الفصل 426 - سقوط الذهب (10)
الفصل 426 – سقوط الذهب (10)

“انظروا. ها هي بارباتوس التي كنتم تعبدونها. لقد تفاخرت بشرف المحاربين والفخر، لكن عندما حان وقت قتل خصمها اللدود بايمون، استخدمت أقذر طريقة وهي الاغتيال…. لم تستطع حتى الوفاء بالمبادئ التي رفعتها”.
“لو اعتذرت بصدق لمرة واحدة فقط”
ارتجف أسياد شياطين حزب السهول وصرخوا متوسلين.
واصل مارباس حديثه. كان التعب بادياً على صوته.
“هل تعتقد أنك ستنجو بعد ذلك يا دانتاليان؟ ألعنك! أقسم بدمي أنني سألعنك إلى الأبد!”
“على الرغم من استحالة ذلك تقريباً إلا أنه كان من الممكن يا بارباتوس. لو أنك جثوت أمام فراش بايمون واعتذرت، لما اضطررنا نحن الحزب المحايد أن نتدخل. ولما اشتبك طرفا حزب السهول وحزب الجبال أصلاً لولا استفزازك”.
“أبعد يدك النجسة! مستحيل أن تفعل صاحبة السمو مثل هذه الاغتيالات!”
“……”
“ألم تدركِ بعد؟ أم أنك لم تحاول حتى أن تدركِ…؟”
“ألم تدركِ بعد؟ أم أنك لم تحاول حتى أن تدركِ…؟”
لكن إن كان من المستحيل إثبات كذبها، فإنها سياسيًا تُعدّ حقيقة بالفعل.
تنهد مارباس.
اضطرب الجوّ. انتشر سمُّ الشك. الإيمان بأن بارباتوس لا يمكن أن تقوم بمثل هذه الأفعال الدنيئة. لكن في الوقت نفسه، ثقة مارباس التي أثبتها طوال آلاف السنين تصطدم مع تلك الفكرة مباشرةً.
“استدعينا مباشرة أمراء الجحيم للتحقق مما حدث. وشهدوا على تورطك العميق بمحاولة الاغتيال. ولم يستغرق التأكد من صحة ذلك وقتاً طويلاً يا بارباتوس”.
نظرت إلى بارباتوس دون أن أحيد عن نظري وقلت:
تمتم مارباس بصوت خافت.
“هل أنا الأفضل حقاً؟”
“قبل انعقاد هذا الاجتماع الليلة، كانت سيتري تعرف بالفعل كل شيء”.
طبعاً، من الطبيعي عدم تصديق الخائن مثلي. لكن جيفار كان يعلم أن مارباس ليس من طبيعة الشخصيات النبيلة التي تقوم بهذه الخطط الدنيئة من أجل التلفيقات فحسب….
“……”
الولاء.
“لكن بدل أن تشهر بك، طلبت سيتري منك ببساطة الاعتذار. أعطتك فرصة أخيرة. رغم أنها أرادت طعن قلبك بالسكين وأنها قمعت مشاعر الغضب والدموع، إلا أنها منحتك أنت وحزب السهول فرصة واحدة”.
الفصل 426 – سقوط الذهب (10)
قال مارباس بحسرة لكن كلماته لم تصل. كانت بارباتوس تحدق فيّ فقط. نظرت إليّ وهي تتوسل، عيناها مرتعشتان.
رغم فقدان ذراعه اليمنى وتعرضه للضرب المبرح، إلا أن صرخة جيفار كانت مخيفة.
ما زال هناك وقت. أي شيء… أي شيء من شأنه أن ينفي فقط…
“لو اعتذرت بصدق لمرة واحدة فقط”
من فضلك، أنفِ أنك خنتني.
كانت تلك أكاذيب واضحة.
هكذا كانت بارباتوس تقول.
اضطرب الجوّ. انتشر سمُّ الشك. الإيمان بأن بارباتوس لا يمكن أن تقوم بمثل هذه الأفعال الدنيئة. لكن في الوقت نفسه، ثقة مارباس التي أثبتها طوال آلاف السنين تصطدم مع تلك الفكرة مباشرةً.
نظرت إلى بارباتوس دون أن أحيد عن نظري وقلت:
“كلا، أيها القائد جيفار. على الإطلاق”.
“مارباس، أشكركم على قيادة الجلسة نيابةً عني لبعض الوقت. أود استئناف مهامي كرئيس، فأرجو إعادة الصلاحيات لي لأتولى أمر الليلة”.
صرير!
“…… أقرّ بأحقيتك في قيادة الاجتماع. وبحقك في إعطاء الكلمة ومنعها. وبحقك في طرح البنود للتصويت. وبحقك في تأجيل الاجتماع أو حلّه. جميع الصلاحيات مقرّة لك بالكامل”.
ارتجف أسياد شياطين حزب السهول وصرخوا متوسلين.
“شكراً لكم”.
“ااااه…. اللعنه عليك….!”
وبعد ذلك، سيتقرر كل شيء تبعاً لما سأقوله.
الفصل 426 – سقوط الذهب (10)
كانت بارباتوس امرأة حكيمة، فهي تدرك تماما ما يحدث. ومع ذلك، وبالتحديد لذلك، أعطتني فرصة لتبرير الوضع، فرصة لإنكار ما هو جارٍ الآن.
الثقة.
كل ما مررنا به طوال هذه الفترة كان مكدساً ومتراكماً في هذه اللحظة.
“مارباس، أشكركم على قيادة الجلسة نيابةً عني لبعض الوقت. أود استئناف مهامي كرئيس، فأرجو إعادة الصلاحيات لي لأتولى أمر الليلة”.
“صبيّ جافّ، عندما تزور بيت امرأة يجب أن….”
الولاء.
“لقد كنتُ في سنِّك….”
الثقة.
الصداقة.
“هذا مستحيل…لا يمكن أبدًا!”
“حسناً، دعنا نتعاون…. الحرب هي ما كنتُ أتمناه. التضحية…. لو كنتُ….”
“صبيّ جافّ، عندما تزور بيت امرأة يجب أن….”
“هل أنا الأفضل حقاً؟”
“لو اعتذرت بصدق لمرة واحدة فقط”
الثقة.
“لكن بدل أن تشهر بك، طلبت سيتري منك ببساطة الاعتذار. أعطتك فرصة أخيرة. رغم أنها أرادت طعن قلبك بالسكين وأنها قمعت مشاعر الغضب والدموع، إلا أنها منحتك أنت وحزب السهول فرصة واحدة”.
“رفاقي، كما ترون اخترتُ هذا الشخص. إذا أراد أحدكم….”
ما زال هناك وقت. أي شيء… أي شيء من شأنه أن ينفي فقط…
“من فضلك، كن بجانبي….”
“ألم تكن محباً لحزب السهول أكثر من أي شخص؟”
الولاء.
“ومع ذلك تتحدثون لا زلتم عن الشرف؟ مدهش حقاً. أنا أجد نفسي مبهوراً دون قصد عند رؤية قاتل يتظاهر بتحويل جرائمه إلى فن”.
ضغط ثقل لا يطاق على العلاقة بيننا. كل شيء معلّق على لحظة واحدة. تحملتُ ذلك الثقل وفتحتُ شفتيّ. وفي اللحظة التي تحركت فيها لساني، انقطع شيء ما كان يربطنا كخيط ممزق بيد قاسية –
“ألم تكن محباً لحزب السهول أكثر من أي شخص؟”
“بتهمة التخطيط والقيام بمحاولة اغتيال صاحبة السمو بايمون، أعفي بارباتوس، دوقة لوكسمبورغ العظيمة، من منصبها كملكة بوهيميا”.
“أيها الوغد، متى ستتوقف عن استهزائك بنا…؟”
(ياااااااااااااااس ييحا الكاتب)
“بالطبع، لم تختفِ فرصة بارباتوس للاعتذار بسبب خطوتكم. ولكن كما رأيتم، بدلًا من أن تقدم الاعتذار اليوم، حاولت بارباتوس القضاء على حزب الجبال”.
“……”
تجمدت ملامح جيفار.
“وافق على ذلك الأمراء الأربعة بالإجماع. لا مجال هنا للاعتراض. ونظراً لكون المتهمة زعيمة حزب السهول، سيتم سجن جميع أعضاء حزب السهول أيضاً. وبالتالي، جميع مناصبهم غير معترف بها اعتباراً من هذا اليوم”.
الصداقة.
خيط.
“فهذا مزعج بالتأكيد. من الأفضل لكم أن تؤمنوا بأنها مجرد تلفيقات، حتى تشعروا براحة أكثر”.
سالت دمعة واحدة من عيني بارباتوس.
الثقة.
“كنت أثق بك…….”
― كان كل شيء على ما يرام.
“…….”
(ياااااااااااااااس ييحا الكاتب)
“وقد قلتُ إنني الأفضل….”
“كلا، أيها القائد جيفار. على الإطلاق”.
رفعتُ يدي اليمنى ببطء ووضعتها على عنق بارباتوس. اقتربت يدي من عنقها الأبيض كأنها ستخنقه لكن بارباتوس لم تتحرك قيد أنملة. ليس بسبب تهديد سيف مارباس لها فحسب.
“أيها الوغد، متى ستتوقف عن استهزائك بنا…؟”
صرير!
“كلا، أيها القائد جيفار. على الإطلاق”.
مزقتُ بسرعة القلادة المعلقة على عنقها.
“أيها الوغد، متى ستتوقف عن استهزائك بنا…؟”
إنها قلادة بارباتوس التي كانت ترتديها دوماً. القلادة التي ضفرتُ بها أصابعي وقدمتها لبارباتوس إثباتاً لحبي الأبدي لها. انقطع خيط القلادة بخفة، وهوي إصبعاي على الأرض بمجرد أن خسرتا ما كان يسندهما.
ارتجف أسياد شياطين حزب السهول وصرخوا متوسلين.
أمرت:
“ألم تكن محباً لحزب السهول أكثر من أي شخص؟”
“الجميع، اقطعوا قرون الأسرى”.
“……”
اندفع أسياد شياطين الحزب المحايد للعمل على الفور.
“ألم تدركِ بعد؟ أم أنك لم تحاول حتى أن تدركِ…؟”
تُعدّ القرون بالنسبة لسيد الشياطين مصدر الحياة والقوى السحرية بجانب القلب. لذلك، كلما كانت القرون أصغر اعتُبر سيد شياطين ملك حقيراً. والسبب في تسميتي ذات مرة بـ “نصف سيد شياطين” هو امتلاكي قرناً واحداً غير لائق بسيد شياطينٍ، بجانب أسباب أخرى.
“بطريقة غير مباشرة…لا بد أن….”
“ااااه…. اللعنه عليك….!”
صرير!
“هل تعتقد أنك ستنجو بعد ذلك يا دانتاليان؟ ألعنك! أقسم بدمي أنني سألعنك إلى الأبد!”
“هذا مستحيل…لا يمكن أبدًا!”
ارتجف أسياد شياطين حزب السهول وصرخوا متوسلين.
“فهذا مزعج بالتأكيد. من الأفضل لكم أن تؤمنوا بأنها مجرد تلفيقات، حتى تشعروا براحة أكثر”.
القرون هي مصدر فخر سيد شياطين. فقدانها أسوأ من الموت نفسه. لقد تعرّض هؤلاء الذين اعتبروني حتى منذ لحظات رفيقاً مخلصاً، لأقسى العقوبات على يديّ.
إنها قلادة بارباتوس التي كانت ترتديها دوماً. القلادة التي ضفرتُ بها أصابعي وقدمتها لبارباتوس إثباتاً لحبي الأبدي لها. انقطع خيط القلادة بخفة، وهوي إصبعاي على الأرض بمجرد أن خسرتا ما كان يسندهما.
استمر أسياد شياطين حزب السهول في مقاومة الأمر حتى النهاية رغم إصاباتهم القاتلة تقريباً. سقط رؤوسهم بقسوة على الأرض الصلبة والباردة. قمعهم أسياد شياطين الحياد وقطعوا قرونهم بسهولة. ارتطمت القرون الضخمة بالأرض في كل مكان إحداها تلو الأخرى.
طبعاً، من الطبيعي عدم تصديق الخائن مثلي. لكن جيفار كان يعلم أن مارباس ليس من طبيعة الشخصيات النبيلة التي تقوم بهذه الخطط الدنيئة من أجل التلفيقات فحسب….
“لماذا….يا دانتاليان، لماذا خنتنا…!”
“هذا مستحيل…لا يمكن أبدًا!”
جثا جيفار الأخ على الأرض مكبلاً وهو ينظر إليّ وعيناه ممتلئتان ذهولاً وإهانة.
الولاء.
“ألم تكن محباً لحزب السهول أكثر من أي شخص؟”
“لكن بدل أن تشهر بك، طلبت سيتري منك ببساطة الاعتذار. أعطتك فرصة أخيرة. رغم أنها أرادت طعن قلبك بالسكين وأنها قمعت مشاعر الغضب والدموع، إلا أنها منحتك أنت وحزب السهول فرصة واحدة”.
رغم فقدان ذراعه اليمنى وتعرضه للضرب المبرح، إلا أن صرخة جيفار كانت مخيفة.
“أفهم. آمل أن تعتبروها تلفيقات. اعتبروا أنني كذبتُ على بارباتوس وأهنتُها، وأن سيادة مارباس بمن فيهم جميع المحايدين وافقوا على الكذب معي، اعتبروا ذلك كذلك من فضلكم”.
“ألم تكن حبيب قائدة الجيش وصاحبة السمو بارباتوس؟ أجب يا دانتاليان! أجب….!”
صرير!
“كلا، أيها القائد جيفار. على الإطلاق”.
― كان كل شيء على ما يرام.
وضعتُ يدي على كتف بارباتوس. ونظرتُ إلى جيفار وقلت ببرود:
“هل تعتقد أنك ستنجو بعد ذلك يا دانتاليان؟ ألعنك! أقسم بدمي أنني سألعنك إلى الأبد!”
“لم أحب حزب السهول يوماً. ولا أحببتُ بارباتوس أيضاً. يبدو أنكَ مثالي يا قائد خلافاً لميلادك. الحب؟ ما هذا الهراء؟ أليس عمري قد تجاوز مرحلة الوقوع في مثل هذه الأوهام؟”
عادت ملامح الصدمة مجددًا إلى وجه جيفار. ربما تكون الأحداث والمحادثات في الأيام القليلة الماضية قد أعيد بناؤها وتفسيرها بطريقة مختلفة تمامًا داخل ذهن قائد جيفار الآن.
اندفع الضحك من فمي. كان ضحكاً لا إرادياً. لكنه كان مناسباً. وصل مستوى مهارتي التمثيلية التي راكمتها طيلة هذه السنين من الدم والعرق، إلى مرحلة تختار فيها غرائزي الطريق الصحيح بصورة لا إرادية.
“……”
“أنا صراحة مللت منكم. لا تفتحون أفواهكم إلا وتقولون بارباتوس، بارباتوس، بارباتوس…. هل أنتم عاجزون عن التفكير المستقل واتخاذ القرارات؟ لا أستطيع فهم طريقة تفكيركم على الإطلاق”.
ما زال هناك وقت. أي شيء… أي شيء من شأنه أن ينفي فقط…
“ماذا….؟”
عادت ملامح الصدمة مجددًا إلى وجه جيفار. ربما تكون الأحداث والمحادثات في الأيام القليلة الماضية قد أعيد بناؤها وتفسيرها بطريقة مختلفة تمامًا داخل ذهن قائد جيفار الآن.
“الشيء الوحيد الذي يشغل بالكم هو كيفية إشعال الحرب، أليس كذلك؟ من اللحظة التي عادلتم فيها مستقبل جيش الأسياد شياطين بمستقبل بارباتوس، سئمتُ منكم تماماً”.
“…….”
مررتُ يدي اليمنى على خد بارباتوس. تركت بقع الدموع التي تركتها علامة باهتة على راحة يدي.
“بطريقة غير مباشرة…لا بد أن….”
“انظروا. ها هي بارباتوس التي كنتم تعبدونها. لقد تفاخرت بشرف المحاربين والفخر، لكن عندما حان وقت قتل خصمها اللدود بايمون، استخدمت أقذر طريقة وهي الاغتيال…. لم تستطع حتى الوفاء بالمبادئ التي رفعتها”.
كانت تلك أكاذيب واضحة.
فجأة، شعرتُ بشيء يبلّل ظهر يدي. لم ألتفت لكنني عرفتُ أنها كانت دموع بارباتوس.
سيد النزاهة الكاملة والعدالة المطلقة، سيد أسياد الشياطين الفاضل مارباس. لم يفعل الأمير النبيل هذا في مدى الألفي عام الماضية ما يبرر اتهاماً كيدياً من أي قبيل. حقيقة أن مارباس يدعم اتهامي كانت بحد ذاتها ختمًا لصحّته….
― كان كل شيء على ما يرام.
“مارباس، أشكركم على قيادة الجلسة نيابةً عني لبعض الوقت. أود استئناف مهامي كرئيس، فأرجو إعادة الصلاحيات لي لأتولى أمر الليلة”.
كنتُ قادراً على القيام بأي شيء، بكل شيء، حتى النهاية.
“مارباس، أشكركم على قيادة الجلسة نيابةً عني لبعض الوقت. أود استئناف مهامي كرئيس، فأرجو إعادة الصلاحيات لي لأتولى أمر الليلة”.
“ومع ذلك تتحدثون لا زلتم عن الشرف؟ مدهش حقاً. أنا أجد نفسي مبهوراً دون قصد عند رؤية قاتل يتظاهر بتحويل جرائمه إلى فن”.
“شكراً لكم”.
“أبعد يدك النجسة! مستحيل أن تفعل صاحبة السمو مثل هذه الاغتيالات!”
اندفع أسياد شياطين الحزب المحايد للعمل على الفور.
“أوه، هل تعتقد أن هذه مجرد تلفيقات؟”
كل ما مررنا به طوال هذه الفترة كان مكدساً ومتراكماً في هذه اللحظة.
هززتُ رأسي بازدراء.
“تدخلتم بطريقة محرجة، يا قائد. شعرتُ بالإحراج أيضًا”.
“فهذا مزعج بالتأكيد. من الأفضل لكم أن تؤمنوا بأنها مجرد تلفيقات، حتى تشعروا براحة أكثر”.
“…….”
“أيها الوغد، متى ستتوقف عن استهزائك بنا…؟”
“كنت أثق بك…….”
“أفهم. آمل أن تعتبروها تلفيقات. اعتبروا أنني كذبتُ على بارباتوس وأهنتُها، وأن سيادة مارباس بمن فيهم جميع المحايدين وافقوا على الكذب معي، اعتبروا ذلك كذلك من فضلكم”.
“أفهم. آمل أن تعتبروها تلفيقات. اعتبروا أنني كذبتُ على بارباتوس وأهنتُها، وأن سيادة مارباس بمن فيهم جميع المحايدين وافقوا على الكذب معي، اعتبروا ذلك كذلك من فضلكم”.
تجمدت ملامح جيفار.
“رفاقي، كما ترون اخترتُ هذا الشخص. إذا أراد أحدكم….”
طبعاً، من الطبيعي عدم تصديق الخائن مثلي. لكن جيفار كان يعلم أن مارباس ليس من طبيعة الشخصيات النبيلة التي تقوم بهذه الخطط الدنيئة من أجل التلفيقات فحسب….
“لا غفران لمثل هذا الجرم. لا ينبغي التسامح معها…. سيتم إعدام بارباتوس وبقية الجميع أمام مرأى كافة مواطني العالم السفلي”.
سيد النزاهة الكاملة والعدالة المطلقة، سيد أسياد الشياطين الفاضل مارباس. لم يفعل الأمير النبيل هذا في مدى الألفي عام الماضية ما يبرر اتهاماً كيدياً من أي قبيل. حقيقة أن مارباس يدعم اتهامي كانت بحد ذاتها ختمًا لصحّته….
“لقد كنتُ في سنِّك….”
قال جيفار معقّباً وهو يصرّ أسنانه:
الثقة.
“هذا مستحيل…لا يمكن أبدًا!”
طبعاً، من الطبيعي عدم تصديق الخائن مثلي. لكن جيفار كان يعلم أن مارباس ليس من طبيعة الشخصيات النبيلة التي تقوم بهذه الخطط الدنيئة من أجل التلفيقات فحسب….
اضطرب الجوّ. انتشر سمُّ الشك. الإيمان بأن بارباتوس لا يمكن أن تقوم بمثل هذه الأفعال الدنيئة. لكن في الوقت نفسه، ثقة مارباس التي أثبتها طوال آلاف السنين تصطدم مع تلك الفكرة مباشرةً.
“هل تعتقد أنك ستنجو بعد ذلك يا دانتاليان؟ ألعنك! أقسم بدمي أنني سألعنك إلى الأبد!”
“أنا أيضًا لم أصدّق يا قائد جيفار. لقد وثقتُ ببارباتوس حتى النهاية. حتى في اللحظة التي كانت فيها بايمون تنزف حتى الموت بين ذراعيّ، لم أشكّ في بارباتوس قط….”
“ماذا….؟”
“…….”
“نعم. كان هذا الاجتماع اليوم هو المكان غير المباشر لتقديم الاعتذار. وكما تعلم، يا قائد جيفار، عندما عرضتم أنتم الاعتذار، فإن هذا لا معنى له على الإطلاق. في النهاية، كان يجب على بارباتوس نفسها تقديم هذا الاعتذار”.
“بعد أن علمتُ الحقيقة، قلتُ لبارباتوس: اعتذري لسيتري. علّكِ لا تستطيعين الاعتذار رسميًا، لكن على الأقل اعتذري بطريقة غير مباشرة.”
وبعد ذلك، سيتقرر كل شيء تبعاً لما سأقوله.
كانت تلك أكاذيب واضحة.
“لكن بدل أن تشهر بك، طلبت سيتري منك ببساطة الاعتذار. أعطتك فرصة أخيرة. رغم أنها أرادت طعن قلبك بالسكين وأنها قمعت مشاعر الغضب والدموع، إلا أنها منحتك أنت وحزب السهول فرصة واحدة”.
لكن إن كان من المستحيل إثبات كذبها، فإنها سياسيًا تُعدّ حقيقة بالفعل.
“ومع ذلك تتحدثون لا زلتم عن الشرف؟ مدهش حقاً. أنا أجد نفسي مبهوراً دون قصد عند رؤية قاتل يتظاهر بتحويل جرائمه إلى فن”.
“بطريقة غير مباشرة…لا بد أن….”
“أفهم. آمل أن تعتبروها تلفيقات. اعتبروا أنني كذبتُ على بارباتوس وأهنتُها، وأن سيادة مارباس بمن فيهم جميع المحايدين وافقوا على الكذب معي، اعتبروا ذلك كذلك من فضلكم”.
“نعم. كان هذا الاجتماع اليوم هو المكان غير المباشر لتقديم الاعتذار. وكما تعلم، يا قائد جيفار، عندما عرضتم أنتم الاعتذار، فإن هذا لا معنى له على الإطلاق. في النهاية، كان يجب على بارباتوس نفسها تقديم هذا الاعتذار”.
عادت ملامح الصدمة مجددًا إلى وجه جيفار. ربما تكون الأحداث والمحادثات في الأيام القليلة الماضية قد أعيد بناؤها وتفسيرها بطريقة مختلفة تمامًا داخل ذهن قائد جيفار الآن.
عادت ملامح الصدمة مجددًا إلى وجه جيفار. ربما تكون الأحداث والمحادثات في الأيام القليلة الماضية قد أعيد بناؤها وتفسيرها بطريقة مختلفة تمامًا داخل ذهن قائد جيفار الآن.
“أيها الوغد، متى ستتوقف عن استهزائك بنا…؟”
“تدخلتم بطريقة محرجة، يا قائد. شعرتُ بالإحراج أيضًا”.
استمر أسياد شياطين حزب السهول في مقاومة الأمر حتى النهاية رغم إصاباتهم القاتلة تقريباً. سقط رؤوسهم بقسوة على الأرض الصلبة والباردة. قمعهم أسياد شياطين الحياد وقطعوا قرونهم بسهولة. ارتطمت القرون الضخمة بالأرض في كل مكان إحداها تلو الأخرى.
“…….”
تنهد مارباس.
“بالطبع، لم تختفِ فرصة بارباتوس للاعتذار بسبب خطوتكم. ولكن كما رأيتم، بدلًا من أن تقدم الاعتذار اليوم، حاولت بارباتوس القضاء على حزب الجبال”.
الصداقة.
ضحكتُ بجفاف. رنّ ضحكي المرعب داخل القبة المستديرة. لقد اصطدم البرق منذ وقت طويل، والآن الرعد سيدوي فحسب.
صرير!
“لا غفران لمثل هذا الجرم. لا ينبغي التسامح معها…. سيتم إعدام بارباتوس وبقية الجميع أمام مرأى كافة مواطني العالم السفلي”.
مررتُ يدي اليمنى على خد بارباتوس. تركت بقع الدموع التي تركتها علامة باهتة على راحة يدي.
شوّهت ملامح أسياد شياطين حزب السهول بشكل لا يطاق.
“تدخلتم بطريقة محرجة، يا قائد. شعرتُ بالإحراج أيضًا”.
“وافق على ذلك الأمراء الأربعة بالإجماع. لا مجال هنا للاعتراض. ونظراً لكون المتهمة زعيمة حزب السهول، سيتم سجن جميع أعضاء حزب السهول أيضاً. وبالتالي، جميع مناصبهم غير معترف بها اعتباراً من هذا اليوم”.
