2 - الطريق إلى الملجأ.
الفصل الثاني:
لكن كانت لديها ميزة واحدة جذبت انتباه سوبارو بشدة، ألا وهي –
الطريق إلى الملجأ
على الرغم من أن سوبارو وجد أن موضوع “الحاجز” مثيرًا للريبة إلى حد ما ، إلا أن تفسير فريدريكا جعله يتقبل الأمر.
أدرك سوبارو أن شعور الوعكة الذي كان يتجاهله لا شعوريًا قد عاد مرة أخرى
1
“هل يمكنكِ إعادتي الآن؟ سأتي لاحتساء فنجان شاي آخر والتحدث معكِ مرة أخرى، حسنًا؟ ”
نتيجة لمحادثتهم مع فريدريكا، انطلق الجميع إلى الملجأ في صباح اليوم التالي.
“أوه، إذن فهنالك بعض العادات هنا، فهمت، شكرًا لكِ يا بيترا، سأعيد لكِ إياه بعد أن أعود وأنا بكامل صحتي وعافيتي”
“لأكون صريحًا ، الإنتظار وحده يشعرني بالقلق، ولكن …”
“ما…هذا.. اررر”
عقد سوبارو ذراعيه مصدرًا صوت غمهمة من فمه دلالة على نفاذ صبره الذي لم يستطع إخفاءه أكثر، وفقًا لفريدريكا، يأخذ التجهيز للذهاب إلى الملجأ يومين من الإستعداد، ولم تستطع سوبارو الإعتراض على رأيها.
“لقد قتلت شخصيًا يعتبر من السحرة في الأيام القليلة الماضية، أليس كذلك؟ وعند موته، اختارك عنصر الساحرة لكونك الحامل الجيد، بفضل ذلك تمكنت من دخول قبري بأمان”
“الملجأ محمي بدرعٍ خاص … ألا وهو غابات كليمالدي المفقودة، يحافظ هذا الدرع على إخفاء الملجأ عن الأنظار في الظلال، يطلق على هذه الغابة اسم(غابة الضياع)، ويستغرق إلغاء هذا الدرع يومين كاملين”
زاد عَرَقُهُ، وارتفعت نبضات قلبه حتى صرخت روحه مطالبة بالإفراج عنه.
هكذا أوضحت فريدريكا الوضع لهم محاولة جعل سوبارو يهدأ، حيث كان يصعب على هذا الآخر ترك التسرع وإهدار وقته وطاقته.
كان لديها شعر أبيض -بدا وكأنه قد أجري له سحب لون أو ما شابه- وفستان أسود يبدو وكأنه شيء يرتديه الشخص في جنازة. بطريقة ما ، بدت في الحال متقلبة وذات وجه طفولي ، لكنها أيضًا مغرية بشكل غامض. لكن كان من المؤكد أنها تمتلك وجهًا يحرك القلب.
على الرغم من أن سوبارو وجد أن موضوع “الحاجز” مثيرًا للريبة إلى حد ما ، إلا أن تفسير فريدريكا جعله يتقبل الأمر.
تراجع أوتو وانضم للبقية وهم منتجهون جميعًا إلى فناء القصر، كانت عربة التنين موقوفة بالفعل أمام المدخل، مربوطة بتنين أرض أسود نفاث وتنين أرض أزرق وقفا بشكل المثالي.
“لذلك الملجأ تاريخ في قبول أشباه البشر … هاه.”
“مهما كانت الشكوك داخل عقلك، فأنت لست مخطئا في هذا الإستنتاج. لقد دمرت ساحرة الحسد الساحرات الست الأخريات، ولست استثناءً من هذا، فهذا المكان هُو قبري”.
خدش سوبارو رأسه بقوة وهو يعبر عن الموضوع بطريقته الخاصة.
بمجرد أن هز سوبارو رأسه لاعبًا دور الغبي كنوع من الدفاع عن النفس، ردت عليه إيميليا بقولها “حقـًا؟” مصحوبة بنظرة يطغى عليها الحيرة. التفتت بعدها إلى الجهة الأخرى مواجهة فريدريكا:
لطالما كان احتكاك الأجناس البشرية وأشباه البشرية مع بعضها قاعدة أساسية في القصص الخيالية، ولا يبدو أن العالم الذي هو فيه الآن مستثنى من تلك القاعدة، حتى في مملكة لوغونيكا، كان ازدراء أشباه البشر أمرًا معتادًا عند أغلبية الناس، جعلت التجارب التي خاضها سوبارو في هذا الخصوص يصل إلى نتيجة معينة.
“صباح الخير يا سوبارو، هل نمت بشكل جيدًا؟ ”
قد يكون التحيز ضد أشباه البشر وازدرائهم ما هو إلا إمتداد للعداء القديم ضد أنصاف العفاريت، ومع ذلك، قد يكون للسياسة التصالحية في العاصمة دور في انتشار أشباه البشر، إذ أن سوبارو قد رأى عددًا غير قليل منهم في منطقطة التجار والأحياء الفقيرة، لكنه لم يرَ أيًا منهم في منطقة النبلاء-
“أرجوكِ يا سيدة إيميليا … كوني حذرة من غارف.”
“مما قرأته في كتاب التاريخ، كانت هناك حرب أهلية تسمى حرب نصف البشرية في القرن الماضي، بالتفكير في الأمر، سمعت من ليليانا أغنية متعلقة بذلك ، أليس كذلك …؟ ”
بينما اعتلى وجه سوبارو نظرة مثيرة للشفقة، أومأت له إميليا وابتسمت بسرور وهي تلمس شفتيها بإحدى أصابعها، لم يتحمل سوبارو تلك الابتسامة الساحرة بعد نوبة الغضب، لذا ظهر الإرتياح ملاحه على الفور.
كانت ليليانا شاعرة توقفت عند قصر روزوال خلال إحدى رحلاتها، كان كان على يقين من أن إحدى الأغاني التي غنتها أثناء إقامتها في القصر تطرقت إلى ذلك الحدث التاريخي.
صهلت تنينة الأرض ذات اللون الأسود الفاحم بفخر حيث أشاد صوت أوتو بمآثرها.
“قد يكون إدراك ذلك متأخرًا نوعًا ما، ولكن … (أغنية شيطان السيف) تشبه لقب ويلهلم، قد تكوت هذه الأغنية هي سبب تسميته بشيطان السيف في المقام الأول … ”
“يا رجل، بالنسبة لفتاة ذات شخصية هادئة وشخص معروف بمعرفة كل شيء، فمعلومات قليلة حقًا….”
أومأ سوبارو بإيماءة راضية عندما تذكر المشهد الرجولي للمبارز الذي تخيله ممزوجًا بالحكاية البطولية داخل رأسه.
“سمعت كثيرًا عن النذور وما إلى ذلك…”
في واقع الأمر ، كان ويلهلم بالفعل الشخصية الرئيسية في “أغنية شيطان السيف” ، لكن سوبارو، نظرًا لصغر سنه، كان يرفض فكرة أنه يعرف شخصًا معرفوفًا كتب اسمه في الأغاني وكتب التاريخ.
“همم، هذا أسرع مما توقعت، إنه الشخص المناسب لك، من المفيد أن تتأقلم بسرعة “.
“آه ، السيد سوبارو! ها أنت ذا!”
بمجرد أن كان سوبارو على وشك رمي ذلك الشيء الخطير بعيدًا، جعله الأنين الخافت يلتفت إلى الوراء بذعر
قطع حبل أفكار سوبارو ذلك الباب الذي فتح بهدوء وذلك الصوت الذي تحدث إليه من خلاله، وعندما نظر إليه، قابل عيني الفتاة التي كانت تنظر من خلال فتحة الباب.
مع عدم وجود طريقة للتقدم أو التراجع، فعل سوبارو الشيء الوحيد الذي يمكنه من الخروج من اليأس المرئي وجلس على الجانب الآخر من طاولة إيكيدنا منتزعًا كوب الشاي من على الطاولة ليقذف محتوياته دفعة واحدة داخل بطنه.
كانت فتاة ذات شعر بني محمر، ذو شريطة على رأسها متزينة بابتسامتها الأخذاة وهي تخاطبه.
“يالها من مصادفة! كنت أفكر في نفس الشيء.”
“لقد حان وقت المغادرة تقريبًا، لذلك أدركت أنه إذا لم تكن في غرفتك ، فقد تكون هنا …”
“إذا لم يكن هناك شيء خطير فيه، يمكننا التقاطه لاحقًا، لكن حالياً سأقوم برميـ-…!! مااا…؟!!!”
“أسلوب حياة الخدم جعلني معتادًا على الاستيقاظ مبكرًا وأنا مفعم بالطاقة… مهلًا، بالحديث عن ذلك، فأنا ما أزال أصنف خادمًا، لذا من الأفضل أن أتوقف عن الحديث هكذا… ”
“لن آذيك، سأجعلكِ تنامين فحسب”
“لكن برأيي … أن تلك الملابس الغريبة تناسبك أفضل من زي الخدم يا سيد سوبارو.”
“لقد تحققت من كل الغرف الموجودة… أهناك حقًا غرفة غامضة هنا؟ ألست تتلاعب بي أو ما شابه؟ ”
“بالرعم من أنكِ تبذلين جهدًا في انتقاء مفرداتك، إلا أنكِ ما تزالين بحاجة إلى تدريب أكثر على كيفية اختيارها، صحيح؟”
“لكن لا توجد قلعة هنا، إذا كانت هذه أرضك، فهل خرج لكِ أحد محصلي الديون من العدم وجردكِ من كلِ ثروتكِ باستثناء كرسيين وطاولة؟ ”
ابتسمت الفتاة ابتسامة متألمة لأنها سرعان ما صححت كلماتها بينما نهض سوبارو من كرسيه وقام بتمطيط ظهره. حدقت الفتاة الصغيرة – بيترا ليتي – التي كانت ترتدي زي الخادمة في سوبارو بعينيها المستديرتين.
فاجأ سوبارو إيميليا التي كانت تبتسم بتوتر بضغطه بإصبعه على خده، اتبعت إيميليا حذوه ووضعت يدها على خدها لتدرك متى توتر تعابير وجهها.
كانت بيترا إحدى الأطفال الذين يعيشون في قرية إيرلهام والذين أقاموا صداقة مع سوبارو منذ فترة طويلة. كان هناك سبب لارتدائها ملابس الخادمة في تلك اللحظة بالذات.
تلك الأشياء هي ما أثبتت له أنه ما يزال في هذا العالم، ولم يضع إلى الأبد.
“يجب أن أقول أنه لم يمر سوى يومين منذ أن تم إعلان الحاجة إلى خادمات في القرية، ويوم واحد فقط منذ أن أصبحتِ تعملين في القصر… أنا متفاجئ من كونكِ قد عثرتي علي دون أن تضيعي. هذا أمر مبهر بالنسبة لفتاة في سنك وبعيدة عن والديها.
“الآن، حتى لو غابت السيدة إميليا وآخرون فإن السيدة بياتريس لا تزال هنا في القصر، سأجعلك تتعلمين كل الأساسيات في غضون أسبوع “.
“أنا في 12 من عمري، أي أنني كبيرة بما يكفي ليسمح لي بالعمل – أعني أنا أعتبر فتاة راشدة يا سيد سوبارو، لذا من فضلك عاملني على هذا النحو”.
عقد سوبارو ذراعيه مصدرًا صوت غمهمة من فمه دلالة على نفاذ صبره الذي لم يستطع إخفاءه أكثر، وفقًا لفريدريكا، يأخذ التجهيز للذهاب إلى الملجأ يومين من الإستعداد، ولم تستطع سوبارو الإعتراض على رأيها.
“سأفكر في الأمر عندما تتقنين الحديث المنمق وتحصلين على ختم الموافقة من فريدريكا، حتى ذلك الحين أنت تعتبرين خادمة تخضع للتدريب أثناء العمل، لذا سأعاملك بلطف كلما شعرت برغبة في ذلك! ”
“______”
ابتسم سوبارو لبيترا الصغيرة وهو يربت على شعرها براحة يده، لتطلق تلك الفتاة صرختها المستمتعة “كياه~” يدى ذلك الصوت أشبه بصرخة سنجاب، والأرجح أنها أصدرت ذلك الصوت لتتهرب من الوضع.
بوجه محمر، رفعت بيترا يدها وهي تقدم شيئًا لسوبارو، كانت تحاول تقليد فريدريكا وهي تقدم بيدها منديلًا أبيض بسيطًا.
على كل حال، كان إدخال بيترا إلى القصر كخادمة أمرًا سهلًا، كانت فريدريكا تشعر بالإنهاك، إذ أنها كانت واثقة أن العناية بهذا القصر الضخم يتخطى حدود مقدرة شخص واحد، لذا، عندما أعلنت عن حاجة القصر للخدم في القرية، كانت بيترا هي من استجاب لها.
عندما رد سوبارو على سؤاله بسؤال قام غارفيل بإخفاء أنيابه في استياء واضح، فهم سوبارو صمته أن إجابته كانت “نعم” ،حينها شعر سوبارو بالطاقة تنضب منه وهو يحك وجهه وأجاب.
في البداية كان هناك قلق بشأن صغر سنها، لكن شخصية بيترا ومدى ملاءمتها للوظيفة أثبتا أنها فتاة استثنائية.
أين كان وماذا كان يفعل وعمَّ يبحث بالضبط- كل هذه الأشياء باتت غامضة بالنسبة له.
“مقارنة بك يا سيد سوبارو، فهي بارعة للغاية وأمامها مستقبل مشرق، إنها أكثر فتاة مميزة أقوم بتدريبها من بين كل الفتيات السابقات … آه ، سيد سوبارو من فضلك اجلس واسترخي”
كان هذا هو نتيجة التقييم الذي قدمته فريدريكا بعد أن قامت بتوجيه الأوامر والتعليمات لبيترا خلال اليومين الماضيين، الحقيقة أنه كان من الصعب تجنيد شخص مثل بيترا وجعله يفهم تفاصيل القصر ومحيطه في مثل هذا الوقت القصير.
لذا كان كافيًا بالنسبة لها أن تعرف أين يضع سوبارو قدمية المسببتان للفوضى فحسب-
بهذه الكلمات، عرضت إيكيدنا على سوبارو المقعد الفارغ المقابل لها. على الطاولة البيضاء بين الكرسيين، استراح كوب من الشاي المزين بالبخار، والذي على الأرجح تم سكبه لأجل سوبارو.
“جئت لتوديع الآنسة ريم ، أليس كذلك؟”
“مُطْلَقاً، كنت ببساطة أفكر برام، لابد أنها في الملجأ الآن تتعامل مع مشكلة طفل معين “.
“… حسنًا، شيء من هذا القبيل، لا أخطط للإبتعاد مدة طويلة، لكني أردت رؤية وجهها، أعتمد عليكِ في رعايتها أثناء غيابي يا بيترا “.
كان الصوت داخل عربة التنين التي تسابق الرياح نحو الملجأ معزولًا عن العالم الخارجي، مما جعل محادثة سوبارو وإميليا واضحة ومريحة، وبفضل خاصية صد الرياح، لم تدخل الأصوات الخارجية العالية أو الإهتزازات إلى داخل العربة، في هذا الجو الهادئ، لم يتبادلوا أحاديث متعلقة باقترابهم من الملجأ، بل ناقشوا حالة غريبة حدثت خلال الأيام الماضية، ألا وهي اختفاء باك.
قال سوبارو كلامه الأخير بنبرة مازحة وهو يحدق داخل غرفة النوم على فراشها، لم يتغير مظهرها بغض النظر عن عدد المرات التي حضر فيها لرؤيتها أو عدد الساعات التي قضاها بجانبها. ومع ذلك ، كان يزورها كلما سنحت له الفرصة.
“لا أظن أن هناك شيء من هذا القبيل، ولكن فريدريكا بذلت كل ما بوسعها، يجب أن نكون شاكرين لأنها حذرتنا بتلك الطريقة دون أن تنقض نذرها”
“… سيد سوبارو، حان وقت الانطلاق تقريبًا ، لذا …”
“-! إميليا ؟! ”
بعد أن صمت سوبارو ، شدت بيترا كمه مشيرة إلى أن وقت انفاصله عن بيترا ومغادرته قد حان، بثقة في طيبتها، قال سوبارو شيئًا أخيرًا:
“كل ما نحتاجه هي الكلمات… فضولك وتعطشك للمعرفة – أنا أعترف بجشعك”
“… حسنًا، سأغادر الآن، كوني فتاة جيدة وانتظريني، حسنًا؟”
لم يكن في عربة التنين حيث كان يجب أن يكون، بدلاً من ذلك كان سوبارو يقف وحيدًا في غابة غير مألوفة.
بعد توديع وجه ريم النائمه، أعاد شعره للخلف بيده وهو يغادر الغرفة.
“أووواااهه!!”
“سيد سوبارو، لابد أن التفكير في عدة أشخاص في الآن ذاته صعب عليك…”
“أعتذر عن التسبب بالقلق لك، كنت أفكر فحسب… سنكون في الملجأ قريبًا… عند قرية مخصصة لأنصاف البشر”
“أشعر أن هذا الكلام يقال لوصف الناس اللعوبين … آه ، حسنًا ، ليس الأمر كما لو أنني أقسم مشاعري إلى نصفين أو ما شابه، لكن علي الإعتراف بما قلته …”
“آهه…!!! مهلًا!! إلى أين تظنين أنكِ ذاهبة؟!”
تمالك سوبارو -المتجه إلى نقطة الإلتقاء عند بوابة القصر- غضبه الناجم عن وصف بيترا له بغض النظر عن قولها لذلك الكلام بشكل غير مباشر.
في الواقع ، لم تقل فريدريكا الكثير عن الملجأ، ما أخبرت به سوبارو والآخرين اقتصر على المميزات والمخاطر الخاصة بالمكان الذي يقع فيه، واسم شخص خطير هنـاك، وساعدتهم على عبور الحاجز، لكن تعاونها انتهى عند ذلك الحد.
بالرغم مما قالته لسوبارو، فهي لم تكن تعني ما فهمه سوبارو فحسب، بل كانت تشير إلى تصرفات ذلك الثنائي
أشعر تصريح إيكيدنا الغريب سوبارو بالكئآبة، الخوف الذي ذاقه جعل جسده يتجمد، لكن إيكيدنا أمالت رأسها حيث دلت عيناها السوداوتين التي حدقت بها بسوبارو تشير إلى توقع من نوع ما.
“نوعًا ما، توقعت ألا أجد شيئًا هنا، ولكن ليس لي حظ هنا، صحيح؟”
إلى جانب هذه الكلمات ، استخدمت إيكيدنا اصبعها ذاتخ لإعطاء دفعة خفيفة لجبين سوبارو.
“انعكس موقفينا تمامًا، تبـًا… حسنًا، إذا كنت لا تعرفين شيئًا عنهم، فلا بأس بذلك.”

بالرغم من ذلك، شعر سوبارو بضغط شديد، والذي لم يدل إلا على أنها ليست كائنًا طبيعيًا.
كلما شد سوبارو على قبضته كشر الرجل عن أنيابه وهو يقف على العربة، كان المعان الحاد لأنيابه وذراعه المتأرجحة إلى أعلى إلانًا واضحًا على قدرته على تنفيذ ما توعد به.
“لقد تحققت من كل الغرف الموجودة… أهناك حقًا غرفة غامضة هنا؟ ألست تتلاعب بي أو ما شابه؟ ”
“آه، تبًأ! حسنًا ، حسنًا! سأجلس! سأشرب الشاي الذي عندكِ أيضًا! ”
“لا ألومك على الشك بي، لكنك تعلمين أن بياتريس موجودة بالفعل، أليس كذلك؟ تلك التي تلعب بلولي وترتدي ثوبًا قطنيًا”
ولكن إيكيدنا وضعت كوعها على الطاولة عندما تلقت سؤال سوبارو، ثم قالت:
“لقد كانت ترتدي فستانًأ وليس ثوبًا قطنيًا”
“…….”
“…”
عاد سوبارو بظهره إلى الوراء، مصدرًا أصواتًا تعبر عن استياءه.
أظهرت بياتريس وجهًا صارمًا وهي تصحح معلومة سوبارو الذي أغلق باب آخر غرفة تفقدوها، بإغلاق ذلك الباب يكونون قد انتهوا من تفقد كل الغرف والأبواب في ذلك الطابق، ولسوء الحظ ، لم يعثروا على مدخل يدخلهم إلى أرشيف الكتب الممنوعة.
لكنه سيطر على بنفسه صوت ما جعله يتخلى عن فكرة البقاء مكتوف اليدين، في داخل عقله، ظل شخص ما يتوسل إليه ألا يستسلم، لذا أصّر على أسنانه متحملًا الثقل الذي على كاهله، وفي مرحلة ما أصبح عقله مضطربًا.
“عندما تتعمد تلك الفتاة الإختباء، يصبح الأمر صعبًا للغاية … ماذا بها! تبــًا.”
“أرجوا لكم رحلة آمنة، من فضلكم أوصلوا أطيب تحياتي للسيد ولـِرام “.
شعر سوبارو بطعم مرير في فمه، لقد استخف بتلك الفتاة التي لم تظهر وجهها على الإطلاق، بالرغم من أنه و إميليا قررا الانطلاق إلى الملجأ، إلا أن سلوك بياتريس في لقاءهما الأخير كان مختلفًا تمامًا عن عادتها. لقد تجول سوبارو في القصر بحثًا خلال اليومين الماضيين باحثًا عن غرفتها قدر استطاعته لكنه لم يجد شيئًا.
بمجرد أن هز سوبارو رأسه لاعبًا دور الغبي كنوع من الدفاع عن النفس، ردت عليه إيميليا بقولها “حقـًا؟” مصحوبة بنظرة يطغى عليها الحيرة. التفتت بعدها إلى الجهة الأخرى مواجهة فريدريكا:
ظلت علاقتها بالملجأ وسبب زنها أمرًا مجهولًا حتى تلك اللحظة-
“لم يكن طعمه جيدًا أو سيئًا تحديدًا. أي نوع الشاي هذا …؟”
“لا يمكنني التحدث إلى ريم، ولا يمكنني مقابلة بياتريس … ماذا سأفعله يا ترى!!”
في اللحظة التي تقدم فيها للأمام، انبعث من الوهج الأزرق اللامع ضوءًا أقوى وقام بالإحاطة بجسد سوبارو بالكامل، لم يعطهِ ذلك الوميض حتى وقتًا للندم على اختياره لأوليته، حيث اختفى العالم في غمضة عين.
“سيد سوبارو؟”
“بعد موتي ، أصبحت روحي أسيرة في هذا المكان -قبر الساحرات-، ليس جسدي بل روحي هي التي دعتك إلى قلتعي، بعبارة أخرى، أنت داخل حلمي”.
“حسنًا، أريدكِ أن تترقبي ظهور بياتريس قليلًا، موافقة؟ قد تقابلينها بشكل عشوائي خلال فتح إحدى هذه الأبواب بين الحينة والأخرى”
“لقد تحققت من كل الغرف الموجودة… أهناك حقًا غرفة غامضة هنا؟ ألست تتلاعب بي أو ما شابه؟ ”
تجهمت بيترا من طلب سوبارو غير المقبول، لقد كان عندها الكثير لتتعلمه في بيئة عملها الجديدة. شعرت سوبارو بالذنب تجاه زيادة مهامها، ولكن …
“بعد موتي ، أصبحت روحي أسيرة في هذا المكان -قبر الساحرات-، ليس جسدي بل روحي هي التي دعتك إلى قلتعي، بعبارة أخرى، أنت داخل حلمي”.
“آسف، أعلم وضعكِ، ولكنكِ الشخص الوحيد الذي يمكنني الاعتماد عليه يا بيترا، أعتذر عن هذا بحق!”
“حسنًا إذن، لا بأس، لقد سامحتك… رغم أني لا أعلم ما تقصده بالفضاء الخارجي”
“أنـا الوحيدة التي يمكنك الإعتماد عليها؟”
كان ردها أقوى مما هو متوقع، ابتسمت فريدريكا ابتسامة متوترة مجيبة بها بيترا.
“أجل، هذا صحيح”
كان هذا هو الانطباع الذي شعر به، ليس بسبب جمالها، ولكن بسبب الهالة التي تحملها، فقد كانت عينيها بلا عاطفة، ووجها بلا مشاعر-جامد لا يتحرك- بالإضافة إلى حضورها الصامت وقوة إرادتها الظاهرية الضعيفة والتي أعطت شعورًا أنها ليست ندًا لأي شخص.
كانت فريدريكا مكرسة لرعاية ريم، لكن جعلها تولي اهتمامًا إضافيًا لبياتريس كان أمرًا مبالغًا فيه، لم يسعه إلا أن يعتقد أنها كانت شخصًا غير مناسب لتكليفها بمراقبة بياتريس في الوقت الحالي. لكن بدت بيترا مقاربة لبياتريس في العمر، وينبغي ألا يسبب أسلوب حديثها المهذب أي مشاكل في التواصل بينهما.
في واقع الأمر ، كان ويلهلم بالفعل الشخصية الرئيسية في “أغنية شيطان السيف” ، لكن سوبارو، نظرًا لصغر سنه، كان يرفض فكرة أنه يعرف شخصًا معرفوفًا كتب اسمه في الأغاني وكتب التاريخ.
كانت تلك هي العوامل المختلفة التي أخذها سوبارو في الاعتبار عندما عهد بياتريس إلى ببترا، لكن –
“هاء ، آه؟”
“تي-هي-هي، لا يمكنني الرفض بعد أن طلبت ذلك مني بهذه الطريقة … اعتمد علي”
لم يستمع ذلك الرجل صوت سوبارو الذي يحثه على التوقف، تقدم الرجل ذو الأنياب إلى الأمام وفي اللحظة التالية اختفى عن الأنظار.
“أوه حقًا؟ حقًا!! هذه خدمة كبيرة منكِ يا بيترا! يالك من فتاة جميلة وطيبة!!”
“حسنًا ، لقد ركب الجميع! أوتو ، نعتمد عليك! ”
أصبح تصرف بيترا لطيفًا فجأة مما جعل سوبارو يربت على رأس الفتاة المبستمة وهو يتنفس الصعداء، هكذا لن تمر أي ليلة بلا مراقبة لبياتريس، بالرغم من أن سوبارو كان يتمنى أن يحصل على فرصة أخرى للحديث معها،
في واقع الأمر ، كان ويلهلم بالفعل الشخصية الرئيسية في “أغنية شيطان السيف” ، لكن سوبارو، نظرًا لصغر سنه، كان يرفض فكرة أنه يعرف شخصًا معرفوفًا كتب اسمه في الأغاني وكتب التاريخ.
“سيد سوبارو، بيترا، من هنـا رجاءً”
بينما كان يتحدثان، كان كلٌ من إميليا فريدريكا ينتظران في الصالة التي عند بوابة الدخول الأمامية، وبمجرد أن انحنت فريدريكا لهم، أسرعت بيترا لتقف بجوارها.
فتح سوبارو عينيه بحذر شديد وجلس على الكرسي المقابل وهو يحدق في الساحرة، إن استثنينا تلك والكرسي الأبيض فسنجد أنه قد تم تجريد العالم ليعود إلى أدنى مستوياته، ومع عدم وجود شيء سوى الظلام الراكد القاتم المنتشر في المكان الذي كانت فيه المراعي. أصبح الشيء الوحيد الذي كان سوبارو على يقين منه هو أنه إذا وقع الآن، فلن تكون هناك عودة.
“بيترا، أحسنتِ صنعًا بالعثور على السيد سوبارو، عمل متقن!”
مع عدم وجود طريقة لإيقافه، اعتقد سوبارو أنه سيصطدم بعربة التنين محطمًا بذلك كل عظمة في جسده. ولكن ، بمحض الصدفة على ما يبدو- كلا لم يكن صدفة- لقد كان رد فعل حتمية أنقذته من الخطر –
“شكرًا لكِ يا آنسة فريدريكا، دعيني أتولى أي مهمة متعلقة بالسيد سوبارو رجاءً”
“مهلًا!! أنت تقرب فريدريكا… أنت متورط مع روزوال وشعبه ، أليس كذلك ؟! ”
“متعلق بي أنـا؟ إنها واثقة حقًأ من نفسها”
2
نفخت بيترا صدرها بفخر مما جعل إميليا وفريدريكا ينظران بعضهما البعض بابتسامة، عندها أمالت إميليا رأسها قليلًا وألقت التحية على سوبارو:
“سمعت كثيرًا عن النذور وما إلى ذلك…”
“صباح الخير يا سوبارو، هل نمت بشكل جيدًا؟ ”
“أتعرفين أين يذهب باك عندما لا يكون معكِ؟”
“أنا سعيد أنك لم تتعمقي بالنوم كي لا تفوتكِ كمية المرح في تلك النزهة يا إميليا تان، أشعر أن ذلك الرجل قد فعل شيئًا غبيًا بالرغم من كل شيء…”
“مهما كانت الفتاة جميلة ، لا أريد أن أشرب سوائل أي شخص دون أن أكون مستعدًا لذلك! مهلًا… لايمكنني شرب أي شيء يسمى <سوائل الجسم>، سواء أكان من المعدة أو شيء آخر!! لست منحرفًا!!”
“آه، تعني أوتو؟ كل شيء على ما يرام، لقد استيقظ أوتو منذ فترة طويلة وكان يجهز عربة التنين أمام القصر “.
“روحكِ فقط، أهذا ممكن؟ أيعني هذا أن جسدكِ يرقد في مكان ما في الخارج؟”
“حقًا؟ لم يكن هنـالك داعٍ للقلق إذن، لكن بالتفكير في الأمر، أجل… فحياته تعتمد على رحلتنا هذه”
“هاه! إذن فهذا ما يسمى “العقدة قبل التفكير” التي لديك! ”
التحدث عن التجارة مع روزوال من شأنه أن يحدث فرقًا هائلاً في حياة أوتو كتاجر، سواء كان ذلك للخير أو الشر، فإن ذهابة لذلك الرجل فرصة العمر التي عليه إنتهازها، هذا الوضع أشعر سوبارو بطمأنينة كبيرة.
“بالإضافة إلى ذلك، علي التفكير بكلمات أواسيه بها بعد أن يفشل في مهمته التي أتى لأجلها…”
“هيه، هل ترتجف؟ حسنًا، لقد استنفذت حظك بالتأكيد، ها أنت في مكان لا يجب أن تكون فيه، والآن أمسكت بك!”
“ألا يمكنك التوقف عن قول أِشياء فضيعة عني في اللحظة التي أدخل فيها لمناداتك؟”
كان لديها شعر أبيض -بدا وكأنه قد أجري له سحب لون أو ما شابه- وفستان أسود يبدو وكأنه شيء يرتديه الشخص في جنازة. بطريقة ما ، بدت في الحال متقلبة وذات وجه طفولي ، لكنها أيضًا مغرية بشكل غامض. لكن كان من المؤكد أنها تمتلك وجهًا يحرك القلب.
اتسعت عينا أوتو فور عودته إثر سماعه كلام سوبارو الذي كان يستمع إلى صوت نسيم الصباح اللطيف وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يقول معلنًا:
ترجمة فريق SinsReZero
“حسنًا، علينا التوقف الآن قبل أن يصبح مزاحنا مبتذلًا!”
“إذن هذه الكريستالة هي مفتاح عبور الحاجز ، هاه …؟ أهذا ما استغرقكِ يومين لتجهيزه؟ ”
“ألا تشعر بذرة ذنب واحدة؟! حسنًا… أوه، هذا ليس مهمًا أصلًا!”
أدى ذلك إلى ظهور قشعريرة في العمود الفقري لسوبارو بينما صفقت إيكيدنا -بمعنويات عالية- يديها بفرح تجاهه.
تراجع أوتو وانضم للبقية وهم منتجهون جميعًا إلى فناء القصر، كانت عربة التنين موقوفة بالفعل أمام المدخل، مربوطة بتنين أرض أسود نفاث وتنين أرض أزرق وقفا بشكل المثالي.
“مطران الخطايا السبع المميتة؟ حسنًا ، للأسف ، لا أعرف هذا المصطلح. هلّا تخبرني عنه بمزيد من التفصيل؟ ”
على وجه الخصوص، قامت تنينة الأرض السوداء – باتلاش – بمد طرف أنفها فور أن رأت سوبارو.
“اهدأـ جعلنا نتحدث، صحيح أن درايتي ما يحدث الآن ضعيفة، ولكن بالمقابل لديّ معرفة واسعة بالعصر القديم لدرجة أنني أستطيع التباهي والقول أنه لا يوجد شيء لا أعرفه! أنا على اطلاع بالحقائق التاريخية التي لا يتذكرها أحد حتى، دراية لا ينقصها أو يشوبها شائبة تمتد لأربعة قرون…. لديك فرصة لإكتساب هذه المعرفة!”
“كالعادة، تتصرفين بودية معي، أليس كذلك؟”
كان على وشك الخوض في حديث معها، ولكن أكتاف سوبارو استرخت عندما رأى كيف نفخت إيكيدنا صدرها، اذت رفع يده ملوحًا متجاهلًا إياها ومعلنًا رحيله.
“بالنسبة لي، يبدو أنها تعني بحركتها تلك (يمكنك مداعبتي إن رغبت بذلك)…”
بنظرة نشطة ، رفعت بترا يدها وركضت بسعادة إلى القصر. ابتسمت فريدريكا ولاحظت سلوكها الإيجابي قبل أن تستدير أخيرًا في اتجاه عربة التنين للمرة الأخيرة.
“ألا يفترض أن تتمتع سلالتها بكبرياء شديد؟ أهذا هو الشيء الوحيد الذي ورثته من أسلافها…؟”
” بماذا…؟”
وضع سوبارو وجهًا متشككًا في ترجمة أوتو لحركتها بفضل موهبته في فهم اللغات.
تنهدت فريدريكا بعمق بينما قام كل من سوبارو وإميليا بإمالة رأسيهما متسائلين ما الخطب؟ في النهاية غادرا دون أن يعرفا الإجابة على تساؤلهما حيث قامت فريدريكا بإرغامهما على دخول عربة التنين حيث اكتملت جميع الاستعدادات للمغادرة.
لطالما تحدث الجميع عن بتلاش بالإشارة لها على أنها مزاجية، ولكن الحقيقة أن سوبارو لم يشعر بشيء من هذا منذ اللحظة التي التقى بها أول مرة، لطالما تصرفت بودية معه، حتى في هذه اللحظة وهو يمد راحة يده ويفرك رقبتها، كان طرفا فمها مسترخيان، مما أشار إلى محبتها للناس على حسب تفسيره الشخصي.
“أنـا حقًا لا أفهم السبب، ماذا؟ هل أنقذتكِ في حياتي السابقة أو ما شابه؟”
“هذا لأن الناس يثقون أنك تسعى جاهدًا للوفاء بالوعود التي قطعتها، الوعد أشبه بالطقوس التي تربط شخصين معًا من خلال الثقة المتبادلة، أليس كذلك؟ ”
إذا وضعنا مفهوم التناسخ جانبًا، فقد كان سوبارو الآن في عالم مختلف تمامًا، لذلك لم يكن من المحتمل أن يكون لحياته السابقة أي علاقة بهذا، قد يكون الأمر مجرد توافق ليس إلا، وهو التفسير الراجح في نظر سوبارو، لذا ترك الأمر عند هذا الحد، فالأرجح أنها إحدى ضربات الحظ الجيد الذي ارتد لسوبارو وهو في طريقه.
بالتفكير في الفتاة التي رافقت سيدها، وقدمت حياتها له، تنهدت فريدريكا بطريقة حزينة، لمست يدها بشكل انعكاسي جيب صدر زي خادمتها.
“أكيد~ بالنسبة لي، كانت ضربة حظي الأولى هي مقابلة إيميليا تان!”
“فهمنا، فهمنا، تبًا، وأنتِ اعتني بالقصر من جانبكِ، حسنًأ؟ تأكدي أيضًا من التخلص من المايونيز الموجود في المخزن قبل أن يفسد “.
“إيه؟ المعذرة! لم أكن منصتة، هلا تعيد ما قلته؟”
أدرك سوبارو أن إميليا كانت عنيدة ومخلصة عندما يتعلق الأمر بالقسم أيًا كان نوعه، أما بالنسبة لسوبارو، فقد كانت الوعود والمواثيق والنذور مجرد تلاعب بسيطًا بالألفاظ، لذا فإن تقدير الإثنان لمثل هذه الأمور مختلف تمامًا.
“إنه أمر محرج للغاية، لذا لا يمكنني إخراج الكلمات تلك مرة أخرى! سأقولها غدًا!”
لكن كانت لديها ميزة واحدة جذبت انتباه سوبارو بشدة، ألا وهي –
بمجرد أن هز سوبارو رأسه لاعبًا دور الغبي كنوع من الدفاع عن النفس، ردت عليه إيميليا بقولها “حقـًا؟” مصحوبة بنظرة يطغى عليها الحيرة. التفتت بعدها إلى الجهة الأخرى مواجهة فريدريكا:
“إميليا -!”
“حسنًا ، من فضلك اعتني بالقصر … بما في ذلك ريم وبيترا وبياتريس.”
“اعتمدي عليّ يا سيدة إميليا، توخي الحذر في رحلتك، أوه، وأيضًا خذي هذا معكِ…”
علاوة على ذلك ، لم يكن يعرف نوايا فريدريكا عندما أعطتهم الكريستالة.
تمامًا كما فعلت إيميليا، أوصى سوبارو فريدريكا بالإهتمام بالقصر، قبلت فريدريكا المسؤولية بانحناءة قبل أن تخرج شيئًا من جيبها.
إحمرّ خدا إيكيدنا قليلاً وبدت خجولة لتحدثه بمودة شديدة. ولكن في تلك المرحلة كان سوبارو قد تجاوز كل ألاعيبيها، ما أراده حقًا هو معرفة نواياها الحقيقيىة.
كان عقدًا – عقدًا مزين بكريستال أزرق لامع وشفاف.
كانت الكريستالة هي سبب انتقاله، وبعد أن تردد للحظة في رميها بعيدًا انتهى به الأمر إلى حشوها في جيبه بدلاً من ذلك، بالرغم من أن التجوال وهو يحملها كان أمرًا خطيرًا، إلا أنه كان خائفًا من رميها بعيدًا في حالة احتاج إليها لاحقًا.
“بهذا ، ستكونون قادرين على اختراق حاجز الغابة والدخول إلى الملجأ، لقد ألقيت بتعليماتي على تنانين الأرض بشأن الموقع، لذلك سيقودون الطريق “.
لوح سوبارو بكفه رادًا على كلمات إيكيدنا المبتسمة، ثم قال “شكرًا لك على الشاي” بينما وضع فنجان الشاي جانبًا.
“إذن هذه الكريستالة هي مفتاح عبور الحاجز ، هاه …؟ أهذا ما استغرقكِ يومين لتجهيزه؟ ”
كانت فتاة ذات شعر بني محمر، ذو شريطة على رأسها متزينة بابتسامتها الأخذاة وهي تخاطبه.
أطل سوبارو على الكريستالة المتلألئة في يد فريدريكا، ثم لوى رقبته قليلاً في شك، بدت الكريستالة نادرة، ولم تغادر فريدريكا القصر في هذين اليومين فكيف حصلت عليها؟
أومأ سوبارو برأسه لرد إيكيدنا ، وأعاد الكريستالة إلى جيبه وهو يرتفع واقفا على قدميه، لم يكن متأكدًا مما إذا كان نقل الكريستالة له ذو علاقة بالساحرة أم لا ، لكن لم يكن لديه سبب للبقاء هنا لفترة أطول.
غطت فريدريكا فمها وضحكت ردًا على شكوك سوبارو.
“أرجوكِ يا سيدة إيميليا … كوني حذرة من غارف.”
“بعبارة أدق، لم أقضِ اليومين بأكملهما لأجهز هذه الكريستالة فقط… لكني قمت بمهمة أخرى مع هذه، لا تنسَ ترتيب المكان وتجهيز القصر، لم أكن قادرة على فعل ذلك كله لولا العزم والإرادة القوية.”
وبالحديث عن حاسة التذوق لديه، فكل ما كان يشعر به هو الهوء الممزوج بطعم التراب والغبار، وبالرغم من ذلك، لم يشعر بطعم أي شيء، لقد اعتمد سوبارو أكثر على حاسة سمعه، حيث كان صوت كانت حذائه ودقات قلبه وتنفسه هي الأشياء الوحيدة التي يمكنه الاعتماد عليها.
“بالمعنى الدقيق للكلمة ، لم يكن يوم الاستعداد لهذا اليوم وحده … لكن الاثنين ليسا منفصلين. على أي حال ، المكان والمؤهلات مرتبة. الباقي يأتي من أجل العزم وإرادة قوية “.
“سأكون أكثر امتنانًا لها لو لم تلتزم بهذا النذر…”
“قد تكون طريقة الكلام هذه مبالغ فيها إلى حد ما” قالت فريدريكا بجدية.
لكن كانت لديها ميزة واحدة جذبت انتباه سوبارو بشدة، ألا وهي –
“مم ، أعلم أنه ثمين بالنسبة لك، سأحرص على عدم إضاعته … فريديريكا؟ ” قالت إميليا وهي تعقد حاجبيها وتومئ برأسها.
“أتمازح-؟!” “داااهوو-!!”
عندما أخذت يد إميليا الكريستالة المقدم لها أمسكت فريدريكا تلك اليد بقوة.
” عندما اتخذ خصمه خطوة نحوه بجدية ، رفع سوبارو كلتا يديه على عجل مدافعًا عن نفسه، جعلت كلماته أنياب الرجل الحادة تنقبض بصوت مسموع. بعد التفكير في الأمر لفترة ، قال:
“…”
بالعودة إلى اللحظة في القصة عندما وجد سوبارو نفسه في مواجهة الساحرة على قمة تل …
على الفور تلاقت العينين الزمردية بالبنفسجي، ليتصلب خذا فريدريكا فجأة، ولكنها تبعت إحساسها الداخلي وأغلقت عينيها لتترك يد إيميليا بهدوء وهي تتحدث:
“ربما علي تمني شيء عند هذه الأنقاض…؟ ينتابني شعور أنه معبد، لذا لا أظنه غير مرتبط بالملجأ…”
“سيدة إميليا، من فضلكِ اعتني بأمر الملجأ، ولا تنسي ما تحدثنا به”.
كيف كانت الغابة مرتبطة بالملجأ، وأصلًا من كانت تلك الفتاة -؟
“حسنًا، سيكون كل شيء على ما يرام، أي نوعٍ من الأماكن هو الملجأ، و… ”
“لقد حان وقت المغادرة تقريبًا، لذلك أدركت أنه إذا لم تكن في غرفتك ، فقد تكون هنا …”
“من فضلكِ… انتبهي من غارفيل”
الحقيقة أنه لم تكن لديه توقعات إيجابية على الإطلاق، ولكن كما يقولون، لا يمكن للمرء الحصول على الماء دون الذهاب للبئر~
“همم، فهمت، سأنتبه منه… اعتمدي علي”
وهكذا تحطمت صورة ساحرة الجشع، وبدون الحقد الذي عُرفت به، بدت مجرد فتاة عادية تمامًا.
قبلت إميليا تلك التحذيرات المتكررة ووضعت الكريستالة التي تم إعطاؤها إياها في جيبها، كان سوبارو يراقب محادثتهما حتى النهاية، وكادوا أن يخرجوا من القصر قبل أن-
“………”
”أم! سيد سوبارو … أ يمكنك أن تأخذ هذا معك؟ ”
نزل سوبارو على أرضية العربة التي بدت ثابتة كالصخر، وأحنى رأسه لأسفل حتى لمست جبهته على الأرض اعتذارًا لإيميليا، لتقول هذه الأخرى:”آه” ، وهي تلمس يدها بشفتيها ثم تابعت:”اممم، لا أحاول انتقادك يا سوبارو، صحيح أنك لم تفِ بوعدك معي، وأني سأنزعج إن فعلت ذلك مرة أخرى، لكن … ”
بوجه محمر، رفعت بيترا يدها وهي تقدم شيئًا لسوبارو، كانت تحاول تقليد فريدريكا وهي تقدم بيدها منديلًا أبيض بسيطًا.
“أنت حقا ساحرة ، أليس كذلك؟”
قال سوبارو -الذي كان ينظر نظرة متشككة في سلوك فريدريكا- “إررر؟” إذ أن تصرفها فاجأه للغاية.
“أنا في 12 من عمري، أي أنني كبيرة بما يكفي ليسمح لي بالعمل – أعني أنا أعتبر فتاة راشدة يا سيد سوبارو، لذا من فضلك عاملني على هذا النحو”.
“هذا منديل أبيض ليساعدك في رحلتك، يمكنك تنظيف نفسك به خلال طريقك وإعادته لي عند عودتك- أعلم أن المرأ لم يعد يستفيد من المنديل كثيرًا ههذه الأيام، لكنها عادة قديمة عندنا مغزاها أن تتمنى عودة شخص بأمان من رحلة ما”
“أوه، إذن فهنالك بعض العادات هنا، فهمت، شكرًا لكِ يا بيترا، سأعيد لكِ إياه بعد أن أعود وأنا بكامل صحتي وعافيتي”
“فهمت أنني داخل حلم وداخل قبرك، أخبريني كيف أخرج من هنا؟”
بعد أن علم دلالة المنديل الذي تم إعطاءه له، لفه سوبارو حول معصمه، ردة فعله جعلت بيترا تنزل وجهها المحمر إلى الأرض وتتراجع بخفة خلف ظهر فريدريكا.
لقد تم محو العالم – كلا، بالأحرى ، تم طمسه مؤقتًا من خلال الاستحمام في ضوء قوي جدًا لا يحتمله بصره، رمش سوبارو بعينيه مرارًا وتكرارًا ليدرك أخيرًا أن الصورة بدأت تتشكل تدريجياً خلال رؤيته غير الواضحة.
“أوه، ما ردة الفعل المفاجئة هذه؟ تصرفات أولئك الذين هم في السن المحير تحيرني بالفعل~”
“اعتمدي عليّ يا سيدة إميليا، توخي الحذر في رحلتك، أوه، وأيضًا خذي هذا معكِ…”
“بالنظر لما حدث يا سيدة إميليا، لا يحق للسيد سوبارو انتقادك أبدًا”
لم يكن صوت الصراخ المتألم العالي هو صوت سوبارو، بل كان صوت أوتو وهو يراقب ما يحدث من خلال أصابع يديه التي غطى بها وجهه.
“أنـا؟ هل قلت شيئًا غريبًا”
تنهدت فريدريكا بعمق بينما قام كل من سوبارو وإميليا بإمالة رأسيهما متسائلين ما الخطب؟ في النهاية غادرا دون أن يعرفا الإجابة على تساؤلهما حيث قامت فريدريكا بإرغامهما على دخول عربة التنين حيث اكتملت جميع الاستعدادات للمغادرة.
“أرجوكِ يا سيدة إيميليا … كوني حذرة من غارف.”
“أجل، أجل، يجب أن تستعجلا بالمغادرة الآن، فالغابة المفقودة في كليمالدي التي توجد فيها الملجأ تصبح مكانًا خطيرًا في الليل” .
“هاء ، آه؟”
“أو ربما ساحرة الحسد ، المرأة البغيضة التي دمرت وأكلت الستة الآخرين ، وجعلت العالم كله عدوا لها؟”
“فهمنا، فهمنا، تبًا، وأنتِ اعتني بالقصر من جانبكِ، حسنًأ؟ تأكدي أيضًا من التخلص من المايونيز الموجود في المخزن قبل أن يفسد “.
“الدعوة إلى حفل الشاي ، وعلاقة ذلك بعنصر الساحرة… مقابل المعلومات التي اكتسبتَها، فقد استفدت أنا أيضًا الكثير من التعرف على شخص مثير للاهتمام مثلك، صحيح ، سأمنحك تذكارًا أخيرًا … ”
“أتساءل حقًا لمَ جمعت هذين المموضوعين بالذات في جملة واحدة …”
“______”
بصوت غاضب قامت فريدريكا بدفعهما من ظهريهما ليصعد كل سوبارو وإيميليا في عربة التنين، وعندما نظر سوبارو للخلف من النافذة كانت كل من الخادمتان -القصيرة والطويلة- وواقفتان بجوار بعضيهما وأنظارهما متجهة نحو العربة.
بينما اعتلى وجه سوبارو نظرة مثيرة للشفقة، أومأت له إميليا وابتسمت بسرور وهي تلمس شفتيها بإحدى أصابعها، لم يتحمل سوبارو تلك الابتسامة الساحرة بعد نوبة الغضب، لذا ظهر الإرتياح ملاحه على الفور.
“أرجوا لكم رحلة آمنة، من فضلكم أوصلوا أطيب تحياتي للسيد ولـِرام “.
“بترك حفل الشاي الصغير الخاص بي، نادرًا ما تتاح الفرصة للآخرين بالتحدث مع ساحرة الجشع حتى إن رغبوا في ذلك”
“سيد سوبارو ، اعتني جيدًا بـأختنا الكبيرة، حسنًا؟ واعتنِ أيضًأ بذلك الرجل الصاخب، حظا موفقًا”.
بينما اعتلى وجه سوبارو نظرة مثيرة للشفقة، أومأت له إميليا وابتسمت بسرور وهي تلمس شفتيها بإحدى أصابعها، لم يتحمل سوبارو تلك الابتسامة الساحرة بعد نوبة الغضب، لذا ظهر الإرتياح ملاحه على الفور.
“أليس هذا وصفًا مريعًا لي ؟!”
بالرغم من هجوم باتلاش، إلا أنها أخفقت في إصابة خصمها، حيث أوقف ذراعها الأيسر دفعة من الرجل الذي وقف في مسارها، ومع ذلك وضعت باتلاش قوتها في فكرها، وحركت رأسها كما لو كانت تحاول عض ذراع الرجل.
متجاهلين ردة فعل أوتو لوحت فريدريكا وبيترا بيديهما معطيتان سوبارو والآخرين توديعًا مهذبًا.
بعد أن عانى سوبارو من تجربة الموت مرارًا وتكرارًا منذ وصوله إلى هذا العالم، أصبح لديه أنفس يستشعر الخطر، صحيح أن هذا الأنف لم يقلل من مرات موته، لكنه على الأقل سمح لعقله بأن يكون ثابتًا.
بهذا الوداع الذي ضعط عليهم، انطلقت عربة التنين سرعة.
عندما نظر إلى الوراء ، ظهر باب واحد في عالم الظلام اللامتناهي والسماء المكسورة.
“حسنًا ، لقد ركب الجميع! أوتو ، نعتمد عليك! ”
استمر الصوت بالتردد داخل عقله، بلمسات دافئة، ونداء جاد… كل تلك الأمور اختلطت ببعضها ___
“لا يمكنني السكوت عن هذه المعاملة …!”
“سمعت روزوال خارجًا للتحدث مع هذا الرجل عدة مرات، وعلاوة على ذلك، ذكرت رام اسمه عندما ظهرت خطة الإخلاء إلى الملجأ… آنذاك، ألم تكن رام…؟”
واصل أوتو نياحه على المعاملة القاسية التي تلقاها حتى النهاية إلى أن غادروا القصر.
“لسوء الحظ ، على الرغم من أن بشرتي في حالة جيدة ، إلا أنني ميتة تمامًا، أعرف القليل عن الأحداث خارج قبري، لكني لست مرتبطة بالعفريتة الني تتحدث عنها أو بتلك الكريستالة الزرقاء، تشعر بالرضا الآن؟”
“على سبيل المثال ، هذا. هل تعرفين أية تفاصيل عن مطران الخطايا السبع المميتة لطائفة الساحرة؟ ”
2
بهذا الوداع الذي ضعط عليهم، انطلقت عربة التنين سرعة.
“ومن علمكِ تلك العادة القديمة؟”
“مُطْلَقاً، كنت ببساطة أفكر برام، لابد أنها في الملجأ الآن تتعامل مع مشكلة طفل معين “.
عندما اختفت عربة التنين المغادرة عن الأنظار، طرحت فريدريكا هذا السؤال على بيترا ، التي لا تزال بجانبها.
“_____”
دارت عينا الفتاة الكبيرة ردًا على السؤال وهي تقول بخجل:
“… إيه؟ أنت تمزح، صحيح؟ لا يمكن لذلك ان يكون صحيحًا، أعني… أنا ساحرة الجشع ، ألا تعلم ذلك؟ كل الناس من كل أنحاء العالم يسعون للحصول على معرفتي بما في الفرسان، الأشخاص المتميزون، وأنت الآن تجلس أمامي، حيث سمح لك أن تسأل عن أي شيء تريد معرفته، وهذا ردك؟!”
“سمعت عنها من أمس، قالت أنها الطريقة التي فازت بها بأبي”.
وضع سوبارو وجهًا متشككًا في ترجمة أوتو لحركتها بفضل موهبته في فهم اللغات.
“إذن تعلمتِ المثابرة من والدتكِ، صحيح؟ رغم أن الرجل المقصود يبدو أنه لم يدرك مغزاها”
3
“لا بأس، حتى إن لم يصله المعنى، إن كان سيفكر بي كلما نظر إلى معصمه… ”
لكن كانت لديها ميزة واحدة جذبت انتباه سوبارو بشدة، ألا وهي –
كان ردها أقوى مما هو متوقع، ابتسمت فريدريكا ابتسامة متوترة مجيبة بها بيترا.
لكن كانت لديها ميزة واحدة جذبت انتباه سوبارو بشدة، ألا وهي –
تلك الفتاة كانت ناضجة حقًا وهي في الثانية عشرة من عمرها فقط! وهو الأمر الذي جعل فريدريكا تفكر في رام.
“هل يمكنكِ إعادتي الآن؟ سأتي لاحتساء فنجان شاي آخر والتحدث معكِ مرة أخرى، حسنًا؟ ”
“هي أيضًا امرأة رائعة في ريعان شبابها … ولكن في تناقض كبير مع قدرتها كخادمة.”
بينما كان الرجل يتكلم ، ضاقت عيناه ، وضحك – بفم مليء بالأنياب الحادة والمميزة للغاية.
”آنسة فريدريكا؟ أهنالك ما يزعجكِ؟”
“…….”
“مُطْلَقاً، كنت ببساطة أفكر برام، لابد أنها في الملجأ الآن تتعامل مع مشكلة طفل معين “.
“تبـًا … لدي شعور سيء حقًا حيال هذا! إميليا ، سأستعيره منكِ!”
بالتفكير في الفتاة التي رافقت سيدها، وقدمت حياتها له، تنهدت فريدريكا بطريقة حزينة، لمست يدها بشكل انعكاسي جيب صدر زي خادمتها.
بينما كان الرجل يتكلم ، ضاقت عيناه ، وضحك – بفم مليء بالأنياب الحادة والمميزة للغاية.
“الآن، حتى لو غابت السيدة إميليا وآخرون فإن السيدة بياتريس لا تزال هنا في القصر، سأجعلك تتعلمين كل الأساسيات في غضون أسبوع “.
1
“حاضر! أنـا على أتم الإستعداد! ”
شعر ناتسكي سوبارو بهالة الموت القوية تتشكل في جسد فتاة جالسة أمام عينيه.
“يا له من رد رائع قادم منكِ أيتها الفتاة …”
“لا تستهزئي بهذا! إذا كنت تعرفين شيئًا عن الملجأ، فهذا يسهل الأمر عليّ! هل هذا … لا ، هل تعلمين شيئًا عن الغابة المحيطة بالأنقاض؟ أهذا يعني أن الأنقاض هي جزء من الملجأ؟ ”
بنظرة نشطة ، رفعت بترا يدها وركضت بسعادة إلى القصر. ابتسمت فريدريكا ولاحظت سلوكها الإيجابي قبل أن تستدير أخيرًا في اتجاه عربة التنين للمرة الأخيرة.
تذبذبت عينا فريدريكا الزمرديتان الجميلتان بشكل خافت وكأنهما تقاومان المشاعر التي ملأت صدرها بينما أخرجت أصابعها النحيلة ورقة من جيب صدرها. ثم-
“أتعرف … اسم إميليا؟”
“بهذا أكون فعلت ما أوصى به السيد، الأمر يعتمد على قدرة السيدة إميليا على التغلب على الملجأ، ليس أمامي سوى الدعاء لها”.
“أنتِ لا تعرفين ما في الخارج، أليس كذلك؟ من الصعب قول هذا بعد كل هذا بعد الصراخ والغضب، ولكن لأكون صريحًا معكِ، لا يوجد أي شيء أريد أن أسألكِ عنه … ”
تتبعت أصابعها حواف الرسالة التي قرأتها عدة مرات، أخيرًا ، تحولت تلك الأصابع نحو رقبتها. ومع ذلك ، فإن الإحساس الذي سعت إليه لم تجده في أي مكان …
بدا وأن التغير في المشهد ما كان إلا علامة على اقترابهم، قيل لهم سابقًا أن الملجأ محمي بواسطة حاجز خاص داخل الغابة الخضراء العميقة.
“أرجوكِ يا سيدة إيميليا … كوني حذرة من غارف.”
“أوه، ما ردة الفعل المفاجئة هذه؟ تصرفات أولئك الذين هم في السن المحير تحيرني بالفعل~”
ووفقًا لحواسه الآن، فإن الخطر الذي تشكله الفتاة أمامه ينافس خطر الحوت الابيض و كاــ – كلا ، لقد كان خطرها يتجاوز خطرهم جميعًا.
“صباح الخير يا سوبارو، هل نمت بشكل جيدًا؟ ”
______________________________________________
“أوه حقًا؟ حقًا!! هذه خدمة كبيرة منكِ يا بيترا! يالك من فتاة جميلة وطيبة!!”
“تبًا، كان هذا نوعًا ما… هيه!! باتلاش! مهلـ …!!!”
3
“………..”
“إذن ، فذلك الفتى باك لم يُظهر وجهه طوال هذا الوقت؟”
بدت تلك الفتاة الرشية كما لو أنها تطير وهي تركض في الغابة المتضخمة، شعرت سوبارو الذي كان يلاحقها بيأس من قدميه البطيئتين ترافق مع ألم يتصاعد مع ارتفاع صوت أنفاسه المتسارعة.
“أجل، صحيح، ناديته مراراً وتكرارًا، ويمكنني الشعور به عن طريق الرابط الروحي… لكنني أشعر بقلق شدييد، نادرًا ما لا يظهر لي وجهه لمثل هذه الفترة الطويلة”
“أتعرفين أين يذهب باك عندما لا يكون معكِ؟”
كان الصوت داخل عربة التنين التي تسابق الرياح نحو الملجأ معزولًا عن العالم الخارجي، مما جعل محادثة سوبارو وإميليا واضحة ومريحة، وبفضل خاصية صد الرياح، لم تدخل الأصوات الخارجية العالية أو الإهتزازات إلى داخل العربة، في هذا الجو الهادئ، لم يتبادلوا أحاديث متعلقة باقترابهم من الملجأ، بل ناقشوا حالة غريبة حدثت خلال الأيام الماضية، ألا وهي اختفاء باك.
“-! أتعرفين شيئًا عن الملجأ ؟! ”
في الأيام الأخيرة الماضية، لم يرَ سوبارو أي أثر له، أما روح إميليا المتعاقدة معه لم تستطع إظهاره، صحيح أن خطة بياتريس كانن إخفاء نفسها باستعمال الممرات السرية، إلا أن هذا الوضع كان مختلفًا.
في الواقع ، لم تقل فريدريكا الكثير عن الملجأ، ما أخبرت به سوبارو والآخرين اقتصر على المميزات والمخاطر الخاصة بالمكان الذي يقع فيه، واسم شخص خطير هنـاك، وساعدتهم على عبور الحاجز، لكن تعاونها انتهى عند ذلك الحد.
“همم، بذكر هذا، لم أره قبل العودة إلى القصر أيضًا، الحقيقة أنني لم أره منذ أن… تركنا كروش تقريبًا؟”
أدى ذلك إلى ظهور قشعريرة في العمود الفقري لسوبارو بينما صفقت إيكيدنا -بمعنويات عالية- يديها بفرح تجاهه.
“همم… فور أن عدنا إلى القصر، أردت التحدث معه عن موضوع الملجأ، لكني لا أشعر أن صوتي يصل إليه”
لكنه سيطر على بنفسه صوت ما جعله يتخلى عن فكرة البقاء مكتوف اليدين، في داخل عقله، ظل شخص ما يتوسل إليه ألا يستسلم، لذا أصّر على أسنانه متحملًا الثقل الذي على كاهله، وفي مرحلة ما أصبح عقله مضطربًا.
“هل من عادة باك أن يختفي من حين لآخر؟”
“إذن أنت غارفيل…؟!”
“كلا، كان هذا يحدث قبل أن أتعاقد معه فقط… وقلت اختفاءاته تدريجًا بعد التعاقد، عدم مقابلته لعدة أيام تشعرني بالقلق”
“تبًا! حاليًا عليّ الاحتفاظ بهذه الأفكار لوقتٍ لاحق، إن كان بإمكاني على الأقل معرفة الاتجاهات من موقع الشمس…”
عقد سوبارو ذراعيه فور أن تحدثت إيميليا عن باك قبل التعاقد.
ظهرت ابتسامة على وجه سوبارو بعدما رآى أنه حطم إيكيدنا – مما أخفى الألم في صدره.
كان من الواضح أن الوضع كان مختلفًا قبل تعاقد إيميليا مع باك، أما الآن، فقد كان سوبارو يرى الإثنين دائمًا معًا، لذا فإن تخيلهما منفصلان عن بعضيهما لم يدخل رأس سوبارو، ولكن-
أومأ سوبارو برأسه لرد إيكيدنا ، وأعاد الكريستالة إلى جيبه وهو يرتفع واقفا على قدميه، لم يكن متأكدًا مما إذا كان نقل الكريستالة له ذو علاقة بالساحرة أم لا ، لكن لم يكن لديه سبب للبقاء هنا لفترة أطول.
“أتعرفين أين يذهب باك عندما لا يكون معكِ؟”
“قلت أنك لم تستدعيني إلى هنا، بعبارة أخرى فالعفريتة التي كانت بالخارج لا علاقة لها بهذا؟ أم ربما هذه الكريستالة؟ ”
“أظنه يفل شيئًا لتحقيق السلام العالمي”
“أتمنى لو أخبرتنا فريدريكا عن ذلك بمزيد من التفاصيل ، لكن … قالت أنها قطعت نذرًا بعدم التحدث عن الملجأ، الأمر ليس بيدها”
“تتحدثين كفتاة صغيرة لديها تطلعات عالية عن عمل والدها، ولكن عدم وجوده هنا معنا هو في الواقع هو آخر اهتماماتنا حاليًا”
بالتأكيد ، لم يكن هناك نقص في المعلومات التي يريد أن يعرفها، فهو يود أن يعرف عن الساحرة التي تحدثت عنها، أو الملجأ الذي يحمي قبرها. أو ربما ربما …
إن وضعنا توقعات إيميليا العالية جانبًا، فقد كانت إيميليا نفسها أثمن شيء بالنسبة لباك، لذا بدت فكرة تخليه عنها والقيام بأشياء أخرى في مكان ما غريبة للغاية.
“ها؟”
“بالإضافة لموضوع عدم وجود باك هنا، فأنـا قلقلة أكثر على موضوع قواتنا القتالية، لا يمكننا أن نقول أن أوتو محترف في القتال، لذا كل ما أفكر فيه حاليًا هو قوتي وقوتكِ القتالية، سيكون من الصعب عليكِ عدم القتال بدون وجود باك، صحيح؟”
“تبـا!!! تبًا لكل شيء…!!!”
“سوبارو، من الصعب حقًا سماع أفكارك الداخلية هكذا، ولكن …”
كانت الأشجار الواقفة بشموخ توحي بوجود غابة عميقة على يمينه وشماله، أما في الوسط -عند قدميه- فقد امتدت الأعشاب والطاحلب والتي كانت أشبه بدليل على عدم وجود أي بشري قد مر من هنا”.
عندما أعطته إميليا نظرة مبالغ فيها رد عليها سوبارو بابتسامة غامضة ولوح لها بيد.
“بعد موتي ، أصبحت روحي أسيرة في هذا المكان -قبر الساحرات-، ليس جسدي بل روحي هي التي دعتك إلى قلتعي، بعبارة أخرى، أنت داخل حلمي”.
“يا إلهي…! اهدأ… حتى لو لم يكن باك معي، لدي عقود مع الأرواح البسيطة، يمكن لهؤلاء الأطفال القتال أيضًا ، لذلك سأحميك بغض النظر عما يحدث “.
“الآن، حتى لو غابت السيدة إميليا وآخرون فإن السيدة بياتريس لا تزال هنا في القصر، سأجعلك تتعلمين كل الأساسيات في غضون أسبوع “.
“توقفي، هنا تكونين تعديتي على رجولتي…! انتظري فقط يومًا ما.. سأقول هذا الكلام بكل ثقة”
“…”
“أعلم ذلك، لذا سأكون في الإنتظار، أتطلع حقًا لذلك اليوم!”
“- الآن ، بما أنك عائد من حفلة شاي مع ساحرة، فقد حان الوقت لآخذ التعويض المستحق.”
لكن استعادة إحساسه بالبصر لم يهدأ ارتباكه، فبعد كل شيء … “… أين أنـا؟”
ررفعت إيميليا إصبعها لتتوهج أرواح طفيفة بأصوات خافتة حولها.
“كالعادة، تتصرفين بودية معي، أليس كذلك؟”
أدرك سوبارو بمجرد أن استشعر قوتهم أن الفرق بينهم وبين باك هو كالفرق بين الثرى والثريا، ومع ذلك، كانت قوتهم جيدة نوعًا ما، من جهة أخرى، كان من المثير للشفقة الاعتماد على الفتاة الوحيدة في المجموعة -والتي يضع عينه عليها- في القتال.
كانت الطبيعة الحقيقية لهذا الشعور السيئ هي فضول إيكيدنا الذي لا ينضب.
“بالنسبة لموضوع <بغض النظر عمّا يحدث> … فقد حذرتنا فريديريكا من شيء، صحيح؟”
“انت بارد جدا، لكن بما أنك سألت، سأجيبك: أجل، كما كنت تأمل، فإن المنطقة الواقعة خارج الأنقاض هي الملجأ. بمعنى أدق، الملجأ هو الاسم الذي يطلق على المكان الذي يحمي هذا القبر”.
“أجل، حذرتنا من غارفيل”
عند سماعها تتحدث باسم ساحرة تلو الأخرى ، كان سوبارو عاجزًا عن الكلام. ابتسمت إيكيدنا أكثر وهي تتابع.
كانت إيميليا تشارك المخاوف ذاتها مع سوبارو، حيث خفضت صوتها عندما نطقت بذلك الإسم.
تمامًا كما فعلت إيميليا، أوصى سوبارو فريدريكا بالإهتمام بالقصر، قبلت فريدريكا المسؤولية بانحناءة قبل أن تخرج شيئًا من جيبها.
كان “غارفيل” هو الاسم الذي سمعاه مرارًا وتكرارًا من فريدريكا خلال اليومين الماضيين، وهو الشخص الذي عليهم توخي الحذر منه، في الواقع، سمع سوبارو باسمه عدة مرات من قبل.
– مما يعني أنها لم تكن تعرف كيفية إنقاذ ريم.
“سمعت روزوال خارجًا للتحدث مع هذا الرجل عدة مرات، وعلاوة على ذلك، ذكرت رام اسمه عندما ظهرت خطة الإخلاء إلى الملجأ… آنذاك، ألم تكن رام…؟”
“كلا، إنه فقط شيء يؤهلك لدخول القبر نفسه، أنت استثناء بين الاستثناءات، في البداية يبدو أنك قد قفزت قبل الموعد المحدد بقليل، لذا يحق أن تصبح أكثر دراية مما أنت عليه … يجب أن تعرف أكثر عني وعن القبر وعن الملجأ “.
ذكرت رام اسمه كما لو كان شخصًا تثق به، ولكن تناقض تصرفها مع تحذيرات فريدريكا جعل سوبارو يشكك في استنتاجاته الخاصة، لم تكن المسألة أي شخص يرغب في تصديقه -رام أم فريدريكا-، ولكن….
كانت كيفية حدوث ذلك غير واضحة، لكن سوبارو -الذي تم نقله باستعمال تعويذات مشابهة في الماضي- اسنتنج ذلك، لقد جرب مثل هذا الوضع عدة مرات عن طريق تتعرضه لقدرة الممر التي تتمتع بها بياتريس.
“قضيت وقتًا أطول مع رام، لكن موقفها المعتاد يجعل من الصعب علي تكذيبها…!”
بعد أن عانى سوبارو من تجربة الموت مرارًا وتكرارًا منذ وصوله إلى هذا العالم، أصبح لديه أنفس يستشعر الخطر، صحيح أن هذا الأنف لم يقلل من مرات موته، لكنه على الأقل سمح لعقله بأن يكون ثابتًا.
“أتمنى لو أخبرتنا فريدريكا عن ذلك بمزيد من التفاصيل ، لكن … قالت أنها قطعت نذرًا بعدم التحدث عن الملجأ، الأمر ليس بيدها”
“لقد قطعت الغابة بأكملها… ولكن ما هذا المكان يا ترى؟!!! ”
“سمعت كثيرًا عن النذور وما إلى ذلك…”
بينما كان الرجل يتكلم ، ضاقت عيناه ، وضحك – بفم مليء بالأنياب الحادة والمميزة للغاية.
عاد سوبارو بظهره إلى الوراء، مصدرًا أصواتًا تعبر عن استياءه.
في اللحظة التالية ، رفع سوبارو رأسه تتلاقى عينيه مع عيني ذلك الكيان الذي ظهر أمامه مباشرةً.
في الواقع ، لم تقل فريدريكا الكثير عن الملجأ، ما أخبرت به سوبارو والآخرين اقتصر على المميزات والمخاطر الخاصة بالمكان الذي يقع فيه، واسم شخص خطير هنـاك، وساعدتهم على عبور الحاجز، لكن تعاونها انتهى عند ذلك الحد.
بينما عقد سوبارو حاجبية لدى سماعه العبارة الغامضة الممزوجة برده، اتخذ الطرف الآخر خطوة للأمام. بأسلوب فظ في الكلام وبريق عدائي في عينيه، لم يخن المظهر الخارجي للمتحدث بأي حال انطباع سوبارو المعادي عنه.
“بالمقابل، أكدت علينا أن ننتبه من غارفيل عدة مرات… بما في ذلك قبيل مغادرتنا مباشرة، ألدى أفراد القصر شفرة أو بيانات مشتركة؟”
“هذا ليس خبرًا مفرحًا البتة، لذا توقفي عن إظهار هذه التعابير بينما تقولين شيئًا كهذا!”
“لا أظن أن هناك شيء من هذا القبيل، ولكن فريدريكا بذلت كل ما بوسعها، يجب أن نكون شاكرين لأنها حذرتنا بتلك الطريقة دون أن تنقض نذرها”
“أكيد~ بالنسبة لي، كانت ضربة حظي الأولى هي مقابلة إيميليا تان!”
“سأكون أكثر امتنانًا لها لو لم تلتزم بهذا النذر…”
بضحكة مرحة، عدت إيكيدنا الذكريات على أصابعها مستمتعة برد سوبارو عليها.
“لا تقل هذا، النذر شيء مقدس لا ينتهك، لا ينبغي لأحد انتهاكه لأي سبب من الأسباب، قد تكون العهود والمواثيق مختلفة عن النذر، ولكن يجب على المرء إحترامها والوفاء بها “.
“من الطبيعي أن تتوخى الحذر، لكن الجبناء أمثالك لا يمكنهم فعل أي شيء ضدي، صحيح؟ لذا على الأقل، أود أن تجلس قبل أن يبرد الشاي “.
هزت إميليا بإصبعها إلى اليسار واليمين وهي تقول تلك الكلمات كما لو كانت تنصح سوبارو سوبارو.
لأول مرة اتسعت عينا إيكيدنا متفاجأة من تصرفات سوبارو المحتقرة.
أدرك سوبارو أن إميليا كانت عنيدة ومخلصة عندما يتعلق الأمر بالقسم أيًا كان نوعه، أما بالنسبة لسوبارو، فقد كانت الوعود والمواثيق والنذور مجرد تلاعب بسيطًا بالألفاظ، لذا فإن تقدير الإثنان لمثل هذه الأمور مختلف تمامًا.
“ليس في نيتكِ السماح لي بالخروج إذن …؟”
“لا أقول أنه على المرء نقض تعهداته أيًا كانت… ولكن… هنالك استثناءات لكل شيء، أعني أوقاتًا يضطر فيها المرء لذلك، صحيح؟”
كانت الأشجار الواقفة بشموخ توحي بوجود غابة عميقة على يمينه وشماله، أما في الوسط -عند قدميه- فقد امتدت الأعشاب والطاحلب والتي كانت أشبه بدليل على عدم وجود أي بشري قد مر من هنا”.
“أبدًا، لا يمكن للمرء ذلك… القسم بأنواعه مهم للغاية، صحيح أنه لا يوجد شيء يجبرك على الوفاء به، لكن على الناس الإلتزام به، عليهم بذل قصارى جهدهم للوفاء به، صحيح؟ حتى لو لم يكون هنالك من يراهم، حتى إن لم يلاحظهم أحد، عليهم الحفاظ عليه، لأن الطرف الآخر يتوقع منهم ذلك!”
هبت ريح خافتة دغدغت مؤخرة رقبة سوبارو ، وأعادت إحياء قشعريرة البرد الذي تحرك عبر عموده الفقري، كان ظهره رطبًا من كمية كبيرة من العرق البارد، ولم يخف الضغط الهائل الذي كان يتعرض له على الإطلاق.
لمست إميليا صدرها ، محدقة في سوبارو بفزع من كلماته، كانت نبرة صوتها لطيفة، لا تحمل شيئًا من اللوم، بل كانت كلماتها متألمة أكثر.
“… آسف ، لكن إخفاض دافعاتي أمام لفتاة التقيت بها للتو والتي تسمي نفسها ساحرة الجشع لن يحدث أبدًا”
“هذا لأن الناس يثقون أنك تسعى جاهدًا للوفاء بالوعود التي قطعتها، الوعد أشبه بالطقوس التي تربط شخصين معًا من خلال الثقة المتبادلة، أليس كذلك؟ ”
“إيميليا تان، هل أنتِ متوترة أو ما شابه؟”
نزل سوبارو على أرضية العربة التي بدت ثابتة كالصخر، وأحنى رأسه لأسفل حتى لمست جبهته على الأرض اعتذارًا لإيميليا، لتقول هذه الأخرى:”آه” ، وهي تلمس يدها بشفتيها ثم تابعت:”اممم، لا أحاول انتقادك يا سوبارو، صحيح أنك لم تفِ بوعدك معي، وأني سأنزعج إن فعلت ذلك مرة أخرى، لكن … ”
سقط سوبارو في الظلام، ثم تبدد الظلام في النور. طُرد من الحلم ، الكائن الذي يُدعى ناتسكي سوبارو طاف صعودًا-
“مؤلم، مؤلم!! أذني تؤلمني!! ”
“هيه، هل ترتجف؟ حسنًا، لقد استنفذت حظك بالتأكيد، ها أنت في مكان لا يجب أن تكون فيه، والآن أمسكت بك!”
“أيضًا، عندما فكرت بالأمر، استنتجت أني عاطفية للغابة حيال ذلك، كنت بحاجة لتعويضك على الفور ، سوبارو ، لكنني كنت عنيدًا. آسف.”
“أجل، حذرتنا من غارفيل”
” مؤلم، مؤلم!! صدري يؤلمني !!”
“لا-لا تستهن بقوتي!! قد لا أبدو كذلك، ولكني تاجر!! لدي طرقي في التعامل مع قطاع الطرق في منتصف رحلاتي! تعلمت الخوف من القوة وصد العنف في مدرسة سوين <أورررااه>”
“هيه، أمم، لا تنسَ أني ساحرة روحية، لذا فإن القسم يعني لي الكثييير، فبالنسبة لسحرة الأرواح، تعتبر المواثيق مع الأرواح الأخرى مهمة للغاية… لذا، أجل، العهود بأنواعها مهمة للغاية يا سوبارو، يجب أن تضع اعتبارًا أكبر لهذا الموضوع بعد كل شيء!”
“كل ما نحتاجه هي الكلمات… فضولك وتعطشك للمعرفة – أنا أعترف بجشعك”
” مؤلم، مؤلم!! قلبي يؤلمني !!”
كانت سوبارو يتحدث إلى إميليا حول إمكانية لقاء نصف عفريت قبل لحظات فقط، ولكنه تخلص من تلك الأفكار بعد أن تفاجأ بمواجهة قزم بسرعة كبيرة، بالإضافة إلى-
عندما بدأت إميليا عتابها -والذي كان ناتجًا عن حزنها العميق- بقي سوبارو خافضًا رأسه على الأرض أمامها، إذ أنه فهم سبب انفعالها في تلك اللحظة، فقد تجاهل حساسية هذا الموضوع وداس على أهم أجزاء نفسية إميليا تمامًا مثلما فعل في القصر.
أومأ سوبارو برأسه لرد إيكيدنا ، وأعاد الكريستالة إلى جيبه وهو يرتفع واقفا على قدميه، لم يكن متأكدًا مما إذا كان نقل الكريستالة له ذو علاقة بالساحرة أم لا ، لكن لم يكن لديه سبب للبقاء هنا لفترة أطول.
“هل فكرت في الخطأ الذي ارتكبته؟”
“لقد جرحتني بتصرفك، فبالحكم على مظهري، لا أبدو بهذا السوء”.
“لقد فكرت بعمق كعمق البحار، واستغرق الأمر وقتًا أطول من الجبال، ففتحت مداركي لتصبح أوسع من السماء، بل من الفضاء الخارجي!”
“سيد سوبارو، لابد أن التفكير في عدة أشخاص في الآن ذاته صعب عليك…”
“حسنًا إذن، لا بأس، لقد سامحتك… رغم أني لا أعلم ما تقصده بالفضاء الخارجي”
عندما رفع سوبارو صوته في اللقاء غير متوقع ، صرخ أوتو بصوت أعلى، ولكن بفضل ذلك ، تمكنت سوبارو من التحقق وجود إميليا، مما جعل كتفيه ينخفضان في ارتياح.
بينما اعتلى وجه سوبارو نظرة مثيرة للشفقة، أومأت له إميليا وابتسمت بسرور وهي تلمس شفتيها بإحدى أصابعها، لم يتحمل سوبارو تلك الابتسامة الساحرة بعد نوبة الغضب، لذا ظهر الإرتياح ملاحه على الفور.
كان لديها شعر أبيض -بدا وكأنه قد أجري له سحب لون أو ما شابه- وفستان أسود يبدو وكأنه شيء يرتديه الشخص في جنازة. بطريقة ما ، بدت في الحال متقلبة وذات وجه طفولي ، لكنها أيضًا مغرية بشكل غامض. لكن كان من المؤكد أنها تمتلك وجهًا يحرك القلب.
لقد كان ممتنًا للغاية لابتسامة إيميليا وتسامحها، بالإضافة لعفوها عن تلك الطريقة التي افترقا بها في العاصمة، في الوقت ذاته، أدرك أن عليه الاعتذار عن سلوكه ذاك لأشخاص آخرين غير إيميليا.
“أشعر أن هذا الكلام يقال لوصف الناس اللعوبين … آه ، حسنًا ، ليس الأمر كما لو أنني أقسم مشاعري إلى نصفين أو ما شابه، لكن علي الإعتراف بما قلته …”
“يبدو أننا دخلنا الغابة”
“ابك واذرف دموعك، سيبقى جلد الران أزرق، أنا لن أستمع إليك!!”
فور أن سرح سوبارو في التفكير، أعاده صوت إميليا إلى الواقع فجأة، لينظر إلى النافذة على الفور.
كانت تلك هي البصيرة المقفرة التي اكتسبتها سوبارو بشأن إيكيدنا، والتي أثبتتها طرقها الساحرة.
بدا وأن التغير في المشهد ما كان إلا علامة على اقترابهم، قيل لهم سابقًا أن الملجأ محمي بواسطة حاجز خاص داخل الغابة الخضراء العميقة.
قلة الضوء حرمته من حاسة بصره، كما حرمه الهواء البارد من استخدام أنفه، أما إحساسه بالسمع فقد كان يحوم في أذنه، وفي مرحلة ما، فقد حتى حاسة اللمس حيث أُضاع الجدار الذي كان يتحسسه براحة يده.
كان كل من ريم وروزوال موجودان في ذلك المكان، وهما شخصان آخران يبغي على سوبارو الاعتذار لهما,
“أو ربما ساحرة الحسد ، المرأة البغيضة التي دمرت وأكلت الستة الآخرين ، وجعلت العالم كله عدوا لها؟”
“حسنًا، إن وضعنا موضوع رام جانبًا، فقد يكون من واجبي الاعتذار لهما، لكن في الآن ذاته أظن أن لدي الحق في ضرب روزوال على وجه.”
“على أي حال ، إذا كنت ستعيدني ، أعيديني الآن. أنا قلق للغاية بشأن الفتاة التي انفصلت عنها في الخارج. إن كان لدي الوقت لشرب سوائل جسمك ، فأنا أفضل استغلال ذلك الوقت في محاولة لقائها في أقرب وقت ممكن “.
“… أجل، أظن ذلك”
“…”
“سأبدأ بـقول <ألديك أي فكرة عما عانتيه بسبب عدم وجودك> وبعد ذلك سأجعله يخبرني بكل شيء! لدي الحق في هذا، صحيح يا إميليا؟ ”
بعد أن أدرك أن تساؤلاته لن تؤدي إلا إلى استنفاذ قدرته على التحمل، صر سوبارو على أسنانه ووضع كل قوته في ساقيه.
“… أجل، أظن ذلك”
إلى جانب هذه الكلمات ، استخدمت إيكيدنا اصبعها ذاتخ لإعطاء دفعة خفيفة لجبين سوبارو.
“….؟ إيميليا تان، وجهكِ لطيف عندما تسرحين في أفكاركِ، أتسمحين لي باحتضانكِ؟”
في اللحظة التي تقدم فيها للأمام، انبعث من الوهج الأزرق اللامع ضوءًا أقوى وقام بالإحاطة بجسد سوبارو بالكامل، لم يعطهِ ذلك الوميض حتى وقتًا للندم على اختياره لأوليته، حيث اختفى العالم في غمضة عين.
“… أجل، أظن ذلك”
متجاهلًا ذهوله اللحظي، قام سوبارو بمسح المنطقة محاولًا جاهدًا أن يفهم الوضع.
لم يكن لدى سوبارو الشجاعة الكافية لقول: <اسمحي لي إذن> عدة مرات، لكن لفت انتباهه تصلب خدي إيميليا، ناهيك عن التوتر الذي ظهر في عينيها.
كان أوتو يتوسل لشيء ما ، ولكن يمكن لهذا أن ينتظر، كانت المشكلة هي- “هيه! تجاهل أمر هذا الفتى الذي لا يجيد سوى الأنين، لقد جئت أولاً إلى هنا ، اللعنة!”
“إيميليا تان، هل أنتِ متوترة أو ما شابه؟”
“إيه …!”
“!! هذا مذهل!! كيف عرفت ذلك؟”
“أنتِ؟ … هل تعرفين ما هي الأشياء التي أريد معرفتها؟”
“كم أود القول أن بإمكاني فهمكِ تمامًا، لكن الواقع أن أي شخص يمكنه ذلك”
“…”
فاجأ سوبارو إيميليا التي كانت تبتسم بتوتر بضغطه بإصبعه على خده، اتبعت إيميليا حذوه ووضعت يدها على خدها لتدرك متى توتر تعابير وجهها.
ظلت علاقتها بالملجأ وسبب زنها أمرًا مجهولًا حتى تلك اللحظة-
“أعتذر عن التسبب بالقلق لك، كنت أفكر فحسب… سنكون في الملجأ قريبًا… عند قرية مخصصة لأنصاف البشر”
“إذن ، فذلك الفتى باك لم يُظهر وجهه طوال هذا الوقت؟”
“آه… هكذا إذن؟ أعتذر أنـا بدوري، لم أفكر بالأمر”
سوبارو -الذي شعر بالرعب لأن صدى كلماتها كان يتغلغل في روحه بشكل رهيب ، أدار رأسه تجاهها. قالت إيكيدنا -الساحرة التي عُرفت بحقدها- بابتسامة هادئة ولطيفة –
عندما كشفت إميليا عن سبب توترها شعرت سوبارو بالاستياء لعدم إدراكه ذلك بنفسه.
“لذلك الملجأ تاريخ في قبول أشباه البشر … هاه.”
وفقًا شرح فريدريكا، لم يكن الملجأ مجرد مستوطنة للأجناس شبه البشرية، لقد كان عبارة عن مستوطنة لـ “أنصاف البشر الذين أتو تحت ظروف معينة” للاستقرار. لذلك كان من الممكن أن –
“أنـا الوحيدة التي يمكنك الإعتماد عليها؟”
قد يكون هناك نصف عفاريت مروا بنفس الأشياء التي مرت بها إميليا …
بعد أن أدرك حقيقة أنه قد تم نقله رغمًا عنه، بالإضافة لعدم وجود طريقة واضحة للإلتقاء بإيميليا حاليًا، قرر سوبارو أن من الأفضل قبول الدعوة والتماشي مع الوضع الحالي ببساطة.
“… لم أقابل أبدًا أي أنصاف عفاريت غيري، لم أفكر… في الأمر كثيرا من قبل، ولكن قد يكون في الملجأ … ”
“……”
ارتجف صوت إميليا من التوتر، لكنه لم يستطع معرفة ما إذا كان هذا التوتر ناتجًا عن القلق أم الأمل، ربما لم تستطع إميليا معرفة ذلك أيضًا.
“سيد سوبارو؟”
كانت الطريقة الوحيدة لمعرفة الإجابة الحاسمة هي الذهاب إلى الملجأ ومعرفة ذلك.
اتسعت عينا أوتو فور عودته إثر سماعه كلام سوبارو الذي كان يستمع إلى صوت نسيم الصباح اللطيف وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يقول معلنًا:
لكن-
“لقد تحققت من كل الغرف الموجودة… أهناك حقًا غرفة غامضة هنا؟ ألست تتلاعب بي أو ما شابه؟ ”
“-! إميليا ؟! ”
“إذن تعلمتِ المثابرة من والدتكِ، صحيح؟ رغم أن الرجل المقصود يبدو أنه لم يدرك مغزاها”
“آه ، آه … ما هذا … ؟!”
”أم! سيد سوبارو … أ يمكنك أن تأخذ هذا معك؟ ”
في تلك اللحظة، رفع كلٌ من سوبارو وإميليا أصواتهما في نفس الوقت عند حدوث شيء غريب داخل العربة.
خدش سوبارو رأسه بقوة وهو يعبر عن الموضوع بطريقته الخاصة.
لم يكن مصدر ذلك الشيء الغريب سوى إميليا المتوترة نفسها، حيث كان هناك وميض أزرق يخرج من داخل صدرها ، مما أدى على الفور إلى تلوين الجزء الداخلي من عربة التنين بوهج أزرق.
سحبت إيكيدنا إصبعها الذي لامس صدره، وعقت طرفه برق، كانت تلك الحركة كفيلة بجعل القشعريرة تجتاح جسد سوبارو وتذكير عقله بحقية كونها ساحرة.
تسبب ذلك الضوء بإذهال إيميليا مما دفعها لإدخال يدها في جيبها وسحب الكريستال الأزرق اللامع الذي ينبعث منه هذا الضوء.
“أجل، صحيح، ناديته مراراً وتكرارًا، ويمكنني الشعور به عن طريق الرابط الروحي… لكنني أشعر بقلق شدييد، نادرًا ما لا يظهر لي وجهه لمثل هذه الفترة الطويلة”
“الكريستال يتوهج … سوبارو!”
“تبـًا … لدي شعور سيء حقًا حيال هذا! إميليا ، سأستعيره منكِ!”
إن وضعنا توقعات إيميليا العالية جانبًا، فقد كانت إيميليا نفسها أثمن شيء بالنسبة لباك، لذا بدت فكرة تخليه عنها والقيام بأشياء أخرى في مكان ما غريبة للغاية.
كان الكريستال الأزرق يتوهج بشدة وبدا أشبه ببلورة سحرية على وشك الانفجار، انتزع سوبارو الكريستال بسرعة ليبعده عن إميليا، ثم هرع إلى نافذة عربة التنين –
” عندما اتخذ خصمه خطوة نحوه بجدية ، رفع سوبارو كلتا يديه على عجل مدافعًا عن نفسه، جعلت كلماته أنياب الرجل الحادة تنقبض بصوت مسموع. بعد التفكير في الأمر لفترة ، قال:
“إذا لم يكن هناك شيء خطير فيه، يمكننا التقاطه لاحقًا، لكن حالياً سأقوم برميـ-…!! مااا…؟!!!”
نفض الأوساخ عن خده بأصابعه وأخذ يحدق في الظلام، عندما أمعن النظر، أدرك سوبارو أنه كان مستلقيًا داخل تلك الأنقاض القديمة -تحديدًا على بعد عشرات الأمتار من الممر المؤدي إليه.
“آآ…”
“آسف، أعلم وضعكِ، ولكنكِ الشخص الوحيد الذي يمكنني الاعتماد عليه يا بيترا، أعتذر عن هذا بحق!”
بمجرد أن كان سوبارو على وشك رمي ذلك الشيء الخطير بعيدًا، جعله الأنين الخافت يلتفت إلى الوراء بذعر
لوح سوبارو بكفه رادًا على كلمات إيكيدنا المبتسمة، ثم قال “شكرًا لك على الشاي” بينما وضع فنجان الشاي جانبًا.
“إيميليا؟!”
“ألقى باتلاش… ؟!”
عندما نظر سوبارو إلى الوراء، قوبل بمشهد إميليا وهي منهارة على أرضية عربة التنين، كانت على ظهرها، بأطراف متباعدة ووعي غير حاضر،
حدث ذلك فجأة دون سابق إنذار –
كان الصوت داخل عربة التنين التي تسابق الرياح نحو الملجأ معزولًا عن العالم الخارجي، مما جعل محادثة سوبارو وإميليا واضحة ومريحة، وبفضل خاصية صد الرياح، لم تدخل الأصوات الخارجية العالية أو الإهتزازات إلى داخل العربة، في هذا الجو الهادئ، لم يتبادلوا أحاديث متعلقة باقترابهم من الملجأ، بل ناقشوا حالة غريبة حدثت خلال الأيام الماضية، ألا وهي اختفاء باك.
“كلا! أكان هذا تحذيرًا؟! اللعنة ، إميليا ، هل أنتم بخيـ – ؟! ”
“أنت حقا ساحرة ، أليس كذلك؟”
للحظة، تردد سوبارو في تحديد ما إذا كان سيعطي الأولوية لإميليا أو الكريستال، ليقرر بسرعة الخيار الأول وبحاول الاندفاع إلى جانبها عندما –
“لقد قتلت شخصيًا يعتبر من السحرة في الأيام القليلة الماضية، أليس كذلك؟ وعند موته، اختارك عنصر الساحرة لكونك الحامل الجيد، بفضل ذلك تمكنت من دخول قبري بأمان”
“-آه؟ هييه؟!”
“يمكنني فهم ما تقصده، لكن … هذا لا يجيب على سؤالي الأول ، أتعرفها؟”
في اللحظة التي تقدم فيها للأمام، انبعث من الوهج الأزرق اللامع ضوءًا أقوى وقام بالإحاطة بجسد سوبارو بالكامل، لم يعطهِ ذلك الوميض حتى وقتًا للندم على اختياره لأوليته، حيث اختفى العالم في غمضة عين.
“… لم أقابل أبدًا أي أنصاف عفاريت غيري، لم أفكر… في الأمر كثيرا من قبل، ولكن قد يكون في الملجأ … ”
“إميليا -!”
“معرفة ذلك تجعلني أشعر بالوحدة إلى حد ما، لكن يجب أن تبدأ في التكيف معها قريبًا، آمل أن يتغير هذا الوضع حتى تصبح غير قادر على النظر مباشرة في وجهي حتى، إلى حد ما”
مد يده وصرخ، ومع ذلك لم يصل صوته ولا يده إلى الفتاة التي على الأرض قبل أن ينقطع الهواء الذي يربطه بها.
“…”
“_____”
“أنتِ؟ … هل تعرفين ما هي الأشياء التي أريد معرفتها؟”
انتهى الأمر في لحظة، شعر سوبارو بتألق الضوء، وأدار رأسه ، لكنه لم يستطع رؤية أي شيء.
هز رأسه الثقيل ، ووضع يده على الحائط ، مترنحًا وهو يحاول الوقوف على قدميه، لم يكن لديه عمل داخل الأنقاض، فالملجأ يقع في الخارج. بعد أن ضل الطريق، احتاج إلى الخروج للقاء إميليا.
لقد تم محو العالم – كلا، بالأحرى ، تم طمسه مؤقتًا من خلال الاستحمام في ضوء قوي جدًا لا يحتمله بصره، رمش سوبارو بعينيه مرارًا وتكرارًا ليدرك أخيرًا أن الصورة بدأت تتشكل تدريجياً خلال رؤيته غير الواضحة.
“لكنني لست مهتمًا بالساحرات، حتى لو تحدثنا عنهم فقد ماتوا جميعًا، وهناك الكثير من الأشياء الأخرى التي عليّ التفكير فيها غير هذا الموضوع … ”
لكن استعادة إحساسه بالبصر لم يهدأ ارتباكه، فبعد كل شيء … “… أين أنـا؟”
تلك الأشياء هي ما أثبتت له أنه ما يزال في هذا العالم، ولم يضع إلى الأبد.
لم يكن في عربة التنين حيث كان يجب أن يكون، بدلاً من ذلك كان سوبارو يقف وحيدًا في غابة غير مألوفة.
لم يستطع تحديد سبب تأكده من ذلك، ولكن – “أشعر أن أحدهم قال ذلك لي…”
_________________________________________
عندما أومأت إيكيدنا برأسها وابتسمت بارتياح، شعر سوبارو بالعرق البارد يجتاح جسده، وقبض بيده على صدره حيث أصبح قلبه يخفق بشده حتى شك أنه نسي كيف ينبض في مرحلة ما، أما أطرافه المخدرة فقد توسلت له طلبًا للرحمة.
“…!! هذا ليس الوقت المناسب لحدوث هذا!! أين إيميليا؟؟”
“ألا يمكنكِ فعل شيء حيال إحساسي بالتوتر؟ السيد الجاد لا يستطيع التنفس هكذا، فهمتِ؟ ”
متجاهلًا ذهوله اللحظي، قام سوبارو بمسح المنطقة محاولًا جاهدًا أن يفهم الوضع.
“إذا لم يكن هناك شيء خطير فيه، يمكننا التقاطه لاحقًا، لكن حالياً سأقوم برميـ-…!! مااا…؟!!!”
كانت الأشجار الواقفة بشموخ توحي بوجود غابة عميقة على يمينه وشماله، أما في الوسط -عند قدميه- فقد امتدت الأعشاب والطاحلب والتي كانت أشبه بدليل على عدم وجود أي بشري قد مر من هنا”.
“سمعت عنها من أمس، قالت أنها الطريقة التي فازت بها بأبي”.
“خدي… آه، إنه يؤلمني عندما أقوم بقرصه!! هذا يعني أنني لست في حُلم!”
“-! أتعرفين شيئًا عن الملجأ ؟! ”
استبعد سوبارو خيار أنه لا يعيش في الواقع، ثم أدرك إلى حد كبير حقيقة ما حدث له.
”اخرس أيها الهاوي، بفضل تنين أرضك، سأكتفي بنصف قاتل، اخد إلى النوم.”
كان الكريستال اللامع ما يزال في يده، أما الضوء القوي الذي منه من قبل فقد اختفى تمامًا، كان ارتباط الكريستالة بالوضع الذي هو فيه أمرًا محتمًا، وقد تكون تلك الكريستالة هي السبب أصلًا.
قطع حبل أفكار سوبارو ذلك الباب الذي فتح بهدوء وذلك الصوت الذي تحدث إليه من خلاله، وعندما نظر إليه، قابل عيني الفتاة التي كانت تنظر من خلال فتحة الباب.
كانت كيفية حدوث ذلك غير واضحة، لكن سوبارو -الذي تم نقله باستعمال تعويذات مشابهة في الماضي- اسنتنج ذلك، لقد جرب مثل هذا الوضع عدة مرات عن طريق تتعرضه لقدرة الممر التي تتمتع بها بياتريس.
“… أجل، أظن ذلك”
لكن المشكلة الآن هي أنهه يجهل السبب والغرض من انتقاله، كما أنه يجهل الطريقة التي يستطيع بها اللإلتقاء بإميليا والآخرين.
على كل حال، كان إدخال بيترا إلى القصر كخادمة أمرًا سهلًا، كانت فريدريكا تشعر بالإنهاك، إذ أنها كانت واثقة أن العناية بهذا القصر الضخم يتخطى حدود مقدرة شخص واحد، لذا، عندما أعلنت عن حاجة القصر للخدم في القرية، كانت بيترا هي من استجاب لها.
“علاوة على ذلك، كانت إميليا ملقاة على الأرض عندما غادرت، يجب أن أعود لها بأسرع وقت ممكن…!!”
“بالرعم من أنكِ تبذلين جهدًا في انتقاء مفرداتك، إلا أنكِ ما تزالين بحاجة إلى تدريب أكثر على كيفية اختيارها، صحيح؟”
إن كان هذا الإنتقال مشابه لقدرة الممر التي تستعملها بياتريس، فإن قوة سوبارو لم يتم نقله إلى مكان بعيد للغاية، على أقل تقدير، هو ليس في مكان بعيد كالجانب الآخر من العالم مثلًا، لابد أنه في نفس الغابة.
لطالما تحدث الجميع عن بتلاش بالإشارة لها على أنها مزاجية، ولكن الحقيقة أن سوبارو لم يشعر بشيء من هذا منذ اللحظة التي التقى بها أول مرة، لطالما تصرفت بودية معه، حتى في هذه اللحظة وهو يمد راحة يده ويفرك رقبتها، كان طرفا فمها مسترخيان، مما أشار إلى محبتها للناس على حسب تفسيره الشخصي.
“أعني، أقصى ما تستطيع بياتريس فعله هو إرسالي لقرية إيرلهام، لا يمكن أن تكون هذه الصخرة لديها القوة الكافية لإرسالي أبعد من ذلك”
الفصل الثاني:
عند وصوله لهذا الاستنتاج، اشتعلت نيران في صدر سوبارو والتي تؤذن بنفاذ صبره وهو يحدق في الكريستال في راحة يده.
“أجل، صحيح، ناديته مراراً وتكرارًا، ويمكنني الشعور به عن طريق الرابط الروحي… لكنني أشعر بقلق شدييد، نادرًا ما لا يظهر لي وجهه لمثل هذه الفترة الطويلة”
كانت الكريستالة هي سبب انتقاله، وبعد أن تردد للحظة في رميها بعيدًا انتهى به الأمر إلى حشوها في جيبه بدلاً من ذلك، بالرغم من أن التجوال وهو يحملها كان أمرًا خطيرًا، إلا أنه كان خائفًا من رميها بعيدًا في حالة احتاج إليها لاحقًا.
“لقد فكرت بعمق كعمق البحار، واستغرق الأمر وقتًا أطول من الجبال، ففتحت مداركي لتصبح أوسع من السماء، بل من الفضاء الخارجي!”
علاوة على ذلك ، لم يكن يعرف نوايا فريدريكا عندما أعطتهم الكريستالة.
“انعكس موقفينا تمامًا، تبـًا… حسنًا، إذا كنت لا تعرفين شيئًا عنهم، فلا بأس بذلك.”
—أو حتى ما إذا كانت فريدريكا مرتبطة بانتقاله هذا.
“وتتجاهلني؟ لا بأس، لكن هذا يجرحني على المستوى الشخصي فكما كما ترى لست أكثر من فتاة بريئة لا يسعها إلا التساءل عن السبب الذي يجعل صبيًا يحدق بها بتلك النظرات”
“تبًا! حاليًا عليّ الاحتفاظ بهذه الأفكار لوقتٍ لاحق، إن كان بإمكاني على الأقل معرفة الاتجاهات من موقع الشمس…”
ابتسم سوبارو لبيترا الصغيرة وهو يربت على شعرها براحة يده، لتطلق تلك الفتاة صرختها المستمتعة “كياه~” يدى ذلك الصوت أشبه بصرخة سنجاب، والأرجح أنها أصدرت ذلك الصوت لتتهرب من الوضع.
متجاهلًا تفكيره المفرد، قام سوبارو بتوجيه دماغه المرهق للبحث عن أي فرصة لإيجاد طريقة للإلتقاء، وعندما كاد يوشك على البدء في المشي بحثًا عن مكان في الغابة_
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
“آآ…؟؟!!!”
لقد كان شعوره، فتلك الأنقاض ما هي إلا قبر.
في اللحظة التالية ، رفع سوبارو رأسه تتلاقى عينيه مع عيني ذلك الكيان الذي ظهر أمامه مباشرةً.
“… أجل، أظن ذلك”
“______”
“!!!! هااااااههه؟!!”
أدت الصدمة التي شعر بها سوبارو إثر التقاء عينيه بالعينين القاسيتين لذلك الكيان إلى توقف كل عمليات التفكير التي كانت داخل عقله، لو كان الطرف الأخر يضمر السوء له، كان قادرًا على قتله في غمضة عين.
وبينما كان يخرج من الأنقاض بأفكار مبعثرة، نادى عليه صوت في اللحظة التي ضاقت عيناه من الضوء.
لكن لحسن الحظ لم يقم خصمه بأية ردة فعل باستثناء التراجع ببطء كما فعل سوبارو.
لم تكن هناك أي علامة على وجود بشر، أو حضارة بشرية، أو حتى أن مخلوقًا حيًا يسكن هنـاك:
“من…أنت؟”
غطت فريدريكا فمها وضحكت ردًا على شكوك سوبارو.
عندما تراجعت سوبارو خطوة إلى الوراء أصبح جسد الشخص الآخر بالكامل في مجال رؤيته ليدرك أنها فتاة.
“إذا لم يكن هناك شيء خطير فيه، يمكننا التقاطه لاحقًا، لكن حالياً سأقوم برميـ-…!! مااا…؟!!!”
كانت الفتاة صغيرة، ذات شعر طويل وردي اللون، وبدت وكأنها في بدايات سن المراهقة، بعينين لوزيتان وأنف طويل مصقول، وبشرة شاحبة ومرهقة، بدت وكأنها ستتفكك في اللحظة التي يلمسها أحد ما، أما بالنسبة لطولها، فهي حتى لم تصل حتى منتصف الطريق إلى أعلى صدر سوبارو، كان جسدها الصغير مغطى فقط برداء أبيض يشبه المعطف.
لطالما تحدث الجميع عن بتلاش بالإشارة لها على أنها مزاجية، ولكن الحقيقة أن سوبارو لم يشعر بشيء من هذا منذ اللحظة التي التقى بها أول مرة، لطالما تصرفت بودية معه، حتى في هذه اللحظة وهو يمد راحة يده ويفرك رقبتها، كان طرفا فمها مسترخيان، مما أشار إلى محبتها للناس على حسب تفسيره الشخصي.
(دمية)
لكن المشكلة الآن هي أنهه يجهل السبب والغرض من انتقاله، كما أنه يجهل الطريقة التي يستطيع بها اللإلتقاء بإميليا والآخرين.
كان هذا هو الانطباع الذي شعر به، ليس بسبب جمالها، ولكن بسبب الهالة التي تحملها، فقد كانت عينيها بلا عاطفة، ووجها بلا مشاعر-جامد لا يتحرك- بالإضافة إلى حضورها الصامت وقوة إرادتها الظاهرية الضعيفة والتي أعطت شعورًا أنها ليست ندًا لأي شخص.
لكن لحسن الحظ لم يقم خصمه بأية ردة فعل باستثناء التراجع ببطء كما فعل سوبارو.
لكن كانت لديها ميزة واحدة جذبت انتباه سوبارو بشدة، ألا وهي –
“أجل، الأمر كذلك، أنا مستخدمه سيئة للغاية، ألا ترى؟ ”
“تلك الآذان الطويلة … هل أنت من الأقزام؟”
“مهلًا!! أنت تقرب فريدريكا… أنت متورط مع روزوال وشعبه ، أليس كذلك ؟! ”
“…”
“ها! أصابني تصرفكِ بقشعريرة شديدة، أحسنتِ، تنينة أرض رائعة… ناه، أنتِ امرأة طيبة “.
عندما طرحت سوبارو سؤاله، بقي تعبير الفتاة الذي يشبه الدمى كما هو حيث لم تقل شيئًا، ومع ذلك أخبرت ردة فعلها سوبارو أن الإجابة سؤاله كانت (نعم) بلا شك.
” عندما اتخذ خصمه خطوة نحوه بجدية ، رفع سوبارو كلتا يديه على عجل مدافعًا عن نفسه، جعلت كلماته أنياب الرجل الحادة تنقبض بصوت مسموع. بعد التفكير في الأمر لفترة ، قال:
كانت سوبارو يتحدث إلى إميليا حول إمكانية لقاء نصف عفريت قبل لحظات فقط، ولكنه تخلص من تلك الأفكار بعد أن تفاجأ بمواجهة قزم بسرعة كبيرة، بالإضافة إلى-
“جئت لتوديع الآنسة ريم ، أليس كذلك؟”
“آهه…!!! مهلًا!! إلى أين تظنين أنكِ ذاهبة؟!”
دارت عينا الفتاة الكبيرة ردًا على السؤال وهي تقول بخجل:
تحركت تلك القزمة بسرعة أشبه بسرعة زهورها، حيث أدارت ظهرها لسوبارو وهربت، كان ذلك مفاجئًا للغاية لدرجة أن ردة فعل سوبارو أتت متأخرة، وشرع في ملاحقة الفتاة على عجل، وعندما اتسعت المسافة بينهم صاح:
نزل سوبارو على أرضية العربة التي بدت ثابتة كالصخر، وأحنى رأسه لأسفل حتى لمست جبهته على الأرض اعتذارًا لإيميليا، لتقول هذه الأخرى:”آه” ، وهي تلمس يدها بشفتيها ثم تابعت:”اممم، لا أحاول انتقادك يا سوبارو، صحيح أنك لم تفِ بوعدك معي، وأني سأنزعج إن فعلت ذلك مرة أخرى، لكن … ”
“انتظري! انتظري من فضلك…! هل أنتِ … هل أنت من الملجأ …؟ ”
لقد كان شعوره، فتلك الأنقاض ما هي إلا قبر.
بدت تلك الفتاة الرشية كما لو أنها تطير وهي تركض في الغابة المتضخمة، شعرت سوبارو الذي كان يلاحقها بيأس من قدميه البطيئتين ترافق مع ألم يتصاعد مع ارتفاع صوت أنفاسه المتسارعة.
قام سوبارو بعقد حاجبيه عند سماعه كلمات إيكيدنا، ووجه عينيه إلى التل مرة أخرى.
“تبـا!!! تبًا لكل شيء…!!!”
كيف كانت الغابة مرتبطة بالملجأ، وأصلًا من كانت تلك الفتاة -؟
“هل يمكنكِ إعادتي الآن؟ سأتي لاحتساء فنجان شاي آخر والتحدث معكِ مرة أخرى، حسنًا؟ ”
بعد أن أدرك أن تساؤلاته لن تؤدي إلا إلى استنفاذ قدرته على التحمل، صر سوبارو على أسنانه ووضع كل قوته في ساقيه.
“لا تقل هذا، النذر شيء مقدس لا ينتهك، لا ينبغي لأحد انتهاكه لأي سبب من الأسباب، قد تكون العهود والمواثيق مختلفة عن النذر، ولكن يجب على المرء إحترامها والوفاء بها “.
شرع سوبارو في مطاردة الفتاة عابرة كما لو كانت حياته تعتمد عليها لعدة دقائق حتى اتسع مجال رؤيته فجأة.
بالرغم من أن نداءه وصل إلى داخل تلك الأنقاض والغابة المحيطة به، إلا أن أحدًا لم يجب عليه، تنهد بعمق بعد أن فشل في تلقي الإستجابة المأمولة، ثم سار على مضض حول الأنقاض:
“لقد قطعت الغابة بأكملها… ولكن ما هذا المكان يا ترى؟!!! ”
“ربما علي تمني شيء عند هذه الأنقاض…؟ ينتابني شعور أنه معبد، لذا لا أظنه غير مرتبط بالملجأ…”
عندما وصل سوبارو إلى نهاية الطريق، ثنى ركبتيه وهو يلتقط أنفاسه، ثم مسح العرق الذي كان يغزو جبينه، وعندما رفع وجهه المتألم والمتجهم ، وجد أمامه أنقاض بناية غريبة.
“مقارنة بك يا سيد سوبارو، فهي بارعة للغاية وأمامها مستقبل مشرق، إنها أكثر فتاة مميزة أقوم بتدريبها من بين كل الفتيات السابقات … آه ، سيد سوبارو من فضلك اجلس واسترخي”
كان تلك الأنقاض مشيدة من الحجارة المتكدسة فوق بعضها البعض، بعبارة أوضح كانت أنقاضًا لعمارة بدائية للغاية.
“!!!! هااااااههه؟!!”
كانت معظم الواجهة الخارجية مغطاة بالطحالب الخضراء والفطر، أما الأجزاء القليلة المكشوفة من تلك الصخور فقد كانت متصدعة، لم يكن من الواضح عمر تلك البناية، ولكن بالنظر إلى كون الغابة قد اجتاحت نصفه إن لم يكن كله، فقد كان عمرها عدة قرون على الأقل.
بوجه محمر، رفعت بيترا يدها وهي تقدم شيئًا لسوبارو، كانت تحاول تقليد فريدريكا وهي تقدم بيدها منديلًا أبيض بسيطًا.
بدت تلك الخرابة -الصامدة في الغابة الهادئة- أشبه بالمعبد أو ربما-
نفخت بيترا صدرها بفخر مما جعل إميليا وفريدريكا ينظران بعضهما البعض بابتسامة، عندها أمالت إميليا رأسها قليلًا وألقت التحية على سوبارو:
“أشعر وكأنه قبر، للحظة ظننته هرمًا، ولكن مهلًا… مهلًا لحظـ …!!”
“أو..آآآهه”
“… إيه؟ أنت تمزح، صحيح؟ لا يمكن لذلك ان يكون صحيحًا، أعني… أنا ساحرة الجشع ، ألا تعلم ذلك؟ كل الناس من كل أنحاء العالم يسعون للحصول على معرفتي بما في الفرسان، الأشخاص المتميزون، وأنت الآن تجلس أمامي، حيث سمح لك أن تسأل عن أي شيء تريد معرفته، وهذا ردك؟!”
دفع سوبارو إعجابه الأنقاض جانباً، وعاد في عجل للبحث عن أي علامة للفتاة التي كان يلاحقها، لقد وصل إلى هنا باتباع تلك الفتاة، لذا فإن أولى أولوياته كانت العثور عليها.
“أيضًا، عندما فكرت بالأمر، استنتجت أني عاطفية للغابة حيال ذلك، كنت بحاجة لتعويضك على الفور ، سوبارو ، لكنني كنت عنيدًا. آسف.”
ولكن بالرغم من كل محاولاته في مسح المنطقة، إلا أنه لم يعثر الفتاة التي كان من المفترض أن تكون هناك في أي مكان، اختفى كلٌ من حضورها، رائحتها وحتى صوت خطواتها، لقد فقد أثرها تمامًا.
إذا وضعنا مفهوم التناسخ جانبًا، فقد كان سوبارو الآن في عالم مختلف تمامًا، لذلك لم يكن من المحتمل أن يكون لحياته السابقة أي علاقة بهذا، قد يكون الأمر مجرد توافق ليس إلا، وهو التفسير الراجح في نظر سوبارو، لذا ترك الأمر عند هذا الحد، فالأرجح أنها إحدى ضربات الحظ الجيد الذي ارتد لسوبارو وهو في طريقه.
“هذا هو الأسوأ … بعد أن تم نقلي بعيدًا، أفلت من يدي الدليل الوحيد..!!”
“أنـا حقًا لا أفهم السبب، ماذا؟ هل أنقذتكِ في حياتي السابقة أو ما شابه؟”
حك سوبارو رأيه بحيرة ويأس داخل قلبه بسبب عد كفائته، لم كن عنده وقت لهذه الألعاب! حتى وإن اختفت الفتاة التي كانت تقوده-
لمست إيكيدنا صدرها بيدها لتقول الكلمات بطريقة وكأنها تستنكر شخصًا ما وتتابع:
“ربما علي تمني شيء عند هذه الأنقاض…؟ ينتابني شعور أنه معبد، لذا لا أظنه غير مرتبط بالملجأ…”
أدلى الرجل بهذا التصريح بفخر عندما انكمشن تنين الأرض في حالة من الذعر، وبالرغم من أنها استمرت في عض ذراعه إلا أنه وضع يده تحت رأسها العريض ليلقي بجسدها الضخم، بحركة ناعمة ألقى بحسدها الضخم بعيدًا، مما جعلها بلا حول أو قوة.
بالرغم من أنه كان يفكر في تمني أمنتيه، ألا أنه بدأ السير في حذر تجاه تلك الأنقاض، حتى بعد اقترابه منها، فإن انطباعه الأولي عن ذلك المكان لم يتغير كثيرًا.
كان أوتو يتوسل لشيء ما ، ولكن يمكن لهذا أن ينتظر، كانت المشكلة هي- “هيه! تجاهل أمر هذا الفتى الذي لا يجيد سوى الأنين، لقد جئت أولاً إلى هنا ، اللعنة!”
لم تكن هناك أي علامة على وجود بشر، أو حضارة بشرية، أو حتى أن مخلوقًا حيًا يسكن هنـاك:
“هـيه، هل يوجد أحد هنا؟ إن كان هذا هو الملجأ فاليجبني أحدكم رجاءً…!!”
“متعلق بي أنـا؟ إنها واثقة حقًأ من نفسها”
بالرغم من أن نداءه وصل إلى داخل تلك الأنقاض والغابة المحيطة به، إلا أن أحدًا لم يجب عليه، تنهد بعمق بعد أن فشل في تلقي الإستجابة المأمولة، ثم سار على مضض حول الأنقاض:
“بالنظر لما حدث يا سيدة إميليا، لا يحق للسيد سوبارو انتقادك أبدًا”
“… حسنًا، هنالك مدخل…”
لكن استعادة إحساسه بالبصر لم يهدأ ارتباكه، فبعد كل شيء … “… أين أنـا؟”
بينما كان يدور حول الأنقاض، وجد مجموعة من السلالم المغطاة بالطحالب، نزل الدرج بحذر خشية الإنزلاق حتى وجد فتحة فيها ممار ذو إضاءة خافتة داخلة، وعندما دخه وتابع السير فيه، وجد المدخل.
“حسنًا، سيكون كل شيء على ما يرام، أي نوعٍ من الأماكن هو الملجأ، و… ”
بطبيعة الحال ، لم يكن الجزء الداخلي من الأنقاض مضاءً، لذا استمر في السير في الممر الذي رآه من المدخل، وحتى عندما صرخ ونادى عدة مرات لم يرد على نادائه سوى صوت صداه.
كانت سوبارو يتحدث إلى إميليا حول إمكانية لقاء نصف عفريت قبل لحظات فقط، ولكنه تخلص من تلك الأفكار بعد أن تفاجأ بمواجهة قزم بسرعة كبيرة، بالإضافة إلى-
الحقيقة أنه لم تكن لديه توقعات إيجابية على الإطلاق، ولكن كما يقولون، لا يمكن للمرء الحصول على الماء دون الذهاب للبئر~
“لا يعني هذا أني أريد الماء تحديدًا … ولكن إذا كانت الفتاة هي التي أحضرتني إلى هنا سابقًا، فإن العودة الآن إلى الوراء يعني التخلي عن تقدمي.”
“- الآن ، بما أنك عائد من حفلة شاي مع ساحرة، فقد حان الوقت لآخذ التعويض المستحق.”
بعد أن وصل إلى هذا الحد ، لم يشك سوبارو في أن الفتاة وهذه الأنقاض مرتبطان بطريقة ما، إذا كان النقل الفوري عبر الكريستالة مرتبط بالفتاة أيضًا، فيجب أن تكون الأنقاض مرتبطة بالملجأ.
“أنت، من المؤكد أنك تتحلى ببعض الشجاعة، أعني أن تدخل مكانًا كهذا وتخرج منه. ”
فبالأساس، كانت إيميليا هي التي سيتم نقلها إلى هنـا بما أن الكريستالة كانت بالأصل معها.
“مما قرأته في كتاب التاريخ، كانت هناك حرب أهلية تسمى حرب نصف البشرية في القرن الماضي، بالتفكير في الأمر، سمعت من ليليانا أغنية متعلقة بذلك ، أليس كذلك …؟ ”
“إن لم يكن نقلي أنـا بدل إيميليا جزءًا من الخطة… فسواءً كنتُ ثعبان أو أني، الطريقة الوحيدة لمعرفة الإجابة هي…”
“لكنني لست مهتمًا بالساحرات، حتى لو تحدثنا عنهم فقد ماتوا جميعًا، وهناك الكثير من الأشياء الأخرى التي عليّ التفكير فيها غير هذا الموضوع … ”
بعد أن أدرك حقيقة أنه قد تم نقله رغمًا عنه، بالإضافة لعدم وجود طريقة واضحة للإلتقاء بإيميليا حاليًا، قرر سوبارو أن من الأفضل قبول الدعوة والتماشي مع الوضع الحالي ببساطة.
ووفقًا لحواسه الآن، فإن الخطر الذي تشكله الفتاة أمامه ينافس خطر الحوت الابيض و كاــ – كلا ، لقد كان خطرها يتجاوز خطرهم جميعًا.
“……”
عندما وصل سوبارو إلى نهاية الطريق، ثنى ركبتيه وهو يلتقط أنفاسه، ثم مسح العرق الذي كان يغزو جبينه، وعندما رفع وجهه المتألم والمتجهم ، وجد أمامه أنقاض بناية غريبة.
تنهد سوبارو بعمق ثم صر على أسنانه ودخل الأنقاض.
كان على ظهره مواجهًا لمدخل القبر، ومن هناك دخل الضوء في عينيه، وبفضل ذلك الضوء، أصبح طريق الخروج سهلاً، لكنه قام باستكشاف الأنقاض بعينيه في طريقه.
استخدم حيلة إبقاء يده اليمنى على الحائط حتى لا يظل طريقه في الظلام، كان استشعاره بخشونة الجدار الصغري يصل إليه أكثر من ملمس كل ذلك الفطر الذي يغطيه حتى يكاد المرء لا يميز بينه وبين الجدار الحقيقي، جعله ذلك النفق يشعر وكأنه داخل عروق كائن حي، كل تلك المشاعر الغريبة المتراكمة داخل الأنقاض جعته يظن أنه داخل كائن عملاق مرعب.
هذا يعني أن الجنية التي قادته إلى هنـا كانت بالفعل من سكان الملجأ.
“…”
خدش سوبارو رأسه بقوة وهو يعبر عن الموضوع بطريقته الخاصة.
الأشياء الوحيدة التي كان يسمعها في الظلام هي أنفاسه وخفقان قلبه وخطوات حذاءه.
في واقع الأمر ، كان ويلهلم بالفعل الشخصية الرئيسية في “أغنية شيطان السيف” ، لكن سوبارو، نظرًا لصغر سنه، كان يرفض فكرة أنه يعرف شخصًا معرفوفًا كتب اسمه في الأغاني وكتب التاريخ.
قلة الضوء حرمته من حاسة بصره، كما حرمه الهواء البارد من استخدام أنفه، أما إحساسه بالسمع فقد كان يحوم في أذنه، وفي مرحلة ما، فقد حتى حاسة اللمس حيث أُضاع الجدار الذي كان يتحسسه براحة يده.
“الكريستال يتوهج … سوبارو!”
وبالحديث عن حاسة التذوق لديه، فكل ما كان يشعر به هو الهوء الممزوج بطعم التراب والغبار، وبالرغم من ذلك، لم يشعر بطعم أي شيء، لقد اعتمد سوبارو أكثر على حاسة سمعه، حيث كان صوت كانت حذائه ودقات قلبه وتنفسه هي الأشياء الوحيدة التي يمكنه الاعتماد عليها.
تلك الأشياء هي ما أثبتت له أنه ما يزال في هذا العالم، ولم يضع إلى الأبد.
“في قلعتك … لتناول الشاي …؟”
زاد عَرَقُهُ، وارتفعت نبضات قلبه حتى صرخت روحه مطالبة بالإفراج عنه.
“بالإضافة لموضوع عدم وجود باك هنا، فأنـا قلقلة أكثر على موضوع قواتنا القتالية، لا يمكننا أن نقول أن أوتو محترف في القتال، لذا كل ما أفكر فيه حاليًا هو قوتي وقوتكِ القتالية، سيكون من الصعب عليكِ عدم القتال بدون وجود باك، صحيح؟”
أين كان وماذا كان يفعل وعمَّ يبحث بالضبط- كل هذه الأشياء باتت غامضة بالنسبة له.
كانت معظم الواجهة الخارجية مغطاة بالطحالب الخضراء والفطر، أما الأجزاء القليلة المكشوفة من تلك الصخور فقد كانت متصدعة، لم يكن من الواضح عمر تلك البناية، ولكن بالنظر إلى كون الغابة قد اجتاحت نصفه إن لم يكن كله، فقد كان عمرها عدة قرون على الأقل.
لكنه سيطر على بنفسه صوت ما جعله يتخلى عن فكرة البقاء مكتوف اليدين، في داخل عقله، ظل شخص ما يتوسل إليه ألا يستسلم، لذا أصّر على أسنانه متحملًا الثقل الذي على كاهله، وفي مرحلة ما أصبح عقله مضطربًا.
“…!! هذا ليس الوقت المناسب لحدوث هذا!! أين إيميليا؟؟”
استمر الصوت بالتردد داخل عقله، بلمسات دافئة، ونداء جاد… كل تلك الأمور اختلطت ببعضها ___
بدا وأن التغير في المشهد ما كان إلا علامة على اقترابهم، قيل لهم سابقًا أن الملجأ محمي بواسطة حاجز خاص داخل الغابة الخضراء العميقة.
“فهمت، إذن فهذه هي الرغبة التي تدفعك للاستمرار، يا له من أمر مثير للفضول <عليَ القول>”
لم يسمع بها من قبل – لا ، كانت هذه بقايا مفقودة من التاريخ الغير مسجل في العالم الحالي.
سمع ناتسكي سوبارو صوت ساحرة مستمتعة بما تراه.
“أنـا الوحيدة التي يمكنك الإعتماد عليها؟”
____________________________________________________
سقط سوبارو في الظلام، ثم تبدد الظلام في النور. طُرد من الحلم ، الكائن الذي يُدعى ناتسكي سوبارو طاف صعودًا-
5
” اهدأ، لن أقاتل، لا أريد أن تصرخ رام في وجهي “.
بالعودة إلى اللحظة في القصة عندما وجد سوبارو نفسه في مواجهة الساحرة على قمة تل …
“أنت، من المؤكد أنك تتحلى ببعض الشجاعة، أعني أن تدخل مكانًا كهذا وتخرج منه. ”
“………..”
“هل يمكنكِ إعادتي الآن؟ سأتي لاحتساء فنجان شاي آخر والتحدث معكِ مرة أخرى، حسنًا؟ ”
هبت ريح خافتة دغدغت مؤخرة رقبة سوبارو ، وأعادت إحياء قشعريرة البرد الذي تحرك عبر عموده الفقري، كان ظهره رطبًا من كمية كبيرة من العرق البارد، ولم يخف الضغط الهائل الذي كان يتعرض له على الإطلاق.
عندما رد سوبارو على سؤاله بسؤال قام غارفيل بإخفاء أنيابه في استياء واضح، فهم سوبارو صمته أن إجابته كانت “نعم” ،حينها شعر سوبارو بالطاقة تنضب منه وهو يحك وجهه وأجاب.
وقف أمام الفتاة – إيكيدنا – الجالسة على كرسي أبيض دون فعل أي شيء سوى إمالة فنجان الشاي.
ذكرت رام اسمه كما لو كان شخصًا تثق به، ولكن تناقض تصرفها مع تحذيرات فريدريكا جعل سوبارو يشكك في استنتاجاته الخاصة، لم تكن المسألة أي شخص يرغب في تصديقه -رام أم فريدريكا-، ولكن….
“من المؤلم أن أراك تتأخذ وضعية دفاعية عندما رأيتني، ألا أبدو بالنسبة لك مجرد فتاة عذراء وحيدة بريئة؟”
“… آسف ، لكن إخفاض دافعاتي أمام لفتاة التقيت بها للتو والتي تسمي نفسها ساحرة الجشع لن يحدث أبدًا”
لكنها كانت قبر ساحرة.
“آوه، فهمت، بالطبع، معك حق، لقد أسأت الفهم”.
نفخت بيترا صدرها بفخر مما جعل إميليا وفريدريكا ينظران بعضهما البعض بابتسامة، عندها أمالت إميليا رأسها قليلًا وألقت التحية على سوبارو:
لمست إيكيدنا شفتيها بظاهر يدها وهي تضحك وتبتسم باستمتاع، مشهد الفتاة اللامبالية لم يخفف توتر سوبارو الذي ظل مستعدًا للتصرف في أي لحظة، حيث فتح وأغلق يديه المبللتين بالعرق مستعدًا قدر الإمكان للتغلب على خصمه على الفور.
سحبت إيكيدنا إصبعها الذي لامس صدره، وعقت طرفه برق، كانت تلك الحركة كفيلة بجعل القشعريرة تجتاح جسد سوبارو وتذكير عقله بحقية كونها ساحرة.
كانت المشكلة أن مثل هذه الاستعدادات -سواءً اكتملت أم لا- كانت على الأرجح بلا فائدة عند قتال إيكيدنا.
“- أنا ، أنا غارفيل. ألم تسمع بي؟ ”
“هناك طن من الأسئلة التي ترغب في طرحها عليّ، ومع ذلك تتصرف هكذا؟ أنت لا تعرف ما الذي قد يجعلني أشعر بالإهانة لذلك تراقب خصمك وهو يتحرك في صمت … تتبع سلوك الطائر الذي يراقب فريسته، أليس كذلك؟”
كان أوتو يتوسل لشيء ما ، ولكن يمكن لهذا أن ينتظر، كانت المشكلة هي- “هيه! تجاهل أمر هذا الفتى الذي لا يجيد سوى الأنين، لقد جئت أولاً إلى هنا ، اللعنة!”
“………”
“لا يمكنني السكوت عن هذه المعاملة …!”
“وتتجاهلني؟ لا بأس، لكن هذا يجرحني على المستوى الشخصي فكما كما ترى لست أكثر من فتاة بريئة لا يسعها إلا التساءل عن السبب الذي يجعل صبيًا يحدق بها بتلك النظرات”
أومأ سوبارو برأسه لرد إيكيدنا ، وأعاد الكريستالة إلى جيبه وهو يرتفع واقفا على قدميه، لم يكن متأكدًا مما إذا كان نقل الكريستالة له ذو علاقة بالساحرة أم لا ، لكن لم يكن لديه سبب للبقاء هنا لفترة أطول.
“كونك عذراء من الداخل ما هو إلا أشبه بورقة عليها علم الموت من الخلف، لعلمكِ فإن ناقوس الخطر الداخلي لدي يرن بجنون”.
لقد أدرك الطبيعة الحقيقية للتوعك الذي شعر به من الشخص المسمى إيكيدنا فور وصوله، ذلك الشعور الغريب القمعي الذي استمر دون أي إشارة للتراجع.
بعد أن عانى سوبارو من تجربة الموت مرارًا وتكرارًا منذ وصوله إلى هذا العالم، أصبح لديه أنفس يستشعر الخطر، صحيح أن هذا الأنف لم يقلل من مرات موته، لكنه على الأقل سمح لعقله بأن يكون ثابتًا.
“يا له من رد رائع قادم منكِ أيتها الفتاة …”
ووفقًا لحواسه الآن، فإن الخطر الذي تشكله الفتاة أمامه ينافس خطر الحوت الابيض و كاــ – كلا ، لقد كان خطرها يتجاوز خطرهم جميعًا.
“هل أنت جاد في سؤالك هذا؟”
“من الطبيعي أن تتوخى الحذر، لكن الجبناء أمثالك لا يمكنهم فعل أي شيء ضدي، صحيح؟ لذا على الأقل، أود أن تجلس قبل أن يبرد الشاي “.
“كلا، كان هذا يحدث قبل أن أتعاقد معه فقط… وقلت اختفاءاته تدريجًا بعد التعاقد، عدم مقابلته لعدة أيام تشعرني بالقلق”
بهذه الكلمات، عرضت إيكيدنا على سوبارو المقعد الفارغ المقابل لها. على الطاولة البيضاء بين الكرسيين، استراح كوب من الشاي المزين بالبخار، والذي على الأرجح تم سكبه لأجل سوبارو.
رد إيكيدنا جعل سوبارو يتذكر الإحساس الذي كان يشعر به قبل دخول الأنقاض – حيث كان يشعر أن تلك الأنقاض هي معبد أو قبر.
الجلوس وشرب الشاي والتحدث معها- هذا ما طلبته إيكيدنا، لن يتحسن شيء حتى إن رفض عرضها، بل على العكس، احتمالية أن تسوء الأمور كانت أعلى في الواقع، لذا لم يكن أمام سوبارو خيار سوى القبول باقتراحها.
“لا يمكنني التحدث إلى ريم، ولا يمكنني مقابلة بياتريس … ماذا سأفعله يا ترى!!”
كانت فريدريكا مكرسة لرعاية ريم، لكن جعلها تولي اهتمامًا إضافيًا لبياتريس كان أمرًا مبالغًا فيه، لم يسعه إلا أن يعتقد أنها كانت شخصًا غير مناسب لتكليفها بمراقبة بياتريس في الوقت الحالي. لكن بدت بيترا مقاربة لبياتريس في العمر، وينبغي ألا يسبب أسلوب حديثها المهذب أي مشاكل في التواصل بينهما.

“دعيني أسألكِ شيئًا واحدًا … كنت داخل الأنقاض في ممر مظلم تمامًا، فما هذا المكان، ومتى تم نقلي إلى هنـا؟”
“أنا أمنحك الأهلية للطعن في محاكمة هذا الملجأ.”
“النقل الفضائي … آه، تقصد تلك التعويذة المظلمة… لسوء الحظ ، لقد أسأت فهم الوضع، ما تعرضت له لم يكن النقل، لقد دعوتك ببساطة إلى قلعتي لتناول الشاي “.
“من المؤلم أن أراك تتأخذ وضعية دفاعية عندما رأيتني، ألا أبدو بالنسبة لك مجرد فتاة عذراء وحيدة بريئة؟”
“في قلعتك … لتناول الشاي …؟”
الجلوس وشرب الشاي والتحدث معها- هذا ما طلبته إيكيدنا، لن يتحسن شيء حتى إن رفض عرضها، بل على العكس، احتمالية أن تسوء الأمور كانت أعلى في الواقع، لذا لم يكن أمام سوبارو خيار سوى القبول باقتراحها.
قام سوبارو بعقد حاجبيه عند سماعه كلمات إيكيدنا، ووجه عينيه إلى التل مرة أخرى.
“أتمنى لو أخبرتنا فريدريكا عن ذلك بمزيد من التفاصيل ، لكن … قالت أنها قطعت نذرًا بعدم التحدث عن الملجأ، الأمر ليس بيدها”
كان التل يقع في وسط الأراضي العشبية التي تحركها الرياح، التي بدت لا نهاية لها، بدا العالم مسطحًا تمامًا دون أي عوائق يمكن رؤيتها في كل الجهات الأربع، مما أشعر النفس بإحساس التحرر، كان الأمر سرياليًا بكل معنى الكلمة.
اشتدت نظرة سوبارو عندما صدمه بيان إيكيدنا الخالي من المشاعر.
حقيقة أن هذا لا يبدو مكانًا حقيقيًا أعطت وزناً لادعاء إيكيدنا بأنه لم يتم نقله عن بعد.
____________________________________________________
“لكن لا توجد قلعة هنا، إذا كانت هذه أرضك، فهل خرج لكِ أحد محصلي الديون من العدم وجردكِ من كلِ ثروتكِ باستثناء كرسيين وطاولة؟ ”
” عندما اتخذ خصمه خطوة نحوه بجدية ، رفع سوبارو كلتا يديه على عجل مدافعًا عن نفسه، جعلت كلماته أنياب الرجل الحادة تنقبض بصوت مسموع. بعد التفكير في الأمر لفترة ، قال:
“تيهيهيهي، أنت مضحك للغاية، باستثناء زملائي السحرة الذين لا يمكنني حتى عدهم على أصابعي، لم أتوقع أن يرتفع عدد أولئك الذين سيتحدثون بمثل هذه الوقاحة أمامي بعد موتي”.
في واقع الأمر ، كان ويلهلم بالفعل الشخصية الرئيسية في “أغنية شيطان السيف” ، لكن سوبارو، نظرًا لصغر سنه، كان يرفض فكرة أنه يعرف شخصًا معرفوفًا كتب اسمه في الأغاني وكتب التاريخ.
بضحكة مرحة، عدت إيكيدنا الذكريات على أصابعها مستمتعة برد سوبارو عليها.
عندما رفع سوبارو صوته في اللقاء غير متوقع ، صرخ أوتو بصوت أعلى، ولكن بفضل ذلك ، تمكنت سوبارو من التحقق وجود إميليا، مما جعل كتفيه ينخفضان في ارتياح.
أما سوبارو فقد عبس، غير قادر على تجاهل سلوكها أو قولها عبارة <بعد موتي>.
“ألقى باتلاش… ؟!”
كان عليه التفكير أولًا في لقبها المعروف، وعندما فكر وحلل الظرف الخارق للطبيعة الحالي ، لم يكن لديه سبب للشك في هوية إيكيدنا أو قوتها.
إذا وضعنا مفهوم التناسخ جانبًا، فقد كان سوبارو الآن في عالم مختلف تمامًا، لذلك لم يكن من المحتمل أن يكون لحياته السابقة أي علاقة بهذا، قد يكون الأمر مجرد توافق ليس إلا، وهو التفسير الراجح في نظر سوبارو، لذا ترك الأمر عند هذا الحد، فالأرجح أنها إحدى ضربات الحظ الجيد الذي ارتد لسوبارو وهو في طريقه.
“آه، تبًأ! حسنًا ، حسنًا! سأجلس! سأشرب الشاي الذي عندكِ أيضًا! ”
“مطران الخطايا السبع المميتة؟ حسنًا ، للأسف ، لا أعرف هذا المصطلح. هلّا تخبرني عنه بمزيد من التفصيل؟ ”
مع عدم وجود طريقة للتقدم أو التراجع، فعل سوبارو الشيء الوحيد الذي يمكنه من الخروج من اليأس المرئي وجلس على الجانب الآخر من طاولة إيكيدنا منتزعًا كوب الشاي من على الطاولة ليقذف محتوياته دفعة واحدة داخل بطنه.
الآن بعد أن تجاوز باتلاش وأوتو ، لم تبق أية عقبات بينه وبين عربة التنين.
لم يكن ماء ولا شاي أخضر ولا أسود. كان للشراب نكهة غامضة، لكنها لم تكن سيئة.
استمر الصوت بالتردد داخل عقله، بلمسات دافئة، ونداء جاد… كل تلك الأمور اختلطت ببعضها ___
لأول مرة اتسعت عينا إيكيدنا متفاجأة من تصرفات سوبارو المحتقرة.
كانت المشكلة أن مثل هذه الاستعدادات -سواءً اكتملت أم لا- كانت على الأرجح بلا فائدة عند قتال إيكيدنا.
“أن تشرب شيئًا تقدمه ساحرة في جرعة واحدة … لديك روح شجاعة حقًا.
فاجأ سوبارو إيميليا التي كانت تبتسم بتوتر بضغطه بإصبعه على خده، اتبعت إيميليا حذوه ووضعت يدها على خدها لتدرك متى توتر تعابير وجهها.
“هاه؟! كما لو أن التصرف بجبنٍ كالمتبدئين سيفيدني في هذه المرحلة، إن كنت تريدين قتلي لكنتِ حولتيني إلى رماد في غمضة عين، لا فائدة من الحذر من شرب كوب واحد من الشاي “.
أومأ سوبارو بإيماءة راضية عندما تذكر المشهد الرجولي للمبارز الذي تخيله ممزوجًا بالحكاية البطولية داخل رأسه.
لوح سوبارو بكفه رادًا على كلمات إيكيدنا المبتسمة، ثم قال “شكرًا لك على الشاي” بينما وضع فنجان الشاي جانبًا.
“حسنًا، أريدكِ أن تترقبي ظهور بياتريس قليلًا، موافقة؟ قد تقابلينها بشكل عشوائي خلال فتح إحدى هذه الأبواب بين الحينة والأخرى”
“لم يكن طعمه جيدًا أو سيئًا تحديدًا. أي نوع الشاي هذا …؟”
كان أوتو يتوسل لشيء ما ، ولكن يمكن لهذا أن ينتظر، كانت المشكلة هي- “هيه! تجاهل أمر هذا الفتى الذي لا يجيد سوى الأنين، لقد جئت أولاً إلى هنا ، اللعنة!”
“تم إنشاؤه في قلعتي. أفترض أنه يمكنك القول أنها مستخلصة من سوائل جسدي “.
“آه، الأمر ليس كذلك حقًا، إذا كنت تريد العودة حقًا، فسأعيدك مرة أخرى، أعني، ليس الأمر أني استدعيتك إلى هنـا، لقد تطفلت عليّ من تلقاء نفسك كما تعلم”.
“اللعنة ، لماذا تجعلني أشرب هذا؟!”
“…..”
قفز سوبارو من الكرسي إلى قدميه، ثم نزل على ركبتيه فيما بدا أنها محاولة لتقيؤ ما شربه للتو، ضحكت إيكيدنا وابتسمت على ردة فعل سوبارو المبالغ فيها.
“همم… فور أن عدنا إلى القصر، أردت التحدث معه عن موضوع الملجأ، لكني لا أشعر أن صوتي يصل إليه”
“لقد جرحتني بتصرفك، فبالحكم على مظهري، لا أبدو بهذا السوء”.
“سيد سوبارو، بيترا، من هنـا رجاءً”
عادت لسوبارو ذكرياته في غمضة عين، فقد رأى وجهًا بذات الإبتسامة من قبل.
“مهما كانت الفتاة جميلة ، لا أريد أن أشرب سوائل أي شخص دون أن أكون مستعدًا لذلك! مهلًا… لايمكنني شرب أي شيء يسمى <سوائل الجسم>، سواء أكان من المعدة أو شيء آخر!! لست منحرفًا!!”
في اللحظة التي استيقظ فيها سوبارو ، كان أول ما شعر به هو إحساس قوي على خده.
على الأقل لم يفكر سوبارو باحتمالية أن تكون هذه السؤال أشياء أخرى كاللعاب أو العرق.
إن وضعنا توقعات إيميليا العالية جانبًا، فقد كانت إيميليا نفسها أثمن شيء بالنسبة لباك، لذا بدت فكرة تخليه عنها والقيام بأشياء أخرى في مكان ما غريبة للغاية.
“تبًا، لا يمكنني تقيؤه…! هيه، هذا لن يجعلني أمرض، أليس كذلك؟”
ذكرت رام اسمه كما لو كان شخصًا تثق به، ولكن تناقض تصرفها مع تحذيرات فريدريكا جعل سوبارو يشكك في استنتاجاته الخاصة، لم تكن المسألة أي شخص يرغب في تصديقه -رام أم فريدريكا-، ولكن….
“استرخ، إنها مجرد سوائل الجسم يمتصها الجلد والجسد بسهولة عادة”.
أومأ سوبارو برأسه لرد إيكيدنا ، وأعاد الكريستالة إلى جيبه وهو يرتفع واقفا على قدميه، لم يكن متأكدًا مما إذا كان نقل الكريستالة له ذو علاقة بالساحرة أم لا ، لكن لم يكن لديه سبب للبقاء هنا لفترة أطول.
“هذا ليس خبرًا مفرحًا البتة، لذا توقفي عن إظهار هذه التعابير بينما تقولين شيئًا كهذا!”
بالرغم من هجوم باتلاش، إلا أنها أخفقت في إصابة خصمها، حيث أوقف ذراعها الأيسر دفعة من الرجل الذي وقف في مسارها، ومع ذلك وضعت باتلاش قوتها في فكرها، وحركت رأسها كما لو كانت تحاول عض ذراع الرجل.
بدا سلوك إيكيدنا مليئًا بالفخر لسبب ما، الأمر الذي جعل سوبارو يخاف، لذا واصلت إيكيدنا حديثنا:
“بعد موتي ، أصبحت روحي أسيرة في هذا المكان -قبر الساحرات-، ليس جسدي بل روحي هي التي دعتك إلى قلتعي، بعبارة أخرى، أنت داخل حلمي”.
“إن نسينا هذا وركزنا في الأهم، نجد أنك شخص غامض بالفعل، وقوفك بلا تأثر أمامي هكذا وحده دليل كافٍ”
_________________________________________
“ماذا؟ هل أنت جمالكِ آخّاذ لدرجة أن الناس عادة ما يغلقون أعينهم عندما يرونك؟ فقط لتوضيح الأمر لكِ، أخشى أن عينيّ تتغذى بشكل دائم على منظر أجمل فتاة في المنطقة، لعلمكِ، عندما أنظر إليك لا يمكنني إلا أن أقول <واو ، إنها لطيفة> عدة مرات فقط”
“فكرت بالفعل، لكني سأفكر في الأمر أكثر بعد أن أحطم وجهك! ”
“كلا، غالبًا ما يتقيأ الأشخاص العادييون عند رؤيتي، ممتع، أليس كذلك؟ ”
لأول مرة اتسعت عينا إيكيدنا متفاجأة من تصرفات سوبارو المحتقرة.
“ما الممتع في ذلك ؟!”
“لا أظن أن هناك شيء من هذا القبيل، ولكن فريدريكا بذلت كل ما بوسعها، يجب أن نكون شاكرين لأنها حذرتنا بتلك الطريقة دون أن تنقض نذرها”
هذه الحوارات المليئة بالأفكار المقلقة منذ بداية لقائهم جعلت سوبارو يشعر بالإرهاق جسديًا وروحانيًا حتى بدأء ينهار على كرسيه، ألقى نظرة أخرى على الساحرة الجالسة أمام عينيه.
“النقل الفضائي … آه، تقصد تلك التعويذة المظلمة… لسوء الحظ ، لقد أسأت فهم الوضع، ما تعرضت له لم يكن النقل، لقد دعوتك ببساطة إلى قلعتي لتناول الشاي “.
كان لديها شعر أبيض -بدا وكأنه قد أجري له سحب لون أو ما شابه- وفستان أسود يبدو وكأنه شيء يرتديه الشخص في جنازة. بطريقة ما ، بدت في الحال متقلبة وذات وجه طفولي ، لكنها أيضًا مغرية بشكل غامض. لكن كان من المؤكد أنها تمتلك وجهًا يحرك القلب.
“أو ربما إيكيدنا ، ساحرة الجشع ، تجسيد الرغبة في المعرفة ، التي لا يزال بحثها عن كل الحكمة حتى بعد الحياة الآخرة؟”
بالرغم من ذلك، شعر سوبارو بضغط شديد، والذي لم يدل إلا على أنها ليست كائنًا طبيعيًا.
“أنا سعيد أنك لم تتعمقي بالنوم كي لا تفوتكِ كمية المرح في تلك النزهة يا إميليا تان، أشعر أن ذلك الرجل قد فعل شيئًا غبيًا بالرغم من كل شيء…”
“حسنًأ إذن، بقدر ما يسعدني أن يكون لدي رفيق جديد أتحدث معه هنا، لا يبدو أن حالك من حالي، صحيح؟ هنالك أشياء تريد سؤالي عنها، أليس كذلك؟”
بصوت غاضب قامت فريدريكا بدفعهما من ظهريهما ليصعد كل سوبارو وإيميليا في عربة التنين، وعندما نظر سوبارو للخلف من النافذة كانت كل من الخادمتان -القصيرة والطويلة- وواقفتان بجوار بعضيهما وأنظارهما متجهة نحو العربة.
