Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأب الزومبي ١

«أبي، أسمعُ أصواتًا غريبة من الخارج.»

بشرية؟ لا، ليس من الصواب حتى أن نسميها كذلك. جاءت تلك الأصوات من مخلوقات تشبه البشر فقط.

«أوه، صغيرتي سو يون، لماذا لم تخلدي إلى النوم بعد؟»

تعالت الصرخات المفزعة كل يوم مئات، إن لم تكن آلاف المرات، تغزو عقول الناجين، وتجبرهم على الهروب بعيدًا إلى أعمق الأماكن وأكثرها ظلمةً.

«تلك الأصوات الغريبة… تُخيفني.»

كان الخارج مغمورًا بالظلام الدامس؛ مما خلق منظرًا مشؤومًا حقًا.

اقتربت سو يون مني بخطوات مترددة، وهي تفرك عينيها الغائمتين من أثر النعاس. بدا القلق جليًّا في صوتها، صغيرًا، هشًّا كأنها تخشى أن يلتهمه الليل.

تلك المخلوقات التي بدت بشرية… ليست سوى وحوش تلتهم البشر دون رحمة. كانت المرأة وطفلها يُسحبان إلى الموت، يُمزقان وهم ما زالوا على قيد الحياة.

أطلت النظر إلى ابنتي، التي بالكاد بدأت عامها الأول في المدرسة الابتدائية، وأحاطتني مشاعر متداخلة؛ خليط من الخوف عليها والرغبة في حمايتها من عالم يتداعى.

تعالت الصرخات المفزعة كل يوم مئات، إن لم تكن آلاف المرات، تغزو عقول الناجين، وتجبرهم على الهروب بعيدًا إلى أعمق الأماكن وأكثرها ظلمةً.

انحنيت على ركبتي حتى صرت في مستوى عينيها، ثم ربتُّ على رأسها بلطف، متحسسًا نعومة شعرها في محاولة لتهدئتها.

«أبي…؟»

«بابا ليس متأكدًا أيضًا من ماهية تلك الأصوات.»

لست مختلفًا عنهم، حيث بقيت في مكاني عاجزًا عن الحراك كتمثال حجري، أتابع المشهد بعينين متجمدتين. خلفها، لاحقت مجموعة من تلك المخلوقات المجهولة جسدها المتهالك بخطوات متعثرة ومتشنجة.

«همم… إنها تبدو غريبة.»

ما إن استفقت، حتى استدرت إلى يميني. شعرت بالراحة عندما شعرت بالنفس اللطيف القادم من هذا الجانب.

«بابا يشعر بذلك أيضًا. لكن… ما رأيكِ أن تتركي بابا يتحقق منها بينما تعود صغيرتنا سو يون إلى فراشها الدافئ؟»

منذ بدء هذه الأحداث، فقدت إحساسي بالوقت. غدت أيامي مجردة من الألوان، خالية من أي نشاط يستحق الذكر سوى انتظار قدوم فريق الإنقاذ. ووسط هذا الفراغ، لم يكن لي إلا نافذتي، أراقب من خلفها العالم الخارجي بعينين مثقلتين بالقلق.

«لا… أشعر بالخوف عندما أكون وحدي. أريد البقاء معك يا أبي.»

* * *

«…»

«ساعدوني! أرجوكم!»

في تلك اللحظة، تعثرت الكلمات في حلقي، عاجزةً عن التسلل من بين شفتيَّ.

في تلك اللحظة، كل ما تمنيته بصدق هو الاستيقاظ من هذا الكابوس الذي بدا بلا نهاية… تمنيته أكثر من أي شيء آخر.

في الآونة الأخيرة، بدأت وسائل الإعلام تبث تقارير متزايدة حول انتشار فيروس جديد، يُعتقد أنه يعطل وظائف العقل؛ مما يُفقد المصابين السيطرة على ذواتهم، تاركًا إياهم لنزعاتهم العنيفة.

راقبت هذا الكابوس يتكشف أمامي، مشلولًا بالعجز، متسمرًا في مكاني. لم أتمكن من الفرار من هذا المشهد القاسي، كما لم أستطع حماية أي منهما.

لم يمر يوم دون أن تنطلق التحذيرات في جميع أنحاء المدينة، تحث المواطنين على ضرورة البقاء داخل منازلهم. لكن ما لبثت تلك التحذيرات أن اختفت مثل سائر الأمور مع انقطاع الكهرباء، لتترك المدينة غارقةً في صمت موحش.

«ساعدوني! أرجوكم!»

ومن ثم، انقلب العالم رأسًا على عقب.

منذ بدء هذه الأحداث، فقدت إحساسي بالوقت. غدت أيامي مجردة من الألوان، خالية من أي نشاط يستحق الذكر سوى انتظار قدوم فريق الإنقاذ. ووسط هذا الفراغ، لم يكن لي إلا نافذتي، أراقب من خلفها العالم الخارجي بعينين مثقلتين بالقلق.

تعالت الصرخات المفزعة كل يوم مئات، إن لم تكن آلاف المرات، تغزو عقول الناجين، وتجبرهم على الهروب بعيدًا إلى أعمق الأماكن وأكثرها ظلمةً.

كان صوت امرأة، لكن بدا بعيدًا. وكأنه صدى يخترق الظلام الكثيف الذي يغمر الخارج.

كنت واحدًا من القلة الباقية على قيد الحياة، أترقب بفارغ الصبر مع ابنتي الصغيرة وصول فريق الإنقاذ.

ظللت أردد نفس العبارة مرارًا وتكرارًا، وكأنني مسلوب الإرادة، لكن الخوف كان أقوى من أي محاولة للسيطرة. جسدي تمرد على كل أوامري.

منذ بدء هذه الأحداث، فقدت إحساسي بالوقت. غدت أيامي مجردة من الألوان، خالية من أي نشاط يستحق الذكر سوى انتظار قدوم فريق الإنقاذ. ووسط هذا الفراغ، لم يكن لي إلا نافذتي، أراقب من خلفها العالم الخارجي بعينين مثقلتين بالقلق.

«كل شيء سيكون على ما يرام… نحن بأمان… سنكون بخير…»

في تلك اللحظة، عبثت سو يون بأصابعها ببراءة وسألت بلهفة: «متى ستعود أمي؟»

عندما تلاقت أعيننا، شعرت وكأن قلبي قد سقط في جوفي، واجتاحتني موجة عارمة من الخوف والرهبة.

«حسنًا، بشأن أمك… سيحاول بابا الاتصال بها.»

كان صوت امرأة، لكن بدا بعيدًا. وكأنه صدى يخترق الظلام الكثيف الذي يغمر الخارج.

«أنا أفتقد أمي…»

لم يمر يوم دون أن تنطلق التحذيرات في جميع أنحاء المدينة، تحث المواطنين على ضرورة البقاء داخل منازلهم. لكن ما لبثت تلك التحذيرات أن اختفت مثل سائر الأمور مع انقطاع الكهرباء، لتترك المدينة غارقةً في صمت موحش.

انعكس الحزن في عينيها بعد سماع جوابي، وسرى في ملامحها الصغيرة كظلٍ ثقيل. تأملت وجهها لبضع لحظات في صمت، غير قادر على تزييف الأمل.

كانت تحدق نحو الطابق الخامس… حيث أقف.

ليس هناك أمل في توفر خدمة خلوية في مثل هذا الوضع؛ لذا لا جدوى من المحاولة. فحتى ونحن في قلب سيول، غابت الإشارة الخلوية تمامًا؛ ما جعل التواصل معها ضربًا من المستحيل.

بات الحفاظ على هدوئي وسط الكارثة التي تتكشف أمامنا في الخارج أمرًا بالغ الصعوبة. تلك الصرخات الغريبة التي ترددت في الليل، مرافقةً لصراخ الضحايا… لم تكن صرخات بشرية.

ثم انتقلت بنظري إلى التقويم المعلق على جدار المطبخ، ولم أتمالك نفسي من التنهد بحسرة عندما رأيت عدد الأيام المشطوبة بعلامة ”X“.

سالت الدموع بهدوء على وجهي، بلا صوت، بلا رجاء.

عندما ظهر الفيروس لأول مرة، حاولت جاهدًا منع زوجتي من الذهاب إلى العمل. لكنها، دون أن تأبه لتحذيراتي، غادرت المنزل مرتدية قناعها كعادتها.

في تلك اللحظة، تعثرت الكلمات في حلقي، عاجزةً عن التسلل من بين شفتيَّ.

وقد مرَّت ثمانية أيام منذ ذلك الحين.

نظرت إلى سو يون النائمة بسلام، وقد غمرتني مشاعر متناقضة. لم أستطع المخاطرة بحياتها لإنقاذ شخص لا أعرفه.

بات الحفاظ على هدوئي وسط الكارثة التي تتكشف أمامنا في الخارج أمرًا بالغ الصعوبة. تلك الصرخات الغريبة التي ترددت في الليل، مرافقةً لصراخ الضحايا… لم تكن صرخات بشرية.

وقد مرَّت ثمانية أيام منذ ذلك الحين.

بشرية؟ لا، ليس من الصواب حتى أن نسميها كذلك. جاءت تلك الأصوات من مخلوقات تشبه البشر فقط.

«أوه، صغيرتي سو يون، لماذا لم تخلدي إلى النوم بعد؟»

كان الصوت مشوهًا، وكأن حناجرهم قد تمزقت، أو ربما أشبه بعويلٍ مروعٍ لا يُطاق.

خرجت الكلمات همسًا من بين أسناني المطبقة. قبضتُ على الستائر بقوة حتى ارتعشت ذراعيَّ، فيما اشتد توتري مع اقتراب تلك المخلوقات.

أجلست سو يون على الأريكة، وتقدمت بحذر نحو النافذة. رفعت زاوية الستارة قليلًا لأرى ما يحدث في الخارج.

ومع ذلك، مهما كان السؤال الذي تطرحه، لم يكن لديَّ خيار إلا أن أجيب بالعبارة ذاتها:

تغلغل الدخان الرمادي الكثيف من العديد من المباني المقابلة، لكن لم أسمع صوتًا لسيارات الإطفاء. ما يعني أن الاتصال برقم الطوارئ ١١٩ ليس له أي جدوى.

في تلك اللحظة، تعثرت الكلمات في حلقي، عاجزةً عن التسلل من بين شفتيَّ.

نظرت بوجهٍ كئيب نحو الطابق الأرضي خارج المجمع السكني. وهناك، عند المدخل، وقفت مجموعة من تلك المخلوقات المجهولة، كأشباح فقدت طريقها.

تحول صراخها شيئًا فشيئًا إلى عويلٍ عالٍ، كأنما تُطلق آخر صيحة يائسة قبل أن تبتلعها الظلمة. كانت صرختها تستجدي الحياة ذاتها، لكن لم يستجب أحد.

هناك، وقف رجل منحنيًا، يلوِّح بذراعيه ذهابًا وإيابًا. من الصعب معرفة ما يدور في عقله أو لماذا يتصرف بهذه الطريقة. ظلَّ الرجل مستمرًا في هذا السلوك الغريب لمدة ثلاثة أيام متواصلة.

اندفعت نحوها فورًا، لففتُ ذراعي حولها، وغطيت عينيها بيدي. نظرت إليَّ في حيرة، وكأنها تحاول فهم ما يحدث.

ثم، أخيرًا، وقعت عيناي على امرأة ملقاة على الأرض بجواره. كانت ساقها اليمنى مفقودة، وجسدها يرتجف على نحوٍ متقطع.

صوت صارخ شق سكون الليل، جعلني أقفز من مكاني كمَن لدغته النار. حدَّقت في الظلام، محاولًا التقاط مصدر الصوت.

‹هل كانت ترتجف من شدة الألم، أم تتوسل طلبًا للمساعدة؟›

ظللت أردد نفس العبارة مرارًا وتكرارًا، وكأنني مسلوب الإرادة، لكن الخوف كان أقوى من أي محاولة للسيطرة. جسدي تمرد على كل أوامري.

ومع ذلك، حين أمعنت النظر في ملامحها، لم أرَ أي علامات تدل على الألم أو اليأس على وجهها. على العكس، حملت عيناها نظرة شوق، وهي تلوِّح بذراعيها ببطء، كأنها تحاول الوصول إلى شيءٍ ما. وفي كل مرة تفعل ذلك، أدركت تمامًا ما حاولت الوصول إليه—

تلك المخلوقات التي بدت بشرية… ليست سوى وحوش تلتهم البشر دون رحمة. كانت المرأة وطفلها يُسحبان إلى الموت، يُمزقان وهم ما زالوا على قيد الحياة.

كانت تحدق نحو الطابق الخامس… حيث أقف.

تقدمت نحوها واحتضنتها بشدة بين ذراعيَّ، محاولًا طمأنتها. عانقتني بدورها بإحكام، دون أن تنبس ببنت شفة، لكنني شعرت بالتوتر يشدُّ جسدها الصغير.

عندما تلاقت أعيننا، شعرت وكأن قلبي قد سقط في جوفي، واجتاحتني موجة عارمة من الخوف والرهبة.

توقف كل شيء داخلي في تلك اللحظة.

في كل مرة يحدث ذلك، لم يكن لدي خيار سوى إغلاق عينيَّ بإحكام، وترك الستائر تنزلق؛ لتخفي ذلك المشهد الكابوسي خلفها.

كان الألم يعصف بي، شعور بالقسوة المطلقة واليأس العميق يعصف بكل شيء داخلي.

«أبي!»

ها هو الرجل هناك، كما كان دائمًا، يلوح بذراعيه ذهابًا وإيابًا، غير مكترث بالوقت أو بما يحدث حوله.

نادَتني سو يون بصوت ضعيف مشوب بالخوف، قاطعةً سلسلة أفكاري.

تساءلت في صمت إن كانت غاضبة مني؛ لأنني لم أتمكن من الإجابة على جميع الأسئلة التي دارت في ذهنها.

تقدمت نحوها واحتضنتها بشدة بين ذراعيَّ، محاولًا طمأنتها. عانقتني بدورها بإحكام، دون أن تنبس ببنت شفة، لكنني شعرت بالتوتر يشدُّ جسدها الصغير.

وضعت يدي على فمي، أحاول كبح الأنين الذي كاد يتفجر من صدري. اجتاحتني موجة من الخوف والذهول، جعلتني أرتجف بلا سيطرة.

تساءلت في صمت إن كانت غاضبة مني؛ لأنني لم أتمكن من الإجابة على جميع الأسئلة التي دارت في ذهنها.

عندما ظهر الفيروس لأول مرة، حاولت جاهدًا منع زوجتي من الذهاب إلى العمل. لكنها، دون أن تأبه لتحذيراتي، غادرت المنزل مرتدية قناعها كعادتها.

ومع ذلك، مهما كان السؤال الذي تطرحه، لم يكن لديَّ خيار إلا أن أجيب بالعبارة ذاتها:

في تلك اللحظة، تعثرت الكلمات في حلقي، عاجزةً عن التسلل من بين شفتيَّ.

«كل شيء سيكون على ما يرام، بابا هنا.»

خرجت الكلمات همسًا من بين أسناني المطبقة. قبضتُ على الستائر بقوة حتى ارتعشت ذراعيَّ، فيما اشتد توتري مع اقتراب تلك المخلوقات.

* * *

لم يتحركوا كالبشر، وبدا وكأنهم يائسون لسد المسافة التي تفصلهم عن المرأة الهاربة.

الشيء التالي الذي أتذكره هو أنني كنت نائمًا على الأريكة.

أغمضت عينيَّ وقلبي يغمره التمني، متوجهًا به إلى قوةٍ لا يمكن للواقع أن يجسِّدها.

ما إن استفقت، حتى استدرت إلى يميني. شعرت بالراحة عندما شعرت بالنفس اللطيف القادم من هذا الجانب.

«أبي، أسمعُ أصواتًا غريبة من الخارج.»

اقتربت من النافذة، ورفعت الستائر قليلًا مرة أخرى.

لم يتحركوا كالبشر، وبدا وكأنهم يائسون لسد المسافة التي تفصلهم عن المرأة الهاربة.

كان الخارج مغمورًا بالظلام الدامس؛ مما خلق منظرًا مشؤومًا حقًا.

عندما تلاقت أعيننا، شعرت وكأن قلبي قد سقط في جوفي، واجتاحتني موجة عارمة من الخوف والرهبة.

لا أثر لأضواء مصابيح الشوارع، ولا النوافذ التي كانت تتلألأ في كل طابق. حتى الطرقات، التي كانت تعج بالسيارات في الماضي، صارت خاوية تمامًا.

«أبي، أسمعُ أصواتًا غريبة من الخارج.»

نقلت بصري نحو مدخل المجمع السكني، ولا تزال تلك المخلوقات المجهولة تقبع في مكانها، تواصل تكرار السلوك ذاته بلا كلل.

صرخ الطفل بمرارة، فيما عيناه تتابعان الفجوة التي أخذت تتسع بين كتفيه وذراعيه مع كل تمزيق وحشي. صرخاته كانت ممتزجة بالخوف والعجز، عاجزًا عن الدفاع عن نفسه، لا شيء فيه سوى براءة ضائعة في قبضة مفترسين لا يعرفون الشفقة.

ها هو الرجل هناك، كما كان دائمًا، يلوح بذراعيه ذهابًا وإيابًا، غير مكترث بالوقت أو بما يحدث حوله.

توقف كل شيء داخلي في تلك اللحظة.

تنهدت بعمق، خافضًا رأسي، متسائلًا إلى متى سيستمر كل هذا؟ وكم من الوقت عليَّ الانتظار حتى يصل فريق الإنقاذ؟ بدا لي هذا الانتظار وكأنه أمر ميؤوس منه.

في تلك اللحظة، تعثرت الكلمات في حلقي، عاجزةً عن التسلل من بين شفتيَّ.

عدت إلى الأريكة وشفتي مضغوطة، حيث نامت سو يون بسلام، كطفلة رضيعة. ربتُّ على رأسها بحنان، وهمست في أذنها:

منذ بدء هذه الأحداث، فقدت إحساسي بالوقت. غدت أيامي مجردة من الألوان، خالية من أي نشاط يستحق الذكر سوى انتظار قدوم فريق الإنقاذ. ووسط هذا الفراغ، لم يكن لي إلا نافذتي، أراقب من خلفها العالم الخارجي بعينين مثقلتين بالقلق.

«لا تقلقي، كل شيء سيكون على ما يرام.»

بات الحفاظ على هدوئي وسط الكارثة التي تتكشف أمامنا في الخارج أمرًا بالغ الصعوبة. تلك الصرخات الغريبة التي ترددت في الليل، مرافقةً لصراخ الضحايا… لم تكن صرخات بشرية.

كانت كلمات خافتة، يائسة، خداعٌ بسيط في محاولة لحمايتها من هذا الواقع القاسي.

حملتها بين ذراعيَّ، ثم زحفت بها تحت طاولة الطعام. عندما نظرت في عينيَّ المحتقنتين بالدموع، ارتسم على وجهها مزيج من الخوف والانزعاج، كأنها على وشك الانفجار بالبكاء.

وفجأة—

صرخ الطفل بمرارة، فيما عيناه تتابعان الفجوة التي أخذت تتسع بين كتفيه وذراعيه مع كل تمزيق وحشي. صرخاته كانت ممتزجة بالخوف والعجز، عاجزًا عن الدفاع عن نفسه، لا شيء فيه سوى براءة ضائعة في قبضة مفترسين لا يعرفون الشفقة.

«ساعدوني، أرجوك ساعدوني!»

خرجت الكلمات همسًا من بين أسناني المطبقة. قبضتُ على الستائر بقوة حتى ارتعشت ذراعيَّ، فيما اشتد توتري مع اقتراب تلك المخلوقات.

صوت صارخ شق سكون الليل، جعلني أقفز من مكاني كمَن لدغته النار. حدَّقت في الظلام، محاولًا التقاط مصدر الصوت.

تنهدت بعمق، خافضًا رأسي، متسائلًا إلى متى سيستمر كل هذا؟ وكم من الوقت عليَّ الانتظار حتى يصل فريق الإنقاذ؟ بدا لي هذا الانتظار وكأنه أمر ميؤوس منه.

‹من أين جاء هذا الصوت؟›

تغلغل الدخان الرمادي الكثيف من العديد من المباني المقابلة، لكن لم أسمع صوتًا لسيارات الإطفاء. ما يعني أن الاتصال برقم الطوارئ ١١٩ ليس له أي جدوى.

كان صوت امرأة، لكن بدا بعيدًا. وكأنه صدى يخترق الظلام الكثيف الذي يغمر الخارج.

وفجأة—

اندفعت نحو النافذة وألقيت نظرة فاحصة.

كان صوت امرأة، لكن بدا بعيدًا. وكأنه صدى يخترق الظلام الكثيف الذي يغمر الخارج.

الظلام الدامس في الخارج أثار في داخلي المخاوف البدائية التي نُسِيَتْ منذ زمن بعيد. استخدمت النافذة كدرع لي، وأخذت أبحث بعيني في محاولة لتحديد مصدر الصوت.

ثم، أخيرًا، وقعت عيناي على امرأة ملقاة على الأرض بجواره. كانت ساقها اليمنى مفقودة، وجسدها يرتجف على نحوٍ متقطع.

حدقت في المسافة أمامي، محاولًا التكيف مع الظلام. ومع اعتياد عيناي تدريجيًا على العتمة، لمحته—

توقف كل شيء داخلي في تلك اللحظة.

شخصٌ يركض من بعيد، يشق طريقه عبر الظلام الحالك.

لست مختلفًا عنهم، حيث بقيت في مكاني عاجزًا عن الحراك كتمثال حجري، أتابع المشهد بعينين متجمدتين. خلفها، لاحقت مجموعة من تلك المخلوقات المجهولة جسدها المتهالك بخطوات متعثرة ومتشنجة.

على بعد مبنيين تقريبًا، ركضت امرأة بكل ما أوتيت من قوة، تحتضن شيئًا بين ذراعيها. لم أستطع رؤية ملامح وجهها بوضوح، لكن من خفة وقع خطواتها، أدركت أنها كانت حافية القدمين.

«أبي!»

«ساعدوني! أرجوكم!»

* * *

تحول صراخها شيئًا فشيئًا إلى عويلٍ عالٍ، كأنما تُطلق آخر صيحة يائسة قبل أن تبتلعها الظلمة. كانت صرختها تستجدي الحياة ذاتها، لكن لم يستجب أحد.

‹هل يجب عليَّ مساعدتها؟ لا، ماذا سأحقق بهذا؟ علاوة على ذلك، ماذا لو تورطت وعرضت سو يون للخطر؟›

لست مختلفًا عنهم، حيث بقيت في مكاني عاجزًا عن الحراك كتمثال حجري، أتابع المشهد بعينين متجمدتين. خلفها، لاحقت مجموعة من تلك المخلوقات المجهولة جسدها المتهالك بخطوات متعثرة ومتشنجة.

خرجت الكلمات همسًا من بين أسناني المطبقة. قبضتُ على الستائر بقوة حتى ارتعشت ذراعيَّ، فيما اشتد توتري مع اقتراب تلك المخلوقات.

كانوا يطاردونها بطريقة مريعة؛ أذرعهم تتأرجح بلا انتظام، ورؤوسهم تهتز في حركة غير طبيعية. لم يكن ذلك ركضًا… بل أشبه بمشهد من مطاردة مفترس لفريسة متهالكة.

«تلك الأصوات الغريبة… تُخيفني.»

ارتجف عمودي الفقري بعنف، وكأن بردًا داخليًا قد اخترق عظامي، فأيقظ كل مخاوفي المتربصة.

شخصٌ يركض من بعيد، يشق طريقه عبر الظلام الحالك.

لم يتحركوا كالبشر، وبدا وكأنهم يائسون لسد المسافة التي تفصلهم عن المرأة الهاربة.

* * *

«أرجوكم! ساعدوني!»

بات الحفاظ على هدوئي وسط الكارثة التي تتكشف أمامنا في الخارج أمرًا بالغ الصعوبة. تلك الصرخات الغريبة التي ترددت في الليل، مرافقةً لصراخ الضحايا… لم تكن صرخات بشرية.

كانت صرختها مختنقة ومليئة باليأس. وبينما وقفت مذهولًا من هذا المشهد، بدأ عقلي في العمل بسرعة.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 28 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Ahmed khirallh🔥 100🥉السيد الشاب🔥 1004med abda🔥 1005ABDULWAHAB ALKHALAF🔥 1006A k🔥 1007Wassim Sun🔥 1008Arhama Alnuaimi🔥 1009lsas xzpo🔥 10010Beyuum🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Abdulaziz Alzahrani💎 10071 1💎 1008Abdullah S💎 1009Abdullah AL RAGAWY💎 10010صقر المطيري💎 100

‹هل يجب عليَّ مساعدتها؟ لا، ماذا سأحقق بهذا؟ علاوة على ذلك، ماذا لو تورطت وعرضت سو يون للخطر؟›

بات الحفاظ على هدوئي وسط الكارثة التي تتكشف أمامنا في الخارج أمرًا بالغ الصعوبة. تلك الصرخات الغريبة التي ترددت في الليل، مرافقةً لصراخ الضحايا… لم تكن صرخات بشرية.

نظرت إلى سو يون النائمة بسلام، وقد غمرتني مشاعر متناقضة. لم أستطع المخاطرة بحياتها لإنقاذ شخص لا أعرفه.

نظرت بوجهٍ كئيب نحو الطابق الأرضي خارج المجمع السكني. وهناك، عند المدخل، وقفت مجموعة من تلك المخلوقات المجهولة، كأشباح فقدت طريقها.

«عليَّ حماية سو يون. أرجوكم، أرجوكم، لينقذ أحد تلك المرأة المسكينة… ولينقذنا أنا وسو يون أيضًا.»

صوت صارخ شق سكون الليل، جعلني أقفز من مكاني كمَن لدغته النار. حدَّقت في الظلام، محاولًا التقاط مصدر الصوت.

أغمضت عينيَّ وقلبي يغمره التمني، متوجهًا به إلى قوةٍ لا يمكن للواقع أن يجسِّدها.

كانت كلمات خافتة، يائسة، خداعٌ بسيط في محاولة لحمايتها من هذا الواقع القاسي.

وبعد لحظات، تعثرت المرأة بحجر وسقطت.

لم يتحركوا كالبشر، وبدا وكأنهم يائسون لسد المسافة التي تفصلهم عن المرأة الهاربة.

«انهضي، أرجوكِ انهضي…»

«عليَّ حماية سو يون. أرجوكم، أرجوكم، لينقذ أحد تلك المرأة المسكينة… ولينقذنا أنا وسو يون أيضًا.»

خرجت الكلمات همسًا من بين أسناني المطبقة. قبضتُ على الستائر بقوة حتى ارتعشت ذراعيَّ، فيما اشتد توتري مع اقتراب تلك المخلوقات.

لا أثر لأضواء مصابيح الشوارع، ولا النوافذ التي كانت تتلألأ في كل طابق. حتى الطرقات، التي كانت تعج بالسيارات في الماضي، صارت خاوية تمامًا.

اقتربت تلك المخلوقات المجهولة من المرأة المستلقية على الأرض أكثر فأكثر. شعرت برعبها كأنني أنا مَن يقبع في وسط الشارع، وليس هي.

ثم، أخيرًا، وقعت عيناي على امرأة ملقاة على الأرض بجواره. كانت ساقها اليمنى مفقودة، وجسدها يرتجف على نحوٍ متقطع.

رغم فقدانها لتوازنها وسقوطها، لم تفلت من بين ذراعيها الشيء الذي كانت تحتضنه؛ ولذا ارتطم رأسها أولًا بالأرض الصلبة، فاستلقت بلا حراك، بينما ارتجف الجزء العلوي من جسدها، وكأنها أصيبت بارتجاج.

ومع ذلك، حين أمعنت النظر في ملامحها، لم أرَ أي علامات تدل على الألم أو اليأس على وجهها. على العكس، حملت عيناها نظرة شوق، وهي تلوِّح بذراعيها ببطء، كأنها تحاول الوصول إلى شيءٍ ما. وفي كل مرة تفعل ذلك، أدركت تمامًا ما حاولت الوصول إليه—

انزلق ما كانت تحمله بين ذراعيها بعيدًا عن قبضتها، ليكشف عن طفل صغير، أصغر من سو يون.

«بابا يشعر بذلك أيضًا. لكن… ما رأيكِ أن تتركي بابا يتحقق منها بينما تعود صغيرتنا سو يون إلى فراشها الدافئ؟»

مد الطفل يده الصغيرة المرتجفة محاولًا هز والدته.

«حسنًا، بشأن أمك… سيحاول بابا الاتصال بها.»

«أمي… أمي…»

لست مختلفًا عنهم، حيث بقيت في مكاني عاجزًا عن الحراك كتمثال حجري، أتابع المشهد بعينين متجمدتين. خلفها، لاحقت مجموعة من تلك المخلوقات المجهولة جسدها المتهالك بخطوات متعثرة ومتشنجة.

صوت الطفل العذب تردد كأغنية حزينة في أرجاء الليل.

تحول صراخها شيئًا فشيئًا إلى عويلٍ عالٍ، كأنما تُطلق آخر صيحة يائسة قبل أن تبتلعها الظلمة. كانت صرختها تستجدي الحياة ذاتها، لكن لم يستجب أحد.

توقف كل شيء داخلي في تلك اللحظة.

* * *

شاهدته وهو يحاول إيقاظها، وعيناي تراقبان بلا حيلة. حاولت أن أصرخ، أن أتدخل… لكن جسدي بقي مقيدًا بالخوف، كما لو كنت أنا الفريسة العاجزة في تلك اللحظة.

‹من أين جاء هذا الصوت؟›

تردد أنين الطفل في أنحاء المدينة، كاسرًا سكون الليل، ثم—

«أوه، صغيرتي سو يون، لماذا لم تخلدي إلى النوم بعد؟»

انقضت تلك المخلوقات عليهما. وضعت يديَّ على فمي، محاولًا منع شهقة يائسة من الهروب. لم أستطع النظر بعيدًا، رغم أن كل ذرة في جسدي توسلت إلى ذلك.

في الحقيقة، كان الوضع بعيدًا كل البعد عن الأمان.… ولم يكن أي شيء على ما يرام. كنت مرعوبًا حقًا.

راقبت هذا الكابوس يتكشف أمامي، مشلولًا بالعجز، متسمرًا في مكاني. لم أتمكن من الفرار من هذا المشهد القاسي، كما لم أستطع حماية أي منهما.

انحنيت على ركبتي حتى صرت في مستوى عينيها، ثم ربتُّ على رأسها بلطف، متحسسًا نعومة شعرها في محاولة لتهدئتها.

رغبت في أن أغض الطرف، أن أهرب بعيدًا… لكنني لم أستطع.

في الآونة الأخيرة، بدأت وسائل الإعلام تبث تقارير متزايدة حول انتشار فيروس جديد، يُعتقد أنه يعطل وظائف العقل؛ مما يُفقد المصابين السيطرة على ذواتهم، تاركًا إياهم لنزعاتهم العنيفة.

كان الألم يعصف بي، شعور بالقسوة المطلقة واليأس العميق يعصف بكل شيء داخلي.

تغلغل الدخان الرمادي الكثيف من العديد من المباني المقابلة، لكن لم أسمع صوتًا لسيارات الإطفاء. ما يعني أن الاتصال برقم الطوارئ ١١٩ ليس له أي جدوى.

نحن البشر، الذين تباهينا بأننا على قمة السلسلة الغذائية بل حتى خارجها، لم نعد أكثر من فريسة في هذا الليل الأسود.

ومن ثم، انقلب العالم رأسًا على عقب.

سالت الدموع بهدوء على وجهي، بلا صوت، بلا رجاء.

‹هل كانت ترتجف من شدة الألم، أم تتوسل طلبًا للمساعدة؟›

وضعت يدي على فمي، أحاول كبح الأنين الذي كاد يتفجر من صدري. اجتاحتني موجة من الخوف والذهول، جعلتني أرتجف بلا سيطرة.

«…»

تلك المخلوقات التي بدت بشرية… ليست سوى وحوش تلتهم البشر دون رحمة. كانت المرأة وطفلها يُسحبان إلى الموت، يُمزقان وهم ما زالوا على قيد الحياة.

اقتربت سو يون مني بخطوات مترددة، وهي تفرك عينيها الغائمتين من أثر النعاس. بدا القلق جليًّا في صوتها، صغيرًا، هشًّا كأنها تخشى أن يلتهمه الليل.

صرخ الطفل بمرارة، فيما عيناه تتابعان الفجوة التي أخذت تتسع بين كتفيه وذراعيه مع كل تمزيق وحشي. صرخاته كانت ممتزجة بالخوف والعجز، عاجزًا عن الدفاع عن نفسه، لا شيء فيه سوى براءة ضائعة في قبضة مفترسين لا يعرفون الشفقة.

انقضت تلك المخلوقات عليهما. وضعت يديَّ على فمي، محاولًا منع شهقة يائسة من الهروب. لم أستطع النظر بعيدًا، رغم أن كل ذرة في جسدي توسلت إلى ذلك.

أما أنا… فلا يسعني سوى المشاهدة، مقيدًا بالعجز الذي أثقل روحي وجسدي.

منذ بدء هذه الأحداث، فقدت إحساسي بالوقت. غدت أيامي مجردة من الألوان، خالية من أي نشاط يستحق الذكر سوى انتظار قدوم فريق الإنقاذ. ووسط هذا الفراغ، لم يكن لي إلا نافذتي، أراقب من خلفها العالم الخارجي بعينين مثقلتين بالقلق.

شعرت بقدميَّ تخونانني، فسقطت على الأرض، منهارًا تحت وطأة الخوف. أيقظ الصوت سو يون، التي جاءت نحوي وهي تفرك عينيها بنعاس.

«بابا ليس متأكدًا أيضًا من ماهية تلك الأصوات.»

«أبي…؟»

نظرت بوجهٍ كئيب نحو الطابق الأرضي خارج المجمع السكني. وهناك، عند المدخل، وقفت مجموعة من تلك المخلوقات المجهولة، كأشباح فقدت طريقها.

اندفعت نحوها فورًا، لففتُ ذراعي حولها، وغطيت عينيها بيدي. نظرت إليَّ في حيرة، وكأنها تحاول فهم ما يحدث.

وضعت يدي على فمي، أحاول كبح الأنين الذي كاد يتفجر من صدري. اجتاحتني موجة من الخوف والذهول، جعلتني أرتجف بلا سيطرة.

حملتها بين ذراعيَّ، ثم زحفت بها تحت طاولة الطعام. عندما نظرت في عينيَّ المحتقنتين بالدموع، ارتسم على وجهها مزيج من الخوف والانزعاج، كأنها على وشك الانفجار بالبكاء.

أما أنا… فلا يسعني سوى المشاهدة، مقيدًا بالعجز الذي أثقل روحي وجسدي.

وضعت يدي على فمها وهمست بصوت مرتجف: «لا بأس، كل شيء سيكون على ما يرام.»

«أمي… أمي…»

لكن كلماتي لم تكن كافية. بدأت بالنحيب، بينما تشنجت يداي وأنا أضغط على فمها، أدعو ألا تسمع تلك الوحوش صوتها.

أما أنا… فلا يسعني سوى المشاهدة، مقيدًا بالعجز الذي أثقل روحي وجسدي.

عضضت على شفتي السفلى بقوة، محاولًا إيقاف ارتعاش جسدي الذي خرج عن السيطرة.

«أرجوكم! ساعدوني!»

‹اهدأ… توقف عن الارتعاش.›

خرجت الكلمات همسًا من بين أسناني المطبقة. قبضتُ على الستائر بقوة حتى ارتعشت ذراعيَّ، فيما اشتد توتري مع اقتراب تلك المخلوقات.

ظللت أردد نفس العبارة مرارًا وتكرارًا، وكأنني مسلوب الإرادة، لكن الخوف كان أقوى من أي محاولة للسيطرة. جسدي تمرد على كل أوامري.

لكن كلماتي لم تكن كافية. بدأت بالنحيب، بينما تشنجت يداي وأنا أضغط على فمها، أدعو ألا تسمع تلك الوحوش صوتها.

«كل شيء سيكون على ما يرام… نحن بأمان… سنكون بخير…»

لكن كلماتي لم تكن كافية. بدأت بالنحيب، بينما تشنجت يداي وأنا أضغط على فمها، أدعو ألا تسمع تلك الوحوش صوتها.

ظللت أكرر تلك العبارات المطمئنة، لكنني كنت أعلم في أعماقي أنها مجرد كلمات خاوية من المعنى، تلفظت بها دون أي اعتبار جاد.

ظللت أردد نفس العبارة مرارًا وتكرارًا، وكأنني مسلوب الإرادة، لكن الخوف كان أقوى من أي محاولة للسيطرة. جسدي تمرد على كل أوامري.

في الحقيقة، كان الوضع بعيدًا كل البعد عن الأمان.… ولم يكن أي شيء على ما يرام. كنت مرعوبًا حقًا.

كان صوت امرأة، لكن بدا بعيدًا. وكأنه صدى يخترق الظلام الكثيف الذي يغمر الخارج.

في تلك اللحظة، كل ما تمنيته بصدق هو الاستيقاظ من هذا الكابوس الذي بدا بلا نهاية… تمنيته أكثر من أي شيء آخر.

ارتجف عمودي الفقري بعنف، وكأن بردًا داخليًا قد اخترق عظامي، فأيقظ كل مخاوفي المتربصة.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 28 يوم متبقي
39,400 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈Ahmed khirallh🔥 100
🥉السيد الشاب🔥 100
4med abda🔥 100
5ABDULWAHAB ALKHALAF🔥 100
6A k🔥 100
7Wassim Sun🔥 100
8Arhama Alnuaimi🔥 100
9lsas xzpo🔥 100
10Beyuum🔥 100

بات الحفاظ على هدوئي وسط الكارثة التي تتكشف أمامنا في الخارج أمرًا بالغ الصعوبة. تلك الصرخات الغريبة التي ترددت في الليل، مرافقةً لصراخ الضحايا… لم تكن صرخات بشرية.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط