تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل٨

الأب الزومبي ٨

المشاهدات 21٬871 نشر في تاريخ يناير 1, 2024
1Arkan
ترجمة ورفع الفصل 1Arkan
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

وضعت معايير صارمة لاختيار الأشخاص الذين سيتولون رعاية سو يون.

أولًا، يجب أن يكونوا أقوياء، أشخاصًا قادرين على حماية أسرهم وأصدقائهم ورفاقهم في هذا العالم البائس. عليهم أن يتمتعوا بالقوة الجسدية والعقلية معًا.

ثانيًا، يجب عليهم الاحتفاظ بإنسانيتهم. في مثل هذا العالم، سيظهر الخارجون عن القانون، أولئك الذين اختبئوا حين كانت القوانين لا تزال راسخة، وسيخرجون إلى الشوارع بمجرد أن تستقر الأمور. كانوا حقيرين مثل المخلوقات التي تجوب الشوارع الآن.

قد يكون هناك مَن فقد عقله، أو مَن أطلق العنان لذاته الحقيقية خلال فترة الجنون هذه. من الممكن أن يكون لدى هؤلاء الأفراد كل أنواع الصفات الدنيئة إلى جانب الغرائز الجامحة التي كبتوها. لذا لا غنى عن امتلاكهم للإنسانية والروح القوية.

وأخيرًا، تحتاج سو يون إلى مأوى حقيقي. غرفة نومها الحالية لا يمكن أن تكون عالمها بأسره. تحتاج إلى مكان يعلمها أن العالم أكبر وأجمل، مكان يتجمع فيه الناس ويتكاتفون معًا.

تساءلت إن كان هناك أشخاص يلبون هذه الشروط، أو حتى مكان يُلبي الشرط الأخير.

بالطبع، كنت أعلم أن فرص إيجاد أشخاص بهذه المواصفات ضئيلة. ومع ذلك، أردت أن تعيش سو يون في مكان هكذا. قد تسمى ذلك سذاجة، لكن بصفتي والدها، تمنيت لها الأفضل فقط.

أردت أن أجد أولئك الأشخاص أو ذلك المكان بينما لا أزال عاقلًا.

«غرر…»

أخرجت زفرة عميقة ونظرت إلى المشهد خارج النافذة بهدوء. لم أسمع حتى صرير الحشرات المعتاد اليوم. كان العالم غارقًا في صمتٍ مميت، وكأنه خالٍ من أي مخلوقات حية.

فجأة، تذكرت المرأة التي قابلتها في وقتٍ سابق. تذكرت دموعها وهي تشكرني. تساءلت إن كان لا يزال لديها بعض الإنسانية المتبقية فيها.

‹هل هي… بخير؟›

تفاجأت من أن لديَّ الوقت للقلق بشأن الآخرين. ربما لأنني ميت، لكنني هززت رأسي وجمعت أفكاري.

‹لا، لم تمتلك القوة أو الثقة لمواصلة العيش. من المرجح أنها ستموت في ذلك المتجر الصغير.›

في أحسن الأحوال، يمكنها أن تفي بالشرط الثاني فقط. علاوة على ذلك، ربما قالت شكرًا بدافع العادة. كنت بحاجة إلى شخص أكثر صدقًا. حتى لو تجاهل الشرط الثالث، لم تكن لتلبي الشرط الأول. توصلت بسرعة إلى استنتاج:

‹لن تكون مهمة سهلة بالتأكيد.›

بغض النظر عن مدى صعوبة محاولتي، لم أتمكن من التخلص من شعور عدم الراحة الذي ينتابني عند التفكير في ترك طفلتي لأشخاص غرباء. لم أستطع التوقف عن القلق بشأن كيفية تأقلمها، أو ما إذا كانت ستتعرض للتنمر من الآخرين الموجودين هناك.

ظلت أفكاري تدور في حلقة مفرغة، وأدركت أنني لن أصل إلى أي نتيجة. شعرت بأن ذهني مشتت وغير قادر على الوصول إلى استنتاج واضح.

توقفت عن اجترار في الأفكار ونظرت إلى سماء الليل بشرود. وبينما أحدق في الفراغ، بدأت أفكر في خطوتي التالية.

‹عليَّ أن أبحث عن ملجأ. عن مجتمع. أراهن أنه سيكون هناك شخص يتحلى بالعقلانية بين مجموعة كهذه. إذا كانوا قد تمكنوا من ابتكار طريقة فعالة للبقاء على قيد الحياة، لامتلكوا حكمة جيدة ووعيًا بالموقف. إذا كانت هناك قواعد داخل المجتمع، فذلك سيظهر أيضًا أنهم احتفظوا بإحساسهم بالإنسانية. وإذا كان هناك مَن يستطيعون القتال، فسيكون ذلك المكان بمثابة جنة على الأرض.›

أغمضت عينيَّ وبدأت أفكر في الأماكن المحتملة.

* * *

رغم تجاوز وقت شروق الشمس بكثير، إلا أنني لم أتمكن من رؤية بزوغ الفجر بعد. كانت السماء قاتمة وكئيبة.

نهضت من على الشرفة وسرت بحذر نحو غرفة المعيشة. سحبت أحد طرفي الأريكة وسددت به باب غرفة النوم. ثم بدأت بتكديس الكراسي والمكاتب فوقه لتشكيل حاجز.

ربما لن يكون كافيًا لصد «هم»، لكنه كان كافيًا ليشعرني ببعض الارتياح.

كنت أنوى البحث عن ملاجئ اليوم. كنت أعلم أن التحرك ليلًا أكثر أمانًا بالنسبة لي، لكنني لم أستطع القيام بذلك مع ضمان سلامة سو يون في الوقت نفسه.

من المحتمل أن يستنتج الناجون أنني حالة غريبة؛ لأنني كنت أتحرك بنشاط نهارًا، على عكس ”هم“ الذين لم يتمكنوا من ذلك.

تفحصت الحاجز مرة أخيرة، ثم أخذت نفسًا عميقًا وخرجت.

رأيت العصافير تطير على ارتفاع منخفض أكثر من المعتاد. شعرت بأن الأمطار ستهطل إما تلك الليلة أو في صباح اليوم التالي. نظرت إلى السماء الضبابية وذكَّرت نفسي بوجهة اليوم.

قررت التوجه إلى المدرسة الثانوية الأقرب لمكاننا، حيث كانت المدرسة بمثابة ملجأ للإخلاء في حالات الطوارئ. مشيت في ذلك الاتجاه على أمل أن أجد أحدًا هناك.

على الرغم من أن المدرسة كانت الأقرب إلينا، إلا أنها لم تكن قريبة حقًا. سيستغرق الأمر أربعين دقيقة سيرًا للوصول إليها.

واصلت التحرك بينما أحاول أن أتذكر مكان المدرسة. مررت عبر أزقة ضيقة وتابعت الطريق حتى نهايته.

رأيت بعضًا من ”هم“ في طريقي. أحيانًا، أرى اثنان أو ثلاثة من ”هم“ يتمايلون بشكل غير مستقر، لكن كان هناك أيضًا عدة مجموعات كبيرة من ”هم“ يحدقون في الأرجاء.

قيدت الشمس تحركاتهم. بدلًا من مطاردة فرائسهم بنشاط، كانوا ينتظرون أن تأتي إليهم. فجأة، خطر ببالي سؤال عابر:

‹ألا يجب أن أتعرف على خصائص ”هم“ منذ أن تحولت إلى واحد منهم؟›

أردت اختبار بعض النظريات. لم يعد ”هم“ يمثلون تهديدًا بالنسبة لي، فلم أعد مضطرًا للابتعاد عنهم لأظل على قيد الحياة. لو كنت لا أزال حيًا، لما كنت قادرًا على المضي قدمًا في تجاربي.

شعرت وكأنني عدت لكوني مراهقًا، يراقب النمل بفضول.