“… هذا صحيح! لقد غلبتني تقلباتي المزاجية، لكن هذا صحيح. أنت … كلا، قبل ذلك ، أين يقع هذا المكان؟ يجب أن أكون في داخل تلك الأنقاض الغريبة، فكيف انتهى بي المطاف في قلعتك؟ ”
هذه المرة ، كان دور سوبارو لتفاجؤ، لأن الرجل أشار إلى إميليا النائمة بالسيدة. جعل رد فعله الرجل يعقد ذراعيه ، أومأ برأسه بوجه متعجرف وهو يجيب.
دخلت سوبارو الأنقاض بحثًا عن أدلة عن الملجأ، بطريقة ما، وقد يكون نقلًا فوريًا، تعثر ليجد نفسه في قلعة إيكيدنا
“… حسنًا، هنالك مدخل…”
– عالم ساحرة الجشع.
التحدث عن التجارة مع روزوال من شأنه أن يحدث فرقًا هائلاً في حياة أوتو كتاجر، سواء كان ذلك للخير أو الشر، فإن ذهابة لذلك الرجل فرصة العمر التي عليه إنتهازها، هذا الوضع أشعر سوبارو بطمأنينة كبيرة.
“لكن أولًا … هل أنت حقا ساحرة؟ وفقًا لما سمعته، باستثناء ساحرة الحسد ، قُتلت كل ساحرة أخرى في العالم … ”
هذه الحوارات المليئة بالأفكار المقلقة منذ بداية لقائهم جعلت سوبارو يشعر بالإرهاق جسديًا وروحانيًا حتى بدأء ينهار على كرسيه، ألقى نظرة أخرى على الساحرة الجالسة أمام عينيه.
“مهما كانت الشكوك داخل عقلك، فأنت لست مخطئا في هذا الإستنتاج. لقد دمرت ساحرة الحسد الساحرات الست الأخريات، ولست استثناءً من هذا، فهذا المكان هُو قبري”.
حدث ذلك فجأة دون سابق إنذار –
“قبر … تقصد أنني داخل قبرك؟”
ردة فعله جعل غارفيل يعض على لسانه وهو يحدق باهتمام في سوبارو:
رد إيكيدنا جعل سوبارو يتذكر الإحساس الذي كان يشعر به قبل دخول الأنقاض – حيث كان يشعر أن تلك الأنقاض هي معبد أو قبر.
“إذا لم يكن هناك شيء خطير فيه، يمكننا التقاطه لاحقًا، لكن حالياً سأقوم برميـ-…!! مااا…؟!!!”
لقد كان شعوره، فتلك الأنقاض ما هي إلا قبر.
لكن استعادة إحساسه بالبصر لم يهدأ ارتباكه، فبعد كل شيء … “… أين أنـا؟”
لكنها كانت قبر ساحرة.
عندما قيل له أنه كان داخل حلم، فوجئ سوبارو لكنه سرعان ما تقبل الأمر … كما لو أن قلبه فهم على الفور الانطباع الذي تركه العالم.
“بعد موتي ، أصبحت روحي أسيرة في هذا المكان -قبر الساحرات-، ليس جسدي بل روحي هي التي دعتك إلى قلتعي، بعبارة أخرى، أنت داخل حلمي”.
“بالمعنى الدقيق للكلمة ، لم يكن يوم الاستعداد لهذا اليوم وحده … لكن الاثنين ليسا منفصلين. على أي حال ، المكان والمؤهلات مرتبة. الباقي يأتي من أجل العزم وإرادة قوية “.
“روحكِ فقط، أهذا ممكن؟ أيعني هذا أن جسدكِ يرقد في مكان ما في الخارج؟”
قبلت إميليا تلك التحذيرات المتكررة ووضعت الكريستالة التي تم إعطاؤها إياها في جيبها، كان سوبارو يراقب محادثتهما حتى النهاية، وكادوا أن يخرجوا من القصر قبل أن-
“ولمَ قد يكون غير ممكنًا؟ أنت تعرف شيئًا مشابهًا لهذا، أليس كذلك؟”
“مقارنة بك يا سيد سوبارو، فهي بارعة للغاية وأمامها مستقبل مشرق، إنها أكثر فتاة مميزة أقوم بتدريبها من بين كل الفتيات السابقات … آه ، سيد سوبارو من فضلك اجلس واسترخي”
“………..”
تسبب ذلك السؤال المتحقق الذي طرحته إيكيدنا في توقف أنفاس سوبارو، وهو رد فعل تدل أنه وجد الأمر مريبًا.
لقد تم محو العالم – كلا، بالأحرى ، تم طمسه مؤقتًا من خلال الاستحمام في ضوء قوي جدًا لا يحتمله بصره، رمش سوبارو بعينيه مرارًا وتكرارًا ليدرك أخيرًا أن الصورة بدأت تتشكل تدريجياً خلال رؤيته غير الواضحة.
لم يخطر بباله شيء، ولكن، لماذا كان هناك تردد غريب في قلبه؟
“أجل، صحيح، ناديته مراراً وتكرارًا، ويمكنني الشعور به عن طريق الرابط الروحي… لكنني أشعر بقلق شدييد، نادرًا ما لا يظهر لي وجهه لمثل هذه الفترة الطويلة”
“… لا أعرف ما تشيرين إليه، لكن ما تقولينه ليس خاطئًا”
شعر ناتسكي سوبارو بهالة الموت القوية تتشكل في جسد فتاة جالسة أمام عينيه.
لم يكن ما قالته إيكيدنا كذب، وحتى إجابة سوبارو لم تكن مخادعة.
“لا مانع عندي، لكن ألا بأس عندك بذلك؟”
عندما قيل له أنه كان داخل حلم، فوجئ سوبارو لكنه سرعان ما تقبل الأمر … كما لو أن قلبه فهم على الفور الانطباع الذي تركه العالم.
“أليس هذا وصفًا مريعًا لي ؟!”
أما لماذا صدقها، فلم يجد السبب في أي مكان في ذكرياته ، لكن …
الأشياء الوحيدة التي كان يسمعها في الظلام هي أنفاسه وخفقان قلبه وخطوات حذاءه.
“فهمت أنني داخل حلم وداخل قبرك، أخبريني كيف أخرج من هنا؟”
“إذن ، فذلك الفتى باك لم يُظهر وجهه طوال هذا الوقت؟”
“طريقة الاستيقاظ من الحلم بسيطة، إما أن تستيقظ بقوة إرادتك، أو يوقظك شيء ما من الخارج، لكن عليّ إخبارك أن حُلمي هو من نوعٍ خاص، قد لا تتمكن من الإستيقاظ إن لم أرغب أنـا بذلك”
“إيه؟ المعذرة! لم أكن منصتة، هلا تعيد ما قلته؟”
“ادخل ذلك الباب، وسوف تستيقظ في الخارج، يا إلهي ، لم أحضَ بحفل شاي هكذا من قبل”
بقوة ، أو أن تستيقظ من الخارج. على الرغم من أنه يجب أن يقال ، فإن حلمي هو حلم خاص. قد لا تكون قادرًا على الاستيقاظ ما لم أرغب في ذلك. ”
لكن كانت لديها ميزة واحدة جذبت انتباه سوبارو بشدة، ألا وهي –
“……! لا تخبرني أنكِ …! ”
شعر سوبارو بطعم مرير في فمه، لقد استخف بتلك الفتاة التي لم تظهر وجهها على الإطلاق، بالرغم من أنه و إميليا قررا الانطلاق إلى الملجأ، إلا أن سلوك بياتريس في لقاءهما الأخير كان مختلفًا تمامًا عن عادتها. لقد تجول سوبارو في القصر بحثًا خلال اليومين الماضيين باحثًا عن غرفتها قدر استطاعته لكنه لم يجد شيئًا.
اشتدت نظرة سوبارو عندما صدمه بيان إيكيدنا الخالي من المشاعر.
علاوة على ذلك ، لم يكن يعرف نوايا فريدريكا عندما أعطتهم الكريستالة.
أصبح عبارات (داخل الحلم) و(قلعة الساحرة) تحوم فجأة داخل ذهنه، إن كانت روح سوبارو سجينة هناك، فقد كان جسد سوبارو وروحه بين يديها!
شرع سوبارو في مطاردة الفتاة عابرة كما لو كانت حياته تعتمد عليها لعدة دقائق حتى اتسع مجال رؤيته فجأة.
“ليس في نيتكِ السماح لي بالخروج إذن …؟”
“لقد قتلت شخصيًا يعتبر من السحرة في الأيام القليلة الماضية، أليس كذلك؟ وعند موته، اختارك عنصر الساحرة لكونك الحامل الجيد، بفضل ذلك تمكنت من دخول قبري بأمان”
“آه، الأمر ليس كذلك حقًا، إذا كنت تريد العودة حقًا، فسأعيدك مرة أخرى، أعني، ليس الأمر أني استدعيتك إلى هنـا، لقد تطفلت عليّ من تلقاء نفسك كما تعلم”.
“اتفاقية ممثالة …”
“ألا يمكنكِ فعل شيء حيال إحساسي بالتوتر؟ السيد الجاد لا يستطيع التنفس هكذا، فهمتِ؟ ”
“………..”
“هذا لأن السيد الجاد لا يقف أمامي -على عكسك- بل على الأرجح سيتقيأ خلف شجرة؟ ”
“أجل، الأمر كذلك، أنا مستخدمه سيئة للغاية، ألا ترى؟ ”
أصبح سوبارو منهكًا ذهنيًا من إيكيدنا التي تقذف بعباراتها السامة طوال الوقت، حتى تساءل في النهاية عن سبب تحدثها معه، أو قد يكون في الواقع ليس أكثر من استجابة الساحرة الطبيعية عند قدوم ضيف –
“هيه، هل ترتجف؟ حسنًا، لقد استنفذت حظك بالتأكيد، ها أنت في مكان لا يجب أن تكون فيه، والآن أمسكت بك!”
“قلت أنك لم تستدعيني إلى هنا، بعبارة أخرى فالعفريتة التي كانت بالخارج لا علاقة لها بهذا؟ أم ربما هذه الكريستالة؟ ”
بصوت غاضب قامت فريدريكا بدفعهما من ظهريهما ليصعد كل سوبارو وإيميليا في عربة التنين، وعندما نظر سوبارو للخلف من النافذة كانت كل من الخادمتان -القصيرة والطويلة- وواقفتان بجوار بعضيهما وأنظارهما متجهة نحو العربة.
بحث سوبارو في جيبه بيده حتى وجد الكريستالة الزرقاء، نظرًا لأنها أخبرته أنه تمت دعوة روحه فقط، كان قلقًا بشأن ما كان يحمله، ولكن يبدو أن سوبارو وجد ما كان بحوزته.
“……! لا تخبرني أنكِ …! ”
ولكن إيكيدنا وضعت كوعها على الطاولة عندما تلقت سؤال سوبارو، ثم قالت:
استخدم حيلة إبقاء يده اليمنى على الحائط حتى لا يظل طريقه في الظلام، كان استشعاره بخشونة الجدار الصغري يصل إليه أكثر من ملمس كل ذلك الفطر الذي يغطيه حتى يكاد المرء لا يميز بينه وبين الجدار الحقيقي، جعله ذلك النفق يشعر وكأنه داخل عروق كائن حي، كل تلك المشاعر الغريبة المتراكمة داخل الأنقاض جعته يظن أنه داخل كائن عملاق مرعب.
“لسوء الحظ ، على الرغم من أن بشرتي في حالة جيدة ، إلا أنني ميتة تمامًا، أعرف القليل عن الأحداث خارج قبري، لكني لست مرتبطة بالعفريتة الني تتحدث عنها أو بتلك الكريستالة الزرقاء، تشعر بالرضا الآن؟”
“… لدي خبرة قليلة في الأمور الرومنسية، لذا لا يمكنني تحديد ما إذا كان تصرفك شجاعة أم مجرد وقاحة”
“لست راضٍ تمامًا إذ أن كل شيء ما يزال لغزًا محيرًا، ولكن هذا ما أردت السؤال عنه”.
“أتعرفين أين يذهب باك عندما لا يكون معكِ؟”
أومأ سوبارو برأسه لرد إيكيدنا ، وأعاد الكريستالة إلى جيبه وهو يرتفع واقفا على قدميه، لم يكن متأكدًا مما إذا كان نقل الكريستالة له ذو علاقة بالساحرة أم لا ، لكن لم يكن لديه سبب للبقاء هنا لفترة أطول.
“أنـا حقًا لا أفهم السبب، ماذا؟ هل أنقذتكِ في حياتي السابقة أو ما شابه؟”
البقاء والدردشة أثناء احتساء الشاي أثناه عن إكمال السعي خلف هدفه الأساسي (اللقاء مع إيميليا)
ووفقًا لحواسه الآن، فإن الخطر الذي تشكله الفتاة أمامه ينافس خطر الحوت الابيض و كاــ – كلا ، لقد كان خطرها يتجاوز خطرهم جميعًا.
“على أي حال ، إذا كنت ستعيدني ، أعيديني الآن. أنا قلق للغاية بشأن الفتاة التي انفصلت عنها في الخارج. إن كان لدي الوقت لشرب سوائل جسمك ، فأنا أفضل استغلال ذلك الوقت في محاولة لقائها في أقرب وقت ممكن “.
“نوعًا ما، توقعت ألا أجد شيئًا هنا، ولكن ليس لي حظ هنا، صحيح؟”
“لا مانع عندي، لكن ألا بأس عندك بذلك؟”
“بترك حفل الشاي الصغير الخاص بي، نادرًا ما تتاح الفرصة للآخرين بالتحدث مع ساحرة الجشع حتى إن رغبوا في ذلك”
” بماذا…؟”
“كلا، إنه فقط شيء يؤهلك لدخول القبر نفسه، أنت استثناء بين الاستثناءات، في البداية يبدو أنك قد قفزت قبل الموعد المحدد بقليل، لذا يحق أن تصبح أكثر دراية مما أنت عليه … يجب أن تعرف أكثر عني وعن القبر وعن الملجأ “.
“بترك حفل الشاي الصغير الخاص بي، نادرًا ما تتاح الفرصة للآخرين بالتحدث مع ساحرة الجشع حتى إن رغبوا في ذلك”
“تبًا، كان هذا نوعًا ما… هيه!! باتلاش! مهلـ …!!!”
عندما قالت ذلك ، فهم سوبارو مشاعره للمرة الأولى.
“لا مانع عندي، لكن ألا بأس عندك بذلك؟”
لقد أدرك الطبيعة الحقيقية للتوعك الذي شعر به من الشخص المسمى إيكيدنا فور وصوله، ذلك الشعور الغريب القمعي الذي استمر دون أي إشارة للتراجع.
تذبذبت عينا فريدريكا الزمرديتان الجميلتان بشكل خافت وكأنهما تقاومان المشاعر التي ملأت صدرها بينما أخرجت أصابعها النحيلة ورقة من جيب صدرها. ثم-
“…….”
“… تجدر الإشارة إلى أنني فقير مقارنة بأفضل من فيهم، لا يتم دفع تعويضات للسحرة بالعملة المعدنية. ما أطلبه منك هو ميثاق ليس إلا، تنص شروط هذا الميثاق على أنك ممنوع من التحدث للآخرين عما حدث في حفل الشاي هذا، أنت ملزم باتفاقية مماثلة، لذا فهي مسألة بسيطة بالنسبة لك ، أليس كذلك؟ ”
أًصبح لعينا إيكيدنا ذات اللون الأسود الفاحم لمعان غريب، كما لو كانت تعرف كل شيء عن سوبارو.
“… لدي خبرة قليلة في الأمور الرومنسية، لذا لا يمكنني تحديد ما إذا كان تصرفك شجاعة أم مجرد وقاحة”
كانت الطبيعة الحقيقية لهذا الشعور السيئ هي فضول إيكيدنا الذي لا ينضب.
“هاه؟! كما لو أن التصرف بجبنٍ كالمتبدئين سيفيدني في هذه المرحلة، إن كنت تريدين قتلي لكنتِ حولتيني إلى رماد في غمضة عين، لا فائدة من الحذر من شرب كوب واحد من الشاي “.
كان اهتمامها العميق بالمخلوق أمام عينيها هو ما جعله يشعر بالقمع.
“ادخل ذلك الباب، وسوف تستيقظ في الخارج، يا إلهي ، لم أحضَ بحفل شاي هكذا من قبل”
“أنتِ؟ … هل تعرفين ما هي الأشياء التي أريد معرفتها؟”
“سمعت كثيرًا عن النذور وما إلى ذلك…”
“ولذا قررت أن تسألني عن طبيعة معرفتي؟ أنت شخص مسلٍ بحق”
بدت تلك الخرابة -الصامدة في الغابة الهادئة- أشبه بالمعبد أو ربما-
كلماتها جعلت فم سوبارو المتصلب يتحرك، ولكن صوته اختفى من هول صدمته، تلك الكلمات جعلت إيكيدنا تضحك وتبتسم ، وكان جسد سوبارو بأكمله متأثرًا بشعور قهر أكبر من ذي قبل.
بدا سلوك إيكيدنا مليئًا بالفخر لسبب ما، الأمر الذي جعل سوبارو يخاف، لذا واصلت إيكيدنا حديثنا:
“ليست لا حاجة للتفكير بعمق في ذلك، كل ما تتطلبه الأسئلة والأجوبة هو وجود شخصين”
لم يكن في عربة التنين حيث كان يجب أن يكون، بدلاً من ذلك كان سوبارو يقف وحيدًا في غابة غير مألوفة.
في تلك اللحظة تحرك الهواء ، وبدأت المناظر الطبيعية – السماء الزرقاء الشاسعة والأراضي العشبية – في الانهيار فجأة. تشققت السماء ، وذابت المراعي ، وتحطم أفق العالم إلى قطع صغيرة.
أصبح عبارات (داخل الحلم) و(قلعة الساحرة) تحوم فجأة داخل ذهنه، إن كانت روح سوبارو سجينة هناك، فقد كان جسد سوبارو وروحه بين يديها!
عندما انهار العالم بلا صوت ، لمس سوبارو الطاولة وهي الشيء الوحيد الذي كان بإمكانه التمسك به على ما يبدو لتتلاشى الطاولة أيضًا وتتحول إلى غبار، حينها أغمض سوبارو عينيه في محاولة للتحكم بنفسه في سبيل مقاومة الهزة الغير موجودة.
“انعكس موقفينا تمامًا، تبـًا… حسنًا، إذا كنت لا تعرفين شيئًا عنهم، فلا بأس بذلك.”
“كل ما نحتاجه هي الكلمات… فضولك وتعطشك للمعرفة – أنا أعترف بجشعك”
قبلت إميليا تلك التحذيرات المتكررة ووضعت الكريستالة التي تم إعطاؤها إياها في جيبها، كان سوبارو يراقب محادثتهما حتى النهاية، وكادوا أن يخرجوا من القصر قبل أن-
ثم أدرك ما يحدث: كل ما بقي من قلعة الأحلام التل وكراسي لهما.
“لمَ خرج هذا الاسم من فمك؟”
فتح سوبارو عينيه بحذر شديد وجلس على الكرسي المقابل وهو يحدق في الساحرة، إن استثنينا تلك والكرسي الأبيض فسنجد أنه قد تم تجريد العالم ليعود إلى أدنى مستوياته، ومع عدم وجود شيء سوى الظلام الراكد القاتم المنتشر في المكان الذي كانت فيه المراعي. أصبح الشيء الوحيد الذي كان سوبارو على يقين منه هو أنه إذا وقع الآن، فلن تكون هناك عودة.
“من الطبيعي أن تتوخى الحذر، لكن الجبناء أمثالك لا يمكنهم فعل أي شيء ضدي، صحيح؟ لذا على الأقل، أود أن تجلس قبل أن يبرد الشاي “.
أدى ذلك إلى ظهور قشعريرة في العمود الفقري لسوبارو بينما صفقت إيكيدنا -بمعنويات عالية- يديها بفرح تجاهه.
“لا مانع عندي، لكن ألا بأس عندك بذلك؟”
“الآن، ما الذي تريد أن تسألني عنه؟ عن دافني (ساحرة الشراهة) التي صنعت الوحوش في تحد لإرادة السماء لإنقاذ العالم من الجوع؟ أم كارميلا (ساحرة الشهوة) المحبة للعالم والتي تمنع المشاعر لمن هم غير إنسانيين؟ أو ربما مينيرفا (ساحرة الغضب) التي تبكي على عالم مليء بالصراع وتصحح مسار الناس بيديها رغمًا عنهم؟ أم عن سيكميت (ساحرة الكسل) التي أرادت لحظة هدوء وسلام فقادت التنانين إلى ما وراء الشلالات العظيمة لهذا السبب وحده؟ أو تايفون (ساحرة الكبرياء)، الفتاة البرية التي لا ترحم، والتي استمرت في الحكم على المذنبين؟”
عقد سوبارو ذراعيه مصدرًا صوت غمهمة من فمه دلالة على نفاذ صبره الذي لم يستطع إخفاءه أكثر، وفقًا لفريدريكا، يأخذ التجهيز للذهاب إلى الملجأ يومين من الإستعداد، ولم تستطع سوبارو الإعتراض على رأيها.
لم يسمع بها من قبل – لا ، كانت هذه بقايا مفقودة من التاريخ الغير مسجل في العالم الحالي.
“توقفي، هنا تكونين تعديتي على رجولتي…! انتظري فقط يومًا ما.. سأقول هذا الكلام بكل ثقة”
عند سماعها تتحدث باسم ساحرة تلو الأخرى ، كان سوبارو عاجزًا عن الكلام. ابتسمت إيكيدنا أكثر وهي تتابع.
ردة فعله جعل غارفيل يعض على لسانه وهو يحدق باهتمام في سوبارو:
“أو ربما إيكيدنا ، ساحرة الجشع ، تجسيد الرغبة في المعرفة ، التي لا يزال بحثها عن كل الحكمة حتى بعد الحياة الآخرة؟”
أدلى الرجل بهذا التصريح بفخر عندما انكمشن تنين الأرض في حالة من الذعر، وبالرغم من أنها استمرت في عض ذراعه إلا أنه وضع يده تحت رأسها العريض ليلقي بجسدها الضخم، بحركة ناعمة ألقى بحسدها الضخم بعيدًا، مما جعلها بلا حول أو قوة.
لمست إيكيدنا صدرها بيدها لتقول الكلمات بطريقة وكأنها تستنكر شخصًا ما وتتابع:
قفز سوبارو من الكرسي إلى قدميه، ثم نزل على ركبتيه فيما بدا أنها محاولة لتقيؤ ما شربه للتو، ضحكت إيكيدنا وابتسمت على ردة فعل سوبارو المبالغ فيها.
“أو ربما ساحرة الحسد ، المرأة البغيضة التي دمرت وأكلت الستة الآخرين ، وجعلت العالم كله عدوا لها؟”
“لست راضٍ تمامًا إذ أن كل شيء ما يزال لغزًا محيرًا، ولكن هذا ما أردت السؤال عنه”.
________________________________________________
استمر الصوت بالتردد داخل عقله، بلمسات دافئة، ونداء جاد… كل تلك الأمور اختلطت ببعضها ___
شعر ناتسكي سوبارو بهالة الموت القوية تتشكل في جسد فتاة جالسة أمام عينيه.
في الواقع ، لم تقل فريدريكا الكثير عن الملجأ، ما أخبرت به سوبارو والآخرين اقتصر على المميزات والمخاطر الخاصة بالمكان الذي يقع فيه، واسم شخص خطير هنـاك، وساعدتهم على عبور الحاجز، لكن تعاونها انتهى عند ذلك الحد.
كانت تلك هي البصيرة المقفرة التي اكتسبتها سوبارو بشأن إيكيدنا، والتي أثبتتها طرقها الساحرة.
بهذا الوداع الذي ضعط عليهم، انطلقت عربة التنين سرعة.
لم تكن تشبهه أبدًا، لم يكن له علاقة على الإطلاق بعداواتها أو سبب وجودها.
“إيه؟ المعذرة! لم أكن منصتة، هلا تعيد ما قلته؟”
في سبيل مواجهة الرهبة التي لا مفر منها، كان من السهل على ردود الفعل العاطفية للشخص أن تستمر في التلاشي.
“بهذا أكون فعلت ما أوصى به السيد، الأمر يعتمد على قدرة السيدة إميليا على التغلب على الملجأ، ليس أمامي سوى الدعاء لها”.
“أوووه، يبدو أنني قد أرهبتك كثيرًا، لطالما كان الأمر هكذا دائما، لا يمكنني التحكم بفمي عندما أصبح مهتمة بشيء ما، إنه شيء طبيعي في دمائنا نحن الساحرات، وهو أمر مزعج حقًا”.
كانت المشكلة أن مثل هذه الاستعدادات -سواءً اكتملت أم لا- كانت على الأرجح بلا فائدة عند قتال إيكيدنا.
رضخ سوبارو بصمت بينما ظلت إيكيدنا جالسة وهي تنطق تعكس شخصيتها، ومع ذلك لم يكن هنالك دلالة واضحية أن سوباو كان يفكر بالأمر حتى، وبقي الحاجز اللاممرئي فاصل بينهما.
لم يكن ماء ولا شاي أخضر ولا أسود. كان للشراب نكهة غامضة، لكنها لم تكن سيئة.
أدرك سوبارو أن شعور الوعكة الذي كان يتجاهله لا شعوريًا قد عاد مرة أخرى
“لا يعني هذا أني أريد الماء تحديدًا … ولكن إذا كانت الفتاة هي التي أحضرتني إلى هنا سابقًا، فإن العودة الآن إلى الوراء يعني التخلي عن تقدمي.”
“معرفة ذلك تجعلني أشعر بالوحدة إلى حد ما، لكن يجب أن تبدأ في التكيف معها قريبًا، آمل أن يتغير هذا الوضع حتى تصبح غير قادر على النظر مباشرة في وجهي حتى، إلى حد ما”
في واقع الأمر ، كان ويلهلم بالفعل الشخصية الرئيسية في “أغنية شيطان السيف” ، لكن سوبارو، نظرًا لصغر سنه، كان يرفض فكرة أنه يعرف شخصًا معرفوفًا كتب اسمه في الأغاني وكتب التاريخ.
أشعر تصريح إيكيدنا الغريب سوبارو بالكئآبة، الخوف الذي ذاقه جعل جسده يتجمد، لكن إيكيدنا أمالت رأسها حيث دلت عيناها السوداوتين التي حدقت بها بسوبارو تشير إلى توقع من نوع ما.
هذا يعني أنه إن خرج القلعة التي في الحلم، وخرج من الأنقاض، وشق طريقه عبر الغابة، فإن بإمكانه اللقاء بإيميليا والآخرين، حتى لو لم يقابل إميليا، لابد أن يكون قادرًا على مقابلة أولئك الساكنين في الملجأ والخروج من المأزق الذي هو فيه.
سقط شعرها الأبيض الجميل على كتفيها، وبينما كان سوبارو يحدق به، شعر كما لو أن لحظات الألم هذه ستستمر إلى الأبد – لكن الألم توقف فجأة.
“لم يكن طعمه جيدًا أو سيئًا تحديدًا. أي نوع الشاي هذا …؟”
“هاء ، آه؟”
“همم، هذا أسرع مما توقعت، إنه الشخص المناسب لك، من المفيد أن تتأقلم بسرعة “.
“همم، هذا أسرع مما توقعت، إنه الشخص المناسب لك، من المفيد أن تتأقلم بسرعة “.
“مما قرأته في كتاب التاريخ، كانت هناك حرب أهلية تسمى حرب نصف البشرية في القرن الماضي، بالتفكير في الأمر، سمعت من ليليانا أغنية متعلقة بذلك ، أليس كذلك …؟ ”
“عن ماذا تتحدثين؟”
وضع سوبارو وجهًا متشككًا في ترجمة أوتو لحركتها بفضل موهبته في فهم اللغات.
عندما أومأت إيكيدنا برأسها وابتسمت بارتياح، شعر سوبارو بالعرق البارد يجتاح جسده، وقبض بيده على صدره حيث أصبح قلبه يخفق بشده حتى شك أنه نسي كيف ينبض في مرحلة ما، أما أطرافه المخدرة فقد توسلت له طلبًا للرحمة.
“بترك حفل الشاي الصغير الخاص بي، نادرًا ما تتاح الفرصة للآخرين بالتحدث مع ساحرة الجشع حتى إن رغبوا في ذلك”
ومع ذلك ، فقد نجا من الخوف الذي كان يسيطر قبل بضع لحظات، لقد اختفى مثل السحر.
لم يكن صوت الصراخ المتألم العالي هو صوت سوبارو، بل كان صوت أوتو وهو يراقب ما يحدث من خلال أصابع يديه التي غطى بها وجهه.
“لقد شربت الشاي الخاص بي ، صحيح؟ لقد أدى ذلك إلى تنشيط عنصر الساحرة الخاص بك وتعزيز مقاومتك، الآن أنا وأنت يمكننا التحدث، رباااااه~ هذا شيء جيد جدا لكلينا ، أليس كذلك؟”
زاد عَرَقُهُ، وارتفعت نبضات قلبه حتى صرخت روحه مطالبة بالإفراج عنه.
“مهلًا، مهلًا، مهلًا … سمعت هذا المصطلح من قبل … لا يمكنني تجاهله، قولي لي مجددًا ماذا فعلت سوائل الجسم تلك؟ ماذا فعلت بجسدي؟”
2
“من فضلك لا تسيء الفهم … لم أجعلك تشربه بسوء نية مني، إن كان لدي أية نوايا، فلن تكون سوى شعور اعتزاز بك … من المحرج بعض الشيء أن أقول هذا بصوت عالٍ “.
إحمرّ خدا إيكيدنا قليلاً وبدت خجولة لتحدثه بمودة شديدة. ولكن في تلك المرحلة كان سوبارو قد تجاوز كل ألاعيبيها، ما أراده حقًا هو معرفة نواياها الحقيقيىة.
بالرغم من أن نداءه وصل إلى داخل تلك الأنقاض والغابة المحيطة به، إلا أن أحدًا لم يجب عليه، تنهد بعمق بعد أن فشل في تلقي الإستجابة المأمولة، ثم سار على مضض حول الأنقاض:
“لقد قتلت شخصيًا يعتبر من السحرة في الأيام القليلة الماضية، أليس كذلك؟ وعند موته، اختارك عنصر الساحرة لكونك الحامل الجيد، بفضل ذلك تمكنت من دخول قبري بأمان”
تحدث الشخص الذي كان يقف بجانب عربة التنين مباشرة إلى سوبارو بصوت يصدر على ما يبدو من خلال أسنان مطوية. توجه وحه سوبارو تجاه المتحدث.
“إذن فأنت تقولين… أن عنصر الساحرة هو شرط الدعوة للقلعة وهذا الحلم؟”
“انعكس موقفينا تمامًا، تبـًا… حسنًا، إذا كنت لا تعرفين شيئًا عنهم، فلا بأس بذلك.”
“كلا، إنه فقط شيء يؤهلك لدخول القبر نفسه، أنت استثناء بين الاستثناءات، في البداية يبدو أنك قد قفزت قبل الموعد المحدد بقليل، لذا يحق أن تصبح أكثر دراية مما أنت عليه … يجب أن تعرف أكثر عني وعن القبر وعن الملجأ “.
نتيجة لمحادثتهم مع فريدريكا، انطلق الجميع إلى الملجأ في صباح اليوم التالي.
“-! أتعرفين شيئًا عن الملجأ ؟! ”
“صباح الخير يا سوبارو، هل نمت بشكل جيدًا؟ ”
جعلت كلمة <الملجأ> سوبارو يشق طريقه بسرعة حتى قلص المسافة بينهما وأمسك كتفا إيكيدنا بيديه، عندما لمست سوبارو كتفيها النحيفتين ووجه وجهه لوجهها تجنبت الساحرة الجميلة نظرته.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 7 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉3lawe🔥 1004a10🔥 1005Abdulsalam ALsayyed🔥 1006Aisha Fathi🔥 1007Ali AlTahou🔥 1008ASDFG 970🔥 1009Asmae🔥 10010Ba Oumar🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Muh Muh💎 1008Mohammad Aldosari💎 1009Ahmed Abdelghaffar💎 10010AZ .💎 100
“… لدي خبرة قليلة في الأمور الرومنسية، لذا لا يمكنني تحديد ما إذا كان تصرفك شجاعة أم مجرد وقاحة”
هكذا أوضحت فريدريكا الوضع لهم محاولة جعل سوبارو يهدأ، حيث كان يصعب على هذا الآخر ترك التسرع وإهدار وقته وطاقته.
“لا تستهزئي بهذا! إذا كنت تعرفين شيئًا عن الملجأ، فهذا يسهل الأمر عليّ! هل هذا … لا ، هل تعلمين شيئًا عن الغابة المحيطة بالأنقاض؟ أهذا يعني أن الأنقاض هي جزء من الملجأ؟ ”
وقف أمام الفتاة – إيكيدنا – الجالسة على كرسي أبيض دون فعل أي شيء سوى إمالة فنجان الشاي.
“انت بارد جدا، لكن بما أنك سألت، سأجيبك: أجل، كما كنت تأمل، فإن المنطقة الواقعة خارج الأنقاض هي الملجأ. بمعنى أدق، الملجأ هو الاسم الذي يطلق على المكان الذي يحمي هذا القبر”.
“تيهيهيهي، أنت مضحك للغاية، باستثناء زملائي السحرة الذين لا يمكنني حتى عدهم على أصابعي، لم أتوقع أن يرتفع عدد أولئك الذين سيتحدثون بمثل هذه الوقاحة أمامي بعد موتي”.
“إذن…!”
“آه، تبًأ! حسنًا ، حسنًا! سأجلس! سأشرب الشاي الذي عندكِ أيضًا! ”
هذا يعني أنه إن خرج القلعة التي في الحلم، وخرج من الأنقاض، وشق طريقه عبر الغابة، فإن بإمكانه اللقاء بإيميليا والآخرين، حتى لو لم يقابل إميليا، لابد أن يكون قادرًا على مقابلة أولئك الساكنين في الملجأ والخروج من المأزق الذي هو فيه.
كانت الكريستالة هي سبب انتقاله، وبعد أن تردد للحظة في رميها بعيدًا انتهى به الأمر إلى حشوها في جيبه بدلاً من ذلك، بالرغم من أن التجوال وهو يحملها كان أمرًا خطيرًا، إلا أنه كان خائفًا من رميها بعيدًا في حالة احتاج إليها لاحقًا.
هذا يعني أن الجنية التي قادته إلى هنـا كانت بالفعل من سكان الملجأ.
لقد تم محو العالم – كلا، بالأحرى ، تم طمسه مؤقتًا من خلال الاستحمام في ضوء قوي جدًا لا يحتمله بصره، رمش سوبارو بعينيه مرارًا وتكرارًا ليدرك أخيرًا أن الصورة بدأت تتشكل تدريجياً خلال رؤيته غير الواضحة.
“فجأة ازدادت رغبتي بالخروج، قلتِ إنك سترسلني إلى هناك، أليس كذلك؟ ”
“آوه، فهمت، بالطبع، معك حق، لقد أسأت الفهم”.
“إيه؟ آه ، أنا أضمن ذلك… أنا أضمن إرسالك، لكنني سأكون وحيدة جدًا إذا هرعت وتركرتني بهذه الطريقة. أمم، ألا يوجد شيء آخر تود سؤالي عنه؟ ”
“عن ماذا تتحدثين؟”
“آسف ، ولكن لابد أن إميليا بالخارج، اريد لقاءها أكثر مما اريد التحدث معك. بالإضافة إلى ذلك…”
“هيه، هل ترتجف؟ حسنًا، لقد استنفذت حظك بالتأكيد، ها أنت في مكان لا يجب أن تكون فيه، والآن أمسكت بك!”
عقدت إيكيدنا حاجبيها في حالة من الفزع، مما حعل لسوبارو يلمس طرف أنفه وهو يواصل حديثه.
شعر سوبارو بطعم مرير في فمه، لقد استخف بتلك الفتاة التي لم تظهر وجهها على الإطلاق، بالرغم من أنه و إميليا قررا الانطلاق إلى الملجأ، إلا أن سلوك بياتريس في لقاءهما الأخير كان مختلفًا تمامًا عن عادتها. لقد تجول سوبارو في القصر بحثًا خلال اليومين الماضيين باحثًا عن غرفتها قدر استطاعته لكنه لم يجد شيئًا.
“أنتِ لا تعرفين ما في الخارج، أليس كذلك؟ من الصعب قول هذا بعد كل هذا بعد الصراخ والغضب، ولكن لأكون صريحًا معكِ، لا يوجد أي شيء أريد أن أسألكِ عنه … ”
“أوقف طريقة التفكير السيئة هذه!! نحن في صف روزوال ، تـباً!!
“… إيه؟ أنت تمزح، صحيح؟ لا يمكن لذلك ان يكون صحيحًا، أعني… أنا ساحرة الجشع ، ألا تعلم ذلك؟ كل الناس من كل أنحاء العالم يسعون للحصول على معرفتي بما في الفرسان، الأشخاص المتميزون، وأنت الآن تجلس أمامي، حيث سمح لك أن تسأل عن أي شيء تريد معرفته، وهذا ردك؟!”
“بعبارة أدق، لم أقضِ اليومين بأكملهما لأجهز هذه الكريستالة فقط… لكني قمت بمهمة أخرى مع هذه، لا تنسَ ترتيب المكان وتجهيز القصر، لم أكن قادرة على فعل ذلك كله لولا العزم والإرادة القوية.”
بسبب رد سوبارو غير المتوقع، تغيرت تعابير إيكيدنا بوضوح لأول مرة، كادت الساحرة تنهار بسبب استنفاذ كل الكلمات التي من شأنها منع سوبارو من المغادرة.
“صباح الخير يا سوبارو، هل نمت بشكل جيدًا؟ ”
“اهدأـ جعلنا نتحدث، صحيح أن درايتي ما يحدث الآن ضعيفة، ولكن بالمقابل لديّ معرفة واسعة بالعصر القديم لدرجة أنني أستطيع التباهي والقول أنه لا يوجد شيء لا أعرفه! أنا على اطلاع بالحقائق التاريخية التي لا يتذكرها أحد حتى، دراية لا ينقصها أو يشوبها شائبة تمتد لأربعة قرون…. لديك فرصة لإكتساب هذه المعرفة!”
“سمعت عنها من أمس، قالت أنها الطريقة التي فازت بها بأبي”.
“لكنني لست مهتمًا بالساحرات، حتى لو تحدثنا عنهم فقد ماتوا جميعًا، وهناك الكثير من الأشياء الأخرى التي عليّ التفكير فيها غير هذا الموضوع … ”
“… حسنًا، شيء من هذا القبيل، لا أخطط للإبتعاد مدة طويلة، لكني أردت رؤية وجهها، أعتمد عليكِ في رعايتها أثناء غيابي يا بيترا “.
“إيه …!”
“قضيت وقتًا أطول مع رام، لكن موقفها المعتاد يجعل من الصعب علي تكذيبها…!”
بينما كان سوبارو يودع إيكيدنا بجدية، تهلهلت دموعها غير الراضية، لقد انقلب الطاولة، حيث أصبح سوبارو يستفز الساحرة التي كانت تُشعره بالقمع سابقًا.
“لقد قتلت شخصيًا يعتبر من السحرة في الأيام القليلة الماضية، أليس كذلك؟ وعند موته، اختارك عنصر الساحرة لكونك الحامل الجيد، بفضل ذلك تمكنت من دخول قبري بأمان”
وهكذا تحطمت صورة ساحرة الجشع، وبدون الحقد الذي عُرفت به، بدت مجرد فتاة عادية تمامًا.
“ماذا؟ هل أنت جمالكِ آخّاذ لدرجة أن الناس عادة ما يغلقون أعينهم عندما يرونك؟ فقط لتوضيح الأمر لكِ، أخشى أن عينيّ تتغذى بشكل دائم على منظر أجمل فتاة في المنطقة، لعلمكِ، عندما أنظر إليك لا يمكنني إلا أن أقول <واو ، إنها لطيفة> عدة مرات فقط”
بالتأكيد ، لم يكن هناك نقص في المعلومات التي يريد أن يعرفها، فهو يود أن يعرف عن الساحرة التي تحدثت عنها، أو الملجأ الذي يحمي قبرها. أو ربما ربما …
“كلا، إنه فقط شيء يؤهلك لدخول القبر نفسه، أنت استثناء بين الاستثناءات، في البداية يبدو أنك قد قفزت قبل الموعد المحدد بقليل، لذا يحق أن تصبح أكثر دراية مما أنت عليه … يجب أن تعرف أكثر عني وعن القبر وعن الملجأ “.
“على سبيل المثال ، هذا. هل تعرفين أية تفاصيل عن مطران الخطايا السبع المميتة لطائفة الساحرة؟ ”
“هاء ، آه؟”
“مطران الخطايا السبع المميتة؟ حسنًا ، للأسف ، لا أعرف هذا المصطلح. هلّا تخبرني عنه بمزيد من التفصيل؟ ”
كان أوتو مرهق، لكنه أغمي عليه من الألم بمجرد أن حرك الرجل جبهته بإصبعه، كانت ضربة إصبع أقل من وكزة الجبين، ولكن قوتها كانت لدرجة أن أوتو انهار في غمضة عين دون أن يتأوه.
“انعكس موقفينا تمامًا، تبـًا… حسنًا، إذا كنت لا تعرفين شيئًا عنهم، فلا بأس بذلك.”
“أسلوب حياة الخدم جعلني معتادًا على الاستيقاظ مبكرًا وأنا مفعم بالطاقة… مهلًا، بالحديث عن ذلك، فأنا ما أزال أصنف خادمًا، لذا من الأفضل أن أتوقف عن الحديث هكذا… ”
ظهرت ابتسامة على وجه سوبارو بعدما رآى أنه حطم إيكيدنا – مما أخفى الألم في صدره.
بينما اعتلى وجه سوبارو نظرة مثيرة للشفقة، أومأت له إميليا وابتسمت بسرور وهي تلمس شفتيها بإحدى أصابعها، لم يتحمل سوبارو تلك الابتسامة الساحرة بعد نوبة الغضب، لذا ظهر الإرتياح ملاحه على الفور.
“أجل، لا بأس.”
كانت تلك هي العوامل المختلفة التي أخذها سوبارو في الاعتبار عندما عهد بياتريس إلى ببترا، لكن –
كان يأمل، ولكن تلك الآمال تبددت بسهولة، لذلك لم تكن هناك فائدة من البقاء هنا بعد الآن.
“………..”
إذا لم تكن تعرف شيئًا عن مطران، فإنها لا تعرف شيئًا عن سلطاتهم، أو الأضرار التي لحقت بهم، أو طرق إصلاحها.
“مهما كانت الشكوك داخل عقلك، فأنت لست مخطئا في هذا الإستنتاج. لقد دمرت ساحرة الحسد الساحرات الست الأخريات، ولست استثناءً من هذا، فهذا المكان هُو قبري”.
– مما يعني أنها لم تكن تعرف كيفية إنقاذ ريم.
على الرغم من أنه كان حذرًا بشدة في البداية ، إلا أنها كانت طريقة لطيفة لإنهاء حفل شاي بذكاء—
“هل يمكنكِ إعادتي الآن؟ سأتي لاحتساء فنجان شاي آخر والتحدث معكِ مرة أخرى، حسنًا؟ ”
عندما كشفت إميليا عن سبب توترها شعرت سوبارو بالاستياء لعدم إدراكه ذلك بنفسه.
“أهذا حقًا وعد يمكنك قطعه بسهولة مع ساحرة ميتة …؟”
كانت تلك هي البصيرة المقفرة التي اكتسبتها سوبارو بشأن إيكيدنا، والتي أثبتتها طرقها الساحرة.
مع كون سوبارو في عجلة من أمره للخروج، جعلت كلماته إيكيدنا يتنهد ، حيث بدا أن أن كل السم قد سحب منها. ثم لوح سوبارو بيده بطريقة راسخة وشعر بالرياح تأتي من خلفه.
وفقًا شرح فريدريكا، لم يكن الملجأ مجرد مستوطنة للأجناس شبه البشرية، لقد كان عبارة عن مستوطنة لـ “أنصاف البشر الذين أتو تحت ظروف معينة” للاستقرار. لذلك كان من الممكن أن –
عندما نظر إلى الوراء ، ظهر باب واحد في عالم الظلام اللامتناهي والسماء المكسورة.
كان التل يقع في وسط الأراضي العشبية التي تحركها الرياح، التي بدت لا نهاية لها، بدا العالم مسطحًا تمامًا دون أي عوائق يمكن رؤيتها في كل الجهات الأربع، مما أشعر النفس بإحساس التحرر، كان الأمر سرياليًا بكل معنى الكلمة.
“ادخل ذلك الباب، وسوف تستيقظ في الخارج، يا إلهي ، لم أحضَ بحفل شاي هكذا من قبل”
“بهذا أكون فعلت ما أوصى به السيد، الأمر يعتمد على قدرة السيدة إميليا على التغلب على الملجأ، ليس أمامي سوى الدعاء لها”.
“آسف لعدم الانغماس في ضيافتك. بالمناسبة ، أيمكنني سؤالكِ شيئًا عن … هذه الآنقاض، عندما أغادر القبر أين اتجاه أسلك لأعثر على سكان الملجأ؟”
متجاهلًا ذهوله اللحظي، قام سوبارو بمسح المنطقة محاولًا جاهدًا أن يفهم الوضع.
“أخبرتك من قبل أني لا أعلم سوى القليل عن العالم الخارجي، وبطبيعة الحال أنا لا أعرف موقع الملجأ أيضًا “.
“لقد فكرت بعمق كعمق البحار، واستغرق الأمر وقتًا أطول من الجبال، ففتحت مداركي لتصبح أوسع من السماء، بل من الفضاء الخارجي!”
“يا رجل، بالنسبة لفتاة ذات شخصية هادئة وشخص معروف بمعرفة كل شيء، فمعلومات قليلة حقًا….”
كانت المشكلة أن مثل هذه الاستعدادات -سواءً اكتملت أم لا- كانت على الأرجح بلا فائدة عند قتال إيكيدنا.
كان على وشك الخوض في حديث معها، ولكن أكتاف سوبارو استرخت عندما رأى كيف نفخت إيكيدنا صدرها، اذت رفع يده ملوحًا متجاهلًا إياها ومعلنًا رحيله.
“أتساءل حقًا لمَ جمعت هذين المموضوعين بالذات في جملة واحدة …”
على الرغم من أنه كان حذرًا بشدة في البداية ، إلا أنها كانت طريقة لطيفة لإنهاء حفل شاي بذكاء—
تلك الحركة جعلت سوبارو يستعد لاتقاط أنفاسه، وقبل أن يدرك ذلك، أمسكه أحد ما من ياقته، عندما أدار رأسه إلى الجانب في صدمة، كان الوهج الشرس للرجل بجواره تمامًا ، قريبًا بما يكفي ليتشاركا أنفاسهما- وفجأة أصبحت قدماه ترتفعان في الهواء.
“- الآن ، بما أنك عائد من حفلة شاي مع ساحرة، فقد حان الوقت لآخذ التعويض المستحق.”
“شكرًا لكِ يا آنسة فريدريكا، دعيني أتولى أي مهمة متعلقة بالسيد سوبارو رجاءً”
بشكل غير لائق ، كان ذلك مطلبًا تم إلقاؤه عاليه في النهاية.
“لكن برأيي … أن تلك الملابس الغريبة تناسبك أفضل من زي الخدم يا سيد سوبارو.”
سوبارو -الذي شعر بالرعب لأن صدى كلماتها كان يتغلغل في روحه بشكل رهيب ، أدار رأسه تجاهها. قالت إيكيدنا -الساحرة التي عُرفت بحقدها- بابتسامة هادئة ولطيفة –
بدا سلوك إيكيدنا مليئًا بالفخر لسبب ما، الأمر الذي جعل سوبارو يخاف، لذا واصلت إيكيدنا حديثنا:
“… تجدر الإشارة إلى أنني فقير مقارنة بأفضل من فيهم، لا يتم دفع تعويضات للسحرة بالعملة المعدنية. ما أطلبه منك هو ميثاق ليس إلا، تنص شروط هذا الميثاق على أنك ممنوع من التحدث للآخرين عما حدث في حفل الشاي هذا، أنت ملزم باتفاقية مماثلة، لذا فهي مسألة بسيطة بالنسبة لك ، أليس كذلك؟ ”
“إذن أنت غارفيل…؟!”
“اتفاقية ممثالة …”
“هذا ليس خبرًا مفرحًا البتة، لذا توقفي عن إظهار هذه التعابير بينما تقولين شيئًا كهذا!”
وفقًا لوصف إيكيدنا – حقائق يعرف أنه ممنوع من إفشاؤها للآخرين – بدا كما لو كانت تتحدث عن العودة من الموت.
لأول مرة اتسعت عينا إيكيدنا متفاجأة من تصرفات سوبارو المحتقرة.
“الدعوة إلى حفل الشاي ، وعلاقة ذلك بعنصر الساحرة… مقابل المعلومات التي اكتسبتَها، فقد استفدت أنا أيضًا الكثير من التعرف على شخص مثير للاهتمام مثلك، صحيح ، سأمنحك تذكارًا أخيرًا … ”
“نوعًا ما، توقعت ألا أجد شيئًا هنا، ولكن ليس لي حظ هنا، صحيح؟”
بينماا كانت إيكيدنا تخلخل أصابع يدها بشعرها الأبيض، وقفت ومدت إصبعًا نحو صدر سوبارو. لسبب ما، وجد سوبارو نفسه يحدق في حركتها البطيئة ، غير قادر على التزحزح شبر واحدًا.
أظهرت بياتريس وجهًا صارمًا وهي تصحح معلومة سوبارو الذي أغلق باب آخر غرفة تفقدوها، بإغلاق ذلك الباب يكونون قد انتهوا من تفقد كل الغرف والأبواب في ذلك الطابق، ولسوء الحظ ، لم يعثروا على مدخل يدخلهم إلى أرشيف الكتب الممنوعة.
لسبب غريب، لم يستطع سوبارو تجنب أو إبعاد الإصبع الذي بدا وكأنه ينزلق نحوه.
وهكذا تحطمت صورة ساحرة الجشع، وبدون الحقد الذي عُرفت به، بدت مجرد فتاة عادية تمامًا.
“أنا أمنحك الأهلية للطعن في محاكمة هذا الملجأ.”
“حسنًأ إذن، بقدر ما يسعدني أن يكون لدي رفيق جديد أتحدث معه هنا، لا يبدو أن حالك من حالي، صحيح؟ هنالك أشياء تريد سؤالي عنها، أليس كذلك؟”
“محاكمة … الملجأ؟”
كان لديه شعر أشقر قصير مسرح للخلف، وندبة بيضاء واضحة على جبينه. كانت هناك شراسة في عينيه الحادتين ذات اللون الأخضر، وكان يرتدي ملابس فجة لم يكن بإمكان سوبارو أن يسميها إلا بالملابس القروية. بالنسبة لكونه رجلًا، كان يعتبر قصير القامة إلى حد ما، خاصةً وهو يقف في وضعية منحنية، لكن الهالة القوة والمروعة التي تتدفق من جسده بالكامل جعلت الآخرين غير قادرين على التقليل من شأنه بسبب قصر قامته.
“حتى لو لم تفهم الآن هذا، ستدرك القيمة التي يحملها هذا المكان، أتساءل ما هي المشاعر التي ستتحملها تجاهي عندما يحين ذلك الوقت … أتطلع بشدة لمعرفة ذلك “.
عادت لسوبارو ذكرياته في غمضة عين، فقد رأى وجهًا بذات الإبتسامة من قبل.
سحبت إيكيدنا إصبعها الذي لامس صدره، وعقت طرفه برق، كانت تلك الحركة كفيلة بجعل القشعريرة تجتاح جسد سوبارو وتذكير عقله بحقية كونها ساحرة.
مهما كان سلوكها لطيفًا تجاهه ، ومهما كان وجهها المبتسم يبدو يافعًا، فما كان أمام عينيه –
“!!!! هااااااههه؟!!”
“أنت حقا ساحرة ، أليس كذلك؟”
“أشعر وكأنه قبر، للحظة ظننته هرمًا، ولكن مهلًا… مهلًا لحظـ …!!”
“أجل، الأمر كذلك، أنا مستخدمه سيئة للغاية، ألا ترى؟ ”
“آخخ”
إلى جانب هذه الكلمات ، استخدمت إيكيدنا اصبعها ذاتخ لإعطاء دفعة خفيفة لجبين سوبارو.
“سيد سوبارو، لابد أن التفكير في عدة أشخاص في الآن ذاته صعب عليك…”
بدا وكأن سوبارو يتراجع، تهاوى جسده إلى الأسفل، وفي اللحظة التالية، ابتلعه الباب المفتوح بالكامل.
شعر سوبارو بطعم مرير في فمه، لقد استخف بتلك الفتاة التي لم تظهر وجهها على الإطلاق، بالرغم من أنه و إميليا قررا الانطلاق إلى الملجأ، إلا أن سلوك بياتريس في لقاءهما الأخير كان مختلفًا تمامًا عن عادتها. لقد تجول سوبارو في القصر بحثًا خلال اليومين الماضيين باحثًا عن غرفتها قدر استطاعته لكنه لم يجد شيئًا.
“……..”
سقط سوبارو في الظلام، ثم تبدد الظلام في النور. طُرد من الحلم ، الكائن الذي يُدعى ناتسكي سوبارو طاف صعودًا-
“بالنظر لما حدث يا سيدة إميليا، لا يحق للسيد سوبارو انتقادك أبدًا”
وفي الخارج ، أستعاد وعيه.
“تي-هي-هي، لا يمكنني الرفض بعد أن طلبت ذلك مني بهذه الطريقة … اعتمد علي”
____________________________________________________________
“آآ…؟؟!!!”
“أجل، لا بأس.”
في اللحظة التي استيقظ فيها سوبارو ، كان أول ما شعر به هو إحساس قوي على خده.
“أرجوا لكم رحلة آمنة، من فضلكم أوصلوا أطيب تحياتي للسيد ولـِرام “.
“أو..آآآهه”
تسبب ذلك الضوء بإذهال إيميليا مما دفعها لإدخال يدها في جيبها وسحب الكريستال الأزرق اللامع الذي ينبعث منه هذا الضوء.
قام سوبارو بالأنين يئن بصوت نصف نائم ليدرك بعدها أنه كان مستلقيًا. رمش عدة مرات لتتضح رؤيته ويستيقظ في غضون ثوانٍ معدودة.
لم يكن في عربة التنين حيث كان يجب أن يكون، بدلاً من ذلك كان سوبارو يقف وحيدًا في غابة غير مألوفة.
رفع نفسه ببطء عن ططريق دفعه الأرض بكلتها يديه –
“لا يعني هذا أني أريد الماء تحديدًا … ولكن إذا كانت الفتاة هي التي أحضرتني إلى هنا سابقًا، فإن العودة الآن إلى الوراء يعني التخلي عن تقدمي.”
“ما…هذا.. اررر”
بالرغم من أن نداءه وصل إلى داخل تلك الأنقاض والغابة المحيطة به، إلا أن أحدًا لم يجب عليه، تنهد بعمق بعد أن فشل في تلقي الإستجابة المأمولة، ثم سار على مضض حول الأنقاض:
نفض الأوساخ عن خده بأصابعه وأخذ يحدق في الظلام، عندما أمعن النظر، أدرك سوبارو أنه كان مستلقيًا داخل تلك الأنقاض القديمة -تحديدًا على بعد عشرات الأمتار من الممر المؤدي إليه.
“أخبرتك من قبل أني لا أعلم سوى القليل عن العالم الخارجي، وبطبيعة الحال أنا لا أعرف موقع الملجأ أيضًا “.
كان على ظهره مواجهًا لمدخل القبر، ومن هناك دخل الضوء في عينيه، وبفضل ذلك الضوء، أصبح طريق الخروج سهلاً، لكنه قام باستكشاف الأنقاض بعينيه في طريقه.
“لكن لا توجد قلعة هنا، إذا كانت هذه أرضك، فهل خرج لكِ أحد محصلي الديون من العدم وجردكِ من كلِ ثروتكِ باستثناء كرسيين وطاولة؟ ”
“على أي حال ، من الأفضل أن أخرج من هنـا وأتعامل مع موضوع إميليا وأوتو… ”
“لكن أولًا … هل أنت حقا ساحرة؟ وفقًا لما سمعته، باستثناء ساحرة الحسد ، قُتلت كل ساحرة أخرى في العالم … ”
هز رأسه الثقيل ، ووضع يده على الحائط ، مترنحًا وهو يحاول الوقوف على قدميه، لم يكن لديه عمل داخل الأنقاض، فالملجأ يقع في الخارج. بعد أن ضل الطريق، احتاج إلى الخروج للقاء إميليا.
أدت الصدمة التي شعر بها سوبارو إثر التقاء عينيه بالعينين القاسيتين لذلك الكيان إلى توقف كل عمليات التفكير التي كانت داخل عقله، لو كان الطرف الأخر يضمر السوء له، كان قادرًا على قتله في غمضة عين.
لم يستطع تحديد سبب تأكده من ذلك، ولكن – “أشعر أن أحدهم قال ذلك لي…”
“أن تشرب شيئًا تقدمه ساحرة في جرعة واحدة … لديك روح شجاعة حقًا.
“أنت، من المؤكد أنك تتحلى ببعض الشجاعة، أعني أن تدخل مكانًا كهذا وتخرج منه. ”
“أنـا حقًا لا أفهم السبب، ماذا؟ هل أنقذتكِ في حياتي السابقة أو ما شابه؟”
“آه…؟”
“هل فكرت في الخطأ الذي ارتكبته؟”
وبينما كان يخرج من الأنقاض بأفكار مبعثرة، نادى عليه صوت في اللحظة التي ضاقت عيناه من الضوء.
“أجل، الأمر كذلك، أنا مستخدمه سيئة للغاية، ألا ترى؟ ”
كانت رؤيته معتادة على الظلام والرؤية الضبابية، ومع تعود عينيه تدريجيًا على اختلاف الإضاءة، وجد سوبارو نفسه ينظر إلى المناظر الطبيعية المحيطة الأنقاض المرتفع إلى حد ما.
“تبًا، كان هذا نوعًا ما… هيه!! باتلاش! مهلـ …!!!”
أمام الخراب كانت هناك عربة تنين واحدة، وسائق شاب تعلوا وجهه نظرة مثيرة للشفقة.
“روحكِ فقط، أهذا ممكن؟ أيعني هذا أن جسدكِ يرقد في مكان ما في الخارج؟”
“سـ …!! سيد ناتسكي!!”
“يا إلهي…! اهدأ… حتى لو لم يكن باك معي، لدي عقود مع الأرواح البسيطة، يمكن لهؤلاء الأطفال القتال أيضًا ، لذلك سأحميك بغض النظر عما يحدث “.
“أوتو؟ ما الذي تفعل في مكان كهـ … كلا، قبل ذلك ، أين إميليا؟!”
قطع حبل أفكار سوبارو ذلك الباب الذي فتح بهدوء وذلك الصوت الذي تحدث إليه من خلاله، وعندما نظر إليه، قابل عيني الفتاة التي كانت تنظر من خلال فتحة الباب.
“إنها داخل عربة التنين!! لقد ساءت الأمور أكثر منذ تلك اللحظة! أنا-أنا …!!”
“حسنًا إذن، لا بأس، لقد سامحتك… رغم أني لا أعلم ما تقصده بالفضاء الخارجي”
عندما رفع سوبارو صوته في اللقاء غير متوقع ، صرخ أوتو بصوت أعلى، ولكن بفضل ذلك ، تمكنت سوبارو من التحقق وجود إميليا، مما جعل كتفيه ينخفضان في ارتياح.
“… حسنًا، سأغادر الآن، كوني فتاة جيدة وانتظريني، حسنًا؟”
كان أوتو يتوسل لشيء ما ، ولكن يمكن لهذا أن ينتظر، كانت المشكلة هي- “هيه! تجاهل أمر هذا الفتى الذي لا يجيد سوى الأنين، لقد جئت أولاً إلى هنا ، اللعنة!”
هز رأسه الثقيل ، ووضع يده على الحائط ، مترنحًا وهو يحاول الوقوف على قدميه، لم يكن لديه عمل داخل الأنقاض، فالملجأ يقع في الخارج. بعد أن ضل الطريق، احتاج إلى الخروج للقاء إميليا.
تحدث الشخص الذي كان يقف بجانب عربة التنين مباشرة إلى سوبارو بصوت يصدر على ما يبدو من خلال أسنان مطوية. توجه وحه سوبارو تجاه المتحدث.
“ألا تشعر بذرة ذنب واحدة؟! حسنًا… أوه، هذا ليس مهمًا أصلًا!”
“يالها من مصادفة! كنت أفكر في نفس الشيء.”
كانت كيفية حدوث ذلك غير واضحة، لكن سوبارو -الذي تم نقله باستعمال تعويذات مشابهة في الماضي- اسنتنج ذلك، لقد جرب مثل هذا الوضع عدة مرات عن طريق تتعرضه لقدرة الممر التي تتمتع بها بياتريس.
“هاه! إذن فهذا ما يسمى “العقدة قبل التفكير” التي لديك! ”
بالرغم من ذلك، شعر سوبارو بضغط شديد، والذي لم يدل إلا على أنها ليست كائنًا طبيعيًا.
“العقدة … ماذا؟”
“لا يعني هذا أني أريد الماء تحديدًا … ولكن إذا كانت الفتاة هي التي أحضرتني إلى هنا سابقًا، فإن العودة الآن إلى الوراء يعني التخلي عن تقدمي.”
بينما عقد سوبارو حاجبية لدى سماعه العبارة الغامضة الممزوجة برده، اتخذ الطرف الآخر خطوة للأمام. بأسلوب فظ في الكلام وبريق عدائي في عينيه، لم يخن المظهر الخارجي للمتحدث بأي حال انطباع سوبارو المعادي عنه.
“تبـًا … لدي شعور سيء حقًا حيال هذا! إميليا ، سأستعيره منكِ!”
كان لديه شعر أشقر قصير مسرح للخلف، وندبة بيضاء واضحة على جبينه. كانت هناك شراسة في عينيه الحادتين ذات اللون الأخضر، وكان يرتدي ملابس فجة لم يكن بإمكان سوبارو أن يسميها إلا بالملابس القروية. بالنسبة لكونه رجلًا، كان يعتبر قصير القامة إلى حد ما، خاصةً وهو يقف في وضعية منحنية، لكن الهالة القوة والمروعة التي تتدفق من جسده بالكامل جعلت الآخرين غير قادرين على التقليل من شأنه بسبب قصر قامته.
خدش سوبارو رأسه بقوة وهو يعبر عن الموضوع بطريقته الخاصة.
كان لذلك الرجل سمة خارجية تميزه عن أي شخص آخر، والتي هي-
“سيدة إميليا، من فضلكِ اعتني بأمر الملجأ، ولا تنسي ما تحدثنا به”.
“هيه، هل ترتجف؟ حسنًا، لقد استنفذت حظك بالتأكيد، ها أنت في مكان لا يجب أن تكون فيه، والآن أمسكت بك!”
“هيه، هل ترتجف؟ حسنًا، لقد استنفذت حظك بالتأكيد، ها أنت في مكان لا يجب أن تكون فيه، والآن أمسكت بك!”
بينما كان الرجل يتكلم ، ضاقت عيناه ، وضحك – بفم مليء بالأنياب الحادة والمميزة للغاية.
هزت إميليا بإصبعها إلى اليسار واليمين وهي تقول تلك الكلمات كما لو كانت تنصح سوبارو سوبارو.
عادت لسوبارو ذكرياته في غمضة عين، فقد رأى وجهًا بذات الإبتسامة من قبل.
“هنالك ما أود سؤالك عنه، كيف علمت أني من أقارب فريدريكا؟ ”
“حسنًا ، إذا كنت ستلعن حظك، فافعل الآن، تصرف مثل بازمازو الذي جُرف يمنة ويسره”
“…….”
“مهلًا! هيه! أنت ، استمع إلينا أولًا- – ”
رد إيكيدنا جعل سوبارو يتذكر الإحساس الذي كان يشعر به قبل دخول الأنقاض – حيث كان يشعر أن تلك الأنقاض هي معبد أو قبر.
“…..”
“توقفي، هنا تكونين تعديتي على رجولتي…! انتظري فقط يومًا ما.. سأقول هذا الكلام بكل ثقة”
“ابك واذرف دموعك، سيبقى جلد الران أزرق، أنا لن أستمع إليك!!”
“… سيد سوبارو، حان وقت الانطلاق تقريبًا ، لذا …”
لم يستمع ذلك الرجل صوت سوبارو الذي يحثه على التوقف، تقدم الرجل ذو الأنياب إلى الأمام وفي اللحظة التالية اختفى عن الأنظار.
الأشياء الوحيدة التي كان يسمعها في الظلام هي أنفاسه وخفقان قلبه وخطوات حذاءه.
تلك الحركة جعلت سوبارو يستعد لاتقاط أنفاسه، وقبل أن يدرك ذلك، أمسكه أحد ما من ياقته، عندما أدار رأسه إلى الجانب في صدمة، كان الوهج الشرس للرجل بجواره تمامًا ، قريبًا بما يكفي ليتشاركا أنفاسهما- وفجأة أصبحت قدماه ترتفعان في الهواء.
انقلبت منظر العالم الذي أمامه ليصبح رأسًا على عقب، عندها شعر بأنه يطيره، وفهم لحظتها أنه على وشك الإصطدام بالأرض. طار سوبارو بشكل مستحقيم نحو عربة التنين، إن اصدم بها يتعرض لإصابة، سواءً كانت خفيفة أم بالغة، ولكن-
“أووواااهه!!”
” اهدأ، لن أقاتل، لا أريد أن تصرخ رام في وجهي “.
انقلبت منظر العالم الذي أمامه ليصبح رأسًا على عقب، عندها شعر بأنه يطيره، وفهم لحظتها أنه على وشك الإصطدام بالأرض. طار سوبارو بشكل مستحقيم نحو عربة التنين، إن اصدم بها يتعرض لإصابة، سواءً كانت خفيفة أم بالغة، ولكن-
“تلك الآذان الطويلة … هل أنت من الأقزام؟”
“أتمازح-؟!” “داااهوو-!!”
“أجل، الأمر كذلك، أنا مستخدمه سيئة للغاية، ألا ترى؟ ”
لم يكن صوت الصراخ المتألم العالي هو صوت سوبارو، بل كان صوت أوتو وهو يراقب ما يحدث من خلال أصابع يديه التي غطى بها وجهه.
نفخت بيترا صدرها بفخر مما جعل إميليا وفريدريكا ينظران بعضهما البعض بابتسامة، عندها أمالت إميليا رأسها قليلًا وألقت التحية على سوبارو:
مع عدم وجود طريقة لإيقافه، اعتقد سوبارو أنه سيصطدم بعربة التنين محطمًا بذلك كل عظمة في جسده. ولكن ، بمحض الصدفة على ما يبدو- كلا لم يكن صدفة- لقد كان رد فعل حتمية أنقذته من الخطر –
سقط سوبارو في الظلام، ثم تبدد الظلام في النور. طُرد من الحلم ، الكائن الذي يُدعى ناتسكي سوبارو طاف صعودًا-
“باتلاش مذهلة!!”
“إيه؟ آه ، أنا أضمن ذلك… أنا أضمن إرسالك، لكنني سأكون وحيدة جدًا إذا هرعت وتركرتني بهذه الطريقة. أمم، ألا يوجد شيء آخر تود سؤالي عنه؟ ”
صهلت تنينة الأرض ذات اللون الأسود الفاحم بفخر حيث أشاد صوت أوتو بمآثرها.
“وتتجاهلني؟ لا بأس، لكن هذا يجرحني على المستوى الشخصي فكما كما ترى لست أكثر من فتاة بريئة لا يسعها إلا التساءل عن السبب الذي يجعل صبيًا يحدق بها بتلك النظرات”
لم يكن ما حدث سوى تصرف باتلاش الخير الذي أنقذ سوبارو من الاصطدام بعربة التنين. كانت تنينة الأرض قد حركت ببراعة عربة التنين من تلقاء نفسها مما يضمن دخول سوبارو في باب العربة المناسبة، نتيجة لذلك ، اخترقت سوبارو باب العربة ليجد نفسه قد حصل على مقعد جعله يهبط بأمان.
“بعد موتي ، أصبحت روحي أسيرة في هذا المكان -قبر الساحرات-، ليس جسدي بل روحي هي التي دعتك إلى قلتعي، بعبارة أخرى، أنت داخل حلمي”.
“تبًا، كان هذا نوعًا ما… هيه!! باتلاش! مهلـ …!!!”
“عندما تتعمد تلك الفتاة الإختباء، يصبح الأمر صعبًا للغاية … ماذا بها! تبــًا.”
هبطت سوبارو من المقعد ونظرخارج العربة لرؤية تنينة الأرض تزأر وتصرخ على الرجل، وبلمسة قامت باتلاش بإخراج نفسها من عربة التنين ، ويبدو أنها استشاظت غضبًا من الرجل الذي ضرب سوبارو وكشرت عن أنيابها مستهدفة رقبته.
“يجب أن أقول أنه لم يمر سوى يومين منذ أن تم إعلان الحاجة إلى خادمات في القرية، ويوم واحد فقط منذ أن أصبحتِ تعملين في القصر… أنا متفاجئ من كونكِ قد عثرتي علي دون أن تضيعي. هذا أمر مبهر بالنسبة لفتاة في سنك وبعيدة عن والديها.
“ها! أصابني تصرفكِ بقشعريرة شديدة، أحسنتِ، تنينة أرض رائعة… ناه، أنتِ امرأة طيبة “.
“ما الممتع في ذلك ؟!”
بالرغم من هجوم باتلاش، إلا أنها أخفقت في إصابة خصمها، حيث أوقف ذراعها الأيسر دفعة من الرجل الذي وقف في مسارها، ومع ذلك وضعت باتلاش قوتها في فكرها، وحركت رأسها كما لو كانت تحاول عض ذراع الرجل.
“سمعت كثيرًا عن النذور وما إلى ذلك…”
لكن ذلك الرأس وذلك الفك تجمددا من أدنى حركة من عضلات الرجل النحيلة.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 7 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉3lawe🔥 1004a10🔥 1005Abdulsalam ALsayyed🔥 1006Aisha Fathi🔥 1007Ali AlTahou🔥 1008ASDFG 970🔥 1009Asmae🔥 10010Ba Oumar🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Muh Muh💎 1008Mohammad Aldosari💎 1009Ahmed Abdelghaffar💎 10010AZ .💎 100
“لن آذيك، سأجعلكِ تنامين فحسب”
“هاه؟! كما لو أن التصرف بجبنٍ كالمتبدئين سيفيدني في هذه المرحلة، إن كنت تريدين قتلي لكنتِ حولتيني إلى رماد في غمضة عين، لا فائدة من الحذر من شرب كوب واحد من الشاي “.
أدلى الرجل بهذا التصريح بفخر عندما انكمشن تنين الأرض في حالة من الذعر، وبالرغم من أنها استمرت في عض ذراعه إلا أنه وضع يده تحت رأسها العريض ليلقي بجسدها الضخم، بحركة ناعمة ألقى بحسدها الضخم بعيدًا، مما جعلها بلا حول أو قوة.
“حسنًأ إذن، بقدر ما يسعدني أن يكون لدي رفيق جديد أتحدث معه هنا، لا يبدو أن حالك من حالي، صحيح؟ هنالك أشياء تريد سؤالي عنها، أليس كذلك؟”
“ألقى باتلاش… ؟!”
علاوة على ذلك ، لم يكن يعرف نوايا فريدريكا عندما أعطتهم الكريستالة.
“ق-قوته لا يتهان بها … هاه؟!”
“سمعت كثيرًا عن النذور وما إلى ذلك…”
شكك سوبارو وأوتو في ما رأته أعينهما، حيث قفز الرجل -قبل أن يتمكن الإثنان من الإبتعاد حتى- وهبط على مقعد السائق في عربة التنين. مع اقتراب المهاجم ، اتخذ أوتو وضعية قتالية على عجل.
“تبًا، كان هذا نوعًا ما… هيه!! باتلاش! مهلـ …!!!”
“لا-لا تستهن بقوتي!! قد لا أبدو كذلك، ولكني تاجر!! لدي طرقي في التعامل مع قطاع الطرق في منتصف رحلاتي! تعلمت الخوف من القوة وصد العنف في مدرسة سوين <أورررااه>”
عندما قالت ذلك ، فهم سوبارو مشاعره للمرة الأولى.
”اخرس أيها الهاوي، بفضل تنين أرضك، سأكتفي بنصف قاتل، اخد إلى النوم.”
“دعيني أسألكِ شيئًا واحدًا … كنت داخل الأنقاض في ممر مظلم تمامًا، فما هذا المكان، ومتى تم نقلي إلى هنـا؟”
كان أوتو مرهق، لكنه أغمي عليه من الألم بمجرد أن حرك الرجل جبهته بإصبعه، كانت ضربة إصبع أقل من وكزة الجبين، ولكن قوتها كانت لدرجة أن أوتو انهار في غمضة عين دون أن يتأوه.
تلك الأشياء هي ما أثبتت له أنه ما يزال في هذا العالم، ولم يضع إلى الأبد.
الآن بعد أن تجاوز باتلاش وأوتو ، لم تبق أية عقبات بينه وبين عربة التنين.
“سمعت كثيرًا عن النذور وما إلى ذلك…”
“آخخ”
“اللعنة ، لماذا تجعلني أشرب هذا؟!”
عض سوبارو شفته ثم نظر إلى الخلف داخل عربة التنين، حيث تم إزالة جزء من المقاعد لوضع سرير بسيط والذي حُملت عليه ريم، والآن نامت عليه فتاة أخرى -إيميليا-
عندما نظر سوبارو إلى الوراء، قوبل بمشهد إميليا وهي منهارة على أرضية عربة التنين، كانت على ظهرها، بأطراف متباعدة ووعي غير حاضر،
لابد أن أوتو هو من وضعها هناك بعد انتقال سوبارو، حتى الآن لم تعد إميليا إلى وعيها بعد. كان على سوبارو حمايتها مهما كلف الثمن.
“لقد حان وقت المغادرة تقريبًا، لذلك أدركت أنه إذا لم تكن في غرفتك ، فقد تكون هنا …”
“شكرًا لك يا تنين الأرض على صمودكِ في القتال، سأقاتلك حتى تصبح نصف ميتٍ وألقيك خارج الغابة بعد أن تقسم لي أنك لن تخبر أحدًا عن هذا المكان، أتسمعني؟”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 7 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉3lawe🔥 1004a10🔥 1005Abdulsalam ALsayyed🔥 1006Aisha Fathi🔥 1007Ali AlTahou🔥 1008ASDFG 970🔥 1009Asmae🔥 10010Ba Oumar🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Muh Muh💎 1008Mohammad Aldosari💎 1009Ahmed Abdelghaffar💎 10010AZ .💎 100
كلما شد سوبارو على قبضته كشر الرجل عن أنيابه وهو يقف على العربة، كان المعان الحاد لأنيابه وذراعه المتأرجحة إلى أعلى إلانًا واضحًا على قدرته على تنفيذ ما توعد به.
“هذا لأن السيد الجاد لا يقف أمامي -على عكسك- بل على الأرجح سيتقيأ خلف شجرة؟ ”
لكن قبل أن ينفذ الرجل وعوده الشريرة، فرد سوبارو ذراعية على أقصى مدى لها ثم صرخ:
قفز أكتاف الرجل بسبب تصرف سوبارو العنيفة، لذا هز كتفيه ناظرًا إلى الوراء.
“مهلًا!! أنت تقرب فريدريكا… أنت متورط مع روزوال وشعبه ، أليس كذلك ؟! ”
تمالك سوبارو -المتجه إلى نقطة الإلتقاء عند بوابة القصر- غضبه الناجم عن وصف بيترا له بغض النظر عن قولها لذلك الكلام بشكل غير مباشر.
“!!!! هااااااههه؟!!”
مع كون سوبارو في عجلة من أمره للخروج، جعلت كلماته إيكيدنا يتنهد ، حيث بدا أن أن كل السم قد سحب منها. ثم لوح سوبارو بيده بطريقة راسخة وشعر بالرياح تأتي من خلفه.
بصوت عال وعبوس على وجهه، أوقف الرجل ضربته قبل أن تتصل إلى أنف سوبارو، آنذاك، حدق الرجل في سوبارو لفترة ليستقر الغضب في عينيه بنفس القدر.
رد إيكيدنا جعل سوبارو يتذكر الإحساس الذي كان يشعر به قبل دخول الأنقاض – حيث كان يشعر أن تلك الأنقاض هي معبد أو قبر.
“لمَ خرج هذا الاسم من فمك؟”
بعد توديع وجه ريم النائمه، أعاد شعره للخلف بيده وهو يغادر الغرفة.
“هممم ، أتساءل لماذا؟ فكر في الأمر بجدية ولطف “.
قفز أكتاف الرجل بسبب تصرف سوبارو العنيفة، لذا هز كتفيه ناظرًا إلى الوراء.
“فكرت بالفعل، لكني سأفكر في الأمر أكثر بعد أن أحطم وجهك! ”
“ما…هذا.. اررر”
“…..”

“عندما تتعمد تلك الفتاة الإختباء، يصبح الأمر صعبًا للغاية … ماذا بها! تبــًا.”
أين كان وماذا كان يفعل وعمَّ يبحث بالضبط- كل هذه الأشياء باتت غامضة بالنسبة له.
“أوقف طريقة التفكير السيئة هذه!! نحن في صف روزوال ، تـباً!!
اشتدت نظرة سوبارو عندما صدمه بيان إيكيدنا الخالي من المشاعر.
” عندما اتخذ خصمه خطوة نحوه بجدية ، رفع سوبارو كلتا يديه على عجل مدافعًا عن نفسه، جعلت كلماته أنياب الرجل الحادة تنقبض بصوت مسموع. بعد التفكير في الأمر لفترة ، قال:
بعد أن علم دلالة المنديل الذي تم إعطاءه له، لفه سوبارو حول معصمه، ردة فعله جعلت بيترا تنزل وجهها المحمر إلى الأرض وتتراجع بخفة خلف ظهر فريدريكا.
“هاااه؟ مهلًا، أتقول تلك الفتاة النائمة هي السيدة إميليا؟”
“أنتِ لا تعرفين ما في الخارج، أليس كذلك؟ من الصعب قول هذا بعد كل هذا بعد الصراخ والغضب، ولكن لأكون صريحًا معكِ، لا يوجد أي شيء أريد أن أسألكِ عنه … ”
“أتعرف … اسم إميليا؟”
فبالأساس، كانت إيميليا هي التي سيتم نقلها إلى هنـا بما أن الكريستالة كانت بالأصل معها.
هذه المرة ، كان دور سوبارو لتفاجؤ، لأن الرجل أشار إلى إميليا النائمة بالسيدة. جعل رد فعله الرجل يعقد ذراعيه ، أومأ برأسه بوجه متعجرف وهو يجيب.
كان تلك الأنقاض مشيدة من الحجارة المتكدسة فوق بعضها البعض، بعبارة أوضح كانت أنقاضًا لعمارة بدائية للغاية.
“أوه نعم ، سمعت كل شيء عنها. نصف عفريته، ذات شعر فضي والذي استولى عليها اللقيط روزوال ، أليس كذلك؟ ”
“بالمعنى الدقيق للكلمة ، لم يكن يوم الاستعداد لهذا اليوم وحده … لكن الاثنين ليسا منفصلين. على أي حال ، المكان والمؤهلات مرتبة. الباقي يأتي من أجل العزم وإرادة قوية “.
“إنها نصف عفريته، لا تشر إليها بذلك اللقب أمامها مرة أخرى “.
“سأبدأ بـقول <ألديك أي فكرة عما عانتيه بسبب عدم وجودك> وبعد ذلك سأجعله يخبرني بكل شيء! لدي الحق في هذا، صحيح يا إميليا؟ ”
“هاه! حسنًا، مهلًا، أظن أن عليك التزام حدودك عندما تستخدم صوتك!”
“هل أنت جاد في سؤالك هذا؟”
نظر الرجل إلى سوبارو بنظرة حادة وازدراء قبل أن يصدر صوتًا من خلال أنيابه ويدير ظهره. وفور أن غادر عربة التنين ، اندفعس وبارو فجأة ، وأمسك بالباب وأجبره على إغلاقه.
بمجرد أن كان سوبارو على وشك رمي ذلك الشيء الخطير بعيدًا، جعله الأنين الخافت يلتفت إلى الوراء بذعر
قفز أكتاف الرجل بسبب تصرف سوبارو العنيفة، لذا هز كتفيه ناظرًا إلى الوراء.
“هذا ليس خبرًا مفرحًا البتة، لذا توقفي عن إظهار هذه التعابير بينما تقولين شيئًا كهذا!”
” اهدأ، لن أقاتل، لا أريد أن تصرخ رام في وجهي “.
“ما الممتع في ذلك ؟!”
“يمكنني فهم ما تقصده، لكن … هذا لا يجيب على سؤالي الأول ، أتعرفها؟”
في اللحظة التالية ، رفع سوبارو رأسه تتلاقى عينيه مع عيني ذلك الكيان الذي ظهر أمامه مباشرةً.
“ها؟”
كان لديه شعر أشقر قصير مسرح للخلف، وندبة بيضاء واضحة على جبينه. كانت هناك شراسة في عينيه الحادتين ذات اللون الأخضر، وكان يرتدي ملابس فجة لم يكن بإمكان سوبارو أن يسميها إلا بالملابس القروية. بالنسبة لكونه رجلًا، كان يعتبر قصير القامة إلى حد ما، خاصةً وهو يقف في وضعية منحنية، لكن الهالة القوة والمروعة التي تتدفق من جسده بالكامل جعلت الآخرين غير قادرين على التقليل من شأنه بسبب قصر قامته.
على الرغم من أن الرجل فرد ذراعيه على نطاق واسع مؤكداً أنه ليس لديه نية للقتال، إلا أن سوبارو لم يقلل من حذره. مثل هذا السلوك جعل الرجل يغوص في التفكير لفترة وجيزة ، وأخيراً أحدث ضوضاء وإيماءة كما لو أنه فهم أخيرًا قبل أن يتحدث.
“سأكون أكثر امتنانًا لها لو لم تلتزم بهذا النذر…”
“- أنا ، أنا غارفيل. ألم تسمع بي؟ ”
فبالأساس، كانت إيميليا هي التي سيتم نقلها إلى هنـا بما أن الكريستالة كانت بالأصل معها.
“إذن أنت غارفيل…؟!”
“أليس هذا وصفًا مريعًا لي ؟!”
كان غارفيل هو اسم الشخص الذي تم تحذيره منه مرارًا وتكرارًا عندما عاد للقصر. ظهرت الحيرة على وجه سوبارو بسبب التطور المذهل لمقابلته الرجل سريعًا.
“… إيه؟ أنت تمزح، صحيح؟ لا يمكن لذلك ان يكون صحيحًا، أعني… أنا ساحرة الجشع ، ألا تعلم ذلك؟ كل الناس من كل أنحاء العالم يسعون للحصول على معرفتي بما في الفرسان، الأشخاص المتميزون، وأنت الآن تجلس أمامي، حيث سمح لك أن تسأل عن أي شيء تريد معرفته، وهذا ردك؟!”
ردة فعله جعل غارفيل يعض على لسانه وهو يحدق باهتمام في سوبارو:
“أوتو؟ ما الذي تفعل في مكان كهـ … كلا، قبل ذلك ، أين إميليا؟!”
“هنالك ما أود سؤالك عنه، كيف علمت أني من أقارب فريدريكا؟ ”
“-آه؟ هييه؟!”
“هل أنت جاد في سؤالك هذا؟”
تلك الفتاة كانت ناضجة حقًا وهي في الثانية عشرة من عمرها فقط! وهو الأمر الذي جعل فريدريكا تفكر في رام.
عندما رد سوبارو على سؤاله بسؤال قام غارفيل بإخفاء أنيابه في استياء واضح، فهم سوبارو صمته أن إجابته كانت “نعم” ،حينها شعر سوبارو بالطاقة تنضب منه وهو يحك وجهه وأجاب.
“بترك حفل الشاي الصغير الخاص بي، نادرًا ما تتاح الفرصة للآخرين بالتحدث مع ساحرة الجشع حتى إن رغبوا في ذلك”
“يمكن لأي شخص معرفة ذلك من النظر إلى وجهك *تنهد*.”
“أنا في 12 من عمري، أي أنني كبيرة بما يكفي ليسمح لي بالعمل – أعني أنا أعتبر فتاة راشدة يا سيد سوبارو، لذا من فضلك عاملني على هذا النحو”.
كان شكل وجهه المليء بالأنياب دليلًا لا شك فيه على ارتباطه بفريدريكا بالدم.
“لا أظن أن هناك شيء من هذا القبيل، ولكن فريدريكا بذلت كل ما بوسعها، يجب أن نكون شاكرين لأنها حذرتنا بتلك الطريقة دون أن تنقض نذرها”
بهذه الكلمات، عرضت إيكيدنا على سوبارو المقعد الفارغ المقابل لها. على الطاولة البيضاء بين الكرسيين، استراح كوب من الشاي المزين بالبخار، والذي على الأرجح تم سكبه لأجل سوبارو.
“هذا لأن الناس يثقون أنك تسعى جاهدًا للوفاء بالوعود التي قطعتها، الوعد أشبه بالطقوس التي تربط شخصين معًا من خلال الثقة المتبادلة، أليس كذلك؟ ”
/////
“اعتمدي عليّ يا سيدة إميليا، توخي الحذر في رحلتك، أوه، وأيضًا خذي هذا معكِ…”
– لو اردتهم زيادة سرعة نشر الفصول ادعموا الرواية.
كان لذلك الرجل سمة خارجية تميزه عن أي شخص آخر، والتي هي-
سعر الفصل الواحد يعادل 500 دهبة
“تيهيهيهي، أنت مضحك للغاية، باستثناء زملائي السحرة الذين لا يمكنني حتى عدهم على أصابعي، لم أتوقع أن يرتفع عدد أولئك الذين سيتحدثون بمثل هذه الوقاحة أمامي بعد موتي”.
ترجمة فريق SinsReZero
لقد كان شعوره، فتلك الأنقاض ما هي إلا قبر.
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
وبالحديث عن حاسة التذوق لديه، فكل ما كان يشعر به هو الهوء الممزوج بطعم التراب والغبار، وبالرغم من ذلك، لم يشعر بطعم أي شيء، لقد اعتمد سوبارو أكثر على حاسة سمعه، حيث كان صوت كانت حذائه ودقات قلبه وتنفسه هي الأشياء الوحيدة التي يمكنه الاعتماد عليها.
____________________________________________________
