2 - الطريق إلى الملجأ.
الفصل الثاني:
كان الصوت داخل عربة التنين التي تسابق الرياح نحو الملجأ معزولًا عن العالم الخارجي، مما جعل محادثة سوبارو وإميليا واضحة ومريحة، وبفضل خاصية صد الرياح، لم تدخل الأصوات الخارجية العالية أو الإهتزازات إلى داخل العربة، في هذا الجو الهادئ، لم يتبادلوا أحاديث متعلقة باقترابهم من الملجأ، بل ناقشوا حالة غريبة حدثت خلال الأيام الماضية، ألا وهي اختفاء باك.
الطريق إلى الملجأ
ترجمة فريق SinsReZero
“سيد سوبارو، لابد أن التفكير في عدة أشخاص في الآن ذاته صعب عليك…”
1
“فجأة ازدادت رغبتي بالخروج، قلتِ إنك سترسلني إلى هناك، أليس كذلك؟ ”
نتيجة لمحادثتهم مع فريدريكا، انطلق الجميع إلى الملجأ في صباح اليوم التالي.
كان شكل وجهه المليء بالأنياب دليلًا لا شك فيه على ارتباطه بفريدريكا بالدم.
“لأكون صريحًا ، الإنتظار وحده يشعرني بالقلق، ولكن …”
“أخبرتك من قبل أني لا أعلم سوى القليل عن العالم الخارجي، وبطبيعة الحال أنا لا أعرف موقع الملجأ أيضًا “.
عقد سوبارو ذراعيه مصدرًا صوت غمهمة من فمه دلالة على نفاذ صبره الذي لم يستطع إخفاءه أكثر، وفقًا لفريدريكا، يأخذ التجهيز للذهاب إلى الملجأ يومين من الإستعداد، ولم تستطع سوبارو الإعتراض على رأيها.
“العقدة … ماذا؟”
“الملجأ محمي بدرعٍ خاص … ألا وهو غابات كليمالدي المفقودة، يحافظ هذا الدرع على إخفاء الملجأ عن الأنظار في الظلال، يطلق على هذه الغابة اسم(غابة الضياع)، ويستغرق إلغاء هذا الدرع يومين كاملين”
كانت الفتاة صغيرة، ذات شعر طويل وردي اللون، وبدت وكأنها في بدايات سن المراهقة، بعينين لوزيتان وأنف طويل مصقول، وبشرة شاحبة ومرهقة، بدت وكأنها ستتفكك في اللحظة التي يلمسها أحد ما، أما بالنسبة لطولها، فهي حتى لم تصل حتى منتصف الطريق إلى أعلى صدر سوبارو، كان جسدها الصغير مغطى فقط برداء أبيض يشبه المعطف.
هكذا أوضحت فريدريكا الوضع لهم محاولة جعل سوبارو يهدأ، حيث كان يصعب على هذا الآخر ترك التسرع وإهدار وقته وطاقته.
لم يستطع تحديد سبب تأكده من ذلك، ولكن – “أشعر أن أحدهم قال ذلك لي…”
على الرغم من أن سوبارو وجد أن موضوع “الحاجز” مثيرًا للريبة إلى حد ما ، إلا أن تفسير فريدريكا جعله يتقبل الأمر.
“كونك عذراء من الداخل ما هو إلا أشبه بورقة عليها علم الموت من الخلف، لعلمكِ فإن ناقوس الخطر الداخلي لدي يرن بجنون”.
“لذلك الملجأ تاريخ في قبول أشباه البشر … هاه.”
“آه، الأمر ليس كذلك حقًا، إذا كنت تريد العودة حقًا، فسأعيدك مرة أخرى، أعني، ليس الأمر أني استدعيتك إلى هنـا، لقد تطفلت عليّ من تلقاء نفسك كما تعلم”.
خدش سوبارو رأسه بقوة وهو يعبر عن الموضوع بطريقته الخاصة.
“لقد كانت ترتدي فستانًأ وليس ثوبًا قطنيًا”
لطالما كان احتكاك الأجناس البشرية وأشباه البشرية مع بعضها قاعدة أساسية في القصص الخيالية، ولا يبدو أن العالم الذي هو فيه الآن مستثنى من تلك القاعدة، حتى في مملكة لوغونيكا، كان ازدراء أشباه البشر أمرًا معتادًا عند أغلبية الناس، جعلت التجارب التي خاضها سوبارو في هذا الخصوص يصل إلى نتيجة معينة.
إن وضعنا توقعات إيميليا العالية جانبًا، فقد كانت إيميليا نفسها أثمن شيء بالنسبة لباك، لذا بدت فكرة تخليه عنها والقيام بأشياء أخرى في مكان ما غريبة للغاية.
قد يكون التحيز ضد أشباه البشر وازدرائهم ما هو إلا إمتداد للعداء القديم ضد أنصاف العفاريت، ومع ذلك، قد يكون للسياسة التصالحية في العاصمة دور في انتشار أشباه البشر، إذ أن سوبارو قد رأى عددًا غير قليل منهم في منطقطة التجار والأحياء الفقيرة، لكنه لم يرَ أيًا منهم في منطقة النبلاء-
“أتمنى لو أخبرتنا فريدريكا عن ذلك بمزيد من التفاصيل ، لكن … قالت أنها قطعت نذرًا بعدم التحدث عن الملجأ، الأمر ليس بيدها”
“مما قرأته في كتاب التاريخ، كانت هناك حرب أهلية تسمى حرب نصف البشرية في القرن الماضي، بالتفكير في الأمر، سمعت من ليليانا أغنية متعلقة بذلك ، أليس كذلك …؟ ”
“استرخ، إنها مجرد سوائل الجسم يمتصها الجلد والجسد بسهولة عادة”.
كانت ليليانا شاعرة توقفت عند قصر روزوال خلال إحدى رحلاتها، كان كان على يقين من أن إحدى الأغاني التي غنتها أثناء إقامتها في القصر تطرقت إلى ذلك الحدث التاريخي.
تحدث الشخص الذي كان يقف بجانب عربة التنين مباشرة إلى سوبارو بصوت يصدر على ما يبدو من خلال أسنان مطوية. توجه وحه سوبارو تجاه المتحدث.
“قد يكون إدراك ذلك متأخرًا نوعًا ما، ولكن … (أغنية شيطان السيف) تشبه لقب ويلهلم، قد تكوت هذه الأغنية هي سبب تسميته بشيطان السيف في المقام الأول … ”
بالرغم من أن نداءه وصل إلى داخل تلك الأنقاض والغابة المحيطة به، إلا أن أحدًا لم يجب عليه، تنهد بعمق بعد أن فشل في تلقي الإستجابة المأمولة، ثم سار على مضض حول الأنقاض:
أومأ سوبارو بإيماءة راضية عندما تذكر المشهد الرجولي للمبارز الذي تخيله ممزوجًا بالحكاية البطولية داخل رأسه.
في واقع الأمر ، كان ويلهلم بالفعل الشخصية الرئيسية في “أغنية شيطان السيف” ، لكن سوبارو، نظرًا لصغر سنه، كان يرفض فكرة أنه يعرف شخصًا معرفوفًا كتب اسمه في الأغاني وكتب التاريخ.
في الواقع ، لم تقل فريدريكا الكثير عن الملجأ، ما أخبرت به سوبارو والآخرين اقتصر على المميزات والمخاطر الخاصة بالمكان الذي يقع فيه، واسم شخص خطير هنـاك، وساعدتهم على عبور الحاجز، لكن تعاونها انتهى عند ذلك الحد.
“آه ، السيد سوبارو! ها أنت ذا!”
“إيه؟ المعذرة! لم أكن منصتة، هلا تعيد ما قلته؟”
قطع حبل أفكار سوبارو ذلك الباب الذي فتح بهدوء وذلك الصوت الذي تحدث إليه من خلاله، وعندما نظر إليه، قابل عيني الفتاة التي كانت تنظر من خلال فتحة الباب.
“ق-قوته لا يتهان بها … هاه؟!”
كانت فتاة ذات شعر بني محمر، ذو شريطة على رأسها متزينة بابتسامتها الأخذاة وهي تخاطبه.
“أجل، لا بأس.”
“لقد حان وقت المغادرة تقريبًا، لذلك أدركت أنه إذا لم تكن في غرفتك ، فقد تكون هنا …”
“لقد قتلت شخصيًا يعتبر من السحرة في الأيام القليلة الماضية، أليس كذلك؟ وعند موته، اختارك عنصر الساحرة لكونك الحامل الجيد، بفضل ذلك تمكنت من دخول قبري بأمان”
“أسلوب حياة الخدم جعلني معتادًا على الاستيقاظ مبكرًا وأنا مفعم بالطاقة… مهلًا، بالحديث عن ذلك، فأنا ما أزال أصنف خادمًا، لذا من الأفضل أن أتوقف عن الحديث هكذا… ”
لوح سوبارو بكفه رادًا على كلمات إيكيدنا المبتسمة، ثم قال “شكرًا لك على الشاي” بينما وضع فنجان الشاي جانبًا.
“لكن برأيي … أن تلك الملابس الغريبة تناسبك أفضل من زي الخدم يا سيد سوبارو.”
“شكرًا لكِ يا آنسة فريدريكا، دعيني أتولى أي مهمة متعلقة بالسيد سوبارو رجاءً”
“بالرعم من أنكِ تبذلين جهدًا في انتقاء مفرداتك، إلا أنكِ ما تزالين بحاجة إلى تدريب أكثر على كيفية اختيارها، صحيح؟”
“لسوء الحظ ، على الرغم من أن بشرتي في حالة جيدة ، إلا أنني ميتة تمامًا، أعرف القليل عن الأحداث خارج قبري، لكني لست مرتبطة بالعفريتة الني تتحدث عنها أو بتلك الكريستالة الزرقاء، تشعر بالرضا الآن؟”
ابتسمت الفتاة ابتسامة متألمة لأنها سرعان ما صححت كلماتها بينما نهض سوبارو من كرسيه وقام بتمطيط ظهره. حدقت الفتاة الصغيرة – بيترا ليتي – التي كانت ترتدي زي الخادمة في سوبارو بعينيها المستديرتين.
“لست راضٍ تمامًا إذ أن كل شيء ما يزال لغزًا محيرًا، ولكن هذا ما أردت السؤال عنه”.
كانت بيترا إحدى الأطفال الذين يعيشون في قرية إيرلهام والذين أقاموا صداقة مع سوبارو منذ فترة طويلة. كان هناك سبب لارتدائها ملابس الخادمة في تلك اللحظة بالذات.
“آآ…؟؟!!!”
“يجب أن أقول أنه لم يمر سوى يومين منذ أن تم إعلان الحاجة إلى خادمات في القرية، ويوم واحد فقط منذ أن أصبحتِ تعملين في القصر… أنا متفاجئ من كونكِ قد عثرتي علي دون أن تضيعي. هذا أمر مبهر بالنسبة لفتاة في سنك وبعيدة عن والديها.
“أنا في 12 من عمري، أي أنني كبيرة بما يكفي ليسمح لي بالعمل – أعني أنا أعتبر فتاة راشدة يا سيد سوبارو، لذا من فضلك عاملني على هذا النحو”.
“أنا في 12 من عمري، أي أنني كبيرة بما يكفي ليسمح لي بالعمل – أعني أنا أعتبر فتاة راشدة يا سيد سوبارو، لذا من فضلك عاملني على هذا النحو”.
“لقد فكرت بعمق كعمق البحار، واستغرق الأمر وقتًا أطول من الجبال، ففتحت مداركي لتصبح أوسع من السماء، بل من الفضاء الخارجي!”
“سأفكر في الأمر عندما تتقنين الحديث المنمق وتحصلين على ختم الموافقة من فريدريكا، حتى ذلك الحين أنت تعتبرين خادمة تخضع للتدريب أثناء العمل، لذا سأعاملك بلطف كلما شعرت برغبة في ذلك! ”
“بالمقابل، أكدت علينا أن ننتبه من غارفيل عدة مرات… بما في ذلك قبيل مغادرتنا مباشرة، ألدى أفراد القصر شفرة أو بيانات مشتركة؟”
ابتسم سوبارو لبيترا الصغيرة وهو يربت على شعرها براحة يده، لتطلق تلك الفتاة صرختها المستمتعة “كياه~” يدى ذلك الصوت أشبه بصرخة سنجاب، والأرجح أنها أصدرت ذلك الصوت لتتهرب من الوضع.
“ها؟”
على كل حال، كان إدخال بيترا إلى القصر كخادمة أمرًا سهلًا، كانت فريدريكا تشعر بالإنهاك، إذ أنها كانت واثقة أن العناية بهذا القصر الضخم يتخطى حدود مقدرة شخص واحد، لذا، عندما أعلنت عن حاجة القصر للخدم في القرية، كانت بيترا هي من استجاب لها.
“أووواااهه!!”
في البداية كان هناك قلق بشأن صغر سنها، لكن شخصية بيترا ومدى ملاءمتها للوظيفة أثبتا أنها فتاة استثنائية.
عندما تراجعت سوبارو خطوة إلى الوراء أصبح جسد الشخص الآخر بالكامل في مجال رؤيته ليدرك أنها فتاة.
“مقارنة بك يا سيد سوبارو، فهي بارعة للغاية وأمامها مستقبل مشرق، إنها أكثر فتاة مميزة أقوم بتدريبها من بين كل الفتيات السابقات … آه ، سيد سوبارو من فضلك اجلس واسترخي”
كان هذا هو نتيجة التقييم الذي قدمته فريدريكا بعد أن قامت بتوجيه الأوامر والتعليمات لبيترا خلال اليومين الماضيين، الحقيقة أنه كان من الصعب تجنيد شخص مثل بيترا وجعله يفهم تفاصيل القصر ومحيطه في مثل هذا الوقت القصير.
“… حسنًا، هنالك مدخل…”
لذا كان كافيًا بالنسبة لها أن تعرف أين يضع سوبارو قدمية المسببتان للفوضى فحسب-
في واقع الأمر ، كان ويلهلم بالفعل الشخصية الرئيسية في “أغنية شيطان السيف” ، لكن سوبارو، نظرًا لصغر سنه، كان يرفض فكرة أنه يعرف شخصًا معرفوفًا كتب اسمه في الأغاني وكتب التاريخ.
“جئت لتوديع الآنسة ريم ، أليس كذلك؟”
“… سيد سوبارو، حان وقت الانطلاق تقريبًا ، لذا …”
“… حسنًا، شيء من هذا القبيل، لا أخطط للإبتعاد مدة طويلة، لكني أردت رؤية وجهها، أعتمد عليكِ في رعايتها أثناء غيابي يا بيترا “.
كان يأمل، ولكن تلك الآمال تبددت بسهولة، لذلك لم تكن هناك فائدة من البقاء هنا بعد الآن.
قال سوبارو كلامه الأخير بنبرة مازحة وهو يحدق داخل غرفة النوم على فراشها، لم يتغير مظهرها بغض النظر عن عدد المرات التي حضر فيها لرؤيتها أو عدد الساعات التي قضاها بجانبها. ومع ذلك ، كان يزورها كلما سنحت له الفرصة.
كانت رؤيته معتادة على الظلام والرؤية الضبابية، ومع تعود عينيه تدريجيًا على اختلاف الإضاءة، وجد سوبارو نفسه ينظر إلى المناظر الطبيعية المحيطة الأنقاض المرتفع إلى حد ما.
“… سيد سوبارو، حان وقت الانطلاق تقريبًا ، لذا …”
لمست إيكيدنا صدرها بيدها لتقول الكلمات بطريقة وكأنها تستنكر شخصًا ما وتتابع:
بعد أن صمت سوبارو ، شدت بيترا كمه مشيرة إلى أن وقت انفاصله عن بيترا ومغادرته قد حان، بثقة في طيبتها، قال سوبارو شيئًا أخيرًا:
قال سوبارو كلامه الأخير بنبرة مازحة وهو يحدق داخل غرفة النوم على فراشها، لم يتغير مظهرها بغض النظر عن عدد المرات التي حضر فيها لرؤيتها أو عدد الساعات التي قضاها بجانبها. ومع ذلك ، كان يزورها كلما سنحت له الفرصة.
“… حسنًا، سأغادر الآن، كوني فتاة جيدة وانتظريني، حسنًا؟”
“هاه؟! كما لو أن التصرف بجبنٍ كالمتبدئين سيفيدني في هذه المرحلة، إن كنت تريدين قتلي لكنتِ حولتيني إلى رماد في غمضة عين، لا فائدة من الحذر من شرب كوب واحد من الشاي “.
بعد توديع وجه ريم النائمه، أعاد شعره للخلف بيده وهو يغادر الغرفة.
هز رأسه الثقيل ، ووضع يده على الحائط ، مترنحًا وهو يحاول الوقوف على قدميه، لم يكن لديه عمل داخل الأنقاض، فالملجأ يقع في الخارج. بعد أن ضل الطريق، احتاج إلى الخروج للقاء إميليا.
“سيد سوبارو، لابد أن التفكير في عدة أشخاص في الآن ذاته صعب عليك…”
كان يأمل، ولكن تلك الآمال تبددت بسهولة، لذلك لم تكن هناك فائدة من البقاء هنا بعد الآن.
“أشعر أن هذا الكلام يقال لوصف الناس اللعوبين … آه ، حسنًا ، ليس الأمر كما لو أنني أقسم مشاعري إلى نصفين أو ما شابه، لكن علي الإعتراف بما قلته …”
“أجل، حذرتنا من غارفيل”
تمالك سوبارو -المتجه إلى نقطة الإلتقاء عند بوابة القصر- غضبه الناجم عن وصف بيترا له بغض النظر عن قولها لذلك الكلام بشكل غير مباشر.
بالرغم مما قالته لسوبارو، فهي لم تكن تعني ما فهمه سوبارو فحسب، بل كانت تشير إلى تصرفات ذلك الثنائي
عادت لسوبارو ذكرياته في غمضة عين، فقد رأى وجهًا بذات الإبتسامة من قبل.
“نوعًا ما، توقعت ألا أجد شيئًا هنا، ولكن ليس لي حظ هنا، صحيح؟”
في اللحظة التي تقدم فيها للأمام، انبعث من الوهج الأزرق اللامع ضوءًا أقوى وقام بالإحاطة بجسد سوبارو بالكامل، لم يعطهِ ذلك الوميض حتى وقتًا للندم على اختياره لأوليته، حيث اختفى العالم في غمضة عين.
قلة الضوء حرمته من حاسة بصره، كما حرمه الهواء البارد من استخدام أنفه، أما إحساسه بالسمع فقد كان يحوم في أذنه، وفي مرحلة ما، فقد حتى حاسة اللمس حيث أُضاع الجدار الذي كان يتحسسه براحة يده.

على الرغم من أنه كان حذرًا بشدة في البداية ، إلا أنها كانت طريقة لطيفة لإنهاء حفل شاي بذكاء—
في سبيل مواجهة الرهبة التي لا مفر منها، كان من السهل على ردود الفعل العاطفية للشخص أن تستمر في التلاشي.
“لقد تحققت من كل الغرف الموجودة… أهناك حقًا غرفة غامضة هنا؟ ألست تتلاعب بي أو ما شابه؟ ”
في اللحظة التالية ، رفع سوبارو رأسه تتلاقى عينيه مع عيني ذلك الكيان الذي ظهر أمامه مباشرةً.
“لا ألومك على الشك بي، لكنك تعلمين أن بياتريس موجودة بالفعل، أليس كذلك؟ تلك التي تلعب بلولي وترتدي ثوبًا قطنيًا”
“لقد كانت ترتدي فستانًأ وليس ثوبًا قطنيًا”
نفخت بيترا صدرها بفخر مما جعل إميليا وفريدريكا ينظران بعضهما البعض بابتسامة، عندها أمالت إميليا رأسها قليلًا وألقت التحية على سوبارو:
“…”
“……..”
أظهرت بياتريس وجهًا صارمًا وهي تصحح معلومة سوبارو الذي أغلق باب آخر غرفة تفقدوها، بإغلاق ذلك الباب يكونون قد انتهوا من تفقد كل الغرف والأبواب في ذلك الطابق، ولسوء الحظ ، لم يعثروا على مدخل يدخلهم إلى أرشيف الكتب الممنوعة.
“سوبارو، من الصعب حقًا سماع أفكارك الداخلية هكذا، ولكن …”
“عندما تتعمد تلك الفتاة الإختباء، يصبح الأمر صعبًا للغاية … ماذا بها! تبــًا.”
“… حسنًا، هنالك مدخل…”
شعر سوبارو بطعم مرير في فمه، لقد استخف بتلك الفتاة التي لم تظهر وجهها على الإطلاق، بالرغم من أنه و إميليا قررا الانطلاق إلى الملجأ، إلا أن سلوك بياتريس في لقاءهما الأخير كان مختلفًا تمامًا عن عادتها. لقد تجول سوبارو في القصر بحثًا خلال اليومين الماضيين باحثًا عن غرفتها قدر استطاعته لكنه لم يجد شيئًا.
“سـ …!! سيد ناتسكي!!”
ظلت علاقتها بالملجأ وسبب زنها أمرًا مجهولًا حتى تلك اللحظة-
“أتمازح-؟!” “داااهوو-!!”
“لا يمكنني التحدث إلى ريم، ولا يمكنني مقابلة بياتريس … ماذا سأفعله يا ترى!!”
” مؤلم، مؤلم!! قلبي يؤلمني !!”
“سيد سوبارو؟”
“حقًا؟ لم يكن هنـالك داعٍ للقلق إذن، لكن بالتفكير في الأمر، أجل… فحياته تعتمد على رحلتنا هذه”
“حسنًا، أريدكِ أن تترقبي ظهور بياتريس قليلًا، موافقة؟ قد تقابلينها بشكل عشوائي خلال فتح إحدى هذه الأبواب بين الحينة والأخرى”
“بهذا ، ستكونون قادرين على اختراق حاجز الغابة والدخول إلى الملجأ، لقد ألقيت بتعليماتي على تنانين الأرض بشأن الموقع، لذلك سيقودون الطريق “.
تجهمت بيترا من طلب سوبارو غير المقبول، لقد كان عندها الكثير لتتعلمه في بيئة عملها الجديدة. شعرت سوبارو بالذنب تجاه زيادة مهامها، ولكن …
“تتحدثين كفتاة صغيرة لديها تطلعات عالية عن عمل والدها، ولكن عدم وجوده هنا معنا هو في الواقع هو آخر اهتماماتنا حاليًا”
“آسف، أعلم وضعكِ، ولكنكِ الشخص الوحيد الذي يمكنني الاعتماد عليه يا بيترا، أعتذر عن هذا بحق!”
علاوة على ذلك ، لم يكن يعرف نوايا فريدريكا عندما أعطتهم الكريستالة.
“أنـا الوحيدة التي يمكنك الإعتماد عليها؟”
في سبيل مواجهة الرهبة التي لا مفر منها، كان من السهل على ردود الفعل العاطفية للشخص أن تستمر في التلاشي.
“أجل، هذا صحيح”
عندما رد سوبارو على سؤاله بسؤال قام غارفيل بإخفاء أنيابه في استياء واضح، فهم سوبارو صمته أن إجابته كانت “نعم” ،حينها شعر سوبارو بالطاقة تنضب منه وهو يحك وجهه وأجاب.
كانت فريدريكا مكرسة لرعاية ريم، لكن جعلها تولي اهتمامًا إضافيًا لبياتريس كان أمرًا مبالغًا فيه، لم يسعه إلا أن يعتقد أنها كانت شخصًا غير مناسب لتكليفها بمراقبة بياتريس في الوقت الحالي. لكن بدت بيترا مقاربة لبياتريس في العمر، وينبغي ألا يسبب أسلوب حديثها المهذب أي مشاكل في التواصل بينهما.
أصبح تصرف بيترا لطيفًا فجأة مما جعل سوبارو يربت على رأس الفتاة المبستمة وهو يتنفس الصعداء، هكذا لن تمر أي ليلة بلا مراقبة لبياتريس، بالرغم من أن سوبارو كان يتمنى أن يحصل على فرصة أخرى للحديث معها،
كانت تلك هي العوامل المختلفة التي أخذها سوبارو في الاعتبار عندما عهد بياتريس إلى ببترا، لكن –
مد يده وصرخ، ومع ذلك لم يصل صوته ولا يده إلى الفتاة التي على الأرض قبل أن ينقطع الهواء الذي يربطه بها.
“تي-هي-هي، لا يمكنني الرفض بعد أن طلبت ذلك مني بهذه الطريقة … اعتمد علي”
“…!! هذا ليس الوقت المناسب لحدوث هذا!! أين إيميليا؟؟”
“أوه حقًا؟ حقًا!! هذه خدمة كبيرة منكِ يا بيترا! يالك من فتاة جميلة وطيبة!!”
للحظة، تردد سوبارو في تحديد ما إذا كان سيعطي الأولوية لإميليا أو الكريستال، ليقرر بسرعة الخيار الأول وبحاول الاندفاع إلى جانبها عندما –
أصبح تصرف بيترا لطيفًا فجأة مما جعل سوبارو يربت على رأس الفتاة المبستمة وهو يتنفس الصعداء، هكذا لن تمر أي ليلة بلا مراقبة لبياتريس، بالرغم من أن سوبارو كان يتمنى أن يحصل على فرصة أخرى للحديث معها،
“سأبدأ بـقول <ألديك أي فكرة عما عانتيه بسبب عدم وجودك> وبعد ذلك سأجعله يخبرني بكل شيء! لدي الحق في هذا، صحيح يا إميليا؟ ”
“سيد سوبارو، بيترا، من هنـا رجاءً”
“لن آذيك، سأجعلكِ تنامين فحسب”
بينما كان يتحدثان، كان كلٌ من إميليا فريدريكا ينتظران في الصالة التي عند بوابة الدخول الأمامية، وبمجرد أن انحنت فريدريكا لهم، أسرعت بيترا لتقف بجوارها.
تتبعت أصابعها حواف الرسالة التي قرأتها عدة مرات، أخيرًا ، تحولت تلك الأصابع نحو رقبتها. ومع ذلك ، فإن الإحساس الذي سعت إليه لم تجده في أي مكان …
“بيترا، أحسنتِ صنعًا بالعثور على السيد سوبارو، عمل متقن!”
“الكريستال يتوهج … سوبارو!”
“شكرًا لكِ يا آنسة فريدريكا، دعيني أتولى أي مهمة متعلقة بالسيد سوبارو رجاءً”
“بالإضافة إلى ذلك، علي التفكير بكلمات أواسيه بها بعد أن يفشل في مهمته التي أتى لأجلها…”
“متعلق بي أنـا؟ إنها واثقة حقًأ من نفسها”
تنهد سوبارو بعمق ثم صر على أسنانه ودخل الأنقاض.
نفخت بيترا صدرها بفخر مما جعل إميليا وفريدريكا ينظران بعضهما البعض بابتسامة، عندها أمالت إميليا رأسها قليلًا وألقت التحية على سوبارو:
للحظة، تردد سوبارو في تحديد ما إذا كان سيعطي الأولوية لإميليا أو الكريستال، ليقرر بسرعة الخيار الأول وبحاول الاندفاع إلى جانبها عندما –
“صباح الخير يا سوبارو، هل نمت بشكل جيدًا؟ ”
تحركت تلك القزمة بسرعة أشبه بسرعة زهورها، حيث أدارت ظهرها لسوبارو وهربت، كان ذلك مفاجئًا للغاية لدرجة أن ردة فعل سوبارو أتت متأخرة، وشرع في ملاحقة الفتاة على عجل، وعندما اتسعت المسافة بينهم صاح:
“أنا سعيد أنك لم تتعمقي بالنوم كي لا تفوتكِ كمية المرح في تلك النزهة يا إميليا تان، أشعر أن ذلك الرجل قد فعل شيئًا غبيًا بالرغم من كل شيء…”
على الرغم من أنه كان حذرًا بشدة في البداية ، إلا أنها كانت طريقة لطيفة لإنهاء حفل شاي بذكاء—
“آه، تعني أوتو؟ كل شيء على ما يرام، لقد استيقظ أوتو منذ فترة طويلة وكان يجهز عربة التنين أمام القصر “.
عندما نظر سوبارو إلى الوراء، قوبل بمشهد إميليا وهي منهارة على أرضية عربة التنين، كانت على ظهرها، بأطراف متباعدة ووعي غير حاضر،
“حقًا؟ لم يكن هنـالك داعٍ للقلق إذن، لكن بالتفكير في الأمر، أجل… فحياته تعتمد على رحلتنا هذه”
“أعتذر عن التسبب بالقلق لك، كنت أفكر فحسب… سنكون في الملجأ قريبًا… عند قرية مخصصة لأنصاف البشر”
التحدث عن التجارة مع روزوال من شأنه أن يحدث فرقًا هائلاً في حياة أوتو كتاجر، سواء كان ذلك للخير أو الشر، فإن ذهابة لذلك الرجل فرصة العمر التي عليه إنتهازها، هذا الوضع أشعر سوبارو بطمأنينة كبيرة.
كان شكل وجهه المليء بالأنياب دليلًا لا شك فيه على ارتباطه بفريدريكا بالدم.
“بالإضافة إلى ذلك، علي التفكير بكلمات أواسيه بها بعد أن يفشل في مهمته التي أتى لأجلها…”
2
“ألا يمكنك التوقف عن قول أِشياء فضيعة عني في اللحظة التي أدخل فيها لمناداتك؟”
مع عدم وجود طريقة للتقدم أو التراجع، فعل سوبارو الشيء الوحيد الذي يمكنه من الخروج من اليأس المرئي وجلس على الجانب الآخر من طاولة إيكيدنا منتزعًا كوب الشاي من على الطاولة ليقذف محتوياته دفعة واحدة داخل بطنه.
اتسعت عينا أوتو فور عودته إثر سماعه كلام سوبارو الذي كان يستمع إلى صوت نسيم الصباح اللطيف وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يقول معلنًا:
أما سوبارو فقد عبس، غير قادر على تجاهل سلوكها أو قولها عبارة <بعد موتي>.
“حسنًا، علينا التوقف الآن قبل أن يصبح مزاحنا مبتذلًا!”
“لقد تحققت من كل الغرف الموجودة… أهناك حقًا غرفة غامضة هنا؟ ألست تتلاعب بي أو ما شابه؟ ”
“ألا تشعر بذرة ذنب واحدة؟! حسنًا… أوه، هذا ليس مهمًا أصلًا!”
“سمعت روزوال خارجًا للتحدث مع هذا الرجل عدة مرات، وعلاوة على ذلك، ذكرت رام اسمه عندما ظهرت خطة الإخلاء إلى الملجأ… آنذاك، ألم تكن رام…؟”
تراجع أوتو وانضم للبقية وهم منتجهون جميعًا إلى فناء القصر، كانت عربة التنين موقوفة بالفعل أمام المدخل، مربوطة بتنين أرض أسود نفاث وتنين أرض أزرق وقفا بشكل المثالي.
“ها! أصابني تصرفكِ بقشعريرة شديدة، أحسنتِ، تنينة أرض رائعة… ناه، أنتِ امرأة طيبة “.
على وجه الخصوص، قامت تنينة الأرض السوداء – باتلاش – بمد طرف أنفها فور أن رأت سوبارو.
على الفور تلاقت العينين الزمردية بالبنفسجي، ليتصلب خذا فريدريكا فجأة، ولكنها تبعت إحساسها الداخلي وأغلقت عينيها لتترك يد إيميليا بهدوء وهي تتحدث:
“كالعادة، تتصرفين بودية معي، أليس كذلك؟”
قفز سوبارو من الكرسي إلى قدميه، ثم نزل على ركبتيه فيما بدا أنها محاولة لتقيؤ ما شربه للتو، ضحكت إيكيدنا وابتسمت على ردة فعل سوبارو المبالغ فيها.
“بالنسبة لي، يبدو أنها تعني بحركتها تلك (يمكنك مداعبتي إن رغبت بذلك)…”
لكن لحسن الحظ لم يقم خصمه بأية ردة فعل باستثناء التراجع ببطء كما فعل سوبارو.
“ألا يفترض أن تتمتع سلالتها بكبرياء شديد؟ أهذا هو الشيء الوحيد الذي ورثته من أسلافها…؟”
“إذن ، فذلك الفتى باك لم يُظهر وجهه طوال هذا الوقت؟”
وضع سوبارو وجهًا متشككًا في ترجمة أوتو لحركتها بفضل موهبته في فهم اللغات.
“آسف، أعلم وضعكِ، ولكنكِ الشخص الوحيد الذي يمكنني الاعتماد عليه يا بيترا، أعتذر عن هذا بحق!”
لطالما تحدث الجميع عن بتلاش بالإشارة لها على أنها مزاجية، ولكن الحقيقة أن سوبارو لم يشعر بشيء من هذا منذ اللحظة التي التقى بها أول مرة، لطالما تصرفت بودية معه، حتى في هذه اللحظة وهو يمد راحة يده ويفرك رقبتها، كان طرفا فمها مسترخيان، مما أشار إلى محبتها للناس على حسب تفسيره الشخصي.
“قضيت وقتًا أطول مع رام، لكن موقفها المعتاد يجعل من الصعب علي تكذيبها…!”
“أنـا حقًا لا أفهم السبب، ماذا؟ هل أنقذتكِ في حياتي السابقة أو ما شابه؟”
سعر الفصل الواحد يعادل 500 دهبة
إذا وضعنا مفهوم التناسخ جانبًا، فقد كان سوبارو الآن في عالم مختلف تمامًا، لذلك لم يكن من المحتمل أن يكون لحياته السابقة أي علاقة بهذا، قد يكون الأمر مجرد توافق ليس إلا، وهو التفسير الراجح في نظر سوبارو، لذا ترك الأمر عند هذا الحد، فالأرجح أنها إحدى ضربات الحظ الجيد الذي ارتد لسوبارو وهو في طريقه.
بحث سوبارو في جيبه بيده حتى وجد الكريستالة الزرقاء، نظرًا لأنها أخبرته أنه تمت دعوة روحه فقط، كان قلقًا بشأن ما كان يحمله، ولكن يبدو أن سوبارو وجد ما كان بحوزته.
“أكيد~ بالنسبة لي، كانت ضربة حظي الأولى هي مقابلة إيميليا تان!”
“باتلاش مذهلة!!”
“إيه؟ المعذرة! لم أكن منصتة، هلا تعيد ما قلته؟”
كان “غارفيل” هو الاسم الذي سمعاه مرارًا وتكرارًا من فريدريكا خلال اليومين الماضيين، وهو الشخص الذي عليهم توخي الحذر منه، في الواقع، سمع سوبارو باسمه عدة مرات من قبل.
“إنه أمر محرج للغاية، لذا لا يمكنني إخراج الكلمات تلك مرة أخرى! سأقولها غدًا!”
عقد سوبارو ذراعيه مصدرًا صوت غمهمة من فمه دلالة على نفاذ صبره الذي لم يستطع إخفاءه أكثر، وفقًا لفريدريكا، يأخذ التجهيز للذهاب إلى الملجأ يومين من الإستعداد، ولم تستطع سوبارو الإعتراض على رأيها.
بمجرد أن هز سوبارو رأسه لاعبًا دور الغبي كنوع من الدفاع عن النفس، ردت عليه إيميليا بقولها “حقـًا؟” مصحوبة بنظرة يطغى عليها الحيرة. التفتت بعدها إلى الجهة الأخرى مواجهة فريدريكا:
بعد أن وصل إلى هذا الحد ، لم يشك سوبارو في أن الفتاة وهذه الأنقاض مرتبطان بطريقة ما، إذا كان النقل الفوري عبر الكريستالة مرتبط بالفتاة أيضًا، فيجب أن تكون الأنقاض مرتبطة بالملجأ.
“حسنًا ، من فضلك اعتني بالقصر … بما في ذلك ريم وبيترا وبياتريس.”
كان عقدًا – عقدًا مزين بكريستال أزرق لامع وشفاف.
“اعتمدي عليّ يا سيدة إميليا، توخي الحذر في رحلتك، أوه، وأيضًا خذي هذا معكِ…”
عندما وصل سوبارو إلى نهاية الطريق، ثنى ركبتيه وهو يلتقط أنفاسه، ثم مسح العرق الذي كان يغزو جبينه، وعندما رفع وجهه المتألم والمتجهم ، وجد أمامه أنقاض بناية غريبة.
تمامًا كما فعلت إيميليا، أوصى سوبارو فريدريكا بالإهتمام بالقصر، قبلت فريدريكا المسؤولية بانحناءة قبل أن تخرج شيئًا من جيبها.
تلك الفتاة كانت ناضجة حقًا وهي في الثانية عشرة من عمرها فقط! وهو الأمر الذي جعل فريدريكا تفكر في رام.
كان عقدًا – عقدًا مزين بكريستال أزرق لامع وشفاف.
“بعد موتي ، أصبحت روحي أسيرة في هذا المكان -قبر الساحرات-، ليس جسدي بل روحي هي التي دعتك إلى قلتعي، بعبارة أخرى، أنت داخل حلمي”.
“بهذا ، ستكونون قادرين على اختراق حاجز الغابة والدخول إلى الملجأ، لقد ألقيت بتعليماتي على تنانين الأرض بشأن الموقع، لذلك سيقودون الطريق “.
تذبذبت عينا فريدريكا الزمرديتان الجميلتان بشكل خافت وكأنهما تقاومان المشاعر التي ملأت صدرها بينما أخرجت أصابعها النحيلة ورقة من جيب صدرها. ثم-
“إذن هذه الكريستالة هي مفتاح عبور الحاجز ، هاه …؟ أهذا ما استغرقكِ يومين لتجهيزه؟ ”
سحبت إيكيدنا إصبعها الذي لامس صدره، وعقت طرفه برق، كانت تلك الحركة كفيلة بجعل القشعريرة تجتاح جسد سوبارو وتذكير عقله بحقية كونها ساحرة.
أطل سوبارو على الكريستالة المتلألئة في يد فريدريكا، ثم لوى رقبته قليلاً في شك، بدت الكريستالة نادرة، ولم تغادر فريدريكا القصر في هذين اليومين فكيف حصلت عليها؟
“إذن هذه الكريستالة هي مفتاح عبور الحاجز ، هاه …؟ أهذا ما استغرقكِ يومين لتجهيزه؟ ”
غطت فريدريكا فمها وضحكت ردًا على شكوك سوبارو.
بعد أن أدرك أن تساؤلاته لن تؤدي إلا إلى استنفاذ قدرته على التحمل، صر سوبارو على أسنانه ووضع كل قوته في ساقيه.
“بعبارة أدق، لم أقضِ اليومين بأكملهما لأجهز هذه الكريستالة فقط… لكني قمت بمهمة أخرى مع هذه، لا تنسَ ترتيب المكان وتجهيز القصر، لم أكن قادرة على فعل ذلك كله لولا العزم والإرادة القوية.”
“يجب أن أقول أنه لم يمر سوى يومين منذ أن تم إعلان الحاجة إلى خادمات في القرية، ويوم واحد فقط منذ أن أصبحتِ تعملين في القصر… أنا متفاجئ من كونكِ قد عثرتي علي دون أن تضيعي. هذا أمر مبهر بالنسبة لفتاة في سنك وبعيدة عن والديها.
“بالمعنى الدقيق للكلمة ، لم يكن يوم الاستعداد لهذا اليوم وحده … لكن الاثنين ليسا منفصلين. على أي حال ، المكان والمؤهلات مرتبة. الباقي يأتي من أجل العزم وإرادة قوية “.
“حسنًا، إن وضعنا موضوع رام جانبًا، فقد يكون من واجبي الاعتذار لهما، لكن في الآن ذاته أظن أن لدي الحق في ضرب روزوال على وجه.”
“قد تكون طريقة الكلام هذه مبالغ فيها إلى حد ما” قالت فريدريكا بجدية.
الجلوس وشرب الشاي والتحدث معها- هذا ما طلبته إيكيدنا، لن يتحسن شيء حتى إن رفض عرضها، بل على العكس، احتمالية أن تسوء الأمور كانت أعلى في الواقع، لذا لم يكن أمام سوبارو خيار سوى القبول باقتراحها.
“مم ، أعلم أنه ثمين بالنسبة لك، سأحرص على عدم إضاعته … فريديريكا؟ ” قالت إميليا وهي تعقد حاجبيها وتومئ برأسها.
“روحكِ فقط، أهذا ممكن؟ أيعني هذا أن جسدكِ يرقد في مكان ما في الخارج؟”
عندما أخذت يد إميليا الكريستالة المقدم لها أمسكت فريدريكا تلك اليد بقوة.
“سمعت عنها من أمس، قالت أنها الطريقة التي فازت بها بأبي”.
“…”
“مُطْلَقاً، كنت ببساطة أفكر برام، لابد أنها في الملجأ الآن تتعامل مع مشكلة طفل معين “.
على الفور تلاقت العينين الزمردية بالبنفسجي، ليتصلب خذا فريدريكا فجأة، ولكنها تبعت إحساسها الداخلي وأغلقت عينيها لتترك يد إيميليا بهدوء وهي تتحدث:
“على سبيل المثال ، هذا. هل تعرفين أية تفاصيل عن مطران الخطايا السبع المميتة لطائفة الساحرة؟ ”
“سيدة إميليا، من فضلكِ اعتني بأمر الملجأ، ولا تنسي ما تحدثنا به”.
“لقد قطعت الغابة بأكملها… ولكن ما هذا المكان يا ترى؟!!! ”
“حسنًا، سيكون كل شيء على ما يرام، أي نوعٍ من الأماكن هو الملجأ، و… ”
في اللحظة التي تقدم فيها للأمام، انبعث من الوهج الأزرق اللامع ضوءًا أقوى وقام بالإحاطة بجسد سوبارو بالكامل، لم يعطهِ ذلك الوميض حتى وقتًا للندم على اختياره لأوليته، حيث اختفى العالم في غمضة عين.
“من فضلكِ… انتبهي من غارفيل”
“ربما علي تمني شيء عند هذه الأنقاض…؟ ينتابني شعور أنه معبد، لذا لا أظنه غير مرتبط بالملجأ…”
“همم، فهمت، سأنتبه منه… اعتمدي علي”
“لا يعني هذا أني أريد الماء تحديدًا … ولكن إذا كانت الفتاة هي التي أحضرتني إلى هنا سابقًا، فإن العودة الآن إلى الوراء يعني التخلي عن تقدمي.”
قبلت إميليا تلك التحذيرات المتكررة ووضعت الكريستالة التي تم إعطاؤها إياها في جيبها، كان سوبارو يراقب محادثتهما حتى النهاية، وكادوا أن يخرجوا من القصر قبل أن-
“شكرًا لكِ يا آنسة فريدريكا، دعيني أتولى أي مهمة متعلقة بالسيد سوبارو رجاءً”
”أم! سيد سوبارو … أ يمكنك أن تأخذ هذا معك؟ ”
دخلت سوبارو الأنقاض بحثًا عن أدلة عن الملجأ، بطريقة ما، وقد يكون نقلًا فوريًا، تعثر ليجد نفسه في قلعة إيكيدنا
بوجه محمر، رفعت بيترا يدها وهي تقدم شيئًا لسوبارو، كانت تحاول تقليد فريدريكا وهي تقدم بيدها منديلًا أبيض بسيطًا.
“مهلًا! هيه! أنت ، استمع إلينا أولًا- – ”
قال سوبارو -الذي كان ينظر نظرة متشككة في سلوك فريدريكا- “إررر؟” إذ أن تصرفها فاجأه للغاية.
سعر الفصل الواحد يعادل 500 دهبة
“هذا منديل أبيض ليساعدك في رحلتك، يمكنك تنظيف نفسك به خلال طريقك وإعادته لي عند عودتك- أعلم أن المرأ لم يعد يستفيد من المنديل كثيرًا ههذه الأيام، لكنها عادة قديمة عندنا مغزاها أن تتمنى عودة شخص بأمان من رحلة ما”
“لن آذيك، سأجعلكِ تنامين فحسب”
“أوه، إذن فهنالك بعض العادات هنا، فهمت، شكرًا لكِ يا بيترا، سأعيد لكِ إياه بعد أن أعود وأنا بكامل صحتي وعافيتي”
متجاهلًا تفكيره المفرد، قام سوبارو بتوجيه دماغه المرهق للبحث عن أي فرصة لإيجاد طريقة للإلتقاء، وعندما كاد يوشك على البدء في المشي بحثًا عن مكان في الغابة_
بعد أن علم دلالة المنديل الذي تم إعطاءه له، لفه سوبارو حول معصمه، ردة فعله جعلت بيترا تنزل وجهها المحمر إلى الأرض وتتراجع بخفة خلف ظهر فريدريكا.
“……! لا تخبرني أنكِ …! ”
“أوه، ما ردة الفعل المفاجئة هذه؟ تصرفات أولئك الذين هم في السن المحير تحيرني بالفعل~”
أدرك سوبارو بمجرد أن استشعر قوتهم أن الفرق بينهم وبين باك هو كالفرق بين الثرى والثريا، ومع ذلك، كانت قوتهم جيدة نوعًا ما، من جهة أخرى، كان من المثير للشفقة الاعتماد على الفتاة الوحيدة في المجموعة -والتي يضع عينه عليها- في القتال.
“بالنظر لما حدث يا سيدة إميليا، لا يحق للسيد سوبارو انتقادك أبدًا”
“ألا يمكنك التوقف عن قول أِشياء فضيعة عني في اللحظة التي أدخل فيها لمناداتك؟”
“أنـا؟ هل قلت شيئًا غريبًا”
عندما بدأت إميليا عتابها -والذي كان ناتجًا عن حزنها العميق- بقي سوبارو خافضًا رأسه على الأرض أمامها، إذ أنه فهم سبب انفعالها في تلك اللحظة، فقد تجاهل حساسية هذا الموضوع وداس على أهم أجزاء نفسية إميليا تمامًا مثلما فعل في القصر.
تنهدت فريدريكا بعمق بينما قام كل من سوبارو وإميليا بإمالة رأسيهما متسائلين ما الخطب؟ في النهاية غادرا دون أن يعرفا الإجابة على تساؤلهما حيث قامت فريدريكا بإرغامهما على دخول عربة التنين حيث اكتملت جميع الاستعدادات للمغادرة.
لم يكن في عربة التنين حيث كان يجب أن يكون، بدلاً من ذلك كان سوبارو يقف وحيدًا في غابة غير مألوفة.
“أجل، أجل، يجب أن تستعجلا بالمغادرة الآن، فالغابة المفقودة في كليمالدي التي توجد فيها الملجأ تصبح مكانًا خطيرًا في الليل” .
“بعد موتي ، أصبحت روحي أسيرة في هذا المكان -قبر الساحرات-، ليس جسدي بل روحي هي التي دعتك إلى قلتعي، بعبارة أخرى، أنت داخل حلمي”.
“لا-لا تستهن بقوتي!! قد لا أبدو كذلك، ولكني تاجر!! لدي طرقي في التعامل مع قطاع الطرق في منتصف رحلاتي! تعلمت الخوف من القوة وصد العنف في مدرسة سوين <أورررااه>”
“فهمنا، فهمنا، تبًا، وأنتِ اعتني بالقصر من جانبكِ، حسنًأ؟ تأكدي أيضًا من التخلص من المايونيز الموجود في المخزن قبل أن يفسد “.
تتبعت أصابعها حواف الرسالة التي قرأتها عدة مرات، أخيرًا ، تحولت تلك الأصابع نحو رقبتها. ومع ذلك ، فإن الإحساس الذي سعت إليه لم تجده في أي مكان …
“أتساءل حقًا لمَ جمعت هذين المموضوعين بالذات في جملة واحدة …”
“ها! أصابني تصرفكِ بقشعريرة شديدة، أحسنتِ، تنينة أرض رائعة… ناه، أنتِ امرأة طيبة “.
بصوت غاضب قامت فريدريكا بدفعهما من ظهريهما ليصعد كل سوبارو وإيميليا في عربة التنين، وعندما نظر سوبارو للخلف من النافذة كانت كل من الخادمتان -القصيرة والطويلة- وواقفتان بجوار بعضيهما وأنظارهما متجهة نحو العربة.
وضع سوبارو وجهًا متشككًا في ترجمة أوتو لحركتها بفضل موهبته في فهم اللغات.
“أرجوا لكم رحلة آمنة، من فضلكم أوصلوا أطيب تحياتي للسيد ولـِرام “.
لم تكن تشبهه أبدًا، لم يكن له علاقة على الإطلاق بعداواتها أو سبب وجودها.
“سيد سوبارو ، اعتني جيدًا بـأختنا الكبيرة، حسنًا؟ واعتنِ أيضًأ بذلك الرجل الصاخب، حظا موفقًا”.
عندما اختفت عربة التنين المغادرة عن الأنظار، طرحت فريدريكا هذا السؤال على بيترا ، التي لا تزال بجانبها.
“أليس هذا وصفًا مريعًا لي ؟!”
” مؤلم، مؤلم!! قلبي يؤلمني !!”
متجاهلين ردة فعل أوتو لوحت فريدريكا وبيترا بيديهما معطيتان سوبارو والآخرين توديعًا مهذبًا.
“تبًا، لا يمكنني تقيؤه…! هيه، هذا لن يجعلني أمرض، أليس كذلك؟”
بهذا الوداع الذي ضعط عليهم، انطلقت عربة التنين سرعة.
“وتتجاهلني؟ لا بأس، لكن هذا يجرحني على المستوى الشخصي فكما كما ترى لست أكثر من فتاة بريئة لا يسعها إلا التساءل عن السبب الذي يجعل صبيًا يحدق بها بتلك النظرات”
“حسنًا ، لقد ركب الجميع! أوتو ، نعتمد عليك! ”
“باتلاش مذهلة!!”
“لا يمكنني السكوت عن هذه المعاملة …!”
هبطت سوبارو من المقعد ونظرخارج العربة لرؤية تنينة الأرض تزأر وتصرخ على الرجل، وبلمسة قامت باتلاش بإخراج نفسها من عربة التنين ، ويبدو أنها استشاظت غضبًا من الرجل الذي ضرب سوبارو وكشرت عن أنيابها مستهدفة رقبته.
واصل أوتو نياحه على المعاملة القاسية التي تلقاها حتى النهاية إلى أن غادروا القصر.
واصل أوتو نياحه على المعاملة القاسية التي تلقاها حتى النهاية إلى أن غادروا القصر.
”أم! سيد سوبارو … أ يمكنك أن تأخذ هذا معك؟ ”
2
“وتتجاهلني؟ لا بأس، لكن هذا يجرحني على المستوى الشخصي فكما كما ترى لست أكثر من فتاة بريئة لا يسعها إلا التساءل عن السبب الذي يجعل صبيًا يحدق بها بتلك النظرات”
“ومن علمكِ تلك العادة القديمة؟”
عندما كشفت إميليا عن سبب توترها شعرت سوبارو بالاستياء لعدم إدراكه ذلك بنفسه.
عندما اختفت عربة التنين المغادرة عن الأنظار، طرحت فريدريكا هذا السؤال على بيترا ، التي لا تزال بجانبها.
بوجه محمر، رفعت بيترا يدها وهي تقدم شيئًا لسوبارو، كانت تحاول تقليد فريدريكا وهي تقدم بيدها منديلًا أبيض بسيطًا.
دارت عينا الفتاة الكبيرة ردًا على السؤال وهي تقول بخجل:
كان غارفيل هو اسم الشخص الذي تم تحذيره منه مرارًا وتكرارًا عندما عاد للقصر. ظهرت الحيرة على وجه سوبارو بسبب التطور المذهل لمقابلته الرجل سريعًا.
“سمعت عنها من أمس، قالت أنها الطريقة التي فازت بها بأبي”.
“-آه؟ هييه؟!”
“إذن تعلمتِ المثابرة من والدتكِ، صحيح؟ رغم أن الرجل المقصود يبدو أنه لم يدرك مغزاها”
كان على ظهره مواجهًا لمدخل القبر، ومن هناك دخل الضوء في عينيه، وبفضل ذلك الضوء، أصبح طريق الخروج سهلاً، لكنه قام باستكشاف الأنقاض بعينيه في طريقه.
“لا بأس، حتى إن لم يصله المعنى، إن كان سيفكر بي كلما نظر إلى معصمه… ”
كان الكريستال اللامع ما يزال في يده، أما الضوء القوي الذي منه من قبل فقد اختفى تمامًا، كان ارتباط الكريستالة بالوضع الذي هو فيه أمرًا محتمًا، وقد تكون تلك الكريستالة هي السبب أصلًا.
كان ردها أقوى مما هو متوقع، ابتسمت فريدريكا ابتسامة متوترة مجيبة بها بيترا.
تلك الفتاة كانت ناضجة حقًا وهي في الثانية عشرة من عمرها فقط! وهو الأمر الذي جعل فريدريكا تفكر في رام.
اتسعت عينا أوتو فور عودته إثر سماعه كلام سوبارو الذي كان يستمع إلى صوت نسيم الصباح اللطيف وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يقول معلنًا:
“هي أيضًا امرأة رائعة في ريعان شبابها … ولكن في تناقض كبير مع قدرتها كخادمة.”
“بالرعم من أنكِ تبذلين جهدًا في انتقاء مفرداتك، إلا أنكِ ما تزالين بحاجة إلى تدريب أكثر على كيفية اختيارها، صحيح؟”
”آنسة فريدريكا؟ أهنالك ما يزعجكِ؟”
“حسنًا، إن وضعنا موضوع رام جانبًا، فقد يكون من واجبي الاعتذار لهما، لكن في الآن ذاته أظن أن لدي الحق في ضرب روزوال على وجه.”
“مُطْلَقاً، كنت ببساطة أفكر برام، لابد أنها في الملجأ الآن تتعامل مع مشكلة طفل معين “.
أشعر تصريح إيكيدنا الغريب سوبارو بالكئآبة، الخوف الذي ذاقه جعل جسده يتجمد، لكن إيكيدنا أمالت رأسها حيث دلت عيناها السوداوتين التي حدقت بها بسوبارو تشير إلى توقع من نوع ما.
بالتفكير في الفتاة التي رافقت سيدها، وقدمت حياتها له، تنهدت فريدريكا بطريقة حزينة، لمست يدها بشكل انعكاسي جيب صدر زي خادمتها.
لم يكن ماء ولا شاي أخضر ولا أسود. كان للشراب نكهة غامضة، لكنها لم تكن سيئة.
“الآن، حتى لو غابت السيدة إميليا وآخرون فإن السيدة بياتريس لا تزال هنا في القصر، سأجعلك تتعلمين كل الأساسيات في غضون أسبوع “.
“حسنًا إذن، لا بأس، لقد سامحتك… رغم أني لا أعلم ما تقصده بالفضاء الخارجي”
“حاضر! أنـا على أتم الإستعداد! ”
التحدث عن التجارة مع روزوال من شأنه أن يحدث فرقًا هائلاً في حياة أوتو كتاجر، سواء كان ذلك للخير أو الشر، فإن ذهابة لذلك الرجل فرصة العمر التي عليه إنتهازها، هذا الوضع أشعر سوبارو بطمأنينة كبيرة.
“يا له من رد رائع قادم منكِ أيتها الفتاة …”
قفز أكتاف الرجل بسبب تصرف سوبارو العنيفة، لذا هز كتفيه ناظرًا إلى الوراء.
بنظرة نشطة ، رفعت بترا يدها وركضت بسعادة إلى القصر. ابتسمت فريدريكا ولاحظت سلوكها الإيجابي قبل أن تستدير أخيرًا في اتجاه عربة التنين للمرة الأخيرة.
بينما كان يتحدثان، كان كلٌ من إميليا فريدريكا ينتظران في الصالة التي عند بوابة الدخول الأمامية، وبمجرد أن انحنت فريدريكا لهم، أسرعت بيترا لتقف بجوارها.
تذبذبت عينا فريدريكا الزمرديتان الجميلتان بشكل خافت وكأنهما تقاومان المشاعر التي ملأت صدرها بينما أخرجت أصابعها النحيلة ورقة من جيب صدرها. ثم-
كان يأمل، ولكن تلك الآمال تبددت بسهولة، لذلك لم تكن هناك فائدة من البقاء هنا بعد الآن.
“بهذا أكون فعلت ما أوصى به السيد، الأمر يعتمد على قدرة السيدة إميليا على التغلب على الملجأ، ليس أمامي سوى الدعاء لها”.
هذه الحوارات المليئة بالأفكار المقلقة منذ بداية لقائهم جعلت سوبارو يشعر بالإرهاق جسديًا وروحانيًا حتى بدأء ينهار على كرسيه، ألقى نظرة أخرى على الساحرة الجالسة أمام عينيه.
تتبعت أصابعها حواف الرسالة التي قرأتها عدة مرات، أخيرًا ، تحولت تلك الأصابع نحو رقبتها. ومع ذلك ، فإن الإحساس الذي سعت إليه لم تجده في أي مكان …
جعلت كلمة <الملجأ> سوبارو يشق طريقه بسرعة حتى قلص المسافة بينهما وأمسك كتفا إيكيدنا بيديه، عندما لمست سوبارو كتفيها النحيفتين ووجه وجهه لوجهها تجنبت الساحرة الجميلة نظرته.
“أرجوكِ يا سيدة إيميليا … كوني حذرة من غارف.”
لم يكن ماء ولا شاي أخضر ولا أسود. كان للشراب نكهة غامضة، لكنها لم تكن سيئة.
” عندما اتخذ خصمه خطوة نحوه بجدية ، رفع سوبارو كلتا يديه على عجل مدافعًا عن نفسه، جعلت كلماته أنياب الرجل الحادة تنقبض بصوت مسموع. بعد التفكير في الأمر لفترة ، قال:
“… لم أقابل أبدًا أي أنصاف عفاريت غيري، لم أفكر… في الأمر كثيرا من قبل، ولكن قد يكون في الملجأ … ”
______________________________________________
“……! لا تخبرني أنكِ …! ”
اتسعت عينا أوتو فور عودته إثر سماعه كلام سوبارو الذي كان يستمع إلى صوت نسيم الصباح اللطيف وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يقول معلنًا:
3
“_____”
“إذن ، فذلك الفتى باك لم يُظهر وجهه طوال هذا الوقت؟”
“بهذا ، ستكونون قادرين على اختراق حاجز الغابة والدخول إلى الملجأ، لقد ألقيت بتعليماتي على تنانين الأرض بشأن الموقع، لذلك سيقودون الطريق “.
“أجل، صحيح، ناديته مراراً وتكرارًا، ويمكنني الشعور به عن طريق الرابط الروحي… لكنني أشعر بقلق شدييد، نادرًا ما لا يظهر لي وجهه لمثل هذه الفترة الطويلة”
“أتعرف … اسم إميليا؟”
كان الصوت داخل عربة التنين التي تسابق الرياح نحو الملجأ معزولًا عن العالم الخارجي، مما جعل محادثة سوبارو وإميليا واضحة ومريحة، وبفضل خاصية صد الرياح، لم تدخل الأصوات الخارجية العالية أو الإهتزازات إلى داخل العربة، في هذا الجو الهادئ، لم يتبادلوا أحاديث متعلقة باقترابهم من الملجأ، بل ناقشوا حالة غريبة حدثت خلال الأيام الماضية، ألا وهي اختفاء باك.
“هاه؟! كما لو أن التصرف بجبنٍ كالمتبدئين سيفيدني في هذه المرحلة، إن كنت تريدين قتلي لكنتِ حولتيني إلى رماد في غمضة عين، لا فائدة من الحذر من شرب كوب واحد من الشاي “.
في الأيام الأخيرة الماضية، لم يرَ سوبارو أي أثر له، أما روح إميليا المتعاقدة معه لم تستطع إظهاره، صحيح أن خطة بياتريس كانن إخفاء نفسها باستعمال الممرات السرية، إلا أن هذا الوضع كان مختلفًا.
“إذن…!”
“همم، بذكر هذا، لم أره قبل العودة إلى القصر أيضًا، الحقيقة أنني لم أره منذ أن… تركنا كروش تقريبًا؟”
“أهذا حقًا وعد يمكنك قطعه بسهولة مع ساحرة ميتة …؟”
“همم… فور أن عدنا إلى القصر، أردت التحدث معه عن موضوع الملجأ، لكني لا أشعر أن صوتي يصل إليه”
“همم… فور أن عدنا إلى القصر، أردت التحدث معه عن موضوع الملجأ، لكني لا أشعر أن صوتي يصل إليه”
“هل من عادة باك أن يختفي من حين لآخر؟”
“هل يمكنكِ إعادتي الآن؟ سأتي لاحتساء فنجان شاي آخر والتحدث معكِ مرة أخرى، حسنًا؟ ”
“كلا، كان هذا يحدث قبل أن أتعاقد معه فقط… وقلت اختفاءاته تدريجًا بعد التعاقد، عدم مقابلته لعدة أيام تشعرني بالقلق”
عندما اختفت عربة التنين المغادرة عن الأنظار، طرحت فريدريكا هذا السؤال على بيترا ، التي لا تزال بجانبها.
عقد سوبارو ذراعيه فور أن تحدثت إيميليا عن باك قبل التعاقد.
“أنت حقا ساحرة ، أليس كذلك؟”
كان من الواضح أن الوضع كان مختلفًا قبل تعاقد إيميليا مع باك، أما الآن، فقد كان سوبارو يرى الإثنين دائمًا معًا، لذا فإن تخيلهما منفصلان عن بعضيهما لم يدخل رأس سوبارو، ولكن-
دفع سوبارو إعجابه الأنقاض جانباً، وعاد في عجل للبحث عن أي علامة للفتاة التي كان يلاحقها، لقد وصل إلى هنا باتباع تلك الفتاة، لذا فإن أولى أولوياته كانت العثور عليها.
“أتعرفين أين يذهب باك عندما لا يكون معكِ؟”
“بعد موتي ، أصبحت روحي أسيرة في هذا المكان -قبر الساحرات-، ليس جسدي بل روحي هي التي دعتك إلى قلتعي، بعبارة أخرى، أنت داخل حلمي”.
“أظنه يفل شيئًا لتحقيق السلام العالمي”
“آوه، فهمت، بالطبع، معك حق، لقد أسأت الفهم”.
“تتحدثين كفتاة صغيرة لديها تطلعات عالية عن عمل والدها، ولكن عدم وجوده هنا معنا هو في الواقع هو آخر اهتماماتنا حاليًا”
بحث سوبارو في جيبه بيده حتى وجد الكريستالة الزرقاء، نظرًا لأنها أخبرته أنه تمت دعوة روحه فقط، كان قلقًا بشأن ما كان يحمله، ولكن يبدو أن سوبارو وجد ما كان بحوزته.
إن وضعنا توقعات إيميليا العالية جانبًا، فقد كانت إيميليا نفسها أثمن شيء بالنسبة لباك، لذا بدت فكرة تخليه عنها والقيام بأشياء أخرى في مكان ما غريبة للغاية.
على الرغم من أن الرجل فرد ذراعيه على نطاق واسع مؤكداً أنه ليس لديه نية للقتال، إلا أن سوبارو لم يقلل من حذره. مثل هذا السلوك جعل الرجل يغوص في التفكير لفترة وجيزة ، وأخيراً أحدث ضوضاء وإيماءة كما لو أنه فهم أخيرًا قبل أن يتحدث.
“بالإضافة لموضوع عدم وجود باك هنا، فأنـا قلقلة أكثر على موضوع قواتنا القتالية، لا يمكننا أن نقول أن أوتو محترف في القتال، لذا كل ما أفكر فيه حاليًا هو قوتي وقوتكِ القتالية، سيكون من الصعب عليكِ عدم القتال بدون وجود باك، صحيح؟”
حدث ذلك فجأة دون سابق إنذار –
“سوبارو، من الصعب حقًا سماع أفكارك الداخلية هكذا، ولكن …”
ولكن بالرغم من كل محاولاته في مسح المنطقة، إلا أنه لم يعثر الفتاة التي كان من المفترض أن تكون هناك في أي مكان، اختفى كلٌ من حضورها، رائحتها وحتى صوت خطواتها، لقد فقد أثرها تمامًا.
عندما أعطته إميليا نظرة مبالغ فيها رد عليها سوبارو بابتسامة غامضة ولوح لها بيد.
“تتحدثين كفتاة صغيرة لديها تطلعات عالية عن عمل والدها، ولكن عدم وجوده هنا معنا هو في الواقع هو آخر اهتماماتنا حاليًا”
“يا إلهي…! اهدأ… حتى لو لم يكن باك معي، لدي عقود مع الأرواح البسيطة، يمكن لهؤلاء الأطفال القتال أيضًا ، لذلك سأحميك بغض النظر عما يحدث “.
“في قلعتك … لتناول الشاي …؟”
“توقفي، هنا تكونين تعديتي على رجولتي…! انتظري فقط يومًا ما.. سأقول هذا الكلام بكل ثقة”
بالرغم مما قالته لسوبارو، فهي لم تكن تعني ما فهمه سوبارو فحسب، بل كانت تشير إلى تصرفات ذلك الثنائي
“أعلم ذلك، لذا سأكون في الإنتظار، أتطلع حقًا لذلك اليوم!”
لقد أدرك الطبيعة الحقيقية للتوعك الذي شعر به من الشخص المسمى إيكيدنا فور وصوله، ذلك الشعور الغريب القمعي الذي استمر دون أي إشارة للتراجع.
“كم أود القول أن بإمكاني فهمكِ تمامًا، لكن الواقع أن أي شخص يمكنه ذلك”
ررفعت إيميليا إصبعها لتتوهج أرواح طفيفة بأصوات خافتة حولها.
– لو اردتهم زيادة سرعة نشر الفصول ادعموا الرواية.
أدرك سوبارو بمجرد أن استشعر قوتهم أن الفرق بينهم وبين باك هو كالفرق بين الثرى والثريا، ومع ذلك، كانت قوتهم جيدة نوعًا ما، من جهة أخرى، كان من المثير للشفقة الاعتماد على الفتاة الوحيدة في المجموعة -والتي يضع عينه عليها- في القتال.
ولكن بالرغم من كل محاولاته في مسح المنطقة، إلا أنه لم يعثر الفتاة التي كان من المفترض أن تكون هناك في أي مكان، اختفى كلٌ من حضورها، رائحتها وحتى صوت خطواتها، لقد فقد أثرها تمامًا.
“بالنسبة لموضوع <بغض النظر عمّا يحدث> … فقد حذرتنا فريديريكا من شيء، صحيح؟”
“لا ألومك على الشك بي، لكنك تعلمين أن بياتريس موجودة بالفعل، أليس كذلك؟ تلك التي تلعب بلولي وترتدي ثوبًا قطنيًا”
“أجل، حذرتنا من غارفيل”
لكنه سيطر على بنفسه صوت ما جعله يتخلى عن فكرة البقاء مكتوف اليدين، في داخل عقله، ظل شخص ما يتوسل إليه ألا يستسلم، لذا أصّر على أسنانه متحملًا الثقل الذي على كاهله، وفي مرحلة ما أصبح عقله مضطربًا.
كانت إيميليا تشارك المخاوف ذاتها مع سوبارو، حيث خفضت صوتها عندما نطقت بذلك الإسم.
عندما اختفت عربة التنين المغادرة عن الأنظار، طرحت فريدريكا هذا السؤال على بيترا ، التي لا تزال بجانبها.
كان “غارفيل” هو الاسم الذي سمعاه مرارًا وتكرارًا من فريدريكا خلال اليومين الماضيين، وهو الشخص الذي عليهم توخي الحذر منه، في الواقع، سمع سوبارو باسمه عدة مرات من قبل.
أدلى الرجل بهذا التصريح بفخر عندما انكمشن تنين الأرض في حالة من الذعر، وبالرغم من أنها استمرت في عض ذراعه إلا أنه وضع يده تحت رأسها العريض ليلقي بجسدها الضخم، بحركة ناعمة ألقى بحسدها الضخم بعيدًا، مما جعلها بلا حول أو قوة.
“سمعت روزوال خارجًا للتحدث مع هذا الرجل عدة مرات، وعلاوة على ذلك، ذكرت رام اسمه عندما ظهرت خطة الإخلاء إلى الملجأ… آنذاك، ألم تكن رام…؟”
“يجب أن أقول أنه لم يمر سوى يومين منذ أن تم إعلان الحاجة إلى خادمات في القرية، ويوم واحد فقط منذ أن أصبحتِ تعملين في القصر… أنا متفاجئ من كونكِ قد عثرتي علي دون أن تضيعي. هذا أمر مبهر بالنسبة لفتاة في سنك وبعيدة عن والديها.
ذكرت رام اسمه كما لو كان شخصًا تثق به، ولكن تناقض تصرفها مع تحذيرات فريدريكا جعل سوبارو يشكك في استنتاجاته الخاصة، لم تكن المسألة أي شخص يرغب في تصديقه -رام أم فريدريكا-، ولكن….
“قضيت وقتًا أطول مع رام، لكن موقفها المعتاد يجعل من الصعب علي تكذيبها…!”
“العقدة … ماذا؟”
“أتمنى لو أخبرتنا فريدريكا عن ذلك بمزيد من التفاصيل ، لكن … قالت أنها قطعت نذرًا بعدم التحدث عن الملجأ، الأمر ليس بيدها”
“سيدة إميليا، من فضلكِ اعتني بأمر الملجأ، ولا تنسي ما تحدثنا به”.
“سمعت كثيرًا عن النذور وما إلى ذلك…”
”آنسة فريدريكا؟ أهنالك ما يزعجكِ؟”
عاد سوبارو بظهره إلى الوراء، مصدرًا أصواتًا تعبر عن استياءه.
“حسنًا ، من فضلك اعتني بالقصر … بما في ذلك ريم وبيترا وبياتريس.”
في الواقع ، لم تقل فريدريكا الكثير عن الملجأ، ما أخبرت به سوبارو والآخرين اقتصر على المميزات والمخاطر الخاصة بالمكان الذي يقع فيه، واسم شخص خطير هنـاك، وساعدتهم على عبور الحاجز، لكن تعاونها انتهى عند ذلك الحد.
إن كان هذا الإنتقال مشابه لقدرة الممر التي تستعملها بياتريس، فإن قوة سوبارو لم يتم نقله إلى مكان بعيد للغاية، على أقل تقدير، هو ليس في مكان بعيد كالجانب الآخر من العالم مثلًا، لابد أنه في نفس الغابة.
“بالمقابل، أكدت علينا أن ننتبه من غارفيل عدة مرات… بما في ذلك قبيل مغادرتنا مباشرة، ألدى أفراد القصر شفرة أو بيانات مشتركة؟”
“بالإضافة إلى ذلك، علي التفكير بكلمات أواسيه بها بعد أن يفشل في مهمته التي أتى لأجلها…”
“لا أظن أن هناك شيء من هذا القبيل، ولكن فريدريكا بذلت كل ما بوسعها، يجب أن نكون شاكرين لأنها حذرتنا بتلك الطريقة دون أن تنقض نذرها”
“هل من عادة باك أن يختفي من حين لآخر؟”
“سأكون أكثر امتنانًا لها لو لم تلتزم بهذا النذر…”
بصوت غاضب قامت فريدريكا بدفعهما من ظهريهما ليصعد كل سوبارو وإيميليا في عربة التنين، وعندما نظر سوبارو للخلف من النافذة كانت كل من الخادمتان -القصيرة والطويلة- وواقفتان بجوار بعضيهما وأنظارهما متجهة نحو العربة.
“لا تقل هذا، النذر شيء مقدس لا ينتهك، لا ينبغي لأحد انتهاكه لأي سبب من الأسباب، قد تكون العهود والمواثيق مختلفة عن النذر، ولكن يجب على المرء إحترامها والوفاء بها “.
أصبح تصرف بيترا لطيفًا فجأة مما جعل سوبارو يربت على رأس الفتاة المبستمة وهو يتنفس الصعداء، هكذا لن تمر أي ليلة بلا مراقبة لبياتريس، بالرغم من أن سوبارو كان يتمنى أن يحصل على فرصة أخرى للحديث معها،
هزت إميليا بإصبعها إلى اليسار واليمين وهي تقول تلك الكلمات كما لو كانت تنصح سوبارو سوبارو.
كان “غارفيل” هو الاسم الذي سمعاه مرارًا وتكرارًا من فريدريكا خلال اليومين الماضيين، وهو الشخص الذي عليهم توخي الحذر منه، في الواقع، سمع سوبارو باسمه عدة مرات من قبل.
أدرك سوبارو أن إميليا كانت عنيدة ومخلصة عندما يتعلق الأمر بالقسم أيًا كان نوعه، أما بالنسبة لسوبارو، فقد كانت الوعود والمواثيق والنذور مجرد تلاعب بسيطًا بالألفاظ، لذا فإن تقدير الإثنان لمثل هذه الأمور مختلف تمامًا.
عندما قالت ذلك ، فهم سوبارو مشاعره للمرة الأولى.
“لا أقول أنه على المرء نقض تعهداته أيًا كانت… ولكن… هنالك استثناءات لكل شيء، أعني أوقاتًا يضطر فيها المرء لذلك، صحيح؟”
“سيد سوبارو؟”
“أبدًا، لا يمكن للمرء ذلك… القسم بأنواعه مهم للغاية، صحيح أنه لا يوجد شيء يجبرك على الوفاء به، لكن على الناس الإلتزام به، عليهم بذل قصارى جهدهم للوفاء به، صحيح؟ حتى لو لم يكون هنالك من يراهم، حتى إن لم يلاحظهم أحد، عليهم الحفاظ عليه، لأن الطرف الآخر يتوقع منهم ذلك!”
“… أجل، أظن ذلك”
لمست إميليا صدرها ، محدقة في سوبارو بفزع من كلماته، كانت نبرة صوتها لطيفة، لا تحمل شيئًا من اللوم، بل كانت كلماتها متألمة أكثر.
“شكرًا لكِ يا آنسة فريدريكا، دعيني أتولى أي مهمة متعلقة بالسيد سوبارو رجاءً”
“هذا لأن الناس يثقون أنك تسعى جاهدًا للوفاء بالوعود التي قطعتها، الوعد أشبه بالطقوس التي تربط شخصين معًا من خلال الثقة المتبادلة، أليس كذلك؟ ”
“فهمت، إذن فهذه هي الرغبة التي تدفعك للاستمرار، يا له من أمر مثير للفضول <عليَ القول>”
نزل سوبارو على أرضية العربة التي بدت ثابتة كالصخر، وأحنى رأسه لأسفل حتى لمست جبهته على الأرض اعتذارًا لإيميليا، لتقول هذه الأخرى:”آه” ، وهي تلمس يدها بشفتيها ثم تابعت:”اممم، لا أحاول انتقادك يا سوبارو، صحيح أنك لم تفِ بوعدك معي، وأني سأنزعج إن فعلت ذلك مرة أخرى، لكن … ”
حدث ذلك فجأة دون سابق إنذار –
“مؤلم، مؤلم!! أذني تؤلمني!! ”
أدى ذلك إلى ظهور قشعريرة في العمود الفقري لسوبارو بينما صفقت إيكيدنا -بمعنويات عالية- يديها بفرح تجاهه.
“أيضًا، عندما فكرت بالأمر، استنتجت أني عاطفية للغابة حيال ذلك، كنت بحاجة لتعويضك على الفور ، سوبارو ، لكنني كنت عنيدًا. آسف.”
“أنت، من المؤكد أنك تتحلى ببعض الشجاعة، أعني أن تدخل مكانًا كهذا وتخرج منه. ”
” مؤلم، مؤلم!! صدري يؤلمني !!”
“أجل، صحيح، ناديته مراراً وتكرارًا، ويمكنني الشعور به عن طريق الرابط الروحي… لكنني أشعر بقلق شدييد، نادرًا ما لا يظهر لي وجهه لمثل هذه الفترة الطويلة”
“هيه، أمم، لا تنسَ أني ساحرة روحية، لذا فإن القسم يعني لي الكثييير، فبالنسبة لسحرة الأرواح، تعتبر المواثيق مع الأرواح الأخرى مهمة للغاية… لذا، أجل، العهود بأنواعها مهمة للغاية يا سوبارو، يجب أن تضع اعتبارًا أكبر لهذا الموضوع بعد كل شيء!”
“الكريستال يتوهج … سوبارو!”
” مؤلم، مؤلم!! قلبي يؤلمني !!”
ردة فعله جعل غارفيل يعض على لسانه وهو يحدق باهتمام في سوبارو:
عندما بدأت إميليا عتابها -والذي كان ناتجًا عن حزنها العميق- بقي سوبارو خافضًا رأسه على الأرض أمامها، إذ أنه فهم سبب انفعالها في تلك اللحظة، فقد تجاهل حساسية هذا الموضوع وداس على أهم أجزاء نفسية إميليا تمامًا مثلما فعل في القصر.
بعد أن صمت سوبارو ، شدت بيترا كمه مشيرة إلى أن وقت انفاصله عن بيترا ومغادرته قد حان، بثقة في طيبتها، قال سوبارو شيئًا أخيرًا:
“هل فكرت في الخطأ الذي ارتكبته؟”
“سمعت كثيرًا عن النذور وما إلى ذلك…”
“لقد فكرت بعمق كعمق البحار، واستغرق الأمر وقتًا أطول من الجبال، ففتحت مداركي لتصبح أوسع من السماء، بل من الفضاء الخارجي!”
“أليس هذا وصفًا مريعًا لي ؟!”
“حسنًا إذن، لا بأس، لقد سامحتك… رغم أني لا أعلم ما تقصده بالفضاء الخارجي”
بالرغم من أن نداءه وصل إلى داخل تلك الأنقاض والغابة المحيطة به، إلا أن أحدًا لم يجب عليه، تنهد بعمق بعد أن فشل في تلقي الإستجابة المأمولة، ثم سار على مضض حول الأنقاض:
بينما اعتلى وجه سوبارو نظرة مثيرة للشفقة، أومأت له إميليا وابتسمت بسرور وهي تلمس شفتيها بإحدى أصابعها، لم يتحمل سوبارو تلك الابتسامة الساحرة بعد نوبة الغضب، لذا ظهر الإرتياح ملاحه على الفور.
البقاء والدردشة أثناء احتساء الشاي أثناه عن إكمال السعي خلف هدفه الأساسي (اللقاء مع إيميليا)
لقد كان ممتنًا للغاية لابتسامة إيميليا وتسامحها، بالإضافة لعفوها عن تلك الطريقة التي افترقا بها في العاصمة، في الوقت ذاته، أدرك أن عليه الاعتذار عن سلوكه ذاك لأشخاص آخرين غير إيميليا.
كانت فريدريكا مكرسة لرعاية ريم، لكن جعلها تولي اهتمامًا إضافيًا لبياتريس كان أمرًا مبالغًا فيه، لم يسعه إلا أن يعتقد أنها كانت شخصًا غير مناسب لتكليفها بمراقبة بياتريس في الوقت الحالي. لكن بدت بيترا مقاربة لبياتريس في العمر، وينبغي ألا يسبب أسلوب حديثها المهذب أي مشاكل في التواصل بينهما.
“يبدو أننا دخلنا الغابة”
فور أن سرح سوبارو في التفكير، أعاده صوت إميليا إلى الواقع فجأة، لينظر إلى النافذة على الفور.
لم يكن صوت الصراخ المتألم العالي هو صوت سوبارو، بل كان صوت أوتو وهو يراقب ما يحدث من خلال أصابع يديه التي غطى بها وجهه.
بدا وأن التغير في المشهد ما كان إلا علامة على اقترابهم، قيل لهم سابقًا أن الملجأ محمي بواسطة حاجز خاص داخل الغابة الخضراء العميقة.
“ما الممتع في ذلك ؟!”
كان كل من ريم وروزوال موجودان في ذلك المكان، وهما شخصان آخران يبغي على سوبارو الاعتذار لهما,
كانت معظم الواجهة الخارجية مغطاة بالطحالب الخضراء والفطر، أما الأجزاء القليلة المكشوفة من تلك الصخور فقد كانت متصدعة، لم يكن من الواضح عمر تلك البناية، ولكن بالنظر إلى كون الغابة قد اجتاحت نصفه إن لم يكن كله، فقد كان عمرها عدة قرون على الأقل.
“حسنًا، إن وضعنا موضوع رام جانبًا، فقد يكون من واجبي الاعتذار لهما، لكن في الآن ذاته أظن أن لدي الحق في ضرب روزوال على وجه.”
“إذا لم يكن هناك شيء خطير فيه، يمكننا التقاطه لاحقًا، لكن حالياً سأقوم برميـ-…!! مااا…؟!!!”
“… أجل، أظن ذلك”
لكنه سيطر على بنفسه صوت ما جعله يتخلى عن فكرة البقاء مكتوف اليدين، في داخل عقله، ظل شخص ما يتوسل إليه ألا يستسلم، لذا أصّر على أسنانه متحملًا الثقل الذي على كاهله، وفي مرحلة ما أصبح عقله مضطربًا.
“سأبدأ بـقول <ألديك أي فكرة عما عانتيه بسبب عدم وجودك> وبعد ذلك سأجعله يخبرني بكل شيء! لدي الحق في هذا، صحيح يا إميليا؟ ”
“أوتو؟ ما الذي تفعل في مكان كهـ … كلا، قبل ذلك ، أين إميليا؟!”
“… أجل، أظن ذلك”
“جئت لتوديع الآنسة ريم ، أليس كذلك؟”
“….؟ إيميليا تان، وجهكِ لطيف عندما تسرحين في أفكاركِ، أتسمحين لي باحتضانكِ؟”
“مهلًا!! أنت تقرب فريدريكا… أنت متورط مع روزوال وشعبه ، أليس كذلك ؟! ”
“… أجل، أظن ذلك”
لكن استعادة إحساسه بالبصر لم يهدأ ارتباكه، فبعد كل شيء … “… أين أنـا؟”
لم يكن لدى سوبارو الشجاعة الكافية لقول: <اسمحي لي إذن> عدة مرات، لكن لفت انتباهه تصلب خدي إيميليا، ناهيك عن التوتر الذي ظهر في عينيها.
– عالم ساحرة الجشع.
“إيميليا تان، هل أنتِ متوترة أو ما شابه؟”
بمجرد أن هز سوبارو رأسه لاعبًا دور الغبي كنوع من الدفاع عن النفس، ردت عليه إيميليا بقولها “حقـًا؟” مصحوبة بنظرة يطغى عليها الحيرة. التفتت بعدها إلى الجهة الأخرى مواجهة فريدريكا:
“!! هذا مذهل!! كيف عرفت ذلك؟”
“إيميليا؟!”
“كم أود القول أن بإمكاني فهمكِ تمامًا، لكن الواقع أن أي شخص يمكنه ذلك”
“على أي حال ، من الأفضل أن أخرج من هنـا وأتعامل مع موضوع إميليا وأوتو… ”
فاجأ سوبارو إيميليا التي كانت تبتسم بتوتر بضغطه بإصبعه على خده، اتبعت إيميليا حذوه ووضعت يدها على خدها لتدرك متى توتر تعابير وجهها.
لكن استعادة إحساسه بالبصر لم يهدأ ارتباكه، فبعد كل شيء … “… أين أنـا؟”
“أعتذر عن التسبب بالقلق لك، كنت أفكر فحسب… سنكون في الملجأ قريبًا… عند قرية مخصصة لأنصاف البشر”
ووفقًا لحواسه الآن، فإن الخطر الذي تشكله الفتاة أمامه ينافس خطر الحوت الابيض و كاــ – كلا ، لقد كان خطرها يتجاوز خطرهم جميعًا.
“آه… هكذا إذن؟ أعتذر أنـا بدوري، لم أفكر بالأمر”
“بعبارة أدق، لم أقضِ اليومين بأكملهما لأجهز هذه الكريستالة فقط… لكني قمت بمهمة أخرى مع هذه، لا تنسَ ترتيب المكان وتجهيز القصر، لم أكن قادرة على فعل ذلك كله لولا العزم والإرادة القوية.”
عندما كشفت إميليا عن سبب توترها شعرت سوبارو بالاستياء لعدم إدراكه ذلك بنفسه.
“بعبارة أدق، لم أقضِ اليومين بأكملهما لأجهز هذه الكريستالة فقط… لكني قمت بمهمة أخرى مع هذه، لا تنسَ ترتيب المكان وتجهيز القصر، لم أكن قادرة على فعل ذلك كله لولا العزم والإرادة القوية.”
وفقًا شرح فريدريكا، لم يكن الملجأ مجرد مستوطنة للأجناس شبه البشرية، لقد كان عبارة عن مستوطنة لـ “أنصاف البشر الذين أتو تحت ظروف معينة” للاستقرار. لذلك كان من الممكن أن –
عندما اختفت عربة التنين المغادرة عن الأنظار، طرحت فريدريكا هذا السؤال على بيترا ، التي لا تزال بجانبها.
قد يكون هناك نصف عفاريت مروا بنفس الأشياء التي مرت بها إميليا …
كانت فريدريكا مكرسة لرعاية ريم، لكن جعلها تولي اهتمامًا إضافيًا لبياتريس كان أمرًا مبالغًا فيه، لم يسعه إلا أن يعتقد أنها كانت شخصًا غير مناسب لتكليفها بمراقبة بياتريس في الوقت الحالي. لكن بدت بيترا مقاربة لبياتريس في العمر، وينبغي ألا يسبب أسلوب حديثها المهذب أي مشاكل في التواصل بينهما.
“… لم أقابل أبدًا أي أنصاف عفاريت غيري، لم أفكر… في الأمر كثيرا من قبل، ولكن قد يكون في الملجأ … ”
ارتجف صوت إميليا من التوتر، لكنه لم يستطع معرفة ما إذا كان هذا التوتر ناتجًا عن القلق أم الأمل، ربما لم تستطع إميليا معرفة ذلك أيضًا.
“هذا هو الأسوأ … بعد أن تم نقلي بعيدًا، أفلت من يدي الدليل الوحيد..!!”
كانت الطريقة الوحيدة لمعرفة الإجابة الحاسمة هي الذهاب إلى الملجأ ومعرفة ذلك.
تجهمت بيترا من طلب سوبارو غير المقبول، لقد كان عندها الكثير لتتعلمه في بيئة عملها الجديدة. شعرت سوبارو بالذنب تجاه زيادة مهامها، ولكن …
لكن-
هبت ريح خافتة دغدغت مؤخرة رقبة سوبارو ، وأعادت إحياء قشعريرة البرد الذي تحرك عبر عموده الفقري، كان ظهره رطبًا من كمية كبيرة من العرق البارد، ولم يخف الضغط الهائل الذي كان يتعرض له على الإطلاق.
“-! إميليا ؟! ”
“آه ، آه … ما هذا … ؟!”
لكن لحسن الحظ لم يقم خصمه بأية ردة فعل باستثناء التراجع ببطء كما فعل سوبارو.
في تلك اللحظة، رفع كلٌ من سوبارو وإميليا أصواتهما في نفس الوقت عند حدوث شيء غريب داخل العربة.
“هل فكرت في الخطأ الذي ارتكبته؟”
لم يكن مصدر ذلك الشيء الغريب سوى إميليا المتوترة نفسها، حيث كان هناك وميض أزرق يخرج من داخل صدرها ، مما أدى على الفور إلى تلوين الجزء الداخلي من عربة التنين بوهج أزرق.
“أعتذر عن التسبب بالقلق لك، كنت أفكر فحسب… سنكون في الملجأ قريبًا… عند قرية مخصصة لأنصاف البشر”
تسبب ذلك الضوء بإذهال إيميليا مما دفعها لإدخال يدها في جيبها وسحب الكريستال الأزرق اللامع الذي ينبعث منه هذا الضوء.
بعد أن أدرك حقيقة أنه قد تم نقله رغمًا عنه، بالإضافة لعدم وجود طريقة واضحة للإلتقاء بإيميليا حاليًا، قرر سوبارو أن من الأفضل قبول الدعوة والتماشي مع الوضع الحالي ببساطة.
“الكريستال يتوهج … سوبارو!”
“أوه، إذن فهنالك بعض العادات هنا، فهمت، شكرًا لكِ يا بيترا، سأعيد لكِ إياه بعد أن أعود وأنا بكامل صحتي وعافيتي”
“تبـًا … لدي شعور سيء حقًا حيال هذا! إميليا ، سأستعيره منكِ!”
“أجل، أجل، يجب أن تستعجلا بالمغادرة الآن، فالغابة المفقودة في كليمالدي التي توجد فيها الملجأ تصبح مكانًا خطيرًا في الليل” .
كان الكريستال الأزرق يتوهج بشدة وبدا أشبه ببلورة سحرية على وشك الانفجار، انتزع سوبارو الكريستال بسرعة ليبعده عن إميليا، ثم هرع إلى نافذة عربة التنين –
كانت كيفية حدوث ذلك غير واضحة، لكن سوبارو -الذي تم نقله باستعمال تعويذات مشابهة في الماضي- اسنتنج ذلك، لقد جرب مثل هذا الوضع عدة مرات عن طريق تتعرضه لقدرة الممر التي تتمتع بها بياتريس.
“إذا لم يكن هناك شيء خطير فيه، يمكننا التقاطه لاحقًا، لكن حالياً سأقوم برميـ-…!! مااا…؟!!!”
“……”
“آآ…”
—أو حتى ما إذا كانت فريدريكا مرتبطة بانتقاله هذا.
بمجرد أن كان سوبارو على وشك رمي ذلك الشيء الخطير بعيدًا، جعله الأنين الخافت يلتفت إلى الوراء بذعر
“قضيت وقتًا أطول مع رام، لكن موقفها المعتاد يجعل من الصعب علي تكذيبها…!”
“إيميليا؟!”
تراجع أوتو وانضم للبقية وهم منتجهون جميعًا إلى فناء القصر، كانت عربة التنين موقوفة بالفعل أمام المدخل، مربوطة بتنين أرض أسود نفاث وتنين أرض أزرق وقفا بشكل المثالي.
عندما نظر سوبارو إلى الوراء، قوبل بمشهد إميليا وهي منهارة على أرضية عربة التنين، كانت على ظهرها، بأطراف متباعدة ووعي غير حاضر،
“بالرعم من أنكِ تبذلين جهدًا في انتقاء مفرداتك، إلا أنكِ ما تزالين بحاجة إلى تدريب أكثر على كيفية اختيارها، صحيح؟”
حدث ذلك فجأة دون سابق إنذار –
“قلت أنك لم تستدعيني إلى هنا، بعبارة أخرى فالعفريتة التي كانت بالخارج لا علاقة لها بهذا؟ أم ربما هذه الكريستالة؟ ”
“كلا! أكان هذا تحذيرًا؟! اللعنة ، إميليا ، هل أنتم بخيـ – ؟! ”
“بعد موتي ، أصبحت روحي أسيرة في هذا المكان -قبر الساحرات-، ليس جسدي بل روحي هي التي دعتك إلى قلتعي، بعبارة أخرى، أنت داخل حلمي”.
للحظة، تردد سوبارو في تحديد ما إذا كان سيعطي الأولوية لإميليا أو الكريستال، ليقرر بسرعة الخيار الأول وبحاول الاندفاع إلى جانبها عندما –
“انتظري! انتظري من فضلك…! هل أنتِ … هل أنت من الملجأ …؟ ”
“-آه؟ هييه؟!”
في اللحظة التي تقدم فيها للأمام، انبعث من الوهج الأزرق اللامع ضوءًا أقوى وقام بالإحاطة بجسد سوبارو بالكامل، لم يعطهِ ذلك الوميض حتى وقتًا للندم على اختياره لأوليته، حيث اختفى العالم في غمضة عين.
“أوووه، يبدو أنني قد أرهبتك كثيرًا، لطالما كان الأمر هكذا دائما، لا يمكنني التحكم بفمي عندما أصبح مهتمة بشيء ما، إنه شيء طبيعي في دمائنا نحن الساحرات، وهو أمر مزعج حقًا”.
“إميليا -!”
بدت تلك الخرابة -الصامدة في الغابة الهادئة- أشبه بالمعبد أو ربما-
مد يده وصرخ، ومع ذلك لم يصل صوته ولا يده إلى الفتاة التي على الأرض قبل أن ينقطع الهواء الذي يربطه بها.
“_____”
أما سوبارو فقد عبس، غير قادر على تجاهل سلوكها أو قولها عبارة <بعد موتي>.
انتهى الأمر في لحظة، شعر سوبارو بتألق الضوء، وأدار رأسه ، لكنه لم يستطع رؤية أي شيء.
“على سبيل المثال ، هذا. هل تعرفين أية تفاصيل عن مطران الخطايا السبع المميتة لطائفة الساحرة؟ ”
لقد تم محو العالم – كلا، بالأحرى ، تم طمسه مؤقتًا من خلال الاستحمام في ضوء قوي جدًا لا يحتمله بصره، رمش سوبارو بعينيه مرارًا وتكرارًا ليدرك أخيرًا أن الصورة بدأت تتشكل تدريجياً خلال رؤيته غير الواضحة.
في سبيل مواجهة الرهبة التي لا مفر منها، كان من السهل على ردود الفعل العاطفية للشخص أن تستمر في التلاشي.
لكن استعادة إحساسه بالبصر لم يهدأ ارتباكه، فبعد كل شيء … “… أين أنـا؟”
“لسوء الحظ ، على الرغم من أن بشرتي في حالة جيدة ، إلا أنني ميتة تمامًا، أعرف القليل عن الأحداث خارج قبري، لكني لست مرتبطة بالعفريتة الني تتحدث عنها أو بتلك الكريستالة الزرقاء، تشعر بالرضا الآن؟”
لم يكن في عربة التنين حيث كان يجب أن يكون، بدلاً من ذلك كان سوبارو يقف وحيدًا في غابة غير مألوفة.
_________________________________________
تسبب ذلك السؤال المتحقق الذي طرحته إيكيدنا في توقف أنفاس سوبارو، وهو رد فعل تدل أنه وجد الأمر مريبًا.
“…!! هذا ليس الوقت المناسب لحدوث هذا!! أين إيميليا؟؟”
“مهما كانت الفتاة جميلة ، لا أريد أن أشرب سوائل أي شخص دون أن أكون مستعدًا لذلك! مهلًا… لايمكنني شرب أي شيء يسمى <سوائل الجسم>، سواء أكان من المعدة أو شيء آخر!! لست منحرفًا!!”
متجاهلًا ذهوله اللحظي، قام سوبارو بمسح المنطقة محاولًا جاهدًا أن يفهم الوضع.
تلك الفتاة كانت ناضجة حقًا وهي في الثانية عشرة من عمرها فقط! وهو الأمر الذي جعل فريدريكا تفكر في رام.
كانت الأشجار الواقفة بشموخ توحي بوجود غابة عميقة على يمينه وشماله، أما في الوسط -عند قدميه- فقد امتدت الأعشاب والطاحلب والتي كانت أشبه بدليل على عدم وجود أي بشري قد مر من هنا”.
عقد سوبارو ذراعيه فور أن تحدثت إيميليا عن باك قبل التعاقد.
“خدي… آه، إنه يؤلمني عندما أقوم بقرصه!! هذا يعني أنني لست في حُلم!”
بالرغم من أن نداءه وصل إلى داخل تلك الأنقاض والغابة المحيطة به، إلا أن أحدًا لم يجب عليه، تنهد بعمق بعد أن فشل في تلقي الإستجابة المأمولة، ثم سار على مضض حول الأنقاض:
استبعد سوبارو خيار أنه لا يعيش في الواقع، ثم أدرك إلى حد كبير حقيقة ما حدث له.
وبينما كان يخرج من الأنقاض بأفكار مبعثرة، نادى عليه صوت في اللحظة التي ضاقت عيناه من الضوء.
كان الكريستال اللامع ما يزال في يده، أما الضوء القوي الذي منه من قبل فقد اختفى تمامًا، كان ارتباط الكريستالة بالوضع الذي هو فيه أمرًا محتمًا، وقد تكون تلك الكريستالة هي السبب أصلًا.
لكن استعادة إحساسه بالبصر لم يهدأ ارتباكه، فبعد كل شيء … “… أين أنـا؟”
كانت كيفية حدوث ذلك غير واضحة، لكن سوبارو -الذي تم نقله باستعمال تعويذات مشابهة في الماضي- اسنتنج ذلك، لقد جرب مثل هذا الوضع عدة مرات عن طريق تتعرضه لقدرة الممر التي تتمتع بها بياتريس.
“مقارنة بك يا سيد سوبارو، فهي بارعة للغاية وأمامها مستقبل مشرق، إنها أكثر فتاة مميزة أقوم بتدريبها من بين كل الفتيات السابقات … آه ، سيد سوبارو من فضلك اجلس واسترخي”
لكن المشكلة الآن هي أنهه يجهل السبب والغرض من انتقاله، كما أنه يجهل الطريقة التي يستطيع بها اللإلتقاء بإميليا والآخرين.
“بالإضافة لموضوع عدم وجود باك هنا، فأنـا قلقلة أكثر على موضوع قواتنا القتالية، لا يمكننا أن نقول أن أوتو محترف في القتال، لذا كل ما أفكر فيه حاليًا هو قوتي وقوتكِ القتالية، سيكون من الصعب عليكِ عدم القتال بدون وجود باك، صحيح؟”
“علاوة على ذلك، كانت إميليا ملقاة على الأرض عندما غادرت، يجب أن أعود لها بأسرع وقت ممكن…!!”
“مؤلم، مؤلم!! أذني تؤلمني!! ”
إن كان هذا الإنتقال مشابه لقدرة الممر التي تستعملها بياتريس، فإن قوة سوبارو لم يتم نقله إلى مكان بعيد للغاية، على أقل تقدير، هو ليس في مكان بعيد كالجانب الآخر من العالم مثلًا، لابد أنه في نفس الغابة.
“-آه؟ هييه؟!”
“أعني، أقصى ما تستطيع بياتريس فعله هو إرسالي لقرية إيرلهام، لا يمكن أن تكون هذه الصخرة لديها القوة الكافية لإرسالي أبعد من ذلك”
“هيه، هل ترتجف؟ حسنًا، لقد استنفذت حظك بالتأكيد، ها أنت في مكان لا يجب أن تكون فيه، والآن أمسكت بك!”
عند وصوله لهذا الاستنتاج، اشتعلت نيران في صدر سوبارو والتي تؤذن بنفاذ صبره وهو يحدق في الكريستال في راحة يده.
“لا يعني هذا أني أريد الماء تحديدًا … ولكن إذا كانت الفتاة هي التي أحضرتني إلى هنا سابقًا، فإن العودة الآن إلى الوراء يعني التخلي عن تقدمي.”
كانت الكريستالة هي سبب انتقاله، وبعد أن تردد للحظة في رميها بعيدًا انتهى به الأمر إلى حشوها في جيبه بدلاً من ذلك، بالرغم من أن التجوال وهو يحملها كان أمرًا خطيرًا، إلا أنه كان خائفًا من رميها بعيدًا في حالة احتاج إليها لاحقًا.
“إنها داخل عربة التنين!! لقد ساءت الأمور أكثر منذ تلك اللحظة! أنا-أنا …!!”
علاوة على ذلك ، لم يكن يعرف نوايا فريدريكا عندما أعطتهم الكريستالة.
عندما اختفت عربة التنين المغادرة عن الأنظار، طرحت فريدريكا هذا السؤال على بيترا ، التي لا تزال بجانبها.
—أو حتى ما إذا كانت فريدريكا مرتبطة بانتقاله هذا.
“كلا، كان هذا يحدث قبل أن أتعاقد معه فقط… وقلت اختفاءاته تدريجًا بعد التعاقد، عدم مقابلته لعدة أيام تشعرني بالقلق”
“تبًا! حاليًا عليّ الاحتفاظ بهذه الأفكار لوقتٍ لاحق، إن كان بإمكاني على الأقل معرفة الاتجاهات من موقع الشمس…”
أظهرت بياتريس وجهًا صارمًا وهي تصحح معلومة سوبارو الذي أغلق باب آخر غرفة تفقدوها، بإغلاق ذلك الباب يكونون قد انتهوا من تفقد كل الغرف والأبواب في ذلك الطابق، ولسوء الحظ ، لم يعثروا على مدخل يدخلهم إلى أرشيف الكتب الممنوعة.
متجاهلًا تفكيره المفرد، قام سوبارو بتوجيه دماغه المرهق للبحث عن أي فرصة لإيجاد طريقة للإلتقاء، وعندما كاد يوشك على البدء في المشي بحثًا عن مكان في الغابة_
سحبت إيكيدنا إصبعها الذي لامس صدره، وعقت طرفه برق، كانت تلك الحركة كفيلة بجعل القشعريرة تجتاح جسد سوبارو وتذكير عقله بحقية كونها ساحرة.
“آآ…؟؟!!!”
“لا أقول أنه على المرء نقض تعهداته أيًا كانت… ولكن… هنالك استثناءات لكل شيء، أعني أوقاتًا يضطر فيها المرء لذلك، صحيح؟”
في اللحظة التالية ، رفع سوبارو رأسه تتلاقى عينيه مع عيني ذلك الكيان الذي ظهر أمامه مباشرةً.
سحبت إيكيدنا إصبعها الذي لامس صدره، وعقت طرفه برق، كانت تلك الحركة كفيلة بجعل القشعريرة تجتاح جسد سوبارو وتذكير عقله بحقية كونها ساحرة.
“______”
“أجل، هذا صحيح”
أدت الصدمة التي شعر بها سوبارو إثر التقاء عينيه بالعينين القاسيتين لذلك الكيان إلى توقف كل عمليات التفكير التي كانت داخل عقله، لو كان الطرف الأخر يضمر السوء له، كان قادرًا على قتله في غمضة عين.
كان من الواضح أن الوضع كان مختلفًا قبل تعاقد إيميليا مع باك، أما الآن، فقد كان سوبارو يرى الإثنين دائمًا معًا، لذا فإن تخيلهما منفصلان عن بعضيهما لم يدخل رأس سوبارو، ولكن-
لكن لحسن الحظ لم يقم خصمه بأية ردة فعل باستثناء التراجع ببطء كما فعل سوبارو.
“آه، تبًأ! حسنًا ، حسنًا! سأجلس! سأشرب الشاي الذي عندكِ أيضًا! ”
“من…أنت؟”
كان الصوت داخل عربة التنين التي تسابق الرياح نحو الملجأ معزولًا عن العالم الخارجي، مما جعل محادثة سوبارو وإميليا واضحة ومريحة، وبفضل خاصية صد الرياح، لم تدخل الأصوات الخارجية العالية أو الإهتزازات إلى داخل العربة، في هذا الجو الهادئ، لم يتبادلوا أحاديث متعلقة باقترابهم من الملجأ، بل ناقشوا حالة غريبة حدثت خلال الأيام الماضية، ألا وهي اختفاء باك.
عندما تراجعت سوبارو خطوة إلى الوراء أصبح جسد الشخص الآخر بالكامل في مجال رؤيته ليدرك أنها فتاة.
“أتعرفين أين يذهب باك عندما لا يكون معكِ؟”
كانت الفتاة صغيرة، ذات شعر طويل وردي اللون، وبدت وكأنها في بدايات سن المراهقة، بعينين لوزيتان وأنف طويل مصقول، وبشرة شاحبة ومرهقة، بدت وكأنها ستتفكك في اللحظة التي يلمسها أحد ما، أما بالنسبة لطولها، فهي حتى لم تصل حتى منتصف الطريق إلى أعلى صدر سوبارو، كان جسدها الصغير مغطى فقط برداء أبيض يشبه المعطف.
“إميليا -!”
(دمية)
“حسنًا إذن، لا بأس، لقد سامحتك… رغم أني لا أعلم ما تقصده بالفضاء الخارجي”
كان هذا هو الانطباع الذي شعر به، ليس بسبب جمالها، ولكن بسبب الهالة التي تحملها، فقد كانت عينيها بلا عاطفة، ووجها بلا مشاعر-جامد لا يتحرك- بالإضافة إلى حضورها الصامت وقوة إرادتها الظاهرية الضعيفة والتي أعطت شعورًا أنها ليست ندًا لأي شخص.
في تلك اللحظة تحرك الهواء ، وبدأت المناظر الطبيعية – السماء الزرقاء الشاسعة والأراضي العشبية – في الانهيار فجأة. تشققت السماء ، وذابت المراعي ، وتحطم أفق العالم إلى قطع صغيرة.
لكن كانت لديها ميزة واحدة جذبت انتباه سوبارو بشدة، ألا وهي –
لكن قبل أن ينفذ الرجل وعوده الشريرة، فرد سوبارو ذراعية على أقصى مدى لها ثم صرخ:
“تلك الآذان الطويلة … هل أنت من الأقزام؟”
في تلك اللحظة، رفع كلٌ من سوبارو وإميليا أصواتهما في نفس الوقت عند حدوث شيء غريب داخل العربة.
“…”
لكنه سيطر على بنفسه صوت ما جعله يتخلى عن فكرة البقاء مكتوف اليدين، في داخل عقله، ظل شخص ما يتوسل إليه ألا يستسلم، لذا أصّر على أسنانه متحملًا الثقل الذي على كاهله، وفي مرحلة ما أصبح عقله مضطربًا.
عندما طرحت سوبارو سؤاله، بقي تعبير الفتاة الذي يشبه الدمى كما هو حيث لم تقل شيئًا، ومع ذلك أخبرت ردة فعلها سوبارو أن الإجابة سؤاله كانت (نعم) بلا شك.
“تبًا! حاليًا عليّ الاحتفاظ بهذه الأفكار لوقتٍ لاحق، إن كان بإمكاني على الأقل معرفة الاتجاهات من موقع الشمس…”
كانت سوبارو يتحدث إلى إميليا حول إمكانية لقاء نصف عفريت قبل لحظات فقط، ولكنه تخلص من تلك الأفكار بعد أن تفاجأ بمواجهة قزم بسرعة كبيرة، بالإضافة إلى-
“… هذا صحيح! لقد غلبتني تقلباتي المزاجية، لكن هذا صحيح. أنت … كلا، قبل ذلك ، أين يقع هذا المكان؟ يجب أن أكون في داخل تلك الأنقاض الغريبة، فكيف انتهى بي المطاف في قلعتك؟ ”
“آهه…!!! مهلًا!! إلى أين تظنين أنكِ ذاهبة؟!”
تحركت تلك القزمة بسرعة أشبه بسرعة زهورها، حيث أدارت ظهرها لسوبارو وهربت، كان ذلك مفاجئًا للغاية لدرجة أن ردة فعل سوبارو أتت متأخرة، وشرع في ملاحقة الفتاة على عجل، وعندما اتسعت المسافة بينهم صاح:
تحركت تلك القزمة بسرعة أشبه بسرعة زهورها، حيث أدارت ظهرها لسوبارو وهربت، كان ذلك مفاجئًا للغاية لدرجة أن ردة فعل سوبارو أتت متأخرة، وشرع في ملاحقة الفتاة على عجل، وعندما اتسعت المسافة بينهم صاح:
“معرفة ذلك تجعلني أشعر بالوحدة إلى حد ما، لكن يجب أن تبدأ في التكيف معها قريبًا، آمل أن يتغير هذا الوضع حتى تصبح غير قادر على النظر مباشرة في وجهي حتى، إلى حد ما”
“انتظري! انتظري من فضلك…! هل أنتِ … هل أنت من الملجأ …؟ ”
“أخبرتك من قبل أني لا أعلم سوى القليل عن العالم الخارجي، وبطبيعة الحال أنا لا أعرف موقع الملجأ أيضًا “.
بدت تلك الفتاة الرشية كما لو أنها تطير وهي تركض في الغابة المتضخمة، شعرت سوبارو الذي كان يلاحقها بيأس من قدميه البطيئتين ترافق مع ألم يتصاعد مع ارتفاع صوت أنفاسه المتسارعة.
لم يكن ما حدث سوى تصرف باتلاش الخير الذي أنقذ سوبارو من الاصطدام بعربة التنين. كانت تنينة الأرض قد حركت ببراعة عربة التنين من تلقاء نفسها مما يضمن دخول سوبارو في باب العربة المناسبة، نتيجة لذلك ، اخترقت سوبارو باب العربة ليجد نفسه قد حصل على مقعد جعله يهبط بأمان.
“تبـا!!! تبًا لكل شيء…!!!”
“هيه، أمم، لا تنسَ أني ساحرة روحية، لذا فإن القسم يعني لي الكثييير، فبالنسبة لسحرة الأرواح، تعتبر المواثيق مع الأرواح الأخرى مهمة للغاية… لذا، أجل، العهود بأنواعها مهمة للغاية يا سوبارو، يجب أن تضع اعتبارًا أكبر لهذا الموضوع بعد كل شيء!”
كيف كانت الغابة مرتبطة بالملجأ، وأصلًا من كانت تلك الفتاة -؟
سحبت إيكيدنا إصبعها الذي لامس صدره، وعقت طرفه برق، كانت تلك الحركة كفيلة بجعل القشعريرة تجتاح جسد سوبارو وتذكير عقله بحقية كونها ساحرة.
بعد أن أدرك أن تساؤلاته لن تؤدي إلا إلى استنفاذ قدرته على التحمل، صر سوبارو على أسنانه ووضع كل قوته في ساقيه.
” اهدأ، لن أقاتل، لا أريد أن تصرخ رام في وجهي “.
شرع سوبارو في مطاردة الفتاة عابرة كما لو كانت حياته تعتمد عليها لعدة دقائق حتى اتسع مجال رؤيته فجأة.
“أوووه، يبدو أنني قد أرهبتك كثيرًا، لطالما كان الأمر هكذا دائما، لا يمكنني التحكم بفمي عندما أصبح مهتمة بشيء ما، إنه شيء طبيعي في دمائنا نحن الساحرات، وهو أمر مزعج حقًا”.
“لقد قطعت الغابة بأكملها… ولكن ما هذا المكان يا ترى؟!!! ”
في سبيل مواجهة الرهبة التي لا مفر منها، كان من السهل على ردود الفعل العاطفية للشخص أن تستمر في التلاشي.
عندما وصل سوبارو إلى نهاية الطريق، ثنى ركبتيه وهو يلتقط أنفاسه، ثم مسح العرق الذي كان يغزو جبينه، وعندما رفع وجهه المتألم والمتجهم ، وجد أمامه أنقاض بناية غريبة.
كانت فريدريكا مكرسة لرعاية ريم، لكن جعلها تولي اهتمامًا إضافيًا لبياتريس كان أمرًا مبالغًا فيه، لم يسعه إلا أن يعتقد أنها كانت شخصًا غير مناسب لتكليفها بمراقبة بياتريس في الوقت الحالي. لكن بدت بيترا مقاربة لبياتريس في العمر، وينبغي ألا يسبب أسلوب حديثها المهذب أي مشاكل في التواصل بينهما.
كان تلك الأنقاض مشيدة من الحجارة المتكدسة فوق بعضها البعض، بعبارة أوضح كانت أنقاضًا لعمارة بدائية للغاية.
بطبيعة الحال ، لم يكن الجزء الداخلي من الأنقاض مضاءً، لذا استمر في السير في الممر الذي رآه من المدخل، وحتى عندما صرخ ونادى عدة مرات لم يرد على نادائه سوى صوت صداه.
كانت معظم الواجهة الخارجية مغطاة بالطحالب الخضراء والفطر، أما الأجزاء القليلة المكشوفة من تلك الصخور فقد كانت متصدعة، لم يكن من الواضح عمر تلك البناية، ولكن بالنظر إلى كون الغابة قد اجتاحت نصفه إن لم يكن كله، فقد كان عمرها عدة قرون على الأقل.
بعد أن علم دلالة المنديل الذي تم إعطاءه له، لفه سوبارو حول معصمه، ردة فعله جعلت بيترا تنزل وجهها المحمر إلى الأرض وتتراجع بخفة خلف ظهر فريدريكا.
بدت تلك الخرابة -الصامدة في الغابة الهادئة- أشبه بالمعبد أو ربما-
حك سوبارو رأيه بحيرة ويأس داخل قلبه بسبب عد كفائته، لم كن عنده وقت لهذه الألعاب! حتى وإن اختفت الفتاة التي كانت تقوده-
“أشعر وكأنه قبر، للحظة ظننته هرمًا، ولكن مهلًا… مهلًا لحظـ …!!”
“… أجل، أظن ذلك”
قفز سوبارو من الكرسي إلى قدميه، ثم نزل على ركبتيه فيما بدا أنها محاولة لتقيؤ ما شربه للتو، ضحكت إيكيدنا وابتسمت على ردة فعل سوبارو المبالغ فيها.
دفع سوبارو إعجابه الأنقاض جانباً، وعاد في عجل للبحث عن أي علامة للفتاة التي كان يلاحقها، لقد وصل إلى هنا باتباع تلك الفتاة، لذا فإن أولى أولوياته كانت العثور عليها.
حقيقة أن هذا لا يبدو مكانًا حقيقيًا أعطت وزناً لادعاء إيكيدنا بأنه لم يتم نقله عن بعد.
ولكن بالرغم من كل محاولاته في مسح المنطقة، إلا أنه لم يعثر الفتاة التي كان من المفترض أن تكون هناك في أي مكان، اختفى كلٌ من حضورها، رائحتها وحتى صوت خطواتها، لقد فقد أثرها تمامًا.
“إنه أمر محرج للغاية، لذا لا يمكنني إخراج الكلمات تلك مرة أخرى! سأقولها غدًا!”
“هذا هو الأسوأ … بعد أن تم نقلي بعيدًا، أفلت من يدي الدليل الوحيد..!!”
“لم يكن طعمه جيدًا أو سيئًا تحديدًا. أي نوع الشاي هذا …؟”
حك سوبارو رأيه بحيرة ويأس داخل قلبه بسبب عد كفائته، لم كن عنده وقت لهذه الألعاب! حتى وإن اختفت الفتاة التي كانت تقوده-
“مقارنة بك يا سيد سوبارو، فهي بارعة للغاية وأمامها مستقبل مشرق، إنها أكثر فتاة مميزة أقوم بتدريبها من بين كل الفتيات السابقات … آه ، سيد سوبارو من فضلك اجلس واسترخي”
“ربما علي تمني شيء عند هذه الأنقاض…؟ ينتابني شعور أنه معبد، لذا لا أظنه غير مرتبط بالملجأ…”
“فكرت بالفعل، لكني سأفكر في الأمر أكثر بعد أن أحطم وجهك! ”
بالرغم من أنه كان يفكر في تمني أمنتيه، ألا أنه بدأ السير في حذر تجاه تلك الأنقاض، حتى بعد اقترابه منها، فإن انطباعه الأولي عن ذلك المكان لم يتغير كثيرًا.
”أم! سيد سوبارو … أ يمكنك أن تأخذ هذا معك؟ ”
لم تكن هناك أي علامة على وجود بشر، أو حضارة بشرية، أو حتى أن مخلوقًا حيًا يسكن هنـاك:
في اللحظة التي استيقظ فيها سوبارو ، كان أول ما شعر به هو إحساس قوي على خده.
“هـيه، هل يوجد أحد هنا؟ إن كان هذا هو الملجأ فاليجبني أحدكم رجاءً…!!”
“… هذا صحيح! لقد غلبتني تقلباتي المزاجية، لكن هذا صحيح. أنت … كلا، قبل ذلك ، أين يقع هذا المكان؟ يجب أن أكون في داخل تلك الأنقاض الغريبة، فكيف انتهى بي المطاف في قلعتك؟ ”
بالرغم من أن نداءه وصل إلى داخل تلك الأنقاض والغابة المحيطة به، إلا أن أحدًا لم يجب عليه، تنهد بعمق بعد أن فشل في تلقي الإستجابة المأمولة، ثم سار على مضض حول الأنقاض:
“أعني، أقصى ما تستطيع بياتريس فعله هو إرسالي لقرية إيرلهام، لا يمكن أن تكون هذه الصخرة لديها القوة الكافية لإرسالي أبعد من ذلك”
“… حسنًا، هنالك مدخل…”
بقوة ، أو أن تستيقظ من الخارج. على الرغم من أنه يجب أن يقال ، فإن حلمي هو حلم خاص. قد لا تكون قادرًا على الاستيقاظ ما لم أرغب في ذلك. ”
بينما كان يدور حول الأنقاض، وجد مجموعة من السلالم المغطاة بالطحالب، نزل الدرج بحذر خشية الإنزلاق حتى وجد فتحة فيها ممار ذو إضاءة خافتة داخلة، وعندما دخه وتابع السير فيه، وجد المدخل.
بطبيعة الحال ، لم يكن الجزء الداخلي من الأنقاض مضاءً، لذا استمر في السير في الممر الذي رآه من المدخل، وحتى عندما صرخ ونادى عدة مرات لم يرد على نادائه سوى صوت صداه.
هذه المرة ، كان دور سوبارو لتفاجؤ، لأن الرجل أشار إلى إميليا النائمة بالسيدة. جعل رد فعله الرجل يعقد ذراعيه ، أومأ برأسه بوجه متعجرف وهو يجيب.
الحقيقة أنه لم تكن لديه توقعات إيجابية على الإطلاق، ولكن كما يقولون، لا يمكن للمرء الحصول على الماء دون الذهاب للبئر~
“حسنًا ، من فضلك اعتني بالقصر … بما في ذلك ريم وبيترا وبياتريس.”
“لا يعني هذا أني أريد الماء تحديدًا … ولكن إذا كانت الفتاة هي التي أحضرتني إلى هنا سابقًا، فإن العودة الآن إلى الوراء يعني التخلي عن تقدمي.”
نفخت بيترا صدرها بفخر مما جعل إميليا وفريدريكا ينظران بعضهما البعض بابتسامة، عندها أمالت إميليا رأسها قليلًا وألقت التحية على سوبارو:
بعد أن وصل إلى هذا الحد ، لم يشك سوبارو في أن الفتاة وهذه الأنقاض مرتبطان بطريقة ما، إذا كان النقل الفوري عبر الكريستالة مرتبط بالفتاة أيضًا، فيجب أن تكون الأنقاض مرتبطة بالملجأ.
الفصل الثاني:
فبالأساس، كانت إيميليا هي التي سيتم نقلها إلى هنـا بما أن الكريستالة كانت بالأصل معها.
“أعتذر عن التسبب بالقلق لك، كنت أفكر فحسب… سنكون في الملجأ قريبًا… عند قرية مخصصة لأنصاف البشر”
“إن لم يكن نقلي أنـا بدل إيميليا جزءًا من الخطة… فسواءً كنتُ ثعبان أو أني، الطريقة الوحيدة لمعرفة الإجابة هي…”
كانت فريدريكا مكرسة لرعاية ريم، لكن جعلها تولي اهتمامًا إضافيًا لبياتريس كان أمرًا مبالغًا فيه، لم يسعه إلا أن يعتقد أنها كانت شخصًا غير مناسب لتكليفها بمراقبة بياتريس في الوقت الحالي. لكن بدت بيترا مقاربة لبياتريس في العمر، وينبغي ألا يسبب أسلوب حديثها المهذب أي مشاكل في التواصل بينهما.
بعد أن أدرك حقيقة أنه قد تم نقله رغمًا عنه، بالإضافة لعدم وجود طريقة واضحة للإلتقاء بإيميليا حاليًا، قرر سوبارو أن من الأفضل قبول الدعوة والتماشي مع الوضع الحالي ببساطة.
عندما نظر سوبارو إلى الوراء، قوبل بمشهد إميليا وهي منهارة على أرضية عربة التنين، كانت على ظهرها، بأطراف متباعدة ووعي غير حاضر،
“……”
عندما طرحت سوبارو سؤاله، بقي تعبير الفتاة الذي يشبه الدمى كما هو حيث لم تقل شيئًا، ومع ذلك أخبرت ردة فعلها سوبارو أن الإجابة سؤاله كانت (نعم) بلا شك.
تنهد سوبارو بعمق ثم صر على أسنانه ودخل الأنقاض.
“قبر … تقصد أنني داخل قبرك؟”
استخدم حيلة إبقاء يده اليمنى على الحائط حتى لا يظل طريقه في الظلام، كان استشعاره بخشونة الجدار الصغري يصل إليه أكثر من ملمس كل ذلك الفطر الذي يغطيه حتى يكاد المرء لا يميز بينه وبين الجدار الحقيقي، جعله ذلك النفق يشعر وكأنه داخل عروق كائن حي، كل تلك المشاعر الغريبة المتراكمة داخل الأنقاض جعته يظن أنه داخل كائن عملاق مرعب.
“- أنا ، أنا غارفيل. ألم تسمع بي؟ ”
“…”
“الآن، حتى لو غابت السيدة إميليا وآخرون فإن السيدة بياتريس لا تزال هنا في القصر، سأجعلك تتعلمين كل الأساسيات في غضون أسبوع “.
الأشياء الوحيدة التي كان يسمعها في الظلام هي أنفاسه وخفقان قلبه وخطوات حذاءه.
إلى جانب هذه الكلمات ، استخدمت إيكيدنا اصبعها ذاتخ لإعطاء دفعة خفيفة لجبين سوبارو.
قلة الضوء حرمته من حاسة بصره، كما حرمه الهواء البارد من استخدام أنفه، أما إحساسه بالسمع فقد كان يحوم في أذنه، وفي مرحلة ما، فقد حتى حاسة اللمس حيث أُضاع الجدار الذي كان يتحسسه براحة يده.
“إذن…!”
وبالحديث عن حاسة التذوق لديه، فكل ما كان يشعر به هو الهوء الممزوج بطعم التراب والغبار، وبالرغم من ذلك، لم يشعر بطعم أي شيء، لقد اعتمد سوبارو أكثر على حاسة سمعه، حيث كان صوت كانت حذائه ودقات قلبه وتنفسه هي الأشياء الوحيدة التي يمكنه الاعتماد عليها.
“هاء ، آه؟”
تلك الأشياء هي ما أثبتت له أنه ما يزال في هذا العالم، ولم يضع إلى الأبد.
“كلا! أكان هذا تحذيرًا؟! اللعنة ، إميليا ، هل أنتم بخيـ – ؟! ”
زاد عَرَقُهُ، وارتفعت نبضات قلبه حتى صرخت روحه مطالبة بالإفراج عنه.
“بالإضافة لموضوع عدم وجود باك هنا، فأنـا قلقلة أكثر على موضوع قواتنا القتالية، لا يمكننا أن نقول أن أوتو محترف في القتال، لذا كل ما أفكر فيه حاليًا هو قوتي وقوتكِ القتالية، سيكون من الصعب عليكِ عدم القتال بدون وجود باك، صحيح؟”
أين كان وماذا كان يفعل وعمَّ يبحث بالضبط- كل هذه الأشياء باتت غامضة بالنسبة له.
“… أجل، أظن ذلك”
لكنه سيطر على بنفسه صوت ما جعله يتخلى عن فكرة البقاء مكتوف اليدين، في داخل عقله، ظل شخص ما يتوسل إليه ألا يستسلم، لذا أصّر على أسنانه متحملًا الثقل الذي على كاهله، وفي مرحلة ما أصبح عقله مضطربًا.
“آه…؟”
استمر الصوت بالتردد داخل عقله، بلمسات دافئة، ونداء جاد… كل تلك الأمور اختلطت ببعضها ___
كان أوتو يتوسل لشيء ما ، ولكن يمكن لهذا أن ينتظر، كانت المشكلة هي- “هيه! تجاهل أمر هذا الفتى الذي لا يجيد سوى الأنين، لقد جئت أولاً إلى هنا ، اللعنة!”
“فهمت، إذن فهذه هي الرغبة التي تدفعك للاستمرار، يا له من أمر مثير للفضول <عليَ القول>”
“من المؤلم أن أراك تتأخذ وضعية دفاعية عندما رأيتني، ألا أبدو بالنسبة لك مجرد فتاة عذراء وحيدة بريئة؟”
سمع ناتسكي سوبارو صوت ساحرة مستمتعة بما تراه.
بعد أن عانى سوبارو من تجربة الموت مرارًا وتكرارًا منذ وصوله إلى هذا العالم، أصبح لديه أنفس يستشعر الخطر، صحيح أن هذا الأنف لم يقلل من مرات موته، لكنه على الأقل سمح لعقله بأن يكون ثابتًا.
____________________________________________________
بعد توديع وجه ريم النائمه، أعاد شعره للخلف بيده وهو يغادر الغرفة.
5
“في قلعتك … لتناول الشاي …؟”
بالعودة إلى اللحظة في القصة عندما وجد سوبارو نفسه في مواجهة الساحرة على قمة تل …
“ها! أصابني تصرفكِ بقشعريرة شديدة، أحسنتِ، تنينة أرض رائعة… ناه، أنتِ امرأة طيبة “.
“………..”
وفقًا لوصف إيكيدنا – حقائق يعرف أنه ممنوع من إفشاؤها للآخرين – بدا كما لو كانت تتحدث عن العودة من الموت.
هبت ريح خافتة دغدغت مؤخرة رقبة سوبارو ، وأعادت إحياء قشعريرة البرد الذي تحرك عبر عموده الفقري، كان ظهره رطبًا من كمية كبيرة من العرق البارد، ولم يخف الضغط الهائل الذي كان يتعرض له على الإطلاق.
“يالها من مصادفة! كنت أفكر في نفس الشيء.”
وقف أمام الفتاة – إيكيدنا – الجالسة على كرسي أبيض دون فعل أي شيء سوى إمالة فنجان الشاي.
“أوه نعم ، سمعت كل شيء عنها. نصف عفريته، ذات شعر فضي والذي استولى عليها اللقيط روزوال ، أليس كذلك؟ ”
“من المؤلم أن أراك تتأخذ وضعية دفاعية عندما رأيتني، ألا أبدو بالنسبة لك مجرد فتاة عذراء وحيدة بريئة؟”
“سمعت عنها من أمس، قالت أنها الطريقة التي فازت بها بأبي”.
“… آسف ، لكن إخفاض دافعاتي أمام لفتاة التقيت بها للتو والتي تسمي نفسها ساحرة الجشع لن يحدث أبدًا”
بالرغم من ذلك، شعر سوبارو بضغط شديد، والذي لم يدل إلا على أنها ليست كائنًا طبيعيًا.
“آوه، فهمت، بالطبع، معك حق، لقد أسأت الفهم”.
“سيدة إميليا، من فضلكِ اعتني بأمر الملجأ، ولا تنسي ما تحدثنا به”.
لمست إيكيدنا شفتيها بظاهر يدها وهي تضحك وتبتسم باستمتاع، مشهد الفتاة اللامبالية لم يخفف توتر سوبارو الذي ظل مستعدًا للتصرف في أي لحظة، حيث فتح وأغلق يديه المبللتين بالعرق مستعدًا قدر الإمكان للتغلب على خصمه على الفور.
“حاضر! أنـا على أتم الإستعداد! ”
كانت المشكلة أن مثل هذه الاستعدادات -سواءً اكتملت أم لا- كانت على الأرجح بلا فائدة عند قتال إيكيدنا.
“يمكنني فهم ما تقصده، لكن … هذا لا يجيب على سؤالي الأول ، أتعرفها؟”
“هناك طن من الأسئلة التي ترغب في طرحها عليّ، ومع ذلك تتصرف هكذا؟ أنت لا تعرف ما الذي قد يجعلني أشعر بالإهانة لذلك تراقب خصمك وهو يتحرك في صمت … تتبع سلوك الطائر الذي يراقب فريسته، أليس كذلك؟”
قفز أكتاف الرجل بسبب تصرف سوبارو العنيفة، لذا هز كتفيه ناظرًا إلى الوراء.
“………”
تسبب ذلك السؤال المتحقق الذي طرحته إيكيدنا في توقف أنفاس سوبارو، وهو رد فعل تدل أنه وجد الأمر مريبًا.
“وتتجاهلني؟ لا بأس، لكن هذا يجرحني على المستوى الشخصي فكما كما ترى لست أكثر من فتاة بريئة لا يسعها إلا التساءل عن السبب الذي يجعل صبيًا يحدق بها بتلك النظرات”
عندما أعطته إميليا نظرة مبالغ فيها رد عليها سوبارو بابتسامة غامضة ولوح لها بيد.
“كونك عذراء من الداخل ما هو إلا أشبه بورقة عليها علم الموت من الخلف، لعلمكِ فإن ناقوس الخطر الداخلي لدي يرن بجنون”.
“أخبرتك من قبل أني لا أعلم سوى القليل عن العالم الخارجي، وبطبيعة الحال أنا لا أعرف موقع الملجأ أيضًا “.
بعد أن عانى سوبارو من تجربة الموت مرارًا وتكرارًا منذ وصوله إلى هذا العالم، أصبح لديه أنفس يستشعر الخطر، صحيح أن هذا الأنف لم يقلل من مرات موته، لكنه على الأقل سمح لعقله بأن يكون ثابتًا.
ذكرت رام اسمه كما لو كان شخصًا تثق به، ولكن تناقض تصرفها مع تحذيرات فريدريكا جعل سوبارو يشكك في استنتاجاته الخاصة، لم تكن المسألة أي شخص يرغب في تصديقه -رام أم فريدريكا-، ولكن….
ووفقًا لحواسه الآن، فإن الخطر الذي تشكله الفتاة أمامه ينافس خطر الحوت الابيض و كاــ – كلا ، لقد كان خطرها يتجاوز خطرهم جميعًا.
لكن قبل أن ينفذ الرجل وعوده الشريرة، فرد سوبارو ذراعية على أقصى مدى لها ثم صرخ:
“من الطبيعي أن تتوخى الحذر، لكن الجبناء أمثالك لا يمكنهم فعل أي شيء ضدي، صحيح؟ لذا على الأقل، أود أن تجلس قبل أن يبرد الشاي “.
على كل حال، كان إدخال بيترا إلى القصر كخادمة أمرًا سهلًا، كانت فريدريكا تشعر بالإنهاك، إذ أنها كانت واثقة أن العناية بهذا القصر الضخم يتخطى حدود مقدرة شخص واحد، لذا، عندما أعلنت عن حاجة القصر للخدم في القرية، كانت بيترا هي من استجاب لها.
بهذه الكلمات، عرضت إيكيدنا على سوبارو المقعد الفارغ المقابل لها. على الطاولة البيضاء بين الكرسيين، استراح كوب من الشاي المزين بالبخار، والذي على الأرجح تم سكبه لأجل سوبارو.
“- أنا ، أنا غارفيل. ألم تسمع بي؟ ”
الجلوس وشرب الشاي والتحدث معها- هذا ما طلبته إيكيدنا، لن يتحسن شيء حتى إن رفض عرضها، بل على العكس، احتمالية أن تسوء الأمور كانت أعلى في الواقع، لذا لم يكن أمام سوبارو خيار سوى القبول باقتراحها.
“انعكس موقفينا تمامًا، تبـًا… حسنًا، إذا كنت لا تعرفين شيئًا عنهم، فلا بأس بذلك.”
“متعلق بي أنـا؟ إنها واثقة حقًأ من نفسها”

كان تلك الأنقاض مشيدة من الحجارة المتكدسة فوق بعضها البعض، بعبارة أوضح كانت أنقاضًا لعمارة بدائية للغاية.
“دعيني أسألكِ شيئًا واحدًا … كنت داخل الأنقاض في ممر مظلم تمامًا، فما هذا المكان، ومتى تم نقلي إلى هنـا؟”
“هل يمكنكِ إعادتي الآن؟ سأتي لاحتساء فنجان شاي آخر والتحدث معكِ مرة أخرى، حسنًا؟ ”
“النقل الفضائي … آه، تقصد تلك التعويذة المظلمة… لسوء الحظ ، لقد أسأت فهم الوضع، ما تعرضت له لم يكن النقل، لقد دعوتك ببساطة إلى قلعتي لتناول الشاي “.
“… أجل، أظن ذلك”
“في قلعتك … لتناول الشاي …؟”
بعد أن وصل إلى هذا الحد ، لم يشك سوبارو في أن الفتاة وهذه الأنقاض مرتبطان بطريقة ما، إذا كان النقل الفوري عبر الكريستالة مرتبط بالفتاة أيضًا، فيجب أن تكون الأنقاض مرتبطة بالملجأ.
قام سوبارو بعقد حاجبيه عند سماعه كلمات إيكيدنا، ووجه عينيه إلى التل مرة أخرى.
كان التل يقع في وسط الأراضي العشبية التي تحركها الرياح، التي بدت لا نهاية لها، بدا العالم مسطحًا تمامًا دون أي عوائق يمكن رؤيتها في كل الجهات الأربع، مما أشعر النفس بإحساس التحرر، كان الأمر سرياليًا بكل معنى الكلمة.
3
حقيقة أن هذا لا يبدو مكانًا حقيقيًا أعطت وزناً لادعاء إيكيدنا بأنه لم يتم نقله عن بعد.
كان على ظهره مواجهًا لمدخل القبر، ومن هناك دخل الضوء في عينيه، وبفضل ذلك الضوء، أصبح طريق الخروج سهلاً، لكنه قام باستكشاف الأنقاض بعينيه في طريقه.
“لكن لا توجد قلعة هنا، إذا كانت هذه أرضك، فهل خرج لكِ أحد محصلي الديون من العدم وجردكِ من كلِ ثروتكِ باستثناء كرسيين وطاولة؟ ”
“فهمنا، فهمنا، تبًا، وأنتِ اعتني بالقصر من جانبكِ، حسنًأ؟ تأكدي أيضًا من التخلص من المايونيز الموجود في المخزن قبل أن يفسد “.
“تيهيهيهي، أنت مضحك للغاية، باستثناء زملائي السحرة الذين لا يمكنني حتى عدهم على أصابعي، لم أتوقع أن يرتفع عدد أولئك الذين سيتحدثون بمثل هذه الوقاحة أمامي بعد موتي”.
لم يكن ما قالته إيكيدنا كذب، وحتى إجابة سوبارو لم تكن مخادعة.
بضحكة مرحة، عدت إيكيدنا الذكريات على أصابعها مستمتعة برد سوبارو عليها.
“أووواااهه!!”
أما سوبارو فقد عبس، غير قادر على تجاهل سلوكها أو قولها عبارة <بعد موتي>.
“آآ…”
كان عليه التفكير أولًا في لقبها المعروف، وعندما فكر وحلل الظرف الخارق للطبيعة الحالي ، لم يكن لديه سبب للشك في هوية إيكيدنا أو قوتها.
“هل من عادة باك أن يختفي من حين لآخر؟”
“آه، تبًأ! حسنًا ، حسنًا! سأجلس! سأشرب الشاي الذي عندكِ أيضًا! ”
ابتسمت الفتاة ابتسامة متألمة لأنها سرعان ما صححت كلماتها بينما نهض سوبارو من كرسيه وقام بتمطيط ظهره. حدقت الفتاة الصغيرة – بيترا ليتي – التي كانت ترتدي زي الخادمة في سوبارو بعينيها المستديرتين.
مع عدم وجود طريقة للتقدم أو التراجع، فعل سوبارو الشيء الوحيد الذي يمكنه من الخروج من اليأس المرئي وجلس على الجانب الآخر من طاولة إيكيدنا منتزعًا كوب الشاي من على الطاولة ليقذف محتوياته دفعة واحدة داخل بطنه.
لم يكن ماء ولا شاي أخضر ولا أسود. كان للشراب نكهة غامضة، لكنها لم تكن سيئة.
“في قلعتك … لتناول الشاي …؟”
لأول مرة اتسعت عينا إيكيدنا متفاجأة من تصرفات سوبارو المحتقرة.
سحبت إيكيدنا إصبعها الذي لامس صدره، وعقت طرفه برق، كانت تلك الحركة كفيلة بجعل القشعريرة تجتاح جسد سوبارو وتذكير عقله بحقية كونها ساحرة.
“أن تشرب شيئًا تقدمه ساحرة في جرعة واحدة … لديك روح شجاعة حقًا.
“إذن…!”
“هاه؟! كما لو أن التصرف بجبنٍ كالمتبدئين سيفيدني في هذه المرحلة، إن كنت تريدين قتلي لكنتِ حولتيني إلى رماد في غمضة عين، لا فائدة من الحذر من شرب كوب واحد من الشاي “.
“لا يمكنني السكوت عن هذه المعاملة …!”
لوح سوبارو بكفه رادًا على كلمات إيكيدنا المبتسمة، ثم قال “شكرًا لك على الشاي” بينما وضع فنجان الشاي جانبًا.
“لكن برأيي … أن تلك الملابس الغريبة تناسبك أفضل من زي الخدم يا سيد سوبارو.”
“لم يكن طعمه جيدًا أو سيئًا تحديدًا. أي نوع الشاي هذا …؟”
“حقًا؟ لم يكن هنـالك داعٍ للقلق إذن، لكن بالتفكير في الأمر، أجل… فحياته تعتمد على رحلتنا هذه”
“تم إنشاؤه في قلعتي. أفترض أنه يمكنك القول أنها مستخلصة من سوائل جسدي “.
كان عقدًا – عقدًا مزين بكريستال أزرق لامع وشفاف.
“اللعنة ، لماذا تجعلني أشرب هذا؟!”
قفز سوبارو من الكرسي إلى قدميه، ثم نزل على ركبتيه فيما بدا أنها محاولة لتقيؤ ما شربه للتو، ضحكت إيكيدنا وابتسمت على ردة فعل سوبارو المبالغ فيها.
مهما كان سلوكها لطيفًا تجاهه ، ومهما كان وجهها المبتسم يبدو يافعًا، فما كان أمام عينيه –
“لقد جرحتني بتصرفك، فبالحكم على مظهري، لا أبدو بهذا السوء”.
“ألا يمكنكِ فعل شيء حيال إحساسي بالتوتر؟ السيد الجاد لا يستطيع التنفس هكذا، فهمتِ؟ ”
كانت إيميليا تشارك المخاوف ذاتها مع سوبارو، حيث خفضت صوتها عندما نطقت بذلك الإسم.
“مهما كانت الفتاة جميلة ، لا أريد أن أشرب سوائل أي شخص دون أن أكون مستعدًا لذلك! مهلًا… لايمكنني شرب أي شيء يسمى <سوائل الجسم>، سواء أكان من المعدة أو شيء آخر!! لست منحرفًا!!”
كان لذلك الرجل سمة خارجية تميزه عن أي شخص آخر، والتي هي-
على الأقل لم يفكر سوبارو باحتمالية أن تكون هذه السؤال أشياء أخرى كاللعاب أو العرق.
جعلت كلمة <الملجأ> سوبارو يشق طريقه بسرعة حتى قلص المسافة بينهما وأمسك كتفا إيكيدنا بيديه، عندما لمست سوبارو كتفيها النحيفتين ووجه وجهه لوجهها تجنبت الساحرة الجميلة نظرته.
“تبًا، لا يمكنني تقيؤه…! هيه، هذا لن يجعلني أمرض، أليس كذلك؟”
تنهد سوبارو بعمق ثم صر على أسنانه ودخل الأنقاض.
“استرخ، إنها مجرد سوائل الجسم يمتصها الجلد والجسد بسهولة عادة”.
مع كون سوبارو في عجلة من أمره للخروج، جعلت كلماته إيكيدنا يتنهد ، حيث بدا أن أن كل السم قد سحب منها. ثم لوح سوبارو بيده بطريقة راسخة وشعر بالرياح تأتي من خلفه.
“هذا ليس خبرًا مفرحًا البتة، لذا توقفي عن إظهار هذه التعابير بينما تقولين شيئًا كهذا!”
“………”
بدا سلوك إيكيدنا مليئًا بالفخر لسبب ما، الأمر الذي جعل سوبارو يخاف، لذا واصلت إيكيدنا حديثنا:
قام سوبارو بالأنين يئن بصوت نصف نائم ليدرك بعدها أنه كان مستلقيًا. رمش عدة مرات لتتضح رؤيته ويستيقظ في غضون ثوانٍ معدودة.
“إن نسينا هذا وركزنا في الأهم، نجد أنك شخص غامض بالفعل، وقوفك بلا تأثر أمامي هكذا وحده دليل كافٍ”
“هي أيضًا امرأة رائعة في ريعان شبابها … ولكن في تناقض كبير مع قدرتها كخادمة.”
“ماذا؟ هل أنت جمالكِ آخّاذ لدرجة أن الناس عادة ما يغلقون أعينهم عندما يرونك؟ فقط لتوضيح الأمر لكِ، أخشى أن عينيّ تتغذى بشكل دائم على منظر أجمل فتاة في المنطقة، لعلمكِ، عندما أنظر إليك لا يمكنني إلا أن أقول <واو ، إنها لطيفة> عدة مرات فقط”
“!!!! هااااااههه؟!!”
“كلا، غالبًا ما يتقيأ الأشخاص العادييون عند رؤيتي، ممتع، أليس كذلك؟ ”
بالتفكير في الفتاة التي رافقت سيدها، وقدمت حياتها له، تنهدت فريدريكا بطريقة حزينة، لمست يدها بشكل انعكاسي جيب صدر زي خادمتها.
“ما الممتع في ذلك ؟!”
“أتعرفين أين يذهب باك عندما لا يكون معكِ؟”
هذه الحوارات المليئة بالأفكار المقلقة منذ بداية لقائهم جعلت سوبارو يشعر بالإرهاق جسديًا وروحانيًا حتى بدأء ينهار على كرسيه، ألقى نظرة أخرى على الساحرة الجالسة أمام عينيه.
بالرغم مما قالته لسوبارو، فهي لم تكن تعني ما فهمه سوبارو فحسب، بل كانت تشير إلى تصرفات ذلك الثنائي
كان لديها شعر أبيض -بدا وكأنه قد أجري له سحب لون أو ما شابه- وفستان أسود يبدو وكأنه شيء يرتديه الشخص في جنازة. بطريقة ما ، بدت في الحال متقلبة وذات وجه طفولي ، لكنها أيضًا مغرية بشكل غامض. لكن كان من المؤكد أنها تمتلك وجهًا يحرك القلب.
“أجل، الأمر كذلك، أنا مستخدمه سيئة للغاية، ألا ترى؟ ”
بالرغم من ذلك، شعر سوبارو بضغط شديد، والذي لم يدل إلا على أنها ليست كائنًا طبيعيًا.
جعلت كلمة <الملجأ> سوبارو يشق طريقه بسرعة حتى قلص المسافة بينهما وأمسك كتفا إيكيدنا بيديه، عندما لمست سوبارو كتفيها النحيفتين ووجه وجهه لوجهها تجنبت الساحرة الجميلة نظرته.
“حسنًأ إذن، بقدر ما يسعدني أن يكون لدي رفيق جديد أتحدث معه هنا، لا يبدو أن حالك من حالي، صحيح؟ هنالك أشياء تريد سؤالي عنها، أليس كذلك؟”
أًصبح لعينا إيكيدنا ذات اللون الأسود الفاحم لمعان غريب، كما لو كانت تعرف كل شيء عن سوبارو.
“… هذا صحيح! لقد غلبتني تقلباتي المزاجية، لكن هذا صحيح. أنت … كلا، قبل ذلك ، أين يقع هذا المكان؟ يجب أن أكون في داخل تلك الأنقاض الغريبة، فكيف انتهى بي المطاف في قلعتك؟ ”
“قلت أنك لم تستدعيني إلى هنا، بعبارة أخرى فالعفريتة التي كانت بالخارج لا علاقة لها بهذا؟ أم ربما هذه الكريستالة؟ ”
دخلت سوبارو الأنقاض بحثًا عن أدلة عن الملجأ، بطريقة ما، وقد يكون نقلًا فوريًا، تعثر ليجد نفسه في قلعة إيكيدنا
بقوة ، أو أن تستيقظ من الخارج. على الرغم من أنه يجب أن يقال ، فإن حلمي هو حلم خاص. قد لا تكون قادرًا على الاستيقاظ ما لم أرغب في ذلك. ”
– عالم ساحرة الجشع.
“!!!! هااااااههه؟!!”
“لكن أولًا … هل أنت حقا ساحرة؟ وفقًا لما سمعته، باستثناء ساحرة الحسد ، قُتلت كل ساحرة أخرى في العالم … ”
لكنه سيطر على بنفسه صوت ما جعله يتخلى عن فكرة البقاء مكتوف اليدين، في داخل عقله، ظل شخص ما يتوسل إليه ألا يستسلم، لذا أصّر على أسنانه متحملًا الثقل الذي على كاهله، وفي مرحلة ما أصبح عقله مضطربًا.
“مهما كانت الشكوك داخل عقلك، فأنت لست مخطئا في هذا الإستنتاج. لقد دمرت ساحرة الحسد الساحرات الست الأخريات، ولست استثناءً من هذا، فهذا المكان هُو قبري”.
أًصبح لعينا إيكيدنا ذات اللون الأسود الفاحم لمعان غريب، كما لو كانت تعرف كل شيء عن سوبارو.
“قبر … تقصد أنني داخل قبرك؟”
بعد أن أدرك أن تساؤلاته لن تؤدي إلا إلى استنفاذ قدرته على التحمل، صر سوبارو على أسنانه ووضع كل قوته في ساقيه.
رد إيكيدنا جعل سوبارو يتذكر الإحساس الذي كان يشعر به قبل دخول الأنقاض – حيث كان يشعر أن تلك الأنقاض هي معبد أو قبر.
“مهما كانت الشكوك داخل عقلك، فأنت لست مخطئا في هذا الإستنتاج. لقد دمرت ساحرة الحسد الساحرات الست الأخريات، ولست استثناءً من هذا، فهذا المكان هُو قبري”.
لقد كان شعوره، فتلك الأنقاض ما هي إلا قبر.
كان الصوت داخل عربة التنين التي تسابق الرياح نحو الملجأ معزولًا عن العالم الخارجي، مما جعل محادثة سوبارو وإميليا واضحة ومريحة، وبفضل خاصية صد الرياح، لم تدخل الأصوات الخارجية العالية أو الإهتزازات إلى داخل العربة، في هذا الجو الهادئ، لم يتبادلوا أحاديث متعلقة باقترابهم من الملجأ، بل ناقشوا حالة غريبة حدثت خلال الأيام الماضية، ألا وهي اختفاء باك.
لكنها كانت قبر ساحرة.
“إيه؟ آه ، أنا أضمن ذلك… أنا أضمن إرسالك، لكنني سأكون وحيدة جدًا إذا هرعت وتركرتني بهذه الطريقة. أمم، ألا يوجد شيء آخر تود سؤالي عنه؟ ”
“بعد موتي ، أصبحت روحي أسيرة في هذا المكان -قبر الساحرات-، ليس جسدي بل روحي هي التي دعتك إلى قلتعي، بعبارة أخرى، أنت داخل حلمي”.
بطبيعة الحال ، لم يكن الجزء الداخلي من الأنقاض مضاءً، لذا استمر في السير في الممر الذي رآه من المدخل، وحتى عندما صرخ ونادى عدة مرات لم يرد على نادائه سوى صوت صداه.
“روحكِ فقط، أهذا ممكن؟ أيعني هذا أن جسدكِ يرقد في مكان ما في الخارج؟”
“أو..آآآهه”
“ولمَ قد يكون غير ممكنًا؟ أنت تعرف شيئًا مشابهًا لهذا، أليس كذلك؟”
قام سوبارو بعقد حاجبيه عند سماعه كلمات إيكيدنا، ووجه عينيه إلى التل مرة أخرى.
“………..”
“سيد سوبارو، لابد أن التفكير في عدة أشخاص في الآن ذاته صعب عليك…”
تسبب ذلك السؤال المتحقق الذي طرحته إيكيدنا في توقف أنفاس سوبارو، وهو رد فعل تدل أنه وجد الأمر مريبًا.
____________________________________________________
لم يخطر بباله شيء، ولكن، لماذا كان هناك تردد غريب في قلبه؟
“الآن، حتى لو غابت السيدة إميليا وآخرون فإن السيدة بياتريس لا تزال هنا في القصر، سأجعلك تتعلمين كل الأساسيات في غضون أسبوع “.
“… لا أعرف ما تشيرين إليه، لكن ما تقولينه ليس خاطئًا”
كانت فتاة ذات شعر بني محمر، ذو شريطة على رأسها متزينة بابتسامتها الأخذاة وهي تخاطبه.
لم يكن ما قالته إيكيدنا كذب، وحتى إجابة سوبارو لم تكن مخادعة.
“سأبدأ بـقول <ألديك أي فكرة عما عانتيه بسبب عدم وجودك> وبعد ذلك سأجعله يخبرني بكل شيء! لدي الحق في هذا، صحيح يا إميليا؟ ”
عندما قيل له أنه كان داخل حلم، فوجئ سوبارو لكنه سرعان ما تقبل الأمر … كما لو أن قلبه فهم على الفور الانطباع الذي تركه العالم.
قفز أكتاف الرجل بسبب تصرف سوبارو العنيفة، لذا هز كتفيه ناظرًا إلى الوراء.
أما لماذا صدقها، فلم يجد السبب في أي مكان في ذكرياته ، لكن …
“أوتو؟ ما الذي تفعل في مكان كهـ … كلا، قبل ذلك ، أين إميليا؟!”
“فهمت أنني داخل حلم وداخل قبرك، أخبريني كيف أخرج من هنا؟”
– عالم ساحرة الجشع.
“طريقة الاستيقاظ من الحلم بسيطة، إما أن تستيقظ بقوة إرادتك، أو يوقظك شيء ما من الخارج، لكن عليّ إخبارك أن حُلمي هو من نوعٍ خاص، قد لا تتمكن من الإستيقاظ إن لم أرغب أنـا بذلك”
“محاكمة … الملجأ؟”
“… أجل، أظن ذلك”
بقوة ، أو أن تستيقظ من الخارج. على الرغم من أنه يجب أن يقال ، فإن حلمي هو حلم خاص. قد لا تكون قادرًا على الاستيقاظ ما لم أرغب في ذلك. ”
“على أي حال ، من الأفضل أن أخرج من هنـا وأتعامل مع موضوع إميليا وأوتو… ”
“……! لا تخبرني أنكِ …! ”
وفي الخارج ، أستعاد وعيه.
اشتدت نظرة سوبارو عندما صدمه بيان إيكيدنا الخالي من المشاعر.
عندما تراجعت سوبارو خطوة إلى الوراء أصبح جسد الشخص الآخر بالكامل في مجال رؤيته ليدرك أنها فتاة.
أصبح عبارات (داخل الحلم) و(قلعة الساحرة) تحوم فجأة داخل ذهنه، إن كانت روح سوبارو سجينة هناك، فقد كان جسد سوبارو وروحه بين يديها!
“تيهيهيهي، أنت مضحك للغاية، باستثناء زملائي السحرة الذين لا يمكنني حتى عدهم على أصابعي، لم أتوقع أن يرتفع عدد أولئك الذين سيتحدثون بمثل هذه الوقاحة أمامي بعد موتي”.
“ليس في نيتكِ السماح لي بالخروج إذن …؟”
“بالنسبة لي، يبدو أنها تعني بحركتها تلك (يمكنك مداعبتي إن رغبت بذلك)…”
“آه، الأمر ليس كذلك حقًا، إذا كنت تريد العودة حقًا، فسأعيدك مرة أخرى، أعني، ليس الأمر أني استدعيتك إلى هنـا، لقد تطفلت عليّ من تلقاء نفسك كما تعلم”.
“شكرًا لك يا تنين الأرض على صمودكِ في القتال، سأقاتلك حتى تصبح نصف ميتٍ وألقيك خارج الغابة بعد أن تقسم لي أنك لن تخبر أحدًا عن هذا المكان، أتسمعني؟”
“ألا يمكنكِ فعل شيء حيال إحساسي بالتوتر؟ السيد الجاد لا يستطيع التنفس هكذا، فهمتِ؟ ”
”أم! سيد سوبارو … أ يمكنك أن تأخذ هذا معك؟ ”
“هذا لأن السيد الجاد لا يقف أمامي -على عكسك- بل على الأرجح سيتقيأ خلف شجرة؟ ”
كانت فتاة ذات شعر بني محمر، ذو شريطة على رأسها متزينة بابتسامتها الأخذاة وهي تخاطبه.
أصبح سوبارو منهكًا ذهنيًا من إيكيدنا التي تقذف بعباراتها السامة طوال الوقت، حتى تساءل في النهاية عن سبب تحدثها معه، أو قد يكون في الواقع ليس أكثر من استجابة الساحرة الطبيعية عند قدوم ضيف –
“هاه! إذن فهذا ما يسمى “العقدة قبل التفكير” التي لديك! ”
“قلت أنك لم تستدعيني إلى هنا، بعبارة أخرى فالعفريتة التي كانت بالخارج لا علاقة لها بهذا؟ أم ربما هذه الكريستالة؟ ”
“كونك عذراء من الداخل ما هو إلا أشبه بورقة عليها علم الموت من الخلف، لعلمكِ فإن ناقوس الخطر الداخلي لدي يرن بجنون”.
بحث سوبارو في جيبه بيده حتى وجد الكريستالة الزرقاء، نظرًا لأنها أخبرته أنه تمت دعوة روحه فقط، كان قلقًا بشأن ما كان يحمله، ولكن يبدو أن سوبارو وجد ما كان بحوزته.
هذه المرة ، كان دور سوبارو لتفاجؤ، لأن الرجل أشار إلى إميليا النائمة بالسيدة. جعل رد فعله الرجل يعقد ذراعيه ، أومأ برأسه بوجه متعجرف وهو يجيب.
ولكن إيكيدنا وضعت كوعها على الطاولة عندما تلقت سؤال سوبارو، ثم قالت:
ابتسم سوبارو لبيترا الصغيرة وهو يربت على شعرها براحة يده، لتطلق تلك الفتاة صرختها المستمتعة “كياه~” يدى ذلك الصوت أشبه بصرخة سنجاب، والأرجح أنها أصدرت ذلك الصوت لتتهرب من الوضع.
“لسوء الحظ ، على الرغم من أن بشرتي في حالة جيدة ، إلا أنني ميتة تمامًا، أعرف القليل عن الأحداث خارج قبري، لكني لست مرتبطة بالعفريتة الني تتحدث عنها أو بتلك الكريستالة الزرقاء، تشعر بالرضا الآن؟”
كانت الفتاة صغيرة، ذات شعر طويل وردي اللون، وبدت وكأنها في بدايات سن المراهقة، بعينين لوزيتان وأنف طويل مصقول، وبشرة شاحبة ومرهقة، بدت وكأنها ستتفكك في اللحظة التي يلمسها أحد ما، أما بالنسبة لطولها، فهي حتى لم تصل حتى منتصف الطريق إلى أعلى صدر سوبارو، كان جسدها الصغير مغطى فقط برداء أبيض يشبه المعطف.
“لست راضٍ تمامًا إذ أن كل شيء ما يزال لغزًا محيرًا، ولكن هذا ما أردت السؤال عنه”.
قال سوبارو كلامه الأخير بنبرة مازحة وهو يحدق داخل غرفة النوم على فراشها، لم يتغير مظهرها بغض النظر عن عدد المرات التي حضر فيها لرؤيتها أو عدد الساعات التي قضاها بجانبها. ومع ذلك ، كان يزورها كلما سنحت له الفرصة.
أومأ سوبارو برأسه لرد إيكيدنا ، وأعاد الكريستالة إلى جيبه وهو يرتفع واقفا على قدميه، لم يكن متأكدًا مما إذا كان نقل الكريستالة له ذو علاقة بالساحرة أم لا ، لكن لم يكن لديه سبب للبقاء هنا لفترة أطول.
“إيميليا؟!”
البقاء والدردشة أثناء احتساء الشاي أثناه عن إكمال السعي خلف هدفه الأساسي (اللقاء مع إيميليا)
“عن ماذا تتحدثين؟”
“على أي حال ، إذا كنت ستعيدني ، أعيديني الآن. أنا قلق للغاية بشأن الفتاة التي انفصلت عنها في الخارج. إن كان لدي الوقت لشرب سوائل جسمك ، فأنا أفضل استغلال ذلك الوقت في محاولة لقائها في أقرب وقت ممكن “.
بالتفكير في الفتاة التي رافقت سيدها، وقدمت حياتها له، تنهدت فريدريكا بطريقة حزينة، لمست يدها بشكل انعكاسي جيب صدر زي خادمتها.
“لا مانع عندي، لكن ألا بأس عندك بذلك؟”
كانت كيفية حدوث ذلك غير واضحة، لكن سوبارو -الذي تم نقله باستعمال تعويذات مشابهة في الماضي- اسنتنج ذلك، لقد جرب مثل هذا الوضع عدة مرات عن طريق تتعرضه لقدرة الممر التي تتمتع بها بياتريس.
” بماذا…؟”
أشعر تصريح إيكيدنا الغريب سوبارو بالكئآبة، الخوف الذي ذاقه جعل جسده يتجمد، لكن إيكيدنا أمالت رأسها حيث دلت عيناها السوداوتين التي حدقت بها بسوبارو تشير إلى توقع من نوع ما.
“بترك حفل الشاي الصغير الخاص بي، نادرًا ما تتاح الفرصة للآخرين بالتحدث مع ساحرة الجشع حتى إن رغبوا في ذلك”
عندما قالت ذلك ، فهم سوبارو مشاعره للمرة الأولى.
“سمعت روزوال خارجًا للتحدث مع هذا الرجل عدة مرات، وعلاوة على ذلك، ذكرت رام اسمه عندما ظهرت خطة الإخلاء إلى الملجأ… آنذاك، ألم تكن رام…؟”
لقد أدرك الطبيعة الحقيقية للتوعك الذي شعر به من الشخص المسمى إيكيدنا فور وصوله، ذلك الشعور الغريب القمعي الذي استمر دون أي إشارة للتراجع.
عض سوبارو شفته ثم نظر إلى الخلف داخل عربة التنين، حيث تم إزالة جزء من المقاعد لوضع سرير بسيط والذي حُملت عليه ريم، والآن نامت عليه فتاة أخرى -إيميليا-
“…….”
على الرغم من أن الرجل فرد ذراعيه على نطاق واسع مؤكداً أنه ليس لديه نية للقتال، إلا أن سوبارو لم يقلل من حذره. مثل هذا السلوك جعل الرجل يغوص في التفكير لفترة وجيزة ، وأخيراً أحدث ضوضاء وإيماءة كما لو أنه فهم أخيرًا قبل أن يتحدث.
أًصبح لعينا إيكيدنا ذات اللون الأسود الفاحم لمعان غريب، كما لو كانت تعرف كل شيء عن سوبارو.
“كل ما نحتاجه هي الكلمات… فضولك وتعطشك للمعرفة – أنا أعترف بجشعك”
كانت الطبيعة الحقيقية لهذا الشعور السيئ هي فضول إيكيدنا الذي لا ينضب.
“ما…هذا.. اررر”
كان اهتمامها العميق بالمخلوق أمام عينيها هو ما جعله يشعر بالقمع.
“أتساءل حقًا لمَ جمعت هذين المموضوعين بالذات في جملة واحدة …”
“أنتِ؟ … هل تعرفين ما هي الأشياء التي أريد معرفتها؟”
ردة فعله جعل غارفيل يعض على لسانه وهو يحدق باهتمام في سوبارو:
“ولذا قررت أن تسألني عن طبيعة معرفتي؟ أنت شخص مسلٍ بحق”
“الكريستال يتوهج … سوبارو!”
كلماتها جعلت فم سوبارو المتصلب يتحرك، ولكن صوته اختفى من هول صدمته، تلك الكلمات جعلت إيكيدنا تضحك وتبتسم ، وكان جسد سوبارو بأكمله متأثرًا بشعور قهر أكبر من ذي قبل.
“لا تستهزئي بهذا! إذا كنت تعرفين شيئًا عن الملجأ، فهذا يسهل الأمر عليّ! هل هذا … لا ، هل تعلمين شيئًا عن الغابة المحيطة بالأنقاض؟ أهذا يعني أن الأنقاض هي جزء من الملجأ؟ ”
“ليست لا حاجة للتفكير بعمق في ذلك، كل ما تتطلبه الأسئلة والأجوبة هو وجود شخصين”
“أبدًا، لا يمكن للمرء ذلك… القسم بأنواعه مهم للغاية، صحيح أنه لا يوجد شيء يجبرك على الوفاء به، لكن على الناس الإلتزام به، عليهم بذل قصارى جهدهم للوفاء به، صحيح؟ حتى لو لم يكون هنالك من يراهم، حتى إن لم يلاحظهم أحد، عليهم الحفاظ عليه، لأن الطرف الآخر يتوقع منهم ذلك!”
في تلك اللحظة تحرك الهواء ، وبدأت المناظر الطبيعية – السماء الزرقاء الشاسعة والأراضي العشبية – في الانهيار فجأة. تشققت السماء ، وذابت المراعي ، وتحطم أفق العالم إلى قطع صغيرة.
“أووواااهه!!”
عندما انهار العالم بلا صوت ، لمس سوبارو الطاولة وهي الشيء الوحيد الذي كان بإمكانه التمسك به على ما يبدو لتتلاشى الطاولة أيضًا وتتحول إلى غبار، حينها أغمض سوبارو عينيه في محاولة للتحكم بنفسه في سبيل مقاومة الهزة الغير موجودة.
“مهلًا! هيه! أنت ، استمع إلينا أولًا- – ”
“كل ما نحتاجه هي الكلمات… فضولك وتعطشك للمعرفة – أنا أعترف بجشعك”
بعد أن صمت سوبارو ، شدت بيترا كمه مشيرة إلى أن وقت انفاصله عن بيترا ومغادرته قد حان، بثقة في طيبتها، قال سوبارو شيئًا أخيرًا:
ثم أدرك ما يحدث: كل ما بقي من قلعة الأحلام التل وكراسي لهما.
أصبح تصرف بيترا لطيفًا فجأة مما جعل سوبارو يربت على رأس الفتاة المبستمة وهو يتنفس الصعداء، هكذا لن تمر أي ليلة بلا مراقبة لبياتريس، بالرغم من أن سوبارو كان يتمنى أن يحصل على فرصة أخرى للحديث معها،
فتح سوبارو عينيه بحذر شديد وجلس على الكرسي المقابل وهو يحدق في الساحرة، إن استثنينا تلك والكرسي الأبيض فسنجد أنه قد تم تجريد العالم ليعود إلى أدنى مستوياته، ومع عدم وجود شيء سوى الظلام الراكد القاتم المنتشر في المكان الذي كانت فيه المراعي. أصبح الشيء الوحيد الذي كان سوبارو على يقين منه هو أنه إذا وقع الآن، فلن تكون هناك عودة.
“لمَ خرج هذا الاسم من فمك؟”
أدى ذلك إلى ظهور قشعريرة في العمود الفقري لسوبارو بينما صفقت إيكيدنا -بمعنويات عالية- يديها بفرح تجاهه.
“هي أيضًا امرأة رائعة في ريعان شبابها … ولكن في تناقض كبير مع قدرتها كخادمة.”
“الآن، ما الذي تريد أن تسألني عنه؟ عن دافني (ساحرة الشراهة) التي صنعت الوحوش في تحد لإرادة السماء لإنقاذ العالم من الجوع؟ أم كارميلا (ساحرة الشهوة) المحبة للعالم والتي تمنع المشاعر لمن هم غير إنسانيين؟ أو ربما مينيرفا (ساحرة الغضب) التي تبكي على عالم مليء بالصراع وتصحح مسار الناس بيديها رغمًا عنهم؟ أم عن سيكميت (ساحرة الكسل) التي أرادت لحظة هدوء وسلام فقادت التنانين إلى ما وراء الشلالات العظيمة لهذا السبب وحده؟ أو تايفون (ساحرة الكبرياء)، الفتاة البرية التي لا ترحم، والتي استمرت في الحكم على المذنبين؟”
“إذن…!”
لم يسمع بها من قبل – لا ، كانت هذه بقايا مفقودة من التاريخ الغير مسجل في العالم الحالي.
بمجرد أن هز سوبارو رأسه لاعبًا دور الغبي كنوع من الدفاع عن النفس، ردت عليه إيميليا بقولها “حقـًا؟” مصحوبة بنظرة يطغى عليها الحيرة. التفتت بعدها إلى الجهة الأخرى مواجهة فريدريكا:
عند سماعها تتحدث باسم ساحرة تلو الأخرى ، كان سوبارو عاجزًا عن الكلام. ابتسمت إيكيدنا أكثر وهي تتابع.
قد يكون التحيز ضد أشباه البشر وازدرائهم ما هو إلا إمتداد للعداء القديم ضد أنصاف العفاريت، ومع ذلك، قد يكون للسياسة التصالحية في العاصمة دور في انتشار أشباه البشر، إذ أن سوبارو قد رأى عددًا غير قليل منهم في منطقطة التجار والأحياء الفقيرة، لكنه لم يرَ أيًا منهم في منطقة النبلاء-
“أو ربما إيكيدنا ، ساحرة الجشع ، تجسيد الرغبة في المعرفة ، التي لا يزال بحثها عن كل الحكمة حتى بعد الحياة الآخرة؟”
بضحكة مرحة، عدت إيكيدنا الذكريات على أصابعها مستمتعة برد سوبارو عليها.
لمست إيكيدنا صدرها بيدها لتقول الكلمات بطريقة وكأنها تستنكر شخصًا ما وتتابع:
كان على وشك الخوض في حديث معها، ولكن أكتاف سوبارو استرخت عندما رأى كيف نفخت إيكيدنا صدرها، اذت رفع يده ملوحًا متجاهلًا إياها ومعلنًا رحيله.
“أو ربما ساحرة الحسد ، المرأة البغيضة التي دمرت وأكلت الستة الآخرين ، وجعلت العالم كله عدوا لها؟”
“ألا يمكنكِ فعل شيء حيال إحساسي بالتوتر؟ السيد الجاد لا يستطيع التنفس هكذا، فهمتِ؟ ”
________________________________________________
“أو..آآآهه”
شعر ناتسكي سوبارو بهالة الموت القوية تتشكل في جسد فتاة جالسة أمام عينيه.
“تي-هي-هي، لا يمكنني الرفض بعد أن طلبت ذلك مني بهذه الطريقة … اعتمد علي”
كانت تلك هي البصيرة المقفرة التي اكتسبتها سوبارو بشأن إيكيدنا، والتي أثبتتها طرقها الساحرة.
“لقد تحققت من كل الغرف الموجودة… أهناك حقًا غرفة غامضة هنا؟ ألست تتلاعب بي أو ما شابه؟ ”
لم تكن تشبهه أبدًا، لم يكن له علاقة على الإطلاق بعداواتها أو سبب وجودها.
لطالما تحدث الجميع عن بتلاش بالإشارة لها على أنها مزاجية، ولكن الحقيقة أن سوبارو لم يشعر بشيء من هذا منذ اللحظة التي التقى بها أول مرة، لطالما تصرفت بودية معه، حتى في هذه اللحظة وهو يمد راحة يده ويفرك رقبتها، كان طرفا فمها مسترخيان، مما أشار إلى محبتها للناس على حسب تفسيره الشخصي.
في سبيل مواجهة الرهبة التي لا مفر منها، كان من السهل على ردود الفعل العاطفية للشخص أن تستمر في التلاشي.
بينماا كانت إيكيدنا تخلخل أصابع يدها بشعرها الأبيض، وقفت ومدت إصبعًا نحو صدر سوبارو. لسبب ما، وجد سوبارو نفسه يحدق في حركتها البطيئة ، غير قادر على التزحزح شبر واحدًا.
“أوووه، يبدو أنني قد أرهبتك كثيرًا، لطالما كان الأمر هكذا دائما، لا يمكنني التحكم بفمي عندما أصبح مهتمة بشيء ما، إنه شيء طبيعي في دمائنا نحن الساحرات، وهو أمر مزعج حقًا”.
“… أجل، أظن ذلك”
رضخ سوبارو بصمت بينما ظلت إيكيدنا جالسة وهي تنطق تعكس شخصيتها، ومع ذلك لم يكن هنالك دلالة واضحية أن سوباو كان يفكر بالأمر حتى، وبقي الحاجز اللاممرئي فاصل بينهما.
“آه، تعني أوتو؟ كل شيء على ما يرام، لقد استيقظ أوتو منذ فترة طويلة وكان يجهز عربة التنين أمام القصر “.
أدرك سوبارو أن شعور الوعكة الذي كان يتجاهله لا شعوريًا قد عاد مرة أخرى
كان على ظهره مواجهًا لمدخل القبر، ومن هناك دخل الضوء في عينيه، وبفضل ذلك الضوء، أصبح طريق الخروج سهلاً، لكنه قام باستكشاف الأنقاض بعينيه في طريقه.
“معرفة ذلك تجعلني أشعر بالوحدة إلى حد ما، لكن يجب أن تبدأ في التكيف معها قريبًا، آمل أن يتغير هذا الوضع حتى تصبح غير قادر على النظر مباشرة في وجهي حتى، إلى حد ما”
إن وضعنا توقعات إيميليا العالية جانبًا، فقد كانت إيميليا نفسها أثمن شيء بالنسبة لباك، لذا بدت فكرة تخليه عنها والقيام بأشياء أخرى في مكان ما غريبة للغاية.
أشعر تصريح إيكيدنا الغريب سوبارو بالكئآبة، الخوف الذي ذاقه جعل جسده يتجمد، لكن إيكيدنا أمالت رأسها حيث دلت عيناها السوداوتين التي حدقت بها بسوبارو تشير إلى توقع من نوع ما.
“لكنني لست مهتمًا بالساحرات، حتى لو تحدثنا عنهم فقد ماتوا جميعًا، وهناك الكثير من الأشياء الأخرى التي عليّ التفكير فيها غير هذا الموضوع … ”
سقط شعرها الأبيض الجميل على كتفيها، وبينما كان سوبارو يحدق به، شعر كما لو أن لحظات الألم هذه ستستمر إلى الأبد – لكن الألم توقف فجأة.
نظر الرجل إلى سوبارو بنظرة حادة وازدراء قبل أن يصدر صوتًا من خلال أنيابه ويدير ظهره. وفور أن غادر عربة التنين ، اندفعس وبارو فجأة ، وأمسك بالباب وأجبره على إغلاقه.
“هاء ، آه؟”
“حقًا؟ لم يكن هنـالك داعٍ للقلق إذن، لكن بالتفكير في الأمر، أجل… فحياته تعتمد على رحلتنا هذه”
“همم، هذا أسرع مما توقعت، إنه الشخص المناسب لك، من المفيد أن تتأقلم بسرعة “.
أدلى الرجل بهذا التصريح بفخر عندما انكمشن تنين الأرض في حالة من الذعر، وبالرغم من أنها استمرت في عض ذراعه إلا أنه وضع يده تحت رأسها العريض ليلقي بجسدها الضخم، بحركة ناعمة ألقى بحسدها الضخم بعيدًا، مما جعلها بلا حول أو قوة.
“عن ماذا تتحدثين؟”
كان “غارفيل” هو الاسم الذي سمعاه مرارًا وتكرارًا من فريدريكا خلال اليومين الماضيين، وهو الشخص الذي عليهم توخي الحذر منه، في الواقع، سمع سوبارو باسمه عدة مرات من قبل.
عندما أومأت إيكيدنا برأسها وابتسمت بارتياح، شعر سوبارو بالعرق البارد يجتاح جسده، وقبض بيده على صدره حيث أصبح قلبه يخفق بشده حتى شك أنه نسي كيف ينبض في مرحلة ما، أما أطرافه المخدرة فقد توسلت له طلبًا للرحمة.
“تي-هي-هي، لا يمكنني الرفض بعد أن طلبت ذلك مني بهذه الطريقة … اعتمد علي”
ومع ذلك ، فقد نجا من الخوف الذي كان يسيطر قبل بضع لحظات، لقد اختفى مثل السحر.
كانت بيترا إحدى الأطفال الذين يعيشون في قرية إيرلهام والذين أقاموا صداقة مع سوبارو منذ فترة طويلة. كان هناك سبب لارتدائها ملابس الخادمة في تلك اللحظة بالذات.
“لقد شربت الشاي الخاص بي ، صحيح؟ لقد أدى ذلك إلى تنشيط عنصر الساحرة الخاص بك وتعزيز مقاومتك، الآن أنا وأنت يمكننا التحدث، رباااااه~ هذا شيء جيد جدا لكلينا ، أليس كذلك؟”
“هل أنت جاد في سؤالك هذا؟”
“مهلًا، مهلًا، مهلًا … سمعت هذا المصطلح من قبل … لا يمكنني تجاهله، قولي لي مجددًا ماذا فعلت سوائل الجسم تلك؟ ماذا فعلت بجسدي؟”
أشعر تصريح إيكيدنا الغريب سوبارو بالكئآبة، الخوف الذي ذاقه جعل جسده يتجمد، لكن إيكيدنا أمالت رأسها حيث دلت عيناها السوداوتين التي حدقت بها بسوبارو تشير إلى توقع من نوع ما.
“من فضلك لا تسيء الفهم … لم أجعلك تشربه بسوء نية مني، إن كان لدي أية نوايا، فلن تكون سوى شعور اعتزاز بك … من المحرج بعض الشيء أن أقول هذا بصوت عالٍ “.
بالرغم من هجوم باتلاش، إلا أنها أخفقت في إصابة خصمها، حيث أوقف ذراعها الأيسر دفعة من الرجل الذي وقف في مسارها، ومع ذلك وضعت باتلاش قوتها في فكرها، وحركت رأسها كما لو كانت تحاول عض ذراع الرجل.
إحمرّ خدا إيكيدنا قليلاً وبدت خجولة لتحدثه بمودة شديدة. ولكن في تلك المرحلة كان سوبارو قد تجاوز كل ألاعيبيها، ما أراده حقًا هو معرفة نواياها الحقيقيىة.
“أنـا الوحيدة التي يمكنك الإعتماد عليها؟”
“لقد قتلت شخصيًا يعتبر من السحرة في الأيام القليلة الماضية، أليس كذلك؟ وعند موته، اختارك عنصر الساحرة لكونك الحامل الجيد، بفضل ذلك تمكنت من دخول قبري بأمان”
“إذن فأنت تقولين… أن عنصر الساحرة هو شرط الدعوة للقلعة وهذا الحلم؟”
تلك الحركة جعلت سوبارو يستعد لاتقاط أنفاسه، وقبل أن يدرك ذلك، أمسكه أحد ما من ياقته، عندما أدار رأسه إلى الجانب في صدمة، كان الوهج الشرس للرجل بجواره تمامًا ، قريبًا بما يكفي ليتشاركا أنفاسهما- وفجأة أصبحت قدماه ترتفعان في الهواء.
“كلا، إنه فقط شيء يؤهلك لدخول القبر نفسه، أنت استثناء بين الاستثناءات، في البداية يبدو أنك قد قفزت قبل الموعد المحدد بقليل، لذا يحق أن تصبح أكثر دراية مما أنت عليه … يجب أن تعرف أكثر عني وعن القبر وعن الملجأ “.
لمست إميليا صدرها ، محدقة في سوبارو بفزع من كلماته، كانت نبرة صوتها لطيفة، لا تحمل شيئًا من اللوم، بل كانت كلماتها متألمة أكثر.
“-! أتعرفين شيئًا عن الملجأ ؟! ”
“أن تشرب شيئًا تقدمه ساحرة في جرعة واحدة … لديك روح شجاعة حقًا.
جعلت كلمة <الملجأ> سوبارو يشق طريقه بسرعة حتى قلص المسافة بينهما وأمسك كتفا إيكيدنا بيديه، عندما لمست سوبارو كتفيها النحيفتين ووجه وجهه لوجهها تجنبت الساحرة الجميلة نظرته.
عقد سوبارو ذراعيه فور أن تحدثت إيميليا عن باك قبل التعاقد.
“… لدي خبرة قليلة في الأمور الرومنسية، لذا لا يمكنني تحديد ما إذا كان تصرفك شجاعة أم مجرد وقاحة”
“-آه؟ هييه؟!”
“لا تستهزئي بهذا! إذا كنت تعرفين شيئًا عن الملجأ، فهذا يسهل الأمر عليّ! هل هذا … لا ، هل تعلمين شيئًا عن الغابة المحيطة بالأنقاض؟ أهذا يعني أن الأنقاض هي جزء من الملجأ؟ ”
“أجل، أجل، يجب أن تستعجلا بالمغادرة الآن، فالغابة المفقودة في كليمالدي التي توجد فيها الملجأ تصبح مكانًا خطيرًا في الليل” .
“انت بارد جدا، لكن بما أنك سألت، سأجيبك: أجل، كما كنت تأمل، فإن المنطقة الواقعة خارج الأنقاض هي الملجأ. بمعنى أدق، الملجأ هو الاسم الذي يطلق على المكان الذي يحمي هذا القبر”.
“بالرعم من أنكِ تبذلين جهدًا في انتقاء مفرداتك، إلا أنكِ ما تزالين بحاجة إلى تدريب أكثر على كيفية اختيارها، صحيح؟”
“إذن…!”
لأول مرة اتسعت عينا إيكيدنا متفاجأة من تصرفات سوبارو المحتقرة.
هذا يعني أنه إن خرج القلعة التي في الحلم، وخرج من الأنقاض، وشق طريقه عبر الغابة، فإن بإمكانه اللقاء بإيميليا والآخرين، حتى لو لم يقابل إميليا، لابد أن يكون قادرًا على مقابلة أولئك الساكنين في الملجأ والخروج من المأزق الذي هو فيه.
“أهذا حقًا وعد يمكنك قطعه بسهولة مع ساحرة ميتة …؟”
هذا يعني أن الجنية التي قادته إلى هنـا كانت بالفعل من سكان الملجأ.
وهكذا تحطمت صورة ساحرة الجشع، وبدون الحقد الذي عُرفت به، بدت مجرد فتاة عادية تمامًا.
“فجأة ازدادت رغبتي بالخروج، قلتِ إنك سترسلني إلى هناك، أليس كذلك؟ ”
علاوة على ذلك ، لم يكن يعرف نوايا فريدريكا عندما أعطتهم الكريستالة.
“إيه؟ آه ، أنا أضمن ذلك… أنا أضمن إرسالك، لكنني سأكون وحيدة جدًا إذا هرعت وتركرتني بهذه الطريقة. أمم، ألا يوجد شيء آخر تود سؤالي عنه؟ ”
بشكل غير لائق ، كان ذلك مطلبًا تم إلقاؤه عاليه في النهاية.
“آسف ، ولكن لابد أن إميليا بالخارج، اريد لقاءها أكثر مما اريد التحدث معك. بالإضافة إلى ذلك…”
مهما كان سلوكها لطيفًا تجاهه ، ومهما كان وجهها المبتسم يبدو يافعًا، فما كان أمام عينيه –
عقدت إيكيدنا حاجبيها في حالة من الفزع، مما حعل لسوبارو يلمس طرف أنفه وهو يواصل حديثه.
“……”
“أنتِ لا تعرفين ما في الخارج، أليس كذلك؟ من الصعب قول هذا بعد كل هذا بعد الصراخ والغضب، ولكن لأكون صريحًا معكِ، لا يوجد أي شيء أريد أن أسألكِ عنه … ”
“ما الممتع في ذلك ؟!”
“… إيه؟ أنت تمزح، صحيح؟ لا يمكن لذلك ان يكون صحيحًا، أعني… أنا ساحرة الجشع ، ألا تعلم ذلك؟ كل الناس من كل أنحاء العالم يسعون للحصول على معرفتي بما في الفرسان، الأشخاص المتميزون، وأنت الآن تجلس أمامي، حيث سمح لك أن تسأل عن أي شيء تريد معرفته، وهذا ردك؟!”
عندما نظر سوبارو إلى الوراء، قوبل بمشهد إميليا وهي منهارة على أرضية عربة التنين، كانت على ظهرها، بأطراف متباعدة ووعي غير حاضر،
بسبب رد سوبارو غير المتوقع، تغيرت تعابير إيكيدنا بوضوح لأول مرة، كادت الساحرة تنهار بسبب استنفاذ كل الكلمات التي من شأنها منع سوبارو من المغادرة.
تحركت تلك القزمة بسرعة أشبه بسرعة زهورها، حيث أدارت ظهرها لسوبارو وهربت، كان ذلك مفاجئًا للغاية لدرجة أن ردة فعل سوبارو أتت متأخرة، وشرع في ملاحقة الفتاة على عجل، وعندما اتسعت المسافة بينهم صاح:
“اهدأـ جعلنا نتحدث، صحيح أن درايتي ما يحدث الآن ضعيفة، ولكن بالمقابل لديّ معرفة واسعة بالعصر القديم لدرجة أنني أستطيع التباهي والقول أنه لا يوجد شيء لا أعرفه! أنا على اطلاع بالحقائق التاريخية التي لا يتذكرها أحد حتى، دراية لا ينقصها أو يشوبها شائبة تمتد لأربعة قرون…. لديك فرصة لإكتساب هذه المعرفة!”
“هل من عادة باك أن يختفي من حين لآخر؟”
“لكنني لست مهتمًا بالساحرات، حتى لو تحدثنا عنهم فقد ماتوا جميعًا، وهناك الكثير من الأشياء الأخرى التي عليّ التفكير فيها غير هذا الموضوع … ”
قال سوبارو -الذي كان ينظر نظرة متشككة في سلوك فريدريكا- “إررر؟” إذ أن تصرفها فاجأه للغاية.
“إيه …!”
“هناك طن من الأسئلة التي ترغب في طرحها عليّ، ومع ذلك تتصرف هكذا؟ أنت لا تعرف ما الذي قد يجعلني أشعر بالإهانة لذلك تراقب خصمك وهو يتحرك في صمت … تتبع سلوك الطائر الذي يراقب فريسته، أليس كذلك؟”
بينما كان سوبارو يودع إيكيدنا بجدية، تهلهلت دموعها غير الراضية، لقد انقلب الطاولة، حيث أصبح سوبارو يستفز الساحرة التي كانت تُشعره بالقمع سابقًا.
“لم يكن طعمه جيدًا أو سيئًا تحديدًا. أي نوع الشاي هذا …؟”
وهكذا تحطمت صورة ساحرة الجشع، وبدون الحقد الذي عُرفت به، بدت مجرد فتاة عادية تمامًا.
“… حسنًا، شيء من هذا القبيل، لا أخطط للإبتعاد مدة طويلة، لكني أردت رؤية وجهها، أعتمد عليكِ في رعايتها أثناء غيابي يا بيترا “.
بالتأكيد ، لم يكن هناك نقص في المعلومات التي يريد أن يعرفها، فهو يود أن يعرف عن الساحرة التي تحدثت عنها، أو الملجأ الذي يحمي قبرها. أو ربما ربما …
“لا مانع عندي، لكن ألا بأس عندك بذلك؟”
“على سبيل المثال ، هذا. هل تعرفين أية تفاصيل عن مطران الخطايا السبع المميتة لطائفة الساحرة؟ ”
“حسنًا ، إذا كنت ستلعن حظك، فافعل الآن، تصرف مثل بازمازو الذي جُرف يمنة ويسره”
“مطران الخطايا السبع المميتة؟ حسنًا ، للأسف ، لا أعرف هذا المصطلح. هلّا تخبرني عنه بمزيد من التفصيل؟ ”
عندما قيل له أنه كان داخل حلم، فوجئ سوبارو لكنه سرعان ما تقبل الأمر … كما لو أن قلبه فهم على الفور الانطباع الذي تركه العالم.
“انعكس موقفينا تمامًا، تبـًا… حسنًا، إذا كنت لا تعرفين شيئًا عنهم، فلا بأس بذلك.”
عندما نظر إلى الوراء ، ظهر باب واحد في عالم الظلام اللامتناهي والسماء المكسورة.
ظهرت ابتسامة على وجه سوبارو بعدما رآى أنه حطم إيكيدنا – مما أخفى الألم في صدره.
بالرغم من ذلك، شعر سوبارو بضغط شديد، والذي لم يدل إلا على أنها ليست كائنًا طبيعيًا.
“أجل، لا بأس.”
“أوتو؟ ما الذي تفعل في مكان كهـ … كلا، قبل ذلك ، أين إميليا؟!”
كان يأمل، ولكن تلك الآمال تبددت بسهولة، لذلك لم تكن هناك فائدة من البقاء هنا بعد الآن.
”آنسة فريدريكا؟ أهنالك ما يزعجكِ؟”
إذا لم تكن تعرف شيئًا عن مطران، فإنها لا تعرف شيئًا عن سلطاتهم، أو الأضرار التي لحقت بهم، أو طرق إصلاحها.
عندما نظر إلى الوراء ، ظهر باب واحد في عالم الظلام اللامتناهي والسماء المكسورة.
– مما يعني أنها لم تكن تعرف كيفية إنقاذ ريم.
أومأ سوبارو بإيماءة راضية عندما تذكر المشهد الرجولي للمبارز الذي تخيله ممزوجًا بالحكاية البطولية داخل رأسه.
“هل يمكنكِ إعادتي الآن؟ سأتي لاحتساء فنجان شاي آخر والتحدث معكِ مرة أخرى، حسنًا؟ ”
“عن ماذا تتحدثين؟”
“أهذا حقًا وعد يمكنك قطعه بسهولة مع ساحرة ميتة …؟”
“لسوء الحظ ، على الرغم من أن بشرتي في حالة جيدة ، إلا أنني ميتة تمامًا، أعرف القليل عن الأحداث خارج قبري، لكني لست مرتبطة بالعفريتة الني تتحدث عنها أو بتلك الكريستالة الزرقاء، تشعر بالرضا الآن؟”
مع كون سوبارو في عجلة من أمره للخروج، جعلت كلماته إيكيدنا يتنهد ، حيث بدا أن أن كل السم قد سحب منها. ثم لوح سوبارو بيده بطريقة راسخة وشعر بالرياح تأتي من خلفه.
متجاهلًا ذهوله اللحظي، قام سوبارو بمسح المنطقة محاولًا جاهدًا أن يفهم الوضع.
عندما نظر إلى الوراء ، ظهر باب واحد في عالم الظلام اللامتناهي والسماء المكسورة.
لم يكن ما قالته إيكيدنا كذب، وحتى إجابة سوبارو لم تكن مخادعة.
“ادخل ذلك الباب، وسوف تستيقظ في الخارج، يا إلهي ، لم أحضَ بحفل شاي هكذا من قبل”
“لست راضٍ تمامًا إذ أن كل شيء ما يزال لغزًا محيرًا، ولكن هذا ما أردت السؤال عنه”.
“آسف لعدم الانغماس في ضيافتك. بالمناسبة ، أيمكنني سؤالكِ شيئًا عن … هذه الآنقاض، عندما أغادر القبر أين اتجاه أسلك لأعثر على سكان الملجأ؟”
كلما شد سوبارو على قبضته كشر الرجل عن أنيابه وهو يقف على العربة، كان المعان الحاد لأنيابه وذراعه المتأرجحة إلى أعلى إلانًا واضحًا على قدرته على تنفيذ ما توعد به.
“أخبرتك من قبل أني لا أعلم سوى القليل عن العالم الخارجي، وبطبيعة الحال أنا لا أعرف موقع الملجأ أيضًا “.
هبطت سوبارو من المقعد ونظرخارج العربة لرؤية تنينة الأرض تزأر وتصرخ على الرجل، وبلمسة قامت باتلاش بإخراج نفسها من عربة التنين ، ويبدو أنها استشاظت غضبًا من الرجل الذي ضرب سوبارو وكشرت عن أنيابها مستهدفة رقبته.
“يا رجل، بالنسبة لفتاة ذات شخصية هادئة وشخص معروف بمعرفة كل شيء، فمعلومات قليلة حقًا….”
لم يستمع ذلك الرجل صوت سوبارو الذي يحثه على التوقف، تقدم الرجل ذو الأنياب إلى الأمام وفي اللحظة التالية اختفى عن الأنظار.
كان على وشك الخوض في حديث معها، ولكن أكتاف سوبارو استرخت عندما رأى كيف نفخت إيكيدنا صدرها، اذت رفع يده ملوحًا متجاهلًا إياها ومعلنًا رحيله.
غطت فريدريكا فمها وضحكت ردًا على شكوك سوبارو.
على الرغم من أنه كان حذرًا بشدة في البداية ، إلا أنها كانت طريقة لطيفة لإنهاء حفل شاي بذكاء—
الجلوس وشرب الشاي والتحدث معها- هذا ما طلبته إيكيدنا، لن يتحسن شيء حتى إن رفض عرضها، بل على العكس، احتمالية أن تسوء الأمور كانت أعلى في الواقع، لذا لم يكن أمام سوبارو خيار سوى القبول باقتراحها.
“- الآن ، بما أنك عائد من حفلة شاي مع ساحرة، فقد حان الوقت لآخذ التعويض المستحق.”
أما لماذا صدقها، فلم يجد السبب في أي مكان في ذكرياته ، لكن …
بشكل غير لائق ، كان ذلك مطلبًا تم إلقاؤه عاليه في النهاية.
“دعيني أسألكِ شيئًا واحدًا … كنت داخل الأنقاض في ممر مظلم تمامًا، فما هذا المكان، ومتى تم نقلي إلى هنـا؟”
سوبارو -الذي شعر بالرعب لأن صدى كلماتها كان يتغلغل في روحه بشكل رهيب ، أدار رأسه تجاهها. قالت إيكيدنا -الساحرة التي عُرفت بحقدها- بابتسامة هادئة ولطيفة –
“……”
“… تجدر الإشارة إلى أنني فقير مقارنة بأفضل من فيهم، لا يتم دفع تعويضات للسحرة بالعملة المعدنية. ما أطلبه منك هو ميثاق ليس إلا، تنص شروط هذا الميثاق على أنك ممنوع من التحدث للآخرين عما حدث في حفل الشاي هذا، أنت ملزم باتفاقية مماثلة، لذا فهي مسألة بسيطة بالنسبة لك ، أليس كذلك؟ ”
“في قلعتك … لتناول الشاي …؟”
“اتفاقية ممثالة …”
“-آه؟ هييه؟!”
وفقًا لوصف إيكيدنا – حقائق يعرف أنه ممنوع من إفشاؤها للآخرين – بدا كما لو كانت تتحدث عن العودة من الموت.
“كلا، كان هذا يحدث قبل أن أتعاقد معه فقط… وقلت اختفاءاته تدريجًا بعد التعاقد، عدم مقابلته لعدة أيام تشعرني بالقلق”
“الدعوة إلى حفل الشاي ، وعلاقة ذلك بعنصر الساحرة… مقابل المعلومات التي اكتسبتَها، فقد استفدت أنا أيضًا الكثير من التعرف على شخص مثير للاهتمام مثلك، صحيح ، سأمنحك تذكارًا أخيرًا … ”
كان التل يقع في وسط الأراضي العشبية التي تحركها الرياح، التي بدت لا نهاية لها، بدا العالم مسطحًا تمامًا دون أي عوائق يمكن رؤيتها في كل الجهات الأربع، مما أشعر النفس بإحساس التحرر، كان الأمر سرياليًا بكل معنى الكلمة.
بينماا كانت إيكيدنا تخلخل أصابع يدها بشعرها الأبيض، وقفت ومدت إصبعًا نحو صدر سوبارو. لسبب ما، وجد سوبارو نفسه يحدق في حركتها البطيئة ، غير قادر على التزحزح شبر واحدًا.
“لقد حان وقت المغادرة تقريبًا، لذلك أدركت أنه إذا لم تكن في غرفتك ، فقد تكون هنا …”
لسبب غريب، لم يستطع سوبارو تجنب أو إبعاد الإصبع الذي بدا وكأنه ينزلق نحوه.
تلك الأشياء هي ما أثبتت له أنه ما يزال في هذا العالم، ولم يضع إلى الأبد.
“أنا أمنحك الأهلية للطعن في محاكمة هذا الملجأ.”
مع عدم وجود طريقة لإيقافه، اعتقد سوبارو أنه سيصطدم بعربة التنين محطمًا بذلك كل عظمة في جسده. ولكن ، بمحض الصدفة على ما يبدو- كلا لم يكن صدفة- لقد كان رد فعل حتمية أنقذته من الخطر –
“محاكمة … الملجأ؟”
“حتى لو لم تفهم الآن هذا، ستدرك القيمة التي يحملها هذا المكان، أتساءل ما هي المشاعر التي ستتحملها تجاهي عندما يحين ذلك الوقت … أتطلع بشدة لمعرفة ذلك “.
“حتى لو لم تفهم الآن هذا، ستدرك القيمة التي يحملها هذا المكان، أتساءل ما هي المشاعر التي ستتحملها تجاهي عندما يحين ذلك الوقت … أتطلع بشدة لمعرفة ذلك “.
“إميليا -!”
سحبت إيكيدنا إصبعها الذي لامس صدره، وعقت طرفه برق، كانت تلك الحركة كفيلة بجعل القشعريرة تجتاح جسد سوبارو وتذكير عقله بحقية كونها ساحرة.
رد إيكيدنا جعل سوبارو يتذكر الإحساس الذي كان يشعر به قبل دخول الأنقاض – حيث كان يشعر أن تلك الأنقاض هي معبد أو قبر.
مهما كان سلوكها لطيفًا تجاهه ، ومهما كان وجهها المبتسم يبدو يافعًا، فما كان أمام عينيه –
“بالإضافة إلى ذلك، علي التفكير بكلمات أواسيه بها بعد أن يفشل في مهمته التي أتى لأجلها…”
“أنت حقا ساحرة ، أليس كذلك؟”
تتبعت أصابعها حواف الرسالة التي قرأتها عدة مرات، أخيرًا ، تحولت تلك الأصابع نحو رقبتها. ومع ذلك ، فإن الإحساس الذي سعت إليه لم تجده في أي مكان …
“أجل، الأمر كذلك، أنا مستخدمه سيئة للغاية، ألا ترى؟ ”
تلك الأشياء هي ما أثبتت له أنه ما يزال في هذا العالم، ولم يضع إلى الأبد.
إلى جانب هذه الكلمات ، استخدمت إيكيدنا اصبعها ذاتخ لإعطاء دفعة خفيفة لجبين سوبارو.
كانت كيفية حدوث ذلك غير واضحة، لكن سوبارو -الذي تم نقله باستعمال تعويذات مشابهة في الماضي- اسنتنج ذلك، لقد جرب مثل هذا الوضع عدة مرات عن طريق تتعرضه لقدرة الممر التي تتمتع بها بياتريس.
بدا وكأن سوبارو يتراجع، تهاوى جسده إلى الأسفل، وفي اللحظة التالية، ابتلعه الباب المفتوح بالكامل.
“من فضلكِ… انتبهي من غارفيل”
“……..”
“مما قرأته في كتاب التاريخ، كانت هناك حرب أهلية تسمى حرب نصف البشرية في القرن الماضي، بالتفكير في الأمر، سمعت من ليليانا أغنية متعلقة بذلك ، أليس كذلك …؟ ”
سقط سوبارو في الظلام، ثم تبدد الظلام في النور. طُرد من الحلم ، الكائن الذي يُدعى ناتسكي سوبارو طاف صعودًا-
“شكرًا لك يا تنين الأرض على صمودكِ في القتال، سأقاتلك حتى تصبح نصف ميتٍ وألقيك خارج الغابة بعد أن تقسم لي أنك لن تخبر أحدًا عن هذا المكان، أتسمعني؟”
وفي الخارج ، أستعاد وعيه.
في الأيام الأخيرة الماضية، لم يرَ سوبارو أي أثر له، أما روح إميليا المتعاقدة معه لم تستطع إظهاره، صحيح أن خطة بياتريس كانن إخفاء نفسها باستعمال الممرات السرية، إلا أن هذا الوضع كان مختلفًا.
____________________________________________________________
/////
في اللحظة التي استيقظ فيها سوبارو ، كان أول ما شعر به هو إحساس قوي على خده.
بسبب رد سوبارو غير المتوقع، تغيرت تعابير إيكيدنا بوضوح لأول مرة، كادت الساحرة تنهار بسبب استنفاذ كل الكلمات التي من شأنها منع سوبارو من المغادرة.
“أو..آآآهه”
“أعني، أقصى ما تستطيع بياتريس فعله هو إرسالي لقرية إيرلهام، لا يمكن أن تكون هذه الصخرة لديها القوة الكافية لإرسالي أبعد من ذلك”
قام سوبارو بالأنين يئن بصوت نصف نائم ليدرك بعدها أنه كان مستلقيًا. رمش عدة مرات لتتضح رؤيته ويستيقظ في غضون ثوانٍ معدودة.
“آه…؟”
رفع نفسه ببطء عن ططريق دفعه الأرض بكلتها يديه –
ارتجف صوت إميليا من التوتر، لكنه لم يستطع معرفة ما إذا كان هذا التوتر ناتجًا عن القلق أم الأمل، ربما لم تستطع إميليا معرفة ذلك أيضًا.
“ما…هذا.. اررر”
لم يكن ما قالته إيكيدنا كذب، وحتى إجابة سوبارو لم تكن مخادعة.
نفض الأوساخ عن خده بأصابعه وأخذ يحدق في الظلام، عندما أمعن النظر، أدرك سوبارو أنه كان مستلقيًا داخل تلك الأنقاض القديمة -تحديدًا على بعد عشرات الأمتار من الممر المؤدي إليه.
“مطران الخطايا السبع المميتة؟ حسنًا ، للأسف ، لا أعرف هذا المصطلح. هلّا تخبرني عنه بمزيد من التفصيل؟ ”
كان على ظهره مواجهًا لمدخل القبر، ومن هناك دخل الضوء في عينيه، وبفضل ذلك الضوء، أصبح طريق الخروج سهلاً، لكنه قام باستكشاف الأنقاض بعينيه في طريقه.
“الآن، حتى لو غابت السيدة إميليا وآخرون فإن السيدة بياتريس لا تزال هنا في القصر، سأجعلك تتعلمين كل الأساسيات في غضون أسبوع “.
“على أي حال ، من الأفضل أن أخرج من هنـا وأتعامل مع موضوع إميليا وأوتو… ”
الحقيقة أنه لم تكن لديه توقعات إيجابية على الإطلاق، ولكن كما يقولون، لا يمكن للمرء الحصول على الماء دون الذهاب للبئر~
هز رأسه الثقيل ، ووضع يده على الحائط ، مترنحًا وهو يحاول الوقوف على قدميه، لم يكن لديه عمل داخل الأنقاض، فالملجأ يقع في الخارج. بعد أن ضل الطريق، احتاج إلى الخروج للقاء إميليا.
“الدعوة إلى حفل الشاي ، وعلاقة ذلك بعنصر الساحرة… مقابل المعلومات التي اكتسبتَها، فقد استفدت أنا أيضًا الكثير من التعرف على شخص مثير للاهتمام مثلك، صحيح ، سأمنحك تذكارًا أخيرًا … ”
لم يستطع تحديد سبب تأكده من ذلك، ولكن – “أشعر أن أحدهم قال ذلك لي…”
“تبـًا … لدي شعور سيء حقًا حيال هذا! إميليا ، سأستعيره منكِ!”
“أنت، من المؤكد أنك تتحلى ببعض الشجاعة، أعني أن تدخل مكانًا كهذا وتخرج منه. ”
عندما انهار العالم بلا صوت ، لمس سوبارو الطاولة وهي الشيء الوحيد الذي كان بإمكانه التمسك به على ما يبدو لتتلاشى الطاولة أيضًا وتتحول إلى غبار، حينها أغمض سوبارو عينيه في محاولة للتحكم بنفسه في سبيل مقاومة الهزة الغير موجودة.
“آه…؟”
“جئت لتوديع الآنسة ريم ، أليس كذلك؟”
وبينما كان يخرج من الأنقاض بأفكار مبعثرة، نادى عليه صوت في اللحظة التي ضاقت عيناه من الضوء.
“لا تستهزئي بهذا! إذا كنت تعرفين شيئًا عن الملجأ، فهذا يسهل الأمر عليّ! هل هذا … لا ، هل تعلمين شيئًا عن الغابة المحيطة بالأنقاض؟ أهذا يعني أن الأنقاض هي جزء من الملجأ؟ ”
كانت رؤيته معتادة على الظلام والرؤية الضبابية، ومع تعود عينيه تدريجيًا على اختلاف الإضاءة، وجد سوبارو نفسه ينظر إلى المناظر الطبيعية المحيطة الأنقاض المرتفع إلى حد ما.
متجاهلًا ذهوله اللحظي، قام سوبارو بمسح المنطقة محاولًا جاهدًا أن يفهم الوضع.
أمام الخراب كانت هناك عربة تنين واحدة، وسائق شاب تعلوا وجهه نظرة مثيرة للشفقة.
“أجل، صحيح، ناديته مراراً وتكرارًا، ويمكنني الشعور به عن طريق الرابط الروحي… لكنني أشعر بقلق شدييد، نادرًا ما لا يظهر لي وجهه لمثل هذه الفترة الطويلة”
“سـ …!! سيد ناتسكي!!”
“- أنا ، أنا غارفيل. ألم تسمع بي؟ ”
“أوتو؟ ما الذي تفعل في مكان كهـ … كلا، قبل ذلك ، أين إميليا؟!”
للحظة، تردد سوبارو في تحديد ما إذا كان سيعطي الأولوية لإميليا أو الكريستال، ليقرر بسرعة الخيار الأول وبحاول الاندفاع إلى جانبها عندما –
“إنها داخل عربة التنين!! لقد ساءت الأمور أكثر منذ تلك اللحظة! أنا-أنا …!!”
عندما رفع سوبارو صوته في اللقاء غير متوقع ، صرخ أوتو بصوت أعلى، ولكن بفضل ذلك ، تمكنت سوبارو من التحقق وجود إميليا، مما جعل كتفيه ينخفضان في ارتياح.
“كالعادة، تتصرفين بودية معي، أليس كذلك؟”
كان أوتو يتوسل لشيء ما ، ولكن يمكن لهذا أن ينتظر، كانت المشكلة هي- “هيه! تجاهل أمر هذا الفتى الذي لا يجيد سوى الأنين، لقد جئت أولاً إلى هنا ، اللعنة!”
“إيه …!”
تحدث الشخص الذي كان يقف بجانب عربة التنين مباشرة إلى سوبارو بصوت يصدر على ما يبدو من خلال أسنان مطوية. توجه وحه سوبارو تجاه المتحدث.
قطع حبل أفكار سوبارو ذلك الباب الذي فتح بهدوء وذلك الصوت الذي تحدث إليه من خلاله، وعندما نظر إليه، قابل عيني الفتاة التي كانت تنظر من خلال فتحة الباب.
“يالها من مصادفة! كنت أفكر في نفس الشيء.”
“بالرعم من أنكِ تبذلين جهدًا في انتقاء مفرداتك، إلا أنكِ ما تزالين بحاجة إلى تدريب أكثر على كيفية اختيارها، صحيح؟”
“هاه! إذن فهذا ما يسمى “العقدة قبل التفكير” التي لديك! ”
“مهلًا!! أنت تقرب فريدريكا… أنت متورط مع روزوال وشعبه ، أليس كذلك ؟! ”
“العقدة … ماذا؟”
“فهمنا، فهمنا، تبًا، وأنتِ اعتني بالقصر من جانبكِ، حسنًأ؟ تأكدي أيضًا من التخلص من المايونيز الموجود في المخزن قبل أن يفسد “.
بينما عقد سوبارو حاجبية لدى سماعه العبارة الغامضة الممزوجة برده، اتخذ الطرف الآخر خطوة للأمام. بأسلوب فظ في الكلام وبريق عدائي في عينيه، لم يخن المظهر الخارجي للمتحدث بأي حال انطباع سوبارو المعادي عنه.
“هذا هو الأسوأ … بعد أن تم نقلي بعيدًا، أفلت من يدي الدليل الوحيد..!!”
كان لديه شعر أشقر قصير مسرح للخلف، وندبة بيضاء واضحة على جبينه. كانت هناك شراسة في عينيه الحادتين ذات اللون الأخضر، وكان يرتدي ملابس فجة لم يكن بإمكان سوبارو أن يسميها إلا بالملابس القروية. بالنسبة لكونه رجلًا، كان يعتبر قصير القامة إلى حد ما، خاصةً وهو يقف في وضعية منحنية، لكن الهالة القوة والمروعة التي تتدفق من جسده بالكامل جعلت الآخرين غير قادرين على التقليل من شأنه بسبب قصر قامته.
نفخت بيترا صدرها بفخر مما جعل إميليا وفريدريكا ينظران بعضهما البعض بابتسامة، عندها أمالت إميليا رأسها قليلًا وألقت التحية على سوبارو:
كان لذلك الرجل سمة خارجية تميزه عن أي شخص آخر، والتي هي-
علاوة على ذلك ، لم يكن يعرف نوايا فريدريكا عندما أعطتهم الكريستالة.
“هيه، هل ترتجف؟ حسنًا، لقد استنفذت حظك بالتأكيد، ها أنت في مكان لا يجب أن تكون فيه، والآن أمسكت بك!”
ولكن إيكيدنا وضعت كوعها على الطاولة عندما تلقت سؤال سوبارو، ثم قالت:
بينما كان الرجل يتكلم ، ضاقت عيناه ، وضحك – بفم مليء بالأنياب الحادة والمميزة للغاية.
“لكن أولًا … هل أنت حقا ساحرة؟ وفقًا لما سمعته، باستثناء ساحرة الحسد ، قُتلت كل ساحرة أخرى في العالم … ”
عادت لسوبارو ذكرياته في غمضة عين، فقد رأى وجهًا بذات الإبتسامة من قبل.
كانت الكريستالة هي سبب انتقاله، وبعد أن تردد للحظة في رميها بعيدًا انتهى به الأمر إلى حشوها في جيبه بدلاً من ذلك، بالرغم من أن التجوال وهو يحملها كان أمرًا خطيرًا، إلا أنه كان خائفًا من رميها بعيدًا في حالة احتاج إليها لاحقًا.
“حسنًا ، إذا كنت ستلعن حظك، فافعل الآن، تصرف مثل بازمازو الذي جُرف يمنة ويسره”
لقد تم محو العالم – كلا، بالأحرى ، تم طمسه مؤقتًا من خلال الاستحمام في ضوء قوي جدًا لا يحتمله بصره، رمش سوبارو بعينيه مرارًا وتكرارًا ليدرك أخيرًا أن الصورة بدأت تتشكل تدريجياً خلال رؤيته غير الواضحة.
“مهلًا! هيه! أنت ، استمع إلينا أولًا- – ”
مع عدم وجود طريقة لإيقافه، اعتقد سوبارو أنه سيصطدم بعربة التنين محطمًا بذلك كل عظمة في جسده. ولكن ، بمحض الصدفة على ما يبدو- كلا لم يكن صدفة- لقد كان رد فعل حتمية أنقذته من الخطر –
“…..”
بينما كان سوبارو يودع إيكيدنا بجدية، تهلهلت دموعها غير الراضية، لقد انقلب الطاولة، حيث أصبح سوبارو يستفز الساحرة التي كانت تُشعره بالقمع سابقًا.
“ابك واذرف دموعك، سيبقى جلد الران أزرق، أنا لن أستمع إليك!!”
“بعد موتي ، أصبحت روحي أسيرة في هذا المكان -قبر الساحرات-، ليس جسدي بل روحي هي التي دعتك إلى قلتعي، بعبارة أخرى، أنت داخل حلمي”.
لم يستمع ذلك الرجل صوت سوبارو الذي يحثه على التوقف، تقدم الرجل ذو الأنياب إلى الأمام وفي اللحظة التالية اختفى عن الأنظار.
كان هذا هو الانطباع الذي شعر به، ليس بسبب جمالها، ولكن بسبب الهالة التي تحملها، فقد كانت عينيها بلا عاطفة، ووجها بلا مشاعر-جامد لا يتحرك- بالإضافة إلى حضورها الصامت وقوة إرادتها الظاهرية الضعيفة والتي أعطت شعورًا أنها ليست ندًا لأي شخص.
تلك الحركة جعلت سوبارو يستعد لاتقاط أنفاسه، وقبل أن يدرك ذلك، أمسكه أحد ما من ياقته، عندما أدار رأسه إلى الجانب في صدمة، كان الوهج الشرس للرجل بجواره تمامًا ، قريبًا بما يكفي ليتشاركا أنفاسهما- وفجأة أصبحت قدماه ترتفعان في الهواء.
“أخبرتك من قبل أني لا أعلم سوى القليل عن العالم الخارجي، وبطبيعة الحال أنا لا أعرف موقع الملجأ أيضًا “.
“أووواااهه!!”
الفصل الثاني:
انقلبت منظر العالم الذي أمامه ليصبح رأسًا على عقب، عندها شعر بأنه يطيره، وفهم لحظتها أنه على وشك الإصطدام بالأرض. طار سوبارو بشكل مستحقيم نحو عربة التنين، إن اصدم بها يتعرض لإصابة، سواءً كانت خفيفة أم بالغة، ولكن-
“أجل، أجل، يجب أن تستعجلا بالمغادرة الآن، فالغابة المفقودة في كليمالدي التي توجد فيها الملجأ تصبح مكانًا خطيرًا في الليل” .
“أتمازح-؟!” “داااهوو-!!”
أدرك سوبارو بمجرد أن استشعر قوتهم أن الفرق بينهم وبين باك هو كالفرق بين الثرى والثريا، ومع ذلك، كانت قوتهم جيدة نوعًا ما، من جهة أخرى، كان من المثير للشفقة الاعتماد على الفتاة الوحيدة في المجموعة -والتي يضع عينه عليها- في القتال.
لم يكن صوت الصراخ المتألم العالي هو صوت سوبارو، بل كان صوت أوتو وهو يراقب ما يحدث من خلال أصابع يديه التي غطى بها وجهه.
تسبب ذلك الضوء بإذهال إيميليا مما دفعها لإدخال يدها في جيبها وسحب الكريستال الأزرق اللامع الذي ينبعث منه هذا الضوء.
مع عدم وجود طريقة لإيقافه، اعتقد سوبارو أنه سيصطدم بعربة التنين محطمًا بذلك كل عظمة في جسده. ولكن ، بمحض الصدفة على ما يبدو- كلا لم يكن صدفة- لقد كان رد فعل حتمية أنقذته من الخطر –
عندما قيل له أنه كان داخل حلم، فوجئ سوبارو لكنه سرعان ما تقبل الأمر … كما لو أن قلبه فهم على الفور الانطباع الذي تركه العالم.
“باتلاش مذهلة!!”
الجلوس وشرب الشاي والتحدث معها- هذا ما طلبته إيكيدنا، لن يتحسن شيء حتى إن رفض عرضها، بل على العكس، احتمالية أن تسوء الأمور كانت أعلى في الواقع، لذا لم يكن أمام سوبارو خيار سوى القبول باقتراحها.
صهلت تنينة الأرض ذات اللون الأسود الفاحم بفخر حيث أشاد صوت أوتو بمآثرها.
بطبيعة الحال ، لم يكن الجزء الداخلي من الأنقاض مضاءً، لذا استمر في السير في الممر الذي رآه من المدخل، وحتى عندما صرخ ونادى عدة مرات لم يرد على نادائه سوى صوت صداه.
لم يكن ما حدث سوى تصرف باتلاش الخير الذي أنقذ سوبارو من الاصطدام بعربة التنين. كانت تنينة الأرض قد حركت ببراعة عربة التنين من تلقاء نفسها مما يضمن دخول سوبارو في باب العربة المناسبة، نتيجة لذلك ، اخترقت سوبارو باب العربة ليجد نفسه قد حصل على مقعد جعله يهبط بأمان.
“من…أنت؟”
“تبًا، كان هذا نوعًا ما… هيه!! باتلاش! مهلـ …!!!”
“أعتذر عن التسبب بالقلق لك، كنت أفكر فحسب… سنكون في الملجأ قريبًا… عند قرية مخصصة لأنصاف البشر”
هبطت سوبارو من المقعد ونظرخارج العربة لرؤية تنينة الأرض تزأر وتصرخ على الرجل، وبلمسة قامت باتلاش بإخراج نفسها من عربة التنين ، ويبدو أنها استشاظت غضبًا من الرجل الذي ضرب سوبارو وكشرت عن أنيابها مستهدفة رقبته.
كان لذلك الرجل سمة خارجية تميزه عن أي شخص آخر، والتي هي-
“ها! أصابني تصرفكِ بقشعريرة شديدة، أحسنتِ، تنينة أرض رائعة… ناه، أنتِ امرأة طيبة “.
الجلوس وشرب الشاي والتحدث معها- هذا ما طلبته إيكيدنا، لن يتحسن شيء حتى إن رفض عرضها، بل على العكس، احتمالية أن تسوء الأمور كانت أعلى في الواقع، لذا لم يكن أمام سوبارو خيار سوى القبول باقتراحها.
بالرغم من هجوم باتلاش، إلا أنها أخفقت في إصابة خصمها، حيث أوقف ذراعها الأيسر دفعة من الرجل الذي وقف في مسارها، ومع ذلك وضعت باتلاش قوتها في فكرها، وحركت رأسها كما لو كانت تحاول عض ذراع الرجل.
“إميليا -!”
لكن ذلك الرأس وذلك الفك تجمددا من أدنى حركة من عضلات الرجل النحيلة.
“إذن…!”
“لن آذيك، سأجعلكِ تنامين فحسب”
“ألقى باتلاش… ؟!”
أدلى الرجل بهذا التصريح بفخر عندما انكمشن تنين الأرض في حالة من الذعر، وبالرغم من أنها استمرت في عض ذراعه إلا أنه وضع يده تحت رأسها العريض ليلقي بجسدها الضخم، بحركة ناعمة ألقى بحسدها الضخم بعيدًا، مما جعلها بلا حول أو قوة.
تراجع أوتو وانضم للبقية وهم منتجهون جميعًا إلى فناء القصر، كانت عربة التنين موقوفة بالفعل أمام المدخل، مربوطة بتنين أرض أسود نفاث وتنين أرض أزرق وقفا بشكل المثالي.
“ألقى باتلاش… ؟!”
“- الآن ، بما أنك عائد من حفلة شاي مع ساحرة، فقد حان الوقت لآخذ التعويض المستحق.”
“ق-قوته لا يتهان بها … هاه؟!”
إذا وضعنا مفهوم التناسخ جانبًا، فقد كان سوبارو الآن في عالم مختلف تمامًا، لذلك لم يكن من المحتمل أن يكون لحياته السابقة أي علاقة بهذا، قد يكون الأمر مجرد توافق ليس إلا، وهو التفسير الراجح في نظر سوبارو، لذا ترك الأمر عند هذا الحد، فالأرجح أنها إحدى ضربات الحظ الجيد الذي ارتد لسوبارو وهو في طريقه.
شكك سوبارو وأوتو في ما رأته أعينهما، حيث قفز الرجل -قبل أن يتمكن الإثنان من الإبتعاد حتى- وهبط على مقعد السائق في عربة التنين. مع اقتراب المهاجم ، اتخذ أوتو وضعية قتالية على عجل.
“لا يمكنني التحدث إلى ريم، ولا يمكنني مقابلة بياتريس … ماذا سأفعله يا ترى!!”
“لا-لا تستهن بقوتي!! قد لا أبدو كذلك، ولكني تاجر!! لدي طرقي في التعامل مع قطاع الطرق في منتصف رحلاتي! تعلمت الخوف من القوة وصد العنف في مدرسة سوين <أورررااه>”
“أنا في 12 من عمري، أي أنني كبيرة بما يكفي ليسمح لي بالعمل – أعني أنا أعتبر فتاة راشدة يا سيد سوبارو، لذا من فضلك عاملني على هذا النحو”.
”اخرس أيها الهاوي، بفضل تنين أرضك، سأكتفي بنصف قاتل، اخد إلى النوم.”
كان أوتو مرهق، لكنه أغمي عليه من الألم بمجرد أن حرك الرجل جبهته بإصبعه، كانت ضربة إصبع أقل من وكزة الجبين، ولكن قوتها كانت لدرجة أن أوتو انهار في غمضة عين دون أن يتأوه.
كان أوتو مرهق، لكنه أغمي عليه من الألم بمجرد أن حرك الرجل جبهته بإصبعه، كانت ضربة إصبع أقل من وكزة الجبين، ولكن قوتها كانت لدرجة أن أوتو انهار في غمضة عين دون أن يتأوه.
“فهمنا، فهمنا، تبًا، وأنتِ اعتني بالقصر من جانبكِ، حسنًأ؟ تأكدي أيضًا من التخلص من المايونيز الموجود في المخزن قبل أن يفسد “.
الآن بعد أن تجاوز باتلاش وأوتو ، لم تبق أية عقبات بينه وبين عربة التنين.
“أجل، الأمر كذلك، أنا مستخدمه سيئة للغاية، ألا ترى؟ ”
“آخخ”
“همم، بذكر هذا، لم أره قبل العودة إلى القصر أيضًا، الحقيقة أنني لم أره منذ أن… تركنا كروش تقريبًا؟”
عض سوبارو شفته ثم نظر إلى الخلف داخل عربة التنين، حيث تم إزالة جزء من المقاعد لوضع سرير بسيط والذي حُملت عليه ريم، والآن نامت عليه فتاة أخرى -إيميليا-
“مهلًا! هيه! أنت ، استمع إلينا أولًا- – ”
لابد أن أوتو هو من وضعها هناك بعد انتقال سوبارو، حتى الآن لم تعد إميليا إلى وعيها بعد. كان على سوبارو حمايتها مهما كلف الثمن.
“هل يمكنكِ إعادتي الآن؟ سأتي لاحتساء فنجان شاي آخر والتحدث معكِ مرة أخرى، حسنًا؟ ”
“شكرًا لك يا تنين الأرض على صمودكِ في القتال، سأقاتلك حتى تصبح نصف ميتٍ وألقيك خارج الغابة بعد أن تقسم لي أنك لن تخبر أحدًا عن هذا المكان، أتسمعني؟”
ثم أدرك ما يحدث: كل ما بقي من قلعة الأحلام التل وكراسي لهما.
كلما شد سوبارو على قبضته كشر الرجل عن أنيابه وهو يقف على العربة، كان المعان الحاد لأنيابه وذراعه المتأرجحة إلى أعلى إلانًا واضحًا على قدرته على تنفيذ ما توعد به.
“أجل، لا بأس.”
لكن قبل أن ينفذ الرجل وعوده الشريرة، فرد سوبارو ذراعية على أقصى مدى لها ثم صرخ:
إلى جانب هذه الكلمات ، استخدمت إيكيدنا اصبعها ذاتخ لإعطاء دفعة خفيفة لجبين سوبارو.
“مهلًا!! أنت تقرب فريدريكا… أنت متورط مع روزوال وشعبه ، أليس كذلك ؟! ”
أدت الصدمة التي شعر بها سوبارو إثر التقاء عينيه بالعينين القاسيتين لذلك الكيان إلى توقف كل عمليات التفكير التي كانت داخل عقله، لو كان الطرف الأخر يضمر السوء له، كان قادرًا على قتله في غمضة عين.
“!!!! هااااااههه؟!!”
“سمعت كثيرًا عن النذور وما إلى ذلك…”
بصوت عال وعبوس على وجهه، أوقف الرجل ضربته قبل أن تتصل إلى أنف سوبارو، آنذاك، حدق الرجل في سوبارو لفترة ليستقر الغضب في عينيه بنفس القدر.
“مهلًا!! أنت تقرب فريدريكا… أنت متورط مع روزوال وشعبه ، أليس كذلك ؟! ”
“لمَ خرج هذا الاسم من فمك؟”
“هممم ، أتساءل لماذا؟ فكر في الأمر بجدية ولطف “.
“تم إنشاؤه في قلعتي. أفترض أنه يمكنك القول أنها مستخلصة من سوائل جسدي “.
“فكرت بالفعل، لكني سأفكر في الأمر أكثر بعد أن أحطم وجهك! ”
“….؟ إيميليا تان، وجهكِ لطيف عندما تسرحين في أفكاركِ، أتسمحين لي باحتضانكِ؟”

فتح سوبارو عينيه بحذر شديد وجلس على الكرسي المقابل وهو يحدق في الساحرة، إن استثنينا تلك والكرسي الأبيض فسنجد أنه قد تم تجريد العالم ليعود إلى أدنى مستوياته، ومع عدم وجود شيء سوى الظلام الراكد القاتم المنتشر في المكان الذي كانت فيه المراعي. أصبح الشيء الوحيد الذي كان سوبارو على يقين منه هو أنه إذا وقع الآن، فلن تكون هناك عودة.
“كلا! أكان هذا تحذيرًا؟! اللعنة ، إميليا ، هل أنتم بخيـ – ؟! ”
“أوقف طريقة التفكير السيئة هذه!! نحن في صف روزوال ، تـباً!!
عندما بدأت إميليا عتابها -والذي كان ناتجًا عن حزنها العميق- بقي سوبارو خافضًا رأسه على الأرض أمامها، إذ أنه فهم سبب انفعالها في تلك اللحظة، فقد تجاهل حساسية هذا الموضوع وداس على أهم أجزاء نفسية إميليا تمامًا مثلما فعل في القصر.
” عندما اتخذ خصمه خطوة نحوه بجدية ، رفع سوبارو كلتا يديه على عجل مدافعًا عن نفسه، جعلت كلماته أنياب الرجل الحادة تنقبض بصوت مسموع. بعد التفكير في الأمر لفترة ، قال:
“…!! هذا ليس الوقت المناسب لحدوث هذا!! أين إيميليا؟؟”
“هاااه؟ مهلًا، أتقول تلك الفتاة النائمة هي السيدة إميليا؟”
قد يكون التحيز ضد أشباه البشر وازدرائهم ما هو إلا إمتداد للعداء القديم ضد أنصاف العفاريت، ومع ذلك، قد يكون للسياسة التصالحية في العاصمة دور في انتشار أشباه البشر، إذ أن سوبارو قد رأى عددًا غير قليل منهم في منطقطة التجار والأحياء الفقيرة، لكنه لم يرَ أيًا منهم في منطقة النبلاء-
“أتعرف … اسم إميليا؟”
تسبب ذلك السؤال المتحقق الذي طرحته إيكيدنا في توقف أنفاس سوبارو، وهو رد فعل تدل أنه وجد الأمر مريبًا.
هذه المرة ، كان دور سوبارو لتفاجؤ، لأن الرجل أشار إلى إميليا النائمة بالسيدة. جعل رد فعله الرجل يعقد ذراعيه ، أومأ برأسه بوجه متعجرف وهو يجيب.
استبعد سوبارو خيار أنه لا يعيش في الواقع، ثم أدرك إلى حد كبير حقيقة ما حدث له.
“أوه نعم ، سمعت كل شيء عنها. نصف عفريته، ذات شعر فضي والذي استولى عليها اللقيط روزوال ، أليس كذلك؟ ”
لأول مرة اتسعت عينا إيكيدنا متفاجأة من تصرفات سوبارو المحتقرة.
“إنها نصف عفريته، لا تشر إليها بذلك اللقب أمامها مرة أخرى “.
“أجل، لا بأس.”
“هاه! حسنًا، مهلًا، أظن أن عليك التزام حدودك عندما تستخدم صوتك!”
“حسنًا، سيكون كل شيء على ما يرام، أي نوعٍ من الأماكن هو الملجأ، و… ”
نظر الرجل إلى سوبارو بنظرة حادة وازدراء قبل أن يصدر صوتًا من خلال أنيابه ويدير ظهره. وفور أن غادر عربة التنين ، اندفعس وبارو فجأة ، وأمسك بالباب وأجبره على إغلاقه.
– مما يعني أنها لم تكن تعرف كيفية إنقاذ ريم.
قفز أكتاف الرجل بسبب تصرف سوبارو العنيفة، لذا هز كتفيه ناظرًا إلى الوراء.
“اللعنة ، لماذا تجعلني أشرب هذا؟!”
” اهدأ، لن أقاتل، لا أريد أن تصرخ رام في وجهي “.
كان “غارفيل” هو الاسم الذي سمعاه مرارًا وتكرارًا من فريدريكا خلال اليومين الماضيين، وهو الشخص الذي عليهم توخي الحذر منه، في الواقع، سمع سوبارو باسمه عدة مرات من قبل.
“يمكنني فهم ما تقصده، لكن … هذا لا يجيب على سؤالي الأول ، أتعرفها؟”
لم يكن ماء ولا شاي أخضر ولا أسود. كان للشراب نكهة غامضة، لكنها لم تكن سيئة.
“ها؟”
أدرك سوبارو بمجرد أن استشعر قوتهم أن الفرق بينهم وبين باك هو كالفرق بين الثرى والثريا، ومع ذلك، كانت قوتهم جيدة نوعًا ما، من جهة أخرى، كان من المثير للشفقة الاعتماد على الفتاة الوحيدة في المجموعة -والتي يضع عينه عليها- في القتال.
على الرغم من أن الرجل فرد ذراعيه على نطاق واسع مؤكداً أنه ليس لديه نية للقتال، إلا أن سوبارو لم يقلل من حذره. مثل هذا السلوك جعل الرجل يغوص في التفكير لفترة وجيزة ، وأخيراً أحدث ضوضاء وإيماءة كما لو أنه فهم أخيرًا قبل أن يتحدث.
“لقد تحققت من كل الغرف الموجودة… أهناك حقًا غرفة غامضة هنا؟ ألست تتلاعب بي أو ما شابه؟ ”
“- أنا ، أنا غارفيل. ألم تسمع بي؟ ”
إذا وضعنا مفهوم التناسخ جانبًا، فقد كان سوبارو الآن في عالم مختلف تمامًا، لذلك لم يكن من المحتمل أن يكون لحياته السابقة أي علاقة بهذا، قد يكون الأمر مجرد توافق ليس إلا، وهو التفسير الراجح في نظر سوبارو، لذا ترك الأمر عند هذا الحد، فالأرجح أنها إحدى ضربات الحظ الجيد الذي ارتد لسوبارو وهو في طريقه.
“إذن أنت غارفيل…؟!”
“… سيد سوبارو، حان وقت الانطلاق تقريبًا ، لذا …”
كان غارفيل هو اسم الشخص الذي تم تحذيره منه مرارًا وتكرارًا عندما عاد للقصر. ظهرت الحيرة على وجه سوبارو بسبب التطور المذهل لمقابلته الرجل سريعًا.
كان أوتو مرهق، لكنه أغمي عليه من الألم بمجرد أن حرك الرجل جبهته بإصبعه، كانت ضربة إصبع أقل من وكزة الجبين، ولكن قوتها كانت لدرجة أن أوتو انهار في غمضة عين دون أن يتأوه.
ردة فعله جعل غارفيل يعض على لسانه وهو يحدق باهتمام في سوبارو:
بالعودة إلى اللحظة في القصة عندما وجد سوبارو نفسه في مواجهة الساحرة على قمة تل …
“هنالك ما أود سؤالك عنه، كيف علمت أني من أقارب فريدريكا؟ ”
“ماذا؟ هل أنت جمالكِ آخّاذ لدرجة أن الناس عادة ما يغلقون أعينهم عندما يرونك؟ فقط لتوضيح الأمر لكِ، أخشى أن عينيّ تتغذى بشكل دائم على منظر أجمل فتاة في المنطقة، لعلمكِ، عندما أنظر إليك لا يمكنني إلا أن أقول <واو ، إنها لطيفة> عدة مرات فقط”
“هل أنت جاد في سؤالك هذا؟”
“آهه…!!! مهلًا!! إلى أين تظنين أنكِ ذاهبة؟!”
عندما رد سوبارو على سؤاله بسؤال قام غارفيل بإخفاء أنيابه في استياء واضح، فهم سوبارو صمته أن إجابته كانت “نعم” ،حينها شعر سوبارو بالطاقة تنضب منه وهو يحك وجهه وأجاب.
كان على ظهره مواجهًا لمدخل القبر، ومن هناك دخل الضوء في عينيه، وبفضل ذلك الضوء، أصبح طريق الخروج سهلاً، لكنه قام باستكشاف الأنقاض بعينيه في طريقه.
“يمكن لأي شخص معرفة ذلك من النظر إلى وجهك *تنهد*.”
اتسعت عينا أوتو فور عودته إثر سماعه كلام سوبارو الذي كان يستمع إلى صوت نسيم الصباح اللطيف وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يقول معلنًا:
كان شكل وجهه المليء بالأنياب دليلًا لا شك فيه على ارتباطه بفريدريكا بالدم.
“سمعت روزوال خارجًا للتحدث مع هذا الرجل عدة مرات، وعلاوة على ذلك، ذكرت رام اسمه عندما ظهرت خطة الإخلاء إلى الملجأ… آنذاك، ألم تكن رام…؟”
“تي-هي-هي، لا يمكنني الرفض بعد أن طلبت ذلك مني بهذه الطريقة … اعتمد علي”
“مم ، أعلم أنه ثمين بالنسبة لك، سأحرص على عدم إضاعته … فريديريكا؟ ” قالت إميليا وهي تعقد حاجبيها وتومئ برأسها.
/////
عندما نظر سوبارو إلى الوراء، قوبل بمشهد إميليا وهي منهارة على أرضية عربة التنين، كانت على ظهرها، بأطراف متباعدة ووعي غير حاضر،
– لو اردتهم زيادة سرعة نشر الفصول ادعموا الرواية.
أصبح عبارات (داخل الحلم) و(قلعة الساحرة) تحوم فجأة داخل ذهنه، إن كانت روح سوبارو سجينة هناك، فقد كان جسد سوبارو وروحه بين يديها!
سعر الفصل الواحد يعادل 500 دهبة
كانت تلك هي البصيرة المقفرة التي اكتسبتها سوبارو بشأن إيكيدنا، والتي أثبتتها طرقها الساحرة.
ترجمة فريق SinsReZero
وبينما كان يخرج من الأنقاض بأفكار مبعثرة، نادى عليه صوت في اللحظة التي ضاقت عيناه من الضوء.
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
“أسلوب حياة الخدم جعلني معتادًا على الاستيقاظ مبكرًا وأنا مفعم بالطاقة… مهلًا، بالحديث عن ذلك، فأنا ما أزال أصنف خادمًا، لذا من الأفضل أن أتوقف عن الحديث هكذا… ”
“حسنًا، سيكون كل شيء على ما يرام، أي نوعٍ من الأماكن هو الملجأ، و… ”
