الفصل 472 - سيناريو الشر (15)
الفصل 472 – سيناريو الشر (15)

والآن، ثبتت تلك الثقة نفسها.
في النهاية، لازال علي أن أقتلك.
“والدي، هذا….؟”
ذراعاي اهتزت بشدة حتى لم أعد قادرة على التحكم فيهما. حاولت أن أستعيد أنفاسي، ولكن بسبب فقدان الكثير من الدماء، كانت رؤيتي تكتسي بالضباب مراراً وتكراراً. من المؤكد أنني لن أستطيع الصمود طويلاً. اتخذت القرار بسرعة:
فتح الرسول فمه.
خطوة واحدة إلى الأمام.
وهذا يعني إما أن هذا الدواء ليس من المهم أن يتعرف أحد عليه، أو أنه من المحرج أن يعرف أحد ماهيته.
إن اقترب والدي ولو خطوة واحدة، سأوجّه سيفي إليه دون تردد.
أدخل والدي يده ببطء إلى ثوبه.
والدي كان دائماً يؤكد عليّ أن السؤال ليس هل أستطيع فعل ذلك أم لا؟ إنما السؤال الحقيقي هو: هل يجب عليّ فعل ذلك؟ إذا كان هناك شيء يجب علي فعله، عندئذ أنا قادرة على فعله. وبالتالي، يمكنني أيضا قتل والدي…
في النهاية، لازال علي أن أقتلك.
نعم، يا والدي.
على الرغم من أننا ولدنا في نهايتين متعاكستين…
أنا متأكدة أنكَ تريد مني أيضاً أن أُنهي حياتك.
والسم الدافق من فم والدي إلى فمي.
والدي الذي كان يبحث عن قبره طوال الوقت، والذي أقسم أن يحول العالم بأكمله إلى مقبرة شاسعة إن لم يجد مكان استراحته. لكن الآن، لم يعد هناك ما يدعوك للتجوال كالأشباح بعد الآن.
والسم الدافق من فم والدي إلى فمي.
“لذلك…”
لم أعُد أرى… وجه والدي.
ابتسمتُ.
“والدي، هذا….؟”
بصراحة، لم أكن متأكدة إن كنت قد ابتسمت حقاً. لقد شعرتُ بركني فمي وهما يُهتزا بشكل غير منتظم.
ابتلع والدي الترياق الأول والثاني. لكنه احتفظ بالترياق الثالث في فمه. كان والدي يخطط لتمريره لي عندما أتقدم لاحتضانه كما فعلت الآن.
“سأرافقك إلى الجحيم، يا والدي”.
فتحتُ فمي.
لأول مرة، تبادلنا ابتسامات غير الاستهزاء. وربما هذه كانت المرة الأولى والأخيرة التي يبتسم فيها والدي لي، بطريقة كانت بعيدة كل البعد عما حلمتُ به…
لم أعثر على أي شيء.
“توقعت أنكِ ستقولي ذلك”.
كان هذا كافيًا.
أدخل والدي يده ببطء إلى ثوبه.
ابتسمتُ.
ما أمسكته يداه هي زجاجة. زجاجة مليئة بسائل شفاف. شكل الزجاجة بدا مألوفاً جدّاً بالنسبة لي. كانت الزجاجة التي تستخدمها الأستاذة جيرمي دائماً لتحضير الترياق لوالدي.
“لقد قُتل العدو ديزي فون كوستوس!”
“…”
* * *
سائل شفاف…
“لذلك…”
في مجال الخيمياء، وخاصة في تحضير الأدوية والترياقات، من المهم جداً مراقبة لون ورائحة السوائل. لأنه إن لم تكن قد رتبت السوائل وفقاً لألوانها مسبقاً، فقد تقع في الخطأ سهواً وتستخدم السائل الخطأ. على سبيل المثال، كان من القواعد أن الترياق المُستخدم للتئام الجروح يجب أن يكون أحمر اللون مع رائحة الروزماري.
0
أما هذا الترياق فهو شفاف اللون.
أغلق والدي فمه.
وهذا يعني إما أن هذا الدواء ليس من المهم أن يتعرف أحد عليه، أو أنه من المحرج أن يعرف أحد ماهيته.
شاركنا نفس الآلام الذي تتمزق فيه أحشاؤنا وتتحطم.
“والدي، هذا….؟”
“…….”
لم يجب والدي على سؤالي. لكنه فتح غطاء الزجاجة وأفرغ محتوياتها في فمه. شاهدتُ حلقه يتجعد وهو يبتلع السائل. ملأ السائل الزجاجة بأكملها. عقد والدي وجهه قليلاً ثم ابتسم بصعوبة. ثم أخرج زجاجة أخرى مطابقة من ثيابه. شاهدتُه مذهولة وهو يفرغ الترياق الثاني في فمه.
هكذا قال لها دانتاليان.
ترياق عديم اللون والرائحة…
على الرغم من أننا ولدنا في نهايتين متعاكستين…
“اه!”
“قائدة، أرسل صاحب الجلالة دانتاليان رسولاً!”
إنه سم! سم!!
ابتلع والدي الترياق الأول والثاني. لكنه احتفظ بالترياق الثالث في فمه. كان والدي يخطط لتمريره لي عندما أتقدم لاحتضانه كما فعلت الآن.
وفي اللحظة التي أدركت فيها ذلك، سال والدي قيء دموي خفيف. كان دماً أحمرَ قاني سال من أحشائه لا بل من مريئه. ومع ذلك، شرب والدي الترياق الثالث.
وإنسان اضطر فقط لتحمل الشتاء…
ألقيتُ سيفي وركضتُ نحو والدي.
“يؤلمني هذا، يا والدي”.
“أبي!”
“…….”
ترنح والدي وانهارت ركبتاه. سندتُ جسده بسرعة. كان خفيفاً، خفيفاً جداً. هل كان والدي نحيلاً لهذه الدرجة من قبل؟ هل حمل إمبراطورية ضخمة وجيش الشياطين بهذا الجسد المنهك؟
“لقد قُتل العدو ديزي فون كوستوس!”
كانت حدقتا عينيه ضبابيتين وأصبحتا تزداد ضبابية.
بل إنني التصقتُ بشفتي والدي كأنني أبحث عن المزيد. لأستمتع بهذا الشعور لأطول فترة ممكنة.
“لا يمكن…أخبرني بنوع السم، قل لي اسمه!”
قمعت لورا موجة القلق التي اجتاحتها من قبل، وسألت الرسول بحماسة مصطنعة.
“……”
“توقعت أنكِ ستقولي ذلك”.
أغلق والدي فمه.
“سأرافقك إلى الجحيم، يا والدي”.
قمتُ بسرعة بجمع الزجاجات الملقاة على الأرض. شربتُ بلا تردد ما تبقى من السم، والذي كان قليلاً جداً. في تلك اللحظة، شعرتُ بألم شديد اجتاح مريئي. كأن مريئي كان يذوب… لا، كأنه كان يحترق. كان ذلك مؤلماً للغاية، بالرغم من أنني شربت فقط بضع قطرات.
لم أعُد أرى… وجه والدي.
لم يكن هذا مجرد سم عادي. بل كان سماً قاتلاً يذيب الأحشاء! حتى ولو كان والدي سيد شياطين فلن يتمكن من تحمل مثل هذا السم!
“…”
“آه ، لا… لا يمكن.”
مسحتُ دموعي مجدداً.
دعمتُ جسد والدي بذراعي اليسرى، وبدأتُ أتلمس ملابسه بيدي اليمنى بسرعة. أدوية الشفاء. كان والدي دائمًا يحمل معه أدوية شفاء. ولكن بما أن السموم تراكمت بالفعل في جسده، فلا أحد يعرف مدى فائدتها الآن. ولكنها ما زالت أفضل من عدم تناول أي شيء. هذا فقط ما فكّرت فيه.
أغمضتُ عينيَّ ببطء.
لا شيء.
فتحتُ فمي.
لم أعثر على أي شيء.
فتح الرسول فمه.
لم أمسك بأي شيء بين أصابعي. لم تكن هناك أية أدوية شفاء.
وفي تلك اللحظة.
لماذا؟ لماذا لا يوجد شيء؟
شيطان جلب الشتاء…
“لا يمكن… أبي… لا يمكن أنك…”
دعمتُ جسد والدي بذراعي اليسرى، وبدأتُ أتلمس ملابسه بيدي اليمنى بسرعة. أدوية الشفاء. كان والدي دائمًا يحمل معه أدوية شفاء. ولكن بما أن السموم تراكمت بالفعل في جسده، فلا أحد يعرف مدى فائدتها الآن. ولكنها ما زالت أفضل من عدم تناول أي شيء. هذا فقط ما فكّرت فيه.
ابتلّت أطراف عينيّ بالدموع. سالت الدموع. أكثر بكثير مما سالت طيلة حياتي.
“تـ…وقفي… الآن!”
مسحتُ دموعي بظهر يدي، وتلمستُ ملابس والدي مرة أخرى. ولكنني ما زلت غير قادر على إيجاد الأدوية. كل ما فعلته أصابعي هو تفتيش عباءة والدي باستمرار وعبثًا. وفي النهاية، حجبت الدموع رؤيتي تمامًا.
إن اقترب والدي ولو خطوة واحدة، سأوجّه سيفي إليه دون تردد.
مسحتُ دموعي مجدداً.
كانت حدقتا عينيه ضبابيتين وأصبحتا تزداد ضبابية.
واستمريت في المسح باستمرار.
كانت حدقتا عينيه ضبابيتين وأصبحتا تزداد ضبابية.
ولكن بلا جدوى. فالدموع لم تتوقف.
ولكن بلا جدوى. فالدموع لم تتوقف.
لم أعُد أرى… وجه والدي.
لكن، على الرغم من أننا نبتنا من ضفتي نهرين متعاكستين ― سقطنا معًا بالطريقة الصحيحة.
“لا…. لا أريد هذا… آه…”
“تـ…وقفي… الآن!”
ضممتُ والدي بكل قوتي.
خطوة واحدة إلى الأمام.
شيء ما كان يهتز. كان صوتُ جسدي وهو يصرخ. بدأ السحر المتبقي داخلي بالتدفق خارج سيطرتي. سَمِعتُ صوتَ شق الأرض. وفي لمح البصر، امتدت الشقوق من مركزي إلى كل الاتجاهات كشبكة عنكبوتية.
* * *
“تـ…وقفي… الآن!”
“نعم، صاحبة الجلالة!”
“لا… أستطيع… ولكن… عندما… سينتهي كُل شيء…”
وأخيرًا، تدفق كل السم إلى داخلي.
سمعت أصواتٍ مضطربة قادمة من بعيد. ربما كانت صرخات الجنود المرعوبين.
لم يكن وجع السم يقارن بالشعور الذي بلمسني. كنت مستعدة لابتلاع كل ما يتدفق من السم من فم والدي. لأنني فهمت تمامًا ما يفكر به.
وبعدها تحولت كل الضوضاء إلى ضجيج يدوي، وأصبحت كل الأصوات باهتةً ومبتعدة. فجأة، انفجرت الطاقة السحرية المتبقية داخلي، مشوِّهة الهواء من حولي. وبعد لحظات، انهارت الأرض المشققة أسفلي كفوهة نيزك.
أه…
فقط والدي وأنا…
ولكن بلا جدوى. فالدموع لم تتوقف.
كنّا نقف في مركز هذا الإعصار، في هدوءٍ وسكينة. دفنتُ وجهي في صدر والدي. وابتلّت دموعي ملابسه باستمرار.
0
انتهى كل شيء.
واستمريت في المسح باستمرار.
لقد انتهى.
ما أمسكته يداه هي زجاجة. زجاجة مليئة بسائل شفاف. شكل الزجاجة بدا مألوفاً جدّاً بالنسبة لي. كانت الزجاجة التي تستخدمها الأستاذة جيرمي دائماً لتحضير الترياق لوالدي.
ما زال هناك بعض الدفء في والدي. الدفء الذي سيختفي قريبًا. اختبأتُ في حضن والدي كحيوان صغير يرتعد من البرد.
إنه سم! سم!!
وفجأة، مسحت يد دافئة رأسي برفق.
“اه!”
“أه…”
قمتُ بسرعة بجمع الزجاجات الملقاة على الأرض. شربتُ بلا تردد ما تبقى من السم، والذي كان قليلاً جداً. في تلك اللحظة، شعرتُ بألم شديد اجتاح مريئي. كأن مريئي كان يذوب… لا، كأنه كان يحترق. كان ذلك مؤلماً للغاية، بالرغم من أنني شربت فقط بضع قطرات.
رفعتُ رأسي ببطء.
ولكن بلا جدوى. فالدموع لم تتوقف.
كان والدي ينظر إليَّ بنظرة حنونة لا نهاية لها. وأدركتُ بحدسي أن هذه اللحظة هي الأخيرة. لم يتبقَ سوى قليل من الوقت لأقول لوالدي ما أريد، ولنتبادل النظرات الأخيرة.
فتحتُ فمي.
فتحتُ فمي.
“أه…”
وفي تلك اللحظة.
وفي اللحظة التي أدركت فيها ذلك، سال والدي قيء دموي خفيف. كان دماً أحمرَ قاني سال من أحشائه لا بل من مريئه. ومع ذلك، شرب والدي الترياق الثالث.
قَبَّلني والدي برفق على شفتي.
بدأت الفوضى تنتشر في صفوف الجمهورية مع انسحاب المتمردين. حاول المتمردون التراجع، لكن قوات الجمهورية النظامية حجبت طريقهم. ثم حاول المتمردون الهرب عبر الجناحين، لكن مرتزقة هلفتيكا حالوا دون ذلك.
“――――.”
لم أمسك بأي شيء بين أصابعي. لم تكن هناك أية أدوية شفاء.
تجمّد كل شيء أمام عينيَّ.
هزت لورا عصا القيادة بثقة.
تجمدت الحفر العميقة التي شُقت في الأرض. وتجمد الضوء الأبيض المنعكس في كل الاتجاهات بسبب طاقتي السحرية. وتجمدت كتل التراب والصخور المعلقة ببطء فوق الأرض تحديًا للجاذبية. كل شيء تجمد.
إنه سم! سم!!
أخذني إحساس بالأبدية.
شيء ما كان يهتز. كان صوتُ جسدي وهو يصرخ. بدأ السحر المتبقي داخلي بالتدفق خارج سيطرتي. سَمِعتُ صوتَ شق الأرض. وفي لمح البصر، امتدت الشقوق من مركزي إلى كل الاتجاهات كشبكة عنكبوتية.
الشيء الوحيد الذي أشعر به كان شفتا والدي.
“يمكنني التعامل مع الأمر بنفسي.”
والسم الدافق من فم والدي إلى فمي.
“والدي، هذا….؟”
أه…
لم أعُد أرى… وجه والدي.
نعم، فهمت الآن.
أما هذا الترياق فهو شفاف اللون.
ابتلع والدي الترياق الأول والثاني. لكنه احتفظ بالترياق الثالث في فمه. كان والدي يخطط لتمريره لي عندما أتقدم لاحتضانه كما فعلت الآن.
0
سقط السم في أحشائي دون أن يلامس مريئي.
أما هذا الترياق فهو شفاف اللون.
شعرتُ بآلاف الإبر تخيط أحشائي معًا. واقترب الموت الذي بدا بعيدًا وأمسكني بين قبضتيه. ومع ذلك، لم أستطع الابتعاد.
“لا…. لا أريد هذا… آه…”
بل إنني التصقتُ بشفتي والدي كأنني أبحث عن المزيد. لأستمتع بهذا الشعور لأطول فترة ممكنة.
يبدو أنني سأذهب قبلك بقليل.
لم يكن وجع السم يقارن بالشعور الذي بلمسني. كنت مستعدة لابتلاع كل ما يتدفق من السم من فم والدي. لأنني فهمت تمامًا ما يفكر به.
إنه سم! سم!!
وأخيرًا، تدفق كل السم إلى داخلي.
وهادئةٌ جدًا…
لم يعُد هناك المزيد ينتقل من فم والدي. ابتعدنا عن بعضنا البعض ببطء، دون أن نعرف من سيذهب أولاً.
وهادئةٌ جدًا…
“…….”
انتهى كل شيء.
“…….”
“……”
نظرنا إلى بعضنا البعض.
ذراعاي اهتزت بشدة حتى لم أعد قادرة على التحكم فيهما. حاولت أن أستعيد أنفاسي، ولكن بسبب فقدان الكثير من الدماء، كانت رؤيتي تكتسي بالضباب مراراً وتكراراً. من المؤكد أنني لن أستطيع الصمود طويلاً. اتخذت القرار بسرعة:
ابتسمتُ برفق.
لم يجب والدي على سؤالي. لكنه فتح غطاء الزجاجة وأفرغ محتوياتها في فمه. شاهدتُ حلقه يتجعد وهو يبتلع السائل. ملأ السائل الزجاجة بأكملها. عقد والدي وجهه قليلاً ثم ابتسم بصعوبة. ثم أخرج زجاجة أخرى مطابقة من ثيابه. شاهدتُه مذهولة وهو يفرغ الترياق الثاني في فمه.
“يؤلمني هذا، يا والدي”.
“نعم، صاحبة الجلالة!”
“طلبتُ من جيرمي صنعه خصيصًا.”
لأول مرة، تبادلنا ابتسامات غير الاستهزاء. وربما هذه كانت المرة الأولى والأخيرة التي يبتسم فيها والدي لي، بطريقة كانت بعيدة كل البعد عما حلمتُ به…
“كان مؤلمًا… للغاية”.
فقط لبعض الوقت…
لم يكن هناك سوى الألم.
“والدي، هذا….؟”
ومع ذلك، كانت هذه نعمة. لقد رأيتُ والدي. سأموت مع والدي. وهذا كلّ ما أتاح لي أن أبتسم. كنتُ لا زلت قادرة على الضحك بصدق، على الرغم من أنها كانت ضحكة مشوَّهه، على عكس ما كان عليه الحال قبل قليل.
“يؤلمني هذا، يا والدي”.
سيكون والدي يشعر بنفس الألم.
على الرغم من أننا ولدنا في نهايتين متعاكستين…
شاركنا نفس الآلام الذي تتمزق فيه أحشاؤنا وتتحطم.
فقط لبعض الوقت…
على الرغم من أننا ولدنا في نهايتين متعاكستين…
0
كشيطان وإنسان.
قمعت لورا موجة القلق التي اجتاحتها من قبل، وسألت الرسول بحماسة مصطنعة.
كملك وعبدٍ.
“كان مؤلمًا… للغاية”.
شيطان جلب الشتاء…
سأنزل الباقي اليوم.
وإنسان اضطر فقط لتحمل الشتاء…
نظرنا إلى بعضنا البعض.
لكن، على الرغم من أننا نبتنا من ضفتي نهرين متعاكستين ― سقطنا معًا بالطريقة الصحيحة.
وإنسان اضطر فقط لتحمل الشتاء…
كان هذا كافيًا.
في النهاية، لازال علي أن أقتلك.
راضية.
ضممتُ والدي بكل قوتي.
أخبرتُ والدي بذلك. ضحك والدي. ثم تقابلت شفتانا مرة أخرى. ابيضت رؤيتي. كما لو نظرت إلى سماء الشتاء وراء تلك الغابة في طفولتي البعيدة.
“يمكنني التعامل مع الأمر بنفسي.”
واسعةٌ ولا نهاية لها…
أخذني إحساس بالأبدية.
وهادئةٌ جدًا…
0
آسف يا والدي.
في النهاية، لازال علي أن أقتلك.
يبدو أنني سأذهب قبلك بقليل.
فتحتُ فمي.
فقط لبعض الوقت…
هكذا قال لها دانتاليان.
أغمضتُ عينيَّ ببطء.
هزت لورا عصا القيادة بثقة.
* * *
على الرغم من أننا ولدنا في نهايتين متعاكستين…
شعرت لورا فجأة بالقلق والتفتت إلى الخلف.
لماذا؟ لماذا لا يوجد شيء؟
طلب منها سيدها أن تقود القوات. وهذا طبعًا الدور المتوج لها، لذلك وافقت لورا بسرور. عندما سمعت أن ديزي فون كوستوس اخترقت الصفوف الأمامية، قلقت قليلاً، لكن لورا ثقت بسيدها.
شعرت لورا ببعض القلق، ولكنها أومأت برأسها. إنها في نهاية المطاف أوامر سيدها. وحتى الآن، نادرًا ما أخفق دانتاليان في تحقيق ما وعد به. كانت ثقة لورا بدانتاليان أكبر من أي شخص آخر.
“يمكنني التعامل مع الأمر بنفسي.”
أغلق والدي فمه.
هكذا قال لها دانتاليان.
فتحتُ فمي.
“سأقوم بما عليّ فعله. ويجب عليكِ الانتهاء مما هو مطلوب منكِ”.
تجمّد كل شيء أمام عينيَّ.
شعرت لورا ببعض القلق، ولكنها أومأت برأسها. إنها في نهاية المطاف أوامر سيدها. وحتى الآن، نادرًا ما أخفق دانتاليان في تحقيق ما وعد به. كانت ثقة لورا بدانتاليان أكبر من أي شخص آخر.
لكن، على الرغم من أننا نبتنا من ضفتي نهرين متعاكستين ― سقطنا معًا بالطريقة الصحيحة.
والآن، ثبتت تلك الثقة نفسها.
أجاب الضباط بصوتٍ عالٍ.
“أبصرتِ الفرصة، أيتها الرئيسة”.
ومع ذلك، كانت هذه نعمة. لقد رأيتُ والدي. سأموت مع والدي. وهذا كلّ ما أتاح لي أن أبتسم. كنتُ لا زلت قادرة على الضحك بصدق، على الرغم من أنها كانت ضحكة مشوَّهه، على عكس ما كان عليه الحال قبل قليل.
حوّلت لورا نظرها إلى الأمام.
واستمريت في المسح باستمرار.
كان المرتزقة يتغلبون تدريجيًا على جيش الجمهورية. ارتكبت الرئيسة إليزابيث خطأً. ركّزت قوات محدودة عبر الثغرة التي أحدثتها ديزي فون كوستوس مؤقتًا.
وهذا يعني إما أن هذا الدواء ليس من المهم أن يتعرف أحد عليه، أو أنه من المحرج أن يعرف أحد ماهيته.
“كانت الثغرة بحجم يسمح بمرور شخص واحد فقط. كان فيلق استطلاع المخابرات تحذيرًا أُنشئ خصيصًا لكِ”.
لأول مرة، تبادلنا ابتسامات غير الاستهزاء. وربما هذه كانت المرة الأولى والأخيرة التي يبتسم فيها والدي لي، بطريقة كانت بعيدة كل البعد عما حلمتُ به…
هزت لورا عصا القيادة بثقة.
شيطان جلب الشتاء…
“حاصروا العدو من الوسط! لا تدعوهم يهربون عبر الأجنحة! ادفعوهم إلى الخلف!”
“حاصروا العدو من الوسط! لا تدعوهم يهربون عبر الأجنحة! ادفعوهم إلى الخلف!”
“نعم، صاحبة الجلالة!”
“سأرافقك إلى الجحيم، يا والدي”.
أجاب الضباط بصوتٍ عالٍ.
نعم، فهمت الآن.
بدأت الفوضى تنتشر في صفوف الجمهورية مع انسحاب المتمردين. حاول المتمردون التراجع، لكن قوات الجمهورية النظامية حجبت طريقهم. ثم حاول المتمردون الهرب عبر الجناحين، لكن مرتزقة هلفتيكا حالوا دون ذلك.
واسعةٌ ولا نهاية لها…
وبالتالي، وجد المتمردون أنفسهم عاجزين تمامًا، مما أدى بهم لليأس. وانتقل يأس المحاربين بسرعة إلى رفاقهم. كانت لورا واثقة من نصرها في هذه المعركة.
“――――.”
“قائدة، أرسل صاحب الجلالة دانتاليان رسولاً!”
0
“أه… ماذا يقول سيدي؟”
“أه…”
كان من المؤكد عدم وجود أي مشكلة.
أخبرتُ والدي بذلك. ضحك والدي. ثم تقابلت شفتانا مرة أخرى. ابيضت رؤيتي. كما لو نظرت إلى سماء الشتاء وراء تلك الغابة في طفولتي البعيدة.
قمعت لورا موجة القلق التي اجتاحتها من قبل، وسألت الرسول بحماسة مصطنعة.
واسعةٌ ولا نهاية لها…
فتح الرسول فمه.
حوّلت لورا نظرها إلى الأمام.
“لقد قُتل العدو ديزي فون كوستوس!”
أخذني إحساس بالأبدية.
أومأت لورا برأسها. لقد ماتت تلك الخادمة اللعينة أخيرًا. أرادت لورا أن ترفع كأسًا للاحتفال، ولكن كان هناك شيء أكثر أهمية بالنسبة لها. وكأن الرسول أدرك ذلك، فأسرع في إيصال النقطة التالية. وهي رفاهية سيدها:
0
“صاحب الجلالة دانتاليان بخير!”
0
0
“سأقوم بما عليّ فعله. ويجب عليكِ الانتهاء مما هو مطلوب منكِ”.
0
شيء ما كان يهتز. كان صوتُ جسدي وهو يصرخ. بدأ السحر المتبقي داخلي بالتدفق خارج سيطرتي. سَمِعتُ صوتَ شق الأرض. وفي لمح البصر، امتدت الشقوق من مركزي إلى كل الاتجاهات كشبكة عنكبوتية.
0
“آه ، لا… لا يمكن.”
0
أغمضتُ عينيَّ ببطء.
0
وفي تلك اللحظة.
0
فقط والدي وأنا…
0
نظرنا إلى بعضنا البعض.
0
“صاحب الجلالة دانتاليان بخير!”
0
وفي تلك اللحظة.
2/5
أه…
سأنزل الباقي اليوم.
لم أعثر على أي شيء.
سيكون والدي يشعر بنفس الألم.
