Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 2

2 - الطريق إلى الملجأ.
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

2 - الطريق إلى الملجأ.

الفصل الثاني:

“عن ماذا تتحدثين؟”

الطريق إلى الملجأ

“سمعت عنها من أمس، قالت أنها الطريقة التي فازت بها بأبي”.

 

هكذا أوضحت فريدريكا الوضع لهم محاولة جعل سوبارو يهدأ، حيث كان يصعب على هذا الآخر ترك التسرع وإهدار وقته وطاقته.

1

“أوتو؟ ما الذي تفعل في مكان كهـ … كلا، قبل ذلك ، أين إميليا؟!”

نتيجة لمحادثتهم مع فريدريكا، انطلق الجميع إلى الملجأ في صباح اليوم التالي.

“بالنسبة لموضوع <بغض النظر عمّا يحدث> … فقد حذرتنا فريديريكا من شيء، صحيح؟”

“لأكون صريحًا ، الإنتظار وحده يشعرني بالقلق، ولكن …”

“…”

عقد سوبارو ذراعيه مصدرًا صوت غمهمة من فمه دلالة على نفاذ صبره الذي لم يستطع إخفاءه أكثر، وفقًا لفريدريكا، يأخذ التجهيز للذهاب إلى الملجأ يومين من الإستعداد، ولم تستطع سوبارو الإعتراض على رأيها.

 

“الملجأ محمي بدرعٍ خاص … ألا وهو غابات كليمالدي المفقودة، يحافظ هذا الدرع على إخفاء الملجأ عن الأنظار في الظلال، يطلق على هذه الغابة اسم(غابة الضياع)، ويستغرق إلغاء هذا الدرع يومين كاملين”

“لقد جرحتني بتصرفك، فبالحكم على مظهري، لا أبدو بهذا السوء”.

هكذا أوضحت فريدريكا الوضع لهم محاولة جعل سوبارو يهدأ، حيث كان يصعب على هذا الآخر ترك التسرع وإهدار وقته وطاقته.

“بالرعم من أنكِ تبذلين جهدًا في انتقاء مفرداتك، إلا أنكِ ما تزالين بحاجة إلى تدريب أكثر على كيفية اختيارها، صحيح؟”

على الرغم من أن سوبارو وجد أن موضوع “الحاجز” مثيرًا للريبة إلى حد ما ، إلا أن تفسير فريدريكا جعله يتقبل الأمر.

“هذا منديل أبيض ليساعدك في رحلتك، يمكنك تنظيف نفسك به خلال طريقك وإعادته لي عند عودتك- أعلم أن المرأ لم يعد يستفيد من المنديل كثيرًا ههذه الأيام، لكنها عادة قديمة عندنا مغزاها أن تتمنى عودة شخص بأمان من رحلة ما”

“لذلك الملجأ تاريخ في قبول أشباه البشر … هاه.”

“بعبارة أدق، لم أقضِ اليومين بأكملهما لأجهز هذه الكريستالة فقط… لكني قمت بمهمة أخرى مع هذه، لا تنسَ ترتيب المكان وتجهيز القصر، لم أكن قادرة على فعل ذلك كله لولا العزم والإرادة القوية.”

خدش سوبارو رأسه بقوة وهو يعبر عن الموضوع بطريقته الخاصة.

“من فضلك لا تسيء الفهم … لم أجعلك تشربه بسوء نية مني، إن كان لدي أية نوايا، فلن تكون سوى شعور اعتزاز بك … من المحرج بعض الشيء أن أقول هذا بصوت عالٍ “.

لطالما كان احتكاك الأجناس البشرية وأشباه البشرية مع بعضها قاعدة أساسية في القصص الخيالية، ولا يبدو أن العالم الذي هو فيه الآن مستثنى من تلك القاعدة، حتى في مملكة لوغونيكا، كان ازدراء أشباه البشر أمرًا معتادًا عند أغلبية الناس، جعلت التجارب التي خاضها سوبارو في هذا الخصوص يصل إلى نتيجة معينة.

“هممم ، أتساءل لماذا؟ فكر في الأمر بجدية ولطف “.

قد يكون التحيز ضد أشباه البشر وازدرائهم ما هو إلا إمتداد للعداء القديم ضد أنصاف العفاريت، ومع ذلك، قد يكون للسياسة التصالحية في العاصمة دور في انتشار أشباه البشر، إذ أن سوبارو قد رأى عددًا غير قليل منهم في منطقطة التجار والأحياء الفقيرة، لكنه لم يرَ أيًا منهم في منطقة النبلاء-

“مقارنة بك يا سيد سوبارو، فهي بارعة للغاية وأمامها مستقبل مشرق، إنها أكثر فتاة مميزة أقوم بتدريبها من بين كل الفتيات السابقات … آه ، سيد سوبارو من فضلك اجلس واسترخي”

“مما قرأته في كتاب التاريخ، كانت هناك حرب أهلية تسمى حرب نصف البشرية في القرن الماضي، بالتفكير في الأمر، سمعت من ليليانا أغنية متعلقة بذلك ، أليس كذلك …؟ ”

في سبيل مواجهة الرهبة التي لا مفر منها، كان من السهل على ردود الفعل العاطفية للشخص أن تستمر في التلاشي.

كانت ليليانا شاعرة توقفت عند قصر روزوال خلال إحدى رحلاتها، كان كان على يقين من أن إحدى الأغاني التي غنتها أثناء إقامتها في القصر تطرقت إلى ذلك الحدث التاريخي.

“أن تشرب شيئًا تقدمه ساحرة في جرعة واحدة … لديك روح شجاعة حقًا.

“قد يكون إدراك ذلك متأخرًا نوعًا ما، ولكن … (أغنية شيطان السيف) تشبه لقب ويلهلم، قد تكوت هذه الأغنية هي سبب تسميته بشيطان السيف في المقام الأول … ”

بقوة ، أو أن تستيقظ من الخارج. على الرغم من أنه يجب أن يقال ، فإن حلمي هو حلم خاص. قد لا تكون قادرًا على الاستيقاظ ما لم أرغب في ذلك. ”

أومأ سوبارو بإيماءة راضية عندما تذكر المشهد الرجولي للمبارز الذي تخيله ممزوجًا بالحكاية البطولية داخل رأسه.

“طريقة الاستيقاظ من الحلم بسيطة، إما أن تستيقظ بقوة إرادتك، أو يوقظك شيء ما من الخارج، لكن عليّ إخبارك أن حُلمي هو من نوعٍ خاص، قد لا تتمكن من الإستيقاظ إن لم أرغب أنـا بذلك”

في واقع الأمر ، كان ويلهلم بالفعل الشخصية الرئيسية في “أغنية شيطان السيف” ، لكن سوبارو، نظرًا لصغر سنه، كان يرفض فكرة أنه يعرف شخصًا معرفوفًا كتب اسمه في الأغاني وكتب التاريخ.

“حسنًا إذن، لا بأس، لقد سامحتك… رغم أني لا أعلم ما تقصده بالفضاء الخارجي”

“آه ، السيد سوبارو! ها أنت ذا!”

قطع حبل أفكار سوبارو ذلك الباب الذي فتح بهدوء وذلك الصوت الذي تحدث إليه من خلاله، وعندما نظر إليه، قابل عيني الفتاة التي كانت تنظر من خلال فتحة الباب.

أمام الخراب كانت هناك عربة تنين واحدة، وسائق شاب تعلوا وجهه نظرة مثيرة للشفقة.

كانت فتاة ذات شعر بني محمر، ذو شريطة على رأسها متزينة بابتسامتها الأخذاة وهي تخاطبه.

كانت المشكلة أن مثل هذه الاستعدادات -سواءً اكتملت أم لا- كانت على الأرجح بلا فائدة عند قتال إيكيدنا.

“لقد حان وقت المغادرة تقريبًا، لذلك أدركت أنه إذا لم تكن في غرفتك ، فقد تكون هنا …”

______________________________________________

“أسلوب حياة الخدم جعلني معتادًا على الاستيقاظ مبكرًا وأنا مفعم بالطاقة… مهلًا، بالحديث عن ذلك، فأنا ما أزال أصنف خادمًا، لذا من الأفضل أن أتوقف عن الحديث هكذا… ”

“… أجل، أظن ذلك”

“لكن برأيي … أن تلك الملابس الغريبة تناسبك أفضل من زي الخدم يا سيد سوبارو.”

“تبًا! حاليًا عليّ الاحتفاظ بهذه الأفكار لوقتٍ لاحق، إن كان بإمكاني على الأقل معرفة الاتجاهات من موقع الشمس…”

“بالرعم من أنكِ تبذلين جهدًا في انتقاء مفرداتك، إلا أنكِ ما تزالين بحاجة إلى تدريب أكثر على كيفية اختيارها، صحيح؟”

“………..”

ابتسمت الفتاة ابتسامة متألمة لأنها سرعان ما صححت كلماتها بينما نهض سوبارو من كرسيه وقام بتمطيط ظهره. حدقت الفتاة الصغيرة – بيترا ليتي – التي كانت ترتدي زي الخادمة في سوبارو بعينيها المستديرتين.

كان لذلك الرجل سمة خارجية تميزه عن أي شخص آخر، والتي هي-

كانت بيترا إحدى الأطفال الذين يعيشون في قرية إيرلهام والذين أقاموا صداقة مع سوبارو منذ فترة طويلة. كان هناك سبب لارتدائها ملابس الخادمة في تلك اللحظة بالذات.

“آه، تبًأ! حسنًا ، حسنًا! سأجلس! سأشرب الشاي الذي عندكِ أيضًا! ”

“يجب أن أقول أنه لم يمر سوى يومين منذ أن تم إعلان الحاجة إلى خادمات في القرية، ويوم واحد فقط منذ أن أصبحتِ تعملين في القصر… أنا متفاجئ من كونكِ قد عثرتي علي دون أن تضيعي. هذا أمر مبهر بالنسبة لفتاة في سنك وبعيدة عن والديها.

“لا مانع عندي، لكن ألا بأس عندك بذلك؟”

“أنا في 12 من عمري، أي أنني كبيرة بما يكفي ليسمح لي بالعمل – أعني أنا أعتبر فتاة راشدة يا سيد سوبارو، لذا من فضلك عاملني على هذا النحو”.

دفع سوبارو إعجابه الأنقاض جانباً، وعاد في عجل للبحث عن أي علامة للفتاة التي كان يلاحقها، لقد وصل إلى هنا باتباع تلك الفتاة، لذا فإن أولى أولوياته كانت العثور عليها.

“سأفكر في الأمر عندما تتقنين الحديث المنمق وتحصلين على ختم الموافقة من فريدريكا، حتى ذلك الحين أنت تعتبرين خادمة تخضع للتدريب أثناء العمل، لذا سأعاملك بلطف كلما شعرت برغبة في ذلك! ”

لم يكن في عربة التنين حيث كان يجب أن يكون، بدلاً من ذلك كان سوبارو يقف وحيدًا في غابة غير مألوفة.

ابتسم سوبارو لبيترا الصغيرة وهو يربت على شعرها براحة يده، لتطلق تلك الفتاة صرختها المستمتعة “كياه~” يدى ذلك الصوت أشبه بصرخة سنجاب، والأرجح أنها أصدرت ذلك الصوت لتتهرب من الوضع.

عندما أعطته إميليا نظرة مبالغ فيها رد عليها سوبارو بابتسامة غامضة ولوح لها بيد.

على كل حال، كان إدخال بيترا إلى القصر كخادمة أمرًا سهلًا، كانت فريدريكا تشعر بالإنهاك، إذ أنها كانت واثقة أن العناية بهذا القصر الضخم يتخطى حدود مقدرة شخص واحد، لذا، عندما أعلنت عن حاجة القصر للخدم في القرية، كانت بيترا هي من استجاب لها.

لم يكن ما قالته إيكيدنا كذب، وحتى إجابة سوبارو لم تكن مخادعة.

في البداية كان هناك قلق بشأن صغر سنها، لكن شخصية بيترا ومدى ملاءمتها للوظيفة أثبتا أنها فتاة استثنائية.

“آسف، أعلم وضعكِ، ولكنكِ الشخص الوحيد الذي يمكنني الاعتماد عليه يا بيترا، أعتذر عن هذا بحق!”

“مقارنة بك يا سيد سوبارو، فهي بارعة للغاية وأمامها مستقبل مشرق، إنها أكثر فتاة مميزة أقوم بتدريبها من بين كل الفتيات السابقات … آه ، سيد سوبارو من فضلك اجلس واسترخي”

“كلا، غالبًا ما يتقيأ الأشخاص العادييون عند رؤيتي، ممتع، أليس كذلك؟ ”

كان هذا هو نتيجة التقييم الذي قدمته فريدريكا بعد أن قامت بتوجيه الأوامر والتعليمات لبيترا خلال اليومين الماضيين، الحقيقة أنه كان من الصعب تجنيد شخص مثل بيترا وجعله يفهم تفاصيل القصر ومحيطه في مثل هذا الوقت القصير.

“آسف ، ولكن لابد أن إميليا بالخارج، اريد لقاءها أكثر مما اريد التحدث معك. بالإضافة إلى ذلك…”

لذا كان كافيًا بالنسبة لها أن تعرف أين يضع سوبارو قدمية المسببتان للفوضى فحسب-

“انتظري! انتظري من فضلك…! هل أنتِ … هل أنت من الملجأ …؟ ”

“جئت لتوديع الآنسة ريم ، أليس كذلك؟”

“لسوء الحظ ، على الرغم من أن بشرتي في حالة جيدة ، إلا أنني ميتة تمامًا، أعرف القليل عن الأحداث خارج قبري، لكني لست مرتبطة بالعفريتة الني تتحدث عنها أو بتلك الكريستالة الزرقاء، تشعر بالرضا الآن؟”

“… حسنًا، شيء من هذا القبيل، لا أخطط للإبتعاد مدة طويلة، لكني أردت رؤية وجهها، أعتمد عليكِ في رعايتها أثناء غيابي يا بيترا “.

“ألا يفترض أن تتمتع سلالتها بكبرياء شديد؟ أهذا هو الشيء الوحيد الذي ورثته من أسلافها…؟”

قال سوبارو كلامه الأخير بنبرة مازحة وهو يحدق داخل غرفة النوم على فراشها، لم يتغير مظهرها بغض النظر عن عدد المرات التي حضر فيها لرؤيتها أو عدد الساعات التي قضاها بجانبها. ومع ذلك ، كان يزورها كلما سنحت له الفرصة.

“أوقف طريقة التفكير السيئة هذه!! نحن في صف روزوال ، تـباً!!

“… سيد سوبارو، حان وقت الانطلاق تقريبًا ، لذا …”

“سمعت روزوال خارجًا للتحدث مع هذا الرجل عدة مرات، وعلاوة على ذلك، ذكرت رام اسمه عندما ظهرت خطة الإخلاء إلى الملجأ… آنذاك، ألم تكن رام…؟”

بعد أن صمت سوبارو ، شدت بيترا كمه مشيرة إلى أن وقت انفاصله عن بيترا ومغادرته قد حان، بثقة في طيبتها، قال سوبارو شيئًا أخيرًا:

“آآ…؟؟!!!”

“… حسنًا، سأغادر الآن، كوني فتاة جيدة وانتظريني، حسنًا؟”

“… تجدر الإشارة إلى أنني فقير مقارنة بأفضل من فيهم، لا يتم دفع تعويضات للسحرة بالعملة المعدنية. ما أطلبه منك هو ميثاق ليس إلا، تنص شروط هذا الميثاق على أنك ممنوع من التحدث للآخرين عما حدث في حفل الشاي هذا، أنت ملزم باتفاقية مماثلة، لذا فهي مسألة بسيطة بالنسبة لك ، أليس كذلك؟ ”

بعد توديع وجه ريم النائمه، أعاد شعره للخلف بيده وهو يغادر الغرفة.

“سأبدأ بـقول <ألديك أي فكرة عما عانتيه بسبب عدم وجودك> وبعد ذلك سأجعله يخبرني بكل شيء! لدي الحق في هذا، صحيح يا إميليا؟ ”

“سيد سوبارو، لابد أن التفكير في عدة أشخاص في الآن ذاته صعب عليك…”

ظلت علاقتها بالملجأ وسبب زنها أمرًا مجهولًا حتى تلك اللحظة-

“أشعر أن هذا الكلام يقال لوصف الناس اللعوبين … آه ، حسنًا ، ليس الأمر كما لو أنني أقسم مشاعري إلى نصفين أو ما شابه، لكن علي الإعتراف بما قلته …”

أمام الخراب كانت هناك عربة تنين واحدة، وسائق شاب تعلوا وجهه نظرة مثيرة للشفقة.

تمالك سوبارو -المتجه إلى نقطة الإلتقاء عند بوابة القصر- غضبه الناجم عن وصف بيترا له بغض النظر عن قولها لذلك الكلام بشكل غير مباشر.

“…”

بالرغم مما قالته لسوبارو، فهي لم تكن تعني ما فهمه سوبارو فحسب، بل كانت تشير إلى تصرفات ذلك الثنائي

“علاوة على ذلك، كانت إميليا ملقاة على الأرض عندما غادرت، يجب أن أعود لها بأسرع وقت ممكن…!!”

“نوعًا ما، توقعت ألا أجد شيئًا هنا، ولكن ليس لي حظ هنا، صحيح؟”

تراجع أوتو وانضم للبقية وهم منتجهون جميعًا إلى فناء القصر، كانت عربة التنين موقوفة بالفعل أمام المدخل، مربوطة بتنين أرض أسود نفاث وتنين أرض أزرق وقفا بشكل المثالي.

 

“انعكس موقفينا تمامًا، تبـًا… حسنًا، إذا كنت لا تعرفين شيئًا عنهم، فلا بأس بذلك.”

عندما أومأت إيكيدنا برأسها وابتسمت بارتياح، شعر سوبارو بالعرق البارد يجتاح جسده، وقبض بيده على صدره حيث أصبح قلبه يخفق بشده حتى شك أنه نسي كيف ينبض في مرحلة ما، أما أطرافه المخدرة فقد توسلت له طلبًا للرحمة.

 

كان هذا هو الانطباع الذي شعر به، ليس بسبب جمالها، ولكن بسبب الهالة التي تحملها، فقد كانت عينيها بلا عاطفة، ووجها بلا مشاعر-جامد لا يتحرك- بالإضافة إلى حضورها الصامت وقوة إرادتها الظاهرية الضعيفة والتي أعطت شعورًا أنها ليست ندًا لأي شخص.

“لقد تحققت من كل الغرف الموجودة… أهناك حقًا غرفة غامضة هنا؟ ألست تتلاعب بي أو ما شابه؟ ”

كان شكل وجهه المليء بالأنياب دليلًا لا شك فيه على ارتباطه بفريدريكا بالدم.

“لا ألومك على الشك بي، لكنك تعلمين أن بياتريس موجودة بالفعل، أليس كذلك؟ تلك التي تلعب بلولي وترتدي ثوبًا قطنيًا”

“……..”

“لقد كانت ترتدي فستانًأ وليس ثوبًا قطنيًا”

فتح سوبارو عينيه بحذر شديد وجلس على الكرسي المقابل وهو يحدق في الساحرة، إن  استثنينا تلك والكرسي الأبيض فسنجد أنه قد تم تجريد العالم ليعود إلى أدنى مستوياته، ومع عدم وجود شيء سوى الظلام الراكد القاتم المنتشر في المكان الذي كانت فيه المراعي. أصبح الشيء الوحيد الذي كان سوبارو على يقين منه هو أنه إذا وقع الآن، فلن تكون هناك عودة.

“…”

“مهلًا، مهلًا، مهلًا … سمعت هذا المصطلح من قبل … لا يمكنني تجاهله، قولي لي مجددًا ماذا فعلت سوائل الجسم تلك؟ ماذا فعلت بجسدي؟”

أظهرت بياتريس وجهًا صارمًا وهي تصحح معلومة سوبارو الذي أغلق باب آخر غرفة تفقدوها، بإغلاق ذلك الباب يكونون قد انتهوا من تفقد كل الغرف والأبواب في ذلك الطابق، ولسوء الحظ ، لم يعثروا على مدخل يدخلهم إلى أرشيف الكتب الممنوعة.

“اتفاقية ممثالة …”

“عندما تتعمد تلك الفتاة الإختباء، يصبح الأمر صعبًا للغاية … ماذا بها! تبــًا.”

هز رأسه الثقيل ، ووضع يده على الحائط ، مترنحًا وهو يحاول الوقوف على قدميه، لم يكن لديه عمل داخل الأنقاض، فالملجأ يقع في الخارج. بعد أن ضل الطريق، احتاج إلى الخروج للقاء إميليا.

شعر سوبارو بطعم مرير في فمه، لقد استخف بتلك الفتاة التي لم تظهر وجهها على الإطلاق، بالرغم من أنه و إميليا قررا الانطلاق إلى الملجأ، إلا أن سلوك بياتريس في لقاءهما الأخير كان مختلفًا تمامًا عن عادتها. لقد تجول سوبارو في القصر بحثًا خلال اليومين الماضيين باحثًا عن غرفتها قدر استطاعته لكنه لم يجد شيئًا.

بعد أن أدرك حقيقة أنه قد تم نقله رغمًا عنه، بالإضافة لعدم وجود طريقة واضحة للإلتقاء بإيميليا حاليًا، قرر سوبارو أن من الأفضل قبول الدعوة والتماشي مع الوضع الحالي ببساطة.

ظلت علاقتها بالملجأ وسبب زنها أمرًا مجهولًا حتى تلك اللحظة-

بالرغم من ذلك، شعر سوبارو بضغط شديد، والذي لم يدل إلا على أنها ليست كائنًا طبيعيًا.

“لا يمكنني التحدث إلى ريم، ولا يمكنني مقابلة بياتريس … ماذا سأفعله يا ترى!!”

“أشعر أن هذا الكلام يقال لوصف الناس اللعوبين … آه ، حسنًا ، ليس الأمر كما لو أنني أقسم مشاعري إلى نصفين أو ما شابه، لكن علي الإعتراف بما قلته …”

“سيد سوبارو؟”

1

“حسنًا، أريدكِ أن تترقبي ظهور بياتريس قليلًا، موافقة؟ قد تقابلينها بشكل عشوائي خلال فتح إحدى هذه الأبواب بين الحينة والأخرى”

“خدي… آه، إنه يؤلمني عندما أقوم بقرصه!! هذا يعني أنني لست في حُلم!”

تجهمت بيترا من طلب سوبارو غير المقبول، لقد كان عندها الكثير لتتعلمه في بيئة عملها الجديدة. شعرت سوبارو بالذنب تجاه زيادة مهامها، ولكن …

كان هذا هو الانطباع الذي شعر به، ليس بسبب جمالها، ولكن بسبب الهالة التي تحملها، فقد كانت عينيها بلا عاطفة، ووجها بلا مشاعر-جامد لا يتحرك- بالإضافة إلى حضورها الصامت وقوة إرادتها الظاهرية الضعيفة والتي أعطت شعورًا أنها ليست ندًا لأي شخص.

“آسف، أعلم وضعكِ، ولكنكِ الشخص الوحيد الذي يمكنني الاعتماد عليه يا بيترا، أعتذر عن هذا بحق!”

“لكن أولًا … هل أنت حقا ساحرة؟ وفقًا لما سمعته، باستثناء ساحرة الحسد ، قُتلت كل ساحرة أخرى في العالم … ”

“أنـا الوحيدة التي يمكنك الإعتماد عليها؟”

“هـيه، هل يوجد أحد هنا؟ إن كان هذا هو الملجأ فاليجبني أحدكم رجاءً…!!”

“أجل، هذا صحيح”

بعد أن علم دلالة المنديل الذي تم إعطاءه له، لفه سوبارو حول معصمه، ردة فعله جعلت بيترا تنزل وجهها المحمر إلى الأرض وتتراجع بخفة خلف ظهر فريدريكا.

كانت فريدريكا مكرسة لرعاية ريم، لكن جعلها تولي اهتمامًا إضافيًا لبياتريس كان أمرًا مبالغًا فيه، لم يسعه إلا أن يعتقد أنها كانت شخصًا غير مناسب لتكليفها بمراقبة بياتريس في الوقت الحالي. لكن بدت بيترا مقاربة لبياتريس في العمر، وينبغي ألا يسبب أسلوب حديثها المهذب أي مشاكل في التواصل بينهما.

هبت ريح خافتة دغدغت مؤخرة رقبة سوبارو ، وأعادت إحياء قشعريرة البرد الذي تحرك عبر عموده الفقري، كان ظهره رطبًا من كمية كبيرة من العرق البارد، ولم يخف الضغط الهائل الذي كان يتعرض له على الإطلاق.

كانت تلك هي العوامل المختلفة التي أخذها سوبارو في الاعتبار عندما عهد بياتريس إلى ببترا، لكن –

بعد أن أدرك أن تساؤلاته لن تؤدي إلا إلى استنفاذ قدرته على التحمل، صر سوبارو على أسنانه ووضع كل قوته في ساقيه.

“تي-هي-هي، لا يمكنني الرفض بعد أن طلبت ذلك مني بهذه الطريقة … اعتمد علي”

”اخرس أيها الهاوي، بفضل تنين أرضك، سأكتفي بنصف قاتل، اخد إلى النوم.”

“أوه حقًا؟ حقًا!! هذه خدمة كبيرة منكِ يا بيترا! يالك من فتاة جميلة وطيبة!!”

لم يخطر بباله شيء، ولكن، لماذا كان هناك تردد غريب في قلبه؟

أصبح تصرف بيترا لطيفًا فجأة مما جعل سوبارو يربت على رأس الفتاة المبستمة وهو يتنفس الصعداء، هكذا لن تمر أي ليلة بلا مراقبة لبياتريس، بالرغم من أن سوبارو كان يتمنى أن يحصل على فرصة أخرى للحديث معها،

“بالمعنى الدقيق للكلمة ، لم يكن يوم الاستعداد لهذا اليوم وحده … لكن الاثنين ليسا منفصلين. على أي حال ، المكان والمؤهلات مرتبة. الباقي يأتي من أجل العزم وإرادة قوية “.

“سيد سوبارو، بيترا، من هنـا رجاءً”

“إذا لم يكن هناك شيء خطير فيه، يمكننا التقاطه لاحقًا، لكن حالياً سأقوم برميـ-…!! مااا…؟!!!”

بينما كان يتحدثان، كان كلٌ من إميليا فريدريكا ينتظران في الصالة التي عند بوابة الدخول الأمامية، وبمجرد أن انحنت فريدريكا لهم، أسرعت بيترا لتقف بجوارها.

ووفقًا لحواسه الآن، فإن الخطر الذي تشكله الفتاة أمامه ينافس خطر الحوت الابيض و كاــ – كلا ، لقد كان خطرها يتجاوز خطرهم جميعًا.

“بيترا، أحسنتِ صنعًا بالعثور على السيد سوبارو، عمل متقن!”

“أشعر أن هذا الكلام يقال لوصف الناس اللعوبين … آه ، حسنًا ، ليس الأمر كما لو أنني أقسم مشاعري إلى نصفين أو ما شابه، لكن علي الإعتراف بما قلته …”

“شكرًا لكِ يا آنسة فريدريكا، دعيني أتولى أي مهمة متعلقة بالسيد سوبارو رجاءً”

“كلا، إنه فقط شيء يؤهلك لدخول القبر نفسه، أنت استثناء بين الاستثناءات، في البداية يبدو أنك قد قفزت قبل الموعد المحدد بقليل، لذا يحق أن تصبح أكثر دراية مما أنت عليه … يجب أن تعرف أكثر عني وعن القبر وعن الملجأ “.

“متعلق بي أنـا؟ إنها واثقة حقًأ من نفسها”

“… أجل، أظن ذلك”

نفخت بيترا صدرها بفخر مما جعل إميليا وفريدريكا ينظران بعضهما البعض بابتسامة، عندها أمالت إميليا رأسها قليلًا وألقت التحية على سوبارو:

كان يأمل، ولكن تلك الآمال تبددت بسهولة، لذلك لم تكن هناك فائدة من البقاء هنا بعد الآن.

“صباح الخير يا سوبارو، هل نمت بشكل جيدًا؟ ”

بينما كان الرجل يتكلم ، ضاقت عيناه ، وضحك – بفم مليء بالأنياب الحادة والمميزة للغاية.

“أنا سعيد أنك لم تتعمقي بالنوم كي لا تفوتكِ كمية المرح في تلك النزهة يا إميليا تان، أشعر أن ذلك الرجل قد فعل شيئًا غبيًا بالرغم من كل شيء…”

بدت تلك الفتاة الرشية كما لو أنها تطير وهي تركض في الغابة المتضخمة، شعرت سوبارو الذي كان يلاحقها بيأس من قدميه البطيئتين ترافق مع ألم يتصاعد مع ارتفاع صوت أنفاسه المتسارعة.

“آه، تعني أوتو؟ كل شيء على ما يرام، لقد استيقظ أوتو منذ فترة طويلة وكان يجهز عربة التنين أمام القصر “.

– عالم ساحرة الجشع.

“حقًا؟ لم يكن هنـالك داعٍ للقلق إذن، لكن بالتفكير في الأمر، أجل… فحياته تعتمد على رحلتنا هذه”

 

التحدث عن التجارة مع روزوال من شأنه أن يحدث فرقًا هائلاً في حياة أوتو كتاجر، سواء كان ذلك للخير أو الشر، فإن ذهابة لذلك الرجل فرصة العمر التي عليه إنتهازها، هذا الوضع أشعر سوبارو بطمأنينة كبيرة.

لطالما تحدث الجميع عن بتلاش بالإشارة لها على أنها مزاجية، ولكن الحقيقة أن سوبارو لم يشعر بشيء من هذا منذ اللحظة التي التقى بها أول مرة، لطالما تصرفت بودية معه، حتى في هذه اللحظة وهو يمد راحة يده ويفرك رقبتها، كان طرفا فمها مسترخيان، مما أشار إلى محبتها للناس على حسب تفسيره الشخصي.

“بالإضافة إلى ذلك، علي التفكير بكلمات أواسيه بها بعد أن يفشل في مهمته التي أتى لأجلها…”

أومأ سوبارو برأسه لرد إيكيدنا ، وأعاد الكريستالة إلى جيبه وهو يرتفع واقفا على قدميه، لم يكن متأكدًا مما إذا كان نقل الكريستالة له ذو علاقة بالساحرة أم لا ، لكن لم يكن لديه سبب للبقاء هنا لفترة أطول.

“ألا يمكنك التوقف عن قول أِشياء فضيعة عني في اللحظة التي أدخل فيها لمناداتك؟”

“أنت، من المؤكد أنك تتحلى ببعض الشجاعة، أعني أن تدخل مكانًا كهذا وتخرج منه. ”

اتسعت عينا أوتو فور عودته إثر سماعه كلام سوبارو الذي كان يستمع إلى صوت نسيم الصباح اللطيف وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يقول معلنًا:

دخلت سوبارو الأنقاض بحثًا عن أدلة عن الملجأ،  بطريقة ما، وقد يكون نقلًا فوريًا، تعثر ليجد نفسه في قلعة إيكيدنا

“حسنًا، علينا التوقف الآن قبل أن يصبح مزاحنا مبتذلًا!”

عندما انهار العالم بلا صوت ، لمس سوبارو الطاولة وهي الشيء الوحيد الذي كان بإمكانه التمسك به على ما يبدو لتتلاشى الطاولة أيضًا وتتحول إلى غبار، حينها أغمض سوبارو عينيه في محاولة  للتحكم بنفسه في سبيل مقاومة الهزة الغير موجودة.

“ألا تشعر بذرة ذنب واحدة؟! حسنًا… أوه، هذا ليس مهمًا أصلًا!”

“حاضر! أنـا على أتم الإستعداد! ”

تراجع أوتو وانضم للبقية وهم منتجهون جميعًا إلى فناء القصر، كانت عربة التنين موقوفة بالفعل أمام المدخل، مربوطة بتنين أرض أسود نفاث وتنين أرض أزرق وقفا بشكل المثالي.

“هاااه؟ مهلًا، أتقول تلك الفتاة النائمة هي السيدة إميليا؟”

على وجه الخصوص، قامت تنينة الأرض السوداء – باتلاش – بمد طرف أنفها فور أن رأت سوبارو.

“تبـًا … لدي شعور سيء حقًا حيال هذا! إميليا ، سأستعيره منكِ!”

“كالعادة، تتصرفين بودية معي، أليس كذلك؟”

كان “غارفيل” هو الاسم الذي سمعاه مرارًا وتكرارًا من فريدريكا خلال اليومين الماضيين، وهو الشخص الذي عليهم توخي الحذر منه، في الواقع، سمع سوبارو باسمه عدة مرات من قبل.

“بالنسبة لي، يبدو أنها تعني بحركتها تلك (يمكنك مداعبتي إن رغبت بذلك)…”

ولكن بالرغم من كل محاولاته في مسح المنطقة، إلا أنه لم يعثر الفتاة التي كان من المفترض أن تكون هناك في أي مكان، اختفى كلٌ من حضورها، رائحتها وحتى صوت خطواتها، لقد فقد أثرها تمامًا.

“ألا يفترض أن تتمتع سلالتها بكبرياء شديد؟ أهذا هو الشيء الوحيد الذي ورثته من أسلافها…؟”

أصبح عبارات (داخل الحلم) و(قلعة الساحرة) تحوم فجأة داخل ذهنه، إن كانت روح سوبارو سجينة هناك، فقد كان جسد سوبارو وروحه بين يديها!

وضع سوبارو وجهًا متشككًا في ترجمة أوتو لحركتها بفضل موهبته في فهم اللغات.

“بالرعم من أنكِ تبذلين جهدًا في انتقاء مفرداتك، إلا أنكِ ما تزالين بحاجة إلى تدريب أكثر على كيفية اختيارها، صحيح؟”

لطالما تحدث الجميع عن بتلاش بالإشارة لها على أنها مزاجية، ولكن الحقيقة أن سوبارو لم يشعر بشيء من هذا منذ اللحظة التي التقى بها أول مرة، لطالما تصرفت بودية معه، حتى في هذه اللحظة وهو يمد راحة يده ويفرك رقبتها، كان طرفا فمها مسترخيان، مما أشار إلى محبتها للناس على حسب تفسيره الشخصي.

حك سوبارو رأيه بحيرة ويأس داخل قلبه بسبب عد كفائته، لم كن عنده وقت لهذه الألعاب! حتى وإن اختفت الفتاة التي كانت تقوده-

“أنـا حقًا لا أفهم السبب، ماذا؟ هل أنقذتكِ في حياتي السابقة أو ما شابه؟”

بعد أن صمت سوبارو ، شدت بيترا كمه مشيرة إلى أن وقت انفاصله عن بيترا ومغادرته قد حان، بثقة في طيبتها، قال سوبارو شيئًا أخيرًا:

إذا وضعنا مفهوم التناسخ جانبًا، فقد كان سوبارو الآن في عالم مختلف تمامًا، لذلك لم يكن من المحتمل أن يكون لحياته السابقة أي علاقة بهذا، قد يكون الأمر مجرد توافق ليس إلا، وهو التفسير الراجح في نظر سوبارو، لذا ترك الأمر عند هذا الحد، فالأرجح أنها إحدى ضربات الحظ الجيد الذي ارتد لسوبارو وهو في طريقه.

“الملجأ محمي بدرعٍ خاص … ألا وهو غابات كليمالدي المفقودة، يحافظ هذا الدرع على إخفاء الملجأ عن الأنظار في الظلال، يطلق على هذه الغابة اسم(غابة الضياع)، ويستغرق إلغاء هذا الدرع يومين كاملين”

“أكيد~ بالنسبة لي، كانت ضربة حظي الأولى هي مقابلة إيميليا تان!”

 

“إيه؟ المعذرة! لم أكن منصتة، هلا تعيد ما قلته؟”

“…”

“إنه أمر محرج للغاية، لذا لا يمكنني إخراج الكلمات تلك مرة أخرى! سأقولها غدًا!”

شعر ناتسكي سوبارو بهالة الموت القوية تتشكل في جسد فتاة جالسة أمام عينيه.

بمجرد أن هز سوبارو رأسه لاعبًا دور الغبي كنوع من الدفاع عن النفس، ردت عليه إيميليا بقولها “حقـًا؟” مصحوبة بنظرة يطغى عليها الحيرة. التفتت بعدها إلى الجهة الأخرى مواجهة فريدريكا:

مع عدم وجود طريقة لإيقافه، اعتقد سوبارو أنه سيصطدم بعربة التنين محطمًا بذلك  كل عظمة في جسده. ولكن ، بمحض الصدفة على ما يبدو- كلا لم يكن صدفة- لقد كان رد فعل حتمية أنقذته من الخطر –

“حسنًا ، من فضلك اعتني بالقصر … بما في ذلك ريم وبيترا وبياتريس.”

لكنها كانت قبر ساحرة.

“اعتمدي عليّ يا سيدة إميليا، توخي الحذر في رحلتك، أوه، وأيضًا خذي هذا معكِ…”

في اللحظة التي تقدم فيها للأمام، انبعث من الوهج الأزرق اللامع ضوءًا أقوى وقام بالإحاطة بجسد سوبارو بالكامل، لم يعطهِ ذلك الوميض حتى وقتًا للندم على اختياره لأوليته، حيث اختفى العالم في غمضة عين.

تمامًا كما فعلت إيميليا، أوصى سوبارو فريدريكا بالإهتمام بالقصر، قبلت فريدريكا المسؤولية بانحناءة قبل أن تخرج شيئًا من جيبها.

عندما أخذت يد إميليا الكريستالة المقدم لها أمسكت فريدريكا تلك اليد بقوة.

كان عقدًا – عقدًا مزين بكريستال أزرق لامع وشفاف.

“لكن برأيي … أن تلك الملابس الغريبة تناسبك أفضل من زي الخدم يا سيد سوبارو.”

“بهذا ، ستكونون قادرين على اختراق حاجز الغابة والدخول إلى الملجأ، لقد ألقيت بتعليماتي على تنانين الأرض بشأن الموقع، لذلك سيقودون الطريق “.

 

“إذن هذه الكريستالة هي مفتاح عبور الحاجز ، هاه …؟ أهذا ما استغرقكِ يومين لتجهيزه؟ ”

لم يكن مصدر ذلك الشيء الغريب سوى إميليا المتوترة نفسها، حيث كان هناك وميض أزرق يخرج من داخل صدرها ، مما أدى على الفور إلى تلوين الجزء الداخلي من عربة التنين بوهج أزرق.

أطل سوبارو على الكريستالة المتلألئة في يد فريدريكا، ثم لوى رقبته قليلاً في شك، بدت الكريستالة نادرة، ولم تغادر فريدريكا القصر في هذين اليومين فكيف حصلت عليها؟

أطل سوبارو على الكريستالة المتلألئة في يد فريدريكا، ثم لوى رقبته قليلاً في شك، بدت الكريستالة نادرة، ولم تغادر فريدريكا القصر في هذين اليومين فكيف حصلت عليها؟

غطت فريدريكا فمها وضحكت ردًا على شكوك سوبارو.

حقيقة أن هذا لا يبدو مكانًا حقيقيًا أعطت وزناً لادعاء إيكيدنا بأنه لم يتم نقله عن بعد.

“بعبارة أدق، لم أقضِ اليومين بأكملهما لأجهز هذه الكريستالة فقط… لكني قمت بمهمة أخرى مع هذه، لا تنسَ ترتيب المكان وتجهيز القصر، لم أكن قادرة على فعل ذلك كله لولا العزم والإرادة القوية.”

في اللحظة التي استيقظ فيها سوبارو ، كان أول ما شعر به هو إحساس قوي على خده.

“بالمعنى الدقيق للكلمة ، لم يكن يوم الاستعداد لهذا اليوم وحده … لكن الاثنين ليسا منفصلين. على أي حال ، المكان والمؤهلات مرتبة. الباقي يأتي من أجل العزم وإرادة قوية “.

إن كان هذا الإنتقال مشابه لقدرة الممر التي تستعملها بياتريس، فإن قوة سوبارو لم يتم نقله إلى مكان بعيد للغاية، على أقل تقدير، هو ليس في مكان بعيد كالجانب الآخر من العالم مثلًا، لابد أنه في نفس الغابة.

“قد تكون طريقة الكلام هذه مبالغ فيها إلى حد ما” قالت فريدريكا بجدية.

خدش سوبارو رأسه بقوة وهو يعبر عن الموضوع بطريقته الخاصة.

“مم ، أعلم أنه ثمين بالنسبة لك، سأحرص على عدم إضاعته … فريديريكا؟ ” قالت إميليا وهي تعقد حاجبيها وتومئ برأسها.

على كل حال، كان إدخال بيترا إلى القصر كخادمة أمرًا سهلًا، كانت فريدريكا تشعر بالإنهاك، إذ أنها كانت واثقة أن العناية بهذا القصر الضخم يتخطى حدود مقدرة شخص واحد، لذا، عندما أعلنت عن حاجة القصر للخدم في القرية، كانت بيترا هي من استجاب لها.

عندما أخذت يد إميليا الكريستالة المقدم لها أمسكت فريدريكا تلك اليد بقوة.

“لا بأس، حتى إن لم يصله المعنى، إن كان سيفكر بي كلما نظر إلى معصمه… ”

“…”

“……”

على الفور تلاقت العينين الزمردية بالبنفسجي، ليتصلب خذا فريدريكا فجأة، ولكنها تبعت إحساسها الداخلي وأغلقت عينيها لتترك يد إيميليا بهدوء وهي تتحدث:

“لكنني لست مهتمًا بالساحرات، حتى لو تحدثنا عنهم  فقد ماتوا جميعًا، وهناك الكثير من الأشياء الأخرى التي عليّ التفكير فيها غير هذا الموضوع … ”

“سيدة إميليا، من فضلكِ اعتني بأمر الملجأ، ولا تنسي ما تحدثنا به”.

“أوقف طريقة التفكير السيئة هذه!! نحن في صف روزوال ، تـباً!!

“حسنًا، سيكون كل شيء على ما يرام، أي نوعٍ من الأماكن هو الملجأ، و… ”

عند وصوله لهذا الاستنتاج، اشتعلت نيران في صدر سوبارو والتي تؤذن بنفاذ صبره وهو يحدق في الكريستال في راحة يده.

“من فضلكِ… انتبهي من غارفيل”

“ماذا؟ هل أنت جمالكِ آخّاذ لدرجة أن الناس عادة ما يغلقون أعينهم عندما يرونك؟ فقط لتوضيح الأمر لكِ، أخشى أن عينيّ تتغذى بشكل دائم على منظر أجمل فتاة في المنطقة، لعلمكِ، عندما أنظر إليك لا يمكنني إلا أن أقول <واو ، إنها لطيفة> عدة مرات فقط”

“همم، فهمت، سأنتبه منه… اعتمدي علي”

“أوووه، يبدو أنني قد أرهبتك كثيرًا، لطالما كان الأمر هكذا دائما، لا يمكنني التحكم بفمي عندما أصبح مهتمة بشيء ما، إنه شيء طبيعي في دمائنا نحن الساحرات، وهو أمر مزعج حقًا”.

قبلت إميليا تلك التحذيرات المتكررة ووضعت الكريستالة التي تم إعطاؤها إياها في جيبها، كان سوبارو يراقب محادثتهما حتى النهاية، وكادوا أن يخرجوا من القصر قبل أن-

واصل أوتو نياحه على المعاملة القاسية التي تلقاها حتى النهاية إلى أن غادروا القصر.

”أم! سيد سوبارو … أ يمكنك أن تأخذ هذا معك؟ ”

بوجه محمر، رفعت بيترا يدها وهي تقدم شيئًا لسوبارو، كانت تحاول تقليد فريدريكا وهي تقدم بيدها منديلًا أبيض بسيطًا.

“أتساءل حقًا لمَ جمعت هذين المموضوعين بالذات في جملة واحدة …”

قال سوبارو -الذي كان ينظر نظرة متشككة في سلوك فريدريكا- “إررر؟” إذ أن تصرفها فاجأه للغاية.

كانت الطريقة الوحيدة لمعرفة الإجابة الحاسمة هي الذهاب إلى الملجأ ومعرفة ذلك.

“هذا منديل أبيض ليساعدك في رحلتك، يمكنك تنظيف نفسك به خلال طريقك وإعادته لي عند عودتك- أعلم أن المرأ لم يعد يستفيد من المنديل كثيرًا ههذه الأيام، لكنها عادة قديمة عندنا مغزاها أن تتمنى عودة شخص بأمان من رحلة ما”

“هذا لأن السيد الجاد لا يقف أمامي -على عكسك- بل على الأرجح سيتقيأ خلف شجرة؟ ”

“أوه، إذن فهنالك بعض العادات هنا، فهمت، شكرًا لكِ يا بيترا، سأعيد لكِ إياه بعد أن أعود وأنا بكامل صحتي وعافيتي”

“سيد سوبارو، بيترا، من هنـا رجاءً”

بعد أن علم دلالة المنديل الذي تم إعطاءه له، لفه سوبارو حول معصمه، ردة فعله جعلت بيترا تنزل وجهها المحمر إلى الأرض وتتراجع بخفة خلف ظهر فريدريكا.

استبعد سوبارو خيار أنه لا يعيش في الواقع، ثم أدرك إلى حد كبير حقيقة ما حدث له.

“أوه، ما ردة الفعل المفاجئة هذه؟ تصرفات أولئك الذين هم في السن المحير تحيرني بالفعل~”

عاد سوبارو بظهره إلى الوراء، مصدرًا أصواتًا تعبر عن استياءه.

“بالنظر لما حدث يا سيدة إميليا، لا يحق للسيد سوبارو انتقادك أبدًا”

“آهه…!!! مهلًا!! إلى أين تظنين أنكِ ذاهبة؟!”

“أنـا؟ هل قلت شيئًا غريبًا”

/////

تنهدت فريدريكا بعمق بينما قام كل من سوبارو وإميليا بإمالة رأسيهما متسائلين ما الخطب؟ في النهاية غادرا دون أن يعرفا الإجابة على تساؤلهما حيث قامت فريدريكا بإرغامهما على دخول عربة التنين حيث اكتملت جميع الاستعدادات للمغادرة.

“لن آذيك، سأجعلكِ تنامين فحسب”

“أجل، أجل، يجب أن تستعجلا بالمغادرة الآن، فالغابة المفقودة في كليمالدي التي توجد فيها الملجأ تصبح مكانًا خطيرًا في الليل” .

 

 

“أنـا؟ هل قلت شيئًا غريبًا”

“فهمنا، فهمنا، تبًا، وأنتِ اعتني بالقصر من جانبكِ، حسنًأ؟ تأكدي أيضًا من التخلص من المايونيز الموجود في المخزن قبل أن يفسد “.

“شكرًا لك يا تنين الأرض على صمودكِ في القتال، سأقاتلك حتى تصبح نصف ميتٍ وألقيك خارج الغابة بعد أن تقسم لي أنك لن تخبر أحدًا عن هذا المكان، أتسمعني؟”

“أتساءل حقًا لمَ جمعت هذين المموضوعين بالذات في جملة واحدة …”

هذا يعني أن الجنية التي قادته إلى هنـا كانت بالفعل من سكان الملجأ.

بصوت غاضب قامت فريدريكا بدفعهما من ظهريهما ليصعد كل سوبارو وإيميليا في عربة التنين، وعندما نظر سوبارو للخلف من النافذة كانت كل من الخادمتان -القصيرة والطويلة- وواقفتان بجوار بعضيهما وأنظارهما متجهة نحو العربة.

أشعر تصريح إيكيدنا الغريب سوبارو بالكئآبة، الخوف الذي ذاقه جعل جسده يتجمد، لكن إيكيدنا أمالت رأسها حيث دلت عيناها السوداوتين التي حدقت بها بسوبارو تشير إلى توقع من نوع ما.

“أرجوا لكم رحلة آمنة، من فضلكم أوصلوا أطيب تحياتي للسيد ولـِرام “.

“أرجوكِ يا سيدة إيميليا … كوني حذرة من غارف.”

“سيد سوبارو ، اعتني جيدًا بـأختنا الكبيرة، حسنًا؟ واعتنِ أيضًأ بذلك الرجل الصاخب، حظا موفقًا”.

– عالم ساحرة الجشع.

“أليس هذا وصفًا مريعًا لي ؟!”

لمست إيكيدنا صدرها بيدها لتقول الكلمات بطريقة وكأنها تستنكر شخصًا ما وتتابع:

متجاهلين ردة فعل أوتو لوحت فريدريكا وبيترا بيديهما معطيتان سوبارو والآخرين توديعًا مهذبًا.

“إذن فأنت تقولين… أن عنصر الساحرة هو شرط الدعوة للقلعة وهذا الحلم؟”

بهذا الوداع الذي ضعط عليهم، انطلقت عربة التنين سرعة.

“ولمَ قد يكون غير ممكنًا؟ أنت تعرف شيئًا مشابهًا لهذا، أليس كذلك؟”

“حسنًا ، لقد ركب الجميع! أوتو ، نعتمد عليك! ”

لطالما تحدث الجميع عن بتلاش بالإشارة لها على أنها مزاجية، ولكن الحقيقة أن سوبارو لم يشعر بشيء من هذا منذ اللحظة التي التقى بها أول مرة، لطالما تصرفت بودية معه، حتى في هذه اللحظة وهو يمد راحة يده ويفرك رقبتها، كان طرفا فمها مسترخيان، مما أشار إلى محبتها للناس على حسب تفسيره الشخصي.

“لا يمكنني السكوت عن هذه المعاملة …!”

“ألا يمكنك التوقف عن قول أِشياء فضيعة عني في اللحظة التي أدخل فيها لمناداتك؟”

واصل أوتو نياحه على المعاملة القاسية التي تلقاها حتى النهاية إلى أن غادروا القصر.

عندما رفع سوبارو صوته في اللقاء غير متوقع ، صرخ أوتو بصوت أعلى، ولكن بفضل ذلك ، تمكنت سوبارو من التحقق وجود إميليا، مما جعل كتفيه ينخفضان في ارتياح.

 

“…..”

2

“جئت لتوديع الآنسة ريم ، أليس كذلك؟”

“ومن علمكِ تلك العادة القديمة؟”

“قضيت وقتًا أطول مع رام، لكن موقفها المعتاد يجعل من الصعب علي تكذيبها…!”

عندما اختفت عربة التنين المغادرة عن الأنظار، طرحت فريدريكا هذا السؤال على بيترا ، التي لا تزال بجانبها.

خدش سوبارو رأسه بقوة وهو يعبر عن الموضوع بطريقته الخاصة.

دارت عينا الفتاة الكبيرة ردًا على السؤال وهي تقول بخجل:

“آه، تعني أوتو؟ كل شيء على ما يرام، لقد استيقظ أوتو منذ فترة طويلة وكان يجهز عربة التنين أمام القصر “.

“سمعت عنها من أمس، قالت أنها الطريقة التي فازت بها بأبي”.

“ليس في نيتكِ السماح لي بالخروج إذن …؟”

“إذن تعلمتِ المثابرة من والدتكِ، صحيح؟ رغم أن الرجل المقصود يبدو أنه لم يدرك مغزاها”

“باتلاش مذهلة!!”

“لا بأس، حتى إن لم يصله المعنى، إن كان سيفكر بي كلما نظر إلى معصمه… ”

“إنها نصف عفريته، لا تشر إليها بذلك اللقب أمامها مرة أخرى “.

كان ردها أقوى مما هو متوقع، ابتسمت فريدريكا ابتسامة متوترة مجيبة بها بيترا.

“هذا ليس خبرًا مفرحًا البتة، لذا توقفي عن إظهار هذه التعابير بينما تقولين شيئًا كهذا!”

تلك الفتاة كانت ناضجة حقًا وهي في الثانية عشرة من عمرها فقط! وهو الأمر الذي جعل فريدريكا تفكر في رام.

”آنسة فريدريكا؟ أهنالك ما يزعجكِ؟”

“هي أيضًا امرأة رائعة في ريعان شبابها … ولكن في تناقض كبير مع قدرتها كخادمة.”

لكن قبل أن ينفذ الرجل وعوده الشريرة، فرد سوبارو ذراعية على أقصى مدى لها ثم صرخ:

”آنسة فريدريكا؟ أهنالك ما يزعجكِ؟”

“أخبرتك من قبل أني لا أعلم سوى القليل عن العالم الخارجي، وبطبيعة الحال أنا لا أعرف موقع الملجأ أيضًا “.

“مُطْلَقاً، كنت ببساطة أفكر برام، لابد أنها في الملجأ الآن تتعامل مع مشكلة طفل معين “.

“روحكِ فقط، أهذا ممكن؟ أيعني هذا أن جسدكِ يرقد في مكان ما في الخارج؟”

بالتفكير في الفتاة التي رافقت سيدها، وقدمت حياتها له، تنهدت فريدريكا بطريقة حزينة، لمست يدها بشكل انعكاسي جيب صدر زي خادمتها.

عندما طرحت سوبارو سؤاله، بقي تعبير الفتاة الذي يشبه الدمى كما هو حيث لم تقل شيئًا، ومع ذلك أخبرت ردة فعلها سوبارو أن الإجابة سؤاله كانت (نعم) بلا شك.

“الآن، حتى لو غابت السيدة إميليا وآخرون فإن السيدة بياتريس لا تزال هنا في القصر، سأجعلك تتعلمين كل الأساسيات في غضون أسبوع “.

إذا وضعنا مفهوم التناسخ جانبًا، فقد كان سوبارو الآن في عالم مختلف تمامًا، لذلك لم يكن من المحتمل أن يكون لحياته السابقة أي علاقة بهذا، قد يكون الأمر مجرد توافق ليس إلا، وهو التفسير الراجح في نظر سوبارو، لذا ترك الأمر عند هذا الحد، فالأرجح أنها إحدى ضربات الحظ الجيد الذي ارتد لسوبارو وهو في طريقه.

“حاضر! أنـا على أتم الإستعداد! ”

“سوبارو، من الصعب حقًا سماع أفكارك الداخلية هكذا، ولكن …”

“يا له من رد رائع قادم منكِ أيتها الفتاة …”

”أم! سيد سوبارو … أ يمكنك أن تأخذ هذا معك؟ ”

بنظرة نشطة ، رفعت بترا يدها وركضت بسعادة إلى القصر. ابتسمت فريدريكا ولاحظت سلوكها الإيجابي قبل أن تستدير أخيرًا في اتجاه عربة التنين للمرة الأخيرة.

“دعيني أسألكِ شيئًا واحدًا … كنت داخل الأنقاض في ممر مظلم تمامًا، فما هذا المكان، ومتى تم نقلي إلى هنـا؟”

تذبذبت عينا فريدريكا الزمرديتان الجميلتان بشكل خافت وكأنهما تقاومان المشاعر التي ملأت صدرها بينما أخرجت أصابعها النحيلة ورقة من جيب صدرها. ثم-

” عندما اتخذ خصمه خطوة نحوه بجدية ، رفع سوبارو كلتا يديه على عجل مدافعًا عن نفسه، جعلت كلماته أنياب الرجل الحادة تنقبض بصوت مسموع. بعد التفكير في الأمر لفترة ، قال:

“بهذا أكون فعلت ما أوصى به السيد، الأمر يعتمد على قدرة السيدة إميليا على التغلب على الملجأ، ليس أمامي سوى الدعاء لها”.

مد يده وصرخ، ومع ذلك لم يصل صوته ولا يده إلى الفتاة التي على الأرض قبل أن ينقطع الهواء الذي يربطه بها.

تتبعت أصابعها حواف الرسالة التي قرأتها عدة مرات، أخيرًا ، تحولت تلك الأصابع نحو رقبتها. ومع ذلك ، فإن الإحساس الذي سعت إليه لم تجده في أي مكان …

بالرغم من أنه كان يفكر في تمني أمنتيه، ألا أنه بدأ السير في حذر تجاه تلك الأنقاض، حتى بعد اقترابه منها، فإن انطباعه الأولي عن ذلك المكان لم يتغير كثيرًا.

“أرجوكِ يا سيدة إيميليا … كوني حذرة من غارف.”

“لكن لا توجد قلعة هنا، إذا كانت هذه أرضك، فهل خرج لكِ أحد محصلي الديون من العدم وجردكِ من كلِ ثروتكِ  باستثناء كرسيين وطاولة؟ ”

 

“دعيني أسألكِ شيئًا واحدًا … كنت داخل الأنقاض في ممر مظلم تمامًا، فما هذا المكان، ومتى تم نقلي إلى هنـا؟”

 

“سيد سوبارو؟”

______________________________________________

“______”

 

كان عقدًا – عقدًا مزين بكريستال أزرق لامع وشفاف.

3

مع عدم وجود طريقة للتقدم أو التراجع، فعل سوبارو الشيء الوحيد الذي يمكنه من الخروج من اليأس المرئي وجلس على الجانب الآخر من طاولة إيكيدنا منتزعًا كوب الشاي من على الطاولة ليقذف محتوياته دفعة واحدة داخل بطنه.

“إذن ، فذلك الفتى باك لم يُظهر وجهه طوال هذا الوقت؟”

 

“أجل، صحيح، ناديته مراراً وتكرارًا، ويمكنني الشعور به عن طريق الرابط الروحي… لكنني أشعر بقلق شدييد، نادرًا ما لا يظهر لي وجهه لمثل هذه الفترة الطويلة”

“إنه أمر محرج للغاية، لذا لا يمكنني إخراج الكلمات تلك مرة أخرى! سأقولها غدًا!”

كان الصوت داخل عربة التنين التي تسابق الرياح نحو الملجأ معزولًا عن العالم الخارجي، مما جعل محادثة سوبارو وإميليا واضحة ومريحة، وبفضل خاصية صد الرياح، لم تدخل الأصوات الخارجية العالية أو الإهتزازات إلى داخل العربة، في هذا الجو الهادئ، لم يتبادلوا أحاديث متعلقة باقترابهم من الملجأ، بل ناقشوا حالة غريبة حدثت خلال الأيام الماضية، ألا وهي اختفاء باك.

“أعني، أقصى ما تستطيع بياتريس فعله هو إرسالي لقرية إيرلهام، لا يمكن أن تكون هذه الصخرة لديها القوة الكافية لإرسالي أبعد من ذلك”

في الأيام الأخيرة الماضية، لم يرَ سوبارو أي أثر له، أما روح إميليا المتعاقدة معه لم تستطع إظهاره، صحيح أن خطة بياتريس كانن إخفاء نفسها باستعمال الممرات السرية، إلا أن هذا الوضع كان مختلفًا.

بالرغم من ذلك، شعر سوبارو بضغط شديد، والذي لم يدل إلا على أنها ليست كائنًا طبيعيًا.

“همم، بذكر هذا، لم أره قبل العودة إلى القصر أيضًا، الحقيقة أنني لم أره منذ أن… تركنا كروش تقريبًا؟”

بحث سوبارو في جيبه بيده حتى وجد الكريستالة الزرقاء، نظرًا لأنها أخبرته أنه تمت دعوة روحه فقط، كان قلقًا بشأن ما كان يحمله، ولكن يبدو أن سوبارو وجد ما كان بحوزته.

“همم… فور أن عدنا إلى القصر، أردت التحدث معه عن موضوع الملجأ، لكني لا أشعر أن صوتي يصل إليه”

بحث سوبارو في جيبه بيده حتى وجد الكريستالة الزرقاء، نظرًا لأنها أخبرته أنه تمت دعوة روحه فقط، كان قلقًا بشأن ما كان يحمله، ولكن يبدو أن سوبارو وجد ما كان بحوزته.

“هل من عادة باك أن يختفي من حين لآخر؟”

تنهد سوبارو بعمق ثم صر على أسنانه ودخل الأنقاض.

“كلا، كان هذا يحدث قبل أن أتعاقد معه فقط… وقلت اختفاءاته تدريجًا بعد التعاقد، عدم مقابلته لعدة أيام تشعرني بالقلق”

بعد أن وصل إلى هذا الحد ، لم يشك سوبارو في أن الفتاة وهذه الأنقاض مرتبطان بطريقة ما، إذا كان النقل الفوري عبر الكريستالة مرتبط بالفتاة أيضًا، فيجب أن تكون الأنقاض مرتبطة بالملجأ.

عقد سوبارو ذراعيه فور أن تحدثت إيميليا عن باك قبل التعاقد.

“ليس في نيتكِ السماح لي بالخروج إذن …؟”

كان من الواضح أن الوضع كان مختلفًا قبل تعاقد إيميليا مع باك، أما الآن، فقد كان سوبارو يرى الإثنين دائمًا معًا، لذا فإن تخيلهما منفصلان عن بعضيهما لم يدخل رأس سوبارو، ولكن-

هز رأسه الثقيل ، ووضع يده على الحائط ، مترنحًا وهو يحاول الوقوف على قدميه، لم يكن لديه عمل داخل الأنقاض، فالملجأ يقع في الخارج. بعد أن ضل الطريق، احتاج إلى الخروج للقاء إميليا.

“أتعرفين أين يذهب باك عندما لا يكون معكِ؟”

تحركت تلك القزمة بسرعة أشبه بسرعة زهورها، حيث أدارت ظهرها لسوبارو وهربت، كان ذلك مفاجئًا للغاية لدرجة أن ردة فعل سوبارو أتت متأخرة، وشرع في ملاحقة الفتاة على عجل، وعندما اتسعت المسافة بينهم صاح:

“أظنه يفل شيئًا لتحقيق السلام العالمي”

“سمعت كثيرًا عن النذور وما إلى ذلك…”

“تتحدثين كفتاة صغيرة لديها تطلعات عالية عن عمل والدها، ولكن عدم وجوده هنا معنا هو في الواقع هو آخر اهتماماتنا حاليًا”

“مم ، أعلم أنه ثمين بالنسبة لك، سأحرص على عدم إضاعته … فريديريكا؟ ” قالت إميليا وهي تعقد حاجبيها وتومئ برأسها.

إن وضعنا توقعات إيميليا العالية جانبًا، فقد كانت إيميليا نفسها أثمن شيء بالنسبة لباك، لذا بدت فكرة تخليه عنها والقيام بأشياء أخرى في مكان ما غريبة للغاية.

وفي الخارج ، أستعاد وعيه.

“بالإضافة لموضوع عدم وجود باك هنا، فأنـا قلقلة أكثر على موضوع قواتنا القتالية، لا يمكننا أن نقول أن أوتو محترف في القتال، لذا كل ما أفكر فيه حاليًا هو قوتي وقوتكِ القتالية، سيكون من الصعب عليكِ عدم القتال بدون وجود باك، صحيح؟”

“لا ألومك على الشك بي، لكنك تعلمين أن بياتريس موجودة بالفعل، أليس كذلك؟ تلك التي تلعب بلولي وترتدي ثوبًا قطنيًا”

“سوبارو، من الصعب حقًا سماع أفكارك الداخلية هكذا، ولكن …”

“أوقف طريقة التفكير السيئة هذه!! نحن في صف روزوال ، تـباً!!

عندما أعطته إميليا نظرة مبالغ فيها رد عليها سوبارو بابتسامة غامضة ولوح لها بيد.

______________________________________________

“يا إلهي…! اهدأ… حتى لو لم يكن باك معي، لدي عقود مع الأرواح البسيطة، يمكن لهؤلاء الأطفال القتال أيضًا ، لذلك سأحميك بغض النظر عما يحدث “.

متجاهلًا ذهوله اللحظي، قام سوبارو بمسح المنطقة محاولًا جاهدًا أن يفهم الوضع.

“توقفي، هنا تكونين تعديتي على رجولتي…! انتظري فقط يومًا ما.. سأقول هذا الكلام بكل ثقة”

“أنا أمنحك الأهلية للطعن في محاكمة هذا الملجأ.”

“أعلم ذلك، لذا سأكون في الإنتظار، أتطلع حقًا لذلك اليوم!”

ترجمة فريق SinsReZero

 

“أرجوكِ يا سيدة إيميليا … كوني حذرة من غارف.”

ررفعت إيميليا إصبعها لتتوهج أرواح طفيفة بأصوات خافتة حولها.

شعر ناتسكي سوبارو بهالة الموت القوية تتشكل في جسد فتاة جالسة أمام عينيه.

أدرك سوبارو بمجرد أن استشعر قوتهم أن الفرق بينهم وبين باك هو كالفرق بين الثرى والثريا، ومع ذلك، كانت قوتهم جيدة نوعًا ما، من جهة أخرى، كان من المثير للشفقة الاعتماد على الفتاة الوحيدة في المجموعة -والتي يضع عينه عليها- في القتال.

ولكن إيكيدنا وضعت كوعها على الطاولة عندما تلقت سؤال سوبارو، ثم قالت:

“بالنسبة لموضوع <بغض النظر عمّا يحدث> … فقد حذرتنا فريديريكا من شيء، صحيح؟”

“… سيد سوبارو، حان وقت الانطلاق تقريبًا ، لذا …”

“أجل، حذرتنا من غارفيل”

“روحكِ فقط، أهذا ممكن؟ أيعني هذا أن جسدكِ يرقد في مكان ما في الخارج؟”

كانت إيميليا تشارك المخاوف ذاتها مع سوبارو، حيث خفضت صوتها عندما نطقت بذلك الإسم.

بالرغم من أنه كان يفكر في تمني أمنتيه، ألا أنه بدأ السير في حذر تجاه تلك الأنقاض، حتى بعد اقترابه منها، فإن انطباعه الأولي عن ذلك المكان لم يتغير كثيرًا.

كان “غارفيل” هو الاسم الذي سمعاه مرارًا وتكرارًا من فريدريكا خلال اليومين الماضيين، وهو الشخص الذي عليهم توخي الحذر منه، في الواقع، سمع سوبارو باسمه عدة مرات من قبل.

بالتفكير في الفتاة التي رافقت سيدها، وقدمت حياتها له، تنهدت فريدريكا بطريقة حزينة، لمست يدها بشكل انعكاسي جيب صدر زي خادمتها.

“سمعت روزوال خارجًا للتحدث مع هذا الرجل عدة مرات، وعلاوة على ذلك، ذكرت رام اسمه عندما ظهرت خطة الإخلاء إلى الملجأ… آنذاك، ألم تكن رام…؟”

سقط سوبارو في الظلام، ثم تبدد الظلام في النور. طُرد من الحلم ، الكائن الذي يُدعى ناتسكي سوبارو طاف صعودًا-

ذكرت رام اسمه كما لو كان شخصًا تثق به، ولكن تناقض تصرفها مع تحذيرات فريدريكا جعل سوبارو يشكك في استنتاجاته الخاصة، لم تكن المسألة أي شخص يرغب في تصديقه -رام أم فريدريكا-، ولكن….

كانت معظم الواجهة الخارجية مغطاة بالطحالب الخضراء والفطر، أما الأجزاء القليلة المكشوفة من تلك الصخور فقد كانت متصدعة، لم يكن من الواضح عمر تلك البناية، ولكن بالنظر إلى كون الغابة قد اجتاحت نصفه إن لم يكن كله، فقد كان عمرها عدة قرون على الأقل.

“قضيت وقتًا أطول مع رام، لكن موقفها المعتاد يجعل من الصعب علي تكذيبها…!”

“آه، تبًأ! حسنًا ، حسنًا! سأجلس! سأشرب الشاي الذي عندكِ أيضًا! ”

“أتمنى لو أخبرتنا فريدريكا عن ذلك بمزيد من التفاصيل ، لكن … قالت أنها قطعت نذرًا بعدم التحدث عن الملجأ، الأمر ليس بيدها”

“… حسنًا، سأغادر الآن، كوني فتاة جيدة وانتظريني، حسنًا؟”

“سمعت كثيرًا عن النذور وما إلى ذلك…”

بالتأكيد ، لم يكن هناك نقص في المعلومات التي يريد أن يعرفها، فهو  يود أن يعرف عن الساحرة التي تحدثت عنها، أو الملجأ الذي يحمي قبرها. أو ربما ربما …

عاد سوبارو بظهره إلى الوراء، مصدرًا أصواتًا تعبر عن استياءه.

ذكرت رام اسمه كما لو كان شخصًا تثق به، ولكن تناقض تصرفها مع تحذيرات فريدريكا جعل سوبارو يشكك في استنتاجاته الخاصة، لم تكن المسألة أي شخص يرغب في تصديقه -رام أم فريدريكا-، ولكن….

في الواقع ، لم تقل فريدريكا الكثير عن الملجأ، ما أخبرت به سوبارو والآخرين اقتصر على المميزات والمخاطر الخاصة بالمكان الذي يقع فيه، واسم شخص خطير هنـاك، وساعدتهم على عبور الحاجز، لكن تعاونها انتهى عند ذلك الحد.

نظر الرجل إلى سوبارو بنظرة حادة وازدراء قبل أن يصدر صوتًا من خلال أنيابه ويدير ظهره. وفور أن غادر عربة التنين ، اندفعس وبارو فجأة ، وأمسك بالباب وأجبره على إغلاقه.

“بالمقابل، أكدت علينا أن ننتبه من غارفيل عدة مرات… بما في ذلك قبيل مغادرتنا مباشرة، ألدى أفراد القصر شفرة أو بيانات مشتركة؟”

تنهدت فريدريكا بعمق بينما قام كل من سوبارو وإميليا بإمالة رأسيهما متسائلين ما الخطب؟ في النهاية غادرا دون أن يعرفا الإجابة على تساؤلهما حيث قامت فريدريكا بإرغامهما على دخول عربة التنين حيث اكتملت جميع الاستعدادات للمغادرة.

“لا أظن أن هناك شيء من هذا القبيل، ولكن فريدريكا بذلت كل ما بوسعها، يجب أن نكون شاكرين لأنها حذرتنا بتلك الطريقة دون أن تنقض نذرها”

“!!!! هااااااههه؟!!”

“سأكون أكثر امتنانًا لها لو لم تلتزم بهذا النذر…”

“معرفة ذلك تجعلني أشعر بالوحدة إلى حد ما، لكن يجب أن تبدأ في التكيف معها قريبًا، آمل أن يتغير هذا الوضع حتى تصبح غير قادر على النظر مباشرة في وجهي حتى، إلى حد ما”

“لا تقل هذا، النذر شيء مقدس لا ينتهك، لا ينبغي لأحد انتهاكه لأي سبب من الأسباب، قد تكون العهود والمواثيق مختلفة عن النذر، ولكن يجب على المرء إحترامها والوفاء بها “.

أدت الصدمة التي شعر بها سوبارو إثر التقاء عينيه بالعينين القاسيتين لذلك الكيان إلى توقف كل عمليات التفكير التي كانت داخل عقله، لو كان الطرف الأخر يضمر السوء له، كان قادرًا على قتله في غمضة عين.

هزت إميليا بإصبعها إلى اليسار واليمين وهي تقول تلك الكلمات كما لو كانت تنصح سوبارو سوبارو.

حدث ذلك فجأة دون سابق إنذار –

أدرك سوبارو أن إميليا كانت عنيدة ومخلصة عندما يتعلق الأمر بالقسم أيًا كان نوعه، أما بالنسبة لسوبارو، فقد كانت الوعود والمواثيق والنذور مجرد تلاعب بسيطًا بالألفاظ، لذا فإن تقدير الإثنان لمثل هذه الأمور مختلف تمامًا.

“!! هذا مذهل!! كيف عرفت ذلك؟”

“لا أقول أنه على المرء نقض تعهداته أيًا كانت… ولكن… هنالك استثناءات لكل شيء، أعني أوقاتًا يضطر فيها المرء لذلك، صحيح؟”

“لا بأس، حتى إن لم يصله المعنى، إن كان سيفكر بي كلما نظر إلى معصمه… ”

“أبدًا، لا يمكن للمرء ذلك… القسم بأنواعه مهم للغاية، صحيح أنه لا يوجد شيء يجبرك على الوفاء به، لكن على الناس الإلتزام به، عليهم بذل قصارى جهدهم للوفاء به، صحيح؟ حتى لو لم يكون هنالك من يراهم، حتى إن لم يلاحظهم أحد، عليهم الحفاظ عليه، لأن الطرف الآخر يتوقع منهم ذلك!”

“لا يعني هذا أني أريد الماء تحديدًا … ولكن إذا كانت الفتاة هي التي أحضرتني إلى هنا سابقًا، فإن العودة الآن إلى الوراء يعني التخلي عن تقدمي.”

لمست إميليا صدرها ، محدقة في سوبارو بفزع من كلماته، كانت نبرة صوتها لطيفة، لا تحمل شيئًا من اللوم، بل كانت كلماتها متألمة أكثر.

عقد سوبارو ذراعيه فور أن تحدثت إيميليا عن باك قبل التعاقد.

“هذا لأن الناس يثقون أنك تسعى جاهدًا للوفاء بالوعود التي قطعتها، الوعد أشبه بالطقوس التي تربط شخصين معًا من خلال الثقة المتبادلة، أليس كذلك؟ ”

“الدعوة إلى حفل الشاي ، وعلاقة ذلك بعنصر الساحرة… مقابل المعلومات التي اكتسبتَها، فقد استفدت أنا أيضًا الكثير من التعرف على شخص مثير للاهتمام  مثلك، صحيح ، سأمنحك تذكارًا أخيرًا … ”

نزل سوبارو على أرضية العربة التي بدت ثابتة كالصخر، وأحنى رأسه لأسفل حتى لمست جبهته على الأرض اعتذارًا لإيميليا، لتقول هذه الأخرى:”آه” ، وهي تلمس يدها بشفتيها ثم تابعت:”اممم، لا أحاول انتقادك يا سوبارو، صحيح أنك لم تفِ بوعدك معي، وأني سأنزعج إن فعلت ذلك مرة أخرى، لكن … ”

بمجرد أن هز سوبارو رأسه لاعبًا دور الغبي كنوع من الدفاع عن النفس، ردت عليه إيميليا بقولها “حقـًا؟” مصحوبة بنظرة يطغى عليها الحيرة. التفتت بعدها إلى الجهة الأخرى مواجهة فريدريكا:

“مؤلم، مؤلم!! أذني تؤلمني!! ”

سمع ناتسكي سوبارو صوت ساحرة مستمتعة بما تراه.

“أيضًا، عندما فكرت بالأمر، استنتجت أني عاطفية للغابة حيال ذلك، كنت بحاجة لتعويضك على الفور ، سوبارو ، لكنني كنت عنيدًا. آسف.”

“إيه …!”

” مؤلم، مؤلم!! صدري يؤلمني !!”

“أنـا؟ هل قلت شيئًا غريبًا”

“هيه، أمم، لا تنسَ أني ساحرة روحية، لذا فإن القسم يعني لي الكثييير، فبالنسبة لسحرة الأرواح، تعتبر المواثيق مع الأرواح الأخرى مهمة للغاية… لذا، أجل، العهود بأنواعها مهمة للغاية يا سوبارو، يجب أن تضع اعتبارًا أكبر لهذا الموضوع بعد كل شيء!”

الأشياء الوحيدة التي كان يسمعها في الظلام هي أنفاسه وخفقان قلبه وخطوات حذاءه.

” مؤلم، مؤلم!! قلبي يؤلمني !!”

________________________________________________

عندما بدأت إميليا عتابها -والذي كان ناتجًا عن حزنها العميق- بقي سوبارو خافضًا رأسه على الأرض أمامها، إذ أنه فهم سبب انفعالها في تلك اللحظة، فقد تجاهل حساسية هذا الموضوع وداس على أهم أجزاء نفسية إميليا تمامًا مثلما فعل في القصر.

تلك الفتاة كانت ناضجة حقًا وهي في الثانية عشرة من عمرها فقط! وهو الأمر الذي جعل فريدريكا تفكر في رام.

“هل فكرت في الخطأ الذي ارتكبته؟”

“لم يكن طعمه جيدًا أو سيئًا تحديدًا. أي نوع الشاي هذا …؟”

“لقد فكرت بعمق كعمق البحار، واستغرق الأمر وقتًا أطول من الجبال، ففتحت مداركي لتصبح أوسع من السماء، بل من الفضاء الخارجي!”

بشكل غير لائق ، كان ذلك مطلبًا تم إلقاؤه عاليه في النهاية.

“حسنًا إذن، لا بأس، لقد سامحتك… رغم أني لا أعلم ما تقصده بالفضاء الخارجي”

في اللحظة التالية ، رفع سوبارو رأسه تتلاقى عينيه مع عيني ذلك الكيان الذي ظهر أمامه مباشرةً.

بينما اعتلى وجه سوبارو نظرة مثيرة للشفقة، أومأت له إميليا وابتسمت بسرور وهي تلمس شفتيها بإحدى أصابعها، لم يتحمل سوبارو تلك الابتسامة الساحرة بعد نوبة الغضب، لذا ظهر الإرتياح ملاحه على الفور.

ابتسمت الفتاة ابتسامة متألمة لأنها سرعان ما صححت كلماتها بينما نهض سوبارو من كرسيه وقام بتمطيط ظهره. حدقت الفتاة الصغيرة – بيترا ليتي – التي كانت ترتدي زي الخادمة في سوبارو بعينيها المستديرتين.

لقد كان ممتنًا للغاية لابتسامة إيميليا وتسامحها، بالإضافة لعفوها عن تلك الطريقة التي افترقا بها في العاصمة، في الوقت ذاته، أدرك أن عليه الاعتذار عن سلوكه ذاك لأشخاص آخرين غير إيميليا.

“آه ، السيد سوبارو! ها أنت ذا!”

“يبدو أننا دخلنا الغابة”

لم يكن ما قالته إيكيدنا كذب، وحتى إجابة سوبارو لم تكن مخادعة.

فور أن سرح سوبارو في التفكير، أعاده صوت إميليا إلى الواقع فجأة، لينظر إلى النافذة على الفور.

“أتمنى لو أخبرتنا فريدريكا عن ذلك بمزيد من التفاصيل ، لكن … قالت أنها قطعت نذرًا بعدم التحدث عن الملجأ، الأمر ليس بيدها”

بدا وأن التغير في المشهد ما كان إلا علامة على اقترابهم، قيل لهم سابقًا أن الملجأ محمي بواسطة حاجز خاص داخل الغابة الخضراء العميقة.

“مقارنة بك يا سيد سوبارو، فهي بارعة للغاية وأمامها مستقبل مشرق، إنها أكثر فتاة مميزة أقوم بتدريبها من بين كل الفتيات السابقات … آه ، سيد سوبارو من فضلك اجلس واسترخي”

كان كل من ريم وروزوال موجودان في ذلك المكان، وهما شخصان آخران يبغي على سوبارو الاعتذار لهما,

كانت ليليانا شاعرة توقفت عند قصر روزوال خلال إحدى رحلاتها، كان كان على يقين من أن إحدى الأغاني التي غنتها أثناء إقامتها في القصر تطرقت إلى ذلك الحدث التاريخي.

“حسنًا، إن وضعنا موضوع رام جانبًا، فقد يكون من واجبي الاعتذار لهما، لكن في الآن ذاته أظن أن لدي الحق في ضرب روزوال على وجه.”

____________________________________________________________

“… أجل، أظن ذلك”

كان الصوت داخل عربة التنين التي تسابق الرياح نحو الملجأ معزولًا عن العالم الخارجي، مما جعل محادثة سوبارو وإميليا واضحة ومريحة، وبفضل خاصية صد الرياح، لم تدخل الأصوات الخارجية العالية أو الإهتزازات إلى داخل العربة، في هذا الجو الهادئ، لم يتبادلوا أحاديث متعلقة باقترابهم من الملجأ، بل ناقشوا حالة غريبة حدثت خلال الأيام الماضية، ألا وهي اختفاء باك.

“سأبدأ بـقول <ألديك أي فكرة عما عانتيه بسبب عدم وجودك> وبعد ذلك سأجعله يخبرني بكل شيء! لدي الحق في هذا، صحيح يا إميليا؟ ”

“إذن تعلمتِ المثابرة من والدتكِ، صحيح؟ رغم أن الرجل المقصود يبدو أنه لم يدرك مغزاها”

“… أجل، أظن ذلك”

“من المؤلم أن أراك تتأخذ وضعية دفاعية عندما رأيتني،  ألا أبدو بالنسبة لك مجرد فتاة عذراء وحيدة بريئة؟”

“….؟ إيميليا تان، وجهكِ لطيف عندما تسرحين في أفكاركِ، أتسمحين لي باحتضانكِ؟”

تجهمت بيترا من طلب سوبارو غير المقبول، لقد كان عندها الكثير لتتعلمه في بيئة عملها الجديدة. شعرت سوبارو بالذنب تجاه زيادة مهامها، ولكن …

“… أجل، أظن ذلك”

الآن بعد أن تجاوز باتلاش وأوتو ، لم تبق أية عقبات بينه وبين عربة التنين.

لم يكن لدى سوبارو الشجاعة الكافية لقول: <اسمحي لي إذن> عدة مرات، لكن لفت انتباهه تصلب خدي إيميليا، ناهيك عن التوتر الذي ظهر في عينيها.

“إنه أمر محرج للغاية، لذا لا يمكنني إخراج الكلمات تلك مرة أخرى! سأقولها غدًا!”

“إيميليا تان، هل أنتِ متوترة أو ما شابه؟”

سعر الفصل الواحد يعادل 500 دهبة

“!! هذا مذهل!! كيف عرفت ذلك؟”

كان الصوت داخل عربة التنين التي تسابق الرياح نحو الملجأ معزولًا عن العالم الخارجي، مما جعل محادثة سوبارو وإميليا واضحة ومريحة، وبفضل خاصية صد الرياح، لم تدخل الأصوات الخارجية العالية أو الإهتزازات إلى داخل العربة، في هذا الجو الهادئ، لم يتبادلوا أحاديث متعلقة باقترابهم من الملجأ، بل ناقشوا حالة غريبة حدثت خلال الأيام الماضية، ألا وهي اختفاء باك.

“كم أود القول أن بإمكاني فهمكِ تمامًا، لكن الواقع أن أي شخص يمكنه ذلك”

بصوت غاضب قامت فريدريكا بدفعهما من ظهريهما ليصعد كل سوبارو وإيميليا في عربة التنين، وعندما نظر سوبارو للخلف من النافذة كانت كل من الخادمتان -القصيرة والطويلة- وواقفتان بجوار بعضيهما وأنظارهما متجهة نحو العربة.

فاجأ سوبارو إيميليا التي كانت تبتسم بتوتر بضغطه بإصبعه على خده، اتبعت إيميليا حذوه ووضعت يدها على خدها لتدرك متى توتر تعابير وجهها.

“أنتِ لا تعرفين ما في الخارج، أليس كذلك؟ من الصعب قول هذا بعد كل هذا بعد الصراخ والغضب، ولكن لأكون صريحًا معكِ، لا يوجد أي شيء أريد أن أسألكِ عنه … ”

“أعتذر عن التسبب بالقلق لك، كنت أفكر فحسب… سنكون في الملجأ قريبًا… عند قرية مخصصة لأنصاف البشر”

أومأ سوبارو بإيماءة راضية عندما تذكر المشهد الرجولي للمبارز الذي تخيله ممزوجًا بالحكاية البطولية داخل رأسه.

“آه… هكذا إذن؟ أعتذر أنـا بدوري، لم أفكر بالأمر”

“سمعت روزوال خارجًا للتحدث مع هذا الرجل عدة مرات، وعلاوة على ذلك، ذكرت رام اسمه عندما ظهرت خطة الإخلاء إلى الملجأ… آنذاك، ألم تكن رام…؟”

عندما كشفت إميليا عن سبب توترها شعرت سوبارو بالاستياء لعدم إدراكه ذلك بنفسه.

– مما يعني أنها لم تكن تعرف كيفية إنقاذ ريم.

وفقًا شرح فريدريكا، لم يكن الملجأ مجرد مستوطنة للأجناس شبه البشرية، لقد كان عبارة عن مستوطنة لـ “أنصاف البشر الذين أتو تحت ظروف معينة” للاستقرار. لذلك كان من الممكن أن –

ثم أدرك ما يحدث: كل ما بقي من قلعة الأحلام  التل وكراسي لهما.

قد يكون هناك نصف عفاريت مروا بنفس الأشياء التي مرت بها إميليا …

“هاه! إذن فهذا ما يسمى “العقدة قبل التفكير” التي لديك! ”

“… لم أقابل أبدًا أي أنصاف عفاريت غيري، لم أفكر… في الأمر كثيرا من قبل، ولكن قد يكون في الملجأ … ”

“فكرت بالفعل، لكني سأفكر في الأمر أكثر بعد أن أحطم وجهك! ”

ارتجف صوت إميليا من التوتر، لكنه لم يستطع معرفة ما إذا كان هذا التوتر ناتجًا عن القلق أم الأمل، ربما لم تستطع إميليا معرفة ذلك أيضًا.

مع عدم وجود طريقة للتقدم أو التراجع، فعل سوبارو الشيء الوحيد الذي يمكنه من الخروج من اليأس المرئي وجلس على الجانب الآخر من طاولة إيكيدنا منتزعًا كوب الشاي من على الطاولة ليقذف محتوياته دفعة واحدة داخل بطنه.

كانت الطريقة الوحيدة لمعرفة الإجابة الحاسمة هي الذهاب إلى الملجأ ومعرفة ذلك.

“بالنسبة لي، يبدو أنها تعني بحركتها تلك (يمكنك مداعبتي إن رغبت بذلك)…”

لكن-

“لكن أولًا … هل أنت حقا ساحرة؟ وفقًا لما سمعته، باستثناء ساحرة الحسد ، قُتلت كل ساحرة أخرى في العالم … ”

“-! إميليا ؟! ”

“سيد سوبارو ، اعتني جيدًا بـأختنا الكبيرة، حسنًا؟ واعتنِ أيضًأ بذلك الرجل الصاخب، حظا موفقًا”.

“آه ، آه … ما هذا … ؟!”

“حقًا؟ لم يكن هنـالك داعٍ للقلق إذن، لكن بالتفكير في الأمر، أجل… فحياته تعتمد على رحلتنا هذه”

في تلك اللحظة، رفع كلٌ من سوبارو وإميليا أصواتهما في نفس الوقت عند حدوث شيء غريب داخل العربة.

“النقل الفضائي … آه، تقصد تلك التعويذة المظلمة… لسوء الحظ ، لقد أسأت فهم الوضع، ما تعرضت له لم يكن النقل، لقد دعوتك ببساطة إلى قلعتي لتناول الشاي “.

لم يكن مصدر ذلك الشيء الغريب سوى إميليا المتوترة نفسها، حيث كان هناك وميض أزرق يخرج من داخل صدرها ، مما أدى على الفور إلى تلوين الجزء الداخلي من عربة التنين بوهج أزرق.

بهذا الوداع الذي ضعط عليهم، انطلقت عربة التنين سرعة.

تسبب ذلك الضوء بإذهال إيميليا مما دفعها لإدخال يدها في جيبها وسحب الكريستال الأزرق اللامع الذي ينبعث منه هذا الضوء.

كان عليه التفكير أولًا في لقبها المعروف، وعندما فكر وحلل الظرف الخارق للطبيعة الحالي ، لم يكن لديه سبب للشك في هوية إيكيدنا أو قوتها.

“الكريستال يتوهج … سوبارو!”

 

“تبـًا … لدي شعور سيء حقًا حيال هذا! إميليا ، سأستعيره منكِ!”

“مقارنة بك يا سيد سوبارو، فهي بارعة للغاية وأمامها مستقبل مشرق، إنها أكثر فتاة مميزة أقوم بتدريبها من بين كل الفتيات السابقات … آه ، سيد سوبارو من فضلك اجلس واسترخي”

كان الكريستال الأزرق يتوهج بشدة وبدا أشبه ببلورة سحرية على وشك الانفجار، انتزع سوبارو الكريستال بسرعة ليبعده عن إميليا، ثم هرع إلى نافذة عربة التنين –

هذه المرة ، كان دور سوبارو لتفاجؤ، لأن الرجل أشار إلى إميليا النائمة بالسيدة. جعل رد فعله الرجل يعقد ذراعيه ، أومأ برأسه بوجه متعجرف وهو يجيب.

“إذا لم يكن هناك شيء خطير فيه، يمكننا التقاطه لاحقًا، لكن حالياً سأقوم برميـ-…!! مااا…؟!!!”

تحركت تلك القزمة بسرعة أشبه بسرعة زهورها، حيث أدارت ظهرها لسوبارو وهربت، كان ذلك مفاجئًا للغاية لدرجة أن ردة فعل سوبارو أتت متأخرة، وشرع في ملاحقة الفتاة على عجل، وعندما اتسعت المسافة بينهم صاح:

“آآ…”

” مؤلم، مؤلم!! قلبي يؤلمني !!”

بمجرد أن كان سوبارو على وشك رمي ذلك الشيء الخطير بعيدًا، جعله الأنين الخافت يلتفت إلى الوراء بذعر

 

“إيميليا؟!”

على الرغم من أن الرجل فرد ذراعيه على نطاق واسع مؤكداً أنه ليس لديه نية للقتال، إلا أن سوبارو لم يقلل من حذره. مثل هذا السلوك جعل الرجل يغوص في التفكير لفترة وجيزة ، وأخيراً أحدث ضوضاء وإيماءة كما لو أنه فهم أخيرًا قبل أن يتحدث.

عندما نظر سوبارو إلى الوراء، قوبل بمشهد إميليا وهي منهارة على أرضية عربة التنين، كانت على ظهرها، بأطراف متباعدة ووعي غير حاضر،

“أرجوا لكم رحلة آمنة، من فضلكم أوصلوا أطيب تحياتي للسيد ولـِرام “.

حدث ذلك فجأة دون سابق إنذار –

“أبدًا، لا يمكن للمرء ذلك… القسم بأنواعه مهم للغاية، صحيح أنه لا يوجد شيء يجبرك على الوفاء به، لكن على الناس الإلتزام به، عليهم بذل قصارى جهدهم للوفاء به، صحيح؟ حتى لو لم يكون هنالك من يراهم، حتى إن لم يلاحظهم أحد، عليهم الحفاظ عليه، لأن الطرف الآخر يتوقع منهم ذلك!”

“كلا! أكان هذا تحذيرًا؟! اللعنة ، إميليا ، هل أنتم بخيـ – ؟! ”

هذا يعني أنه إن خرج القلعة التي في الحلم، وخرج من الأنقاض، وشق طريقه عبر الغابة، فإن بإمكانه اللقاء بإيميليا والآخرين، حتى لو لم يقابل إميليا، لابد أن يكون قادرًا على مقابلة أولئك الساكنين في الملجأ والخروج من المأزق الذي هو فيه.

للحظة، تردد سوبارو في تحديد ما إذا كان سيعطي الأولوية لإميليا أو الكريستال، ليقرر بسرعة الخيار الأول وبحاول الاندفاع إلى جانبها عندما –

كلماتها جعلت فم سوبارو المتصلب يتحرك، ولكن صوته اختفى من هول صدمته، تلك الكلمات جعلت إيكيدنا تضحك وتبتسم ، وكان جسد سوبارو بأكمله متأثرًا بشعور قهر أكبر من ذي قبل.

“-آه؟ هييه؟!”

عقد سوبارو ذراعيه فور أن تحدثت إيميليا عن باك قبل التعاقد.

في اللحظة التي تقدم فيها للأمام، انبعث من الوهج الأزرق اللامع ضوءًا أقوى وقام بالإحاطة بجسد سوبارو بالكامل، لم يعطهِ ذلك الوميض حتى وقتًا للندم على اختياره لأوليته، حيث اختفى العالم في غمضة عين.

سوبارو -الذي شعر بالرعب لأن صدى كلماتها كان يتغلغل في روحه بشكل رهيب ، أدار رأسه تجاهها. قالت إيكيدنا -الساحرة التي عُرفت بحقدها- بابتسامة هادئة ولطيفة –

“إميليا -!”

“يا له من رد رائع قادم منكِ أيتها الفتاة …”

مد يده وصرخ، ومع ذلك لم يصل صوته ولا يده إلى الفتاة التي على الأرض قبل أن ينقطع الهواء الذي يربطه بها.

“إيه …!”

“_____”

قد يكون هناك نصف عفاريت مروا بنفس الأشياء التي مرت بها إميليا …

انتهى الأمر في لحظة، شعر سوبارو بتألق الضوء، وأدار رأسه ، لكنه لم يستطع رؤية أي شيء.

هز رأسه الثقيل ، ووضع يده على الحائط ، مترنحًا وهو يحاول الوقوف على قدميه، لم يكن لديه عمل داخل الأنقاض، فالملجأ يقع في الخارج. بعد أن ضل الطريق، احتاج إلى الخروج للقاء إميليا.

لقد تم محو العالم – كلا، بالأحرى ، تم طمسه مؤقتًا من خلال الاستحمام في ضوء قوي جدًا لا يحتمله بصره، رمش سوبارو بعينيه مرارًا وتكرارًا ليدرك أخيرًا أن الصورة بدأت تتشكل تدريجياً خلال رؤيته غير الواضحة.

أصبح سوبارو منهكًا ذهنيًا من إيكيدنا التي تقذف بعباراتها السامة طوال الوقت، حتى تساءل في النهاية عن سبب تحدثها معه، أو قد يكون في الواقع ليس أكثر من استجابة الساحرة الطبيعية عند قدوم ضيف –

لكن استعادة إحساسه بالبصر لم يهدأ ارتباكه، فبعد كل شيء … “… أين أنـا؟”

“هاء ، آه؟”

لم يكن في عربة التنين حيث كان يجب أن يكون، بدلاً من ذلك كان سوبارو يقف وحيدًا في غابة غير مألوفة.

“هيه، هل ترتجف؟ حسنًا، لقد استنفذت حظك بالتأكيد، ها أنت في مكان لا يجب أن تكون فيه، والآن أمسكت بك!”

_________________________________________

“أوه نعم ، سمعت كل شيء عنها. نصف عفريته، ذات شعر فضي والذي استولى عليها اللقيط روزوال ، أليس كذلك؟ ”

“…!! هذا ليس الوقت المناسب لحدوث هذا!! أين إيميليا؟؟”

كان لديه شعر أشقر قصير مسرح للخلف، وندبة بيضاء واضحة على جبينه. كانت هناك شراسة في عينيه الحادتين ذات اللون الأخضر، وكان يرتدي ملابس فجة لم يكن بإمكان سوبارو أن يسميها إلا بالملابس القروية. بالنسبة لكونه رجلًا، كان يعتبر قصير القامة إلى حد ما، خاصةً وهو يقف في وضعية منحنية، لكن الهالة القوة والمروعة التي تتدفق من جسده بالكامل جعلت الآخرين غير قادرين على التقليل من شأنه بسبب قصر قامته.

متجاهلًا ذهوله اللحظي، قام سوبارو بمسح المنطقة محاولًا جاهدًا أن يفهم الوضع.

وفقًا لوصف إيكيدنا – حقائق يعرف أنه ممنوع من إفشاؤها للآخرين – بدا كما لو كانت تتحدث عن العودة من الموت.

كانت الأشجار الواقفة بشموخ توحي بوجود غابة عميقة على يمينه وشماله، أما في الوسط -عند قدميه- فقد امتدت الأعشاب والطاحلب والتي كانت أشبه بدليل على عدم وجود أي بشري قد مر من هنا”.

على وجه الخصوص، قامت تنينة الأرض السوداء – باتلاش – بمد طرف أنفها فور أن رأت سوبارو.

“خدي… آه، إنه يؤلمني عندما أقوم بقرصه!! هذا يعني أنني لست في حُلم!”

“معرفة ذلك تجعلني أشعر بالوحدة إلى حد ما، لكن يجب أن تبدأ في التكيف معها قريبًا، آمل أن يتغير هذا الوضع حتى تصبح غير قادر على النظر مباشرة في وجهي حتى، إلى حد ما”

استبعد سوبارو خيار أنه لا يعيش في الواقع، ثم أدرك إلى حد كبير حقيقة ما حدث له.

شعر ناتسكي سوبارو بهالة الموت القوية تتشكل في جسد فتاة جالسة أمام عينيه.

كان الكريستال اللامع ما يزال في يده، أما الضوء القوي الذي منه من قبل فقد اختفى تمامًا، كان ارتباط الكريستالة بالوضع الذي هو فيه أمرًا محتمًا، وقد تكون تلك الكريستالة هي السبب أصلًا.

“حسنًا، أريدكِ أن تترقبي ظهور بياتريس قليلًا، موافقة؟ قد تقابلينها بشكل عشوائي خلال فتح إحدى هذه الأبواب بين الحينة والأخرى”

كانت كيفية حدوث ذلك غير واضحة،  لكن سوبارو -الذي تم نقله باستعمال تعويذات مشابهة في الماضي- اسنتنج ذلك، لقد جرب مثل هذا الوضع عدة مرات عن طريق تتعرضه لقدرة الممر التي تتمتع بها بياتريس.

الحقيقة أنه لم تكن لديه توقعات إيجابية على الإطلاق، ولكن كما يقولون، لا يمكن للمرء الحصول على الماء دون الذهاب للبئر~

لكن المشكلة الآن هي أنهه يجهل السبب والغرض من انتقاله، كما أنه يجهل الطريقة التي يستطيع بها اللإلتقاء بإميليا والآخرين.

اشتدت نظرة سوبارو عندما صدمه بيان إيكيدنا الخالي من المشاعر.

“علاوة على ذلك، كانت إميليا ملقاة على الأرض عندما غادرت، يجب أن أعود لها بأسرع وقت ممكن…!!”

“أنا أمنحك الأهلية للطعن في محاكمة هذا الملجأ.”

إن كان هذا الإنتقال مشابه لقدرة الممر التي تستعملها بياتريس، فإن قوة سوبارو لم يتم نقله إلى مكان بعيد للغاية، على أقل تقدير، هو ليس في مكان بعيد كالجانب الآخر من العالم مثلًا، لابد أنه في نفس الغابة.

“أوقف طريقة التفكير السيئة هذه!! نحن في صف روزوال ، تـباً!!

“أعني، أقصى ما تستطيع بياتريس فعله هو إرسالي لقرية إيرلهام، لا يمكن أن تكون هذه الصخرة لديها القوة الكافية لإرسالي أبعد من ذلك”

كانت ليليانا شاعرة توقفت عند قصر روزوال خلال إحدى رحلاتها، كان كان على يقين من أن إحدى الأغاني التي غنتها أثناء إقامتها في القصر تطرقت إلى ذلك الحدث التاريخي.

عند وصوله لهذا الاستنتاج، اشتعلت نيران في صدر سوبارو والتي تؤذن بنفاذ صبره وهو يحدق في الكريستال في راحة يده.

“أشعر أن هذا الكلام يقال لوصف الناس اللعوبين … آه ، حسنًا ، ليس الأمر كما لو أنني أقسم مشاعري إلى نصفين أو ما شابه، لكن علي الإعتراف بما قلته …”

كانت الكريستالة هي سبب انتقاله، وبعد أن تردد للحظة في رميها بعيدًا انتهى به الأمر إلى حشوها في جيبه بدلاً من ذلك، بالرغم من أن التجوال وهو يحملها كان أمرًا خطيرًا، إلا أنه كان خائفًا من رميها بعيدًا في حالة احتاج إليها لاحقًا.

“_____”

علاوة على ذلك ، لم يكن يعرف نوايا فريدريكا عندما أعطتهم الكريستالة.

_________________________________________

—أو حتى ما إذا كانت فريدريكا مرتبطة بانتقاله هذا.

بالرغم من ذلك، شعر سوبارو بضغط شديد، والذي لم يدل إلا على أنها ليست كائنًا طبيعيًا.

“تبًا! حاليًا عليّ الاحتفاظ بهذه الأفكار لوقتٍ لاحق، إن كان بإمكاني على الأقل معرفة الاتجاهات من موقع الشمس…”

واصل أوتو نياحه على المعاملة القاسية التي تلقاها حتى النهاية إلى أن غادروا القصر.

متجاهلًا تفكيره المفرد، قام سوبارو بتوجيه دماغه المرهق للبحث عن أي فرصة لإيجاد طريقة للإلتقاء، وعندما كاد يوشك على البدء في المشي بحثًا عن مكان في الغابة_

“كلا! أكان هذا تحذيرًا؟! اللعنة ، إميليا ، هل أنتم بخيـ – ؟! ”

“آآ…؟؟!!!”

“هذا هو الأسوأ … بعد أن تم نقلي بعيدًا، أفلت من يدي الدليل الوحيد..!!”

في اللحظة التالية ، رفع سوبارو رأسه تتلاقى عينيه مع عيني ذلك الكيان الذي ظهر أمامه مباشرةً.

“تبـا!!! تبًا لكل شيء…!!!”

“______”

“إيه؟ آه ، أنا أضمن ذلك… أنا أضمن إرسالك، لكنني سأكون وحيدة جدًا إذا هرعت وتركرتني بهذه الطريقة. أمم، ألا يوجد شيء آخر تود سؤالي عنه؟ ”

أدت الصدمة التي شعر بها سوبارو إثر التقاء عينيه بالعينين القاسيتين لذلك الكيان إلى توقف كل عمليات التفكير التي كانت داخل عقله، لو كان الطرف الأخر يضمر السوء له، كان قادرًا على قتله في غمضة عين.

سعر الفصل الواحد يعادل 500 دهبة

لكن لحسن الحظ لم يقم خصمه بأية ردة فعل باستثناء التراجع ببطء كما فعل سوبارو.

 

“من…أنت؟”

“إن لم يكن نقلي أنـا بدل إيميليا جزءًا من الخطة… فسواءً كنتُ ثعبان أو أني، الطريقة الوحيدة لمعرفة الإجابة هي…”

عندما تراجعت سوبارو خطوة إلى الوراء أصبح جسد الشخص الآخر بالكامل في مجال رؤيته ليدرك أنها فتاة.

ثم أدرك ما يحدث: كل ما بقي من قلعة الأحلام  التل وكراسي لهما.

كانت الفتاة صغيرة، ذات شعر طويل وردي اللون، وبدت وكأنها في بدايات سن المراهقة،  بعينين لوزيتان وأنف طويل مصقول، وبشرة شاحبة ومرهقة، بدت وكأنها ستتفكك في اللحظة التي يلمسها أحد ما، أما بالنسبة لطولها، فهي حتى لم تصل حتى منتصف الطريق إلى أعلى صدر سوبارو، كان جسدها الصغير مغطى فقط برداء أبيض يشبه المعطف.

كانت الأشجار الواقفة بشموخ توحي بوجود غابة عميقة على يمينه وشماله، أما في الوسط -عند قدميه- فقد امتدت الأعشاب والطاحلب والتي كانت أشبه بدليل على عدم وجود أي بشري قد مر من هنا”.

(دمية)

“يا له من رد رائع قادم منكِ أيتها الفتاة …”

كان هذا هو الانطباع الذي شعر به، ليس بسبب جمالها، ولكن بسبب الهالة التي تحملها، فقد كانت عينيها بلا عاطفة، ووجها بلا مشاعر-جامد لا يتحرك- بالإضافة إلى حضورها الصامت وقوة إرادتها الظاهرية الضعيفة والتي أعطت شعورًا أنها ليست ندًا لأي شخص.

“يمكنني فهم ما تقصده، لكن … هذا لا يجيب على سؤالي الأول ، أتعرفها؟”

لكن كانت لديها ميزة واحدة جذبت انتباه سوبارو بشدة، ألا وهي –

كان شكل وجهه المليء بالأنياب دليلًا لا شك فيه على ارتباطه بفريدريكا بالدم.

“تلك الآذان الطويلة … هل أنت من الأقزام؟”

/////

“…”

“!!!! هااااااههه؟!!”

عندما طرحت سوبارو سؤاله، بقي تعبير الفتاة الذي يشبه الدمى كما هو حيث لم تقل شيئًا، ومع ذلك أخبرت ردة فعلها سوبارو أن الإجابة سؤاله كانت (نعم) بلا شك.

“بالمعنى الدقيق للكلمة ، لم يكن يوم الاستعداد لهذا اليوم وحده … لكن الاثنين ليسا منفصلين. على أي حال ، المكان والمؤهلات مرتبة. الباقي يأتي من أجل العزم وإرادة قوية “.

كانت سوبارو يتحدث إلى إميليا حول إمكانية لقاء نصف عفريت قبل لحظات فقط، ولكنه تخلص من تلك الأفكار بعد أن تفاجأ بمواجهة قزم بسرعة كبيرة، بالإضافة إلى-

“تم إنشاؤه في قلعتي. أفترض أنه يمكنك القول أنها مستخلصة من  سوائل جسدي “.

“آهه…!!! مهلًا!! إلى أين تظنين أنكِ ذاهبة؟!”

فتح سوبارو عينيه بحذر شديد وجلس على الكرسي المقابل وهو يحدق في الساحرة، إن  استثنينا تلك والكرسي الأبيض فسنجد أنه قد تم تجريد العالم ليعود إلى أدنى مستوياته، ومع عدم وجود شيء سوى الظلام الراكد القاتم المنتشر في المكان الذي كانت فيه المراعي. أصبح الشيء الوحيد الذي كان سوبارو على يقين منه هو أنه إذا وقع الآن، فلن تكون هناك عودة.

تحركت تلك القزمة بسرعة أشبه بسرعة زهورها، حيث أدارت ظهرها لسوبارو وهربت، كان ذلك مفاجئًا للغاية لدرجة أن ردة فعل سوبارو أتت متأخرة، وشرع في ملاحقة الفتاة على عجل، وعندما اتسعت المسافة بينهم صاح:

“يا رجل، بالنسبة لفتاة ذات شخصية هادئة وشخص معروف بمعرفة كل شيء، فمعلومات قليلة حقًا….”

“انتظري! انتظري من فضلك…! هل أنتِ … هل أنت من الملجأ …؟ ”

بحث سوبارو في جيبه بيده حتى وجد الكريستالة الزرقاء، نظرًا لأنها أخبرته أنه تمت دعوة روحه فقط، كان قلقًا بشأن ما كان يحمله، ولكن يبدو أن سوبارو وجد ما كان بحوزته.

بدت تلك الفتاة الرشية كما لو أنها تطير وهي تركض في الغابة المتضخمة، شعرت سوبارو الذي كان يلاحقها بيأس من قدميه البطيئتين ترافق مع ألم يتصاعد مع ارتفاع صوت أنفاسه المتسارعة.

بمجرد أن هز سوبارو رأسه لاعبًا دور الغبي كنوع من الدفاع عن النفس، ردت عليه إيميليا بقولها “حقـًا؟” مصحوبة بنظرة يطغى عليها الحيرة. التفتت بعدها إلى الجهة الأخرى مواجهة فريدريكا:

“تبـا!!! تبًا لكل شيء…!!!”

“آخخ”

كيف كانت الغابة مرتبطة بالملجأ، وأصلًا من كانت تلك الفتاة -؟

على الرغم من أن سوبارو وجد أن موضوع “الحاجز” مثيرًا للريبة إلى حد ما ، إلا أن تفسير فريدريكا جعله يتقبل الأمر.

بعد أن أدرك أن تساؤلاته لن تؤدي إلا إلى استنفاذ قدرته على التحمل، صر سوبارو على أسنانه ووضع كل قوته في ساقيه.

ارتجف صوت إميليا من التوتر، لكنه لم يستطع معرفة ما إذا كان هذا التوتر ناتجًا عن القلق أم الأمل، ربما لم تستطع إميليا معرفة ذلك أيضًا.

شرع سوبارو في مطاردة الفتاة عابرة كما لو كانت حياته تعتمد عليها لعدة دقائق حتى اتسع مجال رؤيته فجأة.

بالتأكيد ، لم يكن هناك نقص في المعلومات التي يريد أن يعرفها، فهو  يود أن يعرف عن الساحرة التي تحدثت عنها، أو الملجأ الذي يحمي قبرها. أو ربما ربما …

“لقد قطعت الغابة بأكملها… ولكن ما هذا المكان يا ترى؟!!! ”

“لم يكن طعمه جيدًا أو سيئًا تحديدًا. أي نوع الشاي هذا …؟”

عندما وصل سوبارو إلى نهاية الطريق، ثنى ركبتيه وهو يلتقط أنفاسه، ثم مسح العرق الذي كان يغزو جبينه، وعندما رفع وجهه المتألم والمتجهم ، وجد أمامه أنقاض بناية غريبة.

“هذا هو الأسوأ … بعد أن تم نقلي بعيدًا، أفلت من يدي الدليل الوحيد..!!”

كان تلك الأنقاض مشيدة من الحجارة المتكدسة فوق بعضها البعض، بعبارة أوضح كانت أنقاضًا لعمارة بدائية للغاية.

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

كانت معظم الواجهة الخارجية مغطاة بالطحالب الخضراء والفطر، أما الأجزاء القليلة المكشوفة من تلك الصخور فقد كانت متصدعة، لم يكن من الواضح عمر تلك البناية، ولكن بالنظر إلى كون الغابة قد اجتاحت نصفه إن لم يكن كله، فقد كان عمرها عدة قرون على الأقل.

تتبعت أصابعها حواف الرسالة التي قرأتها عدة مرات، أخيرًا ، تحولت تلك الأصابع نحو رقبتها. ومع ذلك ، فإن الإحساس الذي سعت إليه لم تجده في أي مكان …

بدت تلك الخرابة -الصامدة في الغابة الهادئة- أشبه بالمعبد أو ربما-

“سيد سوبارو، بيترا، من هنـا رجاءً”

“أشعر وكأنه قبر، للحظة ظننته هرمًا، ولكن مهلًا… مهلًا لحظـ …!!”

“ليست لا حاجة للتفكير بعمق في ذلك، كل ما تتطلبه الأسئلة والأجوبة هو وجود شخصين”

 

كلما شد سوبارو على قبضته كشر الرجل عن أنيابه وهو يقف على العربة، كان المعان الحاد لأنيابه وذراعه المتأرجحة إلى أعلى إلانًا واضحًا على قدرته على تنفيذ ما توعد به.

دفع سوبارو إعجابه الأنقاض جانباً، وعاد في عجل للبحث عن أي علامة للفتاة التي كان يلاحقها، لقد وصل إلى هنا باتباع تلك الفتاة، لذا فإن أولى أولوياته كانت العثور عليها.

“……! لا تخبرني أنكِ …! ”

ولكن بالرغم من كل محاولاته في مسح المنطقة، إلا أنه لم يعثر الفتاة التي كان من المفترض أن تكون هناك في أي مكان، اختفى كلٌ من حضورها، رائحتها وحتى صوت خطواتها، لقد فقد أثرها تمامًا.

كلماتها جعلت فم سوبارو المتصلب يتحرك، ولكن صوته اختفى من هول صدمته، تلك الكلمات جعلت إيكيدنا تضحك وتبتسم ، وكان جسد سوبارو بأكمله متأثرًا بشعور قهر أكبر من ذي قبل.

“هذا هو الأسوأ … بعد أن تم نقلي بعيدًا، أفلت من يدي الدليل الوحيد..!!”

“هذا هو الأسوأ … بعد أن تم نقلي بعيدًا، أفلت من يدي الدليل الوحيد..!!”

حك سوبارو رأيه بحيرة ويأس داخل قلبه بسبب عد كفائته، لم كن عنده وقت لهذه الألعاب! حتى وإن اختفت الفتاة التي كانت تقوده-

عندما تراجعت سوبارو خطوة إلى الوراء أصبح جسد الشخص الآخر بالكامل في مجال رؤيته ليدرك أنها فتاة.

“ربما علي تمني شيء عند هذه الأنقاض…؟ ينتابني شعور أنه معبد، لذا لا أظنه غير مرتبط بالملجأ…”

لطالما تحدث الجميع عن بتلاش بالإشارة لها على أنها مزاجية، ولكن الحقيقة أن سوبارو لم يشعر بشيء من هذا منذ اللحظة التي التقى بها أول مرة، لطالما تصرفت بودية معه، حتى في هذه اللحظة وهو يمد راحة يده ويفرك رقبتها، كان طرفا فمها مسترخيان، مما أشار إلى محبتها للناس على حسب تفسيره الشخصي.

بالرغم من أنه كان يفكر في تمني أمنتيه، ألا أنه بدأ السير في حذر تجاه تلك الأنقاض، حتى بعد اقترابه منها، فإن انطباعه الأولي عن ذلك المكان لم يتغير كثيرًا.

بقوة ، أو أن تستيقظ من الخارج. على الرغم من أنه يجب أن يقال ، فإن حلمي هو حلم خاص. قد لا تكون قادرًا على الاستيقاظ ما لم أرغب في ذلك. ”

لم تكن هناك أي علامة على وجود بشر، أو حضارة بشرية، أو حتى أن مخلوقًا حيًا يسكن هنـاك:

بوجه محمر، رفعت بيترا يدها وهي تقدم شيئًا لسوبارو، كانت تحاول تقليد فريدريكا وهي تقدم بيدها منديلًا أبيض بسيطًا.

“هـيه، هل يوجد أحد هنا؟ إن كان هذا هو الملجأ فاليجبني أحدكم رجاءً…!!”

“إذن ، فذلك الفتى باك لم يُظهر وجهه طوال هذا الوقت؟”

بالرغم من أن نداءه وصل إلى داخل تلك الأنقاض والغابة المحيطة به، إلا أن أحدًا لم يجب عليه، تنهد بعمق بعد أن فشل في تلقي الإستجابة المأمولة، ثم سار على مضض حول الأنقاض:

“لأكون صريحًا ، الإنتظار وحده يشعرني بالقلق، ولكن …”

“… حسنًا، هنالك مدخل…”

الآن بعد أن تجاوز باتلاش وأوتو ، لم تبق أية عقبات بينه وبين عربة التنين.

بينما كان يدور حول الأنقاض، وجد مجموعة من السلالم المغطاة بالطحالب، نزل الدرج بحذر خشية الإنزلاق حتى وجد فتحة فيها ممار ذو إضاءة خافتة داخلة، وعندما دخه وتابع السير فيه، وجد المدخل.

“مهلًا، مهلًا، مهلًا … سمعت هذا المصطلح من قبل … لا يمكنني تجاهله، قولي لي مجددًا ماذا فعلت سوائل الجسم تلك؟ ماذا فعلت بجسدي؟”

بطبيعة الحال ، لم يكن الجزء الداخلي من الأنقاض مضاءً، لذا استمر في السير في الممر الذي رآه من المدخل، وحتى عندما صرخ ونادى عدة مرات لم يرد على نادائه سوى صوت صداه.

لكن كانت لديها ميزة واحدة جذبت انتباه سوبارو بشدة، ألا وهي –

الحقيقة أنه لم تكن لديه توقعات إيجابية على الإطلاق، ولكن كما يقولون، لا يمكن للمرء الحصول على الماء دون الذهاب للبئر~

“كم أود القول أن بإمكاني فهمكِ تمامًا، لكن الواقع أن أي شخص يمكنه ذلك”

“لا يعني هذا أني أريد الماء تحديدًا … ولكن إذا كانت الفتاة هي التي أحضرتني إلى هنا سابقًا، فإن العودة الآن إلى الوراء يعني التخلي عن تقدمي.”

نفض الأوساخ عن خده بأصابعه وأخذ يحدق في الظلام، عندما أمعن النظر، أدرك سوبارو أنه كان مستلقيًا داخل تلك الأنقاض القديمة -تحديدًا على بعد  عشرات الأمتار من الممر المؤدي إليه.

بعد أن وصل إلى هذا الحد ، لم يشك سوبارو في أن الفتاة وهذه الأنقاض مرتبطان بطريقة ما، إذا كان النقل الفوري عبر الكريستالة مرتبط بالفتاة أيضًا، فيجب أن تكون الأنقاض مرتبطة بالملجأ.

بعد أن أدرك حقيقة أنه قد تم نقله رغمًا عنه، بالإضافة لعدم وجود طريقة واضحة للإلتقاء بإيميليا حاليًا، قرر سوبارو أن من الأفضل قبول الدعوة والتماشي مع الوضع الحالي ببساطة.

فبالأساس، كانت إيميليا هي التي سيتم نقلها إلى هنـا بما أن الكريستالة كانت بالأصل معها.

“تتحدثين كفتاة صغيرة لديها تطلعات عالية عن عمل والدها، ولكن عدم وجوده هنا معنا هو في الواقع هو آخر اهتماماتنا حاليًا”

“إن لم يكن نقلي أنـا بدل إيميليا جزءًا من الخطة… فسواءً كنتُ ثعبان أو أني، الطريقة الوحيدة لمعرفة الإجابة هي…”

“حاضر! أنـا على أتم الإستعداد! ”

بعد أن أدرك حقيقة أنه قد تم نقله رغمًا عنه، بالإضافة لعدم وجود طريقة واضحة للإلتقاء بإيميليا حاليًا، قرر سوبارو أن من الأفضل قبول الدعوة والتماشي مع الوضع الحالي ببساطة.

أما لماذا صدقها، فلم يجد السبب في أي مكان في ذكرياته ، لكن …

“……”

“أنا سعيد أنك لم تتعمقي بالنوم كي لا تفوتكِ كمية المرح في تلك النزهة يا إميليا تان، أشعر أن ذلك الرجل قد فعل شيئًا غبيًا بالرغم من كل شيء…”

تنهد سوبارو بعمق ثم صر على أسنانه ودخل الأنقاض.

“هذا ليس خبرًا مفرحًا البتة، لذا توقفي عن إظهار هذه التعابير بينما تقولين شيئًا كهذا!”

استخدم حيلة إبقاء يده اليمنى على الحائط حتى لا يظل طريقه في الظلام، كان استشعاره بخشونة الجدار الصغري يصل إليه أكثر من ملمس كل ذلك الفطر الذي يغطيه حتى يكاد المرء لا يميز بينه وبين الجدار الحقيقي، جعله ذلك النفق يشعر وكأنه داخل عروق كائن حي، كل تلك المشاعر الغريبة المتراكمة داخل الأنقاض جعته يظن أنه داخل كائن عملاق مرعب.

“لقد قطعت الغابة بأكملها… ولكن ما هذا المكان يا ترى؟!!! ”

“…”

“تبًا، كان هذا نوعًا ما… هيه!! باتلاش! مهلـ …!!!”

الأشياء الوحيدة التي كان يسمعها في الظلام هي أنفاسه وخفقان قلبه وخطوات حذاءه.

أدلى الرجل بهذا التصريح بفخر عندما انكمشن تنين الأرض في حالة من الذعر، وبالرغم من أنها استمرت في عض ذراعه إلا أنه وضع يده تحت رأسها العريض ليلقي بجسدها الضخم، بحركة ناعمة ألقى بحسدها الضخم بعيدًا، مما جعلها بلا حول أو قوة.

قلة الضوء حرمته من حاسة بصره، كما حرمه الهواء البارد من استخدام أنفه، أما إحساسه بالسمع فقد كان يحوم في أذنه، وفي مرحلة ما، فقد حتى حاسة اللمس حيث أُضاع الجدار الذي كان يتحسسه براحة يده.

“حاضر! أنـا على أتم الإستعداد! ”

وبالحديث عن حاسة التذوق لديه، فكل ما كان يشعر به هو الهوء الممزوج بطعم التراب والغبار، وبالرغم من ذلك، لم يشعر بطعم أي شيء، لقد اعتمد سوبارو أكثر على حاسة سمعه، حيث كان صوت كانت حذائه ودقات قلبه وتنفسه هي الأشياء الوحيدة التي يمكنه الاعتماد عليها.

“!!!! هااااااههه؟!!”

تلك الأشياء هي ما أثبتت له أنه ما يزال في هذا العالم، ولم يضع إلى الأبد.

جعلت كلمة <الملجأ> سوبارو يشق طريقه بسرعة حتى قلص المسافة بينهما وأمسك كتفا إيكيدنا بيديه، عندما لمست سوبارو كتفيها النحيفتين ووجه وجهه لوجهها تجنبت الساحرة الجميلة نظرته.

زاد عَرَقُهُ، وارتفعت نبضات قلبه حتى صرخت روحه مطالبة بالإفراج عنه.

لطالما كان احتكاك الأجناس البشرية وأشباه البشرية مع بعضها قاعدة أساسية في القصص الخيالية، ولا يبدو أن العالم الذي هو فيه الآن مستثنى من تلك القاعدة، حتى في مملكة لوغونيكا، كان ازدراء أشباه البشر أمرًا معتادًا عند أغلبية الناس، جعلت التجارب التي خاضها سوبارو في هذا الخصوص يصل إلى نتيجة معينة.

أين كان وماذا كان يفعل وعمَّ يبحث بالضبط- كل هذه الأشياء باتت غامضة بالنسبة له.

“هاه! إذن فهذا ما يسمى “العقدة قبل التفكير” التي لديك! ”

لكنه سيطر على بنفسه صوت ما جعله يتخلى عن فكرة البقاء مكتوف اليدين، في داخل عقله، ظل شخص ما يتوسل إليه ألا يستسلم، لذا أصّر على أسنانه متحملًا الثقل الذي على كاهله، وفي مرحلة ما أصبح عقله مضطربًا.

شعر سوبارو بطعم مرير في فمه، لقد استخف بتلك الفتاة التي لم تظهر وجهها على الإطلاق، بالرغم من أنه و إميليا قررا الانطلاق إلى الملجأ، إلا أن سلوك بياتريس في لقاءهما الأخير كان مختلفًا تمامًا عن عادتها. لقد تجول سوبارو في القصر بحثًا خلال اليومين الماضيين باحثًا عن غرفتها قدر استطاعته لكنه لم يجد شيئًا.

استمر الصوت بالتردد داخل عقله، بلمسات دافئة، ونداء جاد… كل تلك الأمور اختلطت ببعضها ___

عند وصوله لهذا الاستنتاج، اشتعلت نيران في صدر سوبارو والتي تؤذن بنفاذ صبره وهو يحدق في الكريستال في راحة يده.

“فهمت، إذن فهذه هي الرغبة التي تدفعك للاستمرار، يا له من أمر مثير للفضول <عليَ القول>”

بضحكة مرحة، عدت إيكيدنا الذكريات على أصابعها مستمتعة برد سوبارو عليها.

سمع ناتسكي سوبارو صوت ساحرة مستمتعة بما تراه.

نزل سوبارو على أرضية العربة التي بدت ثابتة كالصخر، وأحنى رأسه لأسفل حتى لمست جبهته على الأرض اعتذارًا لإيميليا، لتقول هذه الأخرى:”آه” ، وهي تلمس يدها بشفتيها ثم تابعت:”اممم، لا أحاول انتقادك يا سوبارو، صحيح أنك لم تفِ بوعدك معي، وأني سأنزعج إن فعلت ذلك مرة أخرى، لكن … ”

____________________________________________________

“لذلك الملجأ تاريخ في قبول أشباه البشر … هاه.”

5

هبت ريح خافتة دغدغت مؤخرة رقبة سوبارو ، وأعادت إحياء قشعريرة البرد الذي تحرك عبر عموده الفقري، كان ظهره رطبًا من كمية كبيرة من العرق البارد، ولم يخف الضغط الهائل الذي كان يتعرض له على الإطلاق.

بالعودة إلى اللحظة في القصة عندما وجد سوبارو نفسه في مواجهة الساحرة على قمة تل …

“ألا تشعر بذرة ذنب واحدة؟! حسنًا… أوه، هذا ليس مهمًا أصلًا!”

“………..”

“هل من عادة باك أن يختفي من حين لآخر؟”

هبت ريح خافتة دغدغت مؤخرة رقبة سوبارو ، وأعادت إحياء قشعريرة البرد الذي تحرك عبر عموده الفقري، كان ظهره رطبًا من كمية كبيرة من العرق البارد، ولم يخف الضغط الهائل الذي كان يتعرض له على الإطلاق.

غطت فريدريكا فمها وضحكت ردًا على شكوك سوبارو.

وقف أمام الفتاة – إيكيدنا – الجالسة على كرسي أبيض دون فعل أي شيء سوى إمالة فنجان الشاي.

لم يكن لدى سوبارو الشجاعة الكافية لقول: <اسمحي لي إذن> عدة مرات، لكن لفت انتباهه تصلب خدي إيميليا، ناهيك عن التوتر الذي ظهر في عينيها.

“من المؤلم أن أراك تتأخذ وضعية دفاعية عندما رأيتني،  ألا أبدو بالنسبة لك مجرد فتاة عذراء وحيدة بريئة؟”

“أو ربما ساحرة الحسد ، المرأة البغيضة التي دمرت وأكلت الستة الآخرين ، وجعلت العالم كله عدوا لها؟”

“… آسف ، لكن إخفاض دافعاتي أمام لفتاة التقيت بها للتو والتي تسمي نفسها ساحرة الجشع لن يحدث أبدًا”

كانت تلك هي البصيرة المقفرة التي اكتسبتها سوبارو بشأن إيكيدنا، والتي أثبتتها طرقها الساحرة.

“آوه، فهمت، بالطبع، معك حق، لقد أسأت الفهم”.

“فجأة ازدادت رغبتي بالخروج، قلتِ إنك سترسلني إلى هناك، أليس كذلك؟ ”

لمست إيكيدنا شفتيها بظاهر يدها وهي تضحك وتبتسم باستمتاع، مشهد الفتاة اللامبالية لم يخفف توتر سوبارو الذي ظل مستعدًا للتصرف في أي لحظة، حيث فتح وأغلق يديه المبللتين بالعرق مستعدًا قدر الإمكان للتغلب على خصمه على الفور.

أدت الصدمة التي شعر بها سوبارو إثر التقاء عينيه بالعينين القاسيتين لذلك الكيان إلى توقف كل عمليات التفكير التي كانت داخل عقله، لو كان الطرف الأخر يضمر السوء له، كان قادرًا على قتله في غمضة عين.

كانت المشكلة أن مثل هذه الاستعدادات -سواءً اكتملت أم لا- كانت على الأرجح بلا فائدة عند قتال إيكيدنا.

“لست راضٍ تمامًا إذ أن كل شيء ما يزال لغزًا محيرًا، ولكن هذا ما أردت السؤال عنه”.

“هناك طن من الأسئلة التي ترغب في طرحها عليّ، ومع ذلك تتصرف هكذا؟  أنت لا تعرف ما الذي قد يجعلني أشعر بالإهانة لذلك تراقب خصمك وهو يتحرك في صمت … تتبع سلوك الطائر الذي يراقب فريسته، أليس كذلك؟”

“هنالك ما أود سؤالك عنه، كيف علمت أني من  أقارب فريدريكا؟ ”

“………”

عقدت إيكيدنا حاجبيها في حالة من الفزع، مما حعل لسوبارو يلمس طرف أنفه وهو يواصل حديثه.

“وتتجاهلني؟ لا بأس، لكن هذا يجرحني على المستوى الشخصي فكما كما ترى لست أكثر من فتاة بريئة لا يسعها إلا التساءل عن السبب الذي يجعل صبيًا يحدق بها بتلك النظرات”

تتبعت أصابعها حواف الرسالة التي قرأتها عدة مرات، أخيرًا ، تحولت تلك الأصابع نحو رقبتها. ومع ذلك ، فإن الإحساس الذي سعت إليه لم تجده في أي مكان …

“كونك عذراء من الداخل ما هو إلا أشبه بورقة عليها علم الموت من الخلف، لعلمكِ فإن ناقوس الخطر الداخلي لدي يرن بجنون”.

1

بعد أن عانى سوبارو من تجربة الموت مرارًا وتكرارًا منذ وصوله إلى هذا العالم، أصبح لديه أنفس يستشعر الخطر، صحيح أن هذا الأنف لم يقلل من مرات موته، لكنه على الأقل سمح لعقله بأن يكون ثابتًا.

عادت لسوبارو ذكرياته في غمضة عين، فقد رأى وجهًا بذات الإبتسامة من قبل.

ووفقًا لحواسه الآن، فإن الخطر الذي تشكله الفتاة أمامه ينافس خطر الحوت الابيض و كاــ – كلا ، لقد كان خطرها يتجاوز خطرهم جميعًا.

كلماتها جعلت فم سوبارو المتصلب يتحرك، ولكن صوته اختفى من هول صدمته، تلك الكلمات جعلت إيكيدنا تضحك وتبتسم ، وكان جسد سوبارو بأكمله متأثرًا بشعور قهر أكبر من ذي قبل.

“من الطبيعي أن تتوخى الحذر، لكن الجبناء أمثالك لا يمكنهم فعل أي شيء ضدي، صحيح؟ لذا على الأقل، أود أن تجلس قبل أن يبرد الشاي “.

“لكن أولًا … هل أنت حقا ساحرة؟ وفقًا لما سمعته، باستثناء ساحرة الحسد ، قُتلت كل ساحرة أخرى في العالم … ”

بهذه الكلمات، عرضت إيكيدنا على سوبارو المقعد الفارغ المقابل لها. على الطاولة البيضاء بين الكرسيين، استراح كوب من الشاي المزين بالبخار، والذي على الأرجح تم سكبه لأجل سوبارو.

انتهى الأمر في لحظة، شعر سوبارو بتألق الضوء، وأدار رأسه ، لكنه لم يستطع رؤية أي شيء.

الجلوس وشرب الشاي والتحدث معها- هذا ما طلبته إيكيدنا، لن يتحسن شيء حتى إن رفض عرضها، بل على العكس، احتمالية أن تسوء الأمور كانت أعلى في الواقع، لذا لم يكن أمام سوبارو خيار سوى القبول باقتراحها.

على الأقل لم يفكر سوبارو باحتمالية أن تكون هذه السؤال أشياء أخرى كاللعاب أو العرق.

 

كان أوتو يتوسل لشيء ما ، ولكن يمكن لهذا أن ينتظر، كانت المشكلة هي- “هيه! تجاهل أمر هذا الفتى الذي لا يجيد سوى الأنين، لقد جئت أولاً إلى هنا ، اللعنة!”

بينما كان سوبارو يودع إيكيدنا بجدية، تهلهلت دموعها غير الراضية، لقد انقلب الطاولة، حيث أصبح سوبارو يستفز الساحرة التي كانت تُشعره بالقمع سابقًا.

“دعيني أسألكِ شيئًا واحدًا … كنت داخل الأنقاض في ممر مظلم تمامًا، فما هذا المكان، ومتى تم نقلي إلى هنـا؟”

“لا-لا تستهن بقوتي!! قد لا أبدو كذلك، ولكني تاجر!! لدي طرقي في التعامل مع قطاع الطرق في منتصف رحلاتي! تعلمت الخوف من القوة وصد العنف في مدرسة سوين <أورررااه>”

“النقل الفضائي … آه، تقصد تلك التعويذة المظلمة… لسوء الحظ ، لقد أسأت فهم الوضع، ما تعرضت له لم يكن النقل، لقد دعوتك ببساطة إلى قلعتي لتناول الشاي “.

“سيدة إميليا، من فضلكِ اعتني بأمر الملجأ، ولا تنسي ما تحدثنا به”.

“في قلعتك … لتناول الشاي …؟”

“يالها من مصادفة! كنت أفكر في نفس الشيء.”

قام سوبارو بعقد حاجبيه عند سماعه كلمات إيكيدنا، ووجه عينيه إلى التل مرة أخرى.

في اللحظة التالية ، رفع سوبارو رأسه تتلاقى عينيه مع عيني ذلك الكيان الذي ظهر أمامه مباشرةً.

كان التل يقع في وسط الأراضي العشبية التي تحركها الرياح، التي بدت لا نهاية لها، بدا العالم مسطحًا تمامًا دون أي عوائق يمكن رؤيتها في كل الجهات الأربع، مما أشعر النفس بإحساس التحرر، كان الأمر سرياليًا بكل معنى الكلمة.

رد إيكيدنا جعل سوبارو يتذكر الإحساس الذي كان يشعر به قبل دخول الأنقاض – حيث كان يشعر أن تلك الأنقاض هي معبد أو قبر.

حقيقة أن هذا لا يبدو مكانًا حقيقيًا أعطت وزناً لادعاء إيكيدنا بأنه لم يتم نقله عن بعد.

“حسنًا ، من فضلك اعتني بالقصر … بما في ذلك ريم وبيترا وبياتريس.”

“لكن لا توجد قلعة هنا، إذا كانت هذه أرضك، فهل خرج لكِ أحد محصلي الديون من العدم وجردكِ من كلِ ثروتكِ  باستثناء كرسيين وطاولة؟ ”

أظهرت بياتريس وجهًا صارمًا وهي تصحح معلومة سوبارو الذي أغلق باب آخر غرفة تفقدوها، بإغلاق ذلك الباب يكونون قد انتهوا من تفقد كل الغرف والأبواب في ذلك الطابق، ولسوء الحظ ، لم يعثروا على مدخل يدخلهم إلى أرشيف الكتب الممنوعة.

“تيهيهيهي، أنت مضحك للغاية، باستثناء زملائي السحرة الذين لا يمكنني حتى عدهم على أصابعي، لم أتوقع أن يرتفع عدد أولئك الذين سيتحدثون بمثل هذه الوقاحة أمامي بعد موتي”.

“-! أتعرفين شيئًا عن الملجأ ؟! ”

بضحكة مرحة، عدت إيكيدنا الذكريات على أصابعها مستمتعة برد سوبارو عليها.

“فهمت، إذن فهذه هي الرغبة التي تدفعك للاستمرار، يا له من أمر مثير للفضول <عليَ القول>”

أما سوبارو فقد عبس، غير قادر على تجاهل سلوكها أو قولها عبارة <بعد موتي>.

“… آسف ، لكن إخفاض دافعاتي أمام لفتاة التقيت بها للتو والتي تسمي نفسها ساحرة الجشع لن يحدث أبدًا”

كان عليه التفكير أولًا في لقبها المعروف، وعندما فكر وحلل الظرف الخارق للطبيعة الحالي ، لم يكن لديه سبب للشك في هوية إيكيدنا أو قوتها.

واصل أوتو نياحه على المعاملة القاسية التي تلقاها حتى النهاية إلى أن غادروا القصر.

“آه، تبًأ! حسنًا ، حسنًا! سأجلس! سأشرب الشاي الذي عندكِ أيضًا! ”

“-! إميليا ؟! ”

مع عدم وجود طريقة للتقدم أو التراجع، فعل سوبارو الشيء الوحيد الذي يمكنه من الخروج من اليأس المرئي وجلس على الجانب الآخر من طاولة إيكيدنا منتزعًا كوب الشاي من على الطاولة ليقذف محتوياته دفعة واحدة داخل بطنه.

“لكن برأيي … أن تلك الملابس الغريبة تناسبك أفضل من زي الخدم يا سيد سوبارو.”

لم يكن ماء ولا شاي أخضر ولا أسود. كان للشراب نكهة غامضة، لكنها لم تكن سيئة.

 

لأول مرة اتسعت عينا إيكيدنا متفاجأة من تصرفات سوبارو المحتقرة.

“أتعرفين أين يذهب باك عندما لا يكون معكِ؟”

“أن تشرب شيئًا تقدمه ساحرة في جرعة واحدة … لديك روح شجاعة حقًا.

“روحكِ فقط، أهذا ممكن؟ أيعني هذا أن جسدكِ يرقد في مكان ما في الخارج؟”

“هاه؟! كما لو أن التصرف بجبنٍ كالمتبدئين سيفيدني في هذه المرحلة، إن كنت تريدين قتلي لكنتِ حولتيني إلى رماد في غمضة عين،  لا فائدة من الحذر من شرب كوب واحد من الشاي “.

“هذا لأن الناس يثقون أنك تسعى جاهدًا للوفاء بالوعود التي قطعتها، الوعد أشبه بالطقوس التي تربط شخصين معًا من خلال الثقة المتبادلة، أليس كذلك؟ ”

لوح سوبارو بكفه رادًا على كلمات إيكيدنا المبتسمة، ثم قال “شكرًا لك على الشاي” بينما وضع فنجان الشاي جانبًا.

“تبـا!!! تبًا لكل شيء…!!!”

“لم يكن طعمه جيدًا أو سيئًا تحديدًا. أي نوع الشاي هذا …؟”

“… أجل، أظن ذلك”

“تم إنشاؤه في قلعتي. أفترض أنه يمكنك القول أنها مستخلصة من  سوائل جسدي “.

وقف أمام الفتاة – إيكيدنا – الجالسة على كرسي أبيض دون فعل أي شيء سوى إمالة فنجان الشاي.

“اللعنة ، لماذا تجعلني أشرب هذا؟!”

بصوت عال وعبوس على وجهه، أوقف الرجل ضربته قبل أن تتصل إلى أنف سوبارو، آنذاك، حدق الرجل في سوبارو لفترة  ليستقر الغضب في عينيه بنفس القدر.

قفز سوبارو من الكرسي إلى قدميه، ثم نزل على ركبتيه فيما بدا أنها محاولة لتقيؤ ما شربه للتو، ضحكت إيكيدنا وابتسمت على ردة فعل سوبارو المبالغ فيها.

سعر الفصل الواحد يعادل 500 دهبة

“لقد جرحتني بتصرفك، فبالحكم على مظهري، لا أبدو بهذا السوء”.

“!!!! هااااااههه؟!!”

 

“لقد حان وقت المغادرة تقريبًا، لذلك أدركت أنه إذا لم تكن في غرفتك ، فقد تكون هنا …”

“مهما كانت الفتاة جميلة ، لا أريد أن أشرب سوائل أي شخص دون أن أكون مستعدًا لذلك! مهلًا… لايمكنني شرب أي شيء يسمى <سوائل الجسم>، سواء أكان من المعدة أو شيء آخر!! لست منحرفًا!!”

أطل سوبارو على الكريستالة المتلألئة في يد فريدريكا، ثم لوى رقبته قليلاً في شك، بدت الكريستالة نادرة، ولم تغادر فريدريكا القصر في هذين اليومين فكيف حصلت عليها؟

على الأقل لم يفكر سوبارو باحتمالية أن تكون هذه السؤال أشياء أخرى كاللعاب أو العرق.

“خدي… آه، إنه يؤلمني عندما أقوم بقرصه!! هذا يعني أنني لست في حُلم!”

“تبًا، لا يمكنني تقيؤه…! هيه، هذا لن يجعلني أمرض، أليس كذلك؟”

“بالنظر لما حدث يا سيدة إميليا، لا يحق للسيد سوبارو انتقادك أبدًا”

“استرخ، إنها مجرد سوائل الجسم يمتصها الجلد والجسد بسهولة عادة”.

بصوت عال وعبوس على وجهه، أوقف الرجل ضربته قبل أن تتصل إلى أنف سوبارو، آنذاك، حدق الرجل في سوبارو لفترة  ليستقر الغضب في عينيه بنفس القدر.

“هذا ليس خبرًا مفرحًا البتة، لذا توقفي عن إظهار هذه التعابير بينما تقولين شيئًا كهذا!”

إلى جانب هذه الكلمات ، استخدمت إيكيدنا اصبعها ذاتخ لإعطاء دفعة خفيفة لجبين سوبارو.

بدا سلوك إيكيدنا مليئًا بالفخر لسبب ما، الأمر الذي جعل سوبارو يخاف، لذا واصلت إيكيدنا حديثنا:

بالرغم من أن نداءه وصل إلى داخل تلك الأنقاض والغابة المحيطة به، إلا أن أحدًا لم يجب عليه، تنهد بعمق بعد أن فشل في تلقي الإستجابة المأمولة، ثم سار على مضض حول الأنقاض:

“إن نسينا هذا وركزنا في الأهم، نجد أنك شخص غامض بالفعل، وقوفك بلا تأثر أمامي هكذا وحده دليل كافٍ”

بمجرد أن كان سوبارو على وشك رمي ذلك الشيء الخطير بعيدًا، جعله الأنين الخافت يلتفت إلى الوراء بذعر

“ماذا؟ هل أنت جمالكِ آخّاذ لدرجة أن الناس عادة ما يغلقون أعينهم عندما يرونك؟ فقط لتوضيح الأمر لكِ، أخشى أن عينيّ تتغذى بشكل دائم على منظر أجمل فتاة في المنطقة، لعلمكِ، عندما أنظر إليك لا يمكنني إلا أن أقول <واو ، إنها لطيفة> عدة مرات فقط”

 

“كلا، غالبًا ما يتقيأ الأشخاص العادييون عند رؤيتي، ممتع، أليس كذلك؟ ”

“انتظري! انتظري من فضلك…! هل أنتِ … هل أنت من الملجأ …؟ ”

“ما الممتع في ذلك ؟!”

“تبًا، كان هذا نوعًا ما… هيه!! باتلاش! مهلـ …!!!”

هذه الحوارات المليئة بالأفكار المقلقة منذ بداية لقائهم جعلت سوبارو يشعر بالإرهاق جسديًا وروحانيًا حتى بدأء ينهار على كرسيه، ألقى نظرة أخرى على الساحرة الجالسة أمام عينيه.

“أوه نعم ، سمعت كل شيء عنها. نصف عفريته، ذات شعر فضي والذي استولى عليها اللقيط روزوال ، أليس كذلك؟ ”

كان لديها شعر أبيض -بدا وكأنه قد أجري له سحب لون أو ما شابه- وفستان أسود يبدو وكأنه شيء يرتديه الشخص في جنازة. بطريقة ما ، بدت في الحال متقلبة وذات وجه طفولي ، لكنها أيضًا مغرية بشكل غامض. لكن كان من المؤكد أنها تمتلك وجهًا يحرك القلب.

 

بالرغم من ذلك، شعر سوبارو بضغط شديد، والذي لم يدل إلا على أنها ليست كائنًا طبيعيًا.

 

“حسنًأ إذن، بقدر ما يسعدني أن يكون لدي رفيق جديد أتحدث معه هنا، لا يبدو أن حالك من حالي، صحيح؟ هنالك أشياء تريد سؤالي عنها، أليس كذلك؟”

كان هذا هو الانطباع الذي شعر به، ليس بسبب جمالها، ولكن بسبب الهالة التي تحملها، فقد كانت عينيها بلا عاطفة، ووجها بلا مشاعر-جامد لا يتحرك- بالإضافة إلى حضورها الصامت وقوة إرادتها الظاهرية الضعيفة والتي أعطت شعورًا أنها ليست ندًا لأي شخص.

“… هذا صحيح! لقد غلبتني تقلباتي المزاجية، لكن هذا صحيح. أنت … كلا، قبل ذلك ، أين يقع هذا المكان؟ يجب أن أكون في داخل تلك الأنقاض الغريبة، فكيف انتهى بي المطاف في قلعتك؟ ”

عادت لسوبارو ذكرياته في غمضة عين، فقد رأى وجهًا بذات الإبتسامة من قبل.

دخلت سوبارو الأنقاض بحثًا عن أدلة عن الملجأ،  بطريقة ما، وقد يكون نقلًا فوريًا، تعثر ليجد نفسه في قلعة إيكيدنا

“… حسنًا، سأغادر الآن، كوني فتاة جيدة وانتظريني، حسنًا؟”

– عالم ساحرة الجشع.

كان اهتمامها العميق بالمخلوق أمام عينيها هو ما جعله يشعر بالقمع.

“لكن أولًا … هل أنت حقا ساحرة؟ وفقًا لما سمعته، باستثناء ساحرة الحسد ، قُتلت كل ساحرة أخرى في العالم … ”

للحظة، تردد سوبارو في تحديد ما إذا كان سيعطي الأولوية لإميليا أو الكريستال، ليقرر بسرعة الخيار الأول وبحاول الاندفاع إلى جانبها عندما –

“مهما كانت الشكوك داخل عقلك، فأنت لست مخطئا في هذا الإستنتاج. لقد دمرت ساحرة الحسد الساحرات الست الأخريات، ولست استثناءً من هذا،  فهذا المكان هُو قبري”.

أدى ذلك إلى ظهور قشعريرة في العمود الفقري لسوبارو بينما صفقت إيكيدنا -بمعنويات عالية- يديها بفرح تجاهه.

“قبر … تقصد أنني داخل قبرك؟”

________________________________________________

رد إيكيدنا جعل سوبارو يتذكر الإحساس الذي كان يشعر به قبل دخول الأنقاض – حيث كان يشعر أن تلك الأنقاض هي معبد أو قبر.

“في قلعتك … لتناول الشاي …؟”

لقد كان شعوره، فتلك الأنقاض ما هي إلا قبر.

بينماا كانت إيكيدنا تخلخل أصابع يدها بشعرها الأبيض، وقفت ومدت إصبعًا نحو صدر سوبارو. لسبب ما، وجد سوبارو نفسه يحدق في حركتها البطيئة ، غير قادر على التزحزح شبر واحدًا.

لكنها كانت قبر ساحرة.

“لأكون صريحًا ، الإنتظار وحده يشعرني بالقلق، ولكن …”

“بعد موتي ، أصبحت روحي أسيرة في هذا المكان -قبر الساحرات-، ليس جسدي بل روحي هي التي دعتك إلى قلتعي، بعبارة أخرى، أنت داخل حلمي”.

بينما كان الرجل يتكلم ، ضاقت عيناه ، وضحك – بفم مليء بالأنياب الحادة والمميزة للغاية.

“روحكِ فقط، أهذا ممكن؟ أيعني هذا أن جسدكِ يرقد في مكان ما في الخارج؟”

“ولمَ قد يكون غير ممكنًا؟ أنت تعرف شيئًا مشابهًا لهذا، أليس كذلك؟”

” مؤلم، مؤلم!! قلبي يؤلمني !!”

“………..”

تلك الحركة جعلت سوبارو يستعد لاتقاط أنفاسه، وقبل أن يدرك ذلك، أمسكه أحد ما من ياقته، عندما أدار رأسه إلى الجانب في صدمة، كان الوهج الشرس للرجل بجواره تمامًا ، قريبًا بما يكفي ليتشاركا أنفاسهما- وفجأة أصبحت قدماه ترتفعان في الهواء.

تسبب ذلك السؤال المتحقق الذي طرحته إيكيدنا في توقف أنفاس سوبارو، وهو رد فعل تدل أنه وجد الأمر مريبًا.

“أو ربما إيكيدنا ، ساحرة الجشع ، تجسيد الرغبة في المعرفة ، التي لا يزال بحثها عن كل الحكمة حتى بعد الحياة الآخرة؟”

لم يخطر بباله شيء، ولكن، لماذا كان هناك تردد غريب في قلبه؟

“هل من عادة باك أن يختفي من حين لآخر؟”

“… لا أعرف ما تشيرين إليه، لكن ما تقولينه ليس خاطئًا”

“مهلًا! هيه! أنت ، استمع إلينا أولًا- – ”

لم يكن ما قالته إيكيدنا كذب، وحتى إجابة سوبارو لم تكن مخادعة.

عندما انهار العالم بلا صوت ، لمس سوبارو الطاولة وهي الشيء الوحيد الذي كان بإمكانه التمسك به على ما يبدو لتتلاشى الطاولة أيضًا وتتحول إلى غبار، حينها أغمض سوبارو عينيه في محاولة  للتحكم بنفسه في سبيل مقاومة الهزة الغير موجودة.

عندما قيل له أنه كان داخل حلم، فوجئ سوبارو لكنه سرعان ما تقبل الأمر … كما لو أن قلبه فهم على الفور الانطباع الذي تركه العالم.

بالرغم من هجوم باتلاش، إلا أنها أخفقت في إصابة خصمها، حيث أوقف ذراعها الأيسر دفعة من الرجل الذي وقف في مسارها، ومع ذلك وضعت باتلاش قوتها في فكرها، وحركت رأسها كما لو كانت تحاول عض ذراع الرجل.

أما لماذا صدقها، فلم يجد السبب في أي مكان في ذكرياته ، لكن …

“حسنًا، سيكون كل شيء على ما يرام، أي نوعٍ من الأماكن هو الملجأ، و… ”

“فهمت أنني داخل حلم وداخل قبرك، أخبريني كيف أخرج من هنا؟”

 

“طريقة الاستيقاظ من الحلم بسيطة، إما أن تستيقظ بقوة إرادتك، أو يوقظك شيء ما من الخارج، لكن عليّ إخبارك أن حُلمي هو من نوعٍ خاص، قد لا تتمكن من الإستيقاظ إن لم أرغب أنـا بذلك”

إن وضعنا توقعات إيميليا العالية جانبًا، فقد كانت إيميليا نفسها أثمن شيء بالنسبة لباك، لذا بدت فكرة تخليه عنها والقيام بأشياء أخرى في مكان ما غريبة للغاية.

 

كان غارفيل هو اسم الشخص الذي تم تحذيره منه مرارًا وتكرارًا عندما عاد للقصر. ظهرت الحيرة على وجه سوبارو بسبب التطور المذهل لمقابلته الرجل سريعًا.

بقوة ، أو أن تستيقظ من الخارج. على الرغم من أنه يجب أن يقال ، فإن حلمي هو حلم خاص. قد لا تكون قادرًا على الاستيقاظ ما لم أرغب في ذلك. ”

“لا تستهزئي بهذا! إذا كنت تعرفين شيئًا عن الملجأ، فهذا يسهل الأمر عليّ! هل هذا … لا ، هل تعلمين شيئًا عن الغابة المحيطة بالأنقاض؟ أهذا يعني أن الأنقاض هي جزء من الملجأ؟ ”

“……! لا تخبرني أنكِ …! ”

لقد أدرك الطبيعة الحقيقية للتوعك الذي شعر به من الشخص المسمى إيكيدنا فور وصوله، ذلك الشعور الغريب القمعي الذي استمر دون أي إشارة للتراجع.

اشتدت نظرة سوبارو عندما صدمه بيان إيكيدنا الخالي من المشاعر.

“كالعادة، تتصرفين بودية معي، أليس كذلك؟”

أصبح عبارات (داخل الحلم) و(قلعة الساحرة) تحوم فجأة داخل ذهنه، إن كانت روح سوبارو سجينة هناك، فقد كان جسد سوبارو وروحه بين يديها!

ردة فعله جعل غارفيل يعض على لسانه وهو يحدق باهتمام في سوبارو:

“ليس في نيتكِ السماح لي بالخروج إذن …؟”

“أوه، ما ردة الفعل المفاجئة هذه؟ تصرفات أولئك الذين هم في السن المحير تحيرني بالفعل~”

“آه، الأمر ليس كذلك حقًا، إذا كنت تريد العودة حقًا، فسأعيدك مرة أخرى، أعني، ليس الأمر أني استدعيتك إلى هنـا، لقد تطفلت عليّ من تلقاء نفسك كما تعلم”.

“بعد موتي ، أصبحت روحي أسيرة في هذا المكان -قبر الساحرات-، ليس جسدي بل روحي هي التي دعتك إلى قلتعي، بعبارة أخرى، أنت داخل حلمي”.

“ألا يمكنكِ فعل شيء حيال إحساسي بالتوتر؟ السيد الجاد لا يستطيع التنفس هكذا، فهمتِ؟ ”

لسبب غريب، لم يستطع سوبارو تجنب أو إبعاد الإصبع الذي بدا وكأنه ينزلق نحوه.

“هذا لأن السيد الجاد لا يقف أمامي -على عكسك- بل على الأرجح سيتقيأ خلف شجرة؟ ”

الجلوس وشرب الشاي والتحدث معها- هذا ما طلبته إيكيدنا، لن يتحسن شيء حتى إن رفض عرضها، بل على العكس، احتمالية أن تسوء الأمور كانت أعلى في الواقع، لذا لم يكن أمام سوبارو خيار سوى القبول باقتراحها.

أصبح سوبارو منهكًا ذهنيًا من إيكيدنا التي تقذف بعباراتها السامة طوال الوقت، حتى تساءل في النهاية عن سبب تحدثها معه، أو قد يكون في الواقع ليس أكثر من استجابة الساحرة الطبيعية عند قدوم ضيف –

“آوه، فهمت، بالطبع، معك حق، لقد أسأت الفهم”.

“قلت أنك لم تستدعيني إلى هنا، بعبارة أخرى فالعفريتة التي كانت بالخارج لا علاقة لها بهذا؟ أم ربما هذه الكريستالة؟ ”

حدث ذلك فجأة دون سابق إنذار –

بحث سوبارو في جيبه بيده حتى وجد الكريستالة الزرقاء، نظرًا لأنها أخبرته أنه تمت دعوة روحه فقط، كان قلقًا بشأن ما كان يحمله، ولكن يبدو أن سوبارو وجد ما كان بحوزته.

” اهدأ، لن أقاتل، لا أريد أن تصرخ رام في وجهي “.

ولكن إيكيدنا وضعت كوعها على الطاولة عندما تلقت سؤال سوبارو، ثم قالت:

دارت عينا الفتاة الكبيرة ردًا على السؤال وهي تقول بخجل:

“لسوء الحظ ، على الرغم من أن بشرتي في حالة جيدة ، إلا أنني ميتة تمامًا، أعرف القليل عن الأحداث خارج قبري، لكني لست مرتبطة بالعفريتة الني تتحدث عنها أو بتلك الكريستالة الزرقاء، تشعر بالرضا الآن؟”

“آسف، أعلم وضعكِ، ولكنكِ الشخص الوحيد الذي يمكنني الاعتماد عليه يا بيترا، أعتذر عن هذا بحق!”

“لست راضٍ تمامًا إذ أن كل شيء ما يزال لغزًا محيرًا، ولكن هذا ما أردت السؤال عنه”.

“همم، هذا أسرع مما توقعت، إنه الشخص المناسب لك، من المفيد أن تتأقلم بسرعة “.

أومأ سوبارو برأسه لرد إيكيدنا ، وأعاد الكريستالة إلى جيبه وهو يرتفع واقفا على قدميه، لم يكن متأكدًا مما إذا كان نقل الكريستالة له ذو علاقة بالساحرة أم لا ، لكن لم يكن لديه سبب للبقاء هنا لفترة أطول.

“هممم ، أتساءل لماذا؟ فكر في الأمر بجدية ولطف “.

البقاء والدردشة أثناء احتساء الشاي أثناه عن إكمال السعي خلف هدفه الأساسي (اللقاء مع إيميليا)

“كلا، كان هذا يحدث قبل أن أتعاقد معه فقط… وقلت اختفاءاته تدريجًا بعد التعاقد، عدم مقابلته لعدة أيام تشعرني بالقلق”

“على أي حال ، إذا كنت ستعيدني ، أعيديني الآن. أنا قلق للغاية بشأن الفتاة التي انفصلت عنها في الخارج. إن كان لدي الوقت لشرب سوائل جسمك ، فأنا أفضل استغلال ذلك الوقت في محاولة لقائها في أقرب وقت ممكن “.

أظهرت بياتريس وجهًا صارمًا وهي تصحح معلومة سوبارو الذي أغلق باب آخر غرفة تفقدوها، بإغلاق ذلك الباب يكونون قد انتهوا من تفقد كل الغرف والأبواب في ذلك الطابق، ولسوء الحظ ، لم يعثروا على مدخل يدخلهم إلى أرشيف الكتب الممنوعة.

“لا مانع عندي، لكن ألا بأس عندك بذلك؟”

لم يكن مصدر ذلك الشيء الغريب سوى إميليا المتوترة نفسها، حيث كان هناك وميض أزرق يخرج من داخل صدرها ، مما أدى على الفور إلى تلوين الجزء الداخلي من عربة التنين بوهج أزرق.

” بماذا…؟”

“بالنسبة لموضوع <بغض النظر عمّا يحدث> … فقد حذرتنا فريديريكا من شيء، صحيح؟”

“بترك حفل الشاي الصغير الخاص بي، نادرًا ما تتاح الفرصة للآخرين بالتحدث مع ساحرة الجشع حتى إن رغبوا في ذلك”

“سيد سوبارو، لابد أن التفكير في عدة أشخاص في الآن ذاته صعب عليك…”

عندما قالت ذلك ، فهم سوبارو مشاعره للمرة الأولى.

كان اهتمامها العميق بالمخلوق أمام عينيها هو ما جعله يشعر بالقمع.

لقد أدرك الطبيعة الحقيقية للتوعك الذي شعر به من الشخص المسمى إيكيدنا فور وصوله، ذلك الشعور الغريب القمعي الذي استمر دون أي إشارة للتراجع.

“هاه! إذن فهذا ما يسمى “العقدة قبل التفكير” التي لديك! ”

“…….”

____________________________________________________________

أًصبح لعينا إيكيدنا ذات اللون الأسود الفاحم لمعان غريب، كما لو كانت تعرف كل شيء عن سوبارو.

كان ردها أقوى مما هو متوقع، ابتسمت فريدريكا ابتسامة متوترة مجيبة بها بيترا.

كانت الطبيعة الحقيقية لهذا الشعور السيئ هي فضول إيكيدنا الذي لا ينضب.

بطبيعة الحال ، لم يكن الجزء الداخلي من الأنقاض مضاءً، لذا استمر في السير في الممر الذي رآه من المدخل، وحتى عندما صرخ ونادى عدة مرات لم يرد على نادائه سوى صوت صداه.

كان اهتمامها العميق بالمخلوق أمام عينيها هو ما جعله يشعر بالقمع.

“يا إلهي…! اهدأ… حتى لو لم يكن باك معي، لدي عقود مع الأرواح البسيطة، يمكن لهؤلاء الأطفال القتال أيضًا ، لذلك سأحميك بغض النظر عما يحدث “.

“أنتِ؟ … هل تعرفين ما هي الأشياء التي أريد معرفتها؟”

على الرغم من أن الرجل فرد ذراعيه على نطاق واسع مؤكداً أنه ليس لديه نية للقتال، إلا أن سوبارو لم يقلل من حذره. مثل هذا السلوك جعل الرجل يغوص في التفكير لفترة وجيزة ، وأخيراً أحدث ضوضاء وإيماءة كما لو أنه فهم أخيرًا قبل أن يتحدث.

“ولذا قررت أن تسألني عن طبيعة معرفتي؟ أنت شخص مسلٍ بحق”

“ألا يمكنكِ فعل شيء حيال إحساسي بالتوتر؟ السيد الجاد لا يستطيع التنفس هكذا، فهمتِ؟ ”

كلماتها جعلت فم سوبارو المتصلب يتحرك، ولكن صوته اختفى من هول صدمته، تلك الكلمات جعلت إيكيدنا تضحك وتبتسم ، وكان جسد سوبارو بأكمله متأثرًا بشعور قهر أكبر من ذي قبل.

“ألا يمكنك التوقف عن قول أِشياء فضيعة عني في اللحظة التي أدخل فيها لمناداتك؟”

“ليست لا حاجة للتفكير بعمق في ذلك، كل ما تتطلبه الأسئلة والأجوبة هو وجود شخصين”

“ولذا قررت أن تسألني عن طبيعة معرفتي؟ أنت شخص مسلٍ بحق”

في تلك اللحظة تحرك الهواء ، وبدأت المناظر الطبيعية – السماء الزرقاء الشاسعة والأراضي العشبية – في الانهيار فجأة. تشققت السماء ، وذابت المراعي ، وتحطم أفق العالم إلى قطع صغيرة.

“أجل، أجل، يجب أن تستعجلا بالمغادرة الآن، فالغابة المفقودة في كليمالدي التي توجد فيها الملجأ تصبح مكانًا خطيرًا في الليل” .

عندما انهار العالم بلا صوت ، لمس سوبارو الطاولة وهي الشيء الوحيد الذي كان بإمكانه التمسك به على ما يبدو لتتلاشى الطاولة أيضًا وتتحول إلى غبار، حينها أغمض سوبارو عينيه في محاولة  للتحكم بنفسه في سبيل مقاومة الهزة الغير موجودة.

“أشعر أن هذا الكلام يقال لوصف الناس اللعوبين … آه ، حسنًا ، ليس الأمر كما لو أنني أقسم مشاعري إلى نصفين أو ما شابه، لكن علي الإعتراف بما قلته …”

“كل ما نحتاجه هي الكلمات… فضولك وتعطشك للمعرفة – أنا أعترف بجشعك

_________________________________________

ثم أدرك ما يحدث: كل ما بقي من قلعة الأحلام  التل وكراسي لهما.

هز رأسه الثقيل ، ووضع يده على الحائط ، مترنحًا وهو يحاول الوقوف على قدميه، لم يكن لديه عمل داخل الأنقاض، فالملجأ يقع في الخارج. بعد أن ضل الطريق، احتاج إلى الخروج للقاء إميليا.

فتح سوبارو عينيه بحذر شديد وجلس على الكرسي المقابل وهو يحدق في الساحرة، إن  استثنينا تلك والكرسي الأبيض فسنجد أنه قد تم تجريد العالم ليعود إلى أدنى مستوياته، ومع عدم وجود شيء سوى الظلام الراكد القاتم المنتشر في المكان الذي كانت فيه المراعي. أصبح الشيء الوحيد الذي كان سوبارو على يقين منه هو أنه إذا وقع الآن، فلن تكون هناك عودة.

“لا تقل هذا، النذر شيء مقدس لا ينتهك، لا ينبغي لأحد انتهاكه لأي سبب من الأسباب، قد تكون العهود والمواثيق مختلفة عن النذر، ولكن يجب على المرء إحترامها والوفاء بها “.

أدى ذلك إلى ظهور قشعريرة في العمود الفقري لسوبارو بينما صفقت إيكيدنا -بمعنويات عالية- يديها بفرح تجاهه.

“… حسنًا، سأغادر الآن، كوني فتاة جيدة وانتظريني، حسنًا؟”

“الآن، ما الذي تريد أن تسألني عنه؟ عن دافني (ساحرة الشراهة) التي صنعت الوحوش في تحد لإرادة السماء لإنقاذ العالم من الجوع؟ أم كارميلا (ساحرة الشهوة) المحبة للعالم والتي تمنع المشاعر لمن هم غير إنسانيين؟ أو ربما مينيرفا (ساحرة الغضب) التي تبكي على عالم مليء بالصراع وتصحح مسار الناس بيديها رغمًا عنهم؟ أم عن سيكميت (ساحرة الكسل) التي أرادت لحظة هدوء وسلام فقادت التنانين إلى ما وراء الشلالات العظيمة لهذا السبب وحده؟ أو تايفون (ساحرة الكبرياء)، الفتاة البرية التي لا ترحم، والتي استمرت في الحكم على المذنبين؟”

“ما الممتع في ذلك ؟!”

لم يسمع بها من قبل – لا ، كانت هذه بقايا مفقودة من التاريخ الغير مسجل في العالم الحالي.

“سأكون أكثر امتنانًا لها لو لم تلتزم بهذا النذر…”

عند سماعها تتحدث باسم ساحرة تلو الأخرى ، كان سوبارو عاجزًا عن الكلام. ابتسمت إيكيدنا أكثر وهي تتابع.

—أو حتى ما إذا كانت فريدريكا مرتبطة بانتقاله هذا.

“أو ربما إيكيدنا ، ساحرة الجشع ، تجسيد الرغبة في المعرفة ، التي لا يزال بحثها عن كل الحكمة حتى بعد الحياة الآخرة؟”

“سمعت عنها من أمس، قالت أنها الطريقة التي فازت بها بأبي”.

لمست إيكيدنا صدرها بيدها لتقول الكلمات بطريقة وكأنها تستنكر شخصًا ما وتتابع:

نظر الرجل إلى سوبارو بنظرة حادة وازدراء قبل أن يصدر صوتًا من خلال أنيابه ويدير ظهره. وفور أن غادر عربة التنين ، اندفعس وبارو فجأة ، وأمسك بالباب وأجبره على إغلاقه.

“أو ربما ساحرة الحسد ، المرأة البغيضة التي دمرت وأكلت الستة الآخرين ، وجعلت العالم كله عدوا لها؟”

عض سوبارو شفته ثم نظر إلى الخلف داخل عربة التنين، حيث تم إزالة جزء  من المقاعد لوضع سرير بسيط والذي حُملت عليه ريم، والآن نامت عليه فتاة أخرى -إيميليا-

________________________________________________

“نوعًا ما، توقعت ألا أجد شيئًا هنا، ولكن ليس لي حظ هنا، صحيح؟”

شعر ناتسكي سوبارو بهالة الموت القوية تتشكل في جسد فتاة جالسة أمام عينيه.

“ابك واذرف دموعك، سيبقى جلد الران أزرق، أنا لن أستمع إليك!!”

كانت تلك هي البصيرة المقفرة التي اكتسبتها سوبارو بشأن إيكيدنا، والتي أثبتتها طرقها الساحرة.

“فهمت، إذن فهذه هي الرغبة التي تدفعك للاستمرار، يا له من أمر مثير للفضول <عليَ القول>”

لم تكن تشبهه أبدًا، لم يكن له علاقة على الإطلاق بعداواتها أو سبب وجودها.

مع عدم وجود طريقة لإيقافه، اعتقد سوبارو أنه سيصطدم بعربة التنين محطمًا بذلك  كل عظمة في جسده. ولكن ، بمحض الصدفة على ما يبدو- كلا لم يكن صدفة- لقد كان رد فعل حتمية أنقذته من الخطر –

في سبيل مواجهة الرهبة التي لا مفر منها، كان من السهل على ردود الفعل العاطفية للشخص أن تستمر في التلاشي.

“بيترا، أحسنتِ صنعًا بالعثور على السيد سوبارو، عمل متقن!”

“أوووه، يبدو أنني قد أرهبتك كثيرًا، لطالما كان الأمر هكذا دائما، لا يمكنني التحكم بفمي عندما أصبح مهتمة بشيء ما، إنه شيء طبيعي في دمائنا نحن الساحرات، وهو أمر مزعج حقًا”.

“إذن أنت غارفيل…؟!”

رضخ سوبارو بصمت بينما ظلت إيكيدنا جالسة وهي تنطق تعكس شخصيتها، ومع ذلك لم يكن هنالك دلالة واضحية أن سوباو كان يفكر بالأمر حتى، وبقي الحاجز اللاممرئي فاصل بينهما.

لم تكن هناك أي علامة على وجود بشر، أو حضارة بشرية، أو حتى أن مخلوقًا حيًا يسكن هنـاك:

أدرك سوبارو أن شعور الوعكة الذي كان يتجاهله لا شعوريًا قد عاد مرة أخرى

كان غارفيل هو اسم الشخص الذي تم تحذيره منه مرارًا وتكرارًا عندما عاد للقصر. ظهرت الحيرة على وجه سوبارو بسبب التطور المذهل لمقابلته الرجل سريعًا.

“معرفة ذلك تجعلني أشعر بالوحدة إلى حد ما، لكن يجب أن تبدأ في التكيف معها قريبًا، آمل أن يتغير هذا الوضع حتى تصبح غير قادر على النظر مباشرة في وجهي حتى، إلى حد ما”

“كلا، إنه فقط شيء يؤهلك لدخول القبر نفسه، أنت استثناء بين الاستثناءات، في البداية يبدو أنك قد قفزت قبل الموعد المحدد بقليل، لذا يحق أن تصبح أكثر دراية مما أنت عليه … يجب أن تعرف أكثر عني وعن القبر وعن الملجأ “.

أشعر تصريح إيكيدنا الغريب سوبارو بالكئآبة، الخوف الذي ذاقه جعل جسده يتجمد، لكن إيكيدنا أمالت رأسها حيث دلت عيناها السوداوتين التي حدقت بها بسوبارو تشير إلى توقع من نوع ما.

تحدث الشخص الذي كان يقف بجانب عربة التنين مباشرة إلى سوبارو بصوت يصدر على ما يبدو من خلال أسنان مطوية. توجه وحه سوبارو تجاه المتحدث.

سقط شعرها الأبيض الجميل على كتفيها، وبينما كان سوبارو يحدق به، شعر كما لو أن لحظات الألم هذه ستستمر إلى الأبد – لكن الألم توقف فجأة.

أدرك سوبارو أن شعور الوعكة الذي كان يتجاهله لا شعوريًا قد عاد مرة أخرى

“هاء ، آه؟”

“حاضر! أنـا على أتم الإستعداد! ”

“همم، هذا أسرع مما توقعت، إنه الشخص المناسب لك، من المفيد أن تتأقلم بسرعة “.

بطبيعة الحال ، لم يكن الجزء الداخلي من الأنقاض مضاءً، لذا استمر في السير في الممر الذي رآه من المدخل، وحتى عندما صرخ ونادى عدة مرات لم يرد على نادائه سوى صوت صداه.

“عن ماذا تتحدثين؟”

“… أجل، أظن ذلك”

عندما أومأت إيكيدنا برأسها وابتسمت بارتياح، شعر سوبارو بالعرق البارد يجتاح جسده، وقبض بيده على صدره حيث أصبح قلبه يخفق بشده حتى شك أنه نسي كيف ينبض في مرحلة ما، أما أطرافه المخدرة فقد توسلت له طلبًا للرحمة.

كان كل من ريم وروزوال موجودان في ذلك المكان، وهما شخصان آخران يبغي على سوبارو الاعتذار لهما,

ومع ذلك ، فقد نجا من الخوف الذي كان يسيطر قبل بضع لحظات، لقد اختفى مثل السحر.

وهكذا تحطمت صورة ساحرة الجشع، وبدون الحقد الذي عُرفت به، بدت مجرد فتاة عادية تمامًا.

“لقد شربت الشاي الخاص بي ، صحيح؟ لقد أدى ذلك إلى تنشيط عنصر الساحرة الخاص بك وتعزيز مقاومتك، الآن أنا وأنت يمكننا التحدث، رباااااه~ هذا شيء جيد جدا لكلينا ، أليس كذلك؟”

سحبت إيكيدنا إصبعها الذي لامس صدره، وعقت طرفه برق،  كانت تلك الحركة كفيلة بجعل القشعريرة تجتاح جسد سوبارو وتذكير عقله بحقية كونها ساحرة.

“مهلًا، مهلًا، مهلًا … سمعت هذا المصطلح من قبل … لا يمكنني تجاهله، قولي لي مجددًا ماذا فعلت سوائل الجسم تلك؟ ماذا فعلت بجسدي؟”

نفض الأوساخ عن خده بأصابعه وأخذ يحدق في الظلام، عندما أمعن النظر، أدرك سوبارو أنه كان مستلقيًا داخل تلك الأنقاض القديمة -تحديدًا على بعد  عشرات الأمتار من الممر المؤدي إليه.

“من فضلك لا تسيء الفهم … لم أجعلك تشربه بسوء نية مني، إن كان لدي أية نوايا، فلن تكون سوى شعور اعتزاز بك … من المحرج بعض الشيء أن أقول هذا بصوت عالٍ “.

رفع نفسه ببطء عن ططريق دفعه الأرض بكلتها يديه –

إحمرّ خدا إيكيدنا قليلاً وبدت خجولة لتحدثه بمودة شديدة. ولكن في تلك المرحلة كان سوبارو قد تجاوز كل ألاعيبيها، ما أراده حقًا هو معرفة نواياها الحقيقيىة.

ومع ذلك ، فقد نجا من الخوف الذي كان يسيطر قبل بضع لحظات، لقد اختفى مثل السحر.

“لقد قتلت شخصيًا يعتبر من السحرة في الأيام القليلة الماضية، أليس كذلك؟ وعند موته، اختارك عنصر الساحرة لكونك الحامل الجيد، بفضل ذلك تمكنت من دخول قبري بأمان”

الآن بعد أن تجاوز باتلاش وأوتو ، لم تبق أية عقبات بينه وبين عربة التنين.

“إذن فأنت تقولين… أن عنصر الساحرة هو شرط الدعوة للقلعة وهذا الحلم؟”

5

“كلا، إنه فقط شيء يؤهلك لدخول القبر نفسه، أنت استثناء بين الاستثناءات، في البداية يبدو أنك قد قفزت قبل الموعد المحدد بقليل، لذا يحق أن تصبح أكثر دراية مما أنت عليه … يجب أن تعرف أكثر عني وعن القبر وعن الملجأ “.

“إيه؟ المعذرة! لم أكن منصتة، هلا تعيد ما قلته؟”

“-! أتعرفين شيئًا عن الملجأ ؟! ”

أصبح سوبارو منهكًا ذهنيًا من إيكيدنا التي تقذف بعباراتها السامة طوال الوقت، حتى تساءل في النهاية عن سبب تحدثها معه، أو قد يكون في الواقع ليس أكثر من استجابة الساحرة الطبيعية عند قدوم ضيف –

جعلت كلمة <الملجأ> سوبارو يشق طريقه بسرعة حتى قلص المسافة بينهما وأمسك كتفا إيكيدنا بيديه، عندما لمست سوبارو كتفيها النحيفتين ووجه وجهه لوجهها تجنبت الساحرة الجميلة نظرته.

“أتمنى لو أخبرتنا فريدريكا عن ذلك بمزيد من التفاصيل ، لكن … قالت أنها قطعت نذرًا بعدم التحدث عن الملجأ، الأمر ليس بيدها”

“… لدي خبرة قليلة في الأمور الرومنسية، لذا لا يمكنني تحديد ما إذا كان تصرفك شجاعة أم مجرد وقاحة”

كانت الأشجار الواقفة بشموخ توحي بوجود غابة عميقة على يمينه وشماله، أما في الوسط -عند قدميه- فقد امتدت الأعشاب والطاحلب والتي كانت أشبه بدليل على عدم وجود أي بشري قد مر من هنا”.

“لا تستهزئي بهذا! إذا كنت تعرفين شيئًا عن الملجأ، فهذا يسهل الأمر عليّ! هل هذا … لا ، هل تعلمين شيئًا عن الغابة المحيطة بالأنقاض؟ أهذا يعني أن الأنقاض هي جزء من الملجأ؟ ”

بهذا الوداع الذي ضعط عليهم، انطلقت عربة التنين سرعة.

“انت بارد جدا، لكن بما أنك سألت، سأجيبك: أجل، كما كنت تأمل، فإن المنطقة الواقعة خارج الأنقاض هي الملجأ. بمعنى أدق، الملجأ هو الاسم الذي يطلق على المكان الذي يحمي هذا القبر”.

تمامًا كما فعلت إيميليا، أوصى سوبارو فريدريكا بالإهتمام بالقصر، قبلت فريدريكا المسؤولية بانحناءة قبل أن تخرج شيئًا من جيبها.

“إذن…!”

“كلا، كان هذا يحدث قبل أن أتعاقد معه فقط… وقلت اختفاءاته تدريجًا بعد التعاقد، عدم مقابلته لعدة أيام تشعرني بالقلق”

هذا يعني أنه إن خرج القلعة التي في الحلم، وخرج من الأنقاض، وشق طريقه عبر الغابة، فإن بإمكانه اللقاء بإيميليا والآخرين، حتى لو لم يقابل إميليا، لابد أن يكون قادرًا على مقابلة أولئك الساكنين في الملجأ والخروج من المأزق الذي هو فيه.

عض سوبارو شفته ثم نظر إلى الخلف داخل عربة التنين، حيث تم إزالة جزء  من المقاعد لوضع سرير بسيط والذي حُملت عليه ريم، والآن نامت عليه فتاة أخرى -إيميليا-

هذا يعني أن الجنية التي قادته إلى هنـا كانت بالفعل من سكان الملجأ.

“فكرت بالفعل، لكني سأفكر في الأمر أكثر بعد أن أحطم وجهك! ”

“فجأة ازدادت رغبتي بالخروج، قلتِ إنك سترسلني إلى هناك، أليس كذلك؟ ”

“………”

“إيه؟ آه ، أنا أضمن ذلك… أنا أضمن إرسالك، لكنني سأكون وحيدة جدًا إذا هرعت وتركرتني بهذه الطريقة. أمم، ألا يوجد شيء آخر تود سؤالي عنه؟ ”

“بهذا ، ستكونون قادرين على اختراق حاجز الغابة والدخول إلى الملجأ، لقد ألقيت بتعليماتي على تنانين الأرض بشأن الموقع، لذلك سيقودون الطريق “.

“آسف ، ولكن لابد أن إميليا بالخارج، اريد لقاءها أكثر مما اريد التحدث معك. بالإضافة إلى ذلك…”

” اهدأ، لن أقاتل، لا أريد أن تصرخ رام في وجهي “.

عقدت إيكيدنا حاجبيها في حالة من الفزع، مما حعل لسوبارو يلمس طرف أنفه وهو يواصل حديثه.

بحث سوبارو في جيبه بيده حتى وجد الكريستالة الزرقاء، نظرًا لأنها أخبرته أنه تمت دعوة روحه فقط، كان قلقًا بشأن ما كان يحمله، ولكن يبدو أن سوبارو وجد ما كان بحوزته.

“أنتِ لا تعرفين ما في الخارج، أليس كذلك؟ من الصعب قول هذا بعد كل هذا بعد الصراخ والغضب، ولكن لأكون صريحًا معكِ، لا يوجد أي شيء أريد أن أسألكِ عنه … ”

لقد أدرك الطبيعة الحقيقية للتوعك الذي شعر به من الشخص المسمى إيكيدنا فور وصوله، ذلك الشعور الغريب القمعي الذي استمر دون أي إشارة للتراجع.

“… إيه؟ أنت تمزح، صحيح؟ لا يمكن لذلك ان يكون صحيحًا، أعني… أنا ساحرة الجشع ، ألا تعلم ذلك؟ كل الناس من كل أنحاء العالم يسعون للحصول على معرفتي بما في الفرسان، الأشخاص المتميزون، وأنت الآن تجلس أمامي، حيث سمح لك أن تسأل عن أي شيء تريد معرفته، وهذا ردك؟!”

لكنه سيطر على بنفسه صوت ما جعله يتخلى عن فكرة البقاء مكتوف اليدين، في داخل عقله، ظل شخص ما يتوسل إليه ألا يستسلم، لذا أصّر على أسنانه متحملًا الثقل الذي على كاهله، وفي مرحلة ما أصبح عقله مضطربًا.

بسبب رد سوبارو غير المتوقع، تغيرت تعابير إيكيدنا بوضوح لأول مرة، كادت الساحرة تنهار بسبب استنفاذ كل الكلمات التي من شأنها منع سوبارو من المغادرة.

كلما شد سوبارو على قبضته كشر الرجل عن أنيابه وهو يقف على العربة، كان المعان الحاد لأنيابه وذراعه المتأرجحة إلى أعلى إلانًا واضحًا على قدرته على تنفيذ ما توعد به.

“اهدأـ جعلنا نتحدث، صحيح أن درايتي ما يحدث الآن ضعيفة، ولكن بالمقابل لديّ معرفة واسعة بالعصر القديم  لدرجة أنني أستطيع التباهي  والقول أنه لا يوجد شيء لا أعرفه! أنا على اطلاع  بالحقائق التاريخية التي لا يتذكرها أحد حتى، دراية لا ينقصها أو يشوبها شائبة تمتد لأربعة قرون…. لديك فرصة لإكتساب هذه المعرفة!”

انتهى الأمر في لحظة، شعر سوبارو بتألق الضوء، وأدار رأسه ، لكنه لم يستطع رؤية أي شيء.

“لكنني لست مهتمًا بالساحرات، حتى لو تحدثنا عنهم  فقد ماتوا جميعًا، وهناك الكثير من الأشياء الأخرى التي عليّ التفكير فيها غير هذا الموضوع … ”

“!!!! هااااااههه؟!!”

“إيه …!”

“بالنظر لما حدث يا سيدة إميليا، لا يحق للسيد سوبارو انتقادك أبدًا”

بينما كان سوبارو يودع إيكيدنا بجدية، تهلهلت دموعها غير الراضية، لقد انقلب الطاولة، حيث أصبح سوبارو يستفز الساحرة التي كانت تُشعره بالقمع سابقًا.

لم يستمع ذلك الرجل صوت سوبارو الذي يحثه على التوقف، تقدم الرجل ذو الأنياب إلى الأمام  وفي اللحظة التالية اختفى عن الأنظار.

وهكذا تحطمت صورة ساحرة الجشع، وبدون الحقد الذي عُرفت به، بدت مجرد فتاة عادية تمامًا.

5

بالتأكيد ، لم يكن هناك نقص في المعلومات التي يريد أن يعرفها، فهو  يود أن يعرف عن الساحرة التي تحدثت عنها، أو الملجأ الذي يحمي قبرها. أو ربما ربما …

“لا تستهزئي بهذا! إذا كنت تعرفين شيئًا عن الملجأ، فهذا يسهل الأمر عليّ! هل هذا … لا ، هل تعلمين شيئًا عن الغابة المحيطة بالأنقاض؟ أهذا يعني أن الأنقاض هي جزء من الملجأ؟ ”

“على سبيل المثال ، هذا. هل تعرفين أية تفاصيل عن مطران الخطايا السبع المميتة لطائفة الساحرة؟ ”

“بترك حفل الشاي الصغير الخاص بي، نادرًا ما تتاح الفرصة للآخرين بالتحدث مع ساحرة الجشع حتى إن رغبوا في ذلك”

“مطران الخطايا السبع المميتة؟ حسنًا ، للأسف ، لا أعرف هذا المصطلح. هلّا تخبرني عنه بمزيد من التفصيل؟ ”

في واقع الأمر ، كان ويلهلم بالفعل الشخصية الرئيسية في “أغنية شيطان السيف” ، لكن سوبارو، نظرًا لصغر سنه، كان يرفض فكرة أنه يعرف شخصًا معرفوفًا كتب اسمه في الأغاني وكتب التاريخ.

“انعكس موقفينا تمامًا، تبـًا… حسنًا، إذا كنت لا تعرفين شيئًا عنهم، فلا بأس بذلك.”

“بالمعنى الدقيق للكلمة ، لم يكن يوم الاستعداد لهذا اليوم وحده … لكن الاثنين ليسا منفصلين. على أي حال ، المكان والمؤهلات مرتبة. الباقي يأتي من أجل العزم وإرادة قوية “.

ظهرت ابتسامة على وجه سوبارو بعدما رآى أنه حطم إيكيدنا – مما أخفى الألم في صدره.

“هاااه؟ مهلًا، أتقول تلك الفتاة النائمة هي السيدة إميليا؟”

“أجل، لا بأس.”

إحمرّ خدا إيكيدنا قليلاً وبدت خجولة لتحدثه بمودة شديدة. ولكن في تلك المرحلة كان سوبارو قد تجاوز كل ألاعيبيها، ما أراده حقًا هو معرفة نواياها الحقيقيىة.

كان يأمل، ولكن تلك الآمال تبددت بسهولة، لذلك لم تكن هناك فائدة من البقاء هنا بعد الآن.

“لا-لا تستهن بقوتي!! قد لا أبدو كذلك، ولكني تاجر!! لدي طرقي في التعامل مع قطاع الطرق في منتصف رحلاتي! تعلمت الخوف من القوة وصد العنف في مدرسة سوين <أورررااه>”

إذا لم تكن تعرف شيئًا عن مطران، فإنها لا تعرف شيئًا عن سلطاتهم، أو الأضرار التي لحقت بهم، أو طرق إصلاحها.

لم يكن ما قالته إيكيدنا كذب، وحتى إجابة سوبارو لم تكن مخادعة.

– مما يعني أنها لم تكن تعرف كيفية إنقاذ ريم.

كان الكريستال الأزرق يتوهج بشدة وبدا أشبه ببلورة سحرية على وشك الانفجار، انتزع سوبارو الكريستال بسرعة ليبعده عن إميليا، ثم هرع إلى نافذة عربة التنين –

“هل يمكنكِ إعادتي الآن؟ سأتي لاحتساء فنجان شاي آخر والتحدث معكِ مرة أخرى، حسنًا؟ ”

“بالمقابل، أكدت علينا أن ننتبه من غارفيل عدة مرات… بما في ذلك قبيل مغادرتنا مباشرة، ألدى أفراد القصر شفرة أو بيانات مشتركة؟”

“أهذا حقًا وعد يمكنك قطعه بسهولة مع ساحرة ميتة …؟”

“حسنًا، علينا التوقف الآن قبل أن يصبح مزاحنا مبتذلًا!”

مع كون سوبارو في عجلة من أمره للخروج، جعلت كلماته إيكيدنا يتنهد ، حيث بدا أن أن كل السم قد سحب منها. ثم لوح سوبارو بيده بطريقة راسخة وشعر بالرياح تأتي من خلفه.

“فهمنا، فهمنا، تبًا، وأنتِ اعتني بالقصر من جانبكِ، حسنًأ؟ تأكدي أيضًا من التخلص من المايونيز الموجود في المخزن قبل أن يفسد “.

عندما نظر إلى الوراء ، ظهر باب واحد في عالم الظلام اللامتناهي والسماء المكسورة.

“مما قرأته في كتاب التاريخ، كانت هناك حرب أهلية تسمى حرب نصف البشرية في القرن الماضي، بالتفكير في الأمر، سمعت من ليليانا أغنية متعلقة بذلك ، أليس كذلك …؟ ”

“ادخل ذلك الباب، وسوف تستيقظ في الخارج، يا إلهي ، لم أحضَ بحفل شاي هكذا من قبل”

نظر الرجل إلى سوبارو بنظرة حادة وازدراء قبل أن يصدر صوتًا من خلال أنيابه ويدير ظهره. وفور أن غادر عربة التنين ، اندفعس وبارو فجأة ، وأمسك بالباب وأجبره على إغلاقه.

“آسف لعدم الانغماس في ضيافتك. بالمناسبة ، أيمكنني سؤالكِ شيئًا عن … هذه الآنقاض، عندما أغادر القبر أين اتجاه أسلك لأعثر على سكان الملجأ؟”

“على أي حال ، من الأفضل أن أخرج من هنـا وأتعامل مع موضوع إميليا وأوتو… ”

“أخبرتك من قبل أني لا أعلم سوى القليل عن العالم الخارجي، وبطبيعة الحال أنا لا أعرف موقع الملجأ أيضًا “.

________________________________________________

“يا رجل، بالنسبة لفتاة ذات شخصية هادئة وشخص معروف بمعرفة كل شيء، فمعلومات قليلة حقًا….”

“هـيه، هل يوجد أحد هنا؟ إن كان هذا هو الملجأ فاليجبني أحدكم رجاءً…!!”

كان على وشك الخوض في حديث معها، ولكن أكتاف سوبارو استرخت عندما رأى كيف نفخت  إيكيدنا صدرها، اذت رفع يده ملوحًا متجاهلًا إياها ومعلنًا رحيله.

“لقد كانت ترتدي فستانًأ وليس ثوبًا قطنيًا”

على الرغم من أنه كان حذرًا بشدة في البداية ، إلا أنها كانت طريقة لطيفة لإنهاء حفل شاي بذكاء—

بعد أن علم دلالة المنديل الذي تم إعطاءه له، لفه سوبارو حول معصمه، ردة فعله جعلت بيترا تنزل وجهها المحمر إلى الأرض وتتراجع بخفة خلف ظهر فريدريكا.

“- الآن ، بما أنك عائد من حفلة شاي مع ساحرة، فقد حان الوقت لآخذ التعويض المستحق.”

 

بشكل غير لائق ، كان ذلك مطلبًا تم إلقاؤه عاليه في النهاية.

بالرغم من هجوم باتلاش، إلا أنها أخفقت في إصابة خصمها، حيث أوقف ذراعها الأيسر دفعة من الرجل الذي وقف في مسارها، ومع ذلك وضعت باتلاش قوتها في فكرها، وحركت رأسها كما لو كانت تحاول عض ذراع الرجل.

سوبارو -الذي شعر بالرعب لأن صدى كلماتها كان يتغلغل في روحه بشكل رهيب ، أدار رأسه تجاهها. قالت إيكيدنا -الساحرة التي عُرفت بحقدها- بابتسامة هادئة ولطيفة –

كانت الطبيعة الحقيقية لهذا الشعور السيئ هي فضول إيكيدنا الذي لا ينضب.

“… تجدر الإشارة إلى أنني فقير مقارنة بأفضل من فيهم، لا يتم دفع تعويضات للسحرة بالعملة المعدنية. ما أطلبه منك هو ميثاق ليس إلا، تنص شروط هذا الميثاق على أنك ممنوع من التحدث للآخرين عما حدث في حفل الشاي هذا، أنت ملزم باتفاقية مماثلة، لذا فهي مسألة بسيطة بالنسبة لك ، أليس كذلك؟ ”

“لقد جرحتني بتصرفك، فبالحكم على مظهري، لا أبدو بهذا السوء”.

“اتفاقية ممثالة …”

كانت الطبيعة الحقيقية لهذا الشعور السيئ هي فضول إيكيدنا الذي لا ينضب.

وفقًا لوصف إيكيدنا – حقائق يعرف أنه ممنوع من إفشاؤها للآخرين – بدا كما لو كانت تتحدث عن العودة من الموت.

” عندما اتخذ خصمه خطوة نحوه بجدية ، رفع سوبارو كلتا يديه على عجل مدافعًا عن نفسه، جعلت كلماته أنياب الرجل الحادة تنقبض بصوت مسموع. بعد التفكير في الأمر لفترة ، قال:

“الدعوة إلى حفل الشاي ، وعلاقة ذلك بعنصر الساحرة… مقابل المعلومات التي اكتسبتَها، فقد استفدت أنا أيضًا الكثير من التعرف على شخص مثير للاهتمام  مثلك، صحيح ، سأمنحك تذكارًا أخيرًا … ”

“يا إلهي…! اهدأ… حتى لو لم يكن باك معي، لدي عقود مع الأرواح البسيطة، يمكن لهؤلاء الأطفال القتال أيضًا ، لذلك سأحميك بغض النظر عما يحدث “.

بينماا كانت إيكيدنا تخلخل أصابع يدها بشعرها الأبيض، وقفت ومدت إصبعًا نحو صدر سوبارو. لسبب ما، وجد سوبارو نفسه يحدق في حركتها البطيئة ، غير قادر على التزحزح شبر واحدًا.

بالرغم من أن نداءه وصل إلى داخل تلك الأنقاض والغابة المحيطة به، إلا أن أحدًا لم يجب عليه، تنهد بعمق بعد أن فشل في تلقي الإستجابة المأمولة، ثم سار على مضض حول الأنقاض:

لسبب غريب، لم يستطع سوبارو تجنب أو إبعاد الإصبع الذي بدا وكأنه ينزلق نحوه.

استبعد سوبارو خيار أنه لا يعيش في الواقع، ثم أدرك إلى حد كبير حقيقة ما حدث له.

“أنا أمنحك الأهلية للطعن في محاكمة هذا الملجأ.”

قفز أكتاف الرجل بسبب تصرف سوبارو العنيفة، لذا هز كتفيه ناظرًا إلى الوراء.

“محاكمة … الملجأ؟”

بينما كان سوبارو يودع إيكيدنا بجدية، تهلهلت دموعها غير الراضية، لقد انقلب الطاولة، حيث أصبح سوبارو يستفز الساحرة التي كانت تُشعره بالقمع سابقًا.

“حتى لو لم تفهم الآن هذا، ستدرك القيمة التي يحملها هذا المكان، أتساءل ما هي المشاعر التي ستتحملها تجاهي عندما يحين ذلك الوقت … أتطلع بشدة لمعرفة ذلك “.

“لا أظن أن هناك شيء من هذا القبيل، ولكن فريدريكا بذلت كل ما بوسعها، يجب أن نكون شاكرين لأنها حذرتنا بتلك الطريقة دون أن تنقض نذرها”

سحبت إيكيدنا إصبعها الذي لامس صدره، وعقت طرفه برق،  كانت تلك الحركة كفيلة بجعل القشعريرة تجتاح جسد سوبارو وتذكير عقله بحقية كونها ساحرة.

على وجه الخصوص، قامت تنينة الأرض السوداء – باتلاش – بمد طرف أنفها فور أن رأت سوبارو.

مهما كان سلوكها لطيفًا تجاهه ، ومهما كان وجهها المبتسم يبدو يافعًا، فما كان أمام عينيه –

“همم، بذكر هذا، لم أره قبل العودة إلى القصر أيضًا، الحقيقة أنني لم أره منذ أن… تركنا كروش تقريبًا؟”

“أنت حقا ساحرة ، أليس كذلك؟”

انقلبت منظر العالم الذي أمامه ليصبح رأسًا على عقب، عندها شعر بأنه يطيره، وفهم لحظتها أنه على وشك الإصطدام بالأرض. طار سوبارو بشكل مستحقيم نحو عربة التنين، إن اصدم بها يتعرض لإصابة، سواءً كانت خفيفة أم بالغة، ولكن-

“أجل، الأمر كذلك، أنا مستخدمه سيئة للغاية، ألا ترى؟ ”

“الكريستال يتوهج … سوبارو!”

إلى جانب هذه الكلمات ، استخدمت إيكيدنا اصبعها ذاتخ لإعطاء دفعة خفيفة لجبين سوبارو.

“لكن برأيي … أن تلك الملابس الغريبة تناسبك أفضل من زي الخدم يا سيد سوبارو.”

بدا وكأن سوبارو يتراجع، تهاوى جسده إلى الأسفل، وفي اللحظة التالية، ابتلعه الباب المفتوح بالكامل.

“بالنسبة لي، يبدو أنها تعني بحركتها تلك (يمكنك مداعبتي إن رغبت بذلك)…”

“……..”

قد يكون هناك نصف عفاريت مروا بنفس الأشياء التي مرت بها إميليا …

سقط سوبارو في الظلام، ثم تبدد الظلام في النور. طُرد من الحلم ، الكائن الذي يُدعى ناتسكي سوبارو طاف صعودًا-

تتبعت أصابعها حواف الرسالة التي قرأتها عدة مرات، أخيرًا ، تحولت تلك الأصابع نحو رقبتها. ومع ذلك ، فإن الإحساس الذي سعت إليه لم تجده في أي مكان …

وفي الخارج ، أستعاد وعيه.

أًصبح لعينا إيكيدنا ذات اللون الأسود الفاحم لمعان غريب، كما لو كانت تعرف كل شيء عن سوبارو.

____________________________________________________________

“بترك حفل الشاي الصغير الخاص بي، نادرًا ما تتاح الفرصة للآخرين بالتحدث مع ساحرة الجشع حتى إن رغبوا في ذلك”

 

بمجرد أن هز سوبارو رأسه لاعبًا دور الغبي كنوع من الدفاع عن النفس، ردت عليه إيميليا بقولها “حقـًا؟” مصحوبة بنظرة يطغى عليها الحيرة. التفتت بعدها إلى الجهة الأخرى مواجهة فريدريكا:

في اللحظة التي استيقظ فيها سوبارو ، كان أول ما شعر به هو إحساس قوي على خده.

كان اهتمامها العميق بالمخلوق أمام عينيها هو ما جعله يشعر بالقمع.

“أو..آآآهه”

“أنا أمنحك الأهلية للطعن في محاكمة هذا الملجأ.”

قام سوبارو بالأنين يئن بصوت نصف نائم ليدرك بعدها أنه كان مستلقيًا. رمش عدة مرات لتتضح رؤيته ويستيقظ في غضون ثوانٍ معدودة.

“… أجل، أظن ذلك”

رفع نفسه ببطء عن ططريق دفعه الأرض بكلتها يديه –

ثم أدرك ما يحدث: كل ما بقي من قلعة الأحلام  التل وكراسي لهما.

“ما…هذا.. اررر”

“كلا، كان هذا يحدث قبل أن أتعاقد معه فقط… وقلت اختفاءاته تدريجًا بعد التعاقد، عدم مقابلته لعدة أيام تشعرني بالقلق”

نفض الأوساخ عن خده بأصابعه وأخذ يحدق في الظلام، عندما أمعن النظر، أدرك سوبارو أنه كان مستلقيًا داخل تلك الأنقاض القديمة -تحديدًا على بعد  عشرات الأمتار من الممر المؤدي إليه.

بالرغم من هجوم باتلاش، إلا أنها أخفقت في إصابة خصمها، حيث أوقف ذراعها الأيسر دفعة من الرجل الذي وقف في مسارها، ومع ذلك وضعت باتلاش قوتها في فكرها، وحركت رأسها كما لو كانت تحاول عض ذراع الرجل.

كان على ظهره مواجهًا لمدخل القبر، ومن هناك دخل الضوء في عينيه، وبفضل ذلك الضوء، أصبح طريق الخروج سهلاً، لكنه قام باستكشاف الأنقاض بعينيه في طريقه.

كان الصوت داخل عربة التنين التي تسابق الرياح نحو الملجأ معزولًا عن العالم الخارجي، مما جعل محادثة سوبارو وإميليا واضحة ومريحة، وبفضل خاصية صد الرياح، لم تدخل الأصوات الخارجية العالية أو الإهتزازات إلى داخل العربة، في هذا الجو الهادئ، لم يتبادلوا أحاديث متعلقة باقترابهم من الملجأ، بل ناقشوا حالة غريبة حدثت خلال الأيام الماضية، ألا وهي اختفاء باك.

“على أي حال ، من الأفضل أن أخرج من هنـا وأتعامل مع موضوع إميليا وأوتو… ”

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

هز رأسه الثقيل ، ووضع يده على الحائط ، مترنحًا وهو يحاول الوقوف على قدميه، لم يكن لديه عمل داخل الأنقاض، فالملجأ يقع في الخارج. بعد أن ضل الطريق، احتاج إلى الخروج للقاء إميليا.

“أنت، من المؤكد أنك تتحلى ببعض الشجاعة، أعني أن تدخل مكانًا كهذا وتخرج منه. ”

لم يستطع تحديد سبب تأكده من ذلك، ولكن – “أشعر أن أحدهم قال ذلك لي…”

– لو اردتهم زيادة سرعة نشر الفصول ادعموا الرواية.

“أنت، من المؤكد أنك تتحلى ببعض الشجاعة، أعني أن تدخل مكانًا كهذا وتخرج منه. ”

كانت إيميليا تشارك المخاوف ذاتها مع سوبارو، حيث خفضت صوتها عندما نطقت بذلك الإسم.

“آه…؟”

قد يكون هناك نصف عفاريت مروا بنفس الأشياء التي مرت بها إميليا …

وبينما كان يخرج من الأنقاض بأفكار مبعثرة، نادى عليه صوت في اللحظة التي ضاقت عيناه من الضوء.

حقيقة أن هذا لا يبدو مكانًا حقيقيًا أعطت وزناً لادعاء إيكيدنا بأنه لم يتم نقله عن بعد.

كانت رؤيته معتادة على الظلام والرؤية الضبابية، ومع تعود عينيه تدريجيًا على اختلاف الإضاءة،  وجد سوبارو نفسه ينظر إلى المناظر الطبيعية المحيطة الأنقاض المرتفع إلى حد ما.

كانت الطريقة الوحيدة لمعرفة الإجابة الحاسمة هي الذهاب إلى الملجأ ومعرفة ذلك.

أمام الخراب كانت هناك عربة تنين واحدة، وسائق شاب تعلوا وجهه نظرة مثيرة للشفقة.

لابد أن أوتو هو من وضعها هناك بعد انتقال سوبارو، حتى الآن لم تعد إميليا إلى وعيها بعد. كان على سوبارو حمايتها مهما كلف الثمن.

“سـ …!! سيد ناتسكي!!”

بسبب رد سوبارو غير المتوقع، تغيرت تعابير إيكيدنا بوضوح لأول مرة، كادت الساحرة تنهار بسبب استنفاذ كل الكلمات التي من شأنها منع سوبارو من المغادرة.

“أوتو؟ ما الذي تفعل في مكان كهـ … كلا، قبل ذلك ، أين إميليا؟!”

“-آه؟ هييه؟!”

“إنها داخل عربة التنين!! لقد ساءت الأمور أكثر منذ تلك اللحظة! أنا-أنا …!!”

عندما نظر سوبارو إلى الوراء، قوبل بمشهد إميليا وهي منهارة على أرضية عربة التنين، كانت على ظهرها، بأطراف متباعدة ووعي غير حاضر،

عندما رفع سوبارو صوته في اللقاء غير متوقع ، صرخ أوتو بصوت أعلى، ولكن بفضل ذلك ، تمكنت سوبارو من التحقق وجود إميليا، مما جعل كتفيه ينخفضان في ارتياح.

”آنسة فريدريكا؟ أهنالك ما يزعجكِ؟”

كان أوتو يتوسل لشيء ما ، ولكن يمكن لهذا أن ينتظر، كانت المشكلة هي- “هيه! تجاهل أمر هذا الفتى الذي لا يجيد سوى الأنين، لقد جئت أولاً إلى هنا ، اللعنة!”

تلك الفتاة كانت ناضجة حقًا وهي في الثانية عشرة من عمرها فقط! وهو الأمر الذي جعل فريدريكا تفكر في رام.

تحدث الشخص الذي كان يقف بجانب عربة التنين مباشرة إلى سوبارو بصوت يصدر على ما يبدو من خلال أسنان مطوية. توجه وحه سوبارو تجاه المتحدث.

“… حسنًا، سأغادر الآن، كوني فتاة جيدة وانتظريني، حسنًا؟”

“يالها من مصادفة! كنت أفكر في نفس الشيء.”

“لقد قتلت شخصيًا يعتبر من السحرة في الأيام القليلة الماضية، أليس كذلك؟ وعند موته، اختارك عنصر الساحرة لكونك الحامل الجيد، بفضل ذلك تمكنت من دخول قبري بأمان”

“هاه! إذن فهذا ما يسمى “العقدة قبل التفكير” التي لديك! ”

عقدت إيكيدنا حاجبيها في حالة من الفزع، مما حعل لسوبارو يلمس طرف أنفه وهو يواصل حديثه.

“العقدة … ماذا؟”

كانت ليليانا شاعرة توقفت عند قصر روزوال خلال إحدى رحلاتها، كان كان على يقين من أن إحدى الأغاني التي غنتها أثناء إقامتها في القصر تطرقت إلى ذلك الحدث التاريخي.

بينما عقد سوبارو حاجبية لدى سماعه العبارة الغامضة الممزوجة برده، اتخذ الطرف الآخر خطوة للأمام. بأسلوب فظ في الكلام وبريق عدائي في عينيه، لم يخن المظهر الخارجي للمتحدث بأي حال انطباع سوبارو المعادي عنه.

هبت ريح خافتة دغدغت مؤخرة رقبة سوبارو ، وأعادت إحياء قشعريرة البرد الذي تحرك عبر عموده الفقري، كان ظهره رطبًا من كمية كبيرة من العرق البارد، ولم يخف الضغط الهائل الذي كان يتعرض له على الإطلاق.

كان لديه شعر أشقر قصير مسرح للخلف، وندبة بيضاء واضحة على جبينه. كانت هناك شراسة في عينيه الحادتين ذات اللون الأخضر، وكان يرتدي ملابس فجة لم يكن بإمكان سوبارو أن يسميها إلا بالملابس القروية. بالنسبة لكونه رجلًا، كان يعتبر قصير القامة إلى حد ما، خاصةً وهو يقف في وضعية منحنية، لكن الهالة القوة والمروعة التي تتدفق من جسده بالكامل جعلت الآخرين غير قادرين على التقليل من شأنه بسبب قصر قامته.

مهما كان سلوكها لطيفًا تجاهه ، ومهما كان وجهها المبتسم يبدو يافعًا، فما كان أمام عينيه –

كان لذلك الرجل سمة خارجية تميزه عن أي شخص آخر، والتي هي-

كان أوتو مرهق، لكنه أغمي عليه من الألم بمجرد أن حرك الرجل جبهته بإصبعه، كانت ضربة إصبع أقل من وكزة الجبين، ولكن قوتها كانت لدرجة أن أوتو انهار في غمضة عين دون أن يتأوه.

“هيه، هل ترتجف؟ حسنًا، لقد استنفذت حظك بالتأكيد، ها أنت في مكان لا يجب أن تكون فيه، والآن أمسكت بك!”

عندما أعطته إميليا نظرة مبالغ فيها رد عليها سوبارو بابتسامة غامضة ولوح لها بيد.

بينما كان الرجل يتكلم ، ضاقت عيناه ، وضحك – بفم مليء بالأنياب الحادة والمميزة للغاية.

استمر الصوت بالتردد داخل عقله، بلمسات دافئة، ونداء جاد… كل تلك الأمور اختلطت ببعضها ___

عادت لسوبارو ذكرياته في غمضة عين، فقد رأى وجهًا بذات الإبتسامة من قبل.

“أجل، أجل، يجب أن تستعجلا بالمغادرة الآن، فالغابة المفقودة في كليمالدي التي توجد فيها الملجأ تصبح مكانًا خطيرًا في الليل” .

“حسنًا ، إذا كنت ستلعن حظك، فافعل الآن، تصرف مثل بازمازو الذي جُرف يمنة ويسره”

سعر الفصل الواحد يعادل 500 دهبة

“مهلًا! هيه! أنت ، استمع إلينا أولًا- – ”

“______”

“…..”

رضخ سوبارو بصمت بينما ظلت إيكيدنا جالسة وهي تنطق تعكس شخصيتها، ومع ذلك لم يكن هنالك دلالة واضحية أن سوباو كان يفكر بالأمر حتى، وبقي الحاجز اللاممرئي فاصل بينهما.

“ابك واذرف دموعك، سيبقى جلد الران أزرق، أنا لن أستمع إليك!!”

واصل أوتو نياحه على المعاملة القاسية التي تلقاها حتى النهاية إلى أن غادروا القصر.

لم يستمع ذلك الرجل صوت سوبارو الذي يحثه على التوقف، تقدم الرجل ذو الأنياب إلى الأمام  وفي اللحظة التالية اختفى عن الأنظار.

“هذا ليس خبرًا مفرحًا البتة، لذا توقفي عن إظهار هذه التعابير بينما تقولين شيئًا كهذا!”

تلك الحركة جعلت سوبارو يستعد لاتقاط أنفاسه، وقبل أن يدرك ذلك، أمسكه أحد ما من ياقته، عندما أدار رأسه إلى الجانب في صدمة، كان الوهج الشرس للرجل بجواره تمامًا ، قريبًا بما يكفي ليتشاركا أنفاسهما- وفجأة أصبحت قدماه ترتفعان في الهواء.

“……”

“أووواااهه!!”

لم يستمع ذلك الرجل صوت سوبارو الذي يحثه على التوقف، تقدم الرجل ذو الأنياب إلى الأمام  وفي اللحظة التالية اختفى عن الأنظار.

انقلبت منظر العالم الذي أمامه ليصبح رأسًا على عقب، عندها شعر بأنه يطيره، وفهم لحظتها أنه على وشك الإصطدام بالأرض. طار سوبارو بشكل مستحقيم نحو عربة التنين، إن اصدم بها يتعرض لإصابة، سواءً كانت خفيفة أم بالغة، ولكن-

“بالإضافة إلى ذلك، علي التفكير بكلمات أواسيه بها بعد أن يفشل في مهمته التي أتى لأجلها…”

“أتمازح-؟!” “داااهوو-!!”

“لا يعني هذا أني أريد الماء تحديدًا … ولكن إذا كانت الفتاة هي التي أحضرتني إلى هنا سابقًا، فإن العودة الآن إلى الوراء يعني التخلي عن تقدمي.”

لم يكن صوت الصراخ المتألم العالي هو صوت سوبارو، بل كان صوت أوتو وهو يراقب ما يحدث من خلال أصابع يديه التي غطى بها وجهه.

“آسف، أعلم وضعكِ، ولكنكِ الشخص الوحيد الذي يمكنني الاعتماد عليه يا بيترا، أعتذر عن هذا بحق!”

مع عدم وجود طريقة لإيقافه، اعتقد سوبارو أنه سيصطدم بعربة التنين محطمًا بذلك  كل عظمة في جسده. ولكن ، بمحض الصدفة على ما يبدو- كلا لم يكن صدفة- لقد كان رد فعل حتمية أنقذته من الخطر –

بينما عقد سوبارو حاجبية لدى سماعه العبارة الغامضة الممزوجة برده، اتخذ الطرف الآخر خطوة للأمام. بأسلوب فظ في الكلام وبريق عدائي في عينيه، لم يخن المظهر الخارجي للمتحدث بأي حال انطباع سوبارو المعادي عنه.

“باتلاش مذهلة!!”

رد إيكيدنا جعل سوبارو يتذكر الإحساس الذي كان يشعر به قبل دخول الأنقاض – حيث كان يشعر أن تلك الأنقاض هي معبد أو قبر.

صهلت تنينة الأرض ذات اللون الأسود الفاحم بفخر حيث أشاد صوت أوتو بمآثرها.

“همم، فهمت، سأنتبه منه… اعتمدي علي”

لم يكن ما حدث سوى تصرف باتلاش الخير الذي أنقذ سوبارو من الاصطدام بعربة التنين. كانت تنينة الأرض قد حركت ببراعة عربة التنين من تلقاء نفسها مما يضمن دخول سوبارو في باب العربة المناسبة، نتيجة لذلك ، اخترقت سوبارو باب العربة ليجد نفسه قد حصل على مقعد جعله يهبط بأمان.

لطالما كان احتكاك الأجناس البشرية وأشباه البشرية مع بعضها قاعدة أساسية في القصص الخيالية، ولا يبدو أن العالم الذي هو فيه الآن مستثنى من تلك القاعدة، حتى في مملكة لوغونيكا، كان ازدراء أشباه البشر أمرًا معتادًا عند أغلبية الناس، جعلت التجارب التي خاضها سوبارو في هذا الخصوص يصل إلى نتيجة معينة.

“تبًا، كان هذا نوعًا ما… هيه!! باتلاش! مهلـ …!!!”

انتهى الأمر في لحظة، شعر سوبارو بتألق الضوء، وأدار رأسه ، لكنه لم يستطع رؤية أي شيء.

هبطت سوبارو من المقعد ونظرخارج العربة لرؤية تنينة الأرض تزأر وتصرخ على الرجل، وبلمسة قامت باتلاش بإخراج نفسها من عربة التنين ، ويبدو أنها استشاظت غضبًا من الرجل الذي ضرب سوبارو وكشرت عن أنيابها مستهدفة رقبته.

“تلك الآذان الطويلة … هل أنت من الأقزام؟”

“ها! أصابني تصرفكِ بقشعريرة شديدة، أحسنتِ، تنينة أرض رائعة… ناه، أنتِ امرأة طيبة “.

“سيد سوبارو؟”

بالرغم من هجوم باتلاش، إلا أنها أخفقت في إصابة خصمها، حيث أوقف ذراعها الأيسر دفعة من الرجل الذي وقف في مسارها، ومع ذلك وضعت باتلاش قوتها في فكرها، وحركت رأسها كما لو كانت تحاول عض ذراع الرجل.

“هاه! حسنًا، مهلًا، أظن أن عليك التزام حدودك عندما تستخدم صوتك!”

لكن ذلك الرأس وذلك الفك تجمددا من أدنى حركة من عضلات الرجل النحيلة.

“طريقة الاستيقاظ من الحلم بسيطة، إما أن تستيقظ بقوة إرادتك، أو يوقظك شيء ما من الخارج، لكن عليّ إخبارك أن حُلمي هو من نوعٍ خاص، قد لا تتمكن من الإستيقاظ إن لم أرغب أنـا بذلك”

“لن آذيك، سأجعلكِ تنامين فحسب”

(دمية)

أدلى الرجل بهذا التصريح بفخر عندما انكمشن تنين الأرض في حالة من الذعر، وبالرغم من أنها استمرت في عض ذراعه إلا أنه وضع يده تحت رأسها العريض ليلقي بجسدها الضخم، بحركة ناعمة ألقى بحسدها الضخم بعيدًا، مما جعلها بلا حول أو قوة.

“!! هذا مذهل!! كيف عرفت ذلك؟”

“ألقى باتلاش… ؟!”

قام سوبارو بالأنين يئن بصوت نصف نائم ليدرك بعدها أنه كان مستلقيًا. رمش عدة مرات لتتضح رؤيته ويستيقظ في غضون ثوانٍ معدودة.

“ق-قوته لا يتهان بها … هاه؟!”

“آسف لعدم الانغماس في ضيافتك. بالمناسبة ، أيمكنني سؤالكِ شيئًا عن … هذه الآنقاض، عندما أغادر القبر أين اتجاه أسلك لأعثر على سكان الملجأ؟”

شكك سوبارو وأوتو في ما رأته أعينهما، حيث قفز الرجل -قبل أن يتمكن الإثنان من الإبتعاد حتى- وهبط على مقعد السائق في عربة التنين. مع اقتراب المهاجم ، اتخذ أوتو وضعية قتالية على عجل.

كان الكريستال اللامع ما يزال في يده، أما الضوء القوي الذي منه من قبل فقد اختفى تمامًا، كان ارتباط الكريستالة بالوضع الذي هو فيه أمرًا محتمًا، وقد تكون تلك الكريستالة هي السبب أصلًا.

“لا-لا تستهن بقوتي!! قد لا أبدو كذلك، ولكني تاجر!! لدي طرقي في التعامل مع قطاع الطرق في منتصف رحلاتي! تعلمت الخوف من القوة وصد العنف في مدرسة سوين <أورررااه>”

“……..”

”اخرس أيها الهاوي، بفضل تنين أرضك، سأكتفي بنصف قاتل، اخد إلى النوم.”

“… أجل، أظن ذلك”

كان أوتو مرهق، لكنه أغمي عليه من الألم بمجرد أن حرك الرجل جبهته بإصبعه، كانت ضربة إصبع أقل من وكزة الجبين، ولكن قوتها كانت لدرجة أن أوتو انهار في غمضة عين دون أن يتأوه.

بشكل غير لائق ، كان ذلك مطلبًا تم إلقاؤه عاليه في النهاية.

الآن بعد أن تجاوز باتلاش وأوتو ، لم تبق أية عقبات بينه وبين عربة التنين.

____________________________________________________________

“آخخ”

“ألا تشعر بذرة ذنب واحدة؟! حسنًا… أوه، هذا ليس مهمًا أصلًا!”

عض سوبارو شفته ثم نظر إلى الخلف داخل عربة التنين، حيث تم إزالة جزء  من المقاعد لوضع سرير بسيط والذي حُملت عليه ريم، والآن نامت عليه فتاة أخرى -إيميليا-

وفقًا شرح فريدريكا، لم يكن الملجأ مجرد مستوطنة للأجناس شبه البشرية، لقد كان عبارة عن مستوطنة لـ “أنصاف البشر الذين أتو تحت ظروف معينة” للاستقرار. لذلك كان من الممكن أن –

لابد أن أوتو هو من وضعها هناك بعد انتقال سوبارو، حتى الآن لم تعد إميليا إلى وعيها بعد. كان على سوبارو حمايتها مهما كلف الثمن.

“يبدو أننا دخلنا الغابة”

“شكرًا لك يا تنين الأرض على صمودكِ في القتال، سأقاتلك حتى تصبح نصف ميتٍ وألقيك خارج الغابة بعد أن تقسم لي أنك لن تخبر أحدًا عن هذا المكان، أتسمعني؟”

“إن نسينا هذا وركزنا في الأهم، نجد أنك شخص غامض بالفعل، وقوفك بلا تأثر أمامي هكذا وحده دليل كافٍ”

كلما شد سوبارو على قبضته كشر الرجل عن أنيابه وهو يقف على العربة، كان المعان الحاد لأنيابه وذراعه المتأرجحة إلى أعلى إلانًا واضحًا على قدرته على تنفيذ ما توعد به.

لكن لحسن الحظ لم يقم خصمه بأية ردة فعل باستثناء التراجع ببطء كما فعل سوبارو.

لكن قبل أن ينفذ الرجل وعوده الشريرة، فرد سوبارو ذراعية على أقصى مدى لها ثم صرخ:

سحبت إيكيدنا إصبعها الذي لامس صدره، وعقت طرفه برق،  كانت تلك الحركة كفيلة بجعل القشعريرة تجتاح جسد سوبارو وتذكير عقله بحقية كونها ساحرة.

“مهلًا!! أنت تقرب فريدريكا…  أنت متورط مع روزوال وشعبه ، أليس كذلك ؟! ”

“أكيد~ بالنسبة لي، كانت ضربة حظي الأولى هي مقابلة إيميليا تان!”

“!!!! هااااااههه؟!!”

قبلت إميليا تلك التحذيرات المتكررة ووضعت الكريستالة التي تم إعطاؤها إياها في جيبها، كان سوبارو يراقب محادثتهما حتى النهاية، وكادوا أن يخرجوا من القصر قبل أن-

بصوت عال وعبوس على وجهه، أوقف الرجل ضربته قبل أن تتصل إلى أنف سوبارو، آنذاك، حدق الرجل في سوبارو لفترة  ليستقر الغضب في عينيه بنفس القدر.

كانت الطريقة الوحيدة لمعرفة الإجابة الحاسمة هي الذهاب إلى الملجأ ومعرفة ذلك.

“لمَ خرج هذا الاسم من فمك؟”

عادت لسوبارو ذكرياته في غمضة عين، فقد رأى وجهًا بذات الإبتسامة من قبل.

“هممم ، أتساءل لماذا؟ فكر في الأمر بجدية ولطف “.

“……..”

“فكرت بالفعل، لكني سأفكر في الأمر أكثر بعد أن أحطم وجهك! ”

دارت عينا الفتاة الكبيرة ردًا على السؤال وهي تقول بخجل:

 

“هذا ليس خبرًا مفرحًا البتة، لذا توقفي عن إظهار هذه التعابير بينما تقولين شيئًا كهذا!”

“أرجوكِ يا سيدة إيميليا … كوني حذرة من غارف.”

 

“آهه…!!! مهلًا!! إلى أين تظنين أنكِ ذاهبة؟!”

“أوقف طريقة التفكير السيئة هذه!! نحن في صف روزوال ، تـباً!!

“هـيه، هل يوجد أحد هنا؟ إن كان هذا هو الملجأ فاليجبني أحدكم رجاءً…!!”

” عندما اتخذ خصمه خطوة نحوه بجدية ، رفع سوبارو كلتا يديه على عجل مدافعًا عن نفسه، جعلت كلماته أنياب الرجل الحادة تنقبض بصوت مسموع. بعد التفكير في الأمر لفترة ، قال:

إلى جانب هذه الكلمات ، استخدمت إيكيدنا اصبعها ذاتخ لإعطاء دفعة خفيفة لجبين سوبارو.

“هاااه؟ مهلًا، أتقول تلك الفتاة النائمة هي السيدة إميليا؟”

كان يأمل، ولكن تلك الآمال تبددت بسهولة، لذلك لم تكن هناك فائدة من البقاء هنا بعد الآن.

“أتعرف … اسم إميليا؟”

عندما نظر سوبارو إلى الوراء، قوبل بمشهد إميليا وهي منهارة على أرضية عربة التنين، كانت على ظهرها، بأطراف متباعدة ووعي غير حاضر،

هذه المرة ، كان دور سوبارو لتفاجؤ، لأن الرجل أشار إلى إميليا النائمة بالسيدة. جعل رد فعله الرجل يعقد ذراعيه ، أومأ برأسه بوجه متعجرف وهو يجيب.

“-! إميليا ؟! ”

“أوه نعم ، سمعت كل شيء عنها. نصف عفريته، ذات شعر فضي والذي استولى عليها اللقيط روزوال ، أليس كذلك؟ ”

“حسنًا إذن، لا بأس، لقد سامحتك… رغم أني لا أعلم ما تقصده بالفضاء الخارجي”

“إنها نصف عفريته، لا تشر إليها بذلك اللقب أمامها مرة أخرى “.

“اللعنة ، لماذا تجعلني أشرب هذا؟!”

“هاه! حسنًا، مهلًا، أظن أن عليك التزام حدودك عندما تستخدم صوتك!”

“ولذا قررت أن تسألني عن طبيعة معرفتي؟ أنت شخص مسلٍ بحق”

نظر الرجل إلى سوبارو بنظرة حادة وازدراء قبل أن يصدر صوتًا من خلال أنيابه ويدير ظهره. وفور أن غادر عربة التنين ، اندفعس وبارو فجأة ، وأمسك بالباب وأجبره على إغلاقه.

كانت الطريقة الوحيدة لمعرفة الإجابة الحاسمة هي الذهاب إلى الملجأ ومعرفة ذلك.

قفز أكتاف الرجل بسبب تصرف سوبارو العنيفة، لذا هز كتفيه ناظرًا إلى الوراء.

استبعد سوبارو خيار أنه لا يعيش في الواقع، ثم أدرك إلى حد كبير حقيقة ما حدث له.

” اهدأ، لن أقاتل، لا أريد أن تصرخ رام في وجهي “.

كانت فتاة ذات شعر بني محمر، ذو شريطة على رأسها متزينة بابتسامتها الأخذاة وهي تخاطبه.

“يمكنني فهم ما تقصده، لكن … هذا لا يجيب على سؤالي الأول ، أتعرفها؟”

“إذن ، فذلك الفتى باك لم يُظهر وجهه طوال هذا الوقت؟”

“ها؟”

أومأ سوبارو برأسه لرد إيكيدنا ، وأعاد الكريستالة إلى جيبه وهو يرتفع واقفا على قدميه، لم يكن متأكدًا مما إذا كان نقل الكريستالة له ذو علاقة بالساحرة أم لا ، لكن لم يكن لديه سبب للبقاء هنا لفترة أطول.

على الرغم من أن الرجل فرد ذراعيه على نطاق واسع مؤكداً أنه ليس لديه نية للقتال، إلا أن سوبارو لم يقلل من حذره. مثل هذا السلوك جعل الرجل يغوص في التفكير لفترة وجيزة ، وأخيراً أحدث ضوضاء وإيماءة كما لو أنه فهم أخيرًا قبل أن يتحدث.

لكن لحسن الحظ لم يقم خصمه بأية ردة فعل باستثناء التراجع ببطء كما فعل سوبارو.

“- أنا ، أنا غارفيل. ألم تسمع بي؟ ”

عندما أخذت يد إميليا الكريستالة المقدم لها أمسكت فريدريكا تلك اليد بقوة.

“إذن أنت غارفيل…؟!”

“بالمعنى الدقيق للكلمة ، لم يكن يوم الاستعداد لهذا اليوم وحده … لكن الاثنين ليسا منفصلين. على أي حال ، المكان والمؤهلات مرتبة. الباقي يأتي من أجل العزم وإرادة قوية “.

كان غارفيل هو اسم الشخص الذي تم تحذيره منه مرارًا وتكرارًا عندما عاد للقصر. ظهرت الحيرة على وجه سوبارو بسبب التطور المذهل لمقابلته الرجل سريعًا.

“أجل، أجل، يجب أن تستعجلا بالمغادرة الآن، فالغابة المفقودة في كليمالدي التي توجد فيها الملجأ تصبح مكانًا خطيرًا في الليل” .

ردة فعله جعل غارفيل يعض على لسانه وهو يحدق باهتمام في سوبارو:

 

“هنالك ما أود سؤالك عنه، كيف علمت أني من  أقارب فريدريكا؟ ”

تحدث الشخص الذي كان يقف بجانب عربة التنين مباشرة إلى سوبارو بصوت يصدر على ما يبدو من خلال أسنان مطوية. توجه وحه سوبارو تجاه المتحدث.

“هل أنت جاد في سؤالك هذا؟”

كانت فتاة ذات شعر بني محمر، ذو شريطة على رأسها متزينة بابتسامتها الأخذاة وهي تخاطبه.

عندما رد سوبارو على سؤاله بسؤال قام غارفيل بإخفاء أنيابه في استياء واضح، فهم سوبارو صمته أن إجابته كانت “نعم” ،حينها  شعر سوبارو بالطاقة تنضب منه وهو يحك وجهه وأجاب.

“…”

“يمكن لأي شخص معرفة ذلك من النظر إلى وجهك *تنهد*.”

“آه، تبًأ! حسنًا ، حسنًا! سأجلس! سأشرب الشاي الذي عندكِ أيضًا! ”

كان شكل وجهه المليء بالأنياب دليلًا لا شك فيه على ارتباطه بفريدريكا بالدم.

كلماتها جعلت فم سوبارو المتصلب يتحرك، ولكن صوته اختفى من هول صدمته، تلك الكلمات جعلت إيكيدنا تضحك وتبتسم ، وكان جسد سوبارو بأكمله متأثرًا بشعور قهر أكبر من ذي قبل.

 

“أجل، هذا صحيح”

 

“لا أقول أنه على المرء نقض تعهداته أيًا كانت… ولكن… هنالك استثناءات لكل شيء، أعني أوقاتًا يضطر فيها المرء لذلك، صحيح؟”

/////

لم يكن في عربة التنين حيث كان يجب أن يكون، بدلاً من ذلك كان سوبارو يقف وحيدًا في غابة غير مألوفة.

– لو اردتهم زيادة سرعة نشر الفصول ادعموا الرواية.

“لمَ خرج هذا الاسم من فمك؟”

سعر الفصل الواحد يعادل 500 دهبة

(دمية)

ترجمة فريق SinsReZero

وبالحديث عن حاسة التذوق لديه، فكل ما كان يشعر به هو الهوء الممزوج بطعم التراب والغبار، وبالرغم من ذلك، لم يشعر بطعم أي شيء، لقد اعتمد سوبارو أكثر على حاسة سمعه، حيث كان صوت كانت حذائه ودقات قلبه وتنفسه هي الأشياء الوحيدة التي يمكنه الاعتماد عليها.

حسابنا بتويتر @ReZeroAR

عندما نظر سوبارو إلى الوراء، قوبل بمشهد إميليا وهي منهارة على أرضية عربة التنين، كانت على ظهرها، بأطراف متباعدة ووعي غير حاضر،

ابتسمت الفتاة ابتسامة متألمة لأنها سرعان ما صححت كلماتها بينما نهض سوبارو من كرسيه وقام بتمطيط ظهره. حدقت الفتاة الصغيرة – بيترا ليتي – التي كانت ترتدي زي الخادمة في سوبارو بعينيها المستديرتين.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط