Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

دفاع الخنادق 457

الفصل 457 - دانتاليان (10)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل 457 - دانتاليان (10)

الفصل 457 – دانتاليان (10)

generation

ركعت على الأرض واحتضنت صدري بيديّ، محنياً رأسي للداخل. كنتُ أحتل أصغر مساحة ممكنة من العالم. ثم تقيأت شيئاً ما صامتاً.

“….”

ينظفن بعناية.

قمت من الكرسي دون أن أنطق بكلمة.

ليست الإمبراطورية عظيمة ولا مجيدة.

نظرت إليّ إيفار بوجه مرتبك. تجاهلت نظراتها وخرجت من مكتبي بخطوات سريعة غير طبيعية. كلما دق قلبي بقوة أكثر، حثتني خطواتي على المضي قدماً، بينما برد وجهي.

إنها مسخرة من البداية، مع وجود دمية عفنة ميتة تجلس على عرش الإمبراطور.

“صاحب الجلالة! صاحب الجلالة، أين تذهب فجأة….سيد وزير الدولة! صاحب الجلالة….”

“لو تحمّل أبي مسؤولية العالم كله، لكان ذلك رائعاً”.

سمعت صراخ إيفار خلفي وهو يبتعد تدريجياً.

كالعادة، لم يظهر شيء.

رنّ صوت خطواتي بصخب في الأروقة الفاخرة للقصر الإمبراطوري. خطوة تلو الأخرى، مستمرة في المشي آلياً كمن سحرته شيء ما.

نظرت إليّ إيفار بوجه مرتبك. تجاهلت نظراتها وخرجت من مكتبي بخطوات سريعة غير طبيعية. كلما دق قلبي بقوة أكثر، حثتني خطواتي على المضي قدماً، بينما برد وجهي.

(“الذي يسأل كيف يركض بدون رجل،لأنه الآن في جسد الدمية.”)

سمعت صراخ إيفار خلفي وهو يبتعد تدريجياً.

صادفتني بعض الخادمات في الطريق. عدلن من وقفاتهنّ ثم حنين ظهورهنّ.

مضيت دون وجهة، تقودني أفكار لا حصر لها.

“نرحب بك أيها الكائن العظيم”.

“ما الأمر؟ أخبرني، ماذا حدث؟”

“نرحب بك أيها الكائن العظيم”.

“إذا لم يهتم أحد بأبي، فسأضطر للاعتناء به”.

كان من بينهنّ من تمتلك موهبة في التصنع وأظهرت براعة في حركة تململ طرف الثوب. كانت الخادمة نفسها على دراية بأن إيماءتها كانت رائعة حقاً، مما ملأها فخراً.

من يتذكر أن مقتل جاك أولاند كان ظلماً فادحاً؟

تساءلت، “ما الذي يجعل ذلك مدعاة للفخر؟”

الكثيرون، الكثيرون جداً من نُسيوا في صمت.

كانت الإجابة واضحة – دور الخادمة نفسه. شعرن بالاعتزاز تجاه ذلك الدور.

تدريجياً.

قصر عظيم ومجيد للإمبراطورية. يخدمن من أجل الترف اللامحدود لـ”مانما”.

إنها مسخرة من البداية، مع وجود دمية عفنة ميتة تجلس على عرش الإمبراطور.

ينظفن بعناية.

“……،……”

يحافظن على الجمال.

عضضت شفتي. انتشر طعم الدم في حلقي.

ليست ميزة تمنح للجميع. بل للخادمات فقط، لمن تجمع بين المهارة والثقافة الرفيعة. ذلك ما كان مصدر فخرهنّ.

رغم ادعائها أنها إمبراطورية بشرية، يسيطر عليها أسياد الشياطين في الواقع. رغم كونها إمبراطورية، فهي تدعم فكرة الجمهورية عبر القارة بأسرها…. ليس لها هوية حقيقية واضحة.

لكن ما أضحك اعتزازهنّ في نظري!

“يا دانتاليان….؟”

ليست الإمبراطورية عظيمة ولا مجيدة.

“لو تحمّل أبي مسؤولية العالم كله، لكان ذلك رائعاً”.

إنها مسخرة من البداية، مع وجود دمية عفنة ميتة تجلس على عرش الإمبراطور.

“لكن لا أحد يحترم هذا العالم!”

رغم ادعائها أنها إمبراطورية بشرية، يسيطر عليها أسياد الشياطين في الواقع. رغم كونها إمبراطورية، فهي تدعم فكرة الجمهورية عبر القارة بأسرها…. ليس لها هوية حقيقية واضحة.

رغم ادعائها أنها إمبراطورية بشرية، يسيطر عليها أسياد الشياطين في الواقع. رغم كونها إمبراطورية، فهي تدعم فكرة الجمهورية عبر القارة بأسرها…. ليس لها هوية حقيقية واضحة.

ليست إمبراطورية ولا تستحق هذا اللقب. هابسبورغ ولكن ليست هابسبورغ. ليست شيئاً على الإطلاق. إذاً، ما الذي تفتخر به الخادمات؟

كان هناك المئات من الخادمات اللاتي ينظفن هذا القصر. طالما بقيت الإمبراطورية، سيحافظ على القصر مئات الأيادي المخلصة.

“نرحب بك أيها الكائن العظيم”.

بلطف، أبعدت يدها عن قبضتي، فرعشت يداي لا إرادياً. قبل أن تمسك بي مجدداً، التفت وغادرت المكتب، تاركاً ورائي صوتاً خافتاً ينادي:

ألستُ في نفس الموقف؟

“نرحب بك أيها الكائن العظيم”.

هن يخدمن قصر الإمبراطورية. أما أنا، دانتاليان، فقد خدمت هذا العالم فقط. كما لعبت هنّ أدوار الخادمات، هكذا كان هناك دور لدانتاليان في هذا العالم. شعرت بالفخر….

“نافذة الحالة”.

لم يكن فخراً سعيداً، لكن كان مزعجاً، حتمياً. من سيلعب هذا الدور ما لم يكن أنا؟ من كان سيصل إلى “هنا” ما لم يكن أنا؟

ما فعلته هو أن أمسكت ذراعي لابيس بقوة بين ذراعيّ. شعرتُ بارتجافها في راحتيّ. وأنا متأكد أنها شعرت بارتجافي أيضاً. تبادلنا الحرارة.

إنها أكثر الجبال ارتفاعاً بين جميع الجبال، وأكثر القاعات انخفاضاً بين جميع القاعات. لست مجرد شخص يتسلق لأعلى، ولا من ينهار لأسفل. أنحدر وأهوي! لكن إذا نظرت للعالم مقلوباً، فسأرتفع إلى أعلى.

“……”

نعم. من خلال سقوطي، أصعد إلى الأعلى.

“نافذة الحالة”.

من بين كل من سقط من قبل، من اختار هذا الطريق؟ من كان باستطاعته قلب نفسه رأساً على عقب من أجل العالم؟ ألم يكن الإنسان عاجزاً عن فعل أي شيء سوى قلب العالم من أجل نفسه فقط؟

من يُقدّر عدالة مقتل مئتي ألف نسمة في حرب وولمونغ؟

هذا التفاني. هذا التضحية. الالتزام بالدور واحترام المسرح. كل ذلك كان من فعلي. كل ذلك هو دانتاليان.

“ليس قصر الإمبراطورية عظيماً على الإطلاق. إنما الخادمات هن من يجعلنه كذلك. أليس هو نفس الشيء! ليس العالم عظيماً على الإطلاق. إنما أنا من أجعله كذلك”.

“لكن ما أضحك اعتزازي!”

بين كل تلك الأفكار، صدى واحد عالق برأسي يرن باستمرار:

تقلصت عيناي.

صادفتني بعض الخادمات في الطريق. عدلن من وقفاتهنّ ثم حنين ظهورهنّ.

“ليس قصر الإمبراطورية عظيماً على الإطلاق. إنما الخادمات هن من يجعلنه كذلك. أليس هو نفس الشيء! ليس العالم عظيماً على الإطلاق. إنما أنا من أجعله كذلك”.

فجأة، عدت إلى وعيي لأجد نفسي واقفاً وحيداً في حديقة القصر الخلفية.

عضضت شفتي. انتشر طعم الدم في حلقي.

عندما بقيت بلا ردة فعل، دوّرت السمكة عينيها باستغراب.

“لكن لا أحد يحترم هذا العالم!”

“لكن لا أحد يحترم هذا العالم!”

ذالك كان الفرق.

من بين كل من سقط من قبل، من اختار هذا الطريق؟ من كان باستطاعته قلب نفسه رأساً على عقب من أجل العالم؟ ألم يكن الإنسان عاجزاً عن فعل أي شيء سوى قلب العالم من أجل نفسه فقط؟

كان هناك المئات من الخادمات اللاتي ينظفن هذا القصر. طالما بقيت الإمبراطورية، سيحافظ على القصر مئات الأيادي المخلصة.

إنها أكثر الجبال ارتفاعاً بين جميع الجبال، وأكثر القاعات انخفاضاً بين جميع القاعات. لست مجرد شخص يتسلق لأعلى، ولا من ينهار لأسفل. أنحدر وأهوي! لكن إذا نظرت للعالم مقلوباً، فسأرتفع إلى أعلى.

لكن من الذي يهتم بهذا العالم؟ من يحافظ على قصر يسمى “العالم”؟

قامت السمكة ببعض حركات العض الفارغة في الهواء قبل أن تغوص في الماء.

من يتذكر أن مقتل جاك أولاند كان ظلماً فادحاً؟

“مابك؟ يا دانتاليان….”

من يُقدّر عدالة مقتل مئتي ألف نسمة في حرب وولمونغ؟

ركعت على الأرض واحتضنت صدري بيديّ، محنياً رأسي للداخل. كنتُ أحتل أصغر مساحة ممكنة من العالم. ثم تقيأت شيئاً ما صامتاً.

من يعلم شرف ونبل بيمون كيف كانا عظيمين؟

ركعت على الأرض واحتضنت صدري بيديّ، محنياً رأسي للداخل. كنتُ أحتل أصغر مساحة ممكنة من العالم. ثم تقيأت شيئاً ما صامتاً.

الكثيرون، الكثيرون جداً من نُسيوا في صمت.

عضضت شفتي. انتشر طعم الدم في حلقي.

لو لم أفعل أنا…

قمت من الكرسي دون أن أنطق بكلمة.

كوني الوحيد العالم بأن كل ذلك نتاج تزييفي وتلفيقي للتاريخ، يقع على عاتقي مسؤولية……

“آسفة، يا سيد دانتاليان”.

لو لم أنجز أنا――

“حسناً. قررت الآن، سأسميها دانتاليان”.

“ما بك؟ يا دانتاليان؟”.

إنها أكثر الجبال ارتفاعاً بين جميع الجبال، وأكثر القاعات انخفاضاً بين جميع القاعات. لست مجرد شخص يتسلق لأعلى، ولا من ينهار لأسفل. أنحدر وأهوي! لكن إذا نظرت للعالم مقلوباً، فسأرتفع إلى أعلى.

دخلت غرفة الاستقبال حيث كان من المفترض أن يجتمع أسياد الشياطين. لكن وجدت جاميجين وحيدة مستلقية على الأريكة، نصف متعرية وتتناول النبيذ بنهم.

بين كل تلك الأفكار، صدى واحد عالق برأسي يرن باستمرار:

“ما الأمر، لماذا تدخل بذلك الاستعجال؟ أتكون قد جئت لعقد الاجتماع الآن؟ انتظرناك طويلاً فاتفقنا على تأجيله للمساء…. أليس هذا أول مرة تتأخر في موعدك؟~”

أشارت جاميجين بابتسامة إلى المقعد الفارغ بجوارها، ترحب بي للانضمام. نظرت إلى وجهها مباشرة بينما أتمتم في قرارة نفسي:

“……”

“يا دانتاليان؟ إلى أينَ…. يا دانتاليان! ما بك؟ ألا تدرك أنك ستجعلني أغضب؟ اعتذر الآن قبل أن أحرق مقبرة بيمون! يا دانتاليان!”

“على كلٍ، جاء ذلك في وقت مناسب. لقد تجاهلتني في الآونة الأخيرة، رغم صدمة وفاة بيمون. إن حزن الرجل لفترات طويلة أمر مزعج، تعال واشرب مع هذه الأخت ودعني أستمع إليك”.

“نافذة الحالة”.

أشارت جاميجين بابتسامة إلى المقعد الفارغ بجوارها، ترحب بي للانضمام. نظرت إلى وجهها مباشرة بينما أتمتم في قرارة نفسي:

نعم. من خلال سقوطي، أصعد إلى الأعلى.

“نافذة الحالة”.

“لكن ما أضحك اعتزازي!”

كالعادة، لم يظهر شيء.

رغم ادعائها أنها إمبراطورية بشرية، يسيطر عليها أسياد الشياطين في الواقع. رغم كونها إمبراطورية، فهي تدعم فكرة الجمهورية عبر القارة بأسرها…. ليس لها هوية حقيقية واضحة.

التفت ظهري إليها دون أدنى اهتمام وخرجت. صرخت ورائي وأنا أبتعد.

“لكن لا أحد يحترم هذا العالم!”

“يا دانتاليان؟ إلى أينَ…. يا دانتاليان! ما بك؟ ألا تدرك أنك ستجعلني أغضب؟ اعتذر الآن قبل أن أحرق مقبرة بيمون! يا دانتاليان!”

“على كلٍ، جاء ذلك في وقت مناسب. لقد تجاهلتني في الآونة الأخيرة، رغم صدمة وفاة بيمون. إن حزن الرجل لفترات طويلة أمر مزعج، تعال واشرب مع هذه الأخت ودعني أستمع إليك”.

سمعت صوت شيء مكسور، ربما كأس زجاجي دُمّر غيظاً. لكنني مضيت دون اهتمام.

“مابك؟ يا دانتاليان….”

في المرة التالية، زرت مكتب سيتري الخاص. كانت مع ملكين جبليين يتجاذبان حديثاً جاداً. بدا الذهول على وجوههم عندما دخلت فجأة. كذلك سيتري.

ليست الإمبراطورية عظيمة ولا مجيدة.

“مابك؟ يا دانتاليان….”

لكن من الذي يهتم بهذا العالم؟ من يحافظ على قصر يسمى “العالم”؟

لاحظت سيتري إطراء نظرة على قدمي السليمتين بتعجب. ثم تفحصت عيناي بعمق قبل أن تتجهم تعبيرات وجهها كعالم رياضيات أمام معضلة شاقة.

فجأة، اتسعت عينا سيتري وهي تمد يدها بفزع نحوي.

“…. لماذا كل هذا؟ هل حصل شيء ما؟”

لم أستطع النطق بشيء.

وقفت سيتري من مقعدها بقلق. وهي تقترب ببطء، نطقت في نفسي:

لكن من الذي يهتم بهذا العالم؟ من يحافظ على قصر يسمى “العالم”؟

“نافذة الحالة”.

“ما بك؟ يا دانتاليان؟”.

لم يحدث شيء.

لم يحدث شيء.

فجأة، اتسعت عينا سيتري وهي تمد يدها بفزع نحوي.

“انظر إلى ذلك! لم أر في حياتي سمكة بهذا القبح. أليس كذلك، يا دانتاليان؟ مستواها من البشاعة مقبول نوعا ما…. هل من الممكن أنك قد تناسخت؟”

“ما الأمر؟ أخبرني، ماذا حدث؟”

فجأة، عدت إلى وعيي لأجد نفسي واقفاً وحيداً في حديقة القصر الخلفية.

بلطف، أبعدت يدها عن قبضتي، فرعشت يداي لا إرادياً. قبل أن تمسك بي مجدداً، التفت وغادرت المكتب، تاركاً ورائي صوتاً خافتاً ينادي:

“لو تحمّل أبي مسؤولية العالم كله، لكان ذلك رائعاً”.

“يا دانتاليان….؟”

ينظفن بعناية.

مضيت دون وجهة، تقودني أفكار لا حصر لها.

ألستُ في نفس الموقف؟

بين كل تلك الأفكار، صدى واحد عالق برأسي يرن باستمرار:

اعتذرت لابيس مراراً وتكراراً.

اكتشفتني.

لو لم أفعل أنا…

اكتشفتني ديزي.

“انظر إلى ذلك! لم أر في حياتي سمكة بهذا القبح. أليس كذلك، يا دانتاليان؟ مستواها من البشاعة مقبول نوعا ما…. هل من الممكن أنك قد تناسخت؟”

كشفت ديزي معنى دوري ومسرحي…. حطمت مسرحية كان من المفترض أن تكون مثالية من بدايتها إلى نهايتها….

“على كلٍ، جاء ذلك في وقت مناسب. لقد تجاهلتني في الآونة الأخيرة، رغم صدمة وفاة بيمون. إن حزن الرجل لفترات طويلة أمر مزعج، تعال واشرب مع هذه الأخت ودعني أستمع إليك”.

تحطم السيناريو الذي أتحمل فيه مسؤولية هبوطي وحيداً.

قمت من الكرسي دون أن أنطق بكلمة.

“لو تحمّل أبي مسؤولية العالم كله، لكان ذلك رائعاً”.

“هاه، يا دانتاليان! خذ هذه الحلوى التي جلبتها لك. كلها بامتناني”.

“لكن من سيتحمل مسؤولية أبي؟”

تدريجياً.

كلمات لم تنطق بها ديزي قط….

“ما الأمر، لماذا تدخل بذلك الاستعجال؟ أتكون قد جئت لعقد الاجتماع الآن؟ انتظرناك طويلاً فاتفقنا على تأجيله للمساء…. أليس هذا أول مرة تتأخر في موعدك؟~”

إلا أن صوتها يرن في رأسي واضحاً، بنبرة باردة ومتعجرفة، كأنها تسخر مني.

المكان الذي كنت أجلس فيه دوماً أشرب مع بارباتوس.

“إذا لم يهتم أحد بأبي، فسأضطر للاعتناء به”.

كوني الوحيد العالم بأن كل ذلك نتاج تزييفي وتلفيقي للتاريخ، يقع على عاتقي مسؤولية……

ماذا عساي أن أفعل الآن؟

“نرحب بك أيها الكائن العظيم”.

أيجب عليّ البقاء دانتاليان بعد كشف ديزي هويتي…. كيف ينبغي أن أتصرف؟ زعمت ديزي بأنني لست مخطئاً، لكن دانتاليان أخطأ في كل شيء.

كان من بينهنّ من تمتلك موهبة في التصنع وأظهرت براعة في حركة تململ طرف الثوب. كانت الخادمة نفسها على دراية بأن إيماءتها كانت رائعة حقاً، مما ملأها فخراً.

….

ثم حركت فكها في اتجاهي. ربما تعودت على تلقي الحلوى من بارباتوس من حين لآخر.

فجأة، عدت إلى وعيي لأجد نفسي واقفاً وحيداً في حديقة القصر الخلفية.

نعم. من خلال سقوطي، أصعد إلى الأعلى.

المكان الذي كنت أجلس فيه دوماً أشرب مع بارباتوس.

كانت الإجابة واضحة – دور الخادمة نفسه. شعرن بالاعتزاز تجاه ذلك الدور.

لاحظ وجودي سمكة في البركة ورفعت رأسها الأنقليسي فوق الماء.

ذالك كان الفرق.

ثم حركت فكها في اتجاهي. ربما تعودت على تلقي الحلوى من بارباتوس من حين لآخر.

لكن ما أضحك اعتزازهنّ في نظري!

عندما بقيت بلا ردة فعل، دوّرت السمكة عينيها باستغراب.

ذالك كان الفرق.

“انظر إلى ذلك! لم أر في حياتي سمكة بهذا القبح. أليس كذلك، يا دانتاليان؟ مستواها من البشاعة مقبول نوعا ما…. هل من الممكن أنك قد تناسخت؟”

أردت أن أجيبها، قائلاً إنها لم ترتكب أي خطأ وأن إخبارها إياي بالحقيقة كان التصرف الصحيح. لكن لم تخرج كلمة.

“تمزحي! كيف وصلتُ إلى هنا بهذا الوجه؟”

رغم ادعائها أنها إمبراطورية بشرية، يسيطر عليها أسياد الشياطين في الواقع. رغم كونها إمبراطورية، فهي تدعم فكرة الجمهورية عبر القارة بأسرها…. ليس لها هوية حقيقية واضحة.

“حسناً. قررت الآن، سأسميها دانتاليان”.

“ليس قصر الإمبراطورية عظيماً على الإطلاق. إنما الخادمات هن من يجعلنه كذلك. أليس هو نفس الشيء! ليس العالم عظيماً على الإطلاق. إنما أنا من أجعله كذلك”.

قامت السمكة ببعض حركات العض الفارغة في الهواء قبل أن تغوص في الماء.

“آسفة…. آسفة…. آسفة يا سيد دانتاليان. آسفة….”

تمايلت براعم الكرز الورقية المتساقطة على سطح البركة.

“ما الأمر، لماذا تدخل بذلك الاستعجال؟ أتكون قد جئت لعقد الاجتماع الآن؟ انتظرناك طويلاً فاتفقنا على تأجيله للمساء…. أليس هذا أول مرة تتأخر في موعدك؟~”

“هاه، يا دانتاليان! خذ هذه الحلوى التي جلبتها لك. كلها بامتناني”.

هن يخدمن قصر الإمبراطورية. أما أنا، دانتاليان، فقد خدمت هذا العالم فقط. كما لعبت هنّ أدوار الخادمات، هكذا كان هناك دور لدانتاليان في هذا العالم. شعرت بالفخر….

تسرب صوت ضحكة غير أرضية من تحت شجرة الكرز المزهرة.

“لو تحمّل أبي مسؤولية العالم كله، لكان ذلك رائعاً”.

خفق قلبي.

كوني الوحيد العالم بأن كل ذلك نتاج تزييفي وتلفيقي للتاريخ، يقع على عاتقي مسؤولية……

ركعت على الأرض واحتضنت صدري بيديّ، محنياً رأسي للداخل. كنتُ أحتل أصغر مساحة ممكنة من العالم. ثم تقيأت شيئاً ما صامتاً.

“تمزحي! كيف وصلتُ إلى هنا بهذا الوجه؟”

“……”

كانت الإجابة واضحة – دور الخادمة نفسه. شعرن بالاعتزاز تجاه ذلك الدور.

تدريجياً.

تدريجياً.

“……،……”

من يتذكر أن مقتل جاك أولاند كان ظلماً فادحاً؟

تدريجياً.

ليست الإمبراطورية عظيمة ولا مجيدة.

فجأة، شعرتُ بأحدهم يعانق ظهري برفق. كان جسدها يرتجف أيضاً. لا أستطيع تمييز ما إذا كنت أنا من يرتجف أم هي. كل ما عرفته أنها همست شيئاً بدلاً مني.

تسرب صوت ضحكة غير أرضية من تحت شجرة الكرز المزهرة.

“آسفة، يا سيد دانتاليان”.

“نافذة الحالة”.

“…….”

“نرحب بك أيها الكائن العظيم”.

“آسفة…. آسفة…. آسفة يا سيد دانتاليان. آسفة….”

عضضت شفتي. انتشر طعم الدم في حلقي.

اعتذرت لابيس مراراً وتكراراً.

ذالك كان الفرق.

“…….”

تقلصت عيناي.

أردت أن أجيبها، قائلاً إنها لم ترتكب أي خطأ وأن إخبارها إياي بالحقيقة كان التصرف الصحيح. لكن لم تخرج كلمة.

إلا أن صوتها يرن في رأسي واضحاً، بنبرة باردة ومتعجرفة، كأنها تسخر مني.

لم أستطع النطق بشيء.

“هاه، يا دانتاليان! خذ هذه الحلوى التي جلبتها لك. كلها بامتناني”.

ما فعلته هو أن أمسكت ذراعي لابيس بقوة بين ذراعيّ. شعرتُ بارتجافها في راحتيّ. وأنا متأكد أنها شعرت بارتجافي أيضاً. تبادلنا الحرارة.

“يا دانتاليان….؟”

لم تنتهي المسرحية.

نعم. من خلال سقوطي، أصعد إلى الأعلى.

بل أنا من فشلت فحسب.

قمت من الكرسي دون أن أنطق بكلمة.

انهارت المسرحية الضخمة التي خططنا لها معاً طيلة ثمانية أعوام. قبلت أنا ولابيس هزيمة كل منا صامتين….

“……”

من يعلم شرف ونبل بيمون كيف كانا عظيمين؟

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط