الفصل 472 - سيناريو الشر (15)
الفصل 472 – سيناريو الشر (15)

“قائدة، أرسل صاحب الجلالة دانتاليان رسولاً!”
في النهاية، لازال علي أن أقتلك.
“نعم، صاحبة الجلالة!”
ذراعاي اهتزت بشدة حتى لم أعد قادرة على التحكم فيهما. حاولت أن أستعيد أنفاسي، ولكن بسبب فقدان الكثير من الدماء، كانت رؤيتي تكتسي بالضباب مراراً وتكراراً. من المؤكد أنني لن أستطيع الصمود طويلاً. اتخذت القرار بسرعة:
أما هذا الترياق فهو شفاف اللون.
خطوة واحدة إلى الأمام.
“تـ…وقفي… الآن!”
إن اقترب والدي ولو خطوة واحدة، سأوجّه سيفي إليه دون تردد.
0
والدي كان دائماً يؤكد عليّ أن السؤال ليس هل أستطيع فعل ذلك أم لا؟ إنما السؤال الحقيقي هو: هل يجب عليّ فعل ذلك؟ إذا كان هناك شيء يجب علي فعله، عندئذ أنا قادرة على فعله. وبالتالي، يمكنني أيضا قتل والدي…
ابتسمتُ.
نعم، يا والدي.
“سأرافقك إلى الجحيم، يا والدي”.
أنا متأكدة أنكَ تريد مني أيضاً أن أُنهي حياتك.
ابتلع والدي الترياق الأول والثاني. لكنه احتفظ بالترياق الثالث في فمه. كان والدي يخطط لتمريره لي عندما أتقدم لاحتضانه كما فعلت الآن.
والدي الذي كان يبحث عن قبره طوال الوقت، والذي أقسم أن يحول العالم بأكمله إلى مقبرة شاسعة إن لم يجد مكان استراحته. لكن الآن، لم يعد هناك ما يدعوك للتجوال كالأشباح بعد الآن.
لم يكن هذا مجرد سم عادي. بل كان سماً قاتلاً يذيب الأحشاء! حتى ولو كان والدي سيد شياطين فلن يتمكن من تحمل مثل هذا السم!
“لذلك…”
ذراعاي اهتزت بشدة حتى لم أعد قادرة على التحكم فيهما. حاولت أن أستعيد أنفاسي، ولكن بسبب فقدان الكثير من الدماء، كانت رؤيتي تكتسي بالضباب مراراً وتكراراً. من المؤكد أنني لن أستطيع الصمود طويلاً. اتخذت القرار بسرعة:
ابتسمتُ.
وأخيرًا، تدفق كل السم إلى داخلي.
بصراحة، لم أكن متأكدة إن كنت قد ابتسمت حقاً. لقد شعرتُ بركني فمي وهما يُهتزا بشكل غير منتظم.
دعمتُ جسد والدي بذراعي اليسرى، وبدأتُ أتلمس ملابسه بيدي اليمنى بسرعة. أدوية الشفاء. كان والدي دائمًا يحمل معه أدوية شفاء. ولكن بما أن السموم تراكمت بالفعل في جسده، فلا أحد يعرف مدى فائدتها الآن. ولكنها ما زالت أفضل من عدم تناول أي شيء. هذا فقط ما فكّرت فيه.
“سأرافقك إلى الجحيم، يا والدي”.
في مجال الخيمياء، وخاصة في تحضير الأدوية والترياقات، من المهم جداً مراقبة لون ورائحة السوائل. لأنه إن لم تكن قد رتبت السوائل وفقاً لألوانها مسبقاً، فقد تقع في الخطأ سهواً وتستخدم السائل الخطأ. على سبيل المثال، كان من القواعد أن الترياق المُستخدم للتئام الجروح يجب أن يكون أحمر اللون مع رائحة الروزماري.
لأول مرة، تبادلنا ابتسامات غير الاستهزاء. وربما هذه كانت المرة الأولى والأخيرة التي يبتسم فيها والدي لي، بطريقة كانت بعيدة كل البعد عما حلمتُ به…
وبعدها تحولت كل الضوضاء إلى ضجيج يدوي، وأصبحت كل الأصوات باهتةً ومبتعدة. فجأة، انفجرت الطاقة السحرية المتبقية داخلي، مشوِّهة الهواء من حولي. وبعد لحظات، انهارت الأرض المشققة أسفلي كفوهة نيزك.
“توقعت أنكِ ستقولي ذلك”.
لم يكن هناك سوى الألم.
أدخل والدي يده ببطء إلى ثوبه.
“طلبتُ من جيرمي صنعه خصيصًا.”
ما أمسكته يداه هي زجاجة. زجاجة مليئة بسائل شفاف. شكل الزجاجة بدا مألوفاً جدّاً بالنسبة لي. كانت الزجاجة التي تستخدمها الأستاذة جيرمي دائماً لتحضير الترياق لوالدي.
“طلبتُ من جيرمي صنعه خصيصًا.”
“…”
شاركنا نفس الآلام الذي تتمزق فيه أحشاؤنا وتتحطم.
سائل شفاف…
2/5
في مجال الخيمياء، وخاصة في تحضير الأدوية والترياقات، من المهم جداً مراقبة لون ورائحة السوائل. لأنه إن لم تكن قد رتبت السوائل وفقاً لألوانها مسبقاً، فقد تقع في الخطأ سهواً وتستخدم السائل الخطأ. على سبيل المثال، كان من القواعد أن الترياق المُستخدم للتئام الجروح يجب أن يكون أحمر اللون مع رائحة الروزماري.
الشيء الوحيد الذي أشعر به كان شفتا والدي.
أما هذا الترياق فهو شفاف اللون.
نظرنا إلى بعضنا البعض.
وهذا يعني إما أن هذا الدواء ليس من المهم أن يتعرف أحد عليه، أو أنه من المحرج أن يعرف أحد ماهيته.
“أه… ماذا يقول سيدي؟”
“والدي، هذا….؟”
واسعةٌ ولا نهاية لها…
لم يجب والدي على سؤالي. لكنه فتح غطاء الزجاجة وأفرغ محتوياتها في فمه. شاهدتُ حلقه يتجعد وهو يبتلع السائل. ملأ السائل الزجاجة بأكملها. عقد والدي وجهه قليلاً ثم ابتسم بصعوبة. ثم أخرج زجاجة أخرى مطابقة من ثيابه. شاهدتُه مذهولة وهو يفرغ الترياق الثاني في فمه.
بل إنني التصقتُ بشفتي والدي كأنني أبحث عن المزيد. لأستمتع بهذا الشعور لأطول فترة ممكنة.
ترياق عديم اللون والرائحة…
“لا يمكن…أخبرني بنوع السم، قل لي اسمه!”
“اه!”
سائل شفاف…
إنه سم! سم!!
شيء ما كان يهتز. كان صوتُ جسدي وهو يصرخ. بدأ السحر المتبقي داخلي بالتدفق خارج سيطرتي. سَمِعتُ صوتَ شق الأرض. وفي لمح البصر، امتدت الشقوق من مركزي إلى كل الاتجاهات كشبكة عنكبوتية.
وفي اللحظة التي أدركت فيها ذلك، سال والدي قيء دموي خفيف. كان دماً أحمرَ قاني سال من أحشائه لا بل من مريئه. ومع ذلك، شرب والدي الترياق الثالث.
0
ألقيتُ سيفي وركضتُ نحو والدي.
والسم الدافق من فم والدي إلى فمي.
“أبي!”
0
ترنح والدي وانهارت ركبتاه. سندتُ جسده بسرعة. كان خفيفاً، خفيفاً جداً. هل كان والدي نحيلاً لهذه الدرجة من قبل؟ هل حمل إمبراطورية ضخمة وجيش الشياطين بهذا الجسد المنهك؟
“أبصرتِ الفرصة، أيتها الرئيسة”.
كانت حدقتا عينيه ضبابيتين وأصبحتا تزداد ضبابية.
لم يكن وجع السم يقارن بالشعور الذي بلمسني. كنت مستعدة لابتلاع كل ما يتدفق من السم من فم والدي. لأنني فهمت تمامًا ما يفكر به.
“لا يمكن…أخبرني بنوع السم، قل لي اسمه!”
“تـ…وقفي… الآن!”
“……”
ترنح والدي وانهارت ركبتاه. سندتُ جسده بسرعة. كان خفيفاً، خفيفاً جداً. هل كان والدي نحيلاً لهذه الدرجة من قبل؟ هل حمل إمبراطورية ضخمة وجيش الشياطين بهذا الجسد المنهك؟
أغلق والدي فمه.
الشيء الوحيد الذي أشعر به كان شفتا والدي.
قمتُ بسرعة بجمع الزجاجات الملقاة على الأرض. شربتُ بلا تردد ما تبقى من السم، والذي كان قليلاً جداً. في تلك اللحظة، شعرتُ بألم شديد اجتاح مريئي. كأن مريئي كان يذوب… لا، كأنه كان يحترق. كان ذلك مؤلماً للغاية، بالرغم من أنني شربت فقط بضع قطرات.
“كانت الثغرة بحجم يسمح بمرور شخص واحد فقط. كان فيلق استطلاع المخابرات تحذيرًا أُنشئ خصيصًا لكِ”.
لم يكن هذا مجرد سم عادي. بل كان سماً قاتلاً يذيب الأحشاء! حتى ولو كان والدي سيد شياطين فلن يتمكن من تحمل مثل هذا السم!
قَبَّلني والدي برفق على شفتي.
“آه ، لا… لا يمكن.”
أجاب الضباط بصوتٍ عالٍ.
دعمتُ جسد والدي بذراعي اليسرى، وبدأتُ أتلمس ملابسه بيدي اليمنى بسرعة. أدوية الشفاء. كان والدي دائمًا يحمل معه أدوية شفاء. ولكن بما أن السموم تراكمت بالفعل في جسده، فلا أحد يعرف مدى فائدتها الآن. ولكنها ما زالت أفضل من عدم تناول أي شيء. هذا فقط ما فكّرت فيه.
وبعدها تحولت كل الضوضاء إلى ضجيج يدوي، وأصبحت كل الأصوات باهتةً ومبتعدة. فجأة، انفجرت الطاقة السحرية المتبقية داخلي، مشوِّهة الهواء من حولي. وبعد لحظات، انهارت الأرض المشققة أسفلي كفوهة نيزك.
لا شيء.
أه…
لم أعثر على أي شيء.
ما زال هناك بعض الدفء في والدي. الدفء الذي سيختفي قريبًا. اختبأتُ في حضن والدي كحيوان صغير يرتعد من البرد.
لم أمسك بأي شيء بين أصابعي. لم تكن هناك أية أدوية شفاء.
شيطان جلب الشتاء…
لماذا؟ لماذا لا يوجد شيء؟
لماذا؟ لماذا لا يوجد شيء؟
“لا يمكن… أبي… لا يمكن أنك…”
والآن، ثبتت تلك الثقة نفسها.
ابتلّت أطراف عينيّ بالدموع. سالت الدموع. أكثر بكثير مما سالت طيلة حياتي.
“والدي، هذا….؟”
مسحتُ دموعي بظهر يدي، وتلمستُ ملابس والدي مرة أخرى. ولكنني ما زلت غير قادر على إيجاد الأدوية. كل ما فعلته أصابعي هو تفتيش عباءة والدي باستمرار وعبثًا. وفي النهاية، حجبت الدموع رؤيتي تمامًا.
ألقيتُ سيفي وركضتُ نحو والدي.
مسحتُ دموعي مجدداً.
على الرغم من أننا ولدنا في نهايتين متعاكستين…
واستمريت في المسح باستمرار.
ولكن بلا جدوى. فالدموع لم تتوقف.
ولكن بلا جدوى. فالدموع لم تتوقف.
واسعةٌ ولا نهاية لها…
لم أعُد أرى… وجه والدي.
“لقد قُتل العدو ديزي فون كوستوس!”
“لا…. لا أريد هذا… آه…”
أنا متأكدة أنكَ تريد مني أيضاً أن أُنهي حياتك.
ضممتُ والدي بكل قوتي.
حوّلت لورا نظرها إلى الأمام.
شيء ما كان يهتز. كان صوتُ جسدي وهو يصرخ. بدأ السحر المتبقي داخلي بالتدفق خارج سيطرتي. سَمِعتُ صوتَ شق الأرض. وفي لمح البصر، امتدت الشقوق من مركزي إلى كل الاتجاهات كشبكة عنكبوتية.
قمعت لورا موجة القلق التي اجتاحتها من قبل، وسألت الرسول بحماسة مصطنعة.
“تـ…وقفي… الآن!”
“……”
“لا… أستطيع… ولكن… عندما… سينتهي كُل شيء…”
ضممتُ والدي بكل قوتي.
سمعت أصواتٍ مضطربة قادمة من بعيد. ربما كانت صرخات الجنود المرعوبين.
لم يكن هذا مجرد سم عادي. بل كان سماً قاتلاً يذيب الأحشاء! حتى ولو كان والدي سيد شياطين فلن يتمكن من تحمل مثل هذا السم!
وبعدها تحولت كل الضوضاء إلى ضجيج يدوي، وأصبحت كل الأصوات باهتةً ومبتعدة. فجأة، انفجرت الطاقة السحرية المتبقية داخلي، مشوِّهة الهواء من حولي. وبعد لحظات، انهارت الأرض المشققة أسفلي كفوهة نيزك.
والدي الذي كان يبحث عن قبره طوال الوقت، والذي أقسم أن يحول العالم بأكمله إلى مقبرة شاسعة إن لم يجد مكان استراحته. لكن الآن، لم يعد هناك ما يدعوك للتجوال كالأشباح بعد الآن.
فقط والدي وأنا…
سيكون والدي يشعر بنفس الألم.
كنّا نقف في مركز هذا الإعصار، في هدوءٍ وسكينة. دفنتُ وجهي في صدر والدي. وابتلّت دموعي ملابسه باستمرار.
أغمضتُ عينيَّ ببطء.
انتهى كل شيء.
أخبرتُ والدي بذلك. ضحك والدي. ثم تقابلت شفتانا مرة أخرى. ابيضت رؤيتي. كما لو نظرت إلى سماء الشتاء وراء تلك الغابة في طفولتي البعيدة.
لقد انتهى.
آسف يا والدي.
ما زال هناك بعض الدفء في والدي. الدفء الذي سيختفي قريبًا. اختبأتُ في حضن والدي كحيوان صغير يرتعد من البرد.
لم أعُد أرى… وجه والدي.
وفجأة، مسحت يد دافئة رأسي برفق.
مسحتُ دموعي بظهر يدي، وتلمستُ ملابس والدي مرة أخرى. ولكنني ما زلت غير قادر على إيجاد الأدوية. كل ما فعلته أصابعي هو تفتيش عباءة والدي باستمرار وعبثًا. وفي النهاية، حجبت الدموع رؤيتي تمامًا.
“أه…”
شعرتُ بآلاف الإبر تخيط أحشائي معًا. واقترب الموت الذي بدا بعيدًا وأمسكني بين قبضتيه. ومع ذلك، لم أستطع الابتعاد.
رفعتُ رأسي ببطء.
نعم، يا والدي.
كان والدي ينظر إليَّ بنظرة حنونة لا نهاية لها. وأدركتُ بحدسي أن هذه اللحظة هي الأخيرة. لم يتبقَ سوى قليل من الوقت لأقول لوالدي ما أريد، ولنتبادل النظرات الأخيرة.
قمعت لورا موجة القلق التي اجتاحتها من قبل، وسألت الرسول بحماسة مصطنعة.
فتحتُ فمي.
“لقد قُتل العدو ديزي فون كوستوس!”
وفي تلك اللحظة.
على الرغم من أننا ولدنا في نهايتين متعاكستين…
قَبَّلني والدي برفق على شفتي.
راضية.
“――――.”
أدخل والدي يده ببطء إلى ثوبه.
تجمّد كل شيء أمام عينيَّ.
كان والدي ينظر إليَّ بنظرة حنونة لا نهاية لها. وأدركتُ بحدسي أن هذه اللحظة هي الأخيرة. لم يتبقَ سوى قليل من الوقت لأقول لوالدي ما أريد، ولنتبادل النظرات الأخيرة.
تجمدت الحفر العميقة التي شُقت في الأرض. وتجمد الضوء الأبيض المنعكس في كل الاتجاهات بسبب طاقتي السحرية. وتجمدت كتل التراب والصخور المعلقة ببطء فوق الأرض تحديًا للجاذبية. كل شيء تجمد.
سأنزل الباقي اليوم.
أخذني إحساس بالأبدية.
0
الشيء الوحيد الذي أشعر به كان شفتا والدي.
ولكن بلا جدوى. فالدموع لم تتوقف.
والسم الدافق من فم والدي إلى فمي.
واستمريت في المسح باستمرار.
أه…
ما زال هناك بعض الدفء في والدي. الدفء الذي سيختفي قريبًا. اختبأتُ في حضن والدي كحيوان صغير يرتعد من البرد.
نعم، فهمت الآن.
فتحتُ فمي.
ابتلع والدي الترياق الأول والثاني. لكنه احتفظ بالترياق الثالث في فمه. كان والدي يخطط لتمريره لي عندما أتقدم لاحتضانه كما فعلت الآن.
إن اقترب والدي ولو خطوة واحدة، سأوجّه سيفي إليه دون تردد.
سقط السم في أحشائي دون أن يلامس مريئي.
0
شعرتُ بآلاف الإبر تخيط أحشائي معًا. واقترب الموت الذي بدا بعيدًا وأمسكني بين قبضتيه. ومع ذلك، لم أستطع الابتعاد.
في مجال الخيمياء، وخاصة في تحضير الأدوية والترياقات، من المهم جداً مراقبة لون ورائحة السوائل. لأنه إن لم تكن قد رتبت السوائل وفقاً لألوانها مسبقاً، فقد تقع في الخطأ سهواً وتستخدم السائل الخطأ. على سبيل المثال، كان من القواعد أن الترياق المُستخدم للتئام الجروح يجب أن يكون أحمر اللون مع رائحة الروزماري.
بل إنني التصقتُ بشفتي والدي كأنني أبحث عن المزيد. لأستمتع بهذا الشعور لأطول فترة ممكنة.
“نعم، صاحبة الجلالة!”
لم يكن وجع السم يقارن بالشعور الذي بلمسني. كنت مستعدة لابتلاع كل ما يتدفق من السم من فم والدي. لأنني فهمت تمامًا ما يفكر به.
شعرتُ بآلاف الإبر تخيط أحشائي معًا. واقترب الموت الذي بدا بعيدًا وأمسكني بين قبضتيه. ومع ذلك، لم أستطع الابتعاد.
وأخيرًا، تدفق كل السم إلى داخلي.
خطوة واحدة إلى الأمام.
لم يعُد هناك المزيد ينتقل من فم والدي. ابتعدنا عن بعضنا البعض ببطء، دون أن نعرف من سيذهب أولاً.
مسحتُ دموعي بظهر يدي، وتلمستُ ملابس والدي مرة أخرى. ولكنني ما زلت غير قادر على إيجاد الأدوية. كل ما فعلته أصابعي هو تفتيش عباءة والدي باستمرار وعبثًا. وفي النهاية، حجبت الدموع رؤيتي تمامًا.
“…….”
سمعت أصواتٍ مضطربة قادمة من بعيد. ربما كانت صرخات الجنود المرعوبين.
“…….”
لم يكن هذا مجرد سم عادي. بل كان سماً قاتلاً يذيب الأحشاء! حتى ولو كان والدي سيد شياطين فلن يتمكن من تحمل مثل هذا السم!
نظرنا إلى بعضنا البعض.
“لا يمكن…أخبرني بنوع السم، قل لي اسمه!”
ابتسمتُ برفق.
كنّا نقف في مركز هذا الإعصار، في هدوءٍ وسكينة. دفنتُ وجهي في صدر والدي. وابتلّت دموعي ملابسه باستمرار.
“يؤلمني هذا، يا والدي”.
وإنسان اضطر فقط لتحمل الشتاء…
“طلبتُ من جيرمي صنعه خصيصًا.”
ذراعاي اهتزت بشدة حتى لم أعد قادرة على التحكم فيهما. حاولت أن أستعيد أنفاسي، ولكن بسبب فقدان الكثير من الدماء، كانت رؤيتي تكتسي بالضباب مراراً وتكراراً. من المؤكد أنني لن أستطيع الصمود طويلاً. اتخذت القرار بسرعة:
“كان مؤلمًا… للغاية”.
لماذا؟ لماذا لا يوجد شيء؟
لم يكن هناك سوى الألم.
أه…
ومع ذلك، كانت هذه نعمة. لقد رأيتُ والدي. سأموت مع والدي. وهذا كلّ ما أتاح لي أن أبتسم. كنتُ لا زلت قادرة على الضحك بصدق، على الرغم من أنها كانت ضحكة مشوَّهه، على عكس ما كان عليه الحال قبل قليل.
في مجال الخيمياء، وخاصة في تحضير الأدوية والترياقات، من المهم جداً مراقبة لون ورائحة السوائل. لأنه إن لم تكن قد رتبت السوائل وفقاً لألوانها مسبقاً، فقد تقع في الخطأ سهواً وتستخدم السائل الخطأ. على سبيل المثال، كان من القواعد أن الترياق المُستخدم للتئام الجروح يجب أن يكون أحمر اللون مع رائحة الروزماري.
سيكون والدي يشعر بنفس الألم.
“اه!”
شاركنا نفس الآلام الذي تتمزق فيه أحشاؤنا وتتحطم.
“آه ، لا… لا يمكن.”
على الرغم من أننا ولدنا في نهايتين متعاكستين…
وهذا يعني إما أن هذا الدواء ليس من المهم أن يتعرف أحد عليه، أو أنه من المحرج أن يعرف أحد ماهيته.
كشيطان وإنسان.
ومع ذلك، كانت هذه نعمة. لقد رأيتُ والدي. سأموت مع والدي. وهذا كلّ ما أتاح لي أن أبتسم. كنتُ لا زلت قادرة على الضحك بصدق، على الرغم من أنها كانت ضحكة مشوَّهه، على عكس ما كان عليه الحال قبل قليل.
كملك وعبدٍ.
واستمريت في المسح باستمرار.
شيطان جلب الشتاء…
قَبَّلني والدي برفق على شفتي.
وإنسان اضطر فقط لتحمل الشتاء…
لم أعثر على أي شيء.
لكن، على الرغم من أننا نبتنا من ضفتي نهرين متعاكستين ― سقطنا معًا بالطريقة الصحيحة.
حوّلت لورا نظرها إلى الأمام.
كان هذا كافيًا.
فقط والدي وأنا…
راضية.
لقد انتهى.
أخبرتُ والدي بذلك. ضحك والدي. ثم تقابلت شفتانا مرة أخرى. ابيضت رؤيتي. كما لو نظرت إلى سماء الشتاء وراء تلك الغابة في طفولتي البعيدة.
في مجال الخيمياء، وخاصة في تحضير الأدوية والترياقات، من المهم جداً مراقبة لون ورائحة السوائل. لأنه إن لم تكن قد رتبت السوائل وفقاً لألوانها مسبقاً، فقد تقع في الخطأ سهواً وتستخدم السائل الخطأ. على سبيل المثال، كان من القواعد أن الترياق المُستخدم للتئام الجروح يجب أن يكون أحمر اللون مع رائحة الروزماري.
واسعةٌ ولا نهاية لها…
ولكن بلا جدوى. فالدموع لم تتوقف.
وهادئةٌ جدًا…
لماذا؟ لماذا لا يوجد شيء؟
آسف يا والدي.
“لا يمكن…أخبرني بنوع السم، قل لي اسمه!”
يبدو أنني سأذهب قبلك بقليل.
شعرت لورا ببعض القلق، ولكنها أومأت برأسها. إنها في نهاية المطاف أوامر سيدها. وحتى الآن، نادرًا ما أخفق دانتاليان في تحقيق ما وعد به. كانت ثقة لورا بدانتاليان أكبر من أي شخص آخر.
فقط لبعض الوقت…
تجمّد كل شيء أمام عينيَّ.
أغمضتُ عينيَّ ببطء.
إن اقترب والدي ولو خطوة واحدة، سأوجّه سيفي إليه دون تردد.
* * *
لم يكن وجع السم يقارن بالشعور الذي بلمسني. كنت مستعدة لابتلاع كل ما يتدفق من السم من فم والدي. لأنني فهمت تمامًا ما يفكر به.
شعرت لورا فجأة بالقلق والتفتت إلى الخلف.
يبدو أنني سأذهب قبلك بقليل.
طلب منها سيدها أن تقود القوات. وهذا طبعًا الدور المتوج لها، لذلك وافقت لورا بسرور. عندما سمعت أن ديزي فون كوستوس اخترقت الصفوف الأمامية، قلقت قليلاً، لكن لورا ثقت بسيدها.
ما أمسكته يداه هي زجاجة. زجاجة مليئة بسائل شفاف. شكل الزجاجة بدا مألوفاً جدّاً بالنسبة لي. كانت الزجاجة التي تستخدمها الأستاذة جيرمي دائماً لتحضير الترياق لوالدي.
“يمكنني التعامل مع الأمر بنفسي.”
ما زال هناك بعض الدفء في والدي. الدفء الذي سيختفي قريبًا. اختبأتُ في حضن والدي كحيوان صغير يرتعد من البرد.
هكذا قال لها دانتاليان.
شعرتُ بآلاف الإبر تخيط أحشائي معًا. واقترب الموت الذي بدا بعيدًا وأمسكني بين قبضتيه. ومع ذلك، لم أستطع الابتعاد.
“سأقوم بما عليّ فعله. ويجب عليكِ الانتهاء مما هو مطلوب منكِ”.
ولكن بلا جدوى. فالدموع لم تتوقف.
شعرت لورا ببعض القلق، ولكنها أومأت برأسها. إنها في نهاية المطاف أوامر سيدها. وحتى الآن، نادرًا ما أخفق دانتاليان في تحقيق ما وعد به. كانت ثقة لورا بدانتاليان أكبر من أي شخص آخر.
“قائدة، أرسل صاحب الجلالة دانتاليان رسولاً!”
والآن، ثبتت تلك الثقة نفسها.
قمعت لورا موجة القلق التي اجتاحتها من قبل، وسألت الرسول بحماسة مصطنعة.
“أبصرتِ الفرصة، أيتها الرئيسة”.
قمتُ بسرعة بجمع الزجاجات الملقاة على الأرض. شربتُ بلا تردد ما تبقى من السم، والذي كان قليلاً جداً. في تلك اللحظة، شعرتُ بألم شديد اجتاح مريئي. كأن مريئي كان يذوب… لا، كأنه كان يحترق. كان ذلك مؤلماً للغاية، بالرغم من أنني شربت فقط بضع قطرات.
حوّلت لورا نظرها إلى الأمام.
تجمدت الحفر العميقة التي شُقت في الأرض. وتجمد الضوء الأبيض المنعكس في كل الاتجاهات بسبب طاقتي السحرية. وتجمدت كتل التراب والصخور المعلقة ببطء فوق الأرض تحديًا للجاذبية. كل شيء تجمد.
كان المرتزقة يتغلبون تدريجيًا على جيش الجمهورية. ارتكبت الرئيسة إليزابيث خطأً. ركّزت قوات محدودة عبر الثغرة التي أحدثتها ديزي فون كوستوس مؤقتًا.
“والدي، هذا….؟”
“كانت الثغرة بحجم يسمح بمرور شخص واحد فقط. كان فيلق استطلاع المخابرات تحذيرًا أُنشئ خصيصًا لكِ”.
ترياق عديم اللون والرائحة…
هزت لورا عصا القيادة بثقة.
لم أمسك بأي شيء بين أصابعي. لم تكن هناك أية أدوية شفاء.
“حاصروا العدو من الوسط! لا تدعوهم يهربون عبر الأجنحة! ادفعوهم إلى الخلف!”
نعم، فهمت الآن.
“نعم، صاحبة الجلالة!”
كشيطان وإنسان.
أجاب الضباط بصوتٍ عالٍ.
أخبرتُ والدي بذلك. ضحك والدي. ثم تقابلت شفتانا مرة أخرى. ابيضت رؤيتي. كما لو نظرت إلى سماء الشتاء وراء تلك الغابة في طفولتي البعيدة.
بدأت الفوضى تنتشر في صفوف الجمهورية مع انسحاب المتمردين. حاول المتمردون التراجع، لكن قوات الجمهورية النظامية حجبت طريقهم. ثم حاول المتمردون الهرب عبر الجناحين، لكن مرتزقة هلفتيكا حالوا دون ذلك.
ابتسمتُ.
وبالتالي، وجد المتمردون أنفسهم عاجزين تمامًا، مما أدى بهم لليأس. وانتقل يأس المحاربين بسرعة إلى رفاقهم. كانت لورا واثقة من نصرها في هذه المعركة.
وأخيرًا، تدفق كل السم إلى داخلي.
“قائدة، أرسل صاحب الجلالة دانتاليان رسولاً!”
“قائدة، أرسل صاحب الجلالة دانتاليان رسولاً!”
“أه… ماذا يقول سيدي؟”
لأول مرة، تبادلنا ابتسامات غير الاستهزاء. وربما هذه كانت المرة الأولى والأخيرة التي يبتسم فيها والدي لي، بطريقة كانت بعيدة كل البعد عما حلمتُ به…
كان من المؤكد عدم وجود أي مشكلة.
آسف يا والدي.
قمعت لورا موجة القلق التي اجتاحتها من قبل، وسألت الرسول بحماسة مصطنعة.
ولكن بلا جدوى. فالدموع لم تتوقف.
فتح الرسول فمه.
“لذلك…”
“لقد قُتل العدو ديزي فون كوستوس!”
أغلق والدي فمه.
أومأت لورا برأسها. لقد ماتت تلك الخادمة اللعينة أخيرًا. أرادت لورا أن ترفع كأسًا للاحتفال، ولكن كان هناك شيء أكثر أهمية بالنسبة لها. وكأن الرسول أدرك ذلك، فأسرع في إيصال النقطة التالية. وهي رفاهية سيدها:
شاركنا نفس الآلام الذي تتمزق فيه أحشاؤنا وتتحطم.
“صاحب الجلالة دانتاليان بخير!”
ابتلع والدي الترياق الأول والثاني. لكنه احتفظ بالترياق الثالث في فمه. كان والدي يخطط لتمريره لي عندما أتقدم لاحتضانه كما فعلت الآن.
0
شاركنا نفس الآلام الذي تتمزق فيه أحشاؤنا وتتحطم.
0
“كان مؤلمًا… للغاية”.
0
“والدي، هذا….؟”
0
لم يكن هناك سوى الألم.
0
رفعتُ رأسي ببطء.
0
ألقيتُ سيفي وركضتُ نحو والدي.
0
فتح الرسول فمه.
0
“أه… ماذا يقول سيدي؟”
0
سائل شفاف…
2/5
خطوة واحدة إلى الأمام.
سأنزل الباقي اليوم.
آسف يا والدي.
حوّلت لورا نظرها إلى الأمام.
