل أن تغادر تلك الكلمات شفتيه، لكن فيريس عرف ذلك دون الحاجة لسماعها من سوبارو، كما أن الكلمات عاجزة عن إيصال ذلك بطريقة غير جارحة، لذا أغلق سوبارو شفتيه كما لو كان يعلم أن ما سيقوله لن يتسبب إلا بإزعاج فيريس.
لقد كانت تعرف اسم الطرف الآخر، وفور أن خاطبت تلك المرأة ردت عليها:
“لأكون صريحة معك، توقعت أن الأمر سيأخذ منك ساعات حتى تتمكن من لقاء السيدة بياتريس”
“أجل” تثم أخرجت تلك المرأة – فريدريكا – عن يديها من حافة التنورة التي كانت تمسك بها وقالت قالت ، “أنا فريدريكا بومان ، عدت إلى العمل بعد الإجازة التي منحني إيها السيد.”
ضاقت عينا بياتريس عندما بدأ سوبارو يتحدث بأسلوب غريب، وبينما كانت نظراتها الزرقاء تخترق جسد سوبارو، قام هذا الآخر بإيماءات مختلفة وهو يسرد ذكرياته بصوت عالٍ، كان الأمر كما لو كان يختار كلماته بعناية شديدة، ويغوص أعمق وأعمق في ذكرياتهم حتى يصل إلى الحقيقة.
رفعت فريدريكا وجهها ببطء لتطلق ابتسامة دافئة وودية للثنائي الذي أمامها، فور أن أصابت تلك الابتسامة سوبارو فتح فمه على مصراعيه.
ردًا على ذلك هزت إميليا رأسها نافية لما قاله سوبارو
“لابد أنكم متعبون من سفركم الطويل، اسمحوا لي أولاً ، اسموا لي أولًا أن أريكم ما بداخل القصـ- ”
“ليس هذا ما عنيته، لقد دخلت الانتخابات بدافع شخصي تمامًا…”
“وجه مخيف-!!”
4
صراخ سوبارو بصوت عال جدا تردد صداه في أنحاء قصر روزوال، لتتدمر ابتسامة فريدريكا تمامًا بسبب الأنياب الغريبة التي ملأت فمها.
مشى سوبارو إليه متبعًا تلويحة يده وأطل برأسه داخل العربة، ليدرك أنه قد تمت إزالة كل المقاعد من العربة العريضة واستبدالها بسرير بسيط، نامت عليه فتاة وحيدة تتسبب رؤيتها بألم في قلب سوبارو.
___________________________________________
ابتستمت كروش بسرور رفعت يدها طلبًا لمصافحة سوبارو، خجل هذا الآخر من وضع يده على يدها، لذا بدلا من مصافحتها، ضرب براجة يده على راحة يدها ليظهر صوت تصفيق خفيف منهيًا بهذا اللمسة بين يده ويد كروش.
4
“سوبارو… أنت تجلس بجواري كما أنه أمر لا يذكر”
“…كـ…لا، لقد عشت حتى هذا الوقت وأنا مؤمنة أنه بغض النظر عمّا يظنه الآخرون بي، فالأمر غير مهم، طالما لا أوجه مشاعر الكره إلى نفسي”.
بالنظر إليها كخادمة، رأى سوبارو أن تلك المرأة المسماة فريدريكا مثالية.
“لكنه تركك في القصر، هنا ، في هذا القصر ، وحدك دون أي حماية “.
بالرغم من أنها كانت ترتدي زي خادمة، إلا أنه لم يكن مبهرجًا بأي شكل من الأشكال، كما كانت كلماتها وحركاتها دقيقة للغاية، ولم يكن في سلوكها أي نوع من أنواع المبالغة. إن رؤيتها واقفة بشكل مستقيم كما لو كان أمرًا عاديًا طبيعية جعل جسدها يبدو أنيقًا.
“إنها عزيزة على قلبك، صحيح؟”
لقد استحقت تقييم 100% كخادمة – من الناحية العملية والشكلية- يعيبها فقط فمها ذاك.
تبادر إلى ذهنه الذهن أسماء ووجوه التجار الذين كان على اتصال بهم في العاصمة -كادمون، اناستاشيا، وروسيل-، من حيث الشخصية كان كادمون هو الأقرب له، ولكن من حيث الميول كان روسيل هو الأقرب.
“سوبارو ، أيها الأحمق! لا يمكنك قول ذلك لفتاة! اعتذر بشكل لائق هيا!”
“سعيدة أنه قد أتيحت لي فرصة التعرف عليكِ، لا أشعر بأي خوفٍ منكِ”.
“أ-أرجوكِ توقفي يا سيدة إميليا. لا بأس أبدًا، فأنا معتادة على أن يتفاجأ الناس في المرة الأولى التي يقابلونني فيها. أنا لا أمانع ذلك على الإطلاق”.
بمجرد أن قالت بياتريس (نصف الوحش) -وهو وصف لم يستطع سماعه- ظهرت على وجهها تعابير رائعة ثم أعلقة عين واحدة وأشارت بإصبعها نحو سوبارو.
“أنـا أمانع! عندما يفعل المرء شيئًا سيئًا عليه الاعتذار، خاصةً عند إيذاء الآخرين. أليس هذا صحيحًا؟ ”
“لكنه تركك في القصر، هنا ، في هذا القصر ، وحدك دون أي حماية “.
“ليس هذا ما عنيته، لقد دخلت الانتخابات بدافع شخصي تمامًا…”
اعتلى وجه فريدريكا -الطرف المتضرر- نظرة محتارة بعدما احمر وجه إميليا غضبًا. كانت إميليا محقة، وقد اعترف سوبارو بخطئه حيث جثا على ركبتيه على أرضية المدخل.
“سوبارو ، أيها الأحمق! لا يمكنك قول ذلك لفتاة! اعتذر بشكل لائق هيا!”
شرع سوبارو في الانحناء برأسه بعمق نحو فريدريكا لإظهار أنه قد فكر في الخطأ الذي اقترفه.
“لعلمك، يمكنني سماعك، لم تكن تخطط لجعلي أسمع ذلك، صحيح؟!”
“كلا، ما قالته إميليا-تان صحيح، لقد كنت مخطئا بالفعل”.
بمجرد أن قالت بياتريس (نصف الوحش) -وهو وصف لم يستطع سماعه- ظهرت على وجهها تعابير رائعة ثم أعلقة عين واحدة وأشارت بإصبعها نحو سوبارو.
“اررر…”
“ها أنتَ تسخر من الموضوع مرة أخرى! أنـا فقط لا أريد منك تنفيذ تلك الحركات الغريبة”
“أعتذر عن قول شيئًا فظيعًا لكِ في لقائنا الأول.=، اطبخيني، أو اقليني.. افعلي ما شئتِ بي … رغم أني أفضل أن يكون الأمر غير مؤلم قدر الإمكان”.
“إذن ، إميليا تان … أتعرفين مكان الملجأ؟”
اعتذر سوبارو بطريقة كانت أنثوية أكثر من كونها رجولية. فبعد أن قال مثل تلك الكلمات الفظة لامرأة التقى بها لأول مرة، لم يستطع أن يلوم فريدريكا على أي عقوبة تختارها.
“إيميليا، هذا…”
“أمم ، فريدريكا… اسمعي، سوبارو ليس طفلًا سيئًا. إنه فقط معتاد على قول أشيئا دون تفكير بين الحينة والأخرى… ”
حسب معرفة سوبارو، لم يكن هناك أحد في هذا العالم متصل بالعالمين العلوي والسفلي أفضل من روزوال، وبالنظر إلى التفاصيل التي قام بها المهرج غريب الأطوار بترشيح إميليا للاختيار الملكي، فقد حان الوقت لجعله يظهر ما لديه، هنالك أيضًا مسألة أفكاره المضربة حيث لم يستطع رفع إصبع واحد خلال هجوم طائفة الساحرة.
أضافت إميليا كلماتها الخاصة لتعزيز اعتذار سوبارو. التصقت الكلمات المفعمة بشعور الأمومة الغريب في ذهنه، لكن سوبارو كانت سعيدة لأنها تحدثت رغم ذلك.
ناشد أوتو بتعبير مثير للشفقة على وجهه وهو مستلقي على الأرض وسوبارو عليه، ومع ذلك ، كان الشيء الوحيد في رأس سوبارو آنذاك هي آخر لحظة مع بياتريس.
ظلت فريدريكا صامتة لبعض الوقت أمام أولئك الاثنان، لكن –
“- تي هي. سيدة إميليا ، سيد سوبارو ، أنتما مضحكان للغاية … ”
“آآآآه، مضت فترة منذ أن قلت “إيميليا هي ملكتي”، لذا سأقولها الآن ” إيميييليا هي ملكتيييييي” (يرجى الرجوعة للترجمات السابقة لهذه العبارة)
“ما بالك تتنهد…؟ هل هذا التنهد يوحي بأن الحظ الجيد بدأ ينفذ منك؟ ”
“فريدريكا؟”
رفعت فريدريكا وجهها ببطء لتطلق ابتسامة دافئة وودية للثنائي الذي أمامها، فور أن أصابت تلك الابتسامة سوبارو فتح فمه على مصراعيه.
“قلت لكما أني لست مستاءة على الإطلاق، لكنك اعتذرت على أي حال، أما السيدة إميليا فهي تتصرف بطريقة أمومية حيث جعلت السيد سوبارو يعتذر بهذه الطريقة … أوه ، لقد أصبح هذا ممتعًا للغاية “.
أنزل سوبارو كتفيه مظهرًا حزنه على ما قالته فريدريكا لترد هي بدورها وتهز رأسها نافية
سامحت فريدريكا سوبارو بينما كانت تخفي فمها خلف كمها وهي تبتسم. لتقوم بعدها بمقاطعة سوبارو الجاثي على ركبتيه بتلك الطريقة اليابانية المهذبة من تحته “بالإضافة إلى ذلك” ثم أكملت “لا يمكنني تأجيل السؤال عن الظروف الحالية إلى الأبد. هناك سبب ليتم استدعائي إلى هنا، ألا وهو غياب السيد … والفتاة (رام) التي تبدو صورة طبق الأصل تلك التي هنـاك “.
“اررر…”
“ ______”
كانت المشاعر المعقدة تتكون في عيون فريدريكا الزمردية وهي تضع هذا الاسم على شفتيها
تحولت نظرة فريدريكا نحو الأريكة – التي تم وضع ريم عليها لتستريح. أثبتت كلماتها التي استخدمتها – “والفتاة (رام) التي تبدو صورة طبق الأصل” – أنها كانت على علاقة سابقة بكلتا الشقيقتين رام وريم.
“ألسنا جميعًا -أنا وأنتِ والبقية- لدينا توقعات عالية بخصوص روزوال؟ الجميع يقولون أن رجلًا كهذا لا بد أن يكون لديه خطة مضادة لطائفة الساحرة… لكن هذا كل شيء!”
“أوه، تذكرت الآن، كانت هناك خادمة استقالت قبل مجيئي القصر بقليل.”
“بياكو … بياتريس !!”
“هلّا توقفتِ عن استخدام صيغة المثنى وصححتِ خطأكِ النحوي من فضلكِ”
“استعمال كلمة استقالت ليس دقيقًا، لقد حصلت على إجازة لبعض الأسباب الشخصية … لقد انتهى بي المطاف بالعودة في وقت أقرب مما كنت أتوقع فحسب “.
“لقد وضحت لك طريقة الحصول على إجاباتك، أتساؤل إن كانت بيتي ستتعاطف معك أكثر؟ إن غطرستك وتسلطك المستمر أمر مزعج حقًا”
“كان قبل قدوم سوبارو إلى القصر … قبل ثلاثة أشهر ، إذن؟ على كلٍ، أنا سعيدة لرؤيتك مرة أخرى”.
فآنذاك، كان من المؤكد أن طائفة الساحرة لم تلتفت حتى لأمر سوبارو ، ولم تقدم أي فرصة لمبادلة حرف واحد من النوايا الحسنة بآخر. وفي الأساس، لم يكن تبادل مراسلات حسن النوايا من شيم طائفة الساحرة؛ فلطالما فضلوا العنف المباشر، وهو أمر يعرفه سوبارو حق المعرفة. وبهذا كان هنالك تفسير واحد لتك الرسالة الفارغة.
ابتسمت إميليا وفريدريكا لبعضهما البعض ، حيث كانتا مسرورتان بلم شملهما. منذ هذا الموقف، أصبحت فريدريكا تخفي فمها خلف كمها؛ قد تكون كلمات سوبارو الوقحة سببت لها عقدة من نوعٍ ما.
إن وضعنا جدال فريدريكا وأوتو الصغير جانباً، فسنجد أن سوبارو قد تفاجـأ من حدوث تقدم في القضية في غيابه، أبقت إميليا يدها يدها على كتف سوبارو وخفضت حاجبيها:
شعر سوبارو بالخجل أكثر من زلة لسانه، لكن فريدريكا لم تتحدث عن ذلك لأنها كانت تشير إلى القصر بيدها.
“بعد استدعائي ، وجدت القصر فارغًا تمامًا … كنت في حيرة من أمري. لحسن الحظ ، تمكنت من فهم ما يحدث بفضل خلال رسالة في مكتب السيد “.
“يبدو وكأنه شيء سيقوله السيد.”
“رسالة”
كان فصيل كروش قد تفوق على الأعداء الذين لم يذوقوا طعم الهزيمة لأكثر من أربعة قرون، لكن الثمن الذي دفعته زعيمتهم لم يكن هينًا.
“أجل، رسالة كتبتها رام. على الرغم من أنها الشخص الذي استدعاني، لم تترك لي سوى تلك الكلمات التي في الرسالة … قد أعتبر لطيفة بقولي أن ما فعلته هو عادتها؟ ”
ابتسم فريدريكا ابتسامة متوترة. من تلك الابتسامة ، شعرت سوبارو بثقل سنوات من الألفة والثقة بينها وبين رام. على الأرجح ، كانت لديها علاقة مماثلة مع ريم.
“ليس من عادتي تحمل الأجواء الثقيلة والتزام الصمت، أليس كذلك؟”
“وما سبب استدعاء رام لك يا فريدريكا؟”
“لأكون صريحة معك، توقعت أن الأمر سيأخذ منك ساعات حتى تتمكن من لقاء السيدة بياتريس”
تجاهل سوبارو الشعور الناشئ في صدره وهو يحث فريدريكا على مواصلة حديثها، فبعد ما قالته، كان للسؤال سوبارو إجابة واضحة. كان القصر في حالة تأهب قصوى بسبب استهداف طائفة الساحرة له قبل بضعة أيام
“إذن هذه هي … غرفة ريم. إنه مرتبة للغاية، لكن … ”
بعبارة أخرى، استدعت رام فريدريكا كنوع من التعزيزات الطارئة للمعركة.
إن لم يجمع شتات نفسه، كيف سيواجهها-؟
“بحلول الوقت الذي وصلت فيه، كان المطبخ وحديقة القصر في حالة مروعة إلى حد ما.”
وضعت كروش عربة كبيرة متصلة ببتلاش كجزء من مكافئتها لسوبارو، كانت تلك العربة كبيرة بما يكفي لتتسع لعشرة ركاب، ناهيك عن وجود بعض المساحات الفارغة بداخلها، لم يكن في داخل العربة هذه المرة سوى سوبارو وإميليا وريم -النائمة على السرير البسيط-، ومع جلوس سوبارو قرب الأميرة النائمة، ووجود إميليا على مقربة منهم، سيطر الصمت المحرج على أنحاء العربة كلها.
“هناك سبب مقنع قيام رام بذلك! صحيح يا إميليا تان ؟! ”
“أجل، أتفق معك في كوني أناني، كلما تحدثت معكِ ينقلب الموضوع هكذا، ألا تذكرين عندما لعبنا المطاردة في هذا القصر، وعندما كان لديها مهرجان الثلج…”
“لا تتسرع يا سوبارو. ليس الأمر كما لو أن هذا خطأ رام. يبدو أنها شعرت ببعض الخطر الذي قد يحل بالقصر لسبب ما… كما أنني أردتُ المساعدة أيضًا ، لكن … ”
اعتلى وجه فريدريكا -الطرف المتضرر- نظرة محتارة بعدما احمر وجه إميليا غضبًا. كانت إميليا محقة، وقد اعترف سوبارو بخطئه حيث جثا على ركبتيه على أرضية المدخل.
“آ-آه ، لا بأس يا إميليا تان، لم يكن شيئًا بيدكِ على أية حال…”
“معه حق… كما أن رام قالت: «هذا لا شيء، اتركوا الأمر لي، وسأتدبر الأمر بطريقة ما.» ”
جلست الفتاة – بياتريس – على مسند قدم بدل الكرسي وعيناها منخفضة إلى الكتاب المستقر في حجرها.
بالنظر إلى الحجم الهائل لقصر روزوال، كان من المستحيل أن تتكفل ريم ورام فقط بخدمة القصر بأكمله، صحيح أن مهارة ريم أبقت القصر واقفا على قدميه، ولكن هذا لم يكن كافيًا.
“يا رجل ، إنها تقول ما لا تفعل! … كلا، عندما قالت إنها ستتدبر الأمر بطريقة ما ، قصدت رمي كل شيء على أكتاف فريدريكا منذ البداية ، أليس كذلك ؟! تبًا يا رام، قد لا يكون تقييمك الذاتي خاطئ ، ولكن على الأقل حاولي، اللعنة! ”
بدت بياتريس وكأنها تنفث صوتها، لم تستطع سوبارو الإنكار أو التشكي، لم يكن الأمر أن كلماتها قد أصابت كبد الحقيقة، ولكن ما شعر به كانت الصدمة ، كما لو أنه تعرض لضربة من اتجاه غير متوقع أبدًا.
كان تصرف رام متوقعًا، فلطالما كانت شخصيتها هكذا، كان بإمكان سوبارو تخيلها وهي تسخر بقولها “هـه!”. ابتسمت إميليا بألم في وجه سوبارو ثم قالت: “لكن هذا غريب جدا. لقد عملت رام بجد طوال الوقت الذي كانت فريدريكا غائبة فيه. أتساءل لمَ كان المكان في حالة من الفوضى فقط – آه … ”
“الشؤون الشخصية؟”
خلال حديثها، عرفت إميليا الإجابة على سؤالها، لقد توقعت ما كان يحدث في القصر أثناء غياب فريدريكا.
لم يستطع الرد على الإهانة بعد أن غلبها التوبيخ، حيث كانت عبارتها دليل على أنها حكمت عليه بشكل صحيح.
لطالما كان هناك “شخص ما” يعمل مع رام في العناية بالقصر “وبدون وجوده لم تستطع رام الاعتناء بالقصر وحدها، لذا
“بالضبط، هذا ليس من عادتك أبدًا، سوبارو الذي أعرفه هو… فتى مفعم بالحياة ودائمًا ما يقوم بأشياء متهورة، كما أنه يثير المتاعب دون أدنى اعتبار لمشاعري”
طلبت … طلبت المساعدة من فريدريكا؟ ”
“لقد وضحت لك طريقة الحصول على إجاباتك، أتساؤل إن كانت بيتي ستتعاطف معك أكثر؟ إن غطرستك وتسلطك المستمر أمر مزعج حقًا”
قبل سوبارو بأسف الاجابة الواضحة، حقيقة أن رام قد تواصلت مع فريدريكا تدل على أنها لم تتذكر ريم.
“الأمر ليس هكذا أبدًا أيها الأحمق، إنها مجرد معجزة تحدث لمرة واحدة، وهي ناتجة عن رغبتي في عمل روتين كوميدي معك”
– لا ، كان لديه أكثر من سبب كافٍ يجعله يستنتج ذلك، لم يكن بحاجة إلى تأكيد صريح.
داخل قلبه، كانت هنالك أسئلة كثيرة يرغب في طرها، ولكنه كان يفتقر إلى الشجاعة التي تدفع تلك الأسئلة لمغادرة فمه.
“سآخذ ريم إلى غرفتها وأشرح لفريدريكا ما حدث،
جلست الفتاة – بياتريس – على مسند قدم بدل الكرسي وعيناها منخفضة إلى الكتاب المستقر في حجرها.
إميليا تان ، أوتو ينتظر بالخارج … هل يمكنني أن أطلب منكِ دعوته للداخل؟”
“ليس- ليس هذا ما عنيته! علاوة على ذلك، لا علاقة لما أريدكِ أن تقوليه بالأمر، كل ما أريده هو إجابة لسؤالي. أريد إجابة مفصلة أعمق من أن تكون موافقة لي أم لا!”
“علينا العودة إلى الديار وتنظيم صفوفنا قبل أن نناقش أي شيء، عليّ التحدث أيضًا مع روزوال -الذي يرعى إميليا- ناهيكِ عن رغبتي في إعادة القرويين القلقين إلى أرض الوطن”
“مم ، فهمت … ستكون بخير؟”
“هذا الكتاب هو غنيمة المعركة، أخذتها من مطران طائفة الساحرة الذين حاصروا القصر”
“إذا أظهرت لي إميليا تان وجهًا مبتسمًا ، فسأضرب حتى مطران الخطيئة.”
كان لدى إميليا تعبير مضطرب يعلو وجهها، لكن سوبارو تحدث بابتسامة صغيرة.لذا شرعت بعدها بتنفيذ طلبه، وخرجت من الغرفة لدعوة أوتو الذي كان على الأرجح ينتظر عند مدخل القصر في الداخل.
قطع حيث سوبارو صوت انفجار قوي، وعندما رفع نظره أدرك أن الصوت قادم من حجر بياتريس، أو بالأحرى من الكتاب الموجود في حجرها والذي أغلقته بقوة شديدة.
قالت سوبارو وهو يراقب ظهرها مغادرة، “الآن ، إذن …” ثم عاد نحو الأريكة وأكمل حديثه، “هذه ريم ، أخت رام الصغيرة … أنتِ لا تتذكرينها ، أليس كذلك؟”
“سآخذ ريم إلى غرفتها وأشرح لفريدريكا ما حدث،
“للأسف لا أتذكرها، ومع ذلك لا شك أنها أختها”. بمجرد أن بدأ سوبارو حديثه، عدل وضع ريم النائمة على ظهره، وضعت فريدريكا يدها على ذقنها ليتنهد سوبارو في ردها يشير إلى الممر بحركة من رأسه.
“سيد سوبارو ، إن كان لابد من العناية بها بأي شكل من الأشكال، سأتولى ذلك…”
“سنتحدث في الطريق. أريد أن أترك ريم … تنام في غرفتها الخاصة “.
“شخصان…؟ من؟ من هما هذان الشخصان الذي يثق به روزوال؟ ”
حيرة سوبارو جعلت بياتريس تنزل وجهها ، واستقر الارتباك في عينيها مرة أخرى.
“فهمت. من هنا رجاءً.”
حافظت فريدريكا على ردودها المختصره، ثم الباب كما لو كانت ستقود سوبارو للخارج. توجهت سوبارو برفقتها إلى الجناح الشرقي للقصر – نحو غرفة نوم ريم.
تناقصت شفتا سوبارو عندما ظهر شاب وسيم في عقله، لكن إميليا كانت ترى الأشياء بشكل مختلف. لقد استوعب بتردد معين أنه كلما تحدث عن الأمر ، زاد عمق سوء الفهم.
“بقدر ما أستطيع أن أقول ، ريم ورام أختان متوافقتان للغاية …” في طريقهما إلى تلك الغرفة، أخبر سوبارو فريدريكا عن الحقائق التي نستها عن ريم:
“واسمها؟”
تحدث عن شخصيتها، ما كانت تفعله حتى تلك اللحظة من حياتها ، كم كانت جميلة لقد تحدث كثيرًا كما كان يتحدث إلى إميليا في طريق العودة إلى القصر.“ ______”
“أتقول أنه من حسن حظي أنك تنهدت مكاني؟! ألا يمكنك فعل مثل هذه الأشياء وراء ظهري؟”
عندما تحدث سوبارو إلى فريدريكا ، ذكر وأجاب على عدد من الأفكار داخل رأسه.
“واثق أني أخبرتك أن لدي سبب يدعوني للقلق عليك، أنـا واثق من ذلك تمام الثقة”
كان لابد من وجود طريقة أفضل. خلال المعركة ، كان كل ما يفكر به « لقد بذلت قصارى جهدي» ولكنه شعر أنه بطريقة ما، كانت هنالك احتمالية أن تكون هناك نتيجة أفضل، نتيجة مثالية يخرجون بها بأقل خسارة ممكنة، ومع ذلك لم يستطع سوبارو معرفة تلك الطريقة، لو أنه كان أكثر ذكاءً ، لكان سوبارو قد عرف تلك الطريقة بالتأكيد. كمثال على ذلك ، خطاب حسن النية الذي أحضره مبعوث كروش إلى إميليا.
“بغض النظر عمّا سيحدث في الأنتخابات الملكية، سأحمي السيدة كروس بأي ثمن”
“أتدرك أنه من الأنانية قول ذلك؟”
في البداية استنتج سوبارو أن هذه الرسالة -والتي سببت الكثير من سوء الفهم لأنها كانت فارغة- كانت مؤامرة من قبل طائفة الساحرة ، ولكنه كان مخطئًا في ذلك.
“أعتذر عن قول شيئًا فظيعًا لكِ في لقائنا الأول.=، اطبخيني، أو اقليني.. افعلي ما شئتِ بي … رغم أني أفضل أن يكون الأمر غير مؤلم قدر الإمكان”.
فآنذاك، كان من المؤكد أن طائفة الساحرة لم تلتفت حتى لأمر سوبارو ، ولم تقدم أي فرصة لمبادلة حرف واحد من النوايا الحسنة بآخر. وفي الأساس، لم يكن تبادل مراسلات حسن النوايا من شيم طائفة الساحرة؛ فلطالما فضلوا العنف المباشر، وهو أمر يعرفه سوبارو حق المعرفة. وبهذا كان هنالك تفسير واحد لتك الرسالة الفارغة.
لقد تم استخدام كلمة (معروف) بنفس الطريقة من قبل-
“محتوى رسالة حسن النوايا تلك كتبته ريم، وأنا الذي طلبت منها إرساله، لذا إن كانت كروش قد سلمته إلى المرسول… فحقيقة التسليم هي الشيء الوحيد الذي بقي كما هو مخطط، إذ أنه تم مسح محتويات الرسالة”.
“يبدو وكأنه شيء سيقوله السيد.”
كان هذا التعديل القذر يهدف لمحو ذكرى ريم من العالم.
“مهلا!! انتظـرلحظـ-!!! مازلتَ تعاملني كما لو كنت….!!!”
لو أنه لاحظ ذلك، لو أنه توقف عن التفكير بجدية أكبر في سبب كون خطاب النوايا الحسنة فارغًا، لو أنه ركز على معرفة الحقيقة وراءه… لكان قد أدرك المأساة التي حلت بريم. حتى لو كانت هنالك مأساة تحدث في وقت حرج لا يتيح فرصة للتراجع.
“هذه قصة يصعب تصديقها”.
“—تتحدد قيمة الروح بقيمة أفعال المرء، وهذا ينطبق علينا وعلى الآخرين، يجب علينا جميعًا أن نعيش بأي طريقة تجعلنا نتألق أكثر، لنعيش بطريقة لا تجلب العار لأرواحنا فيما بعد”.
توصل إلى الإجابة المعتادة على سؤاله في نفس الوقت الذي أنتهت فيه فريدريكا من الاستماع إلى قصته، قالت تلك الكلمات بهدوء، لم يكن في الكلمات أي دليل على إنكارها، تفحصت المكان بعينيها ثم قالت:
“حسنًا، أرى أن من الأفضل أن نذهب إلى القصر الآن، أريد أن أضع ريم في مكان مريح يمكنها النوم بسلام فيه، أوتو، ليس لديك مكان للإقامة، صحيح؟ تعال معنا إذن”
“إذن هذه هي … غرفة ريم. إنه مرتبة للغاية، لكن … ”
عندما دخل الاثنان الغرفة – غرفة نوم ريم – بدت وكأنها غرفة ضيوف ، إذ تمت إزالة جميع ممتلكاتها الشخصية. كان نفس المشهد الذي شاهده سوبارو من قبل عندما كان قد عاد عاجزًا بعد أن سرق الحوت الابيض ريم منه. في ذلك الوقت تم نسيان ريم من الوجود أيضًا. كانت غرفة نومها نظيفة وفارغة كما هو حالها الآن.
عندما يريد المرء أن يجعل الناس يظنون به ظنًا حسنًا، يبدء بتحسين تصرفاته ومساعدة الآخرين، كانت هذه هي القاعدة المتبعة في سياق العلاقات الشخصية، ومع ذلك، ليس كل الأشخاص سيئين ليتم اعتماد هذه القاعدة كقاعدة أساسية بلا أية استثناءات، كانت مجرد قاعدة عامة.
“كلا أبدًا… لكن في السابق كان هذا يشعرني بالتوتر، ولكن ولسبب ما لم يعد الأمر كذلك، لذا لا بأس”
“ربما كانت رام تتعامل بطريقتها الخاصة مع الفجوة غير الطبيعية التي خلفتها إزالة ذكرى ريم”.
كان صوت أنفاسها الخافت ودفء جسدها الدليل الوحيد على أنها ما تزال على قيد الحياة. كانت تظهر كل أعراض الأميرة النائمة، ألا وهي عدم الحاجة إلى الطعام أو الماء – فقط التنفس والنوم.
هناك تراجعت كلمات سوبارو بينما استمر في التحديق في فريدريكا.
“سيد سوبارو ، إن كان لابد من العناية بها بأي شكل من الأشكال، سأتولى ذلك…”
“إذن، يمكنك حقًا الدخول إلى أرشيف الكتب الممنوعة للسيدة بياتريس…”
“أريد فعل ذلك أنـا، دعيني افعلها. هذا أول تعود فيه ريم إلى القصر، لذا علي أن … كلا، أرغب فقط بفعل ذلك، أعتذر عن أنانيتي”.
“إيميليا، هذا…”
ارتدى سوبارو قناع الشجاع على وجهه ووضع ريم في السرير، مصممًا على فعل كل ما في وسعه من أجلها. جعلت كلمات سوبارو فريدريكا تسحب يدها الممدودة له وتضييق عينيها.
الحقيقة أن سوبارو قد عاد إلى القصر أخيرًا قبل أربعة أيام، وانخرط في مهمة يجبر فيها إميليا على الهرب، ومع ذلك -من ناحية العاطفية- لم يرد التفكير في كونه قد عاد إلى المنزل.
“كلا، هذه ليست أنانية على الإطلاق. إن كنتُ سأصف تصرفك، فسأقول أنه يجعل صدري يضيق قليلاً. بالنسبة لشخص عيناه كعيني السفاح، أنت لطيف للغاية، ألا توافقني الرأي؟”
“هذا غير صحيح، إنه مجرد شخص أنقذ حياتي، هذا كل شيء!”
“هيييه، لا تزعجني هكذا، كلامك جرح قلبي!!”
“همم، أنا أقول ما على طرف لساني بلا تفكير، لذا خرجت الكلمات بتلك الطريقة”
عندما أشارت فريدريكا بكلامها إلى نظرة عيني سوبارو ، تذمر بصوتٍ صاخب لتبتسم هي بخبث، أدرك على الفور أنها كانت تجعله يدفع ثمن الكلمات الوقحة التي قالها لها سابقًا. بمعنى آخر، ردها هذا جعل شروط المصالحة بينهما تتم أخيرًا.
“بالطبع أنـا هنا!! لقد كنتُ هنا طوال الوقت!! برأيك لماذا تعاونت معك وتعرضت للأذى من قبل طائفة الساحرة يا سيد ناتسكي؟!”
“بالأصل لن تحتاج ريم إلى الاهتمام. إنها لا تحتاج إلى طعام أو الذهاب للحمام … لكن من فضلك ، أعطيها أكبر قدر ممكن من الاهتمام. هذا هو الوحيد الشيء الذي أطلبه “.
“جياه !!”
كان موضوع التوافق بينهما حقيقة لا يمكن إنكارها، شعر سوبارو أن توافقهما كان أمرًا مقدرًا فهو لم يتوقع أصلًا أن بإمكانه التغلب على كل من الحوت الابيض والكسل بمساعدة أي تنين آخر عدى باتلاش، فقد أنقذت سوبارو عدة مرات حتى اقتنع بتلك الحقيقة.
“سوف آخذ ذلك على محمل الجد. إن كانت أخت رام الصغيرة فأنا أعتبرها أختى أيضًا. أتساءل ما هو نوع رد فعل السيد ورام عند عودتهما ورؤيتها؟ ”
نقل سوبارو مشاعره الصادقة والخفية إلى إميليا بصوتٍ عالٍ وواضح، وعلى الرغم من أن هذه الكلمات جعلته يظهر بمظهر الوغد، إلا أن وجود ريم داخل قلبه كان يستحق ذلك، بلا أي مبالغه، كانت مشاعره تجاه ريم بحجم مشاعره تجاه إميليا.
“لا يمكنني توقع ردة فعل روزوال … ولا أريد حقًا التفكير في ردة فعل رام.”
“بقدر ما أستطيع أن أقول ، ريم ورام أختان متوافقتان للغاية …” في طريقهما إلى تلك الغرفة، أخبر سوبارو فريدريكا عن الحقائق التي نستها عن ريم:
لطالما كتنت علاقة الأخوات مثالية. كانت الأخت الكبرى تهتم بالصغرى، والصغرى تحترم الكبرى، كانت علاقة مليئة بالحب. لم يكن يريد أن يرى هذا المشهد يتحطم أمام عينيه ، حتى لو كان أمر تحطمه حقيقة لا مفر منها في النهاية.
ارتدت تلك الفتاة ثيابًا سوداء -كالتي يرتدونها في المآتم- أظهرت أطرافها النحيلة، بينما أظهرت عيناها السوداوين ذكاءً حادًا غير عادي. كل تلك الأشياء كان علامات تثبت لسوبارو أن تلك الفتاة ستزول بالسرعة التي ظهرت فيها.
“أوه ، أرى أن السيد سوبارو معك، سأقوم بإعداد الشاي على الفور “.
“أنـا أعرف شخصيتهما، السيد ورام. وبالنسبة لسبب غيابهم عن القصر، إذا كانت طائفة الساحرة تتحرك بسبب دخول السيدة إميليا في الانتخابات الملكية … فهذا هو القرار الطبيعي الذي يجب اتخاذه”.
“وهل من عادة روزوال التصرف بهذا الحذر بمجرد أن يسمع عن الأوضاع؟ خلال حادثة الوحش الشيطاني التي حدقت قبل فترة، أنهى روزال كل شيء بقوة غاشمة في غمضة عين! من الغريب أنه لم يفعل شيئًا هذه المرة!”
“هل سمعتِ عن عناصر الاختيار الملكية قبل أن يتم إيقافها ؟”
كانت تعابير وجهها خليطًا بين الغضب والحزن والإرتباك وكل المشاعر الأخرى، جعل ذلك المنظر أنفاس سوبارو تتوقف كما لو كان يعاني ضيقًا في التنفس، آنذاك، تنهدت بياتريس تنهيدة طويلة وعميقة.
“جاءت السيدة إميليا إلى القصر منذ حوالي نصف عام. كنت لا أزال هنا في القصر في ذلك الوقت. كان إعطائي إجازتي مرتبطًا بذلك أيضًا “.
“ربما ستسرع لترى باك …”
بينما رتب سوبارو الأشياء على جانب سرير ريم، واصلت فريدريكا إحضار كل شيء إلى جانب السرير. عقد سوبارو حاجبيه مستشعرًا أن هناك شيئًا ما حول المحادثة التي كان يجريها معها.
في تلك اللحظة تحديدًا، شعر سوبارو أنه عاد أخيرًا، “حسنًا، هذا ما أتمناه من أعماق قلبي”
لقد تم استخدام كلمة (معروف) بنفس الطريقة من قبل-
“ماذا تعنين بكون توقفك عن العمل وأخذ إجازة كان مرتبطًا بالتصويتات الملكي …؟”
لوح سوبارو بيده بينما تفحص أرشيف المكتبة المحرمة الذي أمامه بنظره… لم يتغير على الإطلاق.
“كان واجبي في الأساس هو ترتيب الشؤون الشخصية للسيد من أجل الاختيار الملكي.”
“ليس هذا ما عنيته، لقد دخلت الانتخابات بدافع شخصي تمامًا…”
“الشؤون الشخصية؟”
“كان من الواضح أن ترشيح السيدة إميليا -النصف عفريته- من شأنه أن يثير المشاكل. لذا قبل أن تبدأ تلك المشاكل، قام السيد بإبعاد كل من حوله عنه، فحتى في القصر، لم يترك سوى رام القادرة على الدفاع عن نفسها … رام وعلى الأرجح ريم، سمح للإثنتين فقط”.
كانت هذه الإجابة مسؤولة عن الشعور الغريب الذي شعر به سوبارو عند وصوله القصر لأول مرة.
“كلام كبير قادم رجل بكى كالطفل الصغير في حضن المرأة التي يحبها.”
بالنظر إلى الحجم الهائل لقصر روزوال، كان من المستحيل أن تتكفل ريم ورام فقط بخدمة القصر بأكمله، صحيح أن مهارة ريم أبقت القصر واقفا على قدميه، ولكن هذا لم يكن كافيًا.
“لم أقصد أن يكون هذا ما سيؤول إليه الوضع عمندما أبديت بتعليقي كما تعلم!”
“بناء على تعليمات السيد ، تم إرسال العديد من الخدم لأداء الأعمال
“حسنًا، بالمناسبة، ألم يحدث السيد أيًا منكم عن الملجأ؟”
والواجبات في مكان آخر. وبصفتي أحد كبار الموظفين ، ساعدت في ذلك. لكن في النهاية أنا أيضًا غادرت القصر … على الرغم من أنني انتهى بي المطاف بالعودة كما ترى “.
“هلّا توقفتِ عن استخدام صيغة المثنى وصححتِ خطأكِ النحوي من فضلكِ”
“…”
“…آسف، من فضلك ضع باتلاش وعربة التنين خلف القصر، سأتولى أمر داخل القصر”.
كانت عودة فريدريكا إلى القصر نتيجة فقدان ريم. كانت سوبارو قد توصلت بالفعل إلى إجابة هذا السؤال، ولكن في نفس الوقت ، عندما سمعت كلماتها ظهرت شكوك داخل صدره. وبالتحديد ، كانت خطوات روزوال للتحضير للاختيار الملكي بعيدة كل البعد عن أفعاله منذ ذلك الحين.
في تلك اللحظة تذكر سوبارو أنه في الواقع لم يمر على استدعائه إلى هذا العالم الجديد شهران حتى، وعلى الرغم من أنه مرّ بأربعة أشهر -نفسيًا-، من منظور زمني في هذا العالم، فقد مضى شهريـ – مهلًا، عندما فكر سوبارو بكل ما مرّ به خلال تلك الأشهر، لم يكن واثقًا ما إن كانت شهرين عقوبة كبيرة أم صغيرة بالنسبة له!
“لكن عليّ القول أن شيئًا لم تتغير، ينبغي ألا تسيء استخدام السحر في بوابتك، ضع كلامي حلقة في أذنك، لقد تم سحب السم الموجود في البوابة بشكل كامل، لاكن هذا لا يعني أنه قد تم شفاؤها…. همم، في رأيي يجب أن تستريح بوابتك لمدة… شهرين”
“هيـه! فريدريكا، ما مقدار ما أخبرك به؟ ”
“هو هو هو، أنت ضعيف في التخمين يا سيد ناتسكي، كيف لك ألا تتساءل حتى عن سبب حضوري مثل هذه المحادثة المهمة في المقام الأول؟ ”
“سيد سوبارو؟”
تم لف جسد تلك الفتاة ببطانية زرقاء رقيقة عوضًا عن ملابس الخادمة التي اعتادت ارتداءها، لقد تركها فاقدة للوعي بسبب نومها الذي لم ستيقظ منه أبدًا، وعدم وعيها بكل الأشخاص المتواجدين حولها.
“بناءً على ما قلتهِ لي، قام روزوال بجميع أنواع الاستعدادات للترشيح الملكي. من المنطقي أن نصف العفريتة وطائفة الساحرة مرتبطان، لذلك علم أنه سيكون أمرًا خطيرًا. و بالرغم من هذا…”
“يُحسب لكِ هذا يا إميليا تان”
هناك تراجعت كلمات سوبارو بينما استمر في التحديق في فريدريكا.
“أين إجراءاته المضادة لطائفة الساحرة إذن؟ قالت ريم وكروش أنه لا بد أن هنالك اجراءات مضادة، لكني لا أظن أنه كان يثق ويعتمد علي، وإذا لم يكن الأمر كذلك ، فلماذا يأتي … ”
“إيه ؟! س- سوبارو ، ألا تعرف مكانه؟ ”
جاءت مشاهد سكان قرية إيرلهام ، الذين ذُبحوا وعذبوا من قبل طائفة الساحرة ، وريم ورام ، ضحايا المعركة ضد الطائفة، في مقدمة ذهنه – كانت هذه هي المأساة التي حلت بمنطقة ميزرس.
“ ______”
أين كانت الإجراءات المضادة في كل تلك الأحداث؟ لم يظهر روزوال في أي منها!
تعالى صدى وقع خطوات سوبارو المترددة كلما تقدم خطوة، وبالرغم من أن ذلك الصوت أجج القلق بداخل قلبه، إلا أنه كان دليله الوحيد على أنه ما يزال صامدًا، مستمرًا في المشي!
“إذا كنت تعرفين أي شيء، أخبريني …!”
أضافت إميليا كلماتها الخاصة لتعزيز اعتذار سوبارو. التصقت الكلمات المفعمة بشعور الأمومة الغريب في ذهنه، لكن سوبارو كانت سعيدة لأنها تحدثت رغم ذلك.
“لسوء الحظ، لا أفهم طريقة تفكير السيد بالكامل. هناك على الأرجح شخصان فقط في هذا العالم يعتبرهما جديرين بالثقة “.
“أهذا إنجيل؟”
“شخصان…؟ من؟ من هما هذان الشخصان الذي يثق به روزوال؟ ”
“آهه، ارررر، لا يمكنني القول أن الخطأ لم يكن خطئي بما أنني تركتكِ على هذا النحو، صحيح؟”
“- رام والروح العظيمة الموجودة في أرشيف المكتبة المحرمة.”
صرخ سوبارو مادًا يده بإتجاهها، لكن بياتريس رفضت يده هازة رأسها وممعنة النظر فيه، أغلقت تلك
وفقًا لفريدريكا، فعلى على حد علمها كان هناك شخصان قد يعرفان نوايا روزوال. لم يكن لديه مجال للشك في الأول. كانت رام التي قدمت لروزوال ولائها الكامل،لذا فهي تستحق هذه الثقة بالتأكيد. ومع ذلك ، كان الاحتمال الثاني هو الصاعقة الصادمة:
فبينما كان يتجول في القصر لفت انتباهه فجأة وجود باب ما، وبمجرد أن مشى إليه ولمس مقبضه، تحولت شكوكه بوجود شيء ما إلى يقين.
“الروح العظيمة في أرشيف المكتبة المحرمة …”
الفصل الأول: في مكان العودة
“غرفة داخل هذا القصر مفصولة عن البقية بالسحر، بالضبط كما تفصل المكتبة المحرمة و العالم الخارجي من خلال سحرها …فقد أبقته سرًا ثمينًا ”
“لا تتعنت على كل شيء لأجل لا شيء … إذا كنتِ ستتعنتين على هذا الأمر ، فسأعتذر للجميع باسمكِ، سأخبرهم أنكِ كنت تبكين بدموع الامتنان وأنكِ أخبرتني أن أقوم بشكرهم “.
استقبل سوبارو تفسير فريدريكا المحترم بعيون واسعة وهو في حيرة من أمره، لقد كان بعيدًا جدًا عن ذكرياته. لكنه عجز عن تكوين أي رد آخر –
“لمً تتدخل في شؤون الآخرين فجأة؟ مهلاً … أنت هنـا؟!”
“واسمها؟”
كانت هذه الإجابة مسؤولة عن الشعور الغريب الذي شعر به سوبارو عند وصوله القصر لأول مرة.
بثقة حاسمة ، طرحت سوبارو هذا السؤال على فريدريكا. ربما لم يكن رد الفعل هو ما توقعته ، فقد بدت فريدريكا وكأنها تراجعت للحظة. فأجابت أخيرًا:
“أين إجراءاته المضادة لطائفة الساحرة إذن؟ قالت ريم وكروش أنه لا بد أن هنالك اجراءات مضادة، لكني لا أظن أنه كان يثق ويعتمد علي، وإذا لم يكن الأمر كذلك ، فلماذا يأتي … ”
“السيدة بياتريس. إنها الروح العظيمة التي تعمل كأمينة مكتبة لأرشيف المكتبة الممنوعة في هذا القصر “.
“ربما ستسرع لترى باك …”
وهكذا، تابع سوبارو المشي معتمدًا على صوت خطاه، لم يستطع التوقف، لم يكن ليسمح لنفسه بذلك، حتى مع رغبة الاستسلام التي اجتاحت قلبه، والعبء الذي أرهق كاهله، كان عليه أن يستجمع رباطة جأشه ويتابع السير.
_________________________________
تأثر سوبارو بعدما نظر سوبارو إلى القصر، وغمغم لأنه شعر بمشاعر معقدة في صدره.
5
لم تحمل كلمات بياتريس أي ذرة اعتذار، أما سوبارو بدوره فلم يتراجع عن الرد عليها.
بطريقة ما، كان متأكدًا مما سيحدث في تلك اللحظة التي أدار فيها مقبض الباب.
أثناء حديثهما، كان سوبارو كروش يراقبان تنين الأرض -باتلاش-، كانت تلك هي اللحظة التي سار فيها السياف ويلهلم وأبدى برفق عدم موافقته، بعد الانتهاء من التحقق من حالة العربات، انحنى شيطان السيف لينضم بعدها إلى المحادثة.
فبينما كان يتجول في القصر لفت انتباهه فجأة وجود باب ما، وبمجرد أن مشى إليه ولمس مقبضه، تحولت شكوكه بوجود شيء ما إلى يقين.
“لقطات شاعرية…؟”
فور أن فتح ذلك الباب الموجود “هناك” ، اختلس النظر لما بداخله –
“لقد تأخرت نوعًا ما في طرح هذا السؤال، ولكن هذا الملجأ، أي نوع من الأماكن هو؟”
“هييا، منذ فترة لم أرك.”
عندما طرح فيريس السؤال، قام سوبارو بتمديد رقبته وكتفيه، وأجابه أنه غير مصاب بإصابات بالغة، وقد عولجت كل جروحه الخارجية بالفعل، مما يعني أن جسده بخير، أما من ناحية قلق فيريس على بوابته….
لوح سوبارو بيده بينما تفحص أرشيف المكتبة المحرمة الذي أمامه بنظره… لم يتغير على الإطلاق.
لم تدل بياتريس بأي ردٍ عليه، وعندما ضايقه صمتها، أدرك سوبارو مقدار نفاقه.
كانت الغرفة الكبيرة المليئة برفوف الكتب تفوح منها رائحة الكتب القديمة، لم يتغير ظلام تلك الغرفة التي بلا نوافذ ولا هدوء هواءها ذرة واحدة، وهذا الوصف لا ينطبق ذلك على الغرفة نفسها فحسب، بل ينطبق أيضًا على الفتاة التي كانت تحرس الأرشيف.
جلست الفتاة – بياتريس – على مسند قدم بدل الكرسي وعيناها منخفضة إلى الكتاب المستقر في حجرها.
“هذا شيء لا يقوله إلا المستخدمون الذين لا يعتمدون على السحر، لو كنت مكانك… حسنًا، في نظري أرى أن استخدام السحر له منفعته، خاصة في حالات الطوارئ… حسنًا، إن لم تكن مهتمًا بذلك فلا بأس”
“__ بالحكم على الضجيج في القصر، هل عودتك هي مصدره، أتساءل؟”
في الواقع، كان هذا وصفًا دقيقًا لا يمكنه دحضه، ضحك سوبارو بخجل وهو يحك وجهه بإصبعه، ثم جلس بجوار إميليا التي ضاقت عيناها:
رفعت بياتريس عينيها تنظر إلى سوبارو بعينيها الزرقاوتين وهي تتغتم بملل واضح، بدت الفتاة وكأنها فقدت الاهتمام فيه ثم أعادت عيناها إلى الكتاب مرة أخرى.
“لا يمكنك إنكار ذلك، لذا لا تتهرب من الأمر”
“إن كنت قد عدت، فأترض أن الإضرابات الأخيرة قد هدأت أخيرًا.”
الأبيض والأسود: تم التعبير عن جمالها الأخّاذ بهذين هذين اللونين وحدهما.
“أجل، بفضلك… أعني، لقد مررت بوقت عصيبٍ بسببكِ، ألديك أي فكرة عن مدى خوفي لأنك لم تسمعني وتهربي أثناء العملية؟!”
“ما مقدار … ما تعرفينه أنت وروزوال عما حدث هذه المرة؟”
“أكنتُ أعرف، أو أهتم، أتساءل؟ لم أطلب منك أبدًا أن تقلق عليّ أصلًا “.
“واثق أني أخبرتك أن لدي سبب يدعوني للقلق عليك، أنـا واثق من ذلك تمام الثقة”
طلبت … طلبت المساعدة من فريدريكا؟ ”
لم تحمل كلمات بياتريس أي ذرة اعتذار، أما سوبارو بدوره فلم يتراجع عن الرد عليها.
كان لذلك الصمت الطويل ثقل كبير على صدر سوبارو، فما كان منه إلا أن زفر كما لو كان يعاني ضيقًا في التنفس.
في عشية هجوم طائفة الساحرة، حاول سوبارو إقناع بياتريس بإخلاء المكان والهرب، وقد رفضت ذلك، اتضح فيما بعد أنه لم يلحق أي ضرر يذكر بالقصر، ولكن تجاهل تصرفها أمر غير مقبول، لذا كان الأمر ليتحمل أكثر من جدال بسبب الإدراك المتأخر.
” بالإضافة إلى ذلك؟”
“الكثيرون كانوا قلقين عليكِ، خاصة إميليا ورام، عليكِ الإعتذار بشكل مناسب، يمكنك القيام بذلك”
وبالرغم من أن سوبارو قد جعل الأفكار تنهمر في كل مكان بعباراته المختصرة تلك، إلا أن بياتريس لم تعطه أي ردة فعل، كانت لا تزال تحدق في الكتاب الذي في يد سوبارو ، بدت وكأنها تهمس به بدلاً من الرد الواضح على كلماته.
“أعتذر؟ أتقول أن بيتي يجب أن تتعتذر؟ أجد صعوبة في فهم سبب و ضرورة القيام بمثل هذا الشيء ولمن؟ ”
بالنظر إلى الحجم الهائل لقصر روزوال، كان من المستحيل أن تتكفل ريم ورام فقط بخدمة القصر بأكمله، صحيح أن مهارة ريم أبقت القصر واقفا على قدميه، ولكن هذا لم يكن كافيًا.
“لا تتعنت على كل شيء لأجل لا شيء … إذا كنتِ ستتعنتين على هذا الأمر ، فسأعتذر للجميع باسمكِ، سأخبرهم أنكِ كنت تبكين بدموع الامتنان وأنكِ أخبرتني أن أقوم بشكرهم “.
ارتدت تلك الفتاة ثيابًا سوداء -كالتي يرتدونها في المآتم- أظهرت أطرافها النحيلة، بينما أظهرت عيناها السوداوين ذكاءً حادًا غير عادي. كل تلك الأشياء كان علامات تثبت لسوبارو أن تلك الفتاة ستزول بالسرعة التي ظهرت فيها.
“لا تتفوه بمثل هذه الأكاذيب! هل دموعي تتدفق حقًا أمامك، أتساءل؟!”
“الشؤون الشخصية؟”
كان لسان سوبارو السليط هو سبب ارتفاع صوت بياتريس، تمامًا كالعادة. الغريب أن هذا ملأ صدره بمشاعر عميقة حتى ضاقت عينيه.
– لم يستطع سوبارو أن يصف بالكلمات تأثير نداء إميليا الهادئ على قلبه.
ها هو يتحدث مع بياتريس مرة أخرى بعد انفصالهما بتلك تاطريقة، على الرغم من أنه كان لا يزال لديه الكثير من الأشياء التي يرغب في سؤالها عنها إلا أن الأمور كانت صاخبة كما كانت من قبل.
شعر سوبارو بارتياح للحقيقة التي أدركها ثم أطلق تنهيدة فاترة.
تحدث عن شخصيتها، ما كانت تفعله حتى تلك اللحظة من حياتها ، كم كانت جميلة لقد تحدث كثيرًا كما كان يتحدث إلى إميليا في طريق العودة إلى القصر.“ ______”
“يمكنكِ تأجيل هذه الدراما، ليس من السيء غض البصر عن بعض الأمور كما تعلمين ”
“فهمت. من هنا رجاءً.”
“كلام كبير قادم رجل بكى كالطفل الصغير في حضن المرأة التي يحبها.”
“رسالة”
“ألا يمكنك أن تنسي تلك الحادثة؟”!
“سيصبح المكان خاويًا بدونكم”
آنذاك، تراكمت على سوبارو عقبات لا يمكن تجاوزها، ومما زاد الأمر سوءًا تصادمات عواطفه حتى انهار في النهاية، عندما تذكر ذلك الوقت، احمر وجهه خجلًا حتى شعر أنه بدأ يشتعل كالنار، ولكن تلك النار كانت لا شيء مقارنة باشتعال تلك الذكرى الثمينة داخل قلبه.
ترجمة فريق SinsReZero
محاولًا تجاوز تلك المشاعر المعقدة، نظف سوبارو حلقه بتحنحنه بصوت عالٍ وغير مسار تلك المحادثة:
المقدمة
“على كلٍ، أنا سعيد لأننا في أمان وصحة وعافية، لذا حان الوقت لنفهم بعضنا”
“س-سيد سوبارو، كيف خرجتَ من الحمام الذي خرجتُ منه أنـا للتو…؟”
“نفهم بعضنا؟ أتساءل إن كنت تعني نفسك بقولك هذا؟ فأنت أناني دائمًا”
“لم يكن الأمر كذلك، صحيح أني حدثت فريدريكا عنك يا سوبارو، ولكن ما قالته الآن مبالغة…!”
“أجل، أتفق معك في كوني أناني، كلما تحدثت معكِ ينقلب الموضوع هكذا، ألا تذكرين عندما لعبنا المطاردة في هذا القصر، وعندما كان لديها مهرجان الثلج…”
“كما قلت لكم ، ليس لدي أي اعتراض على أن أدلكم على طريق الملجأ، لكن أنا فقط… أحتاج قليلًا من الوقت للاستعداد … ربما يومين؟ ”
ضاقت عينا بياتريس عندما بدأ سوبارو يتحدث بأسلوب غريب، وبينما كانت نظراتها الزرقاء تخترق جسد سوبارو، قام هذا الآخر بإيماءات مختلفة وهو يسرد ذكرياته بصوت عالٍ، كان الأمر كما لو كان يختار كلماته بعناية شديدة، ويغوص أعمق وأعمق في ذكرياتهم حتى يصل إلى الحقيقة.
“ليس- ليس هذا ما عنيته! علاوة على ذلك، لا علاقة لما أريدكِ أن تقوليه بالأمر، كل ما أريده هو إجابة لسؤالي. أريد إجابة مفصلة أعمق من أن تكون موافقة لي أم لا!”
“كان ذلك كذلك أثناء ضجة الوحش الشيطاني أيضًا، آنذاك ساعدتني كثيرًا عندما أزلتِ تلك اللعنة عني”.
“كف عن ذلك!”
“معك حق، يجب ألا يسمع الغرباء هذه المحادثة، أخبروني، أتوجد هنالك زنزانة في القصر؟ ”
“نتيجة لذلك ، قمت بامتصاص لعنة أكبر، والتي وضعتني في موقف حرجٍ سيئة للغاية. ولشفائي، تطلب الأمر ملاحقة وولغارم في الغابة و-”
وضعت كروش عربة كبيرة متصلة ببتلاش كجزء من مكافئتها لسوبارو، كانت تلك العربة كبيرة بما يكفي لتتسع لعشرة ركاب، ناهيك عن وجود بعض المساحات الفارغة بداخلها، لم يكن في داخل العربة هذه المرة سوى سوبارو وإميليا وريم -النائمة على السرير البسيط-، ومع جلوس سوبارو قرب الأميرة النائمة، ووجود إميليا على مقربة منهم، سيطر الصمت المحرج على أنحاء العربة كلها.
قطع حيث سوبارو صوت انفجار قوي، وعندما رفع نظره أدرك أن الصوت قادم من حجر بياتريس، أو بالأحرى من الكتاب الموجود في حجرها والذي أغلقته بقوة شديدة.
ابتستمت كروش بسرور رفعت يدها طلبًا لمصافحة سوبارو، خجل هذا الآخر من وضع يده على يدها، لذا بدلا من مصافحتها، ضرب براجة يده على راحة يدها ليظهر صوت تصفيق خفيف منهيًا بهذا اللمسة بين يده ويد كروش.
بعد أن شعر بهيجان بياتريس، أغلق سوبارو شفتيه بحرج.
حدقت بياتريس في وجه سوبارو ببريق حادٍ في عينيها.
“أجل” تثم أخرجت تلك المرأة – فريدريكا – عن يديها من حافة التنورة التي كانت تمسك بها وقالت قالت ، “أنا فريدريكا بومان ، عدت إلى العمل بعد الإجازة التي منحني إيها السيد.”
“لمَ لا تنتقل إلى نقطة التفاهم التي عنيتها، أتساءل؟ أيها الصعلوك الجبان”
لقد كانت تعرف اسم الطرف الآخر، وفور أن خاطبت تلك المرأة ردت عليها:
“…بالطبع”
عندما قامت طائفة الساحرة بالقبض على أوتو وأوشك أن يصبح تضحة بشرية، كان سوبارو هو الشخص الرئيسي الذي سعى وراء إنقاذه، بعبارة أدق، كانت الأنياب الحديدية هي التي أنقذت أوتو، ولكن لا دخان بلا نار، ولسوبارو يد في ذلك، في كل الحالات تلاشت الأجواء المربكة داخل العربة بفضل أوتو.
لم يستطع الرد على الإهانة بعد أن غلبها التوبيخ، حيث كانت عبارتها دليل على أنها حكمت عليه بشكل صحيح.
لقد كان سوبارو يتلاعب بأحاديثه ليطيل المحادثة، ويبقيها فاترة قدر الإمكان قبل أن يؤجل الوصول إلى غايته، ولم يكن سوبارو قادرًا على إلقاء اللوم في ذلك إلا على قلبه الضعيف.
استقبل سوبارو تفسير فريدريكا المحترم بعيون واسعة وهو في حيرة من أمره، لقد كان بعيدًا جدًا عن ذكرياته. لكنه عجز عن تكوين أي رد آخر –
داخل قلبه، كانت هنالك أسئلة كثيرة يرغب في طرها، ولكنه كان يفتقر إلى الشجاعة التي تدفع تلك الأسئلة لمغادرة فمه.
صرخ سوبارو مادًا يده بإتجاهها، لكن بياتريس رفضت يده هازة رأسها وممعنة النظر فيه، أغلقت تلك
أغمض سوبارو عينيه ، وأخذ نفسا عميقا ليدرك أنهه تعب من لاستماع نبضات قلبه الخائفة، بعد ذلك فتح فمه.
“……”
“ما مقدار … ما تعرفينه أنت وروزوال عما حدث هذه المرة؟”
“بالرغم من شكوكي، قضت السيدة إيميليا وقتًأ طويلًا تتحدث فيه عن كونك جديرًا بالثقة، لذا كنت أنتظرك بشعور منقسم إلى نصفين، شك وأمل”
“…”
“فهمت، إذن فهذا هو الدافع الذي يجعلك تريد المواصلة، ربمّا عليّ القول (يا له من أمر مثير للفضول)!”
بمجرد أن غادر ذلك السؤال شفتي سوبارو، أخفت بياترس عينيها تحت حواف حاجبيها الطويلتين.
“آسفة، التاجر الوحيد الذي أتوقع منه خدمات مجانية هو رجل لديه محل فواكه ووجه مخيف، قد يكون هذا الشخص جميلًا وفقًا للمعايير البشرية، ولكن من الأسهل الإعتقاد أن التاجر يريد شيئًا للضمان عوضًا عن فعل شيء عن حسن نية”
كان لذلك الصمت الطويل ثقل كبير على صدر سوبارو، فما كان منه إلا أن زفر كما لو كان يعاني ضيقًا في التنفس.
وفقًا لفريدريكا، فعلى على حد علمها كان هناك شخصان قد يعرفان نوايا روزوال. لم يكن لديه مجال للشك في الأول. كانت رام التي قدمت لروزوال ولائها الكامل،لذا فهي تستحق هذه الثقة بالتأكيد. ومع ذلك ، كان الاحتمال الثاني هو الصاعقة الصادمة:
“… بياتريس”
“فيري رائع، فلمَ لا تتوقف عن إهانته بهذا الشكل؟!”
لم تدل بياتريس بأي ردٍ عليه، وعندما ضايقه صمتها، أدرك سوبارو مقدار نفاقه.
“هيه، كلاكما! توقفا! يجب ألا تعاملا أوتو على أنه شخص منبوذ هنا”
ما الذي أراد من بياتريس أن تقوله بالضبط؟ حتى داخل قلبه، لم تكن هنالك إجابة واضحة.
“أنا- أنا مرشحة للمنافسة ضدكِ يا سيدة كروش، فحتى مع وجود تحالفٍ بيننا، سنصبح عدوتان في يوم من الأيام”
هل أرادها أن تعترف بكونها العقل المدبر لكل شيء؟ أم أراد أن تكون فتاة جاهلة لا تعرف شيء عما يحدث؟ أم احتمال آخر عدا هذين الإحتمالين؟ حتى هو لم يكن يعرف؟
عندما ضغط سوبارو على قبضته وتمتم، انتفخ خدي إميليا في حالة من عدم الرضا. لتقوم بعد أن تحركت وركيها قليلاً، وتدير عينيها إلى السرير البسيط في الخلف.
أخيرا-
لم يكن يتبع إميليا بلا حذر أو وضع خطة، ولكن هذه المرة كانت مختلفة عما حدث من قبل.
“ما هو … ما الرد الذي تريده من بيتي كي تصل إلى الفهم الذي تصبو إليه؟”
3
“ليس- ليس هذا ما عنيته! علاوة على ذلك، لا علاقة لما أريدكِ أن تقوليه بالأمر، كل ما أريده هو إجابة لسؤالي. أريد إجابة مفصلة أعمق من أن تكون موافقة لي أم لا!”
“ولكن ماذا؟ هنالك شيء خلف طريقة الكلام هذه، أما زلتِ تشكين في حسن نيتي؟”
جعل هجومه المضاد الغير مخطط له سوبارو يرفع صوته عن غير قصد، لكن سلوك بياتريس اللطيف تجاه سوبارو لم يتغير.
“كلا، هذا … إنها وظيفتها، لكن لا أعتقد أننا بحاجة للقلق مع وجود بياتريس هنا. أتساءل عما إذا كانت … ستأتي وتحيينا عند الباب إذا طرقناه؟”
“تشعر بيتي بالأسف عليك لأنك مرهق للغاية، ولعلّها لم تفهم ما تقصده؟ لعلمك فقط، بيتي ليست معلمتك، لذا إن كنت تتوقع أن تعلمك عن كل شيء بلطف فقد أسأت الظن!”
“الأمر ليس هكذا أبدًا أيها الأحمق، إنها مجرد معجزة تحدث لمرة واحدة، وهي ناتجة عن رغبتي في عمل روتين كوميدي معك”
“تبًا…! لا تتستري على هذا!! قال لي أحدهم أنه إن أردت أن أعرف ما يفكر به روزوال، فعليّ أن أسألكِ مباشرة، رغم أني أتفهم موقفكِ”
“كلا، ما قالته إميليا-تان صحيح، لقد كنت مخطئا بالفعل”.
“من قال لك هذا… أوه، فهمت، تلك الفتاة نصف الوحش التي عادت مؤخرًا؟”
كانت المشاعر المعقدة تتكون في عيون فريدريكا الزمردية وهي تضع هذا الاسم على شفتيها
بمجرد أن قالت بياتريس (نصف الوحش) -وهو وصف لم يستطع سماعه- ظهرت على وجهها تعابير رائعة ثم أعلقة عين واحدة وأشارت بإصبعها نحو سوبارو.
“قد يكون في رأي تلك الفتاة شيء من الصحة، ولكن بالرغم من الارتباط المؤكد بين بيتي وروزال، فإن هذا لا علاقة له بهذه القضية الأخيرة، هل بيتي لا تعرف شيئًا عن ذلك على الإطلاق ، أتساءل؟ ”
تم وضع أطفال القرية المتجهين إلى العاصمة في عربة أخرى في طريق العودة، لقد تم ترتيب هذا الأمر بهدف مراعات القرويين ظنًا منه أنهم لن يرغبوا في سماع أحاديث متعلقة بالانتخابات الملكية، ولكن ذلك أتى بنتائج عكسية على ما يبدو.
“لكنه تركك في القصر، هنا ، في هذا القصر ، وحدك دون أي حماية “.
ترك البيان غير المتوقع سوبارو يتطلع نحو إميليا بدهشة في عينيه. تلك النظرة دفعت إميليا إلى الاعتذار عن نظراتها. ولكن قبل أن يتمكن سوبارو من طرح سؤاله تابعت:
“لقد ترك بيتي لأنها على الأقل قادرة على حماية نفسها. هل هذا لا يمت بصلة إلى روزال، أتساءل؟ … لكن لا تظن أن روزوال ذهب دون توفير أي حماية”
رد بياتريس جعل سوبارو يتذكر ذكرياته مرة أخرى. لكن عندما فكر مرة أخرى ، لم يستطع أن يتذكر أي إجراءات مضادة من قبل روزوال على الإطلاق خلال المعركة.
“سوبارو، لا شك في كونك عنيدًا للغاية حتى تتصرف هكذا بالرغم من أنك أصبحت صديقًا لـويوليوس بعد كل ما حدث بينكما”
كل من ريم، وكروش، وفريدريكا وبياتريس قالوا أنه لا بد من وجود بعض التدابير الوقائية، ولكنه لم يستطع رؤية أيٍ منها!
“لست مستاءة من ذلك على الإطلاق، قلت لك هذا في قصر كروش، أليس كذلك؟!”
“ألسنا جميعًا -أنا وأنتِ والبقية- لدينا توقعات عالية بخصوص روزوال؟ الجميع يقولون أن رجلًا كهذا لا بد أن يكون لديه خطة مضادة لطائفة الساحرة… لكن هذا كل شيء!”
في تلك اللحظة، تذكر سوبارو شيئًا كما لو أن إلهامًا نزل عليه من السماء، أدخل سوبارو يده في جيبه بسرعة، ومد لبياتريس الشيء الآخر الذي أراد أن يسألها عنه. كان-
“بياتريس، تفضلي، ألقِ نظرة على هذا “.
“لا تظهر جُبنك بعد أن بلغنا هذا الحد، حتى إن أظهرته فإن منزلك بعيد لتعود إليه الآن”
– كتابًا ذو غلاف أسود بصفحات ومحتويات ملطخة بالدماء.
“بحلول الوقت الذي وصلت فيه، كان المطبخ وحديقة القصر في حالة مروعة إلى حد ما.”
خاض سوبارو أسوأ أحداث ممكنة مع مالك الكتاب الأصلي، حيث اكتشف أن فيه تعويذة غريبة تجعل محتوياته غير مقروءة، كما تجعل وزن الصفحات أثقل ما لم يكن هنالك عامل مشترك بين شخصية القارئ والمالك.
“حسنًا ، كشفت قليلًا عن أعمق أسراري …”
“لابد أن لهذا الكتاب علاقة وطيدة بخطط طائفة الساحرة، إن لم تكوني ترغبين بإخباري شيئًا عن خطط روزوال، فعلى الأقل يمكنكِ اخباري شيئًا عن هذا-”
“نحن الأولاد هكذا، يجب أن نكون عنيدين! أنا ما أزال متمسكًا بهذه الصورة النمطية! واسمحي لي أيضًا أن أشير إلى أنني أنا و ويوليوس لسنا أصدقاء، سأبقى أكره ذلك الرجل إلى الأبد”
“أهذا إنجيل؟”
اعتلت وجه سوبارو نظرة محرجة جعلته على وشك الموت، ردت فعل سوبارو جعلت عيني إيميليا تضيق وينخفض صوتها لتهمس له:
“كان ذلك كذلك أثناء ضجة الوحش الشيطاني أيضًا، آنذاك ساعدتني كثيرًا عندما أزلتِ تلك اللعنة عني”.
ازداد توتر سوبارو بسبب ردة فعلها، لقد تحدثت بسرعة لدرجة أنها جعلت الكلام عالقًا في حلقه، كانت بياتريس تنظر إلى الإنجيل الذي في يد سوبارو بنظرة خوف تملأ عينيها، ارتجفت شفتاها قليلًا كما لو كانت عاجزة عن تصديق ما تراه:
إميليا تان ، أوتو ينتظر بالخارج … هل يمكنني أن أطلب منكِ دعوته للداخل؟”
“هذا الكتاب هو غنيمة المعركة، أخذتها من مطران طائفة الساحرة الذين حاصروا القصر”
3
“… وماذا… حدث لمالكه؟”
عقد سوبارو حاجبيه إشارة إلى عدم فهمه بعد أن أدرك لم يستوعب مضمون تلك العبارة الغامضة، وفور أن فعل ذلك لمست إميليا كتفه بلطف وأومأت برأسها وأكملت:
“لقد مات، تم سحقه تحت عجلة إحدى العربات، أنـا قتلته.”
نداء شخص ما لاسمه قطع حبل أفكاره على الفور، التفت سوبارو نحو المتحدث ليجده فارس كروش -فيريس- صاحب أذني القطة ذات اللون الكتاني الأيقوني وهو ينحني من عربة التنين.
عندما طرحت بياتريس هذا السؤال الدقيق ، قال سوبارو الحقيقة بحزم دون إغفال عينيه.
شعر سوبارو بارتياح للحقيقة التي أدركها ثم أطلق تنهيدة فاترة.
لكن إن أخذنا كلامه بالمعنى الدقيق، لم يكن بيتلغيوس روماني كونتي شخصًا بالمعنى الحرفي، بل كان روحًا شريرة تستخدم أجساد الآخرين كمضيفين تحت سيطرته، وبناءً على ذلك، قد لا يكون سبب الوفاة الذي قدمته سوبارو دقيقًا للغاية.
كان لدى إميليا تعبير مضطرب يعلو وجهها، لكن سوبارو تحدث بابتسامة صغيرة.لذا شرعت بعدها بتنفيذ طلبه، وخرجت من الغرفة لدعوة أوتو الذي كان على الأرجح ينتظر عند مدخل القصر في الداخل.
لكن سوبارو هو الذي وجه الضربة النهائية بيتلغيوس، مما سلب حياته منه، رغم أن سوبارو داخل قلبه يعلم حق اليقين أن لا شيء أقل من ذلك من شأنه أن يهزمه، لذا تعمد سوبارو قتله.
“أجل، رسالة كتبتها رام. على الرغم من أنها الشخص الذي استدعاني، لم تترك لي سوى تلك الكلمات التي في الرسالة … قد أعتبر لطيفة بقولي أن ما فعلته هو عادتها؟ ”
كان بيتلغيوس روماني كونتي أول من قتله سوبارو شخصيًا-
“أجل، إنها عزيزة، عزيزة على قلبي للغاية يا إميليا-تان”
لن يدعي سوبارو أنه لم يتردد أبدًا ، أو أنه لم يندم على تلطيخ يديه بدمائه، ولم يحاول خداع أي شخص آخر بعكس هذه الحقيقة لأنه لم يستطع الكذب على نفسه.
“السيدة بياتريس. إنها الروح العظيمة التي تعمل كأمينة مكتبة لأرشيف المكتبة الممنوعة في هذا القصر “.
“لكنك تفعل ذلك لبياتريس، صحيح؟!”

عندما حاولت فريدريكا إعادة النظر في موضوع المحادثة ، التفت سوبارو باتجاهها مرة أخرى. بعيدًا عن كل شيء، بدا أن لدى إميليا علامة استفهام تحلق فوق رأسها، لكنها استعادت على الفور رباطة جأشها وحدقت في فريدريكا.
“سيد سوبارو ، لقد سمعت الكثير عنك من السيدة إميليا … لا، بل أكثر من الكثير.”
حقيقة أنه قتل بيتلغيوس وحقيقة أنه هذا الآخر قد قتله ما تزال محفورة في قلبه ، ولن ينساها أبدًا.
“…”
وبالرغم من أن سوبارو قد جعل الأفكار تنهمر في كل مكان بعباراته المختصرة تلك، إلا أن بياتريس لم تعطه أي ردة فعل، كانت لا تزال تحدق في الكتاب الذي في يد سوبارو ، بدت وكأنها تهمس به بدلاً من الرد الواضح على كلماته.
“همم، أنا أقول ما على طرف لساني بلا تفكير، لذا خرجت الكلمات بتلك الطريقة”
“يا إلهي… حتى أنت… هل تركت بيتي خلفك ورحلت… أتساؤل؟”
لوح سوبارو بيده بينما تفحص أرشيف المكتبة المحرمة الذي أمامه بنظره… لم يتغير على الإطلاق.
“عمن تتحدثين؟!”
“أجل” تثم أخرجت تلك المرأة – فريدريكا – عن يديها من حافة التنورة التي كانت تمسك بها وقالت قالت ، “أنا فريدريكا بومان ، عدت إلى العمل بعد الإجازة التي منحني إيها السيد.”
“لا أحد، الأهم من هذا كله… إن كنت قد قتلته، فماذا حدث لمطران الخطيئة… ماذا حدث لعنصر الكسل للساحرة الكسل؟”
“فهمت. من هنا رجاءً.”
“لقد مات، تم سحقه تحت عجلة إحدى العربات، أنـا قتلته.”
“عنصر…الساحرة..؟”
“وكم من الوقت تنوي الإستمرار بالجلوس علي؟ أيمكنك التحرك من فضلك؟”
“أجل، ليس وكأن ريم ستشفى ببقائها في مكان كهذا… آه، لم أقصد الإهانة!”
أعلنت تلك الكلمات التي ذكرتها بياتريس أن دور سوبارو قد حان لإظهار عدم فهمه.
“أظنك محق، فعندما كنت بصدد اختيار جبل قبل قتالي مع الحوت الابيض، اخترته بناءً على غريزتها، ولكن…”
لقد تذكر أنه سمع مصطلح عنصر الساحرة عدة مرات حتى الآن. ومع ذلك ، لكن بيتلغيوس كان هو الوحيد الذي سمعه يستخدمه، لم يعتقد أبدًا أنه سيكون لتلك الكلمة أي معنى بعد وفاة ذلك الرجل.
ارتجف سوبارو بينما كان فيريس يلقي عليه كلماته، جعلت ردة فعل جسد سوبارو يدرك أن عليه إنهاء تلك المحادثة، لذا مدّ يده له:
حيرة سوبارو جعلت بياتريس تنزل وجهها ، واستقر الارتباك في عينيها مرة أخرى.
“ننغه…”
“هيه، لا يمكنك إلقاء المصطلحات الغريبة على رجل لا يفهم شيئًا عما يحدث، ما الذي تعنينه بعنصر الكسل للساحرة؟ بصراحة ، لدي شعور بأنه أمر سيء! “.
“سيد ناتسكي، استيقظ من سرحانك وأخبرني، هل أضع عربة التنين في الاسطبل؟ وماذا عن الآنسة ريم النائمة في السرير الذي في الخلف…”
“ألا تعرف؟ أحقًا لا تعرف؟ إن كنت لا تعرف، فلماذا قتلت الكسل…؟! علاوة على ذلك ، ما الذي يفعله روزوال حتى الآن…؟ ”
“كل ما فعلته هو إطفاء النار التي يشعلها الآخرين في طريقي! أما روزوال الحقير، فهو ما يزال في الملجأ! أما عن الذي يفعله أو يفكر فيه، فهذا هو الشيء الذي أردت سؤالكِ عنه! اللعنة!!”
صرخ سوبارو بخوف بعد نفاد صبره وهو يتحدث مع بياتريس، جعلت صرخته تلك كل عواطفه ومشاعره نصل إلى بياتريس التي اختفت المشاعر من وجهها على الفور، وما كان من صمتها إلا أن جعل سوبارو يتوقف.
كانت تعابير وجهها خليطًا بين الغضب والحزن والإرتباك وكل المشاعر الأخرى، جعل ذلك المنظر أنفاس سوبارو تتوقف كما لو كان يعاني ضيقًا في التنفس، آنذاك، تنهدت بياتريس تنهيدة طويلة وعميقة.
“أتخططين لدفعي بعيدًا مرة أخرى؟! كتلك المرة؟”
“أتساءل… عما إن كانت كل الأجوبة التي تسعى خلفها موجودة في الملجأ”
“يا رجل ، إنها تقول ما لا تفعل! … كلا، عندما قالت إنها ستتدبر الأمر بطريقة ما ، قصدت رمي كل شيء على أكتاف فريدريكا منذ البداية ، أليس كذلك ؟! تبًا يا رام، قد لا يكون تقييمك الذاتي خاطئ ، ولكن على الأقل حاولي، اللعنة! ”
“ماذا؟”
“سوبارو ، لا بأس عندك؟ ألست مستاءً لأني تصرفت دون استشارتك؟”
“خطة روزووال، ذلك الإنجيل، وحتى كسل الساحرة، إن كنت ترغب في العثور على تفسيرات لكل ذلك، فاذهب إلى هنالك بتفسك، هل ستريك
قوبلت كلماته بانحناء بسيط من السيدة كروش وخادماها، ينظروا بعدها إلى سوبارو ورفاقه وهم يشقون طريقهم إلى وجهتهم.
“مخطط روزوال ، معنى الإنجيل ، حتى عن الساحرة, الفتاة نصف الوحش الطريق ، أتساءل؟”
“مهلًا لحظة؟ لمَ انقلبتِ هكذا فجأة، كنتِ تتصرفين بتكبر وتجبر للتو، ما الذي جعلكِ تتحدثين هكذا فجأة، وعلاوة على ذلك ، يمكنكِ إخباري دون أن أضطر إلى الذهاب إلى الملجـ -”
“يجب ألا تقول بيتي شيئًا… يحق لبيتي… ألا تقول أي شيء!”
تذكر سوبارو رغبة إميليا التي تحدثت عنها عندما شاركت معتقداتها في مؤتمر الانتخابات الملكية، بصفتها نصف عفريتة، تعرضت إميليا للتمييز العنصري، لذا ألم تكن رغبتها في عالم تسوده المساواة أمر طبيعي؟
أسكت ذلك الجواب العنيد سوبارو الذي تذكر أنها كانت تتبنى موقفًا من الرفض مشابهًا لهذا سابقًا، كان هذا هو الرفض نفسه الذي أعطته له عندما رفضت يده التي قدمها عندما أراد إخراجها من القصر إلى بر الأمان.
“لن تسقط ريم على ظهرها أو ما شابه عندما نتحرك، صحيح؟”
بعبارة أخرى ، كانت النتيجة هي نفسها تمامًا.
“أجل، نعتذر عن هذه اللقطات الشاعرية ~ لم أستطع تمالك نفسي”.
“أتخططين لدفعي بعيدًا مرة أخرى؟! كتلك المرة؟”
“ماذا ، أكان عندكِ شك بي؟”
آنذاك، دًفع سوبارو من الخلف في اتجاه الباب المؤدي إلى الأرشيف، شعر بقوة خارقة للطبيعة تلوي الهواء لتوليد ضغط الرياح، حتى أصبح سوبارو في قبضة تلك الرياح التي جرت جسده نحو البوابة … ودفعته إلى الخارج.
كان استخدامها لقوتها السحرية الممعروفة باسم “باساج (المرور)” أمرًا متوقعًا للغاية.
“أو ربما من الأفضل لي تسمية نفسي بساحرة الجشع؟”
“لقد وضحت لك طريقة الحصول على إجاباتك، أتساؤل إن كانت بيتي ستتعاطف معك أكثر؟ إن غطرستك وتسلطك المستمر أمر مزعج حقًا”
“كل شيء على خير ما يرام، كما أنني وبتلاش متحمسان وجاهزان لقيادة مثيرة! سأريكِ بعض حركات (المناورة) كالتي أفعلها على الدراجة”
“بياكو … بياتريس !!”
عندما تحرك سوبارو لطأنة إيميليا المتأسفة، أدخل فيريس نفسه في المحادثة بسرعة ساخرًا منه ومذكرًا إياه بما حدث في القصر الملكي، انفجرت ضحكات الجميع فور أن رفع سوبارو صوته.
صرخ سوبارو مادًا يده بإتجاهها، لكن بياتريس رفضت يده هازة رأسها وممعنة النظر فيه، أغلقت تلك
“مهلًا، مهلًا، لقد فهمتِ كل شيء بشكل خاطئ! أنا لا أفعل ذلك لك يا إميليا-تان! ”
الفتاة الجالسة على الكرسي عينيها وهزت رأسها بخفة من اليمين إلى الشمال”
“جياه !!”
“لا أظن أن بيتي أداة تستعملها للتريحك من العناء…”
“……”
“كنت تفكر في ريم طوال الوقت، لا داعي لإخفاء ذلك “.
“لست أداة تريح الآخرين … لست موجودة لأقول لك ما تود سماعه متى وكيفما أردت”
اعتذر سوبارو بطريقة كانت أنثوية أكثر من كونها رجولية. فبعد أن قال مثل تلك الكلمات الفظة لامرأة التقى بها لأول مرة، لم يستطع أن يلوم فريدريكا على أي عقوبة تختارها.
بدت بياتريس وكأنها تنفث صوتها، لم تستطع سوبارو الإنكار أو التشكي، لم يكن الأمر أن كلماتها قد أصابت كبد الحقيقة، ولكن ما شعر به كانت الصدمة ، كما لو أنه تعرض لضربة من اتجاه غير متوقع أبدًا.
“أؤكد لك أني أعطيت لذلك أولوية قصوى، سواءً صدقتني أم لا، أنا معالج حقيقي، لذا فأنا لطيف مع كل مرضاي… رغم أني لست متأكدًا من كون تسمية ريم “مريض” المصطلح المناسب”
سلبت الفجوة الكبيرة في أفكار سوبارو قدرته على المقاومة، وسرعان ما ألقي باتجاه الباب ، سيقذف إلى ما وراءه ، وسيغلق عليه خلفه، ليجد نفسه أمام باب أرشيف الكتب الممنوعة مطرودًا من قلب الفتاة المعروفة باسم بياتريس.
وقفت إميليا بصلابة على جانب سوبارو، ورفعت حاجبيها ثم قالت: “… فريدريكا؟”
“لماذا … تظهرين ذلك الوجه الباكي مرة أخرى؟”
“ماذا؟”
خفضت بياتريس عينيها، ولم يكن هناك رد منها على سؤال سوبارو الأخير.
تناقصت شفتا سوبارو عندما ظهر شاب وسيم في عقله، لكن إميليا كانت ترى الأشياء بشكل مختلف. لقد استوعب بتردد معين أنه كلما تحدث عن الأمر ، زاد عمق سوء الفهم.
“- دا !!”
“يبدو أن كل ذلك العمل الشاق والمضني بدأت تظهر ثماره أخيرًا… يا إلهي… لقد تأثرت…!!”
“جياه !!”
كان سوبارو ما يزال يحاول استيعاب ما حدث، أما إميليا فقد بدت مرتاحة وخفضت عينيها وهي تتابع حديثها، بمجرد أن سمع سوبارو كلمة (معروف) انتابه شعور سيء.
تم قذف سوبارو من الباب المفتوح بشكل قوي إلى الوراء، ليجد في إحدى ممرات القصر، حيث تم نقله بشكل عشوائي إليه، لكن هذه المرة لم يكن سوبارو وحده في الممر، بل—
“س-سيد سوبارو، كيف خرجتَ من الحمام الذي خرجتُ منه أنـا للتو…؟”
خففت الفتاة حدة شفتيها لتظهر ابتسامة رفيعة، وتابعت تعريفها:
“!!!”
“ولكن هذا…”
“وكم من الوقت تنوي الإستمرار بالجلوس علي؟ أيمكنك التحرك من فضلك؟”
“حسنًا ، كشفت قليلًا عن أعمق أسراري …”
ناشد أوتو بتعبير مثير للشفقة على وجهه وهو مستلقي على الأرض وسوبارو عليه، ومع ذلك ، كان الشيء الوحيد في رأس سوبارو آنذاك هي آخر لحظة مع بياتريس.
“شخصان…؟ من؟ من هما هذان الشخصان الذي يثق به روزوال؟ ”
لماذا أظهرت مثل ذلك الوجه الحزين؟ ربما كانت هذه الإجابة أيضًا –
4
“- إذا ذهبت إلى الملجأ ، فهل سأكتشف ذلك أيضًا؟”
“لقد وصلنا إلى القرية … ولكن يبدو أن هناك شيئ غريب.”
“أنا لا أعرف ما الذي تتحدث عنه، لكني أود حقًا أن تتحرك في أسرع وقت ممكن”
“حسنًا يا سوبارو، أخبرني… عندما دخلت في جدال كبير معك، هل ساءت الأمور أكثر؟”
عندما غمغم سوبارو بعناية ، رفع أوتو صوته من الأسفل بغضب بسبب استمرار سوبارو بتجاهله.
أظهر سوبارو لكروش ابتسامة حرجة بينما أشار إلى عربة التنين التي في بداية الصف، بدت تلك العربة أفخم وأرقى من باقي العربات، حيث تم ربطها بتنين أرضي أسود جميل في المقدمة، كان ذلك التنين الأسود هو ما حصل عليه سوبارو كمكافأة على دوره في المطارة.
بعد تلك المحادثة، عاد سوبارو إلى الدعاء راجيًا شفاء ريم، كان سعيدًا أنه لم يزعج إميليا في ذلك، إن كانت هنالك أي طريقة لإعادة ريم، فيقوم ناتسكي بها أيًا كان الثمن.
_____________________________________________
“بياتريس، تفضلي، ألقِ نظرة على هذا “.
6
“لكن أخبرني، لماذا خرجت من الحمام؟ أرجوك لا تقل شيئًا مخيفًا كوجود باب مخفي أو ممر مخفي متصل بالحمام…”
“لقد مات، تم سحقه تحت عجلة إحدى العربات، أنـا قتلته.”
“الأمر ليس هكذا أبدًا أيها الأحمق، إنها مجرد معجزة تحدث لمرة واحدة، وهي ناتجة عن رغبتي في عمل روتين كوميدي معك”
ارتجف سوبارو بينما كان فيريس يلقي عليه كلماته، جعلت ردة فعل جسد سوبارو يدرك أن عليه إنهاء تلك المحادثة، لذا مدّ يده له:
“هذه ليست إجابة على سؤالي، بالرغم من أن ردك مخيف للغاية! ”
“حقًا؟ أنا سعيدة حقًا، إذن، سوبارو… أريد طلب معروف منك…”
بعد أن تم لم شمله مع أوتو، عادت مشاعر اليأس من التحدث مع بياتريس إلى قلب سوبارو بسبب تلك المحادثة غير المثمرة معها، وبدأ ينخرط في محادثة مع أوتو وهما متجهان إلى غرفة الضيوف، تمامًا كما قالت بياتريس، لقد أوضحت طريقة للوصول إلى الإجابات.
أومأت فريدريكا برأسها نحو نظراتهما ، وحدقت بالثنائي وهي تتحدث.
بغض النظر عن كون تلك الطريقة العنيفة التي اتبعتها لم تؤد إلا إلى زيادة مخاوفه وشكوكه.
“لم ترتكبي أي خطأ، لذا ليس هنالك ما أسامحك عليه، لكن إن كان هنالك شيء قد أزعجني فستكون الأشياء التي تحدثت عنها… علاوة على ذلك، قد يعرف روزوال شيئًا ما عن حالة ريم أيضًا”
“ها … طريق قاتم، أليس كذلك؟”
“عمن تتحدثين؟!”
“ما بالك تتنهد…؟ هل هذا التنهد يوحي بأن الحظ الجيد بدأ ينفذ منك؟ ”
هزت إميليا رأسها وهي تفكر في أمر جلوس سوبارو بجوارها، تذكرت فجأة تناول وجبات الطعام في القصر والمحادثات مع الأرواح البسيطة التي كانت إحدى الطقوس اليومية لإميليا، في كثير من الأحيان كأن سوبارو يحق أن يجلس بجوارها، ولكن-…
“أمامك طريق قاتم للغاية، لذا أنا أتنهد عوضًا عنك “.
“لقد مات، تم سحقه تحت عجلة إحدى العربات، أنـا قتلته.”
“أتقول أنه من حسن حظي أنك تنهدت مكاني؟! ألا يمكنك فعل مثل هذه الأشياء وراء ظهري؟”
“سوف آخذ ذلك على محمل الجد. إن كانت أخت رام الصغيرة فأنا أعتبرها أختى أيضًا. أتساءل ما هو نوع رد فعل السيد ورام عند عودتهما ورؤيتها؟ ”
بسبب عجزه عن تحرير المشاعر المتضاربة داخل صدره، انقلب سوبارو على أوتو وبدأ يؤذيه بلسانه حتى وصل الإثنان إلى غرفة الضيوف بينما يواصلان هذه المحادثة التافهة.
“لابد أن لهذا الكتاب علاقة وطيدة بخطط طائفة الساحرة، إن لم تكوني ترغبين بإخباري شيئًا عن خطط روزوال، فعلى الأقل يمكنكِ اخباري شيئًا عن هذا-”
“أوه ، أرى أن السيد سوبارو معك، سأقوم بإعداد الشاي على الفور “.
قبل أيام قليلة، كان سوبارو يحلم حتى بالضحك على تلك الأحداث، بالطبع لا يعني هذا أن بإمكانه نسيان كيف ولماذا أصيب بهذه الجروح، ولكن-
بدأت فريدريكا -التي ظنت أن أوتو سيعود للغرفة وحده- بسكب كوب من الشاي الطازج عندما لاحظت أن سوبارو كان برفقته، كان سوبارو يصدر صوتًا بأنفه وهو يشم الرائحة الدافئة لأوراق الشاي، جلس بجانب إميليا على الأريكة في الجزء الخلفي من الغرفة، ثم نظر إليها بطرف عينه لتلتقي نظراتهما في الوقت ذاته.
“أهذا إنجيل؟”
“سوبارو، أرى أنك كنت برفقة أوتو، أنتما متوافقان مع بعضيكما حقًا”
“يعزُّ علي المغادرة في مثل هذا الوقت، ولكن أيًا من المشاكل لن يتم حلها إن بقيت هنا، كما أنني لا أريد استغلال كرمكِ وضيافتكِ”
“سأعيد ذلك مرارًا وتكرارًا، لقد أخطأتِ الفهم، تنتهي علاقتي معه بمجرد أن أفي بوعدي بشراء كل بضاعته، لا شيء أكثر من ذلك!”
“ماذا، يمكنك التحدث بصراحة حتى النهاية، لكن لمَ تضيف في كلامك إهانة لي؟ ياله من حديث لاطائل منه!”
عندما يريد المرء أن يجعل الناس يظنون به ظنًا حسنًا، يبدء بتحسين تصرفاته ومساعدة الآخرين، كانت هذه هي القاعدة المتبعة في سياق العلاقات الشخصية، ومع ذلك، ليس كل الأشخاص سيئين ليتم اعتماد هذه القاعدة كقاعدة أساسية بلا أية استثناءات، كانت مجرد قاعدة عامة.
كان أوتو متعبًا ومحبطًا من سوبارو وهو يتجنبه ويستخدمه أداة للسخرية، آنذاك رفعت إميليا كوب الشاي الذي تم سكبه لها إلى فمها ، وأخذت رشفة وابتسمت في سوبارو قليلاً.
“أوهه…! هل سمعت يا سيد “ناتسكي”؟ كان عليك أن تظهر ردة فعل مثلها على تعاوني!”
“سوبارو، لا شك في كونك عنيدًا للغاية حتى تتصرف هكذا بالرغم من أنك أصبحت صديقًا لـويوليوس بعد كل ما حدث بينكما”
نقل سوبارو مشاعره الصادقة والخفية إلى إميليا بصوتٍ عالٍ وواضح، وعلى الرغم من أن هذه الكلمات جعلته يظهر بمظهر الوغد، إلا أن وجود ريم داخل قلبه كان يستحق ذلك، بلا أي مبالغه، كانت مشاعره تجاه ريم بحجم مشاعره تجاه إميليا.
“نحن الأولاد هكذا، يجب أن نكون عنيدين! أنا ما أزال متمسكًا بهذه الصورة النمطية! واسمحي لي أيضًا أن أشير إلى أنني أنا و ويوليوس لسنا أصدقاء، سأبقى أكره ذلك الرجل إلى الأبد”
“لابد أنكم متعبون من سفركم الطويل، اسمحوا لي أولاً ، اسموا لي أولًا أن أريكم ما بداخل القصـ- ”
“صحيح، صحيح”
من جهة أخرى، فسوبارو وبقية أنصار إميليا الذين قادوا معركة هزيمة الكسل قد تسببوا في سقوط العديد من الضحايا أيضًا، لا يقول سوبارو أن خسارتهم كانت فادحة مقارنة بما تحملته كروش وشعبها، ولكنه أصيب بجرح مؤلم، والذي كان يؤلمه في هذه اللحظة بالذات.
تناقصت شفتا سوبارو عندما ظهر شاب وسيم في عقله، لكن إميليا كانت ترى الأشياء بشكل مختلف. لقد استوعب بتردد معين أنه كلما تحدث عن الأمر ، زاد عمق سوء الفهم.
“- رام والروح العظيمة الموجودة في أرشيف المكتبة المحرمة.”
“ألا تجده فاتنًا أن يشعر المرء أنه كلما تجادل مع أحدهم، كلما صار أقرب له؟”
“لم يعد هنالك أحد يستعمل كلمة (فاتن) في مثل هذا السياق هذه الأيام …! ناهيكِ عن أني ظننت أن تجادل الأشخاص باستمرار ما هو إلا دلالة على عدم توافقهم، أتقولين أن لهذه القاعدة استثناءات كثيرة؟”
سيطر الجو الخانق على عربة التنين المتوجهة للقصر.
“حسنًا يا سوبارو، أخبرني… عندما دخلت في جدال كبير معك، هل ساءت الأمور أكثر؟”
عندما تحرك سوبارو لطأنة إيميليا المتأسفة، أدخل فيريس نفسه في المحادثة بسرعة ساخرًا منه ومذكرًا إياه بما حدث في القصر الملكي، انفجرت ضحكات الجميع فور أن رفع سوبارو صوته.
“يُحسب لكِ هذا يا إميليا تان”
فيما يتعلق بعادة سوبارو في استفزاز الآخرين، كان هناك شيء مشترك بين بياتريس وأوتو بالتأكيد، لكن شعوره تجاه أي منهما لم يكن مرتبطًا بأي شكل من الأشكال بكونه لطيفًا. كانت مجرد مسألة تخص الشركة التي احتفظ بها.
اعتلت وجه سوبارو نظرة محرجة جعلته على وشك الموت، ردت فعل سوبارو جعلت عيني إيميليا تضيق وينخفض صوتها لتهمس له:
دون التطرق إلى الحديث مع أوتو، أطلقت إميليا عن نكتة على غير عوائدها، كان من الصعب إلى حد ما تخيل أن بياتريس تحيي سوبارو وإيميليا عند الباب بوجه تملؤه بالبهجة، خاصة بعد الطريقة التي افترق فيها سوبارو و بياتريس آخر مرة، ومع ذلك، لا ضير في المحاولة.
“إذن ، هل تمكنت من التحدث مع بياتريس بالشكل الصحيح ؟”
لم تسأل إميليا عما إذا كان قد قابلها، سألت عما إذا كانوا قد تحدثوا.
تصلب خدا إميليا وشعرت بألم في صدرها وهي تحدق في يد كروش الممدودة، انتظرت كروش رد إميليا دون أن تحاول استعجالها، وأخيرًا لمست إميليا يد كروش بلطف شديد لتتبادل المصافحة معها.
طرحت هذا السؤال لأنه ليس لديها أدنى شك في وصول سوبارو إلى أرشيف الكتب الممنوعة، لم يكن متأكدًا من أنه يجب أن يدعو هذه الثقة، لكن قد يقول المرء إنه لن يرد إلا على ثقتها في النهاية.
بعد تلك المحادثة، عاد سوبارو إلى الدعاء راجيًا شفاء ريم، كان سعيدًا أنه لم يزعج إميليا في ذلك، إن كانت هنالك أي طريقة لإعادة ريم، فيقوم ناتسكي بها أيًا كان الثمن.
“التقيت بها، التقيت بياتريس، ولكن فيما يتعلق بالتحدث معها بشكل صحيح … لست متأكدًا حقًا “.
خيّم الظلام على المكان بأسره، والحقيقة أنه قد مرّ بعض الوقت منذ أن فقد سوبارو المسار الذي وجده مصادفة بعد أن تحسس الجدار بيديه، تابع سوبارو المشي في الطريق الذي بدا بلا نهاية. وبالرغم من أنه كان يمشي، إلا أنه شعر أنه كان عالقًا في الفراغ طوال الوقت بلا حراك! كما لو كانت حركته السابقة مجرد هلوسة أوهمت عقله.
“… فهمت، لكنك تمكنت من مقابلتها يا سوبارو، في الوقت الذي كنت فيه في القصر ، لم نتمكن أنا ورام من مقابلة بياتريس ولو لمرة واحدة، انا فقط منزعجة قليلاً من ذلك “.
اعتلى وجه فريدريكا -الطرف المتضرر- نظرة محتارة بعدما احمر وجه إميليا غضبًا. كانت إميليا محقة، وقد اعترف سوبارو بخطئه حيث جثا على ركبتيه على أرضية المدخل.
تحدثت إميليا بهواء العبوس ، وهي تبرز لسانها بشكل رائع. لكن قلة القوة في صوت سوبارو قد نقلت شيئًا ما على ما يبدو ، لأن عيناها البنفسجيتين بدتا مترددتين في استمرار كلامها.
“أجل، رسالة كتبتها رام. على الرغم من أنها الشخص الذي استدعاني، لم تترك لي سوى تلك الكلمات التي في الرسالة … قد أعتبر لطيفة بقولي أن ما فعلته هو عادتها؟ ”
لكن بدل رد إيمليا، أتى همس من تلك الفتاة الأخرى:
“إذن، يمكنك حقًا الدخول إلى أرشيف الكتب الممنوعة للسيدة بياتريس…”
لماذا أظهرت مثل ذلك الوجه الحزين؟ ربما كانت هذه الإجابة أيضًا –
“ماذا ، أكان عندكِ شك بي؟”
“…”
أنزل سوبارو كتفيه مظهرًا حزنه على ما قالته فريدريكا لترد هي بدورها وتهز رأسها نافية
تأثر سوبارو بعدما نظر سوبارو إلى القصر، وغمغم لأنه شعر بمشاعر معقدة في صدره.
“بالنظر إلى عدد لقاءاتي مع السيدة بياتريس خلال أكثر من عشر سنوات في خدمة السيد والتي تعد قليلة للغاية لم يسعني سوى أن أشك في الأمر عندما قلت: (سأذهب للتحدث قليلًا مع بيكو، لن أتأخر!) أو شيئًا كهذا ثم غادرت، لذا لم أستطع إلا الشك في الأمر”
“أو ربما من الأفضل لي تسمية نفسي بساحرة الجشع؟”
“آهه، ارررر، لا يمكنني القول أن الخطأ لم يكن خطئي بما أنني تركتكِ على هذا النحو، صحيح؟”
“إميليا-تان؟”
“لأكون صريحة معك، توقعت أن الأمر سيأخذ منك ساعات حتى تتمكن من لقاء السيدة بياتريس”
“بياكو … بياتريس !!”
تذكر سوبارو كيف قال تلك الجملة التي يعذر فيها نفسه ثم هرع على عجل وترك الغرفة، وبينما كان سوبارو يفكر في تصرفه، تجاهلته فريدريكا ونظرت إلى إيميليا وهي تواصل حديثها:
“وهل من عادة روزوال التصرف بهذا الحذر بمجرد أن يسمع عن الأوضاع؟ خلال حادثة الوحش الشيطاني التي حدقت قبل فترة، أنهى روزال كل شيء بقوة غاشمة في غمضة عين! من الغريب أنه لم يفعل شيئًا هذه المرة!”
“بالرغم من شكوكي، قضت السيدة إيميليا وقتًأ طويلًا تتحدث فيه عن كونك جديرًا بالثقة، لذا كنت أنتظرك بشعور منقسم إلى نصفين، شك وأمل”
“حسنًا يا سوبارو، أخبرني… عندما دخلت في جدال كبير معك، هل ساءت الأمور أكثر؟”
“هاه”
كان سوبارو يمزح عندما سأل عن وجود زنزانة، لكن هذه المزحة أخرجت شيئًا من جانب قصر روزوال المظلم إلى النور.
“مهلًا لحـ – فريدريكا؟!”
“عمن تتحدثين؟!”
ترك تصريح فريدريكا غير المتوقع سوبارو في حيرة من أمره، أما إيميليا فقد قفزت إميليا على قدميها واحمرت وجنتاها وهي تلوح بيديها لسوبارو نافية ما سمعه.
شعر سوبارو بارتياح للحقيقة التي أدركها ثم أطلق تنهيدة فاترة.
“لم يكن الأمر كذلك، صحيح أني حدثت فريدريكا عنك يا سوبارو، ولكن ما قالته الآن مبالغة…!”
“ألا تجده فاتنًا أن يشعر المرء أنه كلما تجادل مع أحدهم، كلما صار أقرب له؟”
“كلا، حتى أنا سمعتها تتحدث عنك، للأمانه، عندما أنصت لما قالته شيء واحد خطر في بالي، وهو ان حظك الذي يكسر الصخر يا سيد ناتسكي”
تذكر سوبارو كيف قال تلك الجملة التي يعذر فيها نفسه ثم هرع على عجل وترك الغرفة، وبينما كان سوبارو يفكر في تصرفه، تجاهلته فريدريكا ونظرت إلى إيميليا وهي تواصل حديثها:
“حتى أنت يا أوتو!!”
تناقصت شفتا سوبارو عندما ظهر شاب وسيم في عقله، لكن إميليا كانت ترى الأشياء بشكل مختلف. لقد استوعب بتردد معين أنه كلما تحدث عن الأمر ، زاد عمق سوء الفهم.
لقد تم الغدر بإيميليا… ليس فقط من قبل قبل فريدريكا ، ولكن أيضًا من قبل أوتو، صفقت وجنتيها المحمرتين بيدها وألقت نظرة سريعة على سوبارو.
/////
ردة فعل إميليا الذي غالبًا ما كانت تخفيه عن سوبارو جعل هذا الآخر يشد قبضته.
“أن يبدر هذا الكلام منك يا سيد ناتسكي ليس أمرًا مطمئنًا، ولكن لا بأس…”
“لماذا لا تتحدثين عني هكذا عندما أكون متواجدًا …؟”
“أمم، ألا يزعجك عدم حديثنا هكذا؟ أعني لا يمكنني تحمل هذا الصمت الغريب، والجو الخانق”
“لا يمكنني التحدث بهذه الطريقة أمامك، إنه أمر محرج … صه، فريدريكا! غيري الموضوع!”
“لا داع للقلق إذن”
” يا إلهي، بالرغم من أنكِ قلتِ ما قلتيه فإن سحرك الطفولي دائمًا جذاب”
حسب معرفة سوبارو، لم يكن هناك أحد في هذا العالم متصل بالعالمين العلوي والسفلي أفضل من روزوال، وبالنظر إلى التفاصيل التي قام بها المهرج غريب الأطوار بترشيح إميليا للاختيار الملكي، فقد حان الوقت لجعله يظهر ما لديه، هنالك أيضًا مسألة أفكاره المضربة حيث لم يستطع رفع إصبع واحد خلال هجوم طائفة الساحرة.
أخفت فريدريكا فمها وهي تبتسم، وحولت نظرتها من إميليا الخجلة إلى سوبارو سوبارو ثم قالت:
“الكثيرون كانوا قلقين عليكِ، خاصة إميليا ورام، عليكِ الإعتذار بشكل مناسب، يمكنك القيام بذلك”
“سيد سوبارو ، لقد سمعت الكثير عنك من السيدة إميليا … لا، بل أكثر من الكثير.”
“فريـ…در…يـ…كا!!!”
“خطة روزووال، ذلك الإنجيل، وحتى كسل الساحرة، إن كنت ترغب في العثور على تفسيرات لكل ذلك، فاذهب إلى هنالك بتفسك، هل ستريك
“حسنًا، حسنًا، فهمت – إذن يا سيد سوبارو، لنعد إلى موضوعنا، سواءً عثرت على أرشيف الكتب الممنوعة أم لا، لن يكون ذلك عائقًا.”
“أرجو لكِ دوام الصحة والعافية، وأتطلع إلى لقائك مرة أخرى”
“لن يكون… ذلك عائقًا؟”
“هييا، منذ فترة لم أرك.”
عقد سوبارو حاجبيه إشارة إلى عدم فهمه بعد أن أدرك لم يستوعب مضمون تلك العبارة الغامضة، وفور أن فعل ذلك لمست إميليا كتفه بلطف وأومأت برأسها وأكملت:
كانت إميليا في حيرة مما تود قوله، منزعجة لأنها لا تستطيع التحدث بشكل واضح عما في رأسها، إذا لم تكن هناك إجابة واضحة، فإن سوبارو لم يرغب في الضغط عليها للإجابة.
“سوبارو ، لم يكن لدينا شك في قدرتك على مقابلة بياتريس، لكن إجابتها على أسئلتك من عدمها قضية أخرى، أليس كذلك؟ أعني، كلاكما أنت وبياتريس عنيدان للغاية”
“آه، بالطبع، سيستغرق الحديث عنها وقتًا طويلًا بعض الشيء، لكني سأخبركِ بكل شيء، بالنسبة لي ذكرياتي عن ريم ثمينة مثل ذكرياتي عنك منذ أن قابلتك قبل شهرين، إميليا تان”.
“طريقتك اللطيفة في صياغة ذلك تزعجني حقًا، لكن معكِ حق، إذن ما العمل؟”
“إذن لا يوجد هنالك ما تخشينه أو تندمي عليه، اصقلي نفسكِ وابذلي قصارى جهدكِ، اسلكي الطريق المستقيم واتبعي ما تمليه عليكِ نفسكِ… فأنتِ تمتلكين روحًا رائعة”
“لقد قطعت وعدًا للقرويين ، كما أن لدي الكثير من الأشياء التي أريد سؤال روزوال عنها بنفسي – لذلك طلبت من فريدريكا أن تدلني على مكان الملجأ.”
“يُحسب لكِ هذا يا إميليا تان”
“ ______”
“أتساءل… عما إن كانت كل الأجوبة التي تسعى خلفها موجودة في الملجأ”
حقيقة أن إميليا تصرفت بنفسها من أجل تحقيق هدفها الأصلي جعلت سوبارو عاجزًأ عن الحديث، كان الملجأ الذي سعت إليه إميليا هو نفس الملجأ الذي قالت عنه بياتريس بوجه وصوت حزينين أنه الطريقة التي سيصل فيها سوبارو إلى إجابات على أسئلته وخاوفه.
“معك حق، يجب ألا يسمع الغرباء هذه المحادثة، أخبروني، أتوجد هنالك زنزانة في القصر؟ ”
كما أنها قالت أيضًا: أن “الفتاة نصف الوحش” ستدله على الطريق، لذا سأل سوبارو:
“إذن، هل دلتكِ فريدريكا على الملجأ؟”
“… بياتريس”
“لقد خسرت أمام إصرار السيدة إميليا، لقد طُلب مني أن أفصح عن أقل قدر ممكن من المعلومات عنه… ولكن يبدو من الغريب إخفاء الأمر عنكما “.
تذكر سوبارو كيف قال تلك الجملة التي يعذر فيها نفسه ثم هرع على عجل وترك الغرفة، وبينما كان سوبارو يفكر في تصرفه، تجاهلته فريدريكا ونظرت إلى إيميليا وهي تواصل حديثها:
“احم، أنا موجود هنا أيضًا…”
أثناء حديثهما، كان سوبارو كروش يراقبان تنين الأرض -باتلاش-، كانت تلك هي اللحظة التي سار فيها السياف ويلهلم وأبدى برفق عدم موافقته، بعد الانتهاء من التحقق من حالة العربات، انحنى شيطان السيف لينضم بعدها إلى المحادثة.
“سيكون من الغريب إخفاء الأمر عنكما”
“لا أريد أن أندم على أي شيء قمت به ، أو أن أنسى ما أنجزتيه وأجعلكِ تشعرين أنه خطأك بطريقة ما.”
“هلّا توقفتِ عن استخدام صيغة المثنى وصححتِ خطأكِ النحوي من فضلكِ”
بدلاً من أن يرد أوتو عليهما، وقفت إميليا على قدميها في غضب واضح، واضعة يديها على خصرها ومحدقة بأولئك الإثنان اللذان بالغا في مزاحهما – سوبارو وفريدريكا-
إن وضعنا جدال فريدريكا وأوتو الصغير جانباً، فسنجد أن سوبارو قد تفاجـأ من حدوث تقدم في القضية في غيابه، أبقت إميليا يدها يدها على كتف سوبارو وخفضت حاجبيها:
“من قال لك هذا… أوه، فهمت، تلك الفتاة نصف الوحش التي عادت مؤخرًا؟”
“سوبارو ، لا بأس عندك؟ ألست مستاءً لأني تصرفت دون استشارتك؟”
تحدثت إميليا بهواء العبوس ، وهي تبرز لسانها بشكل رائع. لكن قلة القوة في صوت سوبارو قد نقلت شيئًا ما على ما يبدو ، لأن عيناها البنفسجيتين بدتا مترددتين في استمرار كلامها.
“كـ -كلا، لست مستاء على الإطلاق، لقد كنتُ محتارًا بحق، لذا فقد أسديتي لي خدمة عظيمة!”
مشى سوبارو إليه متبعًا تلويحة يده وأطل برأسه داخل العربة، ليدرك أنه قد تمت إزالة كل المقاعد من العربة العريضة واستبدالها بسرير بسيط، نامت عليه فتاة وحيدة تتسبب رؤيتها بألم في قلب سوبارو.
“حقًا؟ أنا سعيدة حقًا، إذن، سوبارو… أريد طلب معروف منك…”
كان سوبارو ما يزال يحاول استيعاب ما حدث، أما إميليا فقد بدت مرتاحة وخفضت عينيها وهي تتابع حديثها، بمجرد أن سمع سوبارو كلمة (معروف) انتابه شعور سيء.
“كنت تفكر في ريم طوال الوقت، لا داعي لإخفاء ذلك “.
لقد تم استخدام كلمة (معروف) بنفس الطريقة من قبل-
“يبدو وكأنه شيء سيقوله السيد.”
“مهلًا، لا تقولي لي أن المعروف الذي تريدنه مني هو… أن أبقى هنا في القصر؟”
“لا تتسرع يا سوبارو. ليس الأمر كما لو أن هذا خطأ رام. يبدو أنها شعرت ببعض الخطر الذي قد يحل بالقصر لسبب ما… كما أنني أردتُ المساعدة أيضًا ، لكن … ”
“ماذا؟”
“فيريس….؟!”
“إذا كان هذا ما ستقولينه، فلنتوقف على الفور! هذا الحديث انتهى! صحيح أن جسدي ليس في أحسن حالاته، وأن فيريس توقف عن كونه طبيبي، ولكن هذا لا يعني أني عاجز عن القتال وحدي! إن كان هناك ما أبرع فيه، فهو القتال باستخدام عقلي! حسنًا، ليس هذا كل شيء، ولكن…!”
“شكرًا على اهتمامك، بالحكم على كيفية توقف النزيف، يبدو أنني في حالٍ أفضل بكثير مما توقعت، رغم أن اعتبار ذلك حظًا أمر صعب…”
اتسعت عينا إميليا عندما حاول سوبارو يائسًا إثبات وجهة نظره، ولكنه كان يرى أن إظهار هذا الحماس كان ضروريًا. كان الوضع مشابهًا بالتأكيد لما حدث عندما توجهوا إلى العاصمة الملكية لأغراض الاختيار الملكي، ولكن الإختتلاف الجوهري كان الاستعداد في قلب سوبارو.
لم يكن يتبع إميليا بلا حذر أو وضع خطة، ولكن هذه المرة كانت مختلفة عما حدث من قبل.
في تلك اللحظة، تذكر سوبارو شيئًا كما لو أن إلهامًا نزل عليه من السماء، أدخل سوبارو يده في جيبه بسرعة، ومد لبياتريس الشيء الآخر الذي أراد أن يسألها عنه. كان-
“لا تحاولي إيقافي حتى، سأذهب معكِ، لن أدعكِ تتركينني خلفكِ!
“بالطبع لن أتركك هنا، تعال معي”
ركبوا عربة التنين مرة أخرى تحت أعين القرويين المراقبة، وبعد عشر دقائق أصبح قصر روزوال على مرآ بصرهم بروعة المألوفة.
“إن قلتي أنكِ تتركيني، فاعلمي أن إجابتي هي لا، مستحيل، وألف لـ – ماذا، ما الذي قلته للتو؟”
“يبدو أننا أخطأنا في وضع بيترا في عربة مختلفة، هاه؟”
نظرًا لأن عواطف سوبارو الشديدة جعلت اختياره للمفردات محدود، بدا وكأن كلمات إميليا صفعت وجهه ، وأعادته إلى رشده، وعندما استوعب ذلك، أخذت إميليا يدها التي أمسكت سوبارو ووضعتها على صدرها وهي تتحدث
“أوه، تذكرت الآن، كانت هناك خادمة استقالت قبل مجيئي القصر بقليل.”
“قلت تعال معي، سأشعر بقلق فضيع دون وجودك”
“ ______”
“…..”
“أظنك محق، فعندما كنت بصدد اختيار جبل قبل قتالي مع الحوت الابيض، اخترته بناءً على غريزتها، ولكن…”
“سوبارو ، أنا … أعتمد عليك، سوبارو ، أنا … بحاجة لقوتك. ”
“يا إلهي، أنتِ تكبرين المواضيع، نحن نساعد بعضنا البعض، هذا كل ما في الأمر، ناهيكِ عن كوني قد تلقيت مكافأتي بالفعل”
– لم يستطع سوبارو أن يصف بالكلمات تأثير نداء إميليا الهادئ على قلبه.
“فيريس….؟!”
بقي فمه مفتوحا، عاجزًا عن على قول كلمة واحدة لتخيم مشاعر القلق على وجه إميليا، اهتزت عيناها البنفسجيتان وهي تلعب بشعرها الفضي الطويل وقالت: “أممم… هل قلت شيئًا غريبًا؟”
“سأتحدث الآن عن كيفية الدخول إلى المكان الذي يُدعى ملاذ كليمالدي، يجب ألا تخبروا أي أحد بما سأقوله، وأيضًا ، عند الذهاب إلى الملجأ، هناك اسم واحد يجب ألا تنسوه “.
“…أنتِ المفتاح الذي يحفزني ويشعل الحماس في قلبي يا إميليا تان، سواءً أكان حماسي متأججًا أم خابتًا، فإن كلمة واحدة منكِ هي كل ما أحتاجه، بجدية، لا يمكني العيش بدونك!”
تم وضع أطفال القرية المتجهين إلى العاصمة في عربة أخرى في طريق العودة، لقد تم ترتيب هذا الأمر بهدف مراعات القرويين ظنًا منه أنهم لن يرغبوا في سماع أحاديث متعلقة بالانتخابات الملكية، ولكن ذلك أتى بنتائج عكسية على ما يبدو.
غطى سوبارو وجهه براحة يده، مظهرًا امتنانه لوجود إميليا بتنهيدة عميقة، “إيه؟ إيه؟ ” كان هذا رد إيميليا المرتبكة التي صدمتها كلمات سوبارو الممتلئة بالمشاعر، ليتابع سوبارو حديثه بعدها، “ها قد رددت كلامكِ لك” مخرجًا لسانه لها.
تجمد سوبارو في اللحظة التي سمع فيها ذلك الصوت، شعور الضياع في الدرب الذي بدا بلا نهاية تلاشى فجأة، كما تلاشى الظلام الذي كان يظنه سيستمر إلى الأبد في غمضة عين، ليتجلّى له عالم متشبع بالألوان أشبه بلوحة رسّام محترف أمام عينيه بصورة مبهرة، عشب أخضر تحت قدميه، وسماء زرقاء صافية فوق رأسه، أدرك سوبارو لحظتها أنه كان واقفًا على سهل عشبي، والذي لا ينبغي أن يكون واقفًا عليه.
بعد كل شيء، كانت الكلام الذي رمته إميليا على سوبارو ذو تأثير أعمق وأقوى مما قاله هذا الآخر.
لوح سوبارو بيده بينما تفحص أرشيف المكتبة المحرمة الذي أمامه بنظره… لم يتغير على الإطلاق.
“يبدو أنكما أوضحتما سوء الفهم”
“… وماذا… حدث لمالكه؟”
“أجل، نعتذر عن هذه اللقطات الشاعرية ~ لم أستطع تمالك نفسي”.
أطلّ عليهم من النافذة الفاصلة بين معقد السائق وعربة الركاب التاجر أوتو سوين الذي تعاون معهم في المعركة النهائية ضد طائفة الساحرة، والذي تطوع لمرافقتهم باعتباره سائقًا للعربة في رحلة العودة، ابتسم سوبارو له ابتسامة متألمة.
“لقطات شاعرية…؟”
“همم، أنا أقول ما على طرف لساني بلا تفكير، لذا خرجت الكلمات بتلك الطريقة”
عندما حاولت فريدريكا إعادة النظر في موضوع المحادثة ، التفت سوبارو باتجاهها مرة أخرى. بعيدًا عن كل شيء، بدا أن لدى إميليا علامة استفهام تحلق فوق رأسها، لكنها استعادت على الفور رباطة جأشها وحدقت في فريدريكا.
“حسنًا، بالرغم من كل الحزن على فراقكم، حان الوقت الذي أريكم في الطريق، صحيح (مياو)؟”
أومأت فريدريكا برأسها نحو نظراتهما ، وحدقت بالثنائي وهي تتحدث.
“كما قلت لكم ، ليس لدي أي اعتراض على أن أدلكم على طريق الملجأ، لكن أنا فقط… أحتاج قليلًا من الوقت للاستعداد … ربما يومين؟ ”
“استعداد … آه ، إن كنتِ تقصدين بذلك ترك القصر فارغًا، فلا ينبغي أن يستغرق ذلك كثيـ…”
“سيد ناتسكي سوبارو، أرجو لك دوام الصحة والعافية أيضًا، كما أدعو من أعماق قلبي … أن تساعد مآثرك المستقبلية هذه الفتاة على التعافي في أسرع وقت ممكن”.
“لا، أنـا سأبقى هنا في القصر، من واجب السيدة إميليا والسيد سوبارو التوجه نحو الملجأ، أما العناية في القصر فهو واجبي”.
“مهلًا، ألن ترافقينا؟! كيف لنا أن نصل إلى الملجأ إذن؟”
“مهلا!! انتظـرلحظـ-!!! مازلتَ تعاملني كما لو كنت….!!!”
تفاجأ سوبارو من كلامها، لم يتوقع منها أن ترفض مرافقتهم، قتصر تعاون فريدريكا على إخبارهم بمكان الملجأ وليس أخذهم له، لوهلة فهم سبب قلق إميليا في المحادثة السابقة، لكن لفت إنتباه سوبارو شيئًا آخر في نفس الوقت.
“إذن، هل دلتكِ فريدريكا على الملجأ؟”
بعبارة أدق، لفت اننتابهه مشهد أوتو سوين المتكئ على ظهره ، بذراعين متقاطعتان وهيئة واثقة للغاية، وشكل يملأه الغرور والخيلاء.
“هيه، أنت! ما أمر هذه الجلسة الواثقة أيها المنفوخ! نحن في منتصف محادثة مهمة لعلمك!”
فور أن قفز فيريس من عربة التنين ظهرت إميليا عند البوابة الأمامية، فور أن أصبحت عربات التنين على وشك المغادرة، جاءت إميليا وقد جمعت شعرها الفضي في ضفيرة كلاسيكية.
“هو هو هو، أنت ضعيف في التخمين يا سيد ناتسكي، كيف لك ألا تتساءل حتى عن سبب حضوري مثل هذه المحادثة المهمة في المقام الأول؟ ”
“سوبارو ، أنا … أعتمد عليك، سوبارو ، أنا … بحاجة لقوتك. ”
“معك حق، يجب ألا يسمع الغرباء هذه المحادثة، أخبروني، أتوجد هنالك زنزانة في القصر؟ ”
دفعته كلماته الباردة الغير متوقعة والتي تدفقت إلى إذني سوبارو إلى الصمت، كانت كلماته أشبه بالهمس الهادئ الذي حركّ مشاعر سوبارو المتجمدة، وعلى الرغم من أنه كان يتحدث مع فيري في تلك الأثناء، إلا أن سوبارو استغرق بضع لحظات حتى يدرك أن فيريس هو من قال تلك الكلمات لا أحد آخر.
“لم أقصد أن يكون هذا ما سيؤول إليه الوضع عمندما أبديت بتعليقي كما تعلم!”
فحتى مع عجزه عن رؤية أي شيء أمامه، كان صوت وقع أقدامه الشيء الوحيد الذي أكّد له أنه على قيد الحياة.
“أجل، توجد زنزانة في القصر، وأؤكد لك أنها مريحة”
“شكرًا على كلماتكِ اللطيفة، لكني سأتوقف عند هذا الحد، فكلانا لديه الكثير من القضايا للتعامل معها، صحيح؟ خاصة أنتم، فلديكم موضوع طاقم التاجر الجشع لتتدبروا أمره، إن لم تحسنوا التعامل مع موضوعه، سيسرق كلُ من الحوت الابيض ومطران الكسل الفضل كله منكم!”
“آنسة فريدريكا، ألم يكن بإمكانكِ ترك سؤاله بدون إجابة فحسب؟!”
“سيد ناتسكي، استيقظ من سرحانك وأخبرني، هل أضع عربة التنين في الاسطبل؟ وماذا عن الآنسة ريم النائمة في السرير الذي في الخلف…”
كان سوبارو يمزح عندما سأل عن وجود زنزانة، لكن هذه المزحة أخرجت شيئًا من جانب قصر روزوال المظلم إلى النور.
“يبدو أنكما أوضحتما سوء الفهم”
في كلتا الحالتين، أخفض أوتو كتفاه في حزن لكونه متعاونًا عندما –
“هيه، كلاكما! توقفا! يجب ألا تعاملا أوتو على أنه شخص منبوذ هنا”
“بعبارة أخرى، لن أرضى بأي تنين غيركِ…!”
بدلاً من أن يرد أوتو عليهما، وقفت إميليا على قدميها في غضب واضح، واضعة يديها على خصرها ومحدقة بأولئك الإثنان اللذان بالغا في مزاحهما – سوبارو وفريدريكا-
“كلا، ما قالته إميليا-تان صحيح، لقد كنت مخطئا بالفعل”.
“يا له من شيء فظيع تقولانه لشخص بذل قصارى جهده بإظهاره مواقته على التعاون معكما، سيكون من الصعب الذهاب إلى الملجأ بدون مساعدة أوتو، أليس كذلك؟ ”
حيرة سوبارو جعلت بياتريس تنزل وجهها ، واستقر الارتباك في عينيها مرة أخرى.
“أوهه…! هل سمعت يا سيد “ناتسكي”؟ كان عليك أن تظهر ردة فعل مثلها على تعاوني!”
“يا له من شيء فظيع تقولانه لشخص بذل قصارى جهده بإظهاره مواقته على التعاون معكما، سيكون من الصعب الذهاب إلى الملجأ بدون مساعدة أوتو، أليس كذلك؟ ”
“آآآآه، مضت فترة منذ أن قلت “إيميليا هي ملكتي”، لذا سأقولها الآن ” إيميييليا هي ملكتيييييي” (يرجى الرجوعة للترجمات السابقة لهذه العبارة)
كانت تقف على الجانب الآخر من الأبواب المزدوجة المفتوحة امرأة تحييهما بلطف تام.
“إيميليا … ماذا؟”
“لابد أن لهذا الكتاب علاقة وطيدة بخطط طائفة الساحرة، إن لم تكوني ترغبين بإخباري شيئًا عن خطط روزوال، فعلى الأقل يمكنكِ اخباري شيئًا عن هذا-”
عندما قال سوبارو بحماس عبارته القديمة، وصل أوتو إلى أعلى درجات الحيرة، لكن سوبارو تجاهل حيرته عندما استوعب ما قالته إميليا عن مساعدة أوتو لهم.
لم ينطق سوبارو بكلمة واحدة للفتاة التي اقتربت منه فجأة، وعندما رأت ردة فعله، امتلأت عينيها بالتسلية، توقفت تلك الفتاة مؤقتًا قبل أن تومأ برأسها كما لو كانت تقوم بتقييم الموقف:
“بعبارة أخرى، قال أوتو أنه سيرافقنا حتى نصل الملجأ، لأكون صريحة معك، كان علي أن أترك كل عربة التنين متوجهة إلى باتلاش ، لذلك فهي مساعدة كبيرة ، ولكن…”
“أين إجراءاته المضادة لطائفة الساحرة إذن؟ قالت ريم وكروش أنه لا بد أن هنالك اجراءات مضادة، لكني لا أظن أنه كان يثق ويعتمد علي، وإذا لم يكن الأمر كذلك ، فلماذا يأتي … ”
“ولكن ماذا؟ هنالك شيء خلف طريقة الكلام هذه، أما زلتِ تشكين في حسن نيتي؟”
“آسفة، التاجر الوحيد الذي أتوقع منه خدمات مجانية هو رجل لديه محل فواكه ووجه مخيف، قد يكون هذا الشخص جميلًا وفقًا للمعايير البشرية، ولكن من الأسهل الإعتقاد أن التاجر يريد شيئًا للضمان عوضًا عن فعل شيء عن حسن نية”
تبادر إلى ذهنه الذهن أسماء ووجوه التجار الذين كان على اتصال بهم في العاصمة -كادمون، اناستاشيا، وروسيل-، من حيث الشخصية كان كادمون هو الأقرب له، ولكن من حيث الميول كان روسيل هو الأقرب.
“أجل” تثم أخرجت تلك المرأة – فريدريكا – عن يديها من حافة التنورة التي كانت تمسك بها وقالت قالت ، “أنا فريدريكا بومان ، عدت إلى العمل بعد الإجازة التي منحني إيها السيد.”
“يمكنني قراءة دوافعك الخفية، حقيقة الأمر هو أنه عندما يكون المرء متعاونًا مع إميليا ليتقترب منها قدر الإمكان ويترك انطباعًا جيدًا على داعمها روزوال، فإن الفائدة ستفوق حتى المبلغ المحصل عليه في حالة بيعه كل بضاعته، بعبارة أخرى، هدفك هو التقرب من روزوال، أليس كذلك؟ ”
قالت سوبارو وهو يراقب ظهرها مغادرة، “الآن ، إذن …” ثم عاد نحو الأريكة وأكمل حديثه، “هذه ريم ، أخت رام الصغيرة … أنتِ لا تتذكرينها ، أليس كذلك؟”
“حسنًا ، كشفت قليلًا عن أعمق أسراري …”
وفقًا لفريدريكا، فعلى على حد علمها كان هناك شخصان قد يعرفان نوايا روزوال. لم يكن لديه مجال للشك في الأول. كانت رام التي قدمت لروزوال ولائها الكامل،لذا فهي تستحق هذه الثقة بالتأكيد. ومع ذلك ، كان الاحتمال الثاني هو الصاعقة الصادمة:
“أوتو … هل هذا صحيح؟”
“تؤلمني عيون السيدة إميليا الصادقة كثيرًا كثيرًا كثيرًا! أعتذر لكم بحق! ولكن ما قاله سوبارو صحيح، وهو أكبر دوافعي! لكن صدقوني، ليس في نيتي التسبب بأي ضرر لكم، لذا أرجوك سامحني !! ”
“- أهلًا، من فضلك انتظر لحظة.”
بالرغم من محاولة أوتو لإنكار الأمر، إلا أنه لم ينجح في ذلك تمامًا، وفي النهاية اعترف بنواياه. هز سوبارو رأسه بضجر ردًا على سلوك أوتو. هذه المرة جاء دوره ليربت على كتف إميليا.
بعد كل شيء، كانت الكلام الذي رمته إميليا على سوبارو ذو تأثير أعمق وأقوى مما قاله هذا الآخر.
“حسنًا، دعونا لا نقسو على أوتو، أنتِ تجعلين الأمر يبدو سهلاً يا إميليا تان ، ولكن من الصعب حقًا على الأشخاص التصرف نيابة عن شخص آخر بدافع الإخلاص وحسن النية “.
أغمضت فريديريكا عينيها ، بدت نبرة صوتها مضحكة. ثم أمسكت بحافة تنورتها ، وهي تنحني بعمق. وثم-
“لا أعتقد أنني شخص صالح بالكامل… ولكن ألا ينطبق الشيء ذاته عليك يا سوبارو؟”
“إن تطلب الأمر مآثري فقد لا يكون الوضع جيدًا، فأنا رجل عديم الفائدة -باستثناء بعض المواقف-، لذا عندما أستعير قوة أي شخص آخر لا علاقة به بالمشكلة في المقام الأول لإنجاز الأمور -مثلما حدث مع ريم ومعكِ يا كروش- سأحرص على إيجاد طريقة أفضل”
“أنا أبذل كل ما بوسعي لخدمة إيميليا تان، لكن إن كان ذلك يتطلب مني القيام بأعمال نجسة بالكامل، فهل يعني هذا أني شخص صالح…؟!”
عندما يريد المرء أن يجعل الناس يظنون به ظنًا حسنًا، يبدء بتحسين تصرفاته ومساعدة الآخرين، كانت هذه هي القاعدة المتبعة في سياق العلاقات الشخصية، ومع ذلك، ليس كل الأشخاص سيئين ليتم اعتماد هذه القاعدة كقاعدة أساسية بلا أية استثناءات، كانت مجرد قاعدة عامة.
“نفهم بعضنا؟ أتساءل إن كنت تعني نفسك بقولك هذا؟ فأنت أناني دائمًا”
ببساطة كان البشر معقدين أكثر من أن يتم وصفهم بجملة واحدة.
شعر بنسيم لطيف يداعب شعره، لينقبض حلقه بعدها من هول الصدمة.
“حتى بالرغم من أن إحدى دوافعك الخفية أصبحت واضحة للعلن، فنحن نراك شخصًا صالحًا، لذا لا تقلق”
عندما حاولت فريدريكا إعادة النظر في موضوع المحادثة ، التفت سوبارو باتجاهها مرة أخرى. بعيدًا عن كل شيء، بدا أن لدى إميليا علامة استفهام تحلق فوق رأسها، لكنها استعادت على الفور رباطة جأشها وحدقت في فريدريكا.
“أن يبدر هذا الكلام منك يا سيد ناتسكي ليس أمرًا مطمئنًا، ولكن لا بأس…”
“…آسف، من فضلك ضع باتلاش وعربة التنين خلف القصر، سأتولى أمر داخل القصر”.
رد سوبارو على أوتو المكتئب بابتسامة مثيرة اعادة انتباهه إلى فريدريكا.
“حسنًا إذن، سيساعدنا أوتو، لذا علينا الاستماع لكِ ثلاثتنا وأنتِ تتحدثين عن الملجأ”
“حقًا؟ أنا سعيدة حقًا، إذن، سوبارو… أريد طلب معروف منك…”
“حسنًا، بالمناسبة، ألم يحدث السيد أيًا منكم عن الملجأ؟”
اعتلت وجه سوبارو نظرة محرجة جعلته على وشك الموت، ردت فعل سوبارو جعلت عيني إيميليا تضيق وينخفض صوتها لتهمس له:
جلس سوبارو ورفيقاه على الأريكة على استعداد للاستماع إلى حديثها، وبمجرد أن فعلوا طرحت عليهم فريدريكا هذا السؤال لينظر سوبارو وإميليا إلى بعضهما البعض، قالت إيميليا “لأكون صريحة معكِ، لم يقل لي شيئًا واضحًا عنه، لكن من المقتطفات التي سمعتها ، بدت وكأنها نوع من القاعدة السرية على بعد عدة ساعات من هنا … حقيقة أنه كان أول خيار لإجلاء الناس تجعلني أعتقد أنني لم أكن مخطئة.
كان لذلك الصمت الطويل ثقل كبير على صدر سوبارو، فما كان منه إلا أن زفر كما لو كان يعاني ضيقًا في التنفس.
“ذات مرة … أخبرتني روزوال أنه مكان سيكون يومًا ما … ضروريًا بالنسبة لي …”
“بالضبط، هذا ليس من عادتك أبدًا، سوبارو الذي أعرفه هو… فتى مفعم بالحياة ودائمًا ما يقوم بأشياء متهورة، كما أنه يثير المتاعب دون أدنى اعتبار لمشاعري”
“ضروري لك يوما ما …؟”
“حسنًا، ليس هنالك ما يدل على أن حوادث تشبه هذه ستستمر في الحدو- مهلاً! أكنت تلمح أن شيئًا ما سيحدث؟!”
ترك البيان غير المتوقع سوبارو يتطلع نحو إميليا بدهشة في عينيه. تلك النظرة دفعت إميليا إلى الاعتذار عن نظراتها. ولكن قبل أن يتمكن سوبارو من طرح سؤاله تابعت:
“يبدو وكأنه شيء سيقوله السيد.”
2
أغمضت فريديريكا عينيها ، بدت نبرة صوتها مضحكة. ثم أمسكت بحافة تنورتها ، وهي تنحني بعمق. وثم-
أظهرت له كروش ابتسامة طفيفة عابرة بينما نظرت إلى القرويين الموجودين على متن عربات التنين، لقد تم إخلاء سكان القرية وإرسال نصفهم إلى العاصمة الملكية، والنصف الآخر إلى منطقة آمنة أخرى بطريق منفصل تمامًا كما فعلت كروش مع شعبها، ذكُر أن كثيرًا من العائلات قد تفرق أفرادها أثناء الاضطرابات، وقد أراد سوبارو لم شملهم في أسرع وقت ممكن.
“سأتحدث الآن عن كيفية الدخول إلى المكان الذي يُدعى ملاذ كليمالدي، يجب ألا تخبروا أي أحد بما سأقوله، وأيضًا ، عند الذهاب إلى الملجأ، هناك اسم واحد يجب ألا تنسوه “.
“ماذا تريد؟ أنا مشغول الآن بتوضيح سوء فهم إميليا-تان الخطير … ”
“…”
تفاجأ سوبارو من كلامها، لم يتوقع منها أن ترفض مرافقتهم، قتصر تعاون فريدريكا على إخبارهم بمكان الملجأ وليس أخذهم له، لوهلة فهم سبب قلق إميليا في المحادثة السابقة، لكن لفت إنتباه سوبارو شيئًا آخر في نفس الوقت.
“غرافيل، يجب أن توليا الشخص الذي يحمل هذا الاسم كثيرًا من الانتباه، في الملجأ ، هذا الشخص هو الشخص الذي يجب عليك أنت والسيدة إميليا الاقتراب منه بأكبر قدر من الحذر “.
“لا تتفوه بمثل هذه الأكاذيب! هل دموعي تتدفق حقًا أمامك، أتساءل؟!”
كانت المشاعر المعقدة تتكون في عيون فريدريكا الزمردية وهي تضع هذا الاسم على شفتيها
“آسفة، التاجر الوحيد الذي أتوقع منه خدمات مجانية هو رجل لديه محل فواكه ووجه مخيف، قد يكون هذا الشخص جميلًا وفقًا للمعايير البشرية، ولكن من الأسهل الإعتقاد أن التاجر يريد شيئًا للضمان عوضًا عن فعل شيء عن حسن نية”
إميليا تان ، أوتو ينتظر بالخارج … هل يمكنني أن أطلب منكِ دعوته للداخل؟”
“على كلٍ، أنا سعيد لأننا في أمان وصحة وعافية، لذا حان الوقت لنفهم بعضنا”
“إذن لا يوجد هنالك ما تخشينه أو تندمي عليه، اصقلي نفسكِ وابذلي قصارى جهدكِ، اسلكي الطريق المستقيم واتبعي ما تمليه عليكِ نفسكِ… فأنتِ تمتلكين روحًا رائعة”
“…”
/////
“اررر…”
“لماذا … تظهرين ذلك الوجه الباكي مرة أخرى؟”
– لو اردتهم زيادة سرعة نشر الفصول ادعموا الرواية.
“لقد وصلنا إلى القرية … ولكن يبدو أن هناك شيئ غريب.”
سعر الفصل الواحد يعادل 500 دهبة
“كيف تأذن لهذه الكلمات أن تغادر شفتيك بعد كل ما قلته حتى الآن ؟!”
ترجمة فريق SinsReZero
ذُهل سوبارو وإميليا من الرد الذي كان ينبغي ألا يكون موجودًا، وقبل أن يُحرر أولئك الاثنان جسديهما المتصلبان من الصدمة فُتحت أبواب القصر بهدوء.
بعبارة أدق، لفت اننتابهه مشهد أوتو سوين المتكئ على ظهره ، بذراعين متقاطعتان وهيئة واثقة للغاية، وشكل يملأه الغرور والخيلاء.
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
“ماذا ، أكان عندكِ شك بي؟”
غطى سوبارو وجهه براحة يده، مظهرًا امتنانه لوجود إميليا بتنهيدة عميقة، “إيه؟ إيه؟ ” كان هذا رد إيميليا المرتبكة التي صدمتها كلمات سوبارو الممتلئة بالمشاعر، ليتابع سوبارو حديثه بعدها، “ها قد رددت كلامكِ لك” مخرجًا لسانه لها.
