Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

دفاع الخنادق 426

الفصل 426 - سقوط الذهب (10)

الفصل 426 - سقوط الذهب (10)

الفصل 426 – سقوط الذهب (10)

generation

هكذا كانت بارباتوس تقول.

“لو اعتذرت بصدق لمرة واحدة فقط”

“أفهم. آمل أن تعتبروها تلفيقات. اعتبروا أنني كذبتُ على بارباتوس وأهنتُها، وأن سيادة مارباس بمن فيهم جميع المحايدين وافقوا على الكذب معي، اعتبروا ذلك كذلك من فضلكم”.

واصل مارباس حديثه. كان التعب بادياً على صوته.

كل ما مررنا به طوال هذه الفترة كان مكدساً ومتراكماً في هذه اللحظة.

“على الرغم من استحالة ذلك تقريباً إلا أنه كان من الممكن يا بارباتوس. لو أنك جثوت أمام فراش بايمون واعتذرت، لما اضطررنا نحن الحزب المحايد أن نتدخل. ولما اشتبك طرفا حزب السهول وحزب الجبال أصلاً لولا استفزازك”.

“لا غفران لمثل هذا الجرم. لا ينبغي التسامح معها…. سيتم إعدام بارباتوس وبقية الجميع أمام مرأى كافة مواطني العالم السفلي”.

“……”

واصل مارباس حديثه. كان التعب بادياً على صوته.

“ألم تدركِ بعد؟ أم أنك لم تحاول حتى أن تدركِ…؟”

“تدخلتم بطريقة محرجة، يا قائد. شعرتُ بالإحراج أيضًا”.

تنهد مارباس.

وبعد ذلك، سيتقرر كل شيء تبعاً لما سأقوله.

“استدعينا مباشرة أمراء الجحيم للتحقق مما حدث. وشهدوا على تورطك العميق بمحاولة الاغتيال. ولم يستغرق التأكد من صحة ذلك وقتاً طويلاً يا بارباتوس”.

تُعدّ القرون بالنسبة لسيد الشياطين مصدر الحياة والقوى السحرية بجانب القلب. لذلك، كلما كانت القرون أصغر اعتُبر سيد شياطين ملك حقيراً. والسبب في تسميتي ذات مرة بـ “نصف سيد شياطين” هو امتلاكي قرناً واحداً غير لائق بسيد شياطينٍ، بجانب أسباب أخرى.

تمتم مارباس بصوت خافت.

“أوه، هل تعتقد أن هذه مجرد تلفيقات؟”

“قبل انعقاد هذا الاجتماع الليلة، كانت سيتري تعرف بالفعل كل شيء”.

لكن إن كان من المستحيل إثبات كذبها، فإنها سياسيًا تُعدّ حقيقة بالفعل.

“……”

ما زال هناك وقت. أي شيء… أي شيء من شأنه أن ينفي فقط…

“لكن بدل أن تشهر بك، طلبت سيتري منك ببساطة الاعتذار. أعطتك فرصة أخيرة. رغم أنها أرادت طعن قلبك بالسكين وأنها قمعت مشاعر الغضب والدموع، إلا أنها منحتك أنت وحزب السهول فرصة واحدة”.

“الشيء الوحيد الذي يشغل بالكم هو كيفية إشعال الحرب، أليس كذلك؟ من اللحظة التي عادلتم فيها مستقبل جيش الأسياد شياطين بمستقبل بارباتوس، سئمتُ منكم تماماً”.

قال مارباس بحسرة لكن كلماته لم تصل. كانت بارباتوس تحدق فيّ فقط. نظرت إليّ وهي تتوسل، عيناها مرتعشتان.

هكذا كانت بارباتوس تقول.

ما زال هناك وقت. أي شيء… أي شيء من شأنه أن ينفي فقط…

“هل أنا الأفضل حقاً؟”

من فضلك، أنفِ أنك خنتني.

“لا غفران لمثل هذا الجرم. لا ينبغي التسامح معها…. سيتم إعدام بارباتوس وبقية الجميع أمام مرأى كافة مواطني العالم السفلي”.

هكذا كانت بارباتوس تقول.

“ومع ذلك تتحدثون لا زلتم عن الشرف؟ مدهش حقاً. أنا أجد نفسي مبهوراً دون قصد عند رؤية قاتل يتظاهر بتحويل جرائمه إلى فن”.

نظرت إلى بارباتوس دون أن أحيد عن نظري وقلت:

“بتهمة التخطيط والقيام بمحاولة اغتيال صاحبة السمو بايمون، أعفي بارباتوس، دوقة لوكسمبورغ العظيمة، من منصبها كملكة بوهيميا”.

“مارباس، أشكركم على قيادة الجلسة نيابةً عني لبعض الوقت. أود استئناف مهامي كرئيس، فأرجو إعادة الصلاحيات لي لأتولى أمر الليلة”.

كنتُ قادراً على القيام بأي شيء، بكل شيء، حتى النهاية.

“…… أقرّ بأحقيتك في قيادة الاجتماع. وبحقك في إعطاء الكلمة ومنعها. وبحقك في طرح البنود للتصويت. وبحقك في تأجيل الاجتماع أو حلّه. جميع الصلاحيات مقرّة لك بالكامل”.

“……”

“شكراً لكم”.

“لو اعتذرت بصدق لمرة واحدة فقط”

وبعد ذلك، سيتقرر كل شيء تبعاً لما سأقوله.

“لقد كنتُ في سنِّك….”

كانت بارباتوس امرأة حكيمة، فهي تدرك تماما ما يحدث. ومع ذلك، وبالتحديد لذلك، أعطتني فرصة لتبرير الوضع، فرصة لإنكار ما هو جارٍ الآن.

“بعد أن علمتُ الحقيقة، قلتُ لبارباتوس: اعتذري لسيتري. علّكِ لا تستطيعين الاعتذار رسميًا، لكن على الأقل اعتذري بطريقة غير مباشرة.”

كل ما مررنا به طوال هذه الفترة كان مكدساً ومتراكماً في هذه اللحظة.

“لماذا….يا دانتاليان، لماذا خنتنا…!”

“صبيّ جافّ، عندما تزور بيت امرأة يجب أن….”

“أبعد يدك النجسة! مستحيل أن تفعل صاحبة السمو مثل هذه الاغتيالات!”

“لقد كنتُ في سنِّك….”

“هل تعتقد أنك ستنجو بعد ذلك يا دانتاليان؟ ألعنك! أقسم بدمي أنني سألعنك إلى الأبد!”

الصداقة.

سالت دمعة واحدة من عيني بارباتوس.

“حسناً، دعنا نتعاون…. الحرب هي ما كنتُ أتمناه. التضحية…. لو كنتُ….”

“أبعد يدك النجسة! مستحيل أن تفعل صاحبة السمو مثل هذه الاغتيالات!”

“هل أنا الأفضل حقاً؟”

“انظروا. ها هي بارباتوس التي كنتم تعبدونها. لقد تفاخرت بشرف المحاربين والفخر، لكن عندما حان وقت قتل خصمها اللدود بايمون، استخدمت أقذر طريقة وهي الاغتيال…. لم تستطع حتى الوفاء بالمبادئ التي رفعتها”.

الثقة.

اندفع الضحك من فمي. كان ضحكاً لا إرادياً. لكنه كان مناسباً. وصل مستوى مهارتي التمثيلية التي راكمتها طيلة هذه السنين من الدم والعرق، إلى مرحلة تختار فيها غرائزي الطريق الصحيح بصورة لا إرادية.

“رفاقي، كما ترون اخترتُ هذا الشخص. إذا أراد أحدكم….”

الفصل 426 – سقوط الذهب (10)

“من فضلك، كن بجانبي….”

“وقد قلتُ إنني الأفضل….”

الولاء.

“فهذا مزعج بالتأكيد. من الأفضل لكم أن تؤمنوا بأنها مجرد تلفيقات، حتى تشعروا براحة أكثر”.

ضغط ثقل لا يطاق على العلاقة بيننا. كل شيء معلّق على لحظة واحدة. تحملتُ ذلك الثقل وفتحتُ شفتيّ. وفي اللحظة التي تحركت فيها لساني، انقطع شيء ما كان يربطنا كخيط ممزق بيد قاسية –

هكذا كانت بارباتوس تقول.

“بتهمة التخطيط والقيام بمحاولة اغتيال صاحبة السمو بايمون، أعفي بارباتوس، دوقة لوكسمبورغ العظيمة، من منصبها كملكة بوهيميا”.

“وافق على ذلك الأمراء الأربعة بالإجماع. لا مجال هنا للاعتراض. ونظراً لكون المتهمة زعيمة حزب السهول، سيتم سجن جميع أعضاء حزب السهول أيضاً. وبالتالي، جميع مناصبهم غير معترف بها اعتباراً من هذا اليوم”.

(ياااااااااااااااس ييحا الكاتب)

“لكن بدل أن تشهر بك، طلبت سيتري منك ببساطة الاعتذار. أعطتك فرصة أخيرة. رغم أنها أرادت طعن قلبك بالسكين وأنها قمعت مشاعر الغضب والدموع، إلا أنها منحتك أنت وحزب السهول فرصة واحدة”.

“……”

“لو اعتذرت بصدق لمرة واحدة فقط”

“وافق على ذلك الأمراء الأربعة بالإجماع. لا مجال هنا للاعتراض. ونظراً لكون المتهمة زعيمة حزب السهول، سيتم سجن جميع أعضاء حزب السهول أيضاً. وبالتالي، جميع مناصبهم غير معترف بها اعتباراً من هذا اليوم”.

تنهد مارباس.

خيط.

“انظروا. ها هي بارباتوس التي كنتم تعبدونها. لقد تفاخرت بشرف المحاربين والفخر، لكن عندما حان وقت قتل خصمها اللدود بايمون، استخدمت أقذر طريقة وهي الاغتيال…. لم تستطع حتى الوفاء بالمبادئ التي رفعتها”.

سالت دمعة واحدة من عيني بارباتوس.

جثا جيفار الأخ على الأرض مكبلاً وهو ينظر إليّ وعيناه ممتلئتان ذهولاً وإهانة.

“كنت أثق بك…….”

“كنت أثق بك…….”

“…….”

صرير!

“وقد قلتُ إنني الأفضل….”

“وافق على ذلك الأمراء الأربعة بالإجماع. لا مجال هنا للاعتراض. ونظراً لكون المتهمة زعيمة حزب السهول، سيتم سجن جميع أعضاء حزب السهول أيضاً. وبالتالي، جميع مناصبهم غير معترف بها اعتباراً من هذا اليوم”.

رفعتُ يدي اليمنى ببطء ووضعتها على عنق بارباتوس. اقتربت يدي من عنقها الأبيض كأنها ستخنقه لكن بارباتوس لم تتحرك قيد أنملة. ليس بسبب تهديد سيف مارباس لها فحسب.

“بطريقة غير مباشرة…لا بد أن….”

صرير!

“من فضلك، كن بجانبي….”

مزقتُ بسرعة القلادة المعلقة على عنقها.

“تدخلتم بطريقة محرجة، يا قائد. شعرتُ بالإحراج أيضًا”.

إنها قلادة بارباتوس التي كانت ترتديها دوماً. القلادة التي ضفرتُ بها أصابعي وقدمتها لبارباتوس إثباتاً لحبي الأبدي لها. انقطع خيط القلادة بخفة، وهوي إصبعاي على الأرض بمجرد أن خسرتا ما كان يسندهما.

“هذا مستحيل…لا يمكن أبدًا!”

أمرت:

كنتُ قادراً على القيام بأي شيء، بكل شيء، حتى النهاية.

“الجميع، اقطعوا قرون الأسرى”.

كل ما مررنا به طوال هذه الفترة كان مكدساً ومتراكماً في هذه اللحظة.

اندفع أسياد شياطين الحزب المحايد للعمل على الفور.

“……”

تُعدّ القرون بالنسبة لسيد الشياطين مصدر الحياة والقوى السحرية بجانب القلب. لذلك، كلما كانت القرون أصغر اعتُبر سيد شياطين ملك حقيراً. والسبب في تسميتي ذات مرة بـ “نصف سيد شياطين” هو امتلاكي قرناً واحداً غير لائق بسيد شياطينٍ، بجانب أسباب أخرى.

“أنا أيضًا لم أصدّق يا قائد جيفار. لقد وثقتُ ببارباتوس حتى النهاية. حتى في اللحظة التي كانت فيها بايمون تنزف حتى الموت بين ذراعيّ، لم أشكّ في بارباتوس قط….”

“ااااه…. اللعنه عليك….!”

طبعاً، من الطبيعي عدم تصديق الخائن مثلي. لكن جيفار كان يعلم أن مارباس ليس من طبيعة الشخصيات النبيلة التي تقوم بهذه الخطط الدنيئة من أجل التلفيقات فحسب….

“هل تعتقد أنك ستنجو بعد ذلك يا دانتاليان؟ ألعنك! أقسم بدمي أنني سألعنك إلى الأبد!”

“…….”

ارتجف أسياد شياطين حزب السهول وصرخوا متوسلين.

تمتم مارباس بصوت خافت.

القرون هي مصدر فخر سيد شياطين. فقدانها أسوأ من الموت نفسه. لقد تعرّض هؤلاء الذين اعتبروني حتى منذ لحظات رفيقاً مخلصاً، لأقسى العقوبات على يديّ.

عادت ملامح الصدمة مجددًا إلى وجه جيفار. ربما تكون الأحداث والمحادثات في الأيام القليلة الماضية قد أعيد بناؤها وتفسيرها بطريقة مختلفة تمامًا داخل ذهن قائد جيفار الآن.

استمر أسياد شياطين حزب السهول في مقاومة الأمر حتى النهاية رغم إصاباتهم القاتلة تقريباً. سقط رؤوسهم بقسوة على الأرض الصلبة والباردة. قمعهم أسياد شياطين الحياد وقطعوا قرونهم بسهولة. ارتطمت القرون الضخمة بالأرض في كل مكان إحداها تلو الأخرى.

“…….”

“لماذا….يا دانتاليان، لماذا خنتنا…!”

ما زال هناك وقت. أي شيء… أي شيء من شأنه أن ينفي فقط…

جثا جيفار الأخ على الأرض مكبلاً وهو ينظر إليّ وعيناه ممتلئتان ذهولاً وإهانة.

“ألم تكن محباً لحزب السهول أكثر من أي شخص؟”

“ألم تكن محباً لحزب السهول أكثر من أي شخص؟”

“كلا، أيها القائد جيفار. على الإطلاق”.

رغم فقدان ذراعه اليمنى وتعرضه للضرب المبرح، إلا أن صرخة جيفار كانت مخيفة.

“……”

“ألم تكن حبيب قائدة الجيش وصاحبة السمو بارباتوس؟ أجب يا دانتاليان! أجب….!”

“ااااه…. اللعنه عليك….!”

“كلا، أيها القائد جيفار. على الإطلاق”.

“وقد قلتُ إنني الأفضل….”

وضعتُ يدي على كتف بارباتوس. ونظرتُ إلى جيفار وقلت ببرود:

“لم أحب حزب السهول يوماً. ولا أحببتُ بارباتوس أيضاً. يبدو أنكَ مثالي يا قائد خلافاً لميلادك. الحب؟ ما هذا الهراء؟ أليس عمري قد تجاوز مرحلة الوقوع في مثل هذه الأوهام؟”

“ألم تكن محباً لحزب السهول أكثر من أي شخص؟”

اندفع الضحك من فمي. كان ضحكاً لا إرادياً. لكنه كان مناسباً. وصل مستوى مهارتي التمثيلية التي راكمتها طيلة هذه السنين من الدم والعرق، إلى مرحلة تختار فيها غرائزي الطريق الصحيح بصورة لا إرادية.

“أنا أيضًا لم أصدّق يا قائد جيفار. لقد وثقتُ ببارباتوس حتى النهاية. حتى في اللحظة التي كانت فيها بايمون تنزف حتى الموت بين ذراعيّ، لم أشكّ في بارباتوس قط….”

“أنا صراحة مللت منكم. لا تفتحون أفواهكم إلا وتقولون بارباتوس، بارباتوس، بارباتوس…. هل أنتم عاجزون عن التفكير المستقل واتخاذ القرارات؟ لا أستطيع فهم طريقة تفكيركم على الإطلاق”.

“هل تعتقد أنك ستنجو بعد ذلك يا دانتاليان؟ ألعنك! أقسم بدمي أنني سألعنك إلى الأبد!”

“ماذا….؟”

“…….”

“الشيء الوحيد الذي يشغل بالكم هو كيفية إشعال الحرب، أليس كذلك؟ من اللحظة التي عادلتم فيها مستقبل جيش الأسياد شياطين بمستقبل بارباتوس، سئمتُ منكم تماماً”.

“…….”

مررتُ يدي اليمنى على خد بارباتوس. تركت بقع الدموع التي تركتها علامة باهتة على راحة يدي.

رفعتُ يدي اليمنى ببطء ووضعتها على عنق بارباتوس. اقتربت يدي من عنقها الأبيض كأنها ستخنقه لكن بارباتوس لم تتحرك قيد أنملة. ليس بسبب تهديد سيف مارباس لها فحسب.

“انظروا. ها هي بارباتوس التي كنتم تعبدونها. لقد تفاخرت بشرف المحاربين والفخر، لكن عندما حان وقت قتل خصمها اللدود بايمون، استخدمت أقذر طريقة وهي الاغتيال…. لم تستطع حتى الوفاء بالمبادئ التي رفعتها”.

“…….”

فجأة، شعرتُ بشيء يبلّل ظهر يدي. لم ألتفت لكنني عرفتُ أنها كانت دموع بارباتوس.

― كان كل شيء على ما يرام.

“مارباس، أشكركم على قيادة الجلسة نيابةً عني لبعض الوقت. أود استئناف مهامي كرئيس، فأرجو إعادة الصلاحيات لي لأتولى أمر الليلة”.

كنتُ قادراً على القيام بأي شيء، بكل شيء، حتى النهاية.

“أوه، هل تعتقد أن هذه مجرد تلفيقات؟”

“ومع ذلك تتحدثون لا زلتم عن الشرف؟ مدهش حقاً. أنا أجد نفسي مبهوراً دون قصد عند رؤية قاتل يتظاهر بتحويل جرائمه إلى فن”.

“صبيّ جافّ، عندما تزور بيت امرأة يجب أن….”

“أبعد يدك النجسة! مستحيل أن تفعل صاحبة السمو مثل هذه الاغتيالات!”

استمر أسياد شياطين حزب السهول في مقاومة الأمر حتى النهاية رغم إصاباتهم القاتلة تقريباً. سقط رؤوسهم بقسوة على الأرض الصلبة والباردة. قمعهم أسياد شياطين الحياد وقطعوا قرونهم بسهولة. ارتطمت القرون الضخمة بالأرض في كل مكان إحداها تلو الأخرى.

“أوه، هل تعتقد أن هذه مجرد تلفيقات؟”

“…….”

هززتُ رأسي بازدراء.

سيد النزاهة الكاملة والعدالة المطلقة، سيد أسياد الشياطين الفاضل مارباس. لم يفعل الأمير النبيل هذا في مدى الألفي عام الماضية ما يبرر اتهاماً كيدياً من أي قبيل. حقيقة أن مارباس يدعم اتهامي كانت بحد ذاتها ختمًا لصحّته….

“فهذا مزعج بالتأكيد. من الأفضل لكم أن تؤمنوا بأنها مجرد تلفيقات، حتى تشعروا براحة أكثر”.

جثا جيفار الأخ على الأرض مكبلاً وهو ينظر إليّ وعيناه ممتلئتان ذهولاً وإهانة.

“أيها الوغد، متى ستتوقف عن استهزائك بنا…؟”

“هذا مستحيل…لا يمكن أبدًا!”

“أفهم. آمل أن تعتبروها تلفيقات. اعتبروا أنني كذبتُ على بارباتوس وأهنتُها، وأن سيادة مارباس بمن فيهم جميع المحايدين وافقوا على الكذب معي، اعتبروا ذلك كذلك من فضلكم”.

شوّهت ملامح أسياد شياطين حزب السهول بشكل لا يطاق.

تجمدت ملامح جيفار.

كنتُ قادراً على القيام بأي شيء، بكل شيء، حتى النهاية.

طبعاً، من الطبيعي عدم تصديق الخائن مثلي. لكن جيفار كان يعلم أن مارباس ليس من طبيعة الشخصيات النبيلة التي تقوم بهذه الخطط الدنيئة من أجل التلفيقات فحسب….

“كلا، أيها القائد جيفار. على الإطلاق”.

سيد النزاهة الكاملة والعدالة المطلقة، سيد أسياد الشياطين الفاضل مارباس. لم يفعل الأمير النبيل هذا في مدى الألفي عام الماضية ما يبرر اتهاماً كيدياً من أي قبيل. حقيقة أن مارباس يدعم اتهامي كانت بحد ذاتها ختمًا لصحّته….

الفصل 426 – سقوط الذهب (10)

قال جيفار معقّباً وهو يصرّ أسنانه:

“لماذا….يا دانتاليان، لماذا خنتنا…!”

“هذا مستحيل…لا يمكن أبدًا!”

رفعتُ يدي اليمنى ببطء ووضعتها على عنق بارباتوس. اقتربت يدي من عنقها الأبيض كأنها ستخنقه لكن بارباتوس لم تتحرك قيد أنملة. ليس بسبب تهديد سيف مارباس لها فحسب.

اضطرب الجوّ. انتشر سمُّ الشك. الإيمان بأن بارباتوس لا يمكن أن تقوم بمثل هذه الأفعال الدنيئة. لكن في الوقت نفسه، ثقة مارباس التي أثبتها طوال آلاف السنين تصطدم مع تلك الفكرة مباشرةً.

“الشيء الوحيد الذي يشغل بالكم هو كيفية إشعال الحرب، أليس كذلك؟ من اللحظة التي عادلتم فيها مستقبل جيش الأسياد شياطين بمستقبل بارباتوس، سئمتُ منكم تماماً”.

“أنا أيضًا لم أصدّق يا قائد جيفار. لقد وثقتُ ببارباتوس حتى النهاية. حتى في اللحظة التي كانت فيها بايمون تنزف حتى الموت بين ذراعيّ، لم أشكّ في بارباتوس قط….”

“صبيّ جافّ، عندما تزور بيت امرأة يجب أن….”

“…….”

“كلا، أيها القائد جيفار. على الإطلاق”.

“بعد أن علمتُ الحقيقة، قلتُ لبارباتوس: اعتذري لسيتري. علّكِ لا تستطيعين الاعتذار رسميًا، لكن على الأقل اعتذري بطريقة غير مباشرة.”

“……”

كانت تلك أكاذيب واضحة.

اندفع الضحك من فمي. كان ضحكاً لا إرادياً. لكنه كان مناسباً. وصل مستوى مهارتي التمثيلية التي راكمتها طيلة هذه السنين من الدم والعرق، إلى مرحلة تختار فيها غرائزي الطريق الصحيح بصورة لا إرادية.

لكن إن كان من المستحيل إثبات كذبها، فإنها سياسيًا تُعدّ حقيقة بالفعل.

“أنا أيضًا لم أصدّق يا قائد جيفار. لقد وثقتُ ببارباتوس حتى النهاية. حتى في اللحظة التي كانت فيها بايمون تنزف حتى الموت بين ذراعيّ، لم أشكّ في بارباتوس قط….”

“بطريقة غير مباشرة…لا بد أن….”

مزقتُ بسرعة القلادة المعلقة على عنقها.

“نعم. كان هذا الاجتماع اليوم هو المكان غير المباشر لتقديم الاعتذار. وكما تعلم، يا قائد جيفار، عندما عرضتم أنتم الاعتذار، فإن هذا لا معنى له على الإطلاق. في النهاية، كان يجب على بارباتوس نفسها تقديم هذا الاعتذار”.

“……”

عادت ملامح الصدمة مجددًا إلى وجه جيفار. ربما تكون الأحداث والمحادثات في الأيام القليلة الماضية قد أعيد بناؤها وتفسيرها بطريقة مختلفة تمامًا داخل ذهن قائد جيفار الآن.

“كلا، أيها القائد جيفار. على الإطلاق”.

“تدخلتم بطريقة محرجة، يا قائد. شعرتُ بالإحراج أيضًا”.

“شكراً لكم”.

“…….”

سالت دمعة واحدة من عيني بارباتوس.

“بالطبع، لم تختفِ فرصة بارباتوس للاعتذار بسبب خطوتكم. ولكن كما رأيتم، بدلًا من أن تقدم الاعتذار اليوم، حاولت بارباتوس القضاء على حزب الجبال”.

“لو اعتذرت بصدق لمرة واحدة فقط”

ضحكتُ بجفاف. رنّ ضحكي المرعب داخل القبة المستديرة. لقد اصطدم البرق منذ وقت طويل، والآن الرعد سيدوي فحسب.

الصداقة.

“لا غفران لمثل هذا الجرم. لا ينبغي التسامح معها…. سيتم إعدام بارباتوس وبقية الجميع أمام مرأى كافة مواطني العالم السفلي”.

نظرت إلى بارباتوس دون أن أحيد عن نظري وقلت:

شوّهت ملامح أسياد شياطين حزب السهول بشكل لا يطاق.

“لكن بدل أن تشهر بك، طلبت سيتري منك ببساطة الاعتذار. أعطتك فرصة أخيرة. رغم أنها أرادت طعن قلبك بالسكين وأنها قمعت مشاعر الغضب والدموع، إلا أنها منحتك أنت وحزب السهول فرصة واحدة”.

“حسناً، دعنا نتعاون…. الحرب هي ما كنتُ أتمناه. التضحية…. لو كنتُ….”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط