2 - الطريق إلى الملجأ.
الفصل الثاني:
“أشعر وكأنه قبر، للحظة ظننته هرمًا، ولكن مهلًا… مهلًا لحظـ …!!”
الطريق إلى الملجأ
لكن ذلك الرأس وذلك الفك تجمددا من أدنى حركة من عضلات الرجل النحيلة.
“… أجل، أظن ذلك”
1
لسبب غريب، لم يستطع سوبارو تجنب أو إبعاد الإصبع الذي بدا وكأنه ينزلق نحوه.
نتيجة لمحادثتهم مع فريدريكا، انطلق الجميع إلى الملجأ في صباح اليوم التالي.
“فهمنا، فهمنا، تبًا، وأنتِ اعتني بالقصر من جانبكِ، حسنًأ؟ تأكدي أيضًا من التخلص من المايونيز الموجود في المخزن قبل أن يفسد “.
“لأكون صريحًا ، الإنتظار وحده يشعرني بالقلق، ولكن …”
ابتسمت الفتاة ابتسامة متألمة لأنها سرعان ما صححت كلماتها بينما نهض سوبارو من كرسيه وقام بتمطيط ظهره. حدقت الفتاة الصغيرة – بيترا ليتي – التي كانت ترتدي زي الخادمة في سوبارو بعينيها المستديرتين.
عقد سوبارو ذراعيه مصدرًا صوت غمهمة من فمه دلالة على نفاذ صبره الذي لم يستطع إخفاءه أكثر، وفقًا لفريدريكا، يأخذ التجهيز للذهاب إلى الملجأ يومين من الإستعداد، ولم تستطع سوبارو الإعتراض على رأيها.
“…”
“الملجأ محمي بدرعٍ خاص … ألا وهو غابات كليمالدي المفقودة، يحافظ هذا الدرع على إخفاء الملجأ عن الأنظار في الظلال، يطلق على هذه الغابة اسم(غابة الضياع)، ويستغرق إلغاء هذا الدرع يومين كاملين”
3
هكذا أوضحت فريدريكا الوضع لهم محاولة جعل سوبارو يهدأ، حيث كان يصعب على هذا الآخر ترك التسرع وإهدار وقته وطاقته.
عندما نظر سوبارو إلى الوراء، قوبل بمشهد إميليا وهي منهارة على أرضية عربة التنين، كانت على ظهرها، بأطراف متباعدة ووعي غير حاضر،
على الرغم من أن سوبارو وجد أن موضوع “الحاجز” مثيرًا للريبة إلى حد ما ، إلا أن تفسير فريدريكا جعله يتقبل الأمر.
“أشعر أن هذا الكلام يقال لوصف الناس اللعوبين … آه ، حسنًا ، ليس الأمر كما لو أنني أقسم مشاعري إلى نصفين أو ما شابه، لكن علي الإعتراف بما قلته …”
“لذلك الملجأ تاريخ في قبول أشباه البشر … هاه.”
“هاه؟! كما لو أن التصرف بجبنٍ كالمتبدئين سيفيدني في هذه المرحلة، إن كنت تريدين قتلي لكنتِ حولتيني إلى رماد في غمضة عين، لا فائدة من الحذر من شرب كوب واحد من الشاي “.
خدش سوبارو رأسه بقوة وهو يعبر عن الموضوع بطريقته الخاصة.
قفز أكتاف الرجل بسبب تصرف سوبارو العنيفة، لذا هز كتفيه ناظرًا إلى الوراء.
لطالما كان احتكاك الأجناس البشرية وأشباه البشرية مع بعضها قاعدة أساسية في القصص الخيالية، ولا يبدو أن العالم الذي هو فيه الآن مستثنى من تلك القاعدة، حتى في مملكة لوغونيكا، كان ازدراء أشباه البشر أمرًا معتادًا عند أغلبية الناس، جعلت التجارب التي خاضها سوبارو في هذا الخصوص يصل إلى نتيجة معينة.
“كلا، إنه فقط شيء يؤهلك لدخول القبر نفسه، أنت استثناء بين الاستثناءات، في البداية يبدو أنك قد قفزت قبل الموعد المحدد بقليل، لذا يحق أن تصبح أكثر دراية مما أنت عليه … يجب أن تعرف أكثر عني وعن القبر وعن الملجأ “.
قد يكون التحيز ضد أشباه البشر وازدرائهم ما هو إلا إمتداد للعداء القديم ضد أنصاف العفاريت، ومع ذلك، قد يكون للسياسة التصالحية في العاصمة دور في انتشار أشباه البشر، إذ أن سوبارو قد رأى عددًا غير قليل منهم في منطقطة التجار والأحياء الفقيرة، لكنه لم يرَ أيًا منهم في منطقة النبلاء-
_________________________________________
“مما قرأته في كتاب التاريخ، كانت هناك حرب أهلية تسمى حرب نصف البشرية في القرن الماضي، بالتفكير في الأمر، سمعت من ليليانا أغنية متعلقة بذلك ، أليس كذلك …؟ ”
“إيه …!”
كانت ليليانا شاعرة توقفت عند قصر روزوال خلال إحدى رحلاتها، كان كان على يقين من أن إحدى الأغاني التي غنتها أثناء إقامتها في القصر تطرقت إلى ذلك الحدث التاريخي.
رد إيكيدنا جعل سوبارو يتذكر الإحساس الذي كان يشعر به قبل دخول الأنقاض – حيث كان يشعر أن تلك الأنقاض هي معبد أو قبر.
“قد يكون إدراك ذلك متأخرًا نوعًا ما، ولكن … (أغنية شيطان السيف) تشبه لقب ويلهلم، قد تكوت هذه الأغنية هي سبب تسميته بشيطان السيف في المقام الأول … ”
على وجه الخصوص، قامت تنينة الأرض السوداء – باتلاش – بمد طرف أنفها فور أن رأت سوبارو.
أومأ سوبارو بإيماءة راضية عندما تذكر المشهد الرجولي للمبارز الذي تخيله ممزوجًا بالحكاية البطولية داخل رأسه.
“بترك حفل الشاي الصغير الخاص بي، نادرًا ما تتاح الفرصة للآخرين بالتحدث مع ساحرة الجشع حتى إن رغبوا في ذلك”
في واقع الأمر ، كان ويلهلم بالفعل الشخصية الرئيسية في “أغنية شيطان السيف” ، لكن سوبارو، نظرًا لصغر سنه، كان يرفض فكرة أنه يعرف شخصًا معرفوفًا كتب اسمه في الأغاني وكتب التاريخ.
“لا أقول أنه على المرء نقض تعهداته أيًا كانت… ولكن… هنالك استثناءات لكل شيء، أعني أوقاتًا يضطر فيها المرء لذلك، صحيح؟”
“آه ، السيد سوبارو! ها أنت ذا!”
“-! أتعرفين شيئًا عن الملجأ ؟! ”
قطع حبل أفكار سوبارو ذلك الباب الذي فتح بهدوء وذلك الصوت الذي تحدث إليه من خلاله، وعندما نظر إليه، قابل عيني الفتاة التي كانت تنظر من خلال فتحة الباب.
كان ردها أقوى مما هو متوقع، ابتسمت فريدريكا ابتسامة متوترة مجيبة بها بيترا.
كانت فتاة ذات شعر بني محمر، ذو شريطة على رأسها متزينة بابتسامتها الأخذاة وهي تخاطبه.
“علاوة على ذلك، كانت إميليا ملقاة على الأرض عندما غادرت، يجب أن أعود لها بأسرع وقت ممكن…!!”
“لقد حان وقت المغادرة تقريبًا، لذلك أدركت أنه إذا لم تكن في غرفتك ، فقد تكون هنا …”
فور أن سرح سوبارو في التفكير، أعاده صوت إميليا إلى الواقع فجأة، لينظر إلى النافذة على الفور.
“أسلوب حياة الخدم جعلني معتادًا على الاستيقاظ مبكرًا وأنا مفعم بالطاقة… مهلًا، بالحديث عن ذلك، فأنا ما أزال أصنف خادمًا، لذا من الأفضل أن أتوقف عن الحديث هكذا… ”
“آآ…؟؟!!!”
“لكن برأيي … أن تلك الملابس الغريبة تناسبك أفضل من زي الخدم يا سيد سوبارو.”
تحركت تلك القزمة بسرعة أشبه بسرعة زهورها، حيث أدارت ظهرها لسوبارو وهربت، كان ذلك مفاجئًا للغاية لدرجة أن ردة فعل سوبارو أتت متأخرة، وشرع في ملاحقة الفتاة على عجل، وعندما اتسعت المسافة بينهم صاح:
“بالرعم من أنكِ تبذلين جهدًا في انتقاء مفرداتك، إلا أنكِ ما تزالين بحاجة إلى تدريب أكثر على كيفية اختيارها، صحيح؟”
“لسوء الحظ ، على الرغم من أن بشرتي في حالة جيدة ، إلا أنني ميتة تمامًا، أعرف القليل عن الأحداث خارج قبري، لكني لست مرتبطة بالعفريتة الني تتحدث عنها أو بتلك الكريستالة الزرقاء، تشعر بالرضا الآن؟”
ابتسمت الفتاة ابتسامة متألمة لأنها سرعان ما صححت كلماتها بينما نهض سوبارو من كرسيه وقام بتمطيط ظهره. حدقت الفتاة الصغيرة – بيترا ليتي – التي كانت ترتدي زي الخادمة في سوبارو بعينيها المستديرتين.
“لقد فكرت بعمق كعمق البحار، واستغرق الأمر وقتًا أطول من الجبال، ففتحت مداركي لتصبح أوسع من السماء، بل من الفضاء الخارجي!”
كانت بيترا إحدى الأطفال الذين يعيشون في قرية إيرلهام والذين أقاموا صداقة مع سوبارو منذ فترة طويلة. كان هناك سبب لارتدائها ملابس الخادمة في تلك اللحظة بالذات.
كان ردها أقوى مما هو متوقع، ابتسمت فريدريكا ابتسامة متوترة مجيبة بها بيترا.
“يجب أن أقول أنه لم يمر سوى يومين منذ أن تم إعلان الحاجة إلى خادمات في القرية، ويوم واحد فقط منذ أن أصبحتِ تعملين في القصر… أنا متفاجئ من كونكِ قد عثرتي علي دون أن تضيعي. هذا أمر مبهر بالنسبة لفتاة في سنك وبعيدة عن والديها.
الأشياء الوحيدة التي كان يسمعها في الظلام هي أنفاسه وخفقان قلبه وخطوات حذاءه.
“أنا في 12 من عمري، أي أنني كبيرة بما يكفي ليسمح لي بالعمل – أعني أنا أعتبر فتاة راشدة يا سيد سوبارو، لذا من فضلك عاملني على هذا النحو”.
“أجل، حذرتنا من غارفيل”
“سأفكر في الأمر عندما تتقنين الحديث المنمق وتحصلين على ختم الموافقة من فريدريكا، حتى ذلك الحين أنت تعتبرين خادمة تخضع للتدريب أثناء العمل، لذا سأعاملك بلطف كلما شعرت برغبة في ذلك! ”
“أتعرف … اسم إميليا؟”
ابتسم سوبارو لبيترا الصغيرة وهو يربت على شعرها براحة يده، لتطلق تلك الفتاة صرختها المستمتعة “كياه~” يدى ذلك الصوت أشبه بصرخة سنجاب، والأرجح أنها أصدرت ذلك الصوت لتتهرب من الوضع.
“لا تستهزئي بهذا! إذا كنت تعرفين شيئًا عن الملجأ، فهذا يسهل الأمر عليّ! هل هذا … لا ، هل تعلمين شيئًا عن الغابة المحيطة بالأنقاض؟ أهذا يعني أن الأنقاض هي جزء من الملجأ؟ ”
على كل حال، كان إدخال بيترا إلى القصر كخادمة أمرًا سهلًا، كانت فريدريكا تشعر بالإنهاك، إذ أنها كانت واثقة أن العناية بهذا القصر الضخم يتخطى حدود مقدرة شخص واحد، لذا، عندما أعلنت عن حاجة القصر للخدم في القرية، كانت بيترا هي من استجاب لها.
“ألقى باتلاش… ؟!”
في البداية كان هناك قلق بشأن صغر سنها، لكن شخصية بيترا ومدى ملاءمتها للوظيفة أثبتا أنها فتاة استثنائية.
كان الكريستال اللامع ما يزال في يده، أما الضوء القوي الذي منه من قبل فقد اختفى تمامًا، كان ارتباط الكريستالة بالوضع الذي هو فيه أمرًا محتمًا، وقد تكون تلك الكريستالة هي السبب أصلًا.
“مقارنة بك يا سيد سوبارو، فهي بارعة للغاية وأمامها مستقبل مشرق، إنها أكثر فتاة مميزة أقوم بتدريبها من بين كل الفتيات السابقات … آه ، سيد سوبارو من فضلك اجلس واسترخي”
“كم أود القول أن بإمكاني فهمكِ تمامًا، لكن الواقع أن أي شخص يمكنه ذلك”
كان هذا هو نتيجة التقييم الذي قدمته فريدريكا بعد أن قامت بتوجيه الأوامر والتعليمات لبيترا خلال اليومين الماضيين، الحقيقة أنه كان من الصعب تجنيد شخص مثل بيترا وجعله يفهم تفاصيل القصر ومحيطه في مثل هذا الوقت القصير.
بدا وأن التغير في المشهد ما كان إلا علامة على اقترابهم، قيل لهم سابقًا أن الملجأ محمي بواسطة حاجز خاص داخل الغابة الخضراء العميقة.
لذا كان كافيًا بالنسبة لها أن تعرف أين يضع سوبارو قدمية المسببتان للفوضى فحسب-
على الرغم من أن الرجل فرد ذراعيه على نطاق واسع مؤكداً أنه ليس لديه نية للقتال، إلا أن سوبارو لم يقلل من حذره. مثل هذا السلوك جعل الرجل يغوص في التفكير لفترة وجيزة ، وأخيراً أحدث ضوضاء وإيماءة كما لو أنه فهم أخيرًا قبل أن يتحدث.
“جئت لتوديع الآنسة ريم ، أليس كذلك؟”
“حسنًأ إذن، بقدر ما يسعدني أن يكون لدي رفيق جديد أتحدث معه هنا، لا يبدو أن حالك من حالي، صحيح؟ هنالك أشياء تريد سؤالي عنها، أليس كذلك؟”
“… حسنًا، شيء من هذا القبيل، لا أخطط للإبتعاد مدة طويلة، لكني أردت رؤية وجهها، أعتمد عليكِ في رعايتها أثناء غيابي يا بيترا “.
للحظة، تردد سوبارو في تحديد ما إذا كان سيعطي الأولوية لإميليا أو الكريستال، ليقرر بسرعة الخيار الأول وبحاول الاندفاع إلى جانبها عندما –
قال سوبارو كلامه الأخير بنبرة مازحة وهو يحدق داخل غرفة النوم على فراشها، لم يتغير مظهرها بغض النظر عن عدد المرات التي حضر فيها لرؤيتها أو عدد الساعات التي قضاها بجانبها. ومع ذلك ، كان يزورها كلما سنحت له الفرصة.
– لو اردتهم زيادة سرعة نشر الفصول ادعموا الرواية.
“… سيد سوبارو، حان وقت الانطلاق تقريبًا ، لذا …”
“سأكون أكثر امتنانًا لها لو لم تلتزم بهذا النذر…”
بعد أن صمت سوبارو ، شدت بيترا كمه مشيرة إلى أن وقت انفاصله عن بيترا ومغادرته قد حان، بثقة في طيبتها، قال سوبارو شيئًا أخيرًا:
“… أجل، أظن ذلك”
“… حسنًا، سأغادر الآن، كوني فتاة جيدة وانتظريني، حسنًا؟”
“دعيني أسألكِ شيئًا واحدًا … كنت داخل الأنقاض في ممر مظلم تمامًا، فما هذا المكان، ومتى تم نقلي إلى هنـا؟”
بعد توديع وجه ريم النائمه، أعاد شعره للخلف بيده وهو يغادر الغرفة.
لكن-
“سيد سوبارو، لابد أن التفكير في عدة أشخاص في الآن ذاته صعب عليك…”
“الآن، ما الذي تريد أن تسألني عنه؟ عن دافني (ساحرة الشراهة) التي صنعت الوحوش في تحد لإرادة السماء لإنقاذ العالم من الجوع؟ أم كارميلا (ساحرة الشهوة) المحبة للعالم والتي تمنع المشاعر لمن هم غير إنسانيين؟ أو ربما مينيرفا (ساحرة الغضب) التي تبكي على عالم مليء بالصراع وتصحح مسار الناس بيديها رغمًا عنهم؟ أم عن سيكميت (ساحرة الكسل) التي أرادت لحظة هدوء وسلام فقادت التنانين إلى ما وراء الشلالات العظيمة لهذا السبب وحده؟ أو تايفون (ساحرة الكبرياء)، الفتاة البرية التي لا ترحم، والتي استمرت في الحكم على المذنبين؟”
“أشعر أن هذا الكلام يقال لوصف الناس اللعوبين … آه ، حسنًا ، ليس الأمر كما لو أنني أقسم مشاعري إلى نصفين أو ما شابه، لكن علي الإعتراف بما قلته …”
“…”
تمالك سوبارو -المتجه إلى نقطة الإلتقاء عند بوابة القصر- غضبه الناجم عن وصف بيترا له بغض النظر عن قولها لذلك الكلام بشكل غير مباشر.
“طريقة الاستيقاظ من الحلم بسيطة، إما أن تستيقظ بقوة إرادتك، أو يوقظك شيء ما من الخارج، لكن عليّ إخبارك أن حُلمي هو من نوعٍ خاص، قد لا تتمكن من الإستيقاظ إن لم أرغب أنـا بذلك”
بالرغم مما قالته لسوبارو، فهي لم تكن تعني ما فهمه سوبارو فحسب، بل كانت تشير إلى تصرفات ذلك الثنائي
بعد أن أدرك أن تساؤلاته لن تؤدي إلا إلى استنفاذ قدرته على التحمل، صر سوبارو على أسنانه ووضع كل قوته في ساقيه.
“نوعًا ما، توقعت ألا أجد شيئًا هنا، ولكن ليس لي حظ هنا، صحيح؟”
“من فضلك لا تسيء الفهم … لم أجعلك تشربه بسوء نية مني، إن كان لدي أية نوايا، فلن تكون سوى شعور اعتزاز بك … من المحرج بعض الشيء أن أقول هذا بصوت عالٍ “.
“أن تشرب شيئًا تقدمه ساحرة في جرعة واحدة … لديك روح شجاعة حقًا.

قلة الضوء حرمته من حاسة بصره، كما حرمه الهواء البارد من استخدام أنفه، أما إحساسه بالسمع فقد كان يحوم في أذنه، وفي مرحلة ما، فقد حتى حاسة اللمس حيث أُضاع الجدار الذي كان يتحسسه براحة يده.
بصوت غاضب قامت فريدريكا بدفعهما من ظهريهما ليصعد كل سوبارو وإيميليا في عربة التنين، وعندما نظر سوبارو للخلف من النافذة كانت كل من الخادمتان -القصيرة والطويلة- وواقفتان بجوار بعضيهما وأنظارهما متجهة نحو العربة.
“لقد تحققت من كل الغرف الموجودة… أهناك حقًا غرفة غامضة هنا؟ ألست تتلاعب بي أو ما شابه؟ ”
“هاه! إذن فهذا ما يسمى “العقدة قبل التفكير” التي لديك! ”
“لا ألومك على الشك بي، لكنك تعلمين أن بياتريس موجودة بالفعل، أليس كذلك؟ تلك التي تلعب بلولي وترتدي ثوبًا قطنيًا”
تسبب ذلك السؤال المتحقق الذي طرحته إيكيدنا في توقف أنفاس سوبارو، وهو رد فعل تدل أنه وجد الأمر مريبًا.
“لقد كانت ترتدي فستانًأ وليس ثوبًا قطنيًا”
“لقد فكرت بعمق كعمق البحار، واستغرق الأمر وقتًا أطول من الجبال، ففتحت مداركي لتصبح أوسع من السماء، بل من الفضاء الخارجي!”
“…”
نزل سوبارو على أرضية العربة التي بدت ثابتة كالصخر، وأحنى رأسه لأسفل حتى لمست جبهته على الأرض اعتذارًا لإيميليا، لتقول هذه الأخرى:”آه” ، وهي تلمس يدها بشفتيها ثم تابعت:”اممم، لا أحاول انتقادك يا سوبارو، صحيح أنك لم تفِ بوعدك معي، وأني سأنزعج إن فعلت ذلك مرة أخرى، لكن … ”
أظهرت بياتريس وجهًا صارمًا وهي تصحح معلومة سوبارو الذي أغلق باب آخر غرفة تفقدوها، بإغلاق ذلك الباب يكونون قد انتهوا من تفقد كل الغرف والأبواب في ذلك الطابق، ولسوء الحظ ، لم يعثروا على مدخل يدخلهم إلى أرشيف الكتب الممنوعة.
تلك الأشياء هي ما أثبتت له أنه ما يزال في هذا العالم، ولم يضع إلى الأبد.
“عندما تتعمد تلك الفتاة الإختباء، يصبح الأمر صعبًا للغاية … ماذا بها! تبــًا.”
“أشعر وكأنه قبر، للحظة ظننته هرمًا، ولكن مهلًا… مهلًا لحظـ …!!”
شعر سوبارو بطعم مرير في فمه، لقد استخف بتلك الفتاة التي لم تظهر وجهها على الإطلاق، بالرغم من أنه و إميليا قررا الانطلاق إلى الملجأ، إلا أن سلوك بياتريس في لقاءهما الأخير كان مختلفًا تمامًا عن عادتها. لقد تجول سوبارو في القصر بحثًا خلال اليومين الماضيين باحثًا عن غرفتها قدر استطاعته لكنه لم يجد شيئًا.
“… سيد سوبارو، حان وقت الانطلاق تقريبًا ، لذا …”
ظلت علاقتها بالملجأ وسبب زنها أمرًا مجهولًا حتى تلك اللحظة-
التحدث عن التجارة مع روزوال من شأنه أن يحدث فرقًا هائلاً في حياة أوتو كتاجر، سواء كان ذلك للخير أو الشر، فإن ذهابة لذلك الرجل فرصة العمر التي عليه إنتهازها، هذا الوضع أشعر سوبارو بطمأنينة كبيرة.
“لا يمكنني التحدث إلى ريم، ولا يمكنني مقابلة بياتريس … ماذا سأفعله يا ترى!!”
كان أوتو مرهق، لكنه أغمي عليه من الألم بمجرد أن حرك الرجل جبهته بإصبعه، كانت ضربة إصبع أقل من وكزة الجبين، ولكن قوتها كانت لدرجة أن أوتو انهار في غمضة عين دون أن يتأوه.
“سيد سوبارو؟”
على كل حال، كان إدخال بيترا إلى القصر كخادمة أمرًا سهلًا، كانت فريدريكا تشعر بالإنهاك، إذ أنها كانت واثقة أن العناية بهذا القصر الضخم يتخطى حدود مقدرة شخص واحد، لذا، عندما أعلنت عن حاجة القصر للخدم في القرية، كانت بيترا هي من استجاب لها.
“حسنًا، أريدكِ أن تترقبي ظهور بياتريس قليلًا، موافقة؟ قد تقابلينها بشكل عشوائي خلال فتح إحدى هذه الأبواب بين الحينة والأخرى”
“لا تستهزئي بهذا! إذا كنت تعرفين شيئًا عن الملجأ، فهذا يسهل الأمر عليّ! هل هذا … لا ، هل تعلمين شيئًا عن الغابة المحيطة بالأنقاض؟ أهذا يعني أن الأنقاض هي جزء من الملجأ؟ ”
تجهمت بيترا من طلب سوبارو غير المقبول، لقد كان عندها الكثير لتتعلمه في بيئة عملها الجديدة. شعرت سوبارو بالذنب تجاه زيادة مهامها، ولكن …
بدا وكأن سوبارو يتراجع، تهاوى جسده إلى الأسفل، وفي اللحظة التالية، ابتلعه الباب المفتوح بالكامل.
“آسف، أعلم وضعكِ، ولكنكِ الشخص الوحيد الذي يمكنني الاعتماد عليه يا بيترا، أعتذر عن هذا بحق!”
“تبـًا … لدي شعور سيء حقًا حيال هذا! إميليا ، سأستعيره منكِ!”
“أنـا الوحيدة التي يمكنك الإعتماد عليها؟”
“أنـا الوحيدة التي يمكنك الإعتماد عليها؟”
“أجل، هذا صحيح”
2
كانت فريدريكا مكرسة لرعاية ريم، لكن جعلها تولي اهتمامًا إضافيًا لبياتريس كان أمرًا مبالغًا فيه، لم يسعه إلا أن يعتقد أنها كانت شخصًا غير مناسب لتكليفها بمراقبة بياتريس في الوقت الحالي. لكن بدت بيترا مقاربة لبياتريس في العمر، وينبغي ألا يسبب أسلوب حديثها المهذب أي مشاكل في التواصل بينهما.
عندما نظر سوبارو إلى الوراء، قوبل بمشهد إميليا وهي منهارة على أرضية عربة التنين، كانت على ظهرها، بأطراف متباعدة ووعي غير حاضر،
كانت تلك هي العوامل المختلفة التي أخذها سوبارو في الاعتبار عندما عهد بياتريس إلى ببترا، لكن –
فبالأساس، كانت إيميليا هي التي سيتم نقلها إلى هنـا بما أن الكريستالة كانت بالأصل معها.
“تي-هي-هي، لا يمكنني الرفض بعد أن طلبت ذلك مني بهذه الطريقة … اعتمد علي”
هزت إميليا بإصبعها إلى اليسار واليمين وهي تقول تلك الكلمات كما لو كانت تنصح سوبارو سوبارو.
“أوه حقًا؟ حقًا!! هذه خدمة كبيرة منكِ يا بيترا! يالك من فتاة جميلة وطيبة!!”
“… أجل، أظن ذلك”
أصبح تصرف بيترا لطيفًا فجأة مما جعل سوبارو يربت على رأس الفتاة المبستمة وهو يتنفس الصعداء، هكذا لن تمر أي ليلة بلا مراقبة لبياتريس، بالرغم من أن سوبارو كان يتمنى أن يحصل على فرصة أخرى للحديث معها،
“تتحدثين كفتاة صغيرة لديها تطلعات عالية عن عمل والدها، ولكن عدم وجوده هنا معنا هو في الواقع هو آخر اهتماماتنا حاليًا”
“سيد سوبارو، بيترا، من هنـا رجاءً”
“ولمَ قد يكون غير ممكنًا؟ أنت تعرف شيئًا مشابهًا لهذا، أليس كذلك؟”
بينما كان يتحدثان، كان كلٌ من إميليا فريدريكا ينتظران في الصالة التي عند بوابة الدخول الأمامية، وبمجرد أن انحنت فريدريكا لهم، أسرعت بيترا لتقف بجوارها.
كان الكريستال الأزرق يتوهج بشدة وبدا أشبه ببلورة سحرية على وشك الانفجار، انتزع سوبارو الكريستال بسرعة ليبعده عن إميليا، ثم هرع إلى نافذة عربة التنين –
“بيترا، أحسنتِ صنعًا بالعثور على السيد سوبارو، عمل متقن!”
في واقع الأمر ، كان ويلهلم بالفعل الشخصية الرئيسية في “أغنية شيطان السيف” ، لكن سوبارو، نظرًا لصغر سنه، كان يرفض فكرة أنه يعرف شخصًا معرفوفًا كتب اسمه في الأغاني وكتب التاريخ.
“شكرًا لكِ يا آنسة فريدريكا، دعيني أتولى أي مهمة متعلقة بالسيد سوبارو رجاءً”
“يمكنني فهم ما تقصده، لكن … هذا لا يجيب على سؤالي الأول ، أتعرفها؟”
“متعلق بي أنـا؟ إنها واثقة حقًأ من نفسها”
“ألا يمكنكِ فعل شيء حيال إحساسي بالتوتر؟ السيد الجاد لا يستطيع التنفس هكذا، فهمتِ؟ ”
نفخت بيترا صدرها بفخر مما جعل إميليا وفريدريكا ينظران بعضهما البعض بابتسامة، عندها أمالت إميليا رأسها قليلًا وألقت التحية على سوبارو:
“أعلم ذلك، لذا سأكون في الإنتظار، أتطلع حقًا لذلك اليوم!”
“صباح الخير يا سوبارو، هل نمت بشكل جيدًا؟ ”
وقف أمام الفتاة – إيكيدنا – الجالسة على كرسي أبيض دون فعل أي شيء سوى إمالة فنجان الشاي.
“أنا سعيد أنك لم تتعمقي بالنوم كي لا تفوتكِ كمية المرح في تلك النزهة يا إميليا تان، أشعر أن ذلك الرجل قد فعل شيئًا غبيًا بالرغم من كل شيء…”
كان عليه التفكير أولًا في لقبها المعروف، وعندما فكر وحلل الظرف الخارق للطبيعة الحالي ، لم يكن لديه سبب للشك في هوية إيكيدنا أو قوتها.
“آه، تعني أوتو؟ كل شيء على ما يرام، لقد استيقظ أوتو منذ فترة طويلة وكان يجهز عربة التنين أمام القصر “.
”اخرس أيها الهاوي، بفضل تنين أرضك، سأكتفي بنصف قاتل، اخد إلى النوم.”
“حقًا؟ لم يكن هنـالك داعٍ للقلق إذن، لكن بالتفكير في الأمر، أجل… فحياته تعتمد على رحلتنا هذه”
شرع سوبارو في مطاردة الفتاة عابرة كما لو كانت حياته تعتمد عليها لعدة دقائق حتى اتسع مجال رؤيته فجأة.
التحدث عن التجارة مع روزوال من شأنه أن يحدث فرقًا هائلاً في حياة أوتو كتاجر، سواء كان ذلك للخير أو الشر، فإن ذهابة لذلك الرجل فرصة العمر التي عليه إنتهازها، هذا الوضع أشعر سوبارو بطمأنينة كبيرة.
“أجل، أجل، يجب أن تستعجلا بالمغادرة الآن، فالغابة المفقودة في كليمالدي التي توجد فيها الملجأ تصبح مكانًا خطيرًا في الليل” .
“بالإضافة إلى ذلك، علي التفكير بكلمات أواسيه بها بعد أن يفشل في مهمته التي أتى لأجلها…”
“لا-لا تستهن بقوتي!! قد لا أبدو كذلك، ولكني تاجر!! لدي طرقي في التعامل مع قطاع الطرق في منتصف رحلاتي! تعلمت الخوف من القوة وصد العنف في مدرسة سوين <أورررااه>”
“ألا يمكنك التوقف عن قول أِشياء فضيعة عني في اللحظة التي أدخل فيها لمناداتك؟”
استبعد سوبارو خيار أنه لا يعيش في الواقع، ثم أدرك إلى حد كبير حقيقة ما حدث له.
اتسعت عينا أوتو فور عودته إثر سماعه كلام سوبارو الذي كان يستمع إلى صوت نسيم الصباح اللطيف وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يقول معلنًا:
بعد توديع وجه ريم النائمه، أعاد شعره للخلف بيده وهو يغادر الغرفة.
“حسنًا، علينا التوقف الآن قبل أن يصبح مزاحنا مبتذلًا!”
لمست إيكيدنا صدرها بيدها لتقول الكلمات بطريقة وكأنها تستنكر شخصًا ما وتتابع:
“ألا تشعر بذرة ذنب واحدة؟! حسنًا… أوه، هذا ليس مهمًا أصلًا!”
“أيضًا، عندما فكرت بالأمر، استنتجت أني عاطفية للغابة حيال ذلك، كنت بحاجة لتعويضك على الفور ، سوبارو ، لكنني كنت عنيدًا. آسف.”
تراجع أوتو وانضم للبقية وهم منتجهون جميعًا إلى فناء القصر، كانت عربة التنين موقوفة بالفعل أمام المدخل، مربوطة بتنين أرض أسود نفاث وتنين أرض أزرق وقفا بشكل المثالي.
“… حسنًا، هنالك مدخل…”
على وجه الخصوص، قامت تنينة الأرض السوداء – باتلاش – بمد طرف أنفها فور أن رأت سوبارو.
“… أجل، أظن ذلك”
“كالعادة، تتصرفين بودية معي، أليس كذلك؟”
بسبب رد سوبارو غير المتوقع، تغيرت تعابير إيكيدنا بوضوح لأول مرة، كادت الساحرة تنهار بسبب استنفاذ كل الكلمات التي من شأنها منع سوبارو من المغادرة.
“بالنسبة لي، يبدو أنها تعني بحركتها تلك (يمكنك مداعبتي إن رغبت بذلك)…”
“أوتو؟ ما الذي تفعل في مكان كهـ … كلا، قبل ذلك ، أين إميليا؟!”
“ألا يفترض أن تتمتع سلالتها بكبرياء شديد؟ أهذا هو الشيء الوحيد الذي ورثته من أسلافها…؟”
“إيميليا؟!”
وضع سوبارو وجهًا متشككًا في ترجمة أوتو لحركتها بفضل موهبته في فهم اللغات.
كانت فتاة ذات شعر بني محمر، ذو شريطة على رأسها متزينة بابتسامتها الأخذاة وهي تخاطبه.
لطالما تحدث الجميع عن بتلاش بالإشارة لها على أنها مزاجية، ولكن الحقيقة أن سوبارو لم يشعر بشيء من هذا منذ اللحظة التي التقى بها أول مرة، لطالما تصرفت بودية معه، حتى في هذه اللحظة وهو يمد راحة يده ويفرك رقبتها، كان طرفا فمها مسترخيان، مما أشار إلى محبتها للناس على حسب تفسيره الشخصي.
“أعني، أقصى ما تستطيع بياتريس فعله هو إرسالي لقرية إيرلهام، لا يمكن أن تكون هذه الصخرة لديها القوة الكافية لإرسالي أبعد من ذلك”
“أنـا حقًا لا أفهم السبب، ماذا؟ هل أنقذتكِ في حياتي السابقة أو ما شابه؟”
بشكل غير لائق ، كان ذلك مطلبًا تم إلقاؤه عاليه في النهاية.
إذا وضعنا مفهوم التناسخ جانبًا، فقد كان سوبارو الآن في عالم مختلف تمامًا، لذلك لم يكن من المحتمل أن يكون لحياته السابقة أي علاقة بهذا، قد يكون الأمر مجرد توافق ليس إلا، وهو التفسير الراجح في نظر سوبارو، لذا ترك الأمر عند هذا الحد، فالأرجح أنها إحدى ضربات الحظ الجيد الذي ارتد لسوبارو وهو في طريقه.
إلى جانب هذه الكلمات ، استخدمت إيكيدنا اصبعها ذاتخ لإعطاء دفعة خفيفة لجبين سوبارو.
“أكيد~ بالنسبة لي، كانت ضربة حظي الأولى هي مقابلة إيميليا تان!”
“… أجل، أظن ذلك”
“إيه؟ المعذرة! لم أكن منصتة، هلا تعيد ما قلته؟”
“إن نسينا هذا وركزنا في الأهم، نجد أنك شخص غامض بالفعل، وقوفك بلا تأثر أمامي هكذا وحده دليل كافٍ”
“إنه أمر محرج للغاية، لذا لا يمكنني إخراج الكلمات تلك مرة أخرى! سأقولها غدًا!”
كانت تلك هي العوامل المختلفة التي أخذها سوبارو في الاعتبار عندما عهد بياتريس إلى ببترا، لكن –
بمجرد أن هز سوبارو رأسه لاعبًا دور الغبي كنوع من الدفاع عن النفس، ردت عليه إيميليا بقولها “حقـًا؟” مصحوبة بنظرة يطغى عليها الحيرة. التفتت بعدها إلى الجهة الأخرى مواجهة فريدريكا:
قد يكون التحيز ضد أشباه البشر وازدرائهم ما هو إلا إمتداد للعداء القديم ضد أنصاف العفاريت، ومع ذلك، قد يكون للسياسة التصالحية في العاصمة دور في انتشار أشباه البشر، إذ أن سوبارو قد رأى عددًا غير قليل منهم في منطقطة التجار والأحياء الفقيرة، لكنه لم يرَ أيًا منهم في منطقة النبلاء-
“حسنًا ، من فضلك اعتني بالقصر … بما في ذلك ريم وبيترا وبياتريس.”
“همم… فور أن عدنا إلى القصر، أردت التحدث معه عن موضوع الملجأ، لكني لا أشعر أن صوتي يصل إليه”
“اعتمدي عليّ يا سيدة إميليا، توخي الحذر في رحلتك، أوه، وأيضًا خذي هذا معكِ…”
بقوة ، أو أن تستيقظ من الخارج. على الرغم من أنه يجب أن يقال ، فإن حلمي هو حلم خاص. قد لا تكون قادرًا على الاستيقاظ ما لم أرغب في ذلك. ”
تمامًا كما فعلت إيميليا، أوصى سوبارو فريدريكا بالإهتمام بالقصر، قبلت فريدريكا المسؤولية بانحناءة قبل أن تخرج شيئًا من جيبها.
“لست راضٍ تمامًا إذ أن كل شيء ما يزال لغزًا محيرًا، ولكن هذا ما أردت السؤال عنه”.
كان عقدًا – عقدًا مزين بكريستال أزرق لامع وشفاف.
“إذن…!”
“بهذا ، ستكونون قادرين على اختراق حاجز الغابة والدخول إلى الملجأ، لقد ألقيت بتعليماتي على تنانين الأرض بشأن الموقع، لذلك سيقودون الطريق “.
بمجرد أن هز سوبارو رأسه لاعبًا دور الغبي كنوع من الدفاع عن النفس، ردت عليه إيميليا بقولها “حقـًا؟” مصحوبة بنظرة يطغى عليها الحيرة. التفتت بعدها إلى الجهة الأخرى مواجهة فريدريكا:
“إذن هذه الكريستالة هي مفتاح عبور الحاجز ، هاه …؟ أهذا ما استغرقكِ يومين لتجهيزه؟ ”
تسبب ذلك السؤال المتحقق الذي طرحته إيكيدنا في توقف أنفاس سوبارو، وهو رد فعل تدل أنه وجد الأمر مريبًا.
أطل سوبارو على الكريستالة المتلألئة في يد فريدريكا، ثم لوى رقبته قليلاً في شك، بدت الكريستالة نادرة، ولم تغادر فريدريكا القصر في هذين اليومين فكيف حصلت عليها؟
“بيترا، أحسنتِ صنعًا بالعثور على السيد سوبارو، عمل متقن!”
غطت فريدريكا فمها وضحكت ردًا على شكوك سوبارو.
“لا مانع عندي، لكن ألا بأس عندك بذلك؟”
“بعبارة أدق، لم أقضِ اليومين بأكملهما لأجهز هذه الكريستالة فقط… لكني قمت بمهمة أخرى مع هذه، لا تنسَ ترتيب المكان وتجهيز القصر، لم أكن قادرة على فعل ذلك كله لولا العزم والإرادة القوية.”
بعد أن عانى سوبارو من تجربة الموت مرارًا وتكرارًا منذ وصوله إلى هذا العالم، أصبح لديه أنفس يستشعر الخطر، صحيح أن هذا الأنف لم يقلل من مرات موته، لكنه على الأقل سمح لعقله بأن يكون ثابتًا.
“بالمعنى الدقيق للكلمة ، لم يكن يوم الاستعداد لهذا اليوم وحده … لكن الاثنين ليسا منفصلين. على أي حال ، المكان والمؤهلات مرتبة. الباقي يأتي من أجل العزم وإرادة قوية “.
بنظرة نشطة ، رفعت بترا يدها وركضت بسعادة إلى القصر. ابتسمت فريدريكا ولاحظت سلوكها الإيجابي قبل أن تستدير أخيرًا في اتجاه عربة التنين للمرة الأخيرة.
“قد تكون طريقة الكلام هذه مبالغ فيها إلى حد ما” قالت فريدريكا بجدية.
“أوه نعم ، سمعت كل شيء عنها. نصف عفريته، ذات شعر فضي والذي استولى عليها اللقيط روزوال ، أليس كذلك؟ ”
“مم ، أعلم أنه ثمين بالنسبة لك، سأحرص على عدم إضاعته … فريديريكا؟ ” قالت إميليا وهي تعقد حاجبيها وتومئ برأسها.
“أليس هذا وصفًا مريعًا لي ؟!”
عندما أخذت يد إميليا الكريستالة المقدم لها أمسكت فريدريكا تلك اليد بقوة.
“…”
“لكنني لست مهتمًا بالساحرات، حتى لو تحدثنا عنهم فقد ماتوا جميعًا، وهناك الكثير من الأشياء الأخرى التي عليّ التفكير فيها غير هذا الموضوع … ”
على الفور تلاقت العينين الزمردية بالبنفسجي، ليتصلب خذا فريدريكا فجأة، ولكنها تبعت إحساسها الداخلي وأغلقت عينيها لتترك يد إيميليا بهدوء وهي تتحدث:
“فكرت بالفعل، لكني سأفكر في الأمر أكثر بعد أن أحطم وجهك! ”
“سيدة إميليا، من فضلكِ اعتني بأمر الملجأ، ولا تنسي ما تحدثنا به”.
لكنها كانت قبر ساحرة.
“حسنًا، سيكون كل شيء على ما يرام، أي نوعٍ من الأماكن هو الملجأ، و… ”
“… تجدر الإشارة إلى أنني فقير مقارنة بأفضل من فيهم، لا يتم دفع تعويضات للسحرة بالعملة المعدنية. ما أطلبه منك هو ميثاق ليس إلا، تنص شروط هذا الميثاق على أنك ممنوع من التحدث للآخرين عما حدث في حفل الشاي هذا، أنت ملزم باتفاقية مماثلة، لذا فهي مسألة بسيطة بالنسبة لك ، أليس كذلك؟ ”
“من فضلكِ… انتبهي من غارفيل”
“… لا أعرف ما تشيرين إليه، لكن ما تقولينه ليس خاطئًا”
“همم، فهمت، سأنتبه منه… اعتمدي علي”
انقلبت منظر العالم الذي أمامه ليصبح رأسًا على عقب، عندها شعر بأنه يطيره، وفهم لحظتها أنه على وشك الإصطدام بالأرض. طار سوبارو بشكل مستحقيم نحو عربة التنين، إن اصدم بها يتعرض لإصابة، سواءً كانت خفيفة أم بالغة، ولكن-
قبلت إميليا تلك التحذيرات المتكررة ووضعت الكريستالة التي تم إعطاؤها إياها في جيبها، كان سوبارو يراقب محادثتهما حتى النهاية، وكادوا أن يخرجوا من القصر قبل أن-
”أم! سيد سوبارو … أ يمكنك أن تأخذ هذا معك؟ ”
كانت تلك هي العوامل المختلفة التي أخذها سوبارو في الاعتبار عندما عهد بياتريس إلى ببترا، لكن –
بوجه محمر، رفعت بيترا يدها وهي تقدم شيئًا لسوبارو، كانت تحاول تقليد فريدريكا وهي تقدم بيدها منديلًا أبيض بسيطًا.
كان لديها شعر أبيض -بدا وكأنه قد أجري له سحب لون أو ما شابه- وفستان أسود يبدو وكأنه شيء يرتديه الشخص في جنازة. بطريقة ما ، بدت في الحال متقلبة وذات وجه طفولي ، لكنها أيضًا مغرية بشكل غامض. لكن كان من المؤكد أنها تمتلك وجهًا يحرك القلب.
قال سوبارو -الذي كان ينظر نظرة متشككة في سلوك فريدريكا- “إررر؟” إذ أن تصرفها فاجأه للغاية.
بينما كان الرجل يتكلم ، ضاقت عيناه ، وضحك – بفم مليء بالأنياب الحادة والمميزة للغاية.
“هذا منديل أبيض ليساعدك في رحلتك، يمكنك تنظيف نفسك به خلال طريقك وإعادته لي عند عودتك- أعلم أن المرأ لم يعد يستفيد من المنديل كثيرًا ههذه الأيام، لكنها عادة قديمة عندنا مغزاها أن تتمنى عودة شخص بأمان من رحلة ما”
لطالما كان احتكاك الأجناس البشرية وأشباه البشرية مع بعضها قاعدة أساسية في القصص الخيالية، ولا يبدو أن العالم الذي هو فيه الآن مستثنى من تلك القاعدة، حتى في مملكة لوغونيكا، كان ازدراء أشباه البشر أمرًا معتادًا عند أغلبية الناس، جعلت التجارب التي خاضها سوبارو في هذا الخصوص يصل إلى نتيجة معينة.
“أوه، إذن فهنالك بعض العادات هنا، فهمت، شكرًا لكِ يا بيترا، سأعيد لكِ إياه بعد أن أعود وأنا بكامل صحتي وعافيتي”
سقط شعرها الأبيض الجميل على كتفيها، وبينما كان سوبارو يحدق به، شعر كما لو أن لحظات الألم هذه ستستمر إلى الأبد – لكن الألم توقف فجأة.
بعد أن علم دلالة المنديل الذي تم إعطاءه له، لفه سوبارو حول معصمه، ردة فعله جعلت بيترا تنزل وجهها المحمر إلى الأرض وتتراجع بخفة خلف ظهر فريدريكا.
لمست إيكيدنا شفتيها بظاهر يدها وهي تضحك وتبتسم باستمتاع، مشهد الفتاة اللامبالية لم يخفف توتر سوبارو الذي ظل مستعدًا للتصرف في أي لحظة، حيث فتح وأغلق يديه المبللتين بالعرق مستعدًا قدر الإمكان للتغلب على خصمه على الفور.
“أوه، ما ردة الفعل المفاجئة هذه؟ تصرفات أولئك الذين هم في السن المحير تحيرني بالفعل~”
أصبح سوبارو منهكًا ذهنيًا من إيكيدنا التي تقذف بعباراتها السامة طوال الوقت، حتى تساءل في النهاية عن سبب تحدثها معه، أو قد يكون في الواقع ليس أكثر من استجابة الساحرة الطبيعية عند قدوم ضيف –
“بالنظر لما حدث يا سيدة إميليا، لا يحق للسيد سوبارو انتقادك أبدًا”
“أجل، هذا صحيح”
“أنـا؟ هل قلت شيئًا غريبًا”
“لكنني لست مهتمًا بالساحرات، حتى لو تحدثنا عنهم فقد ماتوا جميعًا، وهناك الكثير من الأشياء الأخرى التي عليّ التفكير فيها غير هذا الموضوع … ”
تنهدت فريدريكا بعمق بينما قام كل من سوبارو وإميليا بإمالة رأسيهما متسائلين ما الخطب؟ في النهاية غادرا دون أن يعرفا الإجابة على تساؤلهما حيث قامت فريدريكا بإرغامهما على دخول عربة التنين حيث اكتملت جميع الاستعدادات للمغادرة.
“من فضلك لا تسيء الفهم … لم أجعلك تشربه بسوء نية مني، إن كان لدي أية نوايا، فلن تكون سوى شعور اعتزاز بك … من المحرج بعض الشيء أن أقول هذا بصوت عالٍ “.
“أجل، أجل، يجب أن تستعجلا بالمغادرة الآن، فالغابة المفقودة في كليمالدي التي توجد فيها الملجأ تصبح مكانًا خطيرًا في الليل” .
لمست إميليا صدرها ، محدقة في سوبارو بفزع من كلماته، كانت نبرة صوتها لطيفة، لا تحمل شيئًا من اللوم، بل كانت كلماتها متألمة أكثر.
“ما…هذا.. اررر”
“فهمنا، فهمنا، تبًا، وأنتِ اعتني بالقصر من جانبكِ، حسنًأ؟ تأكدي أيضًا من التخلص من المايونيز الموجود في المخزن قبل أن يفسد “.
“هذا هو الأسوأ … بعد أن تم نقلي بعيدًا، أفلت من يدي الدليل الوحيد..!!”
“أتساءل حقًا لمَ جمعت هذين المموضوعين بالذات في جملة واحدة …”
بعد أن صمت سوبارو ، شدت بيترا كمه مشيرة إلى أن وقت انفاصله عن بيترا ومغادرته قد حان، بثقة في طيبتها، قال سوبارو شيئًا أخيرًا:
بصوت غاضب قامت فريدريكا بدفعهما من ظهريهما ليصعد كل سوبارو وإيميليا في عربة التنين، وعندما نظر سوبارو للخلف من النافذة كانت كل من الخادمتان -القصيرة والطويلة- وواقفتان بجوار بعضيهما وأنظارهما متجهة نحو العربة.
“يا رجل، بالنسبة لفتاة ذات شخصية هادئة وشخص معروف بمعرفة كل شيء، فمعلومات قليلة حقًا….”
“أرجوا لكم رحلة آمنة، من فضلكم أوصلوا أطيب تحياتي للسيد ولـِرام “.
“بهذا ، ستكونون قادرين على اختراق حاجز الغابة والدخول إلى الملجأ، لقد ألقيت بتعليماتي على تنانين الأرض بشأن الموقع، لذلك سيقودون الطريق “.
“سيد سوبارو ، اعتني جيدًا بـأختنا الكبيرة، حسنًا؟ واعتنِ أيضًأ بذلك الرجل الصاخب، حظا موفقًا”.
“بعد موتي ، أصبحت روحي أسيرة في هذا المكان -قبر الساحرات-، ليس جسدي بل روحي هي التي دعتك إلى قلتعي، بعبارة أخرى، أنت داخل حلمي”.
“أليس هذا وصفًا مريعًا لي ؟!”
كان يأمل، ولكن تلك الآمال تبددت بسهولة، لذلك لم تكن هناك فائدة من البقاء هنا بعد الآن.
متجاهلين ردة فعل أوتو لوحت فريدريكا وبيترا بيديهما معطيتان سوبارو والآخرين توديعًا مهذبًا.
________________________________________________
بهذا الوداع الذي ضعط عليهم، انطلقت عربة التنين سرعة.
“أنا أمنحك الأهلية للطعن في محاكمة هذا الملجأ.”
“حسنًا ، لقد ركب الجميع! أوتو ، نعتمد عليك! ”
“هاء ، آه؟”
“لا يمكنني السكوت عن هذه المعاملة …!”
“أو ربما ساحرة الحسد ، المرأة البغيضة التي دمرت وأكلت الستة الآخرين ، وجعلت العالم كله عدوا لها؟”
واصل أوتو نياحه على المعاملة القاسية التي تلقاها حتى النهاية إلى أن غادروا القصر.
“لقد قطعت الغابة بأكملها… ولكن ما هذا المكان يا ترى؟!!! ”
كانت تلك هي العوامل المختلفة التي أخذها سوبارو في الاعتبار عندما عهد بياتريس إلى ببترا، لكن –
2
“يجب أن أقول أنه لم يمر سوى يومين منذ أن تم إعلان الحاجة إلى خادمات في القرية، ويوم واحد فقط منذ أن أصبحتِ تعملين في القصر… أنا متفاجئ من كونكِ قد عثرتي علي دون أن تضيعي. هذا أمر مبهر بالنسبة لفتاة في سنك وبعيدة عن والديها.
“ومن علمكِ تلك العادة القديمة؟”
____________________________________________________
عندما اختفت عربة التنين المغادرة عن الأنظار، طرحت فريدريكا هذا السؤال على بيترا ، التي لا تزال بجانبها.
بمجرد أن كان سوبارو على وشك رمي ذلك الشيء الخطير بعيدًا، جعله الأنين الخافت يلتفت إلى الوراء بذعر
دارت عينا الفتاة الكبيرة ردًا على السؤال وهي تقول بخجل:
على الرغم من أنه كان حذرًا بشدة في البداية ، إلا أنها كانت طريقة لطيفة لإنهاء حفل شاي بذكاء—
“سمعت عنها من أمس، قالت أنها الطريقة التي فازت بها بأبي”.
“أهذا حقًا وعد يمكنك قطعه بسهولة مع ساحرة ميتة …؟”
“إذن تعلمتِ المثابرة من والدتكِ، صحيح؟ رغم أن الرجل المقصود يبدو أنه لم يدرك مغزاها”
“قبر … تقصد أنني داخل قبرك؟”
“لا بأس، حتى إن لم يصله المعنى، إن كان سيفكر بي كلما نظر إلى معصمه… ”
“كونك عذراء من الداخل ما هو إلا أشبه بورقة عليها علم الموت من الخلف، لعلمكِ فإن ناقوس الخطر الداخلي لدي يرن بجنون”.
كان ردها أقوى مما هو متوقع، ابتسمت فريدريكا ابتسامة متوترة مجيبة بها بيترا.
“أتعرفين أين يذهب باك عندما لا يكون معكِ؟”
تلك الفتاة كانت ناضجة حقًا وهي في الثانية عشرة من عمرها فقط! وهو الأمر الذي جعل فريدريكا تفكر في رام.
“إذن أنت غارفيل…؟!”
“هي أيضًا امرأة رائعة في ريعان شبابها … ولكن في تناقض كبير مع قدرتها كخادمة.”
لكن استعادة إحساسه بالبصر لم يهدأ ارتباكه، فبعد كل شيء … “… أين أنـا؟”
”آنسة فريدريكا؟ أهنالك ما يزعجكِ؟”
بقوة ، أو أن تستيقظ من الخارج. على الرغم من أنه يجب أن يقال ، فإن حلمي هو حلم خاص. قد لا تكون قادرًا على الاستيقاظ ما لم أرغب في ذلك. ”
“مُطْلَقاً، كنت ببساطة أفكر برام، لابد أنها في الملجأ الآن تتعامل مع مشكلة طفل معين “.
بالتفكير في الفتاة التي رافقت سيدها، وقدمت حياتها له، تنهدت فريدريكا بطريقة حزينة، لمست يدها بشكل انعكاسي جيب صدر زي خادمتها.
قد يكون هناك نصف عفاريت مروا بنفس الأشياء التي مرت بها إميليا …
“الآن، حتى لو غابت السيدة إميليا وآخرون فإن السيدة بياتريس لا تزال هنا في القصر، سأجعلك تتعلمين كل الأساسيات في غضون أسبوع “.
“اهدأـ جعلنا نتحدث، صحيح أن درايتي ما يحدث الآن ضعيفة، ولكن بالمقابل لديّ معرفة واسعة بالعصر القديم لدرجة أنني أستطيع التباهي والقول أنه لا يوجد شيء لا أعرفه! أنا على اطلاع بالحقائق التاريخية التي لا يتذكرها أحد حتى، دراية لا ينقصها أو يشوبها شائبة تمتد لأربعة قرون…. لديك فرصة لإكتساب هذه المعرفة!”
“حاضر! أنـا على أتم الإستعداد! ”
“شكرًا لك يا تنين الأرض على صمودكِ في القتال، سأقاتلك حتى تصبح نصف ميتٍ وألقيك خارج الغابة بعد أن تقسم لي أنك لن تخبر أحدًا عن هذا المكان، أتسمعني؟”
“يا له من رد رائع قادم منكِ أيتها الفتاة …”
“بعبارة أدق، لم أقضِ اليومين بأكملهما لأجهز هذه الكريستالة فقط… لكني قمت بمهمة أخرى مع هذه، لا تنسَ ترتيب المكان وتجهيز القصر، لم أكن قادرة على فعل ذلك كله لولا العزم والإرادة القوية.”
بنظرة نشطة ، رفعت بترا يدها وركضت بسعادة إلى القصر. ابتسمت فريدريكا ولاحظت سلوكها الإيجابي قبل أن تستدير أخيرًا في اتجاه عربة التنين للمرة الأخيرة.
“_____”
تذبذبت عينا فريدريكا الزمرديتان الجميلتان بشكل خافت وكأنهما تقاومان المشاعر التي ملأت صدرها بينما أخرجت أصابعها النحيلة ورقة من جيب صدرها. ثم-
غطت فريدريكا فمها وضحكت ردًا على شكوك سوبارو.
“بهذا أكون فعلت ما أوصى به السيد، الأمر يعتمد على قدرة السيدة إميليا على التغلب على الملجأ، ليس أمامي سوى الدعاء لها”.
بسبب رد سوبارو غير المتوقع، تغيرت تعابير إيكيدنا بوضوح لأول مرة، كادت الساحرة تنهار بسبب استنفاذ كل الكلمات التي من شأنها منع سوبارو من المغادرة.
تتبعت أصابعها حواف الرسالة التي قرأتها عدة مرات، أخيرًا ، تحولت تلك الأصابع نحو رقبتها. ومع ذلك ، فإن الإحساس الذي سعت إليه لم تجده في أي مكان …
“تي-هي-هي، لا يمكنني الرفض بعد أن طلبت ذلك مني بهذه الطريقة … اعتمد علي”
“أرجوكِ يا سيدة إيميليا … كوني حذرة من غارف.”
الحقيقة أنه لم تكن لديه توقعات إيجابية على الإطلاق، ولكن كما يقولون، لا يمكن للمرء الحصول على الماء دون الذهاب للبئر~
انتهى الأمر في لحظة، شعر سوبارو بتألق الضوء، وأدار رأسه ، لكنه لم يستطع رؤية أي شيء.
“لقد كانت ترتدي فستانًأ وليس ثوبًا قطنيًا”
______________________________________________
كان لديه شعر أشقر قصير مسرح للخلف، وندبة بيضاء واضحة على جبينه. كانت هناك شراسة في عينيه الحادتين ذات اللون الأخضر، وكان يرتدي ملابس فجة لم يكن بإمكان سوبارو أن يسميها إلا بالملابس القروية. بالنسبة لكونه رجلًا، كان يعتبر قصير القامة إلى حد ما، خاصةً وهو يقف في وضعية منحنية، لكن الهالة القوة والمروعة التي تتدفق من جسده بالكامل جعلت الآخرين غير قادرين على التقليل من شأنه بسبب قصر قامته.
لكن-
3
على كل حال، كان إدخال بيترا إلى القصر كخادمة أمرًا سهلًا، كانت فريدريكا تشعر بالإنهاك، إذ أنها كانت واثقة أن العناية بهذا القصر الضخم يتخطى حدود مقدرة شخص واحد، لذا، عندما أعلنت عن حاجة القصر للخدم في القرية، كانت بيترا هي من استجاب لها.
“إذن ، فذلك الفتى باك لم يُظهر وجهه طوال هذا الوقت؟”
“أوه، ما ردة الفعل المفاجئة هذه؟ تصرفات أولئك الذين هم في السن المحير تحيرني بالفعل~”
“أجل، صحيح، ناديته مراراً وتكرارًا، ويمكنني الشعور به عن طريق الرابط الروحي… لكنني أشعر بقلق شدييد، نادرًا ما لا يظهر لي وجهه لمثل هذه الفترة الطويلة”
“بالنسبة لموضوع <بغض النظر عمّا يحدث> … فقد حذرتنا فريديريكا من شيء، صحيح؟”
كان الصوت داخل عربة التنين التي تسابق الرياح نحو الملجأ معزولًا عن العالم الخارجي، مما جعل محادثة سوبارو وإميليا واضحة ومريحة، وبفضل خاصية صد الرياح، لم تدخل الأصوات الخارجية العالية أو الإهتزازات إلى داخل العربة، في هذا الجو الهادئ، لم يتبادلوا أحاديث متعلقة باقترابهم من الملجأ، بل ناقشوا حالة غريبة حدثت خلال الأيام الماضية، ألا وهي اختفاء باك.
/////
في الأيام الأخيرة الماضية، لم يرَ سوبارو أي أثر له، أما روح إميليا المتعاقدة معه لم تستطع إظهاره، صحيح أن خطة بياتريس كانن إخفاء نفسها باستعمال الممرات السرية، إلا أن هذا الوضع كان مختلفًا.
شعر ناتسكي سوبارو بهالة الموت القوية تتشكل في جسد فتاة جالسة أمام عينيه.
“همم، بذكر هذا، لم أره قبل العودة إلى القصر أيضًا، الحقيقة أنني لم أره منذ أن… تركنا كروش تقريبًا؟”
“همم… فور أن عدنا إلى القصر، أردت التحدث معه عن موضوع الملجأ، لكني لا أشعر أن صوتي يصل إليه”
“هل يمكنكِ إعادتي الآن؟ سأتي لاحتساء فنجان شاي آخر والتحدث معكِ مرة أخرى، حسنًا؟ ”
“هل من عادة باك أن يختفي من حين لآخر؟”
“… إيه؟ أنت تمزح، صحيح؟ لا يمكن لذلك ان يكون صحيحًا، أعني… أنا ساحرة الجشع ، ألا تعلم ذلك؟ كل الناس من كل أنحاء العالم يسعون للحصول على معرفتي بما في الفرسان، الأشخاص المتميزون، وأنت الآن تجلس أمامي، حيث سمح لك أن تسأل عن أي شيء تريد معرفته، وهذا ردك؟!”
“كلا، كان هذا يحدث قبل أن أتعاقد معه فقط… وقلت اختفاءاته تدريجًا بعد التعاقد، عدم مقابلته لعدة أيام تشعرني بالقلق”
“آسف لعدم الانغماس في ضيافتك. بالمناسبة ، أيمكنني سؤالكِ شيئًا عن … هذه الآنقاض، عندما أغادر القبر أين اتجاه أسلك لأعثر على سكان الملجأ؟”
عقد سوبارو ذراعيه فور أن تحدثت إيميليا عن باك قبل التعاقد.
________________________________________________
كان من الواضح أن الوضع كان مختلفًا قبل تعاقد إيميليا مع باك، أما الآن، فقد كان سوبارو يرى الإثنين دائمًا معًا، لذا فإن تخيلهما منفصلان عن بعضيهما لم يدخل رأس سوبارو، ولكن-
مع عدم وجود طريقة للتقدم أو التراجع، فعل سوبارو الشيء الوحيد الذي يمكنه من الخروج من اليأس المرئي وجلس على الجانب الآخر من طاولة إيكيدنا منتزعًا كوب الشاي من على الطاولة ليقذف محتوياته دفعة واحدة داخل بطنه.
“أتعرفين أين يذهب باك عندما لا يكون معكِ؟”
كانت ليليانا شاعرة توقفت عند قصر روزوال خلال إحدى رحلاتها، كان كان على يقين من أن إحدى الأغاني التي غنتها أثناء إقامتها في القصر تطرقت إلى ذلك الحدث التاريخي.
“أظنه يفل شيئًا لتحقيق السلام العالمي”
“…!! هذا ليس الوقت المناسب لحدوث هذا!! أين إيميليا؟؟”
“تتحدثين كفتاة صغيرة لديها تطلعات عالية عن عمل والدها، ولكن عدم وجوده هنا معنا هو في الواقع هو آخر اهتماماتنا حاليًا”
“استرخ، إنها مجرد سوائل الجسم يمتصها الجلد والجسد بسهولة عادة”.
إن وضعنا توقعات إيميليا العالية جانبًا، فقد كانت إيميليا نفسها أثمن شيء بالنسبة لباك، لذا بدت فكرة تخليه عنها والقيام بأشياء أخرى في مكان ما غريبة للغاية.
5
“بالإضافة لموضوع عدم وجود باك هنا، فأنـا قلقلة أكثر على موضوع قواتنا القتالية، لا يمكننا أن نقول أن أوتو محترف في القتال، لذا كل ما أفكر فيه حاليًا هو قوتي وقوتكِ القتالية، سيكون من الصعب عليكِ عدم القتال بدون وجود باك، صحيح؟”
“تبًا! حاليًا عليّ الاحتفاظ بهذه الأفكار لوقتٍ لاحق، إن كان بإمكاني على الأقل معرفة الاتجاهات من موقع الشمس…”
“سوبارو، من الصعب حقًا سماع أفكارك الداخلية هكذا، ولكن …”
عند وصوله لهذا الاستنتاج، اشتعلت نيران في صدر سوبارو والتي تؤذن بنفاذ صبره وهو يحدق في الكريستال في راحة يده.
عندما أعطته إميليا نظرة مبالغ فيها رد عليها سوبارو بابتسامة غامضة ولوح لها بيد.
“أرجوكِ يا سيدة إيميليا … كوني حذرة من غارف.”
“يا إلهي…! اهدأ… حتى لو لم يكن باك معي، لدي عقود مع الأرواح البسيطة، يمكن لهؤلاء الأطفال القتال أيضًا ، لذلك سأحميك بغض النظر عما يحدث “.
“توقفي، هنا تكونين تعديتي على رجولتي…! انتظري فقط يومًا ما.. سأقول هذا الكلام بكل ثقة”
أصبح سوبارو منهكًا ذهنيًا من إيكيدنا التي تقذف بعباراتها السامة طوال الوقت، حتى تساءل في النهاية عن سبب تحدثها معه، أو قد يكون في الواقع ليس أكثر من استجابة الساحرة الطبيعية عند قدوم ضيف –
“أعلم ذلك، لذا سأكون في الإنتظار، أتطلع حقًا لذلك اليوم!”
“بترك حفل الشاي الصغير الخاص بي، نادرًا ما تتاح الفرصة للآخرين بالتحدث مع ساحرة الجشع حتى إن رغبوا في ذلك”
“قضيت وقتًا أطول مع رام، لكن موقفها المعتاد يجعل من الصعب علي تكذيبها…!”
ررفعت إيميليا إصبعها لتتوهج أرواح طفيفة بأصوات خافتة حولها.
عندما وصل سوبارو إلى نهاية الطريق، ثنى ركبتيه وهو يلتقط أنفاسه، ثم مسح العرق الذي كان يغزو جبينه، وعندما رفع وجهه المتألم والمتجهم ، وجد أمامه أنقاض بناية غريبة.
أدرك سوبارو بمجرد أن استشعر قوتهم أن الفرق بينهم وبين باك هو كالفرق بين الثرى والثريا، ومع ذلك، كانت قوتهم جيدة نوعًا ما، من جهة أخرى، كان من المثير للشفقة الاعتماد على الفتاة الوحيدة في المجموعة -والتي يضع عينه عليها- في القتال.
“أو..آآآهه”
“بالنسبة لموضوع <بغض النظر عمّا يحدث> … فقد حذرتنا فريديريكا من شيء، صحيح؟”
“أن تشرب شيئًا تقدمه ساحرة في جرعة واحدة … لديك روح شجاعة حقًا.
“أجل، حذرتنا من غارفيل”
5
كانت إيميليا تشارك المخاوف ذاتها مع سوبارو، حيث خفضت صوتها عندما نطقت بذلك الإسم.
على كل حال، كان إدخال بيترا إلى القصر كخادمة أمرًا سهلًا، كانت فريدريكا تشعر بالإنهاك، إذ أنها كانت واثقة أن العناية بهذا القصر الضخم يتخطى حدود مقدرة شخص واحد، لذا، عندما أعلنت عن حاجة القصر للخدم في القرية، كانت بيترا هي من استجاب لها.
كان “غارفيل” هو الاسم الذي سمعاه مرارًا وتكرارًا من فريدريكا خلال اليومين الماضيين، وهو الشخص الذي عليهم توخي الحذر منه، في الواقع، سمع سوبارو باسمه عدة مرات من قبل.
“من الطبيعي أن تتوخى الحذر، لكن الجبناء أمثالك لا يمكنهم فعل أي شيء ضدي، صحيح؟ لذا على الأقل، أود أن تجلس قبل أن يبرد الشاي “.
“سمعت روزوال خارجًا للتحدث مع هذا الرجل عدة مرات، وعلاوة على ذلك، ذكرت رام اسمه عندما ظهرت خطة الإخلاء إلى الملجأ… آنذاك، ألم تكن رام…؟”
كان “غارفيل” هو الاسم الذي سمعاه مرارًا وتكرارًا من فريدريكا خلال اليومين الماضيين، وهو الشخص الذي عليهم توخي الحذر منه، في الواقع، سمع سوبارو باسمه عدة مرات من قبل.
ذكرت رام اسمه كما لو كان شخصًا تثق به، ولكن تناقض تصرفها مع تحذيرات فريدريكا جعل سوبارو يشكك في استنتاجاته الخاصة، لم تكن المسألة أي شخص يرغب في تصديقه -رام أم فريدريكا-، ولكن….
“آه، تعني أوتو؟ كل شيء على ما يرام، لقد استيقظ أوتو منذ فترة طويلة وكان يجهز عربة التنين أمام القصر “.
“قضيت وقتًا أطول مع رام، لكن موقفها المعتاد يجعل من الصعب علي تكذيبها…!”
“أوه، ما ردة الفعل المفاجئة هذه؟ تصرفات أولئك الذين هم في السن المحير تحيرني بالفعل~”
“أتمنى لو أخبرتنا فريدريكا عن ذلك بمزيد من التفاصيل ، لكن … قالت أنها قطعت نذرًا بعدم التحدث عن الملجأ، الأمر ليس بيدها”
وهكذا تحطمت صورة ساحرة الجشع، وبدون الحقد الذي عُرفت به، بدت مجرد فتاة عادية تمامًا.
“سمعت كثيرًا عن النذور وما إلى ذلك…”
“أنا سعيد أنك لم تتعمقي بالنوم كي لا تفوتكِ كمية المرح في تلك النزهة يا إميليا تان، أشعر أن ذلك الرجل قد فعل شيئًا غبيًا بالرغم من كل شيء…”
عاد سوبارو بظهره إلى الوراء، مصدرًا أصواتًا تعبر عن استياءه.
“ما…هذا.. اررر”
في الواقع ، لم تقل فريدريكا الكثير عن الملجأ، ما أخبرت به سوبارو والآخرين اقتصر على المميزات والمخاطر الخاصة بالمكان الذي يقع فيه، واسم شخص خطير هنـاك، وساعدتهم على عبور الحاجز، لكن تعاونها انتهى عند ذلك الحد.
في تلك اللحظة، رفع كلٌ من سوبارو وإميليا أصواتهما في نفس الوقت عند حدوث شيء غريب داخل العربة.
“بالمقابل، أكدت علينا أن ننتبه من غارفيل عدة مرات… بما في ذلك قبيل مغادرتنا مباشرة، ألدى أفراد القصر شفرة أو بيانات مشتركة؟”
“… سيد سوبارو، حان وقت الانطلاق تقريبًا ، لذا …”
“لا أظن أن هناك شيء من هذا القبيل، ولكن فريدريكا بذلت كل ما بوسعها، يجب أن نكون شاكرين لأنها حذرتنا بتلك الطريقة دون أن تنقض نذرها”
“اعتمدي عليّ يا سيدة إميليا، توخي الحذر في رحلتك، أوه، وأيضًا خذي هذا معكِ…”
“سأكون أكثر امتنانًا لها لو لم تلتزم بهذا النذر…”
شعر ناتسكي سوبارو بهالة الموت القوية تتشكل في جسد فتاة جالسة أمام عينيه.
“لا تقل هذا، النذر شيء مقدس لا ينتهك، لا ينبغي لأحد انتهاكه لأي سبب من الأسباب، قد تكون العهود والمواثيق مختلفة عن النذر، ولكن يجب على المرء إحترامها والوفاء بها “.
فاجأ سوبارو إيميليا التي كانت تبتسم بتوتر بضغطه بإصبعه على خده، اتبعت إيميليا حذوه ووضعت يدها على خدها لتدرك متى توتر تعابير وجهها.
هزت إميليا بإصبعها إلى اليسار واليمين وهي تقول تلك الكلمات كما لو كانت تنصح سوبارو سوبارو.
“ليست لا حاجة للتفكير بعمق في ذلك، كل ما تتطلبه الأسئلة والأجوبة هو وجود شخصين”
أدرك سوبارو أن إميليا كانت عنيدة ومخلصة عندما يتعلق الأمر بالقسم أيًا كان نوعه، أما بالنسبة لسوبارو، فقد كانت الوعود والمواثيق والنذور مجرد تلاعب بسيطًا بالألفاظ، لذا فإن تقدير الإثنان لمثل هذه الأمور مختلف تمامًا.
“يمكن لأي شخص معرفة ذلك من النظر إلى وجهك *تنهد*.”
“لا أقول أنه على المرء نقض تعهداته أيًا كانت… ولكن… هنالك استثناءات لكل شيء، أعني أوقاتًا يضطر فيها المرء لذلك، صحيح؟”
____________________________________________________________
“أبدًا، لا يمكن للمرء ذلك… القسم بأنواعه مهم للغاية، صحيح أنه لا يوجد شيء يجبرك على الوفاء به، لكن على الناس الإلتزام به، عليهم بذل قصارى جهدهم للوفاء به، صحيح؟ حتى لو لم يكون هنالك من يراهم، حتى إن لم يلاحظهم أحد، عليهم الحفاظ عليه، لأن الطرف الآخر يتوقع منهم ذلك!”
غطت فريدريكا فمها وضحكت ردًا على شكوك سوبارو.
لمست إميليا صدرها ، محدقة في سوبارو بفزع من كلماته، كانت نبرة صوتها لطيفة، لا تحمل شيئًا من اللوم، بل كانت كلماتها متألمة أكثر.
“سمعت روزوال خارجًا للتحدث مع هذا الرجل عدة مرات، وعلاوة على ذلك، ذكرت رام اسمه عندما ظهرت خطة الإخلاء إلى الملجأ… آنذاك، ألم تكن رام…؟”
“هذا لأن الناس يثقون أنك تسعى جاهدًا للوفاء بالوعود التي قطعتها، الوعد أشبه بالطقوس التي تربط شخصين معًا من خلال الثقة المتبادلة، أليس كذلك؟ ”
“بيترا، أحسنتِ صنعًا بالعثور على السيد سوبارو، عمل متقن!”
نزل سوبارو على أرضية العربة التي بدت ثابتة كالصخر، وأحنى رأسه لأسفل حتى لمست جبهته على الأرض اعتذارًا لإيميليا، لتقول هذه الأخرى:”آه” ، وهي تلمس يدها بشفتيها ثم تابعت:”اممم، لا أحاول انتقادك يا سوبارو، صحيح أنك لم تفِ بوعدك معي، وأني سأنزعج إن فعلت ذلك مرة أخرى، لكن … ”
“من فضلك لا تسيء الفهم … لم أجعلك تشربه بسوء نية مني، إن كان لدي أية نوايا، فلن تكون سوى شعور اعتزاز بك … من المحرج بعض الشيء أن أقول هذا بصوت عالٍ “.
“مؤلم، مؤلم!! أذني تؤلمني!! ”
“إذن هذه الكريستالة هي مفتاح عبور الحاجز ، هاه …؟ أهذا ما استغرقكِ يومين لتجهيزه؟ ”
“أيضًا، عندما فكرت بالأمر، استنتجت أني عاطفية للغابة حيال ذلك، كنت بحاجة لتعويضك على الفور ، سوبارو ، لكنني كنت عنيدًا. آسف.”
عقدت إيكيدنا حاجبيها في حالة من الفزع، مما حعل لسوبارو يلمس طرف أنفه وهو يواصل حديثه.
” مؤلم، مؤلم!! صدري يؤلمني !!”
تسبب ذلك الضوء بإذهال إيميليا مما دفعها لإدخال يدها في جيبها وسحب الكريستال الأزرق اللامع الذي ينبعث منه هذا الضوء.
“هيه، أمم، لا تنسَ أني ساحرة روحية، لذا فإن القسم يعني لي الكثييير، فبالنسبة لسحرة الأرواح، تعتبر المواثيق مع الأرواح الأخرى مهمة للغاية… لذا، أجل، العهود بأنواعها مهمة للغاية يا سوبارو، يجب أن تضع اعتبارًا أكبر لهذا الموضوع بعد كل شيء!”
ثم أدرك ما يحدث: كل ما بقي من قلعة الأحلام التل وكراسي لهما.
” مؤلم، مؤلم!! قلبي يؤلمني !!”
“شكرًا لك يا تنين الأرض على صمودكِ في القتال، سأقاتلك حتى تصبح نصف ميتٍ وألقيك خارج الغابة بعد أن تقسم لي أنك لن تخبر أحدًا عن هذا المكان، أتسمعني؟”
عندما بدأت إميليا عتابها -والذي كان ناتجًا عن حزنها العميق- بقي سوبارو خافضًا رأسه على الأرض أمامها، إذ أنه فهم سبب انفعالها في تلك اللحظة، فقد تجاهل حساسية هذا الموضوع وداس على أهم أجزاء نفسية إميليا تمامًا مثلما فعل في القصر.
“سأكون أكثر امتنانًا لها لو لم تلتزم بهذا النذر…”
“هل فكرت في الخطأ الذي ارتكبته؟”
“حسنًا، أريدكِ أن تترقبي ظهور بياتريس قليلًا، موافقة؟ قد تقابلينها بشكل عشوائي خلال فتح إحدى هذه الأبواب بين الحينة والأخرى”
“لقد فكرت بعمق كعمق البحار، واستغرق الأمر وقتًا أطول من الجبال، ففتحت مداركي لتصبح أوسع من السماء، بل من الفضاء الخارجي!”
رضخ سوبارو بصمت بينما ظلت إيكيدنا جالسة وهي تنطق تعكس شخصيتها، ومع ذلك لم يكن هنالك دلالة واضحية أن سوباو كان يفكر بالأمر حتى، وبقي الحاجز اللاممرئي فاصل بينهما.
“حسنًا إذن، لا بأس، لقد سامحتك… رغم أني لا أعلم ما تقصده بالفضاء الخارجي”
على الأقل لم يفكر سوبارو باحتمالية أن تكون هذه السؤال أشياء أخرى كاللعاب أو العرق.
بينما اعتلى وجه سوبارو نظرة مثيرة للشفقة، أومأت له إميليا وابتسمت بسرور وهي تلمس شفتيها بإحدى أصابعها، لم يتحمل سوبارو تلك الابتسامة الساحرة بعد نوبة الغضب، لذا ظهر الإرتياح ملاحه على الفور.
لم يكن لدى سوبارو الشجاعة الكافية لقول: <اسمحي لي إذن> عدة مرات، لكن لفت انتباهه تصلب خدي إيميليا، ناهيك عن التوتر الذي ظهر في عينيها.
لقد كان ممتنًا للغاية لابتسامة إيميليا وتسامحها، بالإضافة لعفوها عن تلك الطريقة التي افترقا بها في العاصمة، في الوقت ذاته، أدرك أن عليه الاعتذار عن سلوكه ذاك لأشخاص آخرين غير إيميليا.
لم يكن في عربة التنين حيث كان يجب أن يكون، بدلاً من ذلك كان سوبارو يقف وحيدًا في غابة غير مألوفة.
“يبدو أننا دخلنا الغابة”
“مهما كانت الفتاة جميلة ، لا أريد أن أشرب سوائل أي شخص دون أن أكون مستعدًا لذلك! مهلًا… لايمكنني شرب أي شيء يسمى <سوائل الجسم>، سواء أكان من المعدة أو شيء آخر!! لست منحرفًا!!”
فور أن سرح سوبارو في التفكير، أعاده صوت إميليا إلى الواقع فجأة، لينظر إلى النافذة على الفور.
“… سيد سوبارو، حان وقت الانطلاق تقريبًا ، لذا …”
بدا وأن التغير في المشهد ما كان إلا علامة على اقترابهم، قيل لهم سابقًا أن الملجأ محمي بواسطة حاجز خاص داخل الغابة الخضراء العميقة.
“هيه، أمم، لا تنسَ أني ساحرة روحية، لذا فإن القسم يعني لي الكثييير، فبالنسبة لسحرة الأرواح، تعتبر المواثيق مع الأرواح الأخرى مهمة للغاية… لذا، أجل، العهود بأنواعها مهمة للغاية يا سوبارو، يجب أن تضع اعتبارًا أكبر لهذا الموضوع بعد كل شيء!”
كان كل من ريم وروزوال موجودان في ذلك المكان، وهما شخصان آخران يبغي على سوبارو الاعتذار لهما,
“إن نسينا هذا وركزنا في الأهم، نجد أنك شخص غامض بالفعل، وقوفك بلا تأثر أمامي هكذا وحده دليل كافٍ”
“حسنًا، إن وضعنا موضوع رام جانبًا، فقد يكون من واجبي الاعتذار لهما، لكن في الآن ذاته أظن أن لدي الحق في ضرب روزوال على وجه.”
بهذا الوداع الذي ضعط عليهم، انطلقت عربة التنين سرعة.
“… أجل، أظن ذلك”
“ألا تشعر بذرة ذنب واحدة؟! حسنًا… أوه، هذا ليس مهمًا أصلًا!”
“سأبدأ بـقول <ألديك أي فكرة عما عانتيه بسبب عدم وجودك> وبعد ذلك سأجعله يخبرني بكل شيء! لدي الحق في هذا، صحيح يا إميليا؟ ”
لطالما تحدث الجميع عن بتلاش بالإشارة لها على أنها مزاجية، ولكن الحقيقة أن سوبارو لم يشعر بشيء من هذا منذ اللحظة التي التقى بها أول مرة، لطالما تصرفت بودية معه، حتى في هذه اللحظة وهو يمد راحة يده ويفرك رقبتها، كان طرفا فمها مسترخيان، مما أشار إلى محبتها للناس على حسب تفسيره الشخصي.
“… أجل، أظن ذلك”
“لا بأس، حتى إن لم يصله المعنى، إن كان سيفكر بي كلما نظر إلى معصمه… ”
“….؟ إيميليا تان، وجهكِ لطيف عندما تسرحين في أفكاركِ، أتسمحين لي باحتضانكِ؟”
بهذه الكلمات، عرضت إيكيدنا على سوبارو المقعد الفارغ المقابل لها. على الطاولة البيضاء بين الكرسيين، استراح كوب من الشاي المزين بالبخار، والذي على الأرجح تم سكبه لأجل سوبارو.
“… أجل، أظن ذلك”
“لقد حان وقت المغادرة تقريبًا، لذلك أدركت أنه إذا لم تكن في غرفتك ، فقد تكون هنا …”
لم يكن لدى سوبارو الشجاعة الكافية لقول: <اسمحي لي إذن> عدة مرات، لكن لفت انتباهه تصلب خدي إيميليا، ناهيك عن التوتر الذي ظهر في عينيها.
“مهلًا!! أنت تقرب فريدريكا… أنت متورط مع روزوال وشعبه ، أليس كذلك ؟! ”
“إيميليا تان، هل أنتِ متوترة أو ما شابه؟”
“مم ، أعلم أنه ثمين بالنسبة لك، سأحرص على عدم إضاعته … فريديريكا؟ ” قالت إميليا وهي تعقد حاجبيها وتومئ برأسها.
“!! هذا مذهل!! كيف عرفت ذلك؟”
“ولمَ قد يكون غير ممكنًا؟ أنت تعرف شيئًا مشابهًا لهذا، أليس كذلك؟”
“كم أود القول أن بإمكاني فهمكِ تمامًا، لكن الواقع أن أي شخص يمكنه ذلك”
أدرك سوبارو بمجرد أن استشعر قوتهم أن الفرق بينهم وبين باك هو كالفرق بين الثرى والثريا، ومع ذلك، كانت قوتهم جيدة نوعًا ما، من جهة أخرى، كان من المثير للشفقة الاعتماد على الفتاة الوحيدة في المجموعة -والتي يضع عينه عليها- في القتال.
فاجأ سوبارو إيميليا التي كانت تبتسم بتوتر بضغطه بإصبعه على خده، اتبعت إيميليا حذوه ووضعت يدها على خدها لتدرك متى توتر تعابير وجهها.
“إنه أمر محرج للغاية، لذا لا يمكنني إخراج الكلمات تلك مرة أخرى! سأقولها غدًا!”
“أعتذر عن التسبب بالقلق لك، كنت أفكر فحسب… سنكون في الملجأ قريبًا… عند قرية مخصصة لأنصاف البشر”
“من…أنت؟”
“آه… هكذا إذن؟ أعتذر أنـا بدوري، لم أفكر بالأمر”
كان أوتو مرهق، لكنه أغمي عليه من الألم بمجرد أن حرك الرجل جبهته بإصبعه، كانت ضربة إصبع أقل من وكزة الجبين، ولكن قوتها كانت لدرجة أن أوتو انهار في غمضة عين دون أن يتأوه.
عندما كشفت إميليا عن سبب توترها شعرت سوبارو بالاستياء لعدم إدراكه ذلك بنفسه.
“من المؤلم أن أراك تتأخذ وضعية دفاعية عندما رأيتني، ألا أبدو بالنسبة لك مجرد فتاة عذراء وحيدة بريئة؟”
وفقًا شرح فريدريكا، لم يكن الملجأ مجرد مستوطنة للأجناس شبه البشرية، لقد كان عبارة عن مستوطنة لـ “أنصاف البشر الذين أتو تحت ظروف معينة” للاستقرار. لذلك كان من الممكن أن –
“لكنني لست مهتمًا بالساحرات، حتى لو تحدثنا عنهم فقد ماتوا جميعًا، وهناك الكثير من الأشياء الأخرى التي عليّ التفكير فيها غير هذا الموضوع … ”
قد يكون هناك نصف عفاريت مروا بنفس الأشياء التي مرت بها إميليا …
دخلت سوبارو الأنقاض بحثًا عن أدلة عن الملجأ، بطريقة ما، وقد يكون نقلًا فوريًا، تعثر ليجد نفسه في قلعة إيكيدنا
“… لم أقابل أبدًا أي أنصاف عفاريت غيري، لم أفكر… في الأمر كثيرا من قبل، ولكن قد يكون في الملجأ … ”
على الرغم من أن سوبارو وجد أن موضوع “الحاجز” مثيرًا للريبة إلى حد ما ، إلا أن تفسير فريدريكا جعله يتقبل الأمر.
ارتجف صوت إميليا من التوتر، لكنه لم يستطع معرفة ما إذا كان هذا التوتر ناتجًا عن القلق أم الأمل، ربما لم تستطع إميليا معرفة ذلك أيضًا.
“بالنسبة لي، يبدو أنها تعني بحركتها تلك (يمكنك مداعبتي إن رغبت بذلك)…”
كانت الطريقة الوحيدة لمعرفة الإجابة الحاسمة هي الذهاب إلى الملجأ ومعرفة ذلك.
ظهرت ابتسامة على وجه سوبارو بعدما رآى أنه حطم إيكيدنا – مما أخفى الألم في صدره.
لكن-
“أوه نعم ، سمعت كل شيء عنها. نصف عفريته، ذات شعر فضي والذي استولى عليها اللقيط روزوال ، أليس كذلك؟ ”
“-! إميليا ؟! ”
“………”
“آه ، آه … ما هذا … ؟!”
في تلك اللحظة، رفع كلٌ من سوبارو وإميليا أصواتهما في نفس الوقت عند حدوث شيء غريب داخل العربة.
في سبيل مواجهة الرهبة التي لا مفر منها، كان من السهل على ردود الفعل العاطفية للشخص أن تستمر في التلاشي.
لم يكن مصدر ذلك الشيء الغريب سوى إميليا المتوترة نفسها، حيث كان هناك وميض أزرق يخرج من داخل صدرها ، مما أدى على الفور إلى تلوين الجزء الداخلي من عربة التنين بوهج أزرق.
“مهما كانت الفتاة جميلة ، لا أريد أن أشرب سوائل أي شخص دون أن أكون مستعدًا لذلك! مهلًا… لايمكنني شرب أي شيء يسمى <سوائل الجسم>، سواء أكان من المعدة أو شيء آخر!! لست منحرفًا!!”
تسبب ذلك الضوء بإذهال إيميليا مما دفعها لإدخال يدها في جيبها وسحب الكريستال الأزرق اللامع الذي ينبعث منه هذا الضوء.
بهذه الكلمات، عرضت إيكيدنا على سوبارو المقعد الفارغ المقابل لها. على الطاولة البيضاء بين الكرسيين، استراح كوب من الشاي المزين بالبخار، والذي على الأرجح تم سكبه لأجل سوبارو.
“الكريستال يتوهج … سوبارو!”
أطل سوبارو على الكريستالة المتلألئة في يد فريدريكا، ثم لوى رقبته قليلاً في شك، بدت الكريستالة نادرة، ولم تغادر فريدريكا القصر في هذين اليومين فكيف حصلت عليها؟
“تبـًا … لدي شعور سيء حقًا حيال هذا! إميليا ، سأستعيره منكِ!”
“اللعنة ، لماذا تجعلني أشرب هذا؟!”
كان الكريستال الأزرق يتوهج بشدة وبدا أشبه ببلورة سحرية على وشك الانفجار، انتزع سوبارو الكريستال بسرعة ليبعده عن إميليا، ثم هرع إلى نافذة عربة التنين –
“أو..آآآهه”
“إذا لم يكن هناك شيء خطير فيه، يمكننا التقاطه لاحقًا، لكن حالياً سأقوم برميـ-…!! مااا…؟!!!”
بالرغم من ذلك، شعر سوبارو بضغط شديد، والذي لم يدل إلا على أنها ليست كائنًا طبيعيًا.
“آآ…”
“لذلك الملجأ تاريخ في قبول أشباه البشر … هاه.”
بمجرد أن كان سوبارو على وشك رمي ذلك الشيء الخطير بعيدًا، جعله الأنين الخافت يلتفت إلى الوراء بذعر
“محاكمة … الملجأ؟”
“إيميليا؟!”
“بيترا، أحسنتِ صنعًا بالعثور على السيد سوبارو، عمل متقن!”
عندما نظر سوبارو إلى الوراء، قوبل بمشهد إميليا وهي منهارة على أرضية عربة التنين، كانت على ظهرها، بأطراف متباعدة ووعي غير حاضر،
“مؤلم، مؤلم!! أذني تؤلمني!! ”
حدث ذلك فجأة دون سابق إنذار –
“إذن فأنت تقولين… أن عنصر الساحرة هو شرط الدعوة للقلعة وهذا الحلم؟”
“كلا! أكان هذا تحذيرًا؟! اللعنة ، إميليا ، هل أنتم بخيـ – ؟! ”
كان لديها شعر أبيض -بدا وكأنه قد أجري له سحب لون أو ما شابه- وفستان أسود يبدو وكأنه شيء يرتديه الشخص في جنازة. بطريقة ما ، بدت في الحال متقلبة وذات وجه طفولي ، لكنها أيضًا مغرية بشكل غامض. لكن كان من المؤكد أنها تمتلك وجهًا يحرك القلب.
للحظة، تردد سوبارو في تحديد ما إذا كان سيعطي الأولوية لإميليا أو الكريستال، ليقرر بسرعة الخيار الأول وبحاول الاندفاع إلى جانبها عندما –
“لا يمكنني السكوت عن هذه المعاملة …!”
“-آه؟ هييه؟!”
بعد توديع وجه ريم النائمه، أعاد شعره للخلف بيده وهو يغادر الغرفة.
في اللحظة التي تقدم فيها للأمام، انبعث من الوهج الأزرق اللامع ضوءًا أقوى وقام بالإحاطة بجسد سوبارو بالكامل، لم يعطهِ ذلك الوميض حتى وقتًا للندم على اختياره لأوليته، حيث اختفى العالم في غمضة عين.
“مُطْلَقاً، كنت ببساطة أفكر برام، لابد أنها في الملجأ الآن تتعامل مع مشكلة طفل معين “.
“إميليا -!”
“بهذا أكون فعلت ما أوصى به السيد، الأمر يعتمد على قدرة السيدة إميليا على التغلب على الملجأ، ليس أمامي سوى الدعاء لها”.
مد يده وصرخ، ومع ذلك لم يصل صوته ولا يده إلى الفتاة التي على الأرض قبل أن ينقطع الهواء الذي يربطه بها.
“متعلق بي أنـا؟ إنها واثقة حقًأ من نفسها”
“_____”
“… حسنًا، هنالك مدخل…”
انتهى الأمر في لحظة، شعر سوبارو بتألق الضوء، وأدار رأسه ، لكنه لم يستطع رؤية أي شيء.
“أوه، ما ردة الفعل المفاجئة هذه؟ تصرفات أولئك الذين هم في السن المحير تحيرني بالفعل~”
لقد تم محو العالم – كلا، بالأحرى ، تم طمسه مؤقتًا من خلال الاستحمام في ضوء قوي جدًا لا يحتمله بصره، رمش سوبارو بعينيه مرارًا وتكرارًا ليدرك أخيرًا أن الصورة بدأت تتشكل تدريجياً خلال رؤيته غير الواضحة.
“كلا! أكان هذا تحذيرًا؟! اللعنة ، إميليا ، هل أنتم بخيـ – ؟! ”
لكن استعادة إحساسه بالبصر لم يهدأ ارتباكه، فبعد كل شيء … “… أين أنـا؟”
“فهمنا، فهمنا، تبًا، وأنتِ اعتني بالقصر من جانبكِ، حسنًأ؟ تأكدي أيضًا من التخلص من المايونيز الموجود في المخزن قبل أن يفسد “.
لم يكن في عربة التنين حيث كان يجب أن يكون، بدلاً من ذلك كان سوبارو يقف وحيدًا في غابة غير مألوفة.
بعد أن وصل إلى هذا الحد ، لم يشك سوبارو في أن الفتاة وهذه الأنقاض مرتبطان بطريقة ما، إذا كان النقل الفوري عبر الكريستالة مرتبط بالفتاة أيضًا، فيجب أن تكون الأنقاض مرتبطة بالملجأ.
_________________________________________
على الرغم من أنه كان حذرًا بشدة في البداية ، إلا أنها كانت طريقة لطيفة لإنهاء حفل شاي بذكاء—
“…!! هذا ليس الوقت المناسب لحدوث هذا!! أين إيميليا؟؟”
“-! إميليا ؟! ”
متجاهلًا ذهوله اللحظي، قام سوبارو بمسح المنطقة محاولًا جاهدًا أن يفهم الوضع.
في واقع الأمر ، كان ويلهلم بالفعل الشخصية الرئيسية في “أغنية شيطان السيف” ، لكن سوبارو، نظرًا لصغر سنه، كان يرفض فكرة أنه يعرف شخصًا معرفوفًا كتب اسمه في الأغاني وكتب التاريخ.
كانت الأشجار الواقفة بشموخ توحي بوجود غابة عميقة على يمينه وشماله، أما في الوسط -عند قدميه- فقد امتدت الأعشاب والطاحلب والتي كانت أشبه بدليل على عدم وجود أي بشري قد مر من هنا”.
“سأبدأ بـقول <ألديك أي فكرة عما عانتيه بسبب عدم وجودك> وبعد ذلك سأجعله يخبرني بكل شيء! لدي الحق في هذا، صحيح يا إميليا؟ ”
“خدي… آه، إنه يؤلمني عندما أقوم بقرصه!! هذا يعني أنني لست في حُلم!”
“ما الممتع في ذلك ؟!”
استبعد سوبارو خيار أنه لا يعيش في الواقع، ثم أدرك إلى حد كبير حقيقة ما حدث له.
” مؤلم، مؤلم!! صدري يؤلمني !!”
كان الكريستال اللامع ما يزال في يده، أما الضوء القوي الذي منه من قبل فقد اختفى تمامًا، كان ارتباط الكريستالة بالوضع الذي هو فيه أمرًا محتمًا، وقد تكون تلك الكريستالة هي السبب أصلًا.
“- الآن ، بما أنك عائد من حفلة شاي مع ساحرة، فقد حان الوقت لآخذ التعويض المستحق.”
كانت كيفية حدوث ذلك غير واضحة، لكن سوبارو -الذي تم نقله باستعمال تعويذات مشابهة في الماضي- اسنتنج ذلك، لقد جرب مثل هذا الوضع عدة مرات عن طريق تتعرضه لقدرة الممر التي تتمتع بها بياتريس.
أطل سوبارو على الكريستالة المتلألئة في يد فريدريكا، ثم لوى رقبته قليلاً في شك، بدت الكريستالة نادرة، ولم تغادر فريدريكا القصر في هذين اليومين فكيف حصلت عليها؟
لكن المشكلة الآن هي أنهه يجهل السبب والغرض من انتقاله، كما أنه يجهل الطريقة التي يستطيع بها اللإلتقاء بإميليا والآخرين.
بحث سوبارو في جيبه بيده حتى وجد الكريستالة الزرقاء، نظرًا لأنها أخبرته أنه تمت دعوة روحه فقط، كان قلقًا بشأن ما كان يحمله، ولكن يبدو أن سوبارو وجد ما كان بحوزته.
“علاوة على ذلك، كانت إميليا ملقاة على الأرض عندما غادرت، يجب أن أعود لها بأسرع وقت ممكن…!!”
تلك الأشياء هي ما أثبتت له أنه ما يزال في هذا العالم، ولم يضع إلى الأبد.
إن كان هذا الإنتقال مشابه لقدرة الممر التي تستعملها بياتريس، فإن قوة سوبارو لم يتم نقله إلى مكان بعيد للغاية، على أقل تقدير، هو ليس في مكان بعيد كالجانب الآخر من العالم مثلًا، لابد أنه في نفس الغابة.
غطت فريدريكا فمها وضحكت ردًا على شكوك سوبارو.
“أعني، أقصى ما تستطيع بياتريس فعله هو إرسالي لقرية إيرلهام، لا يمكن أن تكون هذه الصخرة لديها القوة الكافية لإرسالي أبعد من ذلك”
فتح سوبارو عينيه بحذر شديد وجلس على الكرسي المقابل وهو يحدق في الساحرة، إن استثنينا تلك والكرسي الأبيض فسنجد أنه قد تم تجريد العالم ليعود إلى أدنى مستوياته، ومع عدم وجود شيء سوى الظلام الراكد القاتم المنتشر في المكان الذي كانت فيه المراعي. أصبح الشيء الوحيد الذي كان سوبارو على يقين منه هو أنه إذا وقع الآن، فلن تكون هناك عودة.
عند وصوله لهذا الاستنتاج، اشتعلت نيران في صدر سوبارو والتي تؤذن بنفاذ صبره وهو يحدق في الكريستال في راحة يده.
بالرغم من ذلك، شعر سوبارو بضغط شديد، والذي لم يدل إلا على أنها ليست كائنًا طبيعيًا.
كانت الكريستالة هي سبب انتقاله، وبعد أن تردد للحظة في رميها بعيدًا انتهى به الأمر إلى حشوها في جيبه بدلاً من ذلك، بالرغم من أن التجوال وهو يحملها كان أمرًا خطيرًا، إلا أنه كان خائفًا من رميها بعيدًا في حالة احتاج إليها لاحقًا.
حقيقة أن هذا لا يبدو مكانًا حقيقيًا أعطت وزناً لادعاء إيكيدنا بأنه لم يتم نقله عن بعد.
علاوة على ذلك ، لم يكن يعرف نوايا فريدريكا عندما أعطتهم الكريستالة.
“لقد فكرت بعمق كعمق البحار، واستغرق الأمر وقتًا أطول من الجبال، ففتحت مداركي لتصبح أوسع من السماء، بل من الفضاء الخارجي!”
—أو حتى ما إذا كانت فريدريكا مرتبطة بانتقاله هذا.
“لا أظن أن هناك شيء من هذا القبيل، ولكن فريدريكا بذلت كل ما بوسعها، يجب أن نكون شاكرين لأنها حذرتنا بتلك الطريقة دون أن تنقض نذرها”
“تبًا! حاليًا عليّ الاحتفاظ بهذه الأفكار لوقتٍ لاحق، إن كان بإمكاني على الأقل معرفة الاتجاهات من موقع الشمس…”
تلك الفتاة كانت ناضجة حقًا وهي في الثانية عشرة من عمرها فقط! وهو الأمر الذي جعل فريدريكا تفكر في رام.
متجاهلًا تفكيره المفرد، قام سوبارو بتوجيه دماغه المرهق للبحث عن أي فرصة لإيجاد طريقة للإلتقاء، وعندما كاد يوشك على البدء في المشي بحثًا عن مكان في الغابة_
—أو حتى ما إذا كانت فريدريكا مرتبطة بانتقاله هذا.
“آآ…؟؟!!!”
اشتدت نظرة سوبارو عندما صدمه بيان إيكيدنا الخالي من المشاعر.
في اللحظة التالية ، رفع سوبارو رأسه تتلاقى عينيه مع عيني ذلك الكيان الذي ظهر أمامه مباشرةً.
لكن ذلك الرأس وذلك الفك تجمددا من أدنى حركة من عضلات الرجل النحيلة.
“______”
“من…أنت؟”
أدت الصدمة التي شعر بها سوبارو إثر التقاء عينيه بالعينين القاسيتين لذلك الكيان إلى توقف كل عمليات التفكير التي كانت داخل عقله، لو كان الطرف الأخر يضمر السوء له، كان قادرًا على قتله في غمضة عين.
“مقارنة بك يا سيد سوبارو، فهي بارعة للغاية وأمامها مستقبل مشرق، إنها أكثر فتاة مميزة أقوم بتدريبها من بين كل الفتيات السابقات … آه ، سيد سوبارو من فضلك اجلس واسترخي”
لكن لحسن الحظ لم يقم خصمه بأية ردة فعل باستثناء التراجع ببطء كما فعل سوبارو.
“من فضلكِ… انتبهي من غارفيل”
“من…أنت؟”
تمالك سوبارو -المتجه إلى نقطة الإلتقاء عند بوابة القصر- غضبه الناجم عن وصف بيترا له بغض النظر عن قولها لذلك الكلام بشكل غير مباشر.
عندما تراجعت سوبارو خطوة إلى الوراء أصبح جسد الشخص الآخر بالكامل في مجال رؤيته ليدرك أنها فتاة.
أًصبح لعينا إيكيدنا ذات اللون الأسود الفاحم لمعان غريب، كما لو كانت تعرف كل شيء عن سوبارو.
كانت الفتاة صغيرة، ذات شعر طويل وردي اللون، وبدت وكأنها في بدايات سن المراهقة، بعينين لوزيتان وأنف طويل مصقول، وبشرة شاحبة ومرهقة، بدت وكأنها ستتفكك في اللحظة التي يلمسها أحد ما، أما بالنسبة لطولها، فهي حتى لم تصل حتى منتصف الطريق إلى أعلى صدر سوبارو، كان جسدها الصغير مغطى فقط برداء أبيض يشبه المعطف.
(دمية)
“إيميليا تان، هل أنتِ متوترة أو ما شابه؟”
كان هذا هو الانطباع الذي شعر به، ليس بسبب جمالها، ولكن بسبب الهالة التي تحملها، فقد كانت عينيها بلا عاطفة، ووجها بلا مشاعر-جامد لا يتحرك- بالإضافة إلى حضورها الصامت وقوة إرادتها الظاهرية الضعيفة والتي أعطت شعورًا أنها ليست ندًا لأي شخص.
لم تكن هناك أي علامة على وجود بشر، أو حضارة بشرية، أو حتى أن مخلوقًا حيًا يسكن هنـاك:
لكن كانت لديها ميزة واحدة جذبت انتباه سوبارو بشدة، ألا وهي –
بينما كان يدور حول الأنقاض، وجد مجموعة من السلالم المغطاة بالطحالب، نزل الدرج بحذر خشية الإنزلاق حتى وجد فتحة فيها ممار ذو إضاءة خافتة داخلة، وعندما دخه وتابع السير فيه، وجد المدخل.
“تلك الآذان الطويلة … هل أنت من الأقزام؟”
“آه…؟”
“…”
“هـيه، هل يوجد أحد هنا؟ إن كان هذا هو الملجأ فاليجبني أحدكم رجاءً…!!”
عندما طرحت سوبارو سؤاله، بقي تعبير الفتاة الذي يشبه الدمى كما هو حيث لم تقل شيئًا، ومع ذلك أخبرت ردة فعلها سوبارو أن الإجابة سؤاله كانت (نعم) بلا شك.
كانت سوبارو يتحدث إلى إميليا حول إمكانية لقاء نصف عفريت قبل لحظات فقط، ولكنه تخلص من تلك الأفكار بعد أن تفاجأ بمواجهة قزم بسرعة كبيرة، بالإضافة إلى-
“أكيد~ بالنسبة لي، كانت ضربة حظي الأولى هي مقابلة إيميليا تان!”
“آهه…!!! مهلًا!! إلى أين تظنين أنكِ ذاهبة؟!”
“يمكن لأي شخص معرفة ذلك من النظر إلى وجهك *تنهد*.”
تحركت تلك القزمة بسرعة أشبه بسرعة زهورها، حيث أدارت ظهرها لسوبارو وهربت، كان ذلك مفاجئًا للغاية لدرجة أن ردة فعل سوبارو أتت متأخرة، وشرع في ملاحقة الفتاة على عجل، وعندما اتسعت المسافة بينهم صاح:
“لن آذيك، سأجعلكِ تنامين فحسب”
“انتظري! انتظري من فضلك…! هل أنتِ … هل أنت من الملجأ …؟ ”
تسبب ذلك السؤال المتحقق الذي طرحته إيكيدنا في توقف أنفاس سوبارو، وهو رد فعل تدل أنه وجد الأمر مريبًا.
بدت تلك الفتاة الرشية كما لو أنها تطير وهي تركض في الغابة المتضخمة، شعرت سوبارو الذي كان يلاحقها بيأس من قدميه البطيئتين ترافق مع ألم يتصاعد مع ارتفاع صوت أنفاسه المتسارعة.
“ق-قوته لا يتهان بها … هاه؟!”
“تبـا!!! تبًا لكل شيء…!!!”
وفي الخارج ، أستعاد وعيه.
كيف كانت الغابة مرتبطة بالملجأ، وأصلًا من كانت تلك الفتاة -؟
”اخرس أيها الهاوي، بفضل تنين أرضك، سأكتفي بنصف قاتل، اخد إلى النوم.”
بعد أن أدرك أن تساؤلاته لن تؤدي إلا إلى استنفاذ قدرته على التحمل، صر سوبارو على أسنانه ووضع كل قوته في ساقيه.
رضخ سوبارو بصمت بينما ظلت إيكيدنا جالسة وهي تنطق تعكس شخصيتها، ومع ذلك لم يكن هنالك دلالة واضحية أن سوباو كان يفكر بالأمر حتى، وبقي الحاجز اللاممرئي فاصل بينهما.
شرع سوبارو في مطاردة الفتاة عابرة كما لو كانت حياته تعتمد عليها لعدة دقائق حتى اتسع مجال رؤيته فجأة.
”آنسة فريدريكا؟ أهنالك ما يزعجكِ؟”
“لقد قطعت الغابة بأكملها… ولكن ما هذا المكان يا ترى؟!!! ”
“أشعر أن هذا الكلام يقال لوصف الناس اللعوبين … آه ، حسنًا ، ليس الأمر كما لو أنني أقسم مشاعري إلى نصفين أو ما شابه، لكن علي الإعتراف بما قلته …”
عندما وصل سوبارو إلى نهاية الطريق، ثنى ركبتيه وهو يلتقط أنفاسه، ثم مسح العرق الذي كان يغزو جبينه، وعندما رفع وجهه المتألم والمتجهم ، وجد أمامه أنقاض بناية غريبة.
تمالك سوبارو -المتجه إلى نقطة الإلتقاء عند بوابة القصر- غضبه الناجم عن وصف بيترا له بغض النظر عن قولها لذلك الكلام بشكل غير مباشر.
كان تلك الأنقاض مشيدة من الحجارة المتكدسة فوق بعضها البعض، بعبارة أوضح كانت أنقاضًا لعمارة بدائية للغاية.
وقف أمام الفتاة – إيكيدنا – الجالسة على كرسي أبيض دون فعل أي شيء سوى إمالة فنجان الشاي.
كانت معظم الواجهة الخارجية مغطاة بالطحالب الخضراء والفطر، أما الأجزاء القليلة المكشوفة من تلك الصخور فقد كانت متصدعة، لم يكن من الواضح عمر تلك البناية، ولكن بالنظر إلى كون الغابة قد اجتاحت نصفه إن لم يكن كله، فقد كان عمرها عدة قرون على الأقل.
بالعودة إلى اللحظة في القصة عندما وجد سوبارو نفسه في مواجهة الساحرة على قمة تل …
بدت تلك الخرابة -الصامدة في الغابة الهادئة- أشبه بالمعبد أو ربما-
“يبدو أننا دخلنا الغابة”
“أشعر وكأنه قبر، للحظة ظننته هرمًا، ولكن مهلًا… مهلًا لحظـ …!!”
“… لدي خبرة قليلة في الأمور الرومنسية، لذا لا يمكنني تحديد ما إذا كان تصرفك شجاعة أم مجرد وقاحة”
“أنا أمنحك الأهلية للطعن في محاكمة هذا الملجأ.”
دفع سوبارو إعجابه الأنقاض جانباً، وعاد في عجل للبحث عن أي علامة للفتاة التي كان يلاحقها، لقد وصل إلى هنا باتباع تلك الفتاة، لذا فإن أولى أولوياته كانت العثور عليها.
“!! هذا مذهل!! كيف عرفت ذلك؟”
ولكن بالرغم من كل محاولاته في مسح المنطقة، إلا أنه لم يعثر الفتاة التي كان من المفترض أن تكون هناك في أي مكان، اختفى كلٌ من حضورها، رائحتها وحتى صوت خطواتها، لقد فقد أثرها تمامًا.
لسبب غريب، لم يستطع سوبارو تجنب أو إبعاد الإصبع الذي بدا وكأنه ينزلق نحوه.
“هذا هو الأسوأ … بعد أن تم نقلي بعيدًا، أفلت من يدي الدليل الوحيد..!!”
كانت بيترا إحدى الأطفال الذين يعيشون في قرية إيرلهام والذين أقاموا صداقة مع سوبارو منذ فترة طويلة. كان هناك سبب لارتدائها ملابس الخادمة في تلك اللحظة بالذات.
حك سوبارو رأيه بحيرة ويأس داخل قلبه بسبب عد كفائته، لم كن عنده وقت لهذه الألعاب! حتى وإن اختفت الفتاة التي كانت تقوده-
على الرغم من أن الرجل فرد ذراعيه على نطاق واسع مؤكداً أنه ليس لديه نية للقتال، إلا أن سوبارو لم يقلل من حذره. مثل هذا السلوك جعل الرجل يغوص في التفكير لفترة وجيزة ، وأخيراً أحدث ضوضاء وإيماءة كما لو أنه فهم أخيرًا قبل أن يتحدث.
“ربما علي تمني شيء عند هذه الأنقاض…؟ ينتابني شعور أنه معبد، لذا لا أظنه غير مرتبط بالملجأ…”
لم يكن ماء ولا شاي أخضر ولا أسود. كان للشراب نكهة غامضة، لكنها لم تكن سيئة.
بالرغم من أنه كان يفكر في تمني أمنتيه، ألا أنه بدأ السير في حذر تجاه تلك الأنقاض، حتى بعد اقترابه منها، فإن انطباعه الأولي عن ذلك المكان لم يتغير كثيرًا.
“أسلوب حياة الخدم جعلني معتادًا على الاستيقاظ مبكرًا وأنا مفعم بالطاقة… مهلًا، بالحديث عن ذلك، فأنا ما أزال أصنف خادمًا، لذا من الأفضل أن أتوقف عن الحديث هكذا… ”
لم تكن هناك أي علامة على وجود بشر، أو حضارة بشرية، أو حتى أن مخلوقًا حيًا يسكن هنـاك:
“لا أظن أن هناك شيء من هذا القبيل، ولكن فريدريكا بذلت كل ما بوسعها، يجب أن نكون شاكرين لأنها حذرتنا بتلك الطريقة دون أن تنقض نذرها”
“هـيه، هل يوجد أحد هنا؟ إن كان هذا هو الملجأ فاليجبني أحدكم رجاءً…!!”
بصوت عال وعبوس على وجهه، أوقف الرجل ضربته قبل أن تتصل إلى أنف سوبارو، آنذاك، حدق الرجل في سوبارو لفترة ليستقر الغضب في عينيه بنفس القدر.
بالرغم من أن نداءه وصل إلى داخل تلك الأنقاض والغابة المحيطة به، إلا أن أحدًا لم يجب عليه، تنهد بعمق بعد أن فشل في تلقي الإستجابة المأمولة، ثم سار على مضض حول الأنقاض:
“سيد سوبارو؟”
“… حسنًا، هنالك مدخل…”
نفض الأوساخ عن خده بأصابعه وأخذ يحدق في الظلام، عندما أمعن النظر، أدرك سوبارو أنه كان مستلقيًا داخل تلك الأنقاض القديمة -تحديدًا على بعد عشرات الأمتار من الممر المؤدي إليه.
بينما كان يدور حول الأنقاض، وجد مجموعة من السلالم المغطاة بالطحالب، نزل الدرج بحذر خشية الإنزلاق حتى وجد فتحة فيها ممار ذو إضاءة خافتة داخلة، وعندما دخه وتابع السير فيه، وجد المدخل.
قبلت إميليا تلك التحذيرات المتكررة ووضعت الكريستالة التي تم إعطاؤها إياها في جيبها، كان سوبارو يراقب محادثتهما حتى النهاية، وكادوا أن يخرجوا من القصر قبل أن-
بطبيعة الحال ، لم يكن الجزء الداخلي من الأنقاض مضاءً، لذا استمر في السير في الممر الذي رآه من المدخل، وحتى عندما صرخ ونادى عدة مرات لم يرد على نادائه سوى صوت صداه.
“أجل، الأمر كذلك، أنا مستخدمه سيئة للغاية، ألا ترى؟ ”
الحقيقة أنه لم تكن لديه توقعات إيجابية على الإطلاق، ولكن كما يقولون، لا يمكن للمرء الحصول على الماء دون الذهاب للبئر~
“أهذا حقًا وعد يمكنك قطعه بسهولة مع ساحرة ميتة …؟”
“لا يعني هذا أني أريد الماء تحديدًا … ولكن إذا كانت الفتاة هي التي أحضرتني إلى هنا سابقًا، فإن العودة الآن إلى الوراء يعني التخلي عن تقدمي.”
لطالما كان احتكاك الأجناس البشرية وأشباه البشرية مع بعضها قاعدة أساسية في القصص الخيالية، ولا يبدو أن العالم الذي هو فيه الآن مستثنى من تلك القاعدة، حتى في مملكة لوغونيكا، كان ازدراء أشباه البشر أمرًا معتادًا عند أغلبية الناس، جعلت التجارب التي خاضها سوبارو في هذا الخصوص يصل إلى نتيجة معينة.
بعد أن وصل إلى هذا الحد ، لم يشك سوبارو في أن الفتاة وهذه الأنقاض مرتبطان بطريقة ما، إذا كان النقل الفوري عبر الكريستالة مرتبط بالفتاة أيضًا، فيجب أن تكون الأنقاض مرتبطة بالملجأ.
كان “غارفيل” هو الاسم الذي سمعاه مرارًا وتكرارًا من فريدريكا خلال اليومين الماضيين، وهو الشخص الذي عليهم توخي الحذر منه، في الواقع، سمع سوبارو باسمه عدة مرات من قبل.
فبالأساس، كانت إيميليا هي التي سيتم نقلها إلى هنـا بما أن الكريستالة كانت بالأصل معها.
“لا مانع عندي، لكن ألا بأس عندك بذلك؟”
“إن لم يكن نقلي أنـا بدل إيميليا جزءًا من الخطة… فسواءً كنتُ ثعبان أو أني، الطريقة الوحيدة لمعرفة الإجابة هي…”
“إيميليا؟!”
بعد أن أدرك حقيقة أنه قد تم نقله رغمًا عنه، بالإضافة لعدم وجود طريقة واضحة للإلتقاء بإيميليا حاليًا، قرر سوبارو أن من الأفضل قبول الدعوة والتماشي مع الوضع الحالي ببساطة.
“أشعر أن هذا الكلام يقال لوصف الناس اللعوبين … آه ، حسنًا ، ليس الأمر كما لو أنني أقسم مشاعري إلى نصفين أو ما شابه، لكن علي الإعتراف بما قلته …”
“……”
كان هذا هو نتيجة التقييم الذي قدمته فريدريكا بعد أن قامت بتوجيه الأوامر والتعليمات لبيترا خلال اليومين الماضيين، الحقيقة أنه كان من الصعب تجنيد شخص مثل بيترا وجعله يفهم تفاصيل القصر ومحيطه في مثل هذا الوقت القصير.
تنهد سوبارو بعمق ثم صر على أسنانه ودخل الأنقاض.
“سأكون أكثر امتنانًا لها لو لم تلتزم بهذا النذر…”
استخدم حيلة إبقاء يده اليمنى على الحائط حتى لا يظل طريقه في الظلام، كان استشعاره بخشونة الجدار الصغري يصل إليه أكثر من ملمس كل ذلك الفطر الذي يغطيه حتى يكاد المرء لا يميز بينه وبين الجدار الحقيقي، جعله ذلك النفق يشعر وكأنه داخل عروق كائن حي، كل تلك المشاعر الغريبة المتراكمة داخل الأنقاض جعته يظن أنه داخل كائن عملاق مرعب.
كان على وشك الخوض في حديث معها، ولكن أكتاف سوبارو استرخت عندما رأى كيف نفخت إيكيدنا صدرها، اذت رفع يده ملوحًا متجاهلًا إياها ومعلنًا رحيله.
“…”
“أجل، صحيح، ناديته مراراً وتكرارًا، ويمكنني الشعور به عن طريق الرابط الروحي… لكنني أشعر بقلق شدييد، نادرًا ما لا يظهر لي وجهه لمثل هذه الفترة الطويلة”
الأشياء الوحيدة التي كان يسمعها في الظلام هي أنفاسه وخفقان قلبه وخطوات حذاءه.
______________________________________________
قلة الضوء حرمته من حاسة بصره، كما حرمه الهواء البارد من استخدام أنفه، أما إحساسه بالسمع فقد كان يحوم في أذنه، وفي مرحلة ما، فقد حتى حاسة اللمس حيث أُضاع الجدار الذي كان يتحسسه براحة يده.
“أوه، إذن فهنالك بعض العادات هنا، فهمت، شكرًا لكِ يا بيترا، سأعيد لكِ إياه بعد أن أعود وأنا بكامل صحتي وعافيتي”
وبالحديث عن حاسة التذوق لديه، فكل ما كان يشعر به هو الهوء الممزوج بطعم التراب والغبار، وبالرغم من ذلك، لم يشعر بطعم أي شيء، لقد اعتمد سوبارو أكثر على حاسة سمعه، حيث كان صوت كانت حذائه ودقات قلبه وتنفسه هي الأشياء الوحيدة التي يمكنه الاعتماد عليها.
“طريقة الاستيقاظ من الحلم بسيطة، إما أن تستيقظ بقوة إرادتك، أو يوقظك شيء ما من الخارج، لكن عليّ إخبارك أن حُلمي هو من نوعٍ خاص، قد لا تتمكن من الإستيقاظ إن لم أرغب أنـا بذلك”
تلك الأشياء هي ما أثبتت له أنه ما يزال في هذا العالم، ولم يضع إلى الأبد.
اتسعت عينا أوتو فور عودته إثر سماعه كلام سوبارو الذي كان يستمع إلى صوت نسيم الصباح اللطيف وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يقول معلنًا:
زاد عَرَقُهُ، وارتفعت نبضات قلبه حتى صرخت روحه مطالبة بالإفراج عنه.
سمع ناتسكي سوبارو صوت ساحرة مستمتعة بما تراه.
أين كان وماذا كان يفعل وعمَّ يبحث بالضبط- كل هذه الأشياء باتت غامضة بالنسبة له.
“آه، تبًأ! حسنًا ، حسنًا! سأجلس! سأشرب الشاي الذي عندكِ أيضًا! ”
لكنه سيطر على بنفسه صوت ما جعله يتخلى عن فكرة البقاء مكتوف اليدين، في داخل عقله، ظل شخص ما يتوسل إليه ألا يستسلم، لذا أصّر على أسنانه متحملًا الثقل الذي على كاهله، وفي مرحلة ما أصبح عقله مضطربًا.
تحركت تلك القزمة بسرعة أشبه بسرعة زهورها، حيث أدارت ظهرها لسوبارو وهربت، كان ذلك مفاجئًا للغاية لدرجة أن ردة فعل سوبارو أتت متأخرة، وشرع في ملاحقة الفتاة على عجل، وعندما اتسعت المسافة بينهم صاح:
استمر الصوت بالتردد داخل عقله، بلمسات دافئة، ونداء جاد… كل تلك الأمور اختلطت ببعضها ___
“…”
“فهمت، إذن فهذه هي الرغبة التي تدفعك للاستمرار، يا له من أمر مثير للفضول <عليَ القول>”
أطل سوبارو على الكريستالة المتلألئة في يد فريدريكا، ثم لوى رقبته قليلاً في شك، بدت الكريستالة نادرة، ولم تغادر فريدريكا القصر في هذين اليومين فكيف حصلت عليها؟
سمع ناتسكي سوبارو صوت ساحرة مستمتعة بما تراه.
“- الآن ، بما أنك عائد من حفلة شاي مع ساحرة، فقد حان الوقت لآخذ التعويض المستحق.”
____________________________________________________
أدى ذلك إلى ظهور قشعريرة في العمود الفقري لسوبارو بينما صفقت إيكيدنا -بمعنويات عالية- يديها بفرح تجاهه.
5
“يمكن لأي شخص معرفة ذلك من النظر إلى وجهك *تنهد*.”
بالعودة إلى اللحظة في القصة عندما وجد سوبارو نفسه في مواجهة الساحرة على قمة تل …
أدت الصدمة التي شعر بها سوبارو إثر التقاء عينيه بالعينين القاسيتين لذلك الكيان إلى توقف كل عمليات التفكير التي كانت داخل عقله، لو كان الطرف الأخر يضمر السوء له، كان قادرًا على قتله في غمضة عين.
“………..”
“هل أنت جاد في سؤالك هذا؟”
هبت ريح خافتة دغدغت مؤخرة رقبة سوبارو ، وأعادت إحياء قشعريرة البرد الذي تحرك عبر عموده الفقري، كان ظهره رطبًا من كمية كبيرة من العرق البارد، ولم يخف الضغط الهائل الذي كان يتعرض له على الإطلاق.
وقف أمام الفتاة – إيكيدنا – الجالسة على كرسي أبيض دون فعل أي شيء سوى إمالة فنجان الشاي.
وقف أمام الفتاة – إيكيدنا – الجالسة على كرسي أبيض دون فعل أي شيء سوى إمالة فنجان الشاي.
“علاوة على ذلك، كانت إميليا ملقاة على الأرض عندما غادرت، يجب أن أعود لها بأسرع وقت ممكن…!!”
“من المؤلم أن أراك تتأخذ وضعية دفاعية عندما رأيتني، ألا أبدو بالنسبة لك مجرد فتاة عذراء وحيدة بريئة؟”
كان التل يقع في وسط الأراضي العشبية التي تحركها الرياح، التي بدت لا نهاية لها، بدا العالم مسطحًا تمامًا دون أي عوائق يمكن رؤيتها في كل الجهات الأربع، مما أشعر النفس بإحساس التحرر، كان الأمر سرياليًا بكل معنى الكلمة.
“… آسف ، لكن إخفاض دافعاتي أمام لفتاة التقيت بها للتو والتي تسمي نفسها ساحرة الجشع لن يحدث أبدًا”
“أيضًا، عندما فكرت بالأمر، استنتجت أني عاطفية للغابة حيال ذلك، كنت بحاجة لتعويضك على الفور ، سوبارو ، لكنني كنت عنيدًا. آسف.”
“آوه، فهمت، بالطبع، معك حق، لقد أسأت الفهم”.
نظر الرجل إلى سوبارو بنظرة حادة وازدراء قبل أن يصدر صوتًا من خلال أنيابه ويدير ظهره. وفور أن غادر عربة التنين ، اندفعس وبارو فجأة ، وأمسك بالباب وأجبره على إغلاقه.
لمست إيكيدنا شفتيها بظاهر يدها وهي تضحك وتبتسم باستمتاع، مشهد الفتاة اللامبالية لم يخفف توتر سوبارو الذي ظل مستعدًا للتصرف في أي لحظة، حيث فتح وأغلق يديه المبللتين بالعرق مستعدًا قدر الإمكان للتغلب على خصمه على الفور.
“إذا لم يكن هناك شيء خطير فيه، يمكننا التقاطه لاحقًا، لكن حالياً سأقوم برميـ-…!! مااا…؟!!!”
كانت المشكلة أن مثل هذه الاستعدادات -سواءً اكتملت أم لا- كانت على الأرجح بلا فائدة عند قتال إيكيدنا.
بقوة ، أو أن تستيقظ من الخارج. على الرغم من أنه يجب أن يقال ، فإن حلمي هو حلم خاص. قد لا تكون قادرًا على الاستيقاظ ما لم أرغب في ذلك. ”
“هناك طن من الأسئلة التي ترغب في طرحها عليّ، ومع ذلك تتصرف هكذا؟ أنت لا تعرف ما الذي قد يجعلني أشعر بالإهانة لذلك تراقب خصمك وهو يتحرك في صمت … تتبع سلوك الطائر الذي يراقب فريسته، أليس كذلك؟”
في الأيام الأخيرة الماضية، لم يرَ سوبارو أي أثر له، أما روح إميليا المتعاقدة معه لم تستطع إظهاره، صحيح أن خطة بياتريس كانن إخفاء نفسها باستعمال الممرات السرية، إلا أن هذا الوضع كان مختلفًا.
“………”
عندما أخذت يد إميليا الكريستالة المقدم لها أمسكت فريدريكا تلك اليد بقوة.
“وتتجاهلني؟ لا بأس، لكن هذا يجرحني على المستوى الشخصي فكما كما ترى لست أكثر من فتاة بريئة لا يسعها إلا التساءل عن السبب الذي يجعل صبيًا يحدق بها بتلك النظرات”
“انت بارد جدا، لكن بما أنك سألت، سأجيبك: أجل، كما كنت تأمل، فإن المنطقة الواقعة خارج الأنقاض هي الملجأ. بمعنى أدق، الملجأ هو الاسم الذي يطلق على المكان الذي يحمي هذا القبر”.
“كونك عذراء من الداخل ما هو إلا أشبه بورقة عليها علم الموت من الخلف، لعلمكِ فإن ناقوس الخطر الداخلي لدي يرن بجنون”.
“… إيه؟ أنت تمزح، صحيح؟ لا يمكن لذلك ان يكون صحيحًا، أعني… أنا ساحرة الجشع ، ألا تعلم ذلك؟ كل الناس من كل أنحاء العالم يسعون للحصول على معرفتي بما في الفرسان، الأشخاص المتميزون، وأنت الآن تجلس أمامي، حيث سمح لك أن تسأل عن أي شيء تريد معرفته، وهذا ردك؟!”
بعد أن عانى سوبارو من تجربة الموت مرارًا وتكرارًا منذ وصوله إلى هذا العالم، أصبح لديه أنفس يستشعر الخطر، صحيح أن هذا الأنف لم يقلل من مرات موته، لكنه على الأقل سمح لعقله بأن يكون ثابتًا.
____________________________________________________________
ووفقًا لحواسه الآن، فإن الخطر الذي تشكله الفتاة أمامه ينافس خطر الحوت الابيض و كاــ – كلا ، لقد كان خطرها يتجاوز خطرهم جميعًا.
“لكنني لست مهتمًا بالساحرات، حتى لو تحدثنا عنهم فقد ماتوا جميعًا، وهناك الكثير من الأشياء الأخرى التي عليّ التفكير فيها غير هذا الموضوع … ”
“من الطبيعي أن تتوخى الحذر، لكن الجبناء أمثالك لا يمكنهم فعل أي شيء ضدي، صحيح؟ لذا على الأقل، أود أن تجلس قبل أن يبرد الشاي “.
كانت ليليانا شاعرة توقفت عند قصر روزوال خلال إحدى رحلاتها، كان كان على يقين من أن إحدى الأغاني التي غنتها أثناء إقامتها في القصر تطرقت إلى ذلك الحدث التاريخي.
بهذه الكلمات، عرضت إيكيدنا على سوبارو المقعد الفارغ المقابل لها. على الطاولة البيضاء بين الكرسيين، استراح كوب من الشاي المزين بالبخار، والذي على الأرجح تم سكبه لأجل سوبارو.
بالعودة إلى اللحظة في القصة عندما وجد سوبارو نفسه في مواجهة الساحرة على قمة تل …
الجلوس وشرب الشاي والتحدث معها- هذا ما طلبته إيكيدنا، لن يتحسن شيء حتى إن رفض عرضها، بل على العكس، احتمالية أن تسوء الأمور كانت أعلى في الواقع، لذا لم يكن أمام سوبارو خيار سوى القبول باقتراحها.
“إذن ، فذلك الفتى باك لم يُظهر وجهه طوال هذا الوقت؟”
البقاء والدردشة أثناء احتساء الشاي أثناه عن إكمال السعي خلف هدفه الأساسي (اللقاء مع إيميليا)

عندما رفع سوبارو صوته في اللقاء غير متوقع ، صرخ أوتو بصوت أعلى، ولكن بفضل ذلك ، تمكنت سوبارو من التحقق وجود إميليا، مما جعل كتفيه ينخفضان في ارتياح.
“دعيني أسألكِ شيئًا واحدًا … كنت داخل الأنقاض في ممر مظلم تمامًا، فما هذا المكان، ومتى تم نقلي إلى هنـا؟”
“وتتجاهلني؟ لا بأس، لكن هذا يجرحني على المستوى الشخصي فكما كما ترى لست أكثر من فتاة بريئة لا يسعها إلا التساءل عن السبب الذي يجعل صبيًا يحدق بها بتلك النظرات”
“النقل الفضائي … آه، تقصد تلك التعويذة المظلمة… لسوء الحظ ، لقد أسأت فهم الوضع، ما تعرضت له لم يكن النقل، لقد دعوتك ببساطة إلى قلعتي لتناول الشاي “.
“في قلعتك … لتناول الشاي …؟”
لأول مرة اتسعت عينا إيكيدنا متفاجأة من تصرفات سوبارو المحتقرة.
قام سوبارو بعقد حاجبيه عند سماعه كلمات إيكيدنا، ووجه عينيه إلى التل مرة أخرى.
“… لا أعرف ما تشيرين إليه، لكن ما تقولينه ليس خاطئًا”
كان التل يقع في وسط الأراضي العشبية التي تحركها الرياح، التي بدت لا نهاية لها، بدا العالم مسطحًا تمامًا دون أي عوائق يمكن رؤيتها في كل الجهات الأربع، مما أشعر النفس بإحساس التحرر، كان الأمر سرياليًا بكل معنى الكلمة.
“آخخ”
حقيقة أن هذا لا يبدو مكانًا حقيقيًا أعطت وزناً لادعاء إيكيدنا بأنه لم يتم نقله عن بعد.
لم يكن في عربة التنين حيث كان يجب أن يكون، بدلاً من ذلك كان سوبارو يقف وحيدًا في غابة غير مألوفة.
“لكن لا توجد قلعة هنا، إذا كانت هذه أرضك، فهل خرج لكِ أحد محصلي الديون من العدم وجردكِ من كلِ ثروتكِ باستثناء كرسيين وطاولة؟ ”
“أنـا؟ هل قلت شيئًا غريبًا”
“تيهيهيهي، أنت مضحك للغاية، باستثناء زملائي السحرة الذين لا يمكنني حتى عدهم على أصابعي، لم أتوقع أن يرتفع عدد أولئك الذين سيتحدثون بمثل هذه الوقاحة أمامي بعد موتي”.
عندما اختفت عربة التنين المغادرة عن الأنظار، طرحت فريدريكا هذا السؤال على بيترا ، التي لا تزال بجانبها.
بضحكة مرحة، عدت إيكيدنا الذكريات على أصابعها مستمتعة برد سوبارو عليها.
أدرك سوبارو أن إميليا كانت عنيدة ومخلصة عندما يتعلق الأمر بالقسم أيًا كان نوعه، أما بالنسبة لسوبارو، فقد كانت الوعود والمواثيق والنذور مجرد تلاعب بسيطًا بالألفاظ، لذا فإن تقدير الإثنان لمثل هذه الأمور مختلف تمامًا.
أما سوبارو فقد عبس، غير قادر على تجاهل سلوكها أو قولها عبارة <بعد موتي>.
” اهدأ، لن أقاتل، لا أريد أن تصرخ رام في وجهي “.
كان عليه التفكير أولًا في لقبها المعروف، وعندما فكر وحلل الظرف الخارق للطبيعة الحالي ، لم يكن لديه سبب للشك في هوية إيكيدنا أو قوتها.
– عالم ساحرة الجشع.
“آه، تبًأ! حسنًا ، حسنًا! سأجلس! سأشرب الشاي الذي عندكِ أيضًا! ”
أصبح تصرف بيترا لطيفًا فجأة مما جعل سوبارو يربت على رأس الفتاة المبستمة وهو يتنفس الصعداء، هكذا لن تمر أي ليلة بلا مراقبة لبياتريس، بالرغم من أن سوبارو كان يتمنى أن يحصل على فرصة أخرى للحديث معها،
مع عدم وجود طريقة للتقدم أو التراجع، فعل سوبارو الشيء الوحيد الذي يمكنه من الخروج من اليأس المرئي وجلس على الجانب الآخر من طاولة إيكيدنا منتزعًا كوب الشاي من على الطاولة ليقذف محتوياته دفعة واحدة داخل بطنه.
عندما أعطته إميليا نظرة مبالغ فيها رد عليها سوبارو بابتسامة غامضة ولوح لها بيد.
لم يكن ماء ولا شاي أخضر ولا أسود. كان للشراب نكهة غامضة، لكنها لم تكن سيئة.
أظهرت بياتريس وجهًا صارمًا وهي تصحح معلومة سوبارو الذي أغلق باب آخر غرفة تفقدوها، بإغلاق ذلك الباب يكونون قد انتهوا من تفقد كل الغرف والأبواب في ذلك الطابق، ولسوء الحظ ، لم يعثروا على مدخل يدخلهم إلى أرشيف الكتب الممنوعة.
لأول مرة اتسعت عينا إيكيدنا متفاجأة من تصرفات سوبارو المحتقرة.
“لأكون صريحًا ، الإنتظار وحده يشعرني بالقلق، ولكن …”
“أن تشرب شيئًا تقدمه ساحرة في جرعة واحدة … لديك روح شجاعة حقًا.
أطل سوبارو على الكريستالة المتلألئة في يد فريدريكا، ثم لوى رقبته قليلاً في شك، بدت الكريستالة نادرة، ولم تغادر فريدريكا القصر في هذين اليومين فكيف حصلت عليها؟
“هاه؟! كما لو أن التصرف بجبنٍ كالمتبدئين سيفيدني في هذه المرحلة، إن كنت تريدين قتلي لكنتِ حولتيني إلى رماد في غمضة عين، لا فائدة من الحذر من شرب كوب واحد من الشاي “.
“أو ربما ساحرة الحسد ، المرأة البغيضة التي دمرت وأكلت الستة الآخرين ، وجعلت العالم كله عدوا لها؟”
لوح سوبارو بكفه رادًا على كلمات إيكيدنا المبتسمة، ثم قال “شكرًا لك على الشاي” بينما وضع فنجان الشاي جانبًا.
“إن نسينا هذا وركزنا في الأهم، نجد أنك شخص غامض بالفعل، وقوفك بلا تأثر أمامي هكذا وحده دليل كافٍ”
“لم يكن طعمه جيدًا أو سيئًا تحديدًا. أي نوع الشاي هذا …؟”
“أوقف طريقة التفكير السيئة هذه!! نحن في صف روزوال ، تـباً!!
“تم إنشاؤه في قلعتي. أفترض أنه يمكنك القول أنها مستخلصة من سوائل جسدي “.
لم يكن ما حدث سوى تصرف باتلاش الخير الذي أنقذ سوبارو من الاصطدام بعربة التنين. كانت تنينة الأرض قد حركت ببراعة عربة التنين من تلقاء نفسها مما يضمن دخول سوبارو في باب العربة المناسبة، نتيجة لذلك ، اخترقت سوبارو باب العربة ليجد نفسه قد حصل على مقعد جعله يهبط بأمان.
“اللعنة ، لماذا تجعلني أشرب هذا؟!”
“أجل، الأمر كذلك، أنا مستخدمه سيئة للغاية، ألا ترى؟ ”
قفز سوبارو من الكرسي إلى قدميه، ثم نزل على ركبتيه فيما بدا أنها محاولة لتقيؤ ما شربه للتو، ضحكت إيكيدنا وابتسمت على ردة فعل سوبارو المبالغ فيها.
“أظنه يفل شيئًا لتحقيق السلام العالمي”
“لقد جرحتني بتصرفك، فبالحكم على مظهري، لا أبدو بهذا السوء”.
“مهلًا!! أنت تقرب فريدريكا… أنت متورط مع روزوال وشعبه ، أليس كذلك ؟! ”
إذا وضعنا مفهوم التناسخ جانبًا، فقد كان سوبارو الآن في عالم مختلف تمامًا، لذلك لم يكن من المحتمل أن يكون لحياته السابقة أي علاقة بهذا، قد يكون الأمر مجرد توافق ليس إلا، وهو التفسير الراجح في نظر سوبارو، لذا ترك الأمر عند هذا الحد، فالأرجح أنها إحدى ضربات الحظ الجيد الذي ارتد لسوبارو وهو في طريقه.
“مهما كانت الفتاة جميلة ، لا أريد أن أشرب سوائل أي شخص دون أن أكون مستعدًا لذلك! مهلًا… لايمكنني شرب أي شيء يسمى <سوائل الجسم>، سواء أكان من المعدة أو شيء آخر!! لست منحرفًا!!”
“أنـا؟ هل قلت شيئًا غريبًا”
على الأقل لم يفكر سوبارو باحتمالية أن تكون هذه السؤال أشياء أخرى كاللعاب أو العرق.
“حسنًا، علينا التوقف الآن قبل أن يصبح مزاحنا مبتذلًا!”
“تبًا، لا يمكنني تقيؤه…! هيه، هذا لن يجعلني أمرض، أليس كذلك؟”
لمست إميليا صدرها ، محدقة في سوبارو بفزع من كلماته، كانت نبرة صوتها لطيفة، لا تحمل شيئًا من اللوم، بل كانت كلماتها متألمة أكثر.
“استرخ، إنها مجرد سوائل الجسم يمتصها الجلد والجسد بسهولة عادة”.
“……! لا تخبرني أنكِ …! ”
“هذا ليس خبرًا مفرحًا البتة، لذا توقفي عن إظهار هذه التعابير بينما تقولين شيئًا كهذا!”
“أرجوكِ يا سيدة إيميليا … كوني حذرة من غارف.”
بدا سلوك إيكيدنا مليئًا بالفخر لسبب ما، الأمر الذي جعل سوبارو يخاف، لذا واصلت إيكيدنا حديثنا:
“سمعت روزوال خارجًا للتحدث مع هذا الرجل عدة مرات، وعلاوة على ذلك، ذكرت رام اسمه عندما ظهرت خطة الإخلاء إلى الملجأ… آنذاك، ألم تكن رام…؟”
“إن نسينا هذا وركزنا في الأهم، نجد أنك شخص غامض بالفعل، وقوفك بلا تأثر أمامي هكذا وحده دليل كافٍ”
عاد سوبارو بظهره إلى الوراء، مصدرًا أصواتًا تعبر عن استياءه.
“ماذا؟ هل أنت جمالكِ آخّاذ لدرجة أن الناس عادة ما يغلقون أعينهم عندما يرونك؟ فقط لتوضيح الأمر لكِ، أخشى أن عينيّ تتغذى بشكل دائم على منظر أجمل فتاة في المنطقة، لعلمكِ، عندما أنظر إليك لا يمكنني إلا أن أقول <واو ، إنها لطيفة> عدة مرات فقط”
“قد تكون طريقة الكلام هذه مبالغ فيها إلى حد ما” قالت فريدريكا بجدية.
“كلا، غالبًا ما يتقيأ الأشخاص العادييون عند رؤيتي، ممتع، أليس كذلك؟ ”
“ما الممتع في ذلك ؟!”
بشكل غير لائق ، كان ذلك مطلبًا تم إلقاؤه عاليه في النهاية.
هذه الحوارات المليئة بالأفكار المقلقة منذ بداية لقائهم جعلت سوبارو يشعر بالإرهاق جسديًا وروحانيًا حتى بدأء ينهار على كرسيه، ألقى نظرة أخرى على الساحرة الجالسة أمام عينيه.
“لقد فكرت بعمق كعمق البحار، واستغرق الأمر وقتًا أطول من الجبال، ففتحت مداركي لتصبح أوسع من السماء، بل من الفضاء الخارجي!”
كان لديها شعر أبيض -بدا وكأنه قد أجري له سحب لون أو ما شابه- وفستان أسود يبدو وكأنه شيء يرتديه الشخص في جنازة. بطريقة ما ، بدت في الحال متقلبة وذات وجه طفولي ، لكنها أيضًا مغرية بشكل غامض. لكن كان من المؤكد أنها تمتلك وجهًا يحرك القلب.
في اللحظة التي تقدم فيها للأمام، انبعث من الوهج الأزرق اللامع ضوءًا أقوى وقام بالإحاطة بجسد سوبارو بالكامل، لم يعطهِ ذلك الوميض حتى وقتًا للندم على اختياره لأوليته، حيث اختفى العالم في غمضة عين.
بالرغم من ذلك، شعر سوبارو بضغط شديد، والذي لم يدل إلا على أنها ليست كائنًا طبيعيًا.
قام سوبارو بعقد حاجبيه عند سماعه كلمات إيكيدنا، ووجه عينيه إلى التل مرة أخرى.
“حسنًأ إذن، بقدر ما يسعدني أن يكون لدي رفيق جديد أتحدث معه هنا، لا يبدو أن حالك من حالي، صحيح؟ هنالك أشياء تريد سؤالي عنها، أليس كذلك؟”
خدش سوبارو رأسه بقوة وهو يعبر عن الموضوع بطريقته الخاصة.
“… هذا صحيح! لقد غلبتني تقلباتي المزاجية، لكن هذا صحيح. أنت … كلا، قبل ذلك ، أين يقع هذا المكان؟ يجب أن أكون في داخل تلك الأنقاض الغريبة، فكيف انتهى بي المطاف في قلعتك؟ ”
بينما عقد سوبارو حاجبية لدى سماعه العبارة الغامضة الممزوجة برده، اتخذ الطرف الآخر خطوة للأمام. بأسلوب فظ في الكلام وبريق عدائي في عينيه، لم يخن المظهر الخارجي للمتحدث بأي حال انطباع سوبارو المعادي عنه.
دخلت سوبارو الأنقاض بحثًا عن أدلة عن الملجأ، بطريقة ما، وقد يكون نقلًا فوريًا، تعثر ليجد نفسه في قلعة إيكيدنا
كان على وشك الخوض في حديث معها، ولكن أكتاف سوبارو استرخت عندما رأى كيف نفخت إيكيدنا صدرها، اذت رفع يده ملوحًا متجاهلًا إياها ومعلنًا رحيله.
– عالم ساحرة الجشع.
بدا وأن التغير في المشهد ما كان إلا علامة على اقترابهم، قيل لهم سابقًا أن الملجأ محمي بواسطة حاجز خاص داخل الغابة الخضراء العميقة.
“لكن أولًا … هل أنت حقا ساحرة؟ وفقًا لما سمعته، باستثناء ساحرة الحسد ، قُتلت كل ساحرة أخرى في العالم … ”
بطبيعة الحال ، لم يكن الجزء الداخلي من الأنقاض مضاءً، لذا استمر في السير في الممر الذي رآه من المدخل، وحتى عندما صرخ ونادى عدة مرات لم يرد على نادائه سوى صوت صداه.
“مهما كانت الشكوك داخل عقلك، فأنت لست مخطئا في هذا الإستنتاج. لقد دمرت ساحرة الحسد الساحرات الست الأخريات، ولست استثناءً من هذا، فهذا المكان هُو قبري”.
“قبر … تقصد أنني داخل قبرك؟”
“حسنًا إذن، لا بأس، لقد سامحتك… رغم أني لا أعلم ما تقصده بالفضاء الخارجي”
رد إيكيدنا جعل سوبارو يتذكر الإحساس الذي كان يشعر به قبل دخول الأنقاض – حيث كان يشعر أن تلك الأنقاض هي معبد أو قبر.
بالرغم من ذلك، شعر سوبارو بضغط شديد، والذي لم يدل إلا على أنها ليست كائنًا طبيعيًا.
لقد كان شعوره، فتلك الأنقاض ما هي إلا قبر.
اتسعت عينا أوتو فور عودته إثر سماعه كلام سوبارو الذي كان يستمع إلى صوت نسيم الصباح اللطيف وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يقول معلنًا:
لكنها كانت قبر ساحرة.
“إذن أنت غارفيل…؟!”
“بعد موتي ، أصبحت روحي أسيرة في هذا المكان -قبر الساحرات-، ليس جسدي بل روحي هي التي دعتك إلى قلتعي، بعبارة أخرى، أنت داخل حلمي”.
“مؤلم، مؤلم!! أذني تؤلمني!! ”
“روحكِ فقط، أهذا ممكن؟ أيعني هذا أن جسدكِ يرقد في مكان ما في الخارج؟”
لم يكن ما حدث سوى تصرف باتلاش الخير الذي أنقذ سوبارو من الاصطدام بعربة التنين. كانت تنينة الأرض قد حركت ببراعة عربة التنين من تلقاء نفسها مما يضمن دخول سوبارو في باب العربة المناسبة، نتيجة لذلك ، اخترقت سوبارو باب العربة ليجد نفسه قد حصل على مقعد جعله يهبط بأمان.
“ولمَ قد يكون غير ممكنًا؟ أنت تعرف شيئًا مشابهًا لهذا، أليس كذلك؟”
“………”
“………..”
ترجمة فريق SinsReZero
تسبب ذلك السؤال المتحقق الذي طرحته إيكيدنا في توقف أنفاس سوبارو، وهو رد فعل تدل أنه وجد الأمر مريبًا.
“همم، فهمت، سأنتبه منه… اعتمدي علي”
لم يخطر بباله شيء، ولكن، لماذا كان هناك تردد غريب في قلبه؟
“أعني، أقصى ما تستطيع بياتريس فعله هو إرسالي لقرية إيرلهام، لا يمكن أن تكون هذه الصخرة لديها القوة الكافية لإرسالي أبعد من ذلك”
“… لا أعرف ما تشيرين إليه، لكن ما تقولينه ليس خاطئًا”
نتيجة لمحادثتهم مع فريدريكا، انطلق الجميع إلى الملجأ في صباح اليوم التالي.
لم يكن ما قالته إيكيدنا كذب، وحتى إجابة سوبارو لم تكن مخادعة.
لكن استعادة إحساسه بالبصر لم يهدأ ارتباكه، فبعد كل شيء … “… أين أنـا؟”
عندما قيل له أنه كان داخل حلم، فوجئ سوبارو لكنه سرعان ما تقبل الأمر … كما لو أن قلبه فهم على الفور الانطباع الذي تركه العالم.
لم يكن لدى سوبارو الشجاعة الكافية لقول: <اسمحي لي إذن> عدة مرات، لكن لفت انتباهه تصلب خدي إيميليا، ناهيك عن التوتر الذي ظهر في عينيها.
أما لماذا صدقها، فلم يجد السبب في أي مكان في ذكرياته ، لكن …
عندما وصل سوبارو إلى نهاية الطريق، ثنى ركبتيه وهو يلتقط أنفاسه، ثم مسح العرق الذي كان يغزو جبينه، وعندما رفع وجهه المتألم والمتجهم ، وجد أمامه أنقاض بناية غريبة.
“فهمت أنني داخل حلم وداخل قبرك، أخبريني كيف أخرج من هنا؟”
بالرغم من أن نداءه وصل إلى داخل تلك الأنقاض والغابة المحيطة به، إلا أن أحدًا لم يجب عليه، تنهد بعمق بعد أن فشل في تلقي الإستجابة المأمولة، ثم سار على مضض حول الأنقاض:
“طريقة الاستيقاظ من الحلم بسيطة، إما أن تستيقظ بقوة إرادتك، أو يوقظك شيء ما من الخارج، لكن عليّ إخبارك أن حُلمي هو من نوعٍ خاص، قد لا تتمكن من الإستيقاظ إن لم أرغب أنـا بذلك”
“حسنًا ، إذا كنت ستلعن حظك، فافعل الآن، تصرف مثل بازمازو الذي جُرف يمنة ويسره”
“لا أظن أن هناك شيء من هذا القبيل، ولكن فريدريكا بذلت كل ما بوسعها، يجب أن نكون شاكرين لأنها حذرتنا بتلك الطريقة دون أن تنقض نذرها”
بقوة ، أو أن تستيقظ من الخارج. على الرغم من أنه يجب أن يقال ، فإن حلمي هو حلم خاص. قد لا تكون قادرًا على الاستيقاظ ما لم أرغب في ذلك. ”
– عالم ساحرة الجشع.
“……! لا تخبرني أنكِ …! ”
“ها؟”
اشتدت نظرة سوبارو عندما صدمه بيان إيكيدنا الخالي من المشاعر.
“آه ، السيد سوبارو! ها أنت ذا!”
أصبح عبارات (داخل الحلم) و(قلعة الساحرة) تحوم فجأة داخل ذهنه، إن كانت روح سوبارو سجينة هناك، فقد كان جسد سوبارو وروحه بين يديها!
بينما كان سوبارو يودع إيكيدنا بجدية، تهلهلت دموعها غير الراضية، لقد انقلب الطاولة، حيث أصبح سوبارو يستفز الساحرة التي كانت تُشعره بالقمع سابقًا.
“ليس في نيتكِ السماح لي بالخروج إذن …؟”
لم يكن في عربة التنين حيث كان يجب أن يكون، بدلاً من ذلك كان سوبارو يقف وحيدًا في غابة غير مألوفة.
“آه، الأمر ليس كذلك حقًا، إذا كنت تريد العودة حقًا، فسأعيدك مرة أخرى، أعني، ليس الأمر أني استدعيتك إلى هنـا، لقد تطفلت عليّ من تلقاء نفسك كما تعلم”.
“ألا يمكنك التوقف عن قول أِشياء فضيعة عني في اللحظة التي أدخل فيها لمناداتك؟”
“ألا يمكنكِ فعل شيء حيال إحساسي بالتوتر؟ السيد الجاد لا يستطيع التنفس هكذا، فهمتِ؟ ”
“-آه؟ هييه؟!”
“هذا لأن السيد الجاد لا يقف أمامي -على عكسك- بل على الأرجح سيتقيأ خلف شجرة؟ ”
“لم يكن طعمه جيدًا أو سيئًا تحديدًا. أي نوع الشاي هذا …؟”
أصبح سوبارو منهكًا ذهنيًا من إيكيدنا التي تقذف بعباراتها السامة طوال الوقت، حتى تساءل في النهاية عن سبب تحدثها معه، أو قد يكون في الواقع ليس أكثر من استجابة الساحرة الطبيعية عند قدوم ضيف –
أطل سوبارو على الكريستالة المتلألئة في يد فريدريكا، ثم لوى رقبته قليلاً في شك، بدت الكريستالة نادرة، ولم تغادر فريدريكا القصر في هذين اليومين فكيف حصلت عليها؟
“قلت أنك لم تستدعيني إلى هنا، بعبارة أخرى فالعفريتة التي كانت بالخارج لا علاقة لها بهذا؟ أم ربما هذه الكريستالة؟ ”
“هيه، أمم، لا تنسَ أني ساحرة روحية، لذا فإن القسم يعني لي الكثييير، فبالنسبة لسحرة الأرواح، تعتبر المواثيق مع الأرواح الأخرى مهمة للغاية… لذا، أجل، العهود بأنواعها مهمة للغاية يا سوبارو، يجب أن تضع اعتبارًا أكبر لهذا الموضوع بعد كل شيء!”
بحث سوبارو في جيبه بيده حتى وجد الكريستالة الزرقاء، نظرًا لأنها أخبرته أنه تمت دعوة روحه فقط، كان قلقًا بشأن ما كان يحمله، ولكن يبدو أن سوبارو وجد ما كان بحوزته.
ولكن إيكيدنا وضعت كوعها على الطاولة عندما تلقت سؤال سوبارو، ثم قالت:
“……”
“لسوء الحظ ، على الرغم من أن بشرتي في حالة جيدة ، إلا أنني ميتة تمامًا، أعرف القليل عن الأحداث خارج قبري، لكني لست مرتبطة بالعفريتة الني تتحدث عنها أو بتلك الكريستالة الزرقاء، تشعر بالرضا الآن؟”
عقدت إيكيدنا حاجبيها في حالة من الفزع، مما حعل لسوبارو يلمس طرف أنفه وهو يواصل حديثه.
“لست راضٍ تمامًا إذ أن كل شيء ما يزال لغزًا محيرًا، ولكن هذا ما أردت السؤال عنه”.
“فكرت بالفعل، لكني سأفكر في الأمر أكثر بعد أن أحطم وجهك! ”
أومأ سوبارو برأسه لرد إيكيدنا ، وأعاد الكريستالة إلى جيبه وهو يرتفع واقفا على قدميه، لم يكن متأكدًا مما إذا كان نقل الكريستالة له ذو علاقة بالساحرة أم لا ، لكن لم يكن لديه سبب للبقاء هنا لفترة أطول.
“إيميليا تان، هل أنتِ متوترة أو ما شابه؟”
البقاء والدردشة أثناء احتساء الشاي أثناه عن إكمال السعي خلف هدفه الأساسي (اللقاء مع إيميليا)
“اتفاقية ممثالة …”
“على أي حال ، إذا كنت ستعيدني ، أعيديني الآن. أنا قلق للغاية بشأن الفتاة التي انفصلت عنها في الخارج. إن كان لدي الوقت لشرب سوائل جسمك ، فأنا أفضل استغلال ذلك الوقت في محاولة لقائها في أقرب وقت ممكن “.
“تبًا، لا يمكنني تقيؤه…! هيه، هذا لن يجعلني أمرض، أليس كذلك؟”
“لا مانع عندي، لكن ألا بأس عندك بذلك؟”
“الآن، ما الذي تريد أن تسألني عنه؟ عن دافني (ساحرة الشراهة) التي صنعت الوحوش في تحد لإرادة السماء لإنقاذ العالم من الجوع؟ أم كارميلا (ساحرة الشهوة) المحبة للعالم والتي تمنع المشاعر لمن هم غير إنسانيين؟ أو ربما مينيرفا (ساحرة الغضب) التي تبكي على عالم مليء بالصراع وتصحح مسار الناس بيديها رغمًا عنهم؟ أم عن سيكميت (ساحرة الكسل) التي أرادت لحظة هدوء وسلام فقادت التنانين إلى ما وراء الشلالات العظيمة لهذا السبب وحده؟ أو تايفون (ساحرة الكبرياء)، الفتاة البرية التي لا ترحم، والتي استمرت في الحكم على المذنبين؟”
” بماذا…؟”
“هذا ليس خبرًا مفرحًا البتة، لذا توقفي عن إظهار هذه التعابير بينما تقولين شيئًا كهذا!”
“بترك حفل الشاي الصغير الخاص بي، نادرًا ما تتاح الفرصة للآخرين بالتحدث مع ساحرة الجشع حتى إن رغبوا في ذلك”
“…..”
عندما قالت ذلك ، فهم سوبارو مشاعره للمرة الأولى.
اتسعت عينا أوتو فور عودته إثر سماعه كلام سوبارو الذي كان يستمع إلى صوت نسيم الصباح اللطيف وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يقول معلنًا:
لقد أدرك الطبيعة الحقيقية للتوعك الذي شعر به من الشخص المسمى إيكيدنا فور وصوله، ذلك الشعور الغريب القمعي الذي استمر دون أي إشارة للتراجع.
عندما اختفت عربة التنين المغادرة عن الأنظار، طرحت فريدريكا هذا السؤال على بيترا ، التي لا تزال بجانبها.
“…….”
تراجع أوتو وانضم للبقية وهم منتجهون جميعًا إلى فناء القصر، كانت عربة التنين موقوفة بالفعل أمام المدخل، مربوطة بتنين أرض أسود نفاث وتنين أرض أزرق وقفا بشكل المثالي.
أًصبح لعينا إيكيدنا ذات اللون الأسود الفاحم لمعان غريب، كما لو كانت تعرف كل شيء عن سوبارو.
“سأبدأ بـقول <ألديك أي فكرة عما عانتيه بسبب عدم وجودك> وبعد ذلك سأجعله يخبرني بكل شيء! لدي الحق في هذا، صحيح يا إميليا؟ ”
كانت الطبيعة الحقيقية لهذا الشعور السيئ هي فضول إيكيدنا الذي لا ينضب.
بينماا كانت إيكيدنا تخلخل أصابع يدها بشعرها الأبيض، وقفت ومدت إصبعًا نحو صدر سوبارو. لسبب ما، وجد سوبارو نفسه يحدق في حركتها البطيئة ، غير قادر على التزحزح شبر واحدًا.
كان اهتمامها العميق بالمخلوق أمام عينيها هو ما جعله يشعر بالقمع.
—أو حتى ما إذا كانت فريدريكا مرتبطة بانتقاله هذا.
“أنتِ؟ … هل تعرفين ما هي الأشياء التي أريد معرفتها؟”
“بالإضافة إلى ذلك، علي التفكير بكلمات أواسيه بها بعد أن يفشل في مهمته التي أتى لأجلها…”
“ولذا قررت أن تسألني عن طبيعة معرفتي؟ أنت شخص مسلٍ بحق”
دفع سوبارو إعجابه الأنقاض جانباً، وعاد في عجل للبحث عن أي علامة للفتاة التي كان يلاحقها، لقد وصل إلى هنا باتباع تلك الفتاة، لذا فإن أولى أولوياته كانت العثور عليها.
كلماتها جعلت فم سوبارو المتصلب يتحرك، ولكن صوته اختفى من هول صدمته، تلك الكلمات جعلت إيكيدنا تضحك وتبتسم ، وكان جسد سوبارو بأكمله متأثرًا بشعور قهر أكبر من ذي قبل.
“لقد قطعت الغابة بأكملها… ولكن ما هذا المكان يا ترى؟!!! ”
“ليست لا حاجة للتفكير بعمق في ذلك، كل ما تتطلبه الأسئلة والأجوبة هو وجود شخصين”
“…….”
في تلك اللحظة تحرك الهواء ، وبدأت المناظر الطبيعية – السماء الزرقاء الشاسعة والأراضي العشبية – في الانهيار فجأة. تشققت السماء ، وذابت المراعي ، وتحطم أفق العالم إلى قطع صغيرة.
لذا كان كافيًا بالنسبة لها أن تعرف أين يضع سوبارو قدمية المسببتان للفوضى فحسب-
عندما انهار العالم بلا صوت ، لمس سوبارو الطاولة وهي الشيء الوحيد الذي كان بإمكانه التمسك به على ما يبدو لتتلاشى الطاولة أيضًا وتتحول إلى غبار، حينها أغمض سوبارو عينيه في محاولة للتحكم بنفسه في سبيل مقاومة الهزة الغير موجودة.
بعد توديع وجه ريم النائمه، أعاد شعره للخلف بيده وهو يغادر الغرفة.
“كل ما نحتاجه هي الكلمات… فضولك وتعطشك للمعرفة – أنا أعترف بجشعك”
“متعلق بي أنـا؟ إنها واثقة حقًأ من نفسها”
ثم أدرك ما يحدث: كل ما بقي من قلعة الأحلام التل وكراسي لهما.
“من فضلك لا تسيء الفهم … لم أجعلك تشربه بسوء نية مني، إن كان لدي أية نوايا، فلن تكون سوى شعور اعتزاز بك … من المحرج بعض الشيء أن أقول هذا بصوت عالٍ “.
فتح سوبارو عينيه بحذر شديد وجلس على الكرسي المقابل وهو يحدق في الساحرة، إن استثنينا تلك والكرسي الأبيض فسنجد أنه قد تم تجريد العالم ليعود إلى أدنى مستوياته، ومع عدم وجود شيء سوى الظلام الراكد القاتم المنتشر في المكان الذي كانت فيه المراعي. أصبح الشيء الوحيد الذي كان سوبارو على يقين منه هو أنه إذا وقع الآن، فلن تكون هناك عودة.
“… إيه؟ أنت تمزح، صحيح؟ لا يمكن لذلك ان يكون صحيحًا، أعني… أنا ساحرة الجشع ، ألا تعلم ذلك؟ كل الناس من كل أنحاء العالم يسعون للحصول على معرفتي بما في الفرسان، الأشخاص المتميزون، وأنت الآن تجلس أمامي، حيث سمح لك أن تسأل عن أي شيء تريد معرفته، وهذا ردك؟!”
أدى ذلك إلى ظهور قشعريرة في العمود الفقري لسوبارو بينما صفقت إيكيدنا -بمعنويات عالية- يديها بفرح تجاهه.
“الآن، ما الذي تريد أن تسألني عنه؟ عن دافني (ساحرة الشراهة) التي صنعت الوحوش في تحد لإرادة السماء لإنقاذ العالم من الجوع؟ أم كارميلا (ساحرة الشهوة) المحبة للعالم والتي تمنع المشاعر لمن هم غير إنسانيين؟ أو ربما مينيرفا (ساحرة الغضب) التي تبكي على عالم مليء بالصراع وتصحح مسار الناس بيديها رغمًا عنهم؟ أم عن سيكميت (ساحرة الكسل) التي أرادت لحظة هدوء وسلام فقادت التنانين إلى ما وراء الشلالات العظيمة لهذا السبب وحده؟ أو تايفون (ساحرة الكبرياء)، الفتاة البرية التي لا ترحم، والتي استمرت في الحكم على المذنبين؟”
شرع سوبارو في مطاردة الفتاة عابرة كما لو كانت حياته تعتمد عليها لعدة دقائق حتى اتسع مجال رؤيته فجأة.
لم يسمع بها من قبل – لا ، كانت هذه بقايا مفقودة من التاريخ الغير مسجل في العالم الحالي.
“حسنًا، إن وضعنا موضوع رام جانبًا، فقد يكون من واجبي الاعتذار لهما، لكن في الآن ذاته أظن أن لدي الحق في ضرب روزوال على وجه.”
عند سماعها تتحدث باسم ساحرة تلو الأخرى ، كان سوبارو عاجزًا عن الكلام. ابتسمت إيكيدنا أكثر وهي تتابع.
“أهذا حقًا وعد يمكنك قطعه بسهولة مع ساحرة ميتة …؟”
“أو ربما إيكيدنا ، ساحرة الجشع ، تجسيد الرغبة في المعرفة ، التي لا يزال بحثها عن كل الحكمة حتى بعد الحياة الآخرة؟”
“حسنًا ، لقد ركب الجميع! أوتو ، نعتمد عليك! ”
لمست إيكيدنا صدرها بيدها لتقول الكلمات بطريقة وكأنها تستنكر شخصًا ما وتتابع:
واصل أوتو نياحه على المعاملة القاسية التي تلقاها حتى النهاية إلى أن غادروا القصر.
“أو ربما ساحرة الحسد ، المرأة البغيضة التي دمرت وأكلت الستة الآخرين ، وجعلت العالم كله عدوا لها؟”
عندما رد سوبارو على سؤاله بسؤال قام غارفيل بإخفاء أنيابه في استياء واضح، فهم سوبارو صمته أن إجابته كانت “نعم” ،حينها شعر سوبارو بالطاقة تنضب منه وهو يحك وجهه وأجاب.
________________________________________________
سعر الفصل الواحد يعادل 500 دهبة
شعر ناتسكي سوبارو بهالة الموت القوية تتشكل في جسد فتاة جالسة أمام عينيه.
بينما كان يتحدثان، كان كلٌ من إميليا فريدريكا ينتظران في الصالة التي عند بوابة الدخول الأمامية، وبمجرد أن انحنت فريدريكا لهم، أسرعت بيترا لتقف بجوارها.
كانت تلك هي البصيرة المقفرة التي اكتسبتها سوبارو بشأن إيكيدنا، والتي أثبتتها طرقها الساحرة.
“إيميليا تان، هل أنتِ متوترة أو ما شابه؟”
لم تكن تشبهه أبدًا، لم يكن له علاقة على الإطلاق بعداواتها أو سبب وجودها.
ثم أدرك ما يحدث: كل ما بقي من قلعة الأحلام التل وكراسي لهما.
في سبيل مواجهة الرهبة التي لا مفر منها، كان من السهل على ردود الفعل العاطفية للشخص أن تستمر في التلاشي.
بدا وأن التغير في المشهد ما كان إلا علامة على اقترابهم، قيل لهم سابقًا أن الملجأ محمي بواسطة حاجز خاص داخل الغابة الخضراء العميقة.
“أوووه، يبدو أنني قد أرهبتك كثيرًا، لطالما كان الأمر هكذا دائما، لا يمكنني التحكم بفمي عندما أصبح مهتمة بشيء ما، إنه شيء طبيعي في دمائنا نحن الساحرات، وهو أمر مزعج حقًا”.
“هاااه؟ مهلًا، أتقول تلك الفتاة النائمة هي السيدة إميليا؟”
رضخ سوبارو بصمت بينما ظلت إيكيدنا جالسة وهي تنطق تعكس شخصيتها، ومع ذلك لم يكن هنالك دلالة واضحية أن سوباو كان يفكر بالأمر حتى، وبقي الحاجز اللاممرئي فاصل بينهما.
أدرك سوبارو أن شعور الوعكة الذي كان يتجاهله لا شعوريًا قد عاد مرة أخرى
أدرك سوبارو أن شعور الوعكة الذي كان يتجاهله لا شعوريًا قد عاد مرة أخرى
عندما وصل سوبارو إلى نهاية الطريق، ثنى ركبتيه وهو يلتقط أنفاسه، ثم مسح العرق الذي كان يغزو جبينه، وعندما رفع وجهه المتألم والمتجهم ، وجد أمامه أنقاض بناية غريبة.
“معرفة ذلك تجعلني أشعر بالوحدة إلى حد ما، لكن يجب أن تبدأ في التكيف معها قريبًا، آمل أن يتغير هذا الوضع حتى تصبح غير قادر على النظر مباشرة في وجهي حتى، إلى حد ما”
“لا-لا تستهن بقوتي!! قد لا أبدو كذلك، ولكني تاجر!! لدي طرقي في التعامل مع قطاع الطرق في منتصف رحلاتي! تعلمت الخوف من القوة وصد العنف في مدرسة سوين <أورررااه>”
أشعر تصريح إيكيدنا الغريب سوبارو بالكئآبة، الخوف الذي ذاقه جعل جسده يتجمد، لكن إيكيدنا أمالت رأسها حيث دلت عيناها السوداوتين التي حدقت بها بسوبارو تشير إلى توقع من نوع ما.
دفع سوبارو إعجابه الأنقاض جانباً، وعاد في عجل للبحث عن أي علامة للفتاة التي كان يلاحقها، لقد وصل إلى هنا باتباع تلك الفتاة، لذا فإن أولى أولوياته كانت العثور عليها.
سقط شعرها الأبيض الجميل على كتفيها، وبينما كان سوبارو يحدق به، شعر كما لو أن لحظات الألم هذه ستستمر إلى الأبد – لكن الألم توقف فجأة.
“قضيت وقتًا أطول مع رام، لكن موقفها المعتاد يجعل من الصعب علي تكذيبها…!”
“هاء ، آه؟”
بصوت غاضب قامت فريدريكا بدفعهما من ظهريهما ليصعد كل سوبارو وإيميليا في عربة التنين، وعندما نظر سوبارو للخلف من النافذة كانت كل من الخادمتان -القصيرة والطويلة- وواقفتان بجوار بعضيهما وأنظارهما متجهة نحو العربة.
“همم، هذا أسرع مما توقعت، إنه الشخص المناسب لك، من المفيد أن تتأقلم بسرعة “.
“ق-قوته لا يتهان بها … هاه؟!”
“عن ماذا تتحدثين؟”
“يا رجل، بالنسبة لفتاة ذات شخصية هادئة وشخص معروف بمعرفة كل شيء، فمعلومات قليلة حقًا….”
عندما أومأت إيكيدنا برأسها وابتسمت بارتياح، شعر سوبارو بالعرق البارد يجتاح جسده، وقبض بيده على صدره حيث أصبح قلبه يخفق بشده حتى شك أنه نسي كيف ينبض في مرحلة ما، أما أطرافه المخدرة فقد توسلت له طلبًا للرحمة.
لمست إيكيدنا صدرها بيدها لتقول الكلمات بطريقة وكأنها تستنكر شخصًا ما وتتابع:
ومع ذلك ، فقد نجا من الخوف الذي كان يسيطر قبل بضع لحظات، لقد اختفى مثل السحر.
على وجه الخصوص، قامت تنينة الأرض السوداء – باتلاش – بمد طرف أنفها فور أن رأت سوبارو.
“لقد شربت الشاي الخاص بي ، صحيح؟ لقد أدى ذلك إلى تنشيط عنصر الساحرة الخاص بك وتعزيز مقاومتك، الآن أنا وأنت يمكننا التحدث، رباااااه~ هذا شيء جيد جدا لكلينا ، أليس كذلك؟”
“انتظري! انتظري من فضلك…! هل أنتِ … هل أنت من الملجأ …؟ ”
“مهلًا، مهلًا، مهلًا … سمعت هذا المصطلح من قبل … لا يمكنني تجاهله، قولي لي مجددًا ماذا فعلت سوائل الجسم تلك؟ ماذا فعلت بجسدي؟”
الفصل الثاني:
“من فضلك لا تسيء الفهم … لم أجعلك تشربه بسوء نية مني، إن كان لدي أية نوايا، فلن تكون سوى شعور اعتزاز بك … من المحرج بعض الشيء أن أقول هذا بصوت عالٍ “.
عاد سوبارو بظهره إلى الوراء، مصدرًا أصواتًا تعبر عن استياءه.
إحمرّ خدا إيكيدنا قليلاً وبدت خجولة لتحدثه بمودة شديدة. ولكن في تلك المرحلة كان سوبارو قد تجاوز كل ألاعيبيها، ما أراده حقًا هو معرفة نواياها الحقيقيىة.
كان على ظهره مواجهًا لمدخل القبر، ومن هناك دخل الضوء في عينيه، وبفضل ذلك الضوء، أصبح طريق الخروج سهلاً، لكنه قام باستكشاف الأنقاض بعينيه في طريقه.
“لقد قتلت شخصيًا يعتبر من السحرة في الأيام القليلة الماضية، أليس كذلك؟ وعند موته، اختارك عنصر الساحرة لكونك الحامل الجيد، بفضل ذلك تمكنت من دخول قبري بأمان”
“إذا لم يكن هناك شيء خطير فيه، يمكننا التقاطه لاحقًا، لكن حالياً سأقوم برميـ-…!! مااا…؟!!!”
“إذن فأنت تقولين… أن عنصر الساحرة هو شرط الدعوة للقلعة وهذا الحلم؟”
“…”
“كلا، إنه فقط شيء يؤهلك لدخول القبر نفسه، أنت استثناء بين الاستثناءات، في البداية يبدو أنك قد قفزت قبل الموعد المحدد بقليل، لذا يحق أن تصبح أكثر دراية مما أنت عليه … يجب أن تعرف أكثر عني وعن القبر وعن الملجأ “.
ظلت علاقتها بالملجأ وسبب زنها أمرًا مجهولًا حتى تلك اللحظة-
“-! أتعرفين شيئًا عن الملجأ ؟! ”
لم يكن ما قالته إيكيدنا كذب، وحتى إجابة سوبارو لم تكن مخادعة.
جعلت كلمة <الملجأ> سوبارو يشق طريقه بسرعة حتى قلص المسافة بينهما وأمسك كتفا إيكيدنا بيديه، عندما لمست سوبارو كتفيها النحيفتين ووجه وجهه لوجهها تجنبت الساحرة الجميلة نظرته.
أشعر تصريح إيكيدنا الغريب سوبارو بالكئآبة، الخوف الذي ذاقه جعل جسده يتجمد، لكن إيكيدنا أمالت رأسها حيث دلت عيناها السوداوتين التي حدقت بها بسوبارو تشير إلى توقع من نوع ما.
“… لدي خبرة قليلة في الأمور الرومنسية، لذا لا يمكنني تحديد ما إذا كان تصرفك شجاعة أم مجرد وقاحة”
كان لديها شعر أبيض -بدا وكأنه قد أجري له سحب لون أو ما شابه- وفستان أسود يبدو وكأنه شيء يرتديه الشخص في جنازة. بطريقة ما ، بدت في الحال متقلبة وذات وجه طفولي ، لكنها أيضًا مغرية بشكل غامض. لكن كان من المؤكد أنها تمتلك وجهًا يحرك القلب.
“لا تستهزئي بهذا! إذا كنت تعرفين شيئًا عن الملجأ، فهذا يسهل الأمر عليّ! هل هذا … لا ، هل تعلمين شيئًا عن الغابة المحيطة بالأنقاض؟ أهذا يعني أن الأنقاض هي جزء من الملجأ؟ ”
متجاهلين ردة فعل أوتو لوحت فريدريكا وبيترا بيديهما معطيتان سوبارو والآخرين توديعًا مهذبًا.
“انت بارد جدا، لكن بما أنك سألت، سأجيبك: أجل، كما كنت تأمل، فإن المنطقة الواقعة خارج الأنقاض هي الملجأ. بمعنى أدق، الملجأ هو الاسم الذي يطلق على المكان الذي يحمي هذا القبر”.
“إنها داخل عربة التنين!! لقد ساءت الأمور أكثر منذ تلك اللحظة! أنا-أنا …!!”
“إذن…!”
“سوبارو، من الصعب حقًا سماع أفكارك الداخلية هكذا، ولكن …”
هذا يعني أنه إن خرج القلعة التي في الحلم، وخرج من الأنقاض، وشق طريقه عبر الغابة، فإن بإمكانه اللقاء بإيميليا والآخرين، حتى لو لم يقابل إميليا، لابد أن يكون قادرًا على مقابلة أولئك الساكنين في الملجأ والخروج من المأزق الذي هو فيه.
بالرغم مما قالته لسوبارو، فهي لم تكن تعني ما فهمه سوبارو فحسب، بل كانت تشير إلى تصرفات ذلك الثنائي
هذا يعني أن الجنية التي قادته إلى هنـا كانت بالفعل من سكان الملجأ.
“إيميليا؟!”
“فجأة ازدادت رغبتي بالخروج، قلتِ إنك سترسلني إلى هناك، أليس كذلك؟ ”
“إنه أمر محرج للغاية، لذا لا يمكنني إخراج الكلمات تلك مرة أخرى! سأقولها غدًا!”
“إيه؟ آه ، أنا أضمن ذلك… أنا أضمن إرسالك، لكنني سأكون وحيدة جدًا إذا هرعت وتركرتني بهذه الطريقة. أمم، ألا يوجد شيء آخر تود سؤالي عنه؟ ”
“يمكن لأي شخص معرفة ذلك من النظر إلى وجهك *تنهد*.”
“آسف ، ولكن لابد أن إميليا بالخارج، اريد لقاءها أكثر مما اريد التحدث معك. بالإضافة إلى ذلك…”
“معرفة ذلك تجعلني أشعر بالوحدة إلى حد ما، لكن يجب أن تبدأ في التكيف معها قريبًا، آمل أن يتغير هذا الوضع حتى تصبح غير قادر على النظر مباشرة في وجهي حتى، إلى حد ما”
عقدت إيكيدنا حاجبيها في حالة من الفزع، مما حعل لسوبارو يلمس طرف أنفه وهو يواصل حديثه.
– لو اردتهم زيادة سرعة نشر الفصول ادعموا الرواية.
“أنتِ لا تعرفين ما في الخارج، أليس كذلك؟ من الصعب قول هذا بعد كل هذا بعد الصراخ والغضب، ولكن لأكون صريحًا معكِ، لا يوجد أي شيء أريد أن أسألكِ عنه … ”
أصبح تصرف بيترا لطيفًا فجأة مما جعل سوبارو يربت على رأس الفتاة المبستمة وهو يتنفس الصعداء، هكذا لن تمر أي ليلة بلا مراقبة لبياتريس، بالرغم من أن سوبارو كان يتمنى أن يحصل على فرصة أخرى للحديث معها،
“… إيه؟ أنت تمزح، صحيح؟ لا يمكن لذلك ان يكون صحيحًا، أعني… أنا ساحرة الجشع ، ألا تعلم ذلك؟ كل الناس من كل أنحاء العالم يسعون للحصول على معرفتي بما في الفرسان، الأشخاص المتميزون، وأنت الآن تجلس أمامي، حيث سمح لك أن تسأل عن أي شيء تريد معرفته، وهذا ردك؟!”
“متعلق بي أنـا؟ إنها واثقة حقًأ من نفسها”
بسبب رد سوبارو غير المتوقع، تغيرت تعابير إيكيدنا بوضوح لأول مرة، كادت الساحرة تنهار بسبب استنفاذ كل الكلمات التي من شأنها منع سوبارو من المغادرة.
“علاوة على ذلك، كانت إميليا ملقاة على الأرض عندما غادرت، يجب أن أعود لها بأسرع وقت ممكن…!!”
“اهدأـ جعلنا نتحدث، صحيح أن درايتي ما يحدث الآن ضعيفة، ولكن بالمقابل لديّ معرفة واسعة بالعصر القديم لدرجة أنني أستطيع التباهي والقول أنه لا يوجد شيء لا أعرفه! أنا على اطلاع بالحقائق التاريخية التي لا يتذكرها أحد حتى، دراية لا ينقصها أو يشوبها شائبة تمتد لأربعة قرون…. لديك فرصة لإكتساب هذه المعرفة!”
قال سوبارو كلامه الأخير بنبرة مازحة وهو يحدق داخل غرفة النوم على فراشها، لم يتغير مظهرها بغض النظر عن عدد المرات التي حضر فيها لرؤيتها أو عدد الساعات التي قضاها بجانبها. ومع ذلك ، كان يزورها كلما سنحت له الفرصة.
“لكنني لست مهتمًا بالساحرات، حتى لو تحدثنا عنهم فقد ماتوا جميعًا، وهناك الكثير من الأشياء الأخرى التي عليّ التفكير فيها غير هذا الموضوع … ”
بعد توديع وجه ريم النائمه، أعاد شعره للخلف بيده وهو يغادر الغرفة.
“إيه …!”
“كلا! أكان هذا تحذيرًا؟! اللعنة ، إميليا ، هل أنتم بخيـ – ؟! ”
بينما كان سوبارو يودع إيكيدنا بجدية، تهلهلت دموعها غير الراضية، لقد انقلب الطاولة، حيث أصبح سوبارو يستفز الساحرة التي كانت تُشعره بالقمع سابقًا.
كلماتها جعلت فم سوبارو المتصلب يتحرك، ولكن صوته اختفى من هول صدمته، تلك الكلمات جعلت إيكيدنا تضحك وتبتسم ، وكان جسد سوبارو بأكمله متأثرًا بشعور قهر أكبر من ذي قبل.
وهكذا تحطمت صورة ساحرة الجشع، وبدون الحقد الذي عُرفت به، بدت مجرد فتاة عادية تمامًا.
شرع سوبارو في مطاردة الفتاة عابرة كما لو كانت حياته تعتمد عليها لعدة دقائق حتى اتسع مجال رؤيته فجأة.
بالتأكيد ، لم يكن هناك نقص في المعلومات التي يريد أن يعرفها، فهو يود أن يعرف عن الساحرة التي تحدثت عنها، أو الملجأ الذي يحمي قبرها. أو ربما ربما …
”آنسة فريدريكا؟ أهنالك ما يزعجكِ؟”
“على سبيل المثال ، هذا. هل تعرفين أية تفاصيل عن مطران الخطايا السبع المميتة لطائفة الساحرة؟ ”
____________________________________________________
“مطران الخطايا السبع المميتة؟ حسنًا ، للأسف ، لا أعرف هذا المصطلح. هلّا تخبرني عنه بمزيد من التفصيل؟ ”
متجاهلًا تفكيره المفرد، قام سوبارو بتوجيه دماغه المرهق للبحث عن أي فرصة لإيجاد طريقة للإلتقاء، وعندما كاد يوشك على البدء في المشي بحثًا عن مكان في الغابة_
“انعكس موقفينا تمامًا، تبـًا… حسنًا، إذا كنت لا تعرفين شيئًا عنهم، فلا بأس بذلك.”
عندما وصل سوبارو إلى نهاية الطريق، ثنى ركبتيه وهو يلتقط أنفاسه، ثم مسح العرق الذي كان يغزو جبينه، وعندما رفع وجهه المتألم والمتجهم ، وجد أمامه أنقاض بناية غريبة.
ظهرت ابتسامة على وجه سوبارو بعدما رآى أنه حطم إيكيدنا – مما أخفى الألم في صدره.
كانت إيميليا تشارك المخاوف ذاتها مع سوبارو، حيث خفضت صوتها عندما نطقت بذلك الإسم.
“أجل، لا بأس.”
البقاء والدردشة أثناء احتساء الشاي أثناه عن إكمال السعي خلف هدفه الأساسي (اللقاء مع إيميليا)
كان يأمل، ولكن تلك الآمال تبددت بسهولة، لذلك لم تكن هناك فائدة من البقاء هنا بعد الآن.
سمع ناتسكي سوبارو صوت ساحرة مستمتعة بما تراه.
إذا لم تكن تعرف شيئًا عن مطران، فإنها لا تعرف شيئًا عن سلطاتهم، أو الأضرار التي لحقت بهم، أو طرق إصلاحها.
“لسوء الحظ ، على الرغم من أن بشرتي في حالة جيدة ، إلا أنني ميتة تمامًا، أعرف القليل عن الأحداث خارج قبري، لكني لست مرتبطة بالعفريتة الني تتحدث عنها أو بتلك الكريستالة الزرقاء، تشعر بالرضا الآن؟”
– مما يعني أنها لم تكن تعرف كيفية إنقاذ ريم.
لقد أدرك الطبيعة الحقيقية للتوعك الذي شعر به من الشخص المسمى إيكيدنا فور وصوله، ذلك الشعور الغريب القمعي الذي استمر دون أي إشارة للتراجع.
“هل يمكنكِ إعادتي الآن؟ سأتي لاحتساء فنجان شاي آخر والتحدث معكِ مرة أخرى، حسنًا؟ ”
عقد سوبارو ذراعيه مصدرًا صوت غمهمة من فمه دلالة على نفاذ صبره الذي لم يستطع إخفاءه أكثر، وفقًا لفريدريكا، يأخذ التجهيز للذهاب إلى الملجأ يومين من الإستعداد، ولم تستطع سوبارو الإعتراض على رأيها.
“أهذا حقًا وعد يمكنك قطعه بسهولة مع ساحرة ميتة …؟”
كان ردها أقوى مما هو متوقع، ابتسمت فريدريكا ابتسامة متوترة مجيبة بها بيترا.
مع كون سوبارو في عجلة من أمره للخروج، جعلت كلماته إيكيدنا يتنهد ، حيث بدا أن أن كل السم قد سحب منها. ثم لوح سوبارو بيده بطريقة راسخة وشعر بالرياح تأتي من خلفه.
“فجأة ازدادت رغبتي بالخروج، قلتِ إنك سترسلني إلى هناك، أليس كذلك؟ ”
عندما نظر إلى الوراء ، ظهر باب واحد في عالم الظلام اللامتناهي والسماء المكسورة.
“ق-قوته لا يتهان بها … هاه؟!”
“ادخل ذلك الباب، وسوف تستيقظ في الخارج، يا إلهي ، لم أحضَ بحفل شاي هكذا من قبل”
أدرك سوبارو أن إميليا كانت عنيدة ومخلصة عندما يتعلق الأمر بالقسم أيًا كان نوعه، أما بالنسبة لسوبارو، فقد كانت الوعود والمواثيق والنذور مجرد تلاعب بسيطًا بالألفاظ، لذا فإن تقدير الإثنان لمثل هذه الأمور مختلف تمامًا.
“آسف لعدم الانغماس في ضيافتك. بالمناسبة ، أيمكنني سؤالكِ شيئًا عن … هذه الآنقاض، عندما أغادر القبر أين اتجاه أسلك لأعثر على سكان الملجأ؟”
“على سبيل المثال ، هذا. هل تعرفين أية تفاصيل عن مطران الخطايا السبع المميتة لطائفة الساحرة؟ ”
“أخبرتك من قبل أني لا أعلم سوى القليل عن العالم الخارجي، وبطبيعة الحال أنا لا أعرف موقع الملجأ أيضًا “.
في اللحظة التالية ، رفع سوبارو رأسه تتلاقى عينيه مع عيني ذلك الكيان الذي ظهر أمامه مباشرةً.
“يا رجل، بالنسبة لفتاة ذات شخصية هادئة وشخص معروف بمعرفة كل شيء، فمعلومات قليلة حقًا….”
5
كان على وشك الخوض في حديث معها، ولكن أكتاف سوبارو استرخت عندما رأى كيف نفخت إيكيدنا صدرها، اذت رفع يده ملوحًا متجاهلًا إياها ومعلنًا رحيله.
لوح سوبارو بكفه رادًا على كلمات إيكيدنا المبتسمة، ثم قال “شكرًا لك على الشاي” بينما وضع فنجان الشاي جانبًا.
على الرغم من أنه كان حذرًا بشدة في البداية ، إلا أنها كانت طريقة لطيفة لإنهاء حفل شاي بذكاء—
“هل من عادة باك أن يختفي من حين لآخر؟”
“- الآن ، بما أنك عائد من حفلة شاي مع ساحرة، فقد حان الوقت لآخذ التعويض المستحق.”
“وتتجاهلني؟ لا بأس، لكن هذا يجرحني على المستوى الشخصي فكما كما ترى لست أكثر من فتاة بريئة لا يسعها إلا التساءل عن السبب الذي يجعل صبيًا يحدق بها بتلك النظرات”
بشكل غير لائق ، كان ذلك مطلبًا تم إلقاؤه عاليه في النهاية.
“آآ…”
سوبارو -الذي شعر بالرعب لأن صدى كلماتها كان يتغلغل في روحه بشكل رهيب ، أدار رأسه تجاهها. قالت إيكيدنا -الساحرة التي عُرفت بحقدها- بابتسامة هادئة ولطيفة –
“… تجدر الإشارة إلى أنني فقير مقارنة بأفضل من فيهم، لا يتم دفع تعويضات للسحرة بالعملة المعدنية. ما أطلبه منك هو ميثاق ليس إلا، تنص شروط هذا الميثاق على أنك ممنوع من التحدث للآخرين عما حدث في حفل الشاي هذا، أنت ملزم باتفاقية مماثلة، لذا فهي مسألة بسيطة بالنسبة لك ، أليس كذلك؟ ”
“ولذا قررت أن تسألني عن طبيعة معرفتي؟ أنت شخص مسلٍ بحق”
“اتفاقية ممثالة …”
وفقًا لوصف إيكيدنا – حقائق يعرف أنه ممنوع من إفشاؤها للآخرين – بدا كما لو كانت تتحدث عن العودة من الموت.
عندما قالت ذلك ، فهم سوبارو مشاعره للمرة الأولى.
“الدعوة إلى حفل الشاي ، وعلاقة ذلك بعنصر الساحرة… مقابل المعلومات التي اكتسبتَها، فقد استفدت أنا أيضًا الكثير من التعرف على شخص مثير للاهتمام مثلك، صحيح ، سأمنحك تذكارًا أخيرًا … ”
لأول مرة اتسعت عينا إيكيدنا متفاجأة من تصرفات سوبارو المحتقرة.
بينماا كانت إيكيدنا تخلخل أصابع يدها بشعرها الأبيض، وقفت ومدت إصبعًا نحو صدر سوبارو. لسبب ما، وجد سوبارو نفسه يحدق في حركتها البطيئة ، غير قادر على التزحزح شبر واحدًا.
“انت بارد جدا، لكن بما أنك سألت، سأجيبك: أجل، كما كنت تأمل، فإن المنطقة الواقعة خارج الأنقاض هي الملجأ. بمعنى أدق، الملجأ هو الاسم الذي يطلق على المكان الذي يحمي هذا القبر”.
لسبب غريب، لم يستطع سوبارو تجنب أو إبعاد الإصبع الذي بدا وكأنه ينزلق نحوه.
“أشعر وكأنه قبر، للحظة ظننته هرمًا، ولكن مهلًا… مهلًا لحظـ …!!”
“أنا أمنحك الأهلية للطعن في محاكمة هذا الملجأ.”
“آه ، آه … ما هذا … ؟!”
“محاكمة … الملجأ؟”
تلك الحركة جعلت سوبارو يستعد لاتقاط أنفاسه، وقبل أن يدرك ذلك، أمسكه أحد ما من ياقته، عندما أدار رأسه إلى الجانب في صدمة، كان الوهج الشرس للرجل بجواره تمامًا ، قريبًا بما يكفي ليتشاركا أنفاسهما- وفجأة أصبحت قدماه ترتفعان في الهواء.
“حتى لو لم تفهم الآن هذا، ستدرك القيمة التي يحملها هذا المكان، أتساءل ما هي المشاعر التي ستتحملها تجاهي عندما يحين ذلك الوقت … أتطلع بشدة لمعرفة ذلك “.
“… إيه؟ أنت تمزح، صحيح؟ لا يمكن لذلك ان يكون صحيحًا، أعني… أنا ساحرة الجشع ، ألا تعلم ذلك؟ كل الناس من كل أنحاء العالم يسعون للحصول على معرفتي بما في الفرسان، الأشخاص المتميزون، وأنت الآن تجلس أمامي، حيث سمح لك أن تسأل عن أي شيء تريد معرفته، وهذا ردك؟!”
سحبت إيكيدنا إصبعها الذي لامس صدره، وعقت طرفه برق، كانت تلك الحركة كفيلة بجعل القشعريرة تجتاح جسد سوبارو وتذكير عقله بحقية كونها ساحرة.
“… لا أعرف ما تشيرين إليه، لكن ما تقولينه ليس خاطئًا”
مهما كان سلوكها لطيفًا تجاهه ، ومهما كان وجهها المبتسم يبدو يافعًا، فما كان أمام عينيه –
“أنا أمنحك الأهلية للطعن في محاكمة هذا الملجأ.”
“أنت حقا ساحرة ، أليس كذلك؟”
“هاه! حسنًا، مهلًا، أظن أن عليك التزام حدودك عندما تستخدم صوتك!”
“أجل، الأمر كذلك، أنا مستخدمه سيئة للغاية، ألا ترى؟ ”
أصبح سوبارو منهكًا ذهنيًا من إيكيدنا التي تقذف بعباراتها السامة طوال الوقت، حتى تساءل في النهاية عن سبب تحدثها معه، أو قد يكون في الواقع ليس أكثر من استجابة الساحرة الطبيعية عند قدوم ضيف –
إلى جانب هذه الكلمات ، استخدمت إيكيدنا اصبعها ذاتخ لإعطاء دفعة خفيفة لجبين سوبارو.
“ها! أصابني تصرفكِ بقشعريرة شديدة، أحسنتِ، تنينة أرض رائعة… ناه، أنتِ امرأة طيبة “.
بدا وكأن سوبارو يتراجع، تهاوى جسده إلى الأسفل، وفي اللحظة التالية، ابتلعه الباب المفتوح بالكامل.
أدرك سوبارو أن إميليا كانت عنيدة ومخلصة عندما يتعلق الأمر بالقسم أيًا كان نوعه، أما بالنسبة لسوبارو، فقد كانت الوعود والمواثيق والنذور مجرد تلاعب بسيطًا بالألفاظ، لذا فإن تقدير الإثنان لمثل هذه الأمور مختلف تمامًا.
“……..”
أشعر تصريح إيكيدنا الغريب سوبارو بالكئآبة، الخوف الذي ذاقه جعل جسده يتجمد، لكن إيكيدنا أمالت رأسها حيث دلت عيناها السوداوتين التي حدقت بها بسوبارو تشير إلى توقع من نوع ما.
سقط سوبارو في الظلام، ثم تبدد الظلام في النور. طُرد من الحلم ، الكائن الذي يُدعى ناتسكي سوبارو طاف صعودًا-
“آه… هكذا إذن؟ أعتذر أنـا بدوري، لم أفكر بالأمر”
وفي الخارج ، أستعاد وعيه.
“إذن أنت غارفيل…؟!”
____________________________________________________________
على وجه الخصوص، قامت تنينة الأرض السوداء – باتلاش – بمد طرف أنفها فور أن رأت سوبارو.
عندما طرحت سوبارو سؤاله، بقي تعبير الفتاة الذي يشبه الدمى كما هو حيث لم تقل شيئًا، ومع ذلك أخبرت ردة فعلها سوبارو أن الإجابة سؤاله كانت (نعم) بلا شك.
في اللحظة التي استيقظ فيها سوبارو ، كان أول ما شعر به هو إحساس قوي على خده.
عندما انهار العالم بلا صوت ، لمس سوبارو الطاولة وهي الشيء الوحيد الذي كان بإمكانه التمسك به على ما يبدو لتتلاشى الطاولة أيضًا وتتحول إلى غبار، حينها أغمض سوبارو عينيه في محاولة للتحكم بنفسه في سبيل مقاومة الهزة الغير موجودة.
“أو..آآآهه”
فبالأساس، كانت إيميليا هي التي سيتم نقلها إلى هنـا بما أن الكريستالة كانت بالأصل معها.
قام سوبارو بالأنين يئن بصوت نصف نائم ليدرك بعدها أنه كان مستلقيًا. رمش عدة مرات لتتضح رؤيته ويستيقظ في غضون ثوانٍ معدودة.
______________________________________________
رفع نفسه ببطء عن ططريق دفعه الأرض بكلتها يديه –
كان أوتو يتوسل لشيء ما ، ولكن يمكن لهذا أن ينتظر، كانت المشكلة هي- “هيه! تجاهل أمر هذا الفتى الذي لا يجيد سوى الأنين، لقد جئت أولاً إلى هنا ، اللعنة!”
“ما…هذا.. اررر”
أدى ذلك إلى ظهور قشعريرة في العمود الفقري لسوبارو بينما صفقت إيكيدنا -بمعنويات عالية- يديها بفرح تجاهه.
نفض الأوساخ عن خده بأصابعه وأخذ يحدق في الظلام، عندما أمعن النظر، أدرك سوبارو أنه كان مستلقيًا داخل تلك الأنقاض القديمة -تحديدًا على بعد عشرات الأمتار من الممر المؤدي إليه.
“إنه أمر محرج للغاية، لذا لا يمكنني إخراج الكلمات تلك مرة أخرى! سأقولها غدًا!”
كان على ظهره مواجهًا لمدخل القبر، ومن هناك دخل الضوء في عينيه، وبفضل ذلك الضوء، أصبح طريق الخروج سهلاً، لكنه قام باستكشاف الأنقاض بعينيه في طريقه.
الفصل الثاني:
“على أي حال ، من الأفضل أن أخرج من هنـا وأتعامل مع موضوع إميليا وأوتو… ”
“همم، بذكر هذا، لم أره قبل العودة إلى القصر أيضًا، الحقيقة أنني لم أره منذ أن… تركنا كروش تقريبًا؟”
هز رأسه الثقيل ، ووضع يده على الحائط ، مترنحًا وهو يحاول الوقوف على قدميه، لم يكن لديه عمل داخل الأنقاض، فالملجأ يقع في الخارج. بعد أن ضل الطريق، احتاج إلى الخروج للقاء إميليا.
كانت سوبارو يتحدث إلى إميليا حول إمكانية لقاء نصف عفريت قبل لحظات فقط، ولكنه تخلص من تلك الأفكار بعد أن تفاجأ بمواجهة قزم بسرعة كبيرة، بالإضافة إلى-
لم يستطع تحديد سبب تأكده من ذلك، ولكن – “أشعر أن أحدهم قال ذلك لي…”
لم يخطر بباله شيء، ولكن، لماذا كان هناك تردد غريب في قلبه؟
“أنت، من المؤكد أنك تتحلى ببعض الشجاعة، أعني أن تدخل مكانًا كهذا وتخرج منه. ”
لكن المشكلة الآن هي أنهه يجهل السبب والغرض من انتقاله، كما أنه يجهل الطريقة التي يستطيع بها اللإلتقاء بإميليا والآخرين.
“آه…؟”
“استرخ، إنها مجرد سوائل الجسم يمتصها الجلد والجسد بسهولة عادة”.
وبينما كان يخرج من الأنقاض بأفكار مبعثرة، نادى عليه صوت في اللحظة التي ضاقت عيناه من الضوء.
رد إيكيدنا جعل سوبارو يتذكر الإحساس الذي كان يشعر به قبل دخول الأنقاض – حيث كان يشعر أن تلك الأنقاض هي معبد أو قبر.
كانت رؤيته معتادة على الظلام والرؤية الضبابية، ومع تعود عينيه تدريجيًا على اختلاف الإضاءة، وجد سوبارو نفسه ينظر إلى المناظر الطبيعية المحيطة الأنقاض المرتفع إلى حد ما.
“من…أنت؟”
أمام الخراب كانت هناك عربة تنين واحدة، وسائق شاب تعلوا وجهه نظرة مثيرة للشفقة.
“سيدة إميليا، من فضلكِ اعتني بأمر الملجأ، ولا تنسي ما تحدثنا به”.
“سـ …!! سيد ناتسكي!!”
“مهلًا!! أنت تقرب فريدريكا… أنت متورط مع روزوال وشعبه ، أليس كذلك ؟! ”
“أوتو؟ ما الذي تفعل في مكان كهـ … كلا، قبل ذلك ، أين إميليا؟!”
“آهه…!!! مهلًا!! إلى أين تظنين أنكِ ذاهبة؟!”
“إنها داخل عربة التنين!! لقد ساءت الأمور أكثر منذ تلك اللحظة! أنا-أنا …!!”
لمست إيكيدنا شفتيها بظاهر يدها وهي تضحك وتبتسم باستمتاع، مشهد الفتاة اللامبالية لم يخفف توتر سوبارو الذي ظل مستعدًا للتصرف في أي لحظة، حيث فتح وأغلق يديه المبللتين بالعرق مستعدًا قدر الإمكان للتغلب على خصمه على الفور.
عندما رفع سوبارو صوته في اللقاء غير متوقع ، صرخ أوتو بصوت أعلى، ولكن بفضل ذلك ، تمكنت سوبارو من التحقق وجود إميليا، مما جعل كتفيه ينخفضان في ارتياح.
هز رأسه الثقيل ، ووضع يده على الحائط ، مترنحًا وهو يحاول الوقوف على قدميه، لم يكن لديه عمل داخل الأنقاض، فالملجأ يقع في الخارج. بعد أن ضل الطريق، احتاج إلى الخروج للقاء إميليا.
كان أوتو يتوسل لشيء ما ، ولكن يمكن لهذا أن ينتظر، كانت المشكلة هي- “هيه! تجاهل أمر هذا الفتى الذي لا يجيد سوى الأنين، لقد جئت أولاً إلى هنا ، اللعنة!”
لكنها كانت قبر ساحرة.
تحدث الشخص الذي كان يقف بجانب عربة التنين مباشرة إلى سوبارو بصوت يصدر على ما يبدو من خلال أسنان مطوية. توجه وحه سوبارو تجاه المتحدث.
لكنها كانت قبر ساحرة.
“يالها من مصادفة! كنت أفكر في نفس الشيء.”
مد يده وصرخ، ومع ذلك لم يصل صوته ولا يده إلى الفتاة التي على الأرض قبل أن ينقطع الهواء الذي يربطه بها.
“هاه! إذن فهذا ما يسمى “العقدة قبل التفكير” التي لديك! ”
تراجع أوتو وانضم للبقية وهم منتجهون جميعًا إلى فناء القصر، كانت عربة التنين موقوفة بالفعل أمام المدخل، مربوطة بتنين أرض أسود نفاث وتنين أرض أزرق وقفا بشكل المثالي.
“العقدة … ماذا؟”
أمام الخراب كانت هناك عربة تنين واحدة، وسائق شاب تعلوا وجهه نظرة مثيرة للشفقة.
بينما عقد سوبارو حاجبية لدى سماعه العبارة الغامضة الممزوجة برده، اتخذ الطرف الآخر خطوة للأمام. بأسلوب فظ في الكلام وبريق عدائي في عينيه، لم يخن المظهر الخارجي للمتحدث بأي حال انطباع سوبارو المعادي عنه.
“حقًا؟ لم يكن هنـالك داعٍ للقلق إذن، لكن بالتفكير في الأمر، أجل… فحياته تعتمد على رحلتنا هذه”
كان لديه شعر أشقر قصير مسرح للخلف، وندبة بيضاء واضحة على جبينه. كانت هناك شراسة في عينيه الحادتين ذات اللون الأخضر، وكان يرتدي ملابس فجة لم يكن بإمكان سوبارو أن يسميها إلا بالملابس القروية. بالنسبة لكونه رجلًا، كان يعتبر قصير القامة إلى حد ما، خاصةً وهو يقف في وضعية منحنية، لكن الهالة القوة والمروعة التي تتدفق من جسده بالكامل جعلت الآخرين غير قادرين على التقليل من شأنه بسبب قصر قامته.
لكن ذلك الرأس وذلك الفك تجمددا من أدنى حركة من عضلات الرجل النحيلة.
كان لذلك الرجل سمة خارجية تميزه عن أي شخص آخر، والتي هي-
بطبيعة الحال ، لم يكن الجزء الداخلي من الأنقاض مضاءً، لذا استمر في السير في الممر الذي رآه من المدخل، وحتى عندما صرخ ونادى عدة مرات لم يرد على نادائه سوى صوت صداه.
“هيه، هل ترتجف؟ حسنًا، لقد استنفذت حظك بالتأكيد، ها أنت في مكان لا يجب أن تكون فيه، والآن أمسكت بك!”
“أسلوب حياة الخدم جعلني معتادًا على الاستيقاظ مبكرًا وأنا مفعم بالطاقة… مهلًا، بالحديث عن ذلك، فأنا ما أزال أصنف خادمًا، لذا من الأفضل أن أتوقف عن الحديث هكذا… ”
بينما كان الرجل يتكلم ، ضاقت عيناه ، وضحك – بفم مليء بالأنياب الحادة والمميزة للغاية.
عادت لسوبارو ذكرياته في غمضة عين، فقد رأى وجهًا بذات الإبتسامة من قبل.
لكنها كانت قبر ساحرة.
“حسنًا ، إذا كنت ستلعن حظك، فافعل الآن، تصرف مثل بازمازو الذي جُرف يمنة ويسره”
كان من الواضح أن الوضع كان مختلفًا قبل تعاقد إيميليا مع باك، أما الآن، فقد كان سوبارو يرى الإثنين دائمًا معًا، لذا فإن تخيلهما منفصلان عن بعضيهما لم يدخل رأس سوبارو، ولكن-
“مهلًا! هيه! أنت ، استمع إلينا أولًا- – ”
“هذا هو الأسوأ … بعد أن تم نقلي بعيدًا، أفلت من يدي الدليل الوحيد..!!”
“…..”
“الآن، حتى لو غابت السيدة إميليا وآخرون فإن السيدة بياتريس لا تزال هنا في القصر، سأجعلك تتعلمين كل الأساسيات في غضون أسبوع “.
“ابك واذرف دموعك، سيبقى جلد الران أزرق، أنا لن أستمع إليك!!”
” عندما اتخذ خصمه خطوة نحوه بجدية ، رفع سوبارو كلتا يديه على عجل مدافعًا عن نفسه، جعلت كلماته أنياب الرجل الحادة تنقبض بصوت مسموع. بعد التفكير في الأمر لفترة ، قال:
لم يستمع ذلك الرجل صوت سوبارو الذي يحثه على التوقف، تقدم الرجل ذو الأنياب إلى الأمام وفي اللحظة التالية اختفى عن الأنظار.
“من المؤلم أن أراك تتأخذ وضعية دفاعية عندما رأيتني، ألا أبدو بالنسبة لك مجرد فتاة عذراء وحيدة بريئة؟”
تلك الحركة جعلت سوبارو يستعد لاتقاط أنفاسه، وقبل أن يدرك ذلك، أمسكه أحد ما من ياقته، عندما أدار رأسه إلى الجانب في صدمة، كان الوهج الشرس للرجل بجواره تمامًا ، قريبًا بما يكفي ليتشاركا أنفاسهما- وفجأة أصبحت قدماه ترتفعان في الهواء.
“الدعوة إلى حفل الشاي ، وعلاقة ذلك بعنصر الساحرة… مقابل المعلومات التي اكتسبتَها، فقد استفدت أنا أيضًا الكثير من التعرف على شخص مثير للاهتمام مثلك، صحيح ، سأمنحك تذكارًا أخيرًا … ”
“أووواااهه!!”
كان غارفيل هو اسم الشخص الذي تم تحذيره منه مرارًا وتكرارًا عندما عاد للقصر. ظهرت الحيرة على وجه سوبارو بسبب التطور المذهل لمقابلته الرجل سريعًا.
انقلبت منظر العالم الذي أمامه ليصبح رأسًا على عقب، عندها شعر بأنه يطيره، وفهم لحظتها أنه على وشك الإصطدام بالأرض. طار سوبارو بشكل مستحقيم نحو عربة التنين، إن اصدم بها يتعرض لإصابة، سواءً كانت خفيفة أم بالغة، ولكن-
“يا له من رد رائع قادم منكِ أيتها الفتاة …”
“أتمازح-؟!” “داااهوو-!!”
لوح سوبارو بكفه رادًا على كلمات إيكيدنا المبتسمة، ثم قال “شكرًا لك على الشاي” بينما وضع فنجان الشاي جانبًا.
لم يكن صوت الصراخ المتألم العالي هو صوت سوبارو، بل كان صوت أوتو وهو يراقب ما يحدث من خلال أصابع يديه التي غطى بها وجهه.
“سأكون أكثر امتنانًا لها لو لم تلتزم بهذا النذر…”
مع عدم وجود طريقة لإيقافه، اعتقد سوبارو أنه سيصطدم بعربة التنين محطمًا بذلك كل عظمة في جسده. ولكن ، بمحض الصدفة على ما يبدو- كلا لم يكن صدفة- لقد كان رد فعل حتمية أنقذته من الخطر –
“لذلك الملجأ تاريخ في قبول أشباه البشر … هاه.”
“باتلاش مذهلة!!”
____________________________________________________________
صهلت تنينة الأرض ذات اللون الأسود الفاحم بفخر حيث أشاد صوت أوتو بمآثرها.
كان عقدًا – عقدًا مزين بكريستال أزرق لامع وشفاف.
لم يكن ما حدث سوى تصرف باتلاش الخير الذي أنقذ سوبارو من الاصطدام بعربة التنين. كانت تنينة الأرض قد حركت ببراعة عربة التنين من تلقاء نفسها مما يضمن دخول سوبارو في باب العربة المناسبة، نتيجة لذلك ، اخترقت سوبارو باب العربة ليجد نفسه قد حصل على مقعد جعله يهبط بأمان.
“آه، تبًأ! حسنًا ، حسنًا! سأجلس! سأشرب الشاي الذي عندكِ أيضًا! ”
“تبًا، كان هذا نوعًا ما… هيه!! باتلاش! مهلـ …!!!”
“بالمقابل، أكدت علينا أن ننتبه من غارفيل عدة مرات… بما في ذلك قبيل مغادرتنا مباشرة، ألدى أفراد القصر شفرة أو بيانات مشتركة؟”
هبطت سوبارو من المقعد ونظرخارج العربة لرؤية تنينة الأرض تزأر وتصرخ على الرجل، وبلمسة قامت باتلاش بإخراج نفسها من عربة التنين ، ويبدو أنها استشاظت غضبًا من الرجل الذي ضرب سوبارو وكشرت عن أنيابها مستهدفة رقبته.
“أجل، حذرتنا من غارفيل”
“ها! أصابني تصرفكِ بقشعريرة شديدة، أحسنتِ، تنينة أرض رائعة… ناه، أنتِ امرأة طيبة “.
“هذا لأن السيد الجاد لا يقف أمامي -على عكسك- بل على الأرجح سيتقيأ خلف شجرة؟ ”
بالرغم من هجوم باتلاش، إلا أنها أخفقت في إصابة خصمها، حيث أوقف ذراعها الأيسر دفعة من الرجل الذي وقف في مسارها، ومع ذلك وضعت باتلاش قوتها في فكرها، وحركت رأسها كما لو كانت تحاول عض ذراع الرجل.
“إنه أمر محرج للغاية، لذا لا يمكنني إخراج الكلمات تلك مرة أخرى! سأقولها غدًا!”
لكن ذلك الرأس وذلك الفك تجمددا من أدنى حركة من عضلات الرجل النحيلة.
بعد أن علم دلالة المنديل الذي تم إعطاءه له، لفه سوبارو حول معصمه، ردة فعله جعلت بيترا تنزل وجهها المحمر إلى الأرض وتتراجع بخفة خلف ظهر فريدريكا.
“لن آذيك، سأجعلكِ تنامين فحسب”
—أو حتى ما إذا كانت فريدريكا مرتبطة بانتقاله هذا.
أدلى الرجل بهذا التصريح بفخر عندما انكمشن تنين الأرض في حالة من الذعر، وبالرغم من أنها استمرت في عض ذراعه إلا أنه وضع يده تحت رأسها العريض ليلقي بجسدها الضخم، بحركة ناعمة ألقى بحسدها الضخم بعيدًا، مما جعلها بلا حول أو قوة.
استبعد سوبارو خيار أنه لا يعيش في الواقع، ثم أدرك إلى حد كبير حقيقة ما حدث له.
“ألقى باتلاش… ؟!”
“يا له من رد رائع قادم منكِ أيتها الفتاة …”
“ق-قوته لا يتهان بها … هاه؟!”
وبينما كان يخرج من الأنقاض بأفكار مبعثرة، نادى عليه صوت في اللحظة التي ضاقت عيناه من الضوء.
شكك سوبارو وأوتو في ما رأته أعينهما، حيث قفز الرجل -قبل أن يتمكن الإثنان من الإبتعاد حتى- وهبط على مقعد السائق في عربة التنين. مع اقتراب المهاجم ، اتخذ أوتو وضعية قتالية على عجل.
“اعتمدي عليّ يا سيدة إميليا، توخي الحذر في رحلتك، أوه، وأيضًا خذي هذا معكِ…”
“لا-لا تستهن بقوتي!! قد لا أبدو كذلك، ولكني تاجر!! لدي طرقي في التعامل مع قطاع الطرق في منتصف رحلاتي! تعلمت الخوف من القوة وصد العنف في مدرسة سوين <أورررااه>”
“مهلًا!! أنت تقرب فريدريكا… أنت متورط مع روزوال وشعبه ، أليس كذلك ؟! ”
”اخرس أيها الهاوي، بفضل تنين أرضك، سأكتفي بنصف قاتل، اخد إلى النوم.”
هز رأسه الثقيل ، ووضع يده على الحائط ، مترنحًا وهو يحاول الوقوف على قدميه، لم يكن لديه عمل داخل الأنقاض، فالملجأ يقع في الخارج. بعد أن ضل الطريق، احتاج إلى الخروج للقاء إميليا.
كان أوتو مرهق، لكنه أغمي عليه من الألم بمجرد أن حرك الرجل جبهته بإصبعه، كانت ضربة إصبع أقل من وكزة الجبين، ولكن قوتها كانت لدرجة أن أوتو انهار في غمضة عين دون أن يتأوه.
”أم! سيد سوبارو … أ يمكنك أن تأخذ هذا معك؟ ”
الآن بعد أن تجاوز باتلاش وأوتو ، لم تبق أية عقبات بينه وبين عربة التنين.
“فهمت، إذن فهذه هي الرغبة التي تدفعك للاستمرار، يا له من أمر مثير للفضول <عليَ القول>”
“آخخ”
كان هذا هو الانطباع الذي شعر به، ليس بسبب جمالها، ولكن بسبب الهالة التي تحملها، فقد كانت عينيها بلا عاطفة، ووجها بلا مشاعر-جامد لا يتحرك- بالإضافة إلى حضورها الصامت وقوة إرادتها الظاهرية الضعيفة والتي أعطت شعورًا أنها ليست ندًا لأي شخص.
عض سوبارو شفته ثم نظر إلى الخلف داخل عربة التنين، حيث تم إزالة جزء من المقاعد لوضع سرير بسيط والذي حُملت عليه ريم، والآن نامت عليه فتاة أخرى -إيميليا-
“إيه؟ المعذرة! لم أكن منصتة، هلا تعيد ما قلته؟”
لابد أن أوتو هو من وضعها هناك بعد انتقال سوبارو، حتى الآن لم تعد إميليا إلى وعيها بعد. كان على سوبارو حمايتها مهما كلف الثمن.
“توقفي، هنا تكونين تعديتي على رجولتي…! انتظري فقط يومًا ما.. سأقول هذا الكلام بكل ثقة”
“شكرًا لك يا تنين الأرض على صمودكِ في القتال، سأقاتلك حتى تصبح نصف ميتٍ وألقيك خارج الغابة بعد أن تقسم لي أنك لن تخبر أحدًا عن هذا المكان، أتسمعني؟”
“أيضًا، عندما فكرت بالأمر، استنتجت أني عاطفية للغابة حيال ذلك، كنت بحاجة لتعويضك على الفور ، سوبارو ، لكنني كنت عنيدًا. آسف.”
كلما شد سوبارو على قبضته كشر الرجل عن أنيابه وهو يقف على العربة، كان المعان الحاد لأنيابه وذراعه المتأرجحة إلى أعلى إلانًا واضحًا على قدرته على تنفيذ ما توعد به.
كلماتها جعلت فم سوبارو المتصلب يتحرك، ولكن صوته اختفى من هول صدمته، تلك الكلمات جعلت إيكيدنا تضحك وتبتسم ، وكان جسد سوبارو بأكمله متأثرًا بشعور قهر أكبر من ذي قبل.
لكن قبل أن ينفذ الرجل وعوده الشريرة، فرد سوبارو ذراعية على أقصى مدى لها ثم صرخ:
بينما اعتلى وجه سوبارو نظرة مثيرة للشفقة، أومأت له إميليا وابتسمت بسرور وهي تلمس شفتيها بإحدى أصابعها، لم يتحمل سوبارو تلك الابتسامة الساحرة بعد نوبة الغضب، لذا ظهر الإرتياح ملاحه على الفور.
“مهلًا!! أنت تقرب فريدريكا… أنت متورط مع روزوال وشعبه ، أليس كذلك ؟! ”
“حسنًا ، لقد ركب الجميع! أوتو ، نعتمد عليك! ”
“!!!! هااااااههه؟!!”
“أعتذر عن التسبب بالقلق لك، كنت أفكر فحسب… سنكون في الملجأ قريبًا… عند قرية مخصصة لأنصاف البشر”
بصوت عال وعبوس على وجهه، أوقف الرجل ضربته قبل أن تتصل إلى أنف سوبارو، آنذاك، حدق الرجل في سوبارو لفترة ليستقر الغضب في عينيه بنفس القدر.
بالتأكيد ، لم يكن هناك نقص في المعلومات التي يريد أن يعرفها، فهو يود أن يعرف عن الساحرة التي تحدثت عنها، أو الملجأ الذي يحمي قبرها. أو ربما ربما …
“لمَ خرج هذا الاسم من فمك؟”
“آه ، آه … ما هذا … ؟!”
“هممم ، أتساءل لماذا؟ فكر في الأمر بجدية ولطف “.
بينما كان الرجل يتكلم ، ضاقت عيناه ، وضحك – بفم مليء بالأنياب الحادة والمميزة للغاية.
“فكرت بالفعل، لكني سأفكر في الأمر أكثر بعد أن أحطم وجهك! ”
“شكرًا لك يا تنين الأرض على صمودكِ في القتال، سأقاتلك حتى تصبح نصف ميتٍ وألقيك خارج الغابة بعد أن تقسم لي أنك لن تخبر أحدًا عن هذا المكان، أتسمعني؟”
“تي-هي-هي، لا يمكنني الرفض بعد أن طلبت ذلك مني بهذه الطريقة … اعتمد علي”

تلك الحركة جعلت سوبارو يستعد لاتقاط أنفاسه، وقبل أن يدرك ذلك، أمسكه أحد ما من ياقته، عندما أدار رأسه إلى الجانب في صدمة، كان الوهج الشرس للرجل بجواره تمامًا ، قريبًا بما يكفي ليتشاركا أنفاسهما- وفجأة أصبحت قدماه ترتفعان في الهواء.
عندما كشفت إميليا عن سبب توترها شعرت سوبارو بالاستياء لعدم إدراكه ذلك بنفسه.
“أوقف طريقة التفكير السيئة هذه!! نحن في صف روزوال ، تـباً!!
وضع سوبارو وجهًا متشككًا في ترجمة أوتو لحركتها بفضل موهبته في فهم اللغات.
” عندما اتخذ خصمه خطوة نحوه بجدية ، رفع سوبارو كلتا يديه على عجل مدافعًا عن نفسه، جعلت كلماته أنياب الرجل الحادة تنقبض بصوت مسموع. بعد التفكير في الأمر لفترة ، قال:
“أنا في 12 من عمري، أي أنني كبيرة بما يكفي ليسمح لي بالعمل – أعني أنا أعتبر فتاة راشدة يا سيد سوبارو، لذا من فضلك عاملني على هذا النحو”.
“هاااه؟ مهلًا، أتقول تلك الفتاة النائمة هي السيدة إميليا؟”
بمجرد أن كان سوبارو على وشك رمي ذلك الشيء الخطير بعيدًا، جعله الأنين الخافت يلتفت إلى الوراء بذعر
“أتعرف … اسم إميليا؟”
فاجأ سوبارو إيميليا التي كانت تبتسم بتوتر بضغطه بإصبعه على خده، اتبعت إيميليا حذوه ووضعت يدها على خدها لتدرك متى توتر تعابير وجهها.
هذه المرة ، كان دور سوبارو لتفاجؤ، لأن الرجل أشار إلى إميليا النائمة بالسيدة. جعل رد فعله الرجل يعقد ذراعيه ، أومأ برأسه بوجه متعجرف وهو يجيب.
“يمكنني فهم ما تقصده، لكن … هذا لا يجيب على سؤالي الأول ، أتعرفها؟”
“أوه نعم ، سمعت كل شيء عنها. نصف عفريته، ذات شعر فضي والذي استولى عليها اللقيط روزوال ، أليس كذلك؟ ”
“صباح الخير يا سوبارو، هل نمت بشكل جيدًا؟ ”
“إنها نصف عفريته، لا تشر إليها بذلك اللقب أمامها مرة أخرى “.
“حسنًا إذن، لا بأس، لقد سامحتك… رغم أني لا أعلم ما تقصده بالفضاء الخارجي”
“هاه! حسنًا، مهلًا، أظن أن عليك التزام حدودك عندما تستخدم صوتك!”
“متعلق بي أنـا؟ إنها واثقة حقًأ من نفسها”
نظر الرجل إلى سوبارو بنظرة حادة وازدراء قبل أن يصدر صوتًا من خلال أنيابه ويدير ظهره. وفور أن غادر عربة التنين ، اندفعس وبارو فجأة ، وأمسك بالباب وأجبره على إغلاقه.
“ولذا قررت أن تسألني عن طبيعة معرفتي؟ أنت شخص مسلٍ بحق”
قفز أكتاف الرجل بسبب تصرف سوبارو العنيفة، لذا هز كتفيه ناظرًا إلى الوراء.
فاجأ سوبارو إيميليا التي كانت تبتسم بتوتر بضغطه بإصبعه على خده، اتبعت إيميليا حذوه ووضعت يدها على خدها لتدرك متى توتر تعابير وجهها.
” اهدأ، لن أقاتل، لا أريد أن تصرخ رام في وجهي “.
كانت معظم الواجهة الخارجية مغطاة بالطحالب الخضراء والفطر، أما الأجزاء القليلة المكشوفة من تلك الصخور فقد كانت متصدعة، لم يكن من الواضح عمر تلك البناية، ولكن بالنظر إلى كون الغابة قد اجتاحت نصفه إن لم يكن كله، فقد كان عمرها عدة قرون على الأقل.
“يمكنني فهم ما تقصده، لكن … هذا لا يجيب على سؤالي الأول ، أتعرفها؟”
“لا ألومك على الشك بي، لكنك تعلمين أن بياتريس موجودة بالفعل، أليس كذلك؟ تلك التي تلعب بلولي وترتدي ثوبًا قطنيًا”
“ها؟”
تلك الحركة جعلت سوبارو يستعد لاتقاط أنفاسه، وقبل أن يدرك ذلك، أمسكه أحد ما من ياقته، عندما أدار رأسه إلى الجانب في صدمة، كان الوهج الشرس للرجل بجواره تمامًا ، قريبًا بما يكفي ليتشاركا أنفاسهما- وفجأة أصبحت قدماه ترتفعان في الهواء.
على الرغم من أن الرجل فرد ذراعيه على نطاق واسع مؤكداً أنه ليس لديه نية للقتال، إلا أن سوبارو لم يقلل من حذره. مثل هذا السلوك جعل الرجل يغوص في التفكير لفترة وجيزة ، وأخيراً أحدث ضوضاء وإيماءة كما لو أنه فهم أخيرًا قبل أن يتحدث.
بمجرد أن كان سوبارو على وشك رمي ذلك الشيء الخطير بعيدًا، جعله الأنين الخافت يلتفت إلى الوراء بذعر
“- أنا ، أنا غارفيل. ألم تسمع بي؟ ”
“إذن أنت غارفيل…؟!”
“إميليا -!”
كان غارفيل هو اسم الشخص الذي تم تحذيره منه مرارًا وتكرارًا عندما عاد للقصر. ظهرت الحيرة على وجه سوبارو بسبب التطور المذهل لمقابلته الرجل سريعًا.
لم يسمع بها من قبل – لا ، كانت هذه بقايا مفقودة من التاريخ الغير مسجل في العالم الحالي.
ردة فعله جعل غارفيل يعض على لسانه وهو يحدق باهتمام في سوبارو:
“سيدة إميليا، من فضلكِ اعتني بأمر الملجأ، ولا تنسي ما تحدثنا به”.
“هنالك ما أود سؤالك عنه، كيف علمت أني من أقارب فريدريكا؟ ”
“ق-قوته لا يتهان بها … هاه؟!”
“هل أنت جاد في سؤالك هذا؟”
“… هذا صحيح! لقد غلبتني تقلباتي المزاجية، لكن هذا صحيح. أنت … كلا، قبل ذلك ، أين يقع هذا المكان؟ يجب أن أكون في داخل تلك الأنقاض الغريبة، فكيف انتهى بي المطاف في قلعتك؟ ”
عندما رد سوبارو على سؤاله بسؤال قام غارفيل بإخفاء أنيابه في استياء واضح، فهم سوبارو صمته أن إجابته كانت “نعم” ،حينها شعر سوبارو بالطاقة تنضب منه وهو يحك وجهه وأجاب.
هبطت سوبارو من المقعد ونظرخارج العربة لرؤية تنينة الأرض تزأر وتصرخ على الرجل، وبلمسة قامت باتلاش بإخراج نفسها من عربة التنين ، ويبدو أنها استشاظت غضبًا من الرجل الذي ضرب سوبارو وكشرت عن أنيابها مستهدفة رقبته.
“يمكن لأي شخص معرفة ذلك من النظر إلى وجهك *تنهد*.”
دفع سوبارو إعجابه الأنقاض جانباً، وعاد في عجل للبحث عن أي علامة للفتاة التي كان يلاحقها، لقد وصل إلى هنا باتباع تلك الفتاة، لذا فإن أولى أولوياته كانت العثور عليها.
كان شكل وجهه المليء بالأنياب دليلًا لا شك فيه على ارتباطه بفريدريكا بالدم.
على الرغم من أن سوبارو وجد أن موضوع “الحاجز” مثيرًا للريبة إلى حد ما ، إلا أن تفسير فريدريكا جعله يتقبل الأمر.
“أعتذر عن التسبب بالقلق لك، كنت أفكر فحسب… سنكون في الملجأ قريبًا… عند قرية مخصصة لأنصاف البشر”
في اللحظة التي استيقظ فيها سوبارو ، كان أول ما شعر به هو إحساس قوي على خده.
/////
“هناك طن من الأسئلة التي ترغب في طرحها عليّ، ومع ذلك تتصرف هكذا؟ أنت لا تعرف ما الذي قد يجعلني أشعر بالإهانة لذلك تراقب خصمك وهو يتحرك في صمت … تتبع سلوك الطائر الذي يراقب فريسته، أليس كذلك؟”
– لو اردتهم زيادة سرعة نشر الفصول ادعموا الرواية.
“… آسف ، لكن إخفاض دافعاتي أمام لفتاة التقيت بها للتو والتي تسمي نفسها ساحرة الجشع لن يحدث أبدًا”
سعر الفصل الواحد يعادل 500 دهبة
“ابك واذرف دموعك، سيبقى جلد الران أزرق، أنا لن أستمع إليك!!”
ترجمة فريق SinsReZero
“هل يمكنكِ إعادتي الآن؟ سأتي لاحتساء فنجان شاي آخر والتحدث معكِ مرة أخرى، حسنًا؟ ”
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
“……”
“آه، تعني أوتو؟ كل شيء على ما يرام، لقد استيقظ أوتو منذ فترة طويلة وكان يجهز عربة التنين أمام القصر “.