نظرت حولى، ثم انحنيت والتقطت صخرة كبيرة لم أستطع حملها بيد واحدة. يمكنني القول أنها تمثل تهديدًا بقدر وزنها. بعدها، رميتها نحو «هم» بكل قوتي.

*دوي!*

ارتطمت الصخرة بالأرض بصوت مكتوم، محدثةً ارتجاجًا طفيفًا. التفتت المخلوقات فورًا نحو الصوت. وبدأوا بمراقبة وشم المنطقة المحيطة بالصخرة عن كثب.

وبمجرد أن أدركوا أنه ليست كائنًا حيًا، فقدوا الاهتمام بسرعة.

على عكس المخلوقات العادية، فإن أولئك الذين لديهم حاسة بصر راقبوا الصخرة من بعيد. كانوا يحدقون فيها، وعلى وجوههم علامات ارتباك. بدا أنهم واجهوا صعوبة في تحديد ماهية الصخرة، وما إذا كانت حية أم ميتة.

لم يبدُ أن آيًا منهم لاحظني. بدا أن التفكير كان معدومًا بالنسبة لهم. لم يحاولوا معرفة من أين رُميت الصخرة، أو سبب رميها. فقط استمرا في التحديق فيها بفتور.

تقدمت نحوهم بثقة، ووقفت مباشرةً أمام أولئك الذين لديهم حاسة البصر.

بدأوا في تفحصي من الأعلى إلى الأسفل، ثم استنشقوني أثناء دورانهم حولي. ومن الواضح أن أولئك الذين لديهم حاسة البصر لديهم أيضًا حاسة الشم.

تساءلت ما إذا كان «هم» يمرون بمراحل حياتية مختلفة من النمو، تمامًا كما يمر البشر بمرحلة الطفولة، ثم المراهقة ثم الشباب، وأخيرًا الشيخوخة. ربما بدأوا بحاسة السمع فقط، ثم تطورت حاسة الشم لديهم إلى جانب حاسة السمع. وأما ذوو البصر، فلديهم كل شيء.

لم أفعل شيئًا سوى التحديق في واحد منهم عن كثب. وبعد لحظات، لاحظت أن «هو» شعر باهتمامي، فأدار وجهه بعيدًا. أدركت أن هناك شيئًا غريبًا.
لم يكن الأمر مجرد النظر بعيدًا، بل بدا وكأنه يتفادى النظر إليَّ، حيث نظر نحو الأرض متراجعًا خطوة إلى الوراء.

‹أخفض نظرته.›

أثارت حركات المخلوق فضولي. تعابير وجهه… بدت مثل تلك التي يرسمها الطفل عندما يوبخه والداه.

تقدمت نحوه لأتأكد من نظريتي. وسرعان ما حول نظره من جانب إلى آخر وتراجع إلى الوراء، كأنه رأى شيئًا لا ينبغي له رؤيته. ثم نظر إليَّ، وعيناه مليئتان بالخوف.

‹حسنًا إذًا… لنرى ما سيحدث إذا فعلت هذا!›

«غررر!!»

صرخت في وجهه. أردت أن أرى كيف سيتصرف.

«غرر!»

هدر ردًا عليَّ. ومع ذلك، لم يكن هناك أي تهديد وراء هديره. بدا الأمر وكأنها صيحة يصدرها حيوان محاصر.

‹مما هو خائف؟›

وقفت أتأمل المخلوق، محاولًا فهم السبب خلف هذا الخوف. ومع زيادة خوفه، توقفت الكائنات الأخرى القريبة التي كانت تتمايل من حولنا. نظروا إلى بعضهم البعض، ثم إلى ذلك المخلوق المرعوب.

‹هذه المخلوقات… بالتأكيد تشعر بالخوف.›

لم يكن هنالك أي احتمال حتى لخوض قتال.

كنت مترددًا بعض الشيء في المضي قدمًا في تجربتي الأخيرة. كنت أعلم أن ما هو غير متوقع يمكن أن يحدث إذا واصلت. لكن بعد ذلك، تذكرت شيئًا:

‹ماذا لديَّ لأخسره؟ أنا ميت عمليًا على أي حال.›

علاوة على ذلك، كنت اتمتع بقدرات شفاء مذهلة. لديَّ القدرة على إصلاح أجزاء جسدي التي أصيبت بجروح خطيرة.

‹حسنًا، لنجرب.›

كانت التجربة متطرفة بعض الشيء، لكنها بالكاد تعتبر جنونية. أخذت نفسًا عميقًا وتوجهت نحو الذي بدا الأضعف بينهم جميعًا.

ذلك المخلوق لم يكن لديه حاسة الشم ولا قدرة على الرؤية. كان يرتدي بدلة سوداء ممزقة. كانت إحدى ذراعيه مفقودة، وانحنت إحدى ساقيه بغرابة.

أطلقت زفيرًا عميقًا وركلته بكل ما أوتيت من قوة. الهجوم المفاجئ وغير المتوقع أوقعه أرضًا. رفع رأسه ونظر إليَّ بفم مفتوح.

*نبض!*

«غررر!»

فجأة أصابني صداع حاد، كأنما كان شخص ما يدق مسمارًا سميكًا في جمجمتي. بدأت غريزيًا في شد شعري.

تشوه وجهي من الألم، ولم أتمكن حتى من فتح عينيَّ بسبب الدوار. شعرت كما لو أن عقلي وروحي تجرفهما موجة بحجم منزل.

‹أنا مَن هاجم، إذًا لماذا أتألم؟ هل هناك قوة غريبة تمنعهم من مهاجمة بعضهم البعض؟›

ما إن فتحت عيني، حتى تلاشت كل هذه الأفكار والأسئلة من رأسي. كان المخلوق ينظر لي مباشرةً في عيني. عندما نظرت إليه مجددًا، أدركت أن جسده قد تحول إلى اللون الأخضر.

* * *

كنت متحولًا. نوعًا خاصًا من المتحولين، بقدرات لم أستطع تفسيرها حتى لنفسي.

امتلكت قدرات شفاء غير عادية، تمكنت من خلالها شفاء ذراعي المكسورة وبطني الممزق. كما كانت عيناي حمراوان، على عكس الآخرين.

في ذلك اليوم، اكتشفت قدرة خاصة أخرى. ربما لم تكن «قدرة خاصة» هو المصطلح المناسب لها. بل كانت سمة امتلكتها بصفتي هذا النوع من المتحولين.

المخلوق الأخضر الذي أمامي كان يحدق بي، واقفًا منتبهًا. ومع ذلك، هناك مشكلة. المخلوق لم يكن في الواقع أخضر. لأكون أكثر تحديدًا، كان عقلى هو الذي يدركه على هذا النحو.

لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا للتوصل إلى هذا الاستنتاج.

أدركت أنه حتى لو تحول لون جلد المخلوق إلى اللون الأخضر، فإن البدلة التي يرتديها ينبغي أن تظل سوداء. ومع ذلك، ظهرت لي البدلة أيضًا باللون الأخضر. بدا الأمر وكأن هناك اختلاف في التشبع، لكنه لا يزال أخضر من الناحية الفنية.

هذا يعني أن عقلي كان يُدرك المخلوق، الذي كان واقفًا أمامي بانتباه، على أنه أخضر.

أخذت نفسًا عميقًا وتمتدت قليلًا. لا يزال رأسي ينبض، لكنني لم أستطع أن أبدو ضعيفًا أمام ”هم“ جلب جسد ”هو“ الساكن تمامًا شعورًا بالتفاوت بيننا.

تساءلت إذا كان المخلوق ينظر إليَّ بازدراء. نظرت إليه مباشرةً في عينيه وأرسلت له فكرة:

‹ما الذي تنظر إليه؟›

عندها، أدار ”هو“ وجهه بعيدًا، خافضًا عينيه مع إبقاء ظهره مستقيمًا.

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

100%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

محاذاة النص
شريط التقدم

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

الأب الزومبي

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.