الفصل 426 - سقوط الذهب (10)
الفصل 426 – سقوط الذهب (10)

اضطرب الجوّ. انتشر سمُّ الشك. الإيمان بأن بارباتوس لا يمكن أن تقوم بمثل هذه الأفعال الدنيئة. لكن في الوقت نفسه، ثقة مارباس التي أثبتها طوال آلاف السنين تصطدم مع تلك الفكرة مباشرةً.
“لو اعتذرت بصدق لمرة واحدة فقط”
“لو اعتذرت بصدق لمرة واحدة فقط”
واصل مارباس حديثه. كان التعب بادياً على صوته.
“كلا، أيها القائد جيفار. على الإطلاق”.
“على الرغم من استحالة ذلك تقريباً إلا أنه كان من الممكن يا بارباتوس. لو أنك جثوت أمام فراش بايمون واعتذرت، لما اضطررنا نحن الحزب المحايد أن نتدخل. ولما اشتبك طرفا حزب السهول وحزب الجبال أصلاً لولا استفزازك”.
ضغط ثقل لا يطاق على العلاقة بيننا. كل شيء معلّق على لحظة واحدة. تحملتُ ذلك الثقل وفتحتُ شفتيّ. وفي اللحظة التي تحركت فيها لساني، انقطع شيء ما كان يربطنا كخيط ممزق بيد قاسية –
“……”
أمرت:
“ألم تدركِ بعد؟ أم أنك لم تحاول حتى أن تدركِ…؟”
كل ما مررنا به طوال هذه الفترة كان مكدساً ومتراكماً في هذه اللحظة.
تنهد مارباس.
“بالطبع، لم تختفِ فرصة بارباتوس للاعتذار بسبب خطوتكم. ولكن كما رأيتم، بدلًا من أن تقدم الاعتذار اليوم، حاولت بارباتوس القضاء على حزب الجبال”.
“استدعينا مباشرة أمراء الجحيم للتحقق مما حدث. وشهدوا على تورطك العميق بمحاولة الاغتيال. ولم يستغرق التأكد من صحة ذلك وقتاً طويلاً يا بارباتوس”.
“نعم. كان هذا الاجتماع اليوم هو المكان غير المباشر لتقديم الاعتذار. وكما تعلم، يا قائد جيفار، عندما عرضتم أنتم الاعتذار، فإن هذا لا معنى له على الإطلاق. في النهاية، كان يجب على بارباتوس نفسها تقديم هذا الاعتذار”.
تمتم مارباس بصوت خافت.
تُعدّ القرون بالنسبة لسيد الشياطين مصدر الحياة والقوى السحرية بجانب القلب. لذلك، كلما كانت القرون أصغر اعتُبر سيد شياطين ملك حقيراً. والسبب في تسميتي ذات مرة بـ “نصف سيد شياطين” هو امتلاكي قرناً واحداً غير لائق بسيد شياطينٍ، بجانب أسباب أخرى.
“قبل انعقاد هذا الاجتماع الليلة، كانت سيتري تعرف بالفعل كل شيء”.
كانت بارباتوس امرأة حكيمة، فهي تدرك تماما ما يحدث. ومع ذلك، وبالتحديد لذلك، أعطتني فرصة لتبرير الوضع، فرصة لإنكار ما هو جارٍ الآن.
“……”
أمرت:
“لكن بدل أن تشهر بك، طلبت سيتري منك ببساطة الاعتذار. أعطتك فرصة أخيرة. رغم أنها أرادت طعن قلبك بالسكين وأنها قمعت مشاعر الغضب والدموع، إلا أنها منحتك أنت وحزب السهول فرصة واحدة”.
الصداقة.
قال مارباس بحسرة لكن كلماته لم تصل. كانت بارباتوس تحدق فيّ فقط. نظرت إليّ وهي تتوسل، عيناها مرتعشتان.
“ماذا….؟”
ما زال هناك وقت. أي شيء… أي شيء من شأنه أن ينفي فقط…
“……”
من فضلك، أنفِ أنك خنتني.
الصداقة.
هكذا كانت بارباتوس تقول.
“مارباس، أشكركم على قيادة الجلسة نيابةً عني لبعض الوقت. أود استئناف مهامي كرئيس، فأرجو إعادة الصلاحيات لي لأتولى أمر الليلة”.
نظرت إلى بارباتوس دون أن أحيد عن نظري وقلت:
جثا جيفار الأخ على الأرض مكبلاً وهو ينظر إليّ وعيناه ممتلئتان ذهولاً وإهانة.
“مارباس، أشكركم على قيادة الجلسة نيابةً عني لبعض الوقت. أود استئناف مهامي كرئيس، فأرجو إعادة الصلاحيات لي لأتولى أمر الليلة”.
كانت تلك أكاذيب واضحة.
“…… أقرّ بأحقيتك في قيادة الاجتماع. وبحقك في إعطاء الكلمة ومنعها. وبحقك في طرح البنود للتصويت. وبحقك في تأجيل الاجتماع أو حلّه. جميع الصلاحيات مقرّة لك بالكامل”.
“أنا صراحة مللت منكم. لا تفتحون أفواهكم إلا وتقولون بارباتوس، بارباتوس، بارباتوس…. هل أنتم عاجزون عن التفكير المستقل واتخاذ القرارات؟ لا أستطيع فهم طريقة تفكيركم على الإطلاق”.
“شكراً لكم”.
مررتُ يدي اليمنى على خد بارباتوس. تركت بقع الدموع التي تركتها علامة باهتة على راحة يدي.
وبعد ذلك، سيتقرر كل شيء تبعاً لما سأقوله.
“انظروا. ها هي بارباتوس التي كنتم تعبدونها. لقد تفاخرت بشرف المحاربين والفخر، لكن عندما حان وقت قتل خصمها اللدود بايمون، استخدمت أقذر طريقة وهي الاغتيال…. لم تستطع حتى الوفاء بالمبادئ التي رفعتها”.
كانت بارباتوس امرأة حكيمة، فهي تدرك تماما ما يحدث. ومع ذلك، وبالتحديد لذلك، أعطتني فرصة لتبرير الوضع، فرصة لإنكار ما هو جارٍ الآن.
“وقد قلتُ إنني الأفضل….”
كل ما مررنا به طوال هذه الفترة كان مكدساً ومتراكماً في هذه اللحظة.
“بطريقة غير مباشرة…لا بد أن….”
“صبيّ جافّ، عندما تزور بيت امرأة يجب أن….”
“لو اعتذرت بصدق لمرة واحدة فقط”
“لقد كنتُ في سنِّك….”
“لم أحب حزب السهول يوماً. ولا أحببتُ بارباتوس أيضاً. يبدو أنكَ مثالي يا قائد خلافاً لميلادك. الحب؟ ما هذا الهراء؟ أليس عمري قد تجاوز مرحلة الوقوع في مثل هذه الأوهام؟”
الصداقة.
“ومع ذلك تتحدثون لا زلتم عن الشرف؟ مدهش حقاً. أنا أجد نفسي مبهوراً دون قصد عند رؤية قاتل يتظاهر بتحويل جرائمه إلى فن”.
“حسناً، دعنا نتعاون…. الحرب هي ما كنتُ أتمناه. التضحية…. لو كنتُ….”
القرون هي مصدر فخر سيد شياطين. فقدانها أسوأ من الموت نفسه. لقد تعرّض هؤلاء الذين اعتبروني حتى منذ لحظات رفيقاً مخلصاً، لأقسى العقوبات على يديّ.
“هل أنا الأفضل حقاً؟”
صرير!
الثقة.
“أنا صراحة مللت منكم. لا تفتحون أفواهكم إلا وتقولون بارباتوس، بارباتوس، بارباتوس…. هل أنتم عاجزون عن التفكير المستقل واتخاذ القرارات؟ لا أستطيع فهم طريقة تفكيركم على الإطلاق”.
“رفاقي، كما ترون اخترتُ هذا الشخص. إذا أراد أحدكم….”
“بطريقة غير مباشرة…لا بد أن….”
“من فضلك، كن بجانبي….”
“لماذا….يا دانتاليان، لماذا خنتنا…!”
الولاء.
“رفاقي، كما ترون اخترتُ هذا الشخص. إذا أراد أحدكم….”
ضغط ثقل لا يطاق على العلاقة بيننا. كل شيء معلّق على لحظة واحدة. تحملتُ ذلك الثقل وفتحتُ شفتيّ. وفي اللحظة التي تحركت فيها لساني، انقطع شيء ما كان يربطنا كخيط ممزق بيد قاسية –
“قبل انعقاد هذا الاجتماع الليلة، كانت سيتري تعرف بالفعل كل شيء”.
“بتهمة التخطيط والقيام بمحاولة اغتيال صاحبة السمو بايمون، أعفي بارباتوس، دوقة لوكسمبورغ العظيمة، من منصبها كملكة بوهيميا”.
“لا غفران لمثل هذا الجرم. لا ينبغي التسامح معها…. سيتم إعدام بارباتوس وبقية الجميع أمام مرأى كافة مواطني العالم السفلي”.
(ياااااااااااااااس ييحا الكاتب)
تمتم مارباس بصوت خافت.
“……”
شوّهت ملامح أسياد شياطين حزب السهول بشكل لا يطاق.
“وافق على ذلك الأمراء الأربعة بالإجماع. لا مجال هنا للاعتراض. ونظراً لكون المتهمة زعيمة حزب السهول، سيتم سجن جميع أعضاء حزب السهول أيضاً. وبالتالي، جميع مناصبهم غير معترف بها اعتباراً من هذا اليوم”.
فجأة، شعرتُ بشيء يبلّل ظهر يدي. لم ألتفت لكنني عرفتُ أنها كانت دموع بارباتوس.
خيط.
“انظروا. ها هي بارباتوس التي كنتم تعبدونها. لقد تفاخرت بشرف المحاربين والفخر، لكن عندما حان وقت قتل خصمها اللدود بايمون، استخدمت أقذر طريقة وهي الاغتيال…. لم تستطع حتى الوفاء بالمبادئ التي رفعتها”.
سالت دمعة واحدة من عيني بارباتوس.
تُعدّ القرون بالنسبة لسيد الشياطين مصدر الحياة والقوى السحرية بجانب القلب. لذلك، كلما كانت القرون أصغر اعتُبر سيد شياطين ملك حقيراً. والسبب في تسميتي ذات مرة بـ “نصف سيد شياطين” هو امتلاكي قرناً واحداً غير لائق بسيد شياطينٍ، بجانب أسباب أخرى.
“كنت أثق بك…….”
مررتُ يدي اليمنى على خد بارباتوس. تركت بقع الدموع التي تركتها علامة باهتة على راحة يدي.
“…….”
“استدعينا مباشرة أمراء الجحيم للتحقق مما حدث. وشهدوا على تورطك العميق بمحاولة الاغتيال. ولم يستغرق التأكد من صحة ذلك وقتاً طويلاً يا بارباتوس”.
“وقد قلتُ إنني الأفضل….”
جثا جيفار الأخ على الأرض مكبلاً وهو ينظر إليّ وعيناه ممتلئتان ذهولاً وإهانة.
رفعتُ يدي اليمنى ببطء ووضعتها على عنق بارباتوس. اقتربت يدي من عنقها الأبيض كأنها ستخنقه لكن بارباتوس لم تتحرك قيد أنملة. ليس بسبب تهديد سيف مارباس لها فحسب.
عادت ملامح الصدمة مجددًا إلى وجه جيفار. ربما تكون الأحداث والمحادثات في الأيام القليلة الماضية قد أعيد بناؤها وتفسيرها بطريقة مختلفة تمامًا داخل ذهن قائد جيفار الآن.
صرير!
“من فضلك، كن بجانبي….”
مزقتُ بسرعة القلادة المعلقة على عنقها.
كانت تلك أكاذيب واضحة.
إنها قلادة بارباتوس التي كانت ترتديها دوماً. القلادة التي ضفرتُ بها أصابعي وقدمتها لبارباتوس إثباتاً لحبي الأبدي لها. انقطع خيط القلادة بخفة، وهوي إصبعاي على الأرض بمجرد أن خسرتا ما كان يسندهما.
أمرت:
(ياااااااااااااااس ييحا الكاتب)
“الجميع، اقطعوا قرون الأسرى”.
ارتجف أسياد شياطين حزب السهول وصرخوا متوسلين.
اندفع أسياد شياطين الحزب المحايد للعمل على الفور.
“استدعينا مباشرة أمراء الجحيم للتحقق مما حدث. وشهدوا على تورطك العميق بمحاولة الاغتيال. ولم يستغرق التأكد من صحة ذلك وقتاً طويلاً يا بارباتوس”.
تُعدّ القرون بالنسبة لسيد الشياطين مصدر الحياة والقوى السحرية بجانب القلب. لذلك، كلما كانت القرون أصغر اعتُبر سيد شياطين ملك حقيراً. والسبب في تسميتي ذات مرة بـ “نصف سيد شياطين” هو امتلاكي قرناً واحداً غير لائق بسيد شياطينٍ، بجانب أسباب أخرى.
“الشيء الوحيد الذي يشغل بالكم هو كيفية إشعال الحرب، أليس كذلك؟ من اللحظة التي عادلتم فيها مستقبل جيش الأسياد شياطين بمستقبل بارباتوس، سئمتُ منكم تماماً”.
“ااااه…. اللعنه عليك….!”
تمتم مارباس بصوت خافت.
“هل تعتقد أنك ستنجو بعد ذلك يا دانتاليان؟ ألعنك! أقسم بدمي أنني سألعنك إلى الأبد!”
قال جيفار معقّباً وهو يصرّ أسنانه:
ارتجف أسياد شياطين حزب السهول وصرخوا متوسلين.
صرير!
القرون هي مصدر فخر سيد شياطين. فقدانها أسوأ من الموت نفسه. لقد تعرّض هؤلاء الذين اعتبروني حتى منذ لحظات رفيقاً مخلصاً، لأقسى العقوبات على يديّ.
الثقة.
استمر أسياد شياطين حزب السهول في مقاومة الأمر حتى النهاية رغم إصاباتهم القاتلة تقريباً. سقط رؤوسهم بقسوة على الأرض الصلبة والباردة. قمعهم أسياد شياطين الحياد وقطعوا قرونهم بسهولة. ارتطمت القرون الضخمة بالأرض في كل مكان إحداها تلو الأخرى.
رفعتُ يدي اليمنى ببطء ووضعتها على عنق بارباتوس. اقتربت يدي من عنقها الأبيض كأنها ستخنقه لكن بارباتوس لم تتحرك قيد أنملة. ليس بسبب تهديد سيف مارباس لها فحسب.
“لماذا….يا دانتاليان، لماذا خنتنا…!”
“صبيّ جافّ، عندما تزور بيت امرأة يجب أن….”
جثا جيفار الأخ على الأرض مكبلاً وهو ينظر إليّ وعيناه ممتلئتان ذهولاً وإهانة.
“بطريقة غير مباشرة…لا بد أن….”
“ألم تكن محباً لحزب السهول أكثر من أي شخص؟”
“مارباس، أشكركم على قيادة الجلسة نيابةً عني لبعض الوقت. أود استئناف مهامي كرئيس، فأرجو إعادة الصلاحيات لي لأتولى أمر الليلة”.
رغم فقدان ذراعه اليمنى وتعرضه للضرب المبرح، إلا أن صرخة جيفار كانت مخيفة.
“…….”
“ألم تكن حبيب قائدة الجيش وصاحبة السمو بارباتوس؟ أجب يا دانتاليان! أجب….!”
“هل تعتقد أنك ستنجو بعد ذلك يا دانتاليان؟ ألعنك! أقسم بدمي أنني سألعنك إلى الأبد!”
“كلا، أيها القائد جيفار. على الإطلاق”.
“وافق على ذلك الأمراء الأربعة بالإجماع. لا مجال هنا للاعتراض. ونظراً لكون المتهمة زعيمة حزب السهول، سيتم سجن جميع أعضاء حزب السهول أيضاً. وبالتالي، جميع مناصبهم غير معترف بها اعتباراً من هذا اليوم”.
وضعتُ يدي على كتف بارباتوس. ونظرتُ إلى جيفار وقلت ببرود:
سالت دمعة واحدة من عيني بارباتوس.
“لم أحب حزب السهول يوماً. ولا أحببتُ بارباتوس أيضاً. يبدو أنكَ مثالي يا قائد خلافاً لميلادك. الحب؟ ما هذا الهراء؟ أليس عمري قد تجاوز مرحلة الوقوع في مثل هذه الأوهام؟”
“بعد أن علمتُ الحقيقة، قلتُ لبارباتوس: اعتذري لسيتري. علّكِ لا تستطيعين الاعتذار رسميًا، لكن على الأقل اعتذري بطريقة غير مباشرة.”
اندفع الضحك من فمي. كان ضحكاً لا إرادياً. لكنه كان مناسباً. وصل مستوى مهارتي التمثيلية التي راكمتها طيلة هذه السنين من الدم والعرق، إلى مرحلة تختار فيها غرائزي الطريق الصحيح بصورة لا إرادية.
“أوه، هل تعتقد أن هذه مجرد تلفيقات؟”
“أنا صراحة مللت منكم. لا تفتحون أفواهكم إلا وتقولون بارباتوس، بارباتوس، بارباتوس…. هل أنتم عاجزون عن التفكير المستقل واتخاذ القرارات؟ لا أستطيع فهم طريقة تفكيركم على الإطلاق”.
“انظروا. ها هي بارباتوس التي كنتم تعبدونها. لقد تفاخرت بشرف المحاربين والفخر، لكن عندما حان وقت قتل خصمها اللدود بايمون، استخدمت أقذر طريقة وهي الاغتيال…. لم تستطع حتى الوفاء بالمبادئ التي رفعتها”.
“ماذا….؟”
“…….”
“الشيء الوحيد الذي يشغل بالكم هو كيفية إشعال الحرب، أليس كذلك؟ من اللحظة التي عادلتم فيها مستقبل جيش الأسياد شياطين بمستقبل بارباتوس، سئمتُ منكم تماماً”.
“ألم تكن حبيب قائدة الجيش وصاحبة السمو بارباتوس؟ أجب يا دانتاليان! أجب….!”
مررتُ يدي اليمنى على خد بارباتوس. تركت بقع الدموع التي تركتها علامة باهتة على راحة يدي.
سالت دمعة واحدة من عيني بارباتوس.
“انظروا. ها هي بارباتوس التي كنتم تعبدونها. لقد تفاخرت بشرف المحاربين والفخر، لكن عندما حان وقت قتل خصمها اللدود بايمون، استخدمت أقذر طريقة وهي الاغتيال…. لم تستطع حتى الوفاء بالمبادئ التي رفعتها”.
كانت بارباتوس امرأة حكيمة، فهي تدرك تماما ما يحدث. ومع ذلك، وبالتحديد لذلك، أعطتني فرصة لتبرير الوضع، فرصة لإنكار ما هو جارٍ الآن.
فجأة، شعرتُ بشيء يبلّل ظهر يدي. لم ألتفت لكنني عرفتُ أنها كانت دموع بارباتوس.
خيط.
― كان كل شيء على ما يرام.
اندفع الضحك من فمي. كان ضحكاً لا إرادياً. لكنه كان مناسباً. وصل مستوى مهارتي التمثيلية التي راكمتها طيلة هذه السنين من الدم والعرق، إلى مرحلة تختار فيها غرائزي الطريق الصحيح بصورة لا إرادية.
كنتُ قادراً على القيام بأي شيء، بكل شيء، حتى النهاية.
اندفع الضحك من فمي. كان ضحكاً لا إرادياً. لكنه كان مناسباً. وصل مستوى مهارتي التمثيلية التي راكمتها طيلة هذه السنين من الدم والعرق، إلى مرحلة تختار فيها غرائزي الطريق الصحيح بصورة لا إرادية.
“ومع ذلك تتحدثون لا زلتم عن الشرف؟ مدهش حقاً. أنا أجد نفسي مبهوراً دون قصد عند رؤية قاتل يتظاهر بتحويل جرائمه إلى فن”.
مزقتُ بسرعة القلادة المعلقة على عنقها.
“أبعد يدك النجسة! مستحيل أن تفعل صاحبة السمو مثل هذه الاغتيالات!”
تنهد مارباس.
“أوه، هل تعتقد أن هذه مجرد تلفيقات؟”
“مارباس، أشكركم على قيادة الجلسة نيابةً عني لبعض الوقت. أود استئناف مهامي كرئيس، فأرجو إعادة الصلاحيات لي لأتولى أمر الليلة”.
هززتُ رأسي بازدراء.
مررتُ يدي اليمنى على خد بارباتوس. تركت بقع الدموع التي تركتها علامة باهتة على راحة يدي.
“فهذا مزعج بالتأكيد. من الأفضل لكم أن تؤمنوا بأنها مجرد تلفيقات، حتى تشعروا براحة أكثر”.
سالت دمعة واحدة من عيني بارباتوس.
“أيها الوغد، متى ستتوقف عن استهزائك بنا…؟”
سيد النزاهة الكاملة والعدالة المطلقة، سيد أسياد الشياطين الفاضل مارباس. لم يفعل الأمير النبيل هذا في مدى الألفي عام الماضية ما يبرر اتهاماً كيدياً من أي قبيل. حقيقة أن مارباس يدعم اتهامي كانت بحد ذاتها ختمًا لصحّته….
“أفهم. آمل أن تعتبروها تلفيقات. اعتبروا أنني كذبتُ على بارباتوس وأهنتُها، وأن سيادة مارباس بمن فيهم جميع المحايدين وافقوا على الكذب معي، اعتبروا ذلك كذلك من فضلكم”.
طبعاً، من الطبيعي عدم تصديق الخائن مثلي. لكن جيفار كان يعلم أن مارباس ليس من طبيعة الشخصيات النبيلة التي تقوم بهذه الخطط الدنيئة من أجل التلفيقات فحسب….
تجمدت ملامح جيفار.
“لو اعتذرت بصدق لمرة واحدة فقط”
طبعاً، من الطبيعي عدم تصديق الخائن مثلي. لكن جيفار كان يعلم أن مارباس ليس من طبيعة الشخصيات النبيلة التي تقوم بهذه الخطط الدنيئة من أجل التلفيقات فحسب….
“أفهم. آمل أن تعتبروها تلفيقات. اعتبروا أنني كذبتُ على بارباتوس وأهنتُها، وأن سيادة مارباس بمن فيهم جميع المحايدين وافقوا على الكذب معي، اعتبروا ذلك كذلك من فضلكم”.
سيد النزاهة الكاملة والعدالة المطلقة، سيد أسياد الشياطين الفاضل مارباس. لم يفعل الأمير النبيل هذا في مدى الألفي عام الماضية ما يبرر اتهاماً كيدياً من أي قبيل. حقيقة أن مارباس يدعم اتهامي كانت بحد ذاتها ختمًا لصحّته….
فجأة، شعرتُ بشيء يبلّل ظهر يدي. لم ألتفت لكنني عرفتُ أنها كانت دموع بارباتوس.
قال جيفار معقّباً وهو يصرّ أسنانه:
الفصل 426 – سقوط الذهب (10)
“هذا مستحيل…لا يمكن أبدًا!”
“أيها الوغد، متى ستتوقف عن استهزائك بنا…؟”
اضطرب الجوّ. انتشر سمُّ الشك. الإيمان بأن بارباتوس لا يمكن أن تقوم بمثل هذه الأفعال الدنيئة. لكن في الوقت نفسه، ثقة مارباس التي أثبتها طوال آلاف السنين تصطدم مع تلك الفكرة مباشرةً.
اندفع الضحك من فمي. كان ضحكاً لا إرادياً. لكنه كان مناسباً. وصل مستوى مهارتي التمثيلية التي راكمتها طيلة هذه السنين من الدم والعرق، إلى مرحلة تختار فيها غرائزي الطريق الصحيح بصورة لا إرادية.
“أنا أيضًا لم أصدّق يا قائد جيفار. لقد وثقتُ ببارباتوس حتى النهاية. حتى في اللحظة التي كانت فيها بايمون تنزف حتى الموت بين ذراعيّ، لم أشكّ في بارباتوس قط….”
“كنت أثق بك…….”
“…….”
“……”
“بعد أن علمتُ الحقيقة، قلتُ لبارباتوس: اعتذري لسيتري. علّكِ لا تستطيعين الاعتذار رسميًا، لكن على الأقل اعتذري بطريقة غير مباشرة.”
“من فضلك، كن بجانبي….”
كانت تلك أكاذيب واضحة.
“على الرغم من استحالة ذلك تقريباً إلا أنه كان من الممكن يا بارباتوس. لو أنك جثوت أمام فراش بايمون واعتذرت، لما اضطررنا نحن الحزب المحايد أن نتدخل. ولما اشتبك طرفا حزب السهول وحزب الجبال أصلاً لولا استفزازك”.
لكن إن كان من المستحيل إثبات كذبها، فإنها سياسيًا تُعدّ حقيقة بالفعل.
تمتم مارباس بصوت خافت.
“بطريقة غير مباشرة…لا بد أن….”
“أنا صراحة مللت منكم. لا تفتحون أفواهكم إلا وتقولون بارباتوس، بارباتوس، بارباتوس…. هل أنتم عاجزون عن التفكير المستقل واتخاذ القرارات؟ لا أستطيع فهم طريقة تفكيركم على الإطلاق”.
“نعم. كان هذا الاجتماع اليوم هو المكان غير المباشر لتقديم الاعتذار. وكما تعلم، يا قائد جيفار، عندما عرضتم أنتم الاعتذار، فإن هذا لا معنى له على الإطلاق. في النهاية، كان يجب على بارباتوس نفسها تقديم هذا الاعتذار”.
“……”
عادت ملامح الصدمة مجددًا إلى وجه جيفار. ربما تكون الأحداث والمحادثات في الأيام القليلة الماضية قد أعيد بناؤها وتفسيرها بطريقة مختلفة تمامًا داخل ذهن قائد جيفار الآن.
رفعتُ يدي اليمنى ببطء ووضعتها على عنق بارباتوس. اقتربت يدي من عنقها الأبيض كأنها ستخنقه لكن بارباتوس لم تتحرك قيد أنملة. ليس بسبب تهديد سيف مارباس لها فحسب.
“تدخلتم بطريقة محرجة، يا قائد. شعرتُ بالإحراج أيضًا”.
هززتُ رأسي بازدراء.
“…….”
كل ما مررنا به طوال هذه الفترة كان مكدساً ومتراكماً في هذه اللحظة.
“بالطبع، لم تختفِ فرصة بارباتوس للاعتذار بسبب خطوتكم. ولكن كما رأيتم، بدلًا من أن تقدم الاعتذار اليوم، حاولت بارباتوس القضاء على حزب الجبال”.
“…….”
ضحكتُ بجفاف. رنّ ضحكي المرعب داخل القبة المستديرة. لقد اصطدم البرق منذ وقت طويل، والآن الرعد سيدوي فحسب.
“كنت أثق بك…….”
“لا غفران لمثل هذا الجرم. لا ينبغي التسامح معها…. سيتم إعدام بارباتوس وبقية الجميع أمام مرأى كافة مواطني العالم السفلي”.
“كلا، أيها القائد جيفار. على الإطلاق”.
شوّهت ملامح أسياد شياطين حزب السهول بشكل لا يطاق.
الفصل 426 – سقوط الذهب (10)
اضطرب الجوّ. انتشر سمُّ الشك. الإيمان بأن بارباتوس لا يمكن أن تقوم بمثل هذه الأفعال الدنيئة. لكن في الوقت نفسه، ثقة مارباس التي أثبتها طوال آلاف السنين تصطدم مع تلك الفكرة مباشرةً.
