الفصل 472 - سيناريو الشر (15)
الفصل 472 – سيناريو الشر (15)

“يمكنني التعامل مع الأمر بنفسي.”
في النهاية، لازال علي أن أقتلك.
في النهاية، لازال علي أن أقتلك.
ذراعاي اهتزت بشدة حتى لم أعد قادرة على التحكم فيهما. حاولت أن أستعيد أنفاسي، ولكن بسبب فقدان الكثير من الدماء، كانت رؤيتي تكتسي بالضباب مراراً وتكراراً. من المؤكد أنني لن أستطيع الصمود طويلاً. اتخذت القرار بسرعة:
أغلق والدي فمه.
خطوة واحدة إلى الأمام.
أخذني إحساس بالأبدية.
إن اقترب والدي ولو خطوة واحدة، سأوجّه سيفي إليه دون تردد.
بل إنني التصقتُ بشفتي والدي كأنني أبحث عن المزيد. لأستمتع بهذا الشعور لأطول فترة ممكنة.
والدي كان دائماً يؤكد عليّ أن السؤال ليس هل أستطيع فعل ذلك أم لا؟ إنما السؤال الحقيقي هو: هل يجب عليّ فعل ذلك؟ إذا كان هناك شيء يجب علي فعله، عندئذ أنا قادرة على فعله. وبالتالي، يمكنني أيضا قتل والدي…
لم يجب والدي على سؤالي. لكنه فتح غطاء الزجاجة وأفرغ محتوياتها في فمه. شاهدتُ حلقه يتجعد وهو يبتلع السائل. ملأ السائل الزجاجة بأكملها. عقد والدي وجهه قليلاً ثم ابتسم بصعوبة. ثم أخرج زجاجة أخرى مطابقة من ثيابه. شاهدتُه مذهولة وهو يفرغ الترياق الثاني في فمه.
نعم، يا والدي.
“أبصرتِ الفرصة، أيتها الرئيسة”.
أنا متأكدة أنكَ تريد مني أيضاً أن أُنهي حياتك.
“لا… أستطيع… ولكن… عندما… سينتهي كُل شيء…”
والدي الذي كان يبحث عن قبره طوال الوقت، والذي أقسم أن يحول العالم بأكمله إلى مقبرة شاسعة إن لم يجد مكان استراحته. لكن الآن، لم يعد هناك ما يدعوك للتجوال كالأشباح بعد الآن.
لا شيء.
“لذلك…”
كانت حدقتا عينيه ضبابيتين وأصبحتا تزداد ضبابية.
ابتسمتُ.
“――――.”
بصراحة، لم أكن متأكدة إن كنت قد ابتسمت حقاً. لقد شعرتُ بركني فمي وهما يُهتزا بشكل غير منتظم.
رفعتُ رأسي ببطء.
“سأرافقك إلى الجحيم، يا والدي”.
وبعدها تحولت كل الضوضاء إلى ضجيج يدوي، وأصبحت كل الأصوات باهتةً ومبتعدة. فجأة، انفجرت الطاقة السحرية المتبقية داخلي، مشوِّهة الهواء من حولي. وبعد لحظات، انهارت الأرض المشققة أسفلي كفوهة نيزك.
لأول مرة، تبادلنا ابتسامات غير الاستهزاء. وربما هذه كانت المرة الأولى والأخيرة التي يبتسم فيها والدي لي، بطريقة كانت بعيدة كل البعد عما حلمتُ به…
حوّلت لورا نظرها إلى الأمام.
“توقعت أنكِ ستقولي ذلك”.
كنّا نقف في مركز هذا الإعصار، في هدوءٍ وسكينة. دفنتُ وجهي في صدر والدي. وابتلّت دموعي ملابسه باستمرار.
أدخل والدي يده ببطء إلى ثوبه.
“كان مؤلمًا… للغاية”.
ما أمسكته يداه هي زجاجة. زجاجة مليئة بسائل شفاف. شكل الزجاجة بدا مألوفاً جدّاً بالنسبة لي. كانت الزجاجة التي تستخدمها الأستاذة جيرمي دائماً لتحضير الترياق لوالدي.
سمعت أصواتٍ مضطربة قادمة من بعيد. ربما كانت صرخات الجنود المرعوبين.
“…”
شعرت لورا فجأة بالقلق والتفتت إلى الخلف.
سائل شفاف…
وفجأة، مسحت يد دافئة رأسي برفق.
في مجال الخيمياء، وخاصة في تحضير الأدوية والترياقات، من المهم جداً مراقبة لون ورائحة السوائل. لأنه إن لم تكن قد رتبت السوائل وفقاً لألوانها مسبقاً، فقد تقع في الخطأ سهواً وتستخدم السائل الخطأ. على سبيل المثال، كان من القواعد أن الترياق المُستخدم للتئام الجروح يجب أن يكون أحمر اللون مع رائحة الروزماري.
فتحتُ فمي.
أما هذا الترياق فهو شفاف اللون.
واستمريت في المسح باستمرار.
وهذا يعني إما أن هذا الدواء ليس من المهم أن يتعرف أحد عليه، أو أنه من المحرج أن يعرف أحد ماهيته.
“…….”
“والدي، هذا….؟”
لا شيء.
لم يجب والدي على سؤالي. لكنه فتح غطاء الزجاجة وأفرغ محتوياتها في فمه. شاهدتُ حلقه يتجعد وهو يبتلع السائل. ملأ السائل الزجاجة بأكملها. عقد والدي وجهه قليلاً ثم ابتسم بصعوبة. ثم أخرج زجاجة أخرى مطابقة من ثيابه. شاهدتُه مذهولة وهو يفرغ الترياق الثاني في فمه.
بدأت الفوضى تنتشر في صفوف الجمهورية مع انسحاب المتمردين. حاول المتمردون التراجع، لكن قوات الجمهورية النظامية حجبت طريقهم. ثم حاول المتمردون الهرب عبر الجناحين، لكن مرتزقة هلفتيكا حالوا دون ذلك.
ترياق عديم اللون والرائحة…
“لقد قُتل العدو ديزي فون كوستوس!”
“اه!”
لم يعُد هناك المزيد ينتقل من فم والدي. ابتعدنا عن بعضنا البعض ببطء، دون أن نعرف من سيذهب أولاً.
إنه سم! سم!!
نعم، يا والدي.
وفي اللحظة التي أدركت فيها ذلك، سال والدي قيء دموي خفيف. كان دماً أحمرَ قاني سال من أحشائه لا بل من مريئه. ومع ذلك، شرب والدي الترياق الثالث.
شاركنا نفس الآلام الذي تتمزق فيه أحشاؤنا وتتحطم.
ألقيتُ سيفي وركضتُ نحو والدي.
“قائدة، أرسل صاحب الجلالة دانتاليان رسولاً!”
“أبي!”
ومع ذلك، كانت هذه نعمة. لقد رأيتُ والدي. سأموت مع والدي. وهذا كلّ ما أتاح لي أن أبتسم. كنتُ لا زلت قادرة على الضحك بصدق، على الرغم من أنها كانت ضحكة مشوَّهه، على عكس ما كان عليه الحال قبل قليل.
ترنح والدي وانهارت ركبتاه. سندتُ جسده بسرعة. كان خفيفاً، خفيفاً جداً. هل كان والدي نحيلاً لهذه الدرجة من قبل؟ هل حمل إمبراطورية ضخمة وجيش الشياطين بهذا الجسد المنهك؟
ضممتُ والدي بكل قوتي.
كانت حدقتا عينيه ضبابيتين وأصبحتا تزداد ضبابية.
هكذا قال لها دانتاليان.
“لا يمكن…أخبرني بنوع السم، قل لي اسمه!”
0
“……”
“لا يمكن…أخبرني بنوع السم، قل لي اسمه!”
أغلق والدي فمه.
0
قمتُ بسرعة بجمع الزجاجات الملقاة على الأرض. شربتُ بلا تردد ما تبقى من السم، والذي كان قليلاً جداً. في تلك اللحظة، شعرتُ بألم شديد اجتاح مريئي. كأن مريئي كان يذوب… لا، كأنه كان يحترق. كان ذلك مؤلماً للغاية، بالرغم من أنني شربت فقط بضع قطرات.
0
لم يكن هذا مجرد سم عادي. بل كان سماً قاتلاً يذيب الأحشاء! حتى ولو كان والدي سيد شياطين فلن يتمكن من تحمل مثل هذا السم!
خطوة واحدة إلى الأمام.
“آه ، لا… لا يمكن.”
خطوة واحدة إلى الأمام.
دعمتُ جسد والدي بذراعي اليسرى، وبدأتُ أتلمس ملابسه بيدي اليمنى بسرعة. أدوية الشفاء. كان والدي دائمًا يحمل معه أدوية شفاء. ولكن بما أن السموم تراكمت بالفعل في جسده، فلا أحد يعرف مدى فائدتها الآن. ولكنها ما زالت أفضل من عدم تناول أي شيء. هذا فقط ما فكّرت فيه.
بصراحة، لم أكن متأكدة إن كنت قد ابتسمت حقاً. لقد شعرتُ بركني فمي وهما يُهتزا بشكل غير منتظم.
لا شيء.
“قائدة، أرسل صاحب الجلالة دانتاليان رسولاً!”
لم أعثر على أي شيء.
فقط لبعض الوقت…
لم أمسك بأي شيء بين أصابعي. لم تكن هناك أية أدوية شفاء.
أغمضتُ عينيَّ ببطء.
لماذا؟ لماذا لا يوجد شيء؟
“اه!”
“لا يمكن… أبي… لا يمكن أنك…”
شعرت لورا فجأة بالقلق والتفتت إلى الخلف.
ابتلّت أطراف عينيّ بالدموع. سالت الدموع. أكثر بكثير مما سالت طيلة حياتي.
“لا يمكن…أخبرني بنوع السم، قل لي اسمه!”
مسحتُ دموعي بظهر يدي، وتلمستُ ملابس والدي مرة أخرى. ولكنني ما زلت غير قادر على إيجاد الأدوية. كل ما فعلته أصابعي هو تفتيش عباءة والدي باستمرار وعبثًا. وفي النهاية، حجبت الدموع رؤيتي تمامًا.
وبالتالي، وجد المتمردون أنفسهم عاجزين تمامًا، مما أدى بهم لليأس. وانتقل يأس المحاربين بسرعة إلى رفاقهم. كانت لورا واثقة من نصرها في هذه المعركة.
مسحتُ دموعي مجدداً.
في النهاية، لازال علي أن أقتلك.
واستمريت في المسح باستمرار.
حوّلت لورا نظرها إلى الأمام.
ولكن بلا جدوى. فالدموع لم تتوقف.
“أه…”
لم أعُد أرى… وجه والدي.
لم يجب والدي على سؤالي. لكنه فتح غطاء الزجاجة وأفرغ محتوياتها في فمه. شاهدتُ حلقه يتجعد وهو يبتلع السائل. ملأ السائل الزجاجة بأكملها. عقد والدي وجهه قليلاً ثم ابتسم بصعوبة. ثم أخرج زجاجة أخرى مطابقة من ثيابه. شاهدتُه مذهولة وهو يفرغ الترياق الثاني في فمه.
“لا…. لا أريد هذا… آه…”
ومع ذلك، كانت هذه نعمة. لقد رأيتُ والدي. سأموت مع والدي. وهذا كلّ ما أتاح لي أن أبتسم. كنتُ لا زلت قادرة على الضحك بصدق، على الرغم من أنها كانت ضحكة مشوَّهه، على عكس ما كان عليه الحال قبل قليل.
ضممتُ والدي بكل قوتي.
راضية.
شيء ما كان يهتز. كان صوتُ جسدي وهو يصرخ. بدأ السحر المتبقي داخلي بالتدفق خارج سيطرتي. سَمِعتُ صوتَ شق الأرض. وفي لمح البصر، امتدت الشقوق من مركزي إلى كل الاتجاهات كشبكة عنكبوتية.
“…”
“تـ…وقفي… الآن!”
“لا يمكن… أبي… لا يمكن أنك…”
“لا… أستطيع… ولكن… عندما… سينتهي كُل شيء…”
“سأرافقك إلى الجحيم، يا والدي”.
سمعت أصواتٍ مضطربة قادمة من بعيد. ربما كانت صرخات الجنود المرعوبين.
كانت حدقتا عينيه ضبابيتين وأصبحتا تزداد ضبابية.
وبعدها تحولت كل الضوضاء إلى ضجيج يدوي، وأصبحت كل الأصوات باهتةً ومبتعدة. فجأة، انفجرت الطاقة السحرية المتبقية داخلي، مشوِّهة الهواء من حولي. وبعد لحظات، انهارت الأرض المشققة أسفلي كفوهة نيزك.
ولكن بلا جدوى. فالدموع لم تتوقف.
فقط والدي وأنا…
2/5
كنّا نقف في مركز هذا الإعصار، في هدوءٍ وسكينة. دفنتُ وجهي في صدر والدي. وابتلّت دموعي ملابسه باستمرار.
كملك وعبدٍ.
انتهى كل شيء.
نظرنا إلى بعضنا البعض.
لقد انتهى.
ما زال هناك بعض الدفء في والدي. الدفء الذي سيختفي قريبًا. اختبأتُ في حضن والدي كحيوان صغير يرتعد من البرد.
والآن، ثبتت تلك الثقة نفسها.
وفجأة، مسحت يد دافئة رأسي برفق.
كانت حدقتا عينيه ضبابيتين وأصبحتا تزداد ضبابية.
“أه…”
“――――.”
رفعتُ رأسي ببطء.
“――――.”
كان والدي ينظر إليَّ بنظرة حنونة لا نهاية لها. وأدركتُ بحدسي أن هذه اللحظة هي الأخيرة. لم يتبقَ سوى قليل من الوقت لأقول لوالدي ما أريد، ولنتبادل النظرات الأخيرة.
بل إنني التصقتُ بشفتي والدي كأنني أبحث عن المزيد. لأستمتع بهذا الشعور لأطول فترة ممكنة.
فتحتُ فمي.
في مجال الخيمياء، وخاصة في تحضير الأدوية والترياقات، من المهم جداً مراقبة لون ورائحة السوائل. لأنه إن لم تكن قد رتبت السوائل وفقاً لألوانها مسبقاً، فقد تقع في الخطأ سهواً وتستخدم السائل الخطأ. على سبيل المثال، كان من القواعد أن الترياق المُستخدم للتئام الجروح يجب أن يكون أحمر اللون مع رائحة الروزماري.
وفي تلك اللحظة.
كانت حدقتا عينيه ضبابيتين وأصبحتا تزداد ضبابية.
قَبَّلني والدي برفق على شفتي.
أغلق والدي فمه.
“――――.”
ترياق عديم اللون والرائحة…
تجمّد كل شيء أمام عينيَّ.
“كانت الثغرة بحجم يسمح بمرور شخص واحد فقط. كان فيلق استطلاع المخابرات تحذيرًا أُنشئ خصيصًا لكِ”.
تجمدت الحفر العميقة التي شُقت في الأرض. وتجمد الضوء الأبيض المنعكس في كل الاتجاهات بسبب طاقتي السحرية. وتجمدت كتل التراب والصخور المعلقة ببطء فوق الأرض تحديًا للجاذبية. كل شيء تجمد.
فقط والدي وأنا…
أخذني إحساس بالأبدية.
0
الشيء الوحيد الذي أشعر به كان شفتا والدي.
سائل شفاف…
والسم الدافق من فم والدي إلى فمي.
قمتُ بسرعة بجمع الزجاجات الملقاة على الأرض. شربتُ بلا تردد ما تبقى من السم، والذي كان قليلاً جداً. في تلك اللحظة، شعرتُ بألم شديد اجتاح مريئي. كأن مريئي كان يذوب… لا، كأنه كان يحترق. كان ذلك مؤلماً للغاية، بالرغم من أنني شربت فقط بضع قطرات.
أه…
0
نعم، فهمت الآن.
ابتسمتُ.
ابتلع والدي الترياق الأول والثاني. لكنه احتفظ بالترياق الثالث في فمه. كان والدي يخطط لتمريره لي عندما أتقدم لاحتضانه كما فعلت الآن.
لقد انتهى.
سقط السم في أحشائي دون أن يلامس مريئي.
في النهاية، لازال علي أن أقتلك.
شعرتُ بآلاف الإبر تخيط أحشائي معًا. واقترب الموت الذي بدا بعيدًا وأمسكني بين قبضتيه. ومع ذلك، لم أستطع الابتعاد.
يبدو أنني سأذهب قبلك بقليل.
بل إنني التصقتُ بشفتي والدي كأنني أبحث عن المزيد. لأستمتع بهذا الشعور لأطول فترة ممكنة.
لكن، على الرغم من أننا نبتنا من ضفتي نهرين متعاكستين ― سقطنا معًا بالطريقة الصحيحة.
لم يكن وجع السم يقارن بالشعور الذي بلمسني. كنت مستعدة لابتلاع كل ما يتدفق من السم من فم والدي. لأنني فهمت تمامًا ما يفكر به.
“……”
وأخيرًا، تدفق كل السم إلى داخلي.
كان والدي ينظر إليَّ بنظرة حنونة لا نهاية لها. وأدركتُ بحدسي أن هذه اللحظة هي الأخيرة. لم يتبقَ سوى قليل من الوقت لأقول لوالدي ما أريد، ولنتبادل النظرات الأخيرة.
لم يعُد هناك المزيد ينتقل من فم والدي. ابتعدنا عن بعضنا البعض ببطء، دون أن نعرف من سيذهب أولاً.
“كانت الثغرة بحجم يسمح بمرور شخص واحد فقط. كان فيلق استطلاع المخابرات تحذيرًا أُنشئ خصيصًا لكِ”.
“…….”
“قائدة، أرسل صاحب الجلالة دانتاليان رسولاً!”
“…….”
الشيء الوحيد الذي أشعر به كان شفتا والدي.
نظرنا إلى بعضنا البعض.
راضية.
ابتسمتُ برفق.
ابتلّت أطراف عينيّ بالدموع. سالت الدموع. أكثر بكثير مما سالت طيلة حياتي.
“يؤلمني هذا، يا والدي”.
أومأت لورا برأسها. لقد ماتت تلك الخادمة اللعينة أخيرًا. أرادت لورا أن ترفع كأسًا للاحتفال، ولكن كان هناك شيء أكثر أهمية بالنسبة لها. وكأن الرسول أدرك ذلك، فأسرع في إيصال النقطة التالية. وهي رفاهية سيدها:
“طلبتُ من جيرمي صنعه خصيصًا.”
0
“كان مؤلمًا… للغاية”.
لم أعُد أرى… وجه والدي.
لم يكن هناك سوى الألم.
0
ومع ذلك، كانت هذه نعمة. لقد رأيتُ والدي. سأموت مع والدي. وهذا كلّ ما أتاح لي أن أبتسم. كنتُ لا زلت قادرة على الضحك بصدق، على الرغم من أنها كانت ضحكة مشوَّهه، على عكس ما كان عليه الحال قبل قليل.
وإنسان اضطر فقط لتحمل الشتاء…
سيكون والدي يشعر بنفس الألم.
“سأرافقك إلى الجحيم، يا والدي”.
شاركنا نفس الآلام الذي تتمزق فيه أحشاؤنا وتتحطم.
فتحتُ فمي.
على الرغم من أننا ولدنا في نهايتين متعاكستين…
“والدي، هذا….؟”
كشيطان وإنسان.
بدأت الفوضى تنتشر في صفوف الجمهورية مع انسحاب المتمردين. حاول المتمردون التراجع، لكن قوات الجمهورية النظامية حجبت طريقهم. ثم حاول المتمردون الهرب عبر الجناحين، لكن مرتزقة هلفتيكا حالوا دون ذلك.
كملك وعبدٍ.
0
شيطان جلب الشتاء…
لقد انتهى.
وإنسان اضطر فقط لتحمل الشتاء…
لقد انتهى.
لكن، على الرغم من أننا نبتنا من ضفتي نهرين متعاكستين ― سقطنا معًا بالطريقة الصحيحة.
“حاصروا العدو من الوسط! لا تدعوهم يهربون عبر الأجنحة! ادفعوهم إلى الخلف!”
كان هذا كافيًا.
“سأقوم بما عليّ فعله. ويجب عليكِ الانتهاء مما هو مطلوب منكِ”.
راضية.
والسم الدافق من فم والدي إلى فمي.
أخبرتُ والدي بذلك. ضحك والدي. ثم تقابلت شفتانا مرة أخرى. ابيضت رؤيتي. كما لو نظرت إلى سماء الشتاء وراء تلك الغابة في طفولتي البعيدة.
فقط لبعض الوقت…
واسعةٌ ولا نهاية لها…
وفي اللحظة التي أدركت فيها ذلك، سال والدي قيء دموي خفيف. كان دماً أحمرَ قاني سال من أحشائه لا بل من مريئه. ومع ذلك، شرب والدي الترياق الثالث.
وهادئةٌ جدًا…
“نعم، صاحبة الجلالة!”
آسف يا والدي.
كشيطان وإنسان.
يبدو أنني سأذهب قبلك بقليل.
أجاب الضباط بصوتٍ عالٍ.
فقط لبعض الوقت…
0
أغمضتُ عينيَّ ببطء.
على الرغم من أننا ولدنا في نهايتين متعاكستين…
* * *
شيء ما كان يهتز. كان صوتُ جسدي وهو يصرخ. بدأ السحر المتبقي داخلي بالتدفق خارج سيطرتي. سَمِعتُ صوتَ شق الأرض. وفي لمح البصر، امتدت الشقوق من مركزي إلى كل الاتجاهات كشبكة عنكبوتية.
شعرت لورا فجأة بالقلق والتفتت إلى الخلف.
انتهى كل شيء.
طلب منها سيدها أن تقود القوات. وهذا طبعًا الدور المتوج لها، لذلك وافقت لورا بسرور. عندما سمعت أن ديزي فون كوستوس اخترقت الصفوف الأمامية، قلقت قليلاً، لكن لورا ثقت بسيدها.
أغمضتُ عينيَّ ببطء.
“يمكنني التعامل مع الأمر بنفسي.”
كشيطان وإنسان.
هكذا قال لها دانتاليان.
ما أمسكته يداه هي زجاجة. زجاجة مليئة بسائل شفاف. شكل الزجاجة بدا مألوفاً جدّاً بالنسبة لي. كانت الزجاجة التي تستخدمها الأستاذة جيرمي دائماً لتحضير الترياق لوالدي.
“سأقوم بما عليّ فعله. ويجب عليكِ الانتهاء مما هو مطلوب منكِ”.
كان هذا كافيًا.
شعرت لورا ببعض القلق، ولكنها أومأت برأسها. إنها في نهاية المطاف أوامر سيدها. وحتى الآن، نادرًا ما أخفق دانتاليان في تحقيق ما وعد به. كانت ثقة لورا بدانتاليان أكبر من أي شخص آخر.
“……”
والآن، ثبتت تلك الثقة نفسها.
لكن، على الرغم من أننا نبتنا من ضفتي نهرين متعاكستين ― سقطنا معًا بالطريقة الصحيحة.
“أبصرتِ الفرصة، أيتها الرئيسة”.
2/5
حوّلت لورا نظرها إلى الأمام.
لم أعثر على أي شيء.
كان المرتزقة يتغلبون تدريجيًا على جيش الجمهورية. ارتكبت الرئيسة إليزابيث خطأً. ركّزت قوات محدودة عبر الثغرة التي أحدثتها ديزي فون كوستوس مؤقتًا.
لم أمسك بأي شيء بين أصابعي. لم تكن هناك أية أدوية شفاء.
“كانت الثغرة بحجم يسمح بمرور شخص واحد فقط. كان فيلق استطلاع المخابرات تحذيرًا أُنشئ خصيصًا لكِ”.
في النهاية، لازال علي أن أقتلك.
هزت لورا عصا القيادة بثقة.
الفصل 472 – سيناريو الشر (15)
“حاصروا العدو من الوسط! لا تدعوهم يهربون عبر الأجنحة! ادفعوهم إلى الخلف!”
ألقيتُ سيفي وركضتُ نحو والدي.
“نعم، صاحبة الجلالة!”
لم يجب والدي على سؤالي. لكنه فتح غطاء الزجاجة وأفرغ محتوياتها في فمه. شاهدتُ حلقه يتجعد وهو يبتلع السائل. ملأ السائل الزجاجة بأكملها. عقد والدي وجهه قليلاً ثم ابتسم بصعوبة. ثم أخرج زجاجة أخرى مطابقة من ثيابه. شاهدتُه مذهولة وهو يفرغ الترياق الثاني في فمه.
أجاب الضباط بصوتٍ عالٍ.
قمتُ بسرعة بجمع الزجاجات الملقاة على الأرض. شربتُ بلا تردد ما تبقى من السم، والذي كان قليلاً جداً. في تلك اللحظة، شعرتُ بألم شديد اجتاح مريئي. كأن مريئي كان يذوب… لا، كأنه كان يحترق. كان ذلك مؤلماً للغاية، بالرغم من أنني شربت فقط بضع قطرات.
بدأت الفوضى تنتشر في صفوف الجمهورية مع انسحاب المتمردين. حاول المتمردون التراجع، لكن قوات الجمهورية النظامية حجبت طريقهم. ثم حاول المتمردون الهرب عبر الجناحين، لكن مرتزقة هلفتيكا حالوا دون ذلك.
وفي اللحظة التي أدركت فيها ذلك، سال والدي قيء دموي خفيف. كان دماً أحمرَ قاني سال من أحشائه لا بل من مريئه. ومع ذلك، شرب والدي الترياق الثالث.
وبالتالي، وجد المتمردون أنفسهم عاجزين تمامًا، مما أدى بهم لليأس. وانتقل يأس المحاربين بسرعة إلى رفاقهم. كانت لورا واثقة من نصرها في هذه المعركة.
“يمكنني التعامل مع الأمر بنفسي.”
“قائدة، أرسل صاحب الجلالة دانتاليان رسولاً!”
نعم، يا والدي.
“أه… ماذا يقول سيدي؟”
فقط لبعض الوقت…
كان من المؤكد عدم وجود أي مشكلة.
“كان مؤلمًا… للغاية”.
قمعت لورا موجة القلق التي اجتاحتها من قبل، وسألت الرسول بحماسة مصطنعة.
وفجأة، مسحت يد دافئة رأسي برفق.
فتح الرسول فمه.
بل إنني التصقتُ بشفتي والدي كأنني أبحث عن المزيد. لأستمتع بهذا الشعور لأطول فترة ممكنة.
“لقد قُتل العدو ديزي فون كوستوس!”
لم يجب والدي على سؤالي. لكنه فتح غطاء الزجاجة وأفرغ محتوياتها في فمه. شاهدتُ حلقه يتجعد وهو يبتلع السائل. ملأ السائل الزجاجة بأكملها. عقد والدي وجهه قليلاً ثم ابتسم بصعوبة. ثم أخرج زجاجة أخرى مطابقة من ثيابه. شاهدتُه مذهولة وهو يفرغ الترياق الثاني في فمه.
أومأت لورا برأسها. لقد ماتت تلك الخادمة اللعينة أخيرًا. أرادت لورا أن ترفع كأسًا للاحتفال، ولكن كان هناك شيء أكثر أهمية بالنسبة لها. وكأن الرسول أدرك ذلك، فأسرع في إيصال النقطة التالية. وهي رفاهية سيدها:
انتهى كل شيء.
“صاحب الجلالة دانتاليان بخير!”
في مجال الخيمياء، وخاصة في تحضير الأدوية والترياقات، من المهم جداً مراقبة لون ورائحة السوائل. لأنه إن لم تكن قد رتبت السوائل وفقاً لألوانها مسبقاً، فقد تقع في الخطأ سهواً وتستخدم السائل الخطأ. على سبيل المثال، كان من القواعد أن الترياق المُستخدم للتئام الجروح يجب أن يكون أحمر اللون مع رائحة الروزماري.
0
“نعم، صاحبة الجلالة!”
0
0
أدخل والدي يده ببطء إلى ثوبه.
0
والدي كان دائماً يؤكد عليّ أن السؤال ليس هل أستطيع فعل ذلك أم لا؟ إنما السؤال الحقيقي هو: هل يجب عليّ فعل ذلك؟ إذا كان هناك شيء يجب علي فعله، عندئذ أنا قادرة على فعله. وبالتالي، يمكنني أيضا قتل والدي…
0
“لا يمكن… أبي… لا يمكن أنك…”
0
“…”
0
رفعتُ رأسي ببطء.
0
كانت حدقتا عينيه ضبابيتين وأصبحتا تزداد ضبابية.
0
لماذا؟ لماذا لا يوجد شيء؟
2/5
والسم الدافق من فم والدي إلى فمي.
سأنزل الباقي اليوم.
والدي الذي كان يبحث عن قبره طوال الوقت، والذي أقسم أن يحول العالم بأكمله إلى مقبرة شاسعة إن لم يجد مكان استراحته. لكن الآن، لم يعد هناك ما يدعوك للتجوال كالأشباح بعد الآن.
تجمّد كل شيء أمام عينيَّ.
