Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأب الزومبي ٧

PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

اندفعت مسرعًا نحو غرفة النوم، دافعًا الأريكة التي اعترضت الباب بعيدًا.

*قرقعة*

‹سو يون، سو يون!›

تنهدت بعمق وسرت عائدًا إلى المنزل. بدأت الشمس بالغروب؛ لذا لم أستطع التوقف عن التفكير في مدى جوع سو يون الآن.

لم أفكر سوى في وجهها الجميل. لم أعر بالًا لحالتي البائسة؛ فكل ما كان يهمني الآن هو الاطمئنان عليها. ومع دفع الأريكة جانبًا، انفتح الباب ببطء، ووجدت نفسي أنظر إلى وجه سو يون، وقد ارتسمت عليه ملامح الخوف. كانت تقف ساكنة كالصخرة، وصدمتها جراء رؤيتي كانت واضحة.

في الوقت الحالي، شعرت أنني أربيها كما لو كانت مجرد ماشية، بدلًا من الحفاظ على حياتها. كنت أطعمها بينما أبقيها داخل القفص. لا يسعني إلا أن أرى وضعها سوى كعذاب مطلق لها.

‹صغيرتي…›

‹سو يون، سو يون!›

لحسن الحظ، كانت على قيد الحياة. شعرت بالارتياح وتعثرت نحوها، كما لو أنني على وشك السقوط في أي لحظة. لكنها استدارت فجأة ودخلت إلى خزانة الملابس واختبأت فيها مجددًا. لم أفهم سبب اختبائها ثانيةً، ولم يكن لديَّ أدنى فكرة عما يجري.

لكن لم أعد أستطيع أن أُربت على رأسها أو أن أشعر بدفئها. حككت عنقي وتوجهت نحو الأريكة، التي لم تعد تستحق هذا الاسم، فقد تمزق كل جزء منها. استرجعت في ذاكرتي كل اللحظات التي قضيتها مع سو يون على هذه الأريكة. جلست عليها وأخذت أحدق في الفراغ.

‹لماذا تهرب؟ لماذا تبتعد عني؟›

كنت أدرك أنه في مرحلة ما، لن يفلح ذلك، ولكي تنمو كإنسانة سوية، كان عليها أن تعيش مع النوع المناسب من الناجين.

وقفت أمام الخزانة، مناديًا اسمها بصوت هادئ.

أطلقت صرخة، ومن ثمَّ بكيت؛ لأنني لم أستطع أن أصدق أن كل هذا ليس حلمًا. لم أستطع تقبل المأساة التي حدثت لي كواقع.

«غرر…غرر!»

كل يوم، كنت أخرج إلى الشوارع ، متجهًا إلى المتاجر القريبة ومحلات البقالة الصغيرة. لم أكن أفعل ذلك من أجلي، بل من أجل سو يون. فهي ما زالت على قيد الحياة، وتحتاج إلى الطعام والماء لتبقى كذلك.

توقفت يدي في منتصف الهواء، مترددة وأنا أحاول فتح باب الخزانة.

‹آه…›

‹لحظة… هل هذا صوتي؟ أقسم أنني قلت ”بابا هنا“›

ما زال جسدي يحتفظ بغرائزه البشرية.

لكن ما خرج من حلقي كان صوتًا خشنًا ومزعجًا.

«غررر!»

عجزت عن فتح باب الخزانة. وبعد لحظات، أدركت أخيرًا ما أصبحت عليه. سرت ببطء نحو الحمام. كنت أعلم أن قلبي لم يعد ينبض… لكن ذلك ليس بالضرورة إثباتًا لما أخشاه، أليس كذلك؟ كنت خائفًا، ولم أستطع التوقف عن التفكير في أسوأ السيناريوهات.

عندما نظرت في المرآة، بدأت أطرافي ترتجف بلا سيطرة. أصبح التنفس ثقيلًا، وبدا وكأن رؤيتي تتلاشى أمامي. شعرت بغضب لا يوصف يتصاعد بداخلي.

طفت صورة ابتسامة سو يون في ذهني، وهي تناديني بأبي، ليست بتلك العيون الميتة التي كانت لديها الآن، بل بعيون متلألئة مليئة بالحياة، طفت تلك الذكرى كسراب يتراقص أمامي، مثل التموجات على سطح بحيرة هادئة، لحظة جميلة بلا شك، واشتقت إليها كثيرًا.

«غررر!»

أنا فقط… أكره ما أنا عليه الآن.

صرخت بألم، محطمًا المرآة بقبضتي. رأيت وجهي من خلال شظايا الزجاج المكسور؛ جلد شاحب مليئة بالبرودة، شفاه زرقاء باهتة، وعينان محتقنتان بالدماء.

اكتشفت ذلك عندما صادفت طفلًا صغيرًا، ربما في الخامسة من عمره، دون ذراعين. ذلك الطفل الصغير، الذي كان يئن وينادي أمه، قد تحول إلى واحد منهم.

غرقت في حالة إنكار تام. تمنيت بشدة لو كان كل هذا مجرد كابوس. لكن الحقيقة لم تترك لي مجالًا للهروب.

‹حتى تموت سو يون من الشيخوخة؟ أو حتى ينفجر رأسي؟›

هذه هي حقيقتي الآن. لقد صرت وحشًا كان يجب أن يموت.

تساءلت إن كان هذا الشعور الغريب ناتجًا عن الذكريات التي كونتها عندما كانت لديَّ مشاعر. ومع كل ذلك، كان هناك شيء واحد أعرفه على وجه اليقين… وهو أن أن ذاتي الفضولية قد ماتت.

* * *

«غررر!»

تساءلت كم من الأيام مضت منذ ذلك الحين. مرت عدة أيام منذ نفدت مؤونتنا بالكامل. لم يبقى لدينا حتى ماء للشرب، وكنت بحاجة من أجل سو يون.

اكتشفت ذلك عندما صادفت طفلًا صغيرًا، ربما في الخامسة من عمره، دون ذراعين. ذلك الطفل الصغير، الذي كان يئن وينادي أمه، قد تحول إلى واحد منهم.

كل يوم، كنت أخرج إلى الشوارع ، متجهًا إلى المتاجر القريبة ومحلات البقالة الصغيرة. لم أكن أفعل ذلك من أجلي، بل من أجل سو يون. فهي ما زالت على قيد الحياة، وتحتاج إلى الطعام والماء لتبقى كذلك.

فقط ما هذا الشعور؟ هل ينبع من قلبي؟

«غرر!»

نظرت بشرود عبر النافذة إلى المدينة الصامتة. عندما كنت حيًا، اعتدت أنظر إلى الخارج لمراقبة ”هم“، أما الآن، فكنت أبحث عن الناجين. لم يكن هدفي إنقاذهم أو حمايتهم تلك المخلوقات؛ فأنا لست بطلًا.

ما إن خرجت بالطعام والماء اللذين كنت أحتاجهما، حتى بدأت إحدى تلك المخلوقات تصرخ في وجهي.

«غرر…غرر!»

«غرر!»

ما زال جسدي يحتفظ بغرائزه البشرية.

صرخت في وجهها ردًا عليها، فاستدارت مبتعدة، ظننًا منها أنني واحد منهم. منذ أن بدأت أتصرف مثلهم، لم تعد تلك المخلوقات تراني كفريسة، بل أصبحت تعتبرني واحدًا غريبًا منها، يتحرك في وضح النهار.

ألقيت نظرة سريعة حول الأشياء داخل المتجر. كل الأطعمة المجمدة سابقًا قد فسدت بسبب الجو، ولم أرَ أي زجاجات ماء كذلك. وبينما كنت أقف هناك، سمعت أصواتًا قادمة من داخل غرفة الموظفين.

في البداية، كنت قلقًا من الخروج. لكنني سرعان ما أدركت أن تلك المخلوقات فقدت حذرها اتجاهي، وشعرت وكأنني قُبلت كأحد أفرادها.

«غررر!»

‹لقد حصلت على ماء وبعض المعلبات… أتساءل إن كان بإمكاني طهي بعض الرامن؟›

كنت سأجني الكثير من المال، وأعيش حياة ناجحة. أو ربما سأفقد عقلي. مَن يدري؟

فكرت وأنا أتفقد عربة التسوق مجددًا.

كنت سأجني الكثير من المال، وأعيش حياة ناجحة. أو ربما سأفقد عقلي. مَن يدري؟

*قرقعة*

وفي لحظات قليلة، رأيت يدًا نحيلة تمتد لالتقاط زجاجة الماء والأطعمة المعلبة. شعرت بارتياح وأخذت نفسًا عميقًا.

صوت مفاجئ جعلني أنحني تلقائيًا.

لكن ما خرج من حلقي كان صوتًا خشنًا ومزعجًا.

‹آه…›

«غرر…»

ما زال جسدي يحتفظ بغرائزه البشرية.

طفت صورة ابتسامة سو يون في ذهني، وهي تناديني بأبي، ليست بتلك العيون الميتة التي كانت لديها الآن، بل بعيون متلألئة مليئة بالحياة، طفت تلك الذكرى كسراب يتراقص أمامي، مثل التموجات على سطح بحيرة هادئة، لحظة جميلة بلا شك، واشتقت إليها كثيرًا.

اجتاحني الخوف واليأس والتوتر في تلك اللحظة، كما كنت أشعر عندما كنت أواجه تلك المخلوقات. سيطر الخوف عليَّ للحظات، لكنني سرعان ما أدركت أنه لم يعد لديَّ ما أخشاه بعد الآن. فأنا الآن مفترس في هذا العالم المتهدم. لقد أصبحت متحورًا لديه القدرة على التفكير، رغم أنني أسكن جسدًا لا ينبض بالحياة. ليس لديَّ سبب للخوف من أي مهاجمين أو من أي صوت يُسمع. الناجون هم مَن ينبغي أن يخشوني.

كل يوم، كنت أخرج إلى الشوارع ، متجهًا إلى المتاجر القريبة ومحلات البقالة الصغيرة. لم أكن أفعل ذلك من أجلي، بل من أجل سو يون. فهي ما زالت على قيد الحياة، وتحتاج إلى الطعام والماء لتبقى كذلك.

ضوضاء مفاجئة قطعت حبل أفكاري. استدرت نحو مصدرها، ووجدت أنها قادمة من متجر بقالة ذو نوافذ محطمة. تحركت ببطء وتفقدت الداخل. توقعت أن أجد مخلوقًا في الداخل، لكن بدلًا من ذلك، رأيت قدم إنسان ترتعش.

ضوضاء مفاجئة قطعت حبل أفكاري. استدرت نحو مصدرها، ووجدت أنها قادمة من متجر بقالة ذو نوافذ محطمة. تحركت ببطء وتفقدت الداخل. توقعت أن أجد مخلوقًا في الداخل، لكن بدلًا من ذلك، رأيت قدم إنسان ترتعش.

ربما كان هذا أحد الناجين الذين سمعني، واختبأ بسرعة في غرفة الموظفين. لكن قدميه علقتا بين الأبواب، مما منعه من إغلاقها.

ألقيت نظرة سريعة حول الأشياء داخل المتجر. كل الأطعمة المجمدة سابقًا قد فسدت بسبب الجو، ولم أرَ أي زجاجات ماء كذلك. وبينما كنت أقف هناك، سمعت أصواتًا قادمة من داخل غرفة الموظفين.

لم يتحرك الشخص قيد أنملة، وكأنه استشعر وجودي. رأيت أنها قدم امرأة، ترتدي حذاءً مسطحًا بلون بيج. عضضت شفتي وسرت نحوها.

هذه هي حقيقتي الآن. لقد صرت وحشًا كان يجب أن يموت.

*أنين*

‹حتى تموت سو يون من الشيخوخة؟ أو حتى ينفجر رأسي؟›

سمعت صوت بكائها المكبوت وأنا أقترب من غرفة الموظفين. كانت مرعوبة، وأدركت أنها تحاول بكل جهدها أن تكتم دموعها حتى لا تُصدر أي صوت. أدركت أنني سأرعبها إذا ظهرت أمامها.

تساءلت كم من الأيام مضت منذ ذلك الحين. مرت عدة أيام منذ نفدت مؤونتنا بالكامل. لم يبقى لدينا حتى ماء للشرب، وكنت بحاجة من أجل سو يون.

«هااا…»

*أنين*

تنهدت بخف ودفعت قدمها برفق، وسرعان ما سحبت قدمها إلى الداخل، لكن الباب لم يتحرك. بدا أنها لا تملك الشجاعة الكافية لإغلاقه.

كنت أعلم أنني أستطيع إبقائها على قيد الحياة إذا استمريت في توفير الطعام لها أثناء بقائها في غرفة النوم. لكن إلى متى يمكننا القيام بذلك؟

ألقيت نظرة سريعة حول الأشياء داخل المتجر. كل الأطعمة المجمدة سابقًا قد فسدت بسبب الجو، ولم أرَ أي زجاجات ماء كذلك. وبينما كنت أقف هناك، سمعت أصواتًا قادمة من داخل غرفة الموظفين.

تمنيت أن تعيش وسط الناس، لكنني كنت أعلم أيضًا أنه إذا حدث ذلك، فقد لا أتمكن من رؤيتها بعد الآن. لكن إذا كان هذا في سبيل أن تعيش حياة أفضل وتحظى بمستقبل مناسب، فسأتحمل الألم وأتركها تذهب محتفظًا بذكرياتها إلى الأبد في قلبي.

‹هل هناك ناجون آخرون؟ ربما لا تكون الوحيدة›

توقفت يدي في منتصف الهواء، مترددة وأنا أحاول فتح باب الخزانة.

لم أكن متأكد من عدد الناجين داخل غرفة الموظفين، لكن ليس لديَّ أدنى شك في أنهم جائعون. جثمت على الأرض وأخرجت زجاجة ماء وثلاث علب طعام ودفعتهم عبر الباب.

‹حتى تموت سو يون من الشيخوخة؟ أو حتى ينفجر رأسي؟›

في أعماقي، أردت أن أتركهم مع تحذير: ‹اختبؤا، حتى لا ينتهي بكم المطاف إلى التعرض للعض مثلي… من فضلكم.›

‹آه…›

لكن لم يكن لديَّ أي وسيلة للتواصل معهم بالكلام. كل ما يمكنني إصداره هو تلك الصرخة الرهيبة. كان من الأفضل أن أبقي فمي مغلقًا.

رغم أن قلبي لم يعد ينبض، إلا أن عقلي لا يزال حيًا. كنت أفكر وأتصرف كالإنسان. لم أكن بحاجة إلى مطاردة الناجين؛ فجسدي لم يعد يشعر بالجوع.

وفي لحظات قليلة، رأيت يدًا نحيلة تمتد لالتقاط زجاجة الماء والأطعمة المعلبة. شعرت بارتياح وأخذت نفسًا عميقًا.

في البداية، كنت قلقًا من الخروج. لكنني سرعان ما أدركت أن تلك المخلوقات فقدت حذرها اتجاهي، وشعرت وكأنني قُبلت كأحد أفرادها.

«شكرًا… شكرًا لك.»

نعم، الشخص الذي بداخلي قد مات. ولم يتبقى سوى هذا الجسد الميت، الذي يتوجه يوميًا إلى السوبر ماركت.

سمعتهم يشكرونني بعد فترة قصيرة. ابتسمت بلطف وأغلقت باب غرفة الموظفين بهدوء.

‹لكن من الواضح أنني ميت، أليس كذلك؟›

رغم أن قلبي لم يعد ينبض، إلا أن عقلي لا يزال حيًا. كنت أفكر وأتصرف كالإنسان. لم أكن بحاجة إلى مطاردة الناجين؛ فجسدي لم يعد يشعر بالجوع.

فقط ما هذا الشعور؟ هل ينبع من قلبي؟

مؤخرًا، لاحظت شيئًا مهمًا. لم تكن تلك المخلوقات تطارد البشر بدافع الجوع. رأيتهم في الليل، يتقيؤون اللحم البشري الذي التهموه نهارًا.

كنت أدرك أنه في مرحلة ما، لن يفلح ذلك، ولكي تنمو كإنسانة سوية، كان عليها أن تعيش مع النوع المناسب من الناجين.

بدت أجهزتهم الهضمية وكأنها توقفت عن العمل أو شُلت تمامًا.

فقط ما هذا الشعور؟ هل ينبع من قلبي؟

لقد كان الأمر أشبه برد فعل غريزي؛ حيث استمتعوا بالصيد والقتل، ولا شيء أكثر.

تنهدت بخف ودفعت قدمها برفق، وسرعان ما سحبت قدمها إلى الداخل، لكن الباب لم يتحرك. بدا أنها لا تملك الشجاعة الكافية لإغلاقه.

تستغرق عملية التحول حوالي ٣٠ دقيقة بعد تعرض الفرد للعض، ما لم يُقطع رأسه. لا يهم إن فقد ذراعًا أو ساقًا، أو حتى كليهما… طالما أن الدماغ سليم، فإن التحول لا مفر منه.

مؤخرًا، لاحظت شيئًا مهمًا. لم تكن تلك المخلوقات تطارد البشر بدافع الجوع. رأيتهم في الليل، يتقيؤون اللحم البشري الذي التهموه نهارًا.

اكتشفت ذلك عندما صادفت طفلًا صغيرًا، ربما في الخامسة من عمره، دون ذراعين. ذلك الطفل الصغير، الذي كان يئن وينادي أمه، قد تحول إلى واحد منهم.

بدت أجهزتهم الهضمية وكأنها توقفت عن العمل أو شُلت تمامًا.

تنهدت بعمق وسرت عائدًا إلى المنزل. بدأت الشمس بالغروب؛ لذا لم أستطع التوقف عن التفكير في مدى جوع سو يون الآن.

صوت مفاجئ جعلني أنحني تلقائيًا.

* * *

* * *

عدت إلى غرفة المعيشة التي كانت تعج بالذباب. نفضت بعض الأوساخ عن ملابسي، وابتلعت بصعوبة، ثم طرقت باب غرفة النوم.

وفي لحظات قليلة، رأيت يدًا نحيلة تمتد لالتقاط زجاجة الماء والأطعمة المعلبة. شعرت بارتياح وأخذت نفسًا عميقًا.

*طرق، طرق، طرق*

‹صغيرتي…›

بعد الطرق ثلاث مرات، سمعت صوت خطوات خفيفة من الداخل، ثم فتحت سو يون الباب ببطء.

لو كان عليَّ أن أصف مشاعري في عبارة واحدة… لقلت إنني أشعر بالاحتقار. لم أكن أعرف ما الذي يجب علي فعله للتخلص من هذا الشعور.

منذ وفاتي، لم أرَ ابتسامتها. نظرت إليَّ بفتور، كأنها فقدت كل بريق الأمل. لم أستطع الاقتراب منها. كل ما استطعت فعله هو ترك البقالة برفق أمام الباب، وحاولت أن أبتسم قدر الإمكان.

ضوضاء مفاجئة قطعت حبل أفكاري. استدرت نحو مصدرها، ووجدت أنها قادمة من متجر بقالة ذو نوافذ محطمة. تحركت ببطء وتفقدت الداخل. توقعت أن أجد مخلوقًا في الداخل، لكن بدلًا من ذلك، رأيت قدم إنسان ترتعش.

‹كُلى قدر ما تشائين، يا صغيرتي.›

«غرر!»

«غرر…»

‹لكن من الواضح أنني ميت، أليس كذلك؟›

لكن لم يصدر سوى هذا الصوت المزعج. لم تبدِ أي رد الفعل يُذكر وهي تأخذ البقالة إلى الداخل. يبدو أنها اعتادت على هديري، ثم أغلقت الباب بلا تردد.

نظرت بشرود عبر النافذة إلى المدينة الصامتة. عندما كنت حيًا، اعتدت أنظر إلى الخارج لمراقبة ”هم“، أما الآن، فكنت أبحث عن الناجين. لم يكن هدفي إنقاذهم أو حمايتهم تلك المخلوقات؛ فأنا لست بطلًا.

وقفت هناك، أحدق في الباب المغلق دون حراك.

سمعتهم يشكرونني بعد فترة قصيرة. ابتسمت بلطف وأغلقت باب غرفة الموظفين بهدوء.

‹أريد قضاء المزيد من الوقت معها، أريد أن أكون بجانبها.›

«هااا…»

لكن لم أعد أستطيع أن أُربت على رأسها أو أن أشعر بدفئها. حككت عنقي وتوجهت نحو الأريكة، التي لم تعد تستحق هذا الاسم، فقد تمزق كل جزء منها. استرجعت في ذاكرتي كل اللحظات التي قضيتها مع سو يون على هذه الأريكة. جلست عليها وأخذت أحدق في الفراغ.

كل يوم، كنت أخرج إلى الشوارع ، متجهًا إلى المتاجر القريبة ومحلات البقالة الصغيرة. لم أكن أفعل ذلك من أجلي، بل من أجل سو يون. فهي ما زالت على قيد الحياة، وتحتاج إلى الطعام والماء لتبقى كذلك.

ولم يكن أمامي سوى شاشة تلفاز سوداء اللون، تعكس صورتي. لم أستطع إلا أن ابتسم بسخرية. وأنا أنظر إلى انعكاسي، تخيلت نفسي في فيلم، كنت بطل هذا الفيلم المأساوي، ولا أحد يعلم متى أو كيف سينتهي.

«شكرًا… شكرًا لك.»

«غرر…»

لم أكن متأكد من عدد الناجين داخل غرفة الموظفين، لكن ليس لديَّ أدنى شك في أنهم جائعون. جثمت على الأرض وأخرجت زجاجة ماء وثلاث علب طعام ودفعتهم عبر الباب.

أطلقت صرخة، ومن ثمَّ بكيت؛ لأنني لم أستطع أن أصدق أن كل هذا ليس حلمًا. لم أستطع تقبل المأساة التي حدثت لي كواقع.

أردت أن أرسم البسمة على وجهها مجددًا.

لكن كل ما بإمكاني فعله هو إصدار هذا الصوت الغريب والمخيف، لا أعرف حتى إن كانت صرخة أم عواء.

«غررر!»

فقط ما هذا الشعور؟ هل ينبع من قلبي؟

لكن لم أعد أستطيع أن أُربت على رأسها أو أن أشعر بدفئها. حككت عنقي وتوجهت نحو الأريكة، التي لم تعد تستحق هذا الاسم، فقد تمزق كل جزء منها. استرجعت في ذاكرتي كل اللحظات التي قضيتها مع سو يون على هذه الأريكة. جلست عليها وأخذت أحدق في الفراغ.

‹لكن من الواضح أنني ميت، أليس كذلك؟›

لم أكن متأكد من عدد الناجين داخل غرفة الموظفين، لكن ليس لديَّ أدنى شك في أنهم جائعون. جثمت على الأرض وأخرجت زجاجة ماء وثلاث علب طعام ودفعتهم عبر الباب.

تساءلت إن كان هذا الشعور الغريب ناتجًا عن الذكريات التي كونتها عندما كانت لديَّ مشاعر. ومع كل ذلك، كان هناك شيء واحد أعرفه على وجه اليقين… وهو أن أن ذاتي الفضولية قد ماتت.

لكن ما خرج من حلقي كان صوتًا خشنًا ومزعجًا.

نعم، الشخص الذي بداخلي قد مات. ولم يتبقى سوى هذا الجسد الميت، الذي يتوجه يوميًا إلى السوبر ماركت.

تساءلت كم من الأيام مضت منذ ذلك الحين. مرت عدة أيام منذ نفدت مؤونتنا بالكامل. لم يبقى لدينا حتى ماء للشرب، وكنت بحاجة من أجل سو يون.

لو كان عليَّ أن أصف مشاعري في عبارة واحدة… لقلت إنني أشعر بالاحتقار. لم أكن أعرف ما الذي يجب علي فعله للتخلص من هذا الشعور.

‹لماذا تهرب؟ لماذا تبتعد عني؟›

أنا فقط… أكره ما أنا عليه الآن.

‹لقد حصلت على ماء وبعض المعلبات… أتساءل إن كان بإمكاني طهي بعض الرامن؟›

* * *

اندفعت مسرعًا نحو غرفة النوم، دافعًا الأريكة التي اعترضت الباب بعيدًا.

مع حلول الليل، ازدادت أفكاري وضوحًا. لم أكن بحاجة إلى النوم، ولم أشعر بأي تعب.

ضوضاء مفاجئة قطعت حبل أفكاري. استدرت نحو مصدرها، ووجدت أنها قادمة من متجر بقالة ذو نوافذ محطمة. تحركت ببطء وتفقدت الداخل. توقعت أن أجد مخلوقًا في الداخل، لكن بدلًا من ذلك، رأيت قدم إنسان ترتعش.

‹كم سيكون رائعً لو تمتعت بهذا وأنا لا أزال إنسانًا.›

كنت أعلم أنني أستطيع إبقائها على قيد الحياة إذا استمريت في توفير الطعام لها أثناء بقائها في غرفة النوم. لكن إلى متى يمكننا القيام بذلك؟

كنت سأجني الكثير من المال، وأعيش حياة ناجحة. أو ربما سأفقد عقلي. مَن يدري؟

* * *

نظرت بشرود عبر النافذة إلى المدينة الصامتة. عندما كنت حيًا، اعتدت أنظر إلى الخارج لمراقبة ”هم“، أما الآن، فكنت أبحث عن الناجين. لم يكن هدفي إنقاذهم أو حمايتهم تلك المخلوقات؛ فأنا لست بطلًا.

«هااا…»

ما كان يحركني هو اليأس في العثور عليهم من أجل مستقبل سو يون.

«غرر!»

كنت أعلم أنني أستطيع إبقائها على قيد الحياة إذا استمريت في توفير الطعام لها أثناء بقائها في غرفة النوم. لكن إلى متى يمكننا القيام بذلك؟

«غرر!»

‹حتى تموت سو يون من الشيخوخة؟ أو حتى ينفجر رأسي؟›

ألقيت نظرة سريعة حول الأشياء داخل المتجر. كل الأطعمة المجمدة سابقًا قد فسدت بسبب الجو، ولم أرَ أي زجاجات ماء كذلك. وبينما كنت أقف هناك، سمعت أصواتًا قادمة من داخل غرفة الموظفين.

كنت أدرك أنه في مرحلة ما، لن يفلح ذلك، ولكي تنمو كإنسانة سوية، كان عليها أن تعيش مع النوع المناسب من الناجين.

فكرت وأنا أتفقد عربة التسوق مجددًا.

في الوقت الحالي، شعرت أنني أربيها كما لو كانت مجرد ماشية، بدلًا من الحفاظ على حياتها. كنت أطعمها بينما أبقيها داخل القفص. لا يسعني إلا أن أرى وضعها سوى كعذاب مطلق لها.

أطلقت صرخة، ومن ثمَّ بكيت؛ لأنني لم أستطع أن أصدق أن كل هذا ليس حلمًا. لم أستطع تقبل المأساة التي حدثت لي كواقع.

تمنيت أن تعيش وسط الناس، لكنني كنت أعلم أيضًا أنه إذا حدث ذلك، فقد لا أتمكن من رؤيتها بعد الآن. لكن إذا كان هذا في سبيل أن تعيش حياة أفضل وتحظى بمستقبل مناسب، فسأتحمل الألم وأتركها تذهب محتفظًا بذكرياتها إلى الأبد في قلبي.

سمعت صوت بكائها المكبوت وأنا أقترب من غرفة الموظفين. كانت مرعوبة، وأدركت أنها تحاول بكل جهدها أن تكتم دموعها حتى لا تُصدر أي صوت. أدركت أنني سأرعبها إذا ظهرت أمامها.

طفت صورة ابتسامة سو يون في ذهني، وهي تناديني بأبي، ليست بتلك العيون الميتة التي كانت لديها الآن، بل بعيون متلألئة مليئة بالحياة، طفت تلك الذكرى كسراب يتراقص أمامي، مثل التموجات على سطح بحيرة هادئة، لحظة جميلة بلا شك، واشتقت إليها كثيرًا.

عندما نظرت في المرآة، بدأت أطرافي ترتجف بلا سيطرة. أصبح التنفس ثقيلًا، وبدا وكأن رؤيتي تتلاشى أمامي. شعرت بغضب لا يوصف يتصاعد بداخلي.

أردت أن أرسم البسمة على وجهها مجددًا.

‹هل هناك ناجون آخرون؟ ربما لا تكون الوحيدة›

إذا كان هناك سبيل لذلك… فكنت على استعداد لعبور الجحيم لتحقيقه.

كنت أدرك أنه في مرحلة ما، لن يفلح ذلك، ولكي تنمو كإنسانة سوية، كان عليها أن تعيش مع النوع المناسب من الناجين.

«غررر!»

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط