تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل٩

الأب الزومبي ٩

المشاهدات 31٬090 نشر في تاريخ يناير 1, 2024
1Arkan
ترجمة ورفع الفصل 1Arkan
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

حدقت بحيرة فيما كان ”هو“ يفعله. على عكس المخلوقات الأخرى المجاورة، وقف بلا حراك، موجهًا رأسه نحو الأرض.

‹هذا الشيء… لماذا يبدو متوترًا؟ لماذا يقف هكذا محدقًا في الأرض؟ هل يبحث عن شيء ما؟›

كما لو أن ”هو“ قرأ أفكاري، رفع رأسه فجأة ونظر نحوي. وبما أن ”هو“ بدا وكأنه يتبع أوامري، قررت اختبار الأمر ببعض التعليمات.

‹انظر لليسار.›

*طقطقة*

أدار ”هو“ رقبته بسرعة، حتى سمعت صوت عظامه تتكسر.

‹والآن انظر لليمين.›

*طقطقة!*

انفرج فمي من الدهشة، غير قادر على استيعاب ما يحدث.

‹اجلس ثم انهض.›

*شوش، شوش.*

‹انحني.›

*ضجة.*

‹ازحف.›

*شششش، شششش.*

‹قف.›

قفز ”هو“ عائدًا إلى وضعية الانتباه، بلا تردد.

‹استدر.›

*دورة!*

ظل ”هو“ يحدق في وجهي بجمود، وقد انتشرت الأوساخ على ملابسه. كانت حركاته دقيقة وباردة، أشبه بآلة تنتظر تعليماتي التالية. غطيت فمي بيدي، مذهولًا مما رأيته.

‹هل أصبح هذا الشيء دمية بين يدي؟ أو بالأصح تابعي؟›

لم أستطع فهم ما يحدث. تساءلت لماذا يحدث هذا.

‹لماذا يتبع أوامري؟ وما الذي تغير فجأة؟›

استعدت في ذهني ما حدث قبل بضع دقائق. تذكرت الصداع الحاد الذي اجتاح رأسي حين دفعته. منذ تلك اللحظة، أصبحت أتحكم في حركاته.

عضضت شفتي بحيرة، ونظرت إلى المخلوقات الأخرى التي وقفت على مقربة. لم يتجرأ أي منهم على مقابلة نظراتي؛ كانوا خائفين مني. دفعت واحدًا منهم مجددًا لأتحقق من أن أفكاري ليست محض أوهام.

*نبض!*

أصابني نفس الصداع مجددًا. اخترق الألم الحاد رأسي ثانيةً، وآلمني أكثر مما كان عليه في المرة الأولى. صررت على أسناني محاولًا تحمل الصداع، لكن الألم كان لا يُطاق.

*تكسر!*

شعرت بأجزاء من أسناني تتناثر على لساني. لم أصدق أنني عضضت بقوة تكفي لتكسر أسناني. التفت ببطء نحو تلك المخلوقات، وبصقت بقايا أسناني. الآن، اثنان منهما اكتسيا وهجًا أخضرًا غريبًا.

‹هل هذا الصداع جزء من العملية التي تربطني بهم؟ هل أصبحت واحدًا معهم، كما تتواصل النباتات عبر جذورها؟›

ابتلعت ريقي بصعوبة وأنا أحاول فهم ما يجري. شعرت بأن قلبي توقف لبرهة، رغم أنه من الناحية الفنية لم يحدث ذلك؛ بما أنني ميت عمليًا. نبض الصداع بإيقاع ثابت، كدقات قلب. أخذت نفسًا عميقًا ونظرت إلى بقية المخلوقات وعلا وجهي ابتسامة غامضة.

‹هاه، بدأت الأمور تصبح ممتعة الآن.›

ودون تردد، دفعت المزيد من المخلوقات عشوائيًا. اجتاحني صداع كاد أن يدفعني للجنون، لكنني لم أتوقف. كلما زاد عدد الأتباع لديَّ، زاد عدد الحراس. لا زال هناك الكثير لأتعلمه عنهم، لكن ربما يمكنني تحويلهم إلى حراس شخصيين لي ولسو يون.

تابعت دفعهم بلا هوادة، متأرجحًا بين مشاعر الفرح وعذاب الألم.

‹غررر!!!›

صرخت صرخة مدوية، وقد اختلط فيها الإصرار بالوجع، وارتد صداها في الشارع الخالي.

* * *

فتحت عيني ببطء.

‹هل فقدت وعيي؟›

لم يعد التعب كما عهدته يؤثر فيَّ، لكن يبدو أن الإغماء لا يزال ممكنًا. الألم اللامتناهي أطاح بي. وقفت، وضغطت بأصابعي على صدغي علَّني أتمكن من تخفيف الألم.

— «غررر!»

في تلك اللحظة، سمعت أصواتًا خلفي. استدرت لأرى المخلوقات الخضراء تحيط بي من كل اتجاه. وقفوا جميعًا ساكنين، يحدقون بي بجمود. غطَّى الظلام كل شيء من حولي، فلا ضوء يلوح في الأفق… ومع ذلك، توهجت أجسادهم الخضراء بنور غريب وسط هذا السواد.

لست واثقًا من كيفية وصف المشهد أمامي.

‹هل هم يراع عملاقة؟ أم عِصِيٌّ مضيئة تتوهج في الظلام؟›

لم أجد وصفًا دقيقًا لهم. لكن الآن، صار لديَّ مجموعة من الأتباع، ينتظرون أوامري.

عضضت شفتي بابتسامة خفيفة، وبدأت بإعطائهم الأوامر:

‹حسنًا… لماذا لا تنحنون لقائدكم؟›

— «غررر!»

في الحال، انحنت جميع المخلوقات الخضراء أمامي في صمت مطيع. أخذت نفسًا عميقًا وعددتهم بعناية، ثم ابتلعت ريقي في دهشة.

‹إجمالًا، لديَّ ٣٢ تابعًا، لحظة لكن… ماذا يجب أن أفعل الآن؟›

أخذهم معي إلى الشقة الآن سيكون قرارًا طائشًا. لم أفهم بعد طبيعتهم بالكامل. لم أكن أعرف ما الذي سيحدث إذا خرجوا عن السيطرة. ليس لديَّ أي خيار سوى إعطاؤهم أوامر إضافية قبل تركهم.

‹جميعكم. انظروا إليَّ وأنصتوا جيدًا.›

وإتباعًا لأوامري، رفعوا رؤوسهم بوقت واحد وحدقوا في وجهي بفتور.

‹ابقوا كما أنتم. لا تهاجموا البشر حتى لو شعرتم بوجودهم. هل فهمتم؟›

— «غررر!»

ردُّوا معًا، وكأن الحماسة تسري فيهم.

‹استريحوا.›

— «غررر!»

توجهت المخلوقات نحو جدار قريب، ووقفت بترتيب دقيق، وجوهها موجهة نحوه بلا حراك. أما أنا، فمضيت مسرعًا في طريقي، تاركًا إياهم خلفي.

اضطررت إلى تأجيل خطتي الأصلية في البحث عن المدرسة الثانوية. كل ما شغل ذهني في تلك اللحظة هو أن سو يون وحدها. لم يكن الإغماء جزءًا من خطتي، كان كل ما أرجوه أن تكون سو يون بخير وألا تكون قد خرجت بحثًا عني.

سارعت من خطواتي، وتوتري يتزايد مع كل خطوة.

لم أعرف كم من الوقت أمضيته فاقدًا للوعي. ربما يوم أو حتى يومان. لكن بمجرد عودتي إلى غرفة المعيشة، غمرني شعور عارم بالارتياح، غسل كل مخاوفي. حيث كان الحاجز لا يزال قائمًا كجدار حصين. أزحته جانبًا وطرقت الباب بلطف.

*طرق، طرق، طرق*

واصلت طرقي الإيقاعي، وسرعان ما سمعت خطى خفيفة من الداخل.

وبعد فترة وجيزة، فُتح الباب قليلًا وظهر وجه سو يون الصغير من خلال الفتحة. عضضت شفتي السفلى وكتمت بكائي.

لحسن الحظ أنها كانت بخير ولم تغادر الغرفة. بل انتظرت بهدوء حتى عودتي. مجرد رؤيتها على قيد الحياة أسقط عن كاهلي ثقل الخوف. انخفض رأسي أثناء مد يدي إلى مقبض الباب، ثم أغلقته ببطء.

فقدت ساقاي قوتهما، وسقطت جالسًا أمام باب غرفة النوم. غطيت فمي بيدي المرتجفة وأغمضت عينيَّ.

«غرر… غرر… غرر…»

لم يسعني سوى البكاء. غرزت أسناني المكسورة في يدي، محاولًا أن أمنع صوتي من الإفلات.

حينها، سمعت صوت الباب يُفتح. رفعت رأسي ببطء، فرأيت سو يون تطل برأسها. أسرعت بإغلاق فمي وحاولت إعادة إغلاق الباب، لكنها وضعت يدها بين الباب وإطاره، وكأنها لا ترغب في إغلاقه مجددًا. ترددت، خائفًا من أن تُحشر يدها إذا أجبرته على الإغلاق.

وأثناء ترددي، خرجت بحذر ووقفت أمامي. لم تقل شيئًا في البداية، بل اكتفت بالتحديق بي، ثم ابتسمت وهمست لي بصوت هادئ:

«أين…»

«غرر؟»

لم أفهم همستها الهادئة. بينما غُمر رأسي بالارتباك، تحدثت مرة أخرى بصوت أكثر وضوحًا وهي تلعب بأصابعها.

«أين… أين ذهبت؟»

كان سؤالها أشبه بسهم أصاب قلبي مباشرة. لم يكن في صوتها أي نفور أو انزعاج؛ فقط تساؤل طفولي نابع من اعتمادها الكلي عليَّ. ما زالت تعتمد عليَّ.

كدت أنسى متى كانت آخر مرة سمعت فيها صوتها. شعرت برغبة عارمة في احتضانها.

عندما مددت يدي نحوها، رأيتها تتصلب. سحبت يدي على الفور، ومال رأسي للأسفل مجددًا. بدا أنها ما زالت ترغب في الحفاظ على بعض المسافة.

لاحظت أنها أدركت انزعاجي، فعادت إلى غرفة النوم لإحضار شيء ما. شاهدتها تعود وهي تحمل شيئًا بين يديها. قدمت لي دفتر رسم وأقلام تلوين.

‹هل تقصد أنها تريد مني أن أكتب ما أود قوله لأنني أعجز عن الكلام؟›

أخذت الألوان وابتسمت.

‹كيف لم أفكر في هذا من قبل؟ حتى لو لم أستطع التحدث، لا يزال بإمكاني الكتابة.›

أمسكت بقلم التلوين وفتحت دفتر الرسم. أردت أن أكتب التالي: ”كنت أبحث عن مكان آمن لتقيم فيه صغيرتي. ولكن حدث أمر ما، ولهذا تأخرت“.

ورغم أن الكلمات تجلت بوضوح في ذهني، إلا أن يدي ظلت معلقة في الهواء، متجمدة، وكأنها لم تستوعب أوامري. عقلي ألحَّ عليَّ أن أكتب، لكن أصابعي بدت كأنها تحولت إلى حجر، عاجزة عن الحركة.

شعرت بالارتباك يعتصرني، حدقت بصمت في دفتر الرسم، كأن الصفحة البيضاء تسخر من عجز أفكاري عن التحول إلى كلمات. غمرني شعور يشبه العرق البارد. هذا الشعور… أشبه بمحاولة تعلم لغة أجنبية من البداية؛ تعرف الكلمات التي تريد قولها، لكنك تعجز عن صياغتها أو كتابتها. وكأن الكتابة أصبحت لغزًا بعيد المنال.

راودني شعور غريب، كأنني أمي؛ أفكر وأتكلم بطلاقة، لكن حين يأتي دور الكتابة، أجد نفسي مشلولًا. مع مرور الوقت دون أن أكتب أي شيء، بدأت سو يون تشعر بالقلق، نظراتها مترددة لكنها مليئة بالانتظار.

‹لا، لا، لا!›

لم أرد أن أفوت هذه الفرصة الثمينة وهي تفتح لي قلبها بهذه الطريقة. وبدافع من اليأس، رسمت دائرة كبيرة بيدي المرتجفة. لم أكن أعرف ماذا أفعل، لكن هذا الرسم العشوائي أيقظ في داخلي فكرة.

‹يمكنني الرسم! لست مضطرًا للكتابة… في النهاية، أليس الرسم هو أقدم لغة عرفها الإنسان؟›

بدأت أرسم بشغف. رسمت بيتًا صغيرًا بداخله سو يون بوجه حزين. تأملت سو يون الرسم بإمعان ثم أشارت بإصبعها نحو نفسها، تسألني بصمت إذا ما كانت هذه هي. أومأت برأسي بحماس، فأدركت أنها فهمتني. قلبت الصفحة سريعًا وبدأت رسم مشهد آخر.

رسمت بيتًا أكبر، مليئًا بألوان والحياة، حيث كانت سو يون تلعب بسعادة مع أطفال آخرين. أمالت رأسها من جانب لآخر وهي تحاول فهم رسمتي، بدت متحيرة. ركزت بكل طاقتي على يدي اليمنى، محاولًا إيصال رسالتي بوضوح. رغبت بشدة في استخدام الحروف لشرح مقصدي.

وفي لحظة من الإصرار اليائس، كتبت بعض الحروف بيدي المرتجفة.

«بيت…؟» قرأت بنبرة مترددة ما كتبته، ثم أكملت بعد لحظة:

«بيت جديد للإقامة…؟»

«غرر!»

لحظتها، أطلقت صرختي الفظيعة دون قصد، تعبيرًا عن فرحتي. شعرت بالفخر لأن سو يون فهمت ما حاولت قوله، وأنني تمكنت من التواصل معها. سارعت إلى تغطية فمي خشية أن يثير صوتي خوفها أو استيائها.

لكن مخاوفي تلاشت فور أن رأيت الابتسامة ترتسم على وجهها الصغير.

أردت أن أصفق لها لشدة ذكائها. لقد فهمتني بسرعة، رغم بشاعة وسوء رسوماتي الرهيبة وحروفي المشوهة التي كتبتها.

جلست على ركبتيها وأمعنت النظر في الرسم مجددًا، ثم رفعت رأسها نحوي وسألتني: «إذًا، أين… سنقيم؟»

هززت رأسي، غير قادر على الرد. بدت مترددة وعضت على شفتها، متجنبة النظر في عينيَّ.

نظرت إليها باستفهام منتظرًا بصبر أن تقول الكلمات التي ترددت في قولها.

‹لا أريد استعجالها في الإجابة. أحتاج إلى منحها بعض الوقت للتفكير في هذا الأمر.›

جلست مرتاحًا وأغمضت عينيَّ، مدركًا أن عينيَّ الحمراوين قد تكونان مهددتين لها.

بعد فترة قصيرة، سمعت صوتًا هادئًا جدًا، أقرب إلى الهمس: «أنت…»

فتحت عيني، غير متأكد مما قالته، وأومأت برأسي مشجعًا إياها على المواصلة.

بدأت تعبث بأصابعها، ثم خفضت رأسها، وكأنها تحاول جمع شجاعتها. بعد برهة، همست بصوت بالكاد يُسمع: «هل أنت… أبي؟»

عندما دعتني بـ ”أبي“ شعرت بانفصال عقلي عن الواقع. لم أتمكن من التقاط أنفاسي، ولم أجد الطريقة المناسبة للرد.

شعرت كما لو أن العالم كله توقف من حولي، انفتحت عيناي على اتساعهما، وارتجفت شفتي. كلمة ”أبي“ ترددت في رأسي كصدى أبدي.

‹أنت… أبي.›

‹أبي… أبي… أبي…›

كانت تلك الكلمة كالسهم الذي أصابني في العمق. بعد كل المسافة التي نشأت بيننا، وبعد كل الخوف الذي عصف بعلاقتنا، ها هي الآن تناديني بـ ”أبي“ مجددًا.

رغم التردد في صوتها، كان في نبرتها دفء كاد يذيب كل آلامي. في تلك اللحظة، شعرت أن العالم بأسره بات ملكي. لم تعد لديَّ أي رغبة في الموت؛ أصبحت سو يون هي السبب الوحيد الذي يدفعني للحياة… والتمسك بها.

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

100%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

محاذاة النص
شريط التقدم

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

الأب الزومبي

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.