Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

موشوكو تينساي 150

الفصل 13: العودة

الفصل 13: العودة

تساقط الثلج بخفة في الأقاليم الشمالية.

لقد مرت حوالي أربعة أشهر منذ انطلقت لأول مرة. لقد مضى فصل الخريف وموسم تزاوج رجال الوحوش منذ فترة طويلة، مما أدى إلى دخول موسم الشتاء الطويل.

واجهنا ثلوجا تصل إلى كاحلي حتى في وسط الغابة. لو وصلنا إلى هنا بعد شهر فقط، لكان الثلج يصل إلى صدري مما يجعل من الصعب السفر لبقية الطريق إلى شريا.

قلت: “السيدة إليناليس وأنا سنقود الطريق”.

إذا ظهرت أي وحوش فسنهزمها جميعًا. فالمانا لست بمشكلة. سارت زينيث دون أي شكاوى من التعب. بدأ المدرع يرتجف، لكنه سيكون بخير طالما أقوم بتدفئته بسحري من حين لآخر.

كل شيء على ما يرام فكرت في نفسي ونحن نسير.

ذات مساء، كنا أنا وإليناليس في الحراسة معًا.

“روديوس، هناك شيء أريد التحدث معك عنه”، قالت فجأة. كنت أشعر بالفعل بما ستكون محتويات تلك المحادثة. بلا شك عن روكسي.

جلست أمامها مباشرةً وساقاي مطويتان تحت جسدي—الوضعية المثالية للتوسل إليها إذا بدأت في إدانتي.

جلست إليناليس في مكان أكثر راحة على الأرض.

تساءلت كيف ستعبر عن غضبها. هل ستنفجر في وجهي لعدم احترام سيلفي؟ أم ستوبخني على النوم مع روكسي؟

لكنها لم تفعل أيًا من ذلك.

فقد قالت: “روديوس، أنت لست تابعًا لميليس، أليس كذلك؟”

“هاه…؟”

لم أفهم ما تعنيه، لكنني أعلم أن هناك شيئا واحدًا فقط يمكنني أن أدعوه حاكما علي. ولم يتغير ذلك منذ كنت صغيرًا.

“لست كذلك” قلت أخيرًا.

“لم أعتقد ذلك. سيلفي ليست كذلك أيضًا، أليس كذلك؟”

“لا، لابد أنها ليست كذلك.”

لم تكن سيلفي متدينة. في الواقع، الشخص الوحيد الذي أعرفه ويتبع ميليس بعقيدة هو كليف. 

لديه تميمة للكنيسة تتدلى من رقبته، ومرة واحدة في الأسبوع كان يحضر شيئًا يشبه القداس في الكنيسة. لم ترتدي سيلفي أي رموز لميليس ولم تذهب إلى الكنيسة. 

ربما كان كليف مقارنة سيئة— من الممكن أن لديها إيمان لكنها لم تقل ذلك.

“كليفي مؤمن قوي”، قالت.

“بالتأكيد هو كذلك”، وافقتها فورًا بعدما فكرت فيه أيضًا.

“هل تعلم أن عقيدة ميليس تقضي بأن الرجل يمكنه أن يكون له زوجة واحدة فقط؟”

“يبدو كذلك.”

“إنها قاعدة قديمة تقول أن الرجل يجب أن يحب زوجته طوال حياته. ومع ذلك، يشعر الشخص بشعور جيد عندما يكون على الطرف المتلقي لمثل هذا الحب” تابعت إليناليس.

ذلك صحيح. لم يكن لدي شك في أنه يشعر بشعور جيد أن تحب شخصًا بكل كيانك وأن تكون محبوبًا بنفس الطريقة في المقابل. أما قلبي المتذبذب والخائن فقد توجه إلى روكسي.

كنت أحبها. لم يكن هناك شك في ذلك. لكنني تذكرت أيضًا كيف كنت بائسًا عندما كنت أعاني من ضعف الانتصاب. 

سيلفي هي التي شفتني وجلبت السعادة إلى حياتي، لذلك كنت أريد أن أرد لها الحب الذي يحقق لها السعادة. كانت تلك المشاعر قوية بنفس القدر.

“ومع ذلك، روديوس”، بدأت إليناليس. “نعم؟”

“أنا مختلفة. لا أعتقد أن الحب لعدة شركاء في نفس الوقت خطأ”.

“لا أستغرب أنك تشعرين بهذا، لكن أليس ذلك غير صادق؟” سألت.

“إذا تخليت عن سيلفي، سيكون ذلك شيئًا. لكن طالما أنك تحبها كما يجب، فهذا ليس غير صادق” أومأت إليناليس ببساطة.

“إذا كان لديك شخصان تحبهما، فهذا يعني أن الوقت الذي تستطيع أن تعطيه لكل منهما سيقل إلى النصف، أليس كذلك؟”

“ليس الأمر أنكم معًا طوال اليوم، أليس كذلك؟ لن يقل وقتكم إلى النصف. قد يكون الوقت أقل قليلاً مما كان عليه من قبل، ولكن هذا كل شيء.”

لذا، فإن أخذ شريك ثان لن يكون مشكلة حتى لو قلت المودة التي أعطيها لشريكي الأول بسبب ذلك؟ يمكن أن يكون البشر غير واعين للزيادات العاطفية ولكنهم حساسون حتى لأقل تقليل. 

سيكون فظيعًا إذا بدأت سيلفي في الاعتقاد بأن حبي لها يتناقص.

“حاول أن تتذكر. بعد أن تزوج بول من ليليا، هل كانت زينيث غير سعيدة؟” 

سعيدة أو غير سعيدة —أشعر أن هذه ليست القضية هنا.

صحيح أن زينيث لم تكن غير سعيدة بشكل خاص. الأمور بقيت كما كانت من قبل. في الواقع، اقتربت من ليليا أكثر مما كانت عليه من قبل وبدت أسعد نتيجة لذلك.

 ربما كان بول هو غير السعيد نظرًا لأنه كان فجأة على الطرف المتلقي لهجمات كلتا زوجتيه… ربما ذلك نوع من السعادة في حد ذاته. نوع لن يعود أبدًا.

“ما الذي تريدين قوله بالضبط؟” سألت. 

تذكر بول أثار الحزن في نفسي. قد يزداد الأمر سوءًا إذا استمررنا في الحديث عنه. أريد فقط أن أسمع ما تقوله إليناليس.

“إتخذ من روكسي زوجة لك. أنت تحبها، أليس كذلك؟” تجمدت.

 “هل تتحدثين بجدية الآن؟”

“نعم بالطبع أنا جادة.”

“سيدة إليناليس، هل حقًا يصح لك قول ذلك؟ أنتِ جدة سيلفي. ألا ينبغي لكِ النظر في سعادتها؟”

ليس لدي أي حق في لومها. فأنا الشخص الذي خالف قسمه لسيلفي ونام مع روكسي. هذا الحقيقة لن تتغير بغض النظر عن الظروف.

 ومع ذلك، وجدت نفسي أتخذ نبرة اتهامية.

“نعم، يمكنني أن أقول ذلك. لا يمكن لأحد غيري أن يقول هذا”، قالت بفخر وهي تنظر إلي “أدرك أنني لا ينبغي أن أقولها بهذه الطريقة، ولكن قبل أن أكون جدة سيلفي، كنت صديقة مقربة لروكسي.”

لحظة، لا أفهم ما تعنيه. ثم أدركت أنها تتحدث عن ترتيب اللقاءات.

 قابلت إليناليس روكسي أولاً، ثم التقت بسيلفي لاحقًا.

“بصراحة، لا أستطيع تحمل رؤية روكسي كما هي الآن. تتوق لإلقاء نفسها في العلاقة والاعتماد عليك ولكنها تجبر نفسها على التراجع فقط لأنها صادفتك متأخرة.”

شعرت بالسوء لروكسي عندما وضعتها هكذا… لكنني شعرت أيضًا بالسوء لسيلفي عندما نظرت إلى الأمر من منظورها.

“إذا افترقتم على نحو سيئ، ليس لدي شك في أنها ستعيش حياة بائسة. من الممكن أن يستغلها وغد ما، ويعاملها بشكل سيء، ثم يبيعها كضمان على قروضه غير المسددة، مما يجعلها تحمل طفل رجل لا تعرفه.”

“أليس هذا مبالغًا فيه قليلاً؟” سألت بارتباك.

“أعرف امرأة عاشت حياة كهذه.”

تحدثت بصراحة حتى أنني وجدت نفسي أتساءل للحظة إذا كانت تتحدث عن تجربتها الشخصية.

تابعت إليناليس : “أريد أن تكون روكسي سعيدة حتى لو كانت تلك السعادة مشروطة.”

“أعني، أريد نفس الشيء.”

“روديوس، أعلم أنك تستطيع فعلها. يمكنك أن تحب سيلفي وروكسي بنفس القدر. أنت ابن بول بعد كل شيء. يجب أن تكون قادرًا على فعل ذلك.”

هل أستطيع حقًا؟ ربما. لا، بالتأكيد. أحب كلاهما بالتساوي. لذا أستطيع. لكن هل هذا صحيح حقًا؟ هل من الجيد قول ذلك—أن تكون بهذه الأنانية؟

لا. هذه همسات الشيطان. لا يمكنني الاستماع إليها.

“لا، سيلفي هي الوحيدة—”

“لم أخطط لقول هذا”، قاطعتني إليناليس برفع صوتها. أصبح صوتها منخفضًا مرة أخرى وهي تتابع: “لكن عندما شربنا معًا في بازار، أخبرتني روكسي أن زائرها الشهري لم يأتِ بعد.”

“هاه؟ زائر شهري…؟ آه، انتظري! أعرف ما هو ذلك. آه، ولكن… هل هذا يعني…؟”

“حسنًا، ليس مؤكدًا بعد”، أضافت.

لقد فعلنا ذلك. ذلك ممكن. أضف إلى ذلك تلك الليلة التي شربنا فيها معًا، جاءت وانهالت على صدري (ولو بشكل ضعيف). ربما كان ذلك علامة؟

نظرت إليناليس في وجهي وقالت: “روديوس، إذا كانت روكسي حقًا حاملاً بطفلك، ماذا ستفعل؟”

سؤالها استحضر صورة في ذهني لبول في الأيام الخوالي… عندما كانت ليليا حاملاً بطفلته. لقد كان يبدو بائسًا جدًا. كنت الشخص الذي أنقذه في ذلك الوقت عندما كان عاجزًا. 

الآن أعتقد أنه كان رجلاً يستحق الاحترام. لكن ذلك لا يعني أنني أريد أن أرتكب نفس الأخطاء التي ارتكبها.

“… سأفعل ما يجب فعله.”

 “وهو؟” حثتني. 

“سأتزوجها.”

زواج! لحظة خرجت الكلمة من فمي شعرت وكأن قلبي سقط في معدتي.

أحببت سيلفي لكنني أيضًا أردت الزواج من روكسي وأن تكون جزءًا من عائلتي. لم أرد أن يأخذها أي شخص آخر. أردت أن أجعلها ملكي. هذا أناني مني. قلت نفس الشيء لسيلفي، جعلتها حاملاً بطفلي والآن أرغب في امرأة أخرى أيضًا. 

هذا لا يغتفر. فقط قطعة قمامة يمكن أن تفكر بالطريقة التي أفكر بها.

لقد قلت نفس الشيء عن بول عدة مرات حتى الآن— دعوته قطعة قمامة بنفس الطريقة— لكنني رجل أيضًا. الآن بعدما صار لدي امرأتان أحبهما وأريدهما، ألن أستطيع بذل قصارى جهدي للحصول عليهما كلاهما كما فعل بول؟ 

ربما ستكون سيلفي مقرفة مني وستتركني روكسي. لكن أليس الأمر يستحق المحاولة حتى لو فقدتهما كلتيهما؟

أوه هذا صحيح. لم يكن الأمر يعود لي فقط.

“يجب ان توافق كل من روكسي وسيلفي” قلت أخيرًا.

“بالفعل. حسنًا، سأذهب لأجلب روكسي.”

 “هاه؟”

تركتني بتلك الكلمات وسارت مباشرة إلى واحدة من الخيام القريبة.

بعد بضع لحظات، خرجت روكسي بمفردها. لم تبدُ عليها أي علامة على النعاس. بدلاً من ذلك، نظرت إلي بنظرة عصبية على وجهها. ربما قالت إليناليس لها شيئًا.

“ما الأمر الذي كنت تريد التحدث معي عنه يا رودي؟” جلست أمامي، ساقيها مطويتان تحتها. اتبعت خطواتها وجلست بشكل أكثر استقامة.

ماذا يجب أن أقول؟ كل شيء حدث بسرعة كبيرة. لم أقم بإعداد الكلمات بعد.

 لا، التفكير ليس ضروريًا. مشاعري تجاه روكسي لم تكن شيئًا أحتاج إلى التفكير فيه قبل التحدث.

“أم، لقد أردت قول هذا منذ فترة طويلة جدًا” بدأت.

“نعم؟”

“أحبكِ، معلمتي. منذ فترة طويلة طويلة. ولا أحبكِ فقط— أنا أقدرك. تقللين من نفسك لأنك لا تستطيعين استخدام السحر كما أفعل، لكن هذا لا يهمني. تعاليمك ساعدتني مرات عديدة. هي السبب الوحيد الذي جعلني أستطيع الوصول إلى هنا.”

احمر وجه روكسي تدريجيًا. ووجهي ربما  أصبح كذلك أيضًا. 

التحدث وجهًا لوجه هكذا أمر محرج.

“شكرًا على ذلك.”

“ولكن، أم” أضفت متلعثمًا “أنتِ ترين، لدي أيضًا زوجة.”

“نعم، سمعت.”

هل من المناسب حقًا أن أقول : “لذا، من فضلكِ كوني زوجتي الثانية”؟

أليست هذه طريقة أنانية لقول ذلك؟ لكنني لم أستطع التفكير في طريقة أفضل.

ماذا يجب أن أفعل؟

علي فقط أن أقولها. مهما كانت طريقتي لف والدوران حول الموضوع يبقى طلبي هو نفسه. 

أنا أقترح عليها عدم الانفصال عن سيلفي، بل بدلاً من ذلك إحضار روكسي إلى العائلة دون طلب موافقة سيلفي أولاً. 

سأحتاج إلى الحصول على موافقتها بعد ذلك. كان هذا بالضبط النوع من الأمور التي يقوم بها شخص عديم الضمير.

ومع ذلك، كان علي أن أقولها الآن. ‏قد تتركنا روكسي إذا لم أفعل. هي من النوع الذي ‏يغادر فور انتهاء المهمة. إذا لم أوقفها الآن، قد يفوت الأوان.

كفى. إذا كان الندم وهو ما ينتظرني لاحقا إذا لم اقل ما في خاطري، فيجب أن انطق الآن. حتى لو جعلني ذلك أبدو كقطعة من القمامة.

“إن اسم زوجتي هو سيلفييت غريرات الآن، لكنها لم تملك كنية في الأصل. كان اسمها فقط سيلفييت.”

أومأت روكسي. “نعم، لقد سمعت ذلك.”

“هل تمانعين في جعل اسمك روكسي غريرات أيضًا؟”

نظرت بشك للحظة. لكن ‏لابد أنها أدركت ما أعنيه في اللحظة التالية لأنها وضعت يدًا على فمها.

استعادت روكسي رباطة جأشها بسرعة تقريبًا. 

“أقدر قولك هذا حقًا. ولكن هل أنت متأكد، ألا يجب عليك الحصول على موافقة زوجتك أولاً؟”

بالطبع. نحن نتحدث عن شخص غريب تمامًا يصبح جزءًا من عائلتنا— علي بالتأكيد استشارة سيلفي. سأحتاج أيضًا إلى شرح ذلك لأخواتي الصغيرات. ليليا أيضًا.

“أحتاج إلى موافقتها” اعترفت.

“في هذه الحالة…”

 سترفضني. بدا أن روكسي تريدني أن أختارها وحدها في النهاية. لا، بل حالا..

“في هذه الحالة، من فضلك اسألني مرة أخرى بعد أن تحصل على موافقتها”، قالت روكسي بوجه جاد، والثلج يتساقط حولنا.

“من فضلك اسألني مرة أخرى”. الكلمات ترددت في ذهني. 

شعرت بأن جسدي يسخن وأنا أدرك أنها لم ترفضني.

اقتربنا من مدينة السحر شاريا.

تحدثت إلى ليليا عن روكسي أيضًا. 

‏وبه البوكر خاصتها، قالت ببساطة: “أرى، إذن. حسنًا”

‏لا يبدو أنها تحكم علي بسبب ذلك، ربما لأنها كانت في نفس موقف روكسي من قبل.

لا، ذلك ليس السبب. بل لأن فكرة الزواج الأحادي موجودة فقط في ميليس. 

على أي حال، أزال ذلك ثقلًا من على كتفي بعدما قطعت وعدي لروكسي وحصلت على فهم ليليا. لم يبقى سوى العودة إلى المنزل، شرح ظروف الرحلة لسيلفي، والانحناء أمامها بينما أطلب منها إدراج روكسي في العائلة.

ما زلت أشعر بثقل المعرفة بأنني سأحتاج إلى شرح وضع بول وزينيث لآيشا ونورن. لكن يجب أن يقبلا ذلك كما فعلت. متأكد أن نورن ستغضب وتلومني، لكنني ما زلت سأفعل ذلك. لن اهرب. مهما كانت النتائج، لن أندم.

“… ندم؟”

في تلك اللحظة، شعرت بالقلق.

‏ فذلك ما جاء على لسان الهيتوغامي. قال إنني سأندم بخصوص شيء ما.

بالفعل، بول قد مات، وصارت زينيث كالقشرة الفارعة، بالإضافة لفقداني يدي اليسرى. نعم فقدت الكثير. 

ومع ذلك، بشكل غريب، لا أشعر حقا بالندم. يمكنني أن أشكر روكسي على ذلك.

نعم، جزء مني يصرخ : لو أني أقوى، لو أني تعلمت كيفية استخدام السيف بشكل أفضل، لو أني قوي بما يكفي لهزيمة الهيدرا. لكن جزءًا آخر مني شعر بقوة أن ذلك لم يكن ممكنا على أي حال.

 ‏قدرتي على القتال ليست الأفضل. لا أعرف كيفية لف تلك الهالة القتالية حول جسدي، ولا أعرف حتى كيف أجرب لفها. 

‏لابد تقدر على التلاعب بهالتك القتالية لتتقدم كمبارز. 

بالإضافة إلى ذلك، إن الهايدرا وحسن ضد السحر. حتى لو عملت بجدية لتعلم تعاويذ المستوى الملكي، لكانت عديمة الفائدة. قد يكون هناك طريقة أخرى، لكن ما مضى قد مضى.

لهذا السبب ليس لدي ندم. وفاة بول سمحت لي بالتفكير في الماضي. لقد أقلقت الناس وسببت لهم المشاكل، لكن في النهاية هناك خير خرج من كل ذلك. ما شعرت به لم يكن ندمًا— بل حزنًا. فقط حزن. الحزن هو ما أحضرته معي من قارة بيغاريت.

لكن هذا أيضًا سبب لي شعوري بالقلق الآن. ربما الشيء الذي سأندم عليه لم يحن بعد. على سبيل المثال، ربما حدث شيء ‏ لأختاي الصغيرتان  اللاتي تركتهما ورائي.

‏تذكرت ما قاله.

ذكر هذا وذاك عن لينا وبورسينا. هل يعني ذلك أن شيئًا ما حدث لواحدة منهما إذًا؟ هل من المفترض أن أستعين بمساعدتهما لحل مشكلة ما هنا؟

أو—لا تخبرني—هل حدث شيء لزوجتي الحامل…؟ تلك كانت الأشياء الوحيدة التي قد تتركني بندم.

على الرغم من قلقي، لا نستطيع التحرك أسرع. تدهور الطقس وزاد تساقط الثلوج بسرعة. بدا أن الآخرين لم يتأثروا، لكن زينيث بدت أنها تكافح.

 استخدمت سحر الأرض لصنع مقعد يمكنني أن أرفعه على ظهري وأحملها. فالمدرع يبدو نصف متجمد. 

ربما كان يجب أن نتركه وراءنا بعد كل شيء، لكن ذلك متأخر بالفعل.

قررت على الأقل أن أعطيه اسمًا حتى لا يموت بدون واحد.

ديلو. ديلو كان اسم جيد. افعل ما بوسعك، ديلو!

استغرقت الرحلة إلى الأنقاض خمسة أيام فقط عندما كنا في طريقنا إلى بيغاريت، لكنها استغرقت أكثر من عشرة أيام في رحلة العودة. لم يكن ذلك طويلًا مقارنة بكل مغامراتي حتى الآن. ومع ذلك، بطريقة ما شعرت أنها كانت أطول مرحلة في الرحلة كلها.

***

وصلنا إلى مدينة السحر شاريا.

توجهت فورًا إلى منزلي، وشعرت بأن خطواتي تزداد سرعة.

“هاي يا زعيم، ما الأمر؟ تبدو وكأنك رأيت شبحًا. أليس من المفترض أن تلقي بعضًا من تعاويذ التخلص من السموم على نفسك؟” سأل جيس بقلق.

تجاهلته واستمررت في تقدمي المستعجل.

“آه، هذا مركز المدينة، أليس كذلك؟ هل يجب أن نحصل على نزل لأنفسنا الآن؟ لا يمكننا جميعًا البقاء في مكان الزعيم مع هذا العدد الكبير من الناس.”

كان هناك شخص يتحدث خلفي، لكن كلماته لم تصل إلى أذني.

“هاي أيها الزعيم، هل تستمع؟ أيها الزعيم؟ هاي روديوس!”

في وقت ما، بدأت في الركض. تركت الجميع خلفي واندفعت نحو منزلي—على طول الشوارع المألوفة التي سرت فيها من قبل في مدينة عشت فيها لأكثر من عام الآن.

 أولئك الذين مررت بهم نظروا إلي بحيرة، متساءلين عن سبب اسراعي، ، ‏تعثرت كثيرا و وفقدت توازني.

 ربما  فقدان يدي اليسرى يعوق قدرتي على الركض بسلاسة.

عندما كنت على وشك السقوط، أمسك بي شخص ما وأبقى على توازني.

“ما كل هذه العجلة؟” كانت إليناليس.

“فقط…” بدأت في القول، باحثًا عن الكلمات.

انتظرت لحظة قبل أن تسأل مرة أخرى “ما الأمر؟ لقد كنت تلهث منذ قليل. هل حدث شيء ما؟”

“أوه لا، أم… فقط لدي شعور بأن سيلفي في ورطة.”

“في ورطة؟ بناءً على ماذا؟”

“لا شيء حقًا.”

تجاهلتها وبدأت في المشي بسرعة مجددًا. أردت أن أخفف هذا القلق بأسرع وقت ممكن. كان بيتي قريبًا. إذا جرت الأمور بسلاسة، يجب أن يكون بطن سيلفي ثقيلًا بطفل ويجب أن تكون في المنزل.

 أو ربما تكون قد ولدت بالفعل؟ سيكون ذلك ولادة مبكرة إذا كان الأمر كذلك. إذا حدث ذلك، إذًا ربما…؟

أي شيء غير ذلك. أي شيء آخر. لم أكن أريد أن تحدث أي أمور سيئة أخرى.

وصلت إلى المنزل. تراكم الثلج، لكن المكان لم يبدو مختلفًا كثيرًا عما كان عليه عندما غادرته. ازداد عدد الأشجار والنباتات المزروعة في الحديقة قليلاً؛ نتيجة لهواية آيشا على ما أعتقد. المكان بدا أجمل مما كان من قبل.

أخرجت مفتاحي من أمتعتي، أدخلته في ثقب الباب وحاولت أن أديره. كان المعدن باردًا وبدأت يدي ترتجف. الباب لم يفتح؛ المفتاح لم يدر

“تسك.

مددت يدي لطرق الباب. شعرت بالبرد كالجليد على بشرتي، لكنني طرقته عدة مرات على أي حال.

“هل أنت متأكد من أنه ليس مفتوحًا بالفعل؟” سألت إليناليس من خلفي.

 وكما اقترحت، جربت مقبض الباب، أدرته وسحبته، وفتح.

فكرت بحذر شديد عندما بدأت بالدخول.

عيناي التقتا على الفور بعيني شخص في الطرف الآخر من الغرفة، يحاول فتح باب.

“أوه، أخي؟!”

“آيشا… هل الجميع بخير؟”

“ماذا تعني؟” تساءلت آيشا، نظرتها تتنقل بيني وبين إليناليس—التي الآن تقف بجانبي—ثم خلفنا. 

عندما تابعت ونظرت إلى الخلف، رأيت روكسي تكافح لتلتقط أنفاسها.

للحظة، أمسكت آيشا من كتفيها. لابد أنها شعرت بشيء غريب لأن نظرتها انتقلت إلى كتفها الأيمن وعيناها اتسعتا. 

بصدمة واضحة، نظرت بين وجهي ويدي.

“هاه؟ ما هذا؟ ماذا حدث لـ—”

 “أرى أنك بأمان. ماذا عن سيلفي؟” 

“هاه؟ أوه، أم… هي هنا؟”

عند كلماتها، أدركت أنه خلف آيشا مباشرة، بنفس الحيرة… نظرت الي سيلفي. بطنها قد تضاعف مرتين أو ربما ثلاث عن حجمه. حتى ثدييها كانا منتفخين قليلاً. 

مرت حوالي سبعة أو ثمانية أشهر من الحمل الآن، ربما بدأت بالفعل في إنتاج حليب الثدي… لا، ذلك هذا مهمًا الآن.

“رودي، ما -ما الأمر؟” سألت.

“سيلفي، هل أنت بخير؟ لم يحدث شيء؟”

“هاه؟ لا، الجميع كانوا رائعين معي وآيشا كانت تبذل قصارى جهدها للمساعدة أيضًا.”

إذن سيلفي كانت بخير؟ نعم، أرى ذلك.

“ماذا عن البقية؟” سألت. “نورن، هل لينا وزانوبا والبقية بخير؟”

“هاه؟ بخير؟ لم يحدث شيء هنا”، قالت وهي مازالت مشوشة. 

“لم يمرض أو يصاب أحد؟”

“لا، لا شيء يذكر…” بدا على سيلفي الارتباك الكامل وكأنها ليس لديها فكرة عما أتحدث عنه.

رؤية هذا التعبير، أدركت… لم يكن هناك شيء خاطئ حقًا.



“م…. أخي؟”

بحلول الوقت الذي أدركته، كان وجه آيشا يعلو فوقي. يا ولد لقد كبرت حقًا. لا، انتظر— انا اقع .

“حسنًا…” تنفست. 

وغادر التوتر جسدي.

في النهاية، كان الندم الذي تحدث عنه الهيتوغامي هو الندم حول وفاة بول ووفاة والديّ من حياتي السابقة. بقية قلقي بلا داع.

“هاه…” عندما استقر هذا في نفسي، أطلقت تنهيدة كبيرة من الارتياح. “شكرًا امشي امشي امشي.”

بدأت سيلفي تقترب تدريجيًا ووضعت يدها على كتفي. شعرت بدفئها ينتشر عبر قماش ردائي. انحنت فورًا ولفت ذراعيها برفق حولي.

انزلقت يدي حولها أيضًا—ولو بشكل غير كفؤ بيدي اليسرى المفقودة—وضغطت عليها. رائحتها المألوفة ملأت أنفي.

“مرحبًا بعودتك، رودي.”

كان هناك الكثير أحتاج إلى قوله لها—عن بول، عن زينيث، عن روكسي. 

علي أيضًا إلى تقديم أولئك الذين تركتهم في الساحة في منزلي. لقد جئت إلى هنا بنفسي بعد كل شيء. لقد ذعرت قليلاً.

 لم يحدث شيء.

 يجب أن أخذ وقتي مع الآخرين.

لكن كان هناك شيء يجب أن أقوله أولاً قبل أن أفعل أي من ذلك.

“أنا في البيت.”

لقد عدت.

—-

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط