الفصل 432 - فخر الوجود (4)
الفصل 432 – فخر الوجود (4)

“حسنًا… يكفي.”
جرت المحاكمة العلنية في مدينة نيبلهايم كما خُطط لها.
‘ما الذي تريد أن تقوله أمامك؟’
اجتمع ما يصل إلى عشرات الآلاف من سكان المدينة في الساحة وسط المدينة. وستُجرى المحاكمة أمام أعين هؤلاء. محاكمةً لبارباتوس وباقي أسياد شياطين حزب السهول بالكامل. عادةً ما كان هناك بعض التأجيل في تنفيذ الأحكام حتى بعد صدور الأحكام في المحاكمات العادية، لكن الظروف كانت مختلفة هنا.
انتشر صوتي أيضًا في الساحة بفضل تعويذة الصوت العالي. على الرغم من أن تفاصيل المحاكمة قد أُعلِن جزءٌ منها بالفعل، إلا أنني لم أستطع منع شعور الجمهور بالذهول خاصةً بعد أن اتهمتُ بارباتوس – التي كنتُ الحب الأول لها – بالاغتيال.
فبعد صدور الحكم، سيتم تنفيذ الإعدام على الفور. هذا ما اتفق عليه كبار أسياد الشياطين الذين عُينوا كقضاة في هذه المحاكمة – مارباس وسيتري وغاميجين وباساغو. لقد شاركت بصفتي المُدَّعي العام والمحقق في قيادة سير المحاكمة.
انتشر صوت مارباس بفضل تعويذة الصوت العالي إلى مسافات بعيدة.
باختصار، كانت المحاكمة مُدبَّرةً مسبقاً.
صوته كان مثل أوغر يضغط الهواء ويسحقه. أغلق عشرة آلاف مواطن فموهم في لحظة. حتى الأورك الذين جاءوا للمشاهدة وهم يحملون أطفالهم، والساحرات اللاتي كُنَّ غاضبات ويتهامسن مع زميلاتهن، وأمراء عالم الشياطين الذين كانوا في الصفوف الأمامية يتبادلون الأحاديث، جميعهم أمسكوا أنفاسهم تحت سيطرة مارباس.
لم يكن هناك محامون للدفاع. على أسياد شياطين حزب السهول الدفاع عن أنفسهم بمفردهم، بقوتهم الذاتية. لم يُسمح لهم حتى باستدعاء شهود. إنها محاكمة عسكرية أكثر قسوة من محاكمتي الجيش أو الكنيسة، حيث تمت مُعالجة عدد غير مسبوق من أسياد الشياطين في نفس الوقت.
عندما أُزيلت الخوذة، ظهر وجه اللورد جيفار المُتدهور بعد ثلاثة أيام في السجن.
“لا… يمكن أن تكون صاحبة السمو قد ارتكبت اغتيالاً…”
“من غير الضروري أن تثق بي. ثق بحزب السهول.”
“لا تنطق بكلام فاحش. هناك سمو اللورد مارباس وباساغو…”
تفضل يا جيفار، افعل ما تشاء.
ربما كان هناك عشرة آلاف مواطن تقريبًا. وبما أن أسياد الشياطين المُتهَمين حاضرون، لم يهتف أفراد الشياطين أو يحدثوا ضجة. ولكن حتى همساتهم مع الآخرين أحدثت اهتزازًا هائلاً عندما وصل صداها لعشرة آلاف شخص في وقت واحد.
“نعم، سيدي.”
“دانتاليان.”
وكان أول الشهود هو دوق الثعابين.
ناداني مارباس الذي كان يترأس المحكمة. فاقتربت منه، فهمس لي في أذني:
وكان أول الشهود هو دوق الثعابين.
“لقد أسندت هذا الأمر بالكامل لك، وأرجو أن تسير الأمور على ما يُرام.”
على الرغم من أن احتمال فوزي كان ساحقًا – أو هكذا اعتقدت على الأقل – إلا أن هناك بالتأكيد فرصةً لفوز حزب السهول. لم تكن المباراة مجرد دفعٍ واحدٍ من جانبنا.
“لا داعي للقلق. وِحْدة حزب السهول مثل قلعة حصينة.”
“سأستدعي الشهود أولاً. اليوم يُشهد أسياد الشياطين السبعة عن عالم الشياطين. أطلب شهاداتهم جميعًا.”
أجبت ببرودة. كان لا بد من سقوط حزب السهول في هذه المحاكمة بشكل قاطع. ليس فقط أنا، بل حتى مارباس وضع حياته السياسية على المحك.
“ما هو المحتوى المُحدد؟”
“من غير الضروري أن تثق بي. ثق بحزب السهول.”
بمجرد اتخاذ القرار بإعدام بارباتوس في الساحة بدلاً من غرفة مغلقة، سنُحيِي بالتبعية احتمال خسارتي.
“دائمًا ما أثق بك.”
إن السبب الوحيد في أننا لم نُعدِم بارباتوس سرًا في غرفة مغلقة، هو السمعة التي تتمتع بها بارباتوس شخصيًا. إذا لم نُبرهن علنًا على جرائم بارباتوس تفصيليًا، فلن يصدق سكان عالم الشياطين أبدًا أن بارباتوس ارتكبت اغتيالاً.
“دوق الثعابين، اتصلت بك سيدة الشياطين بارباتوس شخصيًا في ديسمبر الماضي. صحيح؟”
ستُثار بالتأكيد شكوك حول ما إذا كان الحزب المحايد وحزب الجبال ينسِّقان ويمثلان مسرحية. وبينما لن يتمكنوا من التصريح بهذه الشكوك علنًا أمامنا، فإن الشكوك ستبقى معلقة مثل بذور حشيشة. لا يمكننا ترك أي عناصر خطرة حتى في المستقبل…
“أجل.”
“والأهم من ذلك، أن تثق بالحقيقة.”
تردد الدوق للحظة قبل أن يفتح فمه.
نظر مارباس إليَّ بحدقتيه الرماديتين.
بمجرد إنهاء الدوق حديثه، ثارت الساحة غضبًا. فطلب السلامة في المحكمة بشكلٍ علني ازدراءٌ للقضاة. فبعض المواطنين المُتحمسين صرخوا ساخرين أنه سخيف وجاهل.
“الحقيقة معنا. بارباتوس اغتالت بايمون، ويجب إعدام بارباتوس كما ينبغي إعدام باقي حزب السهول بالكامل. أليس كذلك؟”
أكنُّ له المحبة والاحترام. ولكن إذا اعتُبر ذلك صحيحًا سياسيًا، فإنني سأقطع الصلة بشكل نظيف. هذا هو مارباس سيد الشياطين – بارد المشاعر إلى هذا الحد. وبالضبط هذا الصلابة هي ما جعلتني شريكًا لمارباس.
“نعم، سيدي سيباستوكراتور. نحن جميعًا متفقون على ذلك.”
لم يكن هناك محامون للدفاع. على أسياد شياطين حزب السهول الدفاع عن أنفسهم بمفردهم، بقوتهم الذاتية. لم يُسمح لهم حتى باستدعاء شهود. إنها محاكمة عسكرية أكثر قسوة من محاكمتي الجيش أو الكنيسة، حيث تمت مُعالجة عدد غير مسبوق من أسياد الشياطين في نفس الوقت.
“أجل.”
“أمرتني سيدة الشياطين بارباتوس باغتيال السيدة بايمون.”
أغمض مارباس عينيه.
كان مارباس معروفًا بحساسيته. فقد كان عليه أن يصدر حكم الإعدام على رفيق سلاح سابق. ومع ذلك، لم يتراجع عمّا يدل على صلابته…
“وبالتالي وصلنا لهذا اليوم أخيرًا. كانت أيامًا طويلةً أو قصيرةً منذ حربي الهلال الثانيين. ولكن نعم، ربما كان هذا حتميًا منذ ذلك الوقت.”
إذن كانت مواجهةً.
كان مارباس معروفًا بحساسيته. فقد كان عليه أن يصدر حكم الإعدام على رفيق سلاح سابق. ومع ذلك، لم يتراجع عمّا يدل على صلابته…
“حسنًا… يكفي.”
أكنُّ له المحبة والاحترام. ولكن إذا اعتُبر ذلك صحيحًا سياسيًا، فإنني سأقطع الصلة بشكل نظيف. هذا هو مارباس سيد الشياطين – بارد المشاعر إلى هذا الحد. وبالضبط هذا الصلابة هي ما جعلتني شريكًا لمارباس.
ابتسمت غاميجين ابتسامةً خفيفةً.
“دانتاليان، هل أنت واثق من نفسك بأنك لن تشعر بالندم؟”
انتصب مارباس جزئيًا من كرسيه.
“واثقٌ تمامًا من أنني لن أُسقط بالندم.”
إذن كانت مواجهةً.
“حسنًا… يكفي.”
“أخشى… الإدلاء بما سيُضايقكم، أيها السادة.”
فتح مارباس جفونه ببطء. وبريق حدقتيه الرماديتين الأغمق من الأسود، أعلن بدء العرض الذي سيزين سماء اليوم.
“كان حول صاحبة الجلالة الراحلة بايمون، سيدي.”
“اسمعوا! أيتها الشياطين!”
أجبت ببرودة. كان لا بد من سقوط حزب السهول في هذه المحاكمة بشكل قاطع. ليس فقط أنا، بل حتى مارباس وضع حياته السياسية على المحك.
انتشر صوت مارباس بفضل تعويذة الصوت العالي إلى مسافات بعيدة.
في تلك اللحظة، انفجرت الساحة بصرخات الذهول.
صوته كان مثل أوغر يضغط الهواء ويسحقه. أغلق عشرة آلاف مواطن فموهم في لحظة. حتى الأورك الذين جاءوا للمشاهدة وهم يحملون أطفالهم، والساحرات اللاتي كُنَّ غاضبات ويتهامسن مع زميلاتهن، وأمراء عالم الشياطين الذين كانوا في الصفوف الأمامية يتبادلون الأحاديث، جميعهم أمسكوا أنفاسهم تحت سيطرة مارباس.
“واثقٌ تمامًا من أنني لن أُسقط بالندم.”
“اليوم ستكشف حقائق كبيرة وخطيرة هنا!”
بمجرد اتخاذ القرار بإعدام بارباتوس في الساحة بدلاً من غرفة مغلقة، سنُحيِي بالتبعية احتمال خسارتي.
تجوّل مارباس في الساحة. لم يستطع أحد مواجهة نظراته. فقط أسياد الشياطين الجالسين إلى جانبه تمكّنَّ من الحفاظ على نفس الهدوء المعتاد.
ابتسمت غاميجين ابتسامةً خفيفةً.
“إن قتل سيد شيطاني جريمةٌ عظمى! والأسوأ من ذلك، استخدام الاغتيال كخدعة هو عمل لا يُغتفر! اليوم من بين الحاضرين هنا، ارتكب شخصٌ ما تلك الشرور!”
“أرجو أن تضمنوا سلامتي.”
ابتسمت غاميجين ابتسامةً خفيفةً.
“ما هو مضمون هذا الاتصال؟”
أزال حراس الحزب المحايد خوذةً شبيهةً بالقناع من رأس اللورد جيفار. كانت الخوذة تحجب إحساس الرؤية والسمع، وكانت مُفروضةً بالإكراه على جميع أسياد شياطين حزب السهول حاليًا.
الفصل 432 – فخر الوجود (4)
عندما أُزيلت الخوذة، ظهر وجه اللورد جيفار المُتدهور بعد ثلاثة أيام في السجن.
جرت المحاكمة العلنية في مدينة نيبلهايم كما خُطط لها.
“دانتاليان، ابدأ.”
“أجل.”
“نعم، سيدي.”
ربما كان هناك عشرة آلاف مواطن تقريبًا. وبما أن أسياد الشياطين المُتهَمين حاضرون، لم يهتف أفراد الشياطين أو يحدثوا ضجة. ولكن حتى همساتهم مع الآخرين أحدثت اهتزازًا هائلاً عندما وصل صداها لعشرة آلاف شخص في وقت واحد.
نظرت إلى اللورد جيفار بتحدٍّ.
تجوّل مارباس في الساحة. لم يستطع أحد مواجهة نظراته. فقط أسياد الشياطين الجالسين إلى جانبه تمكّنَّ من الحفاظ على نفس الهدوء المعتاد.
هذا المكان كالحلبة الكولوسيوم.
على الرغم من أن احتمال فوزي كان ساحقًا – أو هكذا اعتقدت على الأقل – إلا أن هناك بالتأكيد فرصةً لفوز حزب السهول. لم تكن المباراة مجرد دفعٍ واحدٍ من جانبنا.
“….”
انحنى دوق الثعابين باحترامٍ أمام المُحققين من أسياد الشياطين الأربعة. ردَّ التحية لكلٍّ منهم بسرعةٍ ولكن بتأنٍّ. ثم التفت بجسده نحو الساحة وانحنى أكثر عمقًا.
“….”
“بالطبع لا أجرؤ أبدًا على قول كذبة أو منح إعفاء أمامكم – أقوى السلاطين في هذا العالم. ولكن، الحقيقة في بعض الأحيان تكون مؤذية لمن ينطقها.”
نظر إليَّ اللورد جيفار وقد اجتمع عشرات الآلاف كمُتفرجين، وبحضور أربعة قضاة، ونحن على المنصة. اصطدم هدفنا المباشر، فأنا أريد الكشف عن إدانة بارباتوس، بينما يريد هو إثبات براءتها.
اليوم في المحاكمة، راهنتُ على أمرين. أولهما هو مواجهة اللورد جيفار وباقي أسياد شياطين حزب السهول. وثانيهما هو مواجهة بارباتوس… أي أنني يجب أن أتغلب على عائقين كي أحقق نصرًا مُبهِرًا.
لقد نسجتُ شبكة العنكبوت منذ ثلاثة أيام.
لم يكن هناك محامون للدفاع. على أسياد شياطين حزب السهول الدفاع عن أنفسهم بمفردهم، بقوتهم الذاتية. لم يُسمح لهم حتى باستدعاء شهود. إنها محاكمة عسكرية أكثر قسوة من محاكمتي الجيش أو الكنيسة، حيث تمت مُعالجة عدد غير مسبوق من أسياد الشياطين في نفس الوقت.
‘ما الذي تريد أن تقوله أمامك؟’
انتصب مارباس جزئيًا من كرسيه.
‘أرجوك أعترف بالبراءة، وهذا هو السبيل الوحيد لنجاة حزب السهول.’
“دائمًا ما أثق بك.”
‘لا تعرف شيئًا.’
“بالطبع لا أجرؤ أبدًا على قول كذبة أو منح إعفاء أمامكم – أقوى السلاطين في هذا العالم. ولكن، الحقيقة في بعض الأحيان تكون مؤذية لمن ينطقها.”
هل سيقع في الفخ أم لا؟ هذا هو جوهر المراهنة.
صوته كان مثل أوغر يضغط الهواء ويسحقه. أغلق عشرة آلاف مواطن فموهم في لحظة. حتى الأورك الذين جاءوا للمشاهدة وهم يحملون أطفالهم، والساحرات اللاتي كُنَّ غاضبات ويتهامسن مع زميلاتهن، وأمراء عالم الشياطين الذين كانوا في الصفوف الأمامية يتبادلون الأحاديث، جميعهم أمسكوا أنفاسهم تحت سيطرة مارباس.
اليوم في المحاكمة، راهنتُ على أمرين. أولهما هو مواجهة اللورد جيفار وباقي أسياد شياطين حزب السهول. وثانيهما هو مواجهة بارباتوس… أي أنني يجب أن أتغلب على عائقين كي أحقق نصرًا مُبهِرًا.
لم يكن هناك محامون للدفاع. على أسياد شياطين حزب السهول الدفاع عن أنفسهم بمفردهم، بقوتهم الذاتية. لم يُسمح لهم حتى باستدعاء شهود. إنها محاكمة عسكرية أكثر قسوة من محاكمتي الجيش أو الكنيسة، حيث تمت مُعالجة عدد غير مسبوق من أسياد الشياطين في نفس الوقت.
نعم.
“لقد أخذت وعدنا بالفعل.”
بمجرد اتخاذ القرار بإعدام بارباتوس في الساحة بدلاً من غرفة مغلقة، سنُحيِي بالتبعية احتمال خسارتي.
“دوق الثعابين، اتصلت بك سيدة الشياطين بارباتوس شخصيًا في ديسمبر الماضي. صحيح؟”
إذن كانت مواجهةً.
على الرغم من أن احتمال فوزي كان ساحقًا – أو هكذا اعتقدت على الأقل – إلا أن هناك بالتأكيد فرصةً لفوز حزب السهول. لم تكن المباراة مجرد دفعٍ واحدٍ من جانبنا.
على الرغم من أن احتمال فوزي كان ساحقًا – أو هكذا اعتقدت على الأقل – إلا أن هناك بالتأكيد فرصةً لفوز حزب السهول. لم تكن المباراة مجرد دفعٍ واحدٍ من جانبنا.
“ديسمبر من العام الماضي – ما الذي قيل لك من قِبل بارباتوس؟”
تفضل يا جيفار، افعل ما تشاء.
“يُسمح بذلك. يجب على الشهود التواجد على منصة الشهادة بحسب الدور عند استدعائهم.”
كلانا يسلط السكين غير المرئي تجاه الآخر. لا تفكر في حصولك على معاملة ‘اللورد’. سأطاردك بكل قوتي.
“لقد وعدت بأن تقول الحقيقة هنا اليوم. الصمت لن يحل محلها أبدًا، لأنه ما هو إلا منح للكذب.”
“أنا، دانتاليان، أتهم سيد الشياطين بارباتوس باغتيال سيدة الشياطين بايمون.”
“أعلن رسميًا أمامكم أيها القضاة الموقرون أنني سأشهد بالحقيقة فقط. أقسم باسم أبولو وهاديس أنه إذا اختلط شيءٌ من الكذب بشهادتي، فإنكم -باسم الآلهة المُقدسة- ستُعاقبونني، وسيلعنني الشعب الحاضر في هذه الساحة بإرادة الآلهة.”
انتشر صوتي أيضًا في الساحة بفضل تعويذة الصوت العالي. على الرغم من أن تفاصيل المحاكمة قد أُعلِن جزءٌ منها بالفعل، إلا أنني لم أستطع منع شعور الجمهور بالذهول خاصةً بعد أن اتهمتُ بارباتوس – التي كنتُ الحب الأول لها – بالاغتيال.
“لقد وعدت بأن تقول الحقيقة هنا اليوم. الصمت لن يحل محلها أبدًا، لأنه ما هو إلا منح للكذب.”
“سأستدعي الشهود أولاً. اليوم يُشهد أسياد الشياطين السبعة عن عالم الشياطين. أطلب شهاداتهم جميعًا.”
“….”
“يُسمح بذلك. يجب على الشهود التواجد على منصة الشهادة بحسب الدور عند استدعائهم.”
“لقد وعدت بأن تقول الحقيقة هنا اليوم. الصمت لن يحل محلها أبدًا، لأنه ما هو إلا منح للكذب.”
وكان أول الشهود هو دوق الثعابين.
“اشرح ماذا تعني.”
صعد دوق الثعابين الشاحب الوجه بمساعدة خادميه إلى منصة الشهادة، بينما نشر الخادمان مظلتين كبيرتين لحماية سيدهما من أشعة الشمس الحارقة في منتصف النهار، كون ذلك ليس بالأمر المُريح للمصاصي الدماء.
‘أرجوك أعترف بالبراءة، وهذا هو السبيل الوحيد لنجاة حزب السهول.’
“أعلن رسميًا أمامكم أيها القضاة الموقرون أنني سأشهد بالحقيقة فقط. أقسم باسم أبولو وهاديس أنه إذا اختلط شيءٌ من الكذب بشهادتي، فإنكم -باسم الآلهة المُقدسة- ستُعاقبونني، وسيلعنني الشعب الحاضر في هذه الساحة بإرادة الآلهة.”
“لا داعي للقلق. وِحْدة حزب السهول مثل قلعة حصينة.”
انحنى دوق الثعابين باحترامٍ أمام المُحققين من أسياد الشياطين الأربعة. ردَّ التحية لكلٍّ منهم بسرعةٍ ولكن بتأنٍّ. ثم التفت بجسده نحو الساحة وانحنى أكثر عمقًا.
انحنى دوق الثعابين باحترامٍ أمام المُحققين من أسياد الشياطين الأربعة. ردَّ التحية لكلٍّ منهم بسرعةٍ ولكن بتأنٍّ. ثم التفت بجسده نحو الساحة وانحنى أكثر عمقًا.
بمجرد انتهاء الطقوس، سألتُ الدوق:
“يُسمح بذلك. يجب على الشهود التواجد على منصة الشهادة بحسب الدور عند استدعائهم.”
“دوق الثعابين، اتصلت بك سيدة الشياطين بارباتوس شخصيًا في ديسمبر الماضي. صحيح؟”
‘أرجوك أعترف بالبراءة، وهذا هو السبيل الوحيد لنجاة حزب السهول.’
“نعم سيدي. اتصلت بي سيدة الشياطين بارباتوس سريًا بكل تأكيد.”
كلانا يسلط السكين غير المرئي تجاه الآخر. لا تفكر في حصولك على معاملة ‘اللورد’. سأطاردك بكل قوتي.
“ما هو مضمون هذا الاتصال؟”
أزال حراس الحزب المحايد خوذةً شبيهةً بالقناع من رأس اللورد جيفار. كانت الخوذة تحجب إحساس الرؤية والسمع، وكانت مُفروضةً بالإكراه على جميع أسياد شياطين حزب السهول حاليًا.
نظر الدوق حوله في الساحة بتمعُّن. وبطء ردِّه على السؤال كان لجذب الاهتمام. فرغم تردده الطفيف إلا أن الساحة انتابها التوتر في لمح البصر.
نظرت إلى اللورد جيفار بتحدٍّ.
“أخشى… الإدلاء بما سيُضايقكم، أيها السادة.”
“الحقيقة معنا. بارباتوس اغتالت بايمون، ويجب إعدام بارباتوس كما ينبغي إعدام باقي حزب السهول بالكامل. أليس كذلك؟”
“لقد وعدت بأن تقول الحقيقة هنا اليوم. الصمت لن يحل محلها أبدًا، لأنه ما هو إلا منح للكذب.”
أغمض مارباس عينيه.
نظرتُ للدوق الثعابين نظرةً صارمةً. لكن محادثتنا كانت مُخططة مسبقًا، لذلك فإن تعبيره المُرتبك الآن هو جزءٌ من النص.
“من غير الضروري أن تثق بي. ثق بحزب السهول.”
“بالطبع لا أجرؤ أبدًا على قول كذبة أو منح إعفاء أمامكم – أقوى السلاطين في هذا العالم. ولكن، الحقيقة في بعض الأحيان تكون مؤذية لمن ينطقها.”
“دائمًا ما أثق بك.”
“اشرح ماذا تعني.”
“اشرح ماذا تعني.”
“أرجو أن تضمنوا سلامتي.”
انتشر صوتي أيضًا في الساحة بفضل تعويذة الصوت العالي. على الرغم من أن تفاصيل المحاكمة قد أُعلِن جزءٌ منها بالفعل، إلا أنني لم أستطع منع شعور الجمهور بالذهول خاصةً بعد أن اتهمتُ بارباتوس – التي كنتُ الحب الأول لها – بالاغتيال.
بمجرد إنهاء الدوق حديثه، ثارت الساحة غضبًا. فطلب السلامة في المحكمة بشكلٍ علني ازدراءٌ للقضاة. فبعض المواطنين المُتحمسين صرخوا ساخرين أنه سخيف وجاهل.
“واثقٌ تمامًا من أنني لن أُسقط بالندم.”
“هدوء.”
إذن كانت مواجهةً.
قال مارباس، فسكن ضجيج الساحة. نظر مارباس للدوق نظرةً باردةً:
“أعلن رسميًا أمامكم أيها القضاة الموقرون أنني سأشهد بالحقيقة فقط. أقسم باسم أبولو وهاديس أنه إذا اختلط شيءٌ من الكذب بشهادتي، فإنكم -باسم الآلهة المُقدسة- ستُعاقبونني، وسيلعنني الشعب الحاضر في هذه الساحة بإرادة الآلهة.”
“أنت شاهد لنا، وهذه محكمتنا. لقد ضمنّا سلامتك بالفعل، فهل تحتاج لمزيدٍ من التعهدات؟”
فتح مارباس جفونه ببطء. وبريق حدقتيه الرماديتين الأغمق من الأسود، أعلن بدء العرض الذي سيزين سماء اليوم.
“آسفٌ جدًا يا صاحب الجلالة. ولكنني أريد ضمانةً مُطلقة بالأمان بغضِّ النظر عن نتيجة المحاكمة.”
“دائمًا ما أثق بك.”
“لقد أخذت وعدنا بالفعل.”
ناداني مارباس الذي كان يترأس المحكمة. فاقتربت منه، فهمس لي في أذني:
انتصب مارباس جزئيًا من كرسيه.
ربما كان هناك عشرة آلاف مواطن تقريبًا. وبما أن أسياد الشياطين المُتهَمين حاضرون، لم يهتف أفراد الشياطين أو يحدثوا ضجة. ولكن حتى همساتهم مع الآخرين أحدثت اهتزازًا هائلاً عندما وصل صداها لعشرة آلاف شخص في وقت واحد.
“ديسمبر من العام الماضي – ما الذي قيل لك من قِبل بارباتوس؟”
أزال حراس الحزب المحايد خوذةً شبيهةً بالقناع من رأس اللورد جيفار. كانت الخوذة تحجب إحساس الرؤية والسمع، وكانت مُفروضةً بالإكراه على جميع أسياد شياطين حزب السهول حاليًا.
“كان حول صاحبة الجلالة الراحلة بايمون، سيدي.”
“هدوء.”
“ما هو المحتوى المُحدد؟”
‘لا تعرف شيئًا.’
“أم…”
انتشر صوتي أيضًا في الساحة بفضل تعويذة الصوت العالي. على الرغم من أن تفاصيل المحاكمة قد أُعلِن جزءٌ منها بالفعل، إلا أنني لم أستطع منع شعور الجمهور بالذهول خاصةً بعد أن اتهمتُ بارباتوس – التي كنتُ الحب الأول لها – بالاغتيال.
تردد الدوق للحظة قبل أن يفتح فمه.
فبعد صدور الحكم، سيتم تنفيذ الإعدام على الفور. هذا ما اتفق عليه كبار أسياد الشياطين الذين عُينوا كقضاة في هذه المحاكمة – مارباس وسيتري وغاميجين وباساغو. لقد شاركت بصفتي المُدَّعي العام والمحقق في قيادة سير المحاكمة.
“أمرتني سيدة الشياطين بارباتوس باغتيال السيدة بايمون.”
عندما أُزيلت الخوذة، ظهر وجه اللورد جيفار المُتدهور بعد ثلاثة أيام في السجن.
في تلك اللحظة، انفجرت الساحة بصرخات الذهول.
اليوم في المحاكمة، راهنتُ على أمرين. أولهما هو مواجهة اللورد جيفار وباقي أسياد شياطين حزب السهول. وثانيهما هو مواجهة بارباتوس… أي أنني يجب أن أتغلب على عائقين كي أحقق نصرًا مُبهِرًا.
“أنت شاهد لنا، وهذه محكمتنا. لقد ضمنّا سلامتك بالفعل، فهل تحتاج لمزيدٍ من التعهدات؟”
