حدقت بحيرة فيما كان ”هو“ يفعله. على عكس المخلوقات الأخرى المجاورة، وقف بلا حراك، موجهًا رأسه نحو الأرض.
‹هل أصبح هذا الشيء دمية بين يدي؟ أو بالأصح تابعي؟›
‹هذا الشيء… لماذا يبدو متوترًا؟ لماذا يقف هكذا محدقًا في الأرض؟ هل يبحث عن شيء ما؟›
‹كيف لم أفكر في هذا من قبل؟ حتى لو لم أستطع التحدث، لا يزال بإمكاني الكتابة.›
كما لو أن ”هو“ قرأ أفكاري، رفع رأسه فجأة ونظر نحوي. وبما أن ”هو“ بدا وكأنه يتبع أوامري، قررت اختبار الأمر ببعض التعليمات.
راودني شعور غريب، كأنني أمي؛ أفكر وأتكلم بطلاقة، لكن حين يأتي دور الكتابة، أجد نفسي مشلولًا. مع مرور الوقت دون أن أكتب أي شيء، بدأت سو يون تشعر بالقلق، نظراتها مترددة لكنها مليئة بالانتظار.
‹انظر لليسار.›
*طقطقة*
*طقطقة*
توجهت المخلوقات نحو جدار قريب، ووقفت بترتيب دقيق، وجوهها موجهة نحوه بلا حراك. أما أنا، فمضيت مسرعًا في طريقي، تاركًا إياهم خلفي.
أدار ”هو“ رقبته بسرعة، حتى سمعت صوت عظامه تتكسر.
‹هاه، بدأت الأمور تصبح ممتعة الآن.›
‹والآن انظر لليمين.›
‹حسنًا… لماذا لا تنحنون لقائدكم؟›
*طقطقة!*
أصابني نفس الصداع مجددًا. اخترق الألم الحاد رأسي ثانيةً، وآلمني أكثر مما كان عليه في المرة الأولى. صررت على أسناني محاولًا تحمل الصداع، لكن الألم كان لا يُطاق.
انفرج فمي من الدهشة، غير قادر على استيعاب ما يحدث.
«بيت جديد للإقامة…؟»
‹اجلس ثم انهض.›
ودون تردد، دفعت المزيد من المخلوقات عشوائيًا. اجتاحني صداع كاد أن يدفعني للجنون، لكنني لم أتوقف. كلما زاد عدد الأتباع لديَّ، زاد عدد الحراس. لا زال هناك الكثير لأتعلمه عنهم، لكن ربما يمكنني تحويلهم إلى حراس شخصيين لي ولسو يون.
*شوش، شوش.*
راودني شعور غريب، كأنني أمي؛ أفكر وأتكلم بطلاقة، لكن حين يأتي دور الكتابة، أجد نفسي مشلولًا. مع مرور الوقت دون أن أكتب أي شيء، بدأت سو يون تشعر بالقلق، نظراتها مترددة لكنها مليئة بالانتظار.
‹انحني.›
حينها، سمعت صوت الباب يُفتح. رفعت رأسي ببطء، فرأيت سو يون تطل برأسها. أسرعت بإغلاق فمي وحاولت إعادة إغلاق الباب، لكنها وضعت يدها بين الباب وإطاره، وكأنها لا ترغب في إغلاقه مجددًا. ترددت، خائفًا من أن تُحشر يدها إذا أجبرته على الإغلاق.
*ضجة.*
«أين… أين ذهبت؟»
‹ازحف.›
«غرر!»
*شششش، شششش.*
‹قف.›
‹استريحوا.›
قفز ”هو“ عائدًا إلى وضعية الانتباه، بلا تردد.
عندما دعتني بـ ”أبي“ شعرت بانفصال عقلي عن الواقع. لم أتمكن من التقاط أنفاسي، ولم أجد الطريقة المناسبة للرد.
‹استدر.›
‹هل هذا الصداع جزء من العملية التي تربطني بهم؟ هل أصبحت واحدًا معهم، كما تتواصل النباتات عبر جذورها؟›
*دورة!*
شعرت بأجزاء من أسناني تتناثر على لساني. لم أصدق أنني عضضت بقوة تكفي لتكسر أسناني. التفت ببطء نحو تلك المخلوقات، وبصقت بقايا أسناني. الآن، اثنان منهما اكتسيا وهجًا أخضرًا غريبًا.
ظل ”هو“ يحدق في وجهي بجمود، وقد انتشرت الأوساخ على ملابسه. كانت حركاته دقيقة وباردة، أشبه بآلة تنتظر تعليماتي التالية. غطيت فمي بيدي، مذهولًا مما رأيته.
لست واثقًا من كيفية وصف المشهد أمامي.
‹هل أصبح هذا الشيء دمية بين يدي؟ أو بالأصح تابعي؟›
*طقطقة!*
لم أستطع فهم ما يحدث. تساءلت لماذا يحدث هذا.
كدت أنسى متى كانت آخر مرة سمعت فيها صوتها. شعرت برغبة عارمة في احتضانها.
‹لماذا يتبع أوامري؟ وما الذي تغير فجأة؟›
‹هذا الشيء… لماذا يبدو متوترًا؟ لماذا يقف هكذا محدقًا في الأرض؟ هل يبحث عن شيء ما؟›
استعدت في ذهني ما حدث قبل بضع دقائق. تذكرت الصداع الحاد الذي اجتاح رأسي حين دفعته. منذ تلك اللحظة، أصبحت أتحكم في حركاته.
كدت أنسى متى كانت آخر مرة سمعت فيها صوتها. شعرت برغبة عارمة في احتضانها.
عضضت شفتي بحيرة، ونظرت إلى المخلوقات الأخرى التي وقفت على مقربة. لم يتجرأ أي منهم على مقابلة نظراتي؛ كانوا خائفين مني. دفعت واحدًا منهم مجددًا لأتحقق من أن أفكاري ليست محض أوهام.
في تلك اللحظة، سمعت أصواتًا خلفي. استدرت لأرى المخلوقات الخضراء تحيط بي من كل اتجاه. وقفوا جميعًا ساكنين، يحدقون بي بجمود. غطَّى الظلام كل شيء من حولي، فلا ضوء يلوح في الأفق… ومع ذلك، توهجت أجسادهم الخضراء بنور غريب وسط هذا السواد.
*نبض!*
كما لو أن ”هو“ قرأ أفكاري، رفع رأسه فجأة ونظر نحوي. وبما أن ”هو“ بدا وكأنه يتبع أوامري، قررت اختبار الأمر ببعض التعليمات.
أصابني نفس الصداع مجددًا. اخترق الألم الحاد رأسي ثانيةً، وآلمني أكثر مما كان عليه في المرة الأولى. صررت على أسناني محاولًا تحمل الصداع، لكن الألم كان لا يُطاق.
*طقطقة*
*تكسر!*
‹انحني.›
شعرت بأجزاء من أسناني تتناثر على لساني. لم أصدق أنني عضضت بقوة تكفي لتكسر أسناني. التفت ببطء نحو تلك المخلوقات، وبصقت بقايا أسناني. الآن، اثنان منهما اكتسيا وهجًا أخضرًا غريبًا.
توجهت المخلوقات نحو جدار قريب، ووقفت بترتيب دقيق، وجوهها موجهة نحوه بلا حراك. أما أنا، فمضيت مسرعًا في طريقي، تاركًا إياهم خلفي.
‹هل هذا الصداع جزء من العملية التي تربطني بهم؟ هل أصبحت واحدًا معهم، كما تتواصل النباتات عبر جذورها؟›
‹ازحف.›
ابتلعت ريقي بصعوبة وأنا أحاول فهم ما يجري. شعرت بأن قلبي توقف لبرهة، رغم أنه من الناحية الفنية لم يحدث ذلك؛ بما أنني ميت عمليًا. نبض الصداع بإيقاع ثابت، كدقات قلب. أخذت نفسًا عميقًا ونظرت إلى بقية المخلوقات وعلا وجهي ابتسامة غامضة.
‹لا، لا، لا!›
‹هاه، بدأت الأمور تصبح ممتعة الآن.›
ابتلعت ريقي بصعوبة وأنا أحاول فهم ما يجري. شعرت بأن قلبي توقف لبرهة، رغم أنه من الناحية الفنية لم يحدث ذلك؛ بما أنني ميت عمليًا. نبض الصداع بإيقاع ثابت، كدقات قلب. أخذت نفسًا عميقًا ونظرت إلى بقية المخلوقات وعلا وجهي ابتسامة غامضة.
ودون تردد، دفعت المزيد من المخلوقات عشوائيًا. اجتاحني صداع كاد أن يدفعني للجنون، لكنني لم أتوقف. كلما زاد عدد الأتباع لديَّ، زاد عدد الحراس. لا زال هناك الكثير لأتعلمه عنهم، لكن ربما يمكنني تحويلهم إلى حراس شخصيين لي ولسو يون.
*شششش، شششش.*
تابعت دفعهم بلا هوادة، متأرجحًا بين مشاعر الفرح وعذاب الألم.
أصابني نفس الصداع مجددًا. اخترق الألم الحاد رأسي ثانيةً، وآلمني أكثر مما كان عليه في المرة الأولى. صررت على أسناني محاولًا تحمل الصداع، لكن الألم كان لا يُطاق.
‹غررر!!!›
‹ازحف.›
صرخت صرخة مدوية، وقد اختلط فيها الإصرار بالوجع، وارتد صداها في الشارع الخالي.
نظرت إليها باستفهام منتظرًا بصبر أن تقول الكلمات التي ترددت في قولها.
* * *
«أين…»
فتحت عيني ببطء.
أردت أن أصفق لها لشدة ذكائها. لقد فهمتني بسرعة، رغم بشاعة وسوء رسوماتي الرهيبة وحروفي المشوهة التي كتبتها.
‹هل فقدت وعيي؟›
وإتباعًا لأوامري، رفعوا رؤوسهم بوقت واحد وحدقوا في وجهي بفتور.
لم يعد التعب كما عهدته يؤثر فيَّ، لكن يبدو أن الإغماء لا يزال ممكنًا. الألم اللامتناهي أطاح بي. وقفت، وضغطت بأصابعي على صدغي علَّني أتمكن من تخفيف الألم.
عضضت شفتي بابتسامة خفيفة، وبدأت بإعطائهم الأوامر:
— «غررر!»
‹لا أريد استعجالها في الإجابة. أحتاج إلى منحها بعض الوقت للتفكير في هذا الأمر.›
في تلك اللحظة، سمعت أصواتًا خلفي. استدرت لأرى المخلوقات الخضراء تحيط بي من كل اتجاه. وقفوا جميعًا ساكنين، يحدقون بي بجمود. غطَّى الظلام كل شيء من حولي، فلا ضوء يلوح في الأفق… ومع ذلك، توهجت أجسادهم الخضراء بنور غريب وسط هذا السواد.
في تلك اللحظة، سمعت أصواتًا خلفي. استدرت لأرى المخلوقات الخضراء تحيط بي من كل اتجاه. وقفوا جميعًا ساكنين، يحدقون بي بجمود. غطَّى الظلام كل شيء من حولي، فلا ضوء يلوح في الأفق… ومع ذلك، توهجت أجسادهم الخضراء بنور غريب وسط هذا السواد.
لست واثقًا من كيفية وصف المشهد أمامي.
— «غررر!»
‹هل هم يراع عملاقة؟ أم عِصِيٌّ مضيئة تتوهج في الظلام؟›
«غرر!»
لم أجد وصفًا دقيقًا لهم. لكن الآن، صار لديَّ مجموعة من الأتباع، ينتظرون أوامري.
‹هل أصبح هذا الشيء دمية بين يدي؟ أو بالأصح تابعي؟›
عضضت شفتي بابتسامة خفيفة، وبدأت بإعطائهم الأوامر:
«بيت…؟» قرأت بنبرة مترددة ما كتبته، ثم أكملت بعد لحظة:
‹حسنًا… لماذا لا تنحنون لقائدكم؟›
عضضت شفتي بابتسامة خفيفة، وبدأت بإعطائهم الأوامر:
— «غررر!»
بدأت تعبث بأصابعها، ثم خفضت رأسها، وكأنها تحاول جمع شجاعتها. بعد برهة، همست بصوت بالكاد يُسمع: «هل أنت… أبي؟»
في الحال، انحنت جميع المخلوقات الخضراء أمامي في صمت مطيع. أخذت نفسًا عميقًا وعددتهم بعناية، ثم ابتلعت ريقي في دهشة.
جلست على ركبتيها وأمعنت النظر في الرسم مجددًا، ثم رفعت رأسها نحوي وسألتني: «إذًا، أين… سنقيم؟»
‹إجمالًا، لديَّ ٣٢ تابعًا، لحظة لكن… ماذا يجب أن أفعل الآن؟›
*طرق، طرق، طرق*
أخذهم معي إلى الشقة الآن سيكون قرارًا طائشًا. لم أفهم بعد طبيعتهم بالكامل. لم أكن أعرف ما الذي سيحدث إذا خرجوا عن السيطرة. ليس لديَّ أي خيار سوى إعطاؤهم أوامر إضافية قبل تركهم.
— «غررر!»
‹جميعكم. انظروا إليَّ وأنصتوا جيدًا.›
لم أستطع فهم ما يحدث. تساءلت لماذا يحدث هذا.
وإتباعًا لأوامري، رفعوا رؤوسهم بوقت واحد وحدقوا في وجهي بفتور.
لم أعرف كم من الوقت أمضيته فاقدًا للوعي. ربما يوم أو حتى يومان. لكن بمجرد عودتي إلى غرفة المعيشة، غمرني شعور عارم بالارتياح، غسل كل مخاوفي. حيث كان الحاجز لا يزال قائمًا كجدار حصين. أزحته جانبًا وطرقت الباب بلطف.
‹ابقوا كما أنتم. لا تهاجموا البشر حتى لو شعرتم بوجودهم. هل فهمتم؟›
— «غررر!»
حدقت بحيرة فيما كان ”هو“ يفعله. على عكس المخلوقات الأخرى المجاورة، وقف بلا حراك، موجهًا رأسه نحو الأرض.
ردُّوا معًا، وكأن الحماسة تسري فيهم.
ورغم أن الكلمات تجلت بوضوح في ذهني، إلا أن يدي ظلت معلقة في الهواء، متجمدة، وكأنها لم تستوعب أوامري. عقلي ألحَّ عليَّ أن أكتب، لكن أصابعي بدت كأنها تحولت إلى حجر، عاجزة عن الحركة.
‹استريحوا.›
‹لماذا يتبع أوامري؟ وما الذي تغير فجأة؟›
— «غررر!»
ودون تردد، دفعت المزيد من المخلوقات عشوائيًا. اجتاحني صداع كاد أن يدفعني للجنون، لكنني لم أتوقف. كلما زاد عدد الأتباع لديَّ، زاد عدد الحراس. لا زال هناك الكثير لأتعلمه عنهم، لكن ربما يمكنني تحويلهم إلى حراس شخصيين لي ولسو يون.
توجهت المخلوقات نحو جدار قريب، ووقفت بترتيب دقيق، وجوهها موجهة نحوه بلا حراك. أما أنا، فمضيت مسرعًا في طريقي، تاركًا إياهم خلفي.
‹هل فقدت وعيي؟›
اضطررت إلى تأجيل خطتي الأصلية في البحث عن المدرسة الثانوية. كل ما شغل ذهني في تلك اللحظة هو أن سو يون وحدها. لم يكن الإغماء جزءًا من خطتي، كان كل ما أرجوه أن تكون سو يون بخير وألا تكون قد خرجت بحثًا عني.
فتحت عيني، غير متأكد مما قالته، وأومأت برأسي مشجعًا إياها على المواصلة.
سارعت من خطواتي، وتوتري يتزايد مع كل خطوة.
شعرت بالارتباك يعتصرني، حدقت بصمت في دفتر الرسم، كأن الصفحة البيضاء تسخر من عجز أفكاري عن التحول إلى كلمات. غمرني شعور يشبه العرق البارد. هذا الشعور… أشبه بمحاولة تعلم لغة أجنبية من البداية؛ تعرف الكلمات التي تريد قولها، لكنك تعجز عن صياغتها أو كتابتها. وكأن الكتابة أصبحت لغزًا بعيد المنال.
لم أعرف كم من الوقت أمضيته فاقدًا للوعي. ربما يوم أو حتى يومان. لكن بمجرد عودتي إلى غرفة المعيشة، غمرني شعور عارم بالارتياح، غسل كل مخاوفي. حيث كان الحاجز لا يزال قائمًا كجدار حصين. أزحته جانبًا وطرقت الباب بلطف.
لحظتها، أطلقت صرختي الفظيعة دون قصد، تعبيرًا عن فرحتي. شعرت بالفخر لأن سو يون فهمت ما حاولت قوله، وأنني تمكنت من التواصل معها. سارعت إلى تغطية فمي خشية أن يثير صوتي خوفها أو استيائها.
*طرق، طرق، طرق*
عندما دعتني بـ ”أبي“ شعرت بانفصال عقلي عن الواقع. لم أتمكن من التقاط أنفاسي، ولم أجد الطريقة المناسبة للرد.
واصلت طرقي الإيقاعي، وسرعان ما سمعت خطى خفيفة من الداخل.
*دورة!*
وبعد فترة وجيزة، فُتح الباب قليلًا وظهر وجه سو يون الصغير من خلال الفتحة. عضضت شفتي السفلى وكتمت بكائي.
«بيت جديد للإقامة…؟»
لحسن الحظ أنها كانت بخير ولم تغادر الغرفة. بل انتظرت بهدوء حتى عودتي. مجرد رؤيتها على قيد الحياة أسقط عن كاهلي ثقل الخوف. انخفض رأسي أثناء مد يدي إلى مقبض الباب، ثم أغلقته ببطء.
«غرر؟»
فقدت ساقاي قوتهما، وسقطت جالسًا أمام باب غرفة النوم. غطيت فمي بيدي المرتجفة وأغمضت عينيَّ.
وفي لحظة من الإصرار اليائس، كتبت بعض الحروف بيدي المرتجفة.
«غرر… غرر… غرر…»
عندما مددت يدي نحوها، رأيتها تتصلب. سحبت يدي على الفور، ومال رأسي للأسفل مجددًا. بدا أنها ما زالت ترغب في الحفاظ على بعض المسافة.
لم يسعني سوى البكاء. غرزت أسناني المكسورة في يدي، محاولًا أن أمنع صوتي من الإفلات.
— «غررر!»
حينها، سمعت صوت الباب يُفتح. رفعت رأسي ببطء، فرأيت سو يون تطل برأسها. أسرعت بإغلاق فمي وحاولت إعادة إغلاق الباب، لكنها وضعت يدها بين الباب وإطاره، وكأنها لا ترغب في إغلاقه مجددًا. ترددت، خائفًا من أن تُحشر يدها إذا أجبرته على الإغلاق.
حدقت بحيرة فيما كان ”هو“ يفعله. على عكس المخلوقات الأخرى المجاورة، وقف بلا حراك، موجهًا رأسه نحو الأرض.
وأثناء ترددي، خرجت بحذر ووقفت أمامي. لم تقل شيئًا في البداية، بل اكتفت بالتحديق بي، ثم ابتسمت وهمست لي بصوت هادئ:
في تلك اللحظة، سمعت أصواتًا خلفي. استدرت لأرى المخلوقات الخضراء تحيط بي من كل اتجاه. وقفوا جميعًا ساكنين، يحدقون بي بجمود. غطَّى الظلام كل شيء من حولي، فلا ضوء يلوح في الأفق… ومع ذلك، توهجت أجسادهم الخضراء بنور غريب وسط هذا السواد.
«أين…»
راودني شعور غريب، كأنني أمي؛ أفكر وأتكلم بطلاقة، لكن حين يأتي دور الكتابة، أجد نفسي مشلولًا. مع مرور الوقت دون أن أكتب أي شيء، بدأت سو يون تشعر بالقلق، نظراتها مترددة لكنها مليئة بالانتظار.
«غرر؟»
كان سؤالها أشبه بسهم أصاب قلبي مباشرة. لم يكن في صوتها أي نفور أو انزعاج؛ فقط تساؤل طفولي نابع من اعتمادها الكلي عليَّ. ما زالت تعتمد عليَّ.
لم أفهم همستها الهادئة. بينما غُمر رأسي بالارتباك، تحدثت مرة أخرى بصوت أكثر وضوحًا وهي تلعب بأصابعها.
‹قف.›
«أين… أين ذهبت؟»
ورغم أن الكلمات تجلت بوضوح في ذهني، إلا أن يدي ظلت معلقة في الهواء، متجمدة، وكأنها لم تستوعب أوامري. عقلي ألحَّ عليَّ أن أكتب، لكن أصابعي بدت كأنها تحولت إلى حجر، عاجزة عن الحركة.
كان سؤالها أشبه بسهم أصاب قلبي مباشرة. لم يكن في صوتها أي نفور أو انزعاج؛ فقط تساؤل طفولي نابع من اعتمادها الكلي عليَّ. ما زالت تعتمد عليَّ.
صرخت صرخة مدوية، وقد اختلط فيها الإصرار بالوجع، وارتد صداها في الشارع الخالي.
كدت أنسى متى كانت آخر مرة سمعت فيها صوتها. شعرت برغبة عارمة في احتضانها.
ورغم أن الكلمات تجلت بوضوح في ذهني، إلا أن يدي ظلت معلقة في الهواء، متجمدة، وكأنها لم تستوعب أوامري. عقلي ألحَّ عليَّ أن أكتب، لكن أصابعي بدت كأنها تحولت إلى حجر، عاجزة عن الحركة.
عندما مددت يدي نحوها، رأيتها تتصلب. سحبت يدي على الفور، ومال رأسي للأسفل مجددًا. بدا أنها ما زالت ترغب في الحفاظ على بعض المسافة.
لاحظت أنها أدركت انزعاجي، فعادت إلى غرفة النوم لإحضار شيء ما. شاهدتها تعود وهي تحمل شيئًا بين يديها. قدمت لي دفتر رسم وأقلام تلوين.
‹يمكنني الرسم! لست مضطرًا للكتابة… في النهاية، أليس الرسم هو أقدم لغة عرفها الإنسان؟›
‹هل تقصد أنها تريد مني أن أكتب ما أود قوله لأنني أعجز عن الكلام؟›
في تلك اللحظة، سمعت أصواتًا خلفي. استدرت لأرى المخلوقات الخضراء تحيط بي من كل اتجاه. وقفوا جميعًا ساكنين، يحدقون بي بجمود. غطَّى الظلام كل شيء من حولي، فلا ضوء يلوح في الأفق… ومع ذلك، توهجت أجسادهم الخضراء بنور غريب وسط هذا السواد.
أخذت الألوان وابتسمت.
*نبض!*
‹كيف لم أفكر في هذا من قبل؟ حتى لو لم أستطع التحدث، لا يزال بإمكاني الكتابة.›
‹أبي… أبي… أبي…›
أمسكت بقلم التلوين وفتحت دفتر الرسم. أردت أن أكتب التالي: ”كنت أبحث عن مكان آمن لتقيم فيه صغيرتي. ولكن حدث أمر ما، ولهذا تأخرت“.
‹ازحف.›
ورغم أن الكلمات تجلت بوضوح في ذهني، إلا أن يدي ظلت معلقة في الهواء، متجمدة، وكأنها لم تستوعب أوامري. عقلي ألحَّ عليَّ أن أكتب، لكن أصابعي بدت كأنها تحولت إلى حجر، عاجزة عن الحركة.
— «غررر!»
شعرت بالارتباك يعتصرني، حدقت بصمت في دفتر الرسم، كأن الصفحة البيضاء تسخر من عجز أفكاري عن التحول إلى كلمات. غمرني شعور يشبه العرق البارد. هذا الشعور… أشبه بمحاولة تعلم لغة أجنبية من البداية؛ تعرف الكلمات التي تريد قولها، لكنك تعجز عن صياغتها أو كتابتها. وكأن الكتابة أصبحت لغزًا بعيد المنال.
ظل ”هو“ يحدق في وجهي بجمود، وقد انتشرت الأوساخ على ملابسه. كانت حركاته دقيقة وباردة، أشبه بآلة تنتظر تعليماتي التالية. غطيت فمي بيدي، مذهولًا مما رأيته.
راودني شعور غريب، كأنني أمي؛ أفكر وأتكلم بطلاقة، لكن حين يأتي دور الكتابة، أجد نفسي مشلولًا. مع مرور الوقت دون أن أكتب أي شيء، بدأت سو يون تشعر بالقلق، نظراتها مترددة لكنها مليئة بالانتظار.
قفز ”هو“ عائدًا إلى وضعية الانتباه، بلا تردد.
‹لا، لا، لا!›
«بيت…؟» قرأت بنبرة مترددة ما كتبته، ثم أكملت بعد لحظة:
لم أرد أن أفوت هذه الفرصة الثمينة وهي تفتح لي قلبها بهذه الطريقة. وبدافع من اليأس، رسمت دائرة كبيرة بيدي المرتجفة. لم أكن أعرف ماذا أفعل، لكن هذا الرسم العشوائي أيقظ في داخلي فكرة.
‹اجلس ثم انهض.›
‹يمكنني الرسم! لست مضطرًا للكتابة… في النهاية، أليس الرسم هو أقدم لغة عرفها الإنسان؟›
جلست على ركبتيها وأمعنت النظر في الرسم مجددًا، ثم رفعت رأسها نحوي وسألتني: «إذًا، أين… سنقيم؟»
بدأت أرسم بشغف. رسمت بيتًا صغيرًا بداخله سو يون بوجه حزين. تأملت سو يون الرسم بإمعان ثم أشارت بإصبعها نحو نفسها، تسألني بصمت إذا ما كانت هذه هي. أومأت برأسي بحماس، فأدركت أنها فهمتني. قلبت الصفحة سريعًا وبدأت رسم مشهد آخر.
‹هل فقدت وعيي؟›
رسمت بيتًا أكبر، مليئًا بألوان والحياة، حيث كانت سو يون تلعب بسعادة مع أطفال آخرين. أمالت رأسها من جانب لآخر وهي تحاول فهم رسمتي، بدت متحيرة. ركزت بكل طاقتي على يدي اليمنى، محاولًا إيصال رسالتي بوضوح. رغبت بشدة في استخدام الحروف لشرح مقصدي.
لم أرد أن أفوت هذه الفرصة الثمينة وهي تفتح لي قلبها بهذه الطريقة. وبدافع من اليأس، رسمت دائرة كبيرة بيدي المرتجفة. لم أكن أعرف ماذا أفعل، لكن هذا الرسم العشوائي أيقظ في داخلي فكرة.
وفي لحظة من الإصرار اليائس، كتبت بعض الحروف بيدي المرتجفة.
لم أرد أن أفوت هذه الفرصة الثمينة وهي تفتح لي قلبها بهذه الطريقة. وبدافع من اليأس، رسمت دائرة كبيرة بيدي المرتجفة. لم أكن أعرف ماذا أفعل، لكن هذا الرسم العشوائي أيقظ في داخلي فكرة.
«بيت…؟» قرأت بنبرة مترددة ما كتبته، ثم أكملت بعد لحظة:
«غرر؟»
«بيت جديد للإقامة…؟»
حدقت بحيرة فيما كان ”هو“ يفعله. على عكس المخلوقات الأخرى المجاورة، وقف بلا حراك، موجهًا رأسه نحو الأرض.
«غرر!»
فقدت ساقاي قوتهما، وسقطت جالسًا أمام باب غرفة النوم. غطيت فمي بيدي المرتجفة وأغمضت عينيَّ.
لحظتها، أطلقت صرختي الفظيعة دون قصد، تعبيرًا عن فرحتي. شعرت بالفخر لأن سو يون فهمت ما حاولت قوله، وأنني تمكنت من التواصل معها. سارعت إلى تغطية فمي خشية أن يثير صوتي خوفها أو استيائها.
لم يسعني سوى البكاء. غرزت أسناني المكسورة في يدي، محاولًا أن أمنع صوتي من الإفلات.
لكن مخاوفي تلاشت فور أن رأيت الابتسامة ترتسم على وجهها الصغير.
‹جميعكم. انظروا إليَّ وأنصتوا جيدًا.›
أردت أن أصفق لها لشدة ذكائها. لقد فهمتني بسرعة، رغم بشاعة وسوء رسوماتي الرهيبة وحروفي المشوهة التي كتبتها.
«أين…»
جلست على ركبتيها وأمعنت النظر في الرسم مجددًا، ثم رفعت رأسها نحوي وسألتني: «إذًا، أين… سنقيم؟»
انفرج فمي من الدهشة، غير قادر على استيعاب ما يحدث.
هززت رأسي، غير قادر على الرد. بدت مترددة وعضت على شفتها، متجنبة النظر في عينيَّ.
ردُّوا معًا، وكأن الحماسة تسري فيهم.
نظرت إليها باستفهام منتظرًا بصبر أن تقول الكلمات التي ترددت في قولها.
‹هل هم يراع عملاقة؟ أم عِصِيٌّ مضيئة تتوهج في الظلام؟›
‹لا أريد استعجالها في الإجابة. أحتاج إلى منحها بعض الوقت للتفكير في هذا الأمر.›
بدأت أرسم بشغف. رسمت بيتًا صغيرًا بداخله سو يون بوجه حزين. تأملت سو يون الرسم بإمعان ثم أشارت بإصبعها نحو نفسها، تسألني بصمت إذا ما كانت هذه هي. أومأت برأسي بحماس، فأدركت أنها فهمتني. قلبت الصفحة سريعًا وبدأت رسم مشهد آخر.
جلست مرتاحًا وأغمضت عينيَّ، مدركًا أن عينيَّ الحمراوين قد تكونان مهددتين لها.
تابعت دفعهم بلا هوادة، متأرجحًا بين مشاعر الفرح وعذاب الألم.
بعد فترة قصيرة، سمعت صوتًا هادئًا جدًا، أقرب إلى الهمس: «أنت…»
*طقطقة*
فتحت عيني، غير متأكد مما قالته، وأومأت برأسي مشجعًا إياها على المواصلة.
أدار ”هو“ رقبته بسرعة، حتى سمعت صوت عظامه تتكسر.
بدأت تعبث بأصابعها، ثم خفضت رأسها، وكأنها تحاول جمع شجاعتها. بعد برهة، همست بصوت بالكاد يُسمع: «هل أنت… أبي؟»
كان سؤالها أشبه بسهم أصاب قلبي مباشرة. لم يكن في صوتها أي نفور أو انزعاج؛ فقط تساؤل طفولي نابع من اعتمادها الكلي عليَّ. ما زالت تعتمد عليَّ.
عندما دعتني بـ ”أبي“ شعرت بانفصال عقلي عن الواقع. لم أتمكن من التقاط أنفاسي، ولم أجد الطريقة المناسبة للرد.
*ضجة.*
شعرت كما لو أن العالم كله توقف من حولي، انفتحت عيناي على اتساعهما، وارتجفت شفتي. كلمة ”أبي“ ترددت في رأسي كصدى أبدي.
وفي لحظة من الإصرار اليائس، كتبت بعض الحروف بيدي المرتجفة.
‹أنت… أبي.›
لم أفهم همستها الهادئة. بينما غُمر رأسي بالارتباك، تحدثت مرة أخرى بصوت أكثر وضوحًا وهي تلعب بأصابعها.
‹أبي… أبي… أبي…›
‹هل تقصد أنها تريد مني أن أكتب ما أود قوله لأنني أعجز عن الكلام؟›
كانت تلك الكلمة كالسهم الذي أصابني في العمق. بعد كل المسافة التي نشأت بيننا، وبعد كل الخوف الذي عصف بعلاقتنا، ها هي الآن تناديني بـ ”أبي“ مجددًا.
— «غررر!»
رغم التردد في صوتها، كان في نبرتها دفء كاد يذيب كل آلامي. في تلك اللحظة، شعرت أن العالم بأسره بات ملكي. لم تعد لديَّ أي رغبة في الموت؛ أصبحت سو يون هي السبب الوحيد الذي يدفعني للحياة… والتمسك بها.
كان سؤالها أشبه بسهم أصاب قلبي مباشرة. لم يكن في صوتها أي نفور أو انزعاج؛ فقط تساؤل طفولي نابع من اعتمادها الكلي عليَّ. ما زالت تعتمد عليَّ.
أردت أن أصفق لها لشدة ذكائها. لقد فهمتني بسرعة، رغم بشاعة وسوء رسوماتي الرهيبة وحروفي المشوهة التي كتبتها.
