الفصل 507 - وصلت الرحلة لنهايتها (3) [النهاية]
الفصل 507 – وصلت الرحلة لنهايتها (3)

“همم، لعلك على حق.”
فجر الشتاء القارس لحظات الصباح الأولى.
“لقد كانت الحياة قصيرة والفن قصير أيضًا، هذه هي الحقيقة.”
وأدركنا أن هذا اليوم هو اليوم الذي انتظرناه طوال العمر. لم تكن هناك أي كلمات متبادلة بيننا أو حتى نظرات، فقد دغدغت أشعة الشمس الباكرة رموشنا بطريقة ماكرة.
“لكنني لا أحبذ ذلك، في مثل هذه الأيام، أرغب في البقاء متيقظة تمامًا.”
فتحت عيني وألقيت نظرة جانبي. ربما كانت تلك مجرد صدفة، أو ربما كان هذا ما كنا ننتظره على الدوام. لقد التقت نظراتي بنظرات بارباتوس في تلك اللحظة. كنا ممددين على السرير جنبًا إلى جنب، مبتسمين في انسجام. نعم، لقد حان ذلك اليوم أخيرًا.
كانت بارباتوس. نظرت إلي بارباتوس ثم هزت رأسها صامتة. لم أعد قادرًا على المضي قدمًا. كل ما كان متاحًا لي هو السقوط على ركبتي والانهيار.
“هل ترغب في تناول أي شيء؟”
نقلنا جميع اللوحات المتراكمة في الاستوديو إلى الحديقة الخارجية. كانت مهمة ضخمة للغاية حيث كان علينا نقل المئات من اللوحات. بذلت الكثير من الجهد والوقت لإنهاء كل لوحة من هؤلاء، قضيت أيامًا وأشهرًا في إكمالهم، ولكن الآن كانت تُحمل بشكل عشوائي على العربات. شعرت بالحزن وأنا أتأمل هذا المشهد.
“أتوق لبضع رشفات من النبيذ.”
…حقًا.
“لكنني لا أحبذ ذلك، في مثل هذه الأيام، أرغب في البقاء متيقظة تمامًا.”
“هاه.”
لبثنا فترة من الوقت جالسين على السرير، نتلوى ببطء في فتور دافئ. وأوقات حميمية، حيث غمرتنا أشعة الشمس بلون أبيض ناصع. قبّلت جبين بارباتوس برفق. فاجأتها تلك الحركة، لقد كانت بارباتوس لا تحب المفاجآت أبداً. فانتقمت مني بعضها على أذني. شعرت ببعض الألم. ولكي لا تسكن روحي، قمت بدغدغة إبطها. وانسابت الضحكات من شفتينا بلا توقف.
تبقت كومة من الرماد الأسود التي أرسلت رائحة خانقة في الهواء. لقد مات جزءٍ ما من قلبي. استطعت الشعور بذلك. هناك دائمًا جزءٍ من الإنسان لا يمكن تنظيفه من الرماد. لكن حتى ما لا يمكن غسله يمكن إزالته. ربما لن أتمكن من معرفة معنى الحزن مرة أخرى.
“هاه.”
هدأت النيران أخيرًا في المساء.
أرهقنا أنفسنا حتى الإعياء، فاسترخينا ممددين على أجسادنا. حتى في هذا اليوم الشتوي البارد، كنا نلهث كالكلاب في يوم صيفي حار.
كانت ذراعاي وساقاي ثقيلة جدًا. عندما نظرت إلى بارباتوس، بدت منهكة أيضًا. ارتسمت ظلال لا يمكن إخفاؤها على ابتسامتها المشرقة دائمًا. ابتسمت لها على الرغم من شعوري بالإرهاق.
“لقد أفرطنا في اللعب حقاً. أتريد المزيد من المرح في مثل هذا اليوم؟”
الفصل 507 – وصلت الرحلة لنهايتها (3)
“وماذا سنفعل؟ رسم اللوحات أو العزف على آلة الكمان هذا ليس إلا أمر لا معنى له.”
بعد ذلك توقفت حركاتي. أحيانًا كنت أتمتم ببعض الكلمات أو كانت بارباتوس تفعل ذلك. لكن لم نعد قادرين على سماع شيء سوى ذبذبات تلك الهمهمات. لكن هذا كان كافيًا. حتى تلك الذبذبات كانت كافية.
“همم، لعلك على حق.”
أليس هذا مناسبًا؟
غرقنا بارباتوس وأنا في الحيرة، كيف سنقضي هذا اليوم. كانت هذه مشكلة صعبة للغاية بالنسبة لنا. تنهدنا وأطلقنا أصواتًا مختلفة لمدة عشرين دقيقة تقريبًا، ونحن نفكر بجد. ثم نطقت بارباتوس فجأة بلهجة من تذكر شيئًا:
“…بالتأكيد…”
“هاي. هل ستترك هذا المنزل الكبير دون أي رعاية؟”
كانت بارباتوس تعتذر كلما اهتزت قدميها. لم أستطع الرد عليها. لم أكن قادرًا على الرد على اعتذارها. ومع ذلك، واصلت بارباتوس الاعتذار مرارًا وتكرارًا.
“هه؟”
وها هي تنتهي أحدى أجمل القصص وأكثرها إتقانًا وجاذبية. ومع انكشاف الستار عن آخر فصل، يختم الكاتب قلمه ويضعه جانباً، وبينما تندمج الكلمات معًا في لحن النهاية. سأتمنى أن تكون قد ذقت متعة القراءة كما ذقت أنا لذة ترجمتها. ولكن كما تنطفئ شمعة لتحترق أخرى، فلابد أن تنقضي هذه الحكاية ليفتح الصباح أبوابه لحكاية جديدة تنتظر تشكيل معالمها من تلاوين قلمي. فمازال الطريق أمامي طويل وممرات السرد متشعبة، ولن يكل قلمي عن السفر في عوالمه حتى يعجز عن الحركة.
“هناك الكثير من لوحاتك منتشرة في كل مكان. ماذا لو رآها شخصٍ آخر؟ ألن يكون ذلك محرجًا؟”
0
آه، لم أفكر في ذلك.
هكذا، وإلى الأبد.
كانت لوحاتي لبايمون ولورا خطيرة بشكل خاص. فهاتان الشخصيتان لا تزالان تتمتعان بأعلى شهرة بين الجنسين على حد سواء. لو اكتشفها شخص ما ذو ذوق رفيع، حتى لو كانت احتمالية ضئيلة، فربما كان سيخرج باستنتاجات غريبة.
لكننا كافحنا بشكل يائس للسير قدمًا.
عقدت حاجبي بجدية.
أشعلت بارباتوس النيران هنا وهناك وهي ترقص وتغني. بعد أن أكملت الدورة حول اللوحات، اقتربت مني. لقد كنت قد أجريت بعض الإجراءات السحرية لمنع انتشار الحريق.
“لعلكِ على حق. من المخاطرة حقاً أن تصبح هذه اللوحات موضوع حديث الناس…”
بدأت ألسنة اللهب في الاشتعال تدريجيًا.
“نعم، من الأفضل إحراقها كلها دفعة واحدة.”
مدوا أيديهم نحوي. مع امتداد أذرعهم، احترقت أجسادهم. ارتجفت حواجبهم واحترقت عيونهم. استمروا في إصدار الأصوات، لكنها كانت مجرد ذبذبات صامتة ترددت في الهواء.
“أسلوبِك في حل المشكلات فريد للغاية.”
……………..
“ولم لا؟ أليس من الممتع إحراق القرى والمدن؟ يشعرني ذلك بالإثارة.”
“نعم، الكثير…” والأزهار تتساقط علينا كالمطر.”
“…”
“لكنني لا أحبذ ذلك، في مثل هذه الأيام، أرغب في البقاء متيقظة تمامًا.”
لم تكن مجرد كلمات فارغة، فقد أحرقت حوالي عشر مدن بشرية سابقًا. بالنظر إلى وجهها الوقح، لم تكن تمزح. بارباتوس لم تتغير أبدًا، كانت ومزالت بارباتوس دائمًا.
أشعلت بارباتوس النيران هنا وهناك وهي ترقص وتغني. بعد أن أكملت الدورة حول اللوحات، اقتربت مني. لقد كنت قد أجريت بعض الإجراءات السحرية لمنع انتشار الحريق.
وهكذا حددنا مهمة اليوم.
{- النهاية.}
نقلنا جميع اللوحات المتراكمة في الاستوديو إلى الحديقة الخارجية. كانت مهمة ضخمة للغاية حيث كان علينا نقل المئات من اللوحات. بذلت الكثير من الجهد والوقت لإنهاء كل لوحة من هؤلاء، قضيت أيامًا وأشهرًا في إكمالهم، ولكن الآن كانت تُحمل بشكل عشوائي على العربات. شعرت بالحزن وأنا أتأمل هذا المشهد.
“هل ترغب في تناول أي شيء؟”
“كان يُقال إن الحياة قصيرة والفن طويل، لكن هذه كانت مجرد كذبة.”
نعم.
“لقد كانت الحياة قصيرة والفن قصير أيضًا، هذه هي الحقيقة.”
الفصل 507 – وصلت الرحلة لنهايتها (3)
“يبدو أن من عاشت أكثر من ثلاثة آلاف عام لا تملك الكثير من الضمير عندما تقول ذلك.”
“مكان مرتفع، أليس كذلك؟”
“آه، لا أكثر ولا أقل، أتمنى أن أعيش خمسة آلاف عام أخرى.”
“كان يُقال إن الحياة قصيرة والفن طويل، لكن هذه كانت مجرد كذبة.”
كانت بارباتوس هي أنانية العالم المتجسدة.
“آسفة.”
أمسكت بارباتوس بلوحة لصورتها الشخصية وغمزت لي بطريقة لطيفة.
آسفة.
“بالطبع أقصد أن أعيش معك.”
غربت الشمس.
“يجب التفكير في تجريم مثل هذه الكلمات المحرجة للغاية قانونيًا.”
“…بارباتوس.”
“لا فائدة من هذا، لقد تركت منصب وزير العدل في الإمبراطورية، ولم يعد لديك أي سلطة علي الآن.”
لأنك سبقتني بشكل قليل جدًا.
ضحكت بارباتوس بصوت عال.
0
استغرقنا حتى ظهيرة ذلك اليوم لنقل جميع اللوحات. امتلأت الساحة الخارجية بما يقرب من ألف لوحة. كان منظرًا رائعًا. بعض هذه اللوحات كانت ذات قيمة كبيرة بالنسبة لي بسبب إتقانها، لكن ماذا يمكنني أن أفعل؟ كنت أرغب في أن أراها تغادر وأن أحتفل بها.
“كان يُقال إن الحياة قصيرة والفن طويل، لكن هذه كانت مجرد كذبة.”
“حسنًا، أشعلي النار!”
“…”
“…يبدو أنك تستمتع بهذا كثيرًا، أليس كذلك؟”
لقد عشنا حياة غبية حقًا.
أشعلت بارباتوس النيران هنا وهناك وهي ترقص وتغني. بعد أن أكملت الدورة حول اللوحات، اقتربت مني. لقد كنت قد أجريت بعض الإجراءات السحرية لمنع انتشار الحريق.
لكنها ضغطت بقوة على ذراعي. كانت هناك بعض الاعترافات التي لا تحتاج إلى رد. كنا نعلم ذلك بارباتوس وأنا منذ زمن بعيد جدًا.
بدأت ألسنة اللهب في الاشتعال تدريجيًا.
“وماذا سنفعل؟ رسم اللوحات أو العزف على آلة الكمان هذا ليس إلا أمر لا معنى له.”
وفي تلك اللحظة…
“كنت أريد أن نفعل ذلك هذا العام أيضًا…”
صرخت الصور الشخصية عندما اخترقتها النيران. بدأت الصرخات المنفردة في البداية بالتضاعف وتعددت إلى العشرات وآلاف الأصوات. صوت لورا، صوت لابيس، صوت بايمون، مزقوا الهواء بصراخهم القاسي.
0
“…”
0
تسللت الصرخات إلى جسدي وخرقتني في لحظة مثل آلاف السيوف الحادة. شعرت بشيء دافئ ينزف من صدري. كان قلبي ينزف. كان القلب قادرًا على إراقة الدماء أيضًا.
رفعت نظري. ربما يمكننا الصعود إلى الجبال الخلفي. كان قلقي الوحيد هو ما إذا كانت أجسادنا ستتبع إرادتنا. لكن من المؤكد أنه سيكون الأمر على ما يرام. لقد صعدنا هذا الطريق للتنزه مرات لا تحصى على مدى الـ17 عامًا. لم تكن هناك مشكلة.
“آه…”
“…”
احمرت عيناي.
ذاب قلبي.
تجاوزت الأصوات بسهولة حدود ما يمكن أن يتحمله القلب البشري.
كادت بارباتوس أن تسقط عدة مرات. لكني أمسكت بيدها لأساندها. ابتسمت بارباتوس بخجل كطفل صغير أُمسك متلبسًا بيد والده. ثم همست بصوت خافت:
رأيت أشباحًا أمامي. كانت أصواتها المتواصلة تتصاعد وتهدر. كانت ظلالهم تنصهر وتذوب. تراكمت الألوان بكثافة، وأكلت الثقوب اللوحات، وغطى الدخان كل شيء.
ربما كان هذا صحيحًا.
كان الشبح يحاول قول الصراخ. لكن شفتيه احترقتا فلم يتمكن من النطق. شعرت أن التنفس أصبح صعبًا. حاولت الأشباح الاقتراب مني، لكن ساقيها وأرجلها اختفت بالفعل مما جعل ذلك مستحيلًا.
مدوا أيديهم نحوي. مع امتداد أذرعهم، احترقت أجسادهم. ارتجفت حواجبهم واحترقت عيونهم. استمروا في إصدار الأصوات، لكنها كانت مجرد ذبذبات صامتة ترددت في الهواء.
لم نعرض عن النظر.
خطوت إلى الأمام. كان يجب أن أذهب إليهم. إذا لم يستطيعوا المجيء، كان علي إنقاذهم. ألم تكن هذه هي النتيجة المنطقية؟
“كم ضحكت عليكِ عندما سقطت في برميل النبيذ العام الماضي.”
لكن شيئًا ما أمسك بمعصمي ولم يتركني أتحرك.
“…”
0
كانت بارباتوس. نظرت إلي بارباتوس ثم هزت رأسها صامتة. لم أعد قادرًا على المضي قدمًا. كل ما كان متاحًا لي هو السقوط على ركبتي والانهيار.
غربت الشمس.
“أنا… آآآه… آآآآه…”
“هل ترغب في تناول أي شيء؟”
ذاب قلبي.
لنهتدي إلى هذا المكان.
ذاب، وانصهر تحت قدمي.
“نعم.”
كل فضلاتي المتراكمة في صدري. كل الرماد الملتصق بأعماقي، انجرف وانسكب.
“هاه، هاه…أوه.”
لا أعلم كم من الوقت مر. ظلت النيران مشتعلة وتمد لسانها الأحمر الدموي في الهواء لفترة طويلة. جلست على الأرض وحدقت في النيران كدمية فارغة من الروح.
نعم.
هدأت النيران أخيرًا في المساء.
“…مشاهدة الأزهار.”
تبقت كومة من الرماد الأسود التي أرسلت رائحة خانقة في الهواء. لقد مات جزءٍ ما من قلبي. استطعت الشعور بذلك. هناك دائمًا جزءٍ من الإنسان لا يمكن تنظيفه من الرماد. لكن حتى ما لا يمكن غسله يمكن إزالته. ربما لن أتمكن من معرفة معنى الحزن مرة أخرى.
“هاه.”
“دانتاليان.”
غربت الشمس.
“…نعم.”
“…بالتأكيد…”
نهضت ببطء من الأرض.
استغرقنا الكثير من الساعات حتى وصلنا أخيرًا إلى قمة الجبال تقريبًا. كانت هناك شجرة كرز عجوز عارية من أوراقها واقفة بشكل مائل هناك. كنا نأتي إلى هنا في كل ربيع لمشاهدة تفتح أزهارها ونقضي النهار كله شاربين الخمر.
كانت ذراعاي وساقاي ثقيلة جدًا. عندما نظرت إلى بارباتوس، بدت منهكة أيضًا. ارتسمت ظلال لا يمكن إخفاؤها على ابتسامتها المشرقة دائمًا. ابتسمت لها على الرغم من شعوري بالإرهاق.
0
“هل تريدنها هنا؟”
……………..
“لا، من الأفضل أن يكون مكان مرتفع. حيث يمكننا النظر إلى ما دوننا.”
لم تكن مجرد كلمات فارغة، فقد أحرقت حوالي عشر مدن بشرية سابقًا. بالنظر إلى وجهها الوقح، لم تكن تمزح. بارباتوس لم تتغير أبدًا، كانت ومزالت بارباتوس دائمًا.
“مكان مرتفع، أليس كذلك؟”
أنا سعيد.
رفعت نظري. ربما يمكننا الصعود إلى الجبال الخلفي. كان قلقي الوحيد هو ما إذا كانت أجسادنا ستتبع إرادتنا. لكن من المؤكد أنه سيكون الأمر على ما يرام. لقد صعدنا هذا الطريق للتنزه مرات لا تحصى على مدى الـ17 عامًا. لم تكن هناك مشكلة.
“مكان مرتفع، أليس كذلك؟”
“هلم بنا إذن.”
“…”
“نعم.”
“ونحضر الكثير من براميل النبيذ.”
صعدنا الجبال. لم نستطع التسلق بسرعة. لقد استنفدنا كل طاقاتنا بالفعل. كنا نضبط ما تبقى من طاقاتنا كالفتات، ونركز كل تركيزنا على كل خطوة نخطوها. حتى أنفاسنا لم نعد قادرين على تركها تنساب بحرية. ببطء شديد، ببطء كبير جدًا.
“هه؟”
“…”
لا أعلم كم من الوقت مر. ظلت النيران مشتعلة وتمد لسانها الأحمر الدموي في الهواء لفترة طويلة. جلست على الأرض وحدقت في النيران كدمية فارغة من الروح.
“…”
كانت ذراعاي وساقاي ثقيلة جدًا. عندما نظرت إلى بارباتوس، بدت منهكة أيضًا. ارتسمت ظلال لا يمكن إخفاؤها على ابتسامتها المشرقة دائمًا. ابتسمت لها على الرغم من شعوري بالإرهاق.
كانت درب الجبال الشتوي وعرة للغاية. لا تزال كميات كبيرة من الثلوج التي هطلت قبل أيام مكدسة هنا. تركنا آثار أقدامنا على الثلج البكر الذي لم تدوسه أقدام الحيوانات. كانت الشمس تغرب. وامتزجت أشعة الغروب الذهبية بصورة سحرية مع المروج البيضاء.
…
كادت بارباتوس أن تسقط عدة مرات. لكني أمسكت بيدها لأساندها. ابتسمت بارباتوس بخجل كطفل صغير أُمسك متلبسًا بيد والده. ثم همست بصوت خافت:
“كان يُقال إن الحياة قصيرة والفن طويل، لكن هذه كانت مجرد كذبة.”
“آسفة.”
“أسلوبِك في حل المشكلات فريد للغاية.”
آسفة.
“لكنني لا أحبذ ذلك، في مثل هذه الأيام، أرغب في البقاء متيقظة تمامًا.”
لماذا تعتذر؟
لكننا كافحنا بشكل يائس للسير قدمًا.
كانت بارباتوس تعتذر كلما اهتزت قدميها. لم أستطع الرد عليها. لم أكن قادرًا على الرد على اعتذارها. ومع ذلك، واصلت بارباتوس الاعتذار مرارًا وتكرارًا.
“لقد كانت الحياة قصيرة والفن قصير أيضًا، هذه هي الحقيقة.”
“هاه، هاه…أوه.”
“…”
أصبحت رؤيتي ضبابية.
” لكن هذه المرة سنستدعي الجميع…”
غربت الشمس.
{دفاع الخنادق.}
استغرقنا الكثير من الساعات حتى وصلنا أخيرًا إلى قمة الجبال تقريبًا. كانت هناك شجرة كرز عجوز عارية من أوراقها واقفة بشكل مائل هناك. كنا نأتي إلى هنا في كل ربيع لمشاهدة تفتح أزهارها ونقضي النهار كله شاربين الخمر.
أمسكت بارباتوس بلوحة لصورتها الشخصية وغمزت لي بطريقة لطيفة.
جلسنا منحنيين على الشجرة كما لو كنا نفي بوعدٍ ما.
وأدركنا أن هذا اليوم هو اليوم الذي انتظرناه طوال العمر. لم تكن هناك أي كلمات متبادلة بيننا أو حتى نظرات، فقد دغدغت أشعة الشمس الباكرة رموشنا بطريقة ماكرة.
“…مشاهدة الأزهار.”
“مكان مرتفع، أليس كذلك؟”
فتحت بارباتوس شفتيها. كان الوقت شتاءً. كانت أنفاسها تتحول إلى بخار أبيض في الهواء. بصوت خافت، لكنه كان وضح بالنسبة لي من أي صرخة أو صوت آخر.
“…”
“كنت أريد أن نفعل ذلك هذا العام أيضًا…”
في الربيع القادم أيضًا.
“ونحضر الكثير من براميل النبيذ.”
لبثنا فترة من الوقت جالسين على السرير، نتلوى ببطء في فتور دافئ. وأوقات حميمية، حيث غمرتنا أشعة الشمس بلون أبيض ناصع. قبّلت جبين بارباتوس برفق. فاجأتها تلك الحركة، لقد كانت بارباتوس لا تحب المفاجآت أبداً. فانتقمت مني بعضها على أذني. شعرت ببعض الألم. ولكي لا تسكن روحي، قمت بدغدغة إبطها. وانسابت الضحكات من شفتينا بلا توقف.
“نعم، الكثير…” والأزهار تتساقط علينا كالمطر.”
آه، لم أفكر في ذلك.
“كم ضحكت عليكِ عندما سقطت في برميل النبيذ العام الماضي.”
صرخت الصور الشخصية عندما اخترقتها النيران. بدأت الصرخات المنفردة في البداية بالتضاعف وتعددت إلى العشرات وآلاف الأصوات. صوت لورا، صوت لابيس، صوت بايمون، مزقوا الهواء بصراخهم القاسي.
“يالك من أحمق، لم يكن ذلك العام الماضي بل العام الذي قبله…”
” لكن هذه المرة سنستدعي الجميع…”
ربما كان هذا صحيحًا.
لكن شيئًا ما أمسك بمعصمي ولم يتركني أتحرك.
إذا قالت بارباتوس ذلك، فلا بد أنها كانت على حق.
كانت بارباتوس هي أنانية العالم المتجسدة.
اتكأنا على بعضنا البعض. تشاكت أكتافنا وتلامست رؤوسنا ببعضها البعض. شعرت بكامل ثقل بارباتوس. وحتى آخر نفحة من دفئها. لم أعد أشعر بأنفاسي لكن ذلك لم يكن مهمًا. كانت أنفاس بارباتوس واضحة تمامًا لي. كانت تتسارع قليلاً، ثم تطول قليلاً.
“نعم.”
“…بارباتوس.”
0
“نعم.”
لكنها ضغطت بقوة على ذراعي. كانت هناك بعض الاعترافات التي لا تحتاج إلى رد. كنا نعلم ذلك بارباتوس وأنا منذ زمن بعيد جدًا.
“أنتِ هي المرأة التي أحببتها أكثر من أي امرأة أخرى.”
لبثنا فترة من الوقت جالسين على السرير، نتلوى ببطء في فتور دافئ. وأوقات حميمية، حيث غمرتنا أشعة الشمس بلون أبيض ناصع. قبّلت جبين بارباتوس برفق. فاجأتها تلك الحركة، لقد كانت بارباتوس لا تحب المفاجآت أبداً. فانتقمت مني بعضها على أذني. شعرت ببعض الألم. ولكي لا تسكن روحي، قمت بدغدغة إبطها. وانسابت الضحكات من شفتينا بلا توقف.
لم ترد.
“آه، لا أكثر ولا أقل، أتمنى أن أعيش خمسة آلاف عام أخرى.”
لكنها ضغطت بقوة على ذراعي. كانت هناك بعض الاعترافات التي لا تحتاج إلى رد. كنا نعلم ذلك بارباتوس وأنا منذ زمن بعيد جدًا.
…
“…”
“هاه، هاه…أوه.”
أصبح بصري معتمًا تمامًا. ربما لم يكن ذلك ذنبي، فقد حل الليل. لفّفت بارباتوس بذراعي الثقيلة والكليلة. كان الجو باردًا. لذلك قلقت على بارباتوس.
“هاي. هل ستترك هذا المنزل الكبير دون أي رعاية؟”
بعد ذلك توقفت حركاتي. أحيانًا كنت أتمتم ببعض الكلمات أو كانت بارباتوس تفعل ذلك. لكن لم نعد قادرين على سماع شيء سوى ذبذبات تلك الهمهمات. لكن هذا كان كافيًا. حتى تلك الذبذبات كانت كافية.
لم نعرض عن النظر.
بارباتوس، أليس كذلك؟
“لورا ولابيس وسيتري…”
…
لا داعي للاعتذار.
لقد عشنا حياة غبية حقًا.
“نعم، من الأفضل إحراقها كلها دفعة واحدة.”
لنهتدي إلى هذا المكان.
” لكن هذه المرة سنستدعي الجميع…”
للوصول إلى هنا.
“يالك من أحمق، لم يكن ذلك العام الماضي بل العام الذي قبله…”
لكننا كافحنا بشكل يائس للسير قدمًا.
فجر الشتاء القارس لحظات الصباح الأولى.
لم نعرض عن النظر.
“…”
وواصلنا المراقبة.
“لقد أفرطنا في اللعب حقاً. أتريد المزيد من المرح في مثل هذا اليوم؟”
…أليس هذا كافيًا يا بارباتوس؟
“لقد كانت الحياة قصيرة والفن قصير أيضًا، هذه هي الحقيقة.”
…….
“هاي. هل ستترك هذا المنزل الكبير دون أي رعاية؟”
فتحت عيني برفق. لم أستطع رفع أجفاني بالكامل.
لكننا كافحنا بشكل يائس للسير قدمًا.
كانت أشعة الشمس تضيء المناظر الطبيعية في الوديان بوضوح. على الرغم من أن ضوء النهار كشف عن كل شيء بشكل كامل، إلا أن الضوء نفسه لم يكن مرئيًا. حاولت التحديق في الأفق قدر المستطاع. كانت الأفق مشوشة ومحاطه بضوء ساطع، ربما كان ذلك وهمًا أو قصورًا في بصري المتعب.
ذاب، وانصهر تحت قدمي.
أغمضت عيني مرة أخرى. صرخت أغصان الشجرة صرخة خافتة.
“كنت أريد أن نفعل ذلك هذا العام أيضًا…”
لا داعي للاعتذار.
تسللت الصرخات إلى جسدي وخرقتني في لحظة مثل آلاف السيوف الحادة. شعرت بشيء دافئ ينزف من صدري. كان قلبي ينزف. كان القلب قادرًا على إراقة الدماء أيضًا.
يا بارباتوس.
…
لا داعي للاعتذار لأنكِ سبقتني قليلاً.
كانت بارباتوس. نظرت إلي بارباتوس ثم هزت رأسها صامتة. لم أعد قادرًا على المضي قدمًا. كل ما كان متاحًا لي هو السقوط على ركبتي والانهيار.
لأنك سبقتني بشكل قليل جدًا.
خطوت إلى الأمام. كان يجب أن أذهب إليهم. إذا لم يستطيعوا المجيء، كان علي إنقاذهم. ألم تكن هذه هي النتيجة المنطقية؟
بل أن هذا أفضل.
…حقًا.
هذا أفضل لأنني يمكن أن أتأخر خطوة واحدة عنكِ.
“أنا… آآآه… آآآآه…”
أليس هذا مناسبًا؟
“كان يُقال إن الحياة قصيرة والفن طويل، لكن هذه كانت مجرد كذبة.”
لقد تحملت جيدًا يا جسدي الضعيف.
فجر الشتاء القارس لحظات الصباح الأولى.
أنا سعيد.
“نعم.”
…حقًا.
فتحت عيني برفق. لم أستطع رفع أجفاني بالكامل.
أنا سعيد جداً.
أصبحت رؤيتي ضبابية.
“…بارباتوس.”
تبقت كومة من الرماد الأسود التي أرسلت رائحة خانقة في الهواء. لقد مات جزءٍ ما من قلبي. استطعت الشعور بذلك. هناك دائمًا جزءٍ من الإنسان لا يمكن تنظيفه من الرماد. لكن حتى ما لا يمكن غسله يمكن إزالته. ربما لن أتمكن من معرفة معنى الحزن مرة أخرى.
“لنذهب لمشاهدة الأزهار مرة أخرى…”
0
” لكن هذه المرة سنستدعي الجميع…”
وأدركنا أن هذا اليوم هو اليوم الذي انتظرناه طوال العمر. لم تكن هناك أي كلمات متبادلة بيننا أو حتى نظرات، فقد دغدغت أشعة الشمس الباكرة رموشنا بطريقة ماكرة.
“لورا ولابيس وسيتري…”
“كم ضحكت عليكِ عندما سقطت في برميل النبيذ العام الماضي.”
“على الرغم من أنني آسف، لكني سأستدعي إيفار ودايزي وبايمون أيضًا.”
لا داعي للاعتذار.
“أهاهاها…”
ذاب، وانصهر تحت قدمي.
“…سندعوهم جميعًا.”
0
“في الربيع القادم…”
“أتوق لبضع رشفات من النبيذ.”
“…بالتأكيد…”
“دانتاليان.”
“…”
أرهقنا أنفسنا حتى الإعياء، فاسترخينا ممددين على أجسادنا. حتى في هذا اليوم الشتوي البارد، كنا نلهث كالكلاب في يوم صيفي حار.
نعم.
0
ربما، بالتأكيد.
وهكذا حددنا مهمة اليوم.
هكذا، وإلى الأبد.
الفصل 507 – وصلت الرحلة لنهايتها (3)
…
“بالطبع أقصد أن أعيش معك.”
……
عقدت حاجبي بجدية.
……………..
“يالك من أحمق، لم يكن ذلك العام الماضي بل العام الذي قبله…”
……………………….
“هاي. هل ستترك هذا المنزل الكبير دون أي رعاية؟”
في الربيع القادم أيضًا.
“مكان مرتفع، أليس كذلك؟”
{دفاع الخنادق.}
“يالك من أحمق، لم يكن ذلك العام الماضي بل العام الذي قبله…”
{- النهاية.}
“كم ضحكت عليكِ عندما سقطت في برميل النبيذ العام الماضي.”
0
“هناك الكثير من لوحاتك منتشرة في كل مكان. ماذا لو رآها شخصٍ آخر؟ ألن يكون ذلك محرجًا؟”
0
غرقنا بارباتوس وأنا في الحيرة، كيف سنقضي هذا اليوم. كانت هذه مشكلة صعبة للغاية بالنسبة لنا. تنهدنا وأطلقنا أصواتًا مختلفة لمدة عشرين دقيقة تقريبًا، ونحن نفكر بجد. ثم نطقت بارباتوس فجأة بلهجة من تذكر شيئًا:
0
“يبدو أن من عاشت أكثر من ثلاثة آلاف عام لا تملك الكثير من الضمير عندما تقول ذلك.”
0
في الربيع القادم أيضًا.
0
أصبح بصري معتمًا تمامًا. ربما لم يكن ذلك ذنبي، فقد حل الليل. لفّفت بارباتوس بذراعي الثقيلة والكليلة. كان الجو باردًا. لذلك قلقت على بارباتوس.
0
0
0
كانت أشعة الشمس تضيء المناظر الطبيعية في الوديان بوضوح. على الرغم من أن ضوء النهار كشف عن كل شيء بشكل كامل، إلا أن الضوء نفسه لم يكن مرئيًا. حاولت التحديق في الأفق قدر المستطاع. كانت الأفق مشوشة ومحاطه بضوء ساطع، ربما كان ذلك وهمًا أو قصورًا في بصري المتعب.
0
“هلم بنا إذن.”
0
“…”
وها هي تنتهي أحدى أجمل القصص وأكثرها إتقانًا وجاذبية. ومع انكشاف الستار عن آخر فصل، يختم الكاتب قلمه ويضعه جانباً، وبينما تندمج الكلمات معًا في لحن النهاية. سأتمنى أن تكون قد ذقت متعة القراءة كما ذقت أنا لذة ترجمتها. ولكن كما تنطفئ شمعة لتحترق أخرى، فلابد أن تنقضي هذه الحكاية ليفتح الصباح أبوابه لحكاية جديدة تنتظر تشكيل معالمها من تلاوين قلمي. فمازال الطريق أمامي طويل وممرات السرد متشعبة، ولن يكل قلمي عن السفر في عوالمه حتى يعجز عن الحركة.
…….
كان معكم الشيخ جيرايا.
جلسنا منحنيين على الشجرة كما لو كنا نفي بوعدٍ ما.
لكن شيئًا ما أمسك بمعصمي ولم يتركني أتحرك.
وهكذا حددنا مهمة اليوم.
